← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18194

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Полный текст (937 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

كَانَتْ دَاخِلَةً تَحْتَ مَعْنَى الذَّاتِ تَتْمِيمًا لِلْمَعْنَى؛ لأنَّ العَرَبَ تُشَبِّهُ الحَق المُلْتزمَ بِمَا يُتَقَلَّدُ في العُنُقِ، وَبِمَا يُعْصَبُ بالرَّأْسِ، وبِمَا يُحْمَلُ عَلَى الظَّهْرِ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَخْرًا ورِيَاءً وَنِوَاءً"] يُقَالُ: نَاوَأْتُ الرَّجُلَ مُنَاوَءَةً وَنوَاء: إِذَا عَادَيتَهُ وغَالبْتَهُ، وسُمِّيَ مُنَاوَءَةً؛ لأنَّ كُلَّ واحد مِنَ المُتَغَالِبَينِ يَنُوْءُ إِلَى صَاحِبِهِ أَي: يَنْهَضُ لِحَرْبِهِ في بُطْءٍ وتَثَاقُلٍ. - وَ [قَوْلُهُ: "الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ"] الفَاذَّةُ والفَذةُ: المُنْفَرِدَةُ، وَأَرَادَ أَنَّ هَذِه الآيةَ جَمَعَتْ جُمْلَةَ الخَيرِ والشَّرِّ عَلَى اخْتِصَارِهَا ولذلِكَ سَمَّاهَا جَامِعَةً. - وَ [قَوْلُهُ]: "والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ" [٥]. النَّشَاطُ والكَرَاهَةُ، وأَمْرٌ مُكْرَةٌ: أَي: مَكْرُوْهٌ، وُصِفَ بالمَصْدَرِ لِلْمُبَالغَةِ. والمُنَازَعَةُ: المُغَالبَةُ، وسُمِّيت بذلِكَ؛ لأنَّ كُلَّ واحد من المُتشَارِعَينِ يَرُوْمُ انْتِزَعَهَا (١) في يَدِ صَاحِبِهِ، أوْ لأنْ نَفْسَهُ تُنَازِعُهُ إِلَيهِ. [النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ والولْدَانِ في الغَزْو] - وَ [قَوْلُهُ: "بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ ... "] [٨]. يُقَالُ: بَرَّحَ بِي الأمْرُ تَبْرِيحًا: إِذَا شَقَّ عَلَيَّ وَجَهَدَنِي، ولَقِيتُ مِنْهُ البَرْحُ والبُرَحَاءَ والتَّبْرِيحَ والبُرَحِين والبِرَحِين (٢). - قَوْلُهُ: "فَأرْفَعُ عَلَيهَا السَّيفَ ثُمَّ أذْكُرُ ... فَأَكُفُّ". كَانَ القِيَاسُ فَرَفَعْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ فَكَفَفْتُ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُخْبِرُ بالحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيهَا مَعَهُمَا كَقَوْلهِمْ:

стр. 422

وَثَبَتُ إلَيهِ وأَصُكُّ عَينَهُ، وَقُمْتُ إِلَيهِ وأَخَذْتُ بشَعْرهِ، ونَحْوُهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (١): ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ويجُوْزُ أَنْ يُرِيدَ: وكُنْتُ أَرْفَعُ وَكُنْتُ أَذْكُرُ، وَكُنْتُ أَكُفُّ، وَهَذَا رَأْيُ الكِسَائِيِّ، وعَلَيهِ تأَوَّلَ قَوْلَهُ [تَعَالى] (٢): ﴿مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ أي: مَا كَانَتْ تَتْلُوا. - قَوْلُ عُمَرَ: "المُرُوْءَةُ الخُلُقُ" والمَرُوءَةُ: كُلُّ خُلُقٍ حَسَنٍ وفِعْل جَمِيلٍ يَتِمُّ بِهَا المَرْءُ، كَمَا يُقَالُ: الإنْسَانِيّةُ: للفَضَائِلِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الإنْسَانُ. والغَرِيزَةُ: الطَّبِيعَةُ مُشْتَقَّة مِنْ غَرَزَتِ الجَرَادَةُ ... وغرَزتِ الإبْرَةَ في الثَّوْبِ، وسُمِّيَت بِذلِكَ؛ لأنَّهَا جِبِلَّةٌ وهَيئَةٌ غُرِزَت وَرَكِّزَتْ في الإنْسَانِ والطَّبِيعَةُ: مُشْتَقَّة مِنْ طَبَعْتُ بالخَاتَمِ في الطِّينِ. - وَقَوْلُهُ: "فَحَصُوا" [١٠]. أي: فَحَلَقُوا الشَّعْرَ عِنْهَا حَتَّى بَدَا بَيَاضُ جُلُوْدِهَا. قَال الطُوْسِيُّ (٣): يُقَالُ: إِنَّ القَطَاةَ تَجِيءِ إلى مَوْضِعٍ مِنَ الأرْضِ لَيِّنٍ فَتُمَلِّسُهُ، ثُمَّ تُدِيرُ حَوْلَهُ تُرَابًا فتَبِيضُ فِيهِ (٤) فَشُبِّهَ الطَّمَعُ بِالأُفحُوْصِ.

стр. 423

- وَ [قَوْلُهُ: "وَلَا تَحْرِقَنَّ نَخْلًا"]. يُرْوَى: "تَخْرِبَنَّ" و"تُخْرِبَنَّ" و"تَحْرِقَنَّ" و"تُحَرِّقَنَّ" وَ"تُغْرِقَنَّ" و"تُغَرِّقَنَّ" ويُقَالُ: مَأكلَةٌ ومَأكَلَةٌ والجَمْعُ: مَآكِلٌ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَلَا تَمْثلُوا" [١١]. يُقَالُ: مَثلْثٍّ بِهِ أَمْثلُ مَثْلًا، مِثْلُ قَتَلْتُ أَقْتلُ قَتْلًا، وَمَثَّلْتُ أُمَثلُ تَمْثيلًا: إِذَا أَرَدْتَ التَّكْثيرَ، والتّشدِيدُ أَشْهَرُ [ ... ]. [مَا جَاءَ في الوَفَاءِ بالأمَانِ] -[قَوْلُهُ: "عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ"] [١٢]. الرَّجُلُ مِنْ أهْلِ الكُوْفَةِ هُوَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (١). - وَ [قَوْلُهُ: "قَال رَجُلٌ مَطْرَسْ "]. يُقَالُ: مَطْرَس ومَتَّرسَ. وذَكَرَ ابنُ وَضَّاع أَنَّ رِوَايَةَ عُبَيدِ الله: مَطَّرَس، هي كَلِمَةٌ فَارِسِيّهٌ مَعْنَاهَا: لا تَخَفْ وَلَا بَأْسَ عَلَيكَ، وَمِثْلُهُ: لا تَذْهَلُ ولا ذُهْلَ، وَقَدْ جَاءَ أَيضًا هَذَا اللَّفْظُ عَنْ عُمَرَ. [جَامَعُ النَّفْلِ في الغَزْو] -[وَقَوْلُهُ: "ونُفِّلُوا بَعِيرًا"] [١٥]. النَّفْلُ: الغَنِيمَةُ (٢)، والنَّفْلُ -أَيضًا-: مَا يُنَفِّلُهُ الإمَامُ مَنْ شَاءَ مِنَ الخُمُسِ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ النَّافِلَةِ؛ وَهِيَ كُلُّ عَطِيّةٍ لا تَلْزَمُ، فالغَنِيمَةُ نَفْلٌ؛ لأنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ غَيرَ هَذِهِ الأمَّةِ، فَهِيَ فَضْلٌ مِنَ الله تَفَضَّلَ بِهَا عَلَينَا، وعَطِيَّةُ الإمَامِ أَيضًا نَفْلٌ؛ لأنَّهَا لا تَلْزَمُهُ، وإِنَّمَا هِيَ فَضْلٌ مِنْهُ تَفَضَّل بِهِ

стр. 424

علَى منْ شَاءَ مِنْ عَسْكَرِهِ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَكَانَ سُهْمِانُهُمْ"] السُّهْمُانُ: جَمْعُ سَهْمٍ، وَهُوَ النَّصِيبُ والحَضُّ، ويُجْمَعُ أَيضًا عَلَى أَسْهُمٍ وَسِهامٍ، وسُمِّيَ سَهْمًا؛ لأنَّهمْ يَتَقَارَعُوْنَ عَلَى الأنْصِبَاءِ بالسِّهَامِ، فَسُمِّيَتْ الأنْصِبَاءَ سِهَامًا عَلَى مَذْهَبِهِمْ في تَسْمِيَةِ الشَّيءِ باسْمِ سَبَبِهِ (١). - وَ [قَوْلُهُ: "اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا"] البَعِيرُ: يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأنْثَى مِنَ الإبِلِ، وَجَمعُهُ: بُعْرٌ، وبُعْرَان، وأَبْعِرَةٌ، وأَكْثَرُ مَا يُقَالُ لِلذكَرِ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ (٢): طَرَحْتْنِي بَعِيرِي. [مَا يُرَدُّ قَبْلَ أنْ يَقَعَ القَسْمِ مِمَّا أصَابَ العَدُوَّ] - وَ [قَوْلُهُ: "إِنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ الله بن عُمَرَ أَبَقَ"] [١٧]. يُقَال: أَبَقَ العَبْدُ يَأبِقُ ويَأْبُقُ مَكْسُوْرَ اليَاءِ ومَضْمُوْمًا (٣). - وَ [قَوْلُهُ: "وَإِنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ"]. يُقَالُ: عَارَ الفَرَسُ يَعِيرُ عِيَارًا فَهُوَ عَايِرٌ: إِذَا أَفْلَتَ فَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ (٤).

стр. 425

- وَ [قَوْلُهُ: "قَبْلَ أنْ تُصِيبَهُمَا المَقَاسِمُ"] المَقَاسِمُ: جَمْعُ مَقْسَمٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى القَسْمِ، كَالمَضْرَبِ مِنَ الضَّرْبِ، وجُمَعِ لاخْتِلَافِ أَحْوَالِ القَسْمِ، كَمَا يُقَالُ: التَّجَارِبُ والمَنَاكِحُ. (مَا جَاءَ فِي السَّلْبِ في النَّفْلِ) مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ جَاءَ في كَوْنِ السَّلْبِ في النَّفْلِ فَحَذَفَ المُضَافَ وَأَقَامَ المُضَافَ إِلَيهِ مَقَامَهُ، وَأَرَادَ بالنَّفْلِ ههنَا مَا يُنَفِّلُهُ الإمَامُ المُقَاتِلَ. - وَ [قَوْلُهُ: "كَانَتْ لِلمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ"] [١٨]. الجَوْلَةُ: الاضْطِرَابُ وَالرَّوَغَانُ والفِرَارُ. - وَقَوْلُهُ: ["وَجَدْتُ [مِنْهَا] رِيحَ المَوْتِ"] قِيلَ: رِيحُ المَوْتِ مَثلٌ لِمَا يَحِينُ مِنْهُ وَيُسْتَشْعَرُ كَمَا يُقَالُ: ذَاقَ المَوْتَ، وإِنَمَا الذَّوْقُ [لِـ، ]ـمَا لَهُ طَعْم (١).

стр. 426

- وَقَوْلُهُ: "مَا بَالُ النَّاسِ! فَقَال (١): أمْرُ اللهِ" كَذَا الرِّوَايَةُ، السُّؤَالُ والجَوَابُ مُخْتَصَرَانِ، تَقْدِيرُهُمَا: مَا بَالُ النَّاسِ مُنْهَزِمِينَ. فَقَال: ذلِكَ أَمْرُ اللهِ. - وَقَوْلُهُ: "لَا هَاءَ الله. إِذًّا لَا يَعْمِدُ ... " كَذَا الرِّوايةُ، وَهُوَ خَطَأٌ (٢) لا وَجْهَ لِدُخُوْلِ "إِذا" ها هنَا؛ وَالصَّوَابُ: لا هَاء الله ذَا، دُوْنَ أَلفٍ في "إذًا" والمَعْنَى: ذَا مَا أُقْسِمُ بِهِ، وَمِنَ النَّحْويِّينَ مَنْ يُقَدِّرُهُ: الأمْرُ ذَا، فَيَكُوْنُ عَلَى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ مُبْتَدَأ مَحْذُوْفَ الخَبَرِ، وَعَلَى الثَّانِي خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مُضمَرٍ. - وَ [قَوْلُهُ: "فاشْتَرَيتَ بِهِ مَخرَفًا في بنَي سَلِمَةَ"] سَلِمَةَ: بِكَسْرِ الَّلامِ لا عَيرُ (٣). والمَخْرَفُ: بِفَتْحِ المِيمِ والرَّاءِ: والنَّخْلُ (٤)، وَقَال ابنُ بُكَيرٍ: المَخْرَفُ: الأرْضُ تَزْدَرِعُهَا.

стр. 427

- وَ [قَوْلُهُ]: "تَأَثَّلْتُهُ": اتَخَذْتُهُ أَصْلَ مَالٍ، والأثْلَةُ والأثَلَةُ: أَصْلُ كُلِّ شيءٍ وَوَقَعَ في رِوَايَةِ يَحْيَى: "حَتَّى كَادَ أَنْ يُحْرِجَهُ" [١٩]. وَهُوَ خَطَأٌ، وَصَوَابُهُ: كادَ يُحْرِجُهُ؛ لأنَّ "أَنْ" لا تَدْخُلُ في خَبَرِ "كادَ" إلَّا في ضَرُوْرَةِ الشِّعْرِ. - وَقَوْلُهُ: "مَا مِثْلُ هَذَا؟ مِثْلُ صَبِيغٍ ... ". كَلَامٌ مُخْتَصَرٌ، تَقْدِيرُهُ: مِثْلُهُ مِثْلُ صَبِيغٌ (١)، وَمِثْلُ وَمَثلُ: لُغَتَانِ [ ... ]. [مَا جَاءَ في الغُلُوْلِ] ويُقَالُ: [غَلَّ يَغُلُّ في الغَنِيمَةِ، و] غَلَّ يَغِلُّ: إِذَا أَضْمَرَ العَدَاوَةَ والحِقْدَ غِلًّا في مَصْدَرِ هَذَا، وَفِي الأوَّلِ غُلُوْلًا. [ ... ].

стр. 428

- وَ [قَوْلُهُ: "وَهُوَ يُرِيدُ الجُعْرَانَةَ"] [٢٢]. (الجُعْرَانَةُ) و (الجُعُرَّانَةُ) (١) مُخَفَّفَةٌ ومُشَدَّدةٌ، وأَنكرَ الأصْمَعِيُّ التَّشْدِيدَ، وبالتَّخْفِيفِ حَكَاهُ صَاحِبُ "البَارعِ" والمُحَدِّثُوْنَ يَرْوُونَهُ بالوَجْهَينِ. - وَ [قَوْلُهُ: "مِثْل سَمُرِ تِهَامَةَ"] السَّمُرُ: شَجَرٌ طِوَالٌ لَهُ شَوْكٌ، وَهُوَ مِنْ أَنْوَاعِ العِضَاه، وَهُوَ كَثيرٌ بِتِهَامَةَ، والعَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلَ والجُيُوْشَ بالسَّمُرِ والنَّخْلِ والأثْلِ، يُرِيدُوْنَ إِلْتِفَافِهَا وَكَثْرَةَ عَدَدِهَا (٢)، ويُقَالُ: إِنَّ السَّمُرَ جَمْعُ سَمُرَة، وَهِيَ شَجَرُ الصَّمْغِ العَرَبِيِّ (٣) لِطُوْلهَا والتِفَافِهَا (٣). وَمَنْ رَوَى: "ثُمَّ لَا يَجِدُوْنَنِي بَخِيلًا" بِنُونَينِ فَهُوَ القِيَاسُ؛ لأنَّ هَذَا مَوْضِعُ رَفْعٍ، والنُّوْنُ لا تَسْقُطُ مِنَ الأفْعَالِ المُضَارِعَةِ إلَّا لِنَصْبٍ أَوْ جَزْمٍ. ومَنْ رَوَى "لا تَجِدُوْنِي" بنُوْنٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّمَا حَذَفَ النُّوْنَ تَخْفِيفًا، لاجْتِمَاعِ النُّوْنَينِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأ ﴿أَتُحَاجُّونِّي﴾ (٤) واختُلِفُ في النُّوْنِ المَحْذُوْفَةِ فَقِيلَ: الأُوْلَى هِيَ

стр. 429

المَحْذُوْفَةُ، وَقِيلَ: بَلِ الثَّانِيَةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ (١). [ ... ]. - وَ [قَوْلُهُ: "أَدُّواء الخِيَاطَ"] الخِيَاطُ: الخَيطُ الَّذِي يُخَاطُ بِهِ وَجَمْعُهُ: خُيُط بِضَمِّ الخَاءِ واليَاءِ قَالهُ أَبُو زَيدٍ (٢) / وَهُوَ غَرِيبٌ، والخِيَاطُ -أَيضًا-: الإبْرَةُ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): ﴿سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ والمِخْيَطُ: الإبْرَةُ لا غَيرُ، ومَنْ رَوَى: "أَدُّوا

стр. 430

الخَائِطَ "أَرَادَ: الخَيطَ أَيضًا؛ وسُمِّيَ خَائِطًا لأنَّه يَضُمُّ قِطَعَ الثَّوْبِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. -[قَوْلُهُ: "نَارٌ وشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ"] الشَّنَارُ: مَا يَشِينُ الإنْسَانَ، وَهُوَ نَحْوَ العَارِ. والنَّارُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا النَّارَ بِعَينِهَا فَسَمَّى الغُلُوْلَ نَارًا بالمآلِ إِلَى النَّارِ كَقَوْله تَعَالى (١): ﴿فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ ويُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ السِّمَةِ الَّتِي يُوْسَمُ بِهَا البَعِيرُ، والعَرَبُ تُسَمَّى العَارَ اللَّازِمَ بالوَسْمِ والكَيِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٢): ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)﴾ أي: نَسِمُهُ بِعَارٍ لا يُمْكِنُهُ خَفَاءَهُ. والوَبَرَةُ: بِفَتْحِ البَاءِ لا غَيرُ، وَمَنْ سَكَّنَهَا فَقَدْ أَخْطَأَ (٣). - وَقَوْلُهُ: "أَوْ شَيئًا" عَطْفٌ عَلَى"وَبَرَةٍ" أَي تناول وَبَرَةً أَوْ شَيئًا يُشْبِهُ الوَبَرَةَ. وَوَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ (٤): "أَوْ شِيَاه" يُرِيدُ جَمْعُ شَاةٍ، وخَفَضَهُ عَلَى العَطْفِ عَلَى بَعِيرٍ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ لا وَجْهَ لَهُ؛ لأنَّ الوَبَرَ لَيسَ مِمَّا يُوْصَفُ بِهِ الشَّاء، وإِنَّمَا تُوْصَفُ بِهِ الإبِلُ. - وَ [قَوْلُهُ: "خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُوْدَ"] [٢٣]. والخَرَزُ: حِجَارَةٌ مُجَزَّعةٌ بِسَوَادٍ وَبَيَاضٍ تُنَظَّمُ نَظْمَ العَقُودِ. ويُقَالُ لَهَا: الجَزْعُ (٥).

стр. 431

- وَ [قَوْلُهُ: "فِي بَرْدَعَةِ رَجُلٍ"] [٢٤] البَرْدَعَةُ -بِفَتْحِ البَاءِ لا غَيرُ- وَمَنْ كَسَرَ البَاءِ فَقَدْ أَخْطَأ (١). - وَ [قَوْلُهُ]: "السَّهْمُ العَائِرُ" [٢٥]. الَّذي لا يُدْرَى مَنْ رَمَاهُ، وَهُوَ مَأخوْذٌ مِنْ قَوْلهِمْ: عَارَ الفَرَسُ: إِذَا أَفْلَتَ. وَ"كَلَّا" كَلِمَةٌ مَعْنَاها الزَّجْرُ والرَّدْعُ (٢). - وَ [قَوْلُهُ: "جَاءَ رَجُلٌ بشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَينِ"]: الشِّرَاكُ: مَا يُشَدُّ بِهِ النَّعْلُ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَلَا خَتَرَ قَوْمٌ"] [٢٦]. الخَتْرُ: الغَدْرُ. [الشُّهَدِاءُ في سَبِيلِ اللهِ] - وَقَوْلُهُ: "فَكَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يقُوْلُ ثَلَاثًا: أُشْهِدُ الله"] [٢٧]. يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ: أُشْهِدُ الله لَقَدْ قَالهِا رَسُوْلُ الله مِرَارًا ثَلَاثًا أَي: كَرَّرَ ذِكْرَ تَمَنِّي القَتْلِ والإحْيَاءِ، فَيَكُوْنُ العَامِلُ في "ثَلَاثًا" فِعْلًا مَحْذُوْفًا. ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ أَرَادَ المُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ كَانَ يَقُوْلُ: أُشْهِدُ اللهَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَكُوْنُ العَامِلُ في ثَلَاثٍ عَلَى هَذَا القَوْلِ الظَّاهِرِ. وفي (٣) الحَدِيثِ المَنْسُوْبِ إِلَى أَبي هُرَيرَةَ. - وَ [قَوْلُهُ: "والَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ لَا يُكْلَمُ أحَدٌ ... "] [٢٩]. الكَلْمُ: الجَرْحُ

стр. 432

صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، وَجَمْعُهُ: كِلامٌ وكلُومٌ (١). - وَقَوْلُهُ: "يَثْعَبُ دَمًا": أَي: يَنْفَجِرُ وَيَنْدَفِعُ، ويُقَالُ: ثَعَبْتُ المَاءَ أَثْعَبُهُ ثَعْبًا، وَمَاءٌ ثَعْبٌ وثَعَبٌ. - وَقَوْلُهُ: "خَطَايَايَ" [٣١]. اليَاءُ مَفْتُوْحَة مِثْلُ مَحْيَايَ وعَصَايَ (٢)، وكَذلِكَ يَاءُ المُتكلِّمِ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ أَلِف فَهِيَ مَفْتُوْحَة أَبدًا. - وَ [قَوْلُهُ: "بِئسَ مَضْجَعُ المُؤْمِنِ"] [٣٣]. المَضْجَعُ: المَرْقَدُ، والمَشْهُوْرُ فِيهِ فَتْحُ الجِيمِ، وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الكَسْرُ، وَهُوَ شَاذٌ غَيرُ مَعْرُوْفٍ. - و [قَوْلُهُ: "مَا عَلَى الأرْضِ بُقْعَةٌ"]: يُقَالُ: بَقْعَةٌ وبُقْعَةٌ بِفَتْحِ البَاءِ وضَمِّهَا (٣). [مَا يُكُرَهُ مِنَ الشَّيءِ يُجَعَلُ في سَبِيلِ الله] - وَ [قَوْلُهُ: "نَشَدْتُكَ الله"] [٣٨]. وَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ: "أَنْشَدْتُكَ الله" وَهُوَ خَطَأٌ، وَصَوَابُهُ: "نَشَدْتُكَ الله". -[وَقَوْلُهُ: "سُحَيمٌ زِقٌّ؟ "] سُحَيمٌ: تَصْغِيرُ أَسْحَمَ عَلَى وَجْهِ التَّصْغِير لِلتَّرْخِيمِ، وَالأسْحَمُ: الأسْوَدُ. والعَرَبُ تُسَمِّي الزِّقَّ الأسْحَمَ أَسْوَدَ؛ (٤) لأنَّه يَسْوَدُّ

стр. 433

إِذَا قَدُمَ، وأَكْثَرُ مَا يُوْقِعُوْنَ ذلِكَ عَلَى زِقِّ الخَمْرِ، وَبِذلِكَ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الأعْشَى (١): * بأَسْحَمَ دَاجٍ ... * - ثَبَجُ كُلِّ شَيءٍ وَسْطُهُ، وَقِيلَ: ظَهْرُهُ. -[وَقَوْلهُ: "لأَحْببتُ أنْ لَا أتخَلَّفَ عَنْ سَرِيّةٍ"] [٤٠]. والسَّرِيَّةُ فَعِيلَة بِمَعْنَى فَاعِلَة، سُمِّيَتْ بِذلِكَ؛ لأنَّهَا تَسْرِي باللَّيلِ. - وَقَوْلُهُ: "فَأَقره منِّي السَّلَامِ " [٤١]. الوَجْهُ: فَأَقْرِئْهُ، وَلكِنَّهُ جاءَ عَلَى لُغَةِ مَنْ خَفَّفَ الهَمْزَةَ وأَبْدَلَهَا حَرْفَ لِينٍ في قَرَيتُ وأَخْطَيتُ. -[وَقَوْلُهُ: "تُنْفَقُ فِيهِ الكَرِيمَةُ"] [٤٣]. الكَرِيمَةُ: كُلُّ مَا تَكْرُمُ عَلَى الإنْسَانِ مِنْ مَالِهِ، وكَرِيمُ (٢) قَوْمِهِ: شَرِيفُهُمْ.

стр. 434

[مَا جَاءَ في الخَيلِ وَالمُسَابقَةِ بينِهَا وَالنَّفقَةِ في الغَزْو] - قَوْلُهُ: "نُوْدِيَ في الجَنَّةِ" [٤٤]. حَكَى الكُوْفيُّوْنَ إِنَّ "في" تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى"إِلَى" وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (١) ﴿فَرَدُّوا أَيدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ أي: "إِلَى" وَحَكَوا أَيضًا أَنَّ "في" تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى "مِنْ" واحْتَجُّوا بِقَوْلِ امْرِيءِ القَيسِ (٢): * ... في ثَلَاثِةِ أَحْوَالِ * وفي بَعْضِ طُرقِ الحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ [ابنِ] المُبَارَكِ (٣): "نُوْدِيَ إِلَى الجَنَّةِ". - وَقَوْلُهُ: "هَذَا خيرٌ": أَي: هَذَا خَيرٌ نِلْتُهُ بِعَمَلِكَ.

стр. 435

- وَ [قَوْلُهُ: "قَدْ أُضمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ"] [٤٥]. الحَفْيَاءُ (١): مَوْضِعٌ، في بَعْضِ النُّسَخِ مَمْدُوْدٌ، وفي بَعْضِهَا مَقْصُوْرٌ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ ضَبْطًا لأحَدٍ مِمَّنْ تَكَلَّم في المَقْصُوْرِ والمَمْدُوْدِ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَكَانَ أمَدَهِا ثَنِيّةُ الوَدَاعِ"] الأمَدُ والمَدَى: الغَايَةُ. والثّنَيّهُ: الطَّرِيقُ في الجَبَلِ، وَهِيَ هُنَا مَوْضِع بِمَكَّةَ دَخَلَ مِنْهَا رَسُوْلُ اللهِ [ ﷺ ] عَامَ الفَتحِ (٢)

стр. 436

-[وَقَوْلُهُ: "لَيسَ بِرِهَان الخَيلِ بأسٌ"] [٤٦] الرِّهَانُ والمُرَاهَنَةُ: المُسَابَقَةُ: سُمِّيَ رِهَانًا؛ لِمَا يُوْضَعُ فِيهَا مِنَ الرُّهُوْنِ، يُقَالُ: أَرْهَنْتُ في المُخَاطَرَة، فَإِذَا أَرَدْتَ غَيرَ المُخَاطَرَةِ قُلْتَ: رَهَنْتُ الرَّهْنَ وأَرْهَنْتُهُ، وأَنكرَ الأصْمَعِيُّ أَرْهَنْتُ، واحتُجَّ عَلَيهِ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ (١): * نجَوْتُ وأَرْهَنْتُهُمْ مَالِكَا * فَقَال: إِنَّمَا الرِّوَايَةُ: "وأَرْهَنُهُم" (٢) فَهُوَ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ في مَوْضِعِ الحَالِ، أَي: نَجَوْتُ وَهَذِهِ حَالِي، كَمَا تَقُوْلُ: "قُمْتُ إِلَيهِ وأَصُكُّ عَينَه". - وَ [قَوْلُهُ: "فَأَخَذَ السّبق"] يُقَالُ: سَبَقَ يَسْبِقُ سَبْقًا، فَإِذَا أَرَدْتَ الخَطَرَ قُلْتَ: سَبَقٌ -بِفَتْحِ البَاءِ- والسِّبَاقُ والمُسَابَقَةُ: فِعْلُ المُتَسِابِقَينِ. - وَ [قَوْلُهُ: خَرَجَتْ يَهُوْدُ بِمَسَاحِيهِمْ ومَكَاتِلِهِمْ"، [٤٨] المَكَاتِلُ: جَمْعُ مِكْتلٍ وَهِيَ القُفَّةُ العَظِيمَةُ. وَفِي "العَينِ" المِكْتلُ: الزِّنْبِيلُ. - وَ [قَوْلُهُ: "مُحَمَّدٌ -وَاللهِ- مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ"] الخَمِيسُ: الجَيشُ، سُمِّيَ بِذلِكَ لأنَّه مَقْسُوْمٌ خَمْسَةَ أَقْسَام؛ مُقَدِّمَة وسَاقَةٌ، ومَيمَنَةٌ ومَيسَرَةٌ وقَلْبٌ. هَذَا

стр. 437

هُوَ قَوْلُ الأزْهَرِيُّ (١). وقِيلَ: سُمِّيَ خَمِيسًا؛ لأنَّه يُخَمِّسُ الغَنَائِمَ (٢). - وَ [قَوْلُهُ: "وإنَّا إِذَا نَزَلْنا بِسْاحَةِ قَوْمٍ"] سَاحَةُ القَوْمِ وَبَاحَتُهُم: فِنَاؤُهُمْ وَجَمْعُ سَاحٍ وَبَاحٍ: سَاحَاتٌ وبَاحَاتٌ. [الدَّفْنُ في قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُوْرَةٍ ... ] -[وَقَوْلُهُ: "إِنَّ عَمْرَو بنَ الجَمُوْحِ "] [٤٩]. قَوْمٌ مِنَ الفُقَهَاءِ يَرْوُوْنَ "عَمْرُو بنُ (٣) الجَمُوع"، بالعَينِ، ولَيسَ ذلِكَ بِمَعْرُوْفٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّسَبِ [ ... ]. - وَ [قَوْلُهُ: "فَأمِيطَتْ يَدُهُ"] أُمِيطَتُ: أُزِيلَتْ، يُقَالُ: مِطْتُهُ وأَمَطْتُه (٤). -[قَوْلُهُ: "فَحَفَنَ لَهُ ثَلاثُ حَفَناتٍ"] [٥٠]. حَفَنَاتٌ: جَمْعُ حَفْنَةٍ -بِفَتْحِ الحَاءِ- والعَامَّةُ تكسُرُ الحَاءَ وَهُوَ خَطَأٌ؛ لأنَّ الحِفْنَةِ بِكَسْرِ الحَاءِ إِنَّمَا هِيَ هَيئَةُ الحَفْنِ كَالجِلْسَةِ واللِّبْسَةِ.

стр. 438

ومنْ (كِتَابِ الحجّ) (١) [غُسْلُ المُحْرِمِ] - " الأبْوَاءُ" مَوْضِعٌ (٢) بِجِهَةِ مَكَّةَ، وَهُوَ مَمْدُودٌ. والقَرْنَانِ: مَنَارَتَان (٣) تُبْنيَانِ علَى رَأْسِ البِئْرِ مِنْ حِجَارَة، ويُعْرَص عَلَيهِمَا خَشَبَة [تُسَمَّى النَّعَا] مَةَ، تُعَلَّقُ فِيهَا البَكْرَةُ. وطَأْطَأَهُ: أَمَالهُ وخَفَضَهُ. - وَقَوْلُ أبي أيُّوْبَ: "مَنْ هَذَا؟ " إِنَّمَا سَأَلَ الَّذِي كَانَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ، وَلِذلِكَ لَمْ يَقُلْ: مَنْ أَنْتَ؟ فَبَادَرَ عَبْدُ اللهِ بالجَوَابِ (٤).

стр. 439

- وَ [قَوْلُهُ: "اُصْبُبْ"] [٥]. في بَعْضِ النُّسَخِ: "أَصُبُّ" وَلَا وَجْهَ لَهُ، والصَّوَابُ: اُصْبُبْ عَلَى الأمْرِ. -[قَوْلُهُ: "إلَّا شَعَثًا"] الشَّعَثُ: أَنْ يَتَلَبَّدَ الشَّعْرُ وَيَتَّسِخُ لِعَدَمِ التَّسْرِيحِ والغَسْلِ. - وَ [قَوْلُهُ: "باتَ بذي طَوَى"] [٦] ذُوْ طُوَى: وادٍ بِمَكَّة كَذَا قَال الأصمَعِيُّ (١). وَوَقَعَ في كِتَابِ أَبِي زَيدٍ: طُوَاء فَأَنكرَهُ ابنِ دُرَيدٍ وأَصْلَحَهُ. وَقَال: إِنَّمَا المَمْدُوْدُ طُوَاءُ الَّذِي في طَرِيقِ الطَّائِفِ (٢). وأَمَّا طُوَى المَذْكُوْرُ في القُرْآنِ فَقُرِئَ ﴿طُوى﴾ مَضْمُوْمَةَ الطَّاءِ ومَكْسُوْرَة, فَمَنْ ضَمَّ فَهُوَ وَاد في أَصْلِ الطُّوْرِ بِجِهَةِ الشَّامِ، وَهُوَ غَيرُ هَذَينِ، وَمَنْ قَرَأَ مُنَوّنًا صَرَفَه (٣) جَعَلَهُ اسْمًا غَيرَ

стр. 440

مَعْدُوْلٍ سُمِّي بِهِ مُذَكَّرًا فانْصَرَفَ نَحوَ نُغَرَ وصُرَدَ. ومَنْ مَنَعَهُ الصَّرْفَ جَعَلَهُ مَعْدُوْلًا عَنْ طَاوٍ كَعُمَرَ عَنْ عَامِرِ وأَشْبَاهِهِ. أَوْ ذَهَبَ بِهِ إِلَى البقعَةِ المُشْتَمِلَةِ عَلَى الوَادِي. وَمَنْ قَرَأَ ﴿طِوًى﴾ جَازَ أَنْ يَكُوْنَ لُغَةَ ثَانِيَةً، وجَازَ أَنْ يَكُوْنَ مَعْنَاهُ: المُقَدَّسُ مَرَّتَينِ. - وَ [قَوْلُهُ: "رَأسُهُ بالغَسُوْلُ"] [٧]. الغَسُوْلُ: مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ وَالثُّوْبُ وَنَحْوَهُمَا. - وَ [قَوْلُهُ: "وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ"]. التَّفَثُ: الأخْذُ من الشَّارِبِ، ونَتْف الإبِطِ، وقَصُّ الأظَافِرِ، والاسْتِحْدَادُ. - اللُّبس (١): مَصْدَرُ لَبِسْتُ الثَّوْبَ. واللَّبْسُ -بِفَتْحِ اللَّامِ- مَصْدَرُ لَبَسْتُ عَلَيهِ الأمْرِ، واللِّبْسُ -بِكَسْرِ اللَّامِ- واللَّبَاسُ، مِثْلُ الحِرْمُ والحَرَامُ، والحِل والحَلال. [مَا يُنَهَى عَنْه مِن لُبس الثّيَابِ في الإحْرَامِ] - وَقَوْلُهُ: "إلَّا أحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَينِ" [٨]. وَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ (٢): "إلَّا

стр. 441

أَحَدٌ" وفي بَعْضِهَا: "إِلَّا أَحَدًا" وَهُو لَفْظٌ مُسْتنكَرٌ في كِلتا (١) الرِّوَايَتينِ؛ لأنَّكَ إِذَا رَفَعْتَهُ لَزِمَكَ أَنْ تُبْدِلَهُ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي في "تَلْبَسُوْا" وضَمِيرُ المُخَاطَبِ لَا يَجُوْزُ أَنْ يُبْدَلَ مِنْهُ الظَّاهِرُ إلَّا أَنْ يَكُوْنَ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ، أَوْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ، فَلَا يَجُوْزُ أَنْ يُقَال: ادْخُلُوا الزَّيدُوْنَ وَلَا يُقَالُ: لَا يَقُوْمُوا غِلْمَانَ زَيدٍ، عَلَى أَنَّ الأخْفَشَ (٢) قَدْ قَال في قَوْلهِ [تَعَالى] (٣): ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ الَّذِينَ﴾ إنَّ ﴿الَّذِينَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الضِّمِيرِ في ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ وهَذَا عِنْدَ جَمِيع أَصحَابِهِ خَطَأ. وَمَجَازُ هَذِهِ الرِّوايةِ: أَنْ يَكُوْنَ أَحَدٌ بَدَلًا مِنَ الضِّمِيرِ في قَوْلهِ: "لَا تَلْبَسُوا" حَمْلًا عَلَى مَعْنَى الكَلامِ لَا عَلَى لَفْظِهِ؛ لأنَّه إِذَا قَال: لَا تَلْبِسُوا فَمَعْنَاهُ: لَا يَلْبِسُ أَحَد، وضَمِيرُ الغَائِبِ يَجُوْزُ أَنْ يُبْدَلَ مِنْهُ الظَّاهِرُ، عَلَى هَذَا أَجَازَ عِيسَى بنُ عُمَرَ ادْخُلُوا الأوَّلُ فالأوَّلُ بالرَّفعِ؛ لأنَّ مَعْنَاهُ: لِيَدْخُلَ الأوَّلُ فَالأوَّلُ. وأَجَازَ سِيبَوَيهِ عَلَى نَحْو هَذَا التّأويلِ. وأَمَّا مَنْ رَوَى: "إلَّا أَحَدًا" فَالوَجْهُ فيه أَنْ يَكُوْنَ "أَحَد" ههنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ المُسْتَعْمَلِ في قَوْلهِمْ: أَحَدَ عَشَرَ، وَ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٤): ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ لأنَّ أَحَدًا هَذَا يَقَعُ في الإيجَابِ والنَّفْيِ. وأَمَّا أَحَد المُسْتَعْمَلُ في قَوْلهِمْ: مَا جَاءَنِي أَحَد فَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا في النَّفْي دُوْنَ الإيجَابِ، وَلِذلِكَ قَال النَّحْويُّوْنَ في قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ (٥):

стр. 442

فَقَدْ بَهَرْتَ فَلَا تَخْفَى على أَحَدٍ ... إلَّا عَلَى أَحَدٍ لَا يَعْرِفُ القَمَرَا إِنَّه أَرَادَ: إلَّا عَلَى وَاحِدٍ. وَوَقَعَ في بَعْضِ نُسَخِ "المُوطَّأ": "فَلْيَلْبَسْ" بِلامَينِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وفي بَعْضِهَا: "فَيَلْبَس"بلامٍ وَاحِدَة، وذلِكَ خطَأٌ؛ لأنَّ لامَ الأمْرِ لَا يَجُوْزُ إِسْقَاطُهَا إلَّا في ضَرُوْرَةِ الشِّعْرِ. والوَرْسُّ: شِبْهُ الزَّعْفَرَان، ونباتُهُ مِثْلُ نباتِ السِّمْسِمِ، فَإِذَا جَفَّ عِنْدَ إِدْرَاكِهِ وبُلُوغ غَايَتِهِ تَفقعتْ أَغْشِيَتُهُ فَيُنْفَضُ فَيَسقُطُ مِنْهَا الوَرْسُ، وَذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ (١) أَنّه لا يَكُوْنُ بِغَيرِ اليَمَنِ. ووَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ: "فَلْيَلْبَسِ سَرَاويلًا" مَصْرُوْفًا (٢)، وفي بَعْضِهِ: "سَرَاويلَ" غيرُ مَصْرُوْفٍ، وَكِلاهُمَا جَائِزٌ، وَهِيَ مَسْألَةُ خِلافٍ بَينَ أَهْلِ العَرَبِيّةِ.

стр. 443

- وَ [قَوْلهُ: "إذا جَعَلَ طَرَفَيهَا جَمِيعًا سَيُوْرًا" [١٣ مكرر] يُروى: "سُيُوْرَةً" وَ"سُيُوْرًا" والأصْلُ: سُيُورٌ؛ وإِنَّمَا تزادُ هَذ التَّاءُ لِتأْنِيثِ الجَمَاعَةِ فَيُقَالُ: سُيُوْرٌ وسُيُوْرَةٌ وخُيُوْطٌ وخُيُوْطَةٌ، وَلَيسَ ذلِكَ بِمُطَّرِدٍ. [تَخمِيرُ المُحْرِمِ وَجْهَهُ] - وَ [قَوْلُهُ: "رَأى عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ بالعَرْج يُغَطِّي وَجْهَهُ"] [١٣]. العَرْجُ: مَوْضِعٌ بِجِهَةِ مَكَّةَ، وَإِلَيهِ يُنْسَبُ العَرْجِيُّ الشَّاعِرُ (١). - وَ [قَوْلهُ: "مَا فَوْقَ الذَّقْنِ"] [١٣ مكرر]: الذِّقْنُ: مَنْبَتُ اللِّحْيَةِ .. - وَ [قَوْلُهُ: "لَوْلَا أنَّا حُرُمٌ"] [١٤]: الحُرُمُ: المُحْرِمُوْنَ، الوَاحِدُ: حَرَامٌ. - وَ [قَوْلُهُ: "لَا تَنْتَقِبُ المَرْأةُ"] [١٥]. النِّقابُ: مَا يُسْتَرُ بِهِ الوَجْهُ، وَهُوَ مَا وُضِعَ عَلَى المَحْجَرِ، فَإِنْ قَرُبَ من العَينَينِ حَتَّى لا تَبْدُو أَجْفَانُهِمَا فَتِلْكَ الوَصْوَصَةُ، ويُقَالُ لِذلِكَ البُرْقُع: الوَصْوَاصُ، فَإِنْ أُنْزِلَ إِلَى طَرَفِ الأنْفِ فَهُوَ اللِّفَامِ -بالفَاءِ-، فَإِنْ أُنْزِلَ إِلَى الفَمِ فَهُوَ اللّثَامِ -بالثَّاءِ-. والنّقابُ -في غَيرِ هَذَا المَوْضِعِ-: أنْ يَأْتِيكَ الشَّيءُ مِنْ غيرِ مُقَدِّمَةِ يُقَال: جَاءَكَ الحَقُّ نِقَابًا ذَكَرَهُ يَعْقُوْبُ (٢).

стр. 444

- وَذَكرَ حَدِيثَ ابنِ عَباسٍ فَقَال: الوَقْصُ أَنْ يَسْقُطَ الرَّجُلُ عَنْ دَابَّتِهِ فَتنْدَقَّ عُنُقُهُ. - و"الأخَاقِيقُ" (١): وَاحِدُهَا خُقُّ وجَمْعُ الخُقِّ. أَخْقَاقٌ، وَجَمْعُهَا: أَخَاقِيقُ، وقِيلَ: وَاحِدُ الأخَاقِيق: إِخْقيقٌ وَكَانَ الأصْمَعِيُّ يَقُوْلُ: لَخَاقِيقُ وَاحِدُهَا لُخْقُوْق. - و"الجُرْذَانُ": الفِئْرَانُ، وَاحِدُهَا: جُرْذٌ. [مَا جَاءَ في الطِّيبِ في الحَجِّ] -[قَوْلُهُ]: "كنْتُ أطَيِّبُ رَأسَ رَسُوْلَ الله [ ﷺ ]، لحُرْمه (٢) " [١٧]. هَذَا هُوَ المَعْرُوْفُ بِضَمِّ الحَاءِ وسُكُوْنِ الرَّاءِ، والحُرْمُ: هُوَ الإحْرَامُ. وَقَال قَاسِمٌ (٣) في

стр. 445

"الدَّلائِلِ": "لِحِرْمِهِ" بِكَسْرِ الحَاءِ وأَنكرَ الضَّمَّ. وَقَال: إِنما الوَجْهُ: لحِرْمِهِ مِثْل لِحِلِّهِ. وَمَا قَالهُ قَاسِمٌ غَيرُ مَعْرُوْفٍ. وإِنَّمَا الحِرْمُ: الحَرَامُ، قَال [الله] تَعَالى (١):

стр. 446

﴿وَحِرْمٌ (وَحَرَامٌ) عَلَى قَرْيَةٍ﴾. - وَ [قَوْلُهُ: "فَقَال عمر: فاذهبْ إلى شَرَبةٍ"] [٢٠]. الشَّرَبَةُ: حُفِيرٌ يَكُوْنُ أَسْفَلَ النَّخْلِ، يُمْلأُ مَاء فَيَكُوْنُ رِيَّهَا، وجَمْعُهُ: شَرَبَاتٌ (١)، وَشَرَبٌ. [مَوَاقِيتُ الإهْلالِ] أَصْلُ الإهْلالِ: رَفْعُ الصَّوْتِ، يُقَالُ: أَهَلَّ الرَّجُلُ. قَال الخَلِيلُ (٢): كَانُوا أَكْثَرَ مَا يُحْرِمُوْنَ إِذَا أَهَلُّوا فَلِذلِكَ قَال: أَهَلَّ بعُمْرَة أَوْ حَجٍّ. و"قَرْن" (٣) و"يَلَمْلَمُ" و"يَرَمْرَمُ" -باللَّامِ والرَّاء-: جَبَلان، مَنْ صَرَفَهُمَا

стр. 447

ذَهَبَ بِهِمَا إلى الجَبَلِ أَوْ المَوْضِعِ، ومَنْ مَنَعَهُمَا الصَّرْفُ ذَهَبَ إِلَى البُقْعَةِ أَو الأكَمَةِ. ويَجُوْزُ في قَرْنٍ الصَّرْفُ وإِنْ ذُهِبَ بِهِ إلى البُقْعَةِ والأكَمَةِ؛ لِسُكُوْنِ أَوْسَطِهِ. - وَ [قَوْلُهُ: "أهَلَّ مِنَ الفُرُعِ"] [٢٥]. يُقَالُ: "الفُرُعُ" و"الفُرْعُ" وَقَدْ مَضَى في (كِتَابِ الزَّكَاةِ). [العَمَلُ في الهْلالِ] -[وَقَوْلُهُ: "لَبيَّكَ اللَّهُمَّ لَبّيكَ"] [٢٨]. يُقَالُ: أَلبَّ بالمَكَانِ: إِذَا لَزِمَهُ، وَمَعْنَى: "لَبَّيكَ": لزوْمًا لِطَاعَتِكَ بَعْدَ لزوْمٍ (١). وَمَعْنَى: "سَعْدَيكَ، مُسَاعَدَةً لَكَ بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ (٢) أي: مَتَى طَلَبْتَ مِنِّي إِجَابَةً أَجَبْتك مَرَّتَينِ، فالغَرَضُ مِنَ التَّثْنِيَةِ ها هنَا أَنّهُ يكوْنُ الإجَابَةُ والمُسَاعدَةُ مَتَى شَاءَ، وَكَذلِكَ قَوْلُ الدَّاعِيَ: "حَنَانَيكَ" إِنَّمَا المُرَادُ بِهِ الرَّحْمَةُ بَعْدَ الرَّحْمَةِ. والعُلَمَاءُ يَرَوْنَ أَنَّ مَعْنَى "لَبَّيكَ" إِنَّمَا هُوَ إِجَابَةً لِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أذَّنَ في النَّاسِ بالحَجِّ فَقَال: يَا رَبِّ وَمَا عَسَى أنْ يَبْلُغَ صَوْتي، فَقَال: أَذِّنْ وَعَلَيَّ البَلاغُ، فَصَعَدَ عَلَى الحَجَرِ فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيكُمُ الحَجُّ إِلَى البَيتِ العَتِيقِ" فَسَمِعَهُ مَنْ بَينَ السَّمَاءِ والأرْضِ

стр. 448

سَمَاعًا بالقُلُوْبِ لَا بالآذَانِ، وبَقِيَتْ صُوْرَةُ القَدَمِ في الحَجَرِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا. - وَقَوْلُهُ: "إِنَّ الحَمْدَ والنَّعْمَةَ لَكَ" يَجُوْزُ فَتْحُ "إِنَّ" وَكَسْرُهَا وبالوَجْهَينِ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ (١)، فَمَعْنَى الفَتْحِ: لَبَّيكَ لأنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ، وتُسَمَّى هَذِهِ اللَّامُ المُقَدَّرَةُ لامَ العِلَّةِ والسَّبَبِ، كَمَا تَقُوْلُ: زُرْتُكَ طَمَعًا في مَعْرُوْفِكَ، أَي: كَانَتْ زِيَارَتي لِهَذِهِ العِلَّةِ. ومَنْ كَسَرَ الهَمْزَةَ اسْتأنَفَ وَهِيَ أَبْلَغُ في المَعْنَى؛ لأنَّه يُوْجِبُ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ [ ... ]. - وَقَوْلُهُ: "والرَّغْبَاءُ" مَنْ ضَمَّ الرَّاءَ قَصرَ، ومَنْ فَتَحَ مَدَّ (٢)، وهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ: النَّعْمَاءِ والنُّعْمَى، والبَأْسَاءِ والبُؤسَى. - وَ [قَوْلُهُ: "تَقُولُ: بيدَاؤكُمُ "] [٣٠]. البَيدَاءُ: الفَلاةُ (٣)؛ لأنَّهَا تُبِيدُ مَنْ سَلَكَهَا، أَي: تُهْلِكُهُ. - وَقَوْلُهُ: "الرُّكْنينِ [إلَّا] اليَمَانِيَّينِ" [٣١]. يُرْوَى بتَشْدِيدِ اليَاءِ وتَخْفِيفِهَا، واللُّغَةُ الفَصِيحَةُ تَخْفِيف اليَاءِ، يُقَالُ: رَجُل يَمَانٍ مَنْقُوْصٌ مِثْلُ جَوَارٍ وَقَاضٍ، وَالأصْلُ عِنْدَ النَّحْويِّينَ: يَمَنِيٌّ خُفِّفَتْ يَاءُ النَّسَبِ وعُوِّضَتِ الألِفُ مِنْهَا، وَمِنَ العَرَبِ مَنْ يُشَدِّدُ اليَاءَ ويَجْعَلُ الألِفَ زَائِدَةً لِغَيرِ العِوَضِ، قَال الشَّاعِرُ: * بُكِلِّ يَمَانِيٍّ إِذَا هُزَّ صَمَّمَا * قَال: * ... وَالبَرْقُ اليَمَانِيُّ خَوَّانُ *

стр. 449

- وَ [قَوْلُهُ: "النِّعَالُ] السِّبْتِيَّة"المُتَخذةُ (١) من السِّبْتِ وَهُوَ جُلُوْدُ البَقَرِ المَدْبُوْغَةِ بالقَرِظِ. وَقَال أَبُو زَيدٍ: هِيَ جُلُوْدُ البقَرِ خَاصَّةً، مَدْبُوغَةً كانتْ أَوْ غَيرَ مَدْبُوْغَةٍ. وَقَال الشَّيبَانِيُّ (٢): هُوَ كُلُّ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ. وَقَال الأصْمَعِيُّ: هِيَ الجُلُوْدُ المَدْبُوْغَةِ بالقَرِظِ. - "الحَجُّ": القَصْدُ إِلَى الشَّيءِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَمِنْهُ: المَحَجَّةُ، وإِنَّمَا هِيَ المَوْضِعُ المُتَرَدَّد، عَليه بالقَصْدِ بالمَشْيِ. - وَ"العُمْرَة": مِنَ الاعْتِمَارِ، وَهِيَ الزِّيَارَةُ، وكُلُّ زَائِرٍ معْتَمِرٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: دَارٌ مَعْمُوْرَةٌ. ويُقَالُ: أَحَلَّ، وحَلَّ من إِحْرَامِهِ. وحِجْرُ الإثْسَانِ وحَجْرُهُ مَكْسُوْرًا وَمَفْتُوْحًا لُغَتَانِ. [القِرَانُ في الحَجِّ] -[قَوْلُهُ: "دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بنِ أبي طَالِبٍ بالسُّقْيَا"] [٤٠]. ذَكَرَ البَغْدَادِيُّ

стр. 450

في "المَقْصُوْرِ والمَمْدُوْدِ" (١) سُقْيَا الجَزْلِ مَقصوْرًا، وَقَال: إِنَّهُ مَوْضِع مِنْ بِلادِ بني عُذْرَةَ، وَهِيَ قَرْيَةٌ منْ وَادِي القُرْى ولا أَعْلَمُ أَهُوَ هَذَا أَمْ لَا؟ والرِّوايَةُ ها هنَا: السُّقْيَا بالألِفِ واللامِ غَيرُ مُضَافٍ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَهُوَ يَنْجَعُ بكرَاتٍ لَهُ"] يُقَالُ: نَجَعَ البَعِيرُ يَنْجَعُهُ، وأنجَعَهُ ويُنْجِعُهُ: إِذَا أَلقَمَهُ النَّجُوع. وهو دَقيق يعُجَنُ بوَرَقِ الشَّجرِ المَدقُوق وتُطْعَمُهُ الإبِلُ لَقْمًا. - العَرَبُ تَقُوْلُ: جَاءَ الحَاجُّ والنَّاجُّ والدَّاجُّ، فالحَاجُّ: الحُجَّاجُ بالنِّيَّةِ، والنَّاجُّ (٢): الحَاجُّ رِيَاء وسُمْعَةً. والدَّاجُّ: أَتْبَاعُ الحَاجِّ مِنْ عَبْدٍ وَكَرِي وغيرِهِمْ،

стр. 451

وَهُمُ الَّذِينَ يَدُجُّوْنَ على آثَارِهمْ. - وَ [قَوْلُهُ: "أثَرَ الدّقِيقِ والخَبَطِ"] الخَبَطُ -بِفَتْحِ البَاءِ-: مَا يَسْقُطُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ إِذَا خُبِطَ، فَإِنْ أَرَدْتَ المَصْدَرَ سَكَّنْتَ البَاءَ و"البَكْرَاتُ" جَمعُ بَكْرَةٍ، والذَّكَرُ بَكْرٌ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ من الإبِلِ. - وَ [قَوْلُهُ: "حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا"] الهَدْيُ مَا يُهْدَى إلى مَكَّةَ لِيُنْحَرَ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدِيٌّ، وقُرِئَ بِهِمَا جَمِيعًا: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١) وَقَال قَوْمٌ: الهَدْيُ الوَاحِدُ، والهَدِيُّ: الجَمِيع، كَمَا يُقَالُ: عَبْدٌ وعَبِيدٌ، وكَلْبٌ وكَلِيبٌ. وقِيلَ: الهَدْيُ: جَمْعُ هَدْيَةٍ كَتَمْرَةٍ وتَمْرٍ ونَخْلَةٍ ونَخْلٍ.

стр. 452

وسُمِّيَتْ "مِنًى" لِمَا يُمْنَى فِيهَا مِنْ إِرَاقَةِ الدَّمِ، يُقَالُ: مَنَى اللهُ عَلَيهِ بِكَذَا أَي: قَدَّرَهُ وَقضَاهُ. ويُقَالُ: لِلْقَضَاءِ: المَنَى بِفَتْحِ المِيمِ، ومِنْهُ المَنِيُّ؛ لأنَّ الله قَدَّرَ خَلْقَ الحَيَوَانِ مِنْهُ، ومنه التَّمَنّي؛ لأنَّه يُقَدِّرُ أُمُوْرًا يَطْمَعُ في كَوْنهَا. واخْتُلِفَ في "عَرَفَةَ" لِمَ سُمِّيَتْ، فَقِيلَ: لاعْتِرَافِ النَّاسِ بذُنُوْبِهِمْ. وَقِيلَ: بَلْ لِصَبْرِهِمْ على القِيَامِ والدُّعَاءِ، والعَارِفُ: الصَّابِرُ، وَقِيلَ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ العَرْفِ وَهُوَ الطّيبُ، ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى: (١) ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦)﴾ أي: طَيّبهَا، سُمِّيَتْ بِذلِكَ؛ لأنَّ مِنًى تُنْحَرُ فِيهَا الإبِلُ فَتكثر فِيهَا الدِّمَاءُ وَالأقْذَارُ، وَعَرَفَةُ طيِّبة طَاهِرَةٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ. وَقِيلَ: بَلْ كَانُوا يَسْتَعْمِلُوْنَ الطِّيبَ في المَوْسِمِ. وجَاءَ في الخَبَرِ أَنَّ آدَمُ أُهْبِطَ عَلَى جَبَلِ بالهِنْدِ يُقَالُ لَهُ: وَاشِمٌ (٢)، وقِيلَ: الرَّاهُوْنَ، وأُهْبِطَتْ حَوَّاءُ بِجُدَّةَ فَطَلَبَ آدَمُ حَوَّاءَ فاجْتَمَعَا بِمَكَانٍ آخَرَ فَسُمِّيَ جَمْعًا فَازْدَلَفَتْ إِلَيهِ؛ أَي تَقَرَّبَتْ فَسُمِّيَ المَكَانُ المُزْدَلِفَةَ، وتَعَارَفَا بِمَكَانٍ آخَرَ فَسُمِّيَ عَرَفَةَ، وَقَال ابنُ عَبَّاسِ: إِنّمَا تسَمَّى عَرَفَاتُ لأنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَقُوْلُ لإبْرَاهِيمَ: هَذَا مَوْضِعُ كَذَا، وهَذَا مَوْضِعُ كَذَا، فَيقُوْلُ إِبْرَاهِيمُ: قَدْ عَرَفْتُ قَدْ عَرَفْتُ. وهَذَا القَوْلُ يتضَمَّنُ أَنّها إِنَّمَا جُمِعَتْ لِتكرِيرِهِ: قَدْ عَرَفْتُ قَدْ عَرَفْتُ. أَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَقَالُوا: إِنَّمَا سُمِّيَتْ "مُزْدَلِفَة" لأنَّ النَّاسَ يَزْدَلِفُوْنَ فِيهَا، أَي: يَقْرُبُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَقِيلَ: لأنَّهُمْ يَقْرُبُوْنَ مِنْ مِنى، وَمَعْنَى ازْدَلَفَ:

стр. 453

قَرُبَ، ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ (١) قُرِّبَتْ. ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ﴾ (٢) وَاحِدُهَا زلفَةٌ، أَي: سَاعَةً بَعْدَ سَاعةٍ، وَمَنْزِلَةً بَعْدَ مَنْزِلَةٍ وأقَرْبَةً بَعْدَ، قَرْية، وَمِنْهُ المُزْدَلِفَةُ، قَال أَبُو عُبَيدَةَ: يَعْنِي أنَّهَا مَنْزَلَةً مِنْ بَعْدِ عَرَفَةَ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةَ؛ لأنَّهَا تَزْدَلِفُ بالعَبْدِ إِلَى الجَنَّةِ، أي: تُقَرِّبُهُ مِنْهَا. وَ"نَمِرَة" (٣) مَوْضِعٌ مِمَّا يَلِي الشَّامَ مِنْ عَرَفَةَ و"الأرَاكُ" (٤) مَوْضِعٌ مَا يَلِي اليَمَنَ، سُمِّيَ بِذلِكَ؛ لأنَّهُ يُنْبِتُ الأرَاكَ، ويُقَالُ لَهُ: ذُو الأرَاكِ، ونَعْمَانُ الأرَاكِ. [جَامِعُ مَا جَاءَ في العُمرَةِ] - وَذَكَرَ حَدِيثَ سُمَيٍّ (٥): "جَاءَتْ امْرَاةٌ فَقَالتْ: إنِّي كنْتُ تَجَهَزْتُ لِلْحَجِّ فَاعتُرِضَ لِي" [٦٦]. اختُلِفَ في اسمُ المَرْأَةِ فَقِيلَ (٦): أُمُّ مَعْقِلٍ، وَقِيلَ: أُمُّ

стр. 454

سِنَانٍ، وَقِيلَ: أُمُّ الهَيثَمِ، والأوَّلُ أَكْثَرُ، وَهِيَ مِنْ بني أَسَدِ بنِ خزَيمَةَ وَقوْلُهَا: "اعْتُرِضَ لِي" جَاءَ مُفَسَّرًا: ضَلَّ جَمَلِي. [مَا يَجُوْزُ لِلْمُحْرِمِ أكلُهُ مِنَ الصَّيدِ] وَ [قَوْلُهُ: "تَخَلَّفَ مَعَ أصْحَاب لَهُ مُحْرِمِينَ"] [٧٦]. يُقَالُ: تَخَلَّفَ الرَّجُلُ عَنْ أَصْحَابِهِ يَتَخَلَّفُ تَخَلُّفًا: إِذَا تأخَّرَ، واشِتقاقُهُ مِنَ الخَلْفِ، يُرَادُ: إِنَّه بَقِيَ خَلْفَهُم. - وَقَوْلُهُ: "ثُمَّ شُدَّ عَلَى الحِمَارِ" (١) أي: حُمِلَ عَلَيهِ، أَي: حَقَّقَ الحَمْلَةَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا (٢). - وَ [قَوْلُهُ: "إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ"] الطُعْمَةُ: الرِّزْقُ، وَمَا يُطْعَمُهُ الرَّجُلُ، والطِّعْمَةُ: الهَيئَةُ والحَالُ، والطِّعْمَةُ أَيضًا: المَكْسَبُ. والطَّعْمَةُ -بِفَتْحِ الطَاءِ- المَرَّةُ الوَاحِدَةُ مِنَ الطُّعْمِ وَهُوَ الذَّوْقُ أَوْ الأكْلُ (٣).

стр. 455

- والصَّفِيفُ [٧٧]: القَدِيدُ. - وَ [قَوْلُهُ: "حَتَّى إذَا كَانَ بالرَّوْحَاءِ ... "] [٧٩]. الرَّوْحَاءُ -بالمَدِّ (١) -. وَالأُثَايَةُ (٢) بِضَمِّ الهِمْزَةِ وكَسْرِهَا. والرُّوَيثَةُ (٣) مَوْضِعٌ. والعَرْجُ (٤): كَذلِكَ،

стр. 456

مَا بَينَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ. والظَبْيُ الحَاقِفُ: الَّذِي انْضمَّ إلى حُقْفٍ مِنَ الرَّمْلِ يَستَظِلُّ بِهِ. وَقَال أَبُو عُبَيدٍ (١): الحَاقِفُ: الوَاقِفُ المُنْحَنِي، وَكُلُّ مُنْحَرِفٍ مُحْقَوْقِفٌ، ولَيسَ لَهُ فِعْلٌ ثُلاثِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ، إِنَّمَا يُقَالُ: احْقَوْقَفَ فَكَأنَّهُ جَاءَ عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَة أَوْ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ كَمَا قَالُوا: رَامِحٌ ونَاشِبٌ ودَارعٌ، أَي: ذُو دِرْعٍ، ورُمْحٍ، ونَشَّابٍ، ولا فِعْلَ لِشَيءٍ مِنْهَا. - وَقَوْلُهُ: "لَا يَرِيبهُ أحَدٌ". كَذَا وَقَعَتِ الرِّوَايَةُ، والتقدِيرُ: لِئَلَّا يَرِيبَهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا حُذِفَتْ "أَنْ" النَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ اخْتِصَارًا ارْتَفَعَ الفِعْلُ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٢): ﴿قُلْ أَفَغَيرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ وحُكِيَ عَنِ العَرَبِ: "مُرْهُ يَجْهَرُ

стр. 457

بِهِا" وَمِثلُه (١): * أَلا أيهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الوَغَى * - وَيُروَى: "حَتَّى يُجَاورَهُ" و"يُجَاوزَهُ". - وَ [قَوْلُهُ: "يَتَوَاعَدُهُ"] [٨٠]. وَقَعَ في بَعْضِ النُّسَح (٢): "يَتَوَاعَدُهُ" والمَعْرُوْفُ: "يتوَعَّدُهُ", وأَمَّا يتوَاعَدُهُ فالمَشْهُوْرُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ في القَوْمِ يَعِدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لأمْرِ يُرِيدُوْنَهُ، وَلَمْ يُسْمَعْ تَعَدِّي تَفَاعَلَ إلى مَفْعُوْلٍ إِلَّا في أَلْفَاظٍ مَحْفُوْظةٍ، وَلَيسَ هَذَا مِنْهَا. - وَ [قَوْلُهُ: "وَجَدُوْا نَاسًا أحِلَّةَ"] [٨١]. الأحِلَّةُ: جَمْعُ حَلالٍ كَمَا أَنَّ الحِرْمَةَ: جَمْعُ حَرامٍ في القَلِيلِ، وحُرُم في الكَثيرِ، وَلَا يُقَالُ في حَلالٍ إلَّا أَحِلَّةِ لَا غَيرُ. - "الرِّجْلُ" [٨٢]: القِطْعَةُ مِنَ الجَرَادِ. - وَ"النَّثَر" مَاءٌ يُلْقِيهِ الإنْسَانُ من أَنْفِهِ عِنْدَ الامْتِخِاطِ، يُقَالُ: نَثرَ يَنْثِرُ ويَنْثرُ نَثْرًا ونَثيرًا. [مَا لَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أكْلُهُ مِنَ الصَّيدِ] - وَ [قَوْلُهُ: "في يَوْمٍ صَائِفٍ"] [٨٤]. يُقَالُ: يَوْمٌ صَائِفٌ: إِذَا كَانَ مِنْ أَيَّامِ الصَّيفِ، وَلَا فِعْلَ لَهُ، وَهُوَ مِنْ بَابِ دَارعٍ وَرَامحٍ، وَقَدْ تَقَدَّمِ. - وَ [قَوْلُهُ: "بِقَطِيفَةٍ أرْجُوَانٍ"] الأرْجُوَانُ: الشَّدِيدُ الحُمْرة بِضَمِّ الهَمْزَةِ،

стр. 458

ولا يُقَال لِغَيرِ الأحْمَر. والبَهْرَمَانُ: دُوْنَهُ في الحُمرَةِ، وَإِذا اشْتَدَّت الحُمْرَةُ قِيلَ: مُفَدَّمٌ ومُفْدَمٌ وفَدْمٌ. - وَقَوْلُهَا: "فَإِنْ تَحَلَّجَ" [٨٥]. كَذَا أَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَرْوُوْنَهُ، وَروايَةُ عُبَيدِ اللهِ "تَخَلَّجَ" وَلَيسَ بالمَعْرُوْفِ (١). أَعْنِي بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، إلا أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ حَكَوا: مَا يتحَلَّجُ هَذَا في صَدْرِي بِحَاء مُهْمَلَةٍ في الأوْلَى، أَعْنِي: لَا أَشُكُّ فِيهِ، وَحَكَوا: اخْلَجَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ [في الأوْلَى] في صَدْرِهِ الهَمُّ، أَي: اصطَرَبَ وَتَحَرَّكَ، وتَخَالجَهُ الهَمُّ؛ أَي: نَازَعَهُ وجَاذَبَهُ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى ذلِكَ المَعْنَى؛ لأنَّ الشَّكَّ في الشَّيءِ: اضْطِرَابٌ ومُنَازَعَةٌ، وَكِلا الرِّوايَتينِ صَحِيحَةٌ. وَ [قَوْلُهُ: "لَمْ يُرَخَّصْ لِلْمُحْرِمِ"]. يُقَال: أَرَخَصْتُ لَهُ في الشَّيءِ إِرْخَاصًا ورَخَّصْتُ تَرَخُّصًا، والأوَّل أَكْثَرُ. - وَقَوْلُهُ. "أنْ مِنْ أجْلِهِ صِيدَ" تَقْدِيرُهُ: إِنَّه مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ فَحَذفَ الهَاءَ اخْتِصَارًا (٢)، وَقَدْ مَضَى القَوْلُ فِيهِ. [مَا يَجُوْزُ للمُحْرِمِ أنْ يَفْعَلَهُ] - وَقَوْلُهُ: "يُقَرِّدُ بَعِيرَهُ" [٩٢]: يَنْزَعُ عَنْهُ قُرْدَانُهُ.

стр. 459

- وَقَوْلُهُ: "في طِينٍ": أي: كَانَ يُلْقِيهَا في طِينٍ لِيقْتُلَهَا بِذلِكَ. وَ"السُّقْيَا" موضعٌ (١). - وَ [قَوْلُهُ: "حَلَمَةً أوْ قُرَادًا"] [٩٥]. " الحَلَمَةُ" وَ"القُرَادُ" سَوَاءٌ، غَيرَ أَنَّ الحَلَمَة أَكْبَرُ مِنَ القُرَادِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَكُوْنُ صَغِيرًا لَا يَكَادُ يَتبينُ لِصِغَرِهِ، يُقَالُ لَهُ: قُمْقَامَةٌ، فَإِذَا اشْتَدَّ وتَبَيَّنَ قِيلَ لَهُ: حَمْنَانَة بِفَتْحِ الحَاءِ المُهْمَلَةِ، ثُمَّ قُرَاد، ثُمَّ حَلَمَةٌ، وَهُوَ اسْمُهُ إِلَى انْتِهَائِهِ في الكِبَرِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّه يُسَمَّى قُرَادًا في جَمِيع أَحْوَالِهِ، وإذَا كَبُرَ حَلَمَةً (٢). - وَ [قَوْلُهُ: "لِشَكْوٍ كَانَ بِعَينيهِ"] [٩٤]: الشَّكْوُ، والشَّكْوَى والشِّكَاةُ، والشّكَايَةُ سَوَاءٌ. [مَا جَاءَ فِيمَنْ أُحْصِرَ بِغَيرِ عَدُوٍّ] - وَقَوْلُهُ: "أَنْ يَحِلَّا بعُمْرَةٍ ثُمَّ يَرْجِعَانِ" [١٠٣]. بالنُّوْنِ عَلَى القَطْعِ مِمَّا قَبْلَهَا، والابْتِدَاءِ كَأَنَّهُ قَال: ثُمَّ هُمَا يَرْجِعَانِ، فَأَضْمَرَ مُبْتَدَأ، وَجَعَلَ هَذَا الكَلامِ خَبَرًا عَنْهُ، والنَّصْبُ فِيمَا كَانَ دَاخِلًا في الكَلامِ الأوَّلِ، مُشَارِكًا لَهُ في العَامِلِ هُو الوَجْهُ. فَإِذَا [خَالفَهُ] (٣) كَانَ الرَّفْعُ لا غَيرُ. - وَ [قَوْلُهُ: "أَوْ بَطْنٌ مُتَحَرِّقٌ"]: البَطنُ المُتَحَرِّقُ: الَّذِي أَصَابَتْهُ الهَيضَةُ. وَرَوَاهُ عُبَيدُ اللهِ وابنُ وَضَّاحٍ: "أو امْرَأةٌ تَطْلُقُ" بِضَمِّ اللَّامِ وفَتْحِ التَّاءِ، باثْنَتينِ.

стр. 460

وَرَوَى غَيرُهُمَا "تُطْلَقُ" بِضَمِّ التَّاءِ وفَتْحِ اللَّامِ، وهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ المَعْرُوْفُ؛ لأنَّه إِنَّمَا يُقَالُ: طُلِقَتْ المَرْأَةُ: إِذَا أَصَابَهَا وَجَعُ الولادَةِ، وَلَا يُقَالُ: طَلَقَتْ تَطْلُقُ إلَّا مِنَ الطَّلاقِ. [مَا جَاءَ فِي بِناءِ الكَعْبةِ] -[وَقَوْلُهُ: "ألمْ تَرَي"] [١٠٤]. رَوَى يَحْيَى: "ألَمْ تَرَ" (١) وسَائِرُ الرُّوَاةِ: "ألمْ تَرَي" وهُوَ الصَّوَابُ، وَالأوَّلُ: غَلَطٌ. - وَقَوْلُهُ: "اقْتَصِرُوا عَن .. " أي: قَصِّرُوا عَنْهَا: وَقَوَاعِدُ البُنْيَان: أَسَاسُهُ، وَاحِدُهُنَّ قَاعِدَةٌ. و ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) اللَّاتِي قَعَدْنَ عَنِ المَحِيضِ، وَاحِدَتُهُنَّ قَاعِدٌ بِغَيرِ هَاءٍ و"حِجْرُ الكَعْبة" مَكْسُوْرُ الحَاءِ لَا غَيرُ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَكَى فِيهِ الفَتحَ، والقِيَاسُ يُوجِبُهُ؛ لأنَّه يُقَالُ لِحِضْنِ كُلِّ شَيءٍ: حِجْرٌ وحَجْرٌ. - وَقَوْلُهُ: "مَا أرى رَسُوْلَ اللهِ" كَانَ الوَجْهُ: فَمَا أَرَى، ولكِنْ حُذِفَتِ الفَاءُ عَلَى تَشْبِيهِ "إِنْ" الَّتِي للجَزَاءِ بـ "لَوْ" وَمِثْلُهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): ﴿وَلَئِنْ أَتَيتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ وأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ ذلِكَ في الأفْعَالِ المَاضِيَةِ، وَهِيَ أَكْثَرُ مَا تَصْحَبُ "لَوْ". ويَجُوْزُ فَي "أَرَى" ضَمَّ الهَمْزَةِ وفَتْحُهَا. [الرَّمَلُ في الطَّوَافِ] وَ [قَوْلُهُ: "رَمَلَ مِنَ الحَجَرِ ... "] [١٠٧]. الرَّمَلُ: سَيرٌ سَرِيعٌ كالخَبَبِ
следующие страницы →