← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18194

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Полный текст (937 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرِيدَ: عَلَى لِسَان عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَمَا يُقَالُ: فُلان تَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِ فُلانٍ، فَحَذَفَ المُضَافَ وأَقَامَ المُضَافَ إِلَيهِ مَقَامَهُ. والآخَرُ: أَنْ يَكُوْنَ "عَلَى" بِمَعْنَى اللَّامِ (١). -[وَقَوْلُهُ: [وَ] مِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيهِ؟ ] [١٥]. زَعَمَ يَعْقُوْبُ (٢) أَنّه إِنَّمَا يُقَالُ: أَفْتَأَتَ عَلَيهِ بالهَمْزِ؛ وَلَا يُقَالُ بِغَيرِ هَمْزٍ، وَمَا قَالهُ لَيسَ بِصَحِيحٍ؛ لأنَّه لَوْ كَانَ مَهْمُوْزًا كَمَا زَعَمَ لَجَازَ تَسْهِيلُهُ كَمَا يُسَهَّلُ كُلُّ مَهْمُوْزٍ، وَكَيفَ وَقَوْلُ النَّاسِ أَفْتَاتَ [-بِغَيرِ هَمْزٍ-] صَحِيحٌ؟ ! عَلَى أَنْ يَكُوْنَ افْتَعَلَ مِنْ فَاتَ الأمْرُ. وَكَانَ الوَجْهُ: أَمِثْلِي -فِي المَوْضِعَينِ- بِهَمْزَةِ الاسْتِفْهَامِ وَلَا يَحْذِفُوْنَهَا إلَّا مَعَ "أَمْ" في المَشْهُوْرِ مِنْ كَلامِهِمْ؛ لأنَّ "أَمْ" تَدُلُ عَلَيهَا، وَرُبَّمَا حُذِفَتْ دُوْنَ ذِكْرِ "أَمْ" اتّكَالًا عَلَى فَهْمِ المُخَاطَبِ. - وَذَكَرَ قَوْلَ ابنِ عَبَّاسٍ: "خَطَّأَ اللهُ نَوْءَهَا". فَقَال: العَرَبُ تَنْسِبُ الأنْوَاءَ إِلَى مَنَازِلِ القَمَرِ السَّاقِطَةِ في المَغْرِبِ، وبَعْضُهُمْ كَانَ يَنْسِبُهَا إِلَى الطَّالِعَةِ في المَشْرِقِ، والأوَّلُ أَشْهَرُ، وَمَعْنَى النَّوْءِ: سُقُوْطُ نَجْمٍ وطُلُوع آخَرُ، مِنْ نَاءَ الطَّالِعُ

стр. 527

يَنُوْءُ: إِذَا نَهَضَ بِثُقْلٍ، فَإِذَا سَقَطَ وَلَمْ يُحْدِثْ شَيئًا قِيلَ: خَوَى وأَخْوَى وأَخْفقَ، فَضُرِبَ مَثلُهُ لِلْخَيبَةِ فَقَالُوا: خَطَّأَ اللهُ نَوْءَهَا لِمَنْ دَعَوا عَلَيهِ بالخَيبَةِ. - وَ [قَوْلُهُ]: "قَوْلُ الثّقَفِي: بِفِيكِ الحَجَرُ" (١) [١٣]. هَذِهِ اللَّفْظَةُ تُسْتَعْمَلُ عَلَى ثَلاثَةِ مَعَانِي: أَحَدُهَا: خَيبَةُ المَدْعُوِّ عَلَيهِ، أَوْ مَنْ يُقَالُ لَهُ ذلِكَ، وأَنّهُ لَا حَظَّ لَهُ فِيمَا أَرَادَهُ [إلَّا] الحِجَارَةَ فَيَقُوْلُوْنَ: بِفِيهِ الحَجَرُ، والجَنْدَلُ، والكَثكَثُ والكِثكِتُ، والأثْلَبُ، والإِثْلِبُ، والبَرَى، والتُّرْبُ، وَهُوَ أَحَدُ التّأْويلاتِ في قَوْلهِ: "ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ". والمَعْنَى الثَّانِي: يُرِيدُوْنَ بِهِ هَلاكَ المَقُوْلِ لَهُ ذلِكَ، وذلِكَ أَنَّ المَصْرُوْعَ يَلْقَى بِوَجْهِهِ التُّرَابَ والحِجَارَةَ، وَمِنْهُ في المَعْنَى: أَرْغَمَ اللهَ أنْفَهُ، وَ [قَوْلُ الشَّاعِرِ]: * ...... لِلْيَدَينِ ولِلْفَمِ (٢) *

стр. 528

والمَعْنَى الثَّالِثُ: يُرِيدُوْنَ بِهِ الغَيظَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ مَعَهُ المُغْتَاظِ عَلَى الانْتِصَارَ، لأنَّ الكَلْبَ يُرْمَى بالحَجَرِ فَيَعَضُّ عَلَيهِ مِنْ شِدَّةِ الغَيظِ، وَلَهُمْ مِنْ هَذَا المَعْنَى أَمْثَالٌ مِنْهَا: "هُوَ يَحْذِفُ نَابَهُ"، وَ"يَعَضُّ عَلَيهِ الأنَامِلُ" وَ"يَعَضُّ عَلَيهِ الأرَمّ" (١). وَهِيَ الأسنَانُ، وَقِيلَ: الأصَابعُ، وَقِيلَ: الحِجَارَةُ. فَمَعْنَى هَذَا الأخِيرِ مِنَ المَعَانِي أغَاضَكَ اللهُ غَيضًا لَا تَقْدِرُ عَلَى الانْتِصَارِ. وإِنَّمَا سَكَتَ

стр. 529

الثَّقَفِيُّ عِنْدَ الأوْلَى؛ لأنَّهُ رَضِيَ بِهَا وَأَرَادَهَا. وتكلَّمَ في الأخرَى لَمَّا تكلَّمَ يُرِيدُ: خَيبَةَ أَمَلِهَا مِمَّا أَرَادَتْ؛ لأنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِذلِكَ وَلَا أَرَادَهُ. - تَزْويجُ عَائشِةَ [وَ] حَفْصَةَ [١٤، ١٥]. التّزويجُ وإِن كَانَ وَاقِعًا عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ فَغَيرُ مُمْتَنِع أَنْ يُسَمَّى كُلُّ مَا كَانَ مِنْهُ بِسَبَبٍ تَزْويجًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَقْدًا، فَتكوْن عَائِشَةُ أَمِرَتْ بِذلِكَ وخطَبَتْ وَتَكَلَّمَتْ في الصَّدَاقِ، وَلَمْ تَلِ عَقْدَهُ، وَقَدْ وَجَدْتُهُمْ يَنْسِبُوْنَ الفِعْلَ إِلَى مَنْ أَمَرَ بِهِ وَمَنْ رَضِيَهُ، كَمَا يَنْسِبُوْنَهُ إِلَى مَنْ فَعَلَهُ، فَيقُوْلُوْنَ: كَتَبَ الأمِيرُ بِكَذَا، وَبَنى المَلِكُ كَذَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (١): ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذلِكَ آبَاؤُهُمْ، وأَهْلُ دِينهِمْ، فَلَمَّا تَابَعُوْهُمْ وَرَضُوا بِفِعْلِهِمْ نَسَبَ القَتْلَ إِلَيهِمْ. [الإيلاء] آلى الرَّجُلُ يُوْلي إِيلاء فَهُوَ مُوْلٍ، والمَحْلُوْفُ عَلَيهِ مُوْلَى عَلَيهِ، والمَحْلُوْفُ بِهِ مُوْلَىً بِهِ، ويُقَالُ لِليَمِينِ: أَلِيَّة وَأَلْوَةٌ وَإِلْوَةٌ وَأُلْوَةٌ (٢). - وَذَكرَ قَوْلَهُ [تَعَالى] (٣): ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ فَقَال: يُحْتَملُ أَنْ يَكُوْنَ "مِنْ" بِمَعْنَى "عَلَى" كَمَا جَاءَتْ "عَلَى" بِمَعْنَى "مِنْ" في قَوْلهِ [تَعَالى] (٤): ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ أي: مِنَ النَّاسِ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ التقدِيرُ: الَّذِينَ يُؤْلُونَ

стр. 530

لَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصَ فَيَكُوْنُ "مِنْ" مُعَلَّقَةٌ بالاسْتِقْرَارِ (١) الَّذِي دَلَّتْ عَلَيهِ اللَّامُ لَا بِالإيلاءِ، كَمَا تَقُوْلُ لِلْمُطَلِّقِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَنْ تَعْتَدَّ، أَي: هَذَا وَاجِبٌ لَهُ عَلَيهَا. ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ عَدَّوا ﴿يُؤْلُونَ﴾ بـ"مِنْ" حَمْلًا عَلَى المَعْنَى؛ لأنَّه إِذَا آلَى مِنْهَا فَقَدْ انْفَصَلَ مِنْهَا وَتَبَرَّأ (٢)، فَيَكُوْنُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلهُ (٣): إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيرٍ ... لَعَمْرُ اللهُ أَعْجَبني رِضَاهَا فَعَدَّى الرِّضَى بـ "عَلَى" لأنَّه بِمَعْنَى الإقْبَالِ؛ فَإِذَا رَضِيَ عَنْهُ أَقْبَلَ عَلَيهِ". - وَ [قَوْلُهُ: "وَإِمَّا أنْ تَفِيءَ"] [١٧]. الفَيءُ: الرُّجُوع، فَاءَ يَفِيءُ: إِذَا رَجَعَ. - وَ [قَوْلُهُ: "عَلَيهَا الرَّجْعَةُ"] [١٨] يُقَالُ: رَجْعَةٌ يُرِيدُوْنَ المَصْدَرَ، وَرِجْعَة يُرِيدُوْنَ الهَيئَةَ. - وَ [قَوْلُهُ: "مِنْ مَرَض أوْ سَجْنٍ"] [١٩]. السِّجْنُ: البَيتُ الَّذِي يُسْجَنُ فِيهِ، والسَّجْنُ: المَصْدَرُ، وهَوَ أَلْيَقُ بِهَذَا المَوْضِعِ، وَإِنْ كُسِرَتْ فِيهِ لَمْ تَمْتَنِعِ. (الظِّهَارُ) - ظَاهَرَ (٤) الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ، وَتَظَاهَرَ، وتَظَهَّرَ بِمَعْنًى، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا (٥).

стр. 531

قَال دَاوُدُ (١): العَوْدَةُ هِيَ إِلَى القَوْلِ، وَلَا يَلْزَمُ الظِّهَارُ عَنْهُ حَتَّى تُنْكِرَ حَدَّ القَوْلِ بِهِ مَرَّتَينِ، وَ"مَا" مَعَ مَا بَعْدَهَا فِي تأْويلِ المَصْدَرِ، أَي: يَعُوْدُوْنَ لِلْقَوْلِ، كَمَا يُقَالُ: أَعْجبَني مَا فَعَلْتَ، أَي: فِعْلَكَ، والعَوْدَةُ عِنْدَ مَالِكٍ: الإجْمَاعُ عَلَى الإمْسَاكِ والوَطْئِ، وَذلِكَ أَنَّ العَرَبَ تُقِيمُ المُصَادِرَ تَارَةً مَقَامَ المَفْعُوْلِ، وَتَارَةً مَقَامَ الفَاعِلِ فَيقُوْلُوْنَ: دِرْهَم ضرْبُ بَلَدِ كَذَا، وَثَوْب نَسْجُ اليَمَنِ، وَرَجُلٌ صَوْمٌ وَرِضًى وعَدْلٌ، أَي: مَضْرُوْبٌ، ومَنْسُوْجٌ، ومَرْضِيٌّ، وعَادِلٌ وَصَائِم، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا كَانَ القَوْلُ في الآيةِ وَاقِعًا مَوْقع المَقُوْلِ، فَصَارَ التقْدِيرُ: ثُمَّ يَعُوْدُوْنَ لِوَطْئِ المَقُوْلِ فِيهِ الظِّهَارُ، أَو الإمْسَاكُ المَقُوْلُ فِيهِ الظِّهَارُ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنْ تكوْنَ "مَا" في قَوْلهِ: "لِمَا" بِمَعْنَى "مَنْ" الَّتِي تَقَعُ لِمَنْ يَعْقِلُ فِي قَوْلهِ [تَعَالى] (٢): ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ وَ"سُبْحَانَ مَا سَبَّحَ الرَّعْدُ بِحَمْدِه" (٣). فَيَكُوْنُ التقْدِيرُ عَلَى هَذَا: ثُمَّ يَعُوْدُوْنَ لِمَا قَالُوا فِيهِ الظِّهَارَ أَي: الوَطْئُ أَوْ إِمْسَاكُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الحَذْفِ

стр. 532

لِلمُضَافِ وَإِقَامَةِ المُضَافِ إِلَيهِ مَقَامَهُ، وَحَدِيثُ أَوْسٍ لَيسَ فِيهِ أَنّه كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ مَرَّتَينِ، وَلَا أنَّ النَّبيَّ [ ﷺ ]، سَأَلهُ عَنْ ذلِكَ. واللَّامُ فِي "لمَا" مُتَعَلِّقَةٌ بـ ﴿يَعُودُونَ﴾ (١) وقَال الأخْفَشُ (٢): هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بالتَّحْرِيرِ، وَفِي الكَلامِ تَقْدِيمٌ وَتأْخِيرٌ، كَأَنَّهُ قَال: والَّذِينَ يُظَاهِرُوْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَعَلَيهِمْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ لِلَفْظِهِمْ بالظِّهَارِ، ثُمَّ يَعُوْدُوْنَ لِلْوَطْئِ. وَقَال ثَعْلَبٌ: المَعْنَى: ثُمَّ يَعُوْدُونَ لِنَقْضِ مَا قَالُوا، أَي: مَا عَقَدُوْهُ عَلَى أنْفُسِهِمْ مِنَ الحَلِفِ. وَقَال الفَرَّاءُ (٣): الَّلامُ بِمَعْنَى "عَنْ" والمَعْنَى: ثُمَّ يَرْجِعُوْنَ عَمَّا قَالُوا، ويُرِيدُوْنَ الوَطْئَ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ الفَقِيه (٤): العَوْدَةُ هِيَ نَفْسُ القَوْلِ، أَي: عَادَ إِلَى القَوْلِ الَّذِي كَانَ يُقَالُ في الجَاهِلِيّةِ، وَقَدْ قَالهُ قَبْلَهُ غَيرُهُ. -[قَوْلُهُ]: "لَيسَ عَلَى النِّسَاءِ ظِهَارٌ" [١٩]. رُويَ عَنْ مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيرِ أَنّه

стр. 533

خَطَبَ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ فَقَالتْ: هُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي إِنْ تزَوَّجْتُهُ فَلَمَّا وَلِيَ مُصْعَبٌ العِرَاقَ خَطَبَهَا فَسَأَلتْ فُقَهَاءَ المَدِينَةِ عَنْ ذلِكَ فَأفتَوْهَا بَأَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً وَتَتزوَّجَهُ، فَأَعْتَقَتْ غُلامًا لَهَا في الفَيءِ وتزَوَّجَتْهُ، وَجَاءَتْ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ عَنِ الحَسَنِ بنِ زِيَادٍ (١) أَنَّ عَلَى المَرْأَةِ الظِّهَارَ، إِذَا هِيَ ظَاهَرَتْ كالرَّجُلِ، وَهُوَ شَيء لَا يُلْتَفَتُ إِلَيهِ. واخْتُلِفَ: هَلْ عَلَيهَا كَفَّارَة؟ عَلَى قَوْلَينِ. [مَا جَاءَ في الخِيَارِ] -[وقَوْلُهُ: "وأُدْمُ مِنْ أُدْمِ البيتِ"] [٢٥]. الأُدْمُ يَكُوْنُ وَاحِدًا وَيَكُوْنُ جَمْعًا، فَمَنْ جَعَلَهُ وَاحِدًا جَمَعَهُ عَلَى: آدَامٍ، [كَجمل وأَجمالٍ] (٢)، وَهَذَا فِي العَدَدِ القَلِيلِ، فَإِنْ أَرَادَ الكَثيرَ قَال: إِدَامٌ بِمَنْزِلَةِ جِمَالٍ، وَمَنْ جَعَلَ الأُدْمَ جَمْعًا فَوَاحِدُهُ إِدَامٌ، وأَصْلُ الدَّالُ في الأُدُمِ الضَمُّ، ثُمَّ يُخفَّفُ كَحِمَارٍ وحُمُرٌ وحُمْرٌ، وغَيرُ مَنْكَرٍ أَنْ يَكُوْنَ ضَمُّ الدَّال لُغَةً، واشْتِقَاقُهَا من أَدَمْتُ الشَّيئَينِ: خَلَطْتُهُمَا، يُقَالٌ: أَدَمَ اللهُ بَينَهُمَا وآدَمَ، أَي: لائَمَ وَجَمَعَ، وَمِنْهُ قَولُ النَّبِيِّ [ ﷺ ]، لِلْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ [﵁] (٣) -وَقَدْ قَال: إِنِّي خَطَبْتُ امْرَأَةً-: "لَوْ نَظَرْتَ إِلَيهَا فَإنَّه أَحْرَى أنْ يُؤْدَمَ بَينَكُمَا".

стр. 534

- وَقَولُهُ: "مِن أُدُمِ البيتِ". الوَجْهُ أَنْ يُقَالُ فيه: الأُدْمُ، الأوَّلُ هو الَّذي يُرَادُ بِهِ الوَاحِدُ، والثَّانِي يُرَادُ بِهِ الجَمِيع، وَقَدْ يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَا جَمِيعًا الَّذي يُرَادُ بِهِ الوَاحِدُ، وَجَازَ التَّبْعِيضُ مِنْهُ؛ لأنَّه جِنْسٌ، والأجْنَاسُ والأنْوَاعُ تُسَمَّى (١) بالأسْمَاءِ المُفْرَدَةِ، ويُسَمَّى كُلُّ جِنْسٍ مِنْهَا بِاسْمِ الجِنْسِ أَو النَّوع كَقَوْلهِمْ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنَ المَاءِ: مَاءٌ، وَلِكُلِّ جُزْءٍ مِنَ العَسَلِ: عَسَلٌ. - وَ [قَوْلهُ: "تَحْتَ العَبْدِ فَتَعتقُ"] [٢٦]. التَّاءُ الثَّانِيَةُ مِنْ "تَعْتُقُ" مَضْمُوْمَةٌ، والأُوْلَى مَفْتُوْحَةٌ، ولَكَ أَنْ تَضُمّ الأُوْلَى وَتَفْتَحَ الثَّانِيَةَ. - وَ [قَوْلُهُ: "يقالُ لَهَا: زَبْرَاءُ"] [٢٧]. زَبرَاءُ: مَمْدُوْدَةٌ لَا غَيرُ تأْنِيثُ الأزبرِ، وَهُوَ العظِيمُ الزُّبْرَةِ، والزُّبْرَةُ: مَا أَشْرَفَ مِنَ الكَتِفَينِ والحَارِكِ. - وَقَوْلُهُ: "لَمْ أخَيِّركَ إلَّا وَاحِدَةً" [٣٠]. أَي: فِي وَاجِدَةٍ، فَحَذَفَ الجَارِّ فَنَصَبَ كَقَوْلهِ (٢): ﴿اخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ [رَجُلًا]﴾. [مَا جَاءَ في الخُلع] الخُلْعُ -بِضَمِّ الخَاءِ-: انْخِلاع المَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا، وَلِمَا سِوَى (٣) ذلِكَ خَلْعٌ بِفَتْحِ الخَاءِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ جَعَلَ (٤) الخُلْعَ والصُّلْحَ والفِدْيَةَ سَوَاءً، وَمِنْهُمْ مَنْ فرَّقَ بَينَهُمَا فَقَال: الخُلْعُ: أَخْذُ جَمِيَعِ مَا أَعْطَاهَا، والصُّلْحُ: أَخْذُ البَعْضِ،

стр. 535

والفِدْيَةُ: أَخْذُ الأكْثرِ والأقَلِّ (١). - وَقَوْلُهَا: "لَا أنَا وَلَا ثَابِتُ" [٣١]. كَلامٌ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: لَا أَنَا صَاحِبَةُ ثَابِتٍ ولا ثَابِتٌ صَاحِبِي، فَحَذَفَ خَبَرَ المُبْتَدَأَينِ، وَعَطَف جُمْلَة عَلَى جُمْلَةٍ، وَهُوَ كَلامٌ اسْتَعْمَلَهُ العَرَبُ في التَّبرِّي والانْتِفَاءِ (٢) مِنَ الشَّيءِ، فَيُقَالُ: لَا أَنَا وَلَا زَيدٌ عَلَى ذلِكَ التَّقْدِيرِ، وَرُبَّمَا أَظْهَرُوا الأخْبَارَ كَمَا قَال [تَعَالى] (٣): ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. وَقَدْ يَجُوْزُ أَنْ تكُوْنَ "لَا" هَذِهِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى "لَيسَ" فَيَرْتَفِعُ مَا بَعْدَهَا، وَيَكُوْنُ ضَمِيرُهَا مَحْذُوْفًا، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الكُوْفِيِّينَ؛ لأنَّهُمْ يُجِيزُوْنَ فِي "لَا" الَّتِي بِمَعْنَى "لَيسَ" أَنْ تَعْمَلَ في المَعْرِفَةِ والنكِرَةِ، وَلَا يُجِيزُ ذلِكَ البَصْرِيُّوْنَ إِلَّا في النكِرَةِ (٤). و"الفَاحِشَةُ": اسمٌ يَقَعُ عَلَى كُلِّ قَبِيحٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، فَاحَشَ الرَّجُل صَاحِبَهُ مُفَاحَشَةً: إِذَا شَاتَمَهُ، وفَاحِشٌ وفَحَّاشٌ: بَذِيءُ اللِّسَانِ. - وقَال في قَوْلِهِ [تَعَالى] (٥): ﴿إلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ أَنْ لَا تَغْتَسِلَ مِنْ جَنَايةٍ (٦). وَقِيلَ: المُرَادُ بالفَاحِشَةِ المُبيِّنَةِ: الزِّنَا، قَالهُ

стр. 536

أَبُو قِلابَةَ (١) وعَطَاءٌ، فإِذَا زَنَتْ عِنْدَهُم صَلَحَ الخُلْعُ وإلَّا فَلَا. وَقَال بُكَيرُ بنُ عَبْدِ الله المَدَنِيُّ (٢): إِنَّ آيةَ النِّسَاءِ (٣) في الخُلْعِ مَنْسُوْخَةٌ بآيةِ البَقَرَةِ، وَزَعَمَ أَنّه لا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يأْخُذَ مِنْها شَيئًا، فَخَالفَ جَمَاعَةَ النَّاسِ. والخُلْعُ جَائِزٌ دُوْنَ السُّلْطَانِ. وَقَال الحَسَنُ بنُ أَبِي الحَسن (٤) وَحدَهُ: لَا يَكُوْنُ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ كَاللِّعَانِ، وَرُويَ نحوُهُ عَنِ ابنِ سِيرِينَ، وَهُوَ كَانَ رَأْيُ زِيَادِ بنِ أَبِي سُفْيَان (٥)، وَعَنْهُ أَخَذَ ذلِكَ الحَسَنُ في قَوْلِ قَتَادَةَ. وخُلْعُ حَبِيبَةَ هذهِ

стр. 537

أَوَّلُ خُلْعٍ وَقَعَ في الإسْلامِ (١)، وَقَد رُويَ أَنّها أمُّ حَبِيبَةَ بِنْت عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ، والمَشْهُوْرُ مَا قَال مالك: الخُلْعُ طَلاق بَائِنٌ تَنْقَطِعُ بِهِ العِصمَةُ بَينَ الزَّوْجَينِ؛ لأنَّه لَمَا أَخَذَ مِنَ المُطَلَّقَةِ عِوَضًا، وَكَانَ كُلُّ مَنْ مَلَكَ عِوَضَ شَيءٍ خَرَجَ عَنْ مُلْكِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ رَجْعَة فِيمَا مَلَكَ عَلَيهِ. [طَلاقُ المُخْتَلَعَةِ] - وَ [قَوْلُهُ: "أنَّ رُبيِّعَ (٢) بِنْتَ مُعَوِّذِ بنِ عَفْرَاءَ" [٣٣]. مُعَوِّذٌ ومُعَوَّذٌ رِوَايَتَانِ. والحَدِيقَةُ: الجَنَّةُ الَّتِي يُحْدِقَ بِها حِيطَانٌ مِمَّا (٣) يَمنَعُ دُخُوْلها (٤).

стр. 538

[مَا جَاءَ في اللِّعَانِ] - وَ [قَوْلُهُ تَعَالى (١): ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾] [٣٥]. الشَّهادة تكُوْنُ بِمعنَى القَسَمِ، حَكَى سِيبَوَيهِ (٢): أَشْهدُ لأفْعَلَن كَذَا، أَجْ: أُقْسِمُ وأَحلِفُ، وأَشْهدُ إِنَّكَ لَمُنْطَلِقٌ بِمَنْزِلَةِ قَوْلكَ: والله إِنَّكَ لَمُنْطَلِقٌ ومِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى]: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ رَوَى عَمْرُو بنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال (٣): "لَا لِعَانَ بمنَ مَملُوْكَينِ وَلَا كَافِرَينِ" وَكَانَ سَهْلٌ رَاوي الحَدِيثِ في يَوْمِ اللِّعَانِ ابنَ خَمسَ عَشْرَةَ سَنة. - و [قَوْلُهُ: "وانْتَفَلَ مِنْ وَلَدها"] [٣٥]. رِوَايَةُ يَحيَى: "انتفَلَ" وخَالفَهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ فَقَالُوا: "انتفى"، واعتَدَّ كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ، رِوايَةَ يَحيَى هذهِ غَلَطًا، وَلَيسَتْ بِغَلَطٍ، قَال يَعقُوْبُ (٤) وغَيرُهُ: انْتفيتُ مِنَ الشَّيءِ وانْتقلْتُ، وَقَد ذَكَرَ ذلِكَ ابنُ قُتيبَةَ في بَابِ المُبْدَلِ (٥)، قَال الأعشَى (٦): وَإِنْ مُنِيتَ بِنَا عَنْ غِبِّ مَعرَكةٍ ... لَا تُلفِنَا مِنْ دِمَاءِ القَوْمِ نَنْتفلُ وإِنَّمَا سُمِّيَتِ اللَّيلَةُ الرَّابِعَةُ والخَامِسَةُ والسَّادِسةُ مِنَ الشَّهْرِ نَفْلًا؛ لأنَّ الهِلال

стр. 539

يَنْتفلُ فِيها مِنَ الشَّمسِ وَيَبْعُدُ عَنْها (١). - والمُبْهمُ: الَّذِي لَا صَدعَ فِيهِ، بَابٌ مُبْهمٌ: مُغْلَقٌ لَا فُرْجَةَ فِيهِ، وَدِرْعٌ مُبْهمَةٌ: مُحكَمَة النَّسْجِ. - قَوْلُهُ: "فَيقْتُلُوْنَهُ" [٣٤]. كَانَ الأجْوَدُ "فَيقْتُلُوْهُ" نَصبًا عَلَى جَوَابِ الاسْتِفْهامِ، غَيرَ أَنَّ العَرَبَ رُبَّمَا رَفَعَتْ الأجْوبَةَ وَقَطَعتُها مِمَّا قَبْلها. - وَقَوْلُهُ: "قَدْ نَزَلَ فِيكَ". أَي: نزلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ حُكُمٌ أَوْ قُرآن، فَحَذَفَ الفَاعِلَ اخْتِصَارًا، لَمَّا فُهِمَ المُعْنَى، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢): ﴿حَيَّ تَوَارَت بِالحجَابِ (٣٢)﴾ أَي: الشَّمسُ، وَهبَّتْ جَنُوْبًا أَوْ شَمَالًا، أَي: الرِّيحُ، وَهذَا إِنَّمَا يَقَعُ فِيمَا لَا إِشْكَال فِيهِ، لأنَّ عُوَيمِرًا (٣) سَأَلَ: كَيفَ الحُكْمُ؟ فَقِيلَ لَهُ: قَدْ نزلَ الحُكْمُ الَّذِي سَألتَ عَنهُ. والبَاتُّ: القَاطَعُ قَطْعًا مُستأصِلًا. - وَ [قَوْلُهُ: لَيسَ لَهُ عَلَيها فِيهِ رَجْعَةٌ"] [٣٥]. الرّجعَةُ: المَرَّةُ الوَاحِدَةُ مِنَ الرُّجُوْعِ كالضّربَةِ، والرِّجْعَةُ: الهيئَةُ، وكِلاهُمَا مَصدر (٤)، غَيرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَدُلُّ عَلَى الهيئَةِ، والثَّانِي يَدُلُّ عَلَى المِقْدَارِ. و"الأصيهِبُ": تَصغِيرُ أَصهَب، وَهُوَ لَوْنٌ يَجْمَعُ حُمرة وَبَيَاضًا. و" أُثَيبِجٌ":

стр. 540

تَصغِيرُ أَثْبَجَ، وَهُوَ المُرتَفِعُ الثبجِ، وثَبَجُ كُلِّ شَيءٍ وَسطُهُ. وَقِيلَ: أعلاهُ. و"الحَمشُ": الدَّقِيقُ السَّاقِينِ، وضِدُّهُ الخَدلَجُ. و"الأوْرَقُ": ألَّذِي لَوْنُهُ بَينَ السَّوَادِ والحُمرَةِ، ومِنْهُ قِيلَ لِلرَّمَادِ: أَوْرَقُ، ولِلْحَمَامَةِ: وَرْقَاءُ، وإِنَّمَا وَصَفَهُ بالأدمَةِ. والسَّابغُ الألْيَتينِ: العَظِيمُهِما الوَاسِعُهُمَا. والجُمَالِيُّ: الكَبِيرُ الخَلْقِ كَالجَمَلِ (١). [طَلاقُ البِكْر] البِكْرُ: لَفْظَةٌ مُشْتَرَكَةٌ تَقَعُ علَى البِكْرِ لَمْ تقتَضَّ، وتَقَعُ عَلَى الَّتِي لَمْ يَدخُلْ بِها زَوْجُها وإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وإِذَا تزَوَّجَ رَجُلٌ مِنِ امرَأَةٍ لَمْ يَكُنْ لَها زَوْجٌ قَبْلَ ذلِكَ وَوُلِدَ لَهُمَا أَوَّلُ وَلَدٍ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَين يُقَالُ لَهُ: بِكْرٌ، ويُقَالُ لِلْوَلَدِ: بِكْرٌ، وإِيَّاه عَنَى الرَّاجِزُ بِقَوْلهِ (٢): * يَا بِكْرَ بِكْرَينِ ...... *

стр. 541

-[قَوْلُهُ: "طَلَّقَ رَجُلٌ امرَأتهُ ثَلاثًا"] [٣٧]. رُويَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، وجَابِرِ بنِ زَيدٍ، وعَطَاءِ بنِ يَسَارٍ أنهُم جَعَلُوا الثَّلاثَ في الَّتِي لَمْ يدخَلْ بِها وَاحِدَةً، وَكَانَ عَطَاءٌ يَدعُو بَعدَ الصُّبْحِ بِدَعَوَاتٍ يُعلِنُ بِها، كَانَ أَمَرَهُ بذلِكَ مَروَانُ بنُ الحَكَمِ، وأَجْرَى لَهُ كُلَّ شَهْير دِينَارا عَلَى ذلِكَ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَقَال لِي عَبْدُ اللهِ بنُ عَمرِو بنِ العَاصِ: إِنَّمَا أنْتَ قَاصٌّ"] [٣٨]. أَرَادَ [عَبْدُ اللهِ بن] عَمرٍو أَنّكَ لَا تُعَدُّ في الفُقَهاءِ وأَهْلِ الفَتْوَى، وإِنَّمَا تُعَدُّ فِي القُصَّاصِ، وأَرَادَ أنَّكَ تَروي كُلَّ مَا تَسْمَعُ مِنْ صَحِيحٍ وَسَقِيمٍ كَمَا يَفْعَلُ القَاصُّ، وَلَوْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ النظَرِ والقِيَاسِ لَمْ تَعتَقِد أَنّها وَاحِدة. - وَقَوْلُهُ: "مِنْ فَضْل" [٣٧]. يَحتَمِلُ وَجْهينِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْنَ أَرَادَ الفَضْلَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ النِّعمَةُ والحَظُّ. والثَّانِي: [أَنْ يَكُوْنَ أَرَادَ] الفَضْلَ الَّذِي يُرَادُ بِه تَعَدِّي الوَاجِبِ إِلَى مَا لَيسَ بِوَاجِبٍ، كَمَا تَقُوْلُ: فِي فلانٍ فَضْل، وَفِي فُلانٍ فُضول: إِذَا كَانَ فِيهِ تَهوُّرٌ في الأموْرِ، وتَعَرُّضٌ إِلَى مَا لَا يَعنِي وَلَا يَنْبَغِي، فَيَكُوْنُ فِي الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتأْخِير؛ كَأَنَّهُ قَال: مِنْ فُضُوْلكَ وتَركِكَ الوَاجِبَ أَرسَلْتَ مَا كَانَ بِيَدِكَ ثُمَّ تُرِيدُ اسْتدرَاكَهُ. (عِدّة الَّتي تَفْقِدُ زَوْجَها) رَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَبِي المَلِيحِ (١) عَنْ سُهيَّة بِنْتَ عُمَر الشَّيبَانِي قَالتْ: نُعِيَ

стр. 542

إِلَيَّ زَوْجِي مِنْ مَنْدَابِيلَ (١) فَتزوَّجْتُ بَعدَهُ العَبَّاسَ بنَ طَرِيفٍ أَخَا بَني قَيسَ، وَقَدِمَ زَوْجِي الأوَّلُ فَانْطَلَقْنَا إِلَى عُثْمَان -وَهُوَ مَحْصُوْر- فَقَال: كَيفَ أَقْضِي بَينكُمَا وَأَنَا عَلَى هذهِ الحَالِ؟ ! فَقُلْنَا: قَدْ رَضِينَا بِقَضَائِكَ، فخيَّرِ الزَّوْجَ بَينَ الصَّدَاقِ والمَرأَةِ، فَلَمَّا أُصِيبَ عُثْمَانُ انْطَلَقْنَا إِلَى عَلِيٍّ، وَقَصَصنا عَلَيهِ القِصَّةَ، فَخَيَّرَ الزوْجَ بَينَ الصَّدَاقِ والمَرأَةِ، فاخْتَار الصَّدَاقَ، فَأَخَذَ مِنِّي أَلْفَينِ، وَمِنَ الزَّوْجِ الآخَرِ أَلْفَينِ. - رَوَى نَهارٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمةَ أَنّها قَالتْ: "كُنْتُ أَنَا ومَيمُوْنَةَ جَالِسَتينِ عِنْدَ رَسُوْلِ الله [ ﷺ ]، فَاسْتأذن عَلَيهِ ابنُ أُمِّ مَكْتُوْمٍ الأعمَى فَقَال: احتَجِبَا مِنْهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُوْلَ الله أليسَ بِأَعمًى لَا يُبْصِرُ؟ قال: أَفَعَميَاوَانِ أَنْتُمَا؟ ! ".

стр. 543

- وَذَكَرَ خَبَرَ أَبِي مُعَاذٍ بَشَّارٍ الأعمَى مَعَ نِسَاءِ المَهْدِيِّ (١)، وَقَوْلَ أَبِي عَلِيِّ (٢) البَصِيرِ: قَالتْ لِتَهْزَأَ بِي غَدَاةَ لَقِيتُها ... يَا لِلرِّجَالِ لِصَبْوَةِ العُميَانِ عَينُ البَصِيرِ تَرَى فَيَعشَقُ قَلْبُهُ ... مَا بَالُ مَنْ لَيسَتْ لَهُ عَينَانِ فَأَجَبْتُها نَفْسِي فِدَاؤُكِ إِنَّمَا ... أُذْنِي وَعَيني في الهوَى سِيَّانِ عَينُ البَصِيرِ زَعمتِ رَائِدُ قَلْبِهِ ... وَكَذَاكَ رِائِدُ قَلْبِيَ الأذُنَانِ [مَا جَاء في نَفَقَةَ المُطَلَّقَةِ] - وَ [قَوْلُهُ: ] "المَبْتُوْتَةُ" [٦٨]: المَرأَةُ المَبْتُوْتُ طَلاقها، يُقَالُ: بُتَّ طَلاقُ المَرأَةِ، ولا يُقَالُ: بَتَّ المرأَةَ إلَّا عَلَى حَذْفِ الطَّلاقِ وإِقَامَةِ المُطَلَّقَةِ مَقَامَهُ. -[قَوْلُهُ]: "لَا يَضَعُ عَصَاهُ": كِنَايَة عَنِ الضَّربِ لَها أَدَبًا لِلنِّسَاءِ، وَفِيهِ نَوعٌ مِنَ المُجَانَسَةِ لِلْمُبَالغَةِ؛ لأنَّه قَدْ كَانَ يَضَعُها، وَكَذلِكَ مُعَاويَةُ قَدْ كَانَ لَهُ مَال وإِنْ كَانَ مَيسُوْرًا، وَلكِنَّهُ أُسْلُوْبٌ مُسْتَعمَلٌ في لِسَانِ العَرَبِ إِذَا أَرَادُوا المُبَالغَةَ سَامَحُوا.

стр. 544

وَفِي "العَصَا" وَجْهٌ آخَرُ؛ وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ كنَايَةً عَنْ كَثْرَةِ السَّفَرِ (١) وَفِي بَعضِ الرِّوَايَاتِ في غَيرِ "المُوَطَّأ": "قَسْقَاسَتَه" (٢) و"قَشْقَاشَتَه" وَهِيَ العَصَا؛ لأنَّه يَقِسُّ بِها الدَّابَّةَ، أَي يَسُوْقُها بِها، ولأنَّ لِحَاءها تَقْشْقَشَ عَنْها أَي: تَقَشَّرَ، والعَامَّةُ تَقُوْلُ: كِسْكَاسَةٌ. - و [قَوْلُهُ: "أمَّا مُعَاويةُ فَصعلُوْكٌ"]. الصُّعلُوْكُ (٣): الَّذِي يَعِيشُ مِنَ الإغَارَةِ، وَلَا مَال لَهُ، يُقَالُ: تَصعلَكَ: إِذَا فَعَلَ ذلِكَ، وَهُوَ في حَدِيثِ فَاطِمَةَ: الفَقِيرُ خَاصَّة. قَال الخَطَّابِيُّ (٤): فِي قَوْلهِ "اعتَدِّي عِنْدَ [عَبْدِ اللهِ] بنِ أُمَّ مَكْتُوْمٍ" إِيجَابُ السُّكْنَى لَها. فَذَهبَ ذلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ وَقَالتْ: لَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى؟ !

стр. 545

لَمَّا نَقَلَها عَنْ بَيتِ زَوْجِها، وذلِكَ لِلْعِلَّةِ المَذْكُوْرَةِ، والنِّدَاءُ عَلَى أَحمَائها. [مَا جاء في الحَكَمَينِ] -[قَوْلُهُ تَعَالى (١): ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾] [٧٢]. إِنَّمَا كَانَ الحَكَمَانُ مِنَ الأهْلِ؛ لأنَّ الأهْلَ أَعلَمُ بِأَمرِهِمَا وأَلْحَنُ بِحُجَّتِهِمَا، وأَخْبَرُ بِبَاطِنَ أمرِهِمَا، وَبِرُّهُمَا وَاجِبٌ بالإصلاحِ بَينَهُمَا. قَال أَبُو عُبَيدَةَ (٢): خِفْتُم هُنَا بِمَعنَى أَيقَنْتُم، قَال الزَّجَّاجُ (٣): لَوْ كَانَ كَذلِكَ لَمْ يَكُنْ لِتَوْصِيَتِهِمَا مَعنًى، وإِثمَا المُخَافَةُ عَلَى بَابِها. - وَذَكَرَ قَوْلَهُ: "لَا طَلاقَ فِي إِغْلاقٍ" (٤). فَقَال: الإغْلاق: الإكْرَاهُ، وَهُوَ مِنْ أَغْلَقْتُ [عَلَيه] البَابَ أَي: سَدَدتُ عَلَيهِ الأَبْوَابَ فَلَم يَجِد سَبِيلًا إِلَى غَيرِ مَا أُكْرهَ. وَ [لا] يَبْعُدُ أَنْ يَكُوْنَ الإغْلاقُ: الغَضَبُ: لأنَّ الطَلاقَ قَل مَا يَقَع لَّا وَسَبَبُهُ الغَضَبُ. -[قَوْلُهُ تَعَالى] (٥): ﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾. الظَّنُّ -هاهنَا- بِمَعْنَى اليَقِينِ، وإنَّمَا جَازَ ذلِكَ؛ لأنَّ الظَّنَّ خَاطِرٌ يَخْطُرُ بالنَّفْسِ فَرُبَّمَا تَحَقَّقَ وَرُبَّمَا اضْمَحَلَّ، فَإِذَا تَحَقَّقَ لِكَثْرَةِ الدَّلائِلِ صَارَ عِلْمًا وارتَفَعَ عَن مَرتَبَةِ الشَّكِّ، وإِذَا لَمْ يَجد الظَّانُّ دَلِيلًا بَطَلَ وَذهبَ، وإِذَا تَسَاوَتْ الدَّلائِلُ في الإثْبَاتِ والنَّفْيِ بَقِيَ شَكًّا.

стр. 546

- وعُثْمَانُ البَتِّيُّ (١) يَقُوْلُ: السَّكْرَانُ كَالمَجْنُوْنِ لَا يَلْزَمُهُ شَيء مِنَ الأحكَامِ. وعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ [يَقُوْلُ]: لَا يَلْزَمُ السَّكْرَانُ طَلاقًا، وَبِهِ قَال اللَّيثُ (٢)، وعَلِي يُخَالِفُهُ. [عِدَّة المُتَوَفَّى عَنْها زَوْجُها] - قَوْلُهُ: "آخِرُ الأجَلْينِ" [٨٣]. تَقْدِيرُهُ: أَجَلُهُ آخِرُ الأجَلَينِ، أَوْ انْقِضَاءُ عِدَّتها آخِرُ الأجَلَين فَحَذَفَ المُبْتَدَأ اخْتِصارًا، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالى (٣): ﴿بَلاغٌ﴾، أي: مَدَى بَلاغٍ. - وَ [قَوْلُهُ: "حَطَّتْ اليهِ"] مَعْنَى حَطَّتْ: مَالتْ إِلَيهِ وانْجَذَبَتْ (٤).

стр. 547

- وَقَوْلُهُ: "لَمْ تَحِلِّي بَعدُ" بِكَسْرِ الحَاءِ يُقَالُ: حَلَّ يَحِلُّ: إِذَا خَرَجَ مِنْ أَمر مَحظُوْر عَلَيهِ، وَهُوَ ضِدُّ حَرُمَ يَحرُمُ، ويُقَالُ: حَرِمَ يَحرَمُ، والمَصدَرُ: الحُرمُ. وحَلَّ الحَاجُّ مِنْ إِحرَامِهِ يَحِلُّ، وأَحَلَّ يُحِل، ولا يُقَالُ: يَحُلُّ إِلَّا إِذَا كَانَ بِمعنَى النزوْلِ. وَ [قَوْلُهُ: "وَاخْتَلَفَا في المَراةِ تَنْفُسُ"] [٨٦]. ويُقَالُ: نُفِسَتِ المَرأَةُ تَنْفَسُ، وَحَكَى ابنُ الأعرَابِيِّ نَفِسَتْ (١)، وَهُوَ (٢) شَاذٌّ. [مَقَامُ المُتَوَفَّى عَنْها فِي بيتِها .. ] - وَ [قَوْلُهُ: "كَانَ بِطَرَفِ القَدُوْمِ"، [٨٧]. القَدُّوْمُ: مَوْضِعٌ، وَوَقَعَ في رِوَايَةٍ: "القَدُوْمِ" (٣).

стр. 548

- وَقَوْلُهُ]: "فَلَمَّا كانَ عُثْمَانُ". أَي: زَمَنَ عُثْمَانَ، فَحَذَفَ المُضَافَ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَذَكَرتُ حَرثًا لَهُ بِقَناةَ" [٨٨]. قَنَاةُ: اسمُ وَاد بِنَاحِيَةِ أُحُدٍ (١)، وَهُوَ عَلَم غَيرُ مُنْصَرِفٍ، وفِي الحَدِيثِ: "فَسَأَلَ الوَادِي قَنَاة" -بالرَّفْعِ- عَلَى البَدَلِ مِنَ الوَادِي. وَرَوَى بعضُ الفُقَهاءِ "قَنَاةً" وتَوَهَّمُوْهُ قَنَاة مِنَ القَنَوَاتِ، وذلِكَ غَلَط.

стр. 549

- و [قَوْلُهُ: "تَنْتَوي حَيثُ انْتَوَى أهْلُها"] [٨٩]. تَنتَوي: تَفْتَعِلُ من النَّوَى، وَهُوَ مَا يَنْويهِ الإنْسَانُ مِنَ السَّفَرِ، أَي: يَذْهبُ حَيثُ ذَهبُوا وَيُقِيمُ حَيثُ أَقَامُوا. [مَا جَاء في العَزْلِ] -[قَوْلُهُ: فَجَاءَهُ ابنُ قَهدٍ، رَجُلٌ مِنْ أهْلِ اليَمَنِ"] (١) [٩٩]. القَهْدُ -في اللُّغَةِ-: الشَّدِيدُ البَيَاضِ، والقَهْدُ. النَّرجِسُ. وَقَهدُ -مَفْتُوْحُ الهاءِ-: مَوْضِع بِعَينهِ (٢).

стр. 550

- وَرَوَى زَيدُ بنُ أَبِي الزَّرقَاءِ (١) عَنِ ابنِ (٢) لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعمَرِ بنِ أَبِي حُيَيّة، عَنْ عُبَيدِ بنِ رِفَاعَة، عَنْ أَبِيهِ قَال: جَلَسَ إلى عُمَرَ عَلِيّ، والزُّبَيرُ، وسَعد في نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَتَذَكَّرُوا العَزْلَ فَقَالُوا: لَا بَأسَ بِهِ، فَقَال رَجُل: إِنَّهُم يَزْعُمُوْنَ أَنّها المَوْؤُدَةُ الصُّغْرَى، فَقَال عَلِيٌّ: لَا تكُوْنُ مَوْؤُدَة حَتَّى تَمُرَّ عَلَيها التَّارَاتُ السَّبْعُ (٣)؛ تكُوْنُ سُلالةً، ثُمَّ نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عَظْمًا، ثُمَّ لحمًا، ثُمَّ خَلْقًا آخَرَ، فَقَال عُمَرُ: صَدَقْتَ أَطَال اللهُ بَقَاءَكَ. وَرَوَاهُ

стр. 551

أَبُو عَبْدِ الرَّحمَن المَقْبُرِيُّ، عَن ابنِ (١) لَهِيعَةَ فَقَال: صَدَقْتَ، جَزَاكَ اللهُ خَيرًا .. وَهذَا أَشْبَهُ بِكَلامِ عُمَرَ. -[قَوْلُه]: "مَا عَلَيكم إلَّا تَفْعَلُوا" [٩٥] بِمَنْزِلَةِ قَوْلكَ: مَا عَلَيكَ ألا تَقُوْمَ، أَي: لَيسَ عَلَيكَ أَنْ تمتَنِعَ مِنَ القِيَامِ، وَقَد رُويَ: "لَا" مَكَانَ "مَا" والمَعنَى وَاحِدٌ وَ"لَا" فيها؛ بمعنَى "لَيسَ" والمَعنَى الإبَاحَةُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذلِكَ قَوْلُهُ: "ما مِنْ نَسَمة ... " الحدِيثُ، وأَنَ النَاسَ عَزَلُوا بَعدَ أَنْ قَال لَهُم ذلِكَ، وإِبَاحَتُهُ ﷺ ذلِكَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى الشَّرِيطَةِ المَعلُوْمَةِ مِنَ الاسْتِبْرَاءِ والاغْتِسَالِ والإجَابَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ، هذَا فِي الوثنِيَّاتِ، وَفِي الكِتَابِيَّاتِ الاغْتِسَالُ بَعدَ الاسْتِبْرَاءِ -وإِنْ كَانَ لَمْ يذْكرْ فِي الحَدِيثِ- وَهُوَ كَانَ المُتَعَارفَ عَنْدَهُم الَّذِي لَا يَجُوْزُ سِوَاهُ. واخْتُلِفَ في الغَزْوَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيها هذَا السُّؤَالُ فَقِيلَ: غَزْوَةُ بني المُصطَلِقِ نَفَرٌ مِنْ خُزَاعَةَ أَوْقَعَ بِهِمُ النَّبي ﷺ بجِهةِ قُدَيد، بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: المُرَيسِيع (٢). وَفِي رِوَايَةِ ابنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحيَى، عَنْ ابنِ مُحَيرِيز، أَنَّ أَبَا سَعيدٍ

стр. 552

قَال: أَصَبْنَا سَبْيا منْ سَبْيِ أَوْطَاس، وَهذَا في غزْوَةِ هوَازِنَ بِحُنَينَ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الوَداكِ جَبْرِ بنِ نَوْفٍ (١) عَنْ أَبِي سعِيدٍ: أَنَّ ذَلِكَ في غزوَةِ خَيبرَ. وَكَانَتِ العربُ في الجَاهِليةِ أَصنَافًا مَجُوْسٌ، ونَصَارَى، ويَهُوْدُ، وعَبَدَةُ أَوْثَانٍ، وَزَنَادِقَةٌ مُسْتَخِفُّوْنَ بالأديَانِ لا يعتَقِدُوْنَ شَيئًا، فَكَانَ الغَالِبُ عَلَى بنِي تَمِيم المَجُوْسِيّة، وعَلَى حِميَرَ والأوْسِ والخَزْرَجِ اليَهُوْدِيَّةَ، وغَسَّانَ، وقُضَاعَةَ، ولَخْمَ، وجُذَامَ، والنَّمرِ بنِ قَاسِط (٢)، وبنِي تَغْلِبَ، وبَنِي عِجْل، وَشَيبَانَ ومَذْحِجَ النصرَانِيّة، وَكَانَ النُّعمَانُ بنُ المُنذرِ أَوَّلَ أَمرِهِ منْ عُبَّادِ الأصنامِ ثمَّ تنَصَّرَ، حَمَلَهُ عَلَى ذلِكَ عَدِيُّ بنُ زَيدٍ العِبَادِي (٣). وكَذلِكَ قَيسُ بنُ زُهير العَبْسِيُّ (٤) تنَصَّرَ في

стр. 553

آخر حَربِ دَاحِسٍ وَلَحِقَ بِعُمَانَ وحَلَقَ رَأْسَهُ، وَكَانَ في قُرَيشٍ زَنَادِقَة يَقُوْلُوْنَ بالدَّهْرِ، ويُظْهِرُوْنَ عِبَادَةِ الأوْثَانِ رِيَاءً لا اعتِقَادًا، وَهُم المُسْتَهْزِؤُوْنَ (١)؛ الوَليدُ بنُ المُغِيرَةِ، والعَاصِي بنِ وَائِلٍ، وعَدِيُّ بنُ قَيسٍ، والأسْوَدُ بنُ [عَبْدِ يَغُوْثَ (٢)]، والأسْوَدُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وغَيرُهُم قَدْ ذَكَرَهُم المُؤَرِّخُوْنَ والمُفَسِّرُوْنَ. [مَا جَاءَ في الإحدَادِ] -[قَوْلُهُ: "فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَة خَلُوْق أوْ غَيره"، [١٠١]. الرِّوَايَةُ: "صُفْرَةُ خَلُوْقٍ أَوْ غَيرِهِ" وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الطِّيبِ، وَلَوْ رَفَعَهُ رَافِعٌ لَجَازَ، وَيَكُوْنُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ: هُوَ خَلُوْق أَوْ غَيرُهُ. والخَلُوْقُ: ضربٌ مِنَ الطِّيبِ ويُسَمَّى

стр. 554

المَلابَ، ويُقَالُ: هُوَ الَّذِي يُسْتعمَلُ فِي الأعرَاسِ، يُقَالُ: تَخَلَّقَ وتَلَوَّبَ. - وَ [قَوْلُهُ: "أنْ تُحِدَّ عَلَى مَيتٍ"] يُقَال: حَدَّتِ المَرأَةُ [تُحِدُّ] (١) حِدَادًا وأَحَدَّتْ تُحِدُّ إحدَادًا فَهِيَ حَادّ ومُحِدُّ [وَلَم يَعرِفِ الأصمَعِيُّ إلَّا أَحَدَّتْ فَهِيَ مُحِدّ]: إِذَا تَرَكَتِ الزِّينَةَ وَلَبِسَتْ السَّوَادَ. - قَوْلُهُ: "أفَتكحِلُها" [١٠٣]. يُريدُ: عَينَها. وَمَنْ رَوَاهُ: "أَفَنكحِلُها" بالنُّوْنِ، أَرَادَ: البِنْتَ. -[وَقَولُهُ: تَرمِي بالبَعرَةَ"]. يُقَالُ: بعرة وَبَعَرَةٌ، وَفِي الجَمعِ بَعر وَبَعَرٌ. - وَ [قَوْلُهُ: "حِمَارٌ أوْ شَاةٌ أوْ طَير"] وَقَعَ فِي بَعضِ الرِّوَايَاتِ: "أَوْ طَيرٌ" والصَّوَابُ: "طَائر"؛ لأنَّ الطَّيرَ جَمعُ طَائِرٍ. - و [قَوْلُهُ: "وَدَخَلت حِفْشًا"]. أَصلُ الحِفْشِ: الدَّرجُ، شَبَّه بِهِ البَيتَ الصَّغِيرَ في ضِيقِهِ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَتَفْتَضُّ بِهِ"]. يُروَى: تَفْتَضُّ وتَقْتَضُّ بالفَاءِ والقَافِ، يُقَالُ: فَضَضْتُ الشَّيءَ وقَضَضْتُهُ: إِذَا كَسَرتُهُ أَوْ فَرَّقْتُهُ، وَمِنْه (٢): ﴿لَانفَضُّوْا مِن حولك﴾ وفَضُّ الخَاتمِ. ومَعنَاهُ: أنَّها تكسُرُ مَا كَانَتْ فِيهِ مِن العِدَّةِ، وتَخرُجُ مِنْها بالعِدَّةِ؛ لأنَّها لَا تزُوْلُ مِنْ مَكَانِها إلَّا بِهِ، فَقَد صَارَتْ تَفْتَضُ بِهِ. وقَال ابنُ قُتيبَةَ (٣): سَألتُ أَبَا يُوْنُسَ -رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ- عَنْ كَيفِيَّةِ فِعلِها فَقَال: إِنَّ المُعتَدَّةَ

стр. 555

كَانَتْ لَا تَغْتَسِلُ وَلَا تَمَسُّ مَاءً، وَلَا تَقلِمُ ظُفْرًا، ولا تَسْتَاكُ، وَلا تَنْتِفُ مِنْ وَجْهِها وَلَا مِنْ جَسَدِها شَعرًا، ثمَّ تَخْرُجُ بعدَ الحَوْلِ بأَقْبَحِ مَنْظَرٍ، ثُمَّ تَفْتَضُّ بِطَائِرٍ تَمسَحُ بِهِ قُبُلَها، وتَنْبِذُهُ فَلَا يَكَادُ يَعِيشُ. وَقَال قَوْمٌ: تَفْتَضُّ تَفْتَعِلُ مِنَ الفَضَضِ (١) وَهُوَ المَاءُ العَذْبُ، يُقَالُ: افْتَضَضْتُ بالمَاءِ؛ أَي: اغْتَسَلْتُ بِهِ، فَمَعنَى تَفْتَضُّ بِهِ: تَغْتَسِلُ وَتَسْتنقِي كَمَا يُغْتَسَلُ بالمَاءِ. وَرَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُوْرُ بنُ سَلَمَةَ الخُزَاعِيُّ (٢) عَنْ مَالِكٍ "فَتَقْبِصُ" بالصَّادِ غَيرِ مُعجَمَةٍ وَقَافٍ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وذَكَرَ النَّحَّاسُ في "النَّاسِخِ والمَنْسُوْخِ" (٣) أَنَّ الشَّافِعِيُّ رَوَاهُ عَنْ مَالِك: "فَتَقْبِصُ" كَمَا رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ، وَقَال: مَعنَاهُ أَنْ تَجْعَلَ أَصَابِعها عَلَى الطَّائِرِ، كَمَا قُرِئَ (٤):

стр. 556

﴿فَقَبَصتُ قَبْصَةً﴾ وَرَوَاهُ قَوْمٌ: "فَتَقْبِضُ" والقَبْضُ بالكَفِّ كُلِّها، والقَبْصُ: بِأَطْرفِ الأصَابعِ (١). وَ [قَولُهُ: "اكتَحِلِي بِكُحلِ الجِلاءِ"، [١٠٥] الجَلا (٢): كُحلٌ يَجْلُو البَصَرَ، إِذَا فُتْحَتِ الجِيمُ قُصِرَ، وإِذَا كُسِرَتْ الجِيمُ مُدَّ، وَفِي كِتَابِ "العَينِ" (٣) إِنَّ الجَلا: الإثْمِدُ، وهذَا غَيرُ صَحِيح، ولا هُوَ المُرَادُ بِهذَا الحَدِيثِ؛ لأنَّ الإثْمِدَ إِنَّمَا تَتزيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ، وإِنَّمَا الجَلا كحلٌ يُحَكُّ عَلَى حَجَرٍ ويُؤخَذُ مَا تَحَلَّلَ مِنْهُ فَيُكْتَحَلُ بِهِ، وَفِيهِ حِدَّةٌ وألم، وَيَدُلُّ عَلَى أَنّه يؤلمُ العَينَ ولَيسَ الإثْمِدَ قَوْلُ

стр. 557

أَبِي المُثلَّمِ الهُذَلِيِّ (١): وَأَكْحَلك .................. ... ................... البيت أَلا تَرَى أنَّه قَرَنَهُ بالصَّابِ، وَهُوَ الصَبِرُ (٢). وَقِيلَ: هُوَ شَجَر لَهُ لَبَن. - وَ [قَوْلُهُ. "حَتَّى كَادَتْ عَيناها تَرمَصَانِ" [١٠٧] الرَّمَصُ: هُوَ القَذَى الأبْيَضُ الَّذِي تَقْذِفُهُ العَينُ، وَقَد رُويَ بالضَّادِ؛ كَأَنَّهُ ذَهبَ إِلَى مَا يُصِيبُ العَينَ مِنَ الوَجَعِ والحُرقَةِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلهِم: رَمَضَتْ قَدَمَاهُ: إِذَا اختَرَقَتَا مِنَ المَشْيِ عَلَى الرَّمضَاءِ. - و [قَوْلُهُ: "بِالزَّيتِ والشَّيرقِ"]. يُقَالُ: شَيرَج وشَيرق، وَهِيَ لَفْظَة

стр. 558

عجمِيَّةٌ معربة (١). - و [قَوْلُهُ: "ولَا تَلْبسُ شَيئًا مِنَ العَصبِ"] العَصبُ: بُرُوْدٌ تُصْنَعُ باليَمَنِ (٢). - وَ [قَوْلُهُ: "وَلَا تمشِطُ إلَّا بالسَّدْرِ"]. السِّدرُ: شَجَرُ النَّبْقِ. فَمَا نبتَ مِنْهُ في البرِّ فَهُوَ الضَّالُ، وَمَا عَلَى الأنْهارِ العُبْرِيُّ والعمرِيُّ، وَمَا تَوَسَّطَ مِنْ ذلِكَ سُمِّيَ أَشْكَلًا (٣).

стр. 559

(كِتَاب الرّضَاعَةِ) (١) يُقَالُ: رَضاعَةٌ ورِضَاعَةٌ، ورَضَاع ورِضَاع، ورَضِعَ يَرضَعُ عَلَى مِثَالِ عَلِمَ يَعلَمُ، وهِيَ لُغَةُ قَيسٍ (٢) وغَيرُهُم يَقُوْلُ: رَضَعَ يَرضِعُ على مِثَالِ: ضَرَبَ يَضْرِبُ. فَإِذَا أَردتَ اللُّؤَم قُلْتَ: رَضُعَ يَرضعُ رَضَاعَة كَقَبُحَ يَقْبَحُ قَبَاحَةً. [رَضَاعَةُ الصَّغيرِ] - وَقَوْلُهُ: "لِعَمّ لِحَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ" [١]. لَيسَ مِنْ كَلامِ النَّبيِّ ﷺ ، وإِنَّمَا كَلامُ النَّبيِّ [ ﷺ ]: "أرَاهُ فُلانًا" وَقَوْلُهُ: "لِعَمٍّ لحفْصَةَ" تَفْسِيرٌ لِفُلانٍ، ومَعنَاهُ: [أَرَاهُ] عَمًّا لِحَفْصَةَ، وهذهِ اللَّامُ تَأْتِي بِمَعْنَى يَعْنِي وَيُرِيدُ، ويُفَسَّرُ بِها المُبْهمُ. - وَ [قَوْلُهُ: "الِلَّقَاحُ وَاحِدُ"] [٥] اللَّقَاحُ -مَفْتُوْحُ اللَّامِ-: مَصدَرُ لَقِحَتْ

стр. 560

تَلْقَحُ لَقَاحًا، واللِّقَاحُ -بِالكَسْرِ-: جَمعُ لَقَحَةٍ (١). - وَ [قَوْلُهُ: "أرضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ"] [٧]. الرَّضَعَاتُ: مَفْتُوْحَةُ الضَّادِ؛ ولا يَجُوْزُ تَسْكِينُها؛ لأنَّ فَعلَةَ إِذَا كَانَتْ مصدَرًا، أَوْ اسْمًا غَيرَ مَصدَرٍ، وَلم يكُنْ صِفَةً فَعَينُها مَفْتُوْحَة في الجَمعِ المُسَلَّمِ، كَضَربةٍ وضَرَبَاتٍ، وَحَفْنَةٍ وَحَفَنَاتٍ، وَحَسْرَةٍ وحَسَرَاتٍ، وَرَكْعَةٍ وَرَكَعَاتٍ [مُحَرَّكَةَ العَينِ ولا تُسَكَّن] (٢)، وإِذَا كَانَ صِفَةً كَانَتْ سَاكِنَةَ العَينِ كَامرَأَةٍ ضَخْمَةٍ ونسَاءٍ ضَخْمَاتٍ. وَرَوَاهُ بَعضُهُم: "رَضَاعَاتٍ" جَعَلَهُ جَمعُ رَضَاعَةٍ، والأوَّلُ هُوَ المَعرُوْفُ. - ويُقَالُ (٣): مَلَجَ الصَّبيُّ أُمَّهُ يَملُجُها، ولَمَجَها يَلْمُجُها -بالجِيمِ-: إِذَا رَضَعَها، وَكَذلِكَ مَلَحها يَملَحُها - بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ - وَعَلَى ذلِكَ رَوَى قَوْمٌ "المَلْحَةُ والمَلْحَتَانِ" بالحَاءِ والجِيمِ، ويُقَالُ لِلرَّضَاعِ: المِلْحُ بِكَسْرِ المِيمِ، والمَصدَر بِفَتْحِها. - وَقَوْلُهُ: "لَا رَضَاعَةَ إلا مَا كَانَ في المَهْدِ" [١١]. أَي: لَا رَضَاعَةَ مُحَرِّمَةً، فَحَذَفَ الصِّفَةَ لَمَّا فُهِمَ المُعْنَى، وَمِثْلُهُ: "لَا رَضَاعَ بَعدَ فِصَالٍ". - وَقَوْلُهُ: "الرَّضَاعَةُ كلها قَلِيلُها وكَثيرُها يَحرِّم". كَانَ الوَجْهُ: "يُحَرِّمَانِ" وَلكِنَّهُ أَخْبَرَ عَنِ الوَاحِدِ كَمَا قَال [تَعَالى] (٤): ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ وَمَنْ

стр. 561

رَوَاهُ: "تُحَرِّمُ" بالتَّاءِ جَعَلَهُ خَبَرًا عَن الرَّضَاعَةِ، وكَانَ عَلى معنَى التَّقْدِيمِ والتّأخِيرِ كَأَنَّهُ قَال: والرَّضَاعَةُ كُلُّها تُحَرِّمُ قَلِيلُها وكَثيرُها، فأَخْبَرَ عن المُبْدَلِ منْهُ وتَرَكَ البَدَلَ. [مَا جَاءَ في الرَّضَاعَةِ بَعدَ الكِبَر] - وَ [قَوْلُهُ: "وإنا فُضُلُ"] [١٢]. يُقَالُ: رَجُل فُضُل، وامرَأَة فُضُل، وَهُوَ التَّجَرُّدُ في ثِيَابِ التَّبذُّلِ والخِدمَةِ، والفِعلُ تَفَضَّلَ فَهُوَ مُتفَضِّل. وَقَال بَعضُهُم: الفُضُلُ: الَّتِي عَلَيها ثَوْبٌ وَاحِد وَلَا إِزارَ تَحتَهُ. وَقَال الخَلِيلُ (١): رَجُل فُضُل ومُتَفَضِّلٌ: إِذا تَوَشَّحَ بِثَوْبِهِ فَخَالفَ بَينَ طَرَفَيهِ عَلَى عَاتِقِهِ، ويُقَالُ: امرَأَة فُضُل وثَوْب فُضُل. [جَامعُ مَا جَاءَ في الرَّضَاعَةِ] - وَ [قَوْلُهُ: "لَقَد هممتُ أنْ أنْهى عَنِ الغِيلَةِ"] [١٦] الغَيلَةُ: المَصدَرُ (٢). والغِيلَةُ -بِكَسْرِ الغَينِ- الهيئَةُ كالجَلْسَةِ والجِلْسَةِ، ومَعنَاهُ: أَنْ تُرضِعَ المَرأَةُ

стр. 562

الصَّبِيَّ وَهِيَ حَامِلٌ، أَوْ يَطَأَها الرَّجُلُ وَهِيَ ترضِعُ، يُقَالُ: أَغَالتِ المَرأَةُ وأَغْيَلَتْ، ويُقَال لِذلِكَ اللَّبَنُ الغَيلُ، ويَكُوْنُ الغَيلُ أَيضًا الرَّضَاعَ. ويَزعُمُ الأطِبَّاءُ أَنَّ ذلِكَ اللَّبَنَ مُضر بالمَوْلُوْدِ. وكَانَتِ العَرَبُ تَنْهى [عَن] ذلِكَ، ويُعَيِّرُ بِهِ بعضُهُم بَعضًا. وَحُكِيَ عَنْ بعضِهِم (١): "إِنه ليُدرِكَ الفَارِسُ فَيدعثِرُهُ عَن فَرَسِهِ"، أَي: يَضرَعُهُ، وَفِي تَأبِينِ تأبَّطَ شَرًّا: " ... وَلَا سَقَيتُهُ غَيلًا" (٢).

стр. 563

(كِتَاب المكَاتَبِ) (١) [الحَمَالةُ في الكِتَابة] -[وَقَوْلُهُ: "إنَّ العَبِيدَ إذَا كُوتِبُوا جَمِيعًا" [٤]. وَقَعَ في بَعضِ النُّسَخِ (بابُ الحَمَالةِ في الكِتَابة): "إِنَّ العَبِيدَ إِذَا كَاتَبُوا" والمَعْنَى (٢) يَرجِعُ إِلَى شَيءٍ وَاحِدٍ، لأنَّ المُكَاتَبَةَ فِعْلٌ من اثْنَينِ فَصَاعِدًا، فَالعَبِيدُ مُكَاتَبُونَ وَمُكَاتِبُونَ وكَذلِكَ السَّادَةُ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَإِنْ بعضَهم حُمَلاءُ"]. حُمَلاءُ: جَمعُ حَمِيل. - وَ [قَوْلُهُ: "أوْ عَجَزَ"]. عَجَزْتُ بِفَتح الجِيمِ لا غيرُ، [وَكَسْرُها خَطَأٌ، إِنَّمَا يُقَالُ عَجِزَ -بِكَسْرِ الجِيمِ-] (٣) عَجْزا: إِذَا عَظمَت عَجِيزَتُهُ، وهِيَ الكِفْلُ (٤). - وَ [قَوْلُهُ: "إِنْ أدَّاهُ المُكَاتَبُ عَتَقَ"]. عَتَقَ العَبْدُ يَعتُقُ وَيَعتِقُ عَتْقًا وَعَتَاقًا وعَتَاقَة: إِذَا تَخَلَّصَ مِنَ العُبُوْدِيَّةِ والرِّقِّ، وَيُقَالُ في الحُسْنِ والجَمَال: عَتَقَ يَعتَقُ عتقا -بضمِّ التَّاءِ- وعَتَاقَة، ولا يُقَال: عَتَاقًا بِغَيرِ هاء. ويُقَالُ في القدم: عَتِقَ وعَتُقَ يَعتُقُ فِيهما عِتْقًا وعُتْقًا، والكَسْرُ أَشْهرُ. ويُقَالُ: رَقَّ يَرق مثل فَرَّ يَفِرُّ.

стр. 564

ويُقَال: تَحَمَّلْتُ بالشَّيء وَحَمَلْتُ بِهِ كَقَوْلك: [تكلَّفْتُ بالشَّيءِ] (١) وكَلِفْتُ بِه، ومِنْه قِيلَ: حَمِيل وحَامل وكَفِيل وكَافِل. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُوْلُ: الكَتَابَةُ يَجْعَلُها كَالعَتَاقَةُ والقَطَاعَةُ، وَيَجْعَلُ الكِتَابَةُ -بِكَسْرِ الكَافِ- صِنَاعَةَ الكُتَّابِ. ويُروَى: "فَيَتَحَمَلُ" كَقَوْلكَ: يَتكفَّلُ. - وَقَوْلُهُ: "يَتَحَاصَّانِ" [٣]. يُحَاصُّ يُفَاعِلُ مِنَ الحِصَّةِ، وَهِيَ النَّصِيبُ، وأَصلُهُ يُحَاصصُ، فَأُدغِمَتْ إِحْدَى الصَّادَينِ في الأُخرَى، فَصَارَ مِثْلَ [قَوْلهِ تَعَالى]: ﴿وَلَا يُضارَّ كاتبٌ﴾ (٢) ويُقَالُ: حَاصصتُ الرَّجُلَ مَحَاصَّة وَحِصَاصًا. [القَطَاعَةُ فِي الكِتَابة] - و [قَوْلُهُ: "تُقَاطعُ مُكَاتِبِيها" [٥] القَطَاعَةُ والعَتَاقَةُ -بِفَتْحِ القَافِ والعَينِ بِلا خِلافٍ، وإِنَّمَا الخِلافُ في الكِتَابَةِ. - وَ [قَوْلُهُ: "بالذَّهبِ والوَرِقِ"]. الوَرِقُ -بِكَسْرِ الرَّاءِ-: المَال مِنَ الدَّرَاهِمِ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الحَيَوَانِ فَهُوَ وَرَقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ (٣).

стр. 565

- و [قَوْلُهُ: "ثمَّ حَازَ ذلِكَ"]. وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابنِ وَضَّاح: حَازَ؛ أَي: قَبَضَ ذلِكَ بِحَاءٍ مِهْمَلَةٍ. ورِوَايَةُ عُبَيدِ اللهِ: جَازَ بِجِيمٍ مُعْجَمَةٍ (١) أَي: نَفَذَ وَتَمَّ. - و [قَوْلُهُ: بنِصفِ (٢) مَا تَفَضَّلَهُ بِهِ"] الرِّوَايَةُ: "تَفَضَّلَه بتشدِيدِ الضَّادِ. - وَقَوْلُهُ: " [أنْ] يُبدَّؤا [عَلَيه] ": بتَشْدِيدِ الدَّالِ. [جِرَاحُ المُكَاتَبِ] -[قَوْلُهُ: "يَجْرَحُ الرَّجُلَ جَرحًا] [٦] الجَرحُ: المَصدَرُ مِنْ جَرَحتُ، والجُرحُ: الاسْمُ، ويُجْمَعُ الجُرحُ عَلَى أَجْرَاع وجُرُوْع وَجِرَاح وَجِرَاحَةٍ، يُلْحَقُ فِيها تَاءُ التّأنِيثِ لِلْجَمَاعَةِ، كَمَا قَالُوا: فِحَالةٌ وجِمَالةٌ، وتُجْمَعُ جِرَاحَةٌ عَلَى جِرَاحَاتٌ، كَجِمَالةٍ جِمَالاتٍ، وقُرِئَ (٣): ﴿جمالتٌ صفرٌ﴾ و ﴿جِمَالاتٌ .. ﴾
следующие страницы →