← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18194

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Полный текст (937 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

يَا عُمَرَ الخَيرِ رُزِقْتَ الجَنَّهْ اكْسُ بَنَاتِي وأُمُّهُنَّهْ وأَرْدُدْ عَلَينَا إِنَّ إِنَّ إِنَّهْ أَقْسَمْتُ بِاللهِ لَتَفْعَلَنَّهْ فَقَال عُمَرُ: نَعِمْ نَعِمْ نَعِمْ، وَكَانَ مِنْ لُغَتِهِ الكَسْرُ. [العَمَلُ في الرُّعَاف] يُقَالُ: رَعَفَ ورَعُفَ (١) يَرْعُفُ ويَرْعَفُ رَعْفًا رُعَافًا، وَهُوَ المَشْهُوْرُ،

стр. 177

وَحُكِيَ في المَاضِي رَعُفَ وَرَعِفَ بالرَّفْعِ والكَسْرِ، ولَا يُقَالُ: رُعِفَ على صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِلُهُ، وَكَانَ الأصْمَعِيُّ يَقُوْلُ: رَعَفَ، ولَا يُجِيزُ غَيرَ ذلِكَ، وَهُوَ القِيَاسُ بِدَلِيلِ قَوْلهِم في المَصْدَرِ: رُعَافٌ؛ وفُعَالٌ إِنَّمَا يَأْتِي مِنْ فَعَلَ المَفْتُوحِ العَينِ كَالسُّعَالِ وَالنُّبَاحِ وَالصُّرَاخَ، وَلَا يَكَادُ يُوْجَدُ مِنْ فَعِلَ المَكْسُوْرِ العَينِ وَلَا المَضْمُوْمِهَا (١) بِهَذَا المِثَالِ. ويُرْوَى أَنَّ سِيبَوَيهِ قَال لِحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ مَا تَقُوْلُ في رَجُلٍ رَعُفَ في الصَّلَاةِ؟ فَقَال لَهُ حَمَّادٌ: لَحَنْتَ يَا سِيبَوَيهِ! لَا تَقُلْ: رَعُفَ -بِضَمِّ العَينِ- إِنَّمَا قُلْ: رَعَفَ -بِفَتْحِ العَينِ- فَخَجَلَ سِيبَوَيهِ، وَقَال: سَأقرَأُ عِلْمًا لَا تُلَحِّنُنِي فِيهِ، ونَهَضَ إِلَى الخَلِيلِ فَشَكَى إِلَيهِ قِصَّتَهُ، فَقَال الخَلِيلُ: رَعَفَ هي الفَصِيحَةُ، ورَعُفَ لُغَةٌ غَيرُ فَصِيحَةٍ أَعْنِي بِضَمِّ العَينِ، وَلَزِمَ سِيبَوَيهِ الخَلِيلَ فَكَانَ سَبَبَ بَرَاعَتِهِ في صِنَاعَةِ النَّحْو (٢) وأَصْلُ الرَّعْفِ: التَّقَدُّمُ وَالسَّبْقُ، يُقَالُ: رَعَفَ

стр. 178

الفَرَسُ الخَيلَ (١): إِذَا تَقَدَّمَهَا. وقِيلَ لَهُ: رُعَافٌ؛ لأنَّه دَمٌ يَنْدُرُ مِنَ الأنْفِ وَيَنْدَفِعُ، قَال الأَعْشَى (٢): بِهِ تَرْعُفُ الألْفُ إِذْ أُرْسِلَتْ ... غَدَاةَ الصَّبَاحِ إِذَا النَّقْعُ ثَارَا - وَقَوْلُ عُمَرَ: "ولَا حَظَّ في الإسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ" [٥١]. يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّه لَا كَبِيرَ حَظٍّ لَهُ في الإسْلَامِ، وَلَمْ يَنْفِهِ عَنْهُ جُمْلَة، كَقَوْلِهِ ﷺ : "لَا صَلَاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إلَّا في المَسْجِدِ"، و"لَا إيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ" وَنَحْو ذلِكَ مِمَّا أُرِيدَ [بِهِ] نَفْيُ الكَمَال والتَّمَامَ لا نَفْيَ الأَمْرِ كُلِّهِ. والعَرَبُ تَحْذِفُ الصِّفَةَ وَهِيَ تُرِيدُهَا إِذَا فُهِمَ المَعْنَى، فَتَقُوْلُ: فُلَانٌ رَجُلٌ وَهَذَا ثَوْبٌ، أَي: رَجُلٌ كَامِلٌ، وَثَوْبٌ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَال لَهُ ثَوْبٌ، ولَا يُرِيدُوْنَ أَنَّه وَاحِدٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالثِّيَابِ؛ لأنَّ ذلِكَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، ونَحْوُهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ (٣):

стр. 179

أَمَا وَأَبِي الطَّيرِ المُرِبَّةِ بالضُّحَى ... عَلَى خَالِدٍ لَقَدْ وَقَعْنَ عَلَى لَحْمِ أي: عَلَى لَحْمٍ جَلِيلٍ. - وَقَوْلُهُ: "مِنَ اللَّيلَةِ الَّتِي طُعِنَ فِيهَا" [٥١]. أَي: "صُبْحًا" مِنَ اللَّيلَةِ، فَحَذَفَ اخْتِصَارًا، كَقَوْلكَ: اشْتَرَيتُ مِنَ الثِّيَابِ. تُرِيدُ ثَوْبًا مِنَ الثِّيَابِ ونَحْوُهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ (١): كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيشٍ ... يُقَعْقَعُ خَلْفَ رجْلَيهِ بِشَنِّ أَرَادَ: كَانَّكَ جَمَلٌ مِنْ جِمَالِ بَنِي ... ويَشْهَدُ لِهذَا التَّأْويلِ قَوْلُهُ: "وَأَيقَظَ عُمَرُ لِصَلَاةِ الصُّبحِ". ويَجُوْزُ أَنْ تكُوْنَ "مِنْ" بِمعْنَى "في"، كَمَا قَال امْرُؤُ القَيسِ (٢):

стр. 180

* ... فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالِ * أَي: مِنْ. - و"يَثْعَبُ": ينْفَجِرُ. ثَعْبُ المَاءِ، ومَثْعَبُ الحَوْضِ: الثُّقْبُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ المَاءُ. [الرُّخْصَةُ في تَرْكِ الوَضُوْءِ مِنَ المَذْيِ] - و"المَذْيُ": مَا يَخْرُجُ من الذَّكَرِ عِنْدَ المُدَاعَبَةِ. - و"الوَدْيُ": مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ البَوْلِ. - و"المَنِيُّ": مَا يَخْرُجُ عِنْدَ الجِمَاعِ، يُقَالُ: مَنَى وأَمْنَى، وأَوْدَى، وَوَدَى، ومَذَى، وأَمْذَى. وَقَدْ أُنكِرَ أَوْدَى. ورَأَيتُ الأبْهَرِيَّ (١) قَدْ حَكَى أَنَّهُ يُقَالُ: وَذَى بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْ أَينَ قَالهُ؟ وَقَال المُطَرِّزُ في "اليَوَاقِيتِ" (٢):

стр. 181

أَخْبَرَنَا ثَعْلَبٌ عَنِ ابنِ الأعْرَابِيِّ (١)، قَال: يُقَالُ: المَذْيُ والمَذِيُّ والوَدْيُ والوَديُّ، والمَنْيُ والمِنَيُّ، ويُقَالُ: مَذَى وأَمْذى، ومَذِّى، والأوَّلُ أَفْصَحُ، وَوَدَى وأَوْدَى وَوَدَّى والأوَّلُ أَفْصَحُ، ومَنَى وأَمْنَى ومَنَّى والأوَّلُ أَفْصَحُ. والمَنْيُ: مِنْ مَنَى اللهُ الشَّيءَ، إِذَا قَدَّرَهُ وهَيَّأَهُ، سُمِّيَ بِذلِكَ؛ لأنَّ اللهَ قَدَّرَهُ وَهَيَّأهُ

стр. 182

لِيَكُوْنَ مِنْهُ المَوْلُوْدُ. وسُمِّيَ المَذْيُ مَذْيًا لِبَيَاضِهِ شَبِّهَ بالعَسَلِ المَاذِيِّ، وَهُوَ الأَبْيَضُ، ويُشْبِهُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ قَوْلهِمْ: مَذَيتُ فَرَسِي وَأَمْذَيتُهُ: إِذَا أَرْسَلْتُهُ لِيَرْعَى وَتَرَكْتُهُ يَذْهَبُ حَيثُ شَاءَ، والوَدْيُ: مِنْ قَوْلهِم: وَدَى الشَّيءُ: إِذَا سَال، ومِنْهُ الوَادِي لِسَيَلَانِهِ بالمَاءِ. - وَ"النَّضْحُ" [٥٧]. في كَلَامِ العَرَبِ قَدْ يَكُوْنُ رَشًّا وَ [قَدْ] يَكُونُ غَسْلًا، والمُرَادُ بِهِ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ الغَسْلُ، يُقَالُ: نَضَحَتِ العَينُ: إِذَا فَارَتْ مَاءً، ولِلْحَوْضِ المُمْتَلِئِ مِنَ المَاءِ: نَضْحٌ ونَضِيحٌ، ونَضَحَ البَعِيرُ: إِذَا سَنَى وأَخْرَجَ المَاءَ مِنَ البِئْرِ. - وَقَوْلُهُ: "مِثْلُ الخُرَيزَةِ" [٥٤]. كَذَا الرِّوَايَةُ، وهي: [تَصْغِيرُ] (١) خَرَزَةٍ، وَهِيَ حِجَارَةٌ جَمَعَتْ سَوَادًا وَبَيَاضًا وتُسَمَّى: الوَدَعَةَ، والوَدْعَةُ: تُعَلَّقُ في أَعْنَاقِ الصِّبْيَانِ. وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ: "الخَرَزَةُ". - ويُقَالُ: رُخُصَةٌ ورُخْصَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ فِيهما، وضَمِّ الخَاءِ وإِسْكَانِهَا، حَكَاهُمَا يَعْقُوْبُ (٢) وغَيرُهُ، ولَا يُقَالُ: رُخَصَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ مَعَ فَتْحُ الصَّادِ. - يُقَالُ: لَهَيتُ عَنِ الشَّيء أَلْهِي: إِذَا غَفَلْتَ عَنْهُ. وَقَال الرِّيَاشِيُّ (٣):

стр. 183

سَألْتُ أَعْرَابِيًّا عَنْ مَصْدَرِ لَهَيتُ فَقَال: لَهَيَانًا، وَفِي الحَدِيثِ: "إِذَا اسْتَأْثَرَ اللهُ بالشَّيءِ فالْهُ عَنْهُ" ويُقَالُ في اللَّعِبِ: لَهَوْتُ أَلْهُو، واسْمُ الفاعِلِ مِنْهَا جَمِيعًا: لَاهٍ. - قَوْلُهُ: "قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ" [٦٤]. كَانَ الوَجْهُ أَنْ يُقَال: تَقْبِيلُ فَيَأْتِي بالمَصْدَرِ الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ الفِعْلِ، والقُبْلَةُ اسمٌ لا يَعْمَلُ شَيئًا، ولَكِنَّ العَرَبَ رُبَّمَا أَجْرَوا الاسْمَ في بَعْضِ المَواضِعِ مَجْرَى المَصَادِرِ الَّتِي تَعْمَلُ عَمَلَ الفِعْلِ، قَال الله سُبْحَانَهُ (١): ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ فَوَضعَ المَتَاعَ مَوْضعَ التَّمْتِيع، وكَذلِكَ أَجْرَوا العَطَاءَ مَوْضِعَ الإِعْطَاءِ، قَال القُطَامِيُّ (٢): * وَبَعْدَ عَطَائِكَ المَائَةَ الرِّتَاعَا *

стр. 184

[العَمَلَ في غَسْلِ الجَنَابَةِ] والغَسْلُ: المَصْدَرُ، وَهُوَ فِعْلُ الغَاسِلِ؛ والغُسْلُ بِضَمِّ الغَينِ: اسْمُ المَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ، والغِسْلُ -بِكَسْرِهَا-: اسمُ الشَّيءِ الَّذِي يُغْسَلُ بهِ الدَّرَنُ من طَفَلٍ وصَابُوْنٍ وغَيرِهِمَا، وكَثيرٌ مِنَ الفُقَهَاءِ والعَامَّةِ يَقُوْلُوْنَ: غُسْلٌ، ويُرِيدُوْنَ فِعْلَ الغَاسِلِ (١)، ولَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالهُ، والغَسْلُ: يَكُوْنُ بِتَدَلُّكٍ، وبِغَيرِ تَدَلُّكِ يُقَالُ: غَسَلَتْنَا السَّمَاءُ وغَسَل المَطَرُ الأرْضَ، وغَسَلَهُ العَرَقُ. قَال طُفَيلٌ الغَنَويُّ (٢): تَقْرِيبُهَا المَرَطَى والجَوْزُ مُعْتَدِل ... كَأَنَّهَا سُبَدٌ بِالمَاءِ مَغْسُوْلُ والسُّبَدُ: طَائِرٌ لَيِّنُ الرِّيشِ لَا يَثْبُتُ عَلَيهِ المَاءُ. وَقِيلَ: هَيَ الخَصَفَةُ تَكُوْنُ عِنْدَ البِئْرِ. وَأَصْلُ الجَنَابَةِ: البُعْدُ عَنِ الطَّهَارَةِ؛ سُمِّيَتْ بِذلِكَ لأنَّ الجُنُبَ يَتَجَنَّبُ مَوَاضِعَ التَّعَبُّدِ وأَعْمَالهُ حَتَّى يَغْتَسِلَ. والمَشْهُوْرُ في فِعْلِهَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ رُبَاعِيًّا، وَحَكَى أَبُو إِسْحَاق (٣): أَجْنَبَ وَجَنِبَ بِكَسْرِ العَينِ، ويُقَالُ مِنْهُمَا: رَجُلٌ مُجْنِبٌ

стр. 185

وَجُنُبٌ، فَمَنْ قَال مُجْنِبٌ ثنَّى وَجَمَعَ وأَلْحَقَ [عَلَامَةَ] التَّأْنِيثِ إِذَا وَصَفَ بِهِ المَرْأَةَ، ومَنْ قَال: جُنُبٌ فَالأفْصَحُ الأَشْهَرُ أَنْ لَا يُثَنِّي وَلَا يَجْمَعُ وَلَا يُلْحِقُهُ عَلَامَةَ التَّأْنِيثِ، وبِهَذِهِ اللُّغَةِ وَرَدَ القُرْآنُ [العَزِيزُ] قَال تَعَالى (١): ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا [فَاطَّهَّرُوا]﴾. وَمِنَ العَرَبِ مَنْ يُثَنِّي ويَجْمَعُ فَيقُوْلُ: جُنبَانِ وجُنُبُوْنَ وأَجْنَابٌ وَجَنبَةٌ لِلْمَرْأَةِ وجَنَبَاتٌ وجَنبَتَانِ، وأَمَّا الجُنُبُ الَّذِي يُرَادُ بِه الغَرِيبُ فَإِنَّهُ يُثَنَّى ويُجْمَعُ ويُؤَنَّثُ، ولَمْ يُسْمَعْ فِيهِ غَيرَ ذلِكَ، قَال الشَّاعِرُ (٢). وَمَا كَانَ غَضُّ الطَّرْفِ مِنَّا سَجِيَّةً ... وَلكِنَّنَا فِي مَذْحَجٍ جُنُبَانِ ويُرْوَى: "غُرُبَانِ" وهُمَا سَواءٌ، وَقَالتِ الخَنْسَاءُ (٣): فَابْكِي أَخَاكِ لأَيتَامٍ وَأَرْمَلَةٍ ... وابْكِي أَخَاكِ إِذَا جَاوَزْتِ أَجْنَابَا وَمِنَ العَرَبِ مَنْ يَقُوْلُ -مِنَ الجَنَابَةِ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الطَّهَارَةِ-: رَجُلَانِ جُنُبَانِ

стр. 186

فَيُثَنِّي، فَإِذَا جَمَعَ يَقُوْلُ: رِجَالٌ جُنُبٌ. - وَ"غَرْفَةٌ" وَ"غُرْفَةٌ" [٦٧]. مَصْدَرَانِ مِنْ غَرَفْتُ، وَقَال الفَرَّاءُ (١): غَرَفْتُ غَرْفَةَ بفَتْحِ الفَاءِ، وفي الإنَاءِ بِضَمِّهَا، فَجَعَلَ الغَرْفَةُ -بِفَتْحِهَا- مَصْدَرًا، والغُرْفَةُ

стр. 187

-بِضَمِّهَا- قَدْرَ مَا يُغْرَفُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَذلِكَ قَال فِي الحَسْرَةِ والحُسْرَةِ، والجَرْعَةِ والجُرْعَةِ، وقُرِئَ بِهِمَا. ثَلَاثُ غَرَفَاتٍ مَفْتُوْحَة الرَّاءِ، ومَنْ سَكَّنَهَا فَقَدْ أَخْطَأَ. وَقِيَاسُ هَذَا البَابِ أَنَّ مَا كَانَ عَلَى "فَعْلَةٍ" مَصْدَرًا أَوْ اسْمًا غَيرَ مَصْدَرٍ فَإِنَّ العَينَ فِيهِ تُحَرَّكُ في الجَمْعِ السَّالِمِ فَمِثالُ المَصْدَرِ ضَرْبَةٌ وَضَرَبَاتٌ وحَسْرَةٌ وحَسَرَاتٌ، وَمِثَالُ الاسْمِ: جَفْنَةٌ وجَفَنَاتٌ وَقَصْعَةٌ وقَصَعَاتٌ، فَإذَا كَانَتْ "فَعْلَةٌ" صِفَةً جُمِعَتْ عَلَى فَعْلَاتٌ كَصَعْبَةٍ وصَعْبَاتٍ، وعَيلَةٍ وعَيلَاتٍ، وَلَا يَجُوْزُ غَيرُ هَذَا إلَّا في ضَرُوْرَةِ شِعْرٍ، كَمَا قَال ذُو الرُّمَّةِ (١):

стр. 188

أَبتْ ذِكَرٌ عَوَّدْنَ أَحْشَاءَ قَلْبِهِ ... خُفُوْقًا وَرَفْضَاتُ الهَوَى في المَفَاصِلِ فَإِذَا كَانَتِ العَينُ يَاءً أَوْ وَاوًا سَكَنَتْ، واستَوَى في ذلِكَ الاسْمُ والصِّفَةُ كَرَوْضَةٍ وَرَوْضَاتٍ، وعَيبَةٍ وعَيبَاتٍ، وإِنَّمَا سَكَّنُوا اليَاءَ والوَاوَ مَخَافَةَ أَنْ يُحَرِّكُوْهَا فَتنقَلِبَ أَلِفًا. - و"حَفَنَاتٌ" [٧٠]. مُحَرَّكَةُ العَينِ لا غَيرُ، والحَفْنَةُ باليَدَينِ جَمِيعًا، والحَثْيَةُ باليَدِ الوَاحِدَةِ، كَذَا قَال الأَخْفَشُ، ولَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ الحَفْنَةَ باليَدَينِ جَمِيعًا؛ لأنَّهَا قَدْ تَكُوْنُ باليَدِ الوَاحِدَةِ، وَكَذلِكَ قَال صَاحِبُ "العَينِ" (١): الحَفْنُ: أَخْذُ الشَّيءِ بِرَاحَةِ الكَفِّ. - ويقال: ضَغَثَهُ يَضْغَثُهُ ضَغْثًا: إِذا خَلطهُ وجَمَعَهُ وأصْلُ الكلِمَةِ: التَّخلِيطِ، ومِنْهُ: أَضْغَاثُ الرُّؤْيَا، يُقَالُ: أَضْغَثَ الرُّؤْيَا: إِذَا خَلَّطَ فِيهَا. [وَاجِبُ الغُسْلِ إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ] - ويقَالُ: "أكْسَلَ الرَّجُلُ يُكْسِلُ" [٧٣]. إذَا عَجَزَ عَنِ الجِمَاعِ، وَهَذَا هُوَ المَشْهُوْرُ مِنَ اللُّغَةِ وَكَسَلَ عَن الأَمْرِ يَكْسَلُ كَسَلًا، قَال العَجَّاجُ (٢): أَظَنَّتِ الدَّهْمَا وظَنَّ مِسْحَلُ إِنَّ الأمِيرَ بِالقَضَا يُعَجِّلُ

стр. 189

عَنْ كَسَلَاتِي والحِصَانُ يَكْسَلُ عَنِ السَّفَادِ وَهُوَ طِرْفٌ هَيكَلُ وَقَدْ حَكَى يَعْقُوْبُ فِي "أَلْفَاظِهِ" (١) أَن رُؤْبَةَ كَانَ يُنْشِدُهُ "يَكْسِلُ"، وَقَوْلُ العَجَّاجِ

стр. 190

أَيضًا "عَنْ كَسَلَاتِي" يَدُلُّ عَلَى ذلِكَ؛ لأنَّ المَصْدَرَ عَلَى "فَعَلَان" لا يَجِيءُ إلَّا مِن الثُّلَاثِيَّةِ نَحْوَ الضَّرَبَان والنَّزَوانِ والطَّيَرَانِ. - وَقَوُلُهُ: "قَبْلَ يَمُوْتُ" [٧٤]. كَذَا الرِّوَايَةُ، ويُرْوَى أَيضًا (١): "قَبْلَ أَنْ يَمُوْتَ" والعرَبُ قَدْ تَحذِفُ "أَنْ" النَّاصِبَةَ لِلْفِعْلِ وتَرْفُعُ الفِعْلَ، قَال اللهُ تَعَالى (٢): ﴿قُلْ أَفَغَيرَ

стр. 191

اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ... ﴾. وَقَال طَرَفَةُ (١): * أَلَا أيُّهذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الوَغَى * ورُبَّمَا حَذَفُوا "أَنْ" وَتَرَكُوا الفِعْلَ مَنْصُوْبًا، وإنَّمَا يَجِيئُ ذلِكَ في الشَّعْرِ، قَال عَامِرُ بنُ جُؤَينِ (٢): فَلَمْ أَرَ مِثْلَهَا خُبَاسَةَ وَاحِدٍ ... وَنَهْنَهْتُ نَفْسِي بَعْدَ مَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ

стр. 192

[إِعَادَةِ الجُنُبِ للصَّلَاةِ] وَزُيَيْدٌ (١) وَزِيَيدٌ: تَصغِيرُ زَيدٍ، والأَصْلُ الضَمُّ، وإِنَّمَا يُكْسَرُ أَوَّلُ هَذَا الاسْمِ في التَّصْغِير إِذَا كَانَ ثَانِي الكَلِمَةِ يَاءٌ مِثْلُ شُيَيخٍ وبُيَيتٍ (٢) وَقَدْ تَفْعَلُ العَرَبُ مِثْلُ هَذَا في الجَمْعِ إِذَا جَاءَ عَلَى فُعُولٍ نَحْوَ بُيُوْتٍ وَشُيُوخٍ وَعُيُوبٍ وَجُيُوبٍ. [غُسْلُ المَرْأَةِ إذَا رَأتْ فِي المَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَي الرَّجُلُ] وَفِي "أُفٍّ" [٨٤]. ثَمَانُ لُغَاتٍ: أُفُّ، وأُفَّ، وأُفِّ (٣)، والتَّنوينُ في كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، وأُفْ، وأُفَّى مِثْلُ حُبْلَى، وَقَدْ حُكِيَ: أُفَّة وتُفَّة، وأَفَّةً وتَفَّة. وَ"أفٍّ" -عِنْدَ النَّحْويِّينَ- اسمُ لِلْفِعْلِ بِمَنْزِلَةِ "صَهْ" وَ"مَهْ" والتَّنْوينُ فِيهِ -عِنْدَهُم-: عَلَمُ التَّنْكِيرِ، وعَدَمُهُ: عَلَمُ التَّعْرِيفِ، والتَّنْوينُ فِيهِ لَيسَ كَهُوَ في زَيدٍ وعَمْرٍو وَرَجُلٍ؛ لأنَّه مُبَنِيٌّ في حَالِ تَنْوينهِ كَبِنَائِهِ في حَالِ عَدَم التَّنْوينِ، قَال اللهُ تَعَالى (٤): ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾. وأَصْلُ الأُفِّ -في اللَّغَةِ- وَسَخُ الأُذُنِ، والتُّفُ: وَسَخُ الأظْفَارِ، وقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ثُمَّ ضُرِبَا مَثَلًا في كُلِّ شَيءٍ مُسْتَرْذَلٍ مُسْتَقْبَحٍ مُتبَرَّمٍ بِهِ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَسَخٌ، أَي: إِنَّ ذلِكَ قَدْ حَلَّ مَحَلَّ الاسْتِقْذَارِ. - وَمَعْنَى "تَرِبَتْ" -عِنْدَ قَوْمٍ مِنَ الفُقَهَاءِ-: اسْتَغْنَتْ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ للرَّجُلِ الجَاهِلِ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ اسْتَغْنَيتَ عَنِ السُّؤَالِ لِعِلْمِكَ بالأُمُوْرِ، والمَرَادُ

стр. 193

بِضدِّ ذلِكَ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ إِخْبَارٌ لَا دُعَاءٌ، وَهَذَا خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ؛ لأنَّه إِنَّمَا يُقَالُ في الغَنِيِّ: أَتْرَبَ، وأَمَّا تَرِبَ فَلَا تُقَالُ إلَّا في الفَقْرِ. وإِنَّمَا ذَهَبَ الفُقَهَاءُ إلى هَذَا فِرَارًا مَنْ أَنْ يَقُوْلُوا: دُعَاءٌ عَلَيهِ، وَكَأَنَّهُم اعتَقَدُوا أَنه إِذَا دَعَا عَلَى أَحَدٍ بِمَكْرُوْهٍ أَصَابَ ذلِكَ المَكْرُوْهُ، وهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَينِ؛ أَحَدُهُمَا في اللُّغَةِ، والآخَرُ في التَّأْويلِ. أَمَّا اللُّغَةُ فَلأنَّ العَرَبَ قَدْ تَسْتَعْمِلُ الدُّعَاءَ عَلَى الإِنْسَانِ وَلَا يُرِيدُوْنَ وُقُوْعَهُ بِهِ فَيَقُوْلُوْنَ: "أَخْزَاهُ اللهُ مَا أَشْعَرَهُ" و"قَاتَلَهُ اللهُ مَا أَفْصَحَهُ" وَيَقُوْلُوْنَ: "لَا أَبَ لَكَ" وَ"لَا أُمَّ لَكَ" و"لَا أَرْضَ لَكَ" و [لَا] يُرِيدُوْنَ نَفْيَ ذلِكَ عَنْهُ. قَال ابْنُ جِنِّي: نَظَرَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى ثَوْبٍ فَقَال: مَا لَهُ مَحَقَهُ اللهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ؟ فَقَال: إِنَّا إِذَا اسْتَحْسَنَّا شَيئًا دَعَوْنَا عَلَيهِ. وأَمَّا التَّأويلُ: فَلأنهُ لَيسَ جَمِيع دُعَائِهِ ﷺ وقَعَ بالمَدْعُوِّ عَلَيهِ، بِدَلِيلِ قَوْلهِ ﵇: "اللَهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَمَنْ دَعَوْتُ عَلَيهِ بِدَعْوَةٍ فَاجْعَلْ دَعْوَتِي عَلَيهِ رَحْمَةً لَهُ" وأَمَّا قَوْلُهُ [ ﷺ ]: "فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" (١). فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ هَذَا البَابِ، وَقَدْ يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ دُعَاءً بالمَكْرُوْهِ، وَكَأَنَّهُ خَاطَبَ بِذلِكَ مَنْ آثَرَ ذَوَاتِ المَالِ والحَسَبِ والجَمَالِ عَلَى ذَاتِ الدِّينِ. وَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّ في الكَلَامِ حَذْفًا، كَأَنَّهُ قَال: تَرِبَتْ يَدَاكَ إِنْ فَاتَكَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ، ويَجْعَلُهُ خَبَرًا لَا دُعَاءً. - ويُقَالُ: "شِبْهٌ" و"شَبَهٌ". -[قَوْلُهُ: "يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ امْرَأَتِهِ" [٨٦]. المَشْهُوْرُ في البَقِيَّةِ مِنَ المَاءِ وغَيرِهِ أَنْ يُقَال: فَضْلَةٌ، وأَمَّا قَوْلُهُم: فيه فَضْلٌ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ اسْمًا لِلشْيءِ

стр. 194

الفَاضِلِ؛ كأَنَّه مُصَدْرٌ أُجْرِيَ مُجْرَى الأسْمَاءِ، كَمَا قَالُوا لِلْعَينِ: طَرْفٌ، ولِلأُذُنِ: سَمْعٌ، وهُمَا في الأَصْلِ مَصْدَرَانِ .. ويُحْتَملُ أَنْ يَكُوْنَ الفَضْلُ جَمْعُ فَضْلَةٍ كَمَا قَالُوا: تَوْبَةٌ وتَوْبٌ، قَال اللهُ تَعَالى (١): ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ وأَكْثَرُ مَا يَجِيئُ هَذَا الجعُ الَّذِي [تُفَرِّقُ] بَينَهُ وبَينَ واحِدِهِ الهَاءُ في الأَسْمَاءِ الَّتِي لَيسَتْ بِمَصَادِرَ كَنَخْلَةٍ ونَخْلٍ، قَالتْ: عِشْرِقَةُ المُحَارِبِيَّةُ (٢): ولَا شَرِبُوأ كَأْسًا مِنَ الحُبِّ حُلْوَةً ... وَلَا مُرَّة إِلَّا شَرَابُهُمُ فَضْلِ ويُقَالُ: أَفْضَلْتُ الشَّيءَ إِفْضَالًا: إِذَا تَرَكْتُ مِنْهُ فَضْلَةً، فَإِن نَسَبْتَ الفعْلَ إِلَى الشَّيءِ الفَاضِلِ قُلْتَ: فَضَلَ يَفْضُلُ، وفَضِلَ يَفْضَلُ، وفَضِلَ يَفْضُلُ، وهَذِهِ لُغَةٌ شَاذَّةٌ، والأوْلَى أَفْصْحَهُنَّ (٣).

стр. 195

- و"الخُمْرَةُ" [٨٨]. شَيءٌ كَانَ يُنْسَجُ مِنْ سَعَف النَّخْلِ يُسْجُدُ عَلَيهِ الرَّجُلُ، وَلا تُسَمَّى خُمْرَةً حَتَّى يَكُوْنَ بِقَدْرِ مَا يَضَعُ عَلَيهِ المُصَلِّي جَبْهَتَهُ وَيَدَيهِ وإِنْ عَظُم حَتَّى يَعُمَّ جَسَدَهُ كُلَّهُ قِيلَ لَهُ: حَصِيرٌ (١). [التَّيَمُّمُ] التَّيَمُّمُ: شَرْعِيٌّ وَلُغَويٌّ، فاللُّغَويُّ: القَصْدُ والتَّعَمُّدُ، وتَقُوْلُ: تأَمَّمْتُكَ وتَيَمَّمْتُكَ وأَمَّمْتُكَ: إِذَا قَصَدْتُكَ، لكِنَّ الشَّرْعَ أَوْقَعَ هَذَا الاسْمَ عَلَى مَسْحِ الوَجْهِ واليَدَينِ بِالتُّرَابِ، فَانْتَقَلَ عَنْ مَوْضِعِهِ في اللُّغَةِ وَعُمُوْمِهِ فَصَارَ مَخْصُوْصًا بِهَذَا المَعْنَى، كَمَا نَقَلَ عُرْفُ الاسْتِعْمَالِ الفِقْهَ والطِّبَّ والنَّحْوَ إِلَى أَسْمَاءٍ مَخْصُوْصَةٍ. - وَ"البَيدَاءُ": الفَلَاةُ، سُمِّيَتْ بِذلِكَ لأنَّهَا تُبِيدُ مَنْ سَلَكَهَا، أَي: تُهْلِكُهُ، وَهِيَ أَحَدُ الأسْمَاءِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى فَعْلَاء، وَلَا أَفْعَلَ لَهَا كَالشَّبْرَاءِ والطَّرْفَاءِ. - و"ذَاتُ الجَيشِ": فَلَاةٌ بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ (٢) [حَرَسَهَا اللهُ] سُمِّيَتْ بِذلِكَ لِمَا

стр. 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 197

جَاءَ في بَعْضِ الآثَارِ: أَنَّ جَيشًا يَغْزُو الكَعْبَةَ في آخِرِ الزَّمَانِ فَإِذَا صَارَ بِهَذه الفَلاةِ خُسِفَتْ بِهِ الأرْضُ فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ إلَّا رَجُلٌ وَاحِد يُقْلَبُ وَجْهُهُ إِلَى قَفَاهُ. - و"المُعَاتَبَةُ": المُؤَاخَذَةُ والمُلامَةُ، وَمَعْنَى بَعَثنا البَعِيرَ: حَرَّكْنَاهُ مِنْ مَبْرَكِهِ وأَقَمْنَاهُ، وَمِنْهُ بَعَثْتُ الرَّجُلَ مِنْ نَوْمِهِ: إِذَا أَيقَظَهُ، وانْبَعَثَ هُوَ: إِذَا قَامَ قَال [الله] تَعَالى (١): ﴿مَنْ بَعَثَنَا﴾. - و"الصَّعِيدُ": يَكُوْنُ التُّرَابَ، وَيَكُوْنُ وَجْهَ الأرْضِ قَال [الله] تَعَالى (٢): ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾، وَقَال [تَعَالى] (٢): ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾. الجُرُزُ: الأرْضُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيئًا. قَال ﵇: "جُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُوْرًا" فَكُلُّ مَوْضِعٍ جَازَت الصَّلاةُ فِيهِ جَازَ التَيّمُّمُ عَلَيهِ. - قَال الخَلِيلُ (٣): المِرْبَدُ: مَوْضِعٌ بالبَصْرَةِ كَانَ مَوْقِعًا لِلْعَرَب. والمِرْبَدُ -أَيضًا-: مَوْضِعٌ بالكُوْفَةِ، وأَصْلُ المِرْبَدِ -في اللُّغَةِ-: المَوْضِعُ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ التَّمْرُ إِذَا صُرِم، والعَرَبُ تَخْتَلِفُ فِي ذلِكَ فَأَهلِ الحِجَازُ يُسَمُّوْنَهُ المِرْبَدَ،

стр. 198

وأَهْلُ العِرَاقِ يُسَمُّوْنَهُ البَيدَرَ، وأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّوْنَهُ الأنْدَرَ، وأَهْلُ البَصْرَةِ: الجُوْخَانَ، وأَهْلُ نَجْدٍ [يُسَمُّوْنَهُ]: الجَرِينَ، وَقَوْمٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ [يُسَمُّوْنَهُ]: المِسْطَحَ. واليَدُ: تَقَعُ عَلَى الكَفِّ وَحْدَهَا دُوْنَ الذِّرَاعِ، وَتَقَعُ عَلَى الكَفِّ مَعَ أَصْلِ الذِّرَاعِ، وَتَقَعُ عَلَى الكَفِّ وَالذِّرَاعِ والمِرْفَقِ والعَضُدِ إِلَى المِنكبِ، دَلِيلُ الأوَّلِ قَوْلُ المُتَلَمِّسِ (١): وَمَا كُنْتُ إِلَّا مِثْلَ قَاطِعِ كَفِّهِ ... بِكَفٍّ لَهُ أُخْرَى فَأَصْبَحْ أَجْذَمَا فَلَمَّا اسْتَقَادَ الكَفُّ بالكَفِّ لَمْ يَجِدْ ... لَهُ دَرَكًا مِنْ أَنْ تَبِينَ فَأَحْجَمَا يَدَاهُ أَصَابَتْ هَذه حَتْفَ هَذِهِ ... فَلَمْ تَجِدِ الأُخرَى عَلَيهَا مُقَدَّمَا ودَلِيلُ الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالى (٢): ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. ودَلِيلُ الثَّالِثِ: حَدِيثُ عَمَّارٍ: "لَمَّا نَزَلَتْ آيةُ التَّيَمُّمِ قَدِمَ المُسْلِمُوْنَ مَعَ رَسُوْلِ الله ﷺ فَمَسَحُوا بأَيدِيَهُمُ الأرْضَ فَمَسَحُوا بِهَا وَجُوْهَهُمْ وأيدِيَهُم إلَى المَناكِبِ" وَمِنْ أَوْضَحِ ذلِكَ مَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيهِ (٣):

стр. 199

أَبِنَي لُبَينَى لَسْتُمُ بِيَدٍ ... إلا يَدًا لَيسَتْ لَهَا عَضُدُ فَأَضَافَ العَضُدَ إِلَى اليَدِ. وَقَال ذُو الرُّمَّةِ (١): طِوَالُ الأيَادِي والحَوَادِي كَأَنَهَا ... سَمَاهِيجُ قُبٌّ طَارَ عَنْهَا نِسَالُهَا وإِنَّمَا وَصَفَهَا بِطُوْلِ الأرْبَعِ، وَسَمَّى الأرْجُلَ حَوَادِيَ؛ لأنَهَا تَحْدُو الأيدِي، أَي: تَتبعُهَا. والصَّعِيدُ الطَّيِّبُ: هُوَ النَّقِيُّ الَّذِي لا نَجَاسَةَ فِيهِ، وقِيلَ: هُوَ الحَلالُ. - وَقَوْلُهُ: "يَؤُمُّهُمْ غَيرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ" كَذَا الرِّوَايَةُ، وَكَانَ الوَجْهُ، وأَنْ يَؤُمُّهم، لِيَكُوْنَ "أَنْ" مَعَ الفِعْلِ بِتأْويلِ المَصْدَرِ، وَتكُوْنَ في مَوْضِعِ رَفْع بالابْتِدَاءِ، وَ"أَحَبُّ" خَبَرُهُ كَمَا قَال تَعَالى (٢): ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾

стр. 200

وَلكِنَّ العَرَبَ قَدْ يَحْذِفُوْنَ "أَنْ" في بَعْضِ المَوَاضِعِ يَرْفَعُوْنَ الفِعْلَ المُضَارعَ كَقَوْلهِ تَعَالى (١): ﴿قُلْ أَفَغَيرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا﴾ وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا كَقَوْلهِمْ (٢): "تَسْمَعُ بِالمُعَيدِي خَيرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ". فَمِنَ النَّحْويِّينَ مَنْ يَرَى أَنَّ الفِعْلَ المُضَارعَ أُسْنِدَ إِلَيهِ فِي هَذَا المَوْضِعِ، وأُخْبِرَ عَنْهُ لِمَا بَينَهُ وبَينَ الاسْمِ مِنَ المُضَارَعَةِ، ومِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ هَذَا ولا يُجِيزُه إِلَّا بـ "أَنَّ" ويُحْتَمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ أَن يَكُوْنَ مِثْلَ هَذَا المَثَلِ، وَالأجْوَدُ أَنْ يَكُوْنَ "يَؤُمُّهُمْ غَيرُهُ" إِخْبَارًا مَعْنَاهُ مَعْنَى الأمْرِ كَقَوْلهِ [تَعَالى] (٣): ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ ويَكُوْنَ قَوْلُهُ: "أَحَبُّ إِلَيَّ" مَرْفُوْعًا عَلَى خَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوْفٍ، كَأَنَّهُ قَال: لِيَؤُمَّهُمْ غَيرُهُ فَذَاكَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الشُّذُوْذِ. - قَوْلُهُ: "سِبَاخًا كانَ أوْ غَيرَهُ" كَذَا الرِّوَايَةُ، وَكَانَ الوَجْهُ: أوْ غَيرَهَا؛ لأنَّ السِّبَاخَ مُؤَنَّثَةٌ، وَهِيَ جَمْع سَبِخَةٌ، وَلكِنَّه ذَكَّر الضَّمِيرَ عَلَى مَعْنَى

стр. 201

الجَمْعِ، قَال اللهُ [تَعالى]: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ (١)، وقَال الرَّاجِزُ (٢): . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ... ... ... [المُسْتَحَاضَةُ] [وَقَوْلُهُ ﷺ ]: "لَعَلَّكِ نَفِسْتِ" "لَعَلَّ" ههنَا: ظَنٌّ وَتَوَقُّعٌ، والمَعْنَى: أَظُنَّكِ نَفِسْتِ، يُقَالُ: نَفِسْتِ المَرْأَةُ: إِذَا حَاضَتْ، وَكَذلِكَ في الولادَةِ، وحَكَى ابنُ الأعْرَابِيِّ نَفَسَتْ، وَمَعْنَى قَوْلهِمْ: نَفِسَتِ المَرْأَةُ سَال نَفَسُهَا، والنَّفَسُ: الدَّمُ، سُمِّيَ بِذلِكَ؛ لأنَّه يُوْجَدُ بِوُجُوْدِ النَّفْسِ ويُعْدَمُ بِعَدَمِهِ، عَلَى مَذْهَبِهِمْ في تَسْمِيَةِ الشَّيءَ بِاسْمِ غَيرِهِ بالسَّبَبِ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ (٣): مَا لَيسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ لا يُفْسِدُ المَاءَ إِذَا مَاتَ فِيهِ، وَحَكَى ابنُ الأعْرَابِيِّ: امْرَأَةٌ نُفَسَاءُ ونَفَسَاءُ بِفَتْحِ الفَاءِ والعَينِ في الآخرِ. وحَكَى اللِّحْيَانِيُّ (٤) نَفْسَاءُ بسُكْونِ العَينِ، وَقَدْ نَفَسَتْ نَفَاسَةً

стр. 202

ونِفَاسَةً، ونَفِسَتْ نَفَاسًا وجَمْعُ نُفَسَاءُ: نُفاسٌ كَكُلَّابٍ، ونفَاسٌ كَضِرَابٍ، ونُفُسٌ كَرُسُلٍ، ونُفَاسٌ كَكُرَاعٍ، قَال الرَّاجِزُ (١): * اقْعَسَ يَمْشِي مِشْيَةَ النُّفَاسِ * - "المُسْتَحَاضَةُ": الَّتِي لَا يَرْقَأُ دَمُهَا، وفِعْلُهَا: استُحِيضَتْ، وَهَذَا أَحَدُ الأفْعَال الَّتِي صِيغَتْ لِلْمَفْعُوْلِ ولَمْ تُصَغْ لِلْفَاعِلِ، وَزِيدَتْ فيه الزَّوَائِدُ لِلْمُبَالغَةِ في الحَيضِ، كَمَا قَالُوا: عَلا قِرْنَهُ، فَإِذَا أَرَادُوا المُبَالغَةَ قَالُوا: اسْتَعْلاهُ، وَكَذلِكَ: قَرَّ في مَكَانِهِ، فَإِذَا أرَادُوا المُبَالغَةَ قَالُوا: اسْتَقَرَّ، وَكَذلِكَ الزَّوَائِدُ تَدْخُلُ الأفْعَال لِمَعَانٍ زَائِدَةٍ، يُقَالُ: حَلَى الشَّيءُ، فَإِذَا أَفْرَطَ في الحَلاوَةِ قَالُوا: احْلَوْلَى، وأَعْشَبَتِ الأرْضُ وأَعْشَوْشَبَت، وخَشُنَ الشَّيءُ واخْشَوْشَنَ. ويُقَال لِلْعِرْقِ الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ الاسْتِحَاضَةُ: العَاذِل، واشْتِقَاقُهُ مِنْ قَوْلهِمْ: أَعْذَلَ النَّهَارُ: إِذَا اشْتَدَّ حَرُّهُ، سُمِّيَ العِرْقُ بِذلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ المَشَقَّةِ، وَمِنْهُ العَذْلُ وَهُوَ اللَّوْمُ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ المَشَقَّةِ عَلَى المَعْذُوْل. - وَقَوْلُهُ: "تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ" يَجُوْزُ فِيهِ فَتْحُ الهَاءِ وتَسْكِينُهَا، فَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ هَرَاقَ المَاءِ حَرَّكَهُ، وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ اهْرَاقَ أَسْكَنَهُ، والهَاءُ عِنْدَ مَنْ أَسْكَنَهُ عِوَضٌ مِنْ ذَهَابِ حَرَكَةِ عَينِ الفِعْلِ مِنْ أَرَاقَ، وَمَنْ فَتَحَهَا فَهِيَ عِنْدَهُ بَدلٌ مِنَ الهَمْزَةِ

стр. 203

في أَرَاقَ، وفيهِ كَلَامٌ لا يَلِيقُ بَهَذَا المَوْضِعِ، وَبِالوَجْهَينِ يُرْوَى بَيتُ الأعْشَى (١). في أَرَاكٍ مُرْدٍ يَكَادُ إِذَا مَا ... ذَرَّتِ الشَّمْسُ سَاعَةً يَهْرَاقُ - وَقَوْلُهُ: "لِتَنْظُرَ إلَى عَدَدِ اللَّيَالِي والأيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ" [١٠٥]. هَذَا مِمَّا أَجْرَى العَرَبُ الظَّرْفَ فِيهِ مَجْرَى المَفْعُوْلِ؛ لاتِّسَاعِ الكَلَامِ، وَكَانَ وَجْهُ الكَلَامِ لَوْ أَجْرَاهُ مَجْرَى الظَّرْفِ أَنْ يَقُوْلَ: تَحِيضُ فِيهِنَّ. والعَرَبُ تَقُوْلُ: أَقَمْتُ ثَلَاثًا مَا أَذُوقُهُنَّ طَعَامًا وشَرَابًا، أي: لا أَذُوْقُ فِيهِنَّ وأَنْشَدَ (٢): وَيَومٍ شَهِدْنَاهُ سُلَيمًا وَعَامِرًا ... قَلِيلٍ سِوَى الطَّعْنِ النَّهالِ نَوَافِلُهْ - ويقالُ: "قَدْرٌ وَقَدَرٌ" [١٠٥]. وَكَذْلِكَ القَدَرُ الَّذِي هُوَ القَضَاءُ. - ويُقَالُ: "استثْفَرَ الرَّجُلُ بِإزَارِهِ". إِذَا لَوَاهُ عَلَى فَخْذَيهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ بَينهِمَا، واسْتَثْفَرَ الكَلْبُ: إِذَا أَدْخَلَ ذَنبَهُ بَينَ فَخِذَيهِ وَأَلْزَقَهُ بِبَطْنِهِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الثَّفْرِ وَهُوَ فَرْجُ كُلِّ ذَاتِ مِخْلَبٍ، ومِنْهُ ثَفْرُ الدَّابَّةِ؛ لأنَّه يَقَعَ عَلَى ذلِكَ المَوْضِع. وَرُويَ: "اسْتَدْفَرَ" بِدَالٍ مُهْمَلَة وغَيرِ مُهْمَلَةٍ مَأْخوْذٌ مِنَ الذَّفرِ -وَهُوَ النَّتَنُ- أَوْ الدَّفَرُ وَهُوَ مِثْلُهُ؛ لأنَّه يُقَالُ: دَفْرٌ بدَالٍ مِهْمَلَةٍ سَاكِنَةِ العَينِ لِلنَّتَنِ خَاصَّةً، وبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ الفَاءِ لِكُلِّ رَائِحَةٍ ذَكِيّةٍ مِنْ طِبِيب أَوْ نَتَنٍ قَالهُ أَبُو عُبَيدٍ (٣).

стр. 204

-[وَقَوْلُهُ]: "في البَوْلِ قَائِمًا وَغَيرِهِ"]. رَوَاهُ قَوْمٌ: "وَغَيرَه" بِنَصْبِ الرَّاءِ عَطْفًا عَلَى قَائِمٍ، كَأَنَّه قَال: قَائِمًا وَغَيرَ قَائِمٍ، ولَيسَ ذلِكَ بِصَحِيح؛ لأنَّ الحَال لا تُضْمَرُ وإِنَّمَا هُوَ: "وَغَيرِهِ" بِخَفْضِ الرَّاءِ مَعْطُوْفًا عَلَى البَوْلِ؛ لأنَّه ذَكَرَ في أَوَّلِ البَابِ بَوْلَ الأعْرَابِيّ في المَسْجدِ، وفي آخِرِهِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ غَسْلِ الفَرْجِ، فَتَضَمَّنَ البَابُ البَوْلَ قَائِمًا وغَيرَ ذَلِكَ. - وَ"ذَنُوبٌ" [١١١] الذَّنُوْبُ: الدَّلْوُ المَمْلُوْءَةُ مَاءً، وإِنْ كَانَتْ فَارِغَةً لَمْ تُسَمَّ ذَنُوْبًا، هَذَا أَصْلُ الذَّنُوْب، ثُمَّ يُضْرَبُ مَثَلًا للنَّصِيبِ وَالحَظِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَلْوٌ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (١): ﴿ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيدٍ (٢) حَدِيثَ الأعْرَابِيِّ وَقَال: إِنَّهُ فَشَجَ وَبَال، وَفَسَّرَهُ: انْفَرَجَ وَفَتَحَ فَخِذَيهِ لِلْبَوْلِ. [مَا جَاءَ في السِّوَاكِ] يُقَالُ: مِسْوَاكٌ وسِوَاكٌ، ويُجْمَعُ مَسَاويكَ وَسُوُكًا بِضَمِّ الوَاو مِنْ غَيرِ هَمْزَةٍ (٣)، وتُسَكَّنُ الوَاوُ كَرَاهِيَةَ الضَّمَّةِ، وَمِنَ العَرَبِ مَنْ يَهْمِزُهَا لانْضِمَامِهَا. ويُقَالُ: اسْتَاكَ بالسِّوَاكِ واسْتَنَّ بِهِ، وسَاكَ بِهِ فَاهُ، وشَاصَهُ يَشُوْصُهُ شَوْصًا، وَمَاصَهُ يَمُوْصُهُ مَوْصًا، فَإِذَا مَضَغَ السِّوَاكَ لِيَلِينَ طَرَفُهُ وَيَتَشَعَّثَ، قِيلَ: نَكَثَهُ

стр. 205

وانْتكثَهُ، قَال ذُو الرُّمَّةِ (١): مِنْ كُلِّ أَشْنَبَ مَجْرَى كُلِّ مُنْتَكِثٍ ... يَجْرِي عَلَى وَاضِحٍ الأنْيَابِ مَعْلُوْجِ وَيُقَالُ لِطَرَفِ السِّوَاكِ الَّذِي يَتَرَضَّضُ وَيَنْشَرِخُ: الشَّعَثُ، قَال أَبُو حَيّةَ النُّمَيرِيّ (٢): إِذَا مَضَغَتْ بَعْدَ امْتِنَاعٍ مِنَ الضُّحَى ... أَنَابِيبَ مِنْ عُوْدِ الأرَاكِ المُخَلَّقِ سَقَتْ شَعَثَ المِسْوَاكِ مَاءَ غَمَامَةٍ ... فَضِيضًا بِخُرْطُومِ الرَّحِيقِ المُصَفَّقِ يُقَالُ: شَعَثَ رَأَسُ الوَتَرِ وَرَأَسُ السِّوَاكِ بعَينٍ مُهْمَلَةٍ. وَكَانَتِ العَرَبُ تَسْتَاكُ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الشَّجَرِ مِنْهَا الأرَاكُ والبَشَامُ والإسْحِلُ، وَهُوَ أَشْهَرُهَا (٣)، والنُّعْضُ، والضِّرْوُ، والعُتُمُ، وهو شَبِيهٌ بالزَّيتُوْنِ يَنْبُتُ عَلَى الجِبَالِ، ومِنْهَا عَرَاجِينُ

стр. 206

النَّخْلِ، ومِنْهَا الشَّثُّ، وأَشَدُّهَا تَبْييضًا لِلأَسْنَانِ: اليَسْتَعُوْرُ (١). وفي الحَدِيثِ: "إِنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ كانَ يُعْجِبُهُ أنْ يَسْتَاكَ بالصُّرُعِ" والصُّرُعُ: جَمْعُ صَرِيع (٢)، وهو القَضِيبُ من الأرَاكِ يَنْثَنِي فَيَسْقُطَ منَ الشَّجَرِ عَلَى الأرْضِ في الظل لَا يُصِيبُ الشَّمْسَ، وَهُوَ مَعَ ذلِكَ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣) أَنّه أَلْيَنُ مِنَ الفُرُعِ وأَطْيَبُ ريحًا، وَرُويَ أَنَّ ابنَ أَبِي لَيلَى (٤) يَسْتَاكُ بِعَراجِينِ العُمُرِ (٥)، وَهُوَ نَخْلُ السُّكَّرِ.

стр. 207

[كِتَابُ الصَّلَاةِ] (١) [مَا جَاءَ في النِّدَاءِ لِلصَّلاةِ] -[قوله]: "والاسْتِهَامُ" [٣]. الاقْتِرَاعُ، والسُّهْمَةُ: القُرْعَةُ، والسُّهُمَةُ أَيضًا، والسَّهْمُ: النَّصِيبُ، وَأَسْهَمَ الرَّجُلَانِ وتَسَاهَمَا: اقْتَرَعَا، وسَاهَمْتُ الرَّجُلَ مُسَاهَمَةً. والهَاءُ في قَوْلهِ: "عَلَيه" تَرْجِعُ عَلَى الصَّفِّ الأوَّلِ، لَا عَلَى النِّدَاءِ، بِدَلَيلِ مَا وَرَد في حَدِيثٍ آخَرَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في الصَّفِّ الأوَّلِ مَا صَفُّوا فِيهِ إلَّا بقُرْعَةٍ". وقِيلَ: إِنَّهَا تَعُوْدُ عَلَى النِّدَاءِ، وأَرَادَ: المَوْضِعَ الَّذِي يُؤَذِّنُ فيه وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، واحْتَجُّوا بِأَنَّ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ (٢) أَقْرَعَ بينَ قَوْمٍ اخْتَلَفُوا في الأذَانِ، ويُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَكُوْنَ هَذَا مِمَّا اكتَفَى فيه بأَحَدِ الضَّمِيرَينِ اخْتِصارًا، وَيَكُوْنُ قَدْ أَرَادَ: عَلَيهِمَا، فَيَكُوْنُ مِثْلَ قَوْلهِ (٣): ﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى أَحَدِ المَذْكُوْرِينَ إِيجَازًا، وَلِعِلْمِ السَّامِعَ بِمَا أَرَادَ. وَالذَّهَبُ: يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ (٤). وكَثير مِنْ هَذَا في الشِّعْرِ والقُرْآنِ قَال [اللهُ] تَعَالى: (٥)

стр. 208

﴿[وَاللَّهُ] وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ وأَرَادَ: يُرْضُوْهُمَا. -[وَقَوْلُهُ]: "التَّهْجِيرَ": البِدَارُ إِلَى الصَّلَاةِ في أَوَّلِ وَقْتِهَا، ولَا يَكُوْنُ ذلِكَ إلَّا صَلَاةَ الظُّهْرِ؛ لأنَّهُ مِنَ السَّيرِ في الهَاجِرَةِ، وَهِيَ القَائِلَةُ، وَقَال ﷺ : "المُهَجِّرُ إلَى الجُمُعَةِ كَالمُهْدِي كَذَا" ويُقَالُ هَجَّرَ وتَهَجَّرَ بمعنًى (١). -[وَقَوْلُهُ]: "حَبا" الصَّبيُّ يَحْبُوا حَبْوًا: إِذَا زَحَفَ، وَحَبَتِ النَّاقَةُ: إِذَا عُرْقِبَتْ فَتَحَامَلَتْ عَلَى قَوَائِمِهَا الثلاثِ. - وَ"التَّثْويبُ" [٦]. بالصَّلَاةِ: إِقَامَتُهَا (٢)، وأَصْلُهُ تَكْرِيرُ الدُّعَاءِ، وهو تَفْعِيلٌ مِنْ ثَابَ يَثُوْبُ: إِذَا رَجَعَ، والتَّثْويبُ في أَذَانِ الفَجْرِ أَنْ يَقُوْلَ: "الصَّلَاةُ خَيرٌ مِنَ النَّوْمِ" مرَّتَينِ، سُمِّي بذلِكَ؛ لأنَّ المُؤَذِّنَ لَمَّا قَال: حَيَّ علَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الصلَاةِ، ثُمَّ قَال: الصلَاةُ خَيرٌ مِنَ النَّوْمِ فَثَوَّبَ: أَي: عَادَ إِلَى دُعَائِهِمْ مَرَّةً ثَانِيَة. وَ"الأذَانُ": الإعْلَامُ بالصَّلَاةِ، وَهُوَ الاسْمُ والإيذَانُ: المَصْدَرُ، مِثْل

стр. 209

العَطَاءِ والإعْطَاء، آذَنْتُهُ إِيذَانًا: إِذَا أَعْلَمْتُهُ، وأَذِنَ هو بِهِ أَي (١): عَلِمَهُ، قَال اللهُ [تَعَالى] (٢): ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وسُمِّي أَذَانًا؛ لأنَّه صَوْتٌ يَرْتَفعُ في آذَانِ السَّامِعِينَ، وأَذِانٌ وأَذينٌ بِمَعْنًى واحد. قَال جَرِيرٌ (٣): هَلْ يَتْبَعُوْنَ مِنَ المَشَاعِرِ مَشْعَرًا ... أَوْ يَسْمَعُوْنَ بِذِي الصَّلَاةِ أَذِينَا

стр. 210

ويَجُوْزُ حَيَّهَلِ الصَّلاةَ وحَيَّهَل الفَلَاحَ، لكِنَّ الآثَارَ وَرَدَتْ بالمَعْهُوْدِ مِنَ الآذَانِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى مُخَالفَتِهَا، والفَلَاحُ: الفَوْزُ والظَّفَرُ. وَالفَلَاحُ -أَيضًا-: البَقَاءُ عَلَى حَالٍ مُتَمَيِّزٍ صَاحِبُهَا، وَيُقَالُ -أَيضًا-: فَلَحٌ، قَال الأعْشَى (١): وَلَئِنَ كُنَّا كَقَومٍ هَلَكُوا ... مَا لِحَيِّ يَا لَقَوْمِي مِنْ فَلَحْ والفِعْلُ مِنْهُ أَفْلَحَ، قَال اللهُ [تَعَالى] (٢): ﴿قَدْ أَفْلَحَ [الْمُؤْمِنُونَ]﴾. ومَعْنَى: "أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إلَّا اللهُ" أَعْلَمُ بِهِ وأُقِرَّ، وَمِنْهُ شَهَادَةُ الشُّهُوْدِ، إِنَّمَا هُوَ إِعْلَامُهُمْ بِمَا عِنْدَهُمْ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ﴾. ومَعْنَى قَوْل المُصَلِّي. اللهُ أَكْبَرُ: اللهُ كَبِيرٌ، وقِيلَ: اللهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلّ شَيءٍ. والأوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لأنَّهُ إِنما يُفَاضَلُ بَينَ الشَّيئينِ إِذَا كَانَ بَينَهُمَا شَيءٌ يَجْمَعُهُمَا ونَحْوُهُ، قَال الرَّاجِزُ (٤): قُبِّحْتُمُ يَا آلَ زَيدٍ نَفَرًا ... أَلأمَ قَوْمٍ أَصْغَرًا وأَكْبَرَا أَرَادَ: صَغِيرًا وَكَبِيرًا. - و"السَّكِينة": الوَقَارُ، مَأْخُوْذٌ مِنَ السُّكُوْنِ. - و"المَدَى" الغَايَةُ الّتِي يَنْتَهِي إِلَيهَا، وَصَالُهُم [وبالميم] الرِّوَايَةُ في "المُوَطَّأ". و"النَّدَى" و"النِّداءُ": بُعْدُ مَذْهَبِ الصَّوْتِ، وفُلَانٌ أَنْدَى صَوْتًا مِنْ فُلَانٍ، أَي: أَبْعَدُ مَذْهَبًا وَأَطْوَلُ، وَقَال ﷺ : "فَإنَّه أنْدَى صَوْتًا مِنْكَ" وهو مَفْتُوْحُ

стр. 211

الأوَّلِ مَقْصُوْرٌ، فَإِذَا كَسَرْتَ أَوَّلَهُ مَدَدْتَ. -[وَقَوْلُهُ]: "وَحَتَى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي". بالظَّاءِ المُشَالةُ أَي: يُقِيمُ الرَّجُلُ ويَصيرُ. وَالرَّجُلُ مَرْفُوع بِهِ و"إنْ" مَكْسُوْرَةُ الهَمْزَةِ، وهيَ حَرْفُ نَفْيٍ بمَعْنَى "مَا"، وَالجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى حبَرِ "يَظَلُّ". والتقدِيرُ: حَتَّى يَصيرَ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، وَذَكَرَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ (١) أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ: "إنْ يَدْرِي". وَقَال: مَعْنَاهُ: لا يَدْرِي، وهَذَا غَيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّ "إِنْ" لا تَكُوْنُ نَفْيًا وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًّا مِنَ النَّحَويين حَكَى ذلِكَ (٢)، والوَجْهُ في هَذِهِ الرِّوايةِ أَنْ تُفْتَحَ اليَاءُ مِنْ "يَدْرِيَ" وتكوْنُ "أَنْ" هي النَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ، وتكوْنُ: "يَضَلَّ" بِضَادٍ غَيرِ مُشَالةٍ منَ الضَّلَالِ الَّذِي هُوَ الحَيرَةُ، كَمَا يُقَالُ: ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، فَكَأَنَّهُ قَال: حَتَّى يَحَارَ الرَجُلُ ويَذْهَلَ عَنْ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَتكوْنُ "أَنْ" في مَوْضِعِ نَصْبٍ لِسُقُوْطِ حَرْفِ الجَرِّ. ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ مِنَ الضَّلَالِ الَّذي يُرَادُ بِهِ الخَطَأ، فَتكوْنَ الضادُ مَكْسُوْرَةٍ كَقَوْلهِ (٣): ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ وَتَكُوْنُ "أَنْ" في مَوْضِعه نَصْبٍ عَلَى المَفْعُوْلِ الصَّحِيحِ؛ لأنَّ "ضَلَّ" الَّتِي بِمَعْنَى أَخْطَأ لا تَحْتَاجُ

стр. 212

في تَعْدِيَتِهَا إِلَى حَرْفِ جَرٍ، قَال طَرَفَةُ (١): وَكَيفَ تَضِلُّ القَصْدَ والحَقُّ وَاضِحٌ ... وَللْحَقِّ بَينِ الصَّالِحِينَ سَبِيلُ وَلَوْ رُويَ في هَذَا الوَجْهِ: "يُضِلُّ الرَّجُلَ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى" لَكَانَ وَجْهًا صَحِيحًا يُرِيدُ: حَتَّى يُضِلَّ الشِّيطَانُ الرَّجُلَ عن دِرَايَةِ كَمْ صَلَّى، ولَا أعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ كَذَا، لكِنَّهُ لَوْ رُويَ لَكَانَ صحِيحًا في المَعْنَى غَيرَ خَارِجٍ عَنْ مُرَادِهِ ﷺ . - وَقَوْلُهُ: "قَبْلَ أنْ يَحِلَّ الوَقْتُ" [٧] الوَجْهُ كَسْرُ الحَاءِ، وَكَذَا رَوَينَاهُ، لأنَّ مَعْنَاهُ: يَجِبُ ويَحْضُرُ، وإِذَا كَانَ "حَلَّ" بِمَعْنَى وَجَبَ وحَضَرَ فَمُسْتَقْبَلُهُ يَحِل قَال اللهُ تَعَالى (٢): ﴿أَنْ يَحِلَّ عَلَيكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣). وَهكَذَا مُسْتَقْبَلُ حَلَّ ضِد حَرُمَ، وحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ مَكْسُوْرٌ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الحُلُوْلِ بالمَكَانِ والنّزوْلِ فِيهِ قِيلَ: يَحُلُّ بِضَمِّ الحَاءِ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الحَلَلِ -بفَتح الَّلامِ- وَهُوَ رَخَاوَةٌ في قَوَائِمِ الفَرَسِ، قِيلَ: يَحَلُّ بِفَتْحِ الحَاءِ. - وَقَوْلُهُ: "مُجْزِيءٌ عَنْهُمُ". كَذَا الرِّوَايَةُ، والمَشْهُوْرُ في هَذِهِ اللَّفْظَةِ:

стр. 213

أجْزَأَنِي الشَّيءُ يُجْزِئُنِي، أَي: كَفَانِي. وجَزَى عَنِّي يَجْزِي أَي: قَضَى وأَغْنَى، فَتُعَدِّيَ الأوَّلَ بِنَفْسِهِ وتُعَدِّيَ الثَّانِيَ بـ "عَنْ" قَال اللهُ تَعَالى (١): ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيئًا﴾ واسْمُ الفَاعِلِ مِنْهُ جَازٍ، قَال اللهُ تَعَالى (٢): ﴿وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ﴾ فَكَانَ القِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنْ يَقُوْلَ: جَازٍ عَنْهُم. والَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ لُغَةٌ وَلكِنَّهَا غَيرُ مَشْهُوْرَةٍ. و"البقيع" [٩]. بَقِيع الغَرْقَدِ، وَهُوَ العَوْسَجُ إِذَا عَظُمَ. والبَقِيعُ؛ هُوَ مَدْفَنُ أَهْلِ المَدِينَةِ (٣). وفي كِتَابِ "العَينِ" (٤): البَقِيعُ: مَوْضِعٌ [مِنَ الأرْضِ] فِيهِ أَرُوْمُ شَجَرٍ مِنْ ضُرُوْبٍ شَتَّى، وَمِنْهُ سُمِّيَ بَقِيع الغَرْقَدِ الَّذِي بِالمَدِينَةِ. [افْتِتَاح الصَّلَاةِ] أَصْلُ الصَّلَاةِ -في اللُّغَةِ-: الدُّعَاءُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٥): ﴿وَصَلِّ عَلَيهِمْ﴾ أَي: ادع لَهُمْ إِنَ دَعْوتَكَ تُسَكِّنُ إِلَيهِم نُفُوْسَهُم، وَصَلَواتُ الرَّسُوْلِ دَعَوَاتُهُ، فَسُمِّيَتِ الصَّلَاةُ بِذلِكَ لِمَا فيها مِنَ الدُّعَاءِ. وَمِنْهَا صَلَاةُ الجَنَائِزِ إِنَّمَا هِيَ الدُّعَاءُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الأعْشَى (٦):

стр. 214

* عَلَيكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيتِ ... * البيت وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ المُصَلِّي مُصَلّيًا تَشْبِيهًا لهُ بالمُصَلِّي مِنَ الخَيلِ (١)، وَهُوَ الَّذِي يَجِيءُ وَرَأْسُهُ عِنْدَ صَلَا السَّابِقِ، والصَّلَوَانُ: مَا اكْتَنَفَ ذَنَبَ الفَرَسِ؛ لأنَّ الإمَامَ يَتَقَدَّمُ وَيَتبعُهُ المَأْمُوْمُ. والصَّلَاةُ -أَيضًا-: الرَّحْمَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: صَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، فَيَجُوْزُ أَنْ تَكُوْنَ الصَّلَاةُ مِنْ ذلِكَ، لِمَا يُنَالُ بِهَا مِنَ الرَّحْمَةِ والغُفْرَانِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ في تَسْمِيَةِ الشَّيءِ باسْمِ الشَّيءِ إِذَا كَانَ مِنْهُ بِسَبَبٍ. - و"التَّكبِيرُ": قَوْلُكَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَهُوَ تَعْظِيمُ الله، وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الإكبَارِ بِمَعْنَى الإجْلَالِ. - و"الإحْرَامُ": قَوْلَ ذلِكَ في الصَّلَاةِ؛ لأنَّه يَحْرُمُ عَلَيهِ كُلَّ عَمَلٍ يُنَافِي الصَّلَاةَ، ويُقَالُ: أَحْرَمْتُ الشَّيءَ وحَرَّمْتُهُ بِمَعْنًى، وَمِنْهُ إِحْرَامُ الحَجِّ. - و"الرُّكُوْعُ": الانْحِنَاءُ والانْخِفَاضُ، قَال الأضْبَطُ بنُ قُرَيعٍ (٢):

стр. 215

وَلَا تُعَادِ الفَقِيرَ عَلَّكَ أَنْ تَرْ ... كَعَ يَوْمًا وَالدَّهْرُ قدْ رَفَعَهُ - و"السُّجُوْدُ": التَّطَامُنُ والمَيلُ، سَجَدَ البَعِيرُ وأَسْجَدَ (١): إِدا خَفَضَ رَأْسَهُ لِيُرْكَبَ، وكُلُّ خُضُوعٍ وَطَاعَةٍ تُسَمَّى سُجُودًا، وَمِنْهُ سُجْوْدُ الظِّلالِ إِنَّمَا هُوَ طَاعَتُهَا وانْقِيَادُهَا لِمَا سُخِّرَت لَه (٢). وأَكْثَرُ اللُّغَويّوْنَ يَقُوْلُوْنَ: سَجَدَ الرَّجُلُ: إِذَا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالأرْضِ
следующие страницы →