← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18194

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Полный текст (937 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ويَجُوزُ: وَذلِكَ فِيمَا نَرَى ونُرى. [بَيعُ النُّحَاسِ والحَدِيدِ وَمَا أشْبَهَهَا مِمَّا يُوْزَنُ] - وَذَكَرَ مَنْع مَالِكٍ بَيعَ الفُلُوْسِ اثْنَينِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ، وأَنَّهَا عِنْدَهُ كَالذَّهَبِ والفِضَّةِ، وَتأْويلُ المَالِكِيَّة ذلِكَ عَلَى وَجْهِ الكَرَاهِيَةِ لَا التَّحْرِيمِ؛ لِئَلَّا يَنْتَقِضَ عَلَيهِ أَصْلُهُ. قَال. وهَذهِ الفُلُوْسُ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ رَصَاصٍ، وَلِذلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى بالنُّمِّيَّةُ، والنُّمِّيَةُ -في اللُّغَة-: الرَدَاءَةُ والخَسَاسَةُ، وَاحِدُهَا: نُمِّيٌّ (١). - وَ [قَوْلُهُ: "مِنَ النُّحَاسِ والشَّبَهِ والرَّصَاصِ"] [٧١]. والشَّبَهُ: نَوْعٌ مِنَ الصُّفْرِ، يُقَالُ له اللَّاطُوْنَ، فيه لُغَتَانِ: شَبَهٌ بِفَتْحِ البَاءِ والشَّين، وشِبْهٌ بِكَسْرِ الشِّينِ وَجَزْمِ البَاءِ (٢) قَال المَرَّارُ الأسَدِيُّ (٣): تَدِينُ لِمَزْرُوْرٍ إِلَى جَنْبِ حَلْقَةٍ ... مِنَ الشِّبْهِ سَوَّاهَا بِرِفْقٍ طَبِيبُهَا يَصِفُ نَاقَةً، وَمَعْنَى تَدِينُ: تَخْضَعُ وتَذِلُّ، والمَزْرُوْرُ: الزِّمَامُ. والطَّبِيبُ -ههُنَا-: الصَّانِعُ الحَاذِقُ. - وَ [قَوْلُهُ: "والآنُكِ والحَدِيدِ والقَضْبِ"]. "الآنُكُ": الأُسْرُبُ والأسْرُفُ بالبَاءِ والفَاءِ، وهو القزْدِيرُ (٤).

стр. 632

وَ"القَضْبُ" -بِسُكُوْنِ الضَّادِ وفَتْحِ القَافِ- نَبَاتٌ تَعْلَفُهُ الإبِلُ والخَيلُ يُسَمَّى الفَصَافِصَ وَاحِدُهَا فِصْفِصَةٌ بِكَسْرِ الفَاءَينِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ عَرَّبَتْهَا العَرَبُ (١)، [وأَصْلُهَا بِالفَارِسِيَّةِ] أَسبِسْت. - وَ [قَوْلُهُ: "والخَبَطُ والكَتَمُ"]. "الكَتَمُ: شَجَرٌ يُقَالُ لَهُ: [ ... ] (٢) يُخْضَبُ بِهِ الشَّيبُ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَإنْ كَانَتِ الحَصْبَاءُ والقَصَّةُ"] "الحَصْبَاءُ": الحِجَارَةُ الصِّغَارُ. وَ"القَصَّةُ": الجَيَّارُ (٣) الَّذِي تُبَيَّضُ بِهِ الحِيطَانُ والقُبُوْرُ (٤). - و"الخَبْطَةُ": وَرَقُ الشَّجَرِ يُضْرَبُ بالعَصَا فَيَسْقُطُ فَتَعْلَفُهُ الإبِلُ (٥).

стр. 633

[النَّهْيُ عَن بَيعَتَينِ فِي بَيعَةٍ] البَيعُ مِنَ الأَضْدَادِ (١)، يُقَالُ: بِعْتُ الشَّيءُ: إِذَا اشْتَرَيتُهُ، وَبِعْتُهُ: إِذَا أَخْرَجْتُهُ عَنْ يَدِكَ. [بَيعُ الغَرَرِ] -[قَوْلُهُ: "أنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ"] [٧٥]. وَيُقَالُ: عَمَدَ الرَّجُلُ -بِفَتْحِ المِيمِ- يَعْمِدُ -بِكَسْرِهَا- في المُسْتَقْبَلِ: إِذَا قَصَدَ. - وَ [قَوْلُهُ: "أَوْ أَبِقَ غُلامُهُ"]. أَبِقَ الغُلامُ يَأْبِقُ ويَأْبُقُ -بِكَسْرِ البَاءِ وضَمِّهَا- في المُسْتَقْبَلِ. - وَ [قَوْلُهُ. "اشْتِرَاءُ حَبِّ البَانِ بالسَّلِيخَةِ"]. البَانُ: شَجَرَةٌ لَهَا ثَمَرٌ يُعْصَرُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ دُهْنٌ فيُطَيَّبُ بِأَشْيَاءَ تُوْضَعُ فِيهِ فَيَصِيرُ بَانًا، ويُسَمَّى هَذَا الدُّهْنُ سَلْيخَةً؛ لأ [نَّه] انْسَلَخَ (٢) عَنْ ثَمَرَتِهِ فَلِذلِكَ كُرِهَ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ زَيتِ الزَّيتُوْنِ فَإِذَا [طُيِّبَ وَ] دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ جَازَ؛ لأنَّهُ يَحُوْلُ عَنْ حَالِ السَّلِيخَةِ. - وَقَوْلُهُ: "نَشَّ". بِفَتْحِ النُّوْنِ، مِنَ النَّشِيش، وَهُوَ صَوْتُ الغَلَيَان، وَصَوْتُ الشَّيءِ عَلَى النَّارِ. وَقِيلَ لِبَعْضِ الطُّفَيلِيِّين. [مَا أَحْسَنُ الغَنِاءَ؟ ] فَقَال نَشِيشُ المَقْلِيِّ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. "نُشّ" بِضَمِّ النُّوْنِ، والأوَّلُ أَصْوَبُ.

стр. 634

- وَ [قَوْلُهُ. "يَبُتُّ بَيعَهَا"]. يُقَالُ: بَتَّ البَيعَ يَبُتُّهُ وَيَبِتُّهُ، وأَبَبتَّهُ يُبِتُّهُ. إِذَا أَمْضَاهُ وفَصَلَ فِيه. [المُلامَسَةُ والمُنَابَذَةُ] -[قَوْلُهُ: "وَبَيعُ الأَعْدَالِ عَلَى البَرْنَامَجِ"، [٧٦]. بَيعُ البَرْنَامَجِ: بَيعٌ كَانَتِ العَرَبُ تُسَمِّيهِ: "دهد وازده"، وَهِيَ لَفْظَةٌ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ مَعْنَاهُ: بَيعُ الشَّيء الغَائِبِ بالصِّفَةِ عَنْ غَيرِ نَظَرٍ. وَ "دَهْد": اسمُ الغَائِبِ، وَوازدة اسمُ البَيع؛ لأنَّ الفُرْسَ مِنْ شَأْنِهِم إضَافَةُ الثَّانِي إِلَى الأوَّلِ بِخِلافِ مَا تَفْعَلُهُ العَرَبُ، وَلِذلِكَ قَالُوا لِلْخَمْرِ زَرَكُوْنُ (١)، وَ "زَرَ" -عِنْدَهُمْ-: اسمُ الذَّهَبِ، وَ "كُوْن": اللَّونُ، فَمَعْنَاهُ: لَوْنُ الذَّهَبِ، وَكَذلِكَ: "بَغْدَادُ" (٢) "بَغْ": اسمُ صَنَمٍ، وَ"دَاد": اسمُ عَطِيَّةٌ، أَي: عَطِيَّةُ صَنَمٍ، وَلَوْ جَاءَت هَذ الألْفَاظُ عَلَى مَذَاهِبِ العَرَبِ في الإضَافَةِ لَقِيلَ: "وازده دهد" و"كُوْنَ زَرَ"، وَدَادَ بَغْ". [البَيعُ عَلَى البَرْنَامَجِ] - قَوْلُهُ: "البَزَّ والرَّقِيقَ" [٧٨]. مَنْصُوْبَانِ عَلَى البَدَلِ مِنَ السِّلْعَةِ.

стр. 635

- وَ [قَوْلُهُ: "فَهَلْ لَكَ أَنْ أُرْبِحَكَ"]. يُقَالُ: رَبَحْتُ الرَّجُلَ وأَرْبَحْتُهُ - وأَرْبَحْتُهُ أَشْهَرُ -إِرْبَاحًا. و"البَرْنَامَجُ": مَفْتُوْحُ المِيم، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ نَحْوَ الفِهْرِست (١). - وَ [قَوْلُهُ: يَحْضُرُهُ السُّوَّامُ"]. السُّوَّامُ: جَمْعُ سَائِمٍ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ سَامَهُ يَسُوْمُهُ كَصَائِمٍ وَصُوَّامٌ، وَقَائِمٌ وَقُوَّامٌ. -[قَوْلُهُ]: "ومِلْحَفَةً بِصْرِيَّةً" بِفَتْحِ البَاءِ وكَسْرِهَا، والفَتْحُ أَصَحُّ. - وَ [قَوْلُهُ: "رَيطَة سَابِرِيَّةً"] السَّابِريَّةُ: الرَّقِيقَةُ، وَهِيَ مَنْسُوْبَةٌ إِلَى سَابُوْرَ عَلَى غَيرِ قِيَاسٍ. ويُسْتَعْمَلُ ذلِكَ فِي دِرْعِ الحَدِيدِ؛ إِذْ كَانَتْ لَطِيفَةً (٢) غَيرَ خَشِنَةٍ. [بَيعُ الخِيَارِ] -[قَوْلُهُ: "مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا"] [٧٩]. التَّفَرُّقُ يَكُوْنُ بالكَلامِ كَمَا يَكُوْنُ بالأبْدَانِ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى]: (٣) ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا﴾ و ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا﴾ (٤) [وَقَوْلُهُ ﷺ ] (٥): "وَفَرِّقُوا بَينَهُم" و"تَفْتَرِقُ أُمَّتِي" (٦) عَلَى كَذَا، أَي: بالمَذَاهِبِ والاعْتِقَادَاتِ. وَقَوْلُ الرَّجُلِ لامْرَأَتِهِ قَدْ فَارَقْتُكِ، وَقَدْ يُسَمَّى الهَجْرُ [والطَّلاقُ والإعْرَاضُ] (٧)

стр. 636

فِرَاقًا وبُعْدًا وإِنْ تَقَارَبَتِ الأشْخَاصُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ (١): وَإِنَّ مُقِيمَاتٍ بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى ... لأقْرَبُ مِنْ لَيلَى وَهَاتِيكَ دَارُهَا -[وَقَوْلُهُمْ] (٢): "لَا تُحْمَدُ حُرَّةٌ عَامَ هِدَائِهَا وَلَا أَمَةٌ عَامَ تَنْزَائِهَا"، وَقَدْ تُسَمِّي العَرَبُ الشَّيءَ بَأَوَّلِ أَحْوَالِهِ، وَتِلْكَ الحَالُ قَدْ ذَهَبَتْ، كَمَا تُسَمِّي بالمَآلِ كَذلِكَ، كَالرَّجُلِ يُوَلَّى خُطَّةُ الوَزَارَةِ وَيَسِيسُهَا، ثُمَّ يُعَزْلُ فَيَبْقَى اسْمُهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلنَّاقَةُ إِذَا دَخَلَتْ في الشَّهْرِ العَاشِرِ مِنْ ضِرَاب الفَحْلِ إِيَّاهَا: عُشَرَاء، ثُمَّ تُسَمَّى بِهَذَا الاسْمِ حَتَّى تَضَعَ، وَبَعْدَمَا تَضَعُ أَيَّامًا، قَال امْرُؤُ القَيسِ (٣): * عِشَارٌ وُلَّهٌ لاقَتْ عِشَارَا * فَسَمَّاهَا عِشَارًا بَعْدَ الولادَةِ؛ لأنَّ الوُلَّهَ هِيَ الَّتِي فَقَدَتْ أَوْلادَهَا بِمَوْتٍ أَوْ بِذَبْحٍ.

стр. 637

-[وَقَوْلُهُ: "المُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بالخِيَارِ"]. قَال الطَّحَاويُّ: وَيُسَمَّى المُتَشَارِيَينِ مُتَبَايِعَينِ لِقُرْبِهِمَا مِنَ التَّبَايُعِ، وإِنْ لَمْ يَتَبَايَعَا [كَمَا سُمِّيَ] إِسْحَاقُ أَوْ إِسْمَاعِيلُ الذَّبِيحَ لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ (١)، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ [ ﷺ ]: "لَا يَسُمِ الرَّجُلُ عَلى سَوْمِ أَخيه، وَلَا يَبعْ عَلَى بَيعِ أَخِيهِ" وَمَعْنَاهُمَا وَاحدٌ، ويُسَمَّى الشَّيءُ بِمَا يُؤوْل إِلَيه كَمَا سَمَّوا الزَّرْعَ قَصِيلًا؛ لأنَّ حَالهُ يَؤُوْلُ إِلَى القَصْلِ. [تَقُوْلُ]: قَصَلْتُ الشَّيءَ [أَي]: قَطَعْتُهُ، وَهَذَا كَثِيرٌ. "المُتَبَايِعَانِ" و"البَيِّعَانِ" سَوَاءٌ، وَهُمَا: البَائِعُ والمُشْتَرِي (٢)، وإِنَّمَا قِيلَ لَهُمَا ذلِكَ؛ لأنَّ العَرَبَ تَسْتَعْمِلُ البَيعَ بِمَعْنَى الشِّرَاءِ، ويَسْتَعْمِلُوْنَ الشِّرَاءَ بِمَعْنَى البَيعِ. - وَ [قَوْلُهُ: "عِنْدَ مُوَاجَبَةِ البَيعِ"] [٨٠]. المُوَاجَبَةُ: مُفَاعَلَةٌ، مِنْ وَجَبَ لَهُ الشَّيءُ يَجِبُ: إِذَا لَزِمَ، وَمَعْنَاهَا: أَنْ تُوْجِبَ الشَّيءَ عَلَى صَاحِبِكَ وَيُوجِبُهُ عَلَيكَ.

стр. 638

[مَا جَاءَ في الرِّبَا في الدَّينِ] -[قَوْلُهُ: "وَيَنْقُدُوْنِي" [٨١]. يُقَالُ: نَقَدْتُ الرَّجُلُ أَنْقُدُهُ: إِذَا أَعْطَيتَهُ النَّقْدَ. - "وَلَا تُوْكِلَهُ"؛ أَي: لَا تُطْعِمُهُ. وَ [قَوْلُهُ: "عَنْ عُثْمَانَ بنِ حَفْصِ بنِ خَلَدَةَ"] [٨٢]. خَلَدَةُ: بِفَتْحِ الخَاءِ واللَّامِ لا غَيرُ (١). - قَوْلُهُ: "أَمْ تُرْبِي" [٨٣]. أَي: تَزِيدَهُ، يُقَالُ: أَرْبَى يُرْبِي إِرْبَاءً، قَال تَعَالى (٢): ﴿لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ واشْتِقَاقُهُ مِنْ رَبَتِ الدَّابَةُ تَرْبُو: إِذَا انْتَفَخَ جَوْفُهَا عِنْدَ الجَرْيِ، وكُلُّ شَيءٍ زَادَ على قَدْرِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ فَقَدْ رَبَا، وَمِنْهُ قَيلَ لِلْكُدْيَةِ (٣): رَبْوَةٌ؛ (٤) لارْتِفَاعِهَا عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الأرْضِ. - وَ [قَوْلُهُ]: "بَعْدَ مَحَلِّهِ". بِكَسْرِ الحَاءِ وَفَتْحِهَا مِنْ حَلَّ يَحِلُّ: إِذَا وَجَبَ، فَإِذَا حَلَّ بالمَكَانِ قُلْتَ: يَحُلُّ -بِضَمِّ الحَاءِ- فَهُوَ مُحِلٌّ، وأَمَّا قَولُهُم: فُلانٌ مَحَلُّ أَجْرٍ، وَمَحِلُّ أَجْرٍ فَهُوَ رَاجَعٌ إلى مَعْنَى الوُجُوْبِ؛ لأنَّ مَعْنَاه أَنَّه مَوْضِعٌ يَجِبُ بِهِ الأجْرُ. [جَامِعُ الدَّينِ والحِوَلِ] الحِوَلُ: هُوَ الاسْتِحَالةُ بالدَّينِ؛ سُمِّيَ بِذلِكَ لِتَحَوُّلِ صَاحِبِ الدَّينِ مِنْ

стр. 639

رَجُلٍ إِلَى غَيرِهِ. والحِوَلُ: التَّحَوُّلُ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى: (١) ﴿لَا يَبْغُونَ] عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾. - وَ [قَوْلُهُ: "إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ"] [٨٤]. يُقَالُ: أَتْبَعْتُ الرَّجُلَ فُلانًا أَي: جَعَلْتُهُ أَنْ يَتْبَعَهُ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: "فَلْيَتَّبِعْ" مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا، وَكِلاهُمَا جَائِزٌ. - وَ [قَوْلُهُ: "إلَّا مَا آوَيتَ إلَى رَحْلِكَ"] [٨٥]. مَعْنَى آوَيتَ: ضَمَنْتَ، وَهُوَ مَمْدُوْدٌ لَا غَيرُ. وأَصْلُ الرَّحْلِ: سَرْجُ النَّاقَةِ والجَمَلِ، ثُمَّ يُسَمَّى المَوْضِعُ الَّذِي يُنْزَلُ فِيهِ ويُحَطُّ فِيهِ الرِّحَالُ رَحْلًا عَلَى مَذْهَبِهِمْ في تَسْمِيَةِ الشَّيءِ باسْمِ الشَّيءِ إِذَا كَانَ مِنْهُ بِسَبَبٍ. - وَ [قَوْلُهُ: "إمَّا لِسُوْقٍ يَرْجُو نَفَاقَهَا"]. السُّوْقُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، والأشْهَرُ التَّأْنِيثُ (٢)، وَلِذلِكَ قَالُوا سُوْقٌ نَافِقَةٌ، وكَاسِدَةٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: "نَفَاقَهَا" و [فِي بَعْضِهَا] "نَفَاقَهُ" (٣). - وَ [قَوْلُهُ: "إنَّمَا تِلْكَ] الدُّخْلَةُ والدُّلْسَةُ". مَضْمُومُ الدَّالينِ، وَمَعْنَاهُمَا

стр. 640

سَوَاءٌ، وَإِذَا أَرَدْتَ بالدَّخِلَةِ بَاطِنُ الشَّيءِ فَتَحْتَ الدَّال وَكَسَرْتَ الخَاءِ فَقُلتَ: فُلانٌ عَالِمٌ بِدَخِلَةِ فُلانٍ ودَخْلَتِهِ، ودَاخِلَتِهِ ودُخْلَتِهِ: كُلُّ ذلِكَ تَقُوْلُ. - وَ [قَوْلُهُ: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ"] [٨٤] الظُّلْمُ (١): وَضْعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ بِهِ، ثُمَّ يَتَنَوَّعُّ أَنْوَاعًا يَرْجِعُ كُلُّهَا إِلَى هَذَا المَعْنَى، يُقَالُ: ظَلَمْتُ الجَزُوْرَ: إِذَا نَحَرْتَهَا، والأرْضَ: إِذَا حَفَرْتَ فِي غَيرِ مَوْضِعِ حَفْرٍ مِنْهَا. والطَّرِيقَ: إِذَا عَدَلْتَ عَنْهُ، والسِّقَاءَ: إِذَا أَسْقَيتَ مِنْ لَبَنِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ رَائِبًا. ويُسَمَّى الشِّرْكُ ظُلْمًا؛ لأنَّه وَضْعُ الرُّبُوْبِيَّةِ في غَيرِ مَوْضِعِهَا، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢): ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ أي: بِشِرْكٍ. ويُسَمَّى النُّقْصَانُ ظُلْمًا، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيئًا﴾ وَمِنْهُ ظَلَمَهُ حَقَّهُ. والظُّلْمُ: الجَحْدُ [قَال تَعَالى] (٤): ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾ أَي: جَحَدُوا بِهَا آيةً مِنْ آيَاتِ الله وَ [قَوْلُهُ تَعَالى]: (٥) ﴿بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [أَي: ] يَجْحَدُوْنَ. [مَا جَاءَ فِي الشِّرْكَةِ وَالتَّولِيَةِ وَالإقَالةِ] - وَ [قَوْلُهُ: "فَإنْ دَخَلَ ذلِكَ رِبْحٌ أوْ وَضِيعَةٌ"] [٨٦]. الوَضِيعَةُ: النَّقْصُ

стр. 641

والخَسَارَةُ. [يُقَالُ] وُضِعَ الرَّجُلُ في البَيعِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ (١) فَاعِلُهُ -إِذَا خُدِعَ-. - وَقَوْلُهُ: "فَبَتَّ بِهِ". أَي: انفَصَلَ بِه وجَازَهُ، يُقَالُ: بَتَتُّ عَلَيهِ البَيعَ وأَبْتَتُّهُ: إِذَا فَصَلْتُهُ وأَنْفَذْتُهُ. - وَقَوْلُهُ: "أَشْرِكْنِي بِنُصْفِ هَذِهِ السِّلْعَةِ" أَي: في نِصْفِهَا، يُقَالُ: زَيدٌ بالكُوْفَةِ وَفي الكُوْفَةِ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَعَلَيهِ العُهْدَةُ"] العُهْدَةُ: مَا وُضِعَ في ذلِكَ الكِتَابِ، والتَّنَازُعُ والرَّدُّ بالعَيبِ. [مَا جَاءَ في إِفْلاسِ الغَرِيمِ] -[قَوْلُهُ: "فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْهُ"] [٨٧]. يُقَالُ: أَفْلَسَ الرَّجُلُ إِفْلاسًا، فَإِن نَسَبْتَ ذلِكَ إِلَيهِ قُلْتَ: فُلَّسَ تَفْلِيسًا كَمَا يُقَالُ: سُرِّقَ إِذَا نُسِبَ إِلَى السَّرِقَةِ وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢): ﴿إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ فِي قِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ. وَفِي فُلِّسَ شُذُوْذٌ مِنْ حَيثُ أَنَّ هَذَا البِنَاءَ قَلَّ مَا يُبْنَى إلَّا مِنَ الأفْعَالِ الثُّلاثِيَّةِ كَضُرِّبَ وقُتّلَ، وَمَجَازَ ذلِكَ أَنَّهُ جَاءَ عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ ونَحْوٌ مِنْهُ قَوْلُهُم: لأَلٌ لِبَائِعِ اللُّؤلُؤِ (٣). وَمَنْ قَال: انْفَلَسَ وَفَلَسَ الرَّجُل مَفْتُوْحَ الفَاءِ واللَّامِ فَقَدْ أَخْطَأَ.

стр. 642

-[قَوْلُهُ: "أَسْوَةُ الغُرَمَاءِ"] الإِسْوَةُ والأُسْوَةُ: القُدْوَةُ (١). - وَ [قَوْلُهُ: "بَنَى البُقْعَةَ دَارًا"] [٨٨] يُقَالُ: البُقْعَةُ بِفَتْحِ البَاءِ وَضمِّهَا. - وَ [قَوْلُهُ: "أَنْ يَأخُذَ سِلْعَتَهُ وَلَا تِبَاعَةَ"] يُقَالُ: تِبَاعَةٌ وَتَبَعَةٌ: لغتان. - وَ [قَوْلُهُ: "يُحَاصُّ بِحَقِّهِ"]. يُقَالُ: حَاصَصْتُ (٢) الرَّجُلَ مُحَاصَّةً وَحِصَاصًا: إِذَا أَخَذْتَ حِصَّتكَ. - قَوْلُهُ: "فَيُعْطُوْنَهُ حَقَّهُ كَامِلًا ويُمْسِكُوْنَ ذلِكَ". كَذَا الرِّوَايَةُ، وَمَعْنَاهُ: وَهُمْ يُعْطُوْنَهُ عَلَى القَطْعِ في "أَنْ لَا يَرْغَبَ"، وَمِنْهُ قَوْلُهُ (٣):

стр. 643

عَلَى الحَكَمِ المَأْتِيِّ يَوْمًا إِذَا قَضَى ... قَضِيَّتَهُ أَنْ لَا يَجُوْرَ وَيَقْصِدُ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ: (١) الشِّعْرُ صَعْبٌ وَطَويلٌ سُلَّمُهْ إِذَا ارْتَقَى فِيهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهْ زَلَّتْ بِهِ إِلَى الحَضِيضِ قَدَمُهْ يُرِيدُ أَنْ يُعْرِبَهُ فَيُعْجِمُهْ [مَا يَجُوْزُ مِنَ السَّلَفِ] -[قَوْلُهُ: "اسْتَسْلَفَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَكْرًا"] [٨٩] البَكْرُ: الفَتِيُّ مِنَ الإبِلِ. - وقَوْلُهُ: "جَمَلًا ... [رَبَاعِيًّا] (٢) " مُخَفَّف اليَاءِ، وَلَا يَجُوْزُ تَشْدِيدُهَا. - قَوْلُهُ: "دَرَاهِمَ خَيرًا مِنْهَا" أَي. أَكْثَرُ مِنْهَا، قَالهُ ابنُ وَضَّاحٍ، وَحَكَاهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَلَيسَ فِي لَفْظِ الحَدِيثِ مَا [يَقْتَضِي] (٣) ذلِكَ، وإِنَّمَا مَعْنَى

стр. 644

"خَيرًا مِنْهَا" أَفْضَلُ مِنْهَا، وَيَكُوْنُ الفَضْلُ بِكَثْرَةٍ وغَيرِ كَثْرَةٍ. [مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ المُسَاوَمَةِ والمُبَايَعَةِ] - قَوْلُهُ، "وَلَا تَنَاجَشُوا"] [٩٦]. أَصْلُ النَّجْشُ -في اللُّغَةِ- تَحْرِيكُ الشَّيءِ وإثَارَتِهِ مِنْ مَوْضِعِه، يُقَالُ: نَجَشْتُ الصَّيدَ: إِذَا أَثَرْتُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَنَجَشْتُ الإبلَ: إِذَا سُقْتُهَا بِعُنْفٍ، قَال الرَّاجِزُ: (١) أَحْرِشْ لَهَا يابنَ أَبِي كِبَاشِ ... فمَا لَهَا اللَّيلَةَ مِنْ إِنْفَاشِ

стр. 645

غَيرُ السُّرَى وسَائِقٍ نَجَّاشِ - وَ [قَوْلُهُ: "وَلَا تُصَرُّوا الإبِلَ"]. يُقَالُ: صَرَّيتُ المَاءَ في الحَوْضِ، واللَّبَنَ في الضَّرْعِ، وَصَرَيتُهُ، ومَاءٌ صِرىً وَصَرىً: إِذَا اجْتَمَعَ في مَوْضِعٍ واسْتَنْقَعَ وَبقِيَ حَتَّى يَتَغَيَّرَ ويَصْفَرَّ فَلَا يُقْدَرُ عَلى شُرْبِهِ، لِذلِكَ قَال ذُو الرُّمَّةِ (١): صَرًى آجِنٌ يَزْوي (٢) لَهُ المَرْءُ وَجْهَهُ ... وَلَوْ ذَاقَهُ ظَمآن فِي شَهْرِ نَاجِرِ وَمِثْلُ المُصَرَّاةُ: المُحَفَّلَةُ، وَمِنْهُ: "بَيعُ المُحَفَّلاتِ خِلابَةٌ، وَلَا تَحِلُّ خِلابَةُ مُسْلِمٍ". قَال الشَّاعِرُ (٣): مُحَفَّلَةً تُظَنُّ أَوَانَ رَاحَتْ ... مُعَلَّقَةً بِأَحْقِيهَا الدُّلِيُّ الأحْقِيُّ: جَمْعُ حِقْوٍ، وَهُوَ الخِصْرُ. الدَّلْوُ يُجْمَعُ عَلَى دُلِيٍّ، أَي: مَنْ رآهَا يَظُنُّ أَنَّ الدُّلِيَّ قَدْ عُلِّقَتْ بِخَوَاصِرِهَا مَمْلُوءَةً مَاءً. وَرَوَى بَعْضُ الفُقَهَاءِ -لا تَصُرُّوا الإبِلَ؛ أَي: لَا تَشُدُّوا ضُرُوعَهَا لِئَلَّا يُرْضَعَ لَبَنُهَا أَوْ تُحْلَبَ- وَكَذلِكَ يَفْعَلُوْنَ بالإبِلِ -بِفَتْحِ التَّاءِ، وضَمِّ الصَّادِ، وَذلِكَ خَطَأٌ، يُقَالُ: صَرَرْتُ النَّاقَةَ، واسْمُ مَا يُشَدُّ بِهِ ضرْعُهَا الصِّرَارُ، ورَدُّوا (٤) هَذ الرِّوَايَةُ جُمْلَةً، وَقَالُوا: قَوْلُهُ: "مُصَرَّاةٌ" لَوْ كَانَتْ مِنْ صَرَرْتُ مُخَفَّفَةً لَقَال: مَصْرُوْرَةً؟ . قَال (ش): وَمَا قَالُوا لَا يَلْزَمُ؛ لإمْكَانِ أَنْ يَكُوْنَ أَصْلُ مُصَرَّاةٍ مُصَرَّرَةً بِثَلاثِ رَاءَاتٍ فَكَرِهُوا اجْتِمَاعَ الرَّاءَاتِ فَأَبْدَلُوا مِنَ الثَّالِثَةِ يَاءً، كَمَا قَالُوا: تَظَنَّيتُ

стр. 646

والأصلُ: تَظَنَّنْتُ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى (١): [﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ] دَسَّاهَا (١٠)﴾ أَي: دَسَّسَهَا: وَمِنْهُ: [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢). ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ والأصلُ: تَصْدِدَةً؛ لأنَّه تَفْعِلَةٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالى (٣): ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ في قِرَاءَةِ مَنْ كَسَرَ الصَّادَ، أَي: يَضِجُّوْنَ ويَعْجَبُوْنَ، وَمِنْهُ [قَوْلُ الرَّاجِزِ] (٤): * تَقَضّيَ البَازِي إِذَا البَازِي كَسَرْ * والأصْلُ: تَقَضُّضَ. وَهَذَا كَثِيرٌ فِي لِسَانِهِمْ فَلَا يَجِبُ أَنْ تُرَدَّ الرِّوَايَةُ مَا وُجِدَ لَهَا مَخْرَجٌ. [جَامِعُ البُيُوْعِ] اخْتُلِفَ في الخُرُوْعِ فِي البَيع الَّذِي قَال لَهُ النَّبِيُّ [ ﷺ ]: قُلْ: لَا خِلابَةَ، فَقِيلَ: هُوَ حَبَّانُ بنُ مُنْقِذٍ الأنْصَارِيُّ المَازِنِيُّ (٥). وَقِيلَ: هُوَ مُنْقِذٌ وَالِدُهُ (٦)، وَهُوَ

стр. 647

الصَّحِيحُ، وَكَانَ قَدْ عُمِّرَ مَائَةً وَثَلاثِينَ سَنَةً، وَكَانَ قَدْ شُجَّ في دِمَاغِهِ مَأْمُوْمَةً، فاعْتَرَاهُ خَبَلٌ فِي عَقْلِهِ وَلُثْغَةً فِي لِسَانِهِ، يَقْلِبُ اللَّامَ ذَالًا، فَيُرِيدُ أَنْ يَقُوْلَ: لَا خِلابَةَ، فَيَقُوْلَ: لَا خِذَابَةَ -واللُّثْغَةُ: أَنْ لَا يَسْتَطِيعُ المُتَكَلِّمُ أَنْ يُخْرِجَ الحَرْفَ من مَخْرَجِهِ ويُبْدِلَهُ حَرْفًا آخَرَ، فَيَقُوْلُ مَكَانَ مَرَّةَ مَغَّة. و"آنَ" مَكَانَ "كَانَ"، و"طَال" مَكَانَ "قَال". وَذَكَرَ نَافِعٌ عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ صُقِعَ فِي رَأْسِهِ مَأْمُوْمَةً. والصَّقْعُ الضَّرْبُ عَلَى الرَّأْسِ، يُقَالُ بالسِّينِ والصَّادِ. والمَأْمُوْمَةُ: شَجَّةٌ تَبْلُغُ أُمَّ الرَّأْسِ وَهُوَ الدِّمَاغُ، وتُسَمَّى أَيضًا: آمَّةً، وَقَلَّ مَا يَعِيشُ صَاحِبُهَا. - وَذَكَرَ حَدِيثَ: "لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيعِ بَعْضٍ" [٩٥]. [فَقَال]: كَانَ أَبُو زَيدٍ الأنْصَارِيُّ، وأَبُو عُبَيدَةَ وَغَيرُهُمَا يَقُوْلُوْنَ: إِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَلَى المُشْتَرِي لَا عَلَى البَائِعِ؛ لأنَّ العَرَبَ يَقُوْلُوْنَ: بِعْتُ بِمَعْنَى اشتَرَيتُ قَال النَّابِغَةُ (١):

стр. 648

وَقَارَفَتْ (١) وَهِيَ لَمْ تَجْرَبْ وَبَاعَ لَهَا ... مِنَ الفَصَافِصِ بالنُّمِّيِّ سَفْسِيرُ

стр. 649

([كِتَابُ] القِرَاضِ) (١) - القِرَاضُ: مُشْتَقٌّ مِنْ قَرَضْتُ أَي: قَطَعْتُ، وَمِنْ قَارَضْتُهُ بِمَا فَعَلَ أَي: كَافَأْتُهُ؛ لأنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ فَيَكُوْنُ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِطْعَةٌ مِنْهُ؛ ولأنَّهُمَا أَيضًا يَتَكَافآنِ في المَالِ، وسُمِّيَ هَذَا الفِعْلُ مُقَارَضَةً وقِرَاضًا؛ لأنَّه فِعْلٌ لَا يَكُوْنُ إلَّا مِن اثْنَينِ يَتَقَارَضَان فِي المَالِ، أَي: يَتَكَافَآنِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ. والعِرَاقِيُّونَ (٢) يُسَمُّوْنَهُ مُضَارَبَةً، يَذْهَبُوْنَ فِيه إِلَى [قَوْلهِ تَعَالى] (٣): ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٤) [وَقَوْلُهُ تَعَالى]: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ﴾ (٥)، وكِلا العِبَارَتَينِ صَحِيحٌ في اللُّغَةِ، سُمِّيَ أَيضًا مُضَارَبَةً وَضِرَابًا (٦)؛ لأنَّه فِعْل من اثْنَتَينِ، قَال ابنُ قُتَيبَةَ: الشَّرِكَةُ ثَلاثٌ، شَرِكَةُ مُضَارَبَةٍ، وأَصْلُ المُضَارَبَةِ الضَّرْبُ في الأرْضِ، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ المَال عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إِلَى الشَّامِ وَغَيرِهَا فَيُبْتَاعَ المَتَاعُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، أَي: عَلَى أَنْ يَكُوْنَ الرِّبْحُ بَينَهُمَا نِصْفَينِ، أَوْ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ

стр. 650

عَلَيهِ، والوَضيعَةُ عَلَى رَأْسِ المَالِ. وَشَرِكَةُ عِنَانٍ (١)، مِنْ قَوْلِكَ: عَنَّ الشَّيءُ يَعِنُّ: إِذَا عَرَضَ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَا في شَيءٍ خَاصٍّ، كَأَنَّهُ عَنَّ لَهُمَا أَي: عَرَضَ فاشْتَرَكَا فِيهِ. وشَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ، وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا في جَمِيعِ مَا يَسْتَفِيدَانِ فَلَا يُصِيبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيئًا إلَّا كَانَ لِلآخَرِ فِيه شِرْكٌ، سُمِّيت مُفَاوَضَةً؛ لأنَّهما جَمِيعًا يَعْمَلانِ ويُسْرِعَانِ في الأخْذِ والعَطَاءِ وَيَسْتَويَانِ، وَمِنْهُ: تَفَاوُضُ الرَّجُلانِ الحدِيثَ: إِذَا تَنَازَعَا فِيهِ مَعًا. وفَسَّرَ ابنُ قُتَيبَة المُضَارَبَةَ على مَا يَسْتَعْمِلُهُ أَصْحَابَه العِرَاقِيُّوْنَ وَلَمْ يَذْكُرِ المُفَاوَضَةَ ولا القِرَاضَ. والقِرَاضُ مِن الأمُوْرِ الَّتي كَانَتْ في الجَاهِلِيَّةِ فَأقَرَّهَا الإسْلامِ ولَمْ يُغَيِّرْهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيهِ. وَكَانَ لأهْلِ الجَاهِلِيَّةِ سُنَنٌ واعْتِقَادَاتٌ صَحِيحَةٌ مَعَ مَا كَانُوا عَلَيهِ مِنَ الشِّرْكِ كَالوَثَائِقِ والسِّجِلَّاتِ، والبَيِّنَةِ عَلَى المُدَّعِي واليَمِينِ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ، والإيمَانِ البَعْثِ والقِيَامَةِ (٢) والقَضَاءِ والقَدَرِ، وَبَعْثِ الأجْسَادِ مِنَ القُبُوْرِ، والمَلَكَينِ المُوَكَّلَينِ

стр. 651

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 652

بالإنْسَانِ، وَلِذلِكَ قَال الأعْشَى (١): فَلَا تَحْسَبَنِّي كَافِرًا لَكَ نِعْمَةً ... عَلَى شَاهِدِي يَا شَاهِدَ اللهَ فَأشْهَدِ عَنَى بالشَّاهِدِ: لِسَانَهُ، وَبِشَاهدِ اللهِ: المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ. وَقَال يَمْدَحُ الأشْعَثَ بنَ قَيسٍ (٢): وَمَا أَيبُلِيٌّ عَلَى هَيكَلٍ ... بَنَاهُ وَصَلَّبَ فِيهِ وَصَارَا بِأَعْظَمَ مِنْهُ تُقًى فِي الحِسَا ... بِ إِذَا النَّسَمَاتُ نَفَضْنَ الغُبَارَا أَرَادَ: قِيَامَ النَّاسِ يَنْفُضُوْنَ التُّرَابَ مِنْ عَلَى رُؤُوْسِهِمْ. وَقَال حَاتِمٌ الطَّائِيُّ (٣): أَمَا والَّذِي لَا يَعْلَمُ الغَيبَ غَيرُهُ ... ويُحْيِي العِظَامَ البِيضَ وَهْيَ رَمِيمُ لَقَدْ كُنْتُ أَخْتَارُ القِرَى طِاويَ الحَشَا ... مَحَافَظَةً مِنْ أَنْ يُقَال لَئِيمُ

стр. 653

وَقَال زُهَيرٌ (١): فَلَا تَكْتْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوْسِكُمْ ... لِيَخْفَى وَمَهْمَا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَمِ يُؤَخَّرْ فَيُوْضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَرْ ... لِيَوْمِ الحِسَابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَينْقَمِ وَقَال زهُيرٌ أَيضًا: (٢) فَإِنَّ الحَقَّ مَقْطَعَةٌ ثَلاثٌ ... يِمَينٌ أَوْ نِفَارٌ أَوْ جَلاءُ فَكَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَتَعَجَّبُ مِنْ عِلْمِهِ بِمَقَاطِعِ الحُقُوْقُ. ويُروَى (٣) أَنَّ زُهَيرًا لَمَّا احْتُضِرَ جَمَعَ بَنِيهِ وَكَانُوا ثَلاثَةً؛ خِدَاشٌ وبُجَيرٌ وَكَعْبٌ فَأَخْبَرَهُمْ أَنّه رَأَى فِي مَنَامِهِ حَبْلًا قَدْ مُدَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ والنَّاسُ يَتَعَلَّقُوْنَ بِهِ فَيَصْعَدُوْنَ، [قَال] وَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ بِهِ فَانْقَطَعَ بِي وَسَقَطْتُ إِلَى الأرْضِ، وَقَدْ تأَوَّلْتُ أَنّهُ سَيَظْهَرُ في العَالمِ دَاعٍ إِلَى خَيرٍ وَحَقَّ، وَيَنْجُو مَنْ اتَّبَعَهُ واعْتَصَمَ بِه، وَلَسْتُ مِمَّن يُدْرِكُهُ لانْقِطَاع الحَبْلِ بِي، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُم فَلْيَتْبَعْهُ، فَأَمَّا خِرَاشٌ فَمَاتَ قَبْلَ الإسْلامِ. وأَمَّا بُجَيرٌ وَكَعْبٌ فَأَدْرَكَا الإسْلامَ فآمَنَ بُجَيرٌ، وَأَقَامَ كَعْبٌ بِمَكَّةَ يَهْجُو النَّبِيَّ [ ﷺ ]، فَبَذَلَ النَّبيُّ [ ﷺ ]، دَمَهُ، فَاتَّصَلَ ذلِكَ بِهِ فَهَاجِرَ وَأَسْلَمَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى بُجَيرِ اجْتَمَعَ بِهِ تَذَكَّرَ وَصِيَّةَ أَبِيهِ.

стр. 654

[مَا جَاءَ فِي القِرَاضِ] - قَوْلُهُ: " [أَكُلُّ الجَيشِ أَسْلَفَهُ] " [١]. الجَيشُ. العَسْكَرُ، سُمِّيَ بِذلِكَ لِكَثْرَةِ حَرَكَتِهِ لِقَوْلِهِمْ: جَاشَتْ القِدْرُ عِنْدَ الغَلَيَانِ: إِذَا فَارَتْ، وَجَاشَ صَدْرُهُ، وَجَاشَتْ نَفْسُهُ: إِذَا هَمَّتْ بالخُرُوْجِ، قَال ابنُ الإطْنَابَةِ (١): وَقَوْلِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وَجَاشَتْ ... مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي - وَ [قَوْلُهُ: "فَلَمَّا قَفَلا"]. يُقَالُ: قَفَلَ الجُنْدُ يَقْفُلُوْنَ قُفُولًا وقَفْلًا، وَلَا يُقَالُ للرُّفْقَةِ: قَافِلَةٌ حَتَّى تَرْجِعَ، وَأَمَّا إِذَا نَهَضَتْ فَهِيَ صَائِبَةٌ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ"]. مَعْنَى رَحَّبَ: توسَّع لَهُمَا في البِرِّ، أَوْ قَال لَهُمَا: مَرْحَبًا وَسَهْلًا (٢) أَي: لَقِيتُمَا رَحْبًا أَي: سَعَةً، وَأَمْرًا سَهْلًا، وَلَمْ

стр. 655

تَجِدَا ضِيقًا، وَلَا أَمْرًا صَعْبًا. - وَقَوْلُهُ: "مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ العِرَاقِ". وإنَّمَا نَقَصَ الأوَّل من الثَّانِي؛ لأنَّ المَتاعَ اسمٌ للجنس كُلِّه، ويُقال لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ وكلُّ صِنْفٍ وجُزْءٍ: مَتَاعٌ، وَكَذَا جَمِيعُ (١) الأجْناسِ كَالمَاءِ يَقَعُ عَلَى القَلِيلِ وَعَلَى الجَمِيعِ. - وَقَوْلُهُ: "لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ" أَي: لَفَعَلْتُ، فَحَذَفَ الجَوَابَ؛ إِذْ فِي الكَلامِ دَلِيلٌ عَلَيهِ، وَقَدْ أَظْهَرَهُ ابنُ وَضَّاحٍ فِي رِوَايَتِهِ. وَفِي رِوَايَة ابنِ وَضَّاحٍ: فَقَال عُمَرُ أَيُّنَا عُمَرُ، أَيُّنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فَمَعْنَاهُ. فَقَال عُمَرُ: قَال أَبُو مُوْسَى: أَيُّنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، وَبِهِ يَتِمُّ الكَلامُ، وَهُوَ سَاقِطٌ في رِوَايَةِ يَحْيَى مُرَادٌ في التَّقْدِيرِ. - وَ [قَوْلُهُ: "بَاعَا فَأُرْبِحَا"] يُرْوَى: "فَأَرْبَحَا" أي: أَعْطَيَا الرِّبحَ، من قَوْلِهِمْ: أَرْبَحْتُ الرَّجُلَ في السِّلْعَةِ. إِذا أَعطَيتُهُ الرِّبحَ فِيهَا، ويُروى: "فأرْبَحَا" أي: صَادَفَا رِبْحًا وَهُوَ مِنْ قَوْلُهُم: أَجْدَبْتُ الأَرْضُ، وأَيبَسْتُهَا، وأَهْيَجْتُهَا (٢): إِذَا وَجَدْتَهَا جَدْبَةً، يَابِسَةً، وَهَايِجَةَ النَّبَاتِ، قَال رُؤْبةُ (٣):

стр. 656

* وأَهْيَجَ الخَلْصَاءَ مِنْ ذَاتِ البُرَقْ " [مَا لَا يَجُوزُ من الشَّرْطِ في القِرَاضِ] - وَ [قَوْلُهُ: "ولَا كِرَاءٌ ولَا عَمَلٌ"] [٦]. والكِرَاءُ: مَمْدُوْدٌ، مَصْدَرُ كَارَى يُكَارِي كِرًى، يُقَالُ: اغْتَبَطَ الكَرِيَّ كَرْوَتَهُ (١). - وَ [قَوْلُهُ: "وَلَا مِرْفَقٌ"، يُقَالُ: مَرْفَقٌ وَمِرْفَقٌ لُغَتَانِ، وَقَرأَ القُرَّاءُ (٢): ﴿مِرْفَقًا﴾ و ﴿مِرْفَقًا﴾ وَتَجُوْزُ اللُّغَتَانِ في مِرْفَقِ الإنْسَانِ. - وَ [قَوْلُهُ: "صارَ إجَارَةً"]. الإجَارَةُ: مَكْسُوْرُ الهَمْزَةِ، فَإِذَا قُلْتَ: أُجْرَةٌ ضَمَمْتَ الهَمْزَةَ، فَإِذَا قُلْتَ أَجْرٌ فَذَكَّرْتَهَا فَتَحْتَ الهَمْزَةَ، وَكَانَ مَصْدَرُ أَجَرْتُهُ مَقْصُوْرَ الهَمْزَةِ، فَإِذَا قُلْتَ: آجَرْتُهُ - بالمَدِّ - فَالمَصْدَرُ مُؤَاجِرَةً. - وَ [قَوْلُهُ: "فَإذَا وَفَرَ المَالُ"]. وَفَرَ المَالُ: كَمُلَ وَلَمْ يَنْقُصْ، وَهُوَ مِنَ الأفْعَالِ الَّتِي تَكُوْنُ قَبْلَ النَّقْلِ وَبَعْدَهُ ثُلاثِيَّةً، لَا تَدْخُلُهَا هَمْزَةُ النَّقْلِ، يُقَالُ: وَفَرَ

стр. 657

المَالُ وَوَفَّرْتُهُ أَنَا، وَمِنْهُ قِيلَ: وَافِرٌ وَمَوْفُوْرٌ، قَال أبُو الأسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ (١): وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ إِنْ كُنْتَ مَادِحًا ... بِمَدْحِكَ مَنْ أَعْطَاكَ وَالوَجْهُ وَافِرُ - وَ [قَوْلُهُ: "وَلَا مِنْ الوَضِيعَة"]. يُقَالُ: وَضَعَ الرَّجُلُ كَمَا يُقَالُ: غُبِنَ وَوُكِسَ وخُدِعَ كُلُّهَا سَوَاءٌ، والوَضِيعَةُ: الخَسَارَةُ والنَّقْصُ. - وَقَوْلُهُ: "لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ المُقَارِضُ عَلَى رَبِّ المَالِ غُلامًا" يَجُوْزُ فَتْحُ الرَّاءِ -وَكَذلِكَ مَا رَوَينَاهُ- ويَجُوْزُ كَسْرُهَا؛ لأنَّه فِعْلٌ مِن اثْنَينِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُقَارِضٌ لِصَاحِبِهِ، وَالمُقَارِضُ (٢) بِمَنْزِلَةِ المُشَارِبِ والمُجَالِسِ. [القراضُ في العُرُوضِ] - قَوْلُهُ: "فَإنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيءٌ" (٣) [٧]. الأفْصَحُ فَتْحُ الضَّادِ، وكَسْرُهَا لُغَةٌ شَاذَّةٌ، هَذَا في الفَضْلَةِ الَّتِي تَفْضُلُ مِنَ الشَّيءِ فَأَمَّا الفَضْلُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الشَّرَفُ فَلَا يَجُوْزُ فِيهِ إلَّا فَتْحُ الضَّادِ، ولا يَكَادُ النَّاسُ يُفَرِّقُوْنَ بَينَهُمَا، وَيُرْوَى قَوْل الشَّاعِرِ: (٤)

стр. 658

وَجَدْنَا نَهْشَلًا فَضِلَتْ ...... ... ............. البيت بالفَتْحِ والكَسْرِ، وذلِكَ خَطَأٌ، وَمَنْ قَال: فَضُلَ أَوْ نَقُصَ بِضَمِّ العَينِ مِنْهُمَا فَهُوَ خَطَأٌ. - وَقَوْلُهُ: "وَلَعَلَّ صَاحِبَ العَرْضِ أنْ يَدْفَعَهُ". كَذَا الرِّوَايَةُ، وَدُخُوْلُ "أَنْ" في خَبَرِ "لَعَلَّ" لَا وَجْهَ لَهُ، ولا يَجُوْزُ إلَّا فِي ضَرُوْرَةِ الشَّعْر، يُشَبِّهُهَا بـ"عَسَى" قَال الشَّاعِرُ -وَهُوَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيرَةَ-: (١)

стр. 659

لَعَلَّكَ يَوْمًا أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ ... عَلَيكَ مِنَ اللَّائِي يَدَعْنَكَ أَجْدَعَا وقَال [اللهُ] تَعَالى -في اللُّغَةِ الفَصِيحَةِ-: (١) ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ﴾. [التَّعَدِّي فِي القِرَاضِ] - وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: "فَإنْ كَانَ فَضْلًا بَعْدَ وَفَاءِ (٢) المَالِ" [٩]. وَرُويَ: "فَضْلٌ" وَهْوَ الوَجْهُ، وَ "كَانَ" هَهُنَا تَامَّةٌ مِثْلُ [قَوْلهِ تَعَالى] (٣): ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾. - وَ [قَوْلُهُ: "فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ"] النَّمَاءُ: الزِّيَادَةُ، نَمَى الشَّيءُ يَنْمِي،

стр. 660

وَهُوَ اللُّغةُ الفَصِيحَةُ، ونَمَا يَنْمُو (١). - وَ [قَوْلُهُ: "وَإنْ شَاءَ شَرِكَهَ فِي السِّلْعَةِ"] يُرْوَى: "شَرِكَهُ في السِّلْعَةِ" وفي بَعْضِهَا: "أَشْرَكَهُ" وَهُمَا جَائِزَانِ، يُقَالُ: شَرِكَةُ في السِّلْعَةِ، بكَسْرِ الرَّاءِ، وأَشْرَكَ غَيرُهُ. [مَا يَجُوْزُ مِن النَّفَقَةِ في القِرَاضِ] - وَ [قَوْلُهُ: "فَإذَا شَخَصَ فِيهِ العَامِلُ"] [١٠]. شَخَصُ الرَّجُلُ: بِفَتْحِ الخَاءِ لَا غَيرُ. وَلَا يُقَالُ: شَخِصَ -بِكَسْرِ الخَاءِ- إلَّا في عِظَمِ الشَّخْصِ. - وَقَوْلُهُ: "إنَّمَا يَتْجُرُ في المَالِ" كَذَا الرِّوَايَةُ -بِجَزْمِ التَّاءِ وضمَّ الجِيمِ-، وفي بَعْضِهَا: "يَتَّجِرُ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ (٢). - وَ [قَوْلُهُ: "مِنَ المَالِ وَلَا كِسْوَةَ"]: يُقَالُ: كِسْوَةٌ وكُسْوَةٌ.

стр. 661

[مَا لَا يَجُوْزُ مِنَ النَّفَقَةِ في القِرَاضِ] - وَ [قَوْلُهُ: "ولَا يُكَافِيءُ فِيهِ"] [١١]. يُرْوَى: "يُكَافِئُ" بالهَمْزِ وبِغَيرِ هَمْزٍ، وَكِلاهُمَا جَائِزٌ. وَ [قَوْلُهُ: "فَإنْ حَلَّلَهُ"] يُرْوَى: "فَإِن حَلَّلَهُ" و "حَلَّلَ لَهُ" وَكِلاهُمَا جَائِزٌ، والأصْلُ أَنْ يَكُوْنَ باللَّامِ، وتُحْذَفُ تَخْفِيفًا، كَمَا يُقَالُ: كِلتُهُ وكِلْتُ لَهُ، وَوَزَنْتُهُ وَوَزَنْتُ لَهُ. [المُحَاسَبَةُ في القِرَاضِ] - وَ [قَوْلُهُ: "فَأدْرَكُوْهُ بِبلَدٍ غَائِبٍ"] [١٥]. يُرْوَى: "فَأَدْرَكُوْهُ بِبَلَدٍ غَائِبٍ"، و "غَائِبًا" بالخَفْضِ عَلَى الصِّفَةِ لِلْبَلَدِ، وبالنَّصْبِ علَى الحَالِ مِنَ المُضْمَرِ فِي "أَدْرَكُوْهُ". - وَ [قَوْلُهُ: "فَيَأخُذُوا حِصَّتَهُ ... "]. يُرْوَى: "فَأَرَادُوا أنْ يُبَاعَ لَهُمْ العَرض (١) فَيَأْخذُوْنَ حِصَّتَهُ مِن الرِّبْحِ". وَكَانَ الوَجهُ: "فَيَأْخُذُوا" بِإِسْقَاطِ النُّوْنِ (٢)، والوَجْهُ في إِثْبَاتِ النُّوْنِ: أنْ يَكُوْنَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ كَأَنَّهُ قَال: فَهُمْ يَأْخُذُوْنَ، وإِنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا إِذَا كَانَ الفِعْلُ الثَّانِي مُخَالِفًا لِلأَوَّلِ وغَيرَ دَاخِلٍ في مَعْنَاهُ، كَمَا قَال الشَّاعِرُ (٣): * ... أَنْ لاَ يَجُوْرَ وَيَقْصِدُ *

стр. 662

فَهَذَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ إلَّا الرَّفْعُ. - وَقَوْلُهُ: "حَتَّى يَحْضُرَ صَاحِبُ المَالِ فَيَأخُذُ مَالهُ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرَّبْحَ". كَذَا الرِّوَايَةُ بِرَفْعِ "يَأْخُذُ" وَ"يَقْتَسِمَانِ" عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ، كَأَنَّهُ قَال: فَهُوَ يَأْخُذُ، ثُمَّ هُمَا يَقْتَسِمَانِ، والنَّصْبُ وحَذْفُ النُّوْنِ جَائِزٌ (١). وأَمَّا قَوْلُهُ: "حَتَّى يَسْتَوْفِيَ صَاحِبَ المَالِ رَأْسَ مَالِهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بَينَهُمَا" بإِثْبَاتِ النُّوْنِ هَهُنَا، والرَّفْعُ هُوَ الوَجْهُ، وَكَذلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذلِكَ: "ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ بَينَهُمَا"، "ثُمَّ يَرُدُّ إِلَيهِ المَال إِن شَاءَ أَوْ يَحْبِسُهُ"، الرَّفْعُ في هَذَا كُلِّهِ هُوَ الوَجْهُ لَا يَجُوْزُ غَيرُهُ. - وَقَوْلُهُ: "مَخَافَةَ أنْ يَكُونَ [العَامِلُ] قَدْ نَقَصَ فِيهِ". كَذَا الرِّوَايَة، وَكَانَ الوَجْهُ قَدْ نَقَصَ مِنْهُ؛ لأنَّ هَذَا الفِعْلَ يَتَعَدَّى بـ"مِنْ" لا بـ"فِي" قَال تَعَالى (٢): ﴿أَو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ ولكِنَّهُ كَلامٌ مُحَوَّلٌ علَى المَعْنَى؛ لأنَّ المَعْنَى: أَحْدَثَ فِيهِ نَقْصًا كَمَا قَال (٣): إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيرٍ ... لَعَمْرُ الله أَعْجَبَنِي رِضَاهَا لأنَّها إِذَا رَضِيَتْ عَنْهُ أَقْبَلَتْ [بِوُدِّهَا] عَلَيهِ، فَأَجْرَى الرِّضَا مَجْرَى الإقْبَالِ [إِذْ كَانَ بِمَعْنَاهُ] (٤).

стр. 663

مِنْ (كِتَابُ الشُّفْعَةِ) (١) سُمِّيَت الشُّفْعَةُ شُفْعَةً؛ لأنَّ الرَّجُلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا أَرَادَ بَيعَ مَنْزِلٍ أَو حَائِطٍ أَتَاهُ الجَارُ أَو الشَّرِيكُ فَتَشَفَّعَ إِلَيهِ فِيمَا بَاعَ بِقَوْمٍ يَشْفَعُوْنَ لَهُ لِيَخُصَّهُ بِذلِكَ دُوْنَ غَيرِهِ، فَسُمِّيَتْ بِذلِكَ شُفْعَةً، وسُمِّيَ طَالِبُهَا شَفِيعًا، أي: مَشْفُوْعًا لَهُ، كَمَا قِيلَ: قَتِيلٌ بِمَعْنَى مَقْتُوْلٍ، وَجَرِيحٌ بِمَعْنَى مَجْرُوْحٍ، وَقَدْ يَكُوْنُ شَفِيعٌ بِمَعْنَى شَافِعٌ في غَيرِ هَذَا المَوْضِعِ؛ لأنَّ فَعِيلًا قَدْ يَكُوْنُ بِمَعْنَى فَاعِل كَعَلِيمٍ بِمَعْنَى عَالِمٍ، كَمَا قَال قَيسُ بنُ ذَرِيحٍ (٢): مَضَى زَمَنٌ والنَّاسُ يَسْتَشْفِعُوْنَ بِي ... فَهَلْ لِي إِلَى لَيلَى الغَدَاةَ شَفِيعُ والشَّفْعَةُ مِنَ الأُمُوْرِ الَّتِي كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا الإسْلامُ، إِلَّا أَنَّهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ (٣) لِقَوْمٍ مِنْ ذَوي المَرَاتِبِ دُوْنَ قَوْمٍ، وعَرَضَتْ فِيهَا في الإسْلامِ أَحْكَامٌ لَمْ تَكُنِ العَرَبُ (٤) تَعْرِفُهَا.

стр. 664

-[قَوْلُهُ] (١): "الجَارُ أحَقُّ بِصَقَبِهِ". العَرَبُ تُسَمِّي الشَّرِيكَ جَارًا، وَيُسَمُّوْنَ الزَّوْجَةَ جَارَةً، قَال الأعْشَى (٢): * أَجَارَتنا بِينِي فَإِنَّكَ طَالِقَهْ " والصَّقَبُ: قَدْ يَكُوْنُ القُرْبَ، وَقَدْ يَكُوْنُ الشَّيءَ القَرِيبَ بِعَينِهِ كَمَا قَال الشَّاعِرُ (٣): كُوْفِيَّةٌ نَازِحٌ مَحِلَّتُهَا ... لَا أَمَمٌ دَارُهَا وَلَا صَقَبُ والأمَمُ مِثْلُ الصَّقَبِ إِلَّا أَنَّ الصَّقَبَ أَقْرَبُ. [مَا يَقَعُ فِيه الشُّفْعَةُ] - وَ [قَوْلُهُ: "اشْتَرَى شِقْصًا"] [٣، ٤]. الشَّقْصُ: النَّصِيبُ والقِطْعَةُ مِنَ الشَّيءِ كَمَا يُقَالُ: القِسْمُ لِلْجُزْءِ، وَفِي الحَدِيثِ (٤): "مَنْ بَاعَ الخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الخَنَازِيرَ" أَي: لِيُفَصِّلَهَا كَمَا يُفَصِّلُ الجَزَّارُ اللَّحْمَ. - وَ [قَوْلُهُ: "عَلَى قَدْرِ [حِصَّتِهِمْ]. يَجُوْزُ فَتْحُ الدَّالِ وَجَزْمُهَا (٥)، وَبِالوَجْهَينِ

стр. 665

قُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالى (١): ﴿[فَسَالتْ] أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾. - وَقَوْلُهُ: "إنْ كَانَ قَلِيلًا فَقَلِيلًا وإِنْ كَانَ كثيرًا فَكَثيرًا" وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ "فَبِقَدْرِهِ" (٢)، هَكَذَا الرِّوَايَةُ بالنَّصْبِ، وَهُوَ صَحِيحٌ. وَتَقْدِيرُهُ - في العَرَبِيَّةِ - إِنْ كَانَ النَّصِيبُ قَلِيلًا فَيَكُوْنُ المَأْخُوْذُ قَلِيلًا، وإِنْ كَانَ النَّصِيبُ كَثيرًا فَيَكُوْنُ المَأْخُوْذُ كَثِيرًا. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: "فَقَلِيلٌ ... فَكَثيرٌ" بالرَّفْعِ في الثَّوَانِي عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ، والتَّقْدِيرُ: إِنْ كَانَ النَّصِيبُ قَلِيلًا فَالمَأْخُوْذُ قَلِيلٌ في الشُّفْعَةِ، وإِنْ كَانَ كَثِيرًا (٣) فَالمَأْخُوْذُ كَثيرٌ. - وَ [قَوْلُهُ]: "فَتشَاحُّوا": تَفَاعَلُوا، مِنَ الشُّحِّ.

стр. 666

- وَقَوْلُهُ. "فَسَلَّمَ [بَعْضُ] (١) مَنْ لَهُ فيها الشُّفْعَةُ [بالدَّفْعِ للبَائِعٍ] "، هَكَذَا "بالدَّفْعِ لِلْبَائِعِ"، وَهُوَ غَلَطٌ، وإِنَّمَا الصَّوَابُ: لِلْمُشْتَرِي (٢)، ولا وَجْهَ لِذِكْرِ البَائِعِ هَهُنَا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ المُشْتَرِي؛ لأنَّ العَرَبَ تَقُوْلُ: بِعْتُ بِمَعْنَى اشْتَرَيتُ (٣). - وَ [قَوْلُهُ: "شُرَكَاؤُهُ غُيَّبٌ"] وَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ "وشُرَكَاؤُهُ غَيبٌ" وفي بعضها: "غُيَّبٌ" وكِلاهُمَا صَحِيحٌ. - وَ [قَوْلُهُ]: "حَتَّى يَقْدَمُوا": مَفْتُوْحِ الدَّالِ لَا غَيرُ. - وَقَوْلُهُ: " [فَسَلَّمَ بَعْضُ] مَنْ لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةُ". بالرَّفْعِ الرِّوَايَةُ، ومَفْعُوْلُ "سَلِّمَ" مَحْذُوْفٌ لِلْعِلْمِ [بِهِ] أَرَادَ بِهِ: سَلَّمَ حِصَّتَهُ أَوْ نَصِيبَهُ وَنَحْو ذلِكَ، والعَرَبُ تَحْذِفُ المَفْعُوْلَ اخْتِصَارًا، إِذَا لَمْ يَكُنْ في حَذْفِهِ إِشْكَالٌ كَقَوْلِ النَّابِغَةِ (٤): حَتَّى لَحِقْنَا بِهِمْ تَعْدِي فَوَارِسُنَا (٥) ... كَأَنَّنَا رُعْنَ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلا أي: تَعْدِي فَوَارِسُنَا الخَيلَ.

стр. 667

[مَا لَا تَقَعُ فِيه الشُّفْعَةُ] -[قَوْلُهُ: "ولَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ ولَا فِي فَحْلِ النَّخلِ"] [٤]. قَال أَبُو عُبَيدٍ (١): فِي [حُكْمِ] (٢) عُثْمَانَ "وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فَحْلِ النَّخْلِ" وَذلِكَ أَنْ يَكُوْنَ البِئْرُ بَينَ نَفَرٍ، وَلِكُلِّ نَفَرٍ مِنْهُم حَائِطٌ عَلَى حَدَّةٍ، وكُلُّهُمْ يَسْقِي حَائِطَهُ مِنْ هَذَا البِئْرِ، فَهُمْ شُرَكَاءٌ في السَّقْيِ مِنْهَا، وَلَا شَرِكَةَ بَينَهُمْ في النَّخْلِ، فَمَنْ بَاعَ حَائِطَهُ فلَيسَ لِشُرَكَائِهِ فِي البِئْرِ شُفْعَةٌ في الحَائِطِ بِسَبَبِ شَرِكَتِهِمْ في البِئْرِ، وَكَذلِكَ فَحْلُ النَّخْلِ يَكُوْنُ لِرَجُلٍ في حَائِطِ رَجُلٍ لَا شِرْكَ لهُ مَعَهُ إلَّا ذلِكَ الفَحْلَ فَإِنَّهُ إِنْ بَاعَ صَاحِبَ الحَائِطِ حَائِطَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ الفَحْلِ مِنْ أَجْلِ فَحْلِهِ ذلِكَ، قَال ابنُ قُتَيبَةَ (٣): مَا قَالهُ أَبُو عُبَيدٍ (٤) خَارِجٌ عَنِ التِمَاسِ الحِيَلِ وَطَلَبَ المَخْرَجِ، وَلَوْ أَرَادَ عُثْمَانُ مَا تَأَوَّلَ أَبُو عُبَيدٍ لَقَال: لَا شُفْعَةَ في بِئْرٍ (٥) ولا فَحْلٍ، إِنَّمَا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيهِ أَبُو عُبَيدٍ مِنَ الحِيلَة في التِمَاسِ المَخْرَج لَوْ كَانَ لَفْظُ الحَدِيثِ يُخَالِفُ مَذَاهِبَ الفُقَهَاءِ، إِنَّمَا الحَدِيثُ مُسْتَغْنٍ بِظَاهِرِهِ عَنْ تأْويلِ، إِنَّمَا أَرَادَ البِئْرَ تَكُوْنُ بَينَ قَوْمٍ فَيَبِيعَ أَحَدُهُم نَصِيبَهُ مِنْهُ، أَنّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِشُرَكَائِهِ. وَكَذلِكَ الفَحْلُ، وإِنَّمَا كَانَ ذلِكَ؛ لأنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلانِ القَسْمِ، وَكُلٌّ مَا لَمْ يَحْتَمِلِ القَسْمَ فَهَذَا حُكْمُهُ. قَال (ش): ذَهَبَ أَبُو عُبَيدٍ إِلَى أَنْ [مَعْنَى] "فِي" مَعْنَى البَاءِ تَقُوْلُ: زَيدٌ

стр. 668

بالكُوْفَةِ وَفِي الكُوْفَةِ، وأَنْشَدَ يَعْقُوْبُ: وخَضْخَضَ فِينَا البَحْرَ حَتَّى قَطَعْتُهُ ... عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ غُمَارٍ وَمِنْ وَحْلِ أَرَادَ: وَخَضْخَضَ بِنَا. وَإِنَّمَا يُقَالُ: فُلانٌ بَصِيرٌ بِكَذَا، وَقَدْ جَاءَ مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو عُبَيدٍ مَنْصُوْبًا عَنْ عُثْمَانَ فِي رِوَايَةِ أَبَان (١) ابنُهُ عَنْهُ حَرْفًا بحَرْفٍ، وَكَانَ الأصْمَعِيُّ يَقُوْلُ: إِنَّمَا يُقَالُ: فُحَّالٌ النَّخْلِ، ولا يُقَالُ: فَحْلٌ [إِلَّا] لِلْحَيَوَانِ لَا غَيرُ (٢). وَمَا قَالهُ الأصْمَعِيُّ هُوَ الأكْثَرُ والأشْهَرُ، وفَحْلٌ [فِي النَّخْلِ] قَلِيلٌ أَنْشَدَ يَعْقُوْبُ (٣): تَأبَّرِي يَا خَيرَةَ الفَسِيلِ تَأَبَّرِي مِنْ حَنَذٍ فَشُوْلِي

стр. 669

إِذْ ظَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بالفُحُوْلِ -[وَقَوْلُهُ: "وَلَا فِي طَرِيقٍ صَلَحَ القَسْمُ فِيهَا"]. يُقَالُ: صَلُحَ وَصَلَحَ بِضَمِّ اللَّامِ وفَتْحِهَا والفَتْحُ أَفْصَحُ، وَيُرْوَى: "فِيهِ" و"فِيهَا" وَكِلاهُمَا جَائِزٌ. والطَّرِيقُ يُذَكَّر ويُؤَنَّثُ (١). - وَ [قَوْلُهُ]: "عَرْصَةِ الدَّارِ" بِفَتْحِ العَينِ لَا غَيرُ، وَسُمِّيَتْ عَرْصَةً؛ لأنَّ الصَّبْيَانَ يُعَرِّصُوْنَ فِيهَا، أَي: يَلْعَبُوْنَ. - وَ [قَوْلُهُ]: "الغَلَّةُ" مَفْتُوْحُ الغَينِ لَا غَيرُ. - وَقَوْلُهُ: "إلَى يَوْمِ يَثْبت ... " يَجُوْزُ "يَوْمَ" بالنَّصْبِ [ويَوْمِ] بالخَفْضِ. -[قَوْلُهُ]: "العِمَارَةُ" بِكَسْرِ العَينِ وَلَا تُفْتَحُ.

стр. 670

وَمِنْ (كِتَاب الأقْضِيَة) (١) [التَّرْغِيبُ فِي القَضَاءِ بالحَقِّ] -[قَوْلُهُ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ"] [١]. ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِعِلْمِهِ في أَبِي سُفْيَانَ حِينَ اشْتَكَتْ هِنْدَ بِمسكاته "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ". مَجَازُهُ: أَنَّه قَال لَهُ عَلَى جِهَةِ التَّوَاضُعِ، أَي: يُدْرِكُنِي مَا يُدْرِكُكُمْ حَتَّى يُؤَيِّدَنِي اللهُ بالوَحْيِ المُنَزَّلِ، وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ في اللِّسَانِ في تَقْلِيلِ الشَّيءِ وتَحْقِيرِهِ، إِمَّا عَلى التَّواضِعِ أَوْ الذَّمِّ، فَأَمَّا الذَّمُّ فَقَوْلُكَ لِلرَّجُلِ: سَمَعْتَهُ يَتَّصِفُ بالكَرَمِ -إِنَّمَا وَهَبْتَ دِرْهَمًا. وَأَمَّا التَّوَاضُعُ فَكَالْحَدِيثِ، وَكَقَوْلهِ [تَعَالى]: (٢) ﴿[قُلْ] إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ [مِثْلُكُمْ]﴾. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ في رَدِّ الشَّيءِ إِلَى حَقِيقَتِهِ، وذلِكَ إِذَا سَمِعْتَ قَوْمًا يَصِفُوْنَ شَخْصًا بالكَرَمِ والشَّجَاعَةِ والعِلْمِ، فَيَقُوْلُوْنَ: إِنَّمَا هُوَ شُجَاعٌ، أي: هَذِهِ صِفَتُهُ الحَقِيقِيَّةِ المَعْلُوْمَةِ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وَذَكَرَ الكُوْفِيُّوْنَ أَنَّهَا تَكُوْنُ بِمَعْنَى النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ (٤):
следующие страницы →