← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

منصوصة ووجدنا ما يدل على خلافها، فإنه نص على أنه لو أسلم وامرأته متخلفة (١)، فارتد ثم أسلمت [المرأة] (٢) قال: إن عاد إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها من وقت إسلامه فهما على النكاح، فما جَوَّز [الإمساك] (٣) في حال الردة، وكذا حال الإحرام. قال القاضي: ليس هذا كالردة، فإنها تنافي الرجعة، والإحرام لا ينافيها، وهذا فرق الحكم، والقفال منع رجعة المحرم كما هو أحد الوجهين، وقال في مسألة الموطوءة بشبهة: [إن ذلك يلتبس؛ لأن عدة الموطوءة بشبهة] (٤) لم تجب بعد؛ لأنها كانت في مدة التربص، فأشبهت الرجعية إذا وُطئت بالشبهة، فإن عدة الشبهة [بقيت] (٤) دينًا في ذمتها إلى أن تنقضي عدة الزوج، وبيان (٥) مسألتنا: لو حبلت من وطئ الشبهة (٦)، فحينئذ لو أسلمت لم يكن للزوج إمساكها كالابتداء. قال القاضي: هذا لا يصح [لأنها] (٧) إنما تكون في عدة التربص لو لم تسلم قبل انقضاء عدتها، فأما [١٦٣ ق/ ب] إذا أسلمت تبين أن الفرقة ما وقعت بينهما، وأن عدة الوطء بشبهة تجب عليها من حين الوطء بالشبهة بخلاف الرجعية؛ لأن بالطلاق تبينا وقوع الفرقة بينهما، ولهذا لا يجب عليها عدة الوطء بالشبهة في الحال.

стр. 877

قال القاضي: إلا أنه يمكنه أن يجيب بأن يقول: قيل: إن أسلمت كنا (١) نعتقد أنها في عدة التربص، ولهذا لا يجب عليها عدة أخرى في الحال. الرابعة: لا يجوز للحر نكاح الأمة الكتابية، ولو أسلم الحربي (٢) فالمشهور أنه لا يجبر زوجته الحربية وتستبرئ، ولو كانت حاملًا ففي استرقاقها وجهان أصحهما: الجواز، فإن استرقت انفسخ نكاحها، وقيل: لا، وإن كان ابتداء نكاحها باطلًا (٣) لوقوع [١٨٠ ن/ أ] الرق في الدوام. الخامسة: إذا وجد طول حرة ومعه أمة، أو أمن العنت فلا يفسخ نكاح الأمة. السادسة: لو أسلم الحربي واسترقت زوجته بعد الدخول، فالأظهر: انقطاع النكاح، والثاني: يتربص إلى انقضاء عدتها (٤)، رجاء زوال الكفر والرق، فلو زال الكفر دون الرق والزوج [ممن] (٥) لا يحل له نكاح الإماء ابتداء فوجهان، وجه الجواز: القياس على ما إذا أسلم الكافر وتحته أمة وهو موسر فإن (٦) له إمساكها. السابعة: إذا قلنا: الملك في الوقف للموقوف عليه، لا تزوج الأمة الموقوفة عليه اتفاقًا، ولو وقفت زوجته عليه انفسخ النكاح على المذهب، وقيل: لا (٧). الثامنة: الأب لا ينكح أمة ابنه، ولو اشترى ابنة زوجته ففي الانفساخ وجهان،

стр. 878

الأشبه: الانفساخ، وقطع بعضهم بمقابله. قلت: لكن الأصح المنع، بخلاف ما إذا ملك مكاتب (١) زوجة سيده، فإن الأصح الانفساخ، وفرق بأن تعلق ملك المكاتب (٢) فوق تعلق الأب بمال ابنه، فحدوث ملك المكاتب يقرب من ملك الشخص زوجة نفسه. - صور أخرى: الأولى: لو ملك عبدًا له عليه دين، فهل يسقط الدين؟ فيه وجهان (٣). أحدهما: نعم، كما لا يثبت له على عبده [دين] (٤) ابتداء، وأصحهما: لا، إذ (٥) للدوام من القوة ما ليس للابتداء. الثانية (٦): نكاح المعتدة والمحرمة لا ينعقد ويحتمل طريانه في أثناء (٧) النكاح، كما لو اعتدت عن وطء شبهة. الثالثة: المتيمم إذا رأى الماء في [١٦٤ ق / أ] أثناء الصلاة أتمها إن كانت مما يسقط فرضها بالتيمم، وهو مانع في ابتداء الصلاة. الرابعة: وُجدان الرقبة في صوم الظهار والكفارة والقتل والصوم (٨) مانع من ابتداء الصوم دون دوامه، [قاله الشيخ عز الدين] (٩).

стр. 879

الخامسة: [توقيت النكاح مانع في ابتدائه، دون دوامه] (١) إذا قال: أنتِ طالق غدًا أو بعد شهر، خلافًا للإمام مالك. السادسة: إذا وجد عين ماله عند من أفلس (٢) فهو أحق به إذا كان الدين حالًّا، فلو كان مؤجلًا وحل في أثناء الحول، فليس له الفسخ على وجه. السابعة: اشتراط [اجتماع] (٣) العدد (٤) في ابتداء (٥) صلاة الجمعة لا شك فيه، وفي الدوام (٦) كذلك على الأظهر، ووجه مقابله (٧): أن الشيء قد يشترط في الابتداء دون الدوام كالنية في الصلاة وغيرها. الثامنة [١٨٠ ن/ ب]: إذا أذنت المرأة لأحد وليين في التزويج من زيد وأذنت لآخر في التزويج من عمرو وجوزناه، فعقد كل [واحد] (٨) منهما النكاح، وأشكل السابق، ولم يعرفه، فالنكاحان باطلان لتعذر الإمضاء؛ إذ ليس أحدهما أولى من الآخر، ولو سبق [واحد] (٩) معين ثم اشتبه، وجب التوقف حتى يتبين، وليس لأحدهما غشيانها (١٠) ولا لثالث والحالة هذه، ومن صورتها (١١) تحقق اليأس من التبين.

стр. 880

التاسعة: إذا أسلم العبد في دوام ملك الكافر لم ينفسخ العقد، ولو كان [مسلمًا] (١) في الابتداء لما تصور ملكه بهذا البيع. العاشرة: ولو أسلم في مفقود (٢) عند [المحل] (٣) لا يصح وفاقًا، فلو أسلم فيما يؤمن انقطاعه ثم انقطع في محله، ففيه قولان، [أو وجهان] (٤). قلت: أصحهما: عدم (٥) الانفساخ. الحاديه عشرة: النوافل التي يمكن فعلها في السفر الطويل راكبًا وماشيًا، وفي اشتراط استقبال القبلة في ابتداء الصلاة أوجه، أصحها: [أنه] (٦) إن سهل الاستقبال وجب (٧)، وإلا فلا (٨). إذا عرفت ذلك فدوام [قيام] (٩) الصلاة لا يجب استقبال القبلة فيها. الثانية عشرة: جواز رهن ما يتسارع إليه الفساد بشرط [بيعه] (١٠) عند الإشراف قبل حلول الدين المؤجل وجعل ثمنه رهنًا، فلو اتفقا في غير هذه الصورة في أثناء (١١) الرهن على رهن غير المرهون هل لهم ذلك؟ فيه وجهان وعللوه بذلك.

стр. 881

الثالثة عشرة: رهن [١٦٤ ق/ ب] ما يتسارع إليه الفساد لا يجوز بدين مؤجل، ولو رهن غيره ثم طرأ ما يعرضه للفساد لم يفسد. الرابعة عشرة: لا يصح رهن العبد الجاني إذا تعلق برقبته أرش جناية مالية في الأصح، ولو جنى المرهون لم ينفسخ، بل إن عفى المجني عليه استمر، وإلا فإن فداه السيد فذاك، وإلا بيع منه ما يؤدي الأرش، وإن تعلق برقبته قصاص جاز رهنه كما يجوز بيعه، فلو رهنه ثم عفا المستحق على مال فهل يكون كتعلق (١) الأرش بالابتداء حتى يتبين فساد الرهن؟ فيه وجهان، وإن قلنا: يتبين الفساد، فلو حفر العبد بئرًا فتردى فيها إنسان بعد أن رُهن وتعلق الضمان برقبته، ففي تبين [١٨١ ن/ أ] فساد الرهن، وجهان؛ لأن الحفر لم يكن سببًا تامًا بخلاف الجناية في الصور السابقة. الخامسة عشرة: إذا اشترى دارًا ثم انفصل بعضُ بنيانها عن بعض قبل الأخذ بالشفعة (٢) بالانهدام وسقوط الجدران، فهل يأخذ الشفيع الشقص (٣)؟ وجهان، ويقال: قولان، أحدهما: نعم، لأن منقوليته عرضت بعد البيع وتعلق حق الشفيع به والاعتبار بحال جريان العقد، ولهذا لو اشتراها وانهدمت يكون النقص للمشتري كما لو كان في الابتداء، كذلك فأدخل الشقص (٤) في البيع، فإنه لا يؤخذ بالشفعة. السادسة عشرة: الإغماء يمنع الاعتكاف (٥) ابتداء، وإذا طرأ في أثنائه (٦) لا يبطل.

стр. 882

السابعة عشرة: الضمان والأمانة لا يجتمعان ابتداء على رأي المزني، فلو رهن المغصوب من الغاصب زال عنه الضمان عنده، وقد يجتمعان في الدوام فيما لو تعدى المرتهن على (١) الرهن، فإنه يصير ضامنًا، ويبقى الرهن بحاله، فعلى طريقة الجمهور لا فرق في اجتماع الأمانة والضمان بين [الدوام و] (٢) الابتداء، واختلفوا فيما [لو] (٣) أودعه عنده (٤) هل يبرأ من الضمان؟ فمن يبرئه يرى أن (٥) الضمان والتأمين لا يجتمعان ابتداء، بخلاف الدوام إجماعًا. الثامنة عشرة: لو جنى [١٦٥ ق / أ] العبد المرهون على سيده خطأ لم يثبت له عليه المال [خلافًا لابن سريج، فلو جنى على وارث السيد ثبت له المال، فإن مات السيد قبل الاستيفاء فورثه فهل يثبت المال] (٦) أو يسقط؟ وجهان، أحدهما - وينسب للعراقيين-: أنه لا يسقط وله بيعه فيه، ويحتمل [في] (٧) الدوام ما لا يحتمل [في] (٨) الابتداء (٩) وشبهوا الخلاف [بالخلاف] (١٠) فيما لو استحق له على عبده مالًا فاشتراه هل يسقط؟ ونظير ذلك: ما لو تزوج (١١) العبد بحُرَّة

стр. 883

فاشترته (١) بعد المسيس ولم تكن قبضت المهر، فإنه ينفسخ النكاح، وهل يسقط المهر؟ فيه وجهان، أصحهما: لا. واعلم أنه إذا استوى وجود الشيء ابتداء ودوامًا وهو الأصل (٢)، فإما على وجه الجزم، نحو قطع نجاسة الماء القليل بطريان الكثرة عليه، وقطع النكاح بطريان الرضاع المحرم، [ووطء أبيه] (٣) أو ابنه زوجته بشبهة، وبوطئه (٤) أمها أو ابنتها بشبهة، وطريان ملك الزوج (٥) للزوجة أو بعضها وبالعكس. وإما على الأصح؛ كطريان الكثير [١٨١ ن / ب] على الماء القليل المستعمل وطريان النقاء (٦) على المستحاضة في أثناء (٧) الصلاة، وطريان (٨) الردة على المحرم فيبطل نسكه، [وطريان قصد المعصية على سفر الطاعة وعكسه] (٩)، وطريان نقصان عدد الجمعة في أثنائها كالانفضاض، وإذا طولب المولي بالفيئة أو بالطلاق، فوطئ ولم ينزع كما غيب بل مكث، فالأصح: لا حد، لأن ابتداءه كان مباحًا. [القسم الثاني: أن لا ينزل منزلة الابتداء، وهذا هو الخارج، وهو أيضًا على ضربين: أحدهما: أن يكون ذلك] (١٠) جزمًا، وهو قليل مثل طريان الإحرام (١١)

стр. 884

والردة وعدة (١) الشبهة على النكاح، وطريان الإسلام على السبي، فإنه (٢) [لا] (٣) يزيل الملك، وطريان اليسار، ونكاح الحرة، والأمن من العنت على حر نكح أمة بالشروط، خلافًا للمزني في اليسار ونكاح الحرة، وطريان إباق العبد، فإنه لا يفسخ البيع مع كون الإباق يمنع صحة البيع ابتداء، ولو ابتلت الحنطة المرهونة وتعرضت للفساد لم ينفسخ الرهن، وإن قلنا: رهن (٤) ما (٥) يتسارع إليه الفساد باطل، ولو رأى المتيمم الماء في أثناء الصلاة أتمها إن كانت مما يسقط فرضها بالتيمم، وهو مانع في الابتداء. ولو أسلم عبد الكافر لم ينفسخ عقد (٦) البيع، بخلاف ما لو كان مسلمًا ابتداء. وبقي قسم فيه خلاف، والأصح أنه لا يترك وهو أكثر (٧) من القسم قبله [كما تقدم] (٨)؛ كالقدرة على الماء في أثناء الصلاة، ونية التجارة بعد الشراء، وطريان ملك [١٦٥ ق/ ب] الابن على زوجة الأب (٩)، فإنه لا ينفسخ النكاح وإن كان ملك الابن مانعًا (١٠) من عقد الأب، ومثله إذا تزوج العبد جارية ولده ثم أعتق، وإذا بنى جدارًا مائلًا فسقط ضمن به، بخلاف ما إذا مال (١١) بعد أن بناه مستويًا على

стр. 885

الأصح (١)، ولو سفه في الدين دون المال لم يحجر عليه في الأصح، وإن قلنا: لو قارن ذلك البلوغ لاقتضى دوام الحجر، ولو جرت قسمة ثم استحق جزءًا شائعًا (٢) لم يبطل في (٣) غيره على (٤) الأصح، ولو أراد بعض الشركاء في الابتداء أن ينفرد بالقسمة لم يمكن، والقاعدة المشهورة التي أشار إليها الإمام في باب التفليس: "أن ما منع الدوام منع الابتداء"، واستثنى ابن الرفعة منها: " [إلا لقرابة] (٥) تمنع دوام الملك [١٨٢ ن/أ] دون ابتدائه"، وألحق شيخنا (٦) بها الجنون، فإنه [يمنع] (٧) دوام أجل (٨) الدين على قوله، ولا يمنع ابتداءه على ما قاله الإمام، ومثله يأتي في الفلس، وقد يقال (٩): القاطع طريانهما و [أما] (١٠) القرابة فليست مانعة للملك بل (١١) موجبة للعتق، بدليل قوله ﷺ : "فيشتريه فيعتقه"، فملكه كعتقه (١٢) قاطع لا مانع.

стр. 886

ومن ذلك إذا زوج عبده بأمته فلا مهر، وقيل: يجب ثم يسقط. - ومنها: لو وجب القصاص على رجل فورثه ولده، قيل: يجب ثم يسقط [وقيل: لا] (١). - ومنها: لو أحرم [ثم] (٢) زال ملكه عن الصيد على الأصح، ولو اشتراه (٣) صح في وجه. - ومنها: لو تكفل ببدن ميت صح، أو حي فمات انقطعت الكفالة في وجه. - ومنها: على وجه لو أحرم مُجامعًا انعقد صحيحًا (٤). ثم لو نزع في الحال صح، وإلا فسد، ولو صدر الجماع في أثناء الإحرام أفسده. - ومنها: إذا أذن لجاريته ثم استولدها، ففي بطلان الإذن خلاف، قال الرافعي: واتفقوا على أنه يجوز أن يأذن [ابتداءً] (٥) للمستولدة. وليمر من ذلك ما عده بعضهم (٦): ما لو تناديا بالبيع متباعدين، فإنه يصحُّ. قال الإمام: ويحتمل أنه لا يثبت لهما (٧) خيار المجلس؛ لأن طريان التفرق قاطع [له] (٨) كالمقارن يمنع ثبوته (٩)، قال: ويحتمل أن يقال: يثبت ما داما في

стр. 887

موضعهما، انتهى. فعلى هذا اغتفر في الابتداء ما لو وقع في الدوام لم يغتفر كذا قيل، وليس بجيد؛ لأن هذا ليس بتفريق بل هو مجلسهما، والتفرق [١٦٦ ق/ أ] عندنا (١) الانفصال عن مجلس العقد (٢). ويلغز بذلك فيقال: اثنان تعاقدا البيع فثبت لهما خيار المجلس (٣)، فلما اجتمعا زال، وليس من ذلك (٤) ما إذا طلع الفجر على الصائم وهو مجامع فنزع صح صومه، ولو جامع في أثنائه بطل، فإن المغتفر في الابتداء النزع، فلم (٥) يحصل به فطر، وفي الدوام الفطر لا يحصل بالنزع بل بالإيلاج. وكذا من علق الطلاق على الوطء، فإن الطلاق يقع أول الإيلاج، واغتفر الإيلاج ابتداءً للبينونة ولم يغتفر دوامه، بل يجب النزع، وقد يقال: الإيلاج لا يصادف [مثله] (٦)، ولذلك التفات على العلة هل هي مع المعلول؟ ولو قيل به، فالعلة نفس الإيلاج [١٨٢ ن / ب] [لا] (٧) ابتداؤه، [إلا أن يقال: ذات الإيلاج لا ابتداء لها] (٧) ولا انتهاء، وفيه بحث.

стр. 888

خاتمة: يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام (١) في مسائل: الأولى: [ملك] (٢) الكافر [العبد] (٢) المسلم إذا كان يعتق عليه، فإن الأصح صحته لمصلحة العتق. الثانية: إذا مات [لمحرمٍ قريبٌ] (٣) وفي ملكه صيدٌ، ورثه المحرم على الأصح، [ثم] (٤) يزول ملكه عنه على الفور. الثالثة: إذا أجر عبده ثم وقفه، فإنه يصح ولا تنفسخ الإجارة، فلو مات المستأجر ورثه المعتق، فهل يستقر المانع عليه أو (٥) يعود إلى العتق؟ فيه خلاف، والأصح في "الروضة": الثاني. الرابعة: الوصية بملك الغير، فإن الراجح من "زوائد الروضة": صحتها [حتى] (٦) إذا ملكه بعد ذلك أخذه الموصى له، ولو أوصى بما يملكه ثم زال الملك فيه كان رجوعًا، ولو قيل ببقائها على حالها وانتظار العود لكان مستحبًا وأولى بما إذا لم يكن في ملكها. الخامسة: إذا حلف بالطلاق أنه لا يجامع زوجته، فإنه لا يمنع من إيلاج الحشفة على [الأصح] (٧)، ويمنع من الاستمرار؛ لأنها صارت أجنبية.

стр. 889

السادسة: إذا وجب القصاص [على رجل] (١) ثم وُجِدَ (٢) سبب إرث الولد له، فإنه يرثه ثم يسقط ذلك على ما سلف، كما إذا قتل الأب عتيق زوجته، فإن القصاص يثبت لها، [فإذا طلقها] (٣) ثم ماتت ورثه الابن ثم يسقط. السابعة: إذا كان عليه دين، وهو نقد فأتلف رب المال شيئًا للمديون متقومًا بذلك النقد، [فإن] (٤) الدين (٥) يجب على المتلف ثم يسقط [والله أعلم] (٦). * * *

стр. 890

كتاب الذبائح والأضاحي (١) قاعدة " مناط [حِلِّ] (٢) أكل الذبيحة هل هو جواز الذبح أو قصد الأكل؟ " (٣) فيه خلاف مطرد في مسائل: - منها: البهيمة الموطوءة. - ومنها: الصائلة، وقيل: يشترط في هذا إصابة المذبح، وقيل: لا يشترط. قاعدة اختلاف الأصحاب في "أن العبرة [بالحال] (٤) أو بالمآل" (٥) باب متسع وخلاف مطرد، فأستعيد فيه مسائل: الأولى: لو ضحى بأضحية حامل فخرج الولد، فهل يجب التصدق من كل

стр. 891

واحد منهما أو يغني (١) أحدهما عن الآخر [١٨٣ ن / أ] [١٦٦ ق / ب] [أو] (٢) تغني الأم (٣) عن الولد لا العكس؟ فيه أوجه، وتصوير (٤) هذه المسألة يعارض ما ذكره الماوردي في "الحاوي": أن الحمل عيب في الأضحية مانع من إجزائها. قلت: الأكثرون أيضًا [عليه] (٥) كما أوضحته في "شرح المنهاج". الثانية: لو ظن برء الجرح فكشفه فإذا هو لم يبرأ، فالصحيح (٦): أنه لا يبطل تيممه نظرًا إلى ما قبل الكشف، بخلاف ما إذا ظن [وجود الماء] (٧)، فإنه يبطل تيممه على المذهب، [وفرق الأصحاب بأن طلب الماء واجب] (٨)، بخلاف طلب البرء، ومنع الإمام عدم وجوب ذلك. الثالثة: لو صلوا لسواد ظنوه عدوًّا (٩)، فبان أن لا عدو قضوا على الصحيح، ومنهم من جعله (١٠) على القولين (١١). الرابعة: الغارم إذا كان عليه دين مؤجل هل يعطى؟ فيه خلاف، قطع صاحب

стр. 892

"البيان" بأنه لا يعطى، وارتضاه بعض المتأخرين، ورأي: المكاتب أولى بالإعطاء لتشوف الشارع إلى العتق، قال: (١) وفيه نظر، ولو عكس وجعل الغارم أولى لم يبعه؛ لأن الكتابة ليست لازمة من جهة المكاتب، ومن الأصحاب من فصل بين أن يحل الدين في تلك السنة فيعطى، وبين أن لا يحل فلا يعطى. الخامسة: لو استأجر المغصوب حيث لا يرجى برؤه [فبرأ، أو حيث يرجى برؤه] (٢) فلم يبرأ، وفيهما قولان. السادسة: لو أوصى المريض في المرض المخوف فبرأ، صححنا ما زاد على الثلث ولم يحكوا فيه خلافًا، وأما المتيمم والحائض إذا انقطع دمها وعلمت أنه يعود (٣) وقبله وقت يتسع الصلاة والطهارة (٤)، فتطهرت وصلت ولم يعد على ندور هل تقضي (٥) وبالعكس؟ . السابعة: لو رمى صيدًا فأبان (٦) عضوًا منه، ثم طلبه الطلب المأمور [به] (٧) في الصيد فلم يدركه (٨) حتى مات، فإنه يحل الحيوان، وفي ذلك العضو وجهان. الثامنة: لو نذر معيبة (٩) فزال عيبُها، ففي إجزائها وجهان، أصحهما: المنع كعبد الكفارة.

стр. 893

التاسعة: لو أسلم عبدُ الكافر أمر بإزالة الملك عنه، وهل تجزئ الكتابة؟ فيه وجهان، أصحهما: الإجزاء. العاشرة: إذا اشترى معيبًا ولم يعلم بالعيب حتى زال، ففي ثبوت الخيار [له] (١) وجهان. الحادية عشرة: [١٨٣ ن/ ب] لو عين في السلم موضعًا للتسليم فخرب ذلك الموضع، فأوجه، أحدها: لا يتعين ذلك الموضع، ثانيها: [يتعين أقرب المواضع إليه، والثالث: للمسلم الخيار، قال البغوي: وحيث قلنا: يتعين الموضع فلا] (٢) تتعين البقعة، بل المراد [المحلة] (٣)، وهكذا الخلاف في الدَّين المؤجل إذا لم يعين موضعًا، والصحيح اعتبار مكان العقد، فلو خرب يحتمل [إجراء] (٤) الخلاف، ولم أره منقولًا. الثانية عشرة: لو أوصى العبد ثم مات وهو عبد بطلت الوصية، فلو أعتق قبل الموت، فالصحيح كذلك (٥)، وكثير من مسائل الوصية مفرعة على هذا الأصل. الثالثة عشرة: لو عتقت تحت عبد [١٦٧ ق / أ] فلم تعلم حتى عتق ففي ثبوت الخيار لها [وجهان] (٦)، الخلاف، وكثير من مسائل الصداق وزوائده (٧) فروع هذه.

стр. 894

الرابعة عشرة: لو وطئ زوجته في العدة من طلاق رجعي أو في انتظار إسلامها بعد أن أسلم الزوج بعد الدخول نص الإمام الشافعي على وجوب المهر في الأولى دون الثانية، وخرج من [كل] (١) واحدة منهما في الأخرى (٢) قول، والصحيح: التقرير (٣). ويمكن تخريجها على القاعدة (٤)، والفرق على التقرير أن الحل العائد (٥) بالإسلام هو الحل الأول، بدليل (٦) اتحاد آثاره (٧)، والحل العائد بالرجعة غير الأول، بدليل أن الحل الأول يُملكه ثلاث تطليقات، والحل الثاني يملكه تطليقتين. الخامسة عشرة: إذا كان في الكفارة موسرًا في إحدى (٨) الحالتين معسرًا في الأخرى، فيعتبر بحالة الوجوب أو حالة الأداء، أو أغلظهما؟ فيه أقوال. السادسة عشرة: إذا أعتقت الأمة المطلقة في أثناء العدة فتعتبر حالة الوجوب فتعتد بقرأين أم لا؟ فيه أقوال، أصحها: إن كانت رجعية فتعتد عدة حرة، وإن كانت بائنًا فعدة أمة. السابعة عشرة: اختلاف الأحوال في العصمة في الجرح والسراية، وما بينهما.

стр. 895

الثامنة عشرة: لو جنى على حربية فأسلمت وأجهضت جنينًا ميتًا هل تجب الغرة؟ ولو كانت أمة لاثنين فجنيا عليها ثم أعتقاها معًا، ثم أجهضت [١٨٤ ن /أ] فوجهان، أحدهما: يجب على كل واحد ربع الغرة اعتبارًا بحال الجناية؛ لأن كل واحد حينئذ مالك للنصف. والثاني: أنه ينظر إلى حالة الإجهاض فيجب النصف على كل واحد. ولو جنى على [جنين] (١) [ذميين]، (٢)، فأسلم أحدهما (٣) ثم أجهضت [وجبت] (٤) غرة كاملة؛ لأن الاعتبار في قدر الضمان بالمآل. وكذلك تجب الدية كاملة إذا جرح ذميًّا فأسلم ثم مات، وكذا لو جنى على أمة حُبلى فعتقت ثم ماتت. التاسعة عشرة: ما لو قطع يدي عبد ورجليه ثم صارت الجراحة نفسًا (٥)، فالمذهب وجوب قيمة واحدة، وقال المزني: قيمتان. العشرون: إذا اشترى عبدًا له عليه دين، فهل يسقط الدين [أم لا] (٦)؟ فيه وجهان. قلت: أصحهما: الثاني. الحادية والعشرون: لو كان لمسلم على حربي دين فاسترق [هل يسقط؟ فيه وجهان، وذهب بعض الخلافيين بالقطع بالسقوط، ورأى أن الرق بعد الحرية كالإحالة.

стр. 896

ولو كان لحربي على حربي دين، فاسترق] (١) ففي (٢) "التهذيب": أنه يسقط الدين بإسلام أحدهما لزوال ملكه، قال: ولو قهر المديون رب الدين سقط؛ لأن الدار دار حرب حتى إذا قهر العبد سيده يصير حرًّا، والسيد عبدًا، ولو كان الدين للثاني (٣) فيسقط (٤) على الوجهين فيما لو كان له دين على عبد فاشتراه، ولو كان لذمي فبمثله (٥) أجاب (٦) الإمام، وقال: دين الذمي محترم [١٦٧ ق /ب] كأعيان أمواله، وفي "التهذيب": فيه وجهان. الثانية والعشرون: لو بلغ الصبي في أثناء يوم رمضان وكان نواه، يلزمه (٧) إتمامه على ظاهر المذهب، وفيه وجه، وبه قال ابن سريج: أنه لا يلزمه ويلزمه القضاء، وعلى الأول لا يلزمه القضاء، ولو جامع بعد بلوغه فعليه (٨) الكفارة (٩). الثالثة والعشرون: لو أودع المعاهد مالًا ثم نقض العهد والتحق بدار الحرب واسترق ومات. الرابعة والعشرون: [لو قطع يد ذمي] (١٠) ثم (١١) التحق بدار الحرب

стр. 897

[واسترق] (١) وسرت الجراحة ومات. الخامسة والعشرون: إذا التقط مَنْ نصفه حر، وكان بينه وبين سيده مهايأة، وقلنا بالأصح، وهو دخول (٢) الأكساب النادرة فيها، فهل الاعتبار بيوم الالتقاط أو بيوم التملك؟ الأصح: الأول. السادسة والعشرون: [إذا] (٣) التقط عبدًا ثم عتق، فهل الاعتبار بيوم الالتقاط أو بيوم التملك؟ فإن قلنا: لا تصح لقطته، فالأصح أنها للسيد، وإن قلنا: تصح (٤)، فالأصح أنها للعبد. السابعة والعشرون: قد علم أنه لا يجوز بيع النجس، فلو كان ذاته نجسة [في الحال] (٥) ويمكن تطهيره على وجه، فهل يصح (٦) بيعه في حال النجاسة؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم، وبه جزم جازمون في الثوب النجس لحديث: "إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان ذائبًا فأريقوها" (٧)، ولو جاز بيعه لما أمر بإراقته وهذا يدل على المنع من غسل الزيت (٨)، ووجه الجواز أن التطهير يمكن في الماء بالمكاثرة، وفي غيره بالغسل فجاز بيعه قياسًا على الثوب النجس، وليعلم أن ما

стр. 898

حكيته في الزيت [هي] (١) الطريقة [المشهورة] (٢)، وطريقة الغزالي والإمام أنه إن قلنا بإمكان تطهيره جاز بيعه، وإلا فقولان [مبنيان] (٣) على جواز الاستصباح. الثامنة والعشرون: أنه قد يعلم أنه لا يجوز بيع ما لا ينتفع به، فأما السباع التي لا تصلح للاصطياد ولا للقتال، والحمار الزمن مثلًا هل (٤) يجوز بيعه لتوقع النفع بجلده؟ فيه وجهان، أصحهما: لا، وقد اختلفوا في إلحاق ما في أجنحته [فائدة] (٥) من الطيور على طريقتين، فمنهم من رأى تخريجه على الخلاف، ومنهم من منع، وفرق بأن الجلود يمكن تطهيرها ولا سبيل للأجنحة (٦). التاسعة والعشرون: أنه قد علم [أنه] (٧) لا يجوز بيع ما سقطت منفعته شرعًا كآلات الملاهي والأصنام، [لكن لو كانت مُرَصَّعة بمال يتوقع الانتفاع به بعد الكسر، فهل يصح بيعها؟ فيه ثلاثة أوجه؛ أصحها -عند الإمام والغزالي والرافعي- الثالث: أنها] (٨) إن اتخذت من جوهر نفيس صح؛ لأنها مقصودة في نفسها، [والأصح] (٩) الأول قياسًا على الأصنام (١٠)، وقد قال ﷺ : "إن الله حرم

стр. 899

بيع الخمر [والميتة] (١) والخنزير والأصنام" (٢). الثلاثون: قد علم أنه لا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه، فلو باع الآبق وقد عرف مكانه وأنه يصل إليه إذا رام الوصول أو باع طيرًا (٣) في دار فيحاء، أو سمكًا في بئر مسدودة المنافذ، وكل ما قدر على تسليمه في الآل بعد عسر ففيه وجهان، أظهرهما عند الرافعي: المنع في السمك والطير، واستدل له بالنهي عن بيع الغرر (٤)، ولا يحسن فيه ذلك، فإنه خارج عن محل النزاع، فإن الغرض أنه عالم بقدرته على تسليمه، فإن هذا موثوق (٥) به لا غرر فيه. وأما مسألة الآبق؛ فالذي استحسنه المتأخرون واقتصروا عليه منهم الرافعي: الصحة، وحكوا عن غيرهم إطلاق البطلان، وما أظن أحدًا (٦) حكى ذلك في الثمن (٧) لو كان معدومًا في بلد التبايع موجودًا في غيره. الحادية والثلاثون: الزيادة المنفصلة الحاصلة في مدة الخيار تسلَّم لمن حكمنا بالملك له حالة الحصول [حتى] (٨) آخر الأمر، فإن اقتضى تفريع أقوال الملك

стр. 900

[الحكم بالملك حالة] (١) الحصول (٢) دون آخر الأمر، أو بالعكس فوجهان منشؤهما (٣) تعارض الحال والمآل. الثانية والثلاثون: [هل يجوز بيع ما ماليَّتُهُ في الحال موجودة دون المآل (٤)، كالمتحتم قتله في قطع الطريق، والظاهر: الصحة. الثالثة والثلاثون] (٥): يشترط أن يكون الثمن معلوم القدر، فلو كان [مجهول] (٦) القدر في الحال ويمكن معرفته في المآل، كما إذا قال: بعتك بما باع به فلان فرسه، أو بزِنَةِ (٧) هذه الصنجة [ذهبًا] (٨)، أو قال في التولية: ولَّيتك بما اشتريته، فوجهان، أصحهما: البطلان؛ لأنه غرر يسهل (٩) اجتنابه، والثاني: لا، والثالث: إن حصل العلم قبل التصرف (١٠) صح، وإلا فلا. الرابعة والثلاثون: قد علم اشتراط العلم بعين المبيع (١١)، فلو كان المبيع (١٢)

стр. 901

معينًا في نفس الأمر، والمشتري لا يعرف عينه كما لو اختلط عبده بعبيد [غيره] (١) والمشتري يرى الجميع، فقال: بعتك عبدي من هؤلاء، ففيه رأيان حكاهما الرافعي، ويقرب منه ما وقع لحجة الإسلام [الغزالي في "الفتاوى": فيما لو رأى ثوبين ثم سرق أحدهما، فاشترى الآخر فلم يدر المسروق منهما، قال حجة الإسلام] (٢): إن تساوت (٣) صفتهما وقدرهما وقيمتهما كنصفي كرباس واحد صح العقد، فإن اشترى معينًا مرئيَّا، وإن اختلف شيء (٤) من ذلك خرج على قولي بيع الغائب؛ [إذ الرؤية السابقة لم تفد العلم بحال المبيع حالة العقد، فلا أثر لها. قال الرافعي: وما ذكره يتأيد بأحد الرأيين (٥) -يعني في مسألتنا- وصاحب "الاستقصاء" (٦) أطلق في شرحه القول بالبطلان من غير نظر إلى تساويهما، وجعل التخريج على بيع الغائب] (٧) ليس بشيء.

стр. 902

وأقول: الذي يتجه [في هذه المسألة] (١) أن يقال: بالتخريج (٢) إن (٣) عللنا أن العقد لم يجد موردًا (٤)، يتأثر به (٥) في الحال فيصح هنا، وإن عللنا بالغرر [الذي] (٦) يسهل اجتنابه فلا سبيل (٧) عند اختلافهما في الصفة، والقدر، وعند التساوي [فيه] (٨) نظر. الخامسة (٩) والثلاثون: البيضة المَذِرة، والعناقيد إذا استحالت بواطنها خمرًا هل (١٠) يجوز بيعها لما يتوقع من التحلل والتفرخ أم [لا] (١١)، لعدم المنفعة في الحال؟ وجهان عن القاضي، والمذهب: المنع. السادسة والثلاثون: إذا باع جارية حاملًا وأفلس المشتري بالثمن، والوضع عند الرجوع، فهل الاعتبار بحال العقد، فتكون متصلة (١٢) فيأخذها البائع، أو بالمآل فتكون منفصلة فيأخذها المشتري؟ فيه خلاف، [وكذا لو كانت حائلًا عند البيع حاملًا] (١٣) عند الرجوع.

стр. 903

السابعة والثلاثون: سليم اليد إذا قطع يدًا شلاء ثم شُلَّت يده، حكى الإمام عن شيخه عن القفال أنه يخرج القصاص على الوجهين (١)، ثم رجع وقطع (٢) بالمنع، وهو الذي رآه الإمام مذهبًا، وبالآخر أجاب البغوي، وكذا (٣) لو قطع يدًا ناقصة أصبعًا ثم سقطت تلك الأصبع من القاطع. الثامنة والثلاثون: إذا علق العبد طلاق امرأته بالثلاث على صفة ووجدت حال عتقه هل تطلق طلقتين أو ثلاثًا؟ فيه وجهان، أو قولان، وهما من قاعدة الاعتبار بحال التعليق، أو حال وجود الصفة، ومسائلها راجعة إلى هذا الأصل. التاسعة والثلاثون: الحائض إذا نوت الصوم قبل انقطاع دمها، صح إن تم في الليل أكثر الحيض، وكذا قدر (٤) العادة في الأصح (٥). الأربعون: إذا قال لأجنبية: والله لا أطؤك، فإذا نكحها هل يكون مؤليًا وتُضرب له [المدة] (٦)؟ فيه وجهان، أصحهما: المنع وعدم وقوع مجزوم به. الحادية والأربعون: إذا وكل إنسانًا في نكاح ابنته (٧)، ثم زوجها الوكيل في

стр. 904

حال إحرام الموكل فهل له ذلك؟ ظاهر [كلام] (١) الغزالي في "الوجيز" إثبات الخلاف، ولم [يعزه] الرافعي لأحد من الأصحاب. قلت: وهو موجود كما ذكرته في "شرح المنهاج" وغيره، وإذا قلنا بعدم الوكالة بإحرام موكله وهو الأصح. الثانية والأربعون: قرأت بخط ابن الرفعة أنه إذا أبين شعر الأمة وظفرها ثم عتقت، ففي "فتاوى البغوي" أنه لا ينبغي أن يحرم النظر إليه، وإن قلنا: المبانُ كالمتصل؛ لأنه حين الفصل لم يكن عورة، والعتق لا يتعدى إلى المنفصل. قاعدة " إذا اجتمع حَظر وإباحة غلب جانب الحظر " (٢) إلا في مسائل: - منها: إذا رمى سهمًا إلى طائر في وجه، ووقع إلى الأرض فمات فإنه يحل، وكذا لو وقع في بئر ليس فيه ماء، فإن كان يمكن إحالة الموت على الوقوع على الأرض؛ لأن ذلك لا بد منه فعفي عنه، وكذا لو أصاب السهمُ الصيد فوقع على جبل ثم تدحرج إلى أسفل. - ومنها: لو رمى الطير وهو على الماء بسهم، فأصابه ومات [فيه] (٣) حل. - ومنها: لما (٤) أصاب السهم الأرض أو الحائط فازدلف وأصاب الصيد ونحو ذلك، فالأصح: الحل.

стр. 905

- ومنها: إذا أكل الكلب المعلم من الصيد (١) قبل قتله أو بعده عقب العفو، والأصح: التحريم. - ومنها: إذا رمى صيدًا فأصابه ثم غاب عنه ثم وجده ميتًا وليس فيه أثر [غير] (٢) سهمه، فالأظهر: التحريم أيضًا، وصحح النووي الحل. * * *

стр. 906

كتاب النذر قاعدة " تنزيل النذر على واجب الشرع أو جائزه (١) مع وجوب أصله" (٢)، فيه خلاف في صور. قال الإمام: إن هذا الخلاف قولان مأخوذان من [معاني] (٣) كلام الإمام الشافعي، وقد رجح العراقيون والروياني وغيره الأول، وهو ظاهر كلام [الإمام] (٤) الرافعي فيما حكيته عنه في أثناء هذه القاعدة، [ورجح الإمام والغزالي الثاني، وعبارة الإمام وتبعه الرافعي في هذه القاعدة] (٥) [في] (٦) أحد القولين: أنه ينزل على أقل واجب، والثاني: على أقل ما يصح من جنسه. الصورة الأولى: هل يجمع بين فريضة (٧) ومنذورة بتيمم (٨) واحد؟ فيه وجهان، أو قولان

стр. 907

أصحهما: المنع، وكذا الجمع بين منذورتين. الثانية: هل يصلي على الراحلة؟ والأصح: المنع، وهو نصه في "الأم". الثالثة: لو نذر صلاة لزمه ركعتان على المنصوص، وقيل: ركعة. الرابعة: هل يقعد (١) فيها القادر على القيام إذا أطاق؟ على الخلاف، فلو نذر أن يصلي قاعدًا جاز القعود قطعًا، ولو نذر ركعة واحدة، وإن صلى (٢) قائمًا فهو أفضل، ولو نذر القيام تعين. الخامسة: لو نذر أربع ركعات فإن نزل [على] (٣) الواجب أمر بتشهدين، فإن ترك الأول منهما سجد للسهو ولم يجزئه أداؤهن بتسليمتين [وإن نزل على الجائز يخير بين أدائهن بتشهد أو بتشهدين أو بتسليمة أو بتسليمتين] (٤) وهو الأفضل. قلت: قال في "الروضة": الأصح أنه يجوز بتسليمتين، والفرق بين هذه المسألة وباقي المسائل المخرجة على هذا الأصل غلبة وقوع الصلاة مثنى وزيادة فضلها. السادسة: لو نذر الإمام الاستسقاء لزمه أن يخرج بالناس ويصلي بهم، والواحد من الناس [يلزمه] (٥) أن يصلي منفردًا ولو (٦) نذر بالناس (٧) لم ينعقد إذ لا يطيعونه، ولو نذر أن يخطب من قيام (٨) لزمه، وهل له أن يخطب قاعدًا مع إمكان

стр. 908

القيام؟ فيه خلاف. السابعة: هل يجب التبييت في الصوم المنذور؟ على الخلاف. [الثامنة: لو نذر المعضوبُ حجة تطوع، هل يجوز أن يكون الأجير صبيًّا أو عبدًا؟ فيه الخلاف] (١) لكون الأخيرين لا تجوز نيابتهما (٢) في حجة الإسلام، ويجوز في التطوع إن جوز (٣) فيه النيابة. التاسعة (٤): لو نذر هديًا هل يتعين النعم أم (٥) يجوز بالقطعة من اللحم وبالدجاجة؛ لأنه يتقرب بهما؟ فيه الخلاف، وفيه نظر. العاشرة: لو نذر عتق رقبة لزمته سليمة مؤمنة، وهل تجزئ معيبة؟ على الخلاف، صحح الداركي الأول، والأصح عند الجمهور إجزاء المعيبة، فلو عين مسلمة (٦) لم يجز بكافرة، أو كافرة أجزأه المسلمة على الصحيح، [لأنها أكمل] (٧). الحادية عشرة: لو نذر أن يكسو يتيمًا (٨)، قال الرافعي: نُزِّل على المسلم (٩) ورأى النووي تخريجه على الأصل المذكور.

стр. 909

الثانية عشرة: لا يؤذَّنُ للمنذورة (١) قطعًا، وخرجه مجلي [﵀] (٢) على الخلاف، وغلطه النووي فيه، وكان السبب فيه أن الأذان حق الوقت على الجديد، والفريضة على القديم، فإن الواجب [وإن كان] (٣) مرادفًا للفرض (٤)، لكن [مراده في] (٥) القديم بالفريضة [المكتوبة] (٦)، بدليل أنه لا يؤذن لصلاة الجنازة (٧) بل يعلم لها بالصلاة جامعة على وجه رجحه جماعة، ورجح (٨) آخرون أنه لا يعلم لها بذلك أيضًا. الثالثة عشرة: لو نذر أن يأتي المسجد الحرام، إن نزل النذر على واجب الشرع، لزمه إتيانه بحج أو عمرة، وإن نزل النذر على جائزه، وقلنا يلزمه (٩) [فكذلك، وإن قلنا: لا يلزم] (١٠)، فهو [كما لو نذر] (١١) إتيان المسجد الأقصى والمدينة، وفيه خلاف وتفصيل. الرابعة عشرة: في جواز الأكل من المنذور وجهان، والأصح: [أنه] (١٢) إن

стр. 910

كان في معينة فله الأكل، وإن كان في الذمة فلا، وبقيت (١) صور أخرى: الأولى: إذا أصبح ممسكًا ولم (٢) ينو فهو متمكن من صوم التطوع، فلو نذر صومه ففي لزوم الوفاء قولان؛ [لأنه] (٣) بناء على الأصل المذكور. وقال الإمام: "والذي أراه اللزوم [قال] (٤): [فإن] (٥) النذر مقيد (٦) بالصوم على هذا الوجه، وموضع القولين حالة الإطلاق"، ثم حكى [عن] (٧) الأصحاب أنه لو قال: عليَّ أن أصلي ركعة واحدة لم يلزمه إلا ركعة، وأنه لو قال: [عليَّ أن] (٨) أصلي كذا قاعدًا يلزمه القيام عند القدرة إذا حملنا النذر على واجب الشرع، وأنهم تكلفوا فرقًا بينهما، قال: "ولا فرق ويجب تنزيلهما على الخلاف"، قال الرافعي: وهو كالخلاف في نذر الصوم نهارًا (٩). الثانيه: [إذا نذر] (١٠) صوم الدهر ثم لزمته (١١) كفارة، قال المتولي: ينبني على

стр. 911

الأصل المذكور، إن قلنا بالواجب، فلا صوم (١) عن الكفارة، لأنه يصير كالعاجز عن جميع الخصال، وإن قلنا: بالجائز فيصوم عن الكفارة ثم إن لزمته [الكفارة] (٢) بسبب هو مختار فيه فعليه الفدية؛ لأنه تارك لصوم النذر بما فعل. الثالثة: لو نذر أن يصلي ركعتين هل يخرج من النذر بصلاته [أربعًا] (٣)، فيه وجهان، قال الرافعي: ويمكن حملها على الأصل المذكور، إن حملناه على الواجب لا تجوز الزيادة، كما لو صلى الصبح أربعًا، وإن حملناه على الجائز جاز. الرابعة: العبادات المقصودة كالصوم والصلاة تلزم (٤) بالنذر قطعًا (٥)، قال الإمام: وكذا فروض الكفايات التي تحتاج في أدائها إلى بذل مال أو مقاساة مشقة كالجهاد، ويجيء فيها وجه مصرح به في الجهاد: أنها لا تلزم (٦)، وفيما ليس فيه بذل مال ولا كبير مشقة وجهان، أصحهما: المنع (٧) (٨)، وذكر المتولي أن

стр. 912

الخلاف في النوعين (١) يخرج على الأصل المذكور إن قلنا: إن مطلق النذر يحمل على أقل ما يتقرب به لزمت القربات كلها بالنذر، وإن قلنا: [إنه] (٢) يحمل على أقل ما يجب بالشرع من جنس الملتزم فيها، [فما لا يجب جنسه بالشرع لا يجب بالنذر كعيادة المرضى وتشميت العاطس] (٣)، وتشييع الجنازة (٤). الخامسة: لو نذر هدي بعير أو بقرة أو شاة فهل يشترط فيه سن الأضحية (٥) وسلامة العضو (٦)؟ فيه قولان بناء على الأصل المذكور، قال الرافعي: والظاهر الحمل على أقل واجب من ذلك الجنس. السادسة: للولي منع السفيه من حج ما ليس بفرض، فلو نذر قبل الحجر فليس [له منعه منه] (٧)، وإن نذر بعده، قال في "التتمة": فهي كالمنذورة قبله إن سلكنا بالنذر مسلك واجب الشرع، وإلا فهي كحجة التطوع. * * *

стр. 913

كتاب الأيمان قاعدة " كل مكلف حنث في يمينه لزمته الكفارة حرًّا كان أو عبدًا " (١). قاله الرافعي وعزاه (٢) في "المطلب": إلى الغزالي وحده، ثم قال: ويطارقه (٣) سؤال فإنه يقتضي اعتبار [التكليف حال] (٤) الحنث في إيجاب الكفارة، ولا نعلم خلافًا فيمن حلف على عبده أنه لا يدخل الدار فجُنَّ الحالف ثم دخل العبد الدار، أنه يحنث، كما لو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، فجن ثم دخلت، ثم لو كان معتبرًا (٥) لكان مُخالفًا لقوله أولَ ال باب: "إن سبب وجوب الكفارة اليمين" فإن السبب إذا وجد في حال التكليف [لا يقدح في العمل به وجود شرطه حال] (٦) عدم التكليف، [والأصحاب] (٦) حكوا قولين أو وجهين في أن الاعتبار في تعلق الطلاق والعتق بحال التعليق كما هو الصحيح أو بحال وجود الصفة، ولم يختلفوا فيما لو قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، فدخل في حال جنون السيد (٧) أنه

стр. 914

يعتق وستعرفه في التدبير، وما نحن فيه مثله، نعم يتجه ذلك على قول الإمام أبي حنيفة الذي حكيناه وجهًا لبعض الأصحاب أن السبب الحنث، فإذا وجد في حال الجنون أمكن أن لا يؤثر، وكذلك إذا [كان] (١) السبب اليمين والحنث، قال: والذي يظهر أنا وإن قلنا بذلك فلا أثر له أيضًا، لأن (٢) إيجاب الكفارة على هذا، من باب الوضع والإجبار كغرامة المتلفات وأروش الجنايات". قاعدة " تنزيل اللفظ على المعنى الشرعي [قبل] (٣) العرفي [في] (٤) صور" (٥): - منها: لو حلف لا يبيع الخمر، فإن أراد أنه [لا] (٦) يتلفظ بلفظ العقد مضافًا إلى الخمر، فإذا باعه حنث وإن أطلق لم يحنث في الأصح؛ لأن البيع الشرعي لا يتصور فيها. - ومنها: لو حلف لا يركب دابة العبد، وكانت له دابة باسمه لم يحنث الحالف بركوبها تنزيلًا للإضافة على الملك، كما في الإقرار خلافًا للإمام أبي حنيفة، وعند الإمام أبي حنيفة يحنث بالإضافة العرفية.

стр. 915

قاعدة " الماهيات الجعلية كالصلاة وغيرها من العقود ليست (١) الصحة والفساد مما يعتورانها وهي باقية، [بل] (٢) حيث وجدت الماهية فهي المعنى بالصحة، وحيث انتفت (٣) فهو المعني بالفساد" (٤). وذهب ذاهبون إلى أنها موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد، حتى بنى (٥) هذا القائل عليه أنه لو نكح العبد بإذن سيده نكاحًا فاسدًا هل [له أن] (٦) ينكح به نكاحًا صحيحًا بعده أم لا؟ والأصح: نعم؛ لأن الإذن ينزل على الصحيح، ولما حكى الأئمة فيما لو اختلفا في أن صورة النكاح [صدرت] (٧) على وجه فاسد وادعى الآخر أنها جرت على وجه الصحة، بناه الإمام على النكاح المعترف به (٨) مطلقًا هل يحمل على الصحيح أم يتناول الصحيح والفاسد؟ والذي اختاره شيخي (٩) حرسه الله: الأول، واستشهد له بما قاله الإمام الشافعي: أنه لو حلف لا يبيع بيعًا [صحيحًا أو فاسدًا فباع بيعًا صحيحًا أو] (١٠)
следующие страницы →