← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

غذا فليس بإكراه. ولا بد من كون المكره غالبًا قادرًا على تحقيق ما هدد به بولاية، أو تغلب، أو فرط [من] (١) هجوم، وكان المكرَه مغلوبًا عاجزًا عن الدفع [١٧٢ ن/أ] بفرار، أو مقاومة، أو استغاثة بالغير، ولا بد أن يغلب على ظنه أو يتيقن حصول المخوف به، لولا المطلوب. وأما الثالث: فالحاجة المبيحة للنظر إلى الأجنبية إذا منعناه [تقوم مقام المشقة] (٢) لولاها، ويفرض في مسائل: الأولى: أن يريد به نكاحها (٣) فيحل بغير إذنها للأمر به (٤)، و [هل] (٥) هو مستحب أو مباح؟ وجهان، فمن حامل الأمر على الاستحباب، ومن حامل على الإرشاد، والأصح: الأول، فإنه اللائق بقواعد الأصول، فإن كلام الشارع يحمل على المعنى الشرعي قبل الإرشادي، لكن ههنا قرينة تقتضي أن المراد [الإرشاد وهي التعليل. - ومنها: إذا منعنا النظر] (٦) [إلى الإماء] (٧)، ...........................

стр. 842

حتى (١) ما يبدو حال المهنة كما هو أحد الثلاثة أوجه، فله أن ينظر إليها لحاجة الشراء، وإلى ماذا (٢) ينظر [بها] (٣)، [هل] (٤) إلى الوجه والكفين، أو إلى ما يبدو حال المهنة، [أو] (٥) إلى غير ذلك؟ فيه وجوه. قلت: والأصح أنه ينظر منها [ما ينظر إلى] (٦) العبد. الثانية: إذا عامل المرأة ببيع أو غيره أو لحمل شهادة عليها أو أدائها، جاز له النظر [إلى الوجه فقط، كذا قالوه، وفيه نظر، فإن الأكثرين ذهبوا إلى جواز النظر] (٧) إلى الوجه والكفين من غير حاجة، ففي الحاجة يحرمون النظر إلى اليدين، هذا مما لا سبيل إليه، لكن يحتمل [هذا] (٨) [أن يكون] (٩) تفريعًا على المنع من غير حاجة. قلت: أو يجاب بأن النظر [المباح] (١٠) هناك ما يكون من غير قصد وتأمل، ولذلك جزموا بتحريمه عند خوف الفتنة، وفي هذه الصور ليست [١٥٦ ق/ب] له حاجة إلى الكفين فلا ينبغي تأملهما. الثالثة: جواز النظر واللمس للحجامة (١١)، ولمعالجة العلة بشرط الأمن (١٢)

стр. 843

وعدم المعالج (١) من كل صنف (٢)، فإن كان، فهل يجوز نظر الرجل للمرأة للمعالجة؟ وجهان. قلت: أصحهما: لا. ثم أصل الحاجة كافية بالنسبة إلى الوجه واليدين، وفي النظر إلى باقي الأعضاء يشترط التأكد، وضبطه الإمام بالقدر الذي يجوِّز العدول عن الماء إلى التيمم وفاقًا وخلافًا، وفي النظر إلى الزانيين، لا بد من مزيد تأكيد، وضبطه [الغزالي بأنه] (٣) الذي يعد التكشف بسببه هتكًا للمروءة ويعذر (٤) فيه في العادة (٥). وأما الماوردي [١٧٢ ن/ب] فإنه اكتفى في النظر إلى جميع البدن بمجرد الضرورة (٦)، وللأولين أن يقولوا: لا شك أن هذه الأعضاء متفاوتة في نظر الشرع بالنسبة إلى [النظر] (٧) [حيث أباح النظر] (٨) إلى عضو، وحرمه (٩) إلى آخر، فكان أمر ما حرم [النظر] (١٠) إليه أغلظ مما أبيح النظر إليه، فناسب أن يعطي كل عضو حقه.

стр. 844

الرابعة: جواز (١) النظر إلى فرج الزانيين لتحمل الشهادة [على] (٢) الزنا، وإلى فرج المرأة [للشهادة] (٣) على الولادة، وإلى ثدي المرضعة للشهادة على الرضاع، [فيه] (٤) وجوه؛ أصحها: الجواز، وثالثها (٥): يجوز في الزنا دون غيره؛ لأنه بالزنا هتلث حرمته، رابعها: عكسه؛ لأن الحد مبني على الإسقاط. وأما الجهل والظن، فهل ينفع أن (٦) يكون شبهة؟ فيه مسائل: الأولى: إذا جهل حرمة الزنا وكان قريب العهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة [عن العلماء] (٧)، فإنه لا يُحَدُّ. الثانية: أن يعلم الحرمة لكن وجدها على فراشه وظنها زوجته، فلا حد عليه. الثالثة: لو وطئ المرتهن المرهونة بالإذن (٨) واعتقد الإباحة، فالأصح أنه يقبل وإن نشأ بين المسلمين؛ لأن ذلك لما خفي على [الإمام] (٩) عطاء، [مع] (١٠) أنه من علماء التابعين لم يبعد (١١) على العوام (١٢).

стр. 845

الرابعة: إذا قتل من ظنه كافرًا واستند الظن إلى ظاهر بأن (١) رأى عليه زي الكفار، فإن كان في دار الحرب فلا قصاص، وكذا [لا] (٢) دية على الأظهر، وعليه الكفارة، وإن كان في دار الإسلام، وجبا وفي القصاص قول. وإن رأى مرتدًا فظن أنه لم يسلم، وكان قد أسلم [١٥٧ ق/أ] فقتله، فالمنصوص: وجوب القصاص، ونص فيما إذا (٣) اعتقده ذميًّا أو عبدًا والحالة هذه على عدم القصاص، واختلف الأصحاب على طرق: أحدها: طرد القولين في الصور، والثاني: تقرير النصين، والفرق أن المرتد يحبس في دار الإسلام ولا يخلى، فقاتله مقصر (٤) بخلاف الذمي والعبد. والثالث: القطع بوجوب القصاص في الذمي والعبد أيضًا، فإنه [ظن ما] (٥) لا يبيح القتل، ولا [يقتضي الإبراء] (٦)، فأشبه الزاني العالم بالتحريم الجاهل [١٧٣ ن/أ] بوجوب الحد، وكيف ما قدر فالظاهر في (٧) الصور وجوب القصاص، وأما إذا عهده حربيًّا، وظن أنه لم يسلم، فمنهم من جعله كالمرتد، ومنهم من قطع بأن (٨) لا قصاص، وفرق بأن المرتد لا يخلى، والحربي قد يخلى بالمهادنة، وأيضًا؛ فإن الظن ههنا يقتضي الحل بخلاف تلك الصورة.

стр. 846

ولو ظنه قاتل أبيه فقتله ثم بان خلافه، فالغزالي وغيره على أن المسألة على قولين؛ أصحهما: وجوب القصاص، وفي [كلام] (١) غيره ما يقتضي القطع، قال الرافعي: والوجه التسوية بينه وبين ما لو ظنه مرتدًا أو حربيًا، ولو ضربه ضربًا يقتل المريض- غالبًا وكان مريضًا [وجهل مرضه] (٢) وجب القصاص، وفيه وجه. الخامسة: إذا اعتقد الفاسد (٣) صحيحًا، وكان المبيع أرضا فغرسها لم تقلع مجانا، بخلاف ما لو علم الفساد. السادسة: إذا قتل أحد مستحقي القصاص قبل رضى الآخر، وجهل التحريم فلا قصاص عليه قطغا، كذا ذكره في "التهذيب"، ولو قتله بعد عفو الآخر معتقدًا التحريم جاهلاً (٤) فإن لم نوجب القصاص عند العلم فههنا أولى، وإلا فوجهان أو قولان بناء على الخلاف فيما إذا (٥) قتل من عرفه مرتدًا، أو ظن أنه لم يسلم وكان قد أسلم، وقد مر أن الأظهر الوجوب. قال الرافعي: ووجه الشبه ههنا أن المقتول معصوم والقاتل جاهل بحالته (٦) [غير معذور] (٧) في الإقدام، وأقول: إنه مقصر هناك في ترك البحث (٨)؛ لأن المرتد في دار الإسلام لا يخلى سبيله بخلاف هذا، فإنه لا يحبس قبل العفو.

стр. 847

وإذا قتل من أمسك أباه حتى قتل، وقال: ظننت أن القصاص يجب على الممسك، قال الرافعي في أثناء مسألة: ما لو استحق [١٥٧ ق / ب] القصاص في اليمين فأخرج يساره فقطعت، أن الرأي [الظاهر] (١) أن القصاص لا يندفع (٢) بذلك. السابعة: إذا قال: قصدت بإخراج اليسار إيقاعها عن اليمين بظني أن اليسار تجزئ عنها، فإن قال المقتص: ظننت أنه أباحها بالإخراج، فلا قصاص عليه في اليسار، وللإمام فيه احتمال، قال الرافعي [١٧٣ ن / ب]: إنه متوجه، وهو الحق، وإن قال المقتص: علمت أنها اليسار وأن اليسار لا تجزئ عن اليمين، ففي وجوب القصاص وجهان، أصحهما: المنع لتسليط المخرج [وإن قال: قطعتها عوضًا وظننت أنها تجزئ عنها كما ظن المخرج] (٣) فالمذهب: أن (٤) لا قصاص فيها خلافًا لابن الوكيل فيما حكاه الإمام والغزالي عن العراقيين عنه، لكن قال الرافعىِ: إن كتبهم (٥) ساكتة (٦) عن ابن الوكيل (٧) في هذه الصورة. وإن قال: ظننت أنها اليمين [فلا] (٨) قصاص (٩) في اليسار لمعنى التسليط، وفيه وجه كما لو قتل من قال ظننته قاتل أبي فلم يكن.

стр. 848

ولو قال المخرج: دهشت وظني أني أخرجت (١) اليمين، فإن قال المقتص: ظننت أنه قصد الإباحة فقياس مسألة ما تقدم أن لا قصاص في اليسار، ولكن في "التهذيب": "القصاص فيه كما لو قتل من قال: ظننت أنه أذن لي" وهو موافق لاحتمال الإمام هناك، وإن قال: علمت (٢) أنها (٣) اليسار (٤) وأنها لا تجزئ عن اليمين، فالذي يقتضيه ترجيح الأئمة من الخلاف وجوب القصاص، وإن قال: ظننت أن اليسار تجزئ عن اليمين فلا قصاص، وفيه احتمال للإمام، [وإن قال: ظننت أن المخرج يمين فلا قصاص في اليسار على الصحيح] (٥). قاعدة " من جهل شيئًا (٦) مما يجب فيه الحد فلا يجب عليه الحد؛ لأنه لم يقدم على مخالفة أمر الله تعالى، ومن علم حرمة شيء مما يجب فيه الحد وجهل وجوب الحد وجب عليه الحد لانتهاكه حرمة الله تعالى" (٧) وشذ من ذلك مسألة:

стр. 849

وهي ما إذا قتل من يعتقد عدم مكافأته له فبان مكافأته له، كما إذا قتل حرٌّ عبدًا، أو مسلم ذميًّا ثم قامت البينة بأن قد أعتق أو أسلم، فإنه لا يجب عليه القصاص على أضعف القولين، وسنذكرها قريبًا. فائدة: في موجب القتل العمد قولان (١) أصحهما: القود والدية بدل عند سقوطه؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ في الْقَتْلَى﴾. والثاني: أحَدُ الأمرين [١٥٧ ق /أ]، منهما، لقوله ﷺ في حديث [أبي شريح] (٢): "فمن قتل بعدُ قتيلًا فأهله بين خيرتين" (٣)، وعلى القولين لا يحتاج إلى رضى الجاني عند العفو على الدية للحديث، قال [١٧٤ ن /أ]، الإمام: إذا كنا نخير (٤) الولي على القولين ليرجع إلى الدية عند تعذر القود، ففي العبارة المشهورة لتوجيه القولين تكلف، بل يقال: [العمد] (٥) يقتضي ثبوت المال لا محالة، ولكنه [هل] (٦) ينتصب معارضًا (٧)؟ قولان (٨). فإن قيل: ما الفرق بين عبارة الإمام وعبارة الجمهور؟ قلنا: الظاهر أن هذا

стр. 850

الخلاف لفظي، وهو زيادة اقتضائه المال لا لمحضه على من يقول: القود المحض، فعلى رأي الجمهور: العمد يوجب القود فقط [على القولين] (١)، والموجب للمال العفو مثلًا، والإمام يقول: العفو لم يكن موجبًا للمال، وإنما كان الموجب له القود، لكن يتوازيا، وكان ينبغي من جهة المعنى اختلاف الإمام مع الجمهور فيما لو [قال] (٢): عفوت (٣) عن هذه الجناية، وفي باب التعويض اختلفوا أيضًا أن مهر المثل أصل والمفروض بدل عنه (٤)، أو أحدهما لا بعينه، والأصح فيه: الثاني. ويتفرع على القولين مسائل: الأولى: لو قال في الدعوى: قتل مورثي مع جماعة ولم يذكر عددهم، وكان المطلوب القصاص وبين كونه عمدًا، فالذي رآه الغزالي وجماعة تخريجه على القولين إن قلنا: الموجب القود المحض، فالظاهر الصحة وإلا فوجهان، والذي قاله الرافعي وغيره طرد الخلاف، والصحيح: صحة الدعوى؛ لأنه إذا حققها ثبتت له المطالبة بالقصاص، وذلك لا يختلف بعدد الشركاء، ومن منع نظر إلى أنه قد يعفو، فلا يعلم ما يجب على المدعى عليه من الدية. الثانية: إذا عفا عن القصاص على الدية، فإن قلنا: الموجب القود [وجبت الدية] (٥)، وإن قلنا: أحدهما، فأوجه، [أصحها] (٦): سقوط القصاص ولا دية اعتبارًا بأول كلامه، والثاني: يسقط وتجب الدية.

стр. 851

والثالث (١): أن هذا [العفو] (٢) لاغ والولي على خيرته (٣). والثالثة: لو عفا على مال من غير جنسها وقبل الجاني، فإن قلنا: الواجب القود وجب المال [١٥٨ ق /ب] وسقط القود، وإن قلنا: أحدهما، فوجهان أصحهما: أن الجواب كذلك. الرابعة: لو عفا عن القود ونصف (٤) الدية، فإن قلنا: الواجب القود، فعن القاضي حسين أن هذه معضلة [١٧٤ ن /ب] أسْهرت الجِلَّة، وعن غيره الصحة، وسقوط القود، ونصف الدية، وإن قلنا: الواجب أحدهما، فالذي يقتضيه إطلاق المحققين: أنه يسقط وتجب نصف الدية [أيضًا] (٥). الخامسة: إذا قال: عفوت عن [القصاص ولم يذكر] (٦) الدية، فإن قلنا: الواجب القود المحض فهو لغو، وله بعد ذلك [أن يعفو عن القصاص، وإن قلنا: الواجب أحدهما: قالوا: إن له بعد ذلك] (٧) أن يقتص، وفيه نظر، فإنه إذا كان الواجب أحدهما لا بعينه وكل واحد منهما موازيًا للآخر، فإذا أسقط أحدهما حقه سقط، وصرحوا بأنه لا رجوع [له] (٨) إليه، وما ذاك إلا لأنه حقه فإذا أسقطه سقط، فإذا سقط فوجوب [الآخر] (٩) يقتضي وجوبهما معًا، وهو يناقض قولهم:

стр. 852

إن الواجب أحدهما. السادسة: إذا جنى على العبد المرهون عمدًا، فللراهن أن يقتص، فإن عفى على أن لا مال، فإن قلنا: الواجب أحدهما لم يصح العفو عنه، وإن قلنا: الواجب القود، فإن قلنا: مطلق [العفو] (١) لا يوجب المال لم يجب شيء، وإن قلنا: يوجبه [فوجهان؛ أحدهما: يجب لحق المرتهن، وأصحهما: لا؛ لأن القتل لم يوجبه] (٢)، وإنما يوجبه العفو المطلق أو العفو على (٣) المال، [وذلك] (٤) نوع اكتساب منه وليس على الراهن الاكتساب للمرتهن، فإن لم يقتص في الحال ولم يعف ففيه طريقان (٥). قاعدة " من جنى جناية فهو مطالب بها، [ولا يطالب بها] (٦) غيره إلا في صورتين" (٧):

стр. 853

إحداهما: العاقلة في تحملها الخطأ وعمده (١). الثانية: إذا قتل الصبي المحرم صيدًا، فالجزاء في مال الولي على أحد القولين، وكذلك سائر الكفارات. فائدة: الكفارات جوابرُ على الصحيح لما فات من حق الله تعالى ؛ بدليل وجوبها على حافر (٢) البئر والنائم ونحوهما (٣)، ولأنها عبادة للنية فيها [مدخل] (٤) فلا تشبه الحدود والتعزيرات التي [هي] (٤) زواجر محضة، وقال آخرون: بل هي زواجر على (٥) الفعل التي وضعت بإزائه إما لفاعله (٦) أن يقع في مثله، أو لغيره أن يفعل مثل فعله، فإيجاب الكفارة في العمد واليمين الغموس أحق منه في إيجابها في قتل الخطأ [١٥٩ ق/ ب]، أو اليمين غير الغموس (٧)؛ [على القولين] (٨)؛ لأن الزجر [١٧٥ ن/ أ] والجبر [فيهما] (٨) أولى منه في غيرهما. قاعدة " ليس من لا يضمن شخصًا و (٩) يضمن طرفه إلا السيد مع مكاتبه لم

стр. 854

يضمنه، وإن قطع طرفه ضمنه" (١). قاعدة قال القفال: "كل كفارة [سببها معصية فهي على الفور] " (٢). [وهذا وإن أطلقه القفال إطلاقًا ففيه خلاف سيحكيه هو نفسه، فإنا سنحكي عنه وجهين، نقول: إنهما جاريان في كل كفارة] (٣) وجبت بعدوان [بل ليس هو جاريًا على الصحيح في كل الصور؛ إذ] (٣) صرح الرافعي في غير موضع من الظهار أن كفارته على التراخي وهو معصية (٤)، وقد يقال: السبب هو العود أو مجموعهما على الخلاف فيه، والعود ليس بحرام، وعبارة الرافعي في المعسر (٥) لا يجد الرقبة: "ليس له العدول إلى الصوم في كفارة القتل واليمين والجماع في نهار رمضان بل يصبر"، قال: "لأن الكفارة على التراخي"، قال: "وفي كفارة الظهار وجهان لتضرره بفوات الاستمتاع"، وقال في الصداق: "لا يجوز لولي الصبي أن يعتق عنه من ماله في كفارة القتل" أي: فإن ذلك قد يُوجه بأنه لا معصية من الصبي فلا فورية (٦) [في كفارة قتل] (٧) ولا عتق، وقال في الحج فيما إذا وجبت الفدية على الصبي: "إنه

стр. 855

ليس للولي أن يكفر عنه بالمال" لأنه غير متعين على القول بجواز افتدائه بالصوم، لكن الذي صرح به القاضي في باب الوصية، والبندنيجي في الأيمان، واقتضته عبارة الإمام، واقتصر عليه الرافعي والنووي في كفارة القتل: أن الولي يعتق عنه، وهو خلاف ما سلف، قال ابن الرفعة: "وقد يجري في المجنون"؛ [أي] (١) وهو ظاهر في الجنون المطبق؛ إذ لا غاية [له] (٢) تنتظر بخلاف الصبي، قال: "والأشبه إن كان [القتل منها] (٣) في صورة الخطأ منع الإخراج في الحال لعدم الفورية، وإن كان في صورة العمد وقلنا: إنه كالخطأ، فكذلك، وإن قلنا: كالعمد فيخرُج فيه خلاف مخرج على أن ذلك يجب على الفور أم لا؟ كما هو مذكور في باب الحج، وحاصل هذا أنه إذا كانت الكفارة على التراخي يمنع الولي من الكفارة بالعتق (٤)، وقد يقال: لا يلزم من عدم الفورية وجوب التأخير، بل المبادرة حينئذ أولى كما في كل واجب على التراخي، وكما يجوز له أن [١٥٩ ق/ ب] يوفي دينه وإن لم يطالبه صاحب الدين بالوفاء، وقلنا والحالة هذه: إنه لا يجب إلا بالطلب طلبًا لبراءة ذمته، والظاهر [١٧٥ ن/ ب] جوازه إعتاق الولي من مال الصبي في الحال، وإن كان في صورة الخطأ". - ومنها: [لو] (٥) أفسد الحج ووجب القضاء، فالأصح: أنه على الفور، قال

стр. 856

القفال: "والوجهان جاريان في كل كفارة وجبت بعدوان"، قال: "والكفارة بلا عدوان على التراخي قطعًا" [والله أعلم] (١). * * *

стр. 857

كتاب قاطع الطريق قاعدة "هل المغلب في قتل قاطع الطريق حق الله تعالى أو حق الآدمي ؟ " (١). فيه قولان، واختلف في التعبير عنهما، والأصح أن فيه معنى القصاص لكونه في مقابلة قتل، ومعنى الحد، لأن (٢) استيفاءه للإمام، ولا عفو، وما الغالب من المعنيين؟ فيه القولان، وقيل: هذا القتل هل يتمحض حقًّا لله تعالى أو يراعى [به] (٣) حق الآدمي؟ والأصح: الثاني. ويقال على هذا القول: إن أصل القتل في مقابلة القتل، والتحتم حق لله تعالى، [ويتفرع] (٤) على الخلاف المذكور صور: - مها: إذا قتل من لا يكافئه كالأب إذا قتل ابنه، والحر إذا قتل العبد، والسيد إذا قتل عبده على أحد الطريقين، ففي قتله به قولان: إن غلبنا حق الآدمي لا يجب، وإن غلبنا حق الله وجب. - ومنها: إذا قتل واحدٌ جماعةً، فإن غلبنا حق الله تعلى قُتِلَ بهم، ولا دية [عليه] (٤)، وإن غلبنا حق الآدمي قتل بالأول، ووجبت الدية للباقي.

стр. 858

- ومنها: إذا تاب (١) قبل الظفر به، فإن غلبنا حق الآدمي لم يسقط القود، وإلا سقط (٢). - ومنها: إذا قتله أجنبي ليس [بولي] (٣) للمقتول بغير إذن الإمام، فإن غلبنا حق الآدمي قتل به على أحد الوجهين، ووجه الآخر: كون قتله متحتمًا (٤)، لا شك في وجوبها (٥)، وإن غلبنا [حق الله تعالى عذر للافتيات. - ومنها: لو قتله بمثقل أو قطع عضوه فسرى إلى النفس (٦)، فإن غلبنا حق الآدمي فُعل به مثله، وإن غلبنا] (٧) الثاني قتل بالسيف. - ومنها: لو عفا على مال، فإن غلبنا الأول (٨) أُخذت الدية من تركته، وإلا فلا شيء لورثة المقتول. - ومنها: لو كان مستحق القصاص صبيًّا أو مجنونًا، فينبغي أن يخرج [١٧٦ ن/ أ] على [ما] (٩) نقل الرافعي وغيره من عفو الولي. فإن قلنا يسقط القصاص ويجب [إبذال] (١٠) المال، فلا يقتص بل يصبر حتى

стр. 859

يبلغ ويعتق [١٦٠ ق / أ] لئلا يفوت عليه المال، وإن قلنا: يلغو فيتجه أن يقال: لا حاجة إلى انتظاره، ويحتمل أن يقال: يتربص به لحصول التشفي، [والله أعلم] (١). * * *

стр. 860

كتاب الحدود قاعدة "من جهل حرمة شيء مما يجب فيه الحد أو العقوبة [ وفعله لم يحد، وإن علم الحرمة وجهل الحد أو العقوبة] (١) حُدَّ أو عوقب" (٢). ووجب الحد على من شرب الخمر عالمًا بتحريمها جاهلًا وجوب الحد [دون] (٣) من شربها يظنها خلًّا (٤)، أو يعرفها خمرًا ولكن يحسبها حلالًا إذا كان مثله ممن يجهل ذلك. وظهر [ضعف] (٥) سؤال من قال: كيف لا يخرج [السادة] (٦) الشافعية في وجوب القصاص في المثقل وجهين؛ إقامة لخلاف [الإمام] (٦) أبي حنيفة مقام

стр. 861

الشبهات الدارئة للحدود، كما أن لهم وجهًا إن وطئ المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن لا يُوجب الحد، وإن علم بالتحريم لما يروى عن عطاء من تجويز إعارة الجواري للوطء بالإذن، فاعتبار خلاف [الإمام] (١) أبي حنيفة أولى من اعتبار خلاف عطاء، وهو (٢) ساقط يظهر [ضعفه] (٣) بتأمل لفظ القاعدة، فإن هذا الوجه على ضعفه إنما قال: خلاف عطاء شبهة (٤)؛ لقوله بالحل لا بالحرمة مع سقوط الحد، وإليه أشار أبو سعد الهروي بقوله في "غوامض الحكومات": "الصحيح من مذهبنا أن الشبهة العاملة (٥) في درء الحد تنشأ عن قوة تقابل الأدلة [لا] (٦) عن مجرد الاختلاف". و[الإمام] (٧) أبو حنيفة لم يقل: بحل القتل بالمثقل (٨)، وإنما قال بسقوط القصاص، فكان القاتل بالمثقل (٩) عالمًا بالحرمة جاهلًا بالعقوبة، فلا ينفعه جهله بها (١٠)، بخلاف الجهل بالحرمة من أصلها، ولقد أثر الجهل بالحرمة حتى في الضمانات التي أصلها على أن لا يفرق الحال (١١) فيها بين العلم والجهل، فلم يؤثر

стр. 862

التعزير فيها مع العلم بالتحريم، قال الأصحاب في غاصبٍ أمر غيره بإتلاف المغصوب ففعله (١) جاهلًا [١٧٦ ن/ ب] بأنه غاصب: أن المذهب القطع باستقرار الضمان على المتلف؛ لأنه لا يخرج على القولين (٢) في الأكل من الغاصب؛ لأن ما فعله هذا حرام بخلاف الأكل، ولا أثر للتعزير مع التحريم. وشذ عن القاعدة مسائل: - منها: قتل من (٣) يعتقد [عدم] (٤) مكافأته، كحر قتل عبدًا، أو مسلم قتل (٥) ذميًّا، ثم تقوم البينة بأنه كان قد أعتق وأسلم، فلا قصاص عليه في قول. - ومنها: وطئ (٦) جارية ظنها مشتركة بينه وبين غيره، فإذا هي [غير] (٧) مشتركة [١٦٠ ق/ ب] وقلنا بالأصح، وهو أنه لا حد بوطء المشتركة، فهل يجب الحد هنا؟ تردد فيه الإمام، ورجح النووي وجوبه؛ لأنه علم التحريم فكان من حقه الامتناع. - ومنها: إذا وطئ الجارية مشتريها شراء فاسدًا؛ لكون الثمن خمرًا أو لاشتمال العقد على شرط فاسد، فلا حد لاختلاف العلماء في حصول الملك بالبيع الفاسد، مع أنه لم يبح أحد الوطء (٨) فيه، ومن ثم استشكل الإمام عدم الحد.

стр. 863

- ومنها: لو بادر أحد ابني المقتول وقتل الجاني بغير إذن الآخر قبل عفوه، فالأظهر: لا قصاص للشبهة، والأصح: أن الشبهة كونه صاحب حق في المستوفي، [وقيل: قول] (١) بعض علماء المدينة: أن انفراد كل من الورثة (٢) جائز، والقول الثاني: أنه يجب القصاص، فعلى هذا يقع الاستثناء (٣)، فإن بعض علماء المدينة قال بالحد، ثم لم يعتبر خلافه. قاعدة " لا يجب قذف الزوجة إلا في مسألة واحدة إذا ولدت ولدًا اعتقده من الزنا " (٤). قاعدة ذكرها الرافعي في الجراح في مسألة المبادرة، وفي باب حد الزنا أيضًا: "كل جهة صححها بعض العلماء وحكم بحل الوطء بها، فالظاهر أنه لا حد على الواطئ بتلك الجهة وإن كان لا يعتقد الحِلَّ" (٥). وهذا القاعدة ذكرها الإمام أيضًا في "نهايته" في الحدود فقال: "القاعدة المعتمدة في المذهب: أن كل جهة صار إلى تصحيحها والحكم بإفضائها إلى الإباحة صائر (٦) .....................................................

стр. 864

من أهل (١) الشريعة، فإذا حصل الوطء بها فالمذهب [انتفاء الحد] (٢)، وإن كان المقدم عليها لا [١٧٧ ن / أ] يرى استحلال الوطء بها". وقد ذكر الرافعي في [باب الزنا] (٣) أن المذهب وجوب الحد على المرتهن إذا وطئ الجارية المرهونة بإذن الراهن (٤)، وهو يعتقد التحريم، والمحكي عن عطاء في هذه الصورة الإباحة. قال الرافعي: وقياس هذه القاعدة أن تكون شبهة تدرأ الحد، وكأنهم لم يصححوا النقل عنه، وإن قيل: انعقد الإجماع بعده، فهذا قد ذكر مثله في نكاح المتعة، فيلزم أن يحكم فيه بوجوب الحد. وذكر الفقيه (٥) ﵀ في "الكفاية": أن النقل لم يصح عن عطاء. قلت: ولو صح فليس بشبهة لضعفه (٦)، والحد لا يدرأ بالمذاهب وإنما يدرأ بما يتمسك به أهل المذاهب من الأدلة، وليس لعطاء متمسك -أي قوي-[١٦١ ق/ أ] وقد قال الإمام: "التثريب عندنا أن كل عقد ليس فساده (٧) من المظنونات، [وإنما عزى لبعض الأئمة فيجري -أي قوله فيه- ونكاح المتعة منه، فإن الذي استمر عليه مذاهب علماء الأمة أن نكاح المتعة نُسخَ (٨)، وقد قيل: رجع

стр. 865

ابن عباس عما نسب إليه من الإباحة، وكل عقد لا يمكن القطع بفساده، ويلحق الكلام فيه بالمظونات] (١)، فهو شبهة في درء الحَدِّ كمذهب [الإمام] (٢) أبي حنيفة في النكاح بلا ولي، ومذهب [الإمام] (٢) مالك [في انعقاده] (٣) بلا شهود، ولا يجري القول الذي ذكرته (٤) في هذا الصنف". انتهى. وحاصله: أن المخالف في أمر مظنون يعتبر مخالفته، والمخالف في أمر مقطوع أو مقارب له لا يعتبر خلافه، وينبغي أن يكون الضابط [ما ينقض] (٥) فيه قضاء القاضي، فكل ما [لا] (٦) ينقض يكون عذرًا، وكل ما ينقض لا يكون عذرًا، وقول الرافعي: "انعقد الإجماع بعد عطاء"، فقد قيل مثله في نكاح المتعة بعد ابن عباس [فأنى يستويان (٧)، وعطاء لم يثبت النقل عنه بخلافه، ولكن قيل: رجع (٨)، والأصل عدمه، فاعتبار خلافه مستمر على الأصل، وأما عطاء فالأخذ بقوله أخذ بما (٩) لم يثبت، ودل الاتفاق بعده على عدمه، ومتمسك ابن عباس] (١٠) قوي (١١).

стр. 866

ومن مسائل القاعدة: - إذا نكح مجوسية أو وثنية قال البغوي (١): وجب الحد [١٧٧ ن/ ب]، وقال الروياني في "جمع الجوامع": لا حد، فإن في نكاحها خلافًا، قال الرافعي: هذا هو القياس إذا تحقق الخلاف، قال ابن الرفعة: وكأنه فهم أن ما أشار إليه الروياني من الخلاف بين الأئمة لا بين أصحابنا وليس الأمر كذلك؛ لأن بعض أصحابنا جوز (٢) نكاح المجوسية، كذا ادعى (٣)، وكأنه استبعد أن يكون الرافعي فهم أن الخلاف بين أصحابنا ثم يقال معه بالوجوب (٤)، فإن الخلاف في المذهب أقوى من الخلاف غير المذهبي، وهذا غير لازم، بل قد يكون الأول في غاية السقوط، والأقوال الشاذة قد تكون في المذهب كما تكون خارجه، وممن ذهب إلى أن للحاكم أن يزوج الحرة المجوسية من أصحابنا القدماء الإمام أبو بكر الفارسي صاحب "عيون المسائل"، نقله عنه أبو عاصم العبادي في "الطبقات". قاعدة " من أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة عُزِّر " (٥). و[من ثم] (٦) لم يشترط الماوردي والغزالي انتفاء الكفارة، وتبعهما في "التعجيز".

стр. 867

ويستثنى من ذلك مسائل: أعني مما لا حد فيه ولا كفارة. الأولى: [ما] (١) لا يفيد (٢) فيه إلا الضرب المبرح على ما حكاه الإمام عن المحققين، قال: "لأن الضرب المبرح يهلك فلا سبيل إليه، وغيره لا يفيد فلا يفعل"، وجرى في "الروضة" عليه، وبحث الرافعي فقال: إنه يشبه أن يضرب غير مبرح [إقامة [١٦١ ق/ ب] لضرورة] (٣) الواجب وإن لم يُفِدْ (٤). وشبه الأول ما نقله الرافعي عن الإمام فيمن قتل نحيفًا بضربات تقتل مثله (٥) غالبًا وتيقَنَّا، أو ظننا ظنًّا مؤكدًا أن الجاني في نفسه وقوته لا يهلك (٦): أن الوجه القطع بأنه لا يُضْرَبُها لأنها (٧) لا تقتله، وإنما يراعى المماثلة إذا [توقعنا] (٨) حصول الاقتصاص بذلك الطريق فيعدل (٩) إلى السيف هنا ابتدأ، وكذا يشبهه ما قاله في "التتمة": [من] (١٠) أن موضع الخلاف في هل (١١) يعدل إلى استعمال [خشبة] (١٢) فيمن قتل بلواط فيما (١٣) إذا كان موته متوقعًا من ذلك، أما إذا لم

стр. 868

يتوقع وكان موت المجني عليه لطفولة ونحوها، فلا [معنى] (١) للمقابلة [١٧٨ ن / أ]. الثانية: ما قاله الشيخ عز الدين [ابن عبد السلام] (٢) أن الأولياء لا يعَزرون على الصغائر، بل تقال عثراتهم، وتستر زلاتهم، ويشهد له ما قاله ابن الصباغ في "شامله" في السِّيَر: فيما إذا كتب بعض المسلمين إلى المشركين بخبر الإمام أن [الإمام] (٢) الشافعي قال: إن كان فاعل هذا من ذوي الهيئات عُذِر، ولم يعزر لحديث حاطب. الثالثة: حكى ابن الرفعة وجهًا أن قاذف ولده لا يعزر. الرابعة: من وطئ امرأته في دبرها، فإنه لا يعزر في أول مرة، فإن عاد عزر، نُصَّ عليه، وذكره صاحب "التهذيب" (٣)، والروياني. قال القاضي أبو حامد المروذي (٤) فيمن دخل من أولى القوة الحِمى الذي حماه الإمام [عن] (٥) ماشيتِه: أنه لا يعزر [مع] (٦) كونه عاصيًا. الخامسة: [على وجه] (٧) إذا وطئ السيد (٨) المكاتبة لا يعزر، وإن علم التحريم. السادسة: [ما] (٩) أطلقوا أن الزكاة يجب دفعها إلى الإمام الجائر بعد طلبه،

стр. 869

وأنه إذا غلَّها من الجائر لا يعزر (١)، ولا يبعد التعزير بعد الطلب أحرى. - قد يجمع الحد أو الكفارة مع التعزير في مسائل: الأولى: من أتى بهيمة في نهار رمضان وجب عليه مع القضاء العقوبة والكفارة، ذكره صاحب "التهذيب"، ومراده بالعقوبة التعزير، لأن الأصح انتفاء الحد. الثانيه: الجماع في نهار رمضان، فإنه فيه مع الكفارة التعزير، صرح به ابن يونس في "شرحه"، ولعله أخذه مما قبله، ومن أفطر عاصيًا في رمضان بغير الجماع عليه مع القضاء التعزير والفدية على أصح الوجهين، كذا قال البغوي في "التهذيب"، والفدية غير الكفارة، قال: لأنها لما وجبت على [١٦٢ ق/ أ] المرضعة مع كونها معذورة؛ فلأن تجب على (٢) [غير] (٣) المعذور أولى، والأصح عند الرافعي والنووي: أن الفدية لا تجب. الثالثة: اليمين الغموس يجب فيها مع الكفارة التعزير، قال الشيخ عز الدين في قواعده، وابن الصلاح في فتاويه: التعزير؛ لجرأته على ربه، والكفارة لمخالفة موجب اليمين وإن كان مباحًا [١٧٨ ن/ ب] أو مندوبًا. الرابعة: قال ابن الصباغ (٤) في أوائل الجراح: كل مكان [قلنا] (٥) لا يجب [فيه] (٦) القصاص، فإن القاتل يعزر ويلزمه البدل والكفارة.

стр. 870

الخامسة: قال الفوراني: تقطع يد السارق ويعزر أيضًا، قال مجلي: إن أراد بالتعزير تعليق يده في عنقه فحسن، أو غيره فمنفرد (١) به، انتهى. وقد يقال: هو تتمة للحد (٢) [لا تعزير] (٣)، كما [هو وجه] (٤) في حسم اليد المقطوعة بالزيت المغلي. السادسة: قال ابن داود في "شرح المختصر": إذا قتل الرجل من زنى بأهله في الحالة التي هو فيها زانٍ لم يعزر، وإن احتال (٥) على الإمام، بل يعزر؛ لأن الغيظ والحمية حمله [عليه] (٦)، ونقل الخطابي في "معالمه" (٧) أن [الإمام] (٨) الشافعي نص على أنه يحل له قتله والحالة [هذه] (٨) فيما بينه وبين الله تعالى، وإن [كان] (٨) يقاد به في الحكم، فعلى هذا لا استثناء. السابعة: إذا استوفى ولي الدم القصاص بغير إذن الإمام [لم] (٩) يعزر على

стр. 871

وجه، قال ابن الرفعة: لعل مأخذه تجويز الاستبداد، والأمر كذلك. [الثامنة: الزيادة على أربعين (١) في الخمر (٢) إلى ثمانين تعزير على الأصح، والأربعون حد فاجتمعا] (٣). التاسعة (٤): نص [الإمام] (٥) الشافعي (٦) على أن الأب يجب عليه بقتل ابنه الدية (٧)، وإليه أشار ابن الصباغ بقوله الذي حكيناه [عنه] (٨): أن كل مكان لا يجب فيه القصاص يعزر القاتل، ويلزمه البدل والكفارة. قاعدة فيما جُمع من "فتاوى القفال": "أن سقوط [حد القذف وعدم] (٩) حد الزنا على المقذوف لا يجتمعان [إلا] (١٠) في مسألتين" (١١): إحداهما: إذا أقام القاذف بينة على زنا المقذوفة، وأقامت (١٢) [هي] (١٣) بينة على أنها عذراء.

стр. 872

الثانية: إذا أقام شاهدين (١) على إقرار المقذوف بالزنا، وقلنا: الإقرار بالزنا لا يثبت بشاهدين، ففي سقوط الحد عن القاذف وجهان [١٦٢ ق / ب] والظاهر: نعم، قال الرافعي: وكأن المراد ما سوى صورة التلاعن؛ فإن الزوجين إذا تلاعنا اندفع الحدَّان. ولو أقام البينة على إقرار المقذوف بالزنا سقط عنه الحد، فلو رجع المقذوف عن الإقرار سقط عنه حد الزنا، ولا يقبل رجوعه في حق (٢) القاذف، ولا يلزمه الحد، وهذه مسألة أخرى اجتمع فيها سقوط حد القذف وعدم الحد على المقذوف، قال في "الروضة" (٣): مراد القفال [١٧٩ ن / أ] لا يسقط حد القذف مع أنه لا يحكم بوجوب حد الزنا إلا في المسألتين، فلا يرد عليه الأخيرتان؛ لأنه وجب فيهما حد الزنا ثم سقط بلعانهما أو بالرجوع، ولهذا قال: وعدم [حد] (٤) الزنا على المقذوف، ولم يقل: وسقوط حد الزنا كما قال، وسقوط حد القذف. فالحاصل: أنه لا يسقط حد القذف [ويمتنع] (٥) حدُّ الزنا إلا في [المسألتين، ولا يسقط حد القذف وحد الزنا إلا في] (٦) أربع، والمراد السقوط بحكم الشرع لا بعفوه (٧) ونحوه، وهو كما قال، إلا أن يقال: الأولى وجب فيها حد الزنا ثم سقط،

стр. 873

وهي وِزَان صورتي الرافعي، وبتقدير (١) أن مراده ما ذكره (٢)، فيرد [عليه] (٣) ما إذا قذفه وطالبه المقذوف بالحد، وادعى [أن] (٣) المقذوف زنا وطلب يمينه، وقلنا بالصحيح: أنه يحلف فنكل فحلف القاذف، فإنه يسقط حد القذف ولا يجب (٤) حد الزنا على المقذوف، وكذا لو قذف من لا وارث له على قول، واقتضاه الرافعي على الصورتين فيما إذا شهد عليه أربعة بالزنا، ولكنهم فسقة بفسق مجتهد فيه، وكذا مقطوع به على الأصح عند صاحب "العدة"، وكذا لو ارتد (٥) المقذوف أو سرق بعد القذف على خلاف فيهما، وغير ذلك، [والله أعلم] (٦). * * *

стр. 874

كتاب الجزية فائدة: ما منع الكفار من جزيرة العرب هل هو لشرف البقعة أو لكونها مجمع العرب ؟ فيه خلاف في صور (١): - منها: الطرق الممتدة بين مخالفيها إن علل بشرف البقعة، منعوا (٢) وهو الأظهر عند الغزالي. - ومنها: إلحاق اليمن بجزيرة العرب؛ حيث قيل (٣): إنه ليس منها (٤) إن علل بالاجتماع (٥) منعوا منه. قاعدة " يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء ، وقد يحتمل في الابتداء ما لا يحتمل في الدوام" (٦). القسم الأول: [فيه صور الأولى: عقد الذمة لا يُعقد مع (٧) تهمة الخيانة، ولو

стр. 875

اتهمهم بعد العقد لم] (١) ينبذ إليهم عهدهم؛ بخلاف الهُدنة (٢)، فإنه ينبذ فيها العهد (٣) بالتهمة. - ومنها [وهي الثانية] (٤): إذا قلنا: لا تصح هبة العبد الآبق، فلو أبق الموهوب فهل يمنع رجوع من ملك الرجوع؟ وجهان؛ لأن الرجوع نوع نيابة. - ومنها [وهي الثالثة] (٥): قال القاضي في تعليقه في نكاح المشرك: قال أصحابنا: كل امرأة جاز [ابتداء] (٦) نكاحها (٧) في الإسلام جاز للمسلم إمساكها بعقد [١٧٩ ن / ب] مضى في الشرك، وهذا مطرد، قال: وينعكس إلا في مسألتين ذكرهما البغوي. الأولى: لو أسلم الزوج وأحرم ثم [أسلمت] (٨) [أُحِل] (٩) له إمساكها في حالة الإحرام دون ابتداء النكاح وهو محرم. الثانية: إذا أسلم الزوج ووطئت المرأة بشبهة ثم أسلمت، له إمساكها، وفي الابتداء إذا كانت معتدة عن الغير لا يجوز نكاحها، وأبطل القفال هذا الاستثناء [وقال] (١٠): أما مسألة الإحرام فقد فتشنا كتب الإمام الشافعي فما وجدناها

стр. 876

منصوصة ووجدنا ما يدل على خلافها، فإنه نص على أنه لو أسلم وامرأته متخلفة (١)، فارتد ثم أسلمت [المرأة] (٢) قال: إن عاد إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها من وقت إسلامه فهما على النكاح، فما جَوَّز [الإمساك] (٣) في حال الردة، وكذا حال الإحرام. قال القاضي: ليس هذا كالردة، فإنها تنافي الرجعة، والإحرام لا ينافيها، وهذا فرق الحكم، والقفال منع رجعة المحرم كما هو أحد الوجهين، وقال في مسألة الموطوءة بشبهة: [إن ذلك يلتبس؛ لأن عدة الموطوءة بشبهة] (٤) لم تجب بعد؛ لأنها كانت في مدة التربص، فأشبهت الرجعية إذا وُطئت بالشبهة، فإن عدة الشبهة [بقيت] (٤) دينًا في ذمتها إلى أن تنقضي عدة الزوج، وبيان (٥) مسألتنا: لو حبلت من وطئ الشبهة (٦)، فحينئذ لو أسلمت لم يكن للزوج إمساكها كالابتداء. قال القاضي: هذا لا يصح [لأنها] (٧) إنما تكون في عدة التربص لو لم تسلم قبل انقضاء عدتها، فأما [١٦٣ ق/ ب] إذا أسلمت تبين أن الفرقة ما وقعت بينهما، وأن عدة الوطء بشبهة تجب عليها من حين الوطء بالشبهة بخلاف الرجعية؛ لأن بالطلاق تبينا وقوع الفرقة بينهما، ولهذا لا يجب عليها عدة الوطء بالشبهة في الحال.

стр. 877

قال القاضي: إلا أنه يمكنه أن يجيب بأن يقول: قيل: إن أسلمت كنا (١) نعتقد أنها في عدة التربص، ولهذا لا يجب عليها عدة أخرى في الحال. الرابعة: لا يجوز للحر نكاح الأمة الكتابية، ولو أسلم الحربي (٢) فالمشهور أنه لا يجبر زوجته الحربية وتستبرئ، ولو كانت حاملًا ففي استرقاقها وجهان أصحهما: الجواز، فإن استرقت انفسخ نكاحها، وقيل: لا، وإن كان ابتداء نكاحها باطلًا (٣) لوقوع [١٨٠ ن/ أ] الرق في الدوام. الخامسة: إذا وجد طول حرة ومعه أمة، أو أمن العنت فلا يفسخ نكاح الأمة. السادسة: لو أسلم الحربي واسترقت زوجته بعد الدخول، فالأظهر: انقطاع النكاح، والثاني: يتربص إلى انقضاء عدتها (٤)، رجاء زوال الكفر والرق، فلو زال الكفر دون الرق والزوج [ممن] (٥) لا يحل له نكاح الإماء ابتداء فوجهان، وجه الجواز: القياس على ما إذا أسلم الكافر وتحته أمة وهو موسر فإن (٦) له إمساكها. السابعة: إذا قلنا: الملك في الوقف للموقوف عليه، لا تزوج الأمة الموقوفة عليه اتفاقًا، ولو وقفت زوجته عليه انفسخ النكاح على المذهب، وقيل: لا (٧). الثامنة: الأب لا ينكح أمة ابنه، ولو اشترى ابنة زوجته ففي الانفساخ وجهان،

стр. 878

الأشبه: الانفساخ، وقطع بعضهم بمقابله. قلت: لكن الأصح المنع، بخلاف ما إذا ملك مكاتب (١) زوجة سيده، فإن الأصح الانفساخ، وفرق بأن تعلق ملك المكاتب (٢) فوق تعلق الأب بمال ابنه، فحدوث ملك المكاتب يقرب من ملك الشخص زوجة نفسه. - صور أخرى: الأولى: لو ملك عبدًا له عليه دين، فهل يسقط الدين؟ فيه وجهان (٣). أحدهما: نعم، كما لا يثبت له على عبده [دين] (٤) ابتداء، وأصحهما: لا، إذ (٥) للدوام من القوة ما ليس للابتداء. الثانية (٦): نكاح المعتدة والمحرمة لا ينعقد ويحتمل طريانه في أثناء (٧) النكاح، كما لو اعتدت عن وطء شبهة. الثالثة: المتيمم إذا رأى الماء في [١٦٤ ق / أ] أثناء الصلاة أتمها إن كانت مما يسقط فرضها بالتيمم، وهو مانع في ابتداء الصلاة. الرابعة: وُجدان الرقبة في صوم الظهار والكفارة والقتل والصوم (٨) مانع من ابتداء الصوم دون دوامه، [قاله الشيخ عز الدين] (٩).

стр. 879

الخامسة: [توقيت النكاح مانع في ابتدائه، دون دوامه] (١) إذا قال: أنتِ طالق غدًا أو بعد شهر، خلافًا للإمام مالك. السادسة: إذا وجد عين ماله عند من أفلس (٢) فهو أحق به إذا كان الدين حالًّا، فلو كان مؤجلًا وحل في أثناء الحول، فليس له الفسخ على وجه. السابعة: اشتراط [اجتماع] (٣) العدد (٤) في ابتداء (٥) صلاة الجمعة لا شك فيه، وفي الدوام (٦) كذلك على الأظهر، ووجه مقابله (٧): أن الشيء قد يشترط في الابتداء دون الدوام كالنية في الصلاة وغيرها. الثامنة [١٨٠ ن/ ب]: إذا أذنت المرأة لأحد وليين في التزويج من زيد وأذنت لآخر في التزويج من عمرو وجوزناه، فعقد كل [واحد] (٨) منهما النكاح، وأشكل السابق، ولم يعرفه، فالنكاحان باطلان لتعذر الإمضاء؛ إذ ليس أحدهما أولى من الآخر، ولو سبق [واحد] (٩) معين ثم اشتبه، وجب التوقف حتى يتبين، وليس لأحدهما غشيانها (١٠) ولا لثالث والحالة هذه، ومن صورتها (١١) تحقق اليأس من التبين.

стр. 880

التاسعة: إذا أسلم العبد في دوام ملك الكافر لم ينفسخ العقد، ولو كان [مسلمًا] (١) في الابتداء لما تصور ملكه بهذا البيع. العاشرة: ولو أسلم في مفقود (٢) عند [المحل] (٣) لا يصح وفاقًا، فلو أسلم فيما يؤمن انقطاعه ثم انقطع في محله، ففيه قولان، [أو وجهان] (٤). قلت: أصحهما: عدم (٥) الانفساخ. الحاديه عشرة: النوافل التي يمكن فعلها في السفر الطويل راكبًا وماشيًا، وفي اشتراط استقبال القبلة في ابتداء الصلاة أوجه، أصحها: [أنه] (٦) إن سهل الاستقبال وجب (٧)، وإلا فلا (٨). إذا عرفت ذلك فدوام [قيام] (٩) الصلاة لا يجب استقبال القبلة فيها. الثانية عشرة: جواز رهن ما يتسارع إليه الفساد بشرط [بيعه] (١٠) عند الإشراف قبل حلول الدين المؤجل وجعل ثمنه رهنًا، فلو اتفقا في غير هذه الصورة في أثناء (١١) الرهن على رهن غير المرهون هل لهم ذلك؟ فيه وجهان وعللوه بذلك.
следующие страницы →