← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18194

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Полный текст (937 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

مَا بَينَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ. والظَبْيُ الحَاقِفُ: الَّذِي انْضمَّ إلى حُقْفٍ مِنَ الرَّمْلِ يَستَظِلُّ بِهِ. وَقَال أَبُو عُبَيدٍ (١): الحَاقِفُ: الوَاقِفُ المُنْحَنِي، وَكُلُّ مُنْحَرِفٍ مُحْقَوْقِفٌ، ولَيسَ لَهُ فِعْلٌ ثُلاثِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ، إِنَّمَا يُقَالُ: احْقَوْقَفَ فَكَأنَّهُ جَاءَ عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَة أَوْ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ كَمَا قَالُوا: رَامِحٌ ونَاشِبٌ ودَارعٌ، أَي: ذُو دِرْعٍ، ورُمْحٍ، ونَشَّابٍ، ولا فِعْلَ لِشَيءٍ مِنْهَا. - وَقَوْلُهُ: "لَا يَرِيبهُ أحَدٌ". كَذَا وَقَعَتِ الرِّوَايَةُ، والتقدِيرُ: لِئَلَّا يَرِيبَهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا حُذِفَتْ "أَنْ" النَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ اخْتِصَارًا ارْتَفَعَ الفِعْلُ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٢): ﴿قُلْ أَفَغَيرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ وحُكِيَ عَنِ العَرَبِ: "مُرْهُ يَجْهَرُ

стр. 457

بِهِا" وَمِثلُه (١): * أَلا أيهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الوَغَى * - وَيُروَى: "حَتَّى يُجَاورَهُ" و"يُجَاوزَهُ". - وَ [قَوْلُهُ: "يَتَوَاعَدُهُ"] [٨٠]. وَقَعَ في بَعْضِ النُّسَح (٢): "يَتَوَاعَدُهُ" والمَعْرُوْفُ: "يتوَعَّدُهُ", وأَمَّا يتوَاعَدُهُ فالمَشْهُوْرُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ في القَوْمِ يَعِدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لأمْرِ يُرِيدُوْنَهُ، وَلَمْ يُسْمَعْ تَعَدِّي تَفَاعَلَ إلى مَفْعُوْلٍ إِلَّا في أَلْفَاظٍ مَحْفُوْظةٍ، وَلَيسَ هَذَا مِنْهَا. - وَ [قَوْلُهُ: "وَجَدُوْا نَاسًا أحِلَّةَ"] [٨١]. الأحِلَّةُ: جَمْعُ حَلالٍ كَمَا أَنَّ الحِرْمَةَ: جَمْعُ حَرامٍ في القَلِيلِ، وحُرُم في الكَثيرِ، وَلَا يُقَالُ في حَلالٍ إلَّا أَحِلَّةِ لَا غَيرُ. - "الرِّجْلُ" [٨٢]: القِطْعَةُ مِنَ الجَرَادِ. - وَ"النَّثَر" مَاءٌ يُلْقِيهِ الإنْسَانُ من أَنْفِهِ عِنْدَ الامْتِخِاطِ، يُقَالُ: نَثرَ يَنْثِرُ ويَنْثرُ نَثْرًا ونَثيرًا. [مَا لَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أكْلُهُ مِنَ الصَّيدِ] - وَ [قَوْلُهُ: "في يَوْمٍ صَائِفٍ"] [٨٤]. يُقَالُ: يَوْمٌ صَائِفٌ: إِذَا كَانَ مِنْ أَيَّامِ الصَّيفِ، وَلَا فِعْلَ لَهُ، وَهُوَ مِنْ بَابِ دَارعٍ وَرَامحٍ، وَقَدْ تَقَدَّمِ. - وَ [قَوْلُهُ: "بِقَطِيفَةٍ أرْجُوَانٍ"] الأرْجُوَانُ: الشَّدِيدُ الحُمْرة بِضَمِّ الهَمْزَةِ،

стр. 458

ولا يُقَال لِغَيرِ الأحْمَر. والبَهْرَمَانُ: دُوْنَهُ في الحُمرَةِ، وَإِذا اشْتَدَّت الحُمْرَةُ قِيلَ: مُفَدَّمٌ ومُفْدَمٌ وفَدْمٌ. - وَقَوْلُهَا: "فَإِنْ تَحَلَّجَ" [٨٥]. كَذَا أَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَرْوُوْنَهُ، وَروايَةُ عُبَيدِ اللهِ "تَخَلَّجَ" وَلَيسَ بالمَعْرُوْفِ (١). أَعْنِي بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، إلا أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ حَكَوا: مَا يتحَلَّجُ هَذَا في صَدْرِي بِحَاء مُهْمَلَةٍ في الأوْلَى، أَعْنِي: لَا أَشُكُّ فِيهِ، وَحَكَوا: اخْلَجَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ [في الأوْلَى] في صَدْرِهِ الهَمُّ، أَي: اصطَرَبَ وَتَحَرَّكَ، وتَخَالجَهُ الهَمُّ؛ أَي: نَازَعَهُ وجَاذَبَهُ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى ذلِكَ المَعْنَى؛ لأنَّ الشَّكَّ في الشَّيءِ: اضْطِرَابٌ ومُنَازَعَةٌ، وَكِلا الرِّوايَتينِ صَحِيحَةٌ. وَ [قَوْلُهُ: "لَمْ يُرَخَّصْ لِلْمُحْرِمِ"]. يُقَال: أَرَخَصْتُ لَهُ في الشَّيءِ إِرْخَاصًا ورَخَّصْتُ تَرَخُّصًا، والأوَّل أَكْثَرُ. - وَقَوْلُهُ. "أنْ مِنْ أجْلِهِ صِيدَ" تَقْدِيرُهُ: إِنَّه مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ فَحَذفَ الهَاءَ اخْتِصَارًا (٢)، وَقَدْ مَضَى القَوْلُ فِيهِ. [مَا يَجُوْزُ للمُحْرِمِ أنْ يَفْعَلَهُ] - وَقَوْلُهُ: "يُقَرِّدُ بَعِيرَهُ" [٩٢]: يَنْزَعُ عَنْهُ قُرْدَانُهُ.

стр. 459

- وَقَوْلُهُ: "في طِينٍ": أي: كَانَ يُلْقِيهَا في طِينٍ لِيقْتُلَهَا بِذلِكَ. وَ"السُّقْيَا" موضعٌ (١). - وَ [قَوْلُهُ: "حَلَمَةً أوْ قُرَادًا"] [٩٥]. " الحَلَمَةُ" وَ"القُرَادُ" سَوَاءٌ، غَيرَ أَنَّ الحَلَمَة أَكْبَرُ مِنَ القُرَادِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَكُوْنُ صَغِيرًا لَا يَكَادُ يَتبينُ لِصِغَرِهِ، يُقَالُ لَهُ: قُمْقَامَةٌ، فَإِذَا اشْتَدَّ وتَبَيَّنَ قِيلَ لَهُ: حَمْنَانَة بِفَتْحِ الحَاءِ المُهْمَلَةِ، ثُمَّ قُرَاد، ثُمَّ حَلَمَةٌ، وَهُوَ اسْمُهُ إِلَى انْتِهَائِهِ في الكِبَرِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّه يُسَمَّى قُرَادًا في جَمِيع أَحْوَالِهِ، وإذَا كَبُرَ حَلَمَةً (٢). - وَ [قَوْلُهُ: "لِشَكْوٍ كَانَ بِعَينيهِ"] [٩٤]: الشَّكْوُ، والشَّكْوَى والشِّكَاةُ، والشّكَايَةُ سَوَاءٌ. [مَا جَاءَ فِيمَنْ أُحْصِرَ بِغَيرِ عَدُوٍّ] - وَقَوْلُهُ: "أَنْ يَحِلَّا بعُمْرَةٍ ثُمَّ يَرْجِعَانِ" [١٠٣]. بالنُّوْنِ عَلَى القَطْعِ مِمَّا قَبْلَهَا، والابْتِدَاءِ كَأَنَّهُ قَال: ثُمَّ هُمَا يَرْجِعَانِ، فَأَضْمَرَ مُبْتَدَأ، وَجَعَلَ هَذَا الكَلامِ خَبَرًا عَنْهُ، والنَّصْبُ فِيمَا كَانَ دَاخِلًا في الكَلامِ الأوَّلِ، مُشَارِكًا لَهُ في العَامِلِ هُو الوَجْهُ. فَإِذَا [خَالفَهُ] (٣) كَانَ الرَّفْعُ لا غَيرُ. - وَ [قَوْلُهُ: "أَوْ بَطْنٌ مُتَحَرِّقٌ"]: البَطنُ المُتَحَرِّقُ: الَّذِي أَصَابَتْهُ الهَيضَةُ. وَرَوَاهُ عُبَيدُ اللهِ وابنُ وَضَّاحٍ: "أو امْرَأةٌ تَطْلُقُ" بِضَمِّ اللَّامِ وفَتْحِ التَّاءِ، باثْنَتينِ.

стр. 460

وَرَوَى غَيرُهُمَا "تُطْلَقُ" بِضَمِّ التَّاءِ وفَتْحِ اللَّامِ، وهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ المَعْرُوْفُ؛ لأنَّه إِنَّمَا يُقَالُ: طُلِقَتْ المَرْأَةُ: إِذَا أَصَابَهَا وَجَعُ الولادَةِ، وَلَا يُقَالُ: طَلَقَتْ تَطْلُقُ إلَّا مِنَ الطَّلاقِ. [مَا جَاءَ فِي بِناءِ الكَعْبةِ] -[وَقَوْلُهُ: "ألمْ تَرَي"] [١٠٤]. رَوَى يَحْيَى: "ألَمْ تَرَ" (١) وسَائِرُ الرُّوَاةِ: "ألمْ تَرَي" وهُوَ الصَّوَابُ، وَالأوَّلُ: غَلَطٌ. - وَقَوْلُهُ: "اقْتَصِرُوا عَن .. " أي: قَصِّرُوا عَنْهَا: وَقَوَاعِدُ البُنْيَان: أَسَاسُهُ، وَاحِدُهُنَّ قَاعِدَةٌ. و ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) اللَّاتِي قَعَدْنَ عَنِ المَحِيضِ، وَاحِدَتُهُنَّ قَاعِدٌ بِغَيرِ هَاءٍ و"حِجْرُ الكَعْبة" مَكْسُوْرُ الحَاءِ لَا غَيرُ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَكَى فِيهِ الفَتحَ، والقِيَاسُ يُوجِبُهُ؛ لأنَّه يُقَالُ لِحِضْنِ كُلِّ شَيءٍ: حِجْرٌ وحَجْرٌ. - وَقَوْلُهُ: "مَا أرى رَسُوْلَ اللهِ" كَانَ الوَجْهُ: فَمَا أَرَى، ولكِنْ حُذِفَتِ الفَاءُ عَلَى تَشْبِيهِ "إِنْ" الَّتِي للجَزَاءِ بـ "لَوْ" وَمِثْلُهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): ﴿وَلَئِنْ أَتَيتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ وأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ ذلِكَ في الأفْعَالِ المَاضِيَةِ، وَهِيَ أَكْثَرُ مَا تَصْحَبُ "لَوْ". ويَجُوْزُ فَي "أَرَى" ضَمَّ الهَمْزَةِ وفَتْحُهَا. [الرَّمَلُ في الطَّوَافِ] وَ [قَوْلُهُ: "رَمَلَ مِنَ الحَجَرِ ... "] [١٠٧]. الرَّمَلُ: سَيرٌ سَرِيعٌ كالخَبَبِ

стр. 461

وَدُوْنَ الهَرْوَلَةِ، ويُحَرِّكُ المَاشِي فيه مَنكبَيهِ وجَنْبَيهِ لِشِدَّةِ جَرْيِهِ، وهَذَا هُوَ المُرَادُ بِقَوْلهِ: "إِذَا طَافَ بالبَيتِ سَعَى الأشْوَاطَ الثَّلاثَةَ" جَمْعُ شَوْطٍ وَهُوَ الطَّلَقُ، والمُرَادُ بِهَا هَا هُنَا الأطْوَافُ، وَهُوَ جَمْعُ طَوْفٍ وَهُوَ مَصْدَر بِمَعْنَى الطَّوَافِ، جُمِعَ لاخْتِلافِ أَنْوَاعِهِ؛ لأنَّ مِنْهُ مَا يُرْمَلُ فِيهِ، وَمَا لَا يُرْمَلُ. - وَقَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إلا أنْتَ" [١٠٩]. كَذَا الرِّوَايَةُ، والوَجْهُ فيه: "لَا هُمَّ ... " لأنَّهُمَا بَيتَانِ مِنْ مَشْطُوْرِ الرَّجَزِ (١) عَلَى مَذْهَبِ الأخْفَشِ، وَبَيتَانِ مِنَ السَّرِيع عَلَى مَذْهَبِ الخَلِيلِ، وَلَا تُخْرِجُهُ الزِّيَادَةُ فِيهِ عَنْ أَنْ يَكُوْنَ شِعْرًا مَخْزُوْمًا، وَمَعْنَى المَخْزُوْمِ: أَنْ تَكُوْنَ في أَوَّلِهِ زِيَادَةٌ لَا يَتَّزِنُ البَيتُ إِلَّا بإِسْقَاطِهَا كَقَوْلِ طَرَفَةَ (٢): هَلْ تَذْكُرُوْنَ إِذَا نُقَاتِلُكُمْ ... لَا يَضُرُّ مُعدِمًا عَدَمُهْ فَهَذَا لَا يَتَّزِنُ إِلَّا بإِسْقَاطِ "هَلْ" فَإِنْ كَانَ في أَوَّلِ البَيتِ نَقْصٌ وَنُقْصَا [نٌ] سَمَّوْهُ مَخْرُوْمًا (٣) بالرَّاءِ المِهْمَلَةِ، يَقُوْلُ امْرُؤُ القَيسِ: * دع عَنْكَ نَهْبًا ... * (٤)

стр. 462

[الاسْتِلامُ في الطَّوَافِ] ويُقَالُ: اسْتَلَمْتُ الحَجَرَ واسْتَلأمْتُهُ لُغَتَانِ: قَال بَعْضُ اللُّغَويِّينَ: الهَمْزُ غَلَطٌ وشُذُوْذ (١)؛ لأنَّ افْتَعَلْتُ من السَّلِمَةِ وَهِيَ الصَّخْرَةُ والجَمْعُ سِلامٌ. وقَال بَعْضُهُم: لَيسَ الهَمْزُ بِغَلَطٍ؛ لكِنَّهُ مِمَّا زِيدَتِ الهَمْزَة فيه وَسَطًا كَقَوْلهِمْ: شَأْمَلٌ وشَمْأَلٌ، وَهُمْ يَقُوْلُوْنَ في تَصْرِيفِ فِعْلِهِ شَمِلَتِ الرَّيحُ تَشمَلُ فَلَا يَهْمُزُوْنَ. وَقَال بَعْضهُمْ: اسْتَلأَمْتُ اسْتفعَلْتُ مِنْ لأمْتُ بَينَهُمَا: إِذَا جَمَعْتُ، أَرَادُوا بِذلِكَ اجْتِمَاعَ الكَفِّ مَعَ الشَّيءِ المَلْمُوْسِ فالهَمْزَةُ عَلَى هَذَا أَصْلٌ، والسِّينُ زَائِدَةٌ، وَفِي الأوَّلِ أَصْلٌ؛ لأنَّهَا فَاءُ الفِعْلِ؛ إِذْ وَزْنُهَا افْتَعَلْتُ قَالهُ ابنُ الأعْرَابِي.

стр. 463

- وَ [قَوْلُهُ: "وَكَانَ لَا يَدَعُ اليَمَانِي"] [١١٤]. الأفْصَحُ في الرُّكْنِ اليَمَانِي تَخْفِيفُ اليَاءِ. ومِنْهُمْ مَنْ يُشَدِّدُهَا (١). [رَكعَتَا الطَّوَافِ] -[وَقَوْلُهُ: "لَا يَجْمَعُ بينَ السُّبْعَينِ"] [١١٦]. في بَعْضِ النُّسَخِ "السَّبْعَينِ" بفَتْحِ السِّينِ، وفي بَعْضِهَا بالضَمِّ، فَمَنْ فَتَحَ -وَهُوَ الوَجْهُ- جَعَلَهُ جَمْعًا، وأَنَّثَ عَلَى مَعْنَى الطَّوْفَاتِ؛ أَوْ لأنَّه حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى الجَمْعِ؛ إِذْ كَانَتْ الأطْوَافُ تُؤَنثُ وتُذَكَّرُ. وَمَنْ ضَمَّ جَعَلَهُ اسْمًا مُفْرَدًا بِمَعْنَى الأسْبُوع، والأسْبُوع: اسم مُفْرَدٌ يُرَادُ بِهِ الجَمْعُ ولَيسَ بِجَمْعٍ، والسُّبُوع: جَمْعُ سِبع كَفِلْسٍ وفُلُوْس. - وَ"الأطْوَافُ": جَمْعُ طَوْفي، وَهُوَ مَصْدَر بِمَعْنَى الطَّوَافِ. يُقَالُ: طَافَ طَوْفًا، وَطَوَافًا، وطَوَافَانًا. ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ جَمْعَ طَوَافٍ عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ كَمَا قَالُوا: أَغْثاءٌ وغَثَاءٌ وكَمِيٌ وأَكْمَاءٌ. [وَدَاعُ البيتِ] والتَّوْدِيع: مَصْدَرٌ، والوَدَاعِ: اسم وُضِعَ مَوْضِعِ المَصْدَرِ مِثْلُ المَتَاعِ والتَّمْتِيع. - وَ [قَوْلُهُ (٢): ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾] [١٢٠]. شَعَائِرُ اللهِ: مَعَالِمُهُ الّتِي نَدَبَ إِلَيها، الوَاحِدَةُ شَعِيرَةٌ كَالصَّفَا والمَرْوَةِ، والبُدْنِ المُهْدَاةِ إلى البَيتِ، وهَذه هِيَ المُرَادُ في الآيَةِ، وَهِيَ مِنْ أَشْعَرْتُ بالشَّيءِ: إِذَا أَعْلَمْتُ بِهِ، وإشِعَارُ البُدْنِ: أَنْ يُطْعَنَ في أَسْنِمَتِهَا حَتَّى تَدْمَى وتُعَلَّقُ

стр. 464

عَلَيهَا نَعْل فيُعْلَمَ أنَّها بَدَنَةٌ (١). - وَقَوْلُهُ: (٢) ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. هو إِهْدَاؤُهَا إِلَى البَيتِ. ويُقَالُ: مَحِلٌّ وَمَحَلٌّ بِكَسْرِ الحَاءِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ مِنْ حَلَّ يَحِلُّ: إِذَا وَجَبَ. وسُمِّيَ البَيتُ عَتِيقًا؛ لأنَّه أُعْتِقَ مِنَ الجَبَابِرَة فَلَمْ يَغْلِبْ عَلَيهِ جَبَّارٌ. وَقِيلَ: مِنَ الطُّوْفَانِ. وَقِيلَ: قَوْلُه (٣): ﴿لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيتِ﴾؛ أَنَّ البَيتَ رُفِعَ وَبَقِيَ مَكَانَهُ. وَقِيلَ: العَتِيقُ: القَدِيمُ بِدَلِيلِ قَوْلهِ (٤): ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ﴾. - وَ [قَولُهُ: "رَدَّ رَجُلًا مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ"] [١٢١]. مَرُّ الظَّهْرَانِ: مَوْضِعٌ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ مِيلا مِنْ مَكَّةَ (٥).

стр. 465

- وَ [قَوْلُهُ: "مَنْ أفَاضَ ... "] [١٢٢]. الإفَاضَةُ: الدَّفعُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: "فَقَدْ قَضَى حَجَّه" وَكَذَا رَوَاهُ ابنُ وَضَّاحٍ، وَفِي بَعْضِهَا: "وَقَدْ قَضَى الله حَجَّه) بِنَصْبِ "الله" كَمَا تَقُوْلُ: قَضَيتُ الرَّجُلَ دَينَهُ، وَفِي بَعْضِهَا بِرَفْعِ "اللهُ" أَي: أَعَانَهُ اللهُ عَلَى ذلِكَ وَأَتَمَّهُ لَهُ. -وَقَولُهُ: "فَلْيَرْجِعُ ويَطُوفُ". الوَجْهُ فِيهِمَا الرَّفْعُ، عَلى مَعْنَى فَهُوَ يَرْجَعُ ويَطُوْفُ. [جَامِعُ الطَّوَافِ] - وَ [قَوْلُه: "هَرَقْتُ الدِّمَاءَ"] [١٢٤]. يُقالُ: هَرَقْتُ المَاءَ وأَهْرَقْتُهُ: لُغَتَان (١) لَا غَيرُ. وَوَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ: "هُرِقَتْ الدِّمَاءِ", وَهُوَ خَطَأٌ، والصَّوَابُ: هَرَقْتُ بِمَعْنَى أَرَقتُ فَأَبْدَلُوا مِنَ الهَمْزَة هَاءً. - وَ [قَوْلُهُ: "فَاغْتَسِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي"] يُقَالُ: استَثْفَرَ الكَلْبُ والسَّبُعُ: إِذَا

стр. 466

أَدْخَلَ ذَنبهُ بَينَ فَخْذَيهِ حَتَّى يُلْصِقَهُ بِبَطْنِهِ (١). - وَ [قَوْلُه: "إِذَا دَخلَ مَكَّةَ مُرَاهِقا"] [١٢٥]. وَقَعَ فَي بَعْضِ النُّسَح "مُرَاهَقًا" بِفَتْحِ الهَاءِ، وَفِي بَعْضِهَا بالكَسْرِ وَهُوَ الوَجْهُ، وَمَعْنَاه: العَارِفُ لِلأَمْرِ المُشْرِفُ عَلَيهِ، وَمَعْنَاهُ هُنَا: الَّذِي يَكَادُ يَفُوْتُهُ الوُقُوْفُ بعَرَفَةَ ويَتَوَقَّعُ ذلِكَ. [جَامعُ السَّعيِ] - وَقَوْلُهُ: "وَأنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ"] [١٢٩]. يُقَالُ: رَجُلٌ حَدِيثُ السِّنِّ، فَإِذَا لَمْ تُذْكَرِ السِّنَّ قُلْتَ: حَدَثٌ لا غَيرُ، وَمَنْ قَال: حَدَثُ السِّنِّ: فَقَدْ أَخْطَأَ. - وَ"الصَّفَا": جَمْعُ صَفَاةٍ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ المَلْسَاءُ. - وَ"المَرْوَةُ": حِجَارَةٌ شَدِيدَةُ الصَّلابَةِ، والجَمْعُ: مَرْوٌ (٢). - وَ"كَلَّا": كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا الزَّجْرُ, وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى "لَا" (٣). - وَ"الجُناحَ": الإثْمُ، مِنَ جَنَحَ عن الشَّيءِ: إِذَا مَال عَنْهُ في شِقٍّ؛ سُمِّيَ بِذلِكَ؛ لأنَّه مَيلٌ عَنِ الطَّاعةِ وانْحِرَافٌ عَنْهَا. - وَ"الإهْلالُ": رَفْعُ الصَّوْتِ بالتكْبِيرِ. - وسُمِّيت: "مَناة" لما يُمنَى فيها مِنَ الدَّمِ؛ أَي: يُرَاقُ.

стр. 467

- ويُقَالُ: جَلَسْتُ حِذَاءَهُ، وَحَذْوَ، وَحَذْوَتَهُ وحُذوَتَهُ، أي: قُبَالتَهُ. - وَ"قُدَيدُ": اسْمُ مَاءٍ، وصَغَّرُوه تَشْبِيهًا بالقُدَيدِ، وهي الشِّرَاكُ الصَّغِيرُ (١). - وَ"الحَرَجُ": الإثْمُ، وأَصلُهُ: الشَّجَرُ الكَثيرُ المُلْتفُّ، الوَاحِدَةُ: حَرَجَةٌ. - وَقَوْلُهُ: "لِيَرْجِعْ فَلْيَطُفْ بالبيتِ ثُمَّ ليَسْعَ" [١٢١]. وَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ: "ثُمَّ يَسْعَى" والوَجْهُ: أَنْ يَكُوْنَ عَلَى تَقْدِيرِ: ثُمَّ هُوَ يَسْعَى إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ. [صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةِ] - وَ [قَوْلُهُ: " ... أنَّ نَاسًا تَمَارَوْا"] [١٣٢]. التَّمَارِي عَلَى ضَربين؛ أَحَدُهُمَا: الشَّكُّ في الشَّيءِ. والآخرُ: الجِدَالُ، والحَدِيثُ يَحْتَمِلُ المَعْنيَينِ. - وَقَوْلُهُ: "عَنِ الرَّجُلِ يَلْقَي الرَّجُلَ" "يَلْقَى" عِنْدَ الكُوفيِّين صلَةُ الرَّجُلِ؛ لأنَّهُم يُجِيزُوْنَ وَصْلُ مَا فِيهِ الألِفُ واللَّامُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا عَلَى الفِعْلِ. وَهُوَ في مَوضْعِ نَصْبٍ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ على الحَالِ. - وَقَوْلُهُ: "وَلَقَدْ رَأيتُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ يَدْفَعَ الإمَامُ ثُمَّ يَقِفُ ... " [١٣٣].

стр. 468

مَوْضِعُ الجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ: "يَدْفَعُ الإمَامُ" مَوْضِعُ نَصْبٍ عَلَى الحَالِ [فَإِنْ قُلْتَ]: كَيفَ يَجُوْزُ أَنْ تكوْنَ حَالًا مِنَ التَّاءِ وَلَيسَ فِيهَا ضَمِيرٌ يَرْجعُ إِلَى صَاحِبِهَا وحُكُمُ الحَالِ [أَنْ يَكُوْنَ فِيهَا ضَمِير يَرْجِعُ إِلَى مَنْ هِيَ لَهُ وإِلّا لَمْ يَصِحَّ، وَ [لَوْ] قَال قَائِل: رَأَيتُ زَيدًا يَخْرُجُ عَمْروٌ لَمْ يَصِحَ حَتَّى يَقُوْلَ: إِلَيهِ أَوْ في حَاجَتِهِ؟ . والجَوَابُ: أَنّه إِنَّمَا جَازَ؛ لأنَّ قَوْلَهُ: "ثُمَّ يَقِفُ" فِيهِ] (١) ضَمِير يَعُوْدُ إلى الهَاءِ، وَهُوَ مَعْطُوْفٌ عَلَى "يَدْفَعُ"؛ لأنَّ المَعْطُوْفَ والمَعْطُوْفَ عَلَيهِ ها هنَا من جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ كَانَا جُمْلَتينِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ضَمِيرٍ في كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. - وَقَوْلُهُ: "حَتَّى يَبيَضَّ مَا بينهما وبينَ النَّاسِ" أي: يَخْلُو مِنَ النَّاسِ. والعَرَبُ تُسَمِّي النَّقَاءَ بَيَاضًا، وإِنْ كَانَ لَا بَيَاضَ هُنَاكَ (٢). [مَا يَجُوْزُ مِنَ الهَدْيِ] - وَ [قَوْلُهُ: "إِذَا نُتِجَتِ النَّاقَةُ"] [١٤٣]. يُقَالُ: نُتِجَتِ النَّاقَةُ عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: إِذَا وَلَدَتْ. وأَنْتَجَتْ -بِفَتْحِ الهَمْزَةَ والتَّاءِ- إِذَا حَانَ نِتَاجُهَا. ونَتَجَهَا صَاحِبُهَا: إِذَا تَوَلَّى أَمْرَ نِتَاجِهَا، هَذَا قَوْلُ الجُمْهُوُرِ (٣).

стр. 469

- وَ"المِحْمَلُ" بِكَسْرِ المِيمِ الأوْلَى وفَتح الثانِيَةِ. - وَ [الفَادحُ] [١٤٤]: يُقَالُ: فَدَحَنِي الأمْرُ، والفَادح: العَنِيف الثقيلُ. [العَمَلُ في الهَدْيِ حِينَ يُسَاقُ] - وَ [قَوْلُهُ: "كَانَ يُجَلِّلُ بَدَنَهُ القُباطيُّ"] [١٤٦]. القُبَاطِيُّ: ثِيَابٌ بِيضٌ مِنْ كتَّان تُتَّخَذُ بِمِصْرَ وَاحِدُهَا قُبْطِيّةٌ (١). - وَ"تَجْلِيلُ الشَّيءِ": تَغْطيتُهُ وسَتْرُهُ. ويُقَالُ لِمَا يُسْتَرُ بِهِ الدَّابَّةُ: جِلالٌ، والجَمْعُ: أَجِلَّةٌ، وَجُلٌّ والجَمْعُ (٢): أَجْلالٌ وجِلالٌ، فَالجِلالُ يَكُوْنُ وَاحِدًا ويَكُوْنُ جَمْعًا. -[وَ] قَوْلُهُ: "فَأَزْحَفَتَا" مَعْنَاهُ: أَعْيَتَا، يُقَالُ: زَحَفَتِ النَّاقَةُ وأَزْحَفَتْ (٣)، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: "فَأُزْحِفَتَا" أَي: أَنَّ السَّيرَ أَزْحَفَهُمَا. - وَقَوْلُهُ: "سَقَطْتَ" كَانَ الوَجهُ: سَقَطْتُمَا، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ السَّائِلُ لَهُ أَحَدَهُمَا وَهُوَ المُخَاطَبُ بـ "سَقَطْتَ" ونسْبَةُ السُّؤَالُ إِلَيهِمَا جَمِيعًا مَمَّا يَقْدَحُ في هَذَا التّأويلِ؛ لأنَّ الإخْبَارَ قَدْ يَقَعُ عَلَى الجَمَاعَةِ وإِنَّمَا كَانَ الفِعْلُ مِنْ بَعْضِهِمْ. ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَا سَأَلاهُ مَعًا فَأفرَدَ هُوَ أَحَدَهُمَا بالجَوَابِ، كَمَا قَال

стр. 470

تَعَالى: (١) ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧)﴾ فَأفرَدَ آدَمَ. [العَمَلُ في الهَدْي إِذَا عَطَبَ أوْ ضَلَّ] - وَقَوْلُهُ: "فَخَلِّ بينهما وَبينَ النَّاسِ يَأكلُوْنَهَا" [١٤٨، ١٤٩]. الرِّوَايَةُ كَذَا بالنُّوْنِ، ويَجُوْزُ حَذْفُهَا عَلَى جَوَابِ الأمْرِ، وإِثْبَاتُهَا عَلَى أَنْ تُجْعَلَ في مَوْضِعِ الحَالِ، وَمِثَالُ الوَجْهَينِ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٢): ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا﴾ هَذَا في حَذْفِهَا، وَفِي إِثْبَاتِهِا (٣): ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)﴾. - والرِّوَايةُ -أيضًا-: "لَا يَأكُلُ صَاحِبُ الهَدْيِ مِنَ الجَزَاءِ والنُّسُكِ" [١٥٠]. عَلَى مَعْنَى "لَيسَ يَأْكُلُ" وَلَو جَزَمَ عَلَى مَعْنَى النَّهْي [لَكَانَ حَسَنًا] (٤)، وَفِيهِ -وإنْ كَانَ مَرْفُوْعًا- مَعْنَى النَّهْيِ كَمَا في قَوْلهِ [تَعَالى] (٥): ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾ فِيهِ مِنْ مَعْنَى النَّهْيِ مِثْلُ (٦) مَا في قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿لَا تَخُفْ﴾ مَجْزُوْمًا (٧).

стр. 471

- ويُقَالُ: "نُسُكٌ" وَ"نُسْكٌ": وَهِيَ الذَّبِيحَةُ الَّتِي يتُقَرَّبُ بِهَا خَاصَّةً. [هَدْيُ المُحْرِمِ إِذَا أصَاب أهْلَهُ] -[وَ] قَوْلُهُ: "ثُمَّ عَلَيهَا حَجُّ قَابِلٍ ... ومنْ عَامٍ قَابِلٍ" [١٥١]. يَجُوْزُ تَنْوينِ العَامِ وتَرْكُ تَنْوينهِ. فَمَنْ نَوَّنَهُ جَعَلَ القَابِلَ صِفَةً لَهُ، ومَعْنَاهُ كَمَعْنَى مُقْبِل؛ لأنَّه يُقَال: أَقْبَلَ وقَبَلَ، ودَبَرَ وأَدْبَرَ. وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ أَرَادَ -عِنْدَ البَصْرِيِّينَ- مِنْ عَامِ وَقْتِ قَابِلٍ, [أَوْ] زَمَنِ قَابِل، فَحَذَفَ المَوْصُوْفَ وأَقَامَ الصِّفَةَ مَقَامَهُ. - وَ [قَوْلُهُ: "وإنْ لَمْ يَكُنْ ماءٌ دَافِقٌ"] [١٥٢]. يُقَالُ: دَفَقَ المَاءُ وانْدَفَقَ، ودَفَقْتُهُ أَنَا: إِذَا دَفَعْتُهُ، اسْتَوَى فِيهِ النَّقْلُ وَغَيرُ النَّقْلِ، كَمَا قَال: غَاضَ المَاءُ وَغِضْتُهُ، ونزحَ ونزحْتُهُ. [مَنْ أصَابَ أهْلَهُ قَبْلَ أنْ يُفِيضَ] - وَ [قَوْلُهُ: "سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ بِأَهْلِهِ"] [١٥٥]. وَقَعَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ: إِذَا جَامَعهَا. [جَامِعُ الهَدْيِ] - وَ [قَوْلُهُ: "وَقَدْ ظَفَرَ رَأسَهُ"] [١٢٦]. يُقَالُ: ظَفَرَ رَأْسَهُ: إِذَا لَوَى شَعْرَهُ وَجَمَعَهُ، ويُرْوَى بالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيفِ (١)، ويُقَال لِلنَّاصِيَةِ: ضَفِيرَةٌ، والجَمْعُ: ضَفَائِرٌ. -[وَقَوْلُهُ: "فَقَال اليَمَانِي"]. يُقَال في النِّسْبَةِ إلى اليَمَنِ: يَمَنِي، ويَمَانِي، ويَمَانٍ مَنْقُوْصٌ (٢) [ ... ].

стр. 472

-[وَ] قَوْلُهُ: "خذ مَا تَطَايَر من شَعْرِكَ" [١٦٢]. أي. ارتَفَعَ وخَرَجَ عن حَدِّهِ ومَوْضِعِهِ، وَمِنْهُ تَطَايُرُ الغُبَارِ، وطَارَ الرَّجُلُ إِذَا غَضِبَ فَاسْتَخَفَّه الغَضَبُ وأَزْعَجَهُ. - وَ"الصُّفَّةُ" [١٦١]: بِنَاءٌ وكَانَ خَارِجَ المَسْجِدِ. - وَ"القُروْنُ": النَّوَاصِي. - وَ"المِقَصَّان": لَفْظٌ مُثنَّى يُرَادُ بِهِ واحد (١)، وإِنَّمَا ثنّوا لأنَّهُم سَمَّوا كُلَّ حَدِيدَةٍ مِنْهَا مَقَصًّا، وكَذلِكَ: المِقْرَاضَانِ، والجَلَمَانِ، قَال أَبُو حَاتِمٍ: ولا يُقَالُ: مِقْرَاضٌ ولا جَلَمٌ وَلَا مِقَصٌّ، وتَابَعَهُ عَلَى ذلِكَ يَعْقُوْبُ، وَلَيس ذلِكَ بِصَحِيحٍ؛ لأنَّ هَذِهِ الألْفَاظُ قَدْ وَرَدَتْ مُثنَاةً وَمُفْرَدَةً في فَصِيحِ النَّثر والنَّظْمِ. -[وَقَوْلُهُ]: "وَقَوْلُ امْرَاةٍ مِن أهْلِ العِرَاقِ: مَا هَدْيُهُ .. " [١٦٢]. اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ في ضَبْطِهِ في المَوَاضِعِ الثَّلاثَةِ، فَرُويَ هَديه وَهَدِيُّهُ، وَهُمَا لُغَتَانِ قَرَأَهُمَا القُرَّاءُ في قَوْلهِ [تَعَالى] (٢): ﴿الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ وتَلْخِيصُ مَعْنَى الحَدِيثِ: إِنَّ

стр. 473

ابنُ عُمَرَ لَمَّا أَمَرَ اليَمَانِيَّ بأَنْ يُهْدِيَ، سَألتهُ المَرْأَةُ عَنِ الهَدْيِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ مَا هُوَ؟ فَقَال ابنُ عُمَرَ: هُوَ هَدْيُهُ المَعْرُوْفُ في مثل فِعْلِهِ، فَلَمْ يُقْنِعْهَا ذلِكَ حَتَّى كَرَّرَتْ السُّؤَال فَقَالتْ: وَمَا هَدْيُهُ المَعْرُوْفُ؟ أَي: عَيِّنْ لَنَا مَا هُوَ؟ فَأَعْلَمَهَا أَنَّ الهَدْيَ ليسَ بِشَيءِ مُعَيَّنٍ لَا يَجُوْزُ غَيرُهُ، وَلكِنَّهُ مَا أَمْكَنَ وتَيَسَّرَ وَلَوْ شَاةٌ، وأَعْلَمَهَا أَنَّ الشَّاةَ مَعَ أنّهَا أَقَلُّ مَا تُهْدِى أَفْضَلُ مِنَ الصِّيَامِ". ونَظِيرُ قَوْلهِ قَوْلُكَ: أَكْرَمْ أَبَاكَ إِكْرَامَهُ أَي: إِكْرَامَهُ المَعْرُوْفُ، أَي: الوَاجِبُ لَهُ عَلَيكَ، أَو المُتَعَيِّنُ لِمِثْلِهِ. وفي بَعْضِ النُّسَخِ "هَدْيُهُ فَقَالتْ: مَا هَدْيُهُ، أَي هَدِيَّةٍ من الهَدَايَا"؟ والأَوَّلُ هوَ الوَجْهُ. [الوُقُوْفُ بِعَرَفَةَ والمُزْدَلَفَةَ] -[قَوْلُهُ: "قَال مَالِكٌ قَال اللهُ ﵎ (١): ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَال فِي الْحَجِّ﴾ قال: فالرَّفَثُ: ... "] [١٦٧]. فَسَّر مَالِكٌ ﵀ و"الرَّفَثَ" و"الفُسُوْقَ" و"الجِدَال" قَال: وفي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا خِلافٌ. قيلَ في "الرَّفَثِ": هُوَ التَّعْرِيضُ بالنِّكاحِ، قَال ذلِكَ ابنُ عَبَّاسٍ وابنُ الزبَيرِ (٢) وحُجَّتُهُمَا قَوْلُ العَجَّاج في الحُجَّاجِ (٣):

стр. 474

وَرُبَّ أَسْرَابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ ... عَنِ اللَّغَى وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ فَجَعَلَ الرَّفَثُ كَلامًا. وَفِي "العَينِ" (١): الرَّفَثُ: الجِمَاعُ، والرَّفَثُ: الفُحْشُ، فَجَمَعَ بَينَ القَوْلَينِ. ورَوَى رَفِيعٌ (٢) عَنْ أَبِي العَالِيَةِ قَال: خَرَجْنَا مَعَ ابنِ عَبَّاسٍ

стр. 475

حُجَّاجًا فأحرَمَ وأَحْرَمْنَا، ثُمَّ نزلَ ابنُ عَبَّاسٍ يَسُوْقُ الإبِلَ وَهُوَ يَرتَجِزُ (١): وَهُنَّ يَهْمِسْنَ بِنَا هَمِيسَا ... إِنْ تَصْدُقُ الطَّيرُ نَنِكْ لَمِيسَا فَقُلْتُ: يابنَ عَبَّاسٍ ألسْتَ مُحْرِمًا؟ ! قَال: بَلَى، إِنَّه لَا يَكُوْنُ الرَّفَثُ إلَّا مَا وَاجَهْتَ بِهِ النِّسَاءَ. وَفِي هَذِهِ الحِكَايَةَ كَمَا تَرَى فُحْشُ المَنْطِقِ، وَزَجْرُ الطَّيرِ المَنْهِيِّ عَنْهُ، فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّفَثَ كَلِمَةٌ يُرادُ بِهَا كُلُّ مَا يَفْحُشُ سَمَاعُهُ أَوْ اطلاعٍ عليه من نكَاحٍ وقَبِيحِ كَلامٍ (٢). - وأمَّا "الفُسُوْقُ" فَقِيلَ: إِنَّه السِّبَابُ، قَال ﵇: "سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوْقٌ" وأمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ وَحُجَّتُهُ فَلَا أَعْرِفْهَا لِغَيرِهِ، وَقَال عَطَاءٌ وَقُتَادَةُ: هو المَعَاصِي، وَقَال ابنُ عُمَرَ: هُوَ (٣) المَعَاصِي في الحَرَمِ في صَيدٍ وغيرِهِ، والاشْتِقَاقُ يُعْطِي أَنّه الخُرُوْجُ عَنْ مَا يَجِبُ إِلَى مَا لَا يَجِبُ.

стр. 476

- وَ"الجِدَالُ" يَكُوْنُ المُمَارَاةُ (١)، وَهُوَ نَحْوَ مَا ذَهَبَ إلَيهِ مَالِكٌ، وذَهَبَ مُجَاهِد إِلَى أَنَّ مَعْنَى "لَا جِدَال في الحَجِّ" أَي: لَا جِدَال في أَنَّ الحَجَّ في ذي الحِجَّة (٢)، وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، وشَرْحُهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَنْسَؤُوْنَ الشُّهُوْرَ فَيُحِلُّوْنَ الحَرَامَ مِنْهَا ويُحَرِّمُوْنَ الحَلال علَى حَسَبِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيهِ في حُرُوْبِهِمْ، فَكَانُوا إِذا صَدَرُوا عَن مِنًى قَامَ رَجُلٌ مِنْ بني كِنَانَةَ يُقَالُ لَهُ: نُعَيمُ بنُ ثَعْلَبَةَ (٣) فَيقُوْلُ: أَنْسِئنَا

стр. 477

شَهْرًا، أَي: أَخِّرْ عَنَّا حُرْمَةَ المُحَرَّم فاجْعَلْهَا في صَفَرٍ؛ لأنَّهُم كَانُوا يَكْرَهُوْنَ أَنْ يَتَوَالى عَلَيهِمْ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ لَا يُغِيرُوْنَ فِيهَا، فَيُحِل لَهُّمَ المُحَرَّمَ ويُحَرِّمُ صَفَرًا، فَيَسْتَمِرُّوْنَ عَلَى ذلِكَ مُدَّةً، وَقَدْ كَانَ صَفَرُ أَوَّل سَنَتِهِمْ مَكَانَهُ، وصَارَ المُحَرَّمُ مَكَانَ ذِي الحِجَّةِ، ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُم غَرَضٌ يَحْتَاجُوْنَ فِيهِ إِلَى الحَرْبِ، فَيَرْغَبُوْنَ إِلَى سَيِّدِهِم أَنْ يُؤَخِّرَ تَحْرِيمَ المُحَرَّمِ أَيضًا إلى صَفَرِ فَيَتأخَّرُ التَّحْرِيمُ إلى رَبِيع الأوَّلِ

стр. 478

ويَصِيرُ صَفَرُ هو ذُو الحِجَّةِ، وَلَا يَزَالُوْنَ يَفْعَلُوْنَ هكَذَا حتَّى يَسْتَدِيرَ التَّحْرِيمُ والتَّحْلِيلُ عَلى شُهُوْرِ السَّنَةِ كُلِّهَا، وكَذلِكَ الحَجُّ، فاتَّفَقَ أَنَّ حَجَّ رَسُوْلِ الله [ ﷺ ]، وَقَدِ اسْتَدَارَ الحَجُّ حَتَّى رَجَعَ إِلَى ذِي الحِجَّةِ فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَال: "وإنَّ الزَّمَانَ قَدْ استَدَارَ كَهَيئتِهِ يَومَ خَلَقَ اللهُ السمَواتِ والأَرْضَ فَلَا حَجَّ إلَّا في ذِي الحِجَّةِ". -[وَقَوْلُهُ: "عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ"] [١٦٦]. يُرْوَى: "عُرُنَةَ" و"عُرَنَةُ" بضَمِّ الرَّاءِ وفَتْحِهَا. ويُقَالُ: "مُزْدَلِفَةُ" و"المُزْدَلِفَةُ" وَهِيَ في الأصْلِ صِفَةٌ، ثُمَّ نُقِلَتْ إِلَى أَنْ يُسَمَّى بِهَا المَوْضِعَ فَجَرَتْ مَجْرَى قَوْلهِمْ -في الأعْلامِ- عَبَّاسٌ والعبَّاسُ [ ... ]. - وَ"مُحَسِّرٌ" (١): مِنْ حَسَرْتُ البَعِيرُ وحَسَّرْتُهُ: إِذَا مَشَيتُ بِهِ حَتَّى يَهْزُلَ فَكَأنَّه سُمِّيَ بِذلِكَ؛ لأنَّه يُهْزِلُ الإبِلَ إِذَا سَارَتْ فِيهِ. ويُقَالُ: وَضَعَ البَعِيرُ وأَوْضَعَهُ صَاحِبُهُ. - وَ"قُزَحُ" (٢): مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ المُزْدَلِفَةِ، وَهُوَ غَيرُ مَصْرُوْفٍ بِمَنْزِلَةِ عُمَرَ وزفُرَ، كَأَنَّهُ مَعْدُوْلٌ عَنْ قَازحٍ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلهمْ: قَزَحَتِ القِدْرُ وَقَزَّحْتُهَا: إِذَا جَعَلْتُ فِيهَا الأقْزَاحَ وَهِيَ التَّوَابِلُ، وَاحِدُهَا قُزْحٌ، وَمِنْ قَوْلهِمْ: قَزَّحْتُ الحَدِيثَ إِذا زيَّنتُهُ، وَمِنْهُ قَوْسُ قُزَحٍ للألْوَانِ المُخْتَلِفَةِ فِيهِ، ويُقَالُ: إِنَّ قُزَحَ اسْمُ شَيطَانٍ. والقُزَحُ الطَّرَائِقُ، جَمْعُ قَزْحَةٍ.

стр. 479

[السِّيرُ في الدَّفْعَةِ] - قَال بَعْضُ اللُّغَويِّينَ: يُقَالُ: فُرْجَةٌ بِضَمِّ الفَاءِ فِيمَا لَهُ شَخْصٌ يُرى، وَ"فَرْجَةُ": بِفَتْحِ الفَاءِ فِيمَا لَا شَخْصَ لَه يُرَى (١). يُقَالُ في الحَائِطِ والصفِّ "فُرْجَة", وفي الأمْرِ والضِّيقُ والشَّرِّ "فَرْجَة". - وَ"العَنَقُ": سَيرٌ تَسْتَعِين فيه الدَّابَة بِعُنُقِهَا، يُقَالُ: أعنَقَ إعْنَاقًا. - و"النَّصُّ": أَرْفَعُ السِّيرِ، يُقَالُ منه: نَصَّ يَنُصُّ. - وَ"القَصْوَاءُ": المَقْطُوعَةُ الأذُنِ، و [لَا] (٢) يُقَالُ: جَمَلٌ أقصى. والفُقَهَاءُ يَروُونَهُ بالقَصْرِ، وَهُوَ خَطَأ. [الصَّلاة في البيتِ وقَصْرُ الصَّلاةِ وتَعْجِيلُ الخطبةِ بعَرَفَةَ] وعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ الحَجَبِيُّ (٣): مَنْسُوْبٌ إِلَى الحَجَبِ، ويُروى: "الحُجُبِيُّ"

стр. 480

عَلَى أَنْ يَكُوْنَ مَنْسُوْبًا إِلَى الحُجُبِ، وكَانَ القِيَاسُ: حِجَابِيٌّ أَوْ حَاجِبِيُّ؛ لأنَّ هَذَا هُوَ حُكْمُ الجُمُوع إِلَى أَكْثَرِ العَدَدِ أَنْ يُنْسَبَ إلى الوَاحِدِ مِنْهَا. - وَ [قَوْلُهُ: "فَصَاحَ بِهِ عِنْدَ سُرَادِقِةِ"] [١٩٤].السُّرَادِقُ: التَّحْجِيرُ الَّذِي يَكُوْنُ حَوْلَ الفُسْطَاطِ. - وَقَوْلُهُ: "الرَّوَاحَ". مَنْصُوْبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، كَأَنَّهُ قَال: اعْتَمِدِ الرَّوَاحَ أَوْ عَلَيكَ الرَّوَاح. - وَقَوْلُهُ: "فَاقْصُرِ" بِضَمِّ الصَّادِ، وَوَصْلِ الألِفِ، مِنْ قَصَرَ يَقْصِرُ. (تكبِيرُ أيامِ التّشرِيقِ) - قَوْلُهُ: "ثُمَّ خَرَجَ الثَّانِيةَ" [٥٠٢]. أَرَادَ: الخَرْجَةَ الثَّانِيَةَ، أَوْ المَرَّةَ الثَّانِيَةَ، فَيَكُوْنُ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوْفٍ، أَو لِظَرفٍ مَحْذُوْفٍ؛ لأنَّ المَرَّء يُرَادُ بِهَا تَارَةً الظَّرْفُ، وتَارَةً المَصْدَرُ. و"زَاغَتْ": مَالتْ، والأيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التّشرِيقِ، وَهِيَ الأيَّامُ الثَّلاثَةُ التَّابِعَةُ لِيَوْمِ النَّحْرِ. سُمِّيَتْ مَعْدُوْدَاتٍ؛ لأنَّهَا إِذَا زِيدَ عَلَيهَا في البقَاءِ كَانَ حَصْرًا لِقَوْله [ ﷺ ]: "لَا يَبقيَنَّ مُهَاجِرٌ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ فَوْقَ ثَلاثٍ". وَقِيلَ. سُمِّيَتْ بِذلِكَ لِقِلَّتِهَا، وسُمِّيَتْ أَيَّامَ التّشرِيقِ؛ لأنَّ لُحُوْمَ الأضَاحِي

стр. 481

تُشَرَّقُ فِيهَا (١) هَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ، وَقِيلَ سُمِّيَتْ (٢) بذلِكَ؛ لأنَّهُمْ كَانُوا لَا يَنْحَرُوْنَ الهَدْيَ ولا يُضَحُّوْنَ إلَّا بَعْدَ شُرُوْق الشَّمْسِ أَي: طُلُوْعُهَا يُقَالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ، وأَشْرَقَتْ: إِذَا أَضَاءَت وَصَفَتْ (٣). وقِيلَ (٤): سُمِّيَتْ بذلِكَ لبُرُوْزِهِمْ [وَخُرُوْجِهِمْ مِنَ الأبنيَةِ لِلْحَجِّ وَمِنْهُ قِيلَ] لِمُصَلَّى [العِيدِ]: المُشَرَّقُ (٥). وقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذلِكَ لأنَّهُمْ كَانُوا يَقُوْلُوْنَ في الجَاهِلِيّةِ: "أَشْرِقْ ثَبِير كَيمَا نُغِير" (٦). وهَذَا غَيرُ صَحِيحِ؛ لأنَّهُمْ كَانُوا يَقُوْلُوْنَ ذلِكَ عِنْدَ وُقُوْفِهِمْ بِعَرَفَةَ، ويَعْنُوْنَ بالإغَارَةِ: الإفَاضَة، يُقَالُ: أَغَارَ في عَدْوهِ: إِذَا جَدَّ.

стр. 482

[صَلاة المُعَرَّسُ والمُحَصَّبِ] -[قَوْلُهُ: "أَنْ يَجَاوزَ المُعَرَّسَ"] [٢٠٦]. المُعَرَّسُ: مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ، وَهُوَ: أَنْ يَنْزِلَ المُسَافِرُ نَزْلَةً خَفِيفَة ثُمَّ يَرْحَلُ، وأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ إِذَا نزلَ في آخِرِ اللَّيلِ. وَ"المُحَصَّبُ" (١) مَوْضِعُ التَّحْصِيبِ وَهُوَ الرَّمْيِ بالحَصْبَاءِ، وَهِيَ

стр. 483

الحِجَارَةُ. ويُقَالُ: أَحْصَب الحِمَارُ: إِذَا عَدَا فَطَيَّرَ الحَصْبَاءَ في عَدْوهِ. - وَ"قَفَلَ" قَفْلاً وَقُفُولًا: إِذَا رَجَعَ. - و"البَطْحَاءُ". الأرْض السَّهْلَةُ المُنبَسِطَةُ، وَمَن أَرَادَ المَكَانَ قَال: الأبْطَحُ، وَهُمَا صِفَتَانِ جَرَتَا مَجْرَى الأسْمَاءِ. [رَمْيُ الجِمَارِ] - وَقَوْلُهُ: "حَتَّى يَمَلَّ القَائِمُ" [٢١١]. يُرْوَى: "يُمِلَّ القَائِم" أي: يَجْعَلَهُ أَن يَمَلَّ. - وَقَوْلُهُ: "عِنْدَ الجَمْرَتَينِ الأوَّليينِ" [٢١٢]. كَذَا الصَّوَابُ تَثنيةُ الأوْلَى مَقْصُوْرَةٌ، وَهِيَ تأْنِيثُ الأوَّلِ، والعَامَّةُ تَقُوْلُ: الأوَّلَتينِ، وَهُوَ خطَأ؛ لأنَّه لَا يُقَالُ في تأْنِيثِ (١) أَوَّلَ: أَوَّلَةٌ، كَمَا لَا يُقَالُ في تأْنِيثِ أَحْمَرَ: أَحْمَرَةٌ، ولا في تأنِيثِ أَحْسَنَ: أَحْسَنَةٌ. - وَ"الحَذْفُ" [٢١٤]: الرَّمْيُ بالحِجَارَةِ، والخَذْفُ: الرَّمْيُ بالعصَا (٢). - و-قَالُ: "غَرَبَتْ" -بِفَتْحِ الرَّاءِ- ولا يُقَالُ بِضَمِّهَا (٣). - وَقَولُهُ: "فَلَا يَنْفُرَنَّ": يَجُوزُ كَسْرَ الفَاءِ وضَمُّهَا، وهُمَا لُغَتَانِ، يُقَال: نَفَرَ الحَاجُّ يَنْفِرُ ويَنْفُرُ نَفْرًا ونَفَورًا ونُفُوْرًا ونفِيرًا. والنَّفَرُ: القَوْمُ لَا غَيرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ

стр. 484

يَراهُ اسْمًا لِلْجَمْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ جَمْعَ نَافِرٍ كَحَارِسٍ وحَرَسٍ. ويَرَى أَصْحَابُ النَّظَرِ إِنَّمَا سُمُّوا نَفَرًا؛ لأنَّهُمْ يَنْفُرُوْنَ في الأمُوْرِ أي: يَنْهَضوْنَ فِيهَا. - وَ [قَوْلُهُ: "ويَتَحَرَّى المَرِيضُ"] [٢١٦]. تَحَرَّيتُ الشَّيءَ: قَصدْتُ حَرَاهُ أَي: فِنَاؤهُ وَجِهَتُهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في كُلِّ قَصدٍ، وصَارَ كَالمَثَلِ. ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ مُشْتَقًّا مِنَ الحَرَى وَهُوَ الجُهْدُ والتَّعَبُ (١). - وَقَوْلُهُ: "يُهرِيقُ دَمًا": بِفَتْحِ الهَاءِ وتَسْكِينهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيهَا. [الرُّخْصَةُ في رَمْيِ الجَمَارِ] - رَوَى يَحْيَى: "أبا البَدَّاحِ عَاصِمَ بنَ عَدِيٍّ" وَرَوَى غَيرُهُ (٢): "أَبَا البَدَّاح بنَ عَاصِمٍ", وهُوَ الصَّحِيحُ (٣). وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في "رُخْصَةٍ", وفي "تَرَى ونَرَى", وفي "نُفَسَاء". [إِفَاضَةُ الحَائِضِ] - وَقَوْلُهُ: "أحَابِسَتُنا هِيَ؟ " [٢٢٥]. الهَمْزَةُ هُنَا لَيسَتْ للاسْتِفْهَامِ

стр. 485

المَحْضِ، وَلكِنَّهَا عَلَى مَعْنَى الإنكارِ والإشْفَاقِ مِن شَيءٍ يتوَقَّعُ، ويَدُلُّ عَلَى ذلِكَ قَوْلُهُ في الحَدِيثِ الآخَرِ: "لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا" وإِنَّمَا قُلْنَا ذلِكَ؛ لأنَّهَا خَرَجَتْ مِنْهُ مَخْرَجَ التَّبَرُّمِ والغَضَبِ، بِدَلِيلِ قَوْلهِ في الحَدِيثِ الآخَرِ: "عَقْرَى حَلْقَى مَا أُرَاهَا إلَّا حَابِسَتُنا" وهَذَا منَ الدُّعُاءِ الَّذي لا يُرَادُ وُقُوْعُهُ. الرِّوَايَةُ فِيهِ بالقَصْرِ مِثْلُ سَكْرَى. والصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: عَقْرًا حَلْقًا بالتَّنوين أي: عَقَرَهَا الله وحَلَقَهَا أي: أَصَابَهَا تَوَجُّعٌ في حَلْقِهَا (١). ويَجُوْزُ أَنْ يُرِيدَ الاسْتِئْصَال والذَّهَابَ شُبِّهَ بِحَلْقِ الشَّعْرِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَنِيّةِ: حَلاقِ. وَمَجَازُ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى: "عَقْرَى وَحَلْقَى" أَنْ يَكُوْنَا اسمَينِ مَقْصُوْرَينِ بُنِيَا عَلَى مِثَالِ "فَعْلَى" كَامْرَأَةِ حَزْيَا فَيَكُوْنَا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، كَأَنَّهُ قَال: اللَّهُمَّ اجْعَلهُمَا عَقْرَى، أَوْ في مَوْضِعِ خبَرِ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ كَأَنَّهُ قَال: هِيَ عَقْرَى، وإِذَا كَانَ هَذَا التّأويلُ مُمْكِنًا فِيهِمَا فَلَا مَعْنَى لإنكارِ مَنْ أَنكرَهَا. - وَقَوْلُهُ: "فَلَا إذًا" [٢٢٥] , [٢٢٨]. تَقْدِيرُهُ: فَلَا تَحْبِسُنَا إِذًا، فَحُذِفَ لِدِلالةِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الخَبَرِ عَلَيهِ. - وَ"الكَرِيُّ": المُكَارِي فعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ كَجَلِيسٍ بِمَعْنَى مُجَالِسٍ، وأَكِيلٍ بِمَعْنَى مُآكِلٍ، أَوْ فَعِيل بِمَعْنَى مُفِعلٍ كأَلِيم بِمَعْنَى مُؤلمٍ. [فِدْيَةُ مَا أُصِيبَ مِنَ الطَّيرِ والوَحْشِ] -[قَوْلُهُ: "عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ قُرَيْر"] [٢٣١]. زَعَمَ [يحيى] بنُ مَعِينٍ أَنَّ مَالِكًا صَحَّفَ في هَذَا السَّنَدَ فَقَال: عَبْدُ المَلِكَ بنُ قُرَيرٍ وإِنَّمَا هُوَ ابنُ قُرَيبٍ، وَهُوَ

стр. 486

الأصْمَعِيُّ (١). وَقَال غَيرُ يَحْيَى بنِ مَعِينٍ إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ المَلِكِ (٢) بنُ قُرَيرٍ البَصْرِيُّ. وَأَسْقَطَ ابنُ وَضَّاحٍ عَبْدَ المَلِكِ فَقَال: ابنُ قُرَيرٍ لَا غَيرُ. وَقَال ابنُ بُكَيرٍ: عَبْدَ المَلِكِ بنِ قُرَيرٍ أَخُو عَبْدِ العَزِيزِ بنِ قُرَيرٍ. - وَكَذلِكَ الحَدِيثُ الَّذِي قَبْلُ: عَنْ ابنِ (٣) الزُّبَيرِ أَنَّ عُمَرَ رَوَاهُ، كَذلِكَ

стр. 487

رَوَاهُ يَحْيَى، وَرَوَاهُ سَائِرُهُم عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ. -[قَوْلُهُ: "بِعَنَاقٍ"] [٢٣٠]. قَال القُتَيبِيُّ (١): يُقَالُ لِوَلَدِ المَاعِزَ حِينَ تَضَعُهُ أُمُّهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى سَخْلَةٌ وبَهْمَةٌ، فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشهُرٍ وفُصِلَ عَنْ أُمِّهِ قِيلَ لَهُ: جَفْرٌ، والأْنْثَى جَفْرَةٌ، [وعَرِيضٌ وَعَتُوْدٌ] (٢) وإِذَا رَعَى وَقَويَ [وَجَمْعُهُ: عُرضَانٌ وعُدَّان وأَعْتِدَةٌ وَهُوَ في كُلِّ ذلِكَ]، وَجْدِيٌّ، والأُنْثَى: عَنَاقٌ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ المَالِكِيَّةِ (٣) أَنَّ العَنَاقَ هِيَ العَنْزُ الثّنَيّةُ، وهَذَا غَيرُ مَعْرُوْفٍ. - و"اليَرْبُوْعُ": دُوَيبَةٌ أَقَلُّ مِنَ الأرْنَبِ. - و"الضَّبعٌ": نَوع مِنَ السِّبَاعِ، والأُنْثَى: ضَبُعٌ (٤)، والذَّكَرُ: ضِبْعان (٥)، والجَمْعُ ضِبَاع للذَّكَرِ والأُنْثَى (٦)، فَإِنْ أَرَدْتَ الأنثَى خَاصَّةً قُلْتَ: أَصْبُغٌ (٧).

стр. 488

-[وَقَوْلُهُ: "إِلَى ثُغْرَةُ ثَنِيّة"] [٢٣١]. الثّنِيّةُ: الطَّرِيقُ في الجَبَلِ، وثُغْرَتُهَا فُرْجَتُهَا وثُلْمَتُهَا، وَبِذلِكَ سُمِّيَتْ ثُغْرَةَ الصَّدْرِ، وَهِيَ الهَزْمَةُ بَينَ التُّرْقُوَتَينِ. ويُقَالُ للثَّغْرِ الَّذِي يُتَّقَى مِنْهُ العَدُوُّ ثُغْرَةٌ أَيضًا (١). - وَقَوْلُهُ: "فَأَصَبْتُ خُشَشَاءَ فَرَكِبَ رَدْعَهُ". الخُشَشَاءُ: العظْمُ النَّاتِيءُ خَلْفَ الأُذُنِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: خُشَشَاءُ عَلَى وَزْنِ فُعَلاءَ (٢) غَيرُ مَصْرُوْفٍ، وَخَشَاء عَلَى وَزْنِ شَلَّاءٍ مَصْرُوْفٌ. والرَّدْعُ: الدَّمُ، وَمَعْنَى رَكِبَهُ: أَنْ يَسِيلَ دَمُهُ حَتَّى تَضْعُفُ قُوَّتُهُ فَيَسْقُطُ فَوْقَهُ. وَقِيلَ: الرَّدْعُ: مَقَادِمُ الحَيَوَانِ (٣)، أَي: سَقَطَ

стр. 489

فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ. - وَ [قَوْلُهُ: "يُوْدَى كمَا يُوْدَى الصَّيدُ"] [٢٣٤]. يُقَالُ: وَدَيتُ أَدِي: إِذَا أَعْطَيتُ دِيَة، مِثْلَ وَفَيتُ آفِي. [فِدْيَةُ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ النَّحْر] - قَوْلُهُ: "لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ" [٢٣٨]. "لَعَلَّ" هُنَا لِلتَّوَقُّع أَنْ يَكُوْنَ وأَنْ لَا يَكُوْنَ، وَلَيسَتْ ههنَا لِلرَّجَاءِ؛ لأنَّه لَا مَعْنَى لَهُ ههنَا، وإِنَّمَا هَذَا كَقَوْلكَ لِلرَّجُلِ المُتشَوِّقِ: مَا لكَ لَعَلَّكَ تَخَافُ شَيئًا، ويُقَالُ: آذَاهُ يُؤذِيهِ، والعَامَّةُ تُوْلَعُ بقَصْرِ الهَمْزَةِ، ويَرْوُوْنَ بَيتَ امْرِئَ القَيسِ (١):

стр. 490

* وَإِذا أُذِيْتَ بِبَلْدَةٍ .... * بِضمِّ الهَمْزَةِ، وإِنَّمَا الصَّوَابُ فِيهَا: "وإِذَا أَذِيتَ ... " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، يُقَالُ: أَذَيَ الرَّجُلُ أَذىً مِثْلُ: عَمِيَ عَمًى. وَقَدْ غَلَطَ في هَذَا الفِعْلَ أَحَدُ القُرَّاءِ فَقَرَأ: ﴿فَإِذَا أَذِيَ في اللهِ﴾ (١) بِغَيرِ وَاوٍ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ خَطَأٌ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الفِعْلُ ثُلاثِيًّا لَقِيلَ في مُسْتَقْبِلِهِ: يَأْذِي مِثْلَ أتى يَأْتِي، وَهَذَا لَم يَقُلْهُ أَحَدٌ، وَمِثْلُهُ في الخَطأ قراءة الحسن: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطُوْن﴾ و (٢) تَوَهَّمَهُ جَمْعًا مُسْلَّمًا، وكَقِرَاءَةِ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ: ﴿قَال لَمَنْ حَوْلِهِ﴾ (٣) بالخَفْضِ، وَنَحْوُ هَذَا مِنَ القِرَاءَاتِ الَّتِي لَا خِلافَ بَينَ النَّحْويِّينَ أنَّها لَحْنٌ. ويُقَالُ لِلْقَمْلِ والبَرَاغِيثِ، وكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأرْضِ مِنَ الحَشَرَاتِ: هَوَامٌّ، الوَاحِدُ: هَامَّةٌ مُشَدَّدةُ المِيمِ، سُمِّيَتْ بِذلِكَ لِهَمِيمِهَا وَهُوَ دَبِيبُهَا، يُقَالُ: هَمَّتْ تَهِمُّ هَمِيمًا وَهَمًّا. - وَ [قَوْلُهُ: "بسُوْقِ البُرَمِ"] [٢٣٩]. والبُرَمُ: القُدُوْرُ، ويُرِيدُ: سُوْقَ الفَخَّارِينَ، وَاحِدُهَا بُرْمَةٌ وَالبَرَمُ -بِفَتْحِ البَاءِ- ثَمَرُ الأرَاكِ (٤).

стр. 491

- وَقَوْلُ مَالِكٍ: "يَضَعُ فِدْيَتَهُ حَيثُ شَاءَ؛ النُّسُكُ أو الصِّيامُ أو الصَّدَقَةُ" يَجُوْزُ فِيهَا النَّصْبُ عَلَى البَدَلِ مِنَ الفِدْيَةِ، والرَّفْعُ عَلى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ. - وَ"الحَفْنة" بِفَتْحِ الحَاءِ، وَقَدْ أُوْلِعَتِ العَامَّةُ بِكَسْرِهَا، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا إِذَا أُرِيدَ بِهَا هَيئَةُ الحَفْنِ، وَلَا وَجْهَ لِذلِكَ ههنَا لأنَّه إِنَّمَا أَرَادَ مَا يَمْلأُ كَفَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً. [جَامِعُ الحَجِّ] -[قَوْلُهُ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ"] [٢٤٢]. الحَرَجُ: الإثْمُ، وأَصْلُهُ الضِّيقُ. والحَرَجُ: الشَّجَرُ يَشْتَبِكُ ويَضِيقُ حَتَّى يَتَعَذَّرُ السُّلُوكُ فيه. - وَ"الشَّرَفُ" [٢٤٣]: المَوْضِعُ المُشْرِفُ، وَبِهِ سُمِّيَ المَجْدُ شَرَفًا. - وَ"الآيِبُوْنَ": هُمُ الرَّاجِعُوْنَ. - وَ"المِحَفَّةُ": شِبْهُ الهَوْدَجِ إلَّا أَنّهَا مَكْشُوْفَةٌ غَيرُ مَسْتُوْرَةٍ، وهي مَكْسُوْرَةُ المِيمِ، وَأُجْرِيَتْ مُجْرى الآلاتِ كَالمِخَدَّةِ وَالمِسَلَّةِ. - وَ"الضَّبْعَانُ" [٢٤٤]: العَضدَان، وقِيلَ: وسَطُ العَضُدَينِ، الوَاحِدُ: ضَبْعُ (١). - وَقَوْلُهُ: "وَفِيهِ أصْغَرُ" [٢٤٥]. أي: أَذَلُّ، من الصَّغَارِ. - وَ"أدْحَرُ" مَعْنَاهُ: أَبْعَدُ، يُقَالُ: دَحَرْتُهُ دَحْرًا أَوْ دُحْوْرًا. - وَقَوْلُهُ. "لِمِا رُؤُيَ مِنْ تَنزُّلِ الرَّحْمَةِ". الصَّوَابُ: " [لِمَا] يَرَى" لأنَّه لَيسَ يُخْبِرُ عن شَيء قَدْ انْقَضى، إِنَّمَا يُخْبِرُ

стр. 492

أَنَّ هَذِه حَالهُ في كُلِّ أَيَّامِ عَرَفَةَ، وَالعَرَبُ قَدْ تَضَعُ المَاضِي مَكَانَ المُسْتَقْبَلِ، وبالعَكْسِ إِذَا كَانَ المَعْنَى مَفْهُوْمًا. - وَقَوْلُهُ: "أمَّا إنَّه ... ": يَجُوْزُ كَسْرُ "إِنَّ" عَلَى الاستِئْنَافِ، ويُجْعَلُ "أَمَا" استِفْتَاحُ كَلامِ مِثْل "أَلا". ويَجُوْزُ فَتْحُهَا بِجَعْلِهَا في تَأْويلِ المَصْدَرِ وَيَكُوْنُ مَوْضِعُهَا رَفْعًا عَلَى الابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ في أَمَا وَ"أَمَا" ههنَا جَارِيَة مَجْرَى الظُّرْفِ عِنْدَ سِيبَوَيهِ كَأَنَّكَ قُلْتَ: أَحَقًّا إِنَّكَ ذَاهِبٌ، فانْتِصَابِ حَقٍّ عِنْدَهُ عَلَى الظَّرْفِ كأَنَّكَ قُلْتَ: أَفِي حَقٍّ ذَهَابُكَ، وَلَيسَ من الظُّرْفِ المَعدُودَةِ. وَأجَازَ غَيرُ سِيبَوَيهِ أَنْ يَكُوْنَ "حَقًّا" مَصْدرًا كَأَنَّه قَال: أَحُقُّ حَقًّا ذَهَابَكَ. [قَال الشَّاعِرُ: أَحَقًّا عِبَادَ اللهِ أَنْ لَسْتُ لاقِيًا ... يَزِيدُ طِوَال الدَّهْرِ ... فَـ "أَحَقًّا" -ههنَا- ظَرْفٌ، كَأَنَّهُ قَال: أَفِي حَق، وأَمَّا قَوْلُهُ: * فَتًى لَيسَ كالفِتيانِ إلَّا خِيَارِهِمْ * فَـ "خِيَارِهِمْ" بَدَلٌ مِنَ الفِتيانِ، وَهُوَ بَدَلُ البَعْضِ مِنَ الكُلِّ كَأَنَّه قَال فَتًى لَيسَ إلَّا كَخِيَارِ الفِتيانِ] (١). -[وَقَوْلُهُ: "ويَزَعُ المَلائِكَةُ" يُهَيِّئهَا لِلْحَرْبِ، والوَازعُ: الَّذِي يُقَوِّمُ العَسْكَرَ، وَهُوَ مِثْلُ الشُرْطِيِّ. - وَ [قَوْلُهُ: "بينَ الأخشَبَينِ مِن مِنًى"] [٢٤٩] الأخْشَبَانِ (٢): جَبَلان

стр. 493

تَحْتَ العَقَبَةِ الَّتِي بِمِنًى، وَقَال الأصْمَعِيُّ: الأخْشَبُ: الجَبَلُ. - وَ"السَّرْح": شَجَرٌ يَطُوْلُ ويَرْتَفِعُ، وَاحِدَتُهُ سَرْحَةٌ. ومَعْنَى "نَفَحَ بِيَدِهِ" أَشَارَ بِهَا وَرَفَعَهَا، يُقَالُ: نَفَحَتِ الرِّيحُ، ونَفَحَ الطَّيبُ، ونَفَحَ الجَرْحُ: إِذَا دَفَعَ بالدَّمِ. وَمَعْنَى: "سُرَّ تَحْتَهَا"؛ أي: وُلِدُ فَقُطِعَتْ هُنَاكَ سِرَارُهُم. قَال الأصمَعِيُّ: يُقَالُ: تَعَلَّمْتُ العِلْمَ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ سُرُّكَ وسُرَارُكَ، وَهُوَ مَا تَقْطَعُهُ القَابِلَةُ مِنْ بَطْنِ المَوْلُوْدِ. ولا يُقَالُ قَبْلِ أَن تُقْطَعَ: سُرَّتُكَ؛ لأنَّ السُّرَّةَ هِيَ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَ القَطْعِ (١). ويُسَمَّى هَذَا الوَادِي: السِّرَرُ والسُّرَرُ (٢)، فَمَنْ كَسَرَ السِّينَ سَمَّاهُ بالذِي يُقْطَعُ مِنَ المَوْلُوْدِ، وَمَنْ ضمَّهَا سَقَاهُ بالَّذِي يَبْقَى. وَقَال ابنُ وَضَّاح: مَنْ قَال: السُّرَرُ، أَرَادَ: قُطِعَتْ سُرُرُهُمْ، وَمَنْ قَال: بالكَسْرِ أَرَادَ: إِنَّهُم بُشِّرُوا بالنُّبُوَّةِ فَسُرُّوا، وهَذَا غَيرُ مَعْرُوفٍ ولا صَحِيحٍ، والوَجْهُ مَا قَدَّمْنَا. -[وَ] قوْلُهُ: "هَلْ نَزَعَكَ غَيرُ ذلِكَ" [٢٥٢]. مَعْنَاهُ: حَرَّكَكَ وأَخْرَجَكَ، يُقَالُ: نزَعَ الرَّجُلُ إِلَى بَلَده: إِذَا حَنَّ إِلَيهِ. ومَعْنَى: "ائتَنَفَ" اسْتأْنَفَ. - وَ"الانْقِصَافُ" التّزَاحُمُ والتَّضَاغُطُ، مِنْ قَصَفْتُ العُوْدَ: كَسَرْتُهُ، كَأَنَّ

стр. 494

النَّاسَ يَكْسُرُ بَعْضُهُم بَعْضًا لِشِدَّةِ تزَاحُمِهِمْ. - وَقَوْلُهُ: "أو يَصْنَع ذلِكَ أحَدٌ" [٢٥٣]. الهَمْزةُ هُنَا للتَّقْرِيرِ والاسْتِفْهَامِ دَخَلَتْ عَلَى وَاو العَطْفِ كَقَوْلهِ [تَعَالى] (١): ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا﴾ وقَال الكِسَائِيُّ: هي "أَوْ" حُرِّكَتْ وَاوُهَا. - وَيقَالُ: "احتشَّ" (٢) الرَّجُلُ لِدَابَّتِهِ وحَشَّ: إِذَا جَمَعَ لَهَا الحَشِيشَ، وَهُوَ: مَا يَبُسَ مِنَ النَّبْت، وَمَا كَانَ مِنَ المَرْعَى أَخْضَر قِيلَ لَهُ: الخَلَى، وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الحَشِيشَ يَقَعُ عَلَى المَرْعَى كُلِّهِ رَطْبِهِ ويَابِسِهِ، وهَذَا غَيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّ الاشْتِقَاقَ يُبْطِلُ ذلِكَ، والعَرَبُ تَقُوْلُ: حَشَّتْ يَدُهُ: إِذَا يَبُسَتْ، وحَشَّ الجَنِينُ في بَطْنِ أَمَّهُ فَهُوَ حَشِيش. [حَجُّ المَرْأةِ بِغَيرِ ذِي مَحْرَمٍ] - و"الصَّرُوْرَةُ" [٢٥٤] في الجَاهِلِيّةِ: الذي لَا يَقْرُبُ النِّسَاءَ- والَّذِي لَمْ يُحْصَرْ، وَأَمَّا في الإسْلامِ فَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ خَاصَّةً، وَهُوَ يَقَعُ لِلذَّكَرِ والأُنْثَى وَالجَمْعِ وَالمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. وَالحَجُّ فَرِيضَةٌ لِقَوْلِ اللهِ : (٣) ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ﴾ ولِقَوْلهِ (٤): ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِر ... ﴾ وهَذِهِ الآية -وَإِنْ كَانَتْ في شَرْعِ إِبْرَاهيمَ الخَلِيلِ-

стр. 495

فَقَدْ تَوَجَّهَ الخِطَابُ بِهَا عَلَينَا لِقَوْلهِ : (١) ﴿ثُمَّ أَوْحَينَا إِلَيكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ وَقَال النَّبيُّ ﷺ : "بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ ... " وَذَكَرَ الحَجَّ، وَلَا خِلافِ في ذلِكَ، هَذَا نَصُّ أَبِي الحَسَنِ في "التَّبْصِرَةِ". وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ العُلَمَاءِ تَرْكَ الحَجِّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيه كَتَرْكِ الصَّلاةِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيهِا قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ كَفَرَ" كَذلِكَ قَال [ ] في تَارِكِ الحَجِّ (٢): ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالمِينَ﴾ وهَذِهِ زِيَادَةُ تَهْدِيدٍ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ تَخْصِيصٍ، وَقَدْ أَخَذَ ابنُ عَبَّاسٍ بِعُمُوْمِ الآيَةِ الوَارِدَةِ في المُنَافِقِينَ في الاتِّفَاقِ الوَاجِبِ خَاصَّةً دُوْنَ النَّفْلِ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيرُهُ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَال: "مَنْ كَانَ له مَالٌ يُبَلِغُهُ حَجَّ بَيتِ رَبِّه أَوْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيئًا سَأَلَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ المَوْتِ"، فَقَال رَجُل: يا بْنَ عَبَّاسٍ. اتَّقَ الله إِنَّمَا سألَتِ الرَّجْعَةَ الكُفَّارُ؟ ! قَال سأَتْلُوا عَلَيكَ قُزآنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٣) " والَّذِي ذَهَبَ إِلَيهِ ابنُ عَبَّاسٍ صحِيحٌ؛ لأنَّ الوَعِيدَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بالوَاجِبِ دُوْنَ النَّفْلِ. فَإِنْ طُلِبَ منَ الحَاجِّ في الطَّرِيقِ أَوْ في دُخُوْلِ مَكَّةَ مَالًا فَقَال بَعْضُ
следующие страницы →