← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ومما يتعلق بهذا ما لو قال: خالعتك على ألف فقالت: قد قبلت ونويا نوعًا معينًا صح في الأصح؛ لأن المقصود العلم بالعوض وقد حصل، فإذا اختلفا في النية أواتفقا على أنها أرادت ألف فلس] (١) فقال الزوج: أنا أردت الدراهم، فلا فرقة، وقالت: بل أردت الفلوس فالبينونة نافذة؛ لأن الاختلاف في النية يقتضي سقوط اعتبارها، وظاهر (٢) اللفظ يقتضي وقوع البينونة؛ إذ لو اقتصر عليه ولم ينو أحدهما لاقتضى نفوذه؛ لأنه خلع مجهول غايته أن المسمى لا يثبت، ويرجع إلى مهر المثل، وهنا الأصح أنه لا يستحق [مهر المثل، لكن الزوج يدعي باختلاف النيتين عدم نفوذ البينونة، وأنه لا يستحق] (٣) عوضًا فيؤاخذ، ثم إذا نفذت البينونة وكانت النية في نفس الأمر كما قال الزوج، فهل تنفذ البينونة باطناً أيضًا؟ فالذي قاله الإمام، [وأشار إليه الغزالي أنها تنفذ أيضًا؛ لأن المقتضى لها الإيجاب والقبول، وقد وجد، وما في نفس الأمر هنا لا يمكن الاطلاع عليه، وما يكون كذلك لا يتعلق به حكم لا ظاهرًا ولا باطنًا. قال الإمام: ] (٣) وهو كما لو قال زيد: إن كان هذا الطَّائر غرابًا فزوجتي طالق، وقال عمرو: إن لم يكنه فزوجتي طالق، وأيسا من الاطلاع عليه، وما يكون كذلك لا يعلق به حكم لا ظاهرًا ولا باطنًا، وإن كان في علم الله تعالى هو أحدهما، لكن لا يتعلق به حكم قال: وهذا بخلاف ما لو قال: أنتِ طالق وقال: أردت عن وثاق، فإن قلنا: يُديَّن فظاهر؛ لأنه يطلع على نية نفسه، وهنا

стр. 772

لا سبيل إلى اطلاع أحدهما على نية الآخر، وهذا يخالف ما ذكره في كناية (١) البيع. وقد قال القاضي، والقفال، والبغوي في مسألة الطلاق: إنه لا يقع باطنًا وإن كان الواقع في نفس الأمر كما قال الزوج، وهو متجه أيضًا، وهو في تعليق القاضي، ولكنها في قول المختصر (٢). وإن قالت: عليَّ ألف ضمنها لك غيري، أو علي ألف فلس (٣). قاعدة " إذا علق طلاقها بما يمكن الاطلاع عليه ، فإذا ادعته وأنكر لم يقبل إلا ببينة، كدخول الدار، وإن كان لا يعلم إلا من جهتها لم يحتج إلى بينة في حق نفسها" (٤). كما إذا علق بحيضها، فقالت: حِضْت، فالقول قولها مع يمينها (٥)؛ لأن النساء مؤتمنات على ما في أرحامهن، ثم مجرد رؤية الدم لا يكفي، بل لا بد من الاعتماد على الأدوار وإنما (٦) يعرف من جهتها (٧).

стр. 773

وقد يحتج الناظر إلى [أن] (١) هذا يعضد (٢) تفريق (٣) [الإمام] (٤) مالك ﵀ في الوديعة بين أن يدعي سببًا جليًّا فلا يُقبل إلا ببينة إذا كان يظهر مثله ويمكن في الغالب [الإشهاد عليه، وبين أن يكون خفيًّا يقبل من غير بينة، والفرق أن المودع ائتمنه] (٥)، ومن ضرورته صدقه في دعواه ولم يأتمن الزوج الزوجة، وإذا علق على حيضها طلاق ضَرَّتها فادعته، لم يكتف بيمينها، وهذا [قد] (٦) يشكل على الائتمان على ما في الأرحام، وعلى ما مر أن الأدوار إنما تعلم من جهتها، وإنما كان كذلك لأن قبول قولها من غير يمين متعذر، ونهاية (٧) الأمانة قبول القول باليمين، واليمين متعذرة لأنها لغيرها (٨). ولو قال: "إن حضتِ فأنتما طالقتان"، فقالت: "حضتُ" حلفت ووقع عليها دون ضَرَّتها؛ لأن اليمين المشتملة على حق الحالف وحق غيره تثبت حق (٩) الحالف دون غيره. وهذا هو الأصح، وفيه وجه حكاه صاحب "التقريب": أنه يصدَّق في حق الأخرى، ويقع عليها الطلاق، وكذا لو قال: "إن حِضتِ فضرتك طالق"،

стр. 774

فقالت: "حضتُ"، وكذبها، فالقول قولها مع يمينها على هذا الوجه، كما لو قال: "إن شاء زيد فأنت طالق" ثم قال: "شئت" بناء على أحد الوجهين، وهو اختيار أبي يعقوب الأبيُوردي، والقاضي: أن المعلق عليه هو المشيئة الباطنة والتلفظ معتبر للدلالة عليه، حتى لو كان كاذبًا في الباطن لا يقع باطناً، ولو قالت: "حضت" وهي كاذبة، وكذلك لو خَلَّف ابنين (١) ودَيْنًا فادعى أحدهما وأقام بينة، ثبت [بالبينة] (٢) حق الأخوين (٣)، وإن أقام شاهدًا وحلف معه ثبت حق الحالف دون حق أخيه، وإن تعرّض في اليمين الواقعة [بما] (٤) يشمل ذكرها على تمام الدين، ولها نظائر. الأولى: لو قال: "إن أضمرت بُغضي فأنت طالق، فزعمت أنها أضمرت صُدِّقت، وإن اتهمت حلفت؛ إذ لا مطلع على مكنون الضمائر إلا من أربابها، فلا وجه إلا أن يُصَدَّقوا، وهذا أصل جار في العقود والنيات المعتبرة". الثانية: لو قال: "إن زنيت فأنت طالق"، فقالت: "زنيت"، فوجهان المذهب: أنها لا تطلق لإمكان اطلاع البينة (٥)، ورآه الآخرون من العمل المخفي، ورجحه الغزالي. الثالثة: لو قال: "إن ولدت فأنت طالق"، فوجهان، وقبول قولها أبعد منه في الزنا, ولذلك (٦) كان الأصح أنه لا يقبل قولها إلا ببينة، كما لو قال:

стр. 775

"إن دخلت الدار"، فقالت: "دخلتُ"، وهذا ما حكاه الماوردي عن جمهور أصحابنا، والثاني: يقبل قولها [بيمينها؛ لأن الشارع أئتمنها في حيضها وولادتها بدليل قبول قولها] (١) في انقضاء العدة بالولادة ومضى الإقرار، وعليه [مشى] (٢) ابن الحداد، والقاضي أبو حامد، وحكاه القاضي أبو الطيب عن الأصحاب، وحكاه الماوردي عن النص، وأما قبول قولها في انقضاء [العدة] (٣) فهو الصحيح. وثالثها: إن ادعت وضع ولد كامل، فلا بد من البينة وعليه [مشى] (٤) أبو إسحاق المروذي. ورابعها: إن ادعت وضع ميت لم يظهر فلا بد من البينة. الرابعة: لو قال: "أبيني نفسَكِ"، فقالت: "أبنت نفسي" وادعت [نية] (٥) الطلاق وكذبها، فالقول [قولها على الأصح مع يمينها، والوجه الآخر حكاه القاضي والعراقيون: أن القول] (٦) قوله؛ لأن الأصل بقاء النكاح وعدم النية، وقد حكاه الماوردي عن الإصطخري، ولو فوض طلاقها إلى وكيله فقال لها: "أمرك بيدك" وقالت: "نوبت الطلاق"، فإن كذبه الزوجان لم يقع، ولم يقبل قوله عليهما، وإن كذبه الزوج وصدّقته الزوجة صدق الوكيل على الأصح؛ لأن الزوج قد ائتمنه، ووجْه الوجه القائل بتصديق الزوج: أن (٧) الأصل بقاء النكاح.

стр. 776

الخامسة: لو أذن المرتهن للراهن في الوطء، فأتى الراهن بولد وادعى أنه وطئها، فأتت به، وكذبه المرتهن في الوطء، فالقول قوله على الأصح؛ لأن الأصل عدمه، ووجه الآخر: أنه قادر على الوطء فيقبل إقراره به ويعسر (١) الاطلاع عليه. السادسة: لو قال: "إن أحببت دخول النار (٢) فأنت طالق". فقالت: "أحببت دخولها"، ففي وقوع الطلاق وجهان: أحدهما: لا يقبل قولها (٣)؛ لأن أحدًا لا يحبُّ دخول النار، فيقطع بكذبها. والثاني: يقبل، وتطلق لأنه لا يعرف [إلا] (٤) من جهتها. السابعة: لو ادعى السيد استبراء الأمة بالحيض وأنكرت وجود الحيض - فالقول قول السيد، [مع أنه] (٥) لا مطلع عليه إلا من جهتها، ذكره ابن الرفعة في الكلام على تعليق الطلاق على حيضها. الثامنة: إذا قيل له: طلقت زوجتك، فقال: نعم، قال بعض الأصحاب: تطلق، وقيل: إن أراد الإقرار طُلقت ظاهرًا لا باطنًا، وهذا يلتفت إلى قاعدة الفرق بين الإنشاء والإقرار، وطرد الإمام والغزالي قاعدتهما فيها, ولم (٦) يُوقعا الطلاق. ويقرب من هذه القاعدة ما لو قال: "السلام عليك"، فقال: "وعليك"، فهل يصلح للجواب؛ لأن العطف يجعل المعطوف عليه كالمعاد؟ فيه الوجهان.

стр. 777

التاسعة: لو قيل له: "طلقت زوجتك على سبيل الالتماس لا الإنشاء"، فقال: "نعم"، هل يكون صريحًا في وقوع الطلاق أو كناية فيه؟ ، [فيه] (١) قولان، أصحهما: أولهما (٢)، وهو يقدح في حصرهم الصرائح في لفظ الطلاق والسراح والفراق، وينفي لفظ الحرام إذا شاع، ولفظة "نعم" بعد الالتماس مع قولهم: إن الكناية لا تفسير صريحًا بالتماس المرأة الطلاق، فلو قالت: "طلقني"، فقال: "أنت بائن"، لكنه مستقل فلم يحتج أن يبني على كلامها بخلاف لفظة: "نعم"، وقد حكى الكيا في "زوايا المسائل" (٣) عند الكلام في كنايات الطلاق أنها لا تصير صريحًا بالسؤال، فإن من أصحابنا من قال: لا يكون أيضًا إقرارًا بالطلاق؛ لأنها لا تستقل مقيدًا إلا بضميمة (٤) السؤال، بخلاف قول الزوج عند سؤالها الطلاق (٥): أنت [طالق] (٦) بائن، وهذا نظير قول الأصوليين: إن كلام الشارع يقصر على السبب، إذا (٧) كان [لا] (٨) يستقل بالخطاب عريًّا عن السؤال، وإذا (٩) استقل وجب اتباع مقتضاه، يعني: أنه إذا كان اللفظ عامًّا كان على عمومه على الصحيح

стр. 778

وإن كان سببه خاصًّا، بخلاف ما إذا كان الجواب غير مستقل إلا بضميمة السؤال، كقوله ﷺ : "أينقص الرطب إذا جف"، قالوا: نعم، [قال] (١): "فلا إذن" (٢). ومن أصحابنا من طرد أيضًا نحو ما تقدم، فحكى الرافعي بعد الكلام في مسألة الحرام عن القاضي حسين، وبه أجاب في فتاويه: فيما (٣) لو قيل للشخص (٤): "فعلت كذا"، فأنكر، فقيل له: " [فإن كنت] (٥) فعلت كذا، [فامرأتك طالق] (٦) فقال: "نعم"، أنها لا تطلق، وأن البغوي قال: ينبغي أن يكون على القولين. العاشرة: في الباب الرابع في الخلع في الرابعة من "الوسيط" وفي الخامسة فيما لو قالت (٧): "أبنِّي بألف"، فقال (٨): "أبنتُكِ" (٩) فالأصح أنه كالمعاد في جوابه، فلا يقع؛ لأنه إنما رضي بعوض، ولم يوجد منها نية (١٠)

стр. 779

الفراق، فلا يصح الالتزام فصار كما إذا ذكر المال من الجانبين، وفيه وجه أن الطلاق يقع رجعيًّا، ويجعل قوله: "أبنتك" كالمستقل من غير تقدم التماس. الحادية عشرة: إذا استعار شيئًا ليرهنه بدينٍ معين؛ فلا يجوز أن يخالف ما عين، فلو قال: "أعرني لأرهنه على كذا"، فأعاره هل يتقيد بما ذكره المستعير؟ فيه وجهان، أصحهما: المنع تنزيلًا للإيجاب على الالتماس. قاعدة " إذا تردد لفظ يعلق الطلاق بين وجه استحالة ووجه إمكان هل ينزل على الاستحالة إذ الأصل بقاء النكاح، أو يحمل على الإمكان صونًا للكلام عن اللغو؟ " (١)، فيه وجهان يقربان من تعارض الأصل والظاهر، وفيه صور (٢). الأولى: لو قال: "إن حضتما [حيضة] (٣) فأنتما طالقتان"، ففيه وجهان؛ لاستحالة اتحاد حيضة امرأتين، وإمكان أن يريد: كل واحدة تحيض حيضة، ومن أوقع الطلاق رأى أن المستحيل من باب الهزل، وهو جِد (٤) في النكاح.

стр. 780

وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لغو، فلا يقع، وإن حاضتا لاستحالة وجود الصفة، واشتراكهما في حيضة، وأظهرهما: يلغو قوله: "حيضة" ويستعمل قوله: "إن حضتما" فتطلقان عند ابتداء الحيض بها، ونسبه الرافعي إلى الشيخ أبي حامد، وصاحبي "المهذب" و"التهذيب". وثالثها: حكاه ابن يونس عن تعليق الشيخ أبي حامد: أنهما تطلقان في الحال كالتعليق على المستحيل، وقال الإمام: يحتمل أن يريد به إذا حاضت كل واحدة منكما حيضة، وهو السابق إلى الفهم، فيُنزَّل [عليه تصحيحًا للكلام، ومقتضاه وقوع الطلاق عند] (١) تمام (٢) الحيضتين، [ويجري الخلاف] (٣) فيما لو قال: "إن ولدتما فأنتما طالقتان". قال ابن القاص: يلغو ولا يقع به طلاق، وقال غيره: هو كما لو قال: "إن ولدتما"، ويحمل "ولدًا" [على] (٤) الجنس، وقد قيل: إن هذا أصل السابقة؛ فإن متقدمي أصحابنا وأصحاب [الإمام] (٤) أبي حنيفة اختلفوا فيها، فقال الربيع، وأبو يوسف: لا يلحقها طلاق، وقال المزني، ومحمد بن الحسن: إذا ولدتا طلقتا، وقد اختلف [الإمام] (٤) الشافعي و [الإمام] (٤) أبو حنيفة فيما لو قال: [له] (٥) على مائة درهم إلا ثوبا، فقال [الإمام] (٤) الشافعي: إن كانت قيمته أقل من مائة درهم لزمته، وهو بتقدير حذف مضاف حذرًا من التعطيل، و [الإمام] (٤) أبو حنيفة

стр. 781

يلغي الاستثناء ويلزمه بمائة، وناقض ذلك في استثناء الموزون من المكيل وعكسه. الثانية: لو قال لامرأتيه: "إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقتان"، فدخلت كل واحدة منهما إحدى الدارين فوجهان. أحدهما: يطلقان لدخولهما الدارين، والثاني: [لا] (١)؛ لأن قضيته دخول كل واحدة منهما الدارين، وإذا دخلت كل منهما الدارين فلا امتناع فيه، إلا أن يكون المراد دفعةَ [واحدة] (٢). الثالثة: لو قال: إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقتان. قال الرافعي: قالوا: يقع الطلاق؛ لأنه لا يساغ (٣) فيه الاحتمال الثاني في الدارين، وينبغي أن يجري فيه خلاف صورة الحيض السابقة. الرابعة: لو قال لامرأته [و] (٤) أجنبية: "إحداكما طالق"، وزعم أنه أراد الأجنبية، فيه الخلاف، والإمام خرجه على القاعدة المذكورة، فقال: اللفظ إذا تردد على وجه يحتمل الاستحالة والإمكان هل يحمل على الأول أو على الثاني، فإن التعرض (٥) للاستحالة يكاد يكون كالهزل ثم ذكر ذلك. الخامسة: إذا قالت المرأة (٦): "والله لا (٧) أتزوج"، قال أبو علي في "الإفصاح": لا تحنث إذا زوَّجها وليُّها. السادسة: من هذه المادة ما إذا خالعها قبل الدخول بنصف الصداق

стр. 782

وأطلق (١)، فهل ينزل على النصف الذي يبقى لها أو يشيع؟ فيه قولان، أصحهما عند الأكثرين: أنه يشيع لإطلاق (٢) اللفظ، وكأنه خالعها على نصف نصيبها ونصف نصميبه، فيبطل في نصف نصيبه، وفي نصف نصيبها قولًا تفريق الصفقة إن لم يصح بقي لها عليه نصف الصداق، وله عليها مهر المثل في أصح القولين ومثل نصف الصداق أو قيمته في الآخر (٣)، وإن صح في نصف نصيبها فلها عليه ربع الصداق، ويسقط الباقي بحكم التشطير، وعوض الخلع، ثم أحد القولين: أنه لا يستحق بعوض الخلع إلا الربع الذي صح (٤) الخلع فيه، والأظهر: أن له مع ذلك نصف مهر المثل (٥)، وربع مثل الصداق أو قيمته على القول الآخر. السابعة: تصرف أحد الشريكين في النصف المطلق من العين المشتركة (٦) بالسوية، هل ينزل على النصف الذي له أو يشيع (٧)؟ فيه قولان. الثامنة: لو قال: أنت طالق طلقة تحت طلقة، أو تحتها طلقة، أو فوق طلقة، أو فوقها طلقة، فذهب الإمام، والغزالي، والأئمة فيما حكاه الإمام إلى أن هذه الصيغ تقتضي الجمع، كما لو قال: أنت طالق طلقة معها طلقة، فيكون في المدخول بها على ذلك الخلاف، [وجزم] (٨) في "التتمة"، بأنه لا يقع في غير المدخول بها إلا

стр. 783

واحدة؛ لأن وصف الطلاق بالفوقية والتحتية محال، فيلغو الوصف ويصير كأنت طالق، وفي المدخول بها أيضًا وجه: أنه لا يقع إلا واحدة، ولو قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة، قبلها طلقة فيبني على أنه لو كان ذلك في المدخول بها تقع الطلقة المذكورة أولًا، ثم تقع التي عبر عنها بقوله "قبلها"؛ لأنها متقدمة في اللفظ، [أو] (١) تقع الأخرى أولًا؛ لأنها سابقة في المعنى؟ فيه وجهان، فعلى الأول يقع في غير المدخول بها واحدة فقط، ولا يلحقها شيء آخر، وعلى الثاني: هل تقع واحدة أو لا يقع شيء؟ فيه وجهان: أحدهما لا يقع شيء؛ لأنه أوقع طلقة مسبوقة بطلقة، ولا يتصور ذلك في غير المدخول بها، فألغى اللفظ، وإلا كان الواقع غير (٢) ما أوقعه، وأصحهما: أنه يقع واحدة؛ لأن مقصوده توزيع الطلقتين على زمانين، لا أنه يصير طلقة وصفًا لطلقة، ولذلك لو قال: أنت طالق طلقة [قبل طلقة] (٣) تقع واحدة. التاسعة: لو قال لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق ولم ينو واحدة منهما، يقع الطلاق على زوجته، قاله البغوي في "فتاويه" وقال ابن الرفعة: وكلام الماوردي يدل عليه فيما لو قال [ذلك] (٤) لمن نكحها نكاحًا صحيحًا، ومن نكحها فاسدًا، ووجهُه (٥) أنه [يقع] (٦) الطلاق في محله وغير محله فينصرف إلى محله، لقوته وسرعة نفوذه (٧).

стр. 784

العاشرة: لو قال لامرأته العمياء: إن رأيت زيدًا فأنت [طالق] (١)، فالأصح أنه تعليق بمستحيل فلا يقع في الحال، وقيل: يحمل على اجتماعهما في مجلس، إذ الأعمى قد يقول: رأيت فلانًا، يريد حضوره وإياه، فعلى هذا لو قال: أردت به [رؤية] (٢) العين، قال القاضي حسين: لا يقبل على الأصح، وقال المتوفي: لا يقبل ظاهرًا قطعًا. قاعدة " الاعتبار بحال التعليق أو بحال وجود الصفة " (٣). فيه خلاف في صور. الأولى: إذا قال العبد (٤): إذا دخلتِ الدار فأنت طالق ثلاثًا، ثم عُتق ثم دخلت الدار، فوجهان: أحدهما: تقع طلقتان (٥)، والثانية (٦): لم يملكها بعد وكان كالطلاق (٧) قبل النكاح، وأصحهما: يقع نظرًا إلى حال وجود الصفة، قال الإمام: والأول أقيس.

стр. 785

الثانية: إذا قال لأمته: إذا علقت بمولود بعد لفظي هذا فهو حرٌّ، فإن (١) أتت به هل تنفذ (٢) الحرية؟ على وجهين: أحدهما: لا؛ لأنه لم يكن مالكاً [له] (٣) حال التعليق لعدم وجوده، والثاني: نعم؛ نظرًا إلى حالة الصفة، وأصل الملك. الثالثة: إذا أوصى له بثلث ماله هل يعتبر ثلثه حالة الموت أو [حال] (٤) الوصية؟ فقولان، لعل أصلهما هذه المسائل. الرابعة: إذا قلنا: إن طلاق الفار لا يقع، فلو علق طلاقها في الصحة على صفة (٥) وجدت في المرض وكانت الصفة قد توجد في الصحة، وقد توجد في المرض كقوله: إذا قدم زيد فأنت طالق، ففيه قولان، أصحهما: أنه ليس بفار، ولو علق بفعل من أفعال نفسه ثم أتى به في المرض، فالظاهر عند الإمام والغزالي أنه ليس بفار، وقيل بطرد القولين اعتبارًا بحال التعليق، وكذا لو قال: في أثناء مرض الموت (٦)، فالأصح أنه فار، وقيل بطرد القولين. الخامسة: إذا قال: أنت طالق إن شاء زيد، فخرس فهل تكفي إشارته؟ وجهان؛ أصحهما: نعم، [أي] (٧) لأنه في حال بيان المشيئة من أهل الإشارة، والاعتبار بحال البيان، لا بما تقدم؛ ولهذا لو كان عند التعليق أخرس ثم صار ناطقًا كانت (٨) مشيئته بالنطق.

стр. 786

والثاني: لا (١)، ولا يقع الطلاق وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لأن المشيئة عند التعليق كانت بالنطق. السادسة: رهن الرقيق المعلق [عتقه] (٢) بصفة يحتمل تقدمها [على] (٣) حلول الدين، لا يصح، وإن كان [يعلم] (٤) تأخرها عن حلوله (٥) صح، وبيع في الدين، فإن لم يتفق بيعه حتى وجدت الصفة بني على القولين إن قلنا: الاعتبار بحال التعليق عتق، وللمرتهن فسخ البيع المشروط فيه هذا الرهن إن كان جاهلًا، وقال المتولي: لا يتخير، وإن قلنا: الاعتبار بحال وجود الصفة فهو كإعتاقه (٦). السابعة: إذا قال لها: إن دخلت الدار أو قدم زيد فأتيت طالق، فوجدت الصفة في الحيض وقع بدعيًّا ولا إثم فيه حتى تستحب [له] (٧) المراجعة (٨)، ولم يأت فيه الخلاف في القاعدة، نعم قال القفال: هو بدعي بمجرد التعليق لاحتمال وجود الصفة في الحيض، ويمكن أن يقال: إذا وجدت الصفة بفعله فهو بدعي أو بفعل أجنبي [فلا] (٩). الثامنة: إذا قلنا لا ينفد (١٠) عتق الراهن، فلو علق في الرهن ثم وجدت الصفة

стр. 787

بعد الانفكاك ففيه وجهان، أصحهما: الصحة. وقال الغزالي في "بسيطه" بعد أن حكى عن الإمام أن الخلاف يجري في العبد وإن علق الطلقات الثلاث على العتق، وها هنا لو علق على فكاك الرهن نفذ قطعًا. قال الغزالي: فقد ظهر خلاف الأصحاب في أن الاعتبار بحال التعليق أو بحال وجود الصفة [في] (١) مسائل، وليس يبعد من هذا الأصل تقدير الخلاف، وإن علق على (٢) الفكاك، وقال الإمام هنا: لو علق عتق عبد بالصفة ثم رهنه فوجدت الصفة بعد لزوم الرهن، فيه خلاف مشهور. وللمسألة نظائر يجمعها: أن الاعتبار بحال التعليق أو بحال وجود الصفة، وعليه يخرج خلاف الأصحاب في أن الصحيح إذا علق عتق (٣) عبد بصفة، ثم وجدت في مرض الموت، فهل يجب العتق من رأس المال (٤)، أو من الثلث؟ فيه خلاف. وكأن حاصل فرق الإمام أن العبد حال التعليق لا يملك الثالثة. التاسعة: لو قال لأجنبية: إن نكحتك فأنت عليَّ كظهر أمي، فنكحها لم يصر مُظاهرًا في أصح القولين، وكذا [إذا] (٥) قال لأجنبية: إن نكحتك ثم دخلت الدار فأنت طالق هل يلحقها؟ العاشرة: إذا علق الطلاق على قدوم زيد فقدم وهي حائض، قال الغزالي: نفذ الطلاق بدعيًّا، وإن لم يكن في حال التعليق من [أهل] (٦) السنة

стр. 788

والبدعة، نظرًا إلى حالة الوقوع لا إلى حالة التعليق. فائدة: ما يتردد المذهب [في] (١) أنه للتعريف أو للشرط فيه صور (٢) (٣): الأولى: إذا قال لزوجته: إن ظاهرت (٤) من فلانة الأجنبية [فأنت] (٥) علي كظهر أمي، فتزوج الأجنبية وظاهر منها، فهل يصير مظاهرًا من زوجته؟ خلاف مبني على أن لفظة: "الأجنبية" للتعريف أو للشرط، قلت (٦): والأصح الأول. الثانية: لو حلف لا يكلم هذا الصبي فصار شيخاً، ففي الحِنث خلاف مخرج على هذا وعلى الإشارة والعبارة. الثالثة: لو حلف لا يركب دابة العبد، فعتق وملك دابة وركبها الحالف حنث، هكذا قال الغزالي، وقال ابن كج: لا يحنث (٧). وقال الرافعي: ينبغي أن يقال: إن قال [لا أركب دابة هذا العبد، ولم يزد حنث، وإن قال] (٨): لا أركب دابة عبد لم يحنث، وإن قال: لا أركب دابة هذا العبد فليكن على الخلاف (٩)، وهذا الذي قاله لا شك فيه، ولكنه ليس استدراكًا إنما هو سرد (١٠) مسائل، وهذا مبني على أصلنا أن الإضافة تقتضي الملك، فلا

стр. 789

يحنث بما جعل باسم العبد من دابة أو دار، إلا أن ينويه. و[الإمام] (١) أبو حنيفة يرى حنثه للإضافة (٢) العرفية، فإن ملَّكه السيد دابة فالجمهور على أنه يُخرج على أن العبد هل [يملك] (٣) بتمليك السيد أم لا؟ إن قلنا بالصحيح أنه لا يملك لم يحنث الحالف بركوبها، وإلا (٤) حنث، وقال ابن كج: [لا] (٥) يحنث، [وإن قلنا: يملك] (٦)؛ لأن ملكه ناقص، والسيد متمكن من إزالته ومنعه من التصرف، فكأنه بينه وبين سيده، وصار كما لو حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة مشتركة بينه وبين غيره، وفيه نظر، فإن ما ذكره ليس كذلك؛ لاُن السيد شريكه، بل لاُن ملك العبد ضعيف يجري مجرى ما يملكه المكاتب العاجز، فلا نقول: إن السيد يملك بعض هذه الدابة على القول بملك العبد. الرابعة: لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم [فيه] (٧) فلان، فقدم في أثناء النهار، فهل نقول إن لفظة القدوم للتعريف أو للشرط (٨)؟ [إن قلنا: للتعريف] (٩) وقدم والناذر مفطر، فإنه يجب عليه القضاء، [ويكون القضاء] (١٠) عن اليوم الواجب صوم جميعه، كما إذا أصبح يوم الشك مفطرًا؛ فإنه يلزمه القضاء عن يوم الشك

стр. 790

جميعه، هذا هو الأصح. وإن قلنا: للشرط، فالقضاء أيضًا واجب، ولكنه عن بعض يوم [ووجب قضاء جميع اليوم لتعذر صوم بعض يوم] (١) وليس كما إذا نذر صوم بعض يوم حنث لا ينعقد على المذهب؛ لأنه نذر صوم يوم كامل، لكن شرط الوجوب حصل في البعض، فهو كما إذا شرع في صوم تطوع ثم نذر إتمامه (٢) يلزمه على المذهب، ويكون واجبًا من حين نذر، كما في جزاء الصيد [و] (٣) يصوم عن كل مد يومًا، ولو فضل نصف مد يصوم يومًا تامًا، والواجب منه نصف يوم. ويتعلق بهذا الخلاف فوائد: - منها: قال بعضهم: القولان في انعقاد النذر من أصلهما ينبني على هذا الخلاف، فعلى الأول ينعقد النذر، ولا ينعقد على الثاني. - ومنها: لو نذر اعتكاف (٤) ذلك [اليوم] (٥) فقدم نصف النهار، فعلى الأول يعتكف النصف ويقضي ما مضى، قال الصيدلاني: أو يعتكف يومًا مكانه. قال الرافعي: وقضية تعين الزمان للاعتكاف أن يتعين الأول، والظاهر التعيين، وإن قلنا بالثاني اعتكف باقي اليوم ولا يلزمه شيءآخر. - ومنها: لو قال لعبده: أنت حر اليوم الذي يقدم فيه فلان، فباعه ضحْوة ثم قدم في بقية اليوم، فإن قلنا بالأول بأن بطلان البيع وحرية العبد، وعلى الثاني: البيع صحيح ولا حرية، هذا إذا قدم بعد لزوم العقد، فأما إذا كان في مدة خيار البائع،

стр. 791

فالعتق واقع [على] (١) أحد الوجهين؛ لأنه إذا وجدت (٢) [الصفة والخيار ثابت للبائع يحصل العتق، ولو مات السيد ضحوة ثم قدم [فلان] (٣) لم يورث على الوجه الأول ويورث [على] (٤) الثاني، ولو أعتقه عن الكفارة لم يجزئه على الأول، ويجزئه على الثاني. - ومنها: إذا قال لزوجته: إذا قدم فلان فأنت طالق، فماتت أو مات الزوج [في بعض اليوم، ثم قدم في بقية ذلك اليوم] (٥)، فعلى الأول بان أن الموت بعد الطلاق فلا توارث إن كان الطلاق بائنًا، وعلى الثاني: لا يقع الطلاق كما إذا قال: إذا قدم فلان فأنت طالق فمات أحدهما قبل قدومه، وإن خالعها في صدر النهار وقدم في آخره، فعلى الأول يقتضى بطلان الخلع إن كان الطلاق بائنًا، وعلى الثاني يصح الخلع، ولا يقع الطلاق، كما إذا قال: أن أعطيتني هذا الثوب الهروي، فبان مرويًّا وبالعكس، فوجهان عن القاضي أحدهما: لا تطلق، كما لو قال: إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروي، وينزل اللفظ على الاشتراط، والأشبه: كما قال الرافعي: أنها تطلق؛ لأنه أشار إلى عين (٦) الثوب، وذكر الهروي أنه جاء على وجه التعريف. - وإذا قال لحوامل: متى ولدت واحدة منكن فصواحباتها طوالق، فولدن على التعاقب، وفيها وجهان: أصحهما -وهو قول ابن الحداد-: أن الرابعة تطلق ثلاثًا] (٧).

стр. 792

وكذا الأولي إن بقيت في عدتها، والثانية [طلقة، والثالثة] (١) طلقتين، وانقضت عدتهما بولادتهما. والثاني: لا تطلق الأولى وتطلق الباقيات طلقة، وهو قول ابن القاص، وحكاه في "الشامل" عن جماعة من أصحابنا، ومنهم شيخه أبو الطيب؛ لأنهن خرجن بالولادة عن كونهن صواحبات لحصول البينونة، إذ الثانية لما ولدت فقد انقضت عدتها بولادتها، فلم تكن الأولى ولا الباقيات صاحبات لها، وكذا الكلام في اللتين (٢) بعدها، ووجه الرافعي قول ابن الحداد بأنهن ما دُمن في عدة [الرجعية] (٣) لا يخرجن عن كونهن زوجات [له] (٤)، وكون بعضهن صواحب الباقي، وفيه نظر؛ لأن الثانية لما ولدت انقضت عدتها بولادتها فلم تكن الأولى ولا الباقيات صواحبات (٥) [لها] (٦) لبينونتها، وكذا الكلام في اللتين بعدها كما ذكرنا، وقال الماوردي: الأصح عندي أنه يراجع الزوج، فإن أراد بقوله: صواحباتها طوالق، [الشرط] (٧) فالجواب ما قاله ابن القاص، وإن أراد التعريف فالجواب ما قاله ابن الحداد، وإن أطلق [أو] (٨) مات ولم تُعرف إرادته حمل على التعريف؛ لأن الشروط عقود لا تثبت بالاحتمال.

стр. 793

واعلم أن قول الأصحاب "وصواحباتها" [هو] (١) لغة، وعليه حمل ما روي: "إنَّكُنّ صواحبات يوسف" (٢)، وأفصح اللغتين "فصواحبها" بحذف الألف والتاء مثل: ضاربة، وضوارب. وقد يتردد في اللفظ بين كونه شرطًا أو غيره كما [لو] (٣) قال: زوجتك على ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فأحد الوجهين بطلان النكاح لِشرط الطلاق، وأصحهما: الصحة حملًا على أنه للتذكير والموعظة، وفصل الإمام بين أن يقصد هذا أو (٤) ذاك أو يطلق، فإن قصد (٥) شيئًا رتجا عليه حكمه، ولو (٦) أطلق لم (٧) يبطل حملًا له على التذكير وهو لقرينة الحال (٨)، وقربها مما تقدم عن الماوردي. ولو قال: أنت طالق يوم يقدم فلان [ثم قدم ليلاً] (٩)، فالأصح: أنه لا يقع لأن الشرط لم يوجد، والثاني: يقع؛ إذ المراد الوقت لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦]. ولو قال لوكيله (١٠): استوفيت ديني الذي على فلان، فهل له أن يستوفيه من

стр. 794

وارثه إذا مات من عليه الدين؟ فيه وجهان إن جعلنا الصفة التي (١) [في] قوله: "على فلان" للتعريف كان له أن يستوفيه من الوارث، وإن جعلناها للشرط لم يكن له استيفاؤه بينه، وأصل هذه القاعدة المذكورة أن أصل وضع اللفظ أن (٢) يجيء للتخصيص أو للتوضيح نحو: مررت برجل عاقل، ويريد العلم، ويعبر عنها أيضًا بالشرط، والتعريف كما أسلفناه؛ لأن تخصيص الموصوف بتلك الصفة بمنزلة اشتراطه فيه، ووقع الخلاف في ذلك بحسب تردد هذين المعنيين في الكتاب والسنة أيضًا، قال الله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] صفة ثانية لعبد فإن حملت على التوضيح، فإن فيه متمسكًا للجديد أن العبد لا يملك شيئًا، وإن ملكه السيد أو غيره، أي هذا شأن العبيد، وإن جعلت للتخصيص كان فيه متمسك للقديم وهو مذهب [الإمام] (٣) مالك أنه يملك؛ لأن (شيئًا) من الآية (٤) يقتضي تخصيص هذا العبد بهذه الصفة، فيقتضي تقريباً (٥) أنه يملك شيئًا. وقال ﷺ في العارية: "عارية مضمونة" (٦) ومذهبنا أنها مضمونة إلا ما

стр. 795

يستثنى، فتكون الصفة هنا للتوضيح أن هذا شأن العارية، ومن يقول: إنها لا تضمن [مطلقًا] (١) يجعل الصفة هنا للشرط لكن يلزمه أن يقول: إنها تضمن إذا شرط الضمان. قاعدة " ما ثبت شرعًا أولى مما يثبت شرطًا " (٢). فإذا قال: طلقتك [بألف] (٣) على أن لي الرجعة سقط قوله: بألف، ويقع رجعيَّا على الأصح؛ لأن المال يثبت بالشرط والرجعة تثبت بالشرع، فالساقط المال المعين لا مطلق المال، فليس دفع المال أولى من دفع الرجعة. ومن ذلك تدبير المستولدة، فإنه لا يصح؛ لأن عتقها عند الموت بها شرعًا فلا يحتاج وقت الموت إليه. ونظيره الشرط الذي يقتضيه العقد، فإنه لا يضر التعرض له؛ لأنه مستفاد من الشرع وابتداؤه مدة الخيار [المشروط] (٣) من حين العقد لا من التفرق على الأصح، وقيل من التفرق؛ لأن ما قبله ثابت بالشرع فلا يحتاج إلى الشرط، وتشبه هذه القاعدة نذر الفرائض، فإنه لا يصح؛ لأنها ثابتة بالشرع، فورود الالتزام عليها لا يؤثر.

стр. 796

قاعدة " كل حيض يحرم الطلاق فيه" (١)، إلا مسائل: - منها: حيض الحامل بناء على أنها قد تحيض، وهو الأظهر، فإن طلاقها فيه لا يحرم لعدم التأدية إلى تطويل العدة، قال الرافعي: وعن [الشيخ] (٢) أبي إسحاق أنها لو كانت ترى الدم وجعلناه حيضًا فقال لها: أنت طالق للسنة، لا يقع عليه الطلاق حتى تطهر. قال: وعلى هذه فللحامل حال بدعة كما للحائل، أي فيكون بدعيًّا عنده، وذكره الرافعي فيمن قال: أنت طالق للسنة؛ لأن لفظها محمول عند الإطلاق على المتعارف شرعًا، وهو غير الحائض (٣)، وحيض الحامل صورة نادرة لا يشملها الإطلاق ولا يكون مراده منه. - ومنها: إذا قال: أنت طالق في آخر حيضك أو مع آخر حيضك، فالأصح أنه سني مع وقوعه في الحيض. فائدة: ضابط مسائل الخلع: فإن منها ما يقع فيه الطلاق بالمسمى. - ومنها: ما يقع بمهر المثل -ومنها ما يقع رجعيًّا- ومنها ما لا يقع أصلًا (٤).

стр. 797

فالأول: أن تكون الصيغة والعوض صحيحين (١). والثاني: أن تكون الصيغة صحيحة والفساد في العوض. والثالث: هو الذي يكون الفساد فيه من جهة الصيغة، ويكون الطلاق فيه من جهة الزوج منجزًا (٢). والرابع: هو الذي يكون الطلاق فيه [معلقًا] (٣) ولم يوجد شرطه. * * *

стр. 798

كتاب الظهار قاعدة " اختلاف أصحابنا في أن المغلب في الظهار مشابهة اليمين أو الطلاق يظهر في مسائل" (١): - منها: إذا ظاهر عن أربع نسوة بكلمة واحدة. فقال: أنتن عليَّ كظهر أمي، [فإن لم] (٢) يطلقهن صار مظاهرًا عن الكل، وهل يلزمه أربع كفارات أو كفارة واحدة؟ ففيه قولان، الجديد: [أنه يلزمه أربع كفارات تغليبًا لمشابهة الطلاق؛ فإن الطلاق لا يفترق الحال فيه بين أن يطلقهن بكلمة أو بكلمات والقديم: أنه يلزمه] (٣) كفارة واحدة تغليبًا لمشابهة اليمين، كما لو حلف لا يكلم جماعة، فإنه لا يلزمه بتكليمهم إلا كفارة واحدة، وادعى القاضي حسين أن الخلاف في هذا الأصل يخرج من القولين في هذه المسألة، وارتضى أن يخرج (٤) الأصل (٥) من الفرع، وشبهه بقذف جماعة بكلمة واحدة، حيث يلزمه [حد] (٦) في قول و [حدود] (٧) في قول، ووجهه: أن الكلمة واحدة، والمتعلق متعدد.

стр. 799

- ومنها: إذا ظاهر ظهارًا مؤقتًا، فأصح الأقوال صحته مؤقتًا كاليمين والثاني: مؤبدًا كالطلاق إذا طلق شهرًا [مثلًا] (١)، والثالث: عدم صحته مطلقًا. - ومنها: هل يجوز التوكيل في الظهار؟ فيه وجهان: إن غلبنا مشابهة الطلاق [صح] (٢) وإلا لم يصح: إذ لا يصح التوكيل في اليمين. - ومنها: هل يصح الظهار بالكتابة إذا كتب على شيء يثبت كالقرطاس مع النية؟ ظاهر كلامهم عند الكلام في وقوع الطلاق بالكتابة أن يكون مظاهرًا، لأنهم قالوا: كلما يستقل به الشخص فالخلاف [١٦٣ ن / أ] فيه كوقوع الطلاق بالكتابة، وهذا ما صرح به الماوردي [١٤٧ ق/ أ]، وجزم بخلافه في الإيلاء، وجزم القاضي حسين في الظهار بعدم الصحة، وينبغي أن يخرج على الخلاف المذكور: إن غلبنا مشابهة اليمين (٣) لم يصح [لعدم] (٤) انعقاد اليمين بالكتابة، وقد يلتفت أيضًا إلى أن المغلب في الظهار معهود الجاهلية. قاعدة (٥) " لا يزيد البعض علي الكل إلا في مسألة واحدة" (٦): وهي ما إذا قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي كان صريحًا ولم يُدَيَّن (٧)، ولو قال: أنت علي كأمي لم يكن صريحًا فيدين.

стр. 800

قاعدة قال الرافعي هنا عن الأئمة أنهم قالوا: "ما يقبل التعليق من التصرفات تصح إضافته إلى بعض محل التصرف" (١) وأخصَر من ذلك قول الغزالي في "الوجيز": "ما يقبل التعليق يكمل ببعضه"، قالوا: وما لا يقبله لا تصح إضافته إلى بعض المحل، فمن (٢) مسائل القاعدة: الأولى: الطلاق والعتق. - ومنها: الحج، فإن تعليقه بحاضر يصح: [كقوله: أحرمت] (٣) كإحرام زيد، وكذا المستقبل: [بأن يقول] (٤): إذا أحرم فأنا مُحرم، أو إذا طلعت الشمس، على وجه، ومال الرافعي إلى ترجيحه، فإنه قال: "قياس تجويز تعليق أصل الإحرام بإحرام الغير تجويزه". ولكن لا نسلم له فإن قوله: "أنا محرم كإحرام زيد" لا تعليق فيه بحاضر و [لا] (٥) مستقبل بل هو جازم بإحرام بصفة (٦)، إنما التعليق بالحاضر أن يقول: إن كان محرمًا فقد أحرمت، وهو لا يصح. وحكى القاضي أبو الطيب وجهين فيما إذا علق الإحرام بطلوع الشمس، ثم

стр. 801

قال: "ويفارق قوله: كإحرام زيد؛ لأن أصل الإحرام ينعقد حالًا، وإنما علق صفته على شرط يوجد في ثاني (١) الحال فلم يضره"، وسبق الرافعي في تسمية ذلك تعليقًا جمعٌ منهم صاحب "البحر" (٢)، وعلى هذا قال أصحابنا: لو قال: أحرمت يومًا أو يومين، صح وانعقد مطلقًا كالطلاق، ولو قال: أحرمت بنصف نسك العقد (٣) كاملًا كما لو قال: أنتِ طالق نصف طلقة، ونقل النووي هذا في "شرح المهذب" ثم قال: إن فيه نظرًا، وأنه ينبغي أن لا ينعقد، لأن الحج من باب العبادات، والنية الجازمة من شروطها، بخلاف الطلاق لبنائه على الغلبة والسراية وقبوله الإخطار (٤) والتعليق. قلت: قد قيل: التعليق [١٦٣ ن / ب] [عين الجزم] (٥)، وقد قال النووي: إذا [١٤٧ ق / ب] صح تعليقه بإحرام الغير صح تعليقه بالشروط كالطلاق، وقال بعضهم: ولا يستثنى من هذه القاعدة إلا مسألة واحدة، وهي الإيلاء يقبل (٦) التعليق مع كونه لا يصح إضافته إلى بعض ذلك المحل إلا الفرج. قال البارزي [﵀] (٧): وثانية؛ وهي الوصية يصح تعليقها ولا يصح أن تضاف إلى بعض المحل، انتهى. وثالثة: التدبير يصح تعليقه بل لا يكون إلا كذلك، ولو قال: دبرت يدك أو

стр. 802

رجلك لم يصح على أحد الوجهين. وأما القاعدة الثانية (١) فهي النكاح والرجعة، فيستثنى منها مسائل: - منها: الكفالة (٢) لا يصح تعليقها، ويصح إضافتها إلى بعض المحل على الأصح [فيهما] (٣)، أو تعليق على وجه فيما لو (٤) اتحد العامل (٥). - ومنها: القذف لا يتعلق، فلو قال: إن دخلت الدار فأنت زان، لم يكن قاذفًا، ولو قال: زنى قبلك (٦) أو دبرك، كان قاذفًا. - ومنها: تعليق الفسخ غير جائز كما تقرر في نكاح المشرك، ولو اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبًا، وقلنا: لا يفرد (٧) المعيب بالرد وردَّه، كان ردًّا لهما على أحد الوجهين. - ومنها: لا يصح تعليق الرجوع في التدبير إن قلنا: يرجع بالقول، كما جزم به الرافعي، ولو قال: رجعت في رأسك، ففي كونه رجوعًا [في جميعه] (٨) وجهان في "الحاوي". * * *

стр. 803

باب العدد والرجعة قاعدة " الحكم المعلق بالولادة تارة يعتبر فيه تمام الانفصال، وتارة يعتبر فيه تيقن الوجود وإن لم ينفصل " (١). القسم الأول فيه مسائل: - منها: انقضاء العدة بلا خلاف، ووقوع (٢) الطلاق المعلق على الولادة. قال الرافعي: وسائر الأحكام، قال: وفيه تسامح. - ومنها: جواز الرجعة بعد خروج بعضه، والصحيح: نعم (٣)، ولو طلقها وقع، وقال القفال: لا رجعة. - ومنها: وراثته مطلقًا، وفيها (٤) وجه للقفال. - ومنها: سراية عتق أمه إليه كذلك. - ومنها: تبعيته لأمه في البيع، والهبة، وغيرهما، وفي وجه إذا صرخ واستهل كان حكمه حكم الولد المنفصل في ذلك إلا في العدة، فإنها لا تنقضي إلا بفراغ الرحم، وقال القفال: وهو منقاس بعيد من المذهب. القسم الثاني: ما اختلف في أن [١٤٨ ق/ أ] الاعتبار بتيقن الوجود أو بتمام

стр. 804

الانفصال، وفيه مسائل: - منها: الجناية عليه، والصحيح أن المعتبر فيه تحقق وجوده [١٦٤ ن/أ]، وقال القفال: تمام الانفصال؛ لأنه إذا لم ينفصل لم يستقل فهو كالعضو من الأم، وفائدة الخلاف في مسائل: - منها: لو ضرب بطن امرأة (١) فخرج رأس الجنين مثلًا وماتت الأم، ولم ينفصل أو خرج رأسه ثم (٢) جنى عليها فماتت، فالأصح: الغُرة، وعلى قول القفال: لا يجب. - ومنها: لو قدها نصفين فبان الجنين ولم ينفصل، ففي وجوب غُرته الخلاف. - ومنها: لو أخرج رأسه واستهل فحزَّ حازٌّ رقبته، فعلى المذهب حكمه في القصاص، والدية حكم المنفصل (٣)؛ لأنا تيقنا (٤) بخروج الرأس [وجوده، وبالصياح حياته (٥). ولو صاح ومات ففي وجوب الدية الخلاف] (٦). [الثانية: لو انفصل ميتًا، فلا ميراث، وإن كان بجناية جانٍ، والمشروط الحياة (٧) عند تمام الانفصال، (ولو خرج بعضه حيًّا، ثم مات قبل تمام

стр. 805

الانفصال) (١) فلا ميراث، وحكي عن الفقال (إلحاقه بالمنفصل في الإرث، وبه قال أبو خلف الطبري وإن كان عند الانفصال ميتًا، والخلاف عن القفال) (٢) ينافي ما حكي عنه آنفًا"] (٣). الثالثة (٤): لو وصى بحمل وخرج بعضه، وكان عند الانفصال ميتًا، فالذي يقتضي ما سقناه (٥) في الميراث: أن يكون على الخلاف، وذكر الرافعي اشتراط الانفصال حيًّا، ولعله اقتصر على إيراد الصحيح. فائدة: "كل رجعية تجوز رجعتها في عدتها" (٦)، إلا واحدة كما قال الجرجاني: وهي رجعية وطئها المطلِّق في (٧) عدتها، وقد بقي عليها قرء واحد، فإنه يجب عليها استيفاء بقية العدة بثلاثة أقراء وتجوز مراجعتها في القرء الأول؛ لأنه بقية عدة الطلاق، ولا تجوز مراجعتها في القرأين الأخيرين (٨)؛ لأنها عدة الوطء بالشبهة لا عدة الطلاق. ولك أن تقول: هي في القرأين الأخيرين غير رجعية؛ إذ حصلت البينونة بانقضاء القرء الثالث. وأظهر منها الحامل (٩) من مطلقها إذا وُطئت بشبهة؛ فإن الزوج ليس له رجعتها

стр. 806

في مدة اجتماع الواطئ بها، صرح به الروياني فيما نقله عنه الرافعي، قال: "لأنها حينئذ خارجة عن عدة الأول وفراش لغيره، فلا تصح الرجعة في تلك الحالة، واستدركه على إطلاق الأصحاب أن للزوج رجعتها قبل الوضع".

стр. 807

كتاب النفقات قاعدة " تنزيل الاكساب تنزيل [١٤٨ ق / ب] المال العتيد (١)، وعدم تنزيله في صور" (٢): - منها: في الفقر والمسكنة، ينزل منزلة المال. - ومنها: سهم الغارمين (٣)، هل ينزل منزلة الكسب أم لا؟ فيه وجهان، أشبههما: لا، ويفارق الفقير والمسكين بأن الحاجة تتجدد في كل وقت، والكسب يتجدد كذلك، والغارم محتاج إلى وفاء دينه الآن وكسبه يندرج (٤). - ومنها: [١٦٤ ن/ ب] المكاتب هل ينزل فيه الكسب (٥) منزلة المال؟ فيه الوجهان في الغارم. - ومنها: المنفق على الأصل أو الفرع لو لم يكن له مال وكان كسوبًا فهل ينزل منزلة المال حتى يجحب أن يكتسب؟ فيه وجهان: أحدهما: [لا] (٦)، كما لا

стр. 808

يكلَّفُهُ لوفاء الديون، وأصحهما، وبه قال الأكثرون: نعم؛ لأنه يلزمه إحياء نفسه بالكسب فكذلك إحياء بعضه، وليست النفقة كالدين، فإن قدرها هين، والدين (١) لا ينضبط قدره، وذكر في "التتمة" أن الخلاف في ذلك بالنسبة إلى نفقة الوالد، [أما بالنسبة إلى نفقة الولد] (٢) فيجب الاكتساب قطعًا؛ لأن نفقة الوالد سبيلها سبيل المواساة، ولا يكلف أن يكتسب ليصير من أهل المواساة، وأما الولد فسبب حصوله الاستمتاع (٣)، فألحقت نفقته بالنفقة الواجبة بالاستمتاع (٤) وهي نفقة الزوجة، وهذا ذهاب إلى القطع بوجوب الاكتساب لنفقة الزوجة، وهو الظاهر، لكن في كلام الإمام وغيره أن فيها أيضا وجهين مرتبين على وجوب الاكتساب لنفقة القريب، لكن في نفقة الزوجة أولى لعدم الوجوب؛ لالتحاق نفقتها بالديون (٥). - ومنها: المنفق عليه من أصل أو فرع لو كان كسوبًا هل تلزم نفقته؟ ينظر إن كان طفلًا فتجب نفقته، وإن كان بالغًا فطريقان، أظهرهما قولان، أحدهما: [نعمي (٦)؛ إذ يقبح (٧) تكليف قريبه الكسب مع اتساع ماله، وأصحهما: لا؛ لأنه مستغنٍ (٨) عن أن يحمل غيره كَلَّه، قال في "العدة": لكن الفتوى اليوم على الأول، والطريق الثاني: القطع بالقول الثاني، ومنهم من قال: تجب نفقة الوالد،

стр. 809

ولا يكلف الكسب دون الولد؛ لعظم حرمة الأبوة؛ ولذلك يختص الوالد بسقوط القصاص ووجوب الإعفاف، وامتنع هؤلاء من [إجراء] (١) طريقة القطع ههنا كذلك، وإذا (٢) جمعت بين الطريقين حصلت ثلاثة أقوال. - ومنها: لو أجر المحجور عليه [١٤٩ ق / أ] بسفهٍ نفسَهُ هل تبطل كبيعه شيئًا من (٣) أمواله؟ حكى القاضي عن العبادي وجهين، وذكرهما في "الإشراف" قولين، وفي "الحاوي": إن أجر نفسه فيما هو مقصود من عمله مثل أن يكون صانعًا وعمله مقصود في كسبه لم يصح [١٦٥ ن /أ] ويتولى [الولي] (٤) العقد عليه. وإن كان غير مقصود مثل: أن يؤجر [نفسه] (٥) في حج (٦) أو وكالة فيصح؛ لأنه لما جاز [له] (٧) أن يتطوع عن غيره بعمله، فأولى أن يجوز بعوضٍ كما قالوا: يصح خلعه؛ لأن له أن يطلق مجانا فبالعوض أولى، لكن هذه العلة تقتضي أن يصح مطلقًا إجارته نفسه، والأكثرون على أن له أن يقبل الهبة (٨)، نقله الإمام والماوردي. - ومنها: الأصل القادر على كسب [مهر حرة] (٩) أو سريَّة لا يجب إعفافه، وينزل منزلة المال المعد، قاله الشيخ أبو علي، قال الرافعي: "وينبغي أن يجيء فيه الخلاف المذكور في النفقة".

стр. 810

- ومنها: المفلس إذا حجر عليه ينفق على من تجب عليه نفقته من ماله إلى [أن] (١) يقسم ماله، إلا أن يكون كسوبًا. - ومنها: إذا قسم ماله وكان كسوبًا وبقي عليه شيء من الدين [فلا] (٢) يكتسب بالإجماع. نعم إن كان الدين لزمه بطريق وهو عاص فيه فربما ذهب بعض أصحابنا إلى (٣) أنه يكتسب لوفائه؛ لأن التوبة [منه] (٤) واجبة، ومن شرطها: إيصال الحق إلى مستحقه، وإن ثبت الدين في ذمته بصبب غير عاص به لم يجحب الاكتساب لوفائه، وبه قال أكثر العلماء، وقال [الإمام] (٥) أحمد وطائفة: يجب أن يؤاجر نفسه لذلك. لنا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، وقوله ﵇ لغرماء مفلس: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك"، رواه مسلم (٦). والأصح وجوب إجارة أم ولده، والأرض الموقوفة عليه، وجعل القاضي حسين مقابله (٧) هو المذهب؛ [لأن] (٨) النفقة (٩) ليست مالًا عتيدًا، بدليل أن المفلس لا
следующие страницы →