← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18194

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Полный текст (937 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

- و"الصَّغَارُ والصَّغرُ": الإذْلَالُ. - "العُشُوْرُ": جَمْعُ عُشْرٍ كَجُنْدٍ وجُنْوْدٍ، وبُرْدٍ وبُرُوْدٍ. ويُقَالُ: عَشَرْتُ الدَّرَاهِمَ عَشْرًا وعُشُوْرًا: إِذَا كَانَتْ عَشَرَةً فَأَخَذْتَ مِنْهَا وَاحِدًا، وعَشَّرْتُهَا -بِتَشْدِيدِ الشَّينِ-: إِذَا كَانَتْ دُوْنَ العَشَرَةِ فَكَمَّلْتَهَا عَشَرَة، قَال الخَلِيلُ (١): العُشُوْرُ: نُقْصَانٌ، والتَّعْشِيرُ: تَمَامٌ، ويُقَالُ: عَشَرْتُ القَوْمَ أَعْشُرُهُمْ: إِذَا أُخَذْتَ عُشرَ أَمْوَالِهِمْ، وأَعْشِرُهُمْ -بِكَسْرِ الشَّينِ-: إذَا صِرْتَ لهم عَاشِرًا. - و"النَّبَطُ": جِنْسٌ مِنَ العَجَمِ يَسْكُنُوْنَ بالشَّامِ والعِرَاقِ (٢)، ومَنْزِلَتُهُمْ هُنَاكَ مَنْزِلَةُ القِبْطِ بِمِصْرَ، ويُقَالُ لَهُمْ أَيضًا: نَبِيطٌ، وسُمُّوا نبَطًا ونَبِيطًا: لإنبَاطِهِم المِيَاهَ

стр. 387

وَمِنْ (كِتَابِ الصِّيَامِ) (١) [مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ] -[قَوْلُهُ: "فَوَجَدَ في ذلِكَ"]. وَجَدَ يَجِدُ وَجْدًا: إِذَا حَزِنَ، ومَوْجِدَةً: إِذَا غَضِبَ. وَوَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ: "إلا أخْبَرْتِيهَا" وهي لُغَةٌ لِبَنِي عَامِرٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ في "الجَنَائِزِ". -[قَوْلَهَا: "وَإنْ كانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضُ أزْوَاجِهِ"]. "وإِنْ كانَ لَيُقِبِّلُ" وَقَدْ تَقَدَّمَ في ذِكْرِ "الصَّلَاةِ". وفي رِوَايَةِ عُبَيدِ اللهِ: أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنّهَا قَالتْ، مِنَ القَائِلَةِ. وفي بَعْضِهَا: "كَانَتْ". [مَا جَاءَ في التّشدِيدِ في القُبْلَةِ للصَّائِمِ] وَفِي"المُوَطَّأ": "لِنَفْسِهِ" وفي غَيرهِ: "لإرْبِهِ" أَو"لأرَبِهِ" والإرْبُ: الدَّهَاءُ وَجَوْدَةُ العَقْلِ، والإرْبُ -أَيضًا- العُضْوُ، ويَكُوْنُ -أَيضًا- جَمْعَ إِرْبَةٍ كَسِدْرَةٍ وسِدْرٍ. والإرْبَةُ: الحَاجَةُ قَال [الله] تَعَالى (٢): ﴿غَيرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ ويَمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ لُغَةً في الأرَبِ كَمِثْلٍ ومَثلٍ، وَشِبْهٍ وَشَبَهٍ، وأَمَّا مَنْ رَوَاهُ: "لأرَبِهِ" بِفَتح الرَّاءِ والهَمْزَةِ: فالحَاجَةُ، هكَذَا يَكُوْنُ مَعْنَاهُ لا غَيرُ.

стр. 388

وَذَكَرَ أَبُو الوَليدِ هِشَامٌ (١) حَدِيثَ: "لَيسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَر". فقَال: احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ بِأَنْ قَالُوا: إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ البِرِّ فَهُوَ إِذًا مِنَ الإثْمِ. قَال: ولَا حُجَّةَ في هَذَا؛ لأنَّ هَذَا خُصُوْصٌ خَرَجَ بِلَفْظِ العُمُوْمِ، وَإِنَّمَا قَالهُ ﷺ في رَجُل رَآهُ وَهُوَ صَائِمٌ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيهِ وَهُوَ يَجُوْدُ بِنَفْسِهِ، وأَيضًا فَإِنَّ نَفْي النَّفْي لا يَلزَمُ مِنْه إِثْبَاتُ ضِدّهِ وخِلَافِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَكَ: لَيسَ زَيد مِنَ الرِّجَالِ لا يُوْجِبُ أَنَّ زَيدًا خَارِجٌ مِنْ نَوْعِهِم، وإِنَّمَا أَرَادَ: لَيسَ في الكَمَالِ بِحَيثُ يَسْتَحِقُّ هَذَا الاسْمِ عَلَى الكَمَالِ، والعَرَبُ تُخْرِجُ الكَلَامَ مَخْرَجَ النَّفْيِ ويُرِيدُوْنَ أَنّه لَيسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي فَيَقُوْلُونَ: مَا قُلْتُ شَيئًا، أَي شَيئا يَجِبُ قَوْلُهُ، أَوْ شَيئًا يَنْتمعُ بِه، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢): ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾، ومِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٣): ﴿وَمَا رَمَيتَ إِذْ رَمَيتَ﴾ وَهُوَ قَدْ أَوْجَبَهُ بِقَوْلهِ: ﴿إِذْ رَمَيتَ﴾ فَفِي الحَدِيثِ على هَذَا وَجْهَان: أحَدُهُمَا: لَيسَ مِنَ البِرِّ المُلْزِمِ الصِّيَامُ في السَّفَرِ، فَحَذَفَ الصِّفَةَ كَمَا قَال: "لَيسَ المِسْكِينُ بالطَّوَّافِ" أَي لَيسَ المِسْكِينُ الشَّدِيدُ المَسْكَنَةِ". والثَّاني: لَيسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ المُؤَدِّي إِلَى هَذ الحَالِ، فَفِي هَذَا الوَجْهِ حَذْفُ صِفَةِ الصّيَامٍ، وفي الأوَّلِ حَذْفُ صِفَةِ البِرِّ. - وَذَكَرَ قَوْلهُ [تَعَالى] (٤): ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾. وَقَوْلَ عَلِي: "مَنْ أدْرَكَهُ الشَّهْرُ وَهُوَ مُسافرٌ فَعَلَيهِ عِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَرَ، وَمَنْ أدْرَكَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ فَعَلَيهِ

стр. 389

صِيَامُهُ سَافَرَ أَوْ لَمْ يُسَافِرْ". قَال: وتأْويلُهُ عندَ غَيرِهِ: فَمَنْ شَهِدَ مِنكمُ الحَضَرَ (١) في الشَّهْرِ، فالشَّهرُ عَلَى هَذَا مَنْصُوْبٌ انْتِصَابَ الظَّرْفِ لا انْتِصَابَ المَفْعُوْلِ، وحَذَفَ المَفْعُوْلَ وهو الحَضَرُ (٢)، ولَا يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ الشَّهْرُ مَفْعُوْلًا؛ لأنَّه يَلْزَمُ مِنْ ذلِكَ أَنْ يَصُوْمَهُ الحَاضِرُ والمُسَافِرُ؛ لأنَّهُمَا مَعًا يَشْهَدَانِ الشَّهْرَ. قَال: والأجْوَدُ أَنْ يَكُوْنَ من قَوْلهِمْ: شَهِدَ زَيدٌ: إِذَا حَضَرَ، فَيَكُوْنُ مَعْنَاهُ: فَمَنْ حَضَرَ مِنكمْ في الشَّهْرِ، وشَهِدَ هَذَا غَيرُ مُتَعدٍّ إلى المَفْعُوْلِ، ومِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٣): ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ أَي: حَاضِرٌ بِلُبِّه وفِكْرِهِ. ولَمْ يُعَدِّهِ إلى مَفْعُوْلٍ، وأَيضًا فَإِنَّ مَنْ شَهِدَ بَعْضَ الشَّهْرِ في الحَضَرِ لا يُقَالُ إِنَّه شَهِدَ الشَّهْرَ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ العَرَبَ تَضَعُ العُمُوْمَ مَوْضِعَ الخُصُوْصِ، وبالعَكْسِ، فَمَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُوْنَ مَنْ شَهِدَ بَعْضَهُ أَنْ يُقَال: شَهِدَ الشَّهْرَ كَمَا تَقُوْلُ: لَقِيتُ القَوْمَ وأَنْتَ وإِنَّمَا لَقِيتَ بَعْضَهُمْ. قِيلَ لَهُ: يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا التّأويلِ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ وإِفْطَارُهُ وَهُوَ قَدْ خَرَجَ في رَمَضَان. قَال: وَقَدْ يَجُوْزُ أنْ يَكُوْنَ المُرَادُ بالآيةِ مَا قَالهُ عَلِيٌّ ثُمَّ نَسَخَهُ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا ابنُ شِهَابٍ بِقَوْلهِ -عَقِبَ الخَبَرِ في الموطَّأ-: وَكَانُوا يَأْخُذُوْنَ بالأحْدَثِ، فَالأحْدَثِ مِنْ أَمْرِهِ ﷺ . - "الصِّيَام" و"الصَّوْمُ": الإمْسَاكُ (٤)، ومِنْهُ قِيلَ لِلْسُّكُوْتِ: صَوْمٌ؛ لأنَّه

стр. 390

إِمْسَاكٌ عَنِ الكَلَامِ وَبِذلِكَ فُسِّرَ [قَوْلُهُ تَعَالى] (١): ﴿نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ ويُقَالُ صَامَ الفَرَسُ: إِذَا وَقَفَ وأَمْسَكَ عَنِ المَرْعَى (٢)، وصَامَ النَّهَارُ: إِذَا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ. - و"الفِطْرُ" مِنْ فَطَرْتُ الشَّيءَ؛ إِذَا ابْتَدَأْتُهُ، كَأَنَّه ابتَدَأَ حَالِةً أُخْرَى غَيرَ الصِّيَامِ، وَمِنْهُ خَبَرُ ابنِ عَبَّاسٍ: كُنْتُ لا أَدْرِي مَا مَعْنَى "فَاطِر" حَتَّى اختَصَمَ إلَيَّ أَعْرَابِيَّانِ في بِئرٍ، فقَال أَحَدُهُمَا: أَنَا فَطَرْتُهَا أَي: ابْتَدَأْتُهَا. وَبِهِ فَسَّر قَوْلَهُ [تَعَالى] (٣): ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ﴾ أَي: مُبْتَدِؤُهَا، وَمِنْهُ فَطِيرُ الخُبْزِ؛ لأنَّه استُعْجِلَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَمِرَ. - وَ"رَمَضَانَ" مِنَ الرَّمْضِ وهو أَنْ تَحْتَرِقَ الرِّجْلَان من شِدَّة الحَرِّ. ويُقَالُ لِلْحِجَارَةِ المَحْمِيّةِ مِنَ الشَّمْسِ: رَمْضَاءُ، وَسُمِّيَ رَمَضَانُ بذلِكَ وإِنْ كَانَ يَكُوْنُ في أَشْهُرِ الحَرِّ والبَرْدِ؛ لأنَّ فَرْضَ صِيَامِهِ (٤) نزلَ في أَشْهُرِ الحَرِّ فَلَزِمَتْهُ الإسْمِيّةَ ولَمْ تَنْتَقِلْ بانتِقَالِهِ، كَمَا سُمِّيَتْ سَائِرُ الشُّهُوْرِ بِمَعَانٍ وَقَعَتْ في وَقْتِ التَّسْمِيَةِ، ثُمَّ لَزِمَتْ، وجَمْعُ رَمَضَان: رَمَضَانَاتٌ ورَمَضَانين ورِمَاضٌ وأَرْمِضَةٌ (٥) على

стр. 391

حَذْفِ الزَّوَائِدِ، وكَرِهَ مُجَاهِد أَنْ يُقَال: رَمَضَان (١)؛ لأنَّا لا نَدْرِي لَعَلَّ رَمَضَانُ من أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالى، وإِنَّمَا يُقَالُ كَمَا قَال تَعَالى (٢): ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ وَقَدْ خَرَّجَ البُخَارِيُّ مَا يَرُدُّ قَوْلَهُمَا (٣) وكَذلِكَ في هَذَا البَابِ وغَيرِهِ، بالجُمْلَةِ فَإِنَّه قَوْلٌ صَدَرَ عَنْهُمَا مِنْ غَيرِ تَثبّتٍ. [مَا جَاءَ فِي صِيَامِ السَّفَرِ] - و [قَوْلُهُ: خَرَجَ إلَى مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ في رَمَضَان فَصَامَ حَتَّى بلَغَ الكُدَيدَ] [٢١] الكُدَيدُ: مَا بَينَ عُسْفَان وقُدَيدَ، وهُوَ الأرْضُ الصُّلْبَةُ (٤)، وذلِكَ مَا بَينَ

стр. 392

المَدِينَةِ ومَكَّةَ. وكُرَاعُ العَمِيمِ: بالعَينِ غَيرُ مُعْجَمَةٍ (١). - و"العَرْجُ" [٢٢]. مَوْضِعٌ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثَةِ (٢) مَرَاحِلَ من المَدِينَةِ قالهُ ابنُ

стр. 393

وَضَّاحٍ. والعَرْجُ أَيضًا مَوْضِعٌ بالطَّائِفِ يُنْسَبُ إِلَيه الشَّاعِرُ العَرْجِيُّ. اختَلَفَ أهلُ اللُّغَةِ في حَدِّ "اليَوْمِ" وَ"النّهَارِ": فَقَال النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ (١): حَدُّ النَّهَارِ: مِنْ طُلُوع الشَّمْسِ إِلَى غُرُوْبِهَا، وحَدُّ اليَوْمِ: مِنْ طُلُوع الفَجْرِ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ، قَال: وَلَا يُقَالُ لِمَا قَبْلَ طُلُوْعِ الشَّمْسِ نَهَارًا. وقَال يَعْقُوْبُ: إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ فَأَنْتَ مُفْجِرٌ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وهَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِ النَّضْرِ، وَفِي كِتَابِ "العَينِ" (٢) عَكَسُ قَوْلَ النَّضْرِ. وَقَال المُبَرِّدُ: حَقِيقَةُ اليَوْمِ مَسِيرَةَ الشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ، وأَوَّلُهُ طُلُوْعُ الفَجْرِ إِلَى أَنْ يَبْدوَ النَّهَارِ. وَقالَ في حَدِّ النّهَارِ: انْفِجَارُ الضِّيَاءِ مِنْ طُلُوع الفَجْرِ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ. قَال (ش) (٣): والَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّ اليَوْمَ وَالنَّهَارَ حَدُّهُمَا جَمِيعًّا: طُلُوع الفَجْرِ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ، ودَلِيلُ ذلِكَ إِجْمَاعُ المُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ اليَوْمَ المَفْرُوْضَ صَوْمُهُ أَو المَنْذُوْرَ صَوْمُهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ طُلُوع الفَجْرِ إِلَى المَغِيبِ. وَمَا قَالهُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَغَيرُ صَحِيحٍ، إِنَّمَا يَفْتَرِقُ اليَوْمُ مِنَ النَّهَارِ في بابِ آخرَ، وَهُوَ أَنَّ اليَوْمَ يُسْتَعْمَلُ أَيضًا بِمَعْنَى الآنَ، ولَا يُقْصَدُ بِهِ قَصْدَ نَهَارِ مُعَيَّنٍ كَقَوْلكَ: زَيدٌ

стр. 394

اليَوْمَ غَنِيٌّ، وَكَانَ قَبْلَ اليَوْمِ فَقِيرًا، وَعَلَى هَذَا أَجَازَ أَهْلُ الكُوْفَةِ اليَوْمَ الأحَدُ، وتَأَوَّلُوا عَلَيهِ قَوْلَهُ [تَعَالى] (١) ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وَقَدْ يُوْقِعُوْنَ اليَوْمَ عَلَى الوَقْتِ وإِنْ كَانَ لَيلًا كَمَا قَال (٢): يَا حَبَّذَا العَرَصَاتُ يَوْ ... مًا فِي لَيَالٍ مُقْمِرَاتِ وتُسَمَّى الفَتكاتُ -أَيضًا- والوَقَائِعُ أَيَّامًا، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾. [مَا يَفْعَلُ مَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ... ] - قَوْلُهُ: "أنَّه دَاخِل المَدِينة" [٣٧]، كَذَا الرِّوَايَةُ، ويَجُوْزُ دَاخِلُ المَدِينَةِ، وبالوَجْهَينِ قَرَأَ القُرَّاءُ [قَوْلَهْ تَعَالى] (٤): ﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ و ﴿مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾. - وَقَوْلُهُ: "فَعَلِمَ أنَّه دَاخِل أهْلَهُ" كَذَا الرِّوَايَةُ. وفي بَعْضِ النُّسَخِ: دَاخِلٌ

стр. 395

علَى أَهْلِهِ، والقِيَاسُ في "دَخَلَ" أَن تَتَعَدَّى بِحَرْفِ الجَرِّ فَإِنْ كَانَ مَذْكُوْرًا مَع الأمْكِنَةِ تَعَدَّى بـ "في" كَقَوْلكَ: دَخَلْتُ في البَيتِ، وَإِنْ ذُكِرَ مَعَ غَيرِ الأمْكِنَةِ تَعَدَّى بـ "إِلَى" و"عَلَى" تَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى المَلِكِ وإِلى المَلِكِ، وَقَدْ يُعَدَّى إِلَى الأمْكِنَةِ بِغيرِ حَرْفٍ فيُقَالُ: دَخَلْتُ البَيتَ، وفي ذلِكَ الخِلَافُ بَينَ أَهْلِ اللِّسَانِ. وأَمَّا مَا سِوَى الأمْكِنَةِ فَلَا يَتَعَدَّى إِلَيهَا إلَّا بِحَرْفِ جَرٍ. [كَفَّارة من أفْطَرَ في رَمَضَانَ] - قَوْلُهُ: فَأُتِيَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِعَرَقٍ تَمْرٍ] [٢٨] العَرَقُ: المِكْتَلُ العظِيمُ؛ وسُمِّيَ عَرَقًا؛ لأنَّه يُعْمَلُ عَرَقَةً عَرَقَةً، ثُمَّ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَالعَرَقَةُ: الطرِيقَةُ العَرِيضَةُ المُسْتَطِيلَةُ؛ ولذلِكَ قِيلَ لِدُرَّةِ المُؤدِّب عَرَقَةٌ. وَلِكُلِّ شَيءٍ مُسْتَطِيلٍ في سَعَةٍ فَهُوَ عَرَقَةٌ وعَرَقٌ. ويُقَالُ لِلْخَيلِ إِذَا اصْطَفَّتْ وَلِلطَّيرِ إِذَا اصْطُفَّتْ في السَّمَاءِ عَرَقَةٌ (١) وبُنَيَ مِنَ الحَائِطِ عَرَقًا (٢) وهِيَ الَّتِي تُسَمَّى طَابِيَّةً. والعَرَقَةُ: طُرَّةٌ تُنْسَجُ وتُخَاطُ على طَرَفِ الشِّقَّةِ. والعَرَقةُ: النَّسِيجُ. -[قَوْلُهُ: "مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي"]. وَمَنْ رَوَى: "مَا أَحَدٌ أَحْوَجُ" بالرَّفْعِ، وهيَ رِوَايَةُ ابنِ وَضَّاحٍ جَازَ رَفْعُ "أَحْوَجُ" عَلَى اللُّغَةِ التَّمِيمِيَّةِ. وَجَازَ نَصْبُهُ عَلَى اللُّغَةِ الحِجَازِيَّةِ.

стр. 396

- وَقَوْلُ الأَعْرَابِيِّ: "هَلَكَ الأَبْعَدُ" ولَمْ يَقُل: هَلَكْتُ؛ لأنَّه حرَّجَ نَفَسَهُ مَخْرَجَ مَنْ يُخَاطِبُهُ ويُكَلِّمُهُ، أَو يُخْبِرُ عَنْهُ عَلَى مَعْنَى المُبَالغَةِ (١)، كَمَا يَقُوْلُ الرَّجُلُ إِذَا عَنَّفَ نَفسَهُ: أَو لكَ يَا فَاسِقُ، لَقَدْ جِئْتَ بِعَارٍ يَا غَادِرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ البَعِيثُ (٢): * طَمِعْتُ بِلَيلَى أَنْ تَرِيع وَإِنَّمَا * [ .... ] (٣) وأراد المُحْتَرِقُ بالأبْعَدِ. البَعِيدُ عن النَّجَاةِ أَو الصَّلَاحِ. ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ من قَوْلهِم بَعِدَ يَبْعَدُ: إِذَا هَلَكَ، وهَذَا كَقَوْلِ العَرَبِ: أَخْزَى اللهُ الأبْعَدَ مِنَّا؛

стр. 397

أَي: أَبْعَدَنَا عَنِ الصَّلَاحِ. وأَمَّا الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ النَّاسُ عِنْدَ مُحَادَثَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فَعَلَى الأبْعَدِ كَذَا، ولَيسَ مِنْ هَذَا؛ لأنَّ هَذَا إِنَّمَا يُىسْتَعْمَلُ عَلَى جِهَةِ تَوْقِيرِ المُخَاطَبِ. [صِيَام يَوْمِ عَاشُوْرَاء] - " عَاشُوْرَاءُ" اسمُ اللَّيلَةِ العَاشِرَةِ مِنَ المُحَرَّمِ، وإِلَيهَا أُضِيفَ اليَوْمُ فَقِيلَ: يَوْمُ عَاشُوْرَاءَ. وفي كِتَابِ "العَينِ" (١) عَاشُوْرَاءِ: اليَوْمُ العَاشِرُ مِنَ المُحَرَّمِ، قَال: وَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ اليَوْمُ التَّاسِعُ مِنَ المُحَرَّمِ، ومَنْ أَنكرَ ذلِكَ قَال: وَلَوْ كَانَ التَّاسِعُ لَكَانَ يُقَالُ: تَاسُوْعًا. ولِقَائِلٍ أَنْ يَقُوْلَ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ: عَاشُوْرَاء، وإِنْ كَانَ تَاسِعًا؛ لأنَّ الغَرَضَ مِنَ الصَّوْمِ اليَوْمَ العَاشِرَ، وإِنَّمَا يُصَامُ اليَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ أَجْلِهِ، فَلَمَّا كَانَ العَاشِرُ هُوَ المَقْصوْدُ غَلَبَ عَلَى التَّاسِعِ اسْمُهُ، وَقَدْ جَاءَ ذلِكَ مُبَيِّنًا في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ قال في يَوْمِ عَاشُوْرَاءَ: "صُوْمُوْهُ وصُوْمُوا يَوْمًا قَبْلَهُ أوْ يَوْمًا بَعْدَهُ وَلَا تَشَبَّهوا باليَهُوْدِ" ومَا حَكَاهُ صَاحِبُ كِتَاب "العَينِ" (١) يُوْجِبُ أَنْ لَا يُقَال: يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ؛ لأنَّ فِيهِ إِضَافَةَ الشَّيءِ إِلَى نَفْسِهِ وذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ. وَقَدْ جَاءَ في حَدِيثِ ابن أبِي ذِئبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لأصُوْمَنَّ عَاشُوْرَاءَ يَوْمَ التَّاسِع" فَأَضَافَ اليَوْمَ إِلَى التَّاسِعِ وَهُوَ هُوَ، والكُوفيُّون يُجِيزُوْنَ مِثْلَهُ (٢)، وعَلَيهِ تأَوَّلُوا قَوْلَهُ تَعَالى (٣): ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ وَقَوْلَهُم: مَسْجِدُ الجَامِعِ. والبَصْرِيُّون يَتَأَوَّلُوْنَ مِثْلَ هَذَا عَلَى حَذْفِ المُوْصُوْفِ وإِقَامَةِ الصِّفَةِ

стр. 398

مَقَامَهُ كَأَنَّه قَال: حَبُّ النَّبْتِ الحَصِيدِ، ومَسْجِدُ اليَوْمِ الجَامِعِ، وعَلَى هَذَا يُحْمَلُ يَوْمُ عَاشُوْرَاءَ، أَي: وَقْتُ اليَوْمِ العَاشِرِ، وَوَقْتُ اليَوْمِ التَّاسِع، أَوْ مِسَافَةُ اليَوْمِ العَاشِرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ العَرَبَ تُوْقِعُ اليَوْمَ عَلَى المُدَّةِ الَّتِي مِنْ طلُوع الفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وتُوقعُهُ أَيضًا على كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الزَّمَانِ. ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ التَّقْدِيرُ: لأصوْمَنَّ سَحَابَةَ اليَوْمِ العَاشِرِ وسحَابَةَ اليَوْمِ التَّاسِعِ؛ لأنَّ العَرَبَ تَقُوْلُ: طَارَدَهُ سَحَابَةَ يَوْمٍ أَي: مُدَّتَهُ ومِسَافَتَهُ (١). [مَا جَاءَ في قضَاءِ رَمَضَان والكَفَّارَات] - قَوْلُهُ: "أفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ" [٤٤]. فَائِدَتُهُ كَفَائِدَةِ القَوْلِ إنَّه أَفْطَرَ يَوْمًا غَيرَ أنَّ في ذِكْرِ الذَّاتِ فَائِدَةٌ، وَذلِكَ أَنَّ اليَوْمَ يُسْتَعْمَلُ ظَرْفًا وغَيرَ ظَرْفٍ، ويُسْتَعْمَلُ فَيقَعَ عَلَى غَيرِ اليَوْمِ المَعْهُوْدِ فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحَقِّقُوا فِيهِ مَعْنَى الظَّرْفِ ويَرْفَعُوا عَنْهُ الاتِّسَاعَ والمَجَازَ زَادُوا عَلَيهِ الذَّاتِ؛ لأنَّ ذَاتِ كُلِّ شَيءٍ حَقِيقَتُهُ، فَكَأَنَّهُ إِذَا قَال: ذَاتُ يَوْمٍ، فَكَأَنَّهُ قَال: يَوْمًا عَلَى الحَقِيقَةِ. - وَقَولُهُ: "الخَطْبُ يَسِيرٌ". الأمْرُ يَسِيرٌ، أَي: القَضَاءُ، وقِيلَ: تَرْكُ القَضَاءِ. واليَسَارَةُ -في هَذَا- مَصْدَرُ يَسُرَ الشَّيءُ فَهُوَ يَسِير: إِذَا قَلَّ. -[وَقَوْلُهُ: "وَمَنْ ذَرَعَهُ القَيءُ" [٤٧]: وَذَرَعَهُ: أَي: غَلَبَهُ. -[وَقَوْلُهُ: "وأَنْ يُوَاتِرَهُ" [٤٨] المُوَاتَرَةُ: المُتَابَعَةُ، واشْتِقَاقُهُ مِنَ الوتْرِ وَهُوَ الفَرْدُ، يُرَادُ بِهَا مَجِيءُ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ.

стр. 399

- وَقَوْلُهُ: "مُتَتَابِعَاتٍ أَمْ يَقْطَعُهَا" [٤٩]. وَوَقَعَ في أَكْثَرِ النُّسَخِ: "أَوْ يَقْطَعُهَا" والوَجْهُ "أَمْ" لأنها العَدِيلَةُ لألِفِ الاسْتِفْهَامِ، وعَطَفَ قَوْلَهُ: "أَمْ يَقْطَعُهَا" عَلَى الفِعْلِ المَحْذُوْفِ العَامِلِ في "مُتَتَابِعَات" كَأَنَّهُ قَال: أَيَصُوْمُهَا مُتَتَابِعَاتٍ أَمْ يَقْطَعُهَا، وَنَصبَ "مُتَتَابِعَاتٍ" عَلَى الحَالِ. ومَنْ رَوَى "مُتَتَابِعَاتٌ" بالرَّفعِ جَعَلَهُ خَبَرَ مُبْتَدأٍ مُضْمَرٍ كَأَنَّهُ قَال: هِيَ مُتَتَابِعَاتٌ، وعَطَفَ "يَقْطَعُهَا" عَلَى المَعْنَى، كَأَنَّه قَال: أَيُتَابِعُهَا أَمْ يَقْطَعُهَا، وَقَدْ يَعْطِفُ الفِعْلُ المُضَارعَ عَلَى اسْمِ الفَاعِلِ لِمَا بَينَهُمَا مِنَ المُنَاسَبَةِ كَقَوْلهِ (١): ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ ورُبَّمَا عَطَفُوا الفِعْلَ عَلَى المَصْدَرِ كَمَا قَال امْرُؤُ القَيسِ (٢): * ... وتَوْ كَافٌ وَتَنْهَمِلَانِ * - و [قَوْلُهُ: "فَتَدْفَعُ دَفْعَة مِنْ دَمٍ عَبِيطٍ"] (٣). الدَّفْعَةُ -بِفَتْحِ الدَّالِ-: المَصْدَرُ من دَفَعَ. والدُّفْعَةُ -بِضَمِّهَا-: اسمُ مَا يُدْفَعُ مَرَّةً كالحَسْوَةِ والحُسْوَةِ والغَرْفَةِ والغُرْفَةِ. والعَبِيطُ: الطَّرِيُّ، لَحْم عَبِيطٌ، واعتُبِطَ الفَتَى: إِذَا مَاتَ شَابًّا، واعتُبِطَتِ النَّاقَةُ (٤): نُحِرَتْ مِنْ غَيرِ عِلَّةٍ.

стр. 400

[قَضَاءُ التَّطَوُّع] - وَقَوْلُهُ: "كَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا" [٥٠]. أَي: كَانَتْ جَرِيئَةً (١) لا تُبَالِي بِقَوْلِ الحَقِّ وَلَا تَسْتَحِي مِنَ السُّؤَالِ عَنْ دِينهَا. - وَقَوْلُهُ: "مِنَ الأعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ الصَّلَاةُ، والصِّيَامُ، والحَجُّ" يَجُوْزُ خَفْضُهَا عَلَى البَدَلِ مِنَ الأعْمَالِ، ويَجُوْزُ رَفْعُهَا عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ؛ لأنَّ العَرَبَ تُفَسِّرُ مِثْلَ هَذَا بالبَدَلِ والقَطْعِ كَمَا قَال كُثيِّرٌ (٢):

стр. 401

* وَكُنْتُ كَذِي رِجَلَينِ رِجْل صحِيحَة * - وَ [قَوْلُهُ: "حَتَّى يَتِمَّ سُبُوْعَهُ"]. وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: "حَتَّى يَتِمَّ سُبُعَهُ" وفي بَعْضهَا: "سُبُوْعَهُ" بالوَاو، والوَجْهُ في هَذهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُوْنَ جَمْعَ سُبع كَبُرْدٍ وبُرُوْدٍ، وجُنْدٍ وجُنُوْدٍ، ومَنْ قَال إِنَّه أَرَادَ الأسْبُوع فَقَدْ أَخْطَأَ، إِنَّمَا يُقَالُ: طَافَ بالبَيتِ أُسْبُوْعًا كَذَا ذَكَرَهُ اللُّغَويونَ وأَنكرُوا قَوْلَ عَامَّةِ المَشْرِقِ سُبُوْعًا وَلَيسَ بِبَعِيدٍ أَنْ يَكُوْنَ الرَّاوي اسْتَعْمَلَهُ عَلَى لُغَةِ العَامَّةِ، والفُقَهَاءُ تَسْتَعْمِلُ أَلْفَاظًا كَثيرَةً لا تَجُوْزُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ كَمَا قَال في "بَابِ العَمَلِ في صَدَقَةِ عَامَينِ إِذَا اجْتَمَعَا" يَأْخُذُ المُصَدِّقُ مِنْ الخَمْسِ ذَوْدٍ الصَّدَقَتينِ: وَإِنَّمَا الوَجْهُ: مِنْ خَمْسٍ الذَّوْدِ، أَوْ مِنَ الخَمْسِ الذَّوْدِ. - وَقَوْلُهُ: "وَرَجَعَ حَلَالًا مِنَ الطَّرِيقِ". يُقَالُ: رَجُلٌ حَلَالٌ، أَي: مُحِلٌّ. وحَرَامٌ، أَي: مُحْرِمٌ. - وَقَوْلُهُ: "وكُلُ أحَدٍ دَخَلَ في نَافِلَةٍ". كَذَا الرِّوَايَةُ، وَلَيسَ يُجِيزُ سِيبَوَيهِ وأَصْحَابُهُ وُقُوْعَ [أَحَدٍ] الَّذِي يُرَادُ بِهِ العُمُوْمُ في الإيجَابِ، وإِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُمْ مِنَ الألْفَاظِ الَّتِي خُصَّ بِهَا النَّفْيُ، يُقَالُ: مَا جَاءَ أَحَد، وَلَا يَجُوْزُ: جَاءَ أَحَدٌ، والوَجْهُ أَنْ يُجْعَلَ في هَذَا المَوْضِعِ "أَحَدٌ" (١) هُوَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ مَعْنَى الوَاحِدِ فَإِنَّ "أَحَدًا" الَّذِي بِهَذِهِ الصِّفَةِ يُسْتَعْمَلُ في النَّفْي والإيجَاب كَقَوْلهِ [تَعَالى] (٢): ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ (٣) وهَذَا هُوَ المُسْتَعْمَلُ في قَوْلهِمْ: أَحَدَ عَشَرَ وأَجْنَاسُهُ.

стр. 402

[فِديَةُ مَنْ أفطَرَ في رَمَضَانَ من عِلَّةٍ] - وَ [قَوْلُهُ: إنَّ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ كَبِرَ حَتَّى لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ] [٥١]. يُقَال: كَبِرَ الرَّجُلُ. إِذَا أَسَنَّ بِكَسْرِ البَاء، وكَبُرَ الأمْرُ: إِذَا عَظُمَ بِضَمِّ البَاءِ ومَنْ ضَمَّ البَاءَ في حَدِيثِ أَنَسٍ فَقَدْ أَخْطَأَ. - وَقَوْلُهُ: "وَأَحَبُّ إِلَيَّ أنْ يَفْعَلَهُ" كَذَا الرِّوَايَةُ، وَكَأنَّ الوَجْهُ أَنْ يَقُوْلَ: والأحَبُّ؛ لأنَّ أَفعَلَ الّتِي للمُفَاضَلَةِ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ بِغَيرِ أَلِفٍ وَلَام إِذَا كَانَ مُضَافًا كَقَوْلكَ: هُوَ أَحْسَنُ النَّاس، أَوْ كَانَتْ مَعَهُ "مِنْ" كَقَوْلكَ: زَيدٌ أَحْسَنُ مِنْ عَمْرٍو، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ فَلَا بُدَّ فِيهِ من الألِفِ واللَّامِ، والوَجْهُ في هَذَا أَنْ تُجْعَلَ "أَحَبُّ" لِغَيرِ المُفَاضَلةِ كَأَنَّهُ قَال: وَحَبِيبٌ إِلَيَّ أَنْ لا يَفْعَلَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ أَفْعَلَ قَدْ يَجِيءُ لِغَيرِ المُفَاضَلَةِ كَقَوْلنَا في الأذَانِ: اللهُ أَكْبَرُ، بِمَعْنى كَبِيرٌ وكَقَوْلهِ [تَعَالى] (١): ﴿هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي: الأرَاذِلُ الَّذِي كَانُوا فِينَا، وَلَوْ أَرَادَ المُفَاضَلَةَ لَجَعَلُوا لأنْفُسِهِمْ حَظًّا مِنَ الرَّذَالةِ. (جَامِعُ قَضَاءِ رَمَضَان) قَوْلُ عَائشِةَ: "إنْ كَانَ لَيَكُوْن" [٥٤]. "إِن" ههنَا مُخَفَّفَةٌ مِن الثَّقِيلَةَ لا تَعْمَلُ شَيئًّا، واللَّام لَامُ التّأْكِيدِ (٢)، وفي "كَان" ضمِيرُ الأمْرِ والشَّأْنِ. وَقَال الكُوْفِيُّونَ: "إِنْ" ها هنَا بِمَنْزِلَةِ "مَا" واللَّامُ بِمَعْنَى "إلا" قَال: ويَجُوْزُ أَنْ تَكُوْنَ "إِنْ"

стр. 403

هَذهِ الَّتِي تَعْمَلُ مُخَفَّفَةً عَمَلَهَا مُثقَّلَةً، ويُضْمَرُ اسمُهَا، وتُجْعَلُ "كَانَ" زَائِدَةً كَأَنَّهَا قَالتْ: إِنهُ لَيَكُوْنُ عَلَيَّ، وهَذَا الضمِيرُ الَّذِي يُسَمِّيهِ الكُوْفِيُّوْنَ المَجْهُوْلَ (١)، وَهُوَ كَالَّذِي في قَوْلهِ تَعَالى (٢): ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ عَلَى هَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ: "إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاس عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُوْن" بالرَّفْعِ عَلَى مَعْنَى إِنَّه، وأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ حَذْفُ هَذَا الضَّمِيرِ فِي الشِّعْرِ. (جَامَعُ الصِّيام) -[قَوْلُهُ: "فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا لَا يَرْفُثُ ... "] [٥٧]. الرَّفَثُ - هُنَا -: الكَلَامُ القَبِيحُ .. والجَهْلُ: ضِدُّ الحِلْمِ، وَهُوَ أَنْ يَدَعَ الصَّبْرَ ويُؤثر [الانتصار]؟ (٣). ويَكُوْنُ الجَهْلُ في مَوْضعٍ آخرَ: ضِدُّ العِلْمِ، وَلَيس هَذَا مَوْضِعَهُ، وهُمَا رَاجِعَانِ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ يَكُوْنُ الرَّفَثُ: الجِمَاعُ، ولَيس هَذَا أَيضًا مَوْضِعَهُ. - و"الجُنَّةُ" السِّتْرُ، قَال قَوْمٌ: إِنَّه المِجَنَّةُ مِنَ النَّارِ (٤). والأشْبَهُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ في هَذَا الحَدِيثِ جُنَّةٌ بَينَ الصَّائِمِ وبَينَ الآثَامِ والفَوَاحِشِ يَحُوْلُ بَينَهُ وَبَينَهَا. ولِتكرِيرِهِ "إِنِّي صَائِمٌ" وَجْهَانِ: أَحَدَهُمَا التّأْكِيدُ. والثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ مُعَاتَبَةَ نَفْسِهِ كُلَّمَا هَمَّتْ بالمُرَاجَعَةِ، وَلَيسَ المرَادُ بِهِ أَن يَقُوْلَ ذلِكَ في مَرَّةٍ وَاحِدَةً وَلكِنَّ المُرَادَ أَنْ يَقُوْلَ ذلِكَ في كُلِّ وَقْتٍ يَعْرِضُ لَهُ ذلِكَ.

стр. 404

-[قَوْلُهُ: "لَخُلُوْفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ ... " [٥٨]. والخُلُوْفُ -بِضَمِّ الخَاءِ-: التَغَيُّرُ والرَّائِحَةُ، وَمَنْ فَتَحَ الخَاءَ فَقَدْ أَخْطَأ، وإِنَّمَا هُوَ بالضَمِّ، مَصْدَرُ خَلَفَ يَخْلُفُ خُلُوْفًا، نَظِيرُهُ: قَعَدَ يَقْعُدُ قُعُوْدًا، وَلَيسَ مِنَ المَصَادِرِ الَّتي جَاءَتْ عَلَى فُعُوْلٍ شَيءٌ مَفْتُوْحُ الفَاءِ إلَّا أَلْفَاظًا مَحْصُوْرَةً شَذَّت عَنْ مَا عَلَيهِ الجُمْهُوْرُ وَهِيَ: الوَضُوْءُ، والطَّهُوْرُ، والوَقُوْدُ، والوَلُوع، والوَزُوْعُ، ولَا يَصِحُّ أَنْ يُقَال: الخَلُوْفُ بِفَتْحِ الخَاءِ؛ إلا أَنْ يُبْنَى مِنْ خَلَفَ اسْمُ فَاعِلٍ يُرَادُ بِهِ المُبَالغَةُ في الشَّيء، كَمَا يُقَالُ: ضَرُوْبٌ وَكَذُوْبٌ وَقَتُوْلٌ لِلْمُبَالغَةِ في الكَذِبِ والضَّرْبِ والقَتْلِ. - وَ"الفَمُ" لا يُسْتَعْمَلُ بالمِيمِ إلَّا إِذَا كَانَ مُفْرَدًا غَيرَ مُضاف فَإِنْ أُضِيفَ استُعْمِلَ بحُرُوفِ اللِّينِ فَقِيلَ: فُوْكَ، وفِيكَ، وفَاكَ. ورُبَّمَا اسْتُعْمَلَ فَمُكَ بالإضَافَةِ بالمِيمِ كَمَا قَال (١): * يُصْبِحُ ضَمْآنَ وَفِي البَحْرِ فَمُهْ * وَلَمْ يُسْمَعْ في حَالِ الإفْرَادِ مُسْتَعْمَلًا بِحُرُوْفِ اللِّينِ إلَّا في قَوْلِ العَجَّاجِ (٢):

стр. 405

* خَالطَ من سَلْمَى خَيَاشِيمَ وَفَا * ومَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: إِنَّ خُلُوْفَ فَمِ الصَّائِمِ -إِنْ كَانَ قَبِيحًا في نَفْسِهِ- فَإِنَّ فَضِيلَةَ الصَّوْمِ قَدْ حَسَّنَتْهُ حَتَّى صَارَ مَرْتَبَتُهُ عِنْدَ اللهِ في الأسْمَاءِ الحَسَنَةِ كَمَرْتَبَةِ المِسْكِ عِنْدَ المَخْلُوْقِينَ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ"] [٥٩]. مَعْنَى: "وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ": غُلِّلَتْ، ويُقَالُ: صَفَدْتُ الرَّجُلَ وصَفَّدْتُهُ -مُخَفَّفًا ومُشَدَّدًا - إِذَا غَلَلْتُه والغِلُّ: الصَّفَدُ والصَّفَادُ. و"الشَّيَاطِينُ": لَفْظَةٌ مُشْتَرَكَةٌ لَهَا ثَلَاثَةُ مَعَانٍ: أَحَدُهَا: مَرَدَةُ الجِنِّ. والثَّانِي: مَرَدَةُ الإنْسِ قَال [تَعَالى] (١): ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾. وَقَال الرَّاجِزُ: أَبْصَرْتُهَا تَلْتَهِمُ الثُّعْبَانَا شَيطَانَةٌ تزَوَّجَتْ شَيطَانَا

стр. 406

والثَّالِثُ. أَنَّ العَرَبَ تُسَمِّي الأخلَاقَ الرَّدِيئَةَ والعَادَاتِ السَّيئةَ شَيَاطِينَ وَجِنًا، ودُهَاةَ الرِّجَالِ. جِنًّا وَشَيَاطِينَ. والتَّصفِيدُ يُسْتَعْمَلُ مَجَازًا وَحَقِيقَةً فالحَقِيقَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ، وَمَجَازًا كَقَوْلهِ تَعَالى (١): ﴿فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾. والمَجَازُ: يَكُوْن بِمَعْنَى المَنْعِ مِنَ الشَّيءِ والرَّدْعِ عَنْهُ، وكَذْلِكَ الغِلُّ والسِّلْسِلَةُ يُسْتَعْمَلَانِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا كَقَوْلهِ تَعَالى: ﴿فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ وَقَوْلهِ [تَعَالى] (٢): ﴿غُلَّتْ أَيدِيهِمْ﴾ وقَال أَبُو خِرَاشٍ (٣): * ولكِن أَحَاطَتْ بالرِّقَابِ السَّلَاسلُ * أَرَادَ بالسَّلَاسلِ: حُدُوْدَ الإسْلَامِ المَانَعَةِ مِنَ التَّعَدِّي (٤). وهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الأصْنَافُ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَكْفُوْفَةٌ وفي رَمَضَان عَلَى الأغلَبِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ والأعَمِّ لَيسَ لَهَا من التَّسَلُّطِ فِيهِ مَا لَهَا في غَيرِهِ. وَالنَّاسُ ثَلَاثَةُ أَصنَافٍ؛ صِنْفٌ مُخْلِصٌ لا سُلْطَانَ لِلشَّيطَان عَلَيهِم في رَمَضَان ولَا في غَيرِهِ. وصِنْفٌ فُسَّاقٌ مُسْتَهْزِؤُوْنَ (٥) يَكُفُّوْنَ خَوْفًا مِنَ الحُدُوْدِ وَرِيَاءَ النَّاسِ. وَصِنْفٌ غَيرُ مُسْتَهْزئينَ يَطمَعُوْنَ في رَمَضَان بالتَّوْبَةِ وأَنْ يُكَفرَ صَوْمُهُم رَمَضَانَ ذُنُوبَهُم فيُقْلِعُوْنَ بَعْضَ الإِقْلَاع ويَلْزَمُوْنَ الصَّلَوَاتِ فَلَيسَ للشَّيَاطِين مِنَ القُوَّة في رَمَضان والتَّأثِيرِ مَا لَهَا في غَيرِه، وَقَدْ قَال ﵇: "سُدُّوا مَحَارِبَهُ بِكَثرةِ الصَّوْمِ".

стр. 407

وَمِنْ (كِتَاب الاعْتكَافِ) (١) [قَضَاء الاعْتِكَافِ] قَوْلُهُ: "آلبِرَّ تَقُوْلُوْنَ بِهِنَّ" [٧]. كَلَامٌ فيه اخْتِصَارٌ، وتَقْدِيرُهُ: البَرَّ تَقُوْلُوْنَ بِهِنَّ مَا هُوَ بَيِّنٌ. وَرَوَاهُ غَيرُ مَالِكٍ: "البِرَّ تُرِدْنَ" أَوْ "يُرِدْنَ" وهَذِه هَمْزةُ الاسْتِفْهَام دَخَلَت هُنَا عَلَى مَعْنَى التَّقْرِيرِ والتَّوْبِيخُ. والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ القَوْلَ بِمَعْنَى الظَّنِّ إِذَا كَانَ فِعْلًا مُضَارِعًا، وَكَانَ لِلْمُخَاطَبِ خَاصَّة، وَمِنَ العَرَبِ يُجْرِي القَوْلَ كُلَّهُ مُجْرَى الظَّنِّ وَكَانَتْ مَعهُ أَدَاةٌ مِنْ أَدَوَاتِ الاسْتِفْهَامِ، فَيَقُوْلُوْنَ: أَتَقُوْلُ زَيدًا مُنْطَلِقًا كَمَا قَال هُدْبَةُ (٢):

стр. 408

* مَتَى تَقُوْلُ القُلُصُ الرَّوَاسِمَا * وَمِنَ العَرَبِ (١) مَنْ يُجْرِي القَوْلَ كُلَّهُ مُجْرَى الظَّن كَيفَمَا تَصَرَّفَ. - و"الاعْتِكَافُ": الدُّؤُوْبُ والمُلَازَمَةُ، عَكَفَ عُكُوفًا وواعْتكَفَ اعْتِكَافًا. - "لَيلَة القَدْرِ": لَيلَةُ الحُكْمِ والتَّقْدِيرِ؛ لأنَّ الله تَعَالى يُقَدِّرُ فِيهَا وَيُفَصِّلُ مَا يَكُوْنُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ القَابِلَةِ، وَهِيَ اللَّيلَةُ المُبَارَكَةُ، يُقَالُ: قَدَرْتُ الشَّيءَ

стр. 409

قَدْرًا وقَدَرًا، وقَدَّرْتُ تَقْدِيرًا، ويَجُوْزُ أَنْ يَكُونَ القَدْرُ مَصْدَرًا والقَدَرُ اسمٌ. [مَا جَاءَ في لَيلَةِ القَدْرِ] - وَ [أمَّا قَوْلُهُ: "يَعْتكفُ العَشْرَ الوُسَطَ" [٩٢] الوُسَطُ: جَمْعُ الوُسْطَى، والكُبَرُ: جَمْعُ الكُبْرَى، ومَنْ رَوَاهُ: "الوُسْطَى" أَجْرَى جَمَاعَةَ مَنْ لا يَعْقِلُ مَجْرَى الوَاحدِةِ مِمَّنْ يَعْقِلُ، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذلِكَ فَتَقُوْلُ: الجمَالُ ذَهَبَتْ، وَقَدْ يَصِفُوْنَ الجَمْعَ بِصِفَةِ الوَاحِدِ حَمْلًا عَلى مَعْنَى الجَمْعِ، وَمِنْهُ: ﴿مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ (١) و ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر﴾ (٢) ورُبَّما (٣) فَعَلُوا ذلِكَ فِيمَنْ يَعْقِلُ وَهُوَ قَلِيلٌ، وعَلَى هَذَا التّأْويلِ تَتَوَجَّهُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى "الأوْسَطِ". - وَقَوْلُهُ: "حَتَّى إذَا كَانَ لَيلَةُ إِحْدَى وعِشْرِين" فالقِيَاسُ: لَيلَةَ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ؛ لأنَّه إِنَّمَا يُرَادُ لَيلَةُ اليَوْمِ الحَادِي والعِشْرِين. واليَوْمُ مُذَكَّرٌ. - وَقَوْلُهُ: "رَأيتُنِي": سِيبَوَيهِ لا يُجِيزُ تَعَدِّي فِعْلَ ضمِيرِ الفَاعِلِ المُتَّصِلِ إِلَى ضَمِيرِ نَفْسِهِ المُتَّصِلِ إلَّا في الأفْعَالِ المُتَعَدِّيّةِ إِلَى مَفْعُوْلَينِ مِمَّا هُوَ دَاخِلٌ عَلَى مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ نَحْوَ: ظَنَنْتُنِي خَارِجًا وَنَحْوَهُ، ولَا يَجُوْزُ ضَرَبْتُنِي، وإِنَّمَا يَجُوْزُ: ضَرَبْتُ نَفْسِي، وإِنَّمَا جَازَ ذلِكَ في الرُّؤْيَةِ هُنَا؛ لأنَّهَا كَانَتْ في النَّوْمِ فَجَرَتْ مَجْرَى رُؤْيَةِ العِلْمِ؛ لِمُضَارَعَتِهَا لَهَا، وَقَدْجَاء ذلِكَ في رُؤْيَةِ العَينِ نَفْسِهَا في قَوْلِ عَنْتَرَةَ (٤):

стр. 410

* فَرَأَيتُنَا مَا بَينَنَا مِنْ حَاجِزُ * وَعَلَى تَأْويلِ قِرَاءَةِ ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيهِمْ رَأْيَ الْعَينِ﴾ (١): في قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ باليَاءِ. - قَوْلُهُ: "عَلَى عَرْشٍ". يُرْوَى: "عَرِيشٍ"، وهُمَا هاهنَا سَوَاءٌ. وَحَقِيقَةُ العَرِيشِ أَنّه المَعْرُوْشُ، وَحَقِيقَةُ العَرْشِ: المَصْدَرُ مِنْ عَرَشْتُ الكَرْمَ وغَيرَهُ، ثُمَّ يُسَمَّى المَعْرُوْشُ عَرْشًا بالمَصْدَرِ مُبَالغَةً، كَمَا قَالُوا: رَجُل عَدْلٌ - وَ [قَوْلُهُ: "وَتَحَرَّوا لَيلَةَ ... "] [١٠]. تَحَرَّوا: قَصَدُوا. - وَ [قَوْلُهُ: [إِنِّي رَجُلٌ شَاسِعٌ الدَّارِ"] [١٢] الشَّاسِعُ: البَعِيدُ شَسَعَ شُسُوْعًا. - قَوْلُهُ: "فَمُرْنِي بِلَيلَةٍ أَنْزِلُ" (٢) يَجُوْزُ في "أَنْزِلُ" الرَّفْعُ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ،

стр. 411

ومَوْضِعُهُ خَفْضٌ الصِّفَةِ لِلَيلَةٍ، ويَجُوْزُ فِيهِ الجَزمُ عَلَى جَوَاب الرَّغْبَةِ والطَّلَبِ، وكَأَنَّهُ قَال: مُرْنِي فَإِنَّ أَمَرْتَنِي أَنْزِلْ. وَمِثَالُ الرَّفْعِ قَوْلُهُ [تَعَالى] (١): ﴿وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ إلا أنَّ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ في مَوْضِعِ الحَالِ. ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، أَعْنِي قَوْلَكَ: "أَنْزِلُ" عَلَى خبَرِ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ كَأَنَهُ قَال: فَأَنَا أَنْزِلُ. وَمِثَالُ الجَزْمِ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٢): ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾. - وَ [قَوْلُهُ: "حَتَّى تَلاحَى رَجُلانِ"] [١٣]. تَلاحَى: تَشَاتَمَ وتَسَابَّ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَرُفِعَتْ"] مَعْنَى رُفِعَتْ: رُفِعَ عَلَمُهَا، والعَرَبُ إِذَا حَذَفَتْ المُضَافَ أَقَامَتْ المُضَافَ إِلَيهِ مَقَامَهُ وَنَسَبَتْ إِلَيهِ مَا كَانَ المَنْسُوْبُ إِلَى مَحْذوْفٍ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالى (٣): ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾. - وَقَوْلُهُ: "قَدْ تَوَاطَيتُ" [١٤] بِغَيرِ هَمْزٍ، الوَجْهُ: تَوَاطَأْتُ بالهَمْزِ، ولكِنَّهُ جَائِزٌ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَال: قَرَيتُ وأَخْطَيتُ، وأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ في الشِّعْرِ كَقَوْلِ زُهَيرٍ (٤): * ... وإلَّا يُبْدَ بالظُّلْمِ يَظْلِمِ *

стр. 412

مِنْ (كِتَابِ النُّذور) (١) النُّذُوْرُ: جَمْعُ نَذْرٍ، والنَّذْرُ: مَصْدَرُ نَذَرْتُ أَنْذِرُ وأَنْذُرُ، ثُمَّ سُمِّيَ مَا يَجْعَلُهُ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ نَذرًا، كَمَا قِيلَ: الخَلْقُ والكَسْبُ. والنَّذْرُ مِنَ الألْفَاظِ الَّتي أَقَرَّهَا الإسْلَامُ عَلَى مَعْنَاهَا في الجَاهِلِيّةِ؛ لأنَّهَا كَانَتْ تَسْتعْمِلُهَا وتَلْزَمُ الوَفَاءَ بهَا. [ما يجب من النذور في المشي] - وَ [قَوْلُهُ: "لِجِرْو قِثَّاءً بيَدِهِ"] [٣]. يُقَالُ: قِثَّاءٌ وَقُثَّاءٌ بِكَسْرِ القَافِ وضَمِّهَا، وَقَرَأَ يَحْيَى بنُ يَعْمُرَ (٢): ﴿وَقِثَّائِهَا﴾ بِضَمِّ القَافِ. وقَوْلُهُ: "جَرْو قُثَّاءٍ" كَلَامٌ فِيّهِ حَذْفٌ، التَّقْدِيرُ: مُشْبِهِينَ لِجَرْو (٣) قُثَّاءٍ، فاللَّامُ مُتَعَلَّقَةٌ بِمَا دَلَّتْ عَلَيهِ

стр. 413

لَفْظَةُ "هَذَا" مِنْ مَعْنَى الإشَارَةِ. [فِيمَنْ نَذَرَ مَشْيًا إلى بيتِ اللهِ فَعَجَزَ] - وَقَوْلُهُ: "فَأَصَابتنِي خَاصِرَةٌ" [٥]. أي: عِلَّةٌ عَرَضَتْ لَه فُي خَصْرِه، ويُقَالُ: خَصَرْتُ الرَّجُلَ وبَطَنْتُهُ وصَدَرْتُهُ: إِذَا ضَرَبْتَهُ في أَحَدَ هَذِه الأعْضَاءِ. وَوَقَعَ في بَعْضِ رِوَايَاتِ "المُوَطَّأ": "حَاصِرَةٌ"؛ كأَنَّه أَرَادَ: عِلَّةً حَصَرَتْه عُنِ السَّفَرِ أَي: مَنَعَتْهُ، وَكَانَ القِيَاسُ: مُحْصِرَةٌ؛ لأنَّ المَشْهُوْرَ أَحْصَرَهُ المَرَضُ، وَلَا يُقَالُ حَصَرَهُ إلَّا في العَدْوِّ، فَإِنْ صَحَّت هَذهِ الرِّوَايَةُ فَوَجْهُهَا أَنْ يَكُوْنَ حَصَرَ وأَحْصَرَ لُغَتين (١). والثَّانِي: أَن يَكُوْنَ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ كَقَوْلهِمْ: أَمْحَلَ البَلَدُ، وأَوْرَسَ الشَّجَرُ فَهُوَ مَاحِلٌ وَوَارِسٌ، والقِيَاسُ مُمْحِلٌ وَمُوْرِسٌ، وَمِنْه [قوله تعالى: ] (٢) ﴿لَوَاقِحٌ﴾ وَكَانَ القِيَاسُ مَلَاقحَ. - وَقَوْلُهُ: "أوْ شَاةٍ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا هِيَ" كَذَا وَقَعَ، والصَّوَابُ: إلا إِيَّاهَا؛ لأنَّ "هِيَ" مِنْ ضَمَائِرِ الرَّفْعِ. - وَقَوْلُهُ: "أنَا أحْمِلُكَ إلَى بيتِ اللهِ" هَذِه لَفْظَة مُشْتَرَكَةٌ؛ يُقَالُ: حَمَلْتُ الشَّيءَ: إِذَا وَضَعْتَهُ فَوْقَ ظَهْرِكَ أَوْ رَأْسِكَ، أَوْ عُضْوٍ مِنْ أغْضَائِكَ كَقَوْلكَ: حَمَلْتِ الدَّابَّةُ الحِمْلَ، والمَرْأَةُ الوَلَدَ، ويُقَالُ أَيضًا: حَمَلْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أعْطَيتُهُ مَا يَرْكَبُ، وَمِنْهُ: حَمَلَ السَّلْطَانُ فُلَانًا عَلَى فَرَسٍ، ويُقَالُ أَيضًا: حَمَلْتُ الرَّجُلَ: إِذَا آوَيتُهُ إِلَى نَفْسِكَ وتَكَلَّفتَ لَهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيهِ. وَحَمَلْتُهُ: إِذَا كَفَيتَهُ أَمْرَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَهُ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنّكَ أَعَنْتَهُ عَلَى حَمْلِهِ قُلْتُ: أَحْمَلْتُهُ، ولِذلِكَ مَا احْتَاجَ مَالِكٌ إِلَى تَأْويلِهَا.

стр. 414

- وَ [قَوْلُهُ: "أَنَّهُ إذَا عَجَزَ رَكِبَ"] يُقَالُ: عَجَزَ الرَّجُلُ يَعْجِزُ، وَلَا يُقَالُ: عَجِزَ -بِكَسْرِ الجِيمِ وَفَتْحِهَا في المُسْتَقْبَلِ- إلا إِذَا عَظُمَتْ عَجِيزَتُهُ. - وَقَوْلُ مَالِكٍ: "وَنَرَى عَلَيهَا مَعَ ذلِكَ" [٤]. مَعْطُوْفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابنِ عُمَرَ. والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ مِثْلَ هَذَا إِذَا أَرَادَ المُخَاطَبُ أَنْ يَزِيدَ في كَلَامِ المُخْبِرِ مَا أَغْفَلَهُ أَوْ مَا يَرَى المُخَاطَبُ أَنّه يَجِبُ أَنْ يُزَاد فيه. و"الكَفَّارَةُ" فَعَّالةٌ مِنْ كَفَّرْتُ الشَّيءَ -لِلمُبَالغَةِ كَقَتَّالٍ وضَرَّابٍ-: إِذَا سَتَرْتَهُ؛ لأنَّهَا تُذْهِبُ الإثْمِ وتَقِي مِنْ عِقَابِ الله، وَكَانَ القِيَاسُ أَنْ يُقَال: مُكَفِّرَةٌ؛ لأنَّهَا مِنْ كَفَّرْتُ أُكَفِّرُ تَكْفِيرًا، ولكِنَّهَا جَاءَتْ عَلَى حَذْفِ الزَّوائِدِ كَمَا قِيلَ: دَرَّاكٌ مِنْ أَدْرَكَ، وَجَاءَتْ بِلَفْظِ التّأْنِيثِ؛ لأنَّهُمْ ذَهَبُوا بِهَا إِلَى مَعْنَى الحَسَنَةِ الَّتِي من شَأْنِهَا أَنْ تُذْهِبَ السَّيِّئَةَ. [اللَّغْوُ في اليَمِينِ] وَأَصْلُ اليَمِينِ: اليَدُ، ثُمَّ سُمِّيَتْ القُوَّةُ يَمِينًا؛ لأنَّ قُوَّةَ كُلِّ شَيءٍ في مَيَامِنِهِ، وَعَلَى مَعْنَى القُوَّةِ تأَوِّلَ فِي قَوْلهِ [تَعَالى] (١): ﴿مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ثُمَّ سُمِّيَ الحَلِفُ (٢) عَلَى الشَّيءِ يَمِينًا؛ لأنَّ الحَالِفَ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَا يُرِيدُ. - وَ"الحَلِفُ": من قَوْلهِمْ: سِنَانٌ حَلِيفٌ: إِذَا كَانَ شَدِيدًا؛ سُمِّيَتْ بِدْلِكَ؛ لأنَّهَا تَعْرُص عِنْدَ حِدَّةُ الأخْلَاقِ وَثَوَرَانُ الغَصبِ، وَسُمِّيتْ قَسَمًا؛ لأنَّ الحَالِفَ

стр. 415

بِهَا كَثيرًا مَا يُحَاولُ بِهَا تَحْسِين الشَّيءِ وَتَزْيِينَهُ فَهِيَ مُشْتَقَّة مِنْ قَوْلهِمْ: رَجُلٌ قَسِيمٌ: إِذَا كَانَ جَمِيلًا، وَوَجْة مُقَسَّم، والقَسَامُ: الحُسْنُ. - وَ"الغَمُوْسَ": فَعُولٌ لِلْمُبَالغَةِ من الغَمْسِ في الإثْمِ. - وَ"اللَّغْوُ": الشَّيءُ المُطَّرَحُ، ومِنْ ذلِكَ قِيلَ لِلشَّيءِ القَبيحِ: لَغْوٌ ولَغىً؛ لأنَّ الآذَانَ تَمُجُّهُ وَلَا تُرِيدُ سَمَاعَهُ، وسُمِّيَتِ اليَمِينُ بذلِكَ؛ لأنَّ الحَالِفَ لَمْ يَعقِدْ عَلَيهَا نِيَّة، وأَصْلُ اللَّغْو واللَّغَى: أَصْوَاتُ الطَّيرِ ولَغَطُهَا، وضِدُّهَا اليَمِينُ المُعَقَّدَةُ؛ لأنَّ الحَالِفَ عَقَدَ عَلَيهِا نِيَّتَهُ كَمَا يَعْقِدُ الحَبْلَ. - وَ"الاسْتِثْناءُ" اسْتِفْعَالٌ مِنْ ثنَيتُ الشَّيءَ: إِذَا عَطَفْتُهُ؛ كَأَنَّ الحَالِفَ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَمْرًا ثُمَّ عَطَفَ عَلَيهِ فَحَلَّهُ بالاسْتِثناءِ، والثنيُ والثنوَى: إِذَا فَتَحْتَ أَوَّلَهُمَا فَهِيَ بالوَاو، وإِذَا ضَمَمْتَ فَهِيَ باليَاءِ، وَهِيَ بِمَعْنَى الاستِثناءِ. - وَ [قَوْلُهُ: "لَمْ يَحْنَثْ"] [١٠] أَصلُ الحِنْثُ: الذَّنْبُ العَظِيمِ، وَبُلُوغُ الحِنْثِ: بُلُوغُ التَّكْلِيفِ والمُؤَاخَذَةِ عَلَى الذُّنُوْبِ، وَكَأَنَّ الحَانِثَ في اليَمين أتى ذَنْبًا بِنْقْضِهِ مَا كَانَ عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ، ويُقَالُ: حَنِثَ يَحْنَثُ بِكَسْرِ النُّوْنِ في المَاضِي فَتْحِهَا في المُسْتَقْبَلِ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَيكُوْنُ ذلِكَ نَسَقًا مُتَتَابِعًا" [١١]. النَّسَقُ: المُتَتَابع بَعْضُهُ إِثْرَ بَعْضٍ. والنَّسْقُ: المَصْدَرُ، وَرُبَّمَا فَتَحُوا في المَصْدَرِ السِّينَ. - وَقَوْلُهُ: "حَتَّى يكُوْنَ قَلْبُهُ مُضْمَرًا عَلَى الشِّرْكِ" [١٠] أي: مُنْطَويًا عَلَيهِ، بِكَسْرِ المِيمِ، وَمَنْ قَال: مُضْمَرًا -بِفَتْحِ المِيمِ- أَرَادَ مَطْويًّا. - وَقَوْلُهُ: "فَرَأى خَيرًا مِنْهَا" [١١] الرُّؤْيَةُ - هاهنَا - بِمَعْنَى الاعْتِقَادِ، مِنْ قَوْلهِمْ: فُلَان يَرَى رَأْيَ مَالِكٍ، أي: يَعْتَقِدُهُ، وَهِيَ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُوْلِ وَاحِدٍ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُوْنَ بِمَعْنَى العِلْمِ ويَكُوْنُ المَفْعُوْلُ الثَّانِي قَدْ سَقَطَ لِلرَّاوي، وَقَدْ خَرَّجَهُ

стр. 416

مُسْلِمٌ فَقَال فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأى غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا". - وَقَوْلُهُ: "وَاللهِ لَا أنْقُصُهُ" هُوَ مَفْتُوْحُ الهَمْزَةِ مَضْمُوْمُ القَافِ، مِنْ نَقَصَ ينقصُ، قال تعالى (١): ﴿أَو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ والعَامَّة تَقُوْلُ: أَنْقَصَ يُنْقِصُ رُبَاعِيًّا، وَهُوَ خَطَأٌ لَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ رُبَاعِيٌّ. - وَقَوْلُهُ: "أَنْتِ الطَّلَاقُ" الوَجْهُ أَنْ يُقَال: أَنْتِ طَالِقٌ، وَلكِنَّ العَرَبَ تَضَعُ المَصَادِرَ مَوْضِعَ أَسْمَاءِ الفاعِلِينَ والمَفْعُوْلينَ مُبَالغَةً في المَعَانِي فَيَقُوْلُوْنَ (٢): رَجُلُ صوْمٌ وَعَدْلٌ، أَي: صَائِمٌ وَعَادِلٌ، فَيَجْعَلُوْنَهُ كَأَنَّهُ هُوَ الصَّوْمُ والعَدْلُ: لِكَثرةِ وُقُوْعِهِمَا مِنْهُ. - وَقَوْلُهُ: "إنْ كَسَوْتُكِ هَذَا الثَّوْبَ (٣) ولَا أذِنْتُ لَكِ إلَى المَسْجِدِ" والصَّوابُ: وأَذِنْتُ لَكِ بإِسْقَاطِ "لا" وَلَا وَجْهَ لِدُخُوْلِ "لا" في هَذَا المَوْضِع إلَّا عَلَى وَجْهِ الزِّيَادَةِ كَالَّتِي في قَوْلهِ [تَعَالى] (٤): ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيءٍ﴾ و ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ (٥). - وَ [قَوْلُهُ]: "كَانَ ذلِكَ لَا يَضُرُّ بِزَوْجِهَا" هَذَا الفِعْلُ إِذَا اسْتُعْمِلَ رُبَاعِيًّا عُدِّيَ بالبَاءِ فَقِيلَ: أَضَرَّ بِهِ أَي: أَلْصَقَ بِهِ الضَّرَرَ، وإِذَا اسْتُعْمِلَ ثُلَاثِيًّا عُدِّيَ بِغَيرِ حَرْفٍ فَقِيلَ: ضَرَّه يَضُرُّهُ.

стр. 417

[العَمَلُ في كَفَّارَةِ اليَمِينِ] - وَ [قَوْلُهُ: "مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَلَمْ يُؤَكِّدْهَا"، [١٢]، يُقَالُ: وَكَّدْتُ اليَمِينَ تَوْكِيدًا وأَكَّدْتُهَا تأْكِيدًا. - وَ [قَوْلُهُ: "لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ" المُدُّ الأصْغَرُ مُدُّ النَّبِيِّ ﷺ ، والمُدُّ الأكْبَرُ: مُدُّ هِشَامِ بنِ إِسْمَاعِيلَ المَخْزُوْمِيِّ (١) أَمِيرِ المَدِينَةِ لِبَني مَرْوَانَ، وَهُوَ مُدّ وثُلَثَانِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ . - وَ [قَوْلُهُ: "أَوْ كسْوَةَ عَشَرَةِ ... "]. يُقَالُ: كِسْوَةٌ وكُسْوَةٌ. - وَقَوْلُهُ: "كَسَاهُمْ ثَوْبًا ثَوْبًا ... وَكَسَاهُنَّ ثَوبينِ ثَوْبينِ" [١٣]. هَذِهِ مَسْأَلةُ من النَّحْو غَامِضَةٌ؛ لأنَّ المَفْعُوْلَ الثَّانِي لـ"كَسَوْتُ" ها هنَا جَاءَ مُفَصَّلًا كَمَا جَاءَتِ الحَالُ مُفَصَّلَةً فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيهِ (٢): بَيَّنْتُ لَهُ حِسَابَهُ بَابًا بَابًا، أي: مُنَوِّعًا هَذَا التّنويع، وَلَقِيتُ القَوْمَ رَجُلًا رَجُلًا أي: مَرَتَّبِينَ هَذَا التَّرْتيبِ، وَكَمَا نَابَ الاسْمَانِ مَعًا مَنَابَ خَبَرَ المُبْتَدَأ المُفْرَدِ مِنْ قَوْلهِمْ: هَذَا حُلْوٌ حَامِضٌ، وَلَوْ أَدْخَلْتَ عَلَى هَذِه المَسْأَلةِ "ظَنَنْتُ" و"كَانَ" [و"إِنَّ"] فَقُلْتَ: ظَنَنْتُ هَذَا حُلْوًا حَامِضًا، وَكَانَ هَذَا حُلْوًا حَامِضًا، وإِنَّ هَذَا حُلْو حَامِضٌ، لَكَانَا جَمِيعًا نَائِبَينِ مَنَابَ المَفْعُوْلِ الثَّانِي لـ"ظَنَنْتُ" وَمَنَابَ الخَبَرِ لِـ"كَانَ" وَلِـ"إِنَّ".

стр. 418

وَمِنْ (كِتابِ الجِهادِ) (١) [التَّرْغِيبُ في الجِهَادِ] - قَوْلُهُ: "مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ" [٢]. قَدْ تَكُوْنُ "أَوْ" بِمَعْنَى الوَاو، وَهُوَ قَوْلُ البَصْرِيِّين وَالكُوْفِيِّينَ، غَيرَ أَنَّ البَصْرِيِّينَ قَالُوا: إِنَّمَا تَكُوْنُ "أَوْ" بِمَعْنَى الوَاو إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الإبِاحَةِ والتَّخْيِيرِ كَقَوْلهِمْ: جَالِسِ الحَسَنَ أَو ابنِ سِيرِينَ، وَفِي هَذَا الحَدِيثِ تَأْويلَانِ: أَحَدُهُمَا: هَذَا -أعْنِي أَنْ تَكُوْنَ "أَوْ" بِمَعْنَى الوَاو- عَلَى مَذْهَبٍ. والثَّانِي: أَنَّ الغَنِيمَةَ تُنْقِصُ الأجْرَ، وَإِذَا نَقَصَ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَنْ يُسَمَّى أَجْرًا عَلَى الإطْلَاقِ، فَلِذلِكَ صَلَحَ دُخُوْلِ "أَوْ" في هَذَا المَوْضِعِ وإِنْ كَانَ لا يَنْفَكُّ مِنْ أَجْرٍ مَعَ غَنِيمَةٍ بِدَلِيلِ مَا رُويَ أَنّه ﷺ قَال: "مَا مِنْ سَرِيَّةٍ غَزَتْ فَأَخْفَقَتْ إلا كتِبَ لَها أَجْرُهَا مَرَّتَينِ" فَدَلَّ عَلَى أَنَّ العَسْكَرَ إِذَا لَمْ يَغْنَمْ كَانَ أَجْرُهُ أَعْظَمُ، وبِدَلِيلِ قَوْلهِ: "مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو في سَبِيلِ الله فَتُصِيبُ غَنِيمَةً إلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَي أَجْرَهُم من الآخِرَةِ ويَبقَى لَهُمُ الثُّلُثُ فَإنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرَهُمْ". - "الجَهْدُ": المَشَقَّةُ، وَهُوَ أَيضًا: الغَايَةُ. والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ اسمُ الجِهَادِ؛ لأنَّه استِفْرَاغُ الجُهْدِ والجَهْدِ في المُغَالبَةِ والمُدَافَعَةِ.

стр. 419

- وَ"تكَفَّلَ" بِمَعْنَى تَضَمَّنَ، والكَفِيلُ والكَافِلُ والضَّمِينُ والضَّامِنُ، والحَمِيلُ والحَامِلُ بِمَعْنًى. - ويُقَالُ: "مَسْكِنٌ ومَسْكَنٌ" بِكَسْرِ الكَافِ وَفَتْحِهَا. - و"الطِّيَلُ" و"الطِّوَلُ": الحَبْلُ الَّذِي يَطُوْلُ فِيهِ الدَّابَّةُ. وَقَوْلُ العَامَّةِ: طِوَالٌ خَطَأ (١). - ويُروى: "كَانَ لَهُ حَسَناتٌ" بتَذْكِيرِ "كَانَ"، وَ"كَانَتْ" وَهِيَ رِوَايَةُ يَحْيَى، فَمَنْ رَوَى "كَانَ" ذَكَّرَ عَلَى لَفْظِ "مَا" في قَوْلهِ: "فَمَا أَصَابَ" وَمَنْ قَال: "كانَتْ" أَنَّثَ الضَّمِيرَ حَمْلًا عَلَى مَعْنَى "مَا" دُوْنَ لَفْظِهَا. وعَلَى هَذَا قِرَاءَةُ القُرَّاءِ (٢):

стр. 420

﴿* وَمَنْ يَقْنُتْ﴾ باليَاءِ والتَّاءِ. - والاسْتِنَانُ: المَرَحُ والنَّشَاطُ واللّعِبُ. والاسْتِنَانُ أَيضا: الإسْرَاعُ، وفي المَثلِ (١): "اسْتنَّتِ الفِصَالُ حَتَّى القَرْعَى" والقَرْعَى: الجَرْبَى مِنَ الفِصَالِ الَّتِي قَدْ أَسْقَطَ الجَرَبُ أَوْبَارَهَا ويُسَمَّى القَرَع (٢). - وَ [قَوْلُهُ: "شَرَفًا أَوْ شَرَفَينِ"] [٣]. الشَّرَفُ: المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ، وهُوَ هُنَا مَوْضِعُ الطَّلَقِ، ولذلِكَ ثنَّاهُ فَقَال: "أَوْ شَرَفين" كَمَا يُقَالُ: جَرَى طَلَقًا أَوْ طَلَقَينِ. - وَ [قَوْلُهُ: "لَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ"]. يُقَالُ: نَهْرٌ ونَهَرٌ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا"] يُقَالُ: غَنِيَ الرَّجُلُ غِنًى وتَغَنَّى تَغَنِّيًا، واسْتَغْنَى اسْتِغْنَاء، وتَغَانَى تَغَانِيًا: كُل ذلِكَ بِمعْنًى. - وَقَوْلُهُ: "لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ في رِقَابِهَا" إِنَّمَا أَرَادَ: وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ الله فِيهَا. وذَكَرَ الرِّقَابَ وَهُوَ يُرِيدُ ذَوَاتِهَا كَقَوْلهِ (٣): ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ وذَكر الظُّهُوْرَ وإِنْ

стр. 421

كَانَتْ دَاخِلَةً تَحْتَ مَعْنَى الذَّاتِ تَتْمِيمًا لِلْمَعْنَى؛ لأنَّ العَرَبَ تُشَبِّهُ الحَق المُلْتزمَ بِمَا يُتَقَلَّدُ في العُنُقِ، وَبِمَا يُعْصَبُ بالرَّأْسِ، وبِمَا يُحْمَلُ عَلَى الظَّهْرِ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَخْرًا ورِيَاءً وَنِوَاءً"] يُقَالُ: نَاوَأْتُ الرَّجُلَ مُنَاوَءَةً وَنوَاء: إِذَا عَادَيتَهُ وغَالبْتَهُ، وسُمِّيَ مُنَاوَءَةً؛ لأنَّ كُلَّ واحد مِنَ المُتَغَالِبَينِ يَنُوْءُ إِلَى صَاحِبِهِ أَي: يَنْهَضُ لِحَرْبِهِ في بُطْءٍ وتَثَاقُلٍ. - وَ [قَوْلُهُ: "الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ"] الفَاذَّةُ والفَذةُ: المُنْفَرِدَةُ، وَأَرَادَ أَنَّ هَذِه الآيةَ جَمَعَتْ جُمْلَةَ الخَيرِ والشَّرِّ عَلَى اخْتِصَارِهَا ولذلِكَ سَمَّاهَا جَامِعَةً. - وَ [قَوْلُهُ]: "والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ" [٥]. النَّشَاطُ والكَرَاهَةُ، وأَمْرٌ مُكْرَةٌ: أَي: مَكْرُوْهٌ، وُصِفَ بالمَصْدَرِ لِلْمُبَالغَةِ. والمُنَازَعَةُ: المُغَالبَةُ، وسُمِّيت بذلِكَ؛ لأنَّ كُلَّ واحد من المُتشَارِعَينِ يَرُوْمُ انْتِزَعَهَا (١) في يَدِ صَاحِبِهِ، أوْ لأنْ نَفْسَهُ تُنَازِعُهُ إِلَيهِ. [النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ والولْدَانِ في الغَزْو] - وَ [قَوْلُهُ: "بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ ... "] [٨]. يُقَالُ: بَرَّحَ بِي الأمْرُ تَبْرِيحًا: إِذَا شَقَّ عَلَيَّ وَجَهَدَنِي، ولَقِيتُ مِنْهُ البَرْحُ والبُرَحَاءَ والتَّبْرِيحَ والبُرَحِين والبِرَحِين (٢). - قَوْلُهُ: "فَأرْفَعُ عَلَيهَا السَّيفَ ثُمَّ أذْكُرُ ... فَأَكُفُّ". كَانَ القِيَاسُ فَرَفَعْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ فَكَفَفْتُ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُخْبِرُ بالحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيهَا مَعَهُمَا كَقَوْلهِمْ:

стр. 422

وَثَبَتُ إلَيهِ وأَصُكُّ عَينَهُ، وَقُمْتُ إِلَيهِ وأَخَذْتُ بشَعْرهِ، ونَحْوُهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (١): ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ويجُوْزُ أَنْ يُرِيدَ: وكُنْتُ أَرْفَعُ وَكُنْتُ أَذْكُرُ، وَكُنْتُ أَكُفُّ، وَهَذَا رَأْيُ الكِسَائِيِّ، وعَلَيهِ تأَوَّلَ قَوْلَهُ [تَعَالى] (٢): ﴿مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ أي: مَا كَانَتْ تَتْلُوا. - قَوْلُ عُمَرَ: "المُرُوْءَةُ الخُلُقُ" والمَرُوءَةُ: كُلُّ خُلُقٍ حَسَنٍ وفِعْل جَمِيلٍ يَتِمُّ بِهَا المَرْءُ، كَمَا يُقَالُ: الإنْسَانِيّةُ: للفَضَائِلِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الإنْسَانُ. والغَرِيزَةُ: الطَّبِيعَةُ مُشْتَقَّة مِنْ غَرَزَتِ الجَرَادَةُ ... وغرَزتِ الإبْرَةَ في الثَّوْبِ، وسُمِّيَت بِذلِكَ؛ لأنَّهَا جِبِلَّةٌ وهَيئَةٌ غُرِزَت وَرَكِّزَتْ في الإنْسَانِ والطَّبِيعَةُ: مُشْتَقَّة مِنْ طَبَعْتُ بالخَاتَمِ في الطِّينِ. - وَقَوْلُهُ: "فَحَصُوا" [١٠]. أي: فَحَلَقُوا الشَّعْرَ عِنْهَا حَتَّى بَدَا بَيَاضُ جُلُوْدِهَا. قَال الطُوْسِيُّ (٣): يُقَالُ: إِنَّ القَطَاةَ تَجِيءِ إلى مَوْضِعٍ مِنَ الأرْضِ لَيِّنٍ فَتُمَلِّسُهُ، ثُمَّ تُدِيرُ حَوْلَهُ تُرَابًا فتَبِيضُ فِيهِ (٤) فَشُبِّهَ الطَّمَعُ بِالأُفحُوْصِ.

стр. 423

- وَ [قَوْلُهُ: "وَلَا تَحْرِقَنَّ نَخْلًا"]. يُرْوَى: "تَخْرِبَنَّ" و"تُخْرِبَنَّ" و"تَحْرِقَنَّ" و"تُحَرِّقَنَّ" وَ"تُغْرِقَنَّ" و"تُغَرِّقَنَّ" ويُقَالُ: مَأكلَةٌ ومَأكَلَةٌ والجَمْعُ: مَآكِلٌ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَلَا تَمْثلُوا" [١١]. يُقَالُ: مَثلْثٍّ بِهِ أَمْثلُ مَثْلًا، مِثْلُ قَتَلْتُ أَقْتلُ قَتْلًا، وَمَثَّلْتُ أُمَثلُ تَمْثيلًا: إِذَا أَرَدْتَ التَّكْثيرَ، والتّشدِيدُ أَشْهَرُ [ ... ]. [مَا جَاءَ في الوَفَاءِ بالأمَانِ] -[قَوْلُهُ: "عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ"] [١٢]. الرَّجُلُ مِنْ أهْلِ الكُوْفَةِ هُوَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (١). - وَ [قَوْلُهُ: "قَال رَجُلٌ مَطْرَسْ "]. يُقَالُ: مَطْرَس ومَتَّرسَ. وذَكَرَ ابنُ وَضَّاع أَنَّ رِوَايَةَ عُبَيدِ الله: مَطَّرَس، هي كَلِمَةٌ فَارِسِيّهٌ مَعْنَاهَا: لا تَخَفْ وَلَا بَأْسَ عَلَيكَ، وَمِثْلُهُ: لا تَذْهَلُ ولا ذُهْلَ، وَقَدْ جَاءَ أَيضًا هَذَا اللَّفْظُ عَنْ عُمَرَ. [جَامَعُ النَّفْلِ في الغَزْو] -[وَقَوْلُهُ: "ونُفِّلُوا بَعِيرًا"] [١٥]. النَّفْلُ: الغَنِيمَةُ (٢)، والنَّفْلُ -أَيضًا-: مَا يُنَفِّلُهُ الإمَامُ مَنْ شَاءَ مِنَ الخُمُسِ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ النَّافِلَةِ؛ وَهِيَ كُلُّ عَطِيّةٍ لا تَلْزَمُ، فالغَنِيمَةُ نَفْلٌ؛ لأنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ غَيرَ هَذِهِ الأمَّةِ، فَهِيَ فَضْلٌ مِنَ الله تَفَضَّلَ بِهَا عَلَينَا، وعَطِيَّةُ الإمَامِ أَيضًا نَفْلٌ؛ لأنَّهَا لا تَلْزَمُهُ، وإِنَّمَا هِيَ فَضْلٌ مِنْهُ تَفَضَّل بِهِ

стр. 424

علَى منْ شَاءَ مِنْ عَسْكَرِهِ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَكَانَ سُهْمِانُهُمْ"] السُّهْمُانُ: جَمْعُ سَهْمٍ، وَهُوَ النَّصِيبُ والحَضُّ، ويُجْمَعُ أَيضًا عَلَى أَسْهُمٍ وَسِهامٍ، وسُمِّيَ سَهْمًا؛ لأنَّهمْ يَتَقَارَعُوْنَ عَلَى الأنْصِبَاءِ بالسِّهَامِ، فَسُمِّيَتْ الأنْصِبَاءَ سِهَامًا عَلَى مَذْهَبِهِمْ في تَسْمِيَةِ الشَّيءِ باسْمِ سَبَبِهِ (١). - وَ [قَوْلُهُ: "اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا"] البَعِيرُ: يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأنْثَى مِنَ الإبِلِ، وَجَمعُهُ: بُعْرٌ، وبُعْرَان، وأَبْعِرَةٌ، وأَكْثَرُ مَا يُقَالُ لِلذكَرِ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ (٢): طَرَحْتْنِي بَعِيرِي. [مَا يُرَدُّ قَبْلَ أنْ يَقَعَ القَسْمِ مِمَّا أصَابَ العَدُوَّ] - وَ [قَوْلُهُ: "إِنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ الله بن عُمَرَ أَبَقَ"] [١٧]. يُقَال: أَبَقَ العَبْدُ يَأبِقُ ويَأْبُقُ مَكْسُوْرَ اليَاءِ ومَضْمُوْمًا (٣). - وَ [قَوْلُهُ: "وَإِنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ"]. يُقَالُ: عَارَ الفَرَسُ يَعِيرُ عِيَارًا فَهُوَ عَايِرٌ: إِذَا أَفْلَتَ فَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ (٤).

стр. 425

- وَ [قَوْلُهُ: "قَبْلَ أنْ تُصِيبَهُمَا المَقَاسِمُ"] المَقَاسِمُ: جَمْعُ مَقْسَمٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى القَسْمِ، كَالمَضْرَبِ مِنَ الضَّرْبِ، وجُمَعِ لاخْتِلَافِ أَحْوَالِ القَسْمِ، كَمَا يُقَالُ: التَّجَارِبُ والمَنَاكِحُ. (مَا جَاءَ فِي السَّلْبِ في النَّفْلِ) مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ جَاءَ في كَوْنِ السَّلْبِ في النَّفْلِ فَحَذَفَ المُضَافَ وَأَقَامَ المُضَافَ إِلَيهِ مَقَامَهُ، وَأَرَادَ بالنَّفْلِ ههنَا مَا يُنَفِّلُهُ الإمَامُ المُقَاتِلَ. - وَ [قَوْلُهُ: "كَانَتْ لِلمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ"] [١٨]. الجَوْلَةُ: الاضْطِرَابُ وَالرَّوَغَانُ والفِرَارُ. - وَقَوْلُهُ: ["وَجَدْتُ [مِنْهَا] رِيحَ المَوْتِ"] قِيلَ: رِيحُ المَوْتِ مَثلٌ لِمَا يَحِينُ مِنْهُ وَيُسْتَشْعَرُ كَمَا يُقَالُ: ذَاقَ المَوْتَ، وإِنَمَا الذَّوْقُ [لِـ، ]ـمَا لَهُ طَعْم (١).
следующие страницы →