← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18194

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Полный текст (937 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

رُويَ عَن جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ (١) أَنَّه قَال: هُمَا لِلْكَافِرِ مُنْكرٌ ونَكِيرٌ؛ لإنْكَارِهِ مَا يَسْأَلانِهِ عَنْهُ ولِلْمُؤْمِنِ مُبَشِّرٌ وبَشِيرٌ، وسُمِّيا مُنكَرًا ونَكِيرًا؛ لأنَّ العَبْدَ يُنْكِر مَا يَسْأَلانِهِ عَنْهُ، ويُنكرُ المَلَكَانِ عَلَيهِ مَا يَقُولُهُ، فَنكِيرٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٌ كَألَيمٌ وَوَجِيعٌ؛ لأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السَّائِلِ والمَسْؤُولِ فَاعِلٌ ومَفْعُوْلٌ.

стр. 317

[كِتابُ الاسْتِسْقَاءِ] (١) (مَا جَاءَ في الاسْتِسْقَاءِ) [قَوْلُهُ]: "اللَّهُمَّ اسْقِ" [٢]. يُرْوَى بالقَطْعِ مِنْ أَسْقَيتُ، وبالوَصْلِ مِنْ سَقَيتُ. قَال بَعْضُهُمْ: سَقَيتُ الرَّجُلَ: إِذَا نَاوَلْتَهُ المَاءَ، والأَرْضَ: أَرْسَلَتُ فِيهَا المَاءَ، وأَسْقَيتُهُ: جَعَلْتَ لَهُ سُقْيًا، وَهُوَ المَاءَ الَّذي يُسْقَى بِهِ، وأَسْقَيتُهُ [أَيضًا]: دَعَوْتُ لَهُ بالسُّقْيَا، وَقَال بَعْضُهُم: سَقَى وأَسْقَى بِمَعَنًى، وأَنْشَدَ لِلَبِيدٍ (٢): سَقَى قَوْمِي [بني مَجْدٍ] ... ................. البيت

стр. 318

- و"البَهِيمَةُ": اسمٌ مُفْرَدٌ يُرَادُ بِه النَّوع كُلُّهُ كَقَوْلِهِ [تَعَالى] (١): ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ و ﴿إِنَّ الْإِنَسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٢). - "وبلَدَكَ المَيِّتِ "يَجُوْزُ تَشْدِيدُ اليَاءِ وتَخْفِيفُهَا. - ويُرْوَى: "تَقَطَّعَتْ" و"انْقَطَعَتْ" [٣]. وبالنُّوْنِ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا فِي هَذَا المَوْضِعِ. - وَقَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ ظُهُورَ الجِبالِ". أي: اخْصُصْ بِهِ ظُهُوْرَ الجِبَالِ، أَوْ أَمْطِرْهُ، فَحَذَفَ لِما كَانَ فِيمَا بَقِيَ دَلِيلٌ عَلَى مَا أُلْقِيَ. وَمِنْهُ قَوْلُ المُؤَذِّنِ: الصَّلاةُ رَحِمَكُم الله، أَي: عَلَيهُمُ الصَّلاةَ. - و"الآكامُ": الكُدَا، وَاحِدُهَا أَكَمَةٌ [ ... ]. - وَقَوْلُهُ: "فانْجَابَت" أي: انْفَرَجَتْ، وهو انْفَعَلَتْ من جُبْتُ القَمِيصَ: إِذَا فَتَحْتُ جَيبَهُ، والشَّيءَ: إِذَا خَرَقْتَهُ. [الاسْتِمْطَارُ بالنُّجومِ] - " الحُدَيبِيَة" [٤] (٣) مُخَفَّفَةُ اليَاءِ- مَوْضِعٌ بَينَ الحِلِّ والحَرَمِ، كَذَا قَيَّدَهُ

стр. 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 320

أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيّ، وكَانَ الكِسَائِيُّ يُشَدِّدُهَا، وَكَانَ الأصْمَعِيُّ: يُنكِرُ ذلِكَ [ ... ]. - و [سَمَاءٌ]: السَّمَاءُ المَطَرُ؛ سُمِّيَ بِذلِكَ لأنَّه مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ (١)، وقَال أَبُو عُبَيدَةَ (٢): مَطَرَ في الرَّحْمَةِ، وأَمْطَرَ فِي العَذَابِ، واحْتَجَّ بِقَوْلهِ [تَعَالى] (٣):

стр. 321

فَأَمطِرْ عَلَينَا حِجَارَةً﴾ وأَجَازَ غَيرُهُ: مَطَرَ وأَمْطَرَ، واحْتَجَّ بِقَوْلهِ [تَعَالى] (١): ﴿هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنا﴾. - و"بَحْرِيَّةً": يُرْوَى رَفْعُهَا ونَصْبُهَا، فَمَنْ رَفَعَ فَهِيَ فَاعِلَةٌ، وَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى الحَالِ، والفَاعِلُ مُضْمَرٌ، كَأَنَّه قَال: إِذْ أَنْشَأَتْ السَّحَابَةُ بَحْرِيَّةً، والعَرَبُ تُضْمِرُ الفَاعِلَ وإِنْ لَمْ يَجْزِ لَهُ ذِكْرٌ؛ إِذَا كَانَ في فَحْوَى الكَلامِ أَو المُشَاهَدَة مَا يَدُلُّ عَلَيهِ، قَال تَعَالى (٢): ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالحِجَابِ﴾ أَرَادَ: الشَّمْسَ وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ. وَمَعْنَى "أَنْشَأَتْ": ابْتَدَأَتْ وأَقْبَلَتْ، وَمِنْهُ أَنْشَأَ الشَّاعِرُ يَقُوْلُ [ ... ]. و"البَحْرِيَّةُ": سَحَابَةٌ تَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ البَحْرِ و"تَشَاءَمَتْ": أَخَذَتْ نَحْوَ الشَّامِ، إِذَا كَانَتْ كَذلِكَ كَانَ أَغْزَرُ لِمَائِهَا؛ لأنَّ الجَنُوْبَ تَسُوْقُهَا، والجَنُوْبُ الرِّيَاحُ لِلْمَطَرِ بالحِجَازِ. قَال الأصْمَعِيُّ: كُلُّ مَا كَانَ مِنْ أَرْضِ (كَذَا) فَالشِّمَالُ تَجْرِي فِيهِ السَّحَابُ وتُؤَلِّفُهُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ فَالجَنُوْبُ هِيَ الَّتِي تُجْرِي فيه السَّحَاب وتُؤَلِّفُهُ، والشَّمَالُ تَقْشَعُهُ (٣)؛ لِذلِكَ سُمِّيَتِ الشَّمَالُ مَحْوَةً؛ لأنَّهَا تَمْحُو السَّحَابَ. - و"العَينُ": نَاحِيَةُ القِبْلَةِ، تَقُوْلُ العَرَبُ: مُطِرْنَا بالعَينِ، وَمِنَ العَينِ إِذَا

стр. 322

كَانَ السَّحَابُ نَاشِئًا مِنْ نَاحِيَةِ القِبْلَةِ، وَقِيلَ بلْ العَينُ: مَاءٌ عَنْ يَمِينِ قِبَلَةِ العِرَاقِ. - وَ"غَدِيقَة": -بِفَتْحِ الغَينِ- كَثيرَةُ المَاءِ، قَال تَعَالى (١): ﴿غَدَقًا﴾ أَي: كَثيرًا، وَلَا يَعْرِفُ اللُّغَويُّوْنَ غُدَيقَةٌ بِضَمِّ الغَينِ وفَتْحِ الدَّالِ، والفُقَهَاءُ يَرْوُوْنَهُ كَذلِكَ (٢).

стр. 323

[كِتَابُ القُبْلَةِ] (١) [النَّهْيُ عنِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ والإنْسَانُ عَلَى حَاجَتِهِ] - " الكَرَابِيسُ": جَمْعُ كِرْبَاسٍ وهو المِرْحَاضِ الَّذِي لَهُ قَنَاةٌ قَائِمَةٌ. وأَمَّا الَّذِي في الأرْضِ فَيُقَالُ لَهُ: الكَنِيفُ. وَكِرْبَاسٌ: مِنْ قَولهِمْ: تَكَرْبَسَ الشَّيءُ والزَّبْلُ: إِذَا تَلَبَّدَ وتَرَاكَبَ، سُمِّيَ بِذلِكَ لِتَطْبِيقِ بَعْضِهِ فَوْقَ بَعْضٍ، وَمِنْهُ الكُرَّاسَةُ. - وَ"المِرْحَاضُ": مِنْ رَحَضْتُ الشَّيءَ: إِذَا غَسَلْتُهُ، وَثَوْبٌ مَرْحُوْضٌ ورَحِيضٌ والمِرْحَضَةُ -بِكَسْرِ المِيمِ- الَّذِي تُغْسَلُ فيه، وكَذلِكَ لِلَّذِي يُتَوَضَّأ فيه، ويُقَالُ لِلْخَشَبَةِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الثَّوْبُ عِنْدَ الغَسْلِ: مِرْحَضٌ وَمِرْحَاضٌ. - و"الكَنِيفُ": مِنْ كَنَفْتُ الشَّيءَ: إِذَا سَتَرْتُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ للتُّرْسِ كَنِيفٌ، وكَذلِكَ للزَّرِيبَةِ. يُقَالُ لِلْكَنِيفِ: حُشٌّ (٢)، وَخَلاءٌ، ومَذْهَبٌ، وَمِيضَأةٌ، سُمِّيَ خَلاءً؛ لأنَّ الإنْسَانَ يَخْلُو فيه، ومَذْهَبًا؛ لأنَّه يُذْهَبُ إِلَيهِ عِنْدَ الحَاجَة، وَمَيضَأةً؛ لأنَّه يُتَنَظَّفُ فِيه، مِنَ الوَضَاءِ وهِيَ النَّظَافَةُ. وحُشًّا مِنَ المَخْرَجِ، والمَحَشَّةُ: الدُّبُر، وفي الحدِيثِ: "مَحَاشُّ النِّسَاءِ عَلَيكُمْ حَرَامٌ" فَسُمِّيَ حُشًّا؛ لأنَّه مَكَانٌ تُكْشَفُ فيه الأدْبَارُ. والحُشُّ

стр. 324

-أَيضًا-: البُسْتَانُ، وَكَانَ النَّاسُ قَبْلَ إِحْدَاثِ الكَنِيفِ يَقْضُوْنَ حَوَائِجَهُمْ فِي البَسَاتِينِ، فَيَقُوْلُ الرَّجُلُ: ذَهَبْتُ إِلَى الحُشّ، حَتَّى كَثُرَ فَصَارَ اسْمًا لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُحْدَثُ فيه. وَوَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ: "إِذَا ذَهَبَ أحَدُكُمْ الغَائِطَ أو البَوْلَ" القِيَاسُ أَن يَكُوْنَ باللَّامِ، ومَنْ نَصَبَ أَرَادَ اللَّامَ وحَذَفَهَا، وَهَذَا نَحْوٌ مِنْ قَوْلِ العَرَبِ ذَهَبْتُ الشَّامَ. [الرُّخْصَةُ في استِقْبَالِ القِبْلَةِ لِبَوْلٍ أوْ غَائِطٍ] - و [قَوْلُهُ: "عَلَى لَبِنَتَينِ" [٣]. اللَّبِنَةُ: الطُّوْبَةُ، والآجُرَّةُ (١)، وكُلُّ شَيءٍ؛ رَفَعْتَهُ مِنْ حَجَر ونَحْوهِ فَقَدْ لَبَنْتَهُ، وَيُقَالُ: لِبْنَةٌ -بِكَسْرِ اللَّامِ وسُكُوْنِ البَاءِ- والجَمْعُ لِبْنٌ وَلِبَنٌ كَسِدْرَةٍ وسِدْرٍ وسِدَرٍ. وَمَنْ قَال: لَبِنَةٌ -بفَتْحِ اللَّام وكَسْرِ البَاءِ- قَال: لَبِنٌ. [النَّهْيُ عن البُصَاقِ في القِبْلَةِ] ويُقَالُ: بُسَاقٌ، وبُصَاقٌ، وبُزَاقٌ. وأَمَّا بَسَقَتِ النَّخْلَةُ (٢): إِذَا ارْتَفَعَتْ فَلَمْ يُحْكَ فِيهِ

стр. 325

غَيرَ السِّينِ، عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: كُلُّ سِينٍ وَقَعَ بَعْدَهَا حَرْفُ اسْتِعْلاءٍ جَازَ قَلْبُهَا صَادًّا. - وَ [قَوْلُهُ: "أَوْ نُخَامَةٌ" [٥]. النُّخَامَةُ والنُّخَاعَةُ: سَوَاءٌ، وقِيلَ: بالعَين مِنَ الفَمِ، وبالنُّوْن والمِيمِ مِنَ الأنْفِ.

стр. 326

[كِتَابُ القُرْآنِ] (١) [مَا جَاءَ فِي القُرْآنِ] - وَ [قَوْلُهُ: ثُمَّ لَبَبْتُهُ بِرِدَائهِ] [٥]. التَّلَبُّبُ: أَنْ يَضَعَ فِي عُنُقِ الرَّجُلِ ثَوْبًا ويَقْبِضُ عَلَيهِ. والتَّلَبُّبُ -أَيضًا-: أَنْ يَقْبِضَ عَلَى مَكَانِ لَبَبِهِ ويَضْغَطَهُ. واللَّبَبُ واللَّبَّةُ: وَسَطُ الصَّدْرِ. وَكُلُّ مَنْ تَحَزِّم وتَجَمِّعَ ثَوْبَهُ عَلَيهِ فَقَدْ تَلَبَّبَ (٢). - وَ [قَوْلَهُ: "في مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ "] [٧]. صَلْصَلَةُ الجَرَسِ: صَوْتُهُ. - وَ [قَوْلُهُ]: "فَيُفْصَمَ عَنِّي" أي: يَزُوْلُ، فَصَمْتُ الشَّيءَ عَنِّي وَقَصَمْتُهُ بالفَاءِ والقَافِ وانْفَصَمَ وانْقَصَمَ: إِذَا انْكسَرَ، وقَيلَ: بالفَاءِ: إِذَا انْصَدَع وَلَمْ يَبِنْ، وبالقَافِ: إِذَا بَانَ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ [ ... ]. - وَ [قَوْلُهُ: لَيَتَفَصَّدَ عَرَقًا]. تَفَصَّدَ العَرَقُ والمَاءُ تَفَصُّدًا: إِذَا سَالا. -[وَقَوْلُهُ: وَقَدْ وَعَيتُ مَا قَال]. وَعَيتُ الشَّيءَ أَعِيهِ وَعْيًا وأَنَا وَاعٍ: فَهِمْتُهُ، أَي: جَمَعْتُهُ في قَلْبِكَ حَتَّى لا يَشِذُّ مِنْهُ شَيءٌ، كَمَا يُجْمَعُ الشَّيءُ في الوعَاءِ، وأَمَّا المَالُ والمَتَاعُ فَيُقَالُ: أَوْعَيتُ بالألفِ أُوْعِي إِيعاءً فَأَنَا مُوعٍ (٣). - وَ [قَوْلُهُ]: "يَتَمَثُّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا". نَصْبٌ عَلَى الحَالِ، وتُسَمَّى الحَال

стр. 327

المُوَطِّئَةَ، وَمَعْنَى ذلِكَ أَنَّ الحَال حُكْمُهَا أَنْ تَكُوْنَ صِفَةً مُشْتَقَّةً مِنْ فِعْل مِثْل قَائِمٍ وقَاعِدٍ ونَحْوَ ذلِكَ، فَلَمَّا كَانَ رَجُلٌ اسْما جَامِدًا لَيسَ مُشْتَقًّا مِنْ فِعْل تُأوِّلَ فيه تأْويلًا يُصْلِحُهُ ويُهَيِّئُهُ لأنْ يَكُوْنَ حَالًا، كَمَا تُؤُوَّلِ في قَوْلهِمْ: [هَذَا] خَاتَمٌ حَدِيدًا إِنَّه بِمَعْنَى رَدِيءٌ، وبَابٌ سَاجًا بِمَعْنَى صَلِيبٍ، وكَذلِكَ "رَجُلًا" ههُنَا يَكُوْنُ حَالًا؛ لأنَّه بِمَعْنَى مَحْسُوْسٍ أوْ مَرْئيٍّ، ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ أَرَادَ: مِثْلَ رَجُلٍ فَحَذَفَ المُضَافَ وأَقَامَ المضَافَ إِلَيهِ مَقَامَهُ. - وَقَوْلُهُ: "هَلْ تَرَى بِمَا أقُوْلُ بَأْسًا" [٨]. فِيهِ تَأَويلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُوْنَ البَاءُ بِمَعْنَى قَوْلِكَ: زَيدٌ بالبَصْرَةِ، أَي: فِي البَصْرَةِ. والثاني: هَلْ تَرَى بَأسًا بِرُؤيَتِكَ مَا أَقُوْلُ، فَتَكوْنُ البَاءُ غَيرَ مُبْدَلَةٍ، وَيُكْوْنُ مِثْلَ قَوْلِ العَرَبِ: رَأَيتُ بِزَيدٍ الأَسَدَ أَي: رَأَيتُ الأَسَدَ بِرُؤْيتِي إِيَّاهُ، وكُلُّ شَيءٍ صَعْبٌ شَاقٌّ مِنْ سَمَاعٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ فَهُوَ بَأْسٌ، ومِنْهُ سُمِّيَتِ الحَرْبُ: بَأْسًا، والشُّجَاعُ: بَئِيسًا، والفَقِيرُ: بَائِسًا. فَمَعْنَى "لَا بَأْسَ عَلَيكَ" لَا مَشَقَّةَ عَلَيكَ ولا مَكْرُوهَ. - و"الدُّمَى": جَمْعُ دُمْيَةٍ، وَهِيَ صُوْرَةٌ تُصْنَعُ مِنَ الحِجَارَةِ، يُرِيدُ: الأصْنَامَ. و"الدِّمَاءُ": دمَاءُ الذَّبَائِحِ الَّتِي يَذْبَحُوْنَهَا لِلأَصْنَامِ أَقْسَمَ بِهَا. (١) -[قَوْلُهُ: نَزَرْتَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ] [٩]. التَّنْزِيرُ: أَنْ يُلِحَّ الرَّجُلُ عَلَى

стр. 328

المَسْؤُولِ حَتَّى يَشُقَّ عَلَيهِ سُؤَالُهُ، أَوْ يَنْقَطِعَ عَنِ الجَوَابِ، أوْ لَا يَجِدَ مَا يُعْطِي (١)، واشْتِقَاقُهُ مِنَ نزَرَ الشَّيء نزَارَةً ونزْرًا، قَال ذُو الرُّمَّةِ (٢): لَهَا بَشَرٌ مِثْلُ الحَرِيرِ وَمنْطِقٌ ... رَخِيمٌ الحَوَاشِي لا هُرَاءٌ ولا نَزْرُ أَي: لَا كَثيرٌ ولا قَلِيلٌ. و"عُمَرُ" بِرَاءٍ مُفْرَدًا، أَرَادَ: يَا عُمَرُ، وَمِنْهُ: ﴿يوُسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (٣) و"ثَكِلَتْكَ": فَقَدَتْكَ، وَلأُمِّهِ الثُّكْلُ والثَّكَلُ: إِذَا دُعِيَ عَلَيهِ بالهَلاكِ. - قَوْلُهُ: "فَمَا نَشِبْتُ". العَرَبُ تَسْتَعْمَلُ هَذَا الكَلامُ فِي الأَمْرِ الَّذِي يَفْجَأُكَ قَبْلَ أَنْ تَنْشَبَ فِي غَيرِهِ أَي: فَمَا نَشِبْتُ في أَمْرٍ حَتَّى سَمِعْتُ صَارِخًا، أو إِلَى أَنْ سَمِعْتُ، وَحَقِيقَتُهُ إِلَى وَقْتِ أَنْ سَمِعْتُ فَحَذَفَ المُضَافَ وَأَقَامَ المُضَافَ إِلَيهِ مَقَامَهُ.

стр. 329

- و [قَوْلُهُ: لَا يُجَاوزُ حَناجِرَهُم] [١٠]. الحَنَاجِرُ: جَمْعُ حَنْجَرَةٍ، وهي رَأْسُ الغَلْصَمَةِ مِنَ الحَلْقِ (١)، وأَمَّا الحُلُوْقُ بأَعْيَانَها فَيُقَالُ لَهَا: الحَنَاجِيرُ باليَاءِ، وَاحِدُهَا حَنْجُوْرٌ، وَرُبَّمَا حَذَفُوا اليَاءَ، وأَكْثَرُ ذلِكَ فِي الشعْرِ، كَمَا قَال النَّابِغَةُ (٢): * ... قَبْلَ اسْتِقَاءِ الحَنَاجِرِ * - و [قَوْلُهُ: مُرُوْقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ]. الرَّمِيَّةُ: كُلُّ مَا رُمِيَ مِنْ صَيدٍ وغَيرِهِ، تَقُوْلُ العَرَبُ (٣): "بِئْسَ الرَّمِيَّةُ الأرْنَبُ" وإِنَّمَا يُقَالُ لَهَا رَمِيَّةٌ مَا لَمْ تُرْمَ، فَإِذَا رُمِيَتْ قِيلَ لَهَا: رَمْيٌّ بِغَيرِ هَاءٍ. ومَرَقَ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ مُرُوْقًا خَرَجَ مِنْهَا تَجَاوَزَهَا. والرَّجُلُ: خَرَجَ مِنَ الدِّينِ أَوْ مِنَ الطَّاعَةِ بِقُوَّةٍ وَجِدٍّ، يُشَبَّهُ ذلِكَ بِمُرُوْقِ السَّهْمِ. - وَ [قَوْلُهُ: تَنْظُرُ في النَّصْلِ ... والقِدْحِ ... وتَتَمَارَى في الفُوْقِ]. والنَّصْلُ: الشَّفْرَةُ. والقِدْحُ: السَّهْمُ، والفُوْقُ: المَوْضِعُ الَّذِي يُوْضَعُ منه على الوَتَرِ عِنْدَ

стр. 330

الرَّمْيِ، والجَمْعُ: أَفْوَاقٌ، ويُقَالُ أَيضًا: فُوْقَهُ، وَجَمْعُهَا: فُوَقٌ. والتَّمَارِي: الامْتِرَاءُ والمُرْيَةُ والمِريَةُ -بِضَمِّ المِيمِ وَكَسْرِهَا-: الشَّكُّ في الشَّيءِ، وَالفِعْلُ مِنْهُ: تَمَارَى تَمَارِيًا وامْتَرَى امتِرَاءً. - وَ [قَوْلُهُ: مَكَثَ عَلَى سُوْرَةِ البَقَرَةِ] [١١]. مَكَثَ فَهُوَ مَاكِثٌ ومَكُثَ فَهُو مَكِيثٌ. [مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ] - وَ [قَوْلُهُ: فَأُرِيدُ أنْ اخْتَبِئَ دَعْوَتِي]. [ ... (١) يُقَالُ: خَبَّأْتُ الشَّيءُ أَخْبَؤُهُ خَبْأً واخْتَبَأَتُهُ اخْتِبَاءً: إِذَا اسَتَرْتُهُ وَدَفَعْتُهُ] واخْتَبَأْتُ مِنَ الشَّيءِ: إِذَا اسْتَتَرْتَ عَنْهُ. - وَ"شَفَاعَةً": مَنْصُوْبٌ عَلَى المَفْعُوْلِ مِنْ أَجْلِهِ، مِثْل جِئْتُكَ مَخَافَةً مِن عُقُوْبَتِكَ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَالِقُ الإصْبَاحِ ... " (٢)] [٢٧]. وَيُقَالُ: فَلَقْتُ الشَّيءَ فَلْقًا: إِذَا صَدَعْتُهُ وشَقَقْتُهُ فَأَنَا فالِقٌ، والفَلَقُ للشَّيءِ المَفْلُوقِ مِثْلُ الهَدَمِ للشَّيءِ المَهْدُوْمِ، وَسُمِّيَ الصُّبْحُ فَلَقًا لأنَّه إِنَّمَا يَكُوْنُ عِنْدَ انْصِدَاع الظَّلامِ وانْفِرَاجِهِ، وَمِنْهُ قِيلَ: انْصِدَاعُ الفَجْرِ، ويُسَمَّي الفَجْرُ صَدِيعًا، والصَّدِيعُ إِنَّمَا هُوَ الشَّيءُ المَصْدُوْعُ، وقَرِيبُ مِنْ هَذَا تَسْمِيَتُهُم إِيَّاه فَجْرًا؛ إِنَّمَا شَبَّهُوا ظُهُوْرَ الضِّيَاءِ في ظَلامِ اللَّيلِ بانْفِجَارِ المَاءِ، وسُمِّيَ صُبْحًا لإشْرَاقِهِ وضِيَائِهِ، مِنْ قَوْلكَ: صَبُحَ وَجْهُ الأرْضِ صَبَاحَةً: إِذَا حَسُنَ، وقِيلَ: سُمِّيَ صبْحًا؛ لاخْتِلاطِ البَيَاضِ بالحُمْرَةِ، وَمِنْهُ أَصْبَحَ الشَّعْرُ: إِذَا كَانَ شَعْرُهُ أَحْمَرُ يُشْرَبُ إِلى البَيَاضِ

стр. 331

[والسَّكَنُ: مَا سَكَنَتْ إِلَيهِ نَفْسُكَ أُنْسًا] (١) بِهِ، وَسُمِّيَ اللَّيلُ سَكَنًا؛ لأنَّ كُلَّ شَيءٍ فيه يَسْكُنُ من الحَرَكَةِ والتَّصَرَّفِ. - و"الحُسْبَانُ" مَصْدَرُ حَسَبْتَ الشَّيْءَ أَحْسُبُهُ حَسْبًا وحِسَابًا حُسْبَانًا: إِذَا عَدَدْتَهُ، فَإِنْ أَرَدْتَ الشَّيءَ المَحْسُوْبَ، قُلْتَ: حَسَبٌ، أَي: أَنّهُمَا يَجْرِيَانِ بِحِسَابٍ مُقْدَّرٍ لَا زِيَادَةَ فِيهِ ولا نَقْصَ. - و"فَالِقَ الإصْبَاحِ" مَنْصُوْبٌ (٢) عِنْدَ سِيبَوَيهِ عَلَى النِّدَاءِ، ولا يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ صِفَةً لِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ؛ لأنَّ اللَّهُمَّ لَمَّا كَانَ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا في النِّدَاءِ أَشْبَهَ الأصْوَاتِ الَّتِي لَا تُوْصَفُ. وَمِنَ النُّحَاةِ مَنْ يُجِيزُ أَنْ يَكُوْنَ صِفَةً، وَهُوَ مَذْهَبُ المُبَرِّدَ. - وَقَوْلُهُ: "لِيَعْزَمَ المَسْأَلَةَ" [٢٨]. أَي: ليُنْفِذَهَا ويُمْضِيهَا، والعَزْمُ: إِنْفَاذُ الشَّيءِ وإِمْضَاؤُهُ. والحَزْمُ: صِحَّةُ الرَّأْي، وَفِي المَثلِ (٣): "قَدْ أَحْزِمُ لَوْ أَعْزِمُ". - وَقَوْلُهُ: "مَا لَمْ يُعَجِّلْ فَيَقُولَ" [٢٩]. مَنْصُوْبٌ علَى جَوَابِ النَّفْي،

стр. 332

أُجْرِيَتْ "لَمْ" حِينَ كَانَ مَعْنَاهَا النَّفْيُ مُجْرَى "مَا" فِي قَوْلهِمْ: مَا أَنْتَ بِصَاحِبِي فَأَنْصُرَكَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الأعْشَى (١): أَجِدُّكَ لَمْ تَغْتَمِضْ لَيلَةً ... فَتَرْقُدَهَا مَعَ رُقَّادِهَا - وَقَوْلُهُ: "إِلَى سَّمَاءِ الدُّنْيَا" [٣٠]. كَذَا الرِّوَايَةُ، وَهُوَ الوَجْهُ والقِيَاسُ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُم: "إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا " فَيَكُوْنَ عَلَى هَذَا مِنْ بَابِ صَلاةِ الأُوْلَى، وَمَسْجِد الجَامِعِ. - وَقَوْلُهُ: "مَنْ يَدْعُوْنِي ... ". مَنْ رَوَاهُ هكَذَا بِوَاوٍ جَعَلَ "مَنْ" اسْتِفْهَامًا نَصَبَ مَا بَعْدَ الفَاءِ عَلَى جَوَابِ الاسْتِفْهَامِ ومَنْ رَوَى: "مَنْ يَدْعُنِي" بِغَيرِ وَاوٍ جَعَلَ "مَنْ" شَرْطًا فَجَزَمَ بِهَا الفِعْلَ، وَرَفَعَ مَا بَعْدَ الفَاءِ كَمَا قَال [اللهُ تَعَالى] (٢): ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ﴾. - وَقَوْلُ عَائِشَةَ: "فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيلِ" [٣١]. - وَقَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ: "إذَا قَامِ إِلَى الصَّلاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيلِ" [٣٤]. "مِن" ههنَا بِمَعْنَى "في". - وَ"المَسِيحُ" [٣٣]. بالحَاءِ المُهْمَلَةِ، عَلَى لَفْظِ المَسِيحِ عِيسَى بنُ مَرْيَمَ لَا فَرْقَ بَينَهُمَا فِي اللَّفْظِ، وإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ في الاشْتِقَاقِ، وفِي اشتِقَاقِ المَسِيحِ عِيسَى سِتَّةُ أَقْوالٍ (٣):

стр. 333

قَال ابنُ عَبَّاسٍ: كَانَ لَا يَمْسَحُ ذَا عَاهَةٍ إلَّا بَرِئَ. وَقَال النَّخَعِيُّ: المَسِيحُ: الصِّدِّيقُ. وَقَال أَبُو عُبَيدٍ: أَظُنُّ هَذِهِ الكَلِمَةَ عَبْرَانِيَّةً أوْ سِرْيَانيَّةً، أَصْلُهَا مِشِيْحى فَعُرَّبَ. وقَال ابنُ عَبَّاسٍ -في رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْهُ-: سُمِّيَ مَسِيحًا؛ لأنَّه كَانَ أَمْسَحَ الرِّجْلِ، أَي: لا أَخْمُصَ لِقَدَمِهِ. وَقِيلَ: سُمِّيَ مَسِيحًا؛ لأنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمّه كَأنَّهُ مَمْسُوْحٌ بالدُّهْنِ. وَقِيلَ: بَلْ كَانُوا يَمْسَحُوْنَ المَوْلُوْدَ بالدُّهْنِ، وَكَانَ هَذَا سُنَّةٌ لَهُمْ. وَقِيلَ: المَسِيحُ: الجَمِيلُ الوَجْهِ، يُقَالُ: عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةٌ مِن جَمَالٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبيِّ [ ﷺ ] في جَرِيرٍ (١): "يَطْلُعُ عَلَيكُمْ مِنْ هَذَا الفَجِّ خَيرُ ذِي يَمَنٍ عَلَيهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ" وَكَانَ جَرِيرٌ مِن أَجْمَلِ النَّاسِ وَجْهًا، وَقَال ذُو الرُّمَّةِ (٢): عَلَى وَجْهِ مَيٍّ مَسْحَةٌ مِنْ مَلاحَةٍ ... وتَحْتَ الثِّيَابِ الشَّينُ لَوْ كَانَ بَادِيًا وَقَال ثَعْلَبٌ: سُمِّيَ مَسِيحًا؛ لِأَنَّه يَمْسَحُ الأرْضَ أَي: يَقْطَعُهَا. - وأَمَّا "الدَّجَّالُ" فَقِيلَ لَهُ ذلِكَ: لَأَنَّه أَعْوَرُ إِحْدَى العَينَينِ، وَجَاءَ في حَدِيثٍ أَنَّه مَمْسُوْحُ العَينِ اليُمْنَى. وفي رِوَايَةِ حُذَيفَةَ في "مُسْلِمٍ": الشِّمَالُ، وهو

стр. 334

غَرِيبٌ. قَال الخَلِيلُ (١): يُقَالُ: رَجُلٌ مَمْسُوْحُ الوَجْهِ ومَسِيحٌ: إِذَا لَمْ يَبْقَ عَلَى أَحَدِ شِقَّي وَجْهِهِ حَاجِبٌ ولا عَين [إلَّا اسْتَوَى]. - و [قَوْلُهُ: "وَإلَيكَ أنَبْتُ" [٣٤]. الإنَابَةُ. الرُّجُوع إِلَى اللهِ، والاسْتِعَاذَةُ بِهِ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَلَنْ يَزَال الهَرْجُ"] [٣٥]. الهَرْجُ: الفِتْنَةُ والقَتْلُ (٢).

стр. 335

ومِنْ (كِتَاب الجنَائِزِ) (١) [غُسْلُ الْمَيتِ] -[قَوْلُهُ: بِمَاءٍ وَسِدْرٍ] [٢]. السَّدْرُ: وَرَقُ النَّبْقِ، وَهُوَ عَلَى ثَلاثَةِ أَنْوَاعٍ؛ مَا كَانَ فيه عَلَى المَاءِ قِيلَ لَهُ: عُبْرِيٌّ وعُمْرِيٌّ. وَمَا كَانَ مِنْهُ بَرِّيًا قِيلَ لَهُ: ضَالٌ. وَمَا تَوسَّطَ بَينَهُمَا قِيلَ لَهُ: أَشْكَلُ، لأنَّه لَمْ يَسْتَحِقَّ أَنْ يُسمَّى عُبْرِيًّا ولا ضَالًا وأَشْكَلَ أَمرُهُ. - وَقَوْلُهُ: "أوْ شَيئًا مِنْ كَافُورٍ". شَكٌّ مِنَ المُحَدِّثِ، ولَيسَ بِتَخْيِيرٍ؛ لأنَّ المَعْنَيَّ فِيهِمَا وَاحِدٌ؛ لأنَّه لَمَّا قَال: "اجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كَافُوْرًا" فَقَدْ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّه أَرَادَ شَيئًا مِنْهُ. - وَ"فآذنَّنِي" أَعْلِمْنَنِي، آذَنْتُهُ بِالشَّيءِ إِيذَانًا. - وَ"الحَقْوُ" الإزَارُ، وأَصلُهُ: الخَصْرُ، فَسُمِّيَ الإزَارُ حَقْوًا باسمِهِ: إِذْ كَانَ يُشدُّ عليه من بَابِ المَجَاوَرَةِ، وهُذَيلٌ تَقُوْلُ: حِقْوٌ -بِكَسْرِ الحَاءِ- وجَمْعُهُ في أَقلِّ العَدَدِ: أَحْقٍ، وفي الكَثيرِ حِقَاء كَدِلاءٍ، وحُقِيّ على مِثالِ دُلِيٍّ. - و"أشْعِرْنَهَا" أَي: اجْعَلْنَهَا شِعَارًا لَهَا، والشِّعَارُ: مَا يَلِي الجَسْمَ مِنَ الثِّيَابِ، والدِّثَارُ: مَا عَلا مِنْهَا.

стр. 336

[مَا جَاءَ في كفَنِ المَيِّتِ] -[قَوْلُهُ: كُفِّنَ في ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولِيَّةٍ] [٥]. والثّيَابُ السُّحُوْليّةُ هي ثِيَابُ قُطْنٍ (١) تُعْمَلُ بمَوْضِع يُعرفُ بـ "سَحُوْلاء" وَقَال بعضُهم (٢) "سَحُوْلُ" وَهُوَ المَعْرُوْفُ بِدَلِيلِ قَوْلِ طَرَفَةَ (٣): * ... وَشَتْهُ رَيْدَةٌ وسَحُولُ * أَرَادُ: أَهْلَ رَيدَةَ، وأَمَّا السَّحْلُ: فَهُوَ ثَوْبٌ لا يُبْرَمُ غَزْلُهُ أَي: لا يُفْتَلُ طَاقَتينِ. يُقَالُ: سَحَلُوا الثَّوْبَ: إِذَا لَمْ يَفْتُلُوا سُدَاهُ، وَهُوَ السَّحِيلُ أَيضًا، قَال زهُيرٌ (٤): * عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ *

стр. 337

وَقِيلَ: هُوَ ثَوْبٌ أَبْيَضُ من قُطْنٍ. - و [قَوْلُهُ: "قَدْ أَصَابَهُ مِشقٌ"] [٦]. المِشْقُ: -بِكَسْرِ المِيمِ- المَغْرَةُ، يُقَالُ منه: ثَوْبٌ مَمْشُوْقٌ ومُمَشَّقٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ طَلْحَةَ لِعُمَرَ: "إِنَمَا هُوَ مِشْقٌ" وَقَوْلُ جَابِرٍ: "كُنَّا نَلْبسُ في الإحْرَامِ المُمَشَّقُ" إِنَّمَا هِيَ مَدَرَةٌ وَلَيسَتْ بِطَيِّبٍ. - وَقَوْلُهُ: "فَإِنَّمَا هُمَا لِلْمُهْلَةِ". كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بِضَمِّ المِيمِ، والمَعْرُوفُ فَتْحُ المِيمِ وكَسْرُهَا، فَإِذَا حُذِفَتْ تَاءُ التّأنِيثِ قُلْتَ: المُهْلُ بِضَمِّهَا لا غَيرُ. وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيدٍ (١): "إِنَّمَا هُمَا لِلْمُهْلِ" وَقَال: المُهْلُ في هَذَا الحَدِيثِ: الصَّدِيدُ والقَيحُ، وَهُوَ في غَيرِهِ: كُلُّ شَيءٌ أُذِيبَ مِنْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ غَيرِهِ. والمُهْلُ: دُرْدِيُّ الزِّيتِ، وبِهَذَا التأْويلِ فُسِّرَ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٢): ﴿السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾، وسُئِلَ ابنُ مَسْعُوْدٍ عَنِ المُهْلِ فَدَعَا بفِضَّةٍ فَأذَابَهَا فَجَعَلَتْ تَمِيعُ وتَلَوَّنُ فَقَال: هَذَا مِنْ أَشْبَهِ مَا أَنْتُمُ رَائُوْنَ بالمُهْلِ (٣). والمُهْلُ أَيضًا: مَا تَسَاقَطَ مِنَ الخُبْزَةِ عِنْدَ إِخْرَاجِهَا مِنَ التَّنُّوْرِ مِنْ رَمَادٍ أَوْ غَيرِهِ. والمُهْلُ: ضَرْبٌ مِنَ القَطِرَانِ، وَحَكَى صَاحِبُ "العَينِ" (٤) أَنَّه يُقَالُ لِخُثَارَةِ الزَّيتِ: مُهْلٌ ومِهْلٌ ومِهْلَةٌ ولكِنَّ رُوَاةَ "المُوَطَّأ" عَلَى مِهْلَةٍ -بِكَسْرِ المِيمِ- والَّذِي رَوَاهُ يَحْيَى [بالضَّمِّ وَ] يَجُوْزُ أَن يُجْعَلَ المُهْلَةَ: القِطْعَةُ مِنَ المُهْلِ كبُسْرَةٍ ودُرَّةٍ للواحدة من ذَينَك.

стр. 338

- وَ"قَوْلُ أَبِي بكرٍ ﵁: خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ، لِثَوْبٍ عَلَيهِ". يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرٍ، وتَقْدِيرُهُ: مُشِيرًا أَوْ مُرِيدًا لِثَوْبٍ، فَحْذَفَ اخْتِصَارًا وَلَمْ يُرِدْ أنَّه خَاطَبَهُ بِهَذَا الكَلامِ، وإِنَّمَا قَال ذلِكَ مُشِيرًا إِلَيهِ. [المَشْيُ أمَامَ الجَنَازَة] والجِنَازَةُ والجَنَازَةُ -بِكَسْرِ الجِيمِ وَفَتْحِهَا- لُغَتَانِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وقِيلَ: الجَنَازَةُ بِفَتْحِهَا المَيِّتُ، وَبِكَسْرِهَا السَّرِيرُ -يُرِيدُ النَّعْشَ-، وَقَال ابنُ الأعْرَابِيِّ: الجِنَازَةُ -بِكَسْرِ الجيمِ-: النَّعْشُ إِذَا كَانَ عَلَيهِ المَيِّتُ، وَلَا يُقَالُ لَهُ دُوْنَ مَيِّتٍ: جِنَازَةٌ، وَقَال الدِّينَوَرِيُّ: الجَنَازَةُ: النَّعْشُ، وَلَا يُقَالُ للْمَيِّتِ: جِنَازَةٌ بِكَسْرِ الجِيمِ. وَقَال ابنُ قُتَيبَةَ (١): في (بابِ مَا يُكْسَرُ والعَامَّةُ تَفْتَحْهُ) [وهي الجِنَازَةُ بَكَسْرِ الجِيمِ] ويُقَالُ: إِنَّهُمَا لُغَتَانِ وإِنَّ الفَتْحَ خَطَأٌ، وَكَذلِكَ قَال في "مَسَائِلِهِ" (٢) والجَنَازَةُ -أَيضًا-: الشَّيءُ الَّذِي ثَقُلَ عَلَى القَوْمِ واغْتَمُّوا بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ صَخْرِ بنِ الشَّرِيدِ (٣):

стр. 339

وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أَكُوْنَ جَنَازَةً ... عَلَيكِ وَمَنْ يَغْتَرُّ بالحَدَثَانِ - وَقَوْلُهُ: "والخُلَفَاءُ هَلُمَّ جَرَّا". مَنْ نَصَبَ "الخُلَفَاءَ" عَطَفَهُمْ عَلَى الأسْمَاءِ المُتَقَدَّمَةِ المَنْصُوْبَةِ (١)، ومَنْ رَفَعُهُمْ عَطَفَهُمْ عَلَى الضَّمِيرِ في "يُمْشُوْنَ" ويَجُوْزُ عَطْفُهُمْ عَلَى مَوْضِعِ الأَسْمَاءِ المَنْصُوْبَةِ؛ لِأنَّهَا مَرْفُوْعَةُ المَوْضِعِ، وَفِي جَوَازِ ذلِكَ خِلَافٌ. - وَ"هَلُمَّ" بِمَعْنَى أَقْبِلْ. الجَرُّ: سَيرٌ لَيِّنٌ تَتَمَشَّى بِهِ الإبِلُ وهي تَرْعَى، وَهِيَ مَنْصُوْبَةٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ؛ لِأنَّها مَصْدَرٌ وَقَعَتْ مَوْقِعَ الحَالِ، كَأَنَّه قَال: هَلُمَّ جَارِّينَ، كَمَا قَال: جَاءَ زَيدٌ مَشْيًا، أَي: مَاشِيًا. والكُوفيُّونَ يَجْعَلُوْنَهُ مَصْدَرًا مَحْمُولًا عَلَى المَعْنَى؛ لأنَّه في مَعْنَى هَلُمَّ جُرُّوا، فَكَأَنَّهُ قَال: جُرُّوا جَرًّا، كَمَا يُقَالُ: قَعَدَ زَيدٌ جُلُوْسًا؛ لِأَنَّ قَعَدَ بِمَعْنَى جَلَسَ. وَزَعَمَ بَعْضُهُم: أَنّه مَنْصُوْبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، وهَذَا خَطَأٌ لَا وَجْهَ لَهُ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ. وَمَعْنَى الحَدِيثِ: أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرُ الخلَفَاءِ يَتَوَالى ويَنْجَرُّ عَلَى تَقَدُّمِ

стр. 340

الجَنَائِزِ (١) إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وأَصْلُ هَذ الكَلِمَةِ (٢) أَنْ تُسْتَعْمَلَ في الأمْرِ بالسَّيرِ عَلَى سُكْوْنٍ وتَرَفُّقٍ واتِّصَالٍ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ: هَلُمَّ جَرَّا، أي: أَقْبِلْ في سُكْوْنٍ وتَرَفُّقٍ ولَا تُجْهِدْ نَفْسَكَ، ثُمَّ صَارَتْ مَثَلًا في كُل شَيءٍ يَتَوَالى ويَتَتَابَعُ وإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَمْرٌ. وأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِهِ عائِذُ بنُ يَزِيدَ اليَشْكُرِيُّ (٣) في قَوْلِهِ: وإِنْ جَاوَزْتُ مَقْفَرَةً رَمَتْ بِي ... إِلَى أُخْرَى كَتِلْكَ هَلُمَّ جَرَّا - وَقَوْلُهُ: "يقْدُمُ النَّاسَ" [٩]. أَي: يَتَقَدَّمُ النَّاسَ، وَمَنْ رَوَاهُ: "يُقَدَّمُ" أَرَادَ أَحَدَ وَجْهَينِ: أَمَرُهُم بالتَّقَدُّمِ، أَوْ تَقَدَّمَهُمْ هُوَ، يُقَال: تَقَدَّمَ وَقَدِمَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٤): ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَين يَدَي اللَّهِ﴾ وَمِنْهُ: جَاءَتْ مُقَدَّمَةِ النَّاس -بِكَسْرِ الدَّالِ-. -[وَقَوْلُهُ: "ثُمَّ يَأْتِي البَقِيع" [١٠]. البقِيع مَدْفَنُ النَّاسِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلهِمْ: مَا أَدْرِي أَينَ بَقَعَ؟ أَي: أَينَ ذَهَبَ؛ لأن المَدْفُوْنَ لَا يُدْرَى مَا صَارَتْ حَالُهُ إِلَيهِ. ويَجُوزُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ قَوْلهِمْ: بَقَعَتْهُمُ البَاقِعَةُ أَي: دَهَتْهُمُ الدَّاهِيةُ (٥). وَقَال

стр. 341

الخَلِيلُ (١): البَقِيع: مَوْضِعٌ فِيهِ أَوُرْمُ شَجَرٍ، وَبِهِ يُسَمَّى بَقِيع الغَرْقَدِ الَّذِي بالمَدِينَةِ. [النَّهْيُ عَنْ أنْ تُتْبعَ الجِنَازَة بِنَارٍ] - وَ [قَوْلُهُ: قَالتْ لأَهْلِهَا أجْمِرُوا ثِيَابِي] [١٢]. يُقَال: أَجْمَرْتُ الثَّوْبَ إِجْمَارًا وَجَمَّرتُهُ تَجْمِيرًا: إِذَا بَخَّرْتُهُ بالمِجْمَرِ، وأَنْتَ مُجْمِرٌ ومُجَمِّرٌ، وَقَالُوا -أَيضًا-: جَامِرٌ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ كَدَارعٍ ورَامِحِ لِصَاحِبِ الدِّرْعِ والرُّمْحِ. ويُقَالُ لِطِيبِ المَيِّتِ "حَنُوْطٌ" بفَتْحِ الحَاءِ، و"حِنَاطٌ" بِكَسْرِهَا ويُقَالُ: "حَنَطْتُهُ" و"حَنَطْتُهُ" قَال الشَّاعِرُ: حَنَّطْتُّهُ يَا نَصْرُ بالكَافُورِ ... وَرَفِقْتُهُ لِلْمَنْزِلِ المَهْجُوْرِ هَلّا بِبَعْضِ خِلَالِهِ حَنَّطتَهُ ... فيَضُوع أُفْقُ مَنَازِلٍ وَقُبُوْرِ وأقَوْلُهُ: "إذَا مُتُّ" [١٢]. مَنْ رَوَى"مُتُّ" -[بِضَمِّ المِيمِ]- فهو مِنْ مَاتَ يَمُوْتُ، ومَنْ رَوَى: "مِتْ" -بِكَسْرِ المِيمِ-: فَهُوَ مِنْ مَاتَ يَمَاتُ مِثْلَ خَافَ يَخَافُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: "مِتُّ "-بِكَسْرِ المِيمِ- تَمُوْتُ وهو نَادِرٌ [ ... ]. [التَّكبِيرُ على الجَنَائِزِ] - و [قَوْلُهُ: إنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاس] [١٤]. النَّجاشيُّ: اسمُ كُلِّ مَلِكٍ لِلْحَبَشَةِ، كَمَا إِنَّ: كِسْرَى: اسمُ كُلِّ مَلِكٍ للفُرْسِ، كَمَا أَنَّ خَاقَانَ: اسمُ كُلِّ مَلِكٍ للتُّرْكِ، كَمَا أَنَّ هِرَقْلَ: اسمُ كُلِّ مَلِكٍ للرُّوْمِ، كَمَا أَنَّ تُبَّعًا: اسمٌ لِكُلِّ مَلِكٍ لِلْيَمَنِ، كَمَا أَنَّ فِرْعَوْنَ: اسمٌ لِكُلِّ مَلِكٍ لِمِصْرَ. واسمُ

стр. 342

النَّجَاشِي المَذْكُوْرِ في الكِتَابِ: أَصْحَمَةُ، وهو بالعربيَّة عَطِيّةُ (١) [الصَّنَمِ]. ويُقَالُ: نَعَيتُ المَيِّتَ أَنْعَاهُ نَعْيًا وَنَعَيَانًا: إذَا أَشْهَرْتَ مَوْتَهُ وأَعْلَمْتَ بِهِ. - قَوْلُهُ: "فَأُخرِجَ بِجِنَازَتهَا" [١٥]. كَذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ، وَكَانَ الوَجْهُ: "فَخُرِجَ" (٢)؛ لأنَّ النَّحْويِّينَ لا يُجِيزُوْنَ اجْتِمَاعَ الهَمْزَةِ والبَاءِ في نَقْلِ الفِعْلِ. فَلَا يَجُوْزُ عِنْدَهُمْ مَا رُويَ مِنْ قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ المَدَنِيُّ (٣): ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يُذْهِبُ بِالأبْصَارِ﴾ بَضَمِّ اليَاءِ، وَلَمْ يُجيزُوهَا إلَّا عَلَى زِيَادَةِ البَاءِ كَزِيَادَتِهَا في قَوْلهِ [تَعَالى] (٤): ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ: "فأَخْرِجَ بِجَنَازَتَها". ويَجُوزُ فِيه وَجُهٌ آخرُ: وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ المَفْعُوْلُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مُضْمَرًا في "أُخْرِجَ" كَأَنَّهُ قَال: فَأُخْرِجَ النَّاسُ أَوْ النَّعْشُ بِجِنَازَتهَا عَلَى أَنْ يُرَادَ بالجَنَازَةِ: الجُثَّةُ. قَوْلُهُ: "فَلَمَّا أصْبَحَ رَسُوْلُ الله [ ﷺ ] ". "أَصْبَحَ" هُنَا تَامَّةٌ، لَا خَبرَ لَهَا؛ لأنَّ مَعْنَاهَا دَخَلَ في الصَّبَاحِ، كَمَا يُقَالُ: أَمْسَى القَوْمُ: إِذَا دَخَلُوا في المَسَاءِ،

стр. 343

وأَظْلَمُوا: إِذ دَخَلُوا في الظَّلَامِ، قَال [تَعَالى] (١): ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧)﴾. - وَقَوْلُهُ: "إنَّه سَأَلَ ابنَ شِعَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ" [١٦]. هَذِهِ مَسْأَلةٌ تَنَازَعَ فِيهَا النُّحَاةُ. فَالكُوْفِيُّوْنَ يَجْعَلُوْنَ "يُدْرِكُ" صِلَةً لِلرَّجُلِ، كَأَنَّهُ قَال: الَّذِي يُدْرِكُ، ويُجِيزُوْنَ أَنْ يُوصَلَ كُلَّ مَا بِهِ الألِفُ واللَّامُ كَمَا يُوْصَلُ "الَّذِي". والبَصْرِيُّونَ لَا يُجِيزُوْنَ الصَّلَةَ إلَّا في الألِفِ واللَّامِ الدَّاخلِينَ على أَسْمَاءِ الفَاعِلِينَ والمَفْعُولينَ كالضَّأْرِبِ والمَضْرُوْبِ ويَتَأَوَّلُوْنَ بَيتَ أَبي ذُؤَيب (٢): لَعُمْرِي لأنْتَ البَيتُ أَكْرَمُ أَهْلَهُ ... وَأَقْعَدُ فِي أَفْيَائِهِ بِالأصَائِلِ عَلَى وَجْهَينِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْنَ: "أَكْرُمُ أَهْلَهُ" خَبَرًا لـ"أَنْتَ" بعدَ خَبَرٍ. والثَّاني: أَنْ يَكُوْنَ البَيتُ مُبْهَمًا عَلَى غَيرِ مَعْهُوْدٍ وَ"أَكْرَمُ" نَعْتٌ لَهُ، كَمَا تَقُوْلُ: إِنِّي لأمَرُّ بالرَّجُلِ غَيرِكَ، وبالرَّجُلِ خَيرٍ مِنْكَ، وعَلَى هَذَا التَّأويلِ الثَّانِي يَتَوَجَّهُ قَوْلُهُ: "عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ"؛ لِأنَّ الرَّجُلَ -ههنَا- لَا يُرَادُ بِهِ رَجُلًا مُعَيَّنًا فَجَرَى مَجْرَى النَّكِرَةِ فَصَارَ: "يُدْرِك" في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لَهُ. [الصَّلَاةُ عَلَى الجَنَائِزِ في المَسْجِدِ] - قَوْلُ عَائشِةَ [﵂]: "مَا أسْرَعَ النَّاسَ" [٢٢]. كَلَامٌ فِيهِ

стр. 344

حَذْفٌ، والمَعْنَى: مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى إِنكارِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ، كَمَا يُقَالُ: لَا بَأْسَ، أي: لَا بَأْسَ عَلَيكَ. ويَجُوزُ أَنْ تُرِيدَ: مَا أَسْرَعَ إِنكارِ النَّاسِ فَحَذَفَتِ المُضَافَ، كَمَا قَال [تَعَالى] (١): ﴿وَسْئَلِ الْقَريَةَ﴾. وَرَوَاهُ [القَعْنَبِيِّ] عَن مَالِكٍ "مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ". وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ: "مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَة في المَسْجِدِ فَلَا شَيءَ لَهُ" فَطُعِنَ في إِسْنَادِهِ، وتُأوِّلَ "لَهُ" بِمَعْنَى "عَلَيهِ" نَحْوَ تأْويلِهِ في قَوْلهِ تَعَالى (٢): ﴿وَإِن أَسَأتمُ فَلَهَا﴾ أي: فَعَلَيهَا. قَال: والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ "عَلَى" بِمَعْنَى "اللَّامِ" و"اللَّامُ" بمَعْنَى "عَلَى" فَيَقُوْلُوْنَ: سَقَطَ لِفِيهِ أَي: عَلَى فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الأشْعَثِ بنِ قَيسٍ (٣):

стр. 345

تناوَلْتُ بالرُّمْحِ الطَّويلِ قَمِيصَهُ ... فَخَرَّ صَرِيعًا للْيَدَينِ ولِلْفَمِ أَرَادَ: عَلَى اليَدَينِ وعَلَى الفَمِ. وأَمَّا اسْتِعْمَالُهُم "عَلَى" مَكَانَ اللَّامِ فَنَحو قَوْلِ الرَّاعِي (١): رَعَتْهُ أَشْهُرًا وخَلَى عَلَيهَا فَطَارَ ... النَّيُّ فِيهَا واسْتَغَارَا أَرَادَ: وخَلَى لَهَا. [جَامعُ الصَّلاةِ عَلَى الجَنَائِزِ] - قَوْلُهُ: "عَلَى الجَنَائزِ بالمَدِينَةِ الرِّجَالُ والنِّسَاءُ" [٢٤]. الرِّوَايَةُ بالرَّفع على الابْتِدَاءِ، والنِّسَاءُ: مَعْطُوْفٌ عليه، والخَبَرُ مَحْذُوْفٌ مُقَدَّرٌ، وتَقْدِيرُهُ: الرِّجَالُ والنَّسَاءُ مَجْمُوْعُوْنَ أَوْ مَقْرُوْنُوْنَ فَحَذَفَ الخَبَرَ، وَدَلَّتْ عَلَيهِ الوَاوُ بِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى "مَعَ" وَهَذَا نَحْوَ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيهِ (٢) مِنْ قَوْلهِمْ: أَنْتَ وَشَأْنُكَ، وَكُلُّ رَجُلٍ وَضَيعَتُهُ، والكُوْفِيُّوْنَ لَا يُضْمِرُون في مِثْلِ هَذَا خَبَرًا، ويَجْعَلُوْنَ الوَاوَ تنُوْبُ مَنَابَ "مَعَ" وتُغْنِي عَنِ الخَبَرِ. ويَجُوْزُ "الرّجَالِ والنِّسَاءِ" بِخَفْضِهِمَا مَعًا عَلَى البَدَلِ مِنَ الجَنَائِزِ.

стр. 346

"وَقَوْلُ ابنُ عُمَرَ: لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الجَنَازَةِ إلَّا وَهُوَ طَاهرٌ". كَذَا الرِّوَايَةُ، بإِثْبَاتِ اليَاءِ في "يُصَلِّي" عَلَى جهَةِ الخَبَرِ، وَتَكُوْنُ "لَا" بِمَعْنَى "لَيسَ" ويَكُوْنُ فِيهِ مَعْنَى النَّهي كَقَوْلهِ [تَعَالى] (١): ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ مَعْنَاهُ لَيسَ يُعَدُّ الرَّجُلُ مُصَلِّيًّا عَلَى الجِنَازَةِ حَتَّى يَكُوْنَ طَاهِرًا وإلَّا فَصَلَاتُهُ لَا تُعَدُّ صَلَاةً، ويَكُوْنُ عَلَى هَذَا التَّأويلِ خَبَرًا مَحْضًا، والعَرَبُ تَجْعَلُ كُل فِعْلٍ وَقَعَ عَلَى غَيرِ مَا يَجِبُ كالمَعْدُوْمِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فَيقُوْلُوْنَ للرَّجُلِ: قُمْتَ وَلَمْ تَقُمْ، أَي: كَأنَّ قِيَامَكَ كَلَا قِيَامَ، وعَلَيهِ تأَوَّلَ بَعْضُهُم [قَوْلَهُ تَعَالى] (٢): ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥)﴾ أَي: لَا يَنْطِقُونَ نُطْقًا يَنْتَفِعُوْنَ بِهِ، فَنُطْقُهُم كَلَا نُطْقٍ، وَكَذلِكَ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): ﴿وَمَا رَمَيِّتَ إِذْ رَمَيتَ﴾ أي: لَوْلَا أَنَّ الله أَعَانَكَ عَلَى رَمْيِكَ لَكَانَ رَمْيُكَ كَلَا رَمْيَ، وَلَمْ يَبْلُغْ مَا بَلَغَ. - وَ"الزِّنَا" [٢٦]. يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فَمَنْ نَسَبَهُ إِلَى أَحَدِ الزَّانِيَينِ قَصَرَهُ، ومَنْ نَسَبَهُ إِلَيهِمَا مَعًا مَدَّهُ؛ لأنَّه فِعْلٌ مِنِ اثْنَينِ فَصَارَ كَقَوْلكَ: رَامَى يُرَامِي مُرَامَاةً ورِمَاءً. [مَا جَاءَ في دَفْنِ المَيِّتِ] -[قَوْلُهُ: "وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيهِ أفْذَاذًا" [٢٧]. الأفْذَاذُ: الأفْرَادُ.

стр. 347

- وَقَوْلُهُ: "فَسَمِعُوا صَوْتًا يَقُوْلُ" [٢٧]. يَقُولُ: هَذَا كَلَامٌ خُرِّجَ عَلَى المَجَازِ؛ لأنَّ الصَّوْتَ لَا يَقُوْلُ، وإِنَّمَا القَائِلُ صَاحِبُ الصَّوْتِ، ومِثْلُهُ [قَوْلُهُ [تَعَالى] (١): ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ [خَاطِئَةٍ (١٦)]﴾ وإِنَّمَا الكَذِبُ والخَطَأُ لِصَاحِبِهَا، وحَسُنَ هَذَا؛ لأنَّ صَاحِبَ الصَّوْتِ لَمْ يَكُنْ مَحْسُوْسًا، وإِنَّمَا سُمِعَ الصَّوْتُ فَفُهِمَ مِنهُ غَرَضُ المُتَكَلِّمِ بِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ القَائِلُ. - و [قَوْلُهُ: "كَانَ بالمَدِينَةِ رَجُلَان أحَدُهُمَا يَلْحَدُ والآخَرُ لَا يَلْحَدُ"] [٢٨]. يُقَال: لَحَدْتُ وأَلْحَدْتُ فَأَنَا أَلْحَدُ، وأُلحِدُ (٢) والقَبْرُ: مَلْحَدٌ من لَحَدَ، ومُلْحَدٌ من أَلْحَدَ كَمُدْخَل مِنْ أَدْخَلَ ومُخْرَجٌ من أَخْرَجَ، ومَدْخَلٌ من دَخَلَ. واللَّحْدُ: أَنْ يُمَال بالمَيِّتِ إلى أَحَدِ شِقَّي القَبْرِ. وَمِنْهُ: لَحَدَ الرَّجُلُ في الدِّينِ وأَلْحَدَ: إِذَا انْحَرَفَ عن طَرِيقِ الحَقِّ وعَدَلَ عَنْهُ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَيلٌ فَهُوَ الضَّرَيحُ، يُقَالُ: ضَرَحْتُ أَضْرَحُ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ ضَرَحَتْهُ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا أي: دَفَعَتْهُ عَن نَفْسِهَا كَأَنَّ جَانِبَي القَبْرِ ضَرَحَا الميِّتَ أَنْ يَمِيلَ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَصَارَ في وَسَطِهِ. - وَقَوْلُهُ: "أيُّهُمْ جَاءَ أوَّلُ عَمِلَ عَمَلَهُ". كَذَا الرِّوَايَةُ بِضَمِّ "أَوَّلُ" وَهُوَ ظَرْفٌ بُنِيَ عَلَى الضَّمِّ لَمَّا قُطِعَ عَنِ الإصافَةِ، ويَجُوْزُ فيه النَّصْبُ والتَّنْوينُ إِذَا اعْتَقَدْتَ فِيه التَّنْكِيرَ وَلَمْ تَجْعَلْهُ مَعْرِفَةً فَتَقُوْلُ: جَاؤُا أوَّلًا، قَال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ المُزنِيُّ (٣): لَعَمْرِىَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لِأوْجَلُ عَلَى ... أَيِّنَا تَعْدُو المَنِيّةُ أَوَّلُ

стр. 348

- وَ [قَوْلُهُ: حَتَّى سَمعَ وَقْعَ الكَرَازِين] [٢٩]. الكَرَازِينُ: القُبُوْسُ والمَسَاحِي، وَاحِدُهَا كَرْزِينٌ وكَرزَانٌ. و"العَقِيقُ" [٣١]: وَادٍ بالحِجَازِ (١). [الوُقُوْفُ لِلْجَنائِزِ، والجُلُوْسُ عَلَى المَقَابِرِ] - وَقَوْلُهُ: "لِلْمَذَاهِبِ" كِنَايَةٌ عَنْ مَوَاضِعِ الحَدَثِ والبَوْلِ، يُقَالُ لِمَوْضِعِ ذَلِكَ: المَقْعَدُ، والمَجْلِسُ، والمَذْهَبُ، والخَلَاءُ، والمُتَوَضَّأ، والمِيضَأةُ، والمِرْحَاضُ، والْحُشُّ، والكَنِيفُ، والغَائِطُ، والمُسْتَرَاحُ (٢). [النَّهْيُ عَنِ البُكَاءِ عَلَى المَيِّت] -[قَوْلُهُ]: "فَجَعَلَ جَابِرٌ يُسَكِّتُهُنَّ" [٣٦]. مِنْ سَكَّتَ، ويُرْوَى: "يُسْكِتُهُنَّ" مِنْ أَسْكَتَ رُبَاعِيًّا (٣)، والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ السُّكوتَ بمعنيين؛ أَحَدُهُمَا: ضِدُّ الكَلَامِ. والآخرُ: بِمَعْنَى السُّكُونُ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٤): ﴿سَكَتَ عَنْ

стр. 349

مُوسَى الْغَضبُ﴾. وكِلَا المَعْنيَينِ يَلِيقُ بِحَدِيث عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرٍ. - و"الاسْتِرْجَاعُ" [يَكُوْنُ بِمَعْنَيَينِ، أَحَدُهُمَا] يَكُوْنُ بِمَعْنَى [قوْلِهِ تَعَالى] (١): ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَجِعُونَ﴾. والثَّانِي: تَرْدِيدُ الكَلَامِ مَرَّة بَعْدَ مَرَّةٍ عَلَى وَجْهِ التَّلَهُّفِ. - و [قوْلُهُ: "دَعْهُنَّ فَإذَا وَجَبَ فَلَا تَبكيَنَّ بَاكِيَةٌ"]. يُقَالُ: وَجَبَ الرَّجُلُ وُجُوْبًا وَجِبَةً إِذَا مَاتَ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ وَجَبَ الحَائِطُ: إِذَا سَقَطَ، والشَّمْسُ: إِذَا غَابَتا، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢): (فَإِذَا وَجَبَت جُنُوُبهَا﴾. - وَقَوْلُهَا: "واللهِ إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو". "إِنْ" هَهُنَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ عِنْدَ سِيبَوَيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهَا. -[وَقَوْلُهَا: "جَهَازَكِ"] يُقَالُ: جِهَازٌ -بِكَسْرِ الجِيمِ وفَتْحِهَا-: وهُوَ مَا يَتَجَهَّزُ بِهِ الرَّجُلُ وَيَسْتَعِدُّ لَهُ لِسَفَرٍ. - وَ [قَوْلُهُ: "المَطْعُوْنُ شَهِيدٌ"]. المَطْعُوْنُ الَّذِي يُصِيبُهُ الطَّاعُوْنُ، وفِعْلُهُ طُعِنَ الرَّجُلُ، وَيُقَالُ: طُعَنِ في نَيطِهِ (٣): إِذَا مَاتَ. - وَ [قَوْلَهُ: "وصَاحِبِ ذَاتِ الجَنْبِ"]. ذَاتُ الجَنْبِ: الشَّوْصَةُ، ويُقَالُ: إِنَّهَا في الجَانِبِ الآخَرِ مِنْ مَوْضِعِ الشَّوْصَة (٤)، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُل جَنِبٌ -بِكَسْرِ النُّوْنِ- ومَجْنُوْبٌ.

стр. 350

- وَ [قَوْلُهُ: "والحَرِقُ شَهِيدٌ"]. الحَرِقُ -بِكَسْرِ الرَّاءِ- المُحْتَرِقُ بالنَّارِ. - وَقَوْلُهُ: "والَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الهَدَمِ"]. الهَدَمُ -بِفَتْحِ الدَّالِ-: مَا يَسْقُطُ مِنَ الشَّيءِ المُنْهَدِمِ مِنْ مَدَرٍ وحِجَارَةٍ والهَدْمُ -بِسُكُوْنِهَا-: المَصْدَرُ. -[وَقَوْلُهُ: "المَرْأةُ] تمُوْتُ بِجُمْعٍ". بِضمِّ الجِيمِ وكَسْرِهَا مَعًا. وَرَوَاهُ عُبَيدُ اللهِ -بالفَتْحِ- وَهُوَ خَطَأٌ (١) قَال عَلِيُّ بنُ زِيَادٍ (٢): سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُوْلُ: هُوَ أَنْ تَمُوْتُ المَرْأَةُ وَوَلَدُهَا في بَطْنِهَا. قَال عَلِيٌّ: قُلْتُ لَهُ: فَإِذَا وَلَدَتْهُ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهِ أَتَرْجُو [يَا أَبَا عَبْدِ الله] أَنْ تَكُوْن مِنْ أَهْلِ هَذَا الحَدِيثِ؟ قَال: أَرْجُو ذلِكَ. وَيُقَالُ أَيضًا لِلْعَذْرَاءِ الَّتِي لَمْ تُفْتَضَّ جُمْعٍ وجِمْعٍ بِضَمِّ الجِيمِ وكَسْرِهَا، وَقَدْ تَأَوَّلَ الحَدِيثَ قَوْمٌ عَلَى هَذَا، وَلَيسَ بِصَحِيحٍ، والوَجْهُ: مَا تَقَدَّمَ. - وَقَوْلُ عَائشِةَ: "يَغْفِرُ اللهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن" [٢٧]. كَلَامٌ خَرَجَ مَخْرَجَ

стр. 351

الخَبَرِ وَمَعْنَاهُ الدُّعَاءُ، وَمِثْلُهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (١): ﴿وَالْوَالِدَتُ [يُرْضِعْنَ]﴾ وَقَوْلُهُم: "رَحِمَكَ اللهُ وعَافَاكَ". - وَذَكَرَ قَوْلَ عُمَرَ: "مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ وَلَا لَقْلَقَةٌ" فَقَال: النَّقْعُ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وقِيلَ: وَضْعُ التُّرَابِ عَلَى الرَّأْسِ، وَقِيلَ شَقُّ الجُيُوبِ، واللَّقْلَقَةُ واللَّقَاقُ: شِدَّةُ الصَّوْتِ. والنَّقْعُ -في غير هَذَا-: طَعَامُ القُدُومِ من السَّفْرِ (٢). - وَقَوْلُهُ: "فَتَمَسَّهُ النَّارُ" [٣٨]. - وَقَوْلُهُ: "فَيَحْتَسِبَهُمْ" [٣٩]. مَنُصُوْبَانِ عَلَى جَوَابِ النَّفْيِ، وَمَنْ رَفَعَهُمَا فَقَدْ أَخْطَأ. - وَ [قَوْلُهُ]: "تَحلَّةَ القَسَمِ" [٢٧]. تَحْلِيلُهَا، يُقَالُ: حَلَّلتُهُ مِنْ يَمِينِهِ تَحْلِيلًا وتَحِلَّةَ. وَتَحَلَّلَ هُوَ: إِذَا خَرَجَ عَنْ مَا أَقْسَمَ عَلَيهِ بِاسْتِثناءٍ، أَوْ فِعْلِ مَا أَقْسَمَ عَلَيهِ. -[قَوْلُهُ: "كَانُوا لَهُ جُنَّة مِنَ النَّارِ" [٣٩]: الجُنَّةُ: السِّتْرُ. -[قَوْلُهُ: "يُصَابُ في حَامَّتِهِ"] [٤٠]: الحَامَّةُ: القَرَابَةُ.

стр. 352

[جَامعُ الحِسْبَة في المُصِيبَة] - قَوْلُهُ: "واعقِبْنِي خَيرًا مِنْها إلَّا فَعَلَ اللهُ بِهِ ذلِكَ" [٤٢]. - وَقَوْلُهُ - في أَوَّلِ الحَدِيث -: "مَنْ أصَابتهُ مُصِيبةٌ". ذَكَرَ جَمِيع الرُّوَاةِ إلَّا القَعْنَبِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: "مَا مِنْ أَحَدٍ تُصِيبُهُ ... " وَسَاقَ الحَدِيثَ. قَال أَبو الوَليدِ هِشَامٌ (١): وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: إلا فَعَلَ اللهُ ذلِكَ بِهِ إيجَابٌ، وسَبِيلُهُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ نَفْيٍ يَتَقَدَّمُهُ، وَلَيسَ في رِوَايَةِ يَحْيَى وَلَا غَيرِهِ نَفْيٌ، اللَّهُمَّ إلا أَنْ يُقَال: إِنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى -وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَفْيٌ- فَإِنَّهَا في تأْويلِ النَّفْيِ لأنَّ "مِنْ" شَرْط، والشَّرْطُ غَيرُ وَاجِبٍ، فَهُوَ يُضَارعُ النَّفْيَ؛ لأنَّه يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ، ويَجُوْزُ أَنْ لَا يَكُوْنَ فَحُمِلَ عَلَى المَعْنَى، ولَهُ نَظَائِرُ كَثيرَةٌ مِنَ الشَّعْرِ. - وَقَوْلُهُ: "وَاعْقِبْنِي خَيرًا مِنْهَا". أَي: اعْقِبَنِي مِنْهَا خَيرًا، أَي: اجْعَلْهَا أَنْ تُفْضِيَ بِي إِلَى خَيرٍ، فَيَكُوْنُ الخَيرُ ههنَا لَيسَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ المُفَاضَلَةُ كَقَوْلهِ: زَيدٌ خَيرٌ مِنْ عَمْرِو، وَلكِنَّهُ الخَيرُ الَّذِي لَا يُرَادُ بِهِ المُفاضَلَةُ كَقَوْلكَ: مَا رَأَيتُ مِنْكَ خَيرًا قَطُّ، إِذَا لَمْ يُحْسِنْ إِلَيكَ، وَعَلَيهِ تأَوَّلَ بَعْضُهُم [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢): ﴿نَأتِ بِخَير مِنْهَا﴾ أَي: نَأْتِ مِنْهَا بِخَيرٍ وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ "خَيرًا" ههنَا الَّتِي يُرَادُ بِهَا المُفَاضَلَةُ جَعَلْتَ المُصِيبَةَ هِيَ الشَّيءُ المُصَابُ بِهِ المَفْقُوْدُ، يُرِيدُ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي في مُصِيبَتِي واعْقُبْنِي خَيرًا مِنْهَا، فَيَكُوْنُ نَحْوًا مِنْ قَوْلهِمْ: أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أَضُرَّكَ. - وَقَوْلُهُ: "وَجَدَ عَلَيهَا" [٤٣]: مَعْنَاهُ: حَزِنَ.

стр. 353

- وَ"الأسَفُ": الحَسْرَةُ والتَّلَهُّفُ. - وَ"مَكَثَ": ومَكُثَ: لُغَتَانِ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ [وَحْدَهُ] (١) بالفَتْحِ. - وَقَوْلُهُ: "أَعَارُوْكِيهِ": مِنْ لُغَةِ بني عَامِرٍ، يَقُوْلُوْنَ: ضَرَبْتَنِيهِ ورَمَيتَنِيهِ وأَعْطَيَتكنِيهِ فَيُشْبِعُوْنَ كَسْرَةَ تَاءِ المُخَاطَبِ المُؤَنَّثِ، وَكَسْرَةُ كَافِهِ فَتَحْدُثَ بَعْدَهَا يَاءٌ [ ... ]. [ما جَاءَ فِي الاخْتِفَاءِ وَهُوَ النَّبَّاشُ] هكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ في بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَهِيَ خَطَأٌ؛ لأنَّ الاخْتِفَاءَ مَصْدَرٌ و"النَّبَّاشُ" اسْمُ فَاعِلِ النَّبْشِ، ولَيسَ أَحَدُهُمَا الآخرَ فَيُفَسَّرُ بِهِ، الصَّوابُ: مَا جَاءَ في المُخْتَفِي وَهُوَ النّبَّاشُ، وَكَذَا رَوَينَاهُ عن ابنِ عَبْدِ البَرِّ، وَوَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ: "مَا جَاءَ في الاخْتِفَاءِ وَهُوَ النِّبَاشُ" بِكَسْرِ النُّوْنِ. وهَذَا كَلَامٌ مُلْتَئِمٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ غَيرَ أَنِّي لَا أَحْفَظُ النِّبَاشَ بِكَسْرِ النُّوْنِ مَصْدَرًا لِـ "نبشَ"، إِنَّمَا المَصْدَرُ نَبْشًا. وسُمِّيَ النبَّاشُ مُخْتَفِيًا لاسْتِخْراجِهِ أَكْفَانَ المَوْتَى، يُقَالُ: خَفَيتُ الشَّيءَ واخْتَفَيتُهُ: إِذَا أَظْهَرْتُهُ، وأَمَّا أَخْفَيتُ - بالألِفِ - فَيَكُوْنُ الإظْهَارُ، ويَكُوْنُ السَّتْرُ. وَمَنْ قَرَأ (٢): ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ بِضَمّ الألِفِ جَازَ أَنْ يَكُوْنَ أُظْهِرُهَا

стр. 354

لِقُرْبِهَا، وَجَازَ أَنْ يَكُوْنَ أُسِرُّهَا مِنْ نَفْسِي، فَكَيفَ أُطْلِعُكُمْ عَلَيهَا (١). ومَنْ قَرَأَ: ﴿أَخْفِيهَا﴾ - بِفَتْحِ الألِفِ - فَمَعْنَاهُ: أَظْهِرُهَا لَا غَيرُ. وأنْشَدَ لِزُهَيرٍ (٢): خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ كَأَنَّمَا ... خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ سَحَابٍ مُرَكَّبِ

стр. 355

[جَامِعُ الجَنَائِزِ] - وَقَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ الرَّفِيق الأَعْلَى" [٤٦]، . الرِّوَايَةُ بالنَّصْب، والعَامِلُ فِيهِ فِعْلٌ مُضْمَرٌ، كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا تَخْتَارُ فَقَال: اللَّهُمَّ اخْتَارُ الرَّفِيقَ الأعْلَى، وَلَوْ رَفَعَ لَكَانَ جَائِزًا عَلَى أَنّه تَخَيَّرَ فَقَال: اخْتِيَارِي الرَّفِيقَ الأعْلَى، وَمِثْلُهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (١): ﴿قُلِ الْعَفوَ﴾ بالرَّفْع والنَّصْب. و"الرَّفِيقُ" اسمٌ مُفْرَدٌ يُرَادُ بِهِ الجَمْعُ، قَال تعَالى (٢): ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ ورُبَّمَا جَاءَ فَعِيل وفَعُوْلٌ يُرَادُ بِهِمَا الجَمْعُ وَيَقَعَانِ لِلْمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، قَال تَعَالى (٣): ﴿كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا (١٠)﴾ وَقَال جَرِيرٌ (٤): نَصَبْنَ الهَوَى ثُمَّ ارْتَمَينَ قلُوْبَنَا ... بَأَسْهُمِ أَعْدَاءٍ وَهُنَّ صَدِيقُ - قَوْلُهُ: "إِنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أهْلِ الجَنَّةِ ... الحَدِيث" [٤٧]. تَقْدِيرُهُ: إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمَقْعَدُهُ مِنْ مَقَاعِدِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَحَذَفَ واخْتَصَرَ وَكَذَا في أَهْلِ النَّارِ. - وَقَوْلُهُ: "حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ إلَيهِ (٥) يَوْمَ القِيَامَةِ". الهَاءُ من "إِلَيهِ" عَائِدَةٌ
следующие страницы →