← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18194

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Полный текст (937 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

بَقَايَا كُتُبِ الأنْبيَاءِ، يُرْوَى أَنَّ مَالِكَ بنَ العَجْلان الأنْصَارِيَّ (١) كَانَ يُتحِفُ أَبَا جُبَيلَةَ المَلِكَ (٢) عِنْدَ نزوْلِهِ بهِمْ بِتَمْرِ نَخْلَةٍ شَرِيفَةٍ كَانَتْ، فَغَابَ مَالِكٌ يَوْمًا فَقَال أَبُو جُبَيلَة: جُدُّوْهَا فَإِنَّ مَالِكًا قَدْ أَتْحَفَنَا بِتَمْرِهَا مَرَّةً، فَجَدَّهَا، فَلَمَّا جَاءَ مَالِكٌ أُخْبِرَ بِذلِكَ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِي جُبَيلَةَ وأَنْشَدَ: جَدَدْتَ جَنَي نَخْلَتِي طَالِبًا ... وَكَانَ الثِّمَارُ لمَنْ قَدْ أَبَرْ

стр. 597

فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ [ ﷺ ] إِلَى المَدِينَةِ أَخْبَرَتْهُ الأنْصَارُ بِهَذَا الخبَرِ فَقَال [النَّبِيُّ] ﷺ : "صَدَقَ، والثِّمَارُ لِمَنْ أَبر إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُهُ المُشْتَرِي" (١). [النَّهْيُ عَنْ بيع الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا] - وَ [قَوْلُهُ: "لَا يَبِيع ثِمَارَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الثُريَّا"] [١٣]. مَعْنَى طُلُوع الثُّرَيَّا طُلُوْعُهَا بالغَدَاةِ في الحَرِّ، وَبالعِشَاءِ في البَرْدِ، وذلِكَ لِثَلاثَ عَشْرَةَ تَخْلَى مِنْ شَهْرَا مايه، ولِذلِكَ قَال سَاجِعُ العَرَبِ (٢): "طَلَعَ النَّجْمُ غُدَيَّهْ، وابْتَغَى الرَّاعِي شُكَيَّهْ" [شُكَيَّةٌ]: تَصْغِيرُ شَكْوَةٍ، وَهِيَ القِرْبَةُ، يُرِيدُ: إِنَّ الرَّاعِي يَتَّخِذُ قُرْبَةً يَحْمِلُ فِيهَا المَاءَ؛ لأنَّ المِيَاهَ في ذلِكَ الوَقْتِ تَقِلُّ في بِلادِ العَرَبِ (٣). وَقَال السَّاجِعُ -في طُلُوْعِهَا في فَصْلِ البَرْدِ عِنْدَ العِشَاءِ- (٤): "طَلَعَ النَّجْمُ عِشَاءً وابْتَغَى الرَّاعِي كِسَاءً".

стр. 598

والنَّجْمُ: اسمٌ للثُّرَيَّا مَخصُوْصٌ بِهَا، يُقَالُ: طَلَعَ النَّجمُ وَغَابَ النَّجْمُ يَعْنُوْنَ الثُّريَّا (١). ورَوَوَى قَاسِمُ بنُ أَصْبَغَ (٢)، عَنِ ابنِ وَضَّاحٍ، عَنْ ابنِ أبي شَيبَةَ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ وَهْبٍ قَال: (أَنَا) عِسْلُ (٣) بنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال (٤): "مَا طَلَعَ النَّجْمُ صُبْحًا قَطُّ وتَقُوْمُ عَاهَةُ إلَّا رُفِعَتْ أوْ خَفَّتْ"، وَمِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ عِسْل، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَا طَلَعَ النَّجْمُ قَطُّ وَفِي الأرضِ شَيءٌ مِنَ العَاهَةِ إلَّا رُفِع" وَهَذَا عَلَى الخُصُوْصِ في الثِّمَارِ والنَّبَاتِ؛ لأنَّ العَرَبَ كَانَتْ تَقُوْلُ: مَا بَينَ طُلُوع الشَّمْسِ وغُرُوْبِهَا أَمْرَاضٌ وَوَبَاء وَعَاهَاتٌ في النَّاسِ والحَيَوَانِ، ولذلِكَ قَال طَبِيبُ

стр. 599

العَرَبِ (١): اضْمَنُوا لِي مَا بَينَ مَغِيبِ الثُّريَّا وطُلُوْعِهَا أضْمَنُ لَكُمِ سَائِرَ السَّنَةِ، وَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: غَرْبُهَا أعْوَهُ مِنْ شَرْقِهَا، ويُرْوَى: "أَعْيَهُ" أَي: أَشَدُّ عَاهَةً. وَكَتَبَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِلَى الحَجَّاجِ بنِ ذُؤَيبٍ عَامِلُهُ: إِذَا طَلَعَتِ الثُّرَيَّا فَقَدْ حَلَّ بَيع النَّخْلِ. قَال الأصْمَعِيُّ: إِنَّمَا قَال ذلِكَ لأنَّ الثُّرَيَّا لَا تَطْلُعُ إلا عَلَى حَمْرَاءَ أَوْ صَفْرَاءَ (٢) مِنَ البُسْرِ، يُرِيدُ: أَنَّ النَّخْلَ يُزْهِي حِينَئِذٍ، وَمَعْنَى إِزْهَائِهِ وَزَهْوهِ: ظُهُوْرُ الحُمْرَةِ فِيهِ والصُّفْرَةِ. -[قَوْلُهُ: "والأمْرُ عِنْدَنَا في بيعِ البِطِّيخِ والقِثَّاءِ والخِرْبِزِ والجَزَرِ"]. الخِرْبِزُ: نَوع مِنَ البَطِّيخِ (٣)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ كُلَّ بِطيخٍ خِرْبِزًا، وكَلامُ مَالِكٍ يَقْتَضِي أَنّه لَيسَ البِطِّيخَ نَفْسَهُ، وَلِذلِكَ عَطَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، وَلَوْ كَانَا عِنْدَهُ نَوْعًا وَاحِدًا لاكْتفى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، ويُقَالُ: طبِّيخٌ وبِطِّيخ بِكَسْرِ البَاءِ لَا غَيرُ، وقِثَّاءُ وقُثَّاءُ بِضَمّ القَافِ، وَتَخْفِيفِ الثَّاءِ (٤)، وَقَرَأَ يَحْيَى بنُ يَعْمُرَ (٥):

стр. 600

﴿وَقِثَّائِهَا﴾ هو بِضَمِّ القَافِ. - ويُقَالُ: جِزَرٌ بِكَسْرِ الجِيمِ، وَجَزَرٌ، وَهِيَ الإسْفِنَارِيَّةُ (١) وتُسَمَّى الأسطفلين، وَهِيَ لُغَة شَامِيّة. [مَا جَاءَ فِي بَيعِ العَرِيَّة] والعرية: النَّخْلَةُ يُعْطِيهَا الرَّجُلُ الفَقِيرَ (٢)، قَال سُوَيدُ بنُ صَامِتٍ

стр. 601

الأنْصَارِيُّ (١): أَدِينُ وَمَا دَيِني عَلَيكُمْ بِمَغْرمٍ ... وَلكِنْ عَلَى الشُمِّ الجِلادِ القَوَادحِ عَلَى كُلِّ خَوَّارٍ كَأَنَّ جُذُوْعَهَا ... طُلِينَ بِقَارٍ أَوْ بِحَمْأةِ مَائِحِ وَلَيسَتْ بِسَنْهَاءَ وَلَا رُجَّبِيَّةٍ ... وَلكِنْ عَرَايَا في السِّنِينِ الجَوَائِحِ أَنْشَدَهُ أَبُو عُمَرَ النَّحْويُّ (٢): * وَلكِنْ عَرَايَا في السِّنِينِ المَوَاحِلِ *

стр. 602

وهُوَ غَلَطٌ (١). -[وَقَوْلُهُ: "بِخِرْصِهَا"] [١٤]. الخِرْصُ: بِكَسْرِ الخَاءِ هُوَ الصَّوَابُ، وَكَذَا رَوَينَا. - وَ [قَوْلُهُ: يُتَحَرَّى] مَعْنَى يُتَحَرَّى: أَي: يُقْصَدُ [ ... ] (٢). [الجَائِحَةُ في بَيعِ الثِّمَارِ والزَّرْعِ] -[قَوْلُهُ: "تَأَلَّى أنْ لَا يفعَلَ"] [١٥١]. مَعْنَى تَألَى: حَلَفَ، ويُقَالُ لِلْيَمِينِ أَلوَةٌ، وَإِلْوَةٌ، وَأُلْوَةٌ (٣). - وَ [قَوْلُهُ: "الثُّلُثُ فَصَاعِدًا"، [١٦]. الصَّاعِدُ: الزَائِدُ، وَهُوَ مَنْصُوْبٌ عَلَى الحَالِ، والعَامِلُ فِيهِ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: الثُّلثُ فَمَا ذَهَبَ صَاعِدًا، أَوْ فَمَا صعَدَ صَاعِدًا. [مَا يُكْرَهُ مِنْ بيعِ التَّمْرِ] وَذَكَرَ حَدِيثَ مَالِكٍ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدِ، عَن زَيدٍ أَبِي عَيَّاشٍ، فَقَال. ظَنَّ قَوْمٌ أَنّه عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ بنِ هُرْمُزَ الفَقِيهُ، وَلَيسَ كَذلِكَ (٤)؛ لأنَّ ابنَ هُرْمُزَ لَمْ

стр. 603

يَرْو عَنْهُ مَالِكٌ في "مُوَطَّنِهِ" حَدِيثًا وَلَا مَسْأَلةً؛ لأنَّه حُرِّجَ عَلَى مَالِكٍ وَغَيرِهِ أَنْ يُحَدِّثُوا عَنْهُ بِشَيءٍ مِنْ رِوَايَتِهِ أَوْ رَأيِهِ، وإِنَّمَا المَذْكُوْرُ عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ، مَوْلَى الأسْوَدِ بنِ سُفْيَانَ (١). وَزَيدُ بنُ عَيَّاشٍ، أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ، ويُقَالُ: المَخْزُوْمِيُّ المَدَنِيُّ سَمِعَ سَعِيدًا. قَال ذلِكَ الحَاكِمُ. والبَيضَاءُ المَذْكُوْرَةُ في حَدِيثِ سَعْدٍ [٢٢]، هِيَ الشَّعِيرُ، جَاءَ ذلِكَ مُعْتبَرًا في حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ (٢) عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ، وَرَوَاهُ أَشْهَبُ، وابنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ. وقِيلَ: البَيضَاءُ: هِيَ المِصْرِيَّةُ، وَهِيَ المَحْمُوْلَةُ إِلَى المَدِينَةِ. والسَّمْرَاءُ: هِيَ الشَّامِيّةُ. وَقِيلَ: البَيضَاءُ: الذُّرَةُ. وقِيلَ: هِيَ صِنْفُ مِنْ قَمْحٍ

стр. 604

طَيِّبٍ، والصَّحِيحُ أَنّهَا الشَّعِيرُ. -[قَوْلُهُ: "فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ"] [٢١]. الجَنِيبُ: نَوع مِنَ التَّمْرِ طَيِّبٌ (١)، والجَمْعُ: نَوعٌ في رَدِيئِهِ. [مَا جَاءَ فِي المُزَابنَةِ والمُحَاقَلَةِ] المُزَابَنَةُ: المُدَافَعَةُ والمُغَالبَةُ، يُقَالُ: زَابَنَ الرَّجُلُ صاحِبَهُ مُزَابَنَةً: إِذَا دَافَعَهُ، وتزَابَنَ الرَّجُلانِ: إِذَا تَدَافَعَا وتَخَاصَمَا، وسُمِّيَ هَذَا النَوع مِنَ البَيع مُزَابَنَةً، لِما فِيهِ مِنَ المُخَاصَمَةِ والمُدَافَعَةِ؛ لأنَّ المَقْهُوْرَ إِذا ظَهَرَ إِلَيهِ أَنه مَغْلُوْبٌ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ الأمْرَ عَنْ نَفْسِهِ، وأَرَادَ القَاهِرُ اقْتِضَاءَ مَا وَقَعَ عَلَيهِ مِنَ العَقْدِ، فَتزابَنَا وتَخَاصَمَا، كَمَا يَفْعَلُ المُتبَايِعَانِ بالرُّطَبِ للتَّمر. وزبَنْتِ النَّاقَةُ: إِذَا ضَرَبَتِ الحَالِبَ بِرِجْلِهَا عِنْدَ الحَلْبِ، وَحَرْبٌ زبُوْنٌ؛ لأنَّهَا تَزْبِنُ النَّاسَ عَنْ نَفْسِهَا فَيَفِرُّوْنَ عَنْهَا كَمَا تَزْبِنُ النَّاقَةُ، أَوْ لأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ المُتَحَارِبَينِ يَزْبِنُ صَاحِبَهُ عَنْ نَفْسِهِ، أَي: يَدْفَعُهُ فنسِبَ الزَّبْنُ إِلَى الحَرْبِ، وإِنَّمَا المُرَادُ أَهْلُهَا؛ إِذْ كَانَ الزَّبْنُ إِنَّمَا وَقَعَ فِيهَا وَمِنْ أَجْلِهَا، كَمَا قَال [تَعَالى] (٢): ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ إِنَّمَا الكَاذِبُ الخَاطِئُ صَاحِبُهَا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ: (٣)

стр. 605

* في لَيلَةٍ مَزْؤُوْدَةٍ ... * (١) فَنَسَبَ الزَّأْدَ إِلَى اللَّيلَةِ والمُرَادُ مَنْ فِيهَا، فَعَلَى هَذَا يُسْتَعْمَلُ اسمُ المُزَابَنَةِ مَا نَصَّ عَلَيهِ الرَّاوي لِلْحَدِيثِ، وَمَا نَصَّ عَلَيهِ مَالكٌ في المُقَامَرَةِ والمُخَاطَرَةِ، ونَقْلُ التَّسْمِيَةَ مِنْ مُسَمَّى إِلَى مُسَمَّى آخَرَ لاتِّفَاقِهِمَا في المَعْنَى جَائِزٌ لَا وَجْهَ لإنكارِهِ، وَإِذَا وَجَدْنَا الأسْمَاءَ تُنْقَلُ في الشَّرِيعَةِ عَنْ مَوْضُوْعِهَا في اللُّغَةِ إِلَى مَعَانٍ لَا يَعْرِفُهَا العَرَبُ كَانَ نَقْلُ الاسْمِ إِلَى مَا هُوَ مَعْرُوْفٌ عِنْدَهَا، وَغَيرِ نَاقِضِ لِشَيءٍ مِنَ الشَّرِيعَةِ أَحَقَّ. -[قَوْلُهُ: "نَهَى عَنِ المُزَابنَةِ والمُحَاقَلَةِ"] [٢٤، ٢٥]. في المُحَاقَلَةِ

стр. 606

ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: هِيَ بَيع الزَّرْعِ في سُنبُلِهِ بالحُنْطَةِ. وَقِيلَ: كِرَاءُ الأرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الطَّعَامِ. وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ المُخَابَرَةِ، وَهِيَ المُزَارَعَةُ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ، وَهَذَا القَوْلُ أَشْبَهُ بِطَرِيقِ اللُّغَةِ؛ لأنَّهَا مَأَخُوْذَةٌ مِنَ الحَقْلِ وَهُوَ القَرَاحُ، ويُقَالُ لَهُ: المَحْقِلُ (١). - وَ [قَوْلُهُ: "بيعُ الثَّمْرِ بالتَّمْرِ كيلًا"] [٢٣].الثَّمَرُ: بِثاءٍ مُثلَّثَةٍ، يَقَعُ عَلَى مَا كَانَ رَطْبًا غَيرَ يَابِسٍ في رُؤُوْسِ النَّخْلِ. والتَّمْرُ -بِتَاءٍ مُثنَّاةٍ- يَقَعُ عَلَى مَا قَدْ يَبُسَ. يُقَالُ: تَمَّرْتُهُ تَتْمِيرًا: إِذَا يَبَّسْتَهُ وتَمَّرْتُ اللَّحْمَ: إِذَا قَدَّدْتُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ في كِتَابِ الزَّكَاةِ شَيءٌ مِنْ هَذَا. - و [قَوْلُهُ: "يكُوْنُ لَهُ الطَّعَامُ المُصَبَّرُ (٢) "] [٢٥] المُصَبَّرُ: هُوَ المَجْمُوع في مَكَانٍ والمُكَدَّسُ الصُّبْرَةُ، (٣) وجَمْعُ صُبْرَةٍ صُبَرٌ وصِبَارٌ كَبُرْمَةٍ [وبُرَمٍ] وبِرَامٍ (٣). - وَ [قَوْلُهُ: ] "الخَبَطَ"-بِفَتْحِ البَاءِ- وَرَقُ الشَّجَرِ يُخْبَطُ فَينْتَثِرُ متَعْلَفُهُ الإبِلُ.

стр. 607

- وَ [قَوْلُهُ]: "القَضْبُ ... " (١) بِجَزْمِ الضَّادِ لَا غَيرُ. - وَ (قَوْلُهُ: العُصْفُرُ". عَلَى مِثَالِ جُلْجُلٍ. - وَ [قَوْلُهُ: ] "الكَتَّانُ" (٢). مَفْتُوْحُ الكَافِ لَا غَيرُ. - وَ [قَوْلُهُ: الكُرْسُفُ"]. الكُرْسُفُ: القُطنُ [ ... ]. -[وَقَوْلُهُ: "اضْمَنُ"]. يُقَالُ: ضَمِنَ يَضْمَنُ بِكَسْرٍ لَا غَيرُ (٣). - وَ [قَوْلُهُ: "مِنْ كَذَا وَكَذَا رِطْلًا"]. رِطْلٌ وَرَطِلٌ لَا غَيرُ (٤)، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الرَّطِلَ بِفَتْحِ الرَّاءِ. - وَ [قَوْلُهُ: "أوْ ضَارَعَهُ"]. مَعْنَى المُضَارَعَةِ: المُشَابَهَةُ والمُمَاثَلَةُ. [جامَعُ بَيع الثَّمَرِ] - وَقَوْلُهُ: "بيعُ الكَرْمِ بالزَّبِيبِ". أَي: عِنَبُ الكَرْمِ فَحَذَفَ المُضَافَ. ويَجُوْزُ أَنْ يُسَمَّى العِنَبُ كَرْمًا؛ لأنَّه مِنَ الكَرْمِ يَتكَوَّنُ. - وَ [قَوْلُهُ: "الرُّطَبُ يُسْتَجْنَى"] [٢٦]. الرُّطَبُ مِنَ التَّمْرِ: مَا تناهَى طِيبُهُ. والرُّطْبُ -بِضَمِّ الرَّاءِ وسُكْوْنِ (٥) الطَّاءِ- النَّبَاتُ الأخْضَرُ خَاصَّةً. والرَّطْبُ: ضِدُّ اليَابِسِ مِنْ كُلِّ شَيءٍ.

стр. 608

ويُقَالُ: جَنَيتُ الشَّجَرَ واسْتَجْنَيتُهُ بِمَعْنًى، إلا أَنَّ اسْتَجْنَيتُهُ يُرَادُ بِهِ التَّكثيرَ، وأَكْثَرُ مَا يُقَالُ: اسْتَجْنَيتُهُ بِمَعْنَى سَألتُهُ أَنْ يَجْنِيَ الثَّمَرَ أَوْ يُبِيحُ لِي أَنْ أَجْنِيَهُ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَقَدْ نَهَى عَنِ الكَالِئِ بالكَالِئِ"]. كَانَ الأصْمَعِيُّ لَا يَهْمِزُ الكَالِي (١) ويَحْتَجُّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: وَإِذَا تَبَاشَرَكَ الهُمُوْ ... مُ فَإِنَّهَا كَالٍ وَنَاجِزْ وهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لأنَّه جَاءَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الهَمْزَةَ، وَكَانَ أَبُو عُبَيدَةَ يَهْمِزُ ويَحْتَجُّ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ: * وَعَينُهُ كَالكَالِئِ الضِّمَارِ (٢) * والعَرَبُ تَقُوْلُ: تَكَلَّأتُ كَلاءَة: إِذَا أَخَذْتَ بالنَّسِيئَةِ، وَكَلأَكَ اللهُ [أَي]: حَفِظَكَ وَكَلأَ الشَّيءُ: إِذَا بَلَغَ غَايَتَهُ وَمُنْتَهَاهُ، قَال الشَّاعِرُ (٣):

стр. 609

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 610

تَعَفَّفْتُ عَنْهَا في العُصُوْرِ الَّتِي خَلَتْ ... فَكَيفَ التَّصَابِي بَعْدَ مَا كَلأَ العُمْرُ - وَ [قَوْلُهُ: "وَلَا يَحِلُّ فِيه تَأخِيرُ وَلَا نَظِرَةٌ"]. النَّظِرَةُ: التَّأخِيرُ. - وَ [قَوْلُهُ: "مِنَ العَجْوةِ والكَبِيسِ والعِذْقِ"]. العَجْوَةُ: التَّمْرُ الأسْوَدُ. والكَبِيسُ: تَمْرٌ فِيهِ شِدَّةُ وَصَلابَةٌ. وَالعَذْقُ: النَّخْلَةُ بِنَفْسِهَا، والعِذْقُ العُنْقُوْدُ مِنْهَا (١)، والَّذِي أَرادَ مَالِكٌ -ههنَا- نوعٌ مِنَ التَّمْرِ يُقَالُ لَهُ: عِذْقُ بنُ حُبَيقٍ (٢). - وَقَوْلُهُ: "إِنْ كَانَ أَخَذَ ثُلُثَي دِينارٍ رُطَبًا". كَذَا الرِّوَايَةُ، وأَصْلُهُ بِثلُثَي دِينَارٍ فَحَذَفَ حَرْفَ الجَرِّ اخْتِصَارًا كَمَا قَال (٣):

стр. 611

* أَمَرْتُكَ الخَيرَ .. * وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (١): ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أَي: تُؤْمَرُ بِهِ. - وَ [قَوْلُهُ: "أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ رَاحِلَتَهُ بِعَينِهَا"]. الرَّاحِلَةُ: النَّاقَةُ الَّتِي يُسَافَرُ عَلَيهَا؛ سُمِّيَت رَاحِلَةً لأنَّهَا تَرْحَلُ بِصَاحِبَهَا. وَقِيلَ: لأنَّهَا يُرْحَلُ عَلَيهَا، أوْ لأنَّهَا تُرْحَلُ، أَوْ يُوْضَعُ عَلَيهَا الرَّحْلُ، والرَّحْلُ لَهَا كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ، وَكَانَ الوَجْهُ أَنْ يَقُوْلَ: مَرْحُوْلَةٌ ومُرْحَلٌ عَلَيهَا، وَلكِنَّهَا جَاءَتْ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ. وَ"الكِرَاءُ" مَمْدُوْدٌ لَا يُقْصَرُ (٢)، يُقَالُ: كَارَى يُكَارِي مُكَارَاةَ وكِوَاءٌ، فَإِنْ نَسَبَ الفِعْلَ إِلَى وَاحِدٍ قِيلَ: أَكْرى يُكْرِي. - وقَوْلُهُ: "في رَاحِلَتِكَ فُلانَةِ" الرِّوَايَةُ والمَعْرُوْفُ أنْ يُقَال في الكِنَايَةِ عَن مَا لَا يَعْقِلُ: الفُلانُ والفُلانةُ بالألِفِ واللَّامِ، رَكِبْتُ الفُلانَ ورَحَلْتُ الفَلانَةَ؛ إِذَا كَنَّيتَ عَنْ نَاقَةِ أَوْ جَمَلٍ، هَذَا قَوْلُ الأصْمَعِيِّ وغَيرِهِ (٣).

стр. 612

- وَ [قَوْلُهُ: "ويَنْقُدُ أثْمَانَهَا"]. يُقَالُ: نَقَدْتُهُ الثَّمَنَ أَنْقُدُهُ كَرَزَقْتُهُ أَرْزْقُهُ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَإنْ] حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ". مَفْتُوْحَةُ الدَّالِ، ولا يُقَالُ بِضَمِّهَا إلَّا إِذَا ذُكِرَ "قَدُمَ" فَحِينَئِذٍ تُضَمُّ الدَّالُ فَيُقَالُ: أَخَذَ مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ لِلاتْبَاعِ كَقَوْلهِم (١): "إِنِّي لآتِيةِ بالغَدَايَا والعَشَايَا". وَلَا تُجمع "غُدْوَةٌ" عَلَى غَدَايَا إلَّا إِذَا ذُكِرَ مَعَ العَشَايَا. - وَقَوْلُهُ: " [يكُوْنُ] ضَامِنًا". أَي: ثَابِتًا، وَقِيلَ: مَضْمُوْنًا كَمَا قِيلَ: مَاءٌ دَافِقٌ بِمَعْنَى مَدْفُوْقٍ.

стр. 613

[بيعُ الذَّهَبِ بالفِضَّةِ تِبْرًا وعَينًا] -[قَوْلُهُ: "وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ"] [٣٠]. يُقَالُ: شَفَّ الشَّيءُ عَلَى الشَّيءِ: إِذَا زَادَ، وأَشْفَفْتُ الشَّيءَ على الشَّيءِ: إِذَا فَضَّلْتَهُ عَلَيهِ، وَلِهَذَا عَلَى هَذَا شُفُوْفٌ؛ أَي: مَزِيَّةٌ وفَضْلٌ، ويُقَالُ لِلرِّبْحِ في السِّلْعَةِ: شِفٌّ -بِكَسْرِ الشِّينِ-، وَقَدْ شَفَّ في سِلْعَتِهِ شَفًا - بِفَتْحِ الشَّين-: إِذَا رَبِحَ [فِيهَا]، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الشَّفُّ بِمَعْنَى النُّقْصَانِ وهو الأضْدَادِ (١). - وَ [قَوْلُهُ: "أَنْ يَبِيعَا آنِيةً مِنَ المَغَانِمِ"، [٢٨]. الآنِيَةُ: جَمْعُ إِنَاءٍ، وَجَمْعُ الجَمعِ: أَوَانٍ، والعَامَّهُ تَقُوْلُ لِلْوَاحِدِ مِنَ الظُّرُوْفِ: آنِيَةٌ وَذلِكَ خَطَأٌ فَتَأَمَّلهُ (٢). - وَ [قَوْلُهُ: "نَاجِزًا بِحَاضِرٍ"]. النَّاجِزُ: الحَاضِرُ. - وَ [قَوْلُهُ: "بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ"] [٣٣]. السِّقَايَةُ: الصُّوَاعُ، وَهُوَ شِبْهُ المَكُّوْكِ مُسْتَطِيلٌ، كَانَ يُصْنَعُ لِلْمُلُوْكِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ورُبَّمَا رُصَّعَتْ بالجَوْهَرِ واليَوَاقِيتِ وَغَيرِ ذلِكَ، يَشْرَبُوْنَ بِه الخَمْرَ. وَقَال ابنُ وَهْبٍ: السِّقَايَةُ [الَّتِي بَاعَهَا] (٣)

стр. 614

مُعَاويَةَ كَانَتْ قِلادَةٌ فِيهَا خَرَزٌ وذَهَبٌ وَوَرِقٌ (١)، وأَنّه بَاعَ مَا فِيهَا مِنَ الذهَبِ بالذَّهَبِ، وَمِنَ الوَرِقِ بالوَرِقِ. وهَذَا غَلَطٌ، والقِلادَةُ لَا يُقَالُ لَهَا: سِقَايَة في اللُّغَةِ. - وَقَوْلُهُ: "مَنْ يَعْذُرِنِي" [٢٣]. أَي: مَنْ يَقُوْمُ بِعُذْرِهِ عِنْدِي فِيمَا قَال حَتَّى أَقْبَلُهُ، وَمَنْ يَقُوْمُ بِعُذْرِي عِنْدَهُ فِيمَا أَرُوْمُهُ مِنْ مُقَاطَعَةٍ ومُهَاجَرَةٍ، وهَذَا كِلامٌ تَقُوْلُهُ العَرَبُ عَلَى هَذَينِ الوَجْهَينِ، ويُقَالُ في مَعْنَاهُ: مَنْ عَذِيرِي مِنْ فُلانٍ، وَعَذِيرِي مِنْ فُلانٍ، وعِذَيرُكَ مِنْ فُلانٍ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُ عَلِى لِلأشْعَثِ بنِ قَيسٍ (٢): مَنْ عَذِيرِي مِنْ هَؤُلاءِ الضَّيَاطِرَةٍ يَتَمَرَّغُ أَحَدُهُمْ في فِرَاشِهِ تَمَرُّغَ الحِمَارِ حَتَّى إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أَقْبَلَ، ويُهَجِّرُ قَوْمٌ لِلذِّكْرِ فَيَأْمُرُوْنَنِي أَنْ أَطْرُدَهُم، مَا كُنْتُ لأطْرُدَهُمْ فَأَكُوْنَ مِنْ الجَاهِلِينَ، والَّذِي فَلَقَ الحَبَّ وبَرَأَ النَّسْمَةَ لأضْرِبَنكُمْ عَلَى الدِّينِ عَدْوًا، كَمَا ضَرَبْتُمُوْهُمْ عَلَيهِ بِرًّا، (٣) قَال غَلَبَتْنَا هَذِهِ الحَمْرَاءَ، يُرِيدُ المَوَالِي، كَانُوا قَدْ هَجَّرُوا وشَبِعُوا، وَصَفُّوا أَمَامَهُ (٣). - وَ [قَوْلُهُ: "إنِّي أخَافُ عَلَيكُمْ الرَّمَاءَ"] [٣٥]. الرَّمَاءُ: هو الرِّبَاءُ بِعَينهِ (٤)،

стр. 615

يُقَالُ: أَرْمَي عَلَى الشَّيءِ وأَرْبَى وأَرْدَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ: إِذَا زَادَ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَإنْ اسْتَنْظَرَكَ"]: طَلَبَ مِنْكَ أَنْ تُنْظِرَهُ، أَي: تُأَخِّرَهُ. - وَ [قَوْلُهُ: "أنْ يَلجَ بَيتَهُ"] وَلَجَ يَلجُ وُلُوْجًا: إِذَا دَخَلَ فَهُوَ وَالجٌ. - وَ [قَوْلُهُ: ] "وَلَا يُباعُ كَالِئٌ مِنْهَا بِناجِزٍ". [٣٦]. [كَذَا الرِّوَايَةُ بالرَّفْع، عَلَى وَجْهِ الإخْبَارِ لَا عَلَى النَّهْي] (١) وأَمَّا ﴿لَا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ (٢) فَاللَّفْظُ لَفْظُ الخَبَرِ ومَعْنَاهُ النَّهْيُ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٣) لَفْظُهُ لَفْظُ الخَبَرِ وَمَعْنَاهُ الأمْرُ. [مَا جَاءَ في الصَّرْفِ] -[قَوْلُهُ: "وَإِذَا اصْطَرَفَ الرَّجُلُ"] [٣٨]. اصْطَرَفَ: أَصْلُهُ: اصْتَرَفَ افْتَعَلَ مِنَ الصَّرْفِ كَرِهُوا اجْتِمَاعَ الصَّادِ والتَّاءِ؛ لَتبَايُنِ مَخْرَجَهُمَا، فَأبدِلَتْ طَاءً لِلْمُوَافَقَةِ الَّتِي بَينَهُمَا في الاسْتِعْلاءِ، وللتَّاءِ في المَخْرَجِ. - وَقَوْلُهُ: "حَتَّى يَأتِيَنِي خَازِنِي". التقدِيرُ: أَنْظِرْنِي حَتَّى، فحَذَفَ لِدَلالةِ الكَلامِ عَلَيهِ. - وَقَولُهُ: "هَا وَهَا" الرِّوَايَةُ بِغَيرِ هَمْزٍ، وَالأصْلُ: الهَمْزُ، لكِنْ خُفِّفَتِ الهَمْزَةُ فَانْقَلَبَتْ أَلِفًا لانْفَتَاحِ (٤) مَا قَبْلَهَا، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ العَرَبِ يَقُوْلُوْنَ: هءْ

стр. 616

بالهَمْزِ والتَّسْكِينِ عَلَى مِثَالِ خَفْ، وَلِلاثْنَينِ: هَاءَا، والجَمِيع هَاءُوا، والمَرْأَةِ هَائِي، ولِلْمَرْأتينِ كَالرَّجُلَينِ، وللنِّسَاءِ هَأْنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ هَأ في التَّصْرِيفِ مِثْلَ طَأ فَيقُوْلُوْنَ لِلرَّجُلِ: هَأ كَمَا تَقُوْلُ: طَأْ، ولِلْجَمِيع هَئُوا مِثْلِ طَئُوا، وللأنْثَى هَئِي مِثْل طَئِي، وللنَسَاءِ هَأْنَ، كَمَا تَقُوْلُ: طَأْنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُوْلُ: هَاءَ عَلَى مِثْلِ هَاكَ، وهَاؤُمَا وهَاؤُمُوا، وَهَائِي وهَاؤُوْنَ، وهَذ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ، وَهِي لُغَةُ القُرْآن قَال [تَعَالى] (١): ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا﴾ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَال عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ: هَاءَ وهَاءَ بالمَدِّ والهَمْزِ. قَال الخَطَّابِيُّ (٢): إِلَّا هَاءَ وهَاءَ بالمَدِّ لَا غَيرُ، وعوَامُّ النَّاسِ يَقُوْلُوْنَهُ بالقَصْرِ وتَرْكِ الهَمْزِ، وكَذلِكَ قَال ثَابِتٌ في "الدَّلائِلِ"، وَقَال ابنُ دَاوُدَ المُقْرِئُ (٣): أَقَرأنِيهِ أَبُو عَمْرٍو بالقَصْرِ لَا غَيرُ. - وَ [قَوْلُهُ: "ثُمَّ وَجَدَ مِنْهَا دِرْهَمًا زَائِفًا"]. الزَّائِفُ: الرَّدِيءُ مِنَ الدَّرَاهِمَ أَوْ النَّاقِصُ الصَّرْفِ عَن أَمْثاله، يُقَالُ: دِرهَمُ زَيفُ، والجَمْعُ زيُوفُ، كَبَيتٍ وبُيُوتٍ، وَدِرْهَمُ زَائِفٌ، والجَمعُ: زُيُفُ مِثْلُ شَاهِدٍ وشُهُدٍ. [المُرَاطَلَةُ] - قَوْلُهُ: "في كِفَّةِ المِيزَانِ"] [٣٩]. كُلُّ طَويلٌ مُسْتَدِيرُ لا اسْتِطَالةَ فِيهِ فَهُوَ

стр. 617

كِفَّةُ -بِكَسْرِ الكَافِ- مِثْلُ كِفَّةِ المِيزَان، وَكِفَّة الحَابِلِ، وَهِيَ حِبَالتُهُ؛ لأنَّه يُدِيرُهَا، وَكُلُّ مُسْتَدِيرٍ في استِطَالةٍ كُفَّةُ -بِضَمِّ الكَافِ نَحْوَ كُفَّةِ الثَّوْبِ (١)، وكُفَّةِ الرَّمْلِ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَذَرِيعَة إلَى الرِّبَا"]. الذَّرِيعَةُ: السَّبَب الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الشَّيءِ، وأَصْلُهُ أَنْ يُجْعَلَ بَعِيرٌ يَرْعَى مَعَ الوَحْشِ فَإِذَا نَشِبَ بِهِ اسْتَتَرَ الصَّائِدُ وَرَاءَهُ وَرَمَى الوَحْشَ، وَجَمْعُهَا: ذَرَائِعٌ وذُرُعٌ، قَال الشَّاعِرُ (٢): وَلِلْمَنِيَّةِ أَسْبَابٌ تُقَرِّبُهَا ... كَمَا تُقَرِّبُ لِلْوَحْشِيَّةِ الذُّرُعُ - وَ [قَوْلُهُ: "وَيُعْطِيهِ الذَّهَبَ العُتُقَ"، العُتُقُ -بِضَمِّ العَينِ والتَّاءِ والتَّخْفِيفِ-: جَمْعُ عَتيقٍ مثْلُ قَضِيبٍ وَقُضُب، وَرَغِيف وَرُغُفٍ، وَكَذلِكَ الرِّوَايَةُ، وَهُوَ الوَجْهُ، وَمَنْ قَال: عُتَّقٌ بِفَتْحِ التَّاءِ وتَشْدِيدِهَا (٣) جَعَلَهُ جَمْعُ عَاتِقٍ كَصَائِمٍ وصُوَّمٍ، فَذلِكَ غَيرُ مَعْرُوْفٍ. والذَّهَبُ اسمٌ لِلْجِنْسِ، وَيَكُوْنُ جَمْعَ ذَهَبَةٍ، وَفِي الحَدِيثِ (٤) أَنَّ عَلِيًّا وَجَّهَ إِلَى النَّبِيِّ [ ﷺ ] مِنَ اليَمَنِ بِذَهَبَةٍ. وَيُؤَنَّثُ الذَّهَبُ ويُذكَّر، قَال

стр. 618

الشَّاعِرُ (١): والنَّظْمُ في سِلْكٍ يُزَيِّنُ نَحْرَهَا ... ذَهَبُ تَوَقَّدَ كَالشَّهَابِ المُوْقَدِ يُرْوَى: "تَوَقَّدُ" بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَدْ تُضَمُّ الدَّالُ عَلَى التّأنِيثِ، أَي: تَتَوَقَّدُ فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَينِ إِسْتِثْقَالًا. - وَ [قَوْلُهُ: "مِثْلًا بِمِثْلٍ"]. يُقَالُ: مِثْلٌ وَمَثلٌ وَجَمْعُهَا: أَمْثَالٌ، وهُمَا لُغَتَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَرِّقُ بَينَهُمَا فَيقُوْلُ: [ ... ]. - وَ [قَوْلُهُ: "بِصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ"]. الحَشَفُ: الرَّدِيءُ مِنَ التَّمْرِ (٢). [السلفةُ في الطَّعَامِ] السَّلَفُ: اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يَقَعٌ عَلَى السَّلَمِ، يُقَالُ: أَسْلَفَ في كَذَا وَسَلَّفَ كَمَا يُقَالُ: أَسْلَمَ وَسَلَّمَ، والسَّلفةُ: لِمَا (٣) سَلَفَ، وَلَا يُقَالُ: السَّلَمَةُ، ويَكُوْنُ السَّلَفُ والإسْلافُ أَيضًا بِمَعْنَى الإقْرَاضِ، وَكِلاهُمَا رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى التَّقَدُّمِ، كَمَا أَنَّ السَّلَمَ عَائِدٌ إِلَى مَعْنَى التَّخَلِّي عَنِ الشَّيءِ والتَّرْكِ لَهُ. وَقَال بَعْضُ المَالِكِيَّةِ: إِنَّمَا اسْتَعْمَلَ مَالِكٌ لَفْظَةَ السَّلَفِ دُوْنَ السَّلَمِ لِمَا رَوَى عَنْ عُمَرَ أنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقُوْلَ الرَّجُلَ أَسْلَمْتُ في كَذَا، أَوْ أَسْلَمْتُ إِلَى فُلانٍ، وَقَال: إِنَّمَا الإسْلامُ

стр. 619

لِرَبِّ العَالمِينَ، وَلَيسَ في هَذَا مَنع إِنَّمَا هُو اسْتِحْسَانٌ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَ مَالِكٌ لَفْظَةَ السَّلَمَ في غَيرِ مَوْضِع، وَقَدْ مَضَى في حَدِيثِ ذِكْرِ الأُدْمِ. [بَيعُ الطَّعَامِ بالطَّعَامِ لَا فَضْلَ بينهمَا] - قَوْلُهُ. "وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنا مِنَ التمْرِ الَّذِي يُباعُ [صَاعَانِ] (١) مِنْ كَبِيسٍ" [٥٢]. فَرَفَعَ "صَاعَان" عَلَى الابْتِدَاءِ، ومَنْ قَال: "صَاعَينِ" وَصَاعًا فَهُوَ نَصْبٌ (٢) عَلَى الحَالِ، كَأَنَّهُ قَال: مُسَعَّرًا هَذَا السِّعْرِ. [مَا يَجُوْزُ مِنْ بيعِ الحَيَوَانِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ والسَّلَفُ فِيهِ] - وَ [قَوْلُهُ: "بِعِشْرِينَ بَعِيرًا"] [٥٩] البَعِيرُ: اسْم يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنْثَى، ومَنْزِلَتُهُ في الإبِلِ مَنْزِلَةَ الإنْسَانِ مِن بَنِي آدَمَ، ومَنْزِلَةَ الفَرَسِ في الخَيلِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا الرَّاحِلَةَ. - وَ [قَوْلُهُ: "أوْ بالأبْعِرَةِ مِنَ الحَمُوْلَةِ"] [٦١] الحَمُوْلَةُ -بِفَتْحِ الحَاءِ-: الإبِلُ الَّتِي تَطِيقُ الحَمْلَ عَلَى ظُهُوْرِهَا. [قَال الله (٣): ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾] والفَرْشُ: الصِّغَارُ الَّتِي (٤) لَا تَطِيقُ. والحُمُولَةُ -بِضَمِّ الحَاءِ-: مَا يُحْمَلُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنَ الأمْتِعَةِ وَغَيرِ ذلِكَ. يُقَالُ: جَاءَتِ الحُمُوْلَةُ عَلَى الحَمُولَةِ. والحَاشِيَةُ: صِغَارُ الإبِلِ وَضِعَافُهَا. والنَّعَمُ: الإبِلُ خَالِصَةً كَانَت أَوْ

стр. 620

مُخْتَلِطَةً بالشَّاءِ والبَقَرِ، وَلَا يُقَالُ لِلشَّاءِ والبَقَرَةِ إِذَا انْفَرَدَتَا نَعَمٌ. ويقَالُ (١): الرُّحَلَةُ -بِضَمِّ الرَّاءِ-: الطَّاقَةُ عَلَى السَّفَرِ والعَمَلِ، وَهِيَ المَذْكُوْرَةُ في هَذَا البَابِ. والرِّحْلِةُ -بِكَسْرِ الرَّاءِ-: الارتحَالُ، وَلَا مَعْنَى لَهُ في هَذَا البَابِ. [العِينةُ وَمَا يُشْبِهُهَا] العِينَة: السَّلَفُ، قَال الخلِيلُ: (٢) وَقَدْ عَيَّنْتُ الرَّجُلَ وتَعَيَّنْتُ مِنْهُ عِينَةً، قَال الأبْهَرِيُّ (٣): العِينَةُ من بَابِ سَلَفٍ جَرّ مَنْفَعَةً. -[قَوْلُهُ: "فَلَا يَبْيِعُهُ حَتَّى يَسْتَوفيَهُ"] [٤٠]. الاسْتِيفَاءُ عِنْدَ العَرَبِ يَكُوْنُ في كُلِّ شَيءٍ بَلَغَ النِّهَايَةَ، أَي شَيءٍ كَانَ، مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُوْنٍ أَوْ سوَاهُمَا، يُقَال: اسْتَوْفَى عُمُرَهُ وأَيَّامَهُ، ويَقُولُون للكَامِلِ: وَافٍ، ومنه الوَفَاءُ بالعَهْدِ، إِنَّمَا [هُوَ] إِكْمَالُ مَا التزمَهُ لمَنْ عَاهَدَة. - والبَيِّعُ -بِكَسْرِ اليَاءِ وشَدِّهَا- عَلَى مِثَالِ سَيِّدٍ ومَيِّتٍ، يُرَادُ مِنْهُ المُبَايعَ، وكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ المُتبَايِعَينِ بَيِّعٌ. [الحُكْرَةُ والتَّرَبُّصٌ] - قَوْلُ ابنِ عُمَرَ: "عَلَى عَمُوْدِ كبِدِهِ" [٥٦]. العَمُوْد: عِرْقٌ في الكَبد يَسْقِيهَا، يُرِيدُ. عَلَى مَشَقَّةٍ وَتَعَبٍ، وإِنْ لَمْ يَكُنَ ذلِكَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ. وَذُكِرَ أَنَّ مَعْمَرًا وَسَعِيدَ بنَ المُسَيِّبِ كَانَا يَحْتكرَانِ، وهُمَا رَوَيَا الحُكْرَةِ

стр. 621

وَقَد سَأَلَ أَبُو الزِّنَادِ ابنَ المُسَيِّبِ عَنْ ذلِكَ، فَقَال. إِنَّمَا النَّهْيُ عَن المُغَالاةِ في الشِّرَاءِ عِنْدَ غَلاءِ السِّعْرِ، وأَمَّا إِذَا اتَّضَحَ السِّعْرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. [مَا لَا يَجُوْزُ مِنْ بيع الحَيَوَانِ] -[قَوْلُهُ: "نَهَى عَنْ بيعِ حَبلِ الحَبلَةِ"] [٦٢]. قَال ثَعْلَبٌ: مَعْنَى حَبَلِ الحَبَلَةِ عِنْدِي إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ حَمْلَ الكَرْمَةِ (١) قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ، والكَرْمَةُ يُقَالُ لَهَا: الحَبَلَةُ، وَجَعَلَ (٢) حَمْلَهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ حَبَلًا، كَمَا نَهَى عَنْ بَيعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ. قَال (ش): إِنَّمَا قَال ذلِكَ لأنَّه أَنكرَ أَنْ تُجْمَعَ حُبْلَى عَلَى حَبَلَةٍ (٣)، وأَنْ [لا] يُسْتَعْمَل الحَبْلُ إلَّا في النِّسَاءِ، والحَبَلُ وإِنْ كَانَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ يُسْتَعَارُ لِغَيرِهِنَّ، حَكَى ذلِكَ أَبُو زَيدٍ وَغَيرُهُ، وَقَدْ اسْتَعَارَهُ ثَعْلَبٌ نَفْسُهُ في تَفسِيرِهِ هَذِهِ الكَرْمَةِ، وَقَدْ قَالُوا: رَجُلٌ حَبْلانٌ: إِذَا امتَلأ بَطْنُهُ مِنَ الشَّرَابِ (٤). وَأَمَّا الحَبَلَةُ فالوَجْهُ فِيهِ أَنْ يَكُوْنَ اسمَ فَاعِل مِنْ حَبَلَتِ المَرْأَةُ، وَجَاءَ بِهِ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ، يُقَالُ: حَابِلٌ كَحَائِضٍ وَطَامِثٍ وَطَاهِرٍ وعَاقِرٍ، ثُمَّ جَمَعَهُ

стр. 622

عَلَى حَبَلَةٍ كَكَافِرٍ وَكَفَرَةٍ، وتأَمَّلَهُ (١) الأخْفَشُ عَلَى أنَّه جَمْعُ حَابِلَةٍ، والأوَّلُ أَقْيَسُ؛ لأنَّ فَاعِلَةَ إِنَّمَا بَابُهَا أَنْ يُجْمَعَ عَلَى فَوَاعِلٍ كَضَارِبَةٍ وضَوَاربَ، وفَاسقَةٍ وفَوَاسِقَ، وَحَكَى يَعْقُوْبُ (٢) عَن أَبِي عُبَيدَةَ أَنه قَال: لَا يُقَالُ لِشَيءٍ مِنَ الحَيَوَانِ حُبْلَى غَيرِ المَرْأَة إلَّا في حَدِيثِ: "نَهَى عَن بَيع حَبَلِ (٣) الحَبَلَةِ". قَال: وَذلَكَ (٤) لا يَكُوْنُ [إلَّا] أَنْ تَكُوْنَ الإبِلُ حَوَامِلُ -لِشِبَعٍ- حُبلَى ذلِكَ الحَبَل، أَرَدَ أَبُو عُبَيدَةَ أَنَّ الحَبَلَةَ مَصْدَرٌ جَاءَ عَلَى فَعَلَةٍ كَمَا قَالُوا هَوَكَتِ النَّاقَةُ هَوَكَةً (٥)، وبَلَمَتْ بَلَمَةً، وَهَدَمَتْ هَدَمَةً: إِذَا اشْتَهَتِ النِّكَاحِ، وَأَنكرَ عَلَيهِ الأخْفَشُ هَذَا وَقَال: كَيفَ يَجُوْزُ أَنْ يَجْعَلَ لِلْحَبلِ حَبَلًا، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّا لَمْ نَسْمَعْ حَبَلَتْ حَبَلَةً؟ وَهَذَا الَّذِي قَالهَ الأصْمَعِيُّ لَا يَلْزَمُ؛ لأنَّ العَرَبَ قَدْ تُوْقعُ المَصَادِرَ مَوَاقعَ أَسْمَاءِ الفاعِلِينَ والمَفْعُولينَ فَيَقُوْلُوْنَ: رَجُل عَدْلٌ أَي: عَادلٌ، وَدِرْهَمٌ ضَرْبُ كَذَا، وَثَوْبٌ نَسْجُ اليَمَنِ، أَي: مَضْرُوْبٌ ومَنْسُوْجٌ، فِيَكُوْنُ قَدْ وَضَعَ الحَبَلَةَ الَّتِي هِيَ مَصْدَر مَوْضِعَ الحَبْلَى الَّتِي هِيَ صِفَة، وَمِثْلُهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٦): ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَن

стр. 623

اتَّقَى﴾ و ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (١). أرَادَ: وَلكِنَّ البِرَّ (٢) [بِرُّ] في أَحَدِ الأقْوَالِ. - وَ [قَوْلُهُ: "عَنِ المَضَامِينِ والمَلاقِيحِ"] [٦٣] المَضَامِينُ: مَا في أَصْلابِ الذُّكُوْرِ. والمَلاقِيحُ: مَا فِي بُطُوْنِ الإنَاثِ (٣)، وَقِيلَ: عَكْسُ ذلِكَ (٤) وَوَاحِدُ المَضَامِينِ مَضْمُوْن، وَوَاحِدُ المَلاقِيحَ: مَلْقُوْحٌ. ويُقَالُ: نُتِجَتِ النَّاقَةُ عَلَى صِيغَةِ مَا لمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَلَا يُقَالُ: نَتَجَتْ، إِنَّمَا يُقَالُ: نَتَجَهَا صَاحِبُهَا: إِذَا تَوَلَّى نِتَاجَهَا فَهُوَ نَاتِجٌ، وأُنْتِجَتِ النَّاقَةُ: إِذَا اسْتبَانَ نِتَاجُهَا فَهِيَ نَتُوْج، والقِيَاسُ: مُنْتِجٌ. قَالتْ هِنْدُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ في زَوْجِهَا (٥):

стр. 624

وَهَلْ هِنْدُ إِلَّا مُهْرَةً ...... ... ............ البَيتَين وَقَال: نُتِجَتْ عَلى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَضُبِطَ "بَغْلُ" بِغَينٍ مُعْجَمَةٍ. والجَزُوْرُ: النَّاقَةُ الَّتِي تُتَّخَدُ لِلنَّحْرِ، والجَمْعُ جُزُرٌ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الغَنَمِ والمَعِزِ فَهِيَ جَزَرَةٌ. [مَا جَاءَ في ثَمَنِ الكَلْب] - قَوْلُهُ: "ثَمَنِ الكَلْبِ وَمَهْرِ البَغِيِّ"] [٦٨] البَغِيُّ: الزَّانِيَةُ، وَالبَغَاءُ الزِّنَا، وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُقَال بَغِيَّةٌ؛ لأنَّ فَعِيلًا إِذَا وُصِفَ بِه المُؤنَّثُ وَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ كَانَ بالتَّاءِ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ رَحِيمَةٌ وعَلِيمَةٌ، وَإِنَّمَا يَأْتِي بِغَيرِ هَاءٍ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُوْلٍ كَقَتِيلٍ وَجَرِيحٍ يُقَالُ: امْرَأَةٌ قَتِيلٌ وَجَرِيحٌ، والوَجْهُ في بَغِيٍّ أَنْ يُجْعَلَ وَزْنُهُ فَعُوْلًا لَا فَعِيلًا؛ لأنَّ فَعُوْلًا إِذَا كَانَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ اسْتُعْمِلَ في المُؤَنَّثِ بِغَيرِ هَاءٍ كَامْرَأَةٍ صَبُوْرٍ وَشَكُوْرٍ، وَإِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى مَفْعُوْلٍ كَانَتْ بالهَاءِ مِثْلُ: نَاقَةٌ رَكُوْبَةٌ وَحَمُوْلَةٌ، أَي: مَرْكُوْبَةٌ وَمَحْمُوْلٌ عَلَيهَا، فَيَكُوْنُ أَصْلُ بَغِيٍّ بَغُوْيًّا قُلِبَت الوَاوُ يَاءً، وأُدْغِمَتْ في اليَاءِ، وَكُسِرَ مَا قَبْلَ اليَاءِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الشُّذُوْذِ عَلَى أَنَّ هَذَا البَابَ قَدْ شَذَّتْ مِنْهُ أَشْيَاءُ أُجْرِيَتْ مُجْرَى الأسْمَاءِ كالنَّطِيحَةِ وَالذَّبِيحَةِ وَالفَرِيسَةِ، وَكَقَوْلِ زُهَيرٍ (١):

стр. 625

* مَتَى تَبْعَثُوْهَا تَبْعَثُوْهَا ذَمِيمَةً * وَ"الزِّنَا": إِذَا نَسَبْتَهُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّانِيَينِ عَلَى انْفِرَادِه قَصَرْتَه (١) وَجَعَلْتَهُ مَصْدَرَ زَنَى يَزْنِي زِنًا، وَإِذَا نَسَبْتَهُ إِلَيهِمَا مَعًا جَعَلْتَهُ مَصْدَرَ زَانَى يُزَانِي مُزَانَاةً وَزِنَاءً مَدَدْتَهُ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَحُلْوَانُ الكَاهِنِ رِشْوَتُهُ"]. الحُلْوَانُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الحَلاوَةِ (٢)، وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ في كَلامِ العَرَبِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَعَانٍ: أَحَدُهَا: أُجْرَةُ الكَاهِنِ عَلَى كِهَانَتِهِ. والثَّانِي: الرِّشْوَةُ الَّتِي يُرْشَى بِهَا الإنْسَانُ، كَاهِنًا كَانَ أَوْ غَيرَهُ. والثَّالِثُ: أَنَّ الحُلْوانَ العَطِيَّةُ، رِشْوَةً كَانَتْ أَوْ غَيرَ رِشْوَةٍ. وَيُقَالُ: حَلَوْتُ الرَّجُلَ أَحْلُوْهُ حُلْوَانًا. والرَّابعُ: أَنَّ الحُلْوَانَ: مَا يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ مِنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ (٣)، قَالتْ امْرَأةٌ تَمْدَحُ زَوْجَهَا: * لَا يَأْخُذُ الحُلْوَانَ مِنْ بَنَاتِيَا *

стр. 626

- ويُقَال: رِشْوَةٌ ورَشْوَةٌ (١)، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الرِّشَاءِ، وَهُوَ حَبْلُ البِئْرِ، وذلِكَ أَنَّ الرَّاشِيَ يَتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى مَا يُرِيدُهُ مِنَ المُرْتَشِي، كَمَا يُتوَصَّلُ بالرِّشَاءِ إِلَى المَاءِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: يَتكاهَنُ وَيَتكهَّنُ. [السَّلَفُ وَبيعُ العُرُوْضِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ] - وَ [قَوْلُهُ: "مِنَ الكَتَّانِ أو الشَّطَويِّ أو القَصَبِيِّ"] [٦٩]. وَوَقَعَ في بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: "مِنَ الكَتَّانِ والشَّطَويِّ"، وَكَانَ ابنُ وَضَّاحٍ يُسْقِطُ "أَوْ" ويَقُوْلُ: إِنَّمَا هُوَ مِنَ الكَتَّانِ الشَّطَويِّ، وَمَا قَالهُ صَوَابٌ؛ لأنَّ الَّذِي حَكَاهُ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الشَّطَويَّةَ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الكَتَّانِ تُعْمَلُ بَأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: شَطَا (٢)، فَدُخُوْلُ "أَوْ" يُوْهِمُ أَنَّ الشَّطَويَّ لَيسَ مِنَ الكَتَّانِ، والكَتَّانُ: مَفْتُوْحُ الكَافِ، وكَسْرُهَا خَطَأٌ. - و"القَصَبِيَّةُ": ثِيَابٌ نَاعِمَةٌ مِنْ كَتَّانٍ، وَاحِدُهَا قَصَبِي، وَيُقَالُ: قَصَّبْتُ الثَّوْبَ تَقْصِيبًا: إِذَا طَوَيتُهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو تَمَّامٍ في شِعْرِهِ، وَصَفَ فِيهِ خِلْعَةً خَلَعَهَا عَلَيهِ [ابنُ] الهَيثَمِ: (٣)

стр. 627

قَصَبِيًّا تَسْتَرْجِفُ الرِّيحُ مَتْنَـ ... ـيهِ بِأَمْرٍ مِنَ الهَبُوْبِ مُطَاعِ لازِمًا مَا يَلِيهِ تَحْسَبُهُ جُزُ ... ءًا مِنَ المَسْتُوْرِ وَالأَضْلاع - وَ [قَوْلُهُ: "مِنَ الإتْرِيبِيِّ أو القَسِّيِّ أَو الزَّيقَةِ أو الثَّوْبِ الهَرَويِّ أَو المَرْوَزِيِّ .. "]. "الإتْرِيبِيُّ": ثِيَابٌ تُعْمَلُ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ يُقَالُ لَهَا: إِتْرِيبُ (١). وَ"القَسِّيِّ": ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بالحَرِيرِ تُعْمَلُ بقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: القَسُّ مِمَّا يَلِي خَوْرَ الفَرَمَا (٢)،

стр. 628

وَقِيلَ: بالصَّعِيدِ، ومَنْ خَفَّفَ السِّينَ فَقَدْ غَلِطَ (١)، وَقَدْ بَيَّنَ ذلِكَ مُحَمَّدُ بنُ [نُمَيرٍ] الثَّقَفِيُّ [بِقَوْلِهِ]: (٢) فَأَدْنَينَ لَمَّا قُمَنَ يَحْجِبْنَ دُوْنَهَا ... حِجَابًا مِنَ القَسِّيِّ وَالحَبِرَاتِ - وَ"الزَّيَقَةُ": -بِكَسْرِ الزَّاي وفَتْحِ اليَاءِ- ثِيَابٌ تُعْمَلُ بالصَّعِيدِ غِلاظٌ رَدِيئَةٌ وَاحِدُهَا زِيقٌ. والزِّيقُ -أَيضًا-: طَوْقُ القَمِيصِ، ويُقَالُ: تزَيّقَتِ المَرْأَةُ: إِذَا تَزَيَّنَتْ، وإِذَا لَبِسَتِ الزِّيقَ. - وَ"الشَّقَائِقُ": أُزُرٌ مِنْ رَدِيءِ الثِّيَابِ. - وَ"الهَرَويُّ"، ثِيَابٌ صُفْرٌ تُعْمَلُ بِهَرَاتَ، يُقَالُ: هَرَّيتُ الثَّوْبَ: إِذَا صَبَغْتُهُ بالصُّفْرَةِ وَكَانَتِ السَّادَةُ في العَرَبِ يَتَعَمَّمُوْنَ بالعَمَائِمِ المُهَرَّاةِ، ولِذلِكَ قَال الشَّاعِرُ: (٣)

стр. 629

رَأَيتُكَ هَرَّيتَ العِمَامَةَ بَعْدَنَا ... عَمَرْتَ زَمَانًا قَاصِعًا لَا تَعَصَّبُ وَرَوَاهُ المُطَرِّزُ: "لَا تَعَمَّمُ" وَهُوَ غَلَطٌ. والقَاصِعُ: الَّذِي لَا يَتَعَمَّمُ. - وَ"المَرْوَزِيَّةُ" ثِيَابٌ تُصْنَعُ بِمَرْوَ، يَلْبَسُهَا خَاصَّةُ النَّاسِ. - وَ"القُوْهِيَّةُ" ثِيَابٌ بِيضٌ (١). - وَ"الفُرْقُبيَّةُ" ثِيَابٌ مِنَ الكَتَّانِ بِيضٌ (٢). وَقَال يَعْقُوْبُ (٣): يُقَالُ: فُرْقُبِيٌّ، وتُرْقُبِيٌّ، بالفَاءِ والتَّاءِ. وَفِي كِتَابِ "العَينِ" (٤) قُرْقُبِيّ بِقَافَينِ. وَذَكَرَ قَوْلَ سَعِيدِ بنُ المُسَيَّبِ: "لَا بَأْسَ بِقُبْطِيَّةٍ بِقُبْطيَّتَينِ إِلَى أَجَلٍ" فَقَال: "القُبْطِيَّةُ": ثَوْبٌ أَبْيَضُ، والجَمْعُ قُبَاطِيٌّ قَال الشَّاعِرُ -يَهْجِو أَسْودَ عَلَيهِ قُبْطِيَّةٌ-:

стр. 630

إِذَا رَاحَ فِي قُبْطِيَّةٌ مُتَأزِّرًا ... فَقُلْ حَفَلٌ يُشْتَقُّ في لَبَنٍ مَحْضِ قَال: ويُقَالُ: قِبْطِيّةٌ بِكَسْرِ القَافِ أَيضًا (١). [السَّلَفُ في العُرُوْضِ] -[قَوْلُهُ: "سَلَفٌ في سَبائِبَ"] [٧٠]. السَّبَائِبُ -في اللُّغَةِ-: شِقَقُ الكَتَّانِ (٢)، وَاحِدُهَا سَبِيبَةٌ، والسِّبُّ: الثُّوْبُ الرَّقِيقُ بِكَسْرِ السِّينِ، والسِّبُ: العِمَامَةُ، وسَبُّ المَرْأَةِ: خِمَارُهَا. واخْتَلَفَتِ المَالِكِيَّةُ فِيهَا في هَذَا البَابِ فَقَال بَعْضُهُم -مِنْهُمُ ابنُ وَهْبٍ-: هِيَ العَمَائِمُ، وَقَال ابنُ بكَيرٍ: هِيَ المَقَانِعُ. وَقَال ابنُ وَضَّاحٍ: هِيَ غَلائِلُ يَمَانِيَّةٌ. - وَ [قَوْلُهُ: "ثِيَابًا مِن دُونِهَا مِنْ صِنْفِهَا"] يُقَالُ: صِنْفٌ مِنَ المَتَاعِ، وصَنْفٌ [بِكَسْرِ الصَّادِ وفَتْحِهَا]. - وَ [قَوْلُهُ: "مَحَلُّ الأَجَلِ"]. مَحَلُّ الأَجَلِ ومَحِلَّهُ، وَهُوَ مَحِلُّ أَجْرٍ ومَحَلُّ، مَفْتُوْحَ الحَاءِ ومَكْسُوْرًا، وقُرِئَ (٣) [قَوْلهُ تَعَالى]: ﴿الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ و ﴿مَحِلَّهُ﴾.

стр. 631

ويَجُوزُ: وَذلِكَ فِيمَا نَرَى ونُرى. [بَيعُ النُّحَاسِ والحَدِيدِ وَمَا أشْبَهَهَا مِمَّا يُوْزَنُ] - وَذَكَرَ مَنْع مَالِكٍ بَيعَ الفُلُوْسِ اثْنَينِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ، وأَنَّهَا عِنْدَهُ كَالذَّهَبِ والفِضَّةِ، وَتأْويلُ المَالِكِيَّة ذلِكَ عَلَى وَجْهِ الكَرَاهِيَةِ لَا التَّحْرِيمِ؛ لِئَلَّا يَنْتَقِضَ عَلَيهِ أَصْلُهُ. قَال. وهَذهِ الفُلُوْسُ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ رَصَاصٍ، وَلِذلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى بالنُّمِّيَّةُ، والنُّمِّيَةُ -في اللُّغَة-: الرَدَاءَةُ والخَسَاسَةُ، وَاحِدُهَا: نُمِّيٌّ (١). - وَ [قَوْلُهُ: "مِنَ النُّحَاسِ والشَّبَهِ والرَّصَاصِ"] [٧١]. والشَّبَهُ: نَوْعٌ مِنَ الصُّفْرِ، يُقَالُ له اللَّاطُوْنَ، فيه لُغَتَانِ: شَبَهٌ بِفَتْحِ البَاءِ والشَّين، وشِبْهٌ بِكَسْرِ الشِّينِ وَجَزْمِ البَاءِ (٢) قَال المَرَّارُ الأسَدِيُّ (٣): تَدِينُ لِمَزْرُوْرٍ إِلَى جَنْبِ حَلْقَةٍ ... مِنَ الشِّبْهِ سَوَّاهَا بِرِفْقٍ طَبِيبُهَا يَصِفُ نَاقَةً، وَمَعْنَى تَدِينُ: تَخْضَعُ وتَذِلُّ، والمَزْرُوْرُ: الزِّمَامُ. والطَّبِيبُ -ههُنَا-: الصَّانِعُ الحَاذِقُ. - وَ [قَوْلُهُ: "والآنُكِ والحَدِيدِ والقَضْبِ"]. "الآنُكُ": الأُسْرُبُ والأسْرُفُ بالبَاءِ والفَاءِ، وهو القزْدِيرُ (٤).

стр. 632

وَ"القَضْبُ" -بِسُكُوْنِ الضَّادِ وفَتْحِ القَافِ- نَبَاتٌ تَعْلَفُهُ الإبِلُ والخَيلُ يُسَمَّى الفَصَافِصَ وَاحِدُهَا فِصْفِصَةٌ بِكَسْرِ الفَاءَينِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ عَرَّبَتْهَا العَرَبُ (١)، [وأَصْلُهَا بِالفَارِسِيَّةِ] أَسبِسْت. - وَ [قَوْلُهُ: "والخَبَطُ والكَتَمُ"]. "الكَتَمُ: شَجَرٌ يُقَالُ لَهُ: [ ... ] (٢) يُخْضَبُ بِهِ الشَّيبُ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَإنْ كَانَتِ الحَصْبَاءُ والقَصَّةُ"] "الحَصْبَاءُ": الحِجَارَةُ الصِّغَارُ. وَ"القَصَّةُ": الجَيَّارُ (٣) الَّذِي تُبَيَّضُ بِهِ الحِيطَانُ والقُبُوْرُ (٤). - و"الخَبْطَةُ": وَرَقُ الشَّجَرِ يُضْرَبُ بالعَصَا فَيَسْقُطُ فَتَعْلَفُهُ الإبِلُ (٥).

стр. 633

[النَّهْيُ عَن بَيعَتَينِ فِي بَيعَةٍ] البَيعُ مِنَ الأَضْدَادِ (١)، يُقَالُ: بِعْتُ الشَّيءُ: إِذَا اشْتَرَيتُهُ، وَبِعْتُهُ: إِذَا أَخْرَجْتُهُ عَنْ يَدِكَ. [بَيعُ الغَرَرِ] -[قَوْلُهُ: "أنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ"] [٧٥]. وَيُقَالُ: عَمَدَ الرَّجُلُ -بِفَتْحِ المِيمِ- يَعْمِدُ -بِكَسْرِهَا- في المُسْتَقْبَلِ: إِذَا قَصَدَ. - وَ [قَوْلُهُ: "أَوْ أَبِقَ غُلامُهُ"]. أَبِقَ الغُلامُ يَأْبِقُ ويَأْبُقُ -بِكَسْرِ البَاءِ وضَمِّهَا- في المُسْتَقْبَلِ. - وَ [قَوْلُهُ. "اشْتِرَاءُ حَبِّ البَانِ بالسَّلِيخَةِ"]. البَانُ: شَجَرَةٌ لَهَا ثَمَرٌ يُعْصَرُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ دُهْنٌ فيُطَيَّبُ بِأَشْيَاءَ تُوْضَعُ فِيهِ فَيَصِيرُ بَانًا، ويُسَمَّى هَذَا الدُّهْنُ سَلْيخَةً؛ لأ [نَّه] انْسَلَخَ (٢) عَنْ ثَمَرَتِهِ فَلِذلِكَ كُرِهَ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ زَيتِ الزَّيتُوْنِ فَإِذَا [طُيِّبَ وَ] دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ جَازَ؛ لأنَّهُ يَحُوْلُ عَنْ حَالِ السَّلِيخَةِ. - وَقَوْلُهُ: "نَشَّ". بِفَتْحِ النُّوْنِ، مِنَ النَّشِيش، وَهُوَ صَوْتُ الغَلَيَان، وَصَوْتُ الشَّيءِ عَلَى النَّارِ. وَقِيلَ لِبَعْضِ الطُّفَيلِيِّين. [مَا أَحْسَنُ الغَنِاءَ؟ ] فَقَال نَشِيشُ المَقْلِيِّ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. "نُشّ" بِضَمِّ النُّوْنِ، والأوَّلُ أَصْوَبُ.

стр. 634

- وَ [قَوْلُهُ. "يَبُتُّ بَيعَهَا"]. يُقَالُ: بَتَّ البَيعَ يَبُتُّهُ وَيَبِتُّهُ، وأَبَبتَّهُ يُبِتُّهُ. إِذَا أَمْضَاهُ وفَصَلَ فِيه. [المُلامَسَةُ والمُنَابَذَةُ] -[قَوْلُهُ: "وَبَيعُ الأَعْدَالِ عَلَى البَرْنَامَجِ"، [٧٦]. بَيعُ البَرْنَامَجِ: بَيعٌ كَانَتِ العَرَبُ تُسَمِّيهِ: "دهد وازده"، وَهِيَ لَفْظَةٌ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ مَعْنَاهُ: بَيعُ الشَّيء الغَائِبِ بالصِّفَةِ عَنْ غَيرِ نَظَرٍ. وَ "دَهْد": اسمُ الغَائِبِ، وَوازدة اسمُ البَيع؛ لأنَّ الفُرْسَ مِنْ شَأْنِهِم إضَافَةُ الثَّانِي إِلَى الأوَّلِ بِخِلافِ مَا تَفْعَلُهُ العَرَبُ، وَلِذلِكَ قَالُوا لِلْخَمْرِ زَرَكُوْنُ (١)، وَ "زَرَ" -عِنْدَهُمْ-: اسمُ الذَّهَبِ، وَ "كُوْن": اللَّونُ، فَمَعْنَاهُ: لَوْنُ الذَّهَبِ، وَكَذلِكَ: "بَغْدَادُ" (٢) "بَغْ": اسمُ صَنَمٍ، وَ"دَاد": اسمُ عَطِيَّةٌ، أَي: عَطِيَّةُ صَنَمٍ، وَلَوْ جَاءَت هَذ الألْفَاظُ عَلَى مَذَاهِبِ العَرَبِ في الإضَافَةِ لَقِيلَ: "وازده دهد" و"كُوْنَ زَرَ"، وَدَادَ بَغْ". [البَيعُ عَلَى البَرْنَامَجِ] - قَوْلُهُ: "البَزَّ والرَّقِيقَ" [٧٨]. مَنْصُوْبَانِ عَلَى البَدَلِ مِنَ السِّلْعَةِ.

стр. 635

- وَ [قَوْلُهُ: "فَهَلْ لَكَ أَنْ أُرْبِحَكَ"]. يُقَالُ: رَبَحْتُ الرَّجُلَ وأَرْبَحْتُهُ - وأَرْبَحْتُهُ أَشْهَرُ -إِرْبَاحًا. و"البَرْنَامَجُ": مَفْتُوْحُ المِيم، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ نَحْوَ الفِهْرِست (١). - وَ [قَوْلُهُ: يَحْضُرُهُ السُّوَّامُ"]. السُّوَّامُ: جَمْعُ سَائِمٍ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ سَامَهُ يَسُوْمُهُ كَصَائِمٍ وَصُوَّامٌ، وَقَائِمٌ وَقُوَّامٌ. -[قَوْلُهُ]: "ومِلْحَفَةً بِصْرِيَّةً" بِفَتْحِ البَاءِ وكَسْرِهَا، والفَتْحُ أَصَحُّ. - وَ [قَوْلُهُ: "رَيطَة سَابِرِيَّةً"] السَّابِريَّةُ: الرَّقِيقَةُ، وَهِيَ مَنْسُوْبَةٌ إِلَى سَابُوْرَ عَلَى غَيرِ قِيَاسٍ. ويُسْتَعْمَلُ ذلِكَ فِي دِرْعِ الحَدِيدِ؛ إِذْ كَانَتْ لَطِيفَةً (٢) غَيرَ خَشِنَةٍ. [بَيعُ الخِيَارِ] -[قَوْلُهُ: "مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا"] [٧٩]. التَّفَرُّقُ يَكُوْنُ بالكَلامِ كَمَا يَكُوْنُ بالأبْدَانِ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى]: (٣) ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا﴾ و ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا﴾ (٤) [وَقَوْلُهُ ﷺ ] (٥): "وَفَرِّقُوا بَينَهُم" و"تَفْتَرِقُ أُمَّتِي" (٦) عَلَى كَذَا، أَي: بالمَذَاهِبِ والاعْتِقَادَاتِ. وَقَوْلُ الرَّجُلِ لامْرَأَتِهِ قَدْ فَارَقْتُكِ، وَقَدْ يُسَمَّى الهَجْرُ [والطَّلاقُ والإعْرَاضُ] (٧)
следующие страницы →