← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18194

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Полный текст (937 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الأوَّلِ مَقْصُوْرٌ، فَإِذَا كَسَرْتَ أَوَّلَهُ مَدَدْتَ. -[وَقَوْلُهُ]: "وَحَتَى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي". بالظَّاءِ المُشَالةُ أَي: يُقِيمُ الرَّجُلُ ويَصيرُ. وَالرَّجُلُ مَرْفُوع بِهِ و"إنْ" مَكْسُوْرَةُ الهَمْزَةِ، وهيَ حَرْفُ نَفْيٍ بمَعْنَى "مَا"، وَالجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى حبَرِ "يَظَلُّ". والتقدِيرُ: حَتَّى يَصيرَ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، وَذَكَرَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ (١) أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ: "إنْ يَدْرِي". وَقَال: مَعْنَاهُ: لا يَدْرِي، وهَذَا غَيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّ "إِنْ" لا تَكُوْنُ نَفْيًا وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًّا مِنَ النَّحَويين حَكَى ذلِكَ (٢)، والوَجْهُ في هَذِهِ الرِّوايةِ أَنْ تُفْتَحَ اليَاءُ مِنْ "يَدْرِيَ" وتكوْنُ "أَنْ" هي النَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ، وتكوْنُ: "يَضَلَّ" بِضَادٍ غَيرِ مُشَالةٍ منَ الضَّلَالِ الَّذِي هُوَ الحَيرَةُ، كَمَا يُقَالُ: ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، فَكَأَنَّهُ قَال: حَتَّى يَحَارَ الرَجُلُ ويَذْهَلَ عَنْ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَتكوْنُ "أَنْ" في مَوْضِعِ نَصْبٍ لِسُقُوْطِ حَرْفِ الجَرِّ. ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ مِنَ الضَّلَالِ الَّذي يُرَادُ بِهِ الخَطَأ، فَتكوْنَ الضادُ مَكْسُوْرَةٍ كَقَوْلهِ (٣): ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ وَتَكُوْنُ "أَنْ" في مَوْضِعه نَصْبٍ عَلَى المَفْعُوْلِ الصَّحِيحِ؛ لأنَّ "ضَلَّ" الَّتِي بِمَعْنَى أَخْطَأ لا تَحْتَاجُ

стр. 212

في تَعْدِيَتِهَا إِلَى حَرْفِ جَرٍ، قَال طَرَفَةُ (١): وَكَيفَ تَضِلُّ القَصْدَ والحَقُّ وَاضِحٌ ... وَللْحَقِّ بَينِ الصَّالِحِينَ سَبِيلُ وَلَوْ رُويَ في هَذَا الوَجْهِ: "يُضِلُّ الرَّجُلَ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى" لَكَانَ وَجْهًا صَحِيحًا يُرِيدُ: حَتَّى يُضِلَّ الشِّيطَانُ الرَّجُلَ عن دِرَايَةِ كَمْ صَلَّى، ولَا أعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ كَذَا، لكِنَّهُ لَوْ رُويَ لَكَانَ صحِيحًا في المَعْنَى غَيرَ خَارِجٍ عَنْ مُرَادِهِ ﷺ . - وَقَوْلُهُ: "قَبْلَ أنْ يَحِلَّ الوَقْتُ" [٧] الوَجْهُ كَسْرُ الحَاءِ، وَكَذَا رَوَينَاهُ، لأنَّ مَعْنَاهُ: يَجِبُ ويَحْضُرُ، وإِذَا كَانَ "حَلَّ" بِمَعْنَى وَجَبَ وحَضَرَ فَمُسْتَقْبَلُهُ يَحِل قَال اللهُ تَعَالى (٢): ﴿أَنْ يَحِلَّ عَلَيكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣). وَهكَذَا مُسْتَقْبَلُ حَلَّ ضِد حَرُمَ، وحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ مَكْسُوْرٌ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الحُلُوْلِ بالمَكَانِ والنّزوْلِ فِيهِ قِيلَ: يَحُلُّ بِضَمِّ الحَاءِ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الحَلَلِ -بفَتح الَّلامِ- وَهُوَ رَخَاوَةٌ في قَوَائِمِ الفَرَسِ، قِيلَ: يَحَلُّ بِفَتْحِ الحَاءِ. - وَقَوْلُهُ: "مُجْزِيءٌ عَنْهُمُ". كَذَا الرِّوَايَةُ، والمَشْهُوْرُ في هَذِهِ اللَّفْظَةِ:

стр. 213

أجْزَأَنِي الشَّيءُ يُجْزِئُنِي، أَي: كَفَانِي. وجَزَى عَنِّي يَجْزِي أَي: قَضَى وأَغْنَى، فَتُعَدِّيَ الأوَّلَ بِنَفْسِهِ وتُعَدِّيَ الثَّانِيَ بـ "عَنْ" قَال اللهُ تَعَالى (١): ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيئًا﴾ واسْمُ الفَاعِلِ مِنْهُ جَازٍ، قَال اللهُ تَعَالى (٢): ﴿وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ﴾ فَكَانَ القِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنْ يَقُوْلَ: جَازٍ عَنْهُم. والَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ لُغَةٌ وَلكِنَّهَا غَيرُ مَشْهُوْرَةٍ. و"البقيع" [٩]. بَقِيع الغَرْقَدِ، وَهُوَ العَوْسَجُ إِذَا عَظُمَ. والبَقِيعُ؛ هُوَ مَدْفَنُ أَهْلِ المَدِينَةِ (٣). وفي كِتَابِ "العَينِ" (٤): البَقِيعُ: مَوْضِعٌ [مِنَ الأرْضِ] فِيهِ أَرُوْمُ شَجَرٍ مِنْ ضُرُوْبٍ شَتَّى، وَمِنْهُ سُمِّيَ بَقِيع الغَرْقَدِ الَّذِي بِالمَدِينَةِ. [افْتِتَاح الصَّلَاةِ] أَصْلُ الصَّلَاةِ -في اللُّغَةِ-: الدُّعَاءُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٥): ﴿وَصَلِّ عَلَيهِمْ﴾ أَي: ادع لَهُمْ إِنَ دَعْوتَكَ تُسَكِّنُ إِلَيهِم نُفُوْسَهُم، وَصَلَواتُ الرَّسُوْلِ دَعَوَاتُهُ، فَسُمِّيَتِ الصَّلَاةُ بِذلِكَ لِمَا فيها مِنَ الدُّعَاءِ. وَمِنْهَا صَلَاةُ الجَنَائِزِ إِنَّمَا هِيَ الدُّعَاءُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الأعْشَى (٦):

стр. 214

* عَلَيكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيتِ ... * البيت وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ المُصَلِّي مُصَلّيًا تَشْبِيهًا لهُ بالمُصَلِّي مِنَ الخَيلِ (١)، وَهُوَ الَّذِي يَجِيءُ وَرَأْسُهُ عِنْدَ صَلَا السَّابِقِ، والصَّلَوَانُ: مَا اكْتَنَفَ ذَنَبَ الفَرَسِ؛ لأنَّ الإمَامَ يَتَقَدَّمُ وَيَتبعُهُ المَأْمُوْمُ. والصَّلَاةُ -أَيضًا-: الرَّحْمَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: صَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، فَيَجُوْزُ أَنْ تَكُوْنَ الصَّلَاةُ مِنْ ذلِكَ، لِمَا يُنَالُ بِهَا مِنَ الرَّحْمَةِ والغُفْرَانِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ في تَسْمِيَةِ الشَّيءِ باسْمِ الشَّيءِ إِذَا كَانَ مِنْهُ بِسَبَبٍ. - و"التَّكبِيرُ": قَوْلُكَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَهُوَ تَعْظِيمُ الله، وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الإكبَارِ بِمَعْنَى الإجْلَالِ. - و"الإحْرَامُ": قَوْلَ ذلِكَ في الصَّلَاةِ؛ لأنَّه يَحْرُمُ عَلَيهِ كُلَّ عَمَلٍ يُنَافِي الصَّلَاةَ، ويُقَالُ: أَحْرَمْتُ الشَّيءَ وحَرَّمْتُهُ بِمَعْنًى، وَمِنْهُ إِحْرَامُ الحَجِّ. - و"الرُّكُوْعُ": الانْحِنَاءُ والانْخِفَاضُ، قَال الأضْبَطُ بنُ قُرَيعٍ (٢):

стр. 215

وَلَا تُعَادِ الفَقِيرَ عَلَّكَ أَنْ تَرْ ... كَعَ يَوْمًا وَالدَّهْرُ قدْ رَفَعَهُ - و"السُّجُوْدُ": التَّطَامُنُ والمَيلُ، سَجَدَ البَعِيرُ وأَسْجَدَ (١): إِدا خَفَضَ رَأْسَهُ لِيُرْكَبَ، وكُلُّ خُضُوعٍ وَطَاعَةٍ تُسَمَّى سُجُودًا، وَمِنْهُ سُجْوْدُ الظِّلالِ إِنَّمَا هُوَ طَاعَتُهَا وانْقِيَادُهَا لِمَا سُخِّرَت لَه (٢). وأَكْثَرُ اللُّغَويّوْنَ يَقُوْلُوْنَ: سَجَدَ الرَّجُلُ: إِذَا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالأرْضِ

стр. 216

وأَسْجَدَ (١): إِذَا انْحَنَى، وَقَال بَعْضُهُمْ: سَجَدَ: إِذَا انْحَنَى، واحْتَجَّ بِقَوْلهِ [تَعَالى] (٢): ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدً﴾ ولَمْ يُرِدْ أُمِرُوا بالدُّخُوْلِ عَلَى وُجُوْهِهِم، وإِنَّمَا أُمِرُوا بالانْحِنَاءِ، قَال حُمَيدٌ (٣): فُضُولَ أَزِمَّتِهَا أَسْجَدَتْ ... سُجُوْدَ النَّصَارَى لأرْبَابِهَا وسُجُوْدُ النَّصَارَى إِنَّمَا هُوَ انْحِنَاءٌ. ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ تأْويلُ الآيَةِ: ادْخُلُوا البَابَ مُقَدِّرِينَ لِلسُّجُوْدِ بَعْدَ ذلِكَ، كَمَا تَقُوْلُ. سَيَخْرُجُ زيدٌ مُسَافِرًا أَي: مُقَدِّرًا ذلِكَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٤): ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.

стр. 217

- وَ"سُبْحَانَ": - عنْدَ سِيبَوَيه (١) - اسْمُ عَلَمِ التَّسْبِيحِ (٢)، وَاقعٌ مَوْقعَ المَصْدَرِ، ولَيسَ بِمَصْدَرٍ، ومُنِعَ الصَّرْفَ كَمَا مُنِعَ عُثْمَان وسُفْيَان. وَزَعَمَ قَوْمٌ أنَّه مَصْدَرٌ مِنْ سَبَّحَ سُبْحَانًا، كالغُفْرَانِ والكُفْرَانِ مِنْ غَفَرَ وكَفَرَ، أَي: عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ مِنَ الفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْطَقْ بِهِ، وَحُذِفَ مِنْهُ التّنوينُ للإضَافَةِ لا لِمَنْعِ الصَّرْفِ، واحْتَجُّوا بِقَوْلِ أُمَيَّة (٣): سُبْحَانَهُ ثُمَّ سُبْحَانًا نَلُوْذُ بِهِ ... وقَبْلَنَا سَبَّحَ الجُوْدِيّ وَالجُمُدُ

стр. 218

وَقَال سِيبَوَيهِ (١): إِنَّمَا نَوَّنَهُ هُنَا لأنَّهُ نَكَّرَهُ، كَمَا يُنَوَّنُ عُثْمَانُ إِذَا نكِّرَ، ويَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَال سِيبَوَيهِ قَوْلُ الأعْشَى (٢): * سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاجِرِ * فَلَمْ يُنَوِّنْهُ، وَهُوَ غَيرُ مُضَافٍ. وَقَوْلُ القَائِلِ: "سُبْحَانَكَ وبِحَمْدِكَ" البَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلِ مَحْذُوْفٍ تَقْدِيرُهُ: وَبِحَمْدِكَ أُسبِّحُكَ فَحُذِفَ اخْتِصَارًا. - وَقَوْلُهُ: "سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" [١٦]. مَعْنَى سَمِعَ: تَقَبَّلَ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ أَي: قَائِلُوْنَ لَهُ (٤)، وَلَا يَجُوزُ أَن يُرادَ السَّمَاعُ المَعْرُوْفُ؛ لأن الإنْسَانَ يَسْمَعُ الصِّدْقَ والكَذِبَ وكَذلِكَ: "سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" خُرِّجَتْ مَخْرَجَ الخَبَرِ، وَمَعْنَاهَا الدُّعَاءُ، بِمَعْنَى اللهُمَّ اسْمَعْ مِمَّنْ

стр. 219

حَمِدَكَ، مِثْلُ غَفَرَ اللهُ لِزَيدٍ وَشِبْهُهُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذلِكَ؛ لأنْ لا يُجْرُوا مَا لَيسَ بِمَضْمُوْنٍ مُجُرَى المَضْمُوْنِ، مُبَالغَةً في المَعْنَى، وَثِقَةً بِرَحْمَةِ المَدْعُوِّ وتَحَقُّقًا بإِجَابَتِهِ. واللَّامُ في "لِمَنْ حَمِدَهُ" بِمَعْنَى "مِنْ"، وإِنَّمَا جَازَ ذلِكَ؛ لأنَّ مَنْ سُمِعَ فَقَدْ أُصْغِيَ لَهُ، فَجَرَى السَّمَاعَ مَجْرَى الإصْغَاءِ، إِذْ هُوَ بِمَعْنَاهُ. ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" خَبَرًا عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَيسَ بِدُعَاءٍ فَيَكُوْنُ بِمَنْزِلَةِ: "اللهُ أَكْبَرُ"، و"سُبْحَانَكَ اللهُمَّ"، وَ"رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ"، وهَذَهِ كُلُّهَا أَخْبَارٌ. وَحَكَى يَعْقُوْبُ: أَنَّ الوَاوَ في "وَلَكَ الحَمْدُ" زَائِدَةٌ، ويَجُوْز أَنْ تكوْنَ عَاطِفَةً لِكَلَامِ المَأْمُوْمِ عَلَى كَلَامِ الإمَامِ، ويَجُوْزُ عِنْدِي أَنْ يَكُوْنَ مَعْطُوْفًا عَلَى كَلَامٍ مَحْذُوْفٍ، تَقْدِيرُهُ: رَبَّنَا أَنْتَ السَّامَعُ مِمَّن يَحْمَدُكَ وَلَكَ الحَمْدُ، فَحَذَفَ ذلِكَ واكْتفَى بِمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ في كَلَامِ الإمَامِ، وهَذَا نَحْوَ قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: مَرْحَبَا، فَيَقُوْلُ صَاحِبُهُ رَدًّا عَلَيهِ: وَبِكَ أَهْلَا أَي: وَبِكَ مَرْحَبًا وأَهْلًا فَحَذَفَ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ في كَلَامِ صَاحِبِهِ. - وَ"حَذْوَ" [١٦]. بِمَعْنَى مُقَابِلِ، يُقَالُ: جَلَسْتُ حَذْوَهُ وحِذَاءَهُ وحَذْوَتَهُ وحِذْوَتَهُ وحِذَتَهُ بِمَعَنًى وَاحِدٍ. - وَقَوْلُهُ: "إِنِّي لأشْبَهُكُمْ بِصَلَاةِ رسُوْلِ اللهِ" [١٩]. التَّقدِيرُ: صَلَاةَ بِصَلَاةِ فَحَذَفَ التَّمْيِيزَ لِدَلَالةِ مَا في الكَلَامِ عَلَيهِ، وَقَدْ رُويَ في غَيرِ "المُوَطَّأ": "صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُوْلِ اللهِ" عَلَى غَيرِ حَذْفٍ. وأمَّا قَوْلُهُ: "يَبْتَدِيءُ صَلَاتَهُ أَحَبُّ إلي" [٢٢]. [فـ]ـكأنَّ الوَجْه أَنْ يَقُوْلَ: أَنْ يَبْتَدِيءَ صَلَاتَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، كَقَولهِ [تَعَالى] (١): ﴿وَأَنْ تَصُومُوا﴾ وَقَدْ تَقَدَّم.

стр. 220

والمُفَصَّلُ مِنْ سُوْرَةِ (ق) إِلَى آخِرِ القُرْآن، وَكَانَ مُفَصَّلُ ابنِ مَسْعُودٍ من سُوْرَةِ "الرَّحْمن" لاخْتِلَافِ التَّرْتَيبِ بَينَ مُصْحَفِ عُثْمَانَ وابنِ مَسْعُوْدٍ. - وَقَوْلُهُ: "لَتَكَادُ أنْ تَمَسَّ" [٢٥]. كَذَا الرِّوَايَةُ، وأَهْلُ النَّحْو لا يُجِيزِوْنَ دُخُوْلَ "أَنْ" في خَبَرِ "كَادَ" إلَّا في الشِّعْرِ كَقَوْلِ رُؤْبَةَ (١).

стр. 221

* قَدْ كَادَ مِنْ حلُوْلِ البِلَى أَنْ يَمْصَحَا * - "القَسِّيُّ": ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بالحَرِيرِ تُعْمَلُ بِقَسَّ: قَرْيَةٌ مِمَّا يَلِي الفَرَمَا (١)، وَقِيلَ: بالصَّعِيدِ مِنْ قُرَى مِصْرَ، قَال (٢): فَأَدْنَينَ لَمَّا قُمْنَ يَحْجِبْنَ دُوْنَهَا ... حِجَابًا مِنَ القَسِّيِّ والحَبِرَاتِ

стр. 222

وَلَا وَجْهِ لِمَنْ (١) كَسَرَ القَافَ وخَفَّفَ السِّينَ. - "المَيثَرَةُ": مِرْفَقَةٌ تُتَّخَذُ كَصِفَةِ السَّرْجِ، وجَمْعُهَا: مَيَاثِرُ وَمَوَاثِرٌ، من المُوَاثَرَةِ وَالوثَارَةِ، وَهِيَ اللِّينُ، فِرَاشٌ وَثِيرٌ، وَقَدْ وَثَرَ وثَارَةً، واليَاءُ في مَيثَرَةَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، وَلِذلِكَ قِيلَ في الجَمْعِ: مَوَاثِرُ؛ لِذَهَابِ الكَسْرَةِ الَّتِي أَوْجَبَتِ انْقِلَابَهَا يَاءً، وَمَنْ قَال: مَيَاثِرُ جَعَلَهُ مِنَ البَدَلِ الَّذِي يَلْزَمُ مَعَ ذَهَابِ العِلَّةِ المُوْجِبَةِ لَهُ كَرِيحٍ وأَرْيَاح، وعَمَدٍ وأَعْمَادٍ في لُغَةِ بَني أَسَدٍ. - و"خِدَاجٌ" [٣٩]. نَاقِصَةٌ (٢)، يُقَالُ: خَدَجَتِ النَّاقَةُ خِدَاجًا؛ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ التَّمَامِ نَاقِصًا كَانَ أَوْ تَامَّ الخَلْقِ، فَإِذَا أَلْقَتْهُ عِنْدَ التَّمَامِ نَاقِصَ الخَلْقِ قِيلَ: أَخْدَجَتْ. وَفِي "العَينِ" (٣): خَدَجَتْ فَهِيَ خَادجٌ، وأَخْدَجَتْ فَهِيَ مُخْدِج: إِذَا أَلْقَتْهُ قَبْلَ اسْتِبَانَةِ خَلْقِهِ، والوَلَدُ خِدَاجٌ. وَخَدَجَتْ: إِذَا أَلْقَتْ دَمًا. وأَخْدَجَتِ الزَّنْدُ: إِذَا لَمْ تُوْرِ. وأَخْدَجَ الرَّجُلُ صَلَاتَهُ فَهِيَ مُخْدِجَةٌ. - وَ"مَجَّدَنِي" [٣٩]. وَصفَنِي بالمَجْدِ، وَهُوَ الشَّرَفُ وَكَرَمُ الفِعْلِ، وَمَجَدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَاجِدٌ، ومَجُدَ فَهُوَ مَجِيد، وأَمْجَدَ، فَهُوَ مُمْجِدٌ، وَ"فَعَّلَ" تَأْتِي في بَعْضِ مَوَاضعِهَا لِنَسْبَةِ الشَّيءِ إِلَى صِفَتِهِ الغَالِبَةِ عَلَيهِ كَقَوْلكِ: ظَلَّمْتُ الرَّجُلَ، وفَسَّقْتُهُ، وشَجَّعْتُهُ وَجَبَّنْتُهُ، قَال تأَبَّطَ شَرًّا (٤):

стр. 223

* وَمَا ضَرْبُهُ هَامَ العِدَى لِيُشَجَّعَا * وَفِي قَوْلِ اللهِ: "فَهَؤلَاءِ لِعَبْدِي" دَلِيلٌ علَى أَنَّ مِنْ قَوْلهِ (١): ﴿اهْدِنَا﴾ إلى آخرِ السُّوْرَةِ ثَلَاثُ آياتٍ، ولَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ﴾ آية؛ لأنَّ "هَؤلَاءِ" إِنَّمَا يُقَالُ لِلْجَمْعِ، وَلَوْ أَرَادَ التَّثْنِية عَلَى مَذْهَبِ الشَافِعِيَّةِ لَقَال: "هَاتَانِ" عَلَى أَنَّ لِلشَافِعِيِّ أَنْ يَقُوْلَ: إِنَّ العَرَبَ تُخْرِجُ التَّثْنِيَةَ مَخْرَجَ الجَمْعِ فَتَقُوْلُ: رَجُل عَظِيمُ المَنَاكِبِ وَشبْهُهُ، وَكَانَ الوَجْهُ أَنْ يَقُوْلُ مَالِكٌ: وذلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ في ذلِكَ إِلَيَّ، لكِنَهُ قَدَّمَ وَأَخَّرَ فَقَال: إِلَيَّ في ذلِكَ. اخْتَلَفَ النَّاسُ في "آمين" (٢) فَقِيلَ: مَعْنَاهُ: يَا اللهُ، وأَضْمَرَ اسْتَجِبْ لِي،

стр. 224

وقِيلَ: مَعْنَاهُ: أُشْهِدُ الله، وقَيلَ: مَعْنَاهُ: كَذلِكَ فَعَلَ اللهُ، وَقِيلَ: آمِينَ: اسمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالى مبْنيٌّ عَلَى السُّكُوْنِ، وفُتِحَ لالتِقَاءِ السَّاكِنَينِ كَمَا فُتِحَتْ أَينَ وَكَيفَ، وحَرْفُ النِّدَاءِ مَعَهُ مَضْمَرٌ لم يُذْكَرْ، كَإِضْمَارِهِ في قَوْلهِ تَعَالى (١): ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ والتَّقْدِيرُ: يَا آمِين. وَقَال الفَارِسِيُّ (٢): هُوَ اسْمٌ من أَسْمَاءِ الفِعْلِ نَحْوَ "صَهْ" وَ"مَهْ"، واحتجَّ بما قال عِكْرِمَةُ: دَعَا مُوْسَى وَأَمَّنَ هَارُوْنُ، فَقَال الله (٣): ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ فَكَمَا أَنَّ قَوْلَ مُوْسَى [﵇] (٤): ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ .. ﴾ الآية، كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَكَذلِكَ قَوْلُ هَارُوْنَ: آمِين جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا، وَلَوْلا ذلِكَ لَمْ يَكُنْ دَاعِيًا؛ لأنَّ مَنْ تكلم باسمٍ مُفْرَدٍ، أَوْ بِكَلِمَةٍ مُفْرَدَةٍ لا يُقَالُ لَهُ: دَاعٍ، كَمَا لا يَكُوْنُ أَمْرًا، وَاحتَجَّ بِقَوْلِ الحَسَنِ في تَفْسِيرِهِ بِقَوْلهِ: اللهُمَّ اسْتَجِبْ. واحْتَجَّ أَيضًا بِأَنَّهُ جَاءَ مَبْنيًّا، وَلَيسَ في أَسْمَاءِ الله شَيءٌ مَبْنيّ، وَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيهِ (٥) مِنْ قَوْلهِمْ:

стр. 225

"لَهْيَ أَبُوْكَ"، أَي: لله أَبُوْكَ فَإِنَّمَا بُنيَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَرْفِ التَّعْرِيفِ، كَمَا بُنيَ آمِين. قَال الفَارِسِيّ: وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى "آمِين" اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالى، فَتأْويلُهُ أَنَّ هَذَا الاسْمَ لَمَّا تَضَمَّنَ المَرْفُوع، وَكَانَ ذلِكَ الضَّمِيرُ مَصْرُوْفًا إِلَى اللهِ [تَعَالى] قِيلَ: إِنَّه اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالى، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الكَلِمَةَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ دُوْنَ ضَمِيرٍ كَعَالِم وَرَازِقٍ، قَال: فَإِذَا احْتُمِلَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ لَمْ يَكُنْ فِيمَا رُويَ عَنْ مُجاهِدٍ حُجَّةٌ لِمَنْ قَال: إِنَّ جُمْلَةَ الكَلَامِ اسْمٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَسْمَاءَ اللهِ لَيسَ فِيهَا مَا هُوَ جُمْلَةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ مُفْرَدَةٌ. - و"آمينُ" يُمَدُّ ويُقْصَرُ: لَفْظَةٌ عَبْرَانِيّةٌ عَرَّبَتْهَا العَرَبُ، وَلَيسَتْ بِعَرَبِيّةٍ مُحْضَةً، وَقَولُهُم: أَمَّنَ الرَّجُلُ تَأْمِينًا لا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ "آمِينَ" مُشْتَّقَةٌ مِنْ فِعْلٍ، وَلَا أَنّهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ، وإِنَّمَا هُوَ ... (١) أمَّنَ تأْمِينًا، مِنْ آمِينَ، كَمَا يُقَالُ: بَسْمَلَ وَحَوْلَقَ وَحَوْقَلَ ونَحْوُهُ مِمَّا اشتُقَ فِيهِ الفِعْلُ مِنَ الجُمَلِ. [العَمَلُ في الجُلُوْسِ في الصَّلَاةِ] -[قَوْلُهُ: "وَأَنَا أَعْبَثُ بالحَصْباءِ] [٤٨]. الحَصْبَاءُ. الحَصَا، ومِنْهُ المُحَصَّبُ مَرَمى الجِمَارِ. - و"المُعَاويُّ": مَنْسُوْبٌ إِلَى مُعَاويَةَ فَخِذٌ مِنَ الأنْصَارِ (٢)، حُذِفَتْ اليَاءُ

стр. 226

كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ ثَلَاثِ يَاءَاتٍ، وَلَيسَتْ بِمُعَاويَةَ هَذِهِ الّتِي ذَكَرَهَا الأعْشَى في قَوله (١): وَإِنَّ مُعَاويَةَ الأكْرَمِيـ ... ـينَ حِسَانُ الوُجُوْهِ طِوَالُ الأمَمْ هَذِه غَيرُ تِلْكَ (٢).

стр. 227

- وَقَولُهُ: "حَدِيثُ السِّنِّ" [٥١]. "هكَذَا الصَوَابُ" (١)، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرِ السِّنَّ, لَقَال: حَدَثُ. - وَقَوْلُهُ "إنَّ رِجْلَيِّ لَا تَحْمِلَانِنِي" [٥١]. كَذَا الرِّوَايَةُ بِنُوْنَينِ الأُوْلَى عَلَامَةُ الرَّفْعِ، والثَّانِيَةُ: نُوْنُ الضَّمِيرِ الَّتِي تُسَمَّى نُوْنُ الوقَايَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: "لا تَحْمِلَانِي" (٢) بِنُوْنٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ جَائِزٌ؛ لاجْتِمَاع النُّونين كَمَا حُذِفَتْ في قَوْلهِ [تَعَالى] (٣): ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾، والوَجْهُ: أَنْ يَكُوْنَ المَحْذُوْفُ نُوْنَ الضَّمِيرِ، والمُبْقاةُ نُوْنُ عَلَامَةِ الرَّفْعِ، وَرَوَاهُ بَعْضُ الفُقَهَاءِ "إنَّ رِجْلَايَ" وَهُوَ يُخَرَّجُ عَلَى وَجْهَينِ: أحَدُهُمَا: أَنْ تَجْعَلَ "إِنَّ" بِمَعْنَى"نَعَمْ"، وتُرْفَعُ "رِجْلَايَ" بالابتِدَاءِ. والثَّاني: عَلَى لُغَةِ بالحَارِثِ يَجْعَلُوْنَ المُثنَّى بالألِفِ في الأحْوَالِ كُلِّهَا، وَفِي ذلِكَ يَقُوْلُ شاعِرُهُمْ (٤):

стр. 228

تزَوَّدَ مِنَّا بَينَ أُذْنَاهُ طَعْنَةً ... دَعَتْهُ إلى هَابِي التُّرَابِ عَقِيمِ وَعَوَامُّ المَشْرِقِ يَقُوْلُوْنَ للإبْهَام بِهَامٌ (١)، وَكَذَا يُوْجَدُ في أَكْثَرِ كُتُبِ الفِقْهِ، وَهُوَ غَلَطٌ، إِنَّمَا البِهَامُ: أَوْلَادُ الضَّأنِ والمَعِزِ، إِنَّمَا الأُصبُعُ إِبْهَامٌ، وجَمْعُهُ: أَبَاهِيمُ. [التَّشَهُّدُ في الصَّلَاةِ] سُمِّيَ التَّشهُّدُ لِمَا فِيهِ من الشَّهَادَتَينِ بالوَحْدَانِيَّةِ والنّبوَّةِ والتَّحِيّةُ: تَتَصَرَّفُ على ثَلَاثَةِ مَعَانٍ (٢): - تكُوْنُ السَّلامُ مِنْ قَوْلهِ [تَعَالى] (٣): ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾. - وتَكُونُ بِمَعْنَى التَّحِيَّاتِ للهِ والسَّلَامُ للهِ، ومَعْنَى حَيَّاكَ اللهُ: سَلَّمَكَ اللهُ. - والتَّحِيّةُ -أَيضًا- المُلْكُ سُمِّيَ بذلِكَ؛ لأنَّ المَلِكَ كَانَ يُحَيَّى بـ"أبَيتَ اللَّعْنَ" (٤) ولَا يُحَيَّى غَيرُهُ بِذلِكَ، فَسَمَّى المُلْكُ تَحِيّهَ باسم التَّحِيّةِ الَّتِي هي السَّلَامُ، عَلَى مَذْهَبِهِمْ في تَسْمِيَةِ الشَّيءِ باسمِ الشَّيءِ إِذَا كَانَ مِنْهُ بِسَبَبِ، فَيَكُوْنُ مَعْنَى التَّحِيَّاتِ للهِ مَعْنَى المُلْكِ للهِ. وَمَعْنَى حَيَّاكَ اللهُ: مَلَّكَكَ اللهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بنِ مَعْدِي كَرِبٍ (٥):

стр. 229

أَسِيرُ بِهِ إِلَى النُّعْمَانِ حَتَّى ... أَنِيخَ عَلَى تَحِيَّتِهِ بجُنْدِ والتَّحِيّةُ -أَيضًا-: البَقَاءُ، وَهِيَ تَفْعِلةٌ مِنَ البَقَاءِ والحَيَاءِ، فَيَكُوْنُ مَعْنَاهَا: البَقَاءُ والدُّوَامُ للهِ، وَحَيَّاكَ اللهُ مَعْنَاهَا: أَبْقَاكَ اللهُ، وَقَال زهُيرُ بنُ جَنَابٍ الكَلْبِيُّ (١):

стр. 230

وَلكُلَّ مَا قَال الفَتى ... قَدْ قُلْتُهُ إلا التَّحِيَّة أَي: إلَّا البَقَاءُ والخُلُوْدُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّه أَرَادَ: المُلْكَ، وأَنْ يُحَيَّى "أَبَيتَ اللَّعْنَ". وَقَال الحَسَنُ: كَانَ لأهْلِ الجَاهِلِيّةِ أَصْنَامٌ صِغَارٌ فَكَانُوا يَمْسَحُوْنَ وُجُوْهَهَا ويَقُوْلُوْنَ: لَكِ الحَيَاةُ الدَّائِمَةُ البَاقِيَةُ، فَأَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ المُسْلِمِين أَنْ يَقُوْلُوا: التَّحِيَّاتُ للهِ، أَي: البَقَاءُ لَهُ لا لِغَيرِهِ. - "الزَّاكِيَاتُ للهِ": أَي: إِنَّ الأعْمَال الصَّالِحَةَ الزَّاكِيَةَ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللهِ وَكُلُّ شَيءٍ نَمَى فَقَدْ زكَى، وَمِنْهُ الزَّكَاةُ؛ لأنَّهَا تُنَمّي مَال المُزَكِّي وَحَسَنَاتِهِ وتُعْلِي مَكَانَتَهُ عِنْدَ اللهِ. - ومَعْنَى"الطَّيِّباتُ لله": أَي: الكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ لله، وهِيَ كُل كَلِمَةٍ كَانَتْ في ذِكْرِ اللهِ، وَفِيمَا يُقَرّبُ إلَيهِ، قَال اللهُ تَعَالى (١): ﴿إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. - وَقَوْلُهُ: "الصَّلَوَاتُ للهِ" يَحْتَمِلُ المَعَانِي الّتِي تَقَدَّمَ فِيهَا.

стр. 231

- وَقَوْلُهُ: "السَّلَامُ عَلَيكَ": فيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أحَدُهَا: أَنْ يُرَادَ بالسَّلَامِ: الله، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ (١)، فالتقدِيرُ اسمُ السَّلَامِ عَلَيكَ، وَقَدْ بَيَّنَ ذلِكَ لَبِيدٌ فَقَال (٢). * إِلَى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمِ السَّلَامِ عَلَيكُمَا * والثَّانِي: أَنْ يُرَادَ بالسَّلَامِ: السَّلَامَةُ، وهُمَا لُغَتَانِ سَلَامٌ وسَلَامَةٌ (٣)، كَمَا يُقَالُ: لَذَاذٌ ولَذَاذةٌ، ورَضاع رَضَاعَةٌ، قَال (٤):

стр. 232

تُحَيَّى بالسَّلَامَةِ أَمُّ بَكْرٍ ... فَهَلْ لَكِ بَعْدَ قَوْمِكِ مِنْ سَلَامِ فَيَكُوْنُ مَعْنَى "السَّلَامُ عَلَيكَ" السَّلَامَةُ لَكَ، و"عَلَى" بَدَلٌ مِنَ الَّلامِ. والقَوْلُ الثَّالِثُ: -وهو الَّذِي نَخْتَارُهُ- أنْ يَكُوْنَ مَعْنَاهُ: السَّلَامَةُ مُتَوَاليِةٌ عَلَيكَ ومُتكرِّرَة، فَتكوْنُ "عَلَى" غَيرَ مُبْدَلَةٍ؛ لأنَّ البَدَلَ في الحُرُوْفِ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيهِ عِنْدَ عَدَم التّأْويلِ، وَقَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: السَّلَامُ عَلَيكَ مَعْنَاهُ: السَّلَامَةُ لَكَ مِنِّي أنْ أتناوَلَكَ بِيَدٍ أَوْ لِسَانٍ؛ لأنَّ الجَاهِلِيّةَ كَانَتْ تُغِيرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَجُعِلَ شِعَارُ الإسْلَامِ مُنَاقِضًا لِذلِكَ، وَقَال أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ (١) في كِتَابِ "الزِّينةِ" قَوْلُ النَّاسِ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ سُنَّةٌ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا قَبْلَ الإِسْلَامِ، وَكَانَتِ الجَاهِلِيّةُ تَقُوْلُ: أَنْعِمْ صَبَاحًا وَمَسَاءً، وَكَانَتِ العَجَمُ تَنْحَنِي بَعْضُهَا

стр. 233

لِبَعْضٍ يُرِيدُوْنَ بِهِ الخُضُوع والتَّعْظِيمَ، فَرُفِعَتْ هَذِهِ الذِّلَّةُ، وسُنَّ: "السَّلَامُ عَلَيكُم"، كَأَنَهُ يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَهُمِ أَن مَنْ دَخَلَ في الإسْلَامِ فَقَدْ سَلِمَ، وحَرُمَ دَمُهُ ومَالُهُ، فَسَقَطَتْ عَنْهُ الجِزْيَةُ، فهُوَ سَلِيمٌ آمِن في الدُّنْيَا مِمَّا عَلَى أَهْلِ الحَرْبِ، وآمنٌ في الآخِرَةِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. - وَقَوْلُهُ: "السَّلَامُ عَلَينا". قَال المُفَضَّلُ (١): يَعْنِي الثقلَينِ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ المُومِنِينَ. - "وعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ" يَعْنِي: المَكَئِكَةَ. - "والنّبَيُّ" -يُهْمِزُ- فَيَكُوْنُ مِنْ أَنْبَأَ [يُنْبِيءُ]: إِذَا أَخْبَرَ، فَهُوَ فَعِيلُ بِمَعْنَى مُفْعلِ، كَمَا يُقَال: وَجِيعٌ بِمَعْنَى (٢) مُوْجِعِ، وأَلِيمٌ بِمَعْنَى مُؤْلِمٍ، سُمِّيَ بِذلِكَ لأنَّهُ أَنْبَأَ الخَلْقَ بِمُرَادِ الله. ولَا يُهْمَزُ فَيَكُوْنُ مُخَفَّفًا مِنَ الهَمْزَةِ، كَمَا قُرِيءَ (٣):

стр. 234

﴿إِنَّمَا النَّسِيُّ ... ﴾. أَوْ يَكُوْنُ مُشْتَقًّا مِنَ النُّبُوَةِ: وَهُوَ المَكَانُ المُرْتَفِعُ مِثلِ النَّجْوَةِ، والنَّبِيُّ: مُشْرفٌ عَلَى الخَلْقِ؛ أَي: مُرْتَفِعٌ عَلَيهِمْ، ويُقَالُ لِلْمُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ نَبِيٌّ. والقولُ الثَّالثُ: أَنْ يَكُوْنَ سُمِّي نَبِيًّا؛ لأنَّه وَاسِطَةٌ بَينَ الخَلْقِ والخَالِقِ يَقُوْدُهُم إِلَيهِ، ويَعْبُرُوْنَ إِلَى ثَوَابِهِ علَى يَدَيهِ، فَشُبِّهَ بالنَّبِيءِ، وَهُوَ الطَّرِيقُ الوَاضِحُ البينُ. وَرَوَى حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ (١) عَن حُمرَانَ (٢) مَوْلى ابنِ أَعيَنَ قَال: "قَال رَجُلٌ:

стр. 235

يَا نَبِيءَ اللهِ، فَقَال: لَسْتُ نَبِيءَ اللهِ، ولكِنِّي نَبِيُّ اللهِ" فَأنَكرَ الهِمْزَة. وهَذَا حَدِيثٌ مُنكرٌ لا يُلْتفَتُ إِلَيهِ لِوُجُوْهٍ: - مِنْهَا: أَنَّ نَافِعًا قَرَأَهُ بالهَمْزِ فَلَمْ يُنكرْ عَلَيهِ ذلِكَ، وَهُوَ أَحَدُ السَّبْعَةِ القُرَّاءِ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ القِرَاءَاتِ السَّبْعِ مَأْخُوْذَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . - ومنْهَا: أنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ حَكَوا أَنَّ لُغَةَ قُرَيشٍ هَمْزُ النَّبِيءَ، وَهُوَ ﷺ لا يُنكرُ لُغَةَ قَوْمِهِ. - وَمنْهَا: أَن عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ (١) أَنْشَدَه:

стр. 236

* يَا خَاتَمَ النُّبَّآءِ إِنَّكَ مُرْسَلٌ * فَلَمْ يُنكِرْ ذلِكَ عَلَيهِ. - ومنْهَا: أَنَّ مَعْنَى النَّبِيءِ -بالهَمْزِ- صَحِيحٌ كَمَا قَدَّمْنَا آنفًا. [مَا يَفْعَلُ مَنْ سَلَّمَ مِنْ رَكعَتَين] - قَوْلُهُ: "أقُصِرَتْ الصَّلَاةُ" [٥٨]. الصَّوَابُ تَخْفِيفُ الصَّادِ، قَال تَعَالى (١): ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ وَلَا وَجْهَ لِلتّشدِيدِ هاهنَا؛ لأنَّه لَيسَ لِلتَّكْثيبِر هاهنَا مَوْضِعٌ. "التَّرْغِيمُ" [٦٢]. وَالإرْغَامُ: الإذْلَالُ؛ رَغِمَ ورَغَمَ، وأَصْلُهُ: أَنْ يُلْصِقَ الأنْفَ بالرَّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ، ثُمَّ صَارَ مَثَلًا في الذِّلَّةِ (٢). [إِتْمَامُ المُصَلِّي مَا ذَكَرَ إِذَا شَكَّ في صَلَاتِهِ] - و [قَوْلُهُ: "فَلْيتَوَخَّ"] [٦٣]. و"التَّوَخّي": القَصْدُ، والوَخْيُ: الطَّرِيقُ السَّهْلُ. [مَنْ قَامَ بَعْدَ الإتْمَامِ أوْ في الرَّكْعَتَينِ] - قَوْلُهُ: "صَلَّى لَنَا" [٦٥]. قِيلَ: اللَّامُ بَدَلٌ مِنَ البَاءِ، وَقَدْ رُويَ بالبَاءِ بِوَاحِدَةٍ، والوَجْهُ أَنْ يُقَال: إِنَّمَا جَازَ اسْتِعْمَالُ اللَّامِ هاهنَا؛ لأنَّ الإمَامَ يَحْتَمِلُ عَنِ المَأْمُوْمِ كَثيرًا مِنْ أُمُوْرِ الصَّلَاةِ مِمَّا كَانَ يَلْزَمُهُ فِعْلَهُ لَوْ كَانَ فَذًّا (٣)، فَاللَّامُ عَلَى

стр. 237

هَذَا دَخَلَتْ لِمَعْنًى تُفِيدُهُ لا يُوْجَدُ ذلِكَ في البَاءِ، وهَذَا أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يُذْهَبَ إِلَى البَدَلِ. وَمَعْنَى نَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ: انْتَظَرْنَاهُ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (١): ﴿انظِرُونَا نَقْتَبِس﴾ في إِحْدَى القِرَاءَتَينِ. [النَّظَرُ في الصَّلَاةِ إِلَى مَا يَشْغَلَكَ عَنْهَا] - و"الخَمِيصَةُ" [٦٧]. كِسَاءُ خَزٍّ لَهُ عَلَمٌ، وَقَال أَبُو عُبَيدٍ (٢): هِيَ كِسَاءٌ مَرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ. وفي "العَينِ" (٣) وَهِيَ بَرَنكانٌ أَسْوَدُ، قَال الشَّاعِرُ (٤):

стр. 238

إِذَا جُرِّدَتْ يَوْمًا حَسِبْتَ خَمِيصَةً ... عَلَيهَا وجِرْيَالًا نَضِيرًا دَلَامِصَا يَصِفُ امْرَأَةً، شَبَّهَ شَعْرَهَا بالخَمِيصَةِ. والجِرْيَالُ -هُنَا-: الذهَبُ، وَقِيلَ: الزَّعْفَرَانُ. ويُرْوَى: "جرْيَال النَّضير" أَي: ذَوْبُ الذَّهَبِ، شَبَّهَهُ بالجِرْيَالِ، وهي الخَمْرُ (١)، والدَّلَامِصُ: الّذِي لَهُ بَرِيق وَلَمَعَان. النَضِيرُ: الغَضُّ. - وَقَوْلُهُ: "أنْبَجَانِيةٌ" [٦٨]. كَانَ الأصْمَعِيُّ يُنكرُهَا، ويَقُوْلُ: لا يُقَالُ: كِسَاءٌ أَنْبَجَانِيٌّ (٢)، وإِنَّمَا يُقَالُ: مَنْبَجَانِيٌّ مَنْسُوْبٌ إلى مَنْبِج (٣)، وفُتِحَتْ بَاؤُهُ في النَّسَبِ؛ لأنَّه خُرِّجَ مَخْرَجَ مَنْظَرَانِيٌّ ومَخْبَرَانِيٌّ، يُرِيدُ: إِنَّه جَاءَ عَلَى غَيرِ قِيَاسٍ،

стр. 239

وأَجَازَ غَيرُهُ أَنْبَجَانِيٌّ، وأَنْشَدَ المُبَرِّد (١) -في لِحْيَةٍ-: كالأنْبَجَانِيُّ مُصْقُولًا عَوَرِضُهَا ... سَوْدَاءُ فِي لِينِ خَدِّ الغَادَةِ والرُّوْدِ وَحَكَى ثَعْلَبٌ (٢): أَنْبِجَانِيّةٌ وأَنْبَجَانِيّةٌ، كُلَّمَا كَثُفَ والْتفَّ قَالُوا: شَاةٌ أَنْبَجَانِيّةٌ، أي: كَثيرَةُ الصُّوْفِ مُلْتَفَّتُهُ، وَوَقَعَ في بَعْضِ نُسخِ "المُوَطَّأ": "إِنْبِجَانِيَّةٌ" ولَا أَعْرِفُ أَحَدًا حَكَاهُ، ولَا أَبْعدُ أَنْ تَكُوْنَ لُغَةً، لِشُذُوْذِ هذِهِ الكَلَمَة عَنِ القِيَاسِ في النَّسَبِ؛ لأنَّهَا مَنْسُوبةٌ إلى "مَنْبِج" والقِياس فِيهَا: مَنْبِجِيّةٌ. - و"الحَائِطُ" [٧٠]: البُسْتَانُ؛ سُمِّيَ بِذلِكَ لأحَدِ مَعْنيَينِ: أحَدُهُمَا: لأنَّه يَحُوْطُ صَاحِبَهُ ويَقُوْمُ بِمَؤُنَتِهِ. - أَوْ لأنَّه يُحَاطُ ويُحْفَظُ ويُبْنَى حَوْلَهُ حَائِطٌ، وَكَانَ القِيَاسُ أَنْ يُقَال: مَحُوْطٌ، لكِنَّهُ جَاءَ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، ولَحْمٍ حَانِذٍ، أَي: مَرْضِيّةٌ

стр. 240

ومَحْنُوْذٌ، أَي: مَشْويٌّ. - و [قَوْلُهُ: "فَثَارَ دُبْسِيٌّ"] [٦٩] الدُّبْسِيُّ: طَائِرٌ في لَوْبهِ دُبْسَةٌ، وَهيَ حُمْرَةٌ وَسَوَادٌ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الدُّبْسِيَّ هُوَ اليَمَامَةُ. - و"طَفِقَ يَفْعَلَ كَذَا": إِذَا أَخَذَ في فِعْلِهِ، قَال تَعَالى (١): ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ وَقَدْ حَكَى [اللُّغَويُّون] طَفَقَ -بِفَتْحِ العَينِ-، والأوَّلُ هُوَ المَشْهُوْرُ (٢) -[قَوْلُهُ: "بِالقُفِّ" ... ] [٧٠] والقُفُّ: كُلُّ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ وَلَمْ يُفْرِطْ في الارْتفَاعِ، وَهُوَ -هُنَا- وَادٍ بعَينِهِ (٣) كَمَا فُسِّرَ. ويقَالُ: ثَمَرَةٌ، وثُمُرٌ، وثُمْرٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الثُّمُرَ جَمْعُ جَمْع الجَمْعِ، كَأَنَّهُمْ جَمَعُوا ثَمَرَةً، عَلَى ثَمَرٍ، وثَمَرًا عَلَى ثِمَارٍ، وثِمَارٌ عَلَى ثُمُرٍ، ثمَّ سُكِّنَتِ المِيمُ تَخْفِيفًا، فَقِيلَ: ثُمْرٌ. و"تَذْلِيلُ النَّخلِ": أَنْ تُجْمَعَ أَعْذَاقُهُ، وَهِيَ عَنَاقِيدُهُ، وَفِي"العَينِ" (٤) ذُلَّلَ الكَرْمُ: إِذَا تَدَلَّى. و"الفِتْنةُ": تَتَصَرَّفُ -في اللُّغَةِ- عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ؛ الاخْتِبَارُ والمِحْنَةُ،

стр. 241

فَتَنْتُ الذَّهَبَ في النَّارِ: إِذَا اخْتبَرْتُهُ فِيهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى (١): ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾. والتَّعْذِيبُ، ومِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢): ﴿فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، والصَّدُّ والاسْتِذْلَالُ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾، والإشرَاكُ والكُفْرُ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٤): ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾. والعِبْرَةُ والعِظَةُ، ومِنْهُ: [قَوْلُهُ تَعَالى] (٥): ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. والحَرْبُ والحَرَجُ. وَيُقَالُ: فَتَنَة وأَفْتَنَةُ، قَال الشَّاعِرُ (٦):

стр. 242

لَئِنَ فَتَنْتَنِي لَهْيَ بالأمْسِ أَفْتَنَتْ ... سَعِيدًّا فَأَضْحَى قَدْ قَلَى كُلَّ مُسْلِمِ فَألقَى مَقَالِيدَ القِرَاءَةِ واصطَفَى ... وصَال الغَوَانِي بالكِتَابِ والمُنَمْنَمِ - وَقَوْلُهُ: "فَسُمِّيَ ذلِكَ المَالُ الخَمْسُوْنَ" [٧٠]. كَذَا وَقَعَ. والوَجْهُ: رَفْعُ المَالِ ونَصْبُ الخَمْسِينَ (١)، أَوْ رَفْعُ الخَمْسِينَ، ونَصْبُ المَالِ. كَمَا تَقُوْلُ: أُعْطِيَ زَيدٌ دِرْهَمًا وأُعْطِيَ دِرْهَم زَيدًا، وأَمَّا وَجْهُ مَنْ رَفَعَ المَال ورَفَعَ. الخَمْسِينَ فَرَوَاهُ بالوَاو بِأَنْ يَكُوْنَ عَلَى طَرِيقِ الحِكَايَةِ، كَأَنَّ المَال كَانَ يُسَمَّى "الخَمْسُوْنَ" فَحَكَى ذلِكَ، كَمَا قَال الشَّاعِرُ (٢):

стр. 243

وَلَهَا بالمَاطِرُوْنَ إِذَا ... أَكَلَ النَّمْلُ الَّذِي جَمَعًا ويُرْوَى: "المَاطِرُوْنِ" بكَسْرِ النُّوْنِ.

стр. 244

[كتَابُ السَّهْو] (١) (العَمَلُ في السَّهو) -[قَوْلُهُ]: "لَبسَ عَلَيهِ" [١] الرِّوَايَةُ -بالتَّخْفِيفِ- يُقَالُ: لَبَسْتُ عَلَيهِ الأمْرَ أَلْبِسُهُ لَبْسًا: إِذَا خَلَطْتَهُ عَلَيهِ، قَال [الله] تَعَالى (٢): ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ وأَمَّا الثَّوْبُ فَيقالُ فِيهِ: لَبِسْتُ أَلْبَسُ لُبْسًا. - وَقَوْلُهُ: "أهِمُ في صَلَاتِي" [٣]. المَعْرُوْفُ في هَذَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: وَهِمْتُ أَوْهَمُ وَهْمًا (٣): إِذَا غَلِطْتَ، ووَهَمْتُ أَهِمُ وَهْما: إِذَا أَذْهَبْتَ (٤) وَهْمَكَ إِلَى الشَّيءِ، وأَوْهَمْتُ أُوْهِمُ إِيهَامًا: إِذَا أَسْقَطْتَ، وَهُوَ المُرَادُ في الحَدِيثِ المَذْكُوْرِ.

стр. 245

[كِتَاب الجُمُعَةِ] (١) (العَمَلُ في غسْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ) - ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ إِنَّ مَا ذُكِرَ مِنَ السَّاعةِ فِي هذَا الحَدِيثِ إِنَّمَا هِيَ أَجْزَاء مِنْ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّيءَ إِذَا كَانَتْ أَجْزَاؤُهُ مُتَشَابهةَ غَيرَ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنَّ العَرَبَ رُبَّمَا سَمَّتْ كُلَّ جُزْء مِنْ أَجْزَائِهِ باسْمِ جُملَتِهِ، وهذَا يَجِيءُ كَثيرًا في الأجْنَاسِ والأنْوَاعِ الَّتِي لَيسَتُ لأجْزَائِها أَسْمَاء تَخُصُّها مِنْ حَيثُ هِيَ أَجْزَاء، أَلا تَرَى أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ المَائِعَاتِ كُلّها يُسَمَّى بِاسْمِ جُمْلَتِها، وَلَوْلا ذلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَال: شَرِبْتُ مَاءً، وَلَا أَكَلْتُ عَسَلًا؛ لأنَّه لَمْ يَأكُلْ جَمِيعَ العَسَلِ، ولا شَرِبَ جَمِيعَ المَاءِ، وَلأجْلِ هذَا اسْتَجَازُوا جَمْعَ الأجْنَاسِ والأنْوَاعِ وإِنْ كَانَتْ أَلْفَاظُها تُغْنِي عَنْ ذلِكَ، وَقَالُوا في جَمعِ مَاءٍ: أَموَاهُ ومِيَاهٌ، وَفِي جمعٍ عَسَلٍ: عُسْلانٌ وعُسُلٌ، وَقَد يَكُوْنُ ذلِكَ أَيضا لاخْتِلافِ الأنْوَاعِ، كَمَا قَال النَّابِغةُ (٢):

стр. 246

بَيضَاءَ مِنْ عَسلِ ذِرْوَةٍ ضَرَبٍ ... شِيبَتْ بِمَاءِ القُلاتِ مِن عَرِمِ فَعَلَى هذَا يَجُوْزُ أَنْ يُسَمَّى كُلَّ جُزْءٍ مِنَ السَّاعَةِ سَاعَةً، وأَيضًا فَإِنَّا وَجدنَا العَرَبَ قَدْ أَوْقَعَتِ السَّاعَةُ عَلَى المُتَعَارَفِ المَشْهُوْرِ مِنْ أَمرها، وَأَوْقَعَتْها أَيضًا عَلَى مَا هُوَ جُزْءٌ مِنْها، وَعَلَى مَا يَحتَمِلُ الأمرَينِ جَمِيعًا. فَأَمَّا إِيقَاعُهُم إِيَّاها عَلَى المُتَعَارَفِ فَكَقَوْلهِم: نُمْتُ ثَلاثَ سَاعَاتٍ، ولَقِيتك، في السَّاعَةِ الأوْلَى مِنَ النَّهارِ أَوْ نحو ذلِكَ، وأَمَّا إِيقَاعُهُم إِيَّاها عَلَى الجُزْءِ فَقَوْلُهُم. اجْلِسْ مَعَنَا سَاعَةً قَصِيرَةً، وسَاعَةً صَغَيرَةً، فَقَد نَابَ هذَا مَنَابَ قَوْلهِم: بَعضُ سَاعَةٍ وجُزْءٌ مِنْ سَاعَة، ومَنَابَ سُوَيعَةٍ، ومِنْ ذلِكَ قَوْلُهُم: خَرَجْتُ فِي السَّاعَةِ الأوْلَى، وجَاءَ زَيدٌ في الثَّانِيَةِ، وَقَد عُلِمَ أن الخُرُوْجَ والقُدُوْمَ لَمْ يَكُوْنَا في الْسَّاعَةِ كُلها، وَإِثَّمَا كَانَا في جُزْءٍ مِنْها. وَمِنْ ذلِكَ قَوْلُهُم: تَحَدَّثنا سَاعَةً مِنَ اللَّيلِ أَوْ مِنَ النَّهارِ، فَإِنَّهم لَا يُرِيدُوْنَ السَّاعَةَ عَلَى الحَقِيقَةِ؛ لأنَّ ذلِكَ لَا يُعلَمُ إلَّا بِوَزْنِ الشمسِ وَتَعدِيلِهِا، إِنَّمَا يُرِيدُوْنَ الوَقْتَ مِنَ الزَّمَانِ، والقَطْعَةَ مِنَ اللَّيلِ، ولا يُبَالُوْنَ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ السَّاعَةِ الحَقِيقِيّةِ أَم أَقَلَّ، كَمَا أَنّهُم قَالُوا (١): زَيدٌ يَخْرُجُ الآنَ، لَا يُرِيدُوْنَ الآنَ الحَقِيقِيَّ، وَلأنَّهُم يَجْعَلُوْنَ مَا قَرُب مِنْهُ آنًا، وعَلَى هذَا المَعنَى قَالُوا: كَانَ فُلانٌ يَنْظُرُ في عِلْمِ كَذَا، وَهُوَ السَّاعَةَ ينْظُرُ في كَذا، لَا يَخُصُّونَ سَاعَةً بِعَينها، وَقَد يَسْتعمِلُوْنَ اليَوْمَ مَكَانَ ذلِكَ فَيقُوْلُونَ: هُوَ اليَوْمَ يَقْرَأُ كَذَا، ولا

стр. 247

يُرِيدُوْنَ نَهارًا مُعَيَّنًا، وَقَد سَمَّى اللهُ القِيَامَةَ سَاعَةً، وَلم يُرِدْ السَّاعَةَ المَعرُوْفَةَ، وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ أَيضًا: أَنَّ الرَّوَاحَ والتَّهْجِيرَ لَا يُسْتعمَلانِ في الغُدُوِّ، وأَيضًا فَقَد رَوَى أَبُو هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ قَامَ عَلَى كُلِّ باب مِنْ أبْوَابِ المَسْجِدِ مَلائِكَةٌ يكتُبُوْنَ الناسَ الأَوَّلَ فالأوَّلَ، فَالمُهجِّرُ إلَى الجُمُعَةِ كَالمُهْدِي بَدَنَةً، والَّذي يَلِيهِ كالمُهْدِي بقرَةً ... " حَتَّى ذَكَرَ البَيضَةَ فَلَم يَذْكُر في هذَا الحَدِيثِ السَّاعَاتِ، وإِنَّمَا ذَكَرَ تَرتيبَ النَّاسِ في الإقْبَالِ، والمُهجّرُ لَا يُقَالُ لَهُ: مُبَكَّرٌ، وَكَذلِكَ المُبَكِّرُ لَا يُقَالُ لَهُ: مُهجَّر، وَكَذلِكَ الرَّوَاحُ هذَا المَعرُوْفُ مِنَ اللُّغَةِ، قَال لَبِيدٌ (١): وَإِنَّا وإِخْوَانًا لَنَا قَدْ تَتَابَعُوا ... لَكَلْمُغْتَدِي والرَّائِحِ المُتَهجِّرِ وَقَال عُمَرُ بنُ أَبِي رَبِيعَةِ (٢): أَمِنْ آلِ نُعمٍ أَنْتَ غَادٍ فَمُبْكِرُ .... غَدَاةَ غدٍ أَم رَائِح فَمُهجَّرُ وأَمَّا حَدِيثُ: "مَنْ بكَّرَ وابْتَكَرَ" فالتَّبْكِيرُ في اللِّسَانِ في ضَربَينِ: الخُرُوْجُ في بُكْرَة النَّهارِ، والتَّعجِيلُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مِنْ لَيلٍ أَوْ نَهار، تَقُوْلُ: أَنَا أُبكِّرُ إلَيكَ العَشِيّة، وَمِنْه باكُوْرَةُ الفَاكِهةِ لاسْتِعجَالها قبلَ غَيرِها. قَال (٣):

стр. 248

بَكَرَتْ [تَلُوْمُكَ بَعدَوَهْنٍ في النَّدَى] (١) ... بَسَلٌ عَلَيكَ مَلامَتِي وعِتَابِي والوَهْنُ والمُوْهِنُ: مِقْدَارُ ثُلُثِ اللَّيلِ، قَال النَابِغَةُ (٢): * فَأَهْدَى لَهُ اللهُ الغُيُوْثَ البَوَاكِرَا * أَرَادَ: العَجَلَةُ في أَوَّلِ السَّنَةِ، وَعَكْسُهُ لَفْظَةُ الوَاجِبِ، فَقَال: العَرَبُ تَقُوْلُ يَجِبُ عَلَيكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، ولا يُرِيدُوْنَ بِذلِكَ العرضَ واللُّزُوْمَ، وإِنَّمَا يُرِيدُوْنَ تَأكِيدَ الأمرِ عِنْدهُ وَحَضُّهُ عَلَيهِ، وأَنّه وَاجب في ذِكْرِ مَنْ يُرِيدُ بُلُوغ الكَمَالِ، قَال الشَّاعِرُ (٣): لَعَمرُكَ مَا حَقُّ امرِئٍ لا يَعُدُّلِي ... عَلَى نَفْسِهِ حَقًّا عَلَيهِ لَوَاجِبُ وَقَال آخرُ (٤):

стр. 249

إِذَا قُلْتَ فِي شَيءٍ نَعَم فَأَتِمَّهُ ... فَإِنَّ نَعَم دَينٌ عَلَى الحُرِّ وَاجِبُ أَرَادَ: وَاجِبٌ في الحُرّيَّةِ وَكَرَمِ الأخْلاقِ. - وَقَوْلُ أبِي هُرَيرَةَ [﵁]. "كغُسلِ الجَنابة" [٢] اعلَم أَنَّ تَشْبِيه الشَّيءِ بالشَّيءِ لا يَقْتَضِي المُمَاثَلَةَ لَهُ مِن جَمِيع الجهاتِ، وَلَو اقْتَضَى ذلِكَ لَكَانَ هُوَ هُوَ، ولَم يَكُنْ غَيرَهُ، فَقَوْلنا: زَيدٌ كَالأسَدِ إِنَّمَا يُرادُ بِهِ في الجُرأَةِ والشَّجَاعَةِ، وأَيضا فَقَدْ قَال أَبُو هُرِيرَةَ لِلْمَرأَةِ الَّتِي تَطيّبتْ لِلْمَسْجِدِ: اللهُ لَا يَقْبَلُ مِنْكَ حَتَّى ترجِعِي فَتَغْتَسِلِي كَغُسْلِكِ مِنَ الجَنَابَةِ. - والصَّوَابُ في قَوْلِهِ: "فَبِها وَنِعمَتْ": أَنْ يَكُوْنَ فعلًا مَاضِيًا لَحِقَتْهُ تَاءُ التّأنِيثِ، وَلَا وَجْة لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ بالهاءِ؛ لأنَّهُ يُرِيدُ: نِعمَتِ الخُطَّةِ أَو الفَعلَةُ. - و"البدنَة": النَّاقَةُ الَّتِي تُهْدَى إِلَى البَيتِ، وتُسَمَّى البقَرَةُ بَدَنَة، وجمعُ البَدَنَةِ: بُدنٌ كَخَشَبَةٍ وخُشْبٌ، وأَكَمَةٍ وأُكْمٍ، ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ جَمعَ جَمع، جَمَعُوا بَدَنَةٍ عَلَى بَدَنٍ كَشَجَرَةٍ وشَجَرٍ، وجَمَعُوا بَدَنًا على بُدنٍ مِثْلَ أَسَدٍ وأُسْدٍ. وقِيلَ: إِنَّ البُدنَ جَمعُ بَدنٍ، وإِنَّ بَدَنًا لُغَةٌ في بَدَنَةٍ، وذلِكَ غَيرُ مَعرُوْفٍ. - و"الأقْرَنُ": ذُو القَرنَينِ. - و"المَقْبُرِيُّ" و"المَقْبَرِيُّ": مَعًا حَكَاهُمَا يَعقُوْبُ (١) في مَقْبُرَةٍ ومَقْبَرَة. - وَقَوْلُهُ: "أيَّة سَاعَةٍ": الألِفُ هُنَا لِلاسْتِفْهامِ، وَمَعنَاهُ: التَّوْبِيخُ لَهُ عَلَى تأخِيرِهِ والإنكَارِ بِفِغلِهِ مِثْل قَوْلهِ [تَعَالى] (٢): ﴿ءَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ﴾ معنَاهُ التَّوْبِيخِ

стр. 250

لِمَنْ ادَّعَى ذلِكَ عَلَى عَيسَى، وَقَد عَلِمَ اللهُ أَنَّ عِيسَى لَمْ يَقُلْ ذلِكَ. - وَقَوْلُهُ: "الوَضُوْءَ". الرِّوَايَةُ عَلَى لَفْظِ الخبَرِ، والصَّوَابُ: المَدُّ عَلَى الاسْتِفهامِ؛ لأنَّه تَوْبِيخٌ وتَعنِيفٌ كَالَّذِي قَبْله كَقَوْلهِ تَعَالى (١): ﴿ءآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ وكَقَوْلهِ تَعَالى (٢): ﴿السِّحْرُ إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ﴾ في حَرفِ أَبِي عَمرو، ومَجَازُهُ في العَرَبِيّةِ أَنّه مُبْتَدَأٌ مَحْذُوْفُ الخَبَرِ، لِمَا في الكَلامِ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَيهِ، كَأَنَّهُ قَال: الوَضُوْءَ أَيضًا مِمَّا فَعَلْتَ، وَلَوْ نَصبَ لَكَانَ جَائِزًا، كَأَنَّهُ قَال: اتَّخَذْتَ الوَضُوْءَ مَعَ عِلْمِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بالغُسْلِ. - وَقَوْلُهُ: "مُعَجِّلًا أوْ مُؤَخِّرًا" [٥]. يَجُوْزُ فِيها الفَتْحُ والكَسْرُ، والفَتْحُ عَلَى
следующие страницы →