← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

لبعض ما دل عليه اللفظ فيخصصه إلا أن ينوي بقلبه (١) إخراج [غير] (٢) ما نواه في يمينه، لأن المخصص ولا بد أن يكون مخالفًا لحكم العام (٣)، كما إذا قال: اقتلوا المشركين، ثم قال: لا تقتلوا بني تميم، فأما إن كان موافقًا (٤) لحكمه، فهذا هو التخصيص، ثم أورد (٥) بعد ذلك إيرادات وأجاب عنها. قاعدة " حمل اللفظ على (٦) ما يتبادر إلى الذهن منه أولى" (٧). ومن ثم يحمل على الحقيقة ما لم يترجح المجاز لشهرة أو غيرها، كما لو قال: لا آكل من الشجرة، فإنه يحمل على ثمرتها وإن كان خلاف الحقيقة لترجحه، وهذا في شهرة تصير الحقيقة مرجوحة، أما شهرة لا تمنع استعمال الحقيقة فهي مسألة المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة، وفيها الخلاف المعروف. قاعدة " اللفظ موضوع عندي لأعم (٨) من الصحيح والفاسد، ولا يحمل عند

стр. 947

الإطلاق [إلا] (١) على الصَّحيح". كما حققته في "شرح المختصر" (٢) في المناهي، وأغرب الرافعي [فقال في] (٣) كتاب الأيمان عند الكلام على قول الوجيز: ولو قال: لا أبيع الخمر - من (٤) النوع الثالث-: "وسيأتي خلاف في أن لفظ العبادات هل يُحمل على الصَّحيح كما لو حلف لا يصوم ولا يصلي"، وهذا غريب منه، ولم أره حكاه قبل ولا بعد، [والله أعلم] (٥). * * *

стр. 948

باب القضاء قاعدة " العالم إذا اجتمعت فيه شروط الاجتهاد غير العدالة ، قال أكثر الأصوليين: لا يعتبر قوله (١) في الإجماع ولا ينقضه (٢) مخالفته" (٣). واختلف في تعليله على وجهين، أحدهما: أن إخباره في نفسه (٤) لا يوثق به لفسقه، فربما أخبر بالوفاق وهو مخالف، [وربما أخبر بالخلاف وهو موافق] (٥)، فلما تعذر الوصول إلى معرفة (٦) قوله سقط (٧). وشبه القرطبي ذلك (٨) بسقوط أثر قول خضر ﵇ لتعذر الوصول إليه، وكأن

стр. 949

هذا منه تفريع على وجوده ومع (١) وجوده، أن يكون أهلًا للاجتهاد، ولعلّه رأى أن الشك في الاجتهاد يوجب الشك في (٢) وجود الإجماع. الثاني: أن العدالة ركن في الاجتهاد كالعلم، فإذا فاتت العدالة فاتت أهلية الاجتهاد، فكأن من قال بالتعليل الأول راعى أن العدالة معتبرة في إخباره فقط (٣) فهو عنده مجتهد غير مقبول القول، وصاحب التعليل الثاني يراه [من] (٤) شرائط أهلية الاجتهاد. ويتفرع على هذا أن الفاسق إذا أدى اجتهاده في مسألة إلى حكم هل يأخذ بقوله من علم صدقه في فتواه بقرائن؟ فيه خلاف، فعلى الأول له الأخذ (٥)، وعلى الثاني ليس له الأخذ (٦)؛ لأنه ليس من [أهل] (٧) الاجتهاد. قاعدة " القاعدة الأصولية أن المجتهد إذا اجتهد في واقعة ثم استفتى فيها مرة ثانية ، فإن كان ذاكرًا لطريق (٨)، الاجتهاد لم يحتج إلى إعادته، وإلا فلابد من إعادته" (٩)، له نظائر فقهية:

стр. 950

- منها: لو طلب الماء فلم يجده وتيمم لفريضة ثم حضرت أخرى (١)، ففي وجوب إعادة الطلب وجهان، أصحهما: لا، إلا لو احتمل وجوده (٢) ولو على ندور، ولو ظن عدم وجود الماء فلا يجب على وجه. قلت: إذا تبين العلم لا يعيد المطلب على الأصح وإلا يعيد. - ومنها: لو أسلم على ثوب ووصفه ثم أسلم في ثوب آخر، وقال (٣) بتلك الصفة، فإن كانا ذاكرين (٤) لتلك الأوصاف جاز، وإلا لم يجز، [و] هذا الإطلاق فيه نظر، وهو أن تكون تلك الصفات المعروفة لهما معروفة لغيرهما، فإن (٥) الإمام الشافعي: نصَّ على أنه لا بد أن تكون صفات المسلم فيه معروفة لغيرهما؛ ليرجعا إليه عند تنازعهما، وفيه وجه: أنه لا يعتبر، وهل تعتبر (٦) الاستفاضة أم يكفي عدلان؟ فيه وجهان، أظهرهما (٧): الثاني، وصححوا في فصح النصارى وفطير اليهود أنه يكفي معرفة المتعاقدين، قال الرافعي: "ولعل الفرق أن الجهالة فيه ترجع إلى الأجل (٨)، وفي الصفات ترجع إلى المعقود عليه"، فإذا شرط معرفة الصفات

стр. 951

في حق غير المتعاقدين، فهل يشترط مثلها [هنا] (١)؟ فيه نظر. وأعلم أن أصل هذه القاعدة الخلاف المعقود فيها على ثلاث مراتب: أحدها: ما ذكرنا وهو اختيار الإمام فخر الدين. والثاني: الجواز مطلقاً. والثالث: المنع مطلقاً، وأما الخلاف المذهبي فهو وجهان جاريان في المجتهد في القبلة (٢)؛ هل يلزمه تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر، والأصح: نعم، قال في "الروضة": وهذا إذا لم يكن ذاكرًا للأول (٣)، ولم يتجدد (٤) ما يوجب رجوعه عنه، فإن كان ذاكرًا لا يلزمه قطعًا، وإن تجدد ما يوجب رجوعه لزمه قطعًا. أما المستفتى إذا سأل ووجد (٥) الجواب ثم وقعت له حادثة أخرى، قال الرافعي: "إن عرف استناد الجواب إلى نص أو إجماع فلا حاجة إلى السؤال ثانيًا". وكذا لو كان المقلَّد ميِّتًا وجوزناه، وإن علم استناده إلى الرأي والقياس أو شك فيه، والمقلد [حي] (٦) فوجهان. أحدهما: لا يحتاج إلى السؤال ثانيًا؛ إذ الظاهر استمراره (٧) على الأول. وأصحهما: نعم، والوجهان كالوجهين في المجتهد. وأما ما سلف من أن إطلاق الأصحاب ههنا فيه نظر، فأقول:

стр. 952

هذا لا ينكر (١) على أصل الأصحاب، فإنه ليس بأول مسألة يطلقون (٢) في التفاريع فيها، والتقييد فيها يحال على أصل ذلك التفريع، [وبالله التوفيق] (٣). قاعدة " الخلاف في [أن] (٤) المصيب واحد وكل مجتهد مصيب" (٥). بنى عليه الأصحاب ما إذا حكم الحاكم في المجتَهَد فيها هل ينعقد الحكم باطنًا؟ حكوا فيه وجهين وألحقوا بهذه المسألة ما إذا كان الجلاد (٦) شافعيًّا ورأى الإمام قتل الحر بالعبد فقتله الجلاد بأمره مع قدرته على مخالفة الإمام، ففي قول يجب القصاص نظرًا إلى اعتقاده، إذ قتل غير مكافئه ظلمًا على رأيه. وفي قول: لا (٧)؛ نظرًا إلى [رأي] (٨) الإمام، فإن له أن يرى ذلك ويأمره، قال الغزالي في "بسيطه": "ويلتفت إلى الخلاف في شفعة الجوار، وتظهر ثمرة القطع

стр. 953

بأنه لا يحل باطناً" ورد الخلاف إلى الظاهر [في] (١) أنه هل يمنع من دعواه أو (٢) يقال [لا] (٣) متعرض (٤) لمذهبه. أما في مسألتنا يتقدم النظر إلى جانب الإمام، فإن الجلاد (٥) مأذون لا يستوفي شيئاً لنفسه، بخلاف الشفعة، ويمكن (٦) أن يبنى [على] (٧) هذه المسألة ما إذا تيقن الخطأ في القبلة هل (٨) تلزمه الإعادة؟ فيه قولان، انتهى. والحاصل فيما ينفذ باطئا و [ما] (٩) لا ينفذ (١٠) أنه إن صادف الحكم مطابقة كل ما لا بد منه نفذ باطنًا قطعًا، وإن [لم] (١١) يصادفه، فإن انبنى على أصل فاسد يمكن الوقوف (١٢) على فساده، واتفق أن الحاكم لم يقف عليه كما لو حكم بشهادة زور، أو في محل مجتهد في ظنه، وكان فيه نص قد حكم بخلافه لم ينفذ باطنًا قطعًا، حتى إذا ظهر ذلك نقض حكمه كما لو شهدوا بأنه قتل زيدًا، فإنه قد تظهر حياة زيد مثلاً أو يحكم بخلاف نص [ثم] (١٣) يظهر النص، وإذا لم يكن

стр. 954

كذلك كسائر (١) المجتَهَد فيه إذا لم يمكن أن يتعين الخطأ في حكمه ظاهرًا فلا ينقض، وهل ينفذ باطنًا؟ فيه الوجهان السابقان. والإمام أبو حنيفة يلحق القسم الثاني بالثالث (٢) عندنا ويدعي فيه أنه ينفذ باطنًا كما ندعي نحن في الثالث على أحد الوجهين. فائدة (٣): الأمانات الواجبة على الكفاية (٤) إذا خاف فيها الخيانة (٥) على صور (٦): - منها: إذا لم يتعين للقضاء (٧) بأن كان هناك مثله، فإن خاف على نفسه الخيانة (٨) ولم يجرب نفسه فهل يحرم عليه الأخذ؟ وجهان حكاهما في "البسيط" في كتاب اللقيط. - ومنها: إذا خاف واجد اللقطة من نفسه (٩) خيانة (١٠)، ففي جواز الأخذ وجهان.

стр. 955

قاعدة " الإجبار على الواجب من فروض [الأعيان [لا تردد فيه] (١) وأما فروض] (٢) الكفايات فلا يخلو إما أن يتعين لفقد (٣) من يقوم به غيره أم لا، فإن فقد فيجبر (٤) عليه" (٥)، [إلا] (٦) القضاء، ففي الإجبار عليه خلاف، الصحيح: أنه يجبر (٧)، قال الرافعي: ربَّما تردد الناظر في الإجبار عليه من جهة أن الامتناع عن هذا الفرض الذي تناط [به] (٨) المصالح العامة يشبه (٩) أن يكون من الكبائر، فيفسق ويخرج من أهلية القضاء لفوات العدالة، ويشبه أنا نأمره بالتوبة، فإن تاب وُلي. ويمكن أن يقع الإضرار فيخرج عن العدالة قطعًا، ولم يلتفت الرافعي إلى مُضِيِّ التوبة (١٠). قاعدة " اليمين المردودة كالإقرار؛ أي على الأصح، وفي قول كالبينة " (١١)،

стр. 956

وفيها صور: - منها: أن المدعى (١) عليه لو (٢) أقام البينة على أداء المال أو على الإبراء عنه يعد ما حلف المدعي، فإن جعلنا يمينه كبينته سمعت بينة المدعي، وإن جعلناها كإقرار المدعى عليه لم تسمع، إذ نكوله تكذيب لبينة الإقرار. - ومنها: [على] (٣) ما حكى الهروي من اختلاف الأصحاب في أنه يجب الحق بفراغ المدعي من اليمين المردودة، أم لا بد من حكم الحاكم؟ يمكن أن يبنى (٤) على القولين، إن قلنا: كالإقرار فلا حاجة [إليه] (٥)، على أن في الإقرار خلافًا والصحيح ما ذكرناه. - ومنها: إذا أقام الغاصب بعد حلف المغصوب منه اليمين المردودة على أن قيمة المغصوب أقل مما حلف عليه، خرجها بعضهم على القولين فإن جعلناها كالإقرار لم يقبل، ونص الإمام الشافعي [في "الأم"] (٦) على القبول. - ومنها: المرابحة إذا أخبر أن الثمن (٧) كذا، وباع ثم ادعى البائع أنه اشترى بزيادة فكذبه المشتري، فلا تسمع دعوى البائع ولا بينته (٨)، و [هل] (٩) له أن

стр. 957

يحلف المشتري على نفي العلم؟ فيه وجهان مبنيان على القولين [إن قلنا: ] (١) كإقراره فله ذلك، رجاء النكول ورد اليمين ليكون كالتصديق (٢)، وإلا فلا. - ومنها: لو ادعيا على شخص أنه رهن عندهما شيئاً فصدق أحدهما وكذب الآخر، قضي بالرهن للمصَّدق، وهل للمكذب تحليفه؟ بني [على] (٣) أنه لو عاد وصدقه هل يُغرم؟ فإن قلنا: لا يغرم له بتصديقه، فينبني على القولين إن قلنا: كالإقرار فلا يحلف؛ إذ لا فائدة (٤) في تحليفه [إذ] (٥) غايته كالإقرار، والغرض أنه لا يفيد شيئًا، وإن قلنا كالبينة حلف، وإن نكل وحلف اليمين المردودة ففي فائدته وجهان، أحدهما: يقضي له بالرهن وينزع من الأول، والثاني: يأخذ القيمة من المالك ويكون رهنًا في مكانه. - ومنها: ما قاله البغوي فيما لو ادعى على رجل قتل خطأ أو شبه عمد ولا بينة، ونكل المدعى عليه [عن اليمين فحلف المدعي، فإن جعلناها كإقرار المدعى عليه] (٥) وجبت الدية على المدعى عليه إن كذبت العاقلة المدعي [وإن قلنا: كالبينة، فهل الدية على العاقلة أو على المدعى] (٥) عليه، ذهابًا إلى أنها (٦) وإن جعلناها كالبينة فإنَّما هو في حق المتداعيين دون غيرهما؟ فيه وجهان. - ومنها: إذا أدَّى (٧) الضامن المال من غير شهادة فأنكر المضمون [له] (٨)،

стр. 958

هل له تحليفه؟ قال في "التتمة": ينبغي عليه أنه لو صدقه هل يرجع عليه؟ إن قلنا: "نعم" حلف على نفي العلم، وإن قلنا: "لا" فينبني على أن النكول كالإقرار أو البينة؟ إن قلنا: بالأول لم يحلف؛ لأن غايته أن يكون كما لو صدقه، وذلك لا يفيد الرجوع". وإن قلنا بالثاني حلف طمعًا في النكول كما لو أقام بينة. - ومنها: إذا زوجها أحدُ الأولياء زيدًا، والآخر عمرًا (١)، وجُهل السابق بعد أن علم وقت النكاح، فإذا ادعيا عليها العلم بالسبق فأقرت لأحدهما ثبت نكاحه، وسماع دعوى الآخر وتحليفها له ينبني (٢) على القولين فيمن قال: هذا لزيد بل لعمرو، وهل يغرم لعمرو؟ إن قلنا: نعم، فنعم، وإن [قلنا] (٣): لا، فقولان مبنيان على أن يمين الرد كالإقرار أو كالبينة؟ إن قلنا: كالإقرار لم تسمع دعواه، لأنا فرضنا التفريع على أنه لا غُرم عليها فلا فائدة إذ ذاك، وإن قلنا: كالبينة فيدعي ويحلفها، فإن نكلت رُدَّت اليمين عليه، فإن حلف (٤) [بنى] (٥) على أن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة؟ فإن قلنا: كالإقرار فوجهان. أحدهما: أن النكاح لها، فصار كما لو أقرت [لهما (٦) معًا، وأصحهما: أن النكاح للأول؛ لأن غايته (٧) أن يكون كما لو أقرت] (٨) للأول .................

стр. 959

ثم (١) للثاني، فإن قلنا: إنها كالبينة [فقد قال في "المهذب": النكاح للثاني؛ لأن البينة مقدمة على الإقرار، وقال الصيدلاني وغيره: النكاح للأول؛ لأن اليمين المردودة إنما تجعل كالبينة] (٢) في حق الحالف والناكل، لا في حق غيرهما. وإن ترك البناء جاء في المسألة ثلاثة أوجه؛ أحدها: [أن النكاح للأول] (٣). وثانيها: أن النكاح للثاني، وثالثها: اندفعا. - ومنها: إذا زوج إحدى ابنتيه على التعيين فتنازعا فيه، فقالت كل واحدة: إنه زوجها، فمن صدَّقها الزوجُ ثبت نكاحها، وهل (٤) للأخرى أن تُحلِّفه (٥)؟ فيه طريقان، أحدهما: أنه على القولين، وأصحهما: [القطع بتحليفه؛ إذ النكاح يندفع بإنكار الزوج، والمقصود المهر فلا بد من التحليف، فإن حلف تسقط دعواها، وإن نكل فحلفت، فإن قلنا (٦): إنها كالبينة، فوجهان؛ أحدهما: يثبت نكاح الثانية دون الأولى، كما لو أقامت بينة؛ إذ البينة أقوى من الإقرار. قال الإمام: وهذا القائل يقول ينتفي نكاح الأولى وينقطع نكاح الثانية لإنكار الزوج، وأصحهما] (٧): استمرار النكاح للأولى؛ لأن اليمين المردودة إنما تُجعل كالبينة في حق المدعي والمدعى عليه، لا في حق غيرهما، وقد ثبت نكاح الأولى بتقارِّهما، فلا يتأثر بتنازع الزوج، والثانية ويمينها.

стр. 960

- ومنها: تسمع دعوى المدعي على السفيه، وهل تعرض اليمين عليه إذا أنكر إذا كان المدعي قتيلًا يوجب (١) [المال] (٢)، وقلنا بالأصح لا يقبل إقراره بما (٣) يوجب (٤) مالًا [فهل تعرض اليمين عليه إذا أنكر؟ ] (٥) فيه وجهان مبنيان على القاعدة إن قلنا: كالبينة عرضت، وإن قلنا كالإقرار، فوجهان، أوفقهما لكلام الأكثرين: لا؛ لأن العرض للحمل (٦) على الصدق بالإقرار، [والغرض أن الإقرار] (٧) غير مقبول، [والأصح عند الغزالي وغيره: ] (٨) نعم؛ لأنه [قد] (٩) يحلف فيقطع الخصومة. - ومنها: تسمع دعوى القتل على (١٠) المحجور عليه بفلس، فإن لم [تكن] (١١) بينة ولا لوث حلف، فإن نكل حلف المدعي، فإن كانت الدعوى موجبة للقصاص، وعفى على مال ثبت، وهل يشارك الغرماء؟ فيه وجهان مبنيان على القاعدة، إن قلنا: كالبينة فنعم، وإن قلنا: كالإقرار خرج على القولين في إقراره بما يوجب مالًا مستندًا إلى ما قبل الحجر.

стр. 961

والأظهر: القبول، وإن كانت الدعوى موجبة للمال يكون القتل خطأ [أو شبه عمد ثبت] (١) وهل تحمله العاقلة؟ إن قلنا: يمين الرد كالبينة فنعم، وإن قلنا: كالإقرار فلا. قاعدة " كل يمين لا يمين بعدها في مراتب الخصومات فالنكول عنها هل يبطل حق الناكل " (٢)؟ فيه خلاف ذكره الإمام في "النهاية" في باب القسامة، ومن ثم إذا رُدَّت اليمين على المدعي فامتنع مسألة القاضي عن سبب امتناعه، فإن لم يتعلل بشيء (٣) أو قال: لا أريد أن أحلف، فهذا (٤) يسقط حقه من اليمين، وهل يُمَكَّن من استئناف الدعوى وتحليفه في [مجلس آخر] (٥) حتى إذا نكل [حلف] (٦) المدعي، أو لا يُمَكَّن من ذلك ولا ينفعه إلا بالبينة؟ فيه وجهان، قال الرافعي، والهروي أبو سعد (٧)، والروياني بالأول، وقال الغزالي، وشيخه (٨)، والبغوي بالثاني. قال الرافعي: وهو أحسن وأصح لئلا تتكرر الدعوى في القضية الواحدة (٩).

стр. 962

قاعدة ذكرها الإمام ثمَّ أيضاً، قال الأصحاب: "الأصل أن من نكل عن يمين في خصومة لا يحلف تلك اليمين بعينها في ذلك المقام من تلك الخصومة" (١). وهل (٢) يحلف في مقام آخر منها (٣) مع اتحاد المقصود؟ فيه خلاف، ومن ثم لو علل المدعي امتناعه عن اليمين بعذر ثم عاد بعد مدة ليحلف مكن [منه] (٤)، وإن لم يتعلل أو صرح بالنكول، فقال الغزالي، والبغوي: يبطل حقه من الحلف وليس له العود، واستمر العراقيون على أن له العود. ولو أقام شاهدًا واحدًا في دعوى مالٍ، ولم يحلف معه فحلَّفنا المدعى عليه فنكل، فهل تُرد اليمين على المدعي، وقد امتنع عن اليمين مع الشاهد؟ فيه قولان، وكذا لو لم يكن في دعوى المال شاهد فرددنا (٥) اليمين على المدعي بعد نكول المدعى عليه، فنكل عن يمين الرد، ثم أقام شاهدًا وأراد أن يحلف معه، فهل له ذلك؟ فيه القولان. قاعدة " كل نكول يتعلق به حق [حلف] (٦) حالف بعد النكول فذلك النكول إذا

стр. 963

ظهر فلا عود من الناكل" (١). ذكرها الإمام في باب دعوى الدم من "نهايته". وقال: "إنها ضابط تمس (٢) الحاجة إلى ذكره". ومن ثم إن أراد المدعى عليه بعد الامتناع أن يعود فيحلف، فإن كان بعد أن حكم القاضي بأنه ناكل، أو قال للمدعي: احلف لم يكن له الحلف، وإن أقبل عليه ليحلفه و (٣) لم يقل له بعد: احلف، فوجهان، وإن لم يكن شيء (٤) من ذلك، فله الحلف، حتى لو هرب المدعى عليه قبل أن يحكم القاضي بأنه ناكل، وقبل عرض اليمين على المدعي، لم يكن للمدعي أن يحلف اليمين المردودة وكان للمدعي عليه أن يحلف إذا عاد. فائدة: القضاء بالنكول في مواضع (٥): الأول: إذا ادعى رب المال المبادلة بالنصاب في أثناء الحول أو دفع الزكاة إلى ساعٍ آخر، أو غلط الخارص، أو جائحة الثمار واتهمه (٦) الساعي، فيحلف استحبابًا أو إيجابًا؟ خلاف، الأصح: الأول، بأن قلنا به فعلى الاستحباب لا حلف من الغير إذا نكل، وعلى الإيجاب إن انحصر المستحقون، ومنعنا نقل الزكاة ردت اليمين عليهم، وإلا (٧) تعذر الرد، وحينئذ هنا ثلاثة أوجه، أشهرها: الأخذ، وكيف

стр. 964

سبيله؟ حكى ابن القاص عن ابن سريج ورآه [أنه] (١) حكم بالنكول للضرورة، وقال الأكثرون: ليس حكمًا بالنكول، بل قضية ملك النصاب وحولان الحول الوجوب، ولم يثبت [دافع] (٢) (٣)، والوجه الثاني: أنه لا يطالب بشيء إذا لم تقم [عليه] (٤) حجة، والثالث: أنه يحبس حتى يقر فيؤخذ منه، أو (٥) يحلف فيعوض عنه، ومنهم من فرق بين أن يكون رب المال على [صورة] (٦) المدعي، كادعائه [الأداء إلى ساعٍ آخر، فيؤخذ منه إذا لم يحلف، وبين أن يكون على صورة المدعى عليه] (٧) بأن يقول: ما تم الحول أو ما في يدي لفلان المكاتب، فلا يؤخذ منه شيء، وهو وجه رابع نقله في "التهذيب" في باب الزكاة ورجَّحه، [والحق: ] (٧) أن ما يجيء على ما قرره الرافعي عن الأكثر فيما تقدم غيره. الثانية: الذمي إذا [غاب ثم عاد و] (٧) ادعى إسلامه في أثناء السنة ليسقط بعض الجزية على قول، وجميعها على قول وحلف، فيقبل: استحبابًا، وقيل: إيجابًا، فعلى (٨) الإيجاب لو نكل يقضي عليه بالجزية أو يحبس ليقر [أو يحلف] (٩) فيترك، ولا يطالب بشيء، فيه الأوجه الثلاثة، قال الإمام: قيد صاحب

стр. 965

"التلخيص": المسألة بما إذا غاب ثم عاد وهو مسلم، فظاهره أنه لو ادعى عندنا لم يُسمع؛ لأن من أسلم في دار الإسلام لا يكتم إسلامه. الثالثة: [ولد] (١) المرتزقة إذا ادعى البلوغ بالاحتلام ليثبت اسمه في الديوان، فوجهان في تحليفه، أظهرهما: نعم عند التهمة؛ لأنه إن نكل فلا يجاب ولا يثبت اسمه في الديوان إلى أن يظهر بلوغه أو نحوه. الرابعة (٢): المغازي المراهق إذا ادَّعى البلوغ ليُسهم له حلف، فإن لم يحلف فوجهان، أحدهما: أنه يعطى، فقيل: لأنه (٣) إنما يعرف من جهته فيضاهي ما إذا علق الطلاق أو العتق بمشيئته قُبِلَ قوله في مشيئته بغير يمين، [وقيل: ] (٤) لأن شهود الواقعة يقتضي الاستحقاق إلا لمانع، والأصل [عدمه] (٥)، والأظهر: أنه لا يعطى بغير يمين، وجعل صاحب "التلخيص" هذا حكمًا بالنكول، وقيل: لأن حجته (٦) اليمين ولم يأت بها. الخامسة (٧): إذا مات من لا وارث له فوجد الحاكم أو منصوبه (٨) في تذكرته دَينًا على إنسان وادعى به وأنكر ولم يحلف، [فقيل: يقضي عليه بالنكول، وقيل: لا يتعرض له، وقيل: يحبس حتى يقر، أو يحلف] (٩) قال الرافعي:

стр. 966

والأصح (١): أنه لا يقضي بالنكول، ولكن يحبس ليُقرَّ أو يحلف. السادسة (٢): إذا ادعى القدرة على الوطء وادعت العنة حلف على المذهب، فإن نكل فلا يحلف المرأة لعدم اطلاعها، كما لا تقوم البينة على العِنَّة، وعلى هذا قال الإصطخري تضرب المدة ويقضي [عليه] (٣) بالنكول، والأصح: أنها تحلف؛ لأنه يحصل لها ظن بممارسته (٤) ما لا يحصل للشهود (٥)، ولذلك يحلف إذا نكل عن اليمين في إرادة الطلاق بالكناية. وحكى أبو الفرج الزاز أن اليمين لا تُشرع في حق الزوج إذا قلنا لا تحلف. السابعة (٦): إذا ادعى وصى ميت على وارثه أنه أوصى بثلثه للفقراء وأنكر ونكل، وبقيت أيضاً مسائل: الأولى: إذا ادعى الولي على إنسان أنه أتلف مال الطفل وأنكر المدعى عليه ونكل، فالأصح: أن الولي لا يحلف؛ لأنه لم يتعلق بتصرف الولي، ولا بإنشائه وعلى هذا وجهان، أصحهما: أنه يتوقف حتى يبلغ الصبي فيحلف، والثاني: أنه يقضي على خصمه بالنكول، حكاه الغزالي في آخر الصداق وعزاه في كتاب الدعاوى إلى (٧) ابن القاص.

стр. 967

ويجري الوجهان في متولي الوقف، هل يحلف أم يقضي على الخصم بالنكول أو يحبس حتى يقر أو يحلف؟ ويجريان أيضاً في القضاء بالنكول في دعوى الولي على الزوج مهرًا أو أنكره أو عوضًا في معاملة وأنكر الغريم، ومنعناه من الحلف، هل يقضي بالنكول أو ينتظر البلوغ؟ والأصح في "النهاية": الانتظار إلى البلوغ. [والأصح] (١) في ولي النكاح: التحالف، وفي غير النكاح الأصح: المنع. والفرق مشكل، وكان يتجه الحلف في غير النكاح دونه لتعلق العهدة (٢) بغير النكاح، نعم يتجه ذلك في النكاح على القديم وهو جواز العفو (٣) عن المهر؛ لأن الشرع جعله من هذا الباب كأعلى رتب المالكين (٤)، ومن رتبهم إثبات الحق بيمينهم، ومال الرافعي إلى أنه يحلف فيما يتعلق بشأنه (٥)، وهو الحق. الثانية: الكافر الصبي إذا أُسر ووجدناه نبتت عانته وادعى أنه استعجلها بالدواء، وقلنا: إنه علامة البلوغ لا نفس البلوغ -وهو الأصح- فيحلف، فإن نكل، فالذي حكاه ابن القاص عن النص أنه يقتل (٦)، وجعله من صور القضاء بالنكول، وقال غيره: ليس هو حكمًا بالنكول، بل قام الدليل على البلوغ ولم يظهر دافع فأجرى عليه حكمه.

стр. 968

[وقيل: يُخلى] (١) ولا يقضي بقتله (٢)، وقيل: يحبس حتى [يحلف أو يقر، وقيل: يحبس حتى] (٣) يتحقق (٤) بلوغه فيحلف على ما ادعى من الاستعجال بالدواء. الثالثة (٥): للقاذف أن يُحلِّف المقذوف أنه لم يزن، فإن لم يحلف حكى القاضي أبو سعد (٦) وجهًا أنه يسقط بنكوله حد القذف، ولا يرد اليمين عليه، إذ لا يثبت الحد بيمينه، والمشهور رد اليمين على القاذف، وأثرها اندفاع حد القذف عنه، لا إثبات حد الزنا على المقذوف، كما أن اليمين ترد على مدعي السرقة وتؤثر (٧) في إثبات المال دون القطع. الرابعة: لو ولدت وطلَّقها، فقال: طلقتُك (٨) بعد الولادة فلي الرجعة، وقالت: بل قبلها، فإن لم يعينا وقتًا للولادة ولا للطلاق، فالقول قول الزوج؛ لأن الأصل بقاء سلطنة النكاح، وإن اتفقا على وقت الولادة كيوم الجمعة وقال: راجعت يوم الخميس، فقالت: بل يوم السبت، فالقول قوله أيضًا، وإن اتفقا على يوم الطلاق واختلفا في يوم (٩) الولادة فالقول قولها.

стр. 969

الخامسة: أن تدعي المرأة تقدم (١) الطلاق، ويقول: لا أدري لم يقنع (٢) منه بل يحلف أن الطلاق لم يتقدم أو ينكل (٣) لتحلف، فإذا أعاد كلامه الأول جُعِل ناكلًا، فإن نكلت فعليها العدة، قال الأصحاب: وليس هو قضاء بالنكول؛ لأن الأصل بقاء النكاح وآثاره فيعمل بها ما لم يظهر دافع. السادسة: لو قتل من لا وارث له، فإن كان هناك لوث فينصب القاضي من يدعي عليه ويحلفه، فإن نكل فهل يقضي عليه بالنكول؟ قال الرافعي في القسامة: فيه خلاف، وأعلم أن الجرجاني عد سبع مسائل وقال في أولها: يحكم على الناكل بأصل الوجوب لا بالنكول، وأشار إلى أنه لا يقع قضاء بنكول وهو الصواب. فائدة: تكلم الأصحاب هنا فيما ينقض فيه قضاء القاضي وما لا ينقض ، وتكلم فيه (٤) الأصوليون أيضًا (٥)، وقد بسطوه باتفاق واختلاف، وقد قيل: إنها تقرب من ستين صورة سيأتي لك بعضها. وحاول الإمام في "نهايته" ضبطه بضابط نقل فيه تفاصيله فقال: "كل مسألة يتعلق [القول] (٦) فيها بالقطع فمن حاد عن مدرك الصواب نقض

стр. 970

حكمه عليه، وكل مسألة لا مستند لها من قاطع فإذا أجرى حكم الحاكم (١) [فيها] (٢) بمذهب، وهو [في] (٢) محل الفحوي ومساق الظن، فلا نقض"، قال: "ثم حقيقة القول في هذا يستدعي الإحاطة بمدارك القطع، ولا يطمع في الخوض فيها إلا على قدر الحاجة" ثم خاض في ذلك ولا شك في بعض ما اطلع عليه، [والحاصل أن العلم] (٣) بعد الحكم أنه قارن [ما يقطع] (٤) بتقديمه على مستند (٥) الحكم [موجب لنقضه] (٦)، وأن محل التردد ما إذا قارنه ما يظن تقديمه، وكذا (٧) إذا توقف هل [هو] (٨) مانع أم لا؟ فالحاكم بعد الحكم إذا انقدح له ما كان مقارنًا بالمنع [له] (٩) أحوال: أحدها: أن يكون أمراً متجددًا لم يكن حالة الحكم كما إذا باع الولي بالقيمة (١٠) للحاجة وحكم بالصحة ثم غلا السعر بعد فلا ينقض حكمه جزمًا، ومن ذلك ما إذا أجر الناظر فزادت الأجرة في أثناء المدة أو ظهر طالب بالزيادة فالأصح: أنه لا ينفسخ، وأفتى ابن الصلاح فيمن (١١) استأجر شيئًا بأجرة مثله [ثم تغيرت

стр. 971

الأحوال وطرأت أسباب توجب زيادة] (١) أجرة المثل أنه يتبين بطلان العقد؛ لأن الشاهد لم يصب في شهادته، لأن تقويم المنافع في مدة ممتدة إنما يصح إذا استمرت الحال الموجودة حالة التقويم (٢)، أما إذا لم يستمر (٣) فتبين [أن] (٤) المقوم لها [لم [يطابق] (٥) تقويمه المقوم] (٦)، قال: وليس هذا كتقويم السلعة المحاضرة. قلت: وهو تقويم ببادي الرأي لكن الحاجة داعية إلى أن العبرة بالتقويم ذلك الوقت لا بعد، وقد أفتى النووي بخلافه، فإذا أجر على يتيم أو أجر وقفًا بمقتضى قيمته في الحالة الراهنة، وحكم بها حاكم ثم ارتفعت بعد ذلك فلا أثر له ولا ينقض حكمه لئلا يؤدي إلى النقض بالأمر المتجدد، إلا أن يقال كما ذكره أنه يتبين [خطأ الشهود] (٦) أولاً، وليس ظهور طالب بالزيادة كزيادة الأجرة، نعم حكى ابن أبي الدم وجهًا (٧): أن القيمة ما تنتهي إليه الرغبات، وقد يقال (٨): يعتبر ذلك حال العقد، وأما بعده، فإنه [قد يرغب] (٩). الحالة الثانية: أن يحكم باجتهاده بدليل أو الإمارة الطارئين (١٠) مساويًا للأول

стр. 972

وإن كان لو قارن لمنع [الحكم] (١). الثالث: أن يظهر أمر لو قارن لمنع، ظنًّا (٢) لا قطعًا كبينة الداخل، فإن في تقديمها على بينة الخارج خلافًا، فهو أمر مظنون، والأصح فيه النقض؛ لأنه كالحاكم بالاجتهاد مع وجود النص، واختار القاضي حسين عدمه؛ لأن [تقديم] (٣) بينة ذي اليد ليس مقطوعًا به كالنص، وإنما هو أمر اجتهادي فالنقض به كنقض الاجتهاد بالاجتهاد، وهو ما استقر عليه رأيه (٤) بعدما أشكلت عليه المسألة وتردد فيها نيفًا وعشرين سنة. وتوسط بعض أصحابنا [بين] (٥) ما قبل التسليم (٦) وما بعدها لتأكد الحكم بالتسليم، وهذا إذا حكم للخارج بناء على عدم بينة الداخل، فإن احتمل أنه حكم بها [بناء] (٧) على تقديم بينة الخارج، وكان من أهل الترجيح أو أشكل الحال فالأصح: لا ينقض. الرابع: إذا ظهر معارض محض من غير مرجح كما إذا حكم للخارج ببينة ثم جاءت بينة لخارج آخر، فهذه البينة لو قارنت منعت الحكم، للتعارض، فإذا ظهرت (٨) بعد الحكم فالظاهر لا ينقض [كما لا يحكم إلا بمستند لا ينقض] (٩) إلا

стр. 973

بمستند، وقد حكى الرافعي في آخر الدعاوي فيما إذا قال السيد لعبده: إن قتلت فلانًا فأنت حر، وتنازع بعده العبد والوارث، هل مات مقتولًا أو حتف أنفه؟ وأقام العبد بينة أنه قتل في رمضان، فحكم بها ثم شهد شهود أنه مات في شوال، عن ابن سريج تخريج (١) قولين في نقض الحكم وتنزيله منزلة ما لو شهدت البينتان معًا وشبه (٢) ذلك بما إذا بان فسق الشهود، وقد ترقى في هذا التشبيه (٣) إلى ترجيح النقض، ويصير الأمر على ما كان عليه قبل الحكم، واقتضى كلامه أن المسألة مفروضة سواء قلنا بتقديم بينة رمضان أو شوال أو يتعارضان. وأفتى ابن الصلاح في: ملك احتيج إلى (٤) [بيعه] (٥) على يتيم فقامت بينة بأن قيمته مائة وخمسون، فبيع بها وحكم بصحة البيع، ثم قامت بينة أخرى أن قيمته حينئذ مائتان، فيمهل أيامًا، وقال: إنه ينقض الحكم، ويشبهه بما قطع به صاحب "التهذيب" من أنه لو حكم للخارج على صاحب اليد ببينته فانتزعت منه ثم أتى صاحب اليد ببينة؛ فإن الحكم ينقض (٦)، وفيما ذكره نظر، وليس كمسألة (٧) [صاحب] (٨) "التهذيب"؛ فإن النقض هناك لمعارضة بينة راجحة، [ولا يلزم من النقض بالأرجح النقض بالمثل] (٩)، وبينة ذي اليد فيها احتمال بأن

стр. 974

يكون النقض بها لترجحها باليد أو باليد لترجحها بها أو بمجموعها، وعلى كل تقدير لا تكون العلة موجودة في المقيس عليه (١) لعدم الاشتراك في العلة على كل تقدير، وهذا غير المسألة المذكورة في الرافعي فتنبه له. الخامس: أن يظهر نص أو إجماع أو قياس جلي بخلافه فلا شك في نقضه، قال الغزالي في "المستصفى" (٢): وما قاله الفقهاء: الجلي إن أرادوا به ما هو في معنى الأصل مما يقطع به [فهو صحيح] (٣)، وإن أرادوا به قياساً مظنوناً مع كونه جليًّا فلا وجه [له] (٤)، ولا فرق بين ظن حكمي وظن خفي، وهذا في تبيين خطأ الحكم نفسه (٥)، ويلتحق به الخطأ في طريقه، وفي اعتقاد بسببه، ويظهر ذلك بما سيأتي، وفي الرافعي: أن النقض به في اعتقاد [هم] (٦) خبر الواحد لا بد أن يكون الظن المستند إليه ظنًّا محكمًا، وكأنه أشار بالظن المحكم إلى (٧) ما قاله الإمام في "نهايته": إذا خالف خبرًا صحيحًا نقله (٨) الآحاد، أو قياساً جليًّا فقد يفضي الأمر إلى النقض. وحاصل كلامه أنه (٩) إن لم يقبل التأويل أو كان تأويله في مقام (١٠) التأويلات البعيدة التي لا مبالاة (١١) بها، .......................................

стр. 975

فالحاكم [بخلافه] (١) ينقض حكمه، ومثل ذلك مخالفة حديث: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" وخيار المجلس والمصراة والعرايا (٢). تنبيهات أحدها: الحكم إنما ينقض (٣) لتبين خطأ به، والحاكم منصوب، لأن الحاكم يحكم بالشرع، وأحكامه منوطة بأسباب تتعلق بوجودها (٤)، ووجودها يثبت عند الحاكم بطريق شرعي، فالخطأ لا يعدو هذه المواضع الثلاثة: أحدها: أن يكون في الحكم الشرعي بأن يحكم بخلاف نص أو إجماع أو قياس جلي فينقض لتحقق الخلل (٥) في الحكم أي بطل ذلك ولم يقع صحيحًا (٦). ثانيها: أن يحصل (٧) الحاكم على سبب غير موجود، فظن القاضي وجوده ببينة زور ونحوها، فإذا انكشف ذلك نقض إجماعًا في بعضها، ويختلف [في بعض] (٨)، والخطأ ههنا في السبب (٩)، أو النقض إبطال تعلق الحكم بذلك المحل. ثالثها: أن يكون الخلل (١٠) في ...........................................

стр. 976

الطرق (١) كالحكم بشهادة كافرين، فإذا تبين نقض وإن كان المشهود به صحيحًا (٢)، ولو حكم بشهادة فاسقين واعتقد عدالتهما، فالأصح النقض أيضًا كالكافرين. الثاني: الخلل في الجهل ينقض قطعًا، وإن وافق الحق، ولا يتأتى فيه الخلاف في الهاجم في الماء، أو توضأ به من غير اجتهاد وصادف الطهور على الأصح؛ لأنه ثابت بالشرع فلا يتقدم على جهل بخلاف تصرف الإنسان لنفسه. فرع: لو وليت القضاء امرأة ففي نفوذ قضائها وجهان حكاهما في "البحر" عن حكاية جده، وأن الإصطخري ذهب إلى النقض. الثالث: وقع بمدينة أصبهان في حدود السبعين وأربع مائة [حكم] (٣) حاكم في حادثة باجتهاده، ولم يعلم بالنص فيها ثم وجدها كما حكم به، فأفتى شيخ [السادة] (٤) الشافعية بأصبهان في (٥) ذلك أبو بكر محمد بن ثابت الخجندي بأن حكمه نافذ وهو الظاهر، و [أفتى] ابن الصبَّاغ فيما حكاه عنه ابن أخيه أبو منصور في "فتاويه" التي (٦) جمعها من كلام عمه أنه ينفذ من حين (٧) وجود (٨) النص، فإذا (٩) وجد خلاف ما حكم به، فالظاهر نقضه، وتردد فيه ابن الرفعة، قال: لأنه

стр. 977

ليس من باب العقود (١) التي تعتمد الظنون وإن بان الأمر بخلافه قال: وبهذا بخلاف ما إذا أذنت لحاكم في تزويجها بناء على أنه لا ولي لها، إلا الحاكم فبان أنها ابنته [لصلبه] (٢)، فإنه يصح لوجوده من أهله مع ظن الصحة. قلت: قال الغزالي في "فتاويه": الأظهر في هذا البطلان معللًا بأن الرضى معتبر في هذه التصرفات، [والألفاظ] (٣) تراد للدلالة على الرضى ولا يدل اللفظ على الرضى في هذه الصور، ويشبه ما ذكره فيما إذا قال الغاصب للمالك (٤): أعتق فأعتقه جاهلًا، وما ذكره فيما إذا قال لامرأته: أنت طالق وهو يجهل أنها امرأته، فإن له بحثًا في أن الطلاق لا يقع بنزع إلى هذا المأخذ والأصح فيها: النفوذ، ويقرب من المسائل ما لو خطب زيد إلى قوم، وعمرو إلى آخرين، ثم جاء زيد إلى الآخرين وعمرو إلى الأولين، وزوج كل فريق من جاءه، وقد قال ابن القطان فيما نقله الرافعي: إن المسألة وقعت في أيام ابن السائب ببغداد فأفتى الفقهاء بصحة النكاحين. الرابع: إنما (٥) يطلق المختلف فيه على ما فيه خلاف [لمن تقدم، وأما ما يقع لنا من صور المسائل وتتجاذب الآراء فيها، فلا يقال إنها من المختلف فيه، بل ينبغىِ أن ينظر فيها، فإن اتضح دليل عليها اتبع، وإلا فلا، وإن حكم حاكم فيها بحكم ولم يكن عليه دليل ينبغي جواز نقضه، وإن كان عليه دليل لم ينقض انتهى،

стр. 978

ومن خطه (١) نقلت، وقد تستغرب هذا ولا غرابة فيه، بل الأمر إن شاء الله كما قال، وعليه تحمل أقضية صدرت من شريح وغيره نقضها علي وغيره في مسائل لم يكن تقدم فيها خلاف] (٢) ولا عليها دلالة قاطعة. الخامسة: إذا نقض (٣) بادر إلى تدارك حقوق الله تعالى، وأما حقوق الآدميين، فهل عليه تعريف الخصمين ليترافعا إليه فينقض الحكم؟ عن ابن سريج: لا، وعن سائر الأصحاب: الوجوب، ويظهر أن محل الخلاف فيما إذا كان الخطأ في الطَّريق، أما إذا [كان] (٤) في الحكم نفسه فيجب جزمًا دفعًا للعادة، وإن بان (٥) بطلان الطريق فلا ينبغي أن يجب الإعلام لعدم فائدته. السادس: وعدنا بذكر الصور التي اختلف الأصحاب [في النقض فيها] (٦)، فمنها: - القضاء بصحة نكاح المفقود؛ وجهان، والأشهر كما قال الرافعي: نقضه، وهو ظاهر النص، والثاني: المنع، قال القاضي الروياني: وهو الصحيح، وقرب (٧) من [هذا] (٨) الخلاف الخلاف في نقض (٩) [حكم] (١٠) من قضى بحصول الفرقة

стр. 979

في اللعان بأكثر الكلمات الخمس أو سقوط الحد عمن نكح (١) أمة ووطئها، ومراده بقوله (وقرب) يعني الروياني إنما هو في "بحره"، وعزاه للقفال، فقال: قال القفال عدَّ أصحابنا مسائل ينقض الحكم فيها. منها: [حكم] (٢) من قال أكثر اللعان يقوم مقام الكل، وأن زوج الأمة لا يلاعن لنفي الولد، وأن لا قصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف، وأن من تزوج بأمة ووطئها مع العلم بتحريمها لا يُحد، وأن النكاح بغير ولي جائز، والحكم بشهادة الفاسق، وبجواز بيع [أم] (٣) الولد، و [أن] (٤) لا تُقبل شهادة القاذف بعد التوبة؛ لأن الخطأ ظاهر في هذه بدليل قاطع، ونص الإمام الشافعي على نقض (٥) الحكم في مسألة واحدة وهي الحكم بصحة نكاح امرأة المفقود، ومن أصحابنا من قال: لا ينقض حكمه في شيء من هذه المسائل، لأن الخطأ فيها [ظهر] (٦) بقياس الشبه، وهذا هو الصحيح، والنص في مسألة المفقود غريب، ولعلّه ذكره (٧) تعليقًا للقول فيه، لا اعتقادًا (٨) هذا آخر كلام "البحر" [ملخصًا] (٩). - ومنها: قضاء الحنفي ببطلان خيار المجلس والعرايا بالتنفيذ (١٠) الذي

стр. 980

يجوزه، وفي ذكاة الجنين: قال الرافعي: [قيل] (١): إنه منقوض (٢) بظهور الأخبار وبعدها عن التأويلات التي يدعونها (٣)، وكذلك في القتل بالمثقل؛ لأنه على خلاف القياس الجلي (٤) في عصمة النفوس، وهذا ما أورده الإمام والغزالي، وبمثله أجاب المحققون في الحكم بصحة النكاح بلا ولي، وفي بيع أم الولد، وثبوت [حرمة] (٥) الرضاع بعد الحولين، وصحة النكاح بشهادة الفاسقين من غير إعلان، ونكاح الشغار، ونكاح المتعة، وفي الحكم بقتل المسلم بالذمي، وبأنه لا قصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف، وبجريان التوارث بين المسلم والكافر، وبرد الزوائد مع الأصل [في] (٦) الرد بالعيب على ما ذهب إليه ابن أبي ليلى، ومن الأصحاب من منع النقض [وقال: هي مسائل اجتهادية] (٧)، والأدلة فيها معارضة (٨). قال القاضي الروياني: وهو الصحيح، وكذلك ذكر القاضي ابن كج في الحكم ببطلان خيار المجلس، وبنقض قول من حكم بالاستحسان الفاسد، والذي يظهر في النكاح بلا ولي النقض لصحة الحديث فيه (٩)، وقال الرافعي: إن الوجه في

стр. 981

قتل المسلم بالذمي عدم النقض، وإنما أخالفه فيه، فالوجه النقض لحديث البخاري (١): "لا يقتل مسلم بكافر". - ومنها: قضاء القاضي بأن يقاد الوالد بولده، قال ابن سريج: ينقض حكمه؛ [أي] (٢) لصحة الحديث فيه، قال الرافعي: وليكن هذا الموضع الذي يساعد فيه الإمام مالك، قال ابن الرفعة: يعني أنه خلاف الإجماع، كأن بعضهم [قال] (٣): يقتل به مطلقاً، قال: ولو كان كذلك لم يحتج ابن سريج إلى البينة عليه، وابن كج قال قبله (٤) في قتل الحر بالعبد: إنه (٥) لا ينقض. فرع: الخلاف الواهي لا يلتفت إليه؛ كالمحكي (٦) عن الشيعة أو بعضهم يقول: إن الطلاق الثلاث لا يقع، فإذا (٧) حكم به حاكم نقض على الصحيح، كما ذكره في "البحر" في أوائل الطلاق، ومُنصف من قال لا ينقض؛ لأن المسألة إجماع ولا اعتبار بالخلاف الحادث قال (٨): وعلى النقض فإذا وطئها لزمه الحد، ولم يثبت نسب (٩) ولا عدة، قال: وهو اختياري، والذي قاله

стр. 982

[الإمام] (١) وقد أسلفنا عنه مسألة قضاء المرأة هل ينقض؟ فرع: يلزم من نقض ما ذكرنا (٢) من الصور أن ينقض الحكم ببطلان الأوقاف لشهرة صحتها بين الصّحابة، والعصر الأول، وينبغي النقض في (٣) حكم بيع الموقوف إذا انهدم، كما هو قول السادة الحنابلة، أو عوده إلى ورثة المواقف، كما هو قول محمد بن الحسن، ويلزمه أيضًا النقض في بطلان بيع المدبر لمخالفته الحديث الصحيح (٤)، وبيع الخمر من الذهبي لمنابذته النَّهي عن بيع الخمر (٥)، وإن قال النهي يوجب الصحة أو لا يقتضي الفساد فلم لا صححه من (٦) مسلم، وإن حاول فرقًا فهو واهٍ، ومن قال: الربا لا يجري في دار الحرب بين مسلمين لم يهاجرا ولا [في] (٧) الحفنة (٨) والحفنتين من الطعام، وأدلة الكتاب والسنة تردهما، وأن النبيذ يحل منه ما لا يسكر، وأن البائع ليس أحق بسلعته عند الفلس، وبيع المصراة، ومنع الفسخ بعيوب النكاح، وإسقاط الحد في إباحة الجواري، وأن الجماع (٩) من غير إنزال [إلا] (١٠) يوجب غسلًا، وأن الحامل المتوفى عنها زوجها لا

стр. 983

تنقضي عدتها بوضع الحمل، وأن ربا الفضل مع القبض في الصرف جائز، وأن الوقف يباع إذا تخرب، وأنَّه يناقل به وإن كان عامرًا إلى غير ذلك من المسائل (١) التي قيل (٢) فيها بالنقض عندما بلغهم أن السادة الحنفية تنقض قضاء الشافعي في الحكم بشاهد ويمين (٣)، وبالقرعة بين العبيد في العتق، وبحل (٤) متروك التّسمية عمدًا، وبالبراءة في القسامة بيمين المدعي، فقال أصحابنا: قلتم فيما حكي عنكم (٥): لا ينقض حكم المخالف نص الكتاب والسنة والقياس الجلي إذا لم يكن مجمعًا عليه، ثم نقضتم (٦) موافق السنة المصرحة والأقيسة الصحيحة؛ كالحكم بالشاهد واليمين، والقرعة بين العبيد ونحوها، فكتب بنقض ذلك مع صحة الحديث فيه، ثم يحكم بالنكاح بلا ولي ونحوه مع منابذة الصريح بنطق المصطفى، وأحياناً (٧) منه إذا رفع إلينا ولم ينقضه، ومن العجب العجاب إنكار ما وردت به السنة من (٨) القرعة (٩) في (١٠) إثبات حل الوطء بشاهدي زور لعلم الزوج الثاني الحال (١١).

стр. 984

- ومنها: قول الخصم: إذا منع الذهبي من الجزية دينارًا انقطع عهده (١)، ولو هاجر لسب الله وسب رسوله أو دينه أو حرق المصحف وخرب المساجد لا ينقض. - ومنها: إباحة القراءة (٢) بالعجمية وعدم رواية الحديث بالمعنى فيما ذكر بعضهم. - ومنها: إسقاطهم الحد عمن استأجر امرأة لإرضاع ولده [فزنا بها] (٣)، أو استأجرها ليزني [بها] (٤)، وإيجابهم الحد [على من وطئ] (٥) امرأة [في الظلمة] (٦) فإذا هي أجنبية. - ومنها: [منعهم] (٧) السُّنة (٨) الثابتة في إلحاق النسب بالعتاقة (٩)، مع إلحاقهم نسب ولد امرأة تزوجها [وهو] (١٠) بالمشرق ممن هو بأقصى المغرب، وبينهما من المسافة ما لا يقطعه القوي، وقال: تزوجت فلانة وهي طالق ثلاثة عقب القبول ثم جاءت بولد، فقالت: هو منه.

стр. 985

تنبيهات الأول: ما لا ينقض هل يمضى وينفذ أم يعرض عنه (١)؟ (٢) فيه خلاف، حكى المحاملي وجمع قولين، وحكاه الرافعي وخرج وجهين أرجحهما: أولهما (٣). الثاني: ما لا ينقض قضاء القاضي فيه إذا حكم به لمن لا يعتقده هل يحل له باطنًا؟ فيه وجهان محكيان فيما إذا [قضى] (٤) الحنفي بشفعة الجوار للشافعي، صحح القفال، وأبو عاصم، والبغوي، وأكثر الفقهاء الحل، وصحح الإمام، والغزالي، وشيخه والأصوليون مقابله (٥)، قال الرافعي في باب [القسامة] (٦): وميل الأئمة إلى ثبوت الحل باطنًا، وكذا قال في أثناء الدعاوى: ميل الأكثرين إليه، وقال في موجبات [الضمان: ] (٧) صرحوا بأن الخلاف جارٍ في كل ما اتصل بحكم من المسائل الاجتهادية، فإن قلنا: لا يحل لم يجز المطلب، وإلا فوجهان (٨) يعبر عنهما بأن القاضي هل يمنعه لاعتقاده أو (٩) لاعتقاد نفسه؟ وصححه في كتاب القضاء، والمنع قوي، ومحل الخلاف في عامي ينتسب إلى مذهب
следующие страницы →