← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الأصل المذكور، إن قلنا بالواجب، فلا صوم (١) عن الكفارة، لأنه يصير كالعاجز عن جميع الخصال، وإن قلنا: بالجائز فيصوم عن الكفارة ثم إن لزمته [الكفارة] (٢) بسبب هو مختار فيه فعليه الفدية؛ لأنه تارك لصوم النذر بما فعل. الثالثة: لو نذر أن يصلي ركعتين هل يخرج من النذر بصلاته [أربعًا] (٣)، فيه وجهان، قال الرافعي: ويمكن حملها على الأصل المذكور، إن حملناه على الواجب لا تجوز الزيادة، كما لو صلى الصبح أربعًا، وإن حملناه على الجائز جاز. الرابعة: العبادات المقصودة كالصوم والصلاة تلزم (٤) بالنذر قطعًا (٥)، قال الإمام: وكذا فروض الكفايات التي تحتاج في أدائها إلى بذل مال أو مقاساة مشقة كالجهاد، ويجيء فيها وجه مصرح به في الجهاد: أنها لا تلزم (٦)، وفيما ليس فيه بذل مال ولا كبير مشقة وجهان، أصحهما: المنع (٧) (٨)، وذكر المتولي أن

стр. 912

الخلاف في النوعين (١) يخرج على الأصل المذكور إن قلنا: إن مطلق النذر يحمل على أقل ما يتقرب به لزمت القربات كلها بالنذر، وإن قلنا: [إنه] (٢) يحمل على أقل ما يجب بالشرع من جنس الملتزم فيها، [فما لا يجب جنسه بالشرع لا يجب بالنذر كعيادة المرضى وتشميت العاطس] (٣)، وتشييع الجنازة (٤). الخامسة: لو نذر هدي بعير أو بقرة أو شاة فهل يشترط فيه سن الأضحية (٥) وسلامة العضو (٦)؟ فيه قولان بناء على الأصل المذكور، قال الرافعي: والظاهر الحمل على أقل واجب من ذلك الجنس. السادسة: للولي منع السفيه من حج ما ليس بفرض، فلو نذر قبل الحجر فليس [له منعه منه] (٧)، وإن نذر بعده، قال في "التتمة": فهي كالمنذورة قبله إن سلكنا بالنذر مسلك واجب الشرع، وإلا فهي كحجة التطوع. * * *

стр. 913

كتاب الأيمان قاعدة " كل مكلف حنث في يمينه لزمته الكفارة حرًّا كان أو عبدًا " (١). قاله الرافعي وعزاه (٢) في "المطلب": إلى الغزالي وحده، ثم قال: ويطارقه (٣) سؤال فإنه يقتضي اعتبار [التكليف حال] (٤) الحنث في إيجاب الكفارة، ولا نعلم خلافًا فيمن حلف على عبده أنه لا يدخل الدار فجُنَّ الحالف ثم دخل العبد الدار، أنه يحنث، كما لو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، فجن ثم دخلت، ثم لو كان معتبرًا (٥) لكان مُخالفًا لقوله أولَ ال باب: "إن سبب وجوب الكفارة اليمين" فإن السبب إذا وجد في حال التكليف [لا يقدح في العمل به وجود شرطه حال] (٦) عدم التكليف، [والأصحاب] (٦) حكوا قولين أو وجهين في أن الاعتبار في تعلق الطلاق والعتق بحال التعليق كما هو الصحيح أو بحال وجود الصفة، ولم يختلفوا فيما لو قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، فدخل في حال جنون السيد (٧) أنه

стр. 914

يعتق وستعرفه في التدبير، وما نحن فيه مثله، نعم يتجه ذلك على قول الإمام أبي حنيفة الذي حكيناه وجهًا لبعض الأصحاب أن السبب الحنث، فإذا وجد في حال الجنون أمكن أن لا يؤثر، وكذلك إذا [كان] (١) السبب اليمين والحنث، قال: والذي يظهر أنا وإن قلنا بذلك فلا أثر له أيضًا، لأن (٢) إيجاب الكفارة على هذا، من باب الوضع والإجبار كغرامة المتلفات وأروش الجنايات". قاعدة " تنزيل اللفظ على المعنى الشرعي [قبل] (٣) العرفي [في] (٤) صور" (٥): - منها: لو حلف لا يبيع الخمر، فإن أراد أنه [لا] (٦) يتلفظ بلفظ العقد مضافًا إلى الخمر، فإذا باعه حنث وإن أطلق لم يحنث في الأصح؛ لأن البيع الشرعي لا يتصور فيها. - ومنها: لو حلف لا يركب دابة العبد، وكانت له دابة باسمه لم يحنث الحالف بركوبها تنزيلًا للإضافة على الملك، كما في الإقرار خلافًا للإمام أبي حنيفة، وعند الإمام أبي حنيفة يحنث بالإضافة العرفية.

стр. 915

قاعدة " الماهيات الجعلية كالصلاة وغيرها من العقود ليست (١) الصحة والفساد مما يعتورانها وهي باقية، [بل] (٢) حيث وجدت الماهية فهي المعنى بالصحة، وحيث انتفت (٣) فهو المعني بالفساد" (٤). وذهب ذاهبون إلى أنها موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد، حتى بنى (٥) هذا القائل عليه أنه لو نكح العبد بإذن سيده نكاحًا فاسدًا هل [له أن] (٦) ينكح به نكاحًا صحيحًا بعده أم لا؟ والأصح: نعم؛ لأن الإذن ينزل على الصحيح، ولما حكى الأئمة فيما لو اختلفا في أن صورة النكاح [صدرت] (٧) على وجه فاسد وادعى الآخر أنها جرت على وجه الصحة، بناه الإمام على النكاح المعترف به (٨) مطلقًا هل يحمل على الصحيح أم يتناول الصحيح والفاسد؟ والذي اختاره شيخي (٩) حرسه الله: الأول، واستشهد له بما قاله الإمام الشافعي: أنه لو حلف لا يبيع بيعًا [صحيحًا أو فاسدًا فباع بيعًا صحيحًا أو] (١٠)

стр. 916

فاسدًا لم يحنث أما البيع الصحيح فواضح؛ لأنه غير محلوف [عليه] (١)، وأما الفاسد، فإن الفساد لا يجامع البيع؛ إذ البيع لا يكون غير صحيح، وكذلك نص على أنه لو حلف لا يبيع الخمر لم يحنث بما يقع في بيعها (٢) عادة، انتهى. وفي هذا الاستشهاد نظر، واللائق في (٣) باب الأيمان الحنث، وإليه ذهب المزني، والله أعلم. فعلى هذا حرف النفي إذا دخل على الماهية الجعلية كحديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (٤)، و"لا صلاة لمن لم يقرأ الفاتحة" (٥) يكون لنفي الماهية ولا حاجة إلى نفي الكمال ولا إلى نفي الصحة، كذا قيل، والذي يظهر في هذه القاعدة أن يقال: إن هذه الماهيات يعتورها الصحة والفساد وهي باقية حقيقة عرفية، وأما كونها حقيقة شرعية [فلا] (٦)، مع أن الأصحاب قالوا: فيما لو حلف لا يبيع فباع بيعًا فاسدًا، أنه لا يحنث، وبه قال الإمام أحمد، ونزل ألفاظ العقود على الصحة، وخالف الإمام مالك، وأبو حنيفة وحكما بالحنث، ولما ذكر الغزالي عدم الحنث قال: "والفاسد ليس بعقد" هذا في المعاملات، أما العبادات

стр. 917

فهي على قسمين أحدهما: الحج، فإذا حلف عليه حَنَث بالفاسد قطعًا، فإنه منعقد يجب المضيُّ فيه كالصحيح، والثاني: ما عداه كما لو حلف لا يصوم ولا يصلي فصام أو صلى فاسدًا، واقترن الفساد بأول الفعل لم يحنث كالعقود، وإن طرأ (١) الفساد هل يحنث؟ فيه وجهان، أصحهما، نعم، والثاني: لا، [حتى] (٢) يركع (٣)، وقد ذكر الإمام المسألة في باب الخلع أيضًا (٤)، واستطرد الكلام إلى أن قال: إذا عقد الرجل نيته (٥) على البيع المطلق لم يحنث بالبيع الفاسد. هذا ظاهر المذهب، والإمام الشافعي نص في النكاح على أن الفاسد يدخل تحت الاسم المطلق، وذكر مسألة: "ما لو أذن للعبد في النكاح، فنكح فاسدًا" ثم ضعفه، قال: أما جانب الامتناع كقوله: لا أبيع (٦) الخمر فباعها، فالجمهور وظاهر النص على عدم الحنث أيضًا، إلا أن ينوي التلفظ ببيعها. تنبيه: هل العقود موضوعة للصحيح فقط أو الأعم من الصحيح والفاسد ؟ فيه قولان، أصحهما: أولهما (٧)، وعليه خرج ما تقدم. قلت: ووقع للرافعي (٨) في كتاب الأيمان ما نصه -وسيأتي خلافه- في أن لفظ العبادات هل هو موضوع لما هو أعم من الصحيح والفاسد، أو

стр. 918

يختص بالصحيح؟ ولم نر ذلك في كلامه بعد، فتنبه له. قاعدة قال الشيخ عز الدين: "قاعدة الأيمان البناء على العرف إذا لم يضطرب؛ فإن اضطرب فالرجوع إلى اللغة" (١). وأما الرافعي فحكى: "التحقيق أن الحال (٢) مختلف باختلاف العرف اضطرابًا واطرادًا، [وبكيفية دلالة اللفظ على المعنى قوة وضعفًا] (٣)، فقد يقوى العرف، فيقتضي هجران الوضع -يعني اللغة- وقد يضطرب ويختلف فيؤخذ بمقتضى الوضع وعلى الناظر التأمل والاجتهاد فيما يستعمله". وقال الغزالي في "وسيطه": "إذا اختلفا فميل الأصحاب إلى اللفظ، وميل الإمام [إلى] (٤) اتباع العرف" وفيها صور: - منها: إذا قال: إن لم تعرِّفيني بعدد الجوز الذي في البيت فأنت طالق، [فقد] (٥) قال الأصحاب فيما لو قال: إن لم تذكريني بعدد الجوز الذي في البيت فأنت طالق، أن طريقها أن تذكر [كل] (٦) عدد يحتمل أن يكون (٧)، فلا يزال

стр. 919

يجري على لسانها الواحد بعد الآخر، وفي مسألتنا قد قيل يكتفي بذلك. وقال الغزالي: لا يكفي واستبعد الأولى، وحكى الرافعي المستبعد عن الأصحاب، واختيار الغزالي والإمام. - ومنها: إذا قال: إن لم تميزي ما (١) أكلت (٢) فأنت طالق، قال الأصحاب: طريق الخلاص أن تفرقها بحيث (٣) لا يلتقي (٤) منها اثنتان، نعم لو أراد التمييز الذي يحصل به التعيين لا يبرأ من الحنث. قال الإمام: هذا اللفظ عند الإطلاق يتبادر إلى الفهم منه التعيين، وكان ينبغي أن يحمل اللفظ عليه، فإن أراد مقتضى [وضع] (٥) اللغة، فيتبقى تردد في أنه هل يراد ظاهر الإطلاق؟ والأشبه أنه لا يراد، ونقل الرافعي عن أبىِ زيد أنه قال: لا أدري [على] (٦) مابنى الإمام الشافعي مسائل الأيمان، إن اتبع (٧) اللغة فمن حلف لا يأكل الرؤوس فينبغي أن يحنث بأكل رؤوس الطير والسمك، وإن اتبع العرف فأهل القرى لا يعدون (٨) الخيام بيوتًا، وقد قال الإمام الشافعي: لا فرق بين القروي والبدوي". ثم قال الرافعي في معرض الجواب عن هذا: "إن الإمام الشافعي يتبع مقتضى اللغة تارة، وذلك عند ظهورها وشمولها (٩) وهو الأصل، وتارة يتبع

стр. 920

العرف إذا استمر واطرد، قال بعضهم: وهذا الذي قاله فيه نظر. وقوله: "عند ظهورها وشمولها" إن أراد بظهورها الظهور في العرف، فيكون التقدير أنه إذا اتفق الاصطلاح العرفي واللغوي فيعمل به فيما عدا هذا، فإن المراد بالظهور عدم الاضطراب. قاعدة الألفاظ المستعملة من الشارع أما الحروف (١)، فإنا لا نعلم أنه نقل منها شيء، وفي "نعم" بحث في قاعدة "أن السؤال والجواب هل هو كالمعاد لفظًا" (٢). وأما الأسماء فما وضعه الشارع بإزاء (٣) الماهيات الجعلية فذلك معروف، وليسر من غرضنا، وأما غير ذلك، فسيأتي بعد الفعل، أما الفعل فثلاثة أقسام: ماض، ومضارع، وأمر، وما تأخر من الأسماء المتصلة بالأفعال، وهي ثمانية: [أسماء] (٤) المصدرية، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة،

стр. 921

واسم التفضيل (١)، واسم الزمان، واسم المكان، واسم الآلة، وأما (٢) الفعل المضارع فلم يستعمل في الشرعيات في شيء أصلًا إلا لفظة أشهد في الشهادة، فإنها تعينت، ولم يقم غيرها مقامها، [وكذلك] (٣) في اللعان (٤)، سواء قلنا إنه يمين أو شهادة، أو فيه شائبة من هذا أو ذاك (٥)، ويجوز في اليمين في: أقسم بالله، وأشهد، ولا يتعين فيها، ولا مدخل [له] (٦) في الإنشاءات. وأما الفعل الماضي فيعمل به (٧) في الإنشاءات [والعقود ما خلا الأخيرين، وهما الشهادة، واللعان، فمن الإنشاءات] (٨) التي يُعمل به (٩) فيها: العقود والطلاق. وأما فعل الأمر: فهو مسألة الإيجاب والاستحباب في العقود كلها، والطلاق، وكذا في كل موضع يعمل بالفعل الماضي على الصحيح. وأما اسم الفاعل ففي الطلاق بلا خلاف في قوله: أنت مطلقة أو أنت طالق، ويتجه مثله (١٠) في: "أنت معتقة" ويعمل به في الضمان.

стр. 922

وأما اسم المفعول فيستعمل في الطلاق والعتق والوكالة ويقرب من هذا: أنت حرام وأنت حر، وأنت علي كظهر أمي. وأما المصدر: فقد استعمل في الطلاق في قوله: "أنتِ الطلاق"، وهل هو صريح أو كناية؟ فيه خلاف. قلت: الأصح: الثاني، ولا يبعد جريان مثل ذلك في العتق، وفي الضمان ذكروا في صيغة: أنا ضامن وكفيل وحميل، وفي: "قبيل" وجه: أنه ليس بصريح. قال الرافعي: ويطرد في "الحميل" وما ليس بمشهور في العقد. [فصل: ] قول الأصوليين إن كلام الشارع يحمل على معناه الشرعي ثم العرفي ثم اللغوي ثم الحقيقي ثم المجازي (١) نظيره من الفقه (٢): أن الاعتبار في التقدير في المقدر في باب الربا بعصره (٣) ﷺ ، فما كان مكيلًا تعين كيله، وما كان موزونَا تعين وزنه، وما جهل أمره الاعتبار فيه بالعرف على أشبه الأوجه الخمسة. واختلفوا في هذا العرف، فالأحسن أنه عرف بلد البيع (٤)، وقيل: أكثر البلاد (٥)، وقد مر في أثناء قاعدة [في] (٦) أول كتاب الطهارة من هذا المجموع

стр. 923

كثير مما يتعلق بما نحن فيه، ولنستحضر (١) في (٢) هذا المقام المواضع الكثيرة من باب الأيمان فيما مبناه (٣) على العرف، حتى قيل: مبنى الباب على ذلك ولا حاجة إلى سرد ذلك. والحاصل: أن في الفقه مواضع يرجع فيها إلى العرف جزمًا ومواضع يختلف فيها. - منها: التفرق القاطع لخيار المجلس، حيث رجع فيه إلى العرف بلا شك، قالوا: لأنه ليس [له] (٤) في الشرع ولا في اللغة حَدٌّ فيرجع فيه إلى العرف، وهذا غير ما حكيته الآن (٥) عن أهل الأصول. - منها: ما لحظ (٦) في ضابط العيب المثبت للخيار من أنه الوصف المذموم الذي يقتضي العرف سلامة المبيع منه غالبًا، ويخرج من هذا الضابط الوجه الذي حكاه بعض المتأخرين في "شرحه للتنبيه": أنه إذا وجد الجارية صائمة ثبت له الخيار، قد حكاه الرافعي، وقال النووي في أصل الروضة: إنه وجه (٧) باطل. - ومنها: ضابط المحقرات يُرجع فيها إلى العرف إذا جوزنا المعاطاة فيها، وحكى الرافعي عن والده أو غيره -الشك منه- أنه يضبط بما دون نصاب السرقة. - ومنها: قدر القليل من الدم [المعفو عنه] (٨) وطين الشارع.

стр. 924

- ومنها: في ضابط القليل والكثير في الصلاة على رأي. - ومنها: حد اليسار والتوسط (١) في حمل العقل (٢) على ما رواه البغوي. - ومنها: الكفاءة في النكاح. - ومنها: كون الكيل (٣) لا يبلغ (٤) ما يتغابن الناس بمثله. قلت: ومنها: الفرق بين المخالط والمجاور على وجه حكاه في "الكفاية" أيضًا في مسائل كثيرة (٥): - منها: الضَّبَّة الكبيرة، المختار الرجوع فيها إلى العرف، والمشهور: [أن] (٦) الكبيرة جزء كامل من أجزاء الإناء، وقيل: ما يلوح للناظر من (٧) بعد، والتحقيق أن ذلك غير شافٍ (٨). قلت: وقيل: إن الكبيرة نصاب السرقة، كما ذكرته في "شرح المنهاج"، وهو غريب. - ومنها: اللحية الخفيفة، قيل: يرجع فيها في خفتها إلى العرف، ورجحوا

стр. 925

أنها التي تُرى بشرتها (١) عند التخاطب، وقيل: ما وصل (٢) [الماء] (٣) إلى منبتها بلا مبالغة. - ومنها: أن العرف [كما] (٤) يتبع [في] (٥) الأحكام والأسماء يتبع في النقد، وحكى أبو منصور عن عمه ابن الصباغ أنه قال في "الكامل": "وإذا قال: بعتك هذه العين بعشرة أثواب، وأطلق وكان [له] (٦) عرف فيصرف إليه كالنقدين"، وفي اتباعه في المسابقة بين الموقف والهدف، وفي ارتفاعه من الأرض خلاف، وإذا كان للرماة عادة في حَدِّ (٧) القذف (٨) فلا خلاف في تنزيل اللفظ المطلق عليها كما في النقد في المعاملات (٩)، وفي [وجوب الثواب في هبة] (١٠) الأدنى من الأعلى قولان في الجديد، رجح المشايخ أبو محمد [و] (١١) الروياني الوجوب، وخالف الجمهور، والثواب: قدر قيمة الموهوب، وقيل: ما [يكون] (١٢) ثواب مثله عادة، وفي هبة المتساويين [خلاف] (١٣) الأصح: القطع بعدم الوجوب.

стр. 926

وإذا صرح بشرط الثواب فكافأه بما دون المشروط، وقلنا: إنه هبة فوجهان في الإجبار على القبول؛ لأن العادة فيه المسامحة. قلت: الأصح أو الصحيح: لا يجب كما ذكره في "الروضة" من زوائده. - ومنها: في "فتاوى القفال": أنه لو أعطاه درهمًا وقال: ادخل بهذا الدرهم الحمام، إن قاله تبسطًا على المعتاد فله صرفه في غيره، وإن كان ذلك لوسخ رآه فلا. قلت: في "فتاوى القاضي": احتمال وجه إجزائه لا يتعين، وفرع عليه ما ذكرته عنه في "شرح المنهاج" فراجعه، وقد ذكرت فيه (١) فروعًا أخرى مهمة متعلقة بذلك فراجعها منه، ومثله الكفن، وهي ما إذا قال: خذ هذا الكفن، كفن فيه مورثك. وفي مسألة ظرف الهدية، وما إذا بعث كتابًا إلى غائب أو حاضر هل يملك المكتوب إليه، والكل موضح (٢) في الشرح المذكور في باب الهبة مفرقًا فراجعه منه. - ومنها: مسألة الغسال، الأصح: أنه لا يتعين ولا يستحق الأجرة إذا لم يسم له أجرة، فيقال على هذا استحقاق المال هل يكفي بالعرف فيه. - ومنها: إذا قالت زوجني وسكتت (٣) عن المهر، ففعل ولم يذكر المهر فهل يكون تفويضًا صحيحًا؟ فيه خلاف، الأصح: ما قاله الإمام: المنع فعلى هذا ينعقد ابتداء بمهر المثل.

стр. 927

- ومنها: لو جرى الخلع بلا ذكر مال، فهل يكون مطلقهُ على استحقاق المال حتى يجب مهر المثل؟ فيه وجهان، أصحهما: لا [لعدم ذكره، والأصح: الوجوب] (١) لاقتضاء العرف ذلك، ووقع في كلام القاضي والإمام [و] (٢) الغزالي تنظير هذا الخلاف بما لو ساقاه أو قارضه ليتَّجر [ولم] (٣) يذكر مالًا، هل يستحق عند العمل أم لا؟ [ونظر الفوراني أيضًا بقوله: بعتك، ولم يذكر ثمنًا، وهذا لا] (٤) يستقيم؛ فإنه لا يمكن القول هناك بوجوب مال أصلًا، بل لا ينعقد، نعم لو قال: بعتك بلا ثمن هل ينعقد هبة نظرًا إلى معنى اللفظ؟ وفيه خلاف لا يتعلق بما نحن فيه. قاعدة التخصيص بالعرف الشرعي في مسائل (٥): - منها: لو حلف لا يصلي، حنث بالصلاة الشرعية دون اللغوية التي هي الدعاء، والصلاة (٦) الفاسدة، لأنها ليست صلاة حتى تُوصف بالفساد، وهو مبني

стр. 928

على ما تقدم من الماهيات الجعلية هل تبقى (١) عندما يعتورها الفساد والصحة؟ ولكن متى يحنث؟ فيه أوجه: أحدها: بالتحريم بها، وثانيها: لا يحنث حتى يأتي بالركوع. وثالثها: لا يحنث حتى يفرغ منها (٢)، وهذا هو المتضح. قلت: لكن أصحها أولها، فلو فسدت بعد الشروع [فلا] (٣) حنث وعلى الأول [هو حانث، وعلى] (٤) الثاني [إن كان الفساد بعد الركوع حنث وإلا فلا، ثم هذان القائلان] (٤) [قد] (٥) حنثاه بهذه الصلاة [الفاسدة] (٦)، فينبغي أن يحنثاه بكل صلاة فاسدة، سواء قارنها الفساد أو طرأ عليها إن نظر إلى المعنى العرفي، وإن نظر إلى المعنى الشرعي فلا يمكن الحنث، وقضية قاعدة الأيمان تقتضي الجزم بالحنث مطلقًا، سواء اقترن (٧) الفساد أو طرأ كما فعل في بعض المسائل، وأما لو حلف لا يصوم فهل يحنث بصباحه صائمًا [أو بنية التطوع ضحى أو بعد] (٨) الإتمام؟ فيه الخلاف. - ومنها: لو حلف لا يبيع مثلًا أو لا يهب، فباع أو وهب فاسدًا لم يحنث وينزل على الصحيح، وكذا من أقر بعقد ينزل على صحيحه، وعن الإمام أبي حنيفة

стр. 929

والإمام مالك: أنه يحنث بالفاسد كما يحنث بالصحيح، وهو قضية قاعدتنا في باب الأيمان كما تقدم (١). ولو حلف لا يبيع الخمر أو المستولدة مثلًا ثم أتى بصورة البيع، فإن قصد أنه لا يتلفظ بلفظ العقد فقد تقدم كُلُّه في القاعدة الثانية من هذا الباب. - و [منها] (٢): لو حلف لا يدخل حانوت فلان، فدخل الحانوت الذي يعمل فيه وهو ملك غيره، [قال] (٣) الروياني: لا يحنث، وحكاه عن النص قال: والفتوى أنه يحنث. ومثار النظر (٤) في هذه المسائل هل هي حقيقة في الملك أم ذلك في أسماء الأعيان أو الاختصاص؟ فيه خلاف بين أئمة الأصول، ورجح بعض المتأخرين الأخير معتمدًا على الطريقة المشهورة من أن جعله حقيقة في القدر المشترك [أولى، دفعًا للاشتراك] (٥) والمجاز. خاتمة: والأصل في الإطلاق الحقيقة (٦)، وقد يُصرف إلى المجاز بالنية كما إذا قال: [لا أدخل دار زيد، وقال: أردت ما يسكنه دون ما يملكه] (٧) فيقبل في

стр. 930

الحلف بالله تعالى، ولا يقبل في الحلف بالطلاق والعتاق (١)، وذكره ابن الصباغ وغيره، [وهو] (٢) نظير ما لو حلف لا يركب دابة العبد وقد تقدمت، ولكن جاءت في معرض الاستطراد. وقد يكون المجاز راجحًا والحقيقة مرجوحة وفي تعادلهما أو ترجيح أحدهما خلاف أصولي (٣)، وأما الفقهاء فقالوا: من حلف لا يأكل من هذه الشجرة حمل على الأكل من ثمرها دون الأوراق والأغصان، وجعلوا أن المجاز هنا راجحًا، والحقيقة بعيدة. قالوا: ولو كانت الحقيقة راجحة حملت اليمين عليها، كما لو قال: لا آكل من هذه الشاة، فإنه يحمل على الأكل من لحمها دون لبنها ولحم نتاجها. فرع: قد يصرف اللفظ من حقيقته إلى مجازه لقرينة في مثل ما لو رهنه الخريطة ولم يتعرض لما فيها، والخريطة لا يقصد [رهنها] (٤) في مثل هذا الدين (٥)، فهل يجعل رهنًا [لما] (٦) في الخريطة، وإن كان مجازًا للقرينة الحالية (٧)؟ فيه وجهان.

стр. 931

[قاعدة] " ما كان صريحًا في باب ووجد نفاذًا في موضوعه (١) لم يكن كناية في غيره، وما لا فكناية في غيره" (٢)، والأول جارٍ على هذه القاعدة؛ لأن الأصل في الإطلاق (٣) الحقيقة، وأن الحمل على الحقيقة الشرعية مقدم، لكن خرج عنه مسألتان، الأولى: إذا أحال بلفظ الحوالة ثم قال: أردت الوكالة، فقال ابن سريج بوفاء القاعدة (٤)، وخالفه الأكثرون، فقالوا: يقبل لأنه أعرف بنيته، وفيه نظر، ويلزم مثله في كل صريح؛ [إذ يجيء] (٥) مطلقه خلاف ظاهره. الثانية: إذا اشترى المبيع من البائع بعد قبضه ولزوم العقد ونويا جميعًا الإقالة، فلا كلام إن قلنا هي بيع، وإن قلنا: فسخ، فقولان. أحدهما: أنه إقالة، والثاني: [أنه] (٦) فسخ بيع، وفي القول الأول إلا كان (٧) الثاني، وعلى القولين يتفرع تجدد الشفعة فيه ثانيًا، وكذلك ما يترتب على البيع من خيار المجلس ونحوه، والطرف الثاني من القاعدة المذكورة جارٍ في غالب [مواضع] (٨) الكنايات، وفيما إذا قال لأمته: أنت علي كظهر أمي ونوى

стр. 932

العتق، وجه أنها لا تعتق بذلك؛ لأن هذا اللفظ [لما] (١) لم يزل الملك ألم يصلح، (٢) كناية في العتق والأصح نفوذه به؛ لأن الظهار لا ينفذ في الأمة فيصح جعله كناية في العتق، بخلاف الطلاق والظهار في الزوجة إذا نوى بكل منهما الآخر، فإنه لا يصح جعله فيه كناية، لأنه (٣) صريح في بابه. قاعدة الخلاف الأصولي في أن العام هل يشمل الصور النادرة (٤)؟ لا يتبين دخوله في كلام الله تعالى لعلمه بذلك النادر، وإنما يتبين في كلام الآدميين؛ لأن التخصيص على سبيل الحقيقة إرادة صاحب الكلام، فقد (٥) لا يمر النادر بالبال، ولا يراد بالإطلاق التعميم كما لا يراد بالتخصيص، ويظهر مجيء الخلاف في كلام الله تعالى لا للمعنى الذي ذُكر؛ لأن العرب لا يمر ببالها لندرتها، وللخلاف نظائر فقهية: - منها: المسابقة على الفيل وفيه وجهان، ينظر في أحدهما في عموم الحديث في ذي الخف والحافر (٦) , وهو ذو خف لكنه نادر بالنسبة إلى الصحابة، وهم المخاطبون.

стр. 933

قلت: والأصح: الجواز. - ومنها: ما ذكره الإمام في "الأيمان": أنه إذا حَلف لا يأكل اللحم فأكل لحم الميتة، فيه وجهان، القياس: أنه يحنث، فإن اسم اللحم يطلق في (١) حقيقة اللسان على لحم الميتة لإطلاقه على المُذَكَّى، ووجه عدم الحنث أنه لا يعين (٢) ولا يقصد، ومطلق الألفاظ ينصرف إلى المقصود الذي يخطر باللافظ (٣)، قال: وهذا يلتفت إلى الأصل الممهد المتعلق بحقيقة اللسان أو عرف اللافظ (٤)، وحكى وجهين في حنث الحالف أنه لا يأكل الميتة فأكل السمك. قلت: [و] (٥) الأقوى في "الروضة" في الأولى عدم الحنث، والأصح فيها وفي الرافعي أيضًا وفي الثانية. - ومنها: مس الذكر المبان، هل ينقض [الوضوء] (٦) نظرًا إلى عموم اللفظ (٧) وهو الأصح، والثاني: لا، نظرًا إلى الندرة. - ومنها: لو قال في التشهد: اللهم ارزقني جارية حسناء، صحت صلاته على الصحيح لإطلاقه: "وليتخير من المسألة ما شاء" (٨) خلافًا للجويني.

стр. 934

- ومنها: قوله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" (١) فلو تصاحبا فوق ثلاثة أيام فالصحيح: ثبوت الخيار، وقيل (٢): انقطع عند الثلاث. - ومنها: الأكساب النادرة كالهبة (٣) والالتقاط [هل] (٤) تدخل في المهايأة مع [العبد] (٥) المبعَّض، [الصحيح: ] (٦) أنها لا تدخل؛ إذ لا تقصد بالوصية، وميل العراقيين وغيرهم في باب زكاة الفطر إلى أن النادر لا يدخل في المهايأة، وفي كتاب اللقطة الأصح باتفاق الكل: الدخول، قاله الرافعي، وقد سلف في قاعدة الأكساب النادرة هل تدخل في المهايأة في العبد المشترك. فائدة: ترك المسكن (٧) والخادم والأثاث (٨) والآنية، [وعدم] (٩) تركهم لمن [يليق بحاله ذلك، منها: الغارم: هل يعتبر فقره ومسكنته حتى] (١٠) يوفى عنه دينه

стр. 935

أم لا، قال الرافعي: ظاهر عبارة أكثر [العلماء] (١) اعتبار ذلك (٢)، قال: وربما صرحوا به، وفي بعض شروح المنهاج (٣): أنه يبقى مسكنه وخادمه ومركبه وأثاثه وما يليق بحاله، ويقرب منه قول بعض المتأخرين أنه لو ملك قدر كفايته ولو وفَّى دينه لنقص [عن] (٤) كفايته وفي دينه من سهم الغارمين، قال الرافعي: وهذا أقرب، هذا إذا غرم لنفسه، فأما إذا غرم لإصلاح ذات البين فلا يباع مسكنه قطعًا، فإن قلنا: إن الغنى بالنقد (٥) فلا يعطى في غُرْم الإصلاح، وكذا العروض على المشهور، وقيل: العروض كالنقد فلا يعطى كالنقد على ذلك الوجه الضعيف. - ومنها: لو وجبت عليه كفارة رقبة فلا يباع ما ذكره على النص، [ونص في الديون على البيع، والمذهب تقرير النصين] (٦) لبناء حقوق الله تعالى على المساهلة والبدل في (٧) الكفارة. ومن الأصحاب من خرج فيه قولًا، قال الإمام: والمسكن أولى من الخادم بالإبقاء. - ومنها: هل يتركوا في زكاة الفطر؟ فيه الخلاف، واختار الإمام والغزالي الترك، وهو الأصح في "شرح المهذب"، والشيخ أبو علي وغيره العدم، ويمكن

стр. 936

تخريجه على العكس (١) في الكفارة [إن قيل: إن حق الله تعالى مبني على المساهلة تركوا، وإن قيل: تترك في الكفارة] (٢) لبدلها، ولا بدل للفطرة، ولا خلاف في بقاء دست الثوب في [كل] (٣) الأبواب (٤) حتى في الدين. - ومنها: في الحج، والخلاف فيه كالخلاف في زكاة الفطر. - ومنها: هل يجوز له نكاح الأمة ويترك له المسكن والخادم؟ فيه وجهان. أصحهما: نعم، والثاني: يبيعهما ويصرف ثمنهما في طول الحرة، وحد الغنى في العاقلة على رأي الإمام والغزالي: أنه يضبط بملك نصاب الزكاة، بشرط (٥) أن يكون ذلك [فاضلًا] (٦) عن المسكن والخادم وسائر ما لا يكلف بيعه في الكفارة. - ومنها: لو وجد ثمن الماء فاحتاج إليه لدين مستغرق أو نفقة حيوان محترم أو لمؤنة سفر ذهابًا وإيابًا لم يجب شراؤه، وإن فضل عن ذلك كله وجب، وظاهر هذا أنه يترك له المسكن والخادم ونحوه، وهذا الباب أوسع؛ لأنه حق الله تعالى، وله بدل كالكفارة. - ومنها: المفلس: يباع مسكنه وخادمه إذا (٧) احتاج إلى من يخدمه لزمانة أو منصب، لقوله ﷺ لغرماء المفلس: "خذوا من ماله ما وجدتم" رواه مسلم (٨)،

стр. 937

ونص الإمام الشافعي في الكفارة المرتبة: "أنه يعدل إلى الصيام إن كان له ب] مسكن وخادم، ولا يلزمه (١) صرفها إلى الإعتاق (٢) "، فمنهم من خرج قول المديون، واختاره أبو إسحاق المروزي، والمذهب تقرير النصين، والفرق أن الكفارة لها بدل، وأن حقوق الله مبنية على المساهلة، وقال الإمام: "إبقاء المسكن أولى من إبقاء الخادم في حكم الحاجة"، وأشار إلى أنه ينتظم في المسألة ثلاثة أوجه. قاعدة في مسائل الإشارة والعبارة (٣): - منها: لو حلف لا يكلم هذا الصبي فصار شيخًا، أو لا يأكل هذا الحَمَل فصار كبشًا، فيه وجهان: قلت: أصحهما: الصحة (٤). - ومنها: لو قال: أصلي خلف زيد هذا فكان عمرًا، أو على هذه المرأة فكان رجلًا، ففيه وجهان، أصحهما: نعم عدم الصحة. قلت: لا، بل الأصح الصحة كما ذكره في "الروضة" والله أعلم.

стр. 938

- ومنها: لو قال: زوجتك هذه العربية فإذا هي أعجمية (١)، أو هذه السوداء، فإذا هي بيضاء (٢)، أو هذه الشابة، فإذا هي عجوز، وبالجملة إن وقع الخلاف في جميع الصفات بالعلو والنزول، ففي صحة النكاح قولان، أصحهما: الصحة. - ومنها: لو قال: اشتريت هذه الشاة أضحية، فعليه أن يجعلها نذرًا، ولو قال: إن اشتريت هذه الشاة فللَّه عليَّ أن أجعلها أضحية، فوجهان، أصحهما: لا يجب تغليبًا لحكم الإشارة، فإنه أوجب المعينة قبل الملك، والثاني: يجب تغليبًا لحكم العبارة، فإنها عبارة نذر، وهو متعلق بالذمة، وهاتان المسألتان في "البحر". - ومنها: لو قال: بعتك هذه الفرس فإذا هو حمار، ففيه وجهان ذكرهما الإمام في صلاة الجماعة، وذكرهما الغزالي في النكاح في فصل الغرور (٣)، وذكرهما الإمام أيضًا في الخلع عند تشبيهها بما لو قال: خالعها على ثوب بعينه على أنه هروي، فإذا هو مروي أنه يصح كالبيع ويثبت خيار الخلف، فإن فسخ رجع بمهر (٤) المثل في الأظهر، ولو قال: إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروي فأخلف لم يقع قطعًا تغليبًا للعبارة، ولم ينظروا إلى الإشارة. واعلم أنهم قالوا في الأيمان: إنه لو حلف لا يأكل لحم هذه البقرة وأشار إلى شاة فإنه يحنث بأكلها، ولا يخرج على الخلاف في البيع، لأن العقود يراعى فيها شروط ومفسدات لا يعتبر مثلها في الأيمان. - ومنها: لو حلف لا يدخل هذه الدار فصارت عَرَصة فدخلها، لم يحنث على

стр. 939

المذهب، و [به] (١) قطع الأكثرون، لعدم المشار إليه والمعبر عنه، وجعلها الإمام على الوجهين فيما لو قال: لا آكل هذه الحنطة فأكل دقيقها. - ومنها: لو باع أرضًا على أنها مائة ذراع فطلعت أزيد أو أنقص، فأصح الوجهين: صحة البيع، وبهذا قطع بعضهم فيما لو طلعت أنقص، وثبت للمشتري الخيار في صورة [النقص] (٢)، وللبائع في صورة الزيادة، فإن أجاز المشتري أجاز بجميع الثمن في الأصح، بخلاف تفريق الصفقة؛ لأن المتناول بالإشارة تلك القطعة لا غير، وإن أجاز البائع أجاز بجميع الثمن. - ومنها: لو قال: بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم، كل صاع بدرهم، فخرجت زائدة أو ناقصة، فقولان، أصحهما: في "التهذيب": عدم الصحة، وعلى الآخر (٣): إذا خرجت ناقصة ثبت للمشتري الخيار، فإذا أجاز [أجاز] (٤) بجميع الثمن على أحد الوجهين، وإن خرجت زائدة، فالأصح أن الزيادة للمشتري، لأن جملة الصبرة [مبيعة] (٥)، وعلى هذا لا اختيار له قطعًا، وفي البائع على الأصح. فائدة: دوام المحلوف عليه والمعلق [به] (٦) قد ينزل منزلة ابتدائه، وقد لا ينزل (٧)، وفيه صور.

стр. 940

- منها: [ما] (١) لو قال لزوجته: إن حضت فأنتِ طالق، وهي في الحيض لم تطلق، قال الإمام: والسبب فيه أن الشرط يستدعي استئنافًا، وبقية الشيء لا يكون استئنافًا فيه لسانًا ولا عرفًا. - ومنها: لو قال: إذا أدركت الثمار فأنت طالق، وهي مدركة لم تطلق بذلك، بل لا بد من إدراك مستأنف. فائدة (٢): العرف الخاص (٣) هل يلحق بالعرف العام (٤)؟ فيه خلاف وبيانه بصور: - منها: لو جرت عادة قوم في (٥) استعمال لفظ "الحرام" في الطلاق، فهل ينزل منزلة الطلاق حتى يقع من غير نية؟ فيه خلاف. قلت: أفتى القفال والقاضي بتنزيله منزلته، وبه جزم في "التهذيب" لغلبة الاستعمال وحصول التفاهم. - ومنها: مهر السر والعلانية، الأظهر: أن الصداق ما عقد به العقد (٦). - ومنها: لو جرت عادة قوم بالانتفاع بالمرهون، فهل ينزل ذلك منزلة الشرط

стр. 941

حتى يبطل الرهن؟ فيه خلاف، والإمام بناه على [مهر] (١) السر والعلانية. - ومنها: لو جرت عادة قوم أن (٢) يحفظوا زرعهم ليلًا ومواشيهم نهارًا، فهل ينزل منزلة العام (٣)؟ وفي العكس من ذلك وجهان، أصحهما: نعم. - ومنها: لو جرت عادة مقترض أنه يرد أكثر مما أخذ، فهل ينزل ذلك منزلة الشرط؟ فيه خلاف كما في قطع [الثمار] (٤). وبقي مسائل: - منها: إذا أحصره (٥) السلطان ظلمًا أو بدين لا يتمكن من أدائه، ففي جواز التحللُّ طريقان، أصحهما -وبه قال العراقيون-: القطع بالجواز كالحصر العام، [والثاني] (٦)، وبه قال المراوزة: أن المسألة (٧) على قولين، أصحهما هذا. - ومنها: إذا رأى هلال رمضان ببلد لا يلزمه حكم (٨) البلد البعيد في الأصح، و [هل يضبط] (٩) البعيد بمسافة القصر أو يختلف باختلاف المطالع؟ فيه خلاف. قلت: الثاني أصح عند النووي، والأول أصح في "المحرر". - ومنها: إذا كانت عادة المرأة في الحيض -إما الغالب أو نحوه- أقل من

стр. 942

الذي استقر عليه عادة النساء، فهل الاعتبار بعادتها أو بعادة النساء؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: تعتبر عادتها، وإليه ذهب الأستاذ، والقاضي (١)؛ لقوله ﷺ : "لتنتظر عدة الأيام والليالي التي كانت تحيضها" (٢)؛ فقد أناط الشارع الحكم بعادتها (٣) لا بمطلق (٤) العادة، وأصحها: يعتبر الغالب؛ فإن فحص الأولين أعم، واحتمال عروض دم فساد المرأة أقرب من انخراق العادة المستمرة. وثالثها: إن وافقت (٥) عادتها مذهب واحد من السلف صرنا إليه، وإلا فلا. - ومنها: المبتدأة الفاقدة (٦) شرط التمييز إذا قلنا: تلحق بعادة نساء عشيرتها من الأبوين، أو من العصبات -أي من أهل بلدها- على خلاف فيه، فلو خالفت عادة هؤلاء عادة باقي (٧) النساء في أقل الحيض، أو في أكثره، أو في غالبه، أو في مقدار الطهر، فيه وجهان، أصحهما: أنها تلحق بالأقرب إلى عادتهن. مثاله: كأن [يكون] غالب (٨) حيضهن أقل من ست أو أكثر من سبع، فترد إلى الست في الصورة [الأولى] (٩)، وإلى السبع في الثانية، والثاني: أنها ترد إلى عادتهن. - ومنها: لو حلف لا يأكل الرؤوس لم يحنث برؤوس الطير والحوت والصيد

стр. 943

على أظهر القولين، ولو كانت هذه الرؤوس تباع منفردة في بلد حنث بأكلها هناك، وفي غيرها من البلاد وجهان، أصحهما عند (١) الشيخ أبي حامد، والروياني: عدم الحنث، وأقواهما وأقربهما إلى ظاهر النصِّ عن الشافعي (٢): الحنث. وهل (٣) يعتبر في القطع بكون الناحية بلد العرف الخاص أو من قرية بها؟ فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو الفرج. وليعلم أن هذا خالف صور القاعدة [فإن العرف الخاص في بلد معتبر قطعًا وليس] (٤) على الخلاف، وقياس المسائل أن يجزم بعدم الحنث في غير تلك البلدة، ويكون الخلاف [في تلك البلدة] (٥). - ومنها: لو حلف لا يأكل الخبز حنث بأكل أنواع الخبز حتى الأرز، وقيل: إنما يحنث به في طبرستان فقط (٦)، [وقيل] (٧): وجهان في الحنث في غيرها (٨)، قال الرافعي: وينبغي أن يكون خلاف كطبرستان [فقط] (٩)، وهو مخالف للذي قبله (١٠)، [وهذا الفرع أيضًا موافق للفرع الذي قبله] (١١) في المعنى الذي ذكرته.

стр. 944

- ومنها: ما سئل عنه ابن الصلاح (١) عن البطالة الواقعة في المدارس في رجب والنصف الأول من شعبان، فقال: إن ذلك يمنع استحقاق الوقوف، قال: لأنه ليس فيها عرف مستمر ولا وجود (٢) لها في أكثر المدارس والأماكن، فإن اتفق لها عرف في بعض البلاد واشتهر وظهر، فيجري فيها في ذلك البلد الخلاف المحفوظ في أن العرف الخاص هل ينزل في التأثير منزلة العام؟ والظاهر تنزيله في أهله بتلك المنزلة. - ومنها: ما في "الحاوي" من أهل القرى إذا لم تجر عادتهم بما تلبس نساؤهم في أرجلهن (٣)، بل يمشين (٤) حفاة في البيوت: أنه لا يلزم لأرجلهن شيء، وهو خلاف المشهور. - ومنها: أيضًا في العبد إذا تزوج أن للسيد أن يستخدمه نهارًا إن التزم المهر والنفقة، وأن يخليه ليلًا [للاستمتاع] (٥)، فلو كانت صنعة سيده ليلًا كالحدادين انعكس الحال، ولو كانت (٦) [عادة] (٧) بعض الأحرار السكون نهارًا والحرفة ليلًا تنزل (٨) عليه في القسم، ولم يذكروا في هذه الفروع في نظيرها فيما إذا انعكست عادتهم في حفظ (٩) ..................................

стр. 945

الراعي (١) نهارًا والزرع (٢) ليلًا وغيره. قاعدة تخصيص اللفظ العام بالنية فيه صور: - منها: إذا حلف لا يسلم على قوم فسلم على قوم هو فيهم، واستثناه بقلبه لم يحنث على المشهور، بخلاف نظيره من الحلف على الدخول على الأصح، والفرق أن الدخول فعل لا يدخله الاستثناء ولا ينتظم أن يقول: دخلت عليكم إلا على فلان، ويصح أن يقال: سلمت عليكم إلا على فلان. - ومنها: لو حلف لا يكلم أحدًا ثم قال: أردت زيدًا، أو من سوى زيد، أو لا يأكل طعامًا [ونوى طعامًا] (٣) بعينه تخصصت اليمين لما نوى، قاله الرافعي. - ومنها: إذا حلف لا يدخل الدار، ثم قال: أردت شهرًا أو يومًا، قبل ظاهرًا أو باطنًا إذا كان الحلف بالله تعالى ولم يتعلق بحق آدمي، فإن كان بالطلاق أو العتاق أو بالله في الإيلاء قُبل باطنًا فقط. - ومنها: لو قال: نسائي طوالق، أو كل امرأة لي طالق، وقال: أردت بعضهن، فالصحيح: أنه لا يقبل ظاهرًا إلا بقرينة، وقد اعترض الفوراني (٤) في مواضع من (٥) كتبه على قولهم فيمن قال: "إلا أحدًا"، وقال: أردت زيدًا، أو لا ألبس ثوبًا، ونوى به الكتان، أن النية تختص بلفظه (٦) ذلك، وقال: هذه نية مؤكدة

стр. 946

لبعض ما دل عليه اللفظ فيخصصه إلا أن ينوي بقلبه (١) إخراج [غير] (٢) ما نواه في يمينه، لأن المخصص ولا بد أن يكون مخالفًا لحكم العام (٣)، كما إذا قال: اقتلوا المشركين، ثم قال: لا تقتلوا بني تميم، فأما إن كان موافقًا (٤) لحكمه، فهذا هو التخصيص، ثم أورد (٥) بعد ذلك إيرادات وأجاب عنها. قاعدة " حمل اللفظ على (٦) ما يتبادر إلى الذهن منه أولى" (٧). ومن ثم يحمل على الحقيقة ما لم يترجح المجاز لشهرة أو غيرها، كما لو قال: لا آكل من الشجرة، فإنه يحمل على ثمرتها وإن كان خلاف الحقيقة لترجحه، وهذا في شهرة تصير الحقيقة مرجوحة، أما شهرة لا تمنع استعمال الحقيقة فهي مسألة المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة، وفيها الخلاف المعروف. قاعدة " اللفظ موضوع عندي لأعم (٨) من الصحيح والفاسد، ولا يحمل عند

стр. 947

الإطلاق [إلا] (١) على الصَّحيح". كما حققته في "شرح المختصر" (٢) في المناهي، وأغرب الرافعي [فقال في] (٣) كتاب الأيمان عند الكلام على قول الوجيز: ولو قال: لا أبيع الخمر - من (٤) النوع الثالث-: "وسيأتي خلاف في أن لفظ العبادات هل يُحمل على الصَّحيح كما لو حلف لا يصوم ولا يصلي"، وهذا غريب منه، ولم أره حكاه قبل ولا بعد، [والله أعلم] (٥). * * *

стр. 948

باب القضاء قاعدة " العالم إذا اجتمعت فيه شروط الاجتهاد غير العدالة ، قال أكثر الأصوليين: لا يعتبر قوله (١) في الإجماع ولا ينقضه (٢) مخالفته" (٣). واختلف في تعليله على وجهين، أحدهما: أن إخباره في نفسه (٤) لا يوثق به لفسقه، فربما أخبر بالوفاق وهو مخالف، [وربما أخبر بالخلاف وهو موافق] (٥)، فلما تعذر الوصول إلى معرفة (٦) قوله سقط (٧). وشبه القرطبي ذلك (٨) بسقوط أثر قول خضر ﵇ لتعذر الوصول إليه، وكأن

стр. 949

هذا منه تفريع على وجوده ومع (١) وجوده، أن يكون أهلًا للاجتهاد، ولعلّه رأى أن الشك في الاجتهاد يوجب الشك في (٢) وجود الإجماع. الثاني: أن العدالة ركن في الاجتهاد كالعلم، فإذا فاتت العدالة فاتت أهلية الاجتهاد، فكأن من قال بالتعليل الأول راعى أن العدالة معتبرة في إخباره فقط (٣) فهو عنده مجتهد غير مقبول القول، وصاحب التعليل الثاني يراه [من] (٤) شرائط أهلية الاجتهاد. ويتفرع على هذا أن الفاسق إذا أدى اجتهاده في مسألة إلى حكم هل يأخذ بقوله من علم صدقه في فتواه بقرائن؟ فيه خلاف، فعلى الأول له الأخذ (٥)، وعلى الثاني ليس له الأخذ (٦)؛ لأنه ليس من [أهل] (٧) الاجتهاد. قاعدة " القاعدة الأصولية أن المجتهد إذا اجتهد في واقعة ثم استفتى فيها مرة ثانية ، فإن كان ذاكرًا لطريق (٨)، الاجتهاد لم يحتج إلى إعادته، وإلا فلابد من إعادته" (٩)، له نظائر فقهية:

стр. 950

- منها: لو طلب الماء فلم يجده وتيمم لفريضة ثم حضرت أخرى (١)، ففي وجوب إعادة الطلب وجهان، أصحهما: لا، إلا لو احتمل وجوده (٢) ولو على ندور، ولو ظن عدم وجود الماء فلا يجب على وجه. قلت: إذا تبين العلم لا يعيد المطلب على الأصح وإلا يعيد. - ومنها: لو أسلم على ثوب ووصفه ثم أسلم في ثوب آخر، وقال (٣) بتلك الصفة، فإن كانا ذاكرين (٤) لتلك الأوصاف جاز، وإلا لم يجز، [و] هذا الإطلاق فيه نظر، وهو أن تكون تلك الصفات المعروفة لهما معروفة لغيرهما، فإن (٥) الإمام الشافعي: نصَّ على أنه لا بد أن تكون صفات المسلم فيه معروفة لغيرهما؛ ليرجعا إليه عند تنازعهما، وفيه وجه: أنه لا يعتبر، وهل تعتبر (٦) الاستفاضة أم يكفي عدلان؟ فيه وجهان، أظهرهما (٧): الثاني، وصححوا في فصح النصارى وفطير اليهود أنه يكفي معرفة المتعاقدين، قال الرافعي: "ولعل الفرق أن الجهالة فيه ترجع إلى الأجل (٨)، وفي الصفات ترجع إلى المعقود عليه"، فإذا شرط معرفة الصفات
следующие страницы →