стр. 211
الأوَّلِ مَقْصُوْرٌ، فَإِذَا كَسَرْتَ أَوَّلَهُ مَدَدْتَ.
-[وَقَوْلُهُ]: "وَحَتَى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي". بالظَّاءِ المُشَالةُ أَي: يُقِيمُ الرَّجُلُ ويَصيرُ. وَالرَّجُلُ مَرْفُوع بِهِ و"إنْ" مَكْسُوْرَةُ الهَمْزَةِ، وهيَ حَرْفُ نَفْيٍ بمَعْنَى "مَا"، وَالجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى حبَرِ "يَظَلُّ". والتقدِيرُ: حَتَّى يَصيرَ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، وَذَكَرَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ (١) أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ: "إنْ يَدْرِي". وَقَال: مَعْنَاهُ: لا يَدْرِي، وهَذَا غَيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّ "إِنْ" لا تَكُوْنُ نَفْيًا وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًّا مِنَ النَّحَويين حَكَى ذلِكَ (٢)، والوَجْهُ في هَذِهِ الرِّوايةِ أَنْ تُفْتَحَ اليَاءُ مِنْ "يَدْرِيَ" وتكوْنُ "أَنْ" هي النَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ، وتكوْنُ: "يَضَلَّ" بِضَادٍ غَيرِ مُشَالةٍ منَ الضَّلَالِ الَّذِي هُوَ الحَيرَةُ، كَمَا يُقَالُ: ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، فَكَأَنَّهُ قَال: حَتَّى يَحَارَ الرَجُلُ ويَذْهَلَ عَنْ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَتكوْنُ "أَنْ" في مَوْضِعِ نَصْبٍ لِسُقُوْطِ حَرْفِ الجَرِّ. ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ مِنَ الضَّلَالِ الَّذي يُرَادُ بِهِ الخَطَأ، فَتكوْنَ الضادُ مَكْسُوْرَةٍ كَقَوْلهِ (٣): ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ وَتَكُوْنُ "أَنْ" في مَوْضِعه نَصْبٍ عَلَى المَفْعُوْلِ الصَّحِيحِ؛ لأنَّ "ضَلَّ" الَّتِي بِمَعْنَى أَخْطَأ لا تَحْتَاجُ