← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

في مدة اجتماع الواطئ بها، صرح به الروياني فيما نقله عنه الرافعي، قال: "لأنها حينئذ خارجة عن عدة الأول وفراش لغيره، فلا تصح الرجعة في تلك الحالة، واستدركه على إطلاق الأصحاب أن للزوج رجعتها قبل الوضع".

стр. 807

كتاب النفقات قاعدة " تنزيل الاكساب تنزيل [١٤٨ ق / ب] المال العتيد (١)، وعدم تنزيله في صور" (٢): - منها: في الفقر والمسكنة، ينزل منزلة المال. - ومنها: سهم الغارمين (٣)، هل ينزل منزلة الكسب أم لا؟ فيه وجهان، أشبههما: لا، ويفارق الفقير والمسكين بأن الحاجة تتجدد في كل وقت، والكسب يتجدد كذلك، والغارم محتاج إلى وفاء دينه الآن وكسبه يندرج (٤). - ومنها: [١٦٤ ن/ ب] المكاتب هل ينزل فيه الكسب (٥) منزلة المال؟ فيه الوجهان في الغارم. - ومنها: المنفق على الأصل أو الفرع لو لم يكن له مال وكان كسوبًا فهل ينزل منزلة المال حتى يجحب أن يكتسب؟ فيه وجهان: أحدهما: [لا] (٦)، كما لا

стр. 808

يكلَّفُهُ لوفاء الديون، وأصحهما، وبه قال الأكثرون: نعم؛ لأنه يلزمه إحياء نفسه بالكسب فكذلك إحياء بعضه، وليست النفقة كالدين، فإن قدرها هين، والدين (١) لا ينضبط قدره، وذكر في "التتمة" أن الخلاف في ذلك بالنسبة إلى نفقة الوالد، [أما بالنسبة إلى نفقة الولد] (٢) فيجب الاكتساب قطعًا؛ لأن نفقة الوالد سبيلها سبيل المواساة، ولا يكلف أن يكتسب ليصير من أهل المواساة، وأما الولد فسبب حصوله الاستمتاع (٣)، فألحقت نفقته بالنفقة الواجبة بالاستمتاع (٤) وهي نفقة الزوجة، وهذا ذهاب إلى القطع بوجوب الاكتساب لنفقة الزوجة، وهو الظاهر، لكن في كلام الإمام وغيره أن فيها أيضا وجهين مرتبين على وجوب الاكتساب لنفقة القريب، لكن في نفقة الزوجة أولى لعدم الوجوب؛ لالتحاق نفقتها بالديون (٥). - ومنها: المنفق عليه من أصل أو فرع لو كان كسوبًا هل تلزم نفقته؟ ينظر إن كان طفلًا فتجب نفقته، وإن كان بالغًا فطريقان، أظهرهما قولان، أحدهما: [نعمي (٦)؛ إذ يقبح (٧) تكليف قريبه الكسب مع اتساع ماله، وأصحهما: لا؛ لأنه مستغنٍ (٨) عن أن يحمل غيره كَلَّه، قال في "العدة": لكن الفتوى اليوم على الأول، والطريق الثاني: القطع بالقول الثاني، ومنهم من قال: تجب نفقة الوالد،

стр. 809

ولا يكلف الكسب دون الولد؛ لعظم حرمة الأبوة؛ ولذلك يختص الوالد بسقوط القصاص ووجوب الإعفاف، وامتنع هؤلاء من [إجراء] (١) طريقة القطع ههنا كذلك، وإذا (٢) جمعت بين الطريقين حصلت ثلاثة أقوال. - ومنها: لو أجر المحجور عليه [١٤٩ ق / أ] بسفهٍ نفسَهُ هل تبطل كبيعه شيئًا من (٣) أمواله؟ حكى القاضي عن العبادي وجهين، وذكرهما في "الإشراف" قولين، وفي "الحاوي": إن أجر نفسه فيما هو مقصود من عمله مثل أن يكون صانعًا وعمله مقصود في كسبه لم يصح [١٦٥ ن /أ] ويتولى [الولي] (٤) العقد عليه. وإن كان غير مقصود مثل: أن يؤجر [نفسه] (٥) في حج (٦) أو وكالة فيصح؛ لأنه لما جاز [له] (٧) أن يتطوع عن غيره بعمله، فأولى أن يجوز بعوضٍ كما قالوا: يصح خلعه؛ لأن له أن يطلق مجانا فبالعوض أولى، لكن هذه العلة تقتضي أن يصح مطلقًا إجارته نفسه، والأكثرون على أن له أن يقبل الهبة (٨)، نقله الإمام والماوردي. - ومنها: الأصل القادر على كسب [مهر حرة] (٩) أو سريَّة لا يجب إعفافه، وينزل منزلة المال المعد، قاله الشيخ أبو علي، قال الرافعي: "وينبغي أن يجيء فيه الخلاف المذكور في النفقة".

стр. 810

- ومنها: المفلس إذا حجر عليه ينفق على من تجب عليه نفقته من ماله إلى [أن] (١) يقسم ماله، إلا أن يكون كسوبًا. - ومنها: إذا قسم ماله وكان كسوبًا وبقي عليه شيء من الدين [فلا] (٢) يكتسب بالإجماع. نعم إن كان الدين لزمه بطريق وهو عاص فيه فربما ذهب بعض أصحابنا إلى (٣) أنه يكتسب لوفائه؛ لأن التوبة [منه] (٤) واجبة، ومن شرطها: إيصال الحق إلى مستحقه، وإن ثبت الدين في ذمته بصبب غير عاص به لم يجحب الاكتساب لوفائه، وبه قال أكثر العلماء، وقال [الإمام] (٥) أحمد وطائفة: يجب أن يؤاجر نفسه لذلك. لنا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، وقوله ﵇ لغرماء مفلس: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك"، رواه مسلم (٦). والأصح وجوب إجارة أم ولده، والأرض الموقوفة عليه، وجعل القاضي حسين مقابله (٧) هو المذهب؛ [لأن] (٨) النفقة (٩) ليست مالًا عتيدًا، بدليل أن المفلس لا

стр. 811

يؤجر نفسه (١)، والأول (٢) أجاب بأن هذه منافع مملوكة (٣) [فهو] (٤) كما لو استأجر دارًا وسلم أجرتها وأفلس فإنها تؤجر عليه، ويدل [على] (٥) أن هذه المنافع كالأموال أنها تضمن بالغصب، بخلاف منفعة [١٤٩ ق/ ب] بدن المفلس. فائدة: نفقة القريب إمتاع (٦) ويرد عليه مسائل: - منها: لو أعف أباه بجارية ثم استغنى الأب، لم يرجع الولد في الجارية. - ومنها: لو أعطاه نفقة فلم ينفقها واستغنى، لم يكن له أن يرجع فيها. - ومنها: إذا قلنا: [إن نفقة الحامل] (٧) للحمل، وقلنا: لا تعطى حتى تضع فلم يعط سقطت، ولو قلنا [١٦٥ ن/ ب] تعطى وهي حامل [بآخر] (٨)، فإنها (٩) تعطى. - ومنها (١٠): لو أنفقت المنفيُّ ولدها باللعان على الولد ثم استلحقه النافي، فإنها ترجع عليه على الصحيح، ولو كانت إمتاعًا لكانت لا ترجع.

стр. 812

قاعدة (١) " البائن الحامل تجب نفقتها دون الحائل" (٢). وهذه النفقة لها (٣) لوجوبها على الموسر والمعسر، وفي قول للحمل، وذكر القاضي ابن كج أن ذلك جارٍ في الزوجة أيضا حتى بنى عليه أنه [لو] (٤) نشزت زوجته الحامل هل تسقط نفقتها؟ والأصح الجزم بالسقوط في هذه، والاختصاص بالبائن، ويظهر قولا البائن في مسائل. الأولى (٥): المعتدة (٦) عن فراق الفسخ إذا كان لها فيه مدخل كفسخها بعيبه (٧) أو فسخه بعيبها، وكانت حاملا ففي النفقة قولان، إن قلنا: للحمل وجبت، وإلا فلا، ولم يرتض الإمام هذا البناء من حيث إن نفقة الحامل إنما تجب [لأنها] (٨) كالحاضنة، ومؤنة الحاضنة على الأب، وذلك لا يفترق بين أن تكون مطلقة أو مفسوخا (٩) نكاحها. والشيخ أبو علي طرد الخلاف في المعتدات عن جميع الفسوخ بناء على

стр. 813

القولين، وأما إذا لاعنها ونفى الحمل، ثم عاد [وكذب] (١) نفسه فالصحيح أنها [تأخذ] (٢) عما مضى، وبناه بانون على الخلاف من حيث إن نفقة القريب تسقط بمضي الزمان. الثانية (٣): الحامل المعتدة عن النكاح الفاسد والوطء بالشبهة، في وجوب نفقتها (٤) قولان مبنيان على الخلاف إن قلنا: للحمل وجبت، لأن الحالة (٥) هذه تجب [عليه] (٦) نفقة ولده، وإن قلنا للحامل فلا (٧)، ولم (٨) يرتض الإمام هذا البناء أيضًا لما تقدم، واعترض عليه الرافعي بأن الواجب في مؤنة الحاضنة للمتفضل كفايتها إما تبرعًا أو بأجرة من غير تقدير، وهذه النفقة مقدرة كنفقة الزوجات، وأقول: عندنا في التقدير خلاف مبني على القولين فلا [١٥٠ ق/أ] يضر ذلك الإمام. الثالثة (٩): إذا مات الزوج قبل أن تضع الحمل، فإن قلنا: [إن] (١٠) النفقة للحمل سقطت، فإن نفقة القريب تسقط بالموت، وإلا فوجهان. الرابعة: لو لم ينفق عليها حتى وضعت، أو لم ينفق في بعض مدة الحمل

стр. 814

وأوجبنا التعجيل، فهل تسقط نفقة المدة الماضية (١)؟ بناه كثير من الأصحاب [١٦٦ ن/أ] على القولين، والراجح: عدم السقوط. الخامسة: [هل] (٢) تجب نفقتها على الزوج الرقيق؟ بناء على القولين، وإن قلنا: للحمل لم تجب؛ لأن الرقيق لا نفقة عليه (٣). السادسة: لو كان الحمل رقيقًا برق الأم، ففي وجوب نفقته على الزوج حرًّا كان أو عبدًا قولان، إن قلنا: [إنها للحمل] (٤) وجبت على مالكه. السابعة: اختلافها والزوج في وقت الوضع. الثامنة: ما قاله المتولي من أنها إذا أبرأت الزوج عن النفقة، فإن قلنا: للحامل سقطت، وإلا فلها المطالبة، قال الرافعي: إذا كان الإبراء عما مضى فالنفقة مصروفة إليها على القولين، والظاهر أنها (٥) تصير دينًا لها حتى تصرف إليها بعد الوضع أيضا، قال: وينبغي أن يصح الإبراء على القولين. وأقول: عندنا في التقدير خلاف مبني على القولين، وكون النفقة مصروفة إليها [بغير الولد يبعد، وأما كونه يصير دينًا لها فهذا مما يعكر على كون النفقة للحامل] (٦) وأما كونه يصرف إليها بعد الوضع، فإن لم تكن أنفقت (٧) عليه ففيه نظر، وما أعتقد الأصحاب يوافقون على ذلك، فإن كانت أنفقت فالمعنى: أن

стр. 815

الشارع أذن لها أنها إذا أنفقت مالها رجعت ببدله عند الإمكان (١). التاسعة: ما قاله في "التتمة" من أنه إذا أعتق أم ولده الحامل (٢) فإن قلنا: [النفقة] (٣) للحمل، وجبت، وإلا فلا. العاشرة: ما ذكره أيضًا من أنه إذا مات وترك امرأته حبلى وأباه [حيًّا] (٤)، فإن قلنا: [إن النفقة] (٥) للحمل فلها مطالبة الجد بها، وإلا فلا، وذكر في "التهذيب": القطع بعدم المطالبة. الحادية عشرة: إذا عجل لها النفقة بغير إذن الحاكم، فإن قلنا: إنها للحمل وقلنا: لا يجب التعجيل بسبب الحمل وظهرت غير حامل، فلا يسترد، وإن قلنا للحامل (٦): استرد. الثانية عشرة: إذا طلق زوجته الناشزة، فإن قلنا: إنها للحمل استحقت، وإلا فلا. الثالثة عشرة: إذا نشزت المطلقة. الرابعة عشرة: إذا ارتدت بعد [١٥٠ ق/ب] الطلاق استحقت (٧)، وإلا فلا. الخامسة عشرة: إذا قلنا: النفقة للحامل (٨) استقرت في الذمة وإلا فلا، فإن

стр. 816

الرافعي علل في أول المقام بوجوبها على المعسر والموسر. السادسة عشرة: إذا قلنا: إنها للحامل (١) فيقتضي [١١٦ ن/ب] [أن تكون مقدرة، وإن قلنا للحمل فيقتضي] (٢) قدر الكفاية من غير تقدير، وفيه خلاف. السابعة عشرة: إذا كان الزوج حرّا والزوجة رقيقة فالحمل حر. وصورتها: أن يوصي لإنسان بالأم ولآخر بالحمل، ويقبلا بعد موت الموصي فيعتق صاحب الحمل [فيصير الحمل] (٣) حُرّا، فإذا طلق الزوج زوجته الحامل [بحر] (٤) وقلنا: لا نفقة للأمة، فإن قلنا: النفقة للحمل استحقت، وإلا فلا. الثامنة عشرة: لو مات الزوج وخلَّف مالًا، فإن قلنا: إنها للحامل فلا تجب، وإن قلنا: للحمل وجبت في مال الحمل المختص به بعد الموت، نقله صاحب "التتمة". التاسعة عشرة: إذا قلنا: النفقة للحمل فتصرف لها من الزكاة، وإن قلنا: للحامل فنشزت الزوجة التي في نفقة زوجها، فلا يصرف إليها. العشرون: الحامل إذا سافرت بإذنه لغرض نفسها ولم يكن الزوج معها، فالمذهب (٥): أنه لا نفقة لها، [فالحامل] (٦) والحالة هذه هل لها النفقة؟ فيه خلاف مبني [على] (٧) القولين.

стр. 817

الحادية والعشرون: إذا أحرمت بإذنه فإن قلنا: النفقة للحمل فلا يجوز الاعتياض عنها، وإلا جاز على الأصح. الثانية والعشرون: (١) هل تجب فطرة البائن الحامل؟ تخرج على القولين، والأصح الوجوب، وبه قطع قاطعون، وكذا لو كانت أمة، فإن قلنا: إن النفقة للحمل، فالحمل [لا تجب] (٢) عليه فطرته. * * *

стр. 818

كتاب الجنايات فائدة: تصرُّفُ الغير عن الغير بما يوجب على المتصرَّف فيه للمتصرِّف شيئًا، فيه صور (١): -[منها: عفو ولي الدم إذا قلنا: موجب العمد القود المحض] (٢). - ومنها (٣): إذا أُوْجِرَ (٤) المالك المضطر طعامه قَهرًا، أو كان المضطر قد أغمي عليه، فيه وجهان. قاعدة (٥) " ما يختلف الحكم فيه بين أن يقع مرتبًا (٦) أو دفعة، إذا أشكل الحال جعل كأنه وقع دفعة" في صور (٧): - منها: إذا قتل واحد جماعة على الترتيب قتل بالأول، وللباقين [١٥١ ق/ أ] ديات، فإن عفى ولي الأول قُتل بالثاني، وهكذا يراعى الترتيب، وإن لم يعف ولي

стр. 819

الدم ولا (١) اقتص فلا اعتراض عليه، وليس لولي الثاني (٢) أن يبتدر إلى قتله، وإن قتلهم دفعة بأن هدم عليهم جدارًا أو جرحهم وماتوا جميعًا أقرع، فمن خرجت له القرعة [قتل به، وإن عفا ولي الدم الذي خرجت له القرعة] (٣) أعيدت بين الباقين، والقرعة [١٦٧ ن/ أ] قيل: واجبة، وقيل: مستحبة، وللإمام أن يقتله بمن شاء، ورجحه الروياني، وابن كج، وغيرهما، وحكوا عن النص أنه قال: أحببت أن يقرع بينهم، والأول أوفق لإطلاق الأكثرين، وإن أشكل الحال فلم يدر أرُتِّبَ أم وقع دفعة جعل، كما لو قتلهم دفعة واحدة. قاعدة " المماثلة في القصاص مرعية إلا بما [لا] (٤) يجوز الاستيفاء به" (٥) فيعدل إلى السيف كاللواط، والخمر، والسحر، والبول، وكذا إذا قتله بسيف مسموم تعين، ويمنع من الغسل والدفن، ففي القصاص بمثله احتمال وجهين للماوردي. وكذا إذا شهد أربعة على مُحصن (٦) بالزنا فرجم، ثم رجعوا أو واحد منهم،

стр. 820

فهل يرجم الراجع أو يتعين السيف؟ فيه وجهان حكاهما القاضي في باب الزنا. - ومنها: إذا ذبح كالبهيمة فهل يفعل به كذلك، إطلاق الماوردي وغيره يقتضي عدم ذلك لما فيه من هتك الحرمة [وهو ظاهر فيما إذا [لم] (١) يكن الجاني قد فعله، وإلا فالمماثلة جائزة] (٢). ويحتمل تخريج (٣) وجهين في المسحور لمعارضة حق الله [تعالى] (٤)، فإن هتك الحرمة حق لله تعالى، وقد نُهي عن المُثلة. ولو قال مستوفي القصاص في الخانق: أخنقه وأعفو عنه إن لم يمت، لم يُمَكَّن، وإن قال: أخنقه ثم أحز رقبته، مُكِّن، نص عليه في "الأم" قبل ولاية القصاص، وفي "المختصر"، والرافعي نقله عن "التهذيب" خاصة. قاعدة " من لا مدخل له في الجناية لا يطالب بجناية جانيها إلا في فرعين" (٥): أحدهما: العاقلة في ضمان الدية، غير أن الدعوى بها (٦) تكون على الجاني لا عليهم، وهم مطالبون [بها] (٧) [بعد] (٨) ثبوتها عليه، صرح به ابن [١٥١ ق/ب]

стр. 821

القاص في باب صفة اليمين (١) على البتِّ، وهو مقتضى كلام الرافعي، ولا يبعد أن يخرج على أن الدية تجب على الجاني ابتدأ ثم تتحملها العاقلة، وفي ذلك وجهان، ويقال (٢): قولان، قال ابن الرفعة: بل هما منصوصان في "الأم"، قال الإمام: "وقد قدمنا مثل هذا التردد في زكاة الفطر إذا أداها الغير عن الغير، وأشرنا إلى قريب منه في كفارة الوقاع في رمضان تفريعًا على أحد القولين"، انتهى. وكذا في تفاريع حلق الحلال رأس المحرم الآتي على قول، وهو الحلال أو الحرام يحلق (٣) رأس المحرم والمحلوق نائم (٤) [١٦٧ ن/ ب] أو مغمى عليه أو مكره فأصح القولين: أن الفدية على الحالق، والثاني: على المحلوق. فائدة: إلحاق النفس بالمال وعدمه في صور (٥): - منها: قصد المال مبيح قتل القاصد على الجديد دون القديم. - ومنها: الغارم الغني لإصلاح ذات البين في الدم يعطى قطعًا، وكذا فىِ المال على الصحيح، وخرج (٦) صاحب "التتمة" الخلاف فيها على المسألة قبلها، وفيه نظر، فإن الخلاف في هذه على (٧) الوجهين، ولا يخرج وجه على القول [القديم] (٨) إلا بعد أن ينبه عليه.

стр. 822

- ومنها: إذا قصد ماله فلا يجب عليه الدفع قطعًا، وفي النفس خلاف للاستسلام. قاعدة " القصاص قاعدته التماثل إلا أن يؤدي اعتباره إلى انغلاق باب القصاص قطعًا أو غالباً " (١)، وبيانه بصور: - منها: التساوي في أجرام أعضاء البدن كاليد، والرجل، وسُمك اللحم في الجراحات؛ إذ لو شرط التساوي بين أجرامها لما وجب القصاص إلا في نادر الصور، بل يؤخذ أعظم العضوين بأدناهما، وكذلك تفاوت الجراح [في سمك ما على العظم من جلد، ولحم بخلاف التساوي في مساحات الجراح] (٢) على الرؤوس والأبدان، فإنا نأخذ مثل مساحتها في الطول، والعرض، والصغر، والكبر؛ لأن اعتبار ذلك لا يؤدي إلى إغلاق باب القصاص، ولا ينظر إلى [تفاوت] (٣) سمك اللحم المحلل بالرأس؛ لأن اعتبار تساويه [١٥٢ ق/أ] يغلق باب قصاص الجراح. - ومنها: منافع الأعضاء كبطش اليد، وإبصار العين لا يعتبر فيها التساوي. - ومنها: العقول لا يعتبر التساوي فيها. - ومنها: قتل الجماعة، وقتل أيدي الجماعة بيد الواحد؛ لأن التساوي لو اعتبر فيها لتمالأ الجماعة على (٤) القتل والقطع؛ ..............................

стр. 823

بل غالب القتل [التمالؤ، و] (١) التمالؤ فيه أكثر من التمالؤ في القطع، فلذلك خالف [الإمام] (٢) أبو حنيفة فيه كما خالف بعض العلماء في قتل الجماعة بالواحد. - ومنها: الحياة، فيقتل الشاب في عنفوانه بمن يئس (٣) من الحياة، بحيث لا يبقى إلا ساعة واحدة أو ساعتان. - ومنها: الصنائع فتؤخذ يد الماهر كابن البواب بمن لا يحسن الكتابة. قاعدة " من [وجب] (٤) عليه القصاص في النفس ففات بموت وله تركة، انتقل جميع الدية إلى تركته" (٥) إلا في مسألتين. قال الجرجاني: لا يجب في إحداهما شيء، ويجب في الأخرى نصف الدية (٦)، فالأولى: قطع يدي رجل فسرى إلى (٧) نفسه فقطعه [١٦٨ ن/ أ] ولى (٨) المقتول فلم يمت، فإن له قتله، فإن مات فلا شيء في تركته؛ لأنه لما مات فات المحل وبقيت له دية واحدة، وقد أخذ يدين بقيمتها.

стр. 824

والثانيه: إذا قطع يد رجل (١) فاقتص منه (٢) فسرى (٣) إلى نفس المقطوع أولًا ثم سرى إلى نفس الجاني، فإنه لو كان باقيًا لكان يقتص منه، وقد ثبت في تركته نصف الدية؛ لأنه قد استوفى منه [يدًا] (٤) بقيمة نصف الدية. قاعدة " الحيوانات بالنسبة إلى الآدمي وغيره لها (٥) مراتب" (٦). - مرتبة يفرق بينه وبين غيره [بأمر ضروري، ومرتبة يفرق بينه وبين غيره] (٧) بأمر تحسيني، وذلك في الحر (٨)، وبقية الحيوانات، واختلف المذهب في قطع مباشرة الحيوان غير الآدمي السبب (٩) الصادر عن الآدمي، كما إذا ألقى آدمي آدميًّا إلى لجة البحر فالتقمه الحوت قبل أن يصل إلى الماء على قولين. فمن قال: لا يجب [القود] (١٠) رأى أن الحيوان (١١) لا تقطع مباشرته السبب،

стр. 825

[ومن قال: إن طيران الطائر بعد فتح القفص لا يوجب الضمان على الفاتح رأى أن الحيوان تقطع مباشرته السبب] (١)، [وأما] (٢) الفرق بين المرتبتين [بأمر تحسيني فهو ما بين الحر والعبد، فإن العبد كالحر في الإدراك، ولكنها مرتبة دائرة بين المرتبتين] (٣) وهذ مشابهة المملوكات، فهذه المشابهة قد تلحقه بالحيوانات غير الآدمي من وجه، كما جعلت [ديته] (٤) بالنسبة إليه كالدية في الحرية بالنسبة إلى الحر [١٥٢ ق/ب] ويسمى هذا قياس الأشباه، وكما ألحق الأصحاب العبد الآبق في حل وثاقه بالطائر إذا فتح القفصَ عنه الغاصبُ. قاعدة " كل ولي في القصاص إذا عفى وثبت له المال، فالمال له دون غيره " (٥). إلا في مسألة واحدة، قال الجرجاني: وهي أن يجني رجل على عبد ويعتق العبد بعد الجناية ثم تسري إلى نفسه، وأرش الجناية مثل دية حر أو أكثر، فإن ولي العبد بالخيار بين أن يقتص [أو يأخذ الدية] (٦)، وإذا اختار المال كان لسيده دونه؛ لأن الجناية وجدت في ملكه ووجب الأرش حال الجناية، ثم لما سرت

стр. 826

إلى النفس وكان الأرش مثل دية النفس لم يجب على القاتل أكثر من دية واحدة، فكان ذلك للسيد. قاعدة (١) " احتمال أخف المفسدتين لأجل أعظمهما هو المعتبر في قياس [١٦٨ ن/ب] الشرع" (٢). وشذت عنه صور في الظاهر، وهي راجعة إلى ذلك في الحقيقة: - منها: لا يُقتل ذمي ولا معاهد ليأكله المسلم (٣) في المخمصة، جزم به الغزالي، وفي "التهذيب" في الذمي وجهان. - ومنها: هل له أن يقطع فلذة (٤) من فخذه إذا كان ضررها متلاشيًا بالنسبة إلى حاله في المخمصة؟ وجهان، ولا خلاف أنه لا يحل له أن يقطع فلذة (٤) من فخذه ويؤثر بها رفيقه المضطر. - ومنها: لو بذل صاحب الطعام للمضطر طعامه بأكثر من ثمن المثل، فإنه لا يجب [عليه] (٥) ................................................

стр. 827

قبوله (١) للزيادة، وكذا له مقاتلته ليأخذ طعامه، وإن أتى على نفس صاحب الطعام (٢). - ومنها: لو كان معه حيوان محترم محتاج إلى الماء، ومع غيره ماء، ولا ماء غيره، وذلك الغير غير محتاج إليه، وطالبه بثمنه وجب عليه بذله، فإن أبى [من معه الماء] (٣) من دفعه، فله أن يقاتله، فإن قتله لم يضمن؛ إذ لا يمكن إلا به، ذكره النووي عن القاضي حسين. - ومنها: لو غنمنا سلاحًا من الكفار، فهل يجوز أن نفادي به أسرى المسلمين الذين في أيديهم؟ وجهان. قاعدة حركة (٤) المذبوح هي التي لا يبقى معها الإبصار والإدراك والنطق، والحركة الاختياريان، وقد يقتل الشخص ويترك اختياره (٥) في النصف الأعلى فيتحرك ويتكلم [١٥٣ ق/ أ] بكلام لكنها لا تنتظم، وإن انتظمت فليست صادرة عن رويَّة واختيار، والحالة المذكورة هي التي تسمى حالة اليأس، وما يصح فيها وما لا يصح [صور] (٦) (٧).

стр. 828

- منها: الإسلام لا يصح [فيها، لا أعلم فيه خلافًا. - ومنها: الردة لا تصح] (١) على المشهور، وفي كتاب ابن كج أنها تصح؛ لأن الكافر يوقن حينئذ، فإعراض المسلم قبيح، وهذا الكلام بعيد عن التحقيق وإقرار الرافعي إياه على ذلك عجيب مع تقدم قوله آنفًا: إن الكلام في هذه الحالة وإن انتظم فلا يصدر عن روية. - ومنها: تصرفاته فلا يصح منها شيء. - ومنها: مالُهُ يصير [في هذه الحال] (٢) للورثة. - ومنها: إذا أسلم وله ابن كافر أو أعتق له ولد رقيق، فالولد في هذه الحالة لا يحجب الورثة ولا يزاحمهم. - ومنها: لو ذبح (٣) الولد فانتهى إلى هذه الحالة فمات أبوه لم يرثه الولد المذبوح، وفيه وجه (٤)، ولا يبعد [١٦٩ ن/أ] مجيؤه في المسألة قبلها. قاعدة (٥) " كسر العظم يوجب الحكومة إلا في ثلاث مسائل" (٦). ذكرها الجرجاني في "المعاياة"، والروياني في "الفروق"، فإنه يجب فيها [أرش] (٧) مقدر.

стр. 829

أحدها: ككسر الترقوة أو الضلع؛ فإنه يجب فيه جمل على قول. الثانية: كسر ظاهر السن دون سَنْخه، ففيه خمس من الإبل. الثالثة: من هشم ولم يوضح فعليه عشر من الإبل على وجه غريب، ولعله خمس؛ لأن دية الهاشمة إنما زادت على دية الموضحة للهشم وقد وجد، والآخر: تجب الحكومة، والأصح المنصوص: أن في الهاشمة بلا إيضاح خمسًا، والعشر فيما إذا نقل العظم من غير إيضاح، فالواجب الحكومة أو عشر، فيه وجهان، [قال في "الروضة": فرع: هشم العظم ولم يوضح وجب خمس من الإبل على الأصح المنصوص، ولو نقل العظم من غير إيضاح، فهل يجب عشر من الإبل أم حكومة، فيه هذان الوجهان] (١). قاعدة " عمد الصبي هل هو عمد أو خطأ ؟ " (٢)، فيه خلاف في صور: - منها: ذبيحته واصطياده حلال، وفيها وجه [استمداده] (٣) من فعله (٤)، والقصد لا بد منه فيهما. - ومنها: تغليظ الدية وتحمل العاقلة. - ومنها: وجوب رد السلام عليه.

стр. 830

- ومنها: خلع الصغيرة هل يوقع الطلاق رجعيًّا أو لا يوقعه أصلًا؟ - ومنها: لو علق طلاق الصغيرة على مشيئتها. - ومنها: ميراثه إذا قتل خطأ، وقلنا بالقول الضعيف لا يُحرم قاتل الخطأ. - ومنها: لو جامع في [نهار] (١) رمضان عمدًا وهو صائم، ففي وجوب الكفارة وجهان، أصحهما [١٥٣ ق/ ب]: لا كفارة عليه، وخرجه بعضهم على هذا الخلاف. - ومنها: شريكه في القتل هل هو كشريك (٢) الخاطئ؟ - ومنها: إذا حج وباشر محظورات الإحرام، كما لو تطيب أو لبس ناسيًا فلا فدية قطعًا، وإن تعمد فعلى الخلاف، فإن قلنا: إن عمده خطأ فلا فدية، وإلا وجبت. قال الإمام: "وبهذا قطع المحققون هنا؛ لأن عمده في العبادات كعمد البالغ، ولهذا لو تعمد في صلاته كلامًا أو [في] (٣) صومه أكلًا بطلا". ولو حلق أو قلم ظفرًا أو قتل صيدًا وقلنا: عمد هذه الأفعال، وسهوها سواء [وهو المذهب] (٤) وجبت الفدية، وإلا فكالطيب واللباس. ولو جامع في [١٦٩ ن/ ب] إحرامه ناسيًا أو عامدًا وقلنا: عمده خطأ، ففي فساد حجته القولان في البالغ إذا جامع ناسيًا، أصحهما: لا يفسد. وإن جامع عامدًا (٥) وقلنا: عمده عمد، فسد قطعًا ويجب عليه قضاؤه على

стр. 831

الأظهر، وهل يصح منه في حال الصِّبا؟ [فيه] (١) خلاف، الأصح: نعم. - ومنها: المجنون هل تزوج منه أمة إذا كان معسرًا يخاف العنت. الأصح: الجواز، وقيل: لا (٢)؛ لأنه لا يخاف من وطء يوجب حدًّا ولا إثمًا، وعبارة القاضي: أن شرطه خوف العنت، وفعل المجنون لا يسمى زنًا في الحقيقة. وقد حكى الغزالي في كتاب الرهن عنه أنه إذا أخذ ذلك من أن الحديث العهد بالإسلام إذا وطئ هل يكون حكمه حكم الوطء بالشبهة، أو حكمه حكم [الزنا] (٣)؟ [حتى بنى] (٤) عليه بعضهم عدم ثبوت النسب وحرية الولد إذا كان في أمة. وبالجملة فالخلاف في أن وطء المجنون هل هو زنا؟ ومال ابن الرفعة إلى تخريجه على أن عمده عمد، أو خطأ (٥)، كما فعل ذلك في وطء الصبي المميز حتى استنتجوا منه حرمة المصاهرة، مع أن [الإمام] (٦) الشافعي نص على أن المخبول (٧) لا تزوج منه أمة، فإن فعله كان مفسوخًا، والمخبول والمجنون اشتركا في زوال العقل لكن المخبول (٨) ساكن. - ومنها: [لو قال: ] (٩) إن لم أضربكِ فأنتِ (١٠) طالق، ثم جُن وضربها في

стр. 832

الجنون، فهو كما لو ضربها عاقلا على الصحيح، فتنحل اليمين؛ لأن ضرب المجنون في تحقق الصفة ونفيها كضرب العاقل [١٥٤ ق/أ]، [قاله الغزالي في كتاب الطلاق، وأقره الرافعي والنووي وبناه بعضهم] (١) على أن عمده عمد أم لا، ولم يفصلوا بين كونه له تمييز أم لا، وقد يقال: إنا وإن لم نجعله عمدًا ففعله هل تنحل به اليمين؟ حكوا وجهين في الجاهل إذا لم يحنث هل تنحل به اليمين، والأصح: لا. قاعدة " من ملك العفو عن القصاص في النفس ملك العفو عن المال ، إلا أن يثبت القصاص دون المال" (٢). وذلك في مسائل، ولك أن تعبر بقولك: "لا يثبت قصاص [يمتنع] (٣) الانتقال عنه إلى المال" إلا في مسائل حصرها الجرجاني في [١٧٠ ن/أ] أربع: إحداها: إذا قطع يد رجل فاقتص منه فيها ثم سرى بعد ذلك إلى النفس، فليس له إلا القتل ولا دية له. ثانيها: إذا كان لرجل عبدان (٤) فقتل أحدهما. الآخر فللسيد أن يقتله، وليس له العفو على مال؛ [إذ لا يثبت له عليه مال إلا في الكتابة. ثالثها: قطع يهودي يدي مسلم فاقتص منه فيهما فسرى إلى نفس المسلم،

стр. 833

فلوليه أن يقتص من اليهودي، وليس له أن يعفو على مال] (١) على الأصح؛ لأنه أخذ يدي اليهودي، [بإزائه] (٢)، وليس له شيء من الدية كالمسألة الأولى، وفي الوجه الآخر، [له] (٣) ثلثا الدية؛ لأنه ثبت له دية المسلم، وقد أخذ يدي يهودي فقيمتهما ثلث الدية فيبقى الثلثان، وهو ما صححه الشيخان (٤). رابعها: أن تقطع امرأة يدي رجل فيقتص منها فيهما، ثم يسري القطع إلى نفسه، فلوليه أن يقتص منها، وليس له أن يعفو على مال في الأصح عند الجرجاني، وصحح الشيخان له نصف الدية، ولا يخفى أنه في الأولى (٥) يثبت له أن يعفو على (٦) الدية، ولكنه اختار القصاص فسقطت الدية ولم يعد لما صارت الجناية نفسًا، ويمكن أن يصور قصاص يثبت ولا دية معه أصلًا فيما إذا قطع يدي شخص - ثم حز رقبته، فحزُّها يوجب القصاص دون الدية، لأنها (٧) تثبت بقطع اليدين، فلما صارت الجناية نفسًا سقطت. وبقيت مسائل [أخر] (٨): الأولى: إذا قتل المرتد مرتدًا، فإن القصاص واجب على الأصح [دون الدية على الأصح] (٩).

стр. 834

[الثانية: إذا قتل ذمي مرتدًّا، فالأظهر: لا قصاص، وعلى مقابله: الأصح: لا دية] (١). الثالثة (٢): العبد المرهون إذا جنى على طرف سيده، فلسيده القصاص، والأصح: أنه ليس له العفو على مال؛ لأن السيد لا يجب له على عبده مال، وقال ابن سريج: " [ليس] (٣) له العفو على مال، ويتوصل به إلى فك الرهن". فائدة: المشهور المتعارف أنه لا يشترط في العمدية [قصد] (٤) إزهاق الروح، بل (٥) قصد الجناية بما يكون مفضيًا للهلاك (٦) على التفصيل المذكور في الآلة، وهذا هو المعهود المألوف، وفي كلام [الإمام] (٧) الشافعي ما يقتضيه، وفي كلام الرافعي في أول الجراح أيضًا ما يقتضيه على طريقه، وقد وقع في كلام المتقدمين أنه لا بد من قصد إزهاق الروح، وهو ما ذكره الماوردي في أوائل الديات (٨)؛ حيث قسم القتل [على] (٩) ثلاثة أقسام (١٠).

стр. 835

وقال الإمام في باب كيفية قتل العمد الذي يجب فيه القصاص (١): "وأما ما يتعلق بالظواهر فالذي أطلقه الأصحاب [فيه] (٢) أن كل ما يقصد به القتل غالبًا فالعمد إذا تجرد القصد إليه، وقال بعده بقليل: وكأن شيخي [﵀] (٢) يقول فيه: خص الشرع (٣) الجرح بمزيد احتياط لما فيه من الإفضاء إلى السرايات الباطنة التي لا يدرك منتهاها، وأوجب القصاص في قتيل الجرح الذي يسري ردعًا للجناة (٤) وتغليظًا عليهم، وكان الجرح الساري لم يُرع فيه قصد القتل [لاختصاصه بمزيد الغرر والخطر وما يتعلق في الظواهر يراعى فيه قصد القتل بما] (٥) يقتل غالبًا، هذا (٦) ما ذكره (٧)، وفيه فضل نظر (٨) من جهة أن القصاص يتعلق بالعمد بالإجماع والعمد في الفعل المحض غير كاف، ولا بد من العمد في القتل، وقال في باب أسنان الإبل المغلظة: الجنايات على ثلاثة أقسام: أحدها: العمد المحض وهو تعمد القتل، وقال ابن الصلاح في "شرح مشكل الوسيط": "وأما الطريقة الثانية فإن عبارة المصنف قاصرة عن بيان معناها"، واعلم أن المعتبر في العمد تعلق القصد بنفس زهوق الروح، لكن الشرط أن تكون الآلة من المثقلات، ويجعل كونها (٩) مما

стр. 836

يقصد بها القتل غالبًا دليل تعلق قصده [بالإزهاق] (١)، وإن وجد (٢) فههنا لم يمكنه دعوى أن يُعتبر تعلق القصد بالزهوق بدليل مسألة قطع الأنملة، فإن أحدًا لا يقصد الزهوق بقطع الأنملة فاكتفى بكون الجرح ساريًا ذا غور، وإن لم يوجد قصد الزهوق، فإذا وجد ذلك مع قصد [الشخص] (٣) لقصد نفس الفعل أوجب القصاص، وذلك لاختصاصه بمزيد الخطر، فتأثيره (٤) في الباطن مبالغة في ردع الجناة (٥)، وهذا كما قال المصنف ضعيف؛ لأن العمد المحض معتبر [في القصاص ولا يكفي فيه تعلق القصد] (٦) بمطلق الفعل، ولا بد من تعلقه بالقتل. وفي كلام الرافعي ما يقتضيه؛ إذ قال (٧) في مسألة ظن الإباحة: هل [هي] (٨) شبهة لو ضرب (٩) المريض ضربًا يقتل المريض غالبًا دون الصحيح، وظن صحته أن بعضهم ذهب أن لا قصاص، قال: لأنه [لم يأت] (١٠) بما هو مهلك عنده فلم يتحقق قصد الإهلاك.

стр. 837

قاعدة " ما يبيح المحذورات [تارة] (١) يكون بمرض، وتارة يكون بإكراه، وتارة يكون بحاجة، وتارة يكون بجهل أو ظن" (٢). أما الأول (٣): فالمعتبر فيه في أكل الميتة واستباحة مال (٤) الغير خوف الهلاك ويكفي في الخوف غلبة الظن، ولا يشترط أن يكون الخوف من الموت، بل يكفي الخوف بأي وجه كان، حتى لو خاف الضعف عن المشي والركوب حتى ينقطع عن الرفقة كفى، ولا يكفي الجوع القوي، ولا أن يشرف على الهلاك بحيث لا ينفع (٥) المُتنَاوَل، فإنه حينئذ يحرم، وفي خوف (٦) طول المرض وجهان أو قولان، أشبههما: الحل. وفي التيمم أن يخاف فوات الروح أو فوات عضو (٧)، وإن خاف من برد أو حر أو جرح لم يصح، وإن خاف مرضًا مخوفًا فطريقان، أصحهما: الإباحة، وإن خاف طول المرض فوجهان كالوجهين في الميتة، ومثارهما: أن المعتبر هل هو خوف

стр. 838

الهلاك أو خوف الضرر الظاهر، والشين الفاحش في الباطن لا يكفي، وفي الظاهر وجهان رجح بعضهم الاكتفاء. وفي الإفطار اتفق الأصحاب على أن خوف الهلاك لا يشترط، وقال الإمام في "النهاية": "الوجه المعتبر أن يتضرر بالصوم ضررًا يمنعه من التصرف في المآرب"، وكان بعض أهل عصري يعلقه بمشقة السفر، وأفاد الشيخ زين الدين (١) عن "النهاية" أن فيها في كتاب النكاح في الفطر للمعالجة ونحوه [١٥٥ ق/ب] أنه يعتبر بالتيمم (٢) وفاقًا [و] (٣) خلافًا لطول المرض، فإن قيل: النظر إلى الوجه والكف للرغبة في النكاح جائز فهلا (٤) اعتبر هذا بقرينة؛ فإن المرض المعتبر في الإفطار دون المرض في التيمم؛ لأن (٥) الإفطار يجوز بعُذر السفر، وقرينه في كتاب الله المرض فاستفدنا به اعتباره به وانحطاطه عن التيمم، فقياس (٦) مسألتنا اعتباره بالنظر إلى المخطوبة. وأجاب بأن كلامنا هنا فيما وراء الوجه والكفين ولا قرين له في النكاح، وأما القعود في المرض فلا يشترط فيه الضرورة (٧) ولا يكفي مجرد الاسم، وحكى الإمام أن [المعتبر ألمٌ يلهي عن الخضوع، كذا قال الإمام و] (٨) هذا مأخوذ من مقصود الصلاة.

стр. 839

وأما الثاني وهو الإكراه، فالتصرفات (١) القولية لاغية به إذا كان بغير حق حتى تستوي فيه الردة والبيع وسائر المعاملات، والنكاح، والطلاق، والعتاق [١٧١ ن/ب]، وغيرها، ويعبر بعبارة أخرى: "ما [لا] (٢) يلزم في حال الطواعية لا يصح بالإكراه، وما يلزم فيصح به"، [إذ] (٢) لو لم يصح لما كان للإكراه فائدة، وفيه نظر، فإنه إن كان المراد باللزوم فيما بين العبد وبين ربه، فالذمي يلزمه الإسلام كذلك، مع أن الأصح عدم صحة إسلامه مكرهًا، وإن كان [المراد به اللزوم] (٣) في الظاهر، فالذمي إذا [ألزم به] (٤) بطريقة، فالظاهر من حال المحمول عليه بالسيف مثلًا أنه كاذب في الإسلام، وكلمتا (٥) الشهادة نازلة في الإعراب عما في الضمير منزلة الإقرار، والأصح: أنه يلزم المكره على القتل القصاص، هذا في الصحة، وههنا مسائل: - منها: إذا أكره على الكلام اليسير [في الصلاة] (٦) بطلت في الأظهر، وضابط اليسير العرف على الأصح. - ومنها: الإكراه على التفرق هل يقطع الخيار؟ فيه وجهان، [وقيل: يقطع بالسعوط إن كان مفتوح الفم] (٧).

стр. 840

أما ما [لا] (١) يباح به: فلا يباح به القتل المحرم اتفاقًا، وكذا الزنا، والأصح تصوره فيه؛ إذ لا يشترط في الزنا الانتشار، والإيلاج بدونه ممكن، ويباح به شرب الخمر استبقاء للمهجة كإساغته اللقمة بالخمر، ويباح به الإفطار في رمضان، وإتلاف مال الغير، وكذا الخروج من صلاة الفرض، وكذا الردة، والأصح أنه لا يجب التلفظ بها، وفي وجوب شرب الخمر وجهان مرتبان، وأولى بأن لا يجب. قال الرافعي: ويمكن [١٥٦ ق/أ] أن يجيء مثله في الإفطار في نهار رمضان، ولا يكاد يجيء في الإكراه على إتلاف المال، وكأنه قصد [بذلك] (٢) ما في حقوق العباد من الضيق. وعن الأودني (٣): الضبط بأن ما يسقط بالتوبة يسقط حكمه بالإكراه، وما لا فلا، وقضية هذا أن لا يسقط حكم الصلاة، [والصوم] (٤)، والقتل، فيلزم أن لا يباح وأن لا يجب وجوب الردة والشرب والزنا؛ لأن ذلك من أحكامه، وقد علم أن صحيح المذهب لا يساعده. إذا عرفت ذلك فقد اختلف الأئمة في ضبط الإكراه اختلافًا كثيرًا، وأوضحته في "شرحي المنهاج والتنبيه" مع بيان الأصح فيه (٥). ولا بد في حصول الإكراه من كون التخويف بالعاجل (٦)، فلو قال: لأقتلنك

стр. 841

غذا فليس بإكراه. ولا بد من كون المكره غالبًا قادرًا على تحقيق ما هدد به بولاية، أو تغلب، أو فرط [من] (١) هجوم، وكان المكرَه مغلوبًا عاجزًا عن الدفع [١٧٢ ن/أ] بفرار، أو مقاومة، أو استغاثة بالغير، ولا بد أن يغلب على ظنه أو يتيقن حصول المخوف به، لولا المطلوب. وأما الثالث: فالحاجة المبيحة للنظر إلى الأجنبية إذا منعناه [تقوم مقام المشقة] (٢) لولاها، ويفرض في مسائل: الأولى: أن يريد به نكاحها (٣) فيحل بغير إذنها للأمر به (٤)، و [هل] (٥) هو مستحب أو مباح؟ وجهان، فمن حامل الأمر على الاستحباب، ومن حامل على الإرشاد، والأصح: الأول، فإنه اللائق بقواعد الأصول، فإن كلام الشارع يحمل على المعنى الشرعي قبل الإرشادي، لكن ههنا قرينة تقتضي أن المراد [الإرشاد وهي التعليل. - ومنها: إذا منعنا النظر] (٦) [إلى الإماء] (٧)، ...........................

стр. 842

حتى (١) ما يبدو حال المهنة كما هو أحد الثلاثة أوجه، فله أن ينظر إليها لحاجة الشراء، وإلى ماذا (٢) ينظر [بها] (٣)، [هل] (٤) إلى الوجه والكفين، أو إلى ما يبدو حال المهنة، [أو] (٥) إلى غير ذلك؟ فيه وجوه. قلت: والأصح أنه ينظر منها [ما ينظر إلى] (٦) العبد. الثانية: إذا عامل المرأة ببيع أو غيره أو لحمل شهادة عليها أو أدائها، جاز له النظر [إلى الوجه فقط، كذا قالوه، وفيه نظر، فإن الأكثرين ذهبوا إلى جواز النظر] (٧) إلى الوجه والكفين من غير حاجة، ففي الحاجة يحرمون النظر إلى اليدين، هذا مما لا سبيل إليه، لكن يحتمل [هذا] (٨) [أن يكون] (٩) تفريعًا على المنع من غير حاجة. قلت: أو يجاب بأن النظر [المباح] (١٠) هناك ما يكون من غير قصد وتأمل، ولذلك جزموا بتحريمه عند خوف الفتنة، وفي هذه الصور ليست [١٥٦ ق/ب] له حاجة إلى الكفين فلا ينبغي تأملهما. الثالثة: جواز النظر واللمس للحجامة (١١)، ولمعالجة العلة بشرط الأمن (١٢)

стр. 843

وعدم المعالج (١) من كل صنف (٢)، فإن كان، فهل يجوز نظر الرجل للمرأة للمعالجة؟ وجهان. قلت: أصحهما: لا. ثم أصل الحاجة كافية بالنسبة إلى الوجه واليدين، وفي النظر إلى باقي الأعضاء يشترط التأكد، وضبطه الإمام بالقدر الذي يجوِّز العدول عن الماء إلى التيمم وفاقًا وخلافًا، وفي النظر إلى الزانيين، لا بد من مزيد تأكيد، وضبطه [الغزالي بأنه] (٣) الذي يعد التكشف بسببه هتكًا للمروءة ويعذر (٤) فيه في العادة (٥). وأما الماوردي [١٧٢ ن/ب] فإنه اكتفى في النظر إلى جميع البدن بمجرد الضرورة (٦)، وللأولين أن يقولوا: لا شك أن هذه الأعضاء متفاوتة في نظر الشرع بالنسبة إلى [النظر] (٧) [حيث أباح النظر] (٨) إلى عضو، وحرمه (٩) إلى آخر، فكان أمر ما حرم [النظر] (١٠) إليه أغلظ مما أبيح النظر إليه، فناسب أن يعطي كل عضو حقه.

стр. 844

الرابعة: جواز (١) النظر إلى فرج الزانيين لتحمل الشهادة [على] (٢) الزنا، وإلى فرج المرأة [للشهادة] (٣) على الولادة، وإلى ثدي المرضعة للشهادة على الرضاع، [فيه] (٤) وجوه؛ أصحها: الجواز، وثالثها (٥): يجوز في الزنا دون غيره؛ لأنه بالزنا هتلث حرمته، رابعها: عكسه؛ لأن الحد مبني على الإسقاط. وأما الجهل والظن، فهل ينفع أن (٦) يكون شبهة؟ فيه مسائل: الأولى: إذا جهل حرمة الزنا وكان قريب العهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة [عن العلماء] (٧)، فإنه لا يُحَدُّ. الثانية: أن يعلم الحرمة لكن وجدها على فراشه وظنها زوجته، فلا حد عليه. الثالثة: لو وطئ المرتهن المرهونة بالإذن (٨) واعتقد الإباحة، فالأصح أنه يقبل وإن نشأ بين المسلمين؛ لأن ذلك لما خفي على [الإمام] (٩) عطاء، [مع] (١٠) أنه من علماء التابعين لم يبعد (١١) على العوام (١٢).

стр. 845

الرابعة: إذا قتل من ظنه كافرًا واستند الظن إلى ظاهر بأن (١) رأى عليه زي الكفار، فإن كان في دار الحرب فلا قصاص، وكذا [لا] (٢) دية على الأظهر، وعليه الكفارة، وإن كان في دار الإسلام، وجبا وفي القصاص قول. وإن رأى مرتدًا فظن أنه لم يسلم، وكان قد أسلم [١٥٧ ق/أ] فقتله، فالمنصوص: وجوب القصاص، ونص فيما إذا (٣) اعتقده ذميًّا أو عبدًا والحالة هذه على عدم القصاص، واختلف الأصحاب على طرق: أحدها: طرد القولين في الصور، والثاني: تقرير النصين، والفرق أن المرتد يحبس في دار الإسلام ولا يخلى، فقاتله مقصر (٤) بخلاف الذمي والعبد. والثالث: القطع بوجوب القصاص في الذمي والعبد أيضًا، فإنه [ظن ما] (٥) لا يبيح القتل، ولا [يقتضي الإبراء] (٦)، فأشبه الزاني العالم بالتحريم الجاهل [١٧٣ ن/أ] بوجوب الحد، وكيف ما قدر فالظاهر في (٧) الصور وجوب القصاص، وأما إذا عهده حربيًّا، وظن أنه لم يسلم، فمنهم من جعله كالمرتد، ومنهم من قطع بأن (٨) لا قصاص، وفرق بأن المرتد لا يخلى، والحربي قد يخلى بالمهادنة، وأيضًا؛ فإن الظن ههنا يقتضي الحل بخلاف تلك الصورة.
следующие страницы →