← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18194

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Полный текст (937 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الضَّمَانَ إِيجَابٌ وإِثْبَاتٌ. ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ قَوْلهِمْ: هُوَ ضَمِنٌ عَلَى أَهْلِهِ، وَضَمْنٌ عَلَيهِمْ وَضَامِنٌ عَلَيهِمْ (١)؛ أَي: كَلٌّ عَلَيهِمْ يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ، فَيَكُوْنُ مَعَنَى ضَامِنٌ عَلَيهِمْ: عَائِذٌ عَلَيهِمْ وَلازِمٌ لَهُم، وَتأَوَّلَهُ قَوْمٌ عَلَى أَنَّهُ مَضْمُوْنٌ عَلَيهِمْ، وَجَعَلُوا فَاعِلَهُمَا بِمَعْنَى مَفْعُوْلٍ، كَدَافِنٍ بِمَعْنَى مَدْفُوْنٍ، وَهَذِهِ الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ مُتَقَارِبَةٌ في المَعْنَى. - وَذَكَرَ النَّفَشَ فَقَال: النَّفَشُ لَا يَكُوْنُ إِلَّا باللَّيلِ، هَذَا قَوْلُ جَمِيعْ أَهْلِ اللُّغَةِ (٢)، يُقَالُ: نَفَشَتِ الإبِلُ نَفْشًا، وأَنْفَشَهَا صَاحِبُهَا إِنْفَاشًا، قَال الرَّاجِزُ (٣): إِجْرِشْ لَهَا يَا بْنَ أَبِي كِبَاشِ فَيَا لَهَا اللَّيلَةَ مِنْ أَنْفَاشِ أَمَّا "الهَمَلُ" فَقَال بَعْضُهُم هُوَ بالنَّهَارِ خَاصَّةً، وَقَال قَوْمٌ: يَكُوْنُ لَيلًا وَيَكُوْنُ نَهَارًا. في حَرِيسَةِ الجَبَلِ غَرَامَاتٌ مِثْلُهَا وجَرَارَاتٌ وَلَا قَطْعَ، يُحْتَجُّ بِهَذَا لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ في تَضْعِيفِ القِيمَةِ عَلَى مَوَالِي العَبِيدِ، وَإِنْ كَانَ القُرْآنُ يُعَارِضُهُ، يَرْويهِ عَمْرُو بنُ شُعَيبٍ (٤) عنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ [ ﷺ ].

стр. 702

[القَضَاءُ فِيمَا يُعْطَى العُمَّالُ] -[قَوْلُهُ: "حُلِّفَ الصَّبَّاغُ"] [٣٨]. تَسْمِيَةُ الصَّبَّاغِ غَسَّالًا غَيرُ مَعْرُوْفٍ في اللُّغَةِ. [القَضَاءُ في الحَمَالةِ والحَوَلِ] " الإحَالةُ": المَصْدَرُ، والحَوَالةُ والحَوَلُ: اسْمٌ، وَسُمِّيَتْ بِذلِكَ لأنَّهَا تَحُوْلُ وتَنْتَقِلُ (١) مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢): ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾ أَي: تَحَوُّلًا، وَكَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيةِ يُسَوُّونَ بَينَ الحَوَالةِ والكَفَالةِ فِي

стр. 703

أَحْكَامِهِمْ، ولِذلِكَ قَال زُهَيرٌ (١): * وَسِيَّان الكَفَالةُ وَالتَّلاءُ * و"التَّلاءُ": الحَوَالةُ، أَتْلَيتُ فُلانًا عَلَى فُلانٍ: إِذَا أَحَلْتَه عَلَيهِ (٢)، وَعَلَى هَذَا جَاءَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ (٣) وابنِ أَبِي لَيلَى (٤) وابنِ شُبْرُمَةَ (٥) في التَّسْويَةِ بَينَهُمَا.

стр. 704

[القَضَاءُ فِيمَنِ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيبٌ] -[قَوْلُهُ: "وَبِهِ عَيبٌ مِنْ حَرْقٍ"] [٣٨]. إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ أثرٌ مِنْ دَقِّ القَصَّارِ أَوْ الكَمَّادِ فهُوَ حَرَقٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ، فَإِنْ كَانَ مِنَ النَّارِ فَهُوَ [بِتَسْكِينِ] (١) الرَّاءِ (٢)، قَال الشَّاعِرُ (٣) - فِي حَرَقٍ -: شَيبٌ تُغَرُّبِهِ كَيمَا تَغُرَّبِهِ ... كَبَيعِكَ الثَّوْبَ مَطْويًّا عَلَى حَرَقِ

стр. 705

وَقَال فِي الحَرْفِ: مَنْ جَالسَ القَينَ لَمْ تَعْدِمْ مَلابِسُهُ ... حَرْقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرْقٌ فَتَدْخِينُ - قَوْلُهُ: "فَهُوَ رَدٌّ عَلَى البَائِعِ". القِيَاسُ: فَهُو مَرْدُوْدٌ، وَلكِنَّ هَذَا مِمَّا وُضِعَ المَصْدَرُ فِيهِ مَوْضِعَ المَفْعُوْلِ كَمَا قَالُوا: دِرْهَمٌ ضَرْبُ الأَمِيرِ (١). -[قَوْلُهُ: "أَوْ عَوَارٌ"، العَوَارُ، والعُوَارُ: العَيبُ وَالفَسَادُ. - وَ [قَوْلُهُ: "إنْ شَاءَ أَنْ يَغْرَمَ"] يُقَالُ: غَرَمَ يَغْرِمُ بِفَتْحِ الرَّاءِ في المَاضِي وَكَسْرِهَا فِي المُسْتَقْبَلِ، مِثْلُ ضَرَبَ يَضْرِبُ وَغَرِمَ يَغْرَمُ مِثْلُ عَلِمَ يَعْلَمُ. - وَ [قَوْلُهُ: "أَو الصَّبْغُ"]. الصَّبْغُ -بِفَتْحِ الصَّادِ- المَصْدَرُ، والصُّبغ: اسمُ مَا يُصبَغُ بِهِ. [مَا لَا يَجُوْزُ مِنَ النَّحْلِ] النِّحْلَةُ والنَّحْلُ: العَطِيَّةُ الَّتِي لَا يُطْلَبُ عَلَيهَا مُكَافَأةٌ، وَهُمَا جَمِيعًا مَصْدَرَانِ قَال تَعَالى (٢): ﴿صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ أَي: هِبَةٌ مِنَ الله وَفَرِيضَةٌ عَلَى الأزْوَاجِ. - وَقَوْلُهُ: "أَكُلُّ وَلَدِكَ [نَحَلْتَهُ] " [٣٩]. يَجُوْزُ في "كُلٍّ" الرَّفُعُ والنَّصْبُ، فَمَنْ رَفَعَ فَلاشْتِغَالِ الفِعْلِ عَنْهُ بِضَمِيرِهِ، وَمَنْ نَصَبَ فَبِإِضْمَارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ هَذَا الظَّاهِرُ، كَأَنَّهُ قَال: أَنَحَلْتَ كُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ، والاخْتِيَارُ النَّصْبُ؛ لأنَّ الاسْتِفْهَامَ بالفِعْلِ أَوْلَى إِذَا دَخَلَ عَلَى جُمْلَةٍ فِيهَا فِعْلٌ واسمٌ ما لمْ يَعْرِضْ عَارِضٌ يَمْنَعُ مِنْ ذلِكَ.

стр. 706

-[فَأَمَّا قَوْلُهُ: "فَارْتَجِعْهُ" فَإِنَّ "رَجَعَ" فِعْلٌ يُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا وَغَيرَ مُتَعَدٍ] فَإِذَا أَرُيدَ بالرُّجُوع مَعْنَى الانْصِرَافِ لَمْ يَتَعَدَّ، وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ مَعْنَى الرَّدِّ تَعَدَّى. - وَقَوْلُهُ: "جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا" [٤٠]. أَرَادَ: حَائِطًا يُجَدُّ مِنْهُ هَذا العَدَدُ، وهَذَا كَلامٌ خَرَجَ مَخْرَجَ المَجَازِ؛ لأنَّ الحَائِطَ يُجَدُّ مِنْهُ التَّمْرُ، وَلَا يَجُدُّ هُوَ، فَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ مَجْدُوْدٌ وَلَا جَادٌّ، وَلَهُ تَأْويلانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الحَائِطَ لَمَّا كَانَ يُنْبِتُ التَّمْرَ ويُعْطِيهِ جَازَ أَنْ يُؤْتَى بهِ عَلَى لَفْظِ الفَاعِلِ كَقَوْلهِمْ: هَذِهِ الأَرْضُ تُعْطِي مِنَ الزَّرْعِ كَذَا وَكَذَا، وَنَاقَةٌ تَاجِرَةٌ للنَّافِقَةِ فِي السُّوْقِ، وإِنَّمَا هِيَ مَتْجُوْرٌ فِيهَا، وَلكِنْ لَمَّا كَانَ حُسْنُهَا هُوَ الَّذِي يُنْفِقُهَا كَانَ لَهَا حَظٌّ مِنَ الفِعْلِ. والثَّانِي: لأنَّ العَرَبَ قَدْ تَأْتِي بالمَفْعُوْلِ عَلَى صِيغَةِ الفَاعِلِ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ كَقَوْلهِمْ: لَيلٌ نَائِمٌ، ونَهَارٌ صَائِمٌ، ولَحْمٌ حَانِذٌ للمَشْويِّ المَحْنُوْذِ والحَنِيذِ، وإِنَّمَا يُنَامُ في اللَّيلِ ويُصَامُ في النَّهَارِ. - وَ [قَوْلُهُ: "مِنْ مَالِهِ بالغَابة"]. الغَابَةُ - هَهُنَا - مَوْضِعٌ (١)، وأَصْلُ ذلِكَ أَنَّه شَجَرٌ مُلْتَفٌّ مُشْتَبِكٌ فَتَأْلَفُهُ الأُسْدُ وَالسِّباعُ. - وَقَوْلُهُ: "جَدَدْتِيهِ واخْتَزَنْتِيهِ" لُغَةٌ لِبَعْضِ العَرَبِ، وَأَكْثَرُ العَرَبِ يَحْذِفُوْنَ اليَاءِ، وَهِيَ اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ المَشْهُوْرَةُ. -[قَوْلُهُ]: "وإنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وأُخْتَاكِ" إِنَّمَا ثَنَّى الضَّمِيرَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ شَيءٌ مُثَنًّى يَعُوْدُ عَلَيهِ؛ لأنَّ الوَارِثَ لَفْظُهُ مُفْرَدٌ يُرَادُ بِهِ الوَاحِدُ والاثْنَانِ والجَمِيع، فَحَمِلَ

стр. 707

الإضْمَارَ عَلَى المَعْنَى، كَمَا يُقَالُ: مَنْ فِي الدَّارِ أَخَوَاك أَوْ إخْوَتُكَ؟ وَعَلَى نَحْو هَذَا التَّأْويلِ قَوْلُهُ تَعَالى (١): ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ﴾ لَمَّا كَانَتِ الكَلالةُ تَقَعُ عَلَى الوَاحِد والجَمِيع، وهَذَا مِنَ المَسَائِل الغَامِضَةِ في النَّحْو، وَمِمَّا يَنْحُو هَذَا تَفْسِيرُكَ المُؤَنَّثَ بالمُذَكَّرِ والمُذَكَّرَ بالمُؤَنَّثِ، كَقَوْلكَ: الجُرْأَةُ هُوَ الإقْدَامُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُوْلُ: الجُرْأَةُ هِيَ الإقْدَامُ كَيفَ كَانَ المُبْتَدَأُ والخَبَرُ شَيئًا وَاحِدًا و [مَا] كَانَتِ الجُرْأَةُ إلَّا هِيَ الإقْدَامُ في المَعْنَى. - وَقَوْلُهُ: "ذُو بَطْنٍ بِنْتُ خَارِجَةَ". [ذُ] و- هَهُنَا - بِمَعْنَى صَاحِب، وَقَدْ تَكُوْنُ "ذُو" بِمَعْنَى "الَّذِي". في مِثْلِ قَوْلِ الشَّاعِرِ (٢): [وَ] قُوْلا لِهَذَا المَرْءِ ذُو جَاءَ سَاعِيًا ... [هَلُمَّ] فَإِنَّ المَشْرَفِيَّ الفَرَائِضُ وَهِيَ لُغَةٌ طَائِيَةٌ، وَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵀؛ لأنَّ "ذُو" هَذِهِ الَّتِي

стр. 708

بِمَعْنَى "الَّذِي" لَا تَجُوْزُ إِضَافَتُهَا كَمَا لَا تَجُوْزُ إِضَافَةُ "الَّذِي"، وَكَذلِكَ الأَسْمَاءُ المَوْصُوْلَةُ لَا تَجُوْزُ إضَافَتُهَا. وَحُكِيَ عَنِ ابنِ وَضَّاحٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ "ذُو" هُنَا بِمَعْنَى "الَّذِي" وَذلِكَ غَلَطٌ فَاحِشٌ. [الاعْتِصَارُ في الصَّدَقَةِ] والاعْتِصَارُ - في اللُّغَةِ - اسْتِخْرَاجُ مَالٍ مِنْ يَدِ إِنْسَانٍ بَأيِّ وَجْهِ اسْتِخْرَاجٍ، وَهُوَ [مِنْ] عَصَرْتُ العِنَبَ واعْتَصَرْتُهُ (١): إِذَا اسْتَخْرَجْتُ مَاءَهُ، واعْتَصَرَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ: إِذَا اسْتَخْرَجَتْ مَاءَهَا، وَرَجُلٌ كَرِيمٌ المُعْتَصَرِ، أَي: مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْ مَالِهِ بالسُّؤَالِ، قَال الرَّاجِزُ: * إِذَا اعْتَصَرْتَ فاعْتَصِرْ كَرِيمًا * وَقَال آخَرُ -يَمْدَحُ رَجُلًا مَنَّ عَلَى أَسِيرٍ فَأَطْلَقَهُ (٢) -: فَمَنَّ واسْتبقَى وَلَمْ يَعْتَصِرْ مِنْ رَفْعِهِ مَالًا وَلَا بِمُكْسِرِهْ أَرَادَ بِرَفْعِهِ: قَوْمَهُ، وَأَرَادَ بِمكْسِرِهْ: أَصْلَ مَالِهِ. - وَ [قَوْلُهُ: "أَوْ كَانَ فِي حَجْرِ أَبِيهِ"] [٤٢]. يُقَالُ: حَجْرُ الإنْسَانِ، وَحِجْرُهُ والفَتْحُ أَفْصَحُ.

стр. 709

[القَضَاءُ في العُمْرَى] وَ"العُمْرَى": قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: هَذِهِ الدَّارُ لَكَ عُمُرُكَ أَوْ عُمُرِي. وَ"الرُّقْبَى": "أَنْ يَقُوْلَ: إِنْ مِتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ لِي، وإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ، واشْتِقَاقُهُ مِنَ المُرَاقَبَةِ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُرَاقِبُ مَوْتَ صَاحبِهِ. وَقِيَاسُ "العُمْرَى" و"الرُّقْبَى" عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنْ يَكُوْنَا مَصْدَرَينِ؛ لأَنَّ العُمْرَى والرُّقْبَى (١) بِمَنْزِلَةِ "الرُّجْعَى"، فالعُمْرَى: مَصْدَرُ عَمَرَ، والرُّجْعَى: مَصْدَرُ رَجَعَ، والرُّقْبَى: مَصْدَرُ رَقَبَ، وإِنَّمَا لَزِمَ أَنْ يَكُوْنَا مَصْدَرَينِ؛ لأنَّ المُعْمِرَ والمُرْقِبَ عِنْدَ مَالِكٍ لَا يَمْلِكَانِ بالإرْقَابِ والإعْمَارِ ذَاتَ الشَّيءِ وَرَقَبَتَهُ، وإِنَّمَا لَهُ الانْتِفَاعَ بِهِ فَقَطَ، ويَجِبُ أَنْ يَكُوْنَا اسْمَينِ للشَّيءِ المُعَمَّرِ والمُرْقَبِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّهُمَا يُوْجبَانِ مِلْكَ رَقَبَةِ الشَّيءِ. والوَجْهَانِ مَعًا جَائِزَانِ في كَلامِ العَرَبِ؛ لأنَّ "فُعْلَى" تكُوْنُ عِنْدَهُمْ مَصْدَرًا كالرُّجْعَى وتكُوْنُ اسْمًا كَالبُهْمَى، وَيَجِبُ أَنْ تكوْنَ العُمْرَى والرُّقْبَى من الأشْيَاءِ الَّتِي تُسَمَّى بالمَصَادِرِ كَتَسْمِيَتِهِمْ الرَّجُلَ زَيدًا وَعَلاءً وَجزءًا وَنَحْو ذلِكَ. وَمَعْنَى "الإفْقَارِ": أَنْ يُبِيحَهُ رَكُوْبَ ظَهْرِهِ (٢) والفِقَارُ: عَظْمُ الصُّلْبِ. و"الإخْبَالُ" (٣) أَنْ يُعِيرَهُ إِبلًا أَوْ غَنَمًا يَنْتَفِعُ بِهَا ويَرُدَّهَا، يُقَالُ: اسْتَخْبَلَنِي

стр. 710

فَأَخْبَلْتُهُ. قَال زُهَيرٌ (١): * هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْبَلُوا المَال يُخْبِلُوا * وَ"الإطْرَاقُ": أَنْ يُعْطِيَهُ فَحْلًا يَضْرِبُ نُوْقَهُ، يُقَالُ: اسْتَطْرَقَنِي فَأَطْرَقْتُهُ، والطَّرْقُ: الضِّرَابُ، وَيَكُوْنُ الفَحْلُ بِعَينِهِ، وَهُوَ مِمَّا يُسَمَّى بالفِعْلِ. - وَقَوْلُهُ: "وَرِثَ حَفْصَةَ" [٤٥] أَي: مِنْ حَفْصَةَ، فَلَمَّا أَسْقَطَ الخَافض (٢) تَعَدَّى فَنَصَبَ، يُقَالُ: وَرِثْتُهُ مَالًا، وَوَرِثْتُ مِنْهُ مَالًا، واخْتَرْتُ الرِّجَال زَيدًا، وَمِنَ الرِّجَالِ زَيدًا. - وَقَوْلُهُ: "قَدْ أسْكَنَتْ بِنْتَ زَيدٍ ... " كَانَ الوَجْهُ: قَدْ أَسْكَنَتْهَا بِنْتَ زَيدٍ، أَوْ أَنْ تَقُوْلَ: قَدْ أَسْكَنَتْ بِنْتَ زَيدِ بنِ الخَطَّابِ دَارَهَا، وَلكِنْ تَرَكَ ذِكْر المَفْعُوْلِ لَمَّا فُهِمَ المَغنَى.

стр. 711

- وَ [قَوْلُهُ: "قَبَضَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ المَسْكِنَ"]. يُقَالُ: مَسْكَنٌ ومَسْكِنٌ بِفَتْحِ الكَافِ وكَسْرِهَا. [القَضَاءُ فِي اللُّقَطَةِ] ذَكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ اللُّقَطَةَ مَفْتُوْحَةَ القَافِ، وَهِيَ لَفْظَةٌ شَذَّتْ عَنِ القِيَاسِ؛ لأنَّ "فُعَلَةً" إِنَّمَا تُحَرَّكُ العَينُ مِنْهَا إِذَا وُصِفَ بِهَا الفَاعِلُ، فَإِنْ وُصِفَ بِهَا المَفْعُوْلُ سَكَنَتْ عَينُهَا فَيُقَالُ: رَجُلٌ لُعَنَةٌ وسُبَّةٌ وَضُحَكَةٌ: إِذَا كَانَ يَلْعَنُ النَّاسَ ويَسُبُّهُم وَيَضْحَكُ مِنْهُم، فَإِذَا كَانَ هُوَ الَّذِي يُلْعَنُ وَيُسَّبُّ وَيُضْحَكُ [مِنْهُ] سَكَنَتِ العَينُ فَقُلْتَ لُعْنَةٌ وسُبَّةٌ وضُحْكَةٌ، فَيَجِبُ عَلَى هَذا أَنْ يُقَال: لُقْطَةٌ لِلشَّيءِ المُلتَقَطِ، وتُفْتَحُ القَافُ للرَّجُلِ المُلْتَقِطِ، وَقَدْ جَاءَ بِهَا بَعْضُ اللُّغَويِّيِّنَ عَلَى القِيَاسِ، والأوَّلُ هُوَ المَشْهُوْرُ. وأَمَّا الضَّالَّةُ فَاسْمُ وَاقعٌ عَلَى كُلِّ مَا تَلِفَ وَغَابَ، وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا حَيَوَانٌ من غَيرِهِ تَقُوْلُ العَرَبُ: ضَلَّ الشَّيءُ فِي التُّرَابِ وضَلَّ المَاءُ في اللَّبَنِ، وَقَال ﵇ (١): "إنَّ أُمَّكُمْ ضَلَّتْ قِلادَتُهَا" يَعْنِي عَائِشَةَ، وضَلَّ المِشْطُ في الشَّعْرِ: إِذَا غَابَ فِيهِ، وضَلَّ المَيِّتُ في الأَرْضِ وأَضْلَلْتُهُ: إِذَا دَفَنْتُهُ، قَال تَعَالى (٢): ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾. - وَ [قَوْلُهُ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا"] [٤٦]. العِفَاصُ: هُوَ الوعَاءُ الَّذِي تَكُوْنُ فِيهِ النَّفَقَةُ مِنْ جِلْدٍ كَانَ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيرِ ذلِك، ويُقالُ لِلْجِلْدِ الَّذِي يَدْخُلُ فِي فَمِ القَارُوْرَةِ: عِفَاصٌ؛ لأنَّهُ كَالوعَاءِ لَهَا وَلَيسَ كَالصِّمَامِ، والصِّمَامُ:

стр. 712

الَّذِي يَدْخُلُ في فَمِ القَارُوْرَةِ فَيَكُوْنُ سِدَادًا لَهَا. وَ"الوكَاءُ": الخَيطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ، يُقَالُ: أَو كَيتُ الإنَاءَ إِيكَاءً، وَأَوْكَيتُ الزِّقَ: إِذَا شَدَدْتَ فَاهُ بِخَيطٍ، وَمِنْهُ (١) "العَينُ وَكَاءُ السّهْ" ويُرْوَى "السَّتَهْ" وهُمَا جَمِيعًا: الالسْتُ. ويُقَالُ: عَفَصْتُ القَارُوْرَةَ عَفْصًا: إِذَا شَدَدْتُ العِفَاصَ عَلَيهَا، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنَّكَ جَعَلْتَ لَهَا عِفَاصًا قُلْتَ: أَعْفَصْتُهَا إِعْفَاصًا. - وَقَوْلُهُ: "عَرِّفْهَا": أَي: عَرَّفْ بِهَا، ثُمَّ حَذَفَ الجَارَّ فَعَدَّى الفِعْلَ. - وَقَولُهُ: "لَكَ": أَي: هِيَ لَكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ هَذِهِ اللَّامَ تَكُوْنُ بِمَعْنَى المِلْكِ وَبِمَعْنَى غَيرِ المِلْكِ (٢). - قَوْلُهُ: "مَا لكَ وَلَهَا" أَي: مَالكَ والتَّعَرُّضُ لَهَا. - قَوْلُهُ: "فَشَأنَكَ بِهَا" [٤٧]. أَي: عَلَيكَ شَأْنَكَ بِهَا، أَوْ الزَمْ شَأْنَكَ؛ أَوْ نَحْوَ ذلِكَ مِنَ الإضْمَارِ الَّذِي يَلِيقُ (٣) بِمَعْنَى الكَلامِ، فَهُوَ مَنْصُوْبٌ بالعَامِلِ المُضْمَرِ. وَلِلْعَرَبِ في هَذِهِ اللَّفْظَةِ ثَلاثُ لُغَاتٍ: - مِنْهُمْ مَنْ يَقُوْلُ: شَأْنَكَ وَكَذَا. - وَمنْهُمْ مَنْ يَقُوْلُ: شَأَنَكَ بِكَذَا.

стр. 713

- وَمِنْهُمْ مَن يَقُوْلُ: شَأْنَكَ فَقَط، وَلَا يَجُوْزُ: شَأَنَكَ كَذَا بغَيرِ وَاوٍ ولا باءٍ. - وَقَولُهُ: "مَعَهَا سِقَاؤُهَا [وَحِذَاؤهَا] " أي: إِنَّهَا تَقْوَى عَلَى وُرُوْدِ المَاءِ وتَصْبِرُ علَى العَطَشِ، فَشَبَّهَهَا بالمُسَافِرِ الَّذِي مَعَهُ سِقَاءٌ لِيَتَزَوَّدَ فِيهِ المَاءَ. و"حِذَاؤهَا": يُرِيدُ أَخْفَافَهَا، أَي: إِنَّهَا تَقْوَى عَلَى السَّيرِ. - قَوْلُهُ (١): "ضَالَّةُ المُؤْمنِ حَرْقُ النَّارِ". "الحَرْقُ": يَتَصَرَّفُ في اللُّغَةِ عَلَى أَرْبَعَة مَعَانٍ؛ فَتَارَةً يَجْعَلُوْنَهُ النَّارَ بِعَينِهَا. وَتَارَةً يَجْعَلُوْنَهُ إِحْرَاقَ النَّارِ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ (٢) "الحَرَقُ [والغَرَقُ] والشَّرَقُ شَهَادَةٌ" وَتَارَةً يَجْعَلُوْنَهُ الأثَرَ الَّذِي يَكُوْنُ فِي الثَّوْبِ مِنْ دَقِّ القَصَّارِ والكَمَّادِ، فَإنْ كَانَ مِنَ النَّارِ قَالُوا: حَرْقٌ، وَتَارَةً يُرِيدُوْنَ بِهِ تَأَثُّرَ شَعْرِ الإنْسَانِ وَرِيشِ الطَّائِرِ. [القَضَاءُ في اسْتِهْلاكِ العَبدِ اللُّقَطَةِ] الاسْتِهْلاكُ مُسْتَعْمَلٌ عَلَى وَجْهَينِ: أَحَدُهُمَا: التَّعَرُّضُ لِلْهَلاكِ، فَهُوَ فِي هَذَا الوَجْهُ لَا يَتَعدَّى إِلَى مَفْعُوْلٍ، يُقَالُ: اسْتَهْلَكَ الرَّجُلُ. والثَّانِي: بِمَعْنَى الإهْلاكِ فَيَتَعَدَّى، يُقَالُ: اسْتَهْلَكَ الرَّجُلُ الشَّيءَ، وأَهْلَكَهُ بِمَعْنًى، كَمَا يُقَالُ. اسْتِحْبَابِ وأَجَابَ، واسْتَوْقَدَ النَّارَ وأَوْقَدَ بِمَعْنًى.

стр. 714

[القَضَاءُ فِي الضَوَالِّ] -[قَوْلُهُ: ] "مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ" [٥٠]. يُرِيدُ بالضَّالَّةِ: ضَوَالُ الإبِلِ خَاصَّةً، وَلَيسَ عَلَى عُمُوْمِهِ، وَمَعْنَى "فَهُوَ ضَالٌّ" هُوَ مِنَ الضَّلالِ الَّذِي بِمَعْنَى الخَطَأ، يُقَالُ، مِنْهُ: ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (١): ﴿قَال عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢): ﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)﴾ وَكُلُّ مَا خَالفَ طَرِيقَ الاسْتِقَامَةِ فَالعَرَبُ تُسَمِّيهِ ضَالًّا. - وَ [قَوْلُهُ: "إِبِلًا مُؤَبَّلَةً"] [٥١]. "الإبِلُ المُؤَبَّلَةُ": المُتَّخَذَةُ لِلنَّسْلِ، لَا لِلتِّجَارَةِ وَلَا لِلْعَمَلِ، ويُقَالُ: هِيَ الكَثيرَةُ المُهْمَلَةُ، وَهِيَ الأَوَابِلُ أَيضًا (٣). [صَدَقَةُ الحَيِّ عَنِ المَيِّتِ] -[قَوْلُهُ: "إنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا"]. رَوَى الخَطَّابِيُّ (٤): "نَفْسُهَا" بالرَّفْعِ، وَقَال: مَعْنَاهُ: أُخِذَتْ نَفْسُهَا فُجَاءَةً (٥). وَرُويَ: "نَفْسَهَا"، وَذلِكَ عَلَى وَجْهَينِ:

стр. 715

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْن "نَفْسَهَا" مَرْدُوْدَةً عَلَى الأُمِّ كَأَنَّهُ قَال: إِنَّ أُمِّي نَفْسَهَا افْتُلِتَتْ. والثَّانِي: أَنْ يَكُوْنَ "افْتُلِتَتْ" بِمَعْنَى سُلِبَتْ، كَمَا يُقَالُ: سُلِبَ زَيدٌ ثَوْبَهُ فِي قَوْلِ مَنْ يَنْصِبَ الثَّوْبَ عَلَى أَنَّه مَفْعُوْلٌ ثَانٍ لِـ"سُلِبَ". وَمَنْ رَوَى: "افْتُلِتَتْ مِنْهَا نَفْسُهَا" فَلَيسَ في النَّفْسِ إلَّا الرَّفْعُ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: "إِنَّ أُمِّي افْتَلَتَتْ"، وَكَذَا رَوَاهُ المُبَرِّدُ في "الكَامِلِ" (١).

стр. 716

وَمِنْ (كِتاب المُسَاقاة) (١) [ما جاء في المُسَاقاة] قَال مَالِكٌ: "وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُسَاقَى الأَرْضُ البَيضَاءُ، وذلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ لِصَاحِبَهَا كِرَاؤُهَا بالدَّنَانِيرِ والدَّرَاهِمِ وَمَا أَشْبَهَ ذلِكَ مِنَ الأثْمَانِ المَعْلُوْمَةِ" [٢] هَذَا مِنْ قَوْلِهِ يُوْهِمُ إِجَازَةَ كِرَاءِ الأَرْضِ بِغَيرِ الدَّنَانِيرِ والدَّرَاهِمِ إِذَا كَانَ ذلِكَ مَعْلُوْمًا، لَيسَ هَذَا مِنْ مَذْهَبِهِ، لأنَّه لَا يُجِيزُ كِرَاءَهَا بِشَيءٍ مِنَ الطَّعَامِ مَعْلُوْمًا كَانَ أَوْ مَجْهُوْلًا، وَلابُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ كَلامِهِ تَقْدِيرًا يَخْرُجُ بِهِ عَن المُنَاقَضَةِ لأُصُوْلهِ، بِأَنْ يُجْعَلَ كَلامُهُ عَلَى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ كَأَنَّهُ قَال: لأنَّهُ يَحِل لِصَاحِبِهَا كِرَاءَهَا مِنَ الأثْمَانِ المَعْلمُوْمَةِ بالدَّنَانِيرِ والدَّرَاهِمِ، فَيَكُوْنُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ القَائِلِ: اُمْرُرْ مِنَ القَوْمِ بِزَيدٍ وعَمْرٍو أَي: اختَصَّ هَذَينِ بِمُرُوْرِكَ دُوْنَ غَيرِهِمَا، ثُمَّ يُقَدِّمُ ويُؤَخِّرُ فَيَقُوْلُ: اُمرُرْ بِزَيدٍ وعَمْرٍو مِنَ القَوْمِ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَجَمَعُوْا حَلْيًّا منْ حَلْي نِسَائِهِمْ"]. يُقَالُ: حَلْيٌ وحِلْيٌ، والحِلْيُ الثَّانِي يُرَادُ بِهِ النَّوْعُ، والأوَّلُ يُرَادُ بِهِ جُزْءٍ مِنَ النَّوع؛ لأنَّ الأنْوَاعَ والأجْنَاسَ يُسَمَّى كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا باسمِ الجُمْلَةِ، فَيُقَالُ: مَاءٌ لِلجُزْءِ مِنَ المَاءِ وَلِجَمِيع جِنْسِهِ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَتَجَاوَزَ في القَسْمِ"] "القَسْمُ" - بِفَتْحِ القَافِ - مَصْدَرُ قَسَمْتُ، والقِسْمُ [بِكَسْرِهَا]: النَّصِيبُ مِنَ الشَّيءِ المَقْسُوْمِ.

стр. 717

- وَفِي رِوَايَةِ عُبَيدِ الله: "يَا مَعْشَرَ اليَهْوْدِ" وَفِي رِوَايَةِ غَيرِهِ: "يَا مَعشَرَ يَهُوْدَ" (١) مَنْ جَعَلَهُ جَمْعَ يَهُوْدِيٍّ صَرَفَهُ ونَوَّنَهُ، وَمَنْ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَمًا لِلأُمَّةِ لَمْ يَصْرِفْهُ. - وَ [قَوْلُهُ: "عَلَى أنْ أحِيفَ عَلَيكُمْ"]: الحَيفُ: الجَوْرُ والمَيلُ عَنِ الحَقِّ. الرِّشْوَةُ والرَّشْوَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَإنَّهَا سُحْتٌ"]. "السُّحْتُ": اسْمٌ يَعُمُّ الحَرَامَ، وَهُوَ مِنْ سَحَتَهُ اللهُ وأَسْحَتَهُ: إِذَا اسْتَأْصَلَهُ وَلَمْ يَبقَ مِنْه بقيَّةٌ، سُمِّيَ الحَرَامُ بذلِكَ؛ لأنَّه يُهْلِكُ صَاحِبَهُ وَمَالهُ. - وَقَوْلُهُ: "بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ والأَرْضُ" أَي: بالعَدْلِ، وَإِنَّمَا قَالُوا ذلِكَ عَلَى طَرِيقِ الهُزْءِ بِعَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ؛ لأنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُوْنَ أَنَّ أَخْذَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ أَيدِيهِمْ غَصْبٌ وظُلْمٌ وجَوْرٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَوْ اعْتَقَدُوا [أَنَّ فِعْلَهُ عَدْلٌ] (٢) وأَمْرٌ مِنَ الله وارِدٌ لَمْ يَكْفُرُوا بِهِ (٣).

стр. 718

- وَ [قَوْلُهُ: "يَجُوْزُ لِرَبِّ الحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِطَهَا"] "الحَائِطُ": اسْمٌ يَقَعُ عَلَى البُسْتَانِ؛ لأنَّهُ يَحُوْطُ صَاحِبَهُ وَيَحْفَظَهُ، أَوْ لأنَّهُ مُحَاطٌ عَلَيهِ بالحَائِطِ الحَافِظِ المَانِعِ مِنْهُ، فَيَكُوْنُ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّىْءِ بِبَعْضِهِ، كَتَسْمِيَتِهِمْ الطَّلِيعَةَ عَينًا، وللَّذِي يَتَسَمَّعُ الأخْبَارَ أُذُنًا (١). - وَ [قَوْلُهُ: "لَيسَتْ مِمَّا أُقَارِضُكَ عَلَيهِ"]. المُقَارَضُ: المَفْعُوْلُ والمُقَارِضُ: الفَاعِلُ، وكَذلِكَ المُسَاقَى: المَفْعُوْلُ، والمُسَاقِي: الفَاعِلُ، وكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ المُتَسَاقِيَينِ وَالمُتَقَارِضَينِ فَاعِلٌ وَمَفْعُوْلٌ. - وَ [قَوْلُهُ: ["تَأُبُرُهَا"]]: يُقَالُ: أَبرَتُ النَّخْلَ آبُرُهَا أَبْرًا وَإِبَارًا، وَقَدْ تَقَدَّم. - وَ [قَوْلُهُ: "شَدُّ الحِظَارِ"] رِوَايَةُ عُبَيدِ الله عَنْ أَبِيهِ: "سَدُّ الحِظَارِ" بالسِّينِ غَيرِ المُعْجَمَةِ، وَبِذلِكَ رَوَاهُ ابنُ بُكَيرٍ (٢)، وَمَعْنَاهُ سَدَّ الخَلَّة الَّتِي يُدْخَلُ مِنْهَا. وَرَوَى غَيرُهُمَا (٣) عَنْ مَالِكٍ "شَدُّ" بالشِّينِ المُعْجَمَةِ، وَمَعْنَاهُ: تَحْظِيرُ الزُّرُوْبِ الَّتِي حَوْلَ النَّخْلِ والشَّجَرِ، يُقَالُ: حَظَرْتُ البُسْتَانَ حَظْرًا، وحَظَّرْتُهُ تَحْظِيرًا إِذَا جَعَلْتُ حَوْلَهُ مَا يَمْنَعُ مِنَ الوُصُوْلِ إِلَيهِ، والحَظِيرَةُ: الجَنَّةُ المَحْظُوْرَةُ، والحِظَارُ (٤): حَائِطُ الحَظِيرَةِ. -[قَولُهُ: "وَخَمُّ العَينِ"] الخَمُّ: الكَنْسُ، وَخَمُّ العَينِ: كَنْسُهَا وإِخْرَاجُ مَا

стр. 719

فِيهَا مِنَ الحَمْأَةِ والزَّبَلِ، يُقَالُ: خَمَمْتُ البَيتَ وقَمَمْتُهُ وسَفرْتُهُ: إِذَا كَنَسْتُهُ، والمِخَمَّةُ والمِقَمَّةُ والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وبَيتٌ مَخْمُوْمٌ ومَقْمُوْمٌ ومَسْفُوْرٌ أَي: مَكْنُوْسٌ، ويُقَالُ لِمَا يُرْمَى من الزَّبْلِ: القُمَامَةُ والخُمَامَةُ والكُنَاسَةُ والسُّفَارَةُ. ويُقَالُ: رَجُلٌ مَخْمُوْمُ القَلْبِ، أَي: نَقِيُّ القَلْبِ مِنَ الغِلِّ والحَسَدِ. - وَ [قَوْلُهُ: "سَرْوُ الشُّرَبِ"]. السَّرْوُ: الكَنْسُ أَيضًا، مِنْهُ اشْتُقَّ السَّرِيُّ مِنَ الرِّجَالِ، أَرَادُوا: أَنَّه خَالِصُ النَّسَبِ مِنْ كُلِّ مَا يَعِيبُهُ، والشَّرَبُ: جَمْعُ شَرْبَةٍ، وَهِيَ أَحْوَاضٌ تُصْنَعُ حَوْلَ النَّخْل والشَّجَرِ وتُمْلأُ مَاءً فَيَكُوْد رِيُّ النَّخْلَةِ أَو الشَّجَرَةِ [مِنْهَا]، قَال زهُيرٌ (١): يَخْرُجْنَّ مِنْ شَرَبَاتٍ مَاؤُهَا طَحِلٌ ... عَلَى الجُذُوْعِ يَخَفْنَ الغَمَّ الغَرَقَا وَقَال آخرُ: (٢) سَحُّ تَظَلُّ عَلَيهَا الطَّيرُ سَاجِعَةً ... تَسْقِي أَسَافِلَهَا الغُرْدَانُ والشَّرَبُ - وَ [قَوْلُهُ: "وإِبَارُ النَّخلِ"]. إِبَارُ النَّخْلِ: تَلْقِيحُهُ وإِصْلاحُهُ، وَمَنْ رَوَاهُ: "وإِيبَارُهُ" فَقَدْ أَخْطَأَ. - و [قَوْلُهُ]: "وَقَطْعُ الجَرِيدِ": هُوَ جَمْعُ جَرِيدَةٍ، وتُجْمَعُ عَلَى جَرَائِدَ أَيضًا، وَهِيَ أَغْصَانُ النَّخْلَةِ. - وَ [قَوْلُهُ: "وَجَدُ التَّمْرِ"]: جَدُّ التَّمْرِ وَجِدَادُهُ: صَرَامُهُ، وَهُوَ قِطَافُهُ.

стр. 720

- وَ [قَوْلُهُ: "أَوْ ضَفْيَرَةٍ يَبْنيهَا"] الضَّفِيرةُ والمِسْنَاةُ والسَّكْرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ السَّدُّ. - وَ [قَوْلُهُ: ] "والفَرْسَكُ": الخَوْخُ. وَ [قَوْلُهُ: ] "والدُوْلَابُ": السَّانِيَةُ، والجَمْعُ: دَوَالِيبُ. [الشَّرْطُ في الرَّقِيقِ في المُسَاقَاة] قَوْلُهُ: "فِي عَمَلِ (١) الرَّقِيقِ" [٣]. كَذَا رِوَايَةُ عُبَيدِ اللهِ، وَتَوَهَّمَ قَوْمٌ أَنَّ ذلِكَ غَلَطٌ، وَلَيس عِنْدِي بِغَلَطٍ، وَمَجَازُهُ عَلَى وَجْهَينِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْنَ عَمَلٌ جَمْعَ عَامِلٍ كَحَارِسٍ وغَائبٍ، وهوَ في الحَقِيقَةِ اسمٌ لِلْجَمْعِ. والثَّانِي: أَنْ يَكُوْنَ مِمَّا وُضِعَ المَصْدَرُ فِيهِ مَوْضِعَ الاسْمِ، والمَصدَرُ إِذَا وُضِعَ مَوْضِعَ الاسْمِ كَانَ لِلْوَاحِدِ والاثْنَينِ والجَمْعِ والمُذَكَّرِ بلَفْظٍ وَاحِدٍ، قَال تَعَالى (٢): ﴿هَؤُلَاءِ ضَيفِي﴾ أَي: أَضْيَافِي، وَقَال زُهَيرٌ: (٣) * فَهُمُ رِضًى وَهُمُ عَدْلُ * - وَ [قَوْلُهُ: "وَالأُخرَى بِنَضْحٍ"]. النَّضْحُ: الاسْتِقَاءُ مِنَ البِئْرِ بالإبِلِ،

стр. 721

والدَّوَابِّ: النَّوَاضِحُ، وَهِيَ السَّوَانِي، وَاحِدُهَا: نَاضِحٍ، قَال عَبَّاسُ بنُ مِرْدَاسٍ. (١) أَرَاكَ إِذًا قَدْ صِرْتَ لِلقَوْمِ نَاضِحًا ... يُقَالُ لَهُ بالغَرْبِ أَدْبِرْ وَأَقْبِلِ - و [قَوْلُهُ: بِعَينِ وَاثِنَةٍ]. الوَاتِنَةُ والوَاثِنَةُ سَوَاءٌ، إلَّا أَنهُ بالتَّاءِ المُعْجَمَةِ باثْنَتَينِ أَشْهَرُ، وتَفْسِيرُهَا مَا قَالهُ (٢) مَالِكٌ.

стр. 722

[وَمِنْ (كتَابِ كِرَاءِ الأرْض) (١) يُقَالُ: أَكْرَيتُ الشَّيءَ مِنْ غَيرِي، وَتَكَارَيتُهُ أَنَا. والمَزْرُعَةُ والمَزْرَعَةُ -بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا- والزِّرَاعَةُ وَاحِدٌ، وَهِيَ الأرْضُ الَّتِي تُزْرَعُ، واسْمُ البَذْرِ الَّذِي يُبْذَرُ فِيهَا الزَّرِيعَةُ [بِكَسْرِ] الرَّاءِ مِنْ غَيرِ تَشْدِيدٍ، وجَمْعُهَا: زَرَائِعُ، مِثْلُ ذَرِيعَةٍ وذَرَائِعَ، وسَفِينَةٍ وسَفَائِنَ. وَذَكَرَ حَدِيثَ رَافِعٍ فَقَال: المَادِيَانَاتُ: السَّوَاقِي، والجَدَاولُ: أَعْظَمُ مِنْهَا، وإِقْبَالُهَا مَا أَقْبَلَ عَلَيكَ مِنْهَا وَوَاجَهَكَ، والقَبَلُ: رَأْسُ الجَبَلِ وَرَأْسُ الكَثِيبِ، قَال الشَّاعِرُ (٢): * يَا يُّهَذَا النَّابِحِي نَبْحَ القَبَلْ * يُرِيدُ: نَبْحَ الخَيلَ الكَلْبُ وذلِكَ لَا يَضُرُّهُ. وَ"الرَّبِيع": السَّاقِيَةُ، يُقَالُ لَهَا أَيضًا: القريُّ والسَّرِيُّ، قَال تَعَالى (٣): ﴿تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤)﴾: و"القُصَارَةُ": مَا يَبْقَى في السُّنْبُلِ من الحَبِّ بَعْدَ ما يُدْرَسُ، وأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّوْنَهُ القُصْرَى. و"المُخَابَرَةُ":

стр. 723

المُزَارَعَةُ، واشْتِقَاقُهَا من الخَبْرِ وَهُوَ النَّصِيبُ، وقَال ابنُ الأعْرَابِيِّ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ خَيبَر؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَرَّهَا بِأَيدِيهِمْ مُزَارَعَةً، فَسُمِّيَتْ كُلُّ مُزَارَعَةٍ مُخَابَرَةً. ويُقَالُ: مَنَحَ يَمْنَحُ، وَقَوْلُهُ: "يَمْنَحُ أَحَدُكُم أَخَاهُ خَيرٌ لَهُ" كَذَا رَوَاهُ طَاوُوْسُ (١). عَنِ ابنِ عَبَّاس، وَكَانَ الوجْهُ: "أَنْ يَمْنَحَ" "أَنْ" مَعَ الفِعْلِ [فِي] تَأْويلِ المَصْدَرِ المُبْتَدَأُ، وَخَيرٌ: خَبَرُهُ فَيَكُوْنُ [كَـ] قَوْلِهِ [تَعَالى] (٢): ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾ وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُبْدَأَ بالفِعْلِ ويُخْبَرُ عَنْهُ لِمَا بَينَ الفِعْلِ المُضَارعِ واسمِ الفَاعِلِ مِنَ المُشَابَهَةِ، ولأ [نَّ] "أَنْ" مَنْويَّةٌ في الكَلامِ، ويظْهَرُ هَذا [فِي قَوْلهِمْ]: "تَسْمَعُ بِالمُعَيدِيِّ خَيرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ" (٣) وَكَانَ الوَجْهُ: أَنْ تَسْمَعَ. وَقَدْ رُويَ الوَجْهَانُ جَمِيعًا (٤)

стр. 724

[كِتَابُ الوصِيةِ] (١) [الأمَرُ بالوَصِيَّةِ] - قَوْلُهُ: "يُوْصَى فِيهِ" [١]. أَكْثَرُ مَا تَقُوْلُ العَرَبُ أَوْصَى بِكَذَا فَيُعَدُّوْنَهُ بالبَاءِ، وَمنْ قَال: أَوْصَيتُهُ فِي كَذَا، كَانَ ذلِكَ عَلَى وَجْهَينِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْنَ مَعْنَاهُ: أَوْقَعتُ الوَصِيَّةَ فيه فَتكوْنَ عَلَى بَابِهَا. والآخَرُ: أَنْ يَكُوْنَ بَدَلًا مِنَ البَاءِ كَمَا يُقَالُ: هُوَ بالبَصْرَةِ وَفِي البَصْرَةِ. - وَ [قَوْلُهُ: "يَبِيتُ"] اتَّفَقَ الرُّواةُ في هَذا الحَدِيثِ عَلَى إِسْقَاطِ "أَنْ" وَرَفْعُ "يَبِيتُ" وَكَانَ الوَجْهُ: "أَنْ يَبِيتَ فِيهِ" وَلكِنَّ العَرَب قَدْ تَحْذِفُ "أَنْ" مِن مِثْلِ هَذَا وتَرْفَعُ الفِعْلَ، وَعَلَى هَذَا التَّأْويلِ قَوْلُهُ تَعَالى (٢): ﴿قُلْ أَفَغَيرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤)﴾ وَعَلَى هَذَا جَاءَ قَوْلُ طَرَفَةَ (٣): * أَلا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أحْضُرُ الوَغَى * وَرُبَّمَا حَذَفُوا "أَنْ" وتَرَكُوا الفِعْلَ [مَنْصُوْبًا] (٤) وذلِكَ لَا يَكُوْنُ إلَّا فِي ضَرُوْرَةِ الشِّعْرِ.

стр. 725

- وَ [قَوْلُهُ: "مِنَ العَتَاقَةِ"] العَتَاقَةُ: مَفْتُوْحَةُ العَينِ، ومَنْ كَسَرَهَا فَقَدْ أَخْطَأَ. - وَ [قَوْلُهُ: "غُلامًا يَفَاعًا"] [٢]. قَال الخَلِيلُ (١): يُقَالُ لِكُلِّ شَيءٍ مُرْتَفِعٍ: يَفَاعٌ. (ش): والمَشْهُوْرُ أَنْ يُقَال: غَلامٌ يَفْعَةٌ ويَافِعٌ وَهُوَ (٢) الَّذِي شَبَّ وَلَمْ يَبْلُغْ (٣). وأَمَّا اليَفَاعُ: فَهُوَ المَكَانُ العَالِي المُشْرِفُ (٤). [الوَصِيَّةُ في الثُّلُثِ لَا تَتَعَدَّى] - وَقَوْلُهُ: "إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ" [٤]. "لَنْ" تَدُلُّ عَلَى الاسْتِقْبَالِ؛ لأنَّهَا نَقِيضُ السِّينِ وَسَوْفَ؛ وَلِذلِكَ اسْتَبْشَرَ سَعْدٌ (٥) بَأَنَّهُ لَا يَمُوْتُ مِنْ عِلَّتِهِ تِلْكَ، فَاسْتَثْبَتَهُ بِقَوْلهِ: "أَأُخَلِّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ ! " فالمُرَادُ بالتَّخَلُّفِ على هَذا البَقَاءُ بَعْدَ مَوْتِ أَصْحَابِهِ، ويَدُلُّ عَلَيهِ جَوَابُهُ لَهُ. ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ اسْتَفْهَمَهُ عَن التَّخَلُّفِ بِمَكَّةَ وَمَعْنَاهُ التَّوَجُّعُ مِنْ مَوْتِهِ بِهَا، ويَدُلُّ عَلَى ذلِكَ قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ أمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ... " الحَدِيث. - وَقَوْلُهُ: "فَالشَّطْرُ". كَذَا الرِّوَايَةُ بالرَّفْعِ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مُضْمَرٌ، تَقْدِيرُهُ: فالشَّطْرُ أَتَصَدَّقُ بِهِ، وَكَذَا الثُّلُثُ، ويَبْعُدُ أَنْ يَكُوْنَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ

стр. 726

لِدُخُوْلِ الفَاءِ عَلَيهِ، وَهُوَ مَعِ ذلِكَ جَائِزٌ، فَيَكُوْنُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ القَائِلِ: أَزَيدٌ قَائِمٌ، فَيَقُوْلُ لَهُ المُجِيبُ: لَا، فَيَقُوْلُ: فَقَاعِدٌ، أي: فَهُوَ قَاعِدٌ. وَلَوْ نَصَبَ نَاصِبٌ الشَّطْرَ والثُّلُثَ عَلَى مَعْنَى فَأُعطِيَ الشَّطْرَ وأُعْطِيَ الثُّلُثَ لَكَانَ جَائِزًا. - وَقَوْلُهُ: "أَنْ تَذَرَ" (١) مَوْضِعُهَا مَوْضِعُ رَفْعٍ بالابْتِدَاءِ وَ"خَيرٌ" خَبَرُهُ، وَمِثْلُهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢): ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾. - وَ"العَالةُ": الفُقَرَاءُ، وَاحِدُهُم عَائِلٌ كَبَائِعٌ وَبَاعَةٌ، وَصائِغٌ وصَاغَةٌ، وفِعْلُهُ: عَال يُعِيلُ، فَإِنْ أَرَدْتَ الجَوْرَ قُلْتَ: يَعُوْلُ، وَإِنْ أَرَدْتَ كَثْرَةَ العِيَالِ قُلْتَ: أَعَال يُعِيلُ. - وَ"يَتكَفَّفُوْنَ": يَسْألوْنَ النَّاسَ بِأَكُفِّهِمْ. - و [أَمَّا] قَوْلُهُ: "إِنَّكَ أَنْ تُخَلَّفُ" فَإِنَّ الفُقَهَاءَ يَرَوُونَهُ "أَنْ" (٣) وَيتَوهَّمُوْنَهَا النَّاصِبَةَ للأفْعَالِ، وَلَا وَجْهَ لِـ"أن" فِي هَذا المَوْضِعِ (٤) [لأنَّ] قَوْلُهُ: "إلَّا ازْدَدْتَ [بِهِ دَرَجَةً] " يُبْطِلُ [ذلِكَ]؛ لأنَّ "إلَّا" الَّتِي للإيجَابِ لَا يَجُوْزُ دُخُوْلُهَا إلَّا بَعْدَ النَّفْيِ، والصَّوَابُ باللَّامِ، وَكَذَا رَوَاهُ ابنُ وَضَّاحٍ، وَلَا يَصِحُّ دُخُوْلُ "أَنْ" فِي هَذَا المَوْضِعِ إلَّا عَلَى حِيلَةٍ، وَذلِكَ أَنْ تَكْسِرَ هَمْزَتُهَا وَتَجْعَلَهَا بِمَعْنَى "مَا" النَّافِيَةِ؛ لإتْيَانِ الإيجَابِ بَعْدَهَا، وَتَرْفَعَ "تُخَلَّفُ" و"تَعْمَلُ"، كَأَنَّه قَال: مَا تُخْلَّفُ، فَتَعْمَلُ إِلَّا ازْدَدْتُ، كَمَا يُقَالُ: إِنْ زَيدٌ إلَّا قَائِمٌ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٥):

стр. 727

﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إلا فِي غُرُورٍ (٢٠)﴾. - وَ [أَمَّا] قَوْلُهُ: "لَعَلَّكَ أَنْ تُخلَّفَ" فَالوَجْهُ إِسْقَاطُ "أَنْ" وتَرْفَعَ الفِعْلَ، قَال تَعَالى (١): ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ [بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)]﴾ وَلكِنَّ الفُقَهَاءَ رَوَوْهُ بِزِيَادَةِ [أَنْ] وَكَذلِكَ "لَعَلَّ أحَدَكُمْ أنْ يَكُوْنَ أَلْحَنَ" وأَكْثَرَ مَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا فِي الشِّعْرِ، وَمَجَازُهُ عِنْدَ النَّحْويِّينَ عَلَى تَشْبِيهِ "لَعَلَّ " بـ"عَسَى" وَعَسَى تَسْتَعْمَلُ بـ"أَنْ" وَقَدْ يَحْذِفُوْنَ "أَنْ" مِنْ خَبَرِ "عَسَى" تَشْبِيهًا لَهَا بـ"لَعَلَّ" كَمَا يَزِيدُوْنَهَا في خَبَرِ "لَعَلَّ " تَشْبِيهًا لَهَا بـ"عَسَى"؛ لأَنَّهَا مِثْلُهَا فِي الطَّمَعِ. - وَ [قَوْلُهُ: "لكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ"] (٢). اعْلَمْ أَنَّ "لكِنَّ" إِنَّمَا تَأْتِي فِي الكَلامِ اسْتِدْرَاكًا بَعْدَ النَّفْيِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ النَّحْويِّينَ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ النَّفْيُ مَلْفُوْظًا بِهِ كَانَ مُقَدَّرًا، وتَقْدِيرُهُ هُنَا: أَنَّ سَعْدًا لَمَّا خَافَ أَنْ يَمُوْتَ بِمَكَّةَ قَال لَهُ [النَّبِيُّ] ﷺ : لَا تَتَخَوَّفَ مِمَّا تَخَافُهُ فَإِنَّكَ لَا تَمُوْتُ بِمَكَّةَ، لكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُتَخَوَّفَ لَهُ، فَفِي الكَلامِ حَذْفَانِ، حَدفٌ مِنْ أَوَّلِهِ وَحَذْفٌ مِنْ آخِرِهِ، وَلَوْ رُويَ: "سَعْدَ بنَ خَوْلَةَ" بالنَّصْبِ لَكَانَ جَائِزًا (٣)، وَيَكُوْنُ خَبَرُ "لَكِنَّ" مَحْذُوْفًا لِدِلالةِ الكَلامِ عَلَيهِ، والعَرَبُ تَحْذِفُ خَبَرَ "لَكِنَّ" تَارَةً

стр. 728

واسْمُهَا تَارَةً إِذَا فُهِمَ المَعْنَى، قَال الفَرَزْدَقُ (١): فَلَوْ كُنْتَ ضَبْيًا عَرَفْتَ قَرَابَتِي ... وَلكِنَّ زِنْجِيًّا عَظِيمَ المَشَافِرِ قَال سِيبَوَيهِ (٢): وَمِنَ العَرَبِ مَنْ يَنْصِبَ "زِنْجِيًّا" بِـ"لَكِنَّ" وَيُضْمِرُ خَبَرَهَا، كَأَنَّهُ قَال: وَلكِنَّ زِنْجِيًّا عَظِيمُ المَشَافِرِ لَا يَعْرِفُ قَرَابَتِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُ ويُضمِرُ اسمَ

стр. 729

"لَكِنَّ" كَأَنَّهُ قَال: وَلَكِنَّكَ زَنجيٌّ"، وَكَذلِكَ أَخَوَاتُ "لكِنَّ". وَمَجَازُ مَنْ رَوَى: "وَلكِنِ البَائسُ سَعْدٌ": أَنْ يَكُوْنَ تَقْدِيرُهُ: ولَكِنِ البَائِسُ سَعْدٌ لَئِنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. وَ"قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ أَمْضِ لأصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ"، الهِجْرَةُ: هَيئَةُ الهِجْرَانِ، كَالجِلْسَةِ والرّكْبَةِ، فَإِنْ أَرَدْتَ المَصْدَرَ قُلْتَ: هَجْرٌ وهِجْرَانٌ، وَإِذَا أَرَدْتَ الوَاحِدَ قُلْتَ: هَجْرَةٌ كَضَرْبَةُ، فَإِذَا جَعَلْتَهَا مِنِ اثْنَينِ قُلْتَ: هَاجَرَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ مُهَاجَرَةً. وأَمَّا الهِجْرَةُ المُسْتَعْمَلَةُ في الشَّرِيعَةِ (١) فَهِيَ بِكَسْرِ الهَاءِ لَا غَيرُ؛ لأَنَّ المُهَاجِرَ كَانَ يُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَهْجُرَ قَوْمَهُ وَوَطَنَهُ وَيَفِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ويَسْتَمِرَّ عَلَى ذلِكَ، وَالفِعْلُ إِذَا اسْتَمَرَّ وَدَامَ صَارَ خُلُقًا وَهَيئَةً، فَلِذلِكَ لَمْ يَجُزْ فِيهَا إِلَّا كَسْرُ الهَاءِ، وَيُقَالُ -أَيضًا-: مُهَاجَرَةً؛ لأنَّ المُؤْمِنَ يَهْجُرُ قَوْمَهُ وَيَهْجُرُهُ قَوْمُهُ، وَلذلِكَ سُمّيَتْ مُرَاغَمَةً؛ لأنَّ المُؤْمِنَ يُرَاغِمُ قَوْمَهُ بِتَرْكِهِ إِيَّاهُم فَهَدهِ الهِجْرَةُ في اللُّغَةِ. وَهِيَ - فِي الشَّرِيعَةِ - خَمْسَةُ أَقسامٍ: الهِجْرَةُ الأُوْلَى إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ، والثَّانِيَةُ إِلَى المَدِينَةِ، وَهِيَ المَذْكُوْرَةُ في حَدِيثِ سَعْدٍ، وَمِنْهَا قَال: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ" (٢). والقِسْمُ الثَّالثُ: هِجْرَةُ المَعَاصِي، ومِنْهَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لفُدَيكٍ (٣):

стр. 730

"يَا فُدَيكَ أَقَمِ الصَّلاةَ، وَآتِي الزَّكَاةَ، واجْتَنِبْ مَا نَهَاكَ اللهُ عَنْهُ، واسْكُنْ حَيثُ شِئتَ فِي بلَدِ قَوْمِكَ تَكُنْ مُهَاجِرًا". والقِسْمُ الرَّابِعُ: هِجْرَةُ المُسْلِمِ بِلادَ الحَرْبِ إِذَا أَمْكَنَهُ، لِقَوْلهِ ﷺ (١): "أَنَا بَرِيءٌ (٢) مِنْ كلِّ مُسْلِم مَعَ مُشْرِكٍ". وَ [القِسْمُ] الخَامِسُ: بِمَعْنَى النَّفْرِ إِلَى قِتَالِ العَدُوِّ؛ لأنَّهُمْ يَهْجُرُوْنَ أَوْطَانَهُمْ لِلْجهَادِ فِي سَبِيلِ الله، وَمِنْهُ: قَوْلُهُ ﵇ (٣): "إذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَأَبْعِدُوا" وَقَوْلُهُ (٤): "لَا تَنْقَطعُ الهِجْرَةُ مَا قُوْتِلَ الكُفَّارُ". [أَمْرُ الحَامِل وَالمَرِيضِ والَّذِي يَحْضُرُ القِتَال في أَمْوَالِهِمْ] - قَوْلُهُ: "فَإذَا كَانَ المَرَضُ الخَفِيفُ ... وإِذَا كَانَ المَرَضُ المَخُوْفُ". فَإِنَّ الوَجْهَ فِيهِ الرَّفْعُ، وَ"كَانَ" ههنَا تَامَّةٌ لَا خَبَرَ لَهَا، كَأَنَّهُ قَال: فَإِذَا حَدَثَ المَرَضُ أَوْ وَقَعَ المَرَضُ، وَلَوْ نَصَبَ لَجَازَ عَلَى إِضْمَارِ اسمِ "كَانَ" تَقْدِيرُهُ: فَإِذَا كَانَ مَرَضُهُ المَرَضَ الخَفِيفَ، وَعَلَى هَذَا قُرِئَ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٥): ﴿إلا أَنْ

стр. 731

تَكُونَ تِجَارَةً﴾ وَ ﴿تِجَارَةٌ﴾. [مَا جَاءَ في المُؤَنَّثِ مِنَ الرِّجَالِ وَمَن أَحَقُّ بالوَلَدِ] -[قَوْلُهُ: أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ ... ] [٥]. "هَيتٌ" وَ"طُوَيسٌ" (١) المُخَنَّثَينِ مَوْلَيَا عَبْدِ الله بنِ أَبِي أُمَيَّةَ (٢) وَجَاءَ تَحْلِيَتُهُ (٣) بَادِنَةَ بِنْتِ غَيلانَ بنِ سلَمَةَ

стр. 732

ابنِ مُعْتبٍ بَأَنَّهَا: هَيفَاءُ، وشَمُوعٌ نَجْلَاءُ، إِنْ يَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ، وإِنْ قَامَتْ تَثنَّتْ -مَشَتْ- وإِنْ جَلَسَتْ تَبَنَّتْ -يُرِيدُ صَنَعَتْ بِنَاءً- تُقْبِلُ بِأَرْبَعَ وتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، مَعَ ثَغْرٍ كَالأُقْحُوَانِ، وَبَينَ رِجْلَيهَا كالقَعْبِ المَكْفُوِّ، فَهِيَ كَمَا قَال قَيسُ بنُ الخَطِيمِ (١): تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهْيَ لَاهِيَةٌ ... كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْهَهَا نَزَفُ بَينَ شُكُوْلِ النِّسَاءِ خِلْقَتُهَا ... قَصْدٌ فَلَا جَبْلَةٌ وَلَا قَضَفُ فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (٢): "لَقَدْ غَلْغَلْتَ النَّظَرَ يَا عَدُوَّ الله"، ثُمَّ قَال: "لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيكُنَّ، وأَجْلَاهُ عَنِ المَدِينة إلَى الحِمَى (٣) " فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ [ ﷺ ] وأَبُو بَكْرٍ وعُمَرَ، وكُلِّمَ فِيهِ عُثْمَانَ. [وَهَيتَ] كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا الاسْتِدْعَاءُ بِمَعْنَى هَلُمَّ. سُميَ بذلِكَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّه يُسْتَدْعَى إِلَى الفُجُوْرِ، كَمَا فَعَلَتْ امْرَأَةُ العَزِيزِ إِذْ قَالتْ (٤): ﴿هَيتَ لَكَ﴾ يُقَالُ: هُيِّتَ بالرَّجُلُ تَهْيِيتًا: إِذَا دُعِيَ إِلَى أَتْيِ [أَيِّ] شَيءٍ كَانَ. وَ"بَادِنَةُ" هِيَ

стр. 733

الضَّخْمَةُ البَدَنِ؛ سُمِّيَتْ بِذلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى سِمَنِهَا، وَرُويَ: "بَادِيَةُ" (١) مِنْ بَدَا يَبْدُو، وَالأوَّلُ هُوَ المَشْهُوْرُ. وَ"الهَيفَاءُ" الضَّامِرَةُ الخِصْرَينِ. وَ"الشَّمُوع" الكَثيرَة المِزَاحِ، والمُشْمِعَةُ: المُكَامِنَةُ. و"النَّجْلَاءُ": العَظِيمَةُ شَقِّ العَينَينِ، وَمِنْهُ: طَعْنَةٌ نَجْلَاءُ: الوَاسِعَةُ الشَقِّ. وَمَعْنَى إِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ أَي: إِنَ كَلَامَهَا يُشْبِهُ الغِنَاءَ (٢)؛ لِحُسْنِ نَغْمَتِهَا وَحَلَاوَةِ مَنْطِقِهَا، قَال الشَّاعِرُ: حَسِبْتُهَا تَتَغَنَّى إِذْ تكَلِّمُنِي ... ويُظْهِرُ الدُّرُّ فُوْهَا حِينَ تَبْتَسِمُ وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَقُوْلَ: "وَتُدْبِرُ بِثَمَانِيَةٍ" لأنَّه إِنَّمَا أَرَادَ أَطْرَافَ العُكْنِ، والطَّرَفُ مُذَكَّرٌ لكِنَّهُ أَنَّثَ عَلَى مَعْنَى الجَمْعِ، كَمَا تَقُوْلُ: كَتَبَ لِفُلَانٍ ثَلَاثَ سِجِلَّاتٍ، فَتُؤَنِّثُ والوَاحِدُ سِجِلٌ. والقَعْبُ: القِدْحُ الصَّغِيرُ. والمَكْفُوُّ: المَقْلُوْبُ عَلَى فَمِهِ. وَمَنْ رَوَاهُ: "المَكْفُوْفُ" فَقَدْ أَخْطَأَ، وَمَعْنَى "تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ"؛ أَي: تَسْتَغْرِقُ نَظَرَ العَينِ وتَمْلِكُهُ فَلَا تَنْظُرُ العَينُ إِلَى غَيرِهَا عُجْبًا بِهَا. وَهِيَ لَاهِيَةٌ أَي: غَافِلَةٌ لَمْ تَتَزَيَّنْ، يُرِيدُ: إِنَّ حُسْنَهَا غَيرُ مُتكلَّفٍ. وَرَوَاهُ ابنُ دُرَيدٍ (٣): "تَعْتَرِقُ" بالعَينِ غَيرِ

стр. 734

مُعْجَمَةٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وَقَوْلُهُ: "كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْهِهَا نزَفُ" أَي: إِنَّهَا لَيسَتْ بِجَهْمَةِ الوَجْهِ، وَلكِنَّهَا قَلِيلَةُ لَحْمِ الوَجْهِ، كَأَنَّ دَمَهَا قَدْ نَزِفَ، وَكَانُوا يَسْتَحْسِنُوْنَ ذلِكَ، ولِذلِكَ كَانُوا يَسْتَحْسِنُوْنَ غَوْرَ العَينِ ويَكْرَهُوْنَ جُحُوْطهَا. وشَكُوْلٌ: جَمْعُ شَكْل، والقَصْدُ: المُعْتَدِلُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ. والجَبْلَةُ: العَظِيمَةُ الخَلْقِ، والقَضَفُ: الضعِيفَةُ الدَّقِيقَةُ، أَرَادَ: الاعْتِدَال فِي الخَلْقِ، لَا طَويلَةٌ وَلَا قَصِيرَةٌ، ولَا سَمِينَةٌ وَلَا هَزِيلَةٌ. والغَلْغَلَةُ والتَّغَلْغُلُ في كَلَامِ العَرَبِ: الإفْرَاطُ والوُصُوْلُ إِلَى الغَايَةِ، يُقَالُ: تَغَلْغَلَ المَاءُ بَينَ الشَّجَرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ (١): تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ فِي فُؤَادِي ... فَبَادِيةِ مَعَ الخَافِي يَسِيرُ تَغَلْغَلَ حَيثُ لَمْ يَبْلُغْ شَرَابٌ ... وَلَا حَزَنٌ وَلَمْ يَبْلُغْ سُرُوْرُ - وَرَوَي: "لَا يَدْخُلْ هَؤُلَاءِ عَلَيكُمْ" أَرَادَ: عُمُوْمَ النَّهْيِ لِنِسَائِهِ (٢) وَلِغَيرِهِنَّ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ أَهْلٌ، أَنْ لَا يَدْخُلَ مُخَنَّثٌ عَلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا اشْتَمَلَ نَهْيُهُ عَلَى الرِّجَالِ والنِّسَاءِ غَلَّبَ المُذَكَّرَ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ جَرِير (٣):

стр. 735

وَدَّعْ أُمَامَةَ حَانَ مِنْكَ رَحِيلُ ... إِنَّ الوَدَاعَ إِلَى الحَبِيبِ قَلِيلُ مِثْلُ الكَثيبِ تَمَايَلَتْ أَعْطَافُهُ ... فَالرِّيحُ تُجْبِرُ مَتْنَهُ وتُهِيلِ هَذِي القُلُوْبُ صَوَادِيًا تَيَّمْتِهَا ... وَأَرَى الشَّفَاءَ وَمَا إِلَيهِ سَبِيلُ فَقَال الحَجَّاجُ: قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكَ السَّبِيلَ خُذْهَا فَهِيَ لَكَ، فَضَرَبَ جَرِيرٌ بِيَدِهِ عَلَيهَا فَتَمَنَّعَتْ عَلَيهِ فَقَال: إِنْ كَانَ طِبُّكُمُ الدَّلَال ... ............... البيت فَضَحِكَ الحَجَّاجُ وَأَمَرَ بِتَجْهِيزِهَا إِلَيهِ (١). إِنْ كَانَ طِبُّكُمُ الدَّلَال فَإِنَّه ... حَسَنٌ دَلَالُكِ يَا أُمَامَ جَمِيلُ وَذلِكَ أَنَّ الدَّلَال مِمَّا تَسْتَحْسِنُهُ النِّسَاءُ لأنْفُسِهِنَّ، وَيَسْتَحْسِنُهُ الرِّجَالُ لَهُنَّ، فَلَمَّا

стр. 736

اشْتَرَكَ النِّسَاءُ والرِّجَالُ فِيه غَلَّبَ الرِّجَالُ، وَكَانَتْ مِن [ ... ] (١) -وَفِي بَعْضِ طُرِقِ الحَدِيثِ-: "أَلَا أَرَاكَ تَعْقِلُ" وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُوْنَ "أَلَا" ههنَا هِيَ الَّتِي يُرَادُ بِهَا اسْتِفْتَاحُ الكَلَامِ، فَكَأَنَّهُ اسْتَفْتَحَ بِـ "أَلَا" ثُمَّ قَال: أَرَاكَ تَعْقِلُ أَمْرَ النِّسَاءِ، فَلَسْتَ أَهْلًا لِمُدَاخَلَتِهِنَّ. والوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ تَكُوْنَ "أَلَا" الَّتِي يُرَادُ بِهَا تَعْنِيفَ المَرْءِ نَفْسِهِ عَلَى غَفْلَتِهِ عَنْ أَمْرٍ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ ثُمَّ يَنْتَبِهَ لَهُ، كَالرَّجُلِ يَظُنُّ بِصَاحِبِهِ الجَمِيلَ ثمَّ يَرَى مِنْهُ مَا يُنكرُ فَتقُوْلُ: أَلَا أَعْلَمْ أَنَّ فُلَانًا عَدُوِّي فَاحْذَرْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الآخَرِ: أَلَا أَرَى أَنَّ مَعِيَ رُمْحًا. * ذَكَّرْتَنِي الطَّعْنَ وَكُنْتُ نَاسِيَا * (٢) وَمَجَازُ "أَلَا" هَذِهِ أَنْ تَكُوْنَ بِمَعْنَى "هَلَّا" أَي: أَرَى أَنَّكَ تَعْقِلُ (٣)، فاعْلَمْ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ ﴿غَيرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ (٤) ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ "أَلَا" هَذِهِ هِيَ

стр. 737

المُرَكَّبَةُ مِنْ حَرْفِ النَّفْي وَأَلِفِ الاسْتِفْهَامِ، وَمِنْ خَاصَّةِ النَّفْى إِذَا دَخَلَ عَلَيهِ أَلِفُ الاسْتِفْهَامِ أَنْ يَرْجِعَ تَقْرِيرًا كَقَوْلهِ [تَعَالى] (١): ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾. [جَامِعُ القَضَاءِ وَكرَاهِيَتُهُ] -[قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: هَلُمَّ إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ] [٧]. اسْتَقْضَى عُمَرُ أَبا الدَّرْدَاءِ عَلَى دِمشْقَ، وَلَمْ يَزَلْ قَاضِيًا بِهَا حَتَّى مَاتَ زَمَانَ عُثْمَانَ، وَكَانَ سَلْمَانُ قَدْ نزَلَ المَدَائِنَ، وَكَانَا أَخَوَينِ بِمُؤاخَاة النَّبِي [ ﷺ ] بَينَهُمَا، وَكَتَبَ إِلَيهِ يَسْتَقْدِمُهُ لِيَسْتَعِينَ بِهِ. وَقَدْ قِيلَ في قَوْلهِ تَعَالى (٢): ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ إِنَّهَا دِمَشْقَ وفِلِسْطِينَ، وبَعْضِ الأُرْدُنّ. والمُقَدَّسَةُ: المُطَهَّرَةُ؛ أَي: تُطَهِّرُ النَّاسَ مِنَ الدُّنُوْبِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ بَيتَ المَقْدِسِ، وَمِنْ أَسْمَاءِ اللهِ: القَدُّوْسُ والقُدُّوْسُ (٣)؛ لأنَّه مُنَزَّهٌ عَنْ مُمَاثَلَةِ المَخْلُوْقِينَ. - وَ [قَوْلُهُ: "أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا ... وإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا". الطَّبيبُ: الحَاذِقُ بالطِّبِّ المُتأَصِّلُ فِيهِ، والمُتَطَبِّبُ: المُتَدَخِّلُ فِيهِ المُتَصَوِّرُ عَلَيهِ وَلَيسَ لَهُ بِأهلٍ. - وَ [قَوْلُهُ: "قَدْ دَانَ مُعْرِضًا"] [٨]. يُقَالُ: إِدَّانَ الرَّجُلُ وَدَانَ وَاسْتَدَانَ:

стр. 738

إِذَا أَخذَ بالدَّينِ. قَال أَبُو عُبَيدٍ (١): المُعْرِضُ: الَّذِي يُعْتَرِضُ النَّاسَ فَيَسْتَدِين مِمَّنْ أَمْكَنَهُ، قَال: وكلُّ شَيءٍ أَمْكَنَكَ مِنْ عِرْضِهِ فَهُوَ مُعْرِضٌ، حَكَى ذلِكَ عَنِ الأصْمَعِيِّ (٢). قَال ابنُ قُتيبَةَ (٣): لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُجِيزُ: أَعْرَضَ فُلَانٌ النَّاسَ: إِذَا اعْتَرَضَهُمْ، إِنَّمَا يُقَالُ: اعْتَرَضَهُمْ واسْتَعْرَضَهُمْ قَال: وَقَوْلُ الأصْمَعِيِّ: كُلُّ شَيءٍ أَمْكَنَكَ مِنْ عِرْضِهِ فَهُوَ مُعْرِضٌ فَلَيسَ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ الأُسَيفِعِ (٤) عَلَيهِ، والوَجْهُ في حَدِيثِ الأُسَيفِعِ: اسْتَدَانَ مُعْرِضًا عَنِ القَضَاءِ وَعَنِ النَّظَرِ في العَاقِبَةِ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ مُعْتَرِضًا فَسَقَطَتْ التَّاءُ لِبَعْضِ النَّقَلَةِ. قَال (ش): إِنَّ مُعْرِضًا بمَعْنَى اسْتَعْرَضَ، كَمَا يُقَالُ: أَوْقَدَ وَاسْتَوْقَدَ وأَجَابَ واسْتَجَابَ بِمَعْنًى، وَكَذَلِكَ: أَخْلَفَ واسْتَخْلَفَ: [وأَسْقَى واسْتَقَى] إِذَا اسْتَقَى المَاءَ، قَال الشَّاعِرُ (٥):

стр. 739

* فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ * - وَ [قَوْلُهُ: "فَأَصْبَحِ قَدْرِينَ بِهِ ... "] مَعْنَى "رِينَ بِهِ": غَلَبَهُ الدَّينُ، يُقَالُ: رِينَ بالرَّجُلِ رَينًا: إِذا وَقَعَ فِيمَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ، وَكَذلِكَ كُلُّ مَا غَلَبَكَ وعَلَاكَ فَقَدْ رَانَ بِكَ، وَرَانَ عَلَيكَ، وَرَانَتْ بِهِ الخَمْرُ، وَرَانَ بِهِ النُّعَاسُ. - وَ [قَوْلُهُ: "وآخِرُهُ حَرَبٌ"] الحَرَبُ: السَّلْبُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، يُقَالُ: حَرَبَ الرَّجُلُ مَا لَهُ، ويُقَالُ: أَفْلَسَ الرَّجُلُ إِفْلَاسًا، والعَامَّةُ تَقُوْلُ: أُفْلِسَ -بضَمِّ الهَمْزَةِ وكسْرِ اللَّامِ- وَهُوَ خَطَأٌ. [مَا جَاءَ فِيمَا أفْسَدَ العَبِيدُ أَوْ جَرَحُوْا] - وَ [قَوْلُهُ: "أَوْ حَرِيسَةٍ احْتَرَسَهَا"] [٨]. الحَرِيسَةُ: الشَّاةُ الَّتِي تُسْرَقُ لِلرَّاعِي فِي الجَبَلِ، يُقَالُ: حَرَسَهَا: إِذَا سَرَقَهَا.

стр. 740

(كِتَابُ الحُدُوْدِ) (١) [مَا جَاءَ في الرَّجْمِ] - قَوْلُهُ: "ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ (٢) أَهْلَ العِلْمِ" [٦]. أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُفْتُوْنَ عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ ، وَكَانَ المُفْتُوْنَ عَلَى عَهْدِهِ سَبْعَةً؛ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وعُثْمَانُ، وعَلِيٌّ، وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، ومُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وزَيدُ بنُ ثَابِتٍ. غَرَّبُ عُمَرُ رَبِيعَةَ بنَ أُمَيَّةَ (٣) إِلَى خَيبَرَ فَتَنَصَّرَ وَلَحِقَ بِهِرَقلَ، فَقَال عُمَرُ: لَا أُغرِّبَ مُسْلِمًا بَعْدَهُ. - قَوْلُهُ: "فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيةُ الرَّجْمِ" [١]. كَذَا الرِّوَايَةُ، وَكَانَ الوَجْهُ: فَإِذَا تَحْتَهَا آيةُ الرَّجْمِ، أَي: تَحْتَ يَدِهِ، ومن رَوَاهُ: "فِيهَا" أَرَادَ: فِي التَّوْرَاةِ، وَيَجُوْزُ أَنْ يَعُوْدَ عَلَى اليَدِ، كَأَنَّهُ قَال: فَإِذَا فِي مَوْضِعِ يَد فَحَذَفَ المُضَافَ وأَقَامَ المُضَافَ إِلَيهِ مَقَامَهُ. - وَ [قَوْلُهُ: "فَرَأَيتُ الرَّجُلَ يَحْنِيَ عَلَى المَرْاةِ"]. يُقَال: جَنَأَ الرَّجُلَ يَجْنَأ
следующие страницы →