← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18194

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Полный текст (937 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

كنتُ لا أَجْزِمُ أنَّ هَذَا العنوان هو ما اختاره المُؤَلِّفُ عُنْوَانًا، لِكِتَابِهِ، وَإِنَّمَا اخترته؛ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ تَسْمِيَةِ المُؤَلِّفِ لَهُ، فكانَ في الأمرِ مَجَالٌ للاجْتِهَادِ. ثالثًا: (نِسْبَتُهُ إلى المُؤَلِّفِ): صَرَّحَ ناسخُ الأَصْلِ بأنَّه نَسَخَهُ من خَطِّ يَدِ المُؤَلِّف فَقَال في آخرِ الجزْءِ الأوَّلِ ما يلي: "تَمَّ النِّصْفُ الأوَّل من تعَلْيِقْ الشَّيْخِ الفَقِيْهِ الإمَامِ القُدْوَةِ المُتَفَنِّن أبي الوَليدِ هِشَامٍ الوَقَّشِيِّ ﵀ وعَفَا عنه- وهو مُنْتَسَخٌ من مُبَيَّضَةٍ بخطٍّ يَدِهِ، وقُوبل بها، فَصَحَّ بِعَوْنِ اللهِ في حَادِي وَعِشْرِيْن ذِي القَعْدَةِ من عامِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسَبْعِمَائَةَ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمين ... ". وفي هَذَا دِلالةٌ وَاضِحَةٌ على نِسْبَةِ الكِتَابِ إِلَى مؤلِّفِهِ. وفي رُؤُوسِ بعض الفقرات صَرَّحَ المؤلِّف باسمِهِ عند تَقْرِيْرِهِ لِمَسْأَلةٍ ما، أو إبداء رَأْيِهِ، أَوْ رَدِّهِ على رأيِ عَالِمٍ، يَقُوْلُ: قَال أبُو الوَليْدِ الوَقَّشِي، أَوْ قَال أَبُو الوَليْدِ هِشَام، أو قال (ش) وهي رَمْزُ (الوَقَّشي). ففي (١/ ٥١) قَال نَاقِلُ النُّسْخَةِ: "ذَكَرَ أَبُو الوَليْدِ الوَقَّشِيُّ ﵀ قولَ الشَّافِعِيِّ أنَّ البَاءَ عندَهُ للتَّبعيضِ، فَقَال: هَذَا خَطَأٌ، إِنَّما الباءُ للإلصاقِ وما قالهُ الشَّافِعِيُّ غيرُ مَعْرُوْفٍ في كَلامِ العَرَبِ ... ومثله (١/ ٣٠٢) وفي (١/ ٢٦٤): "ذَكَرَ جَمِيع الرُّواة إلَّا القَعْنَبِيُّ فإِنَّه قَال فيه: "مَا مِن أَحَدٍ تُصيْبُهُ ... " وَسَاقَ الحَديث. قَال أَبُو الوَليْدِ هِشَامٌ: "وَهَذَا هُوَ الصَّحِيْحُ ... ". وفي (١/ ٣٠٧): "اختَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ في حَدِّ اليَوْمِ والليْلَةِ فَقَال النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ ... ثم قال: "قَال (ش) والذي يَقْتَضِيْهِ النَّظَرُ أَنَّ اليَوْمَ والنّهارَ حَدُّهُمَا جَمِيْعًا طُلُوع الفَجْرِ إِلَى مَغِيْبِ الشَّمْسِ ... ". ويُراجع (٢/ ٨٨، ١٢٧، ١٥١،

стр. 72

١٧٣، ٢٣٢، ٢٤٥، ٢٩٢، ٣٤٦، ٣٦٥، ٣٩١). - وهُنَاكَ مختَصرٌ للكتاب باسم "مُشكلات المُوطَّأ" منسوبٌ إلى أبي مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ بنِ السِّيْدِ البَطَلْيَوْسِيِّ (ت ٥٢١ هـ)، وَإنَّمَا هُوَ اخْتِصَارٌ لكتابنا هذا تمامًا لا يزيدُ عليه شيئًا، وَحَذَفَ المختصر كثيرًا من عبارات الكتاب ومسائله وشواهد وأقوال العُلَمَاء واختلافهم، وَأَبْقَى عَلَى نُبَذٍ منه، وقد أفدتُ من هَذَا المختصر تكملة النقص الذي في أول النسخة، كما أفدت منه في بَعضِ التَّصْحِيْحَاتِ، وَرَمَزْتُ له بالحرف (س). ثُمَّ وَقَفْتْ على الكتاب مَطْبُوَعًا في دَارِ ابن حَزْمٍ (١٤٢٠ هـ) ببيروت، دراسة وتحقيق طه بن علي بوسريح التُّونِسِي الَّذي بذل فيه جهدًا مشكورًا - جَزَاهُ اللهُ خيرًا - إلَّا أنَّ المُحَقِّقَ المَذْكُور: لم يُوَفَّقْ في تَوثِيْقِ نِسْبَتِهِ إلى ابنِ السِّيْدِ. - وَمِمَّا وَثَّقه به: "مَا جَاءَ على الوَجْهِ الأوَّلِ من مَخْطُوطَةِ الأَحمدية من نسبة الكتاب إليه" وهَذَا لا يَصِحُّ أن يكونَ توثيقًا؛ لأنَّ ما كُتِبَ على النُّسْخَةِ هو الَّذِي بحَاجةٍ إلى التَّوثِيْقِ فلا يكونُ هو نَفْسُهُ توثيقًا؟ ! - ومِمَّا وَثَّقه به قولُهُ: "ذَكَرَ أَغْلَبُ المُترجمين -كمَا سَيَأْتِي- أنَّ له شرحًا على "المُوَطَّأ" وهو ما يُقَوِّي إثبات هَذَا الكتاب لابنِ السِّيدِ". وهَذَا الدَّليْل لو دَقَّقَ النظر فيه يَنْفِي أن يكونَ هَذَا الكتاب لابنِ السِّيد؛ لأنَّ بعضَ المُتَرْجِمِيْن ذَكَرُوا أنَّهُ "كِتَابًا كَبِيْرًا في شَرْحِ المُوَطَّأ سمَّاه "المُقْتَبَس" كَثيْرُ الفائدة ... " وهَذا الكتاب ليس كبيرًا، ولا كثيرَ الفائدةِ، ولا هو شرحٌ كما يُفهم من معنى الشَّرْحِ، بل هو (مُشكلات)، وليس اسمُهُ (المُقتبس)؟ ! وَنَحْنُ لا نَشُكُّ أنَّ لابن

стр. 73

السِّيدِ كتابًا في غَرِيْبِ الموطَّأ أو شَرْحِهِ ذكره مترجموه، لَكِنْ هَلْ هُوَ هَذَا؟ ! وَهَل مَا ذَكَره المُتَرجِمُوْن دليلٌ يَدُلُّ على أنَّ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ هُوَ المَقْصُوْدُ؟ . - أمَّا نَقْلُ الشَّيْخِ الطَّاهرِ ابنِ عَاشُوْرٍ عنه فلا يصلح أن يكونَ تَوْثِيْقًا؛ لأنَّ الشَّيخَ العَلَّامَة الكَبِيْرَ مُحَمَّد الطَّاهرَ بن عَاشُوْرٍ ﵀ إنَّما رَجَعَ إلى النُّسْخَةِ نَفْسِهَا، والنُّسْخَةُ نَفْسُهَا هِيَ التي بحَاجَةٍ إلى توثيقٍ كَمَا قُلْنا. - وأمَّا شَيْخُنَا وشَيْخُ المُحَقّقِ العَلَّامَةُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الشَّاذِلِيُّ النَّيْفَرُ الَّذِي أَكَّدَ أنَّه من وضع ابن السِّيْدِ لكنَّه رَجَّحَ أن يكون تَلْخِيْصًا أو اختصارًا لشَرْحِهِ على المُوَطَّأ من قبلِ أَحَدِ المُتَأَخِّرِيْن" قَال المُحقِّقُ: "وَهُوَ رَأيٌ وَجِيْهٌ إلى حَدٍّ ... " وَلَمْ يُوافق شَيْخَهُ، وَقَوْلُ شَيْخِهِ وَشيْخِنَا أَيْضًا الشَّاذِلِّي النَّيْفَرُ أقرب للصَّواب، وإن كنتُ أَزْعُمُ أنَّهُ اختِصَارٌ لكتابنا هَذَا لا لِكِتَابِ ابنِ السِّيْدِ. - أمَّا مَا ذَكَرَهُ المُحَقِّق الفَاضِل من نَقْلِ عبدِ الحَقِّ بن سُليمان اليَفْرَبيُّ التّلمِسَانِيِّ [صوابه محمد بن عبد الحق] في "الاقتضاب" وهو شَرْحٌ للمُوَطَّأ مَخْطُوْطٌ، فإنَّ المُحَقِّقَ الفَاضِلَ لو رَجَعَ إِلَى النُّصُوْصِ التي نَقَلَهَا اليَفرَنِيُّ في "الاقتضاب" لَعَلِمَ أنَّها لم تُنْقَلْ من كتابه فلا تَصْلُحُ أن تكونَ تَوْثيقًا له، فهي نُصُوْصٌ طَويْلَة مُفَصَّلةٌ، فيها من ذِكْرِ الشَّوَاهِدِ الشِّعْرِيّةِ وَأَقْوَالِ العُلَمَاءِ، وَذِكْرِ خِلافَاتِهِمْ، واختِلافِ عِبَارَاتِ المُوَطَّأ حَسْبَ رِوَايَاتِهِ المُختلفة، كلُّ هَذِه النُّصُوْصُ يَنْقُلُهَا اليَفْرَنِيُّ عن ابنِ السِّيْدِ، ليس فِي كتابه منها إلَّا القَلِيْلُ، والقَلِيْلُ جِدًا، فكيفَ يكون مَصْدَرَ توثيقٍ؟ ! . - وَذَكرَ المُحقِّقُ نُسَخَهُ المُعْتَمَدَةَ، فَذَكَرَ نُسختان وصفها في مقدمة،

стр. 74

وللكتاب نسَخٌ كَثيْرَةٌ -فيما يظهر- في تُوْنْس، وَقَد وَقَفْتُ عَلَى عدّة قِطَع من نُسخ وَصَلَنِي بَعْضُهَا (١) ترجعُ إلى أصولٍ مُختلفةٍ أغلبُها في القَرنين الحادي عشر والثَّاني عشر الهجريين مِمَّا يُرَجِّحُ أنَّ المُخْتَصِرَ مُتَأخِّرٌ عن ابنِ السِّيْدِ، وأنَّ طلبة العلم كانُوا كلفين به، وبعضُ نسخه بخطٍّ مَشْرِقِيٍّ، وَبَعْضُهَا بخطٍّ مَغْرِبِيٍّ مما يدلُّ عَلَى أنَّ لَهُ شُهْرَةً أَيْضًا في مِصْرَ والحِجَازِ عَلَى الأقَلِّ. - ويَظهر أنَّ شَرْحَ ابنِ السِّيْدِ للمُوطَّأ المَعْرُوف بـ"المُقْتبَسِ" مَنْقُوْلٌ -في أغلبه- من كتاب أبي الوليدِ، هَذَا إذا صحَّت النُّقُول التي نَقَلَهَا اليَفْرَنِيِّ عنه في "الاقتضاب" فهو يَنْقلُ نُصُوْصًا يَعْزُوهَا إلى ابنِ السِّيْدِ، وهي حَرْفِيًّا في كِتَابِنَا هَذَا، فَهَلْ أَغَارَ ابنُ السِّيْدِ على كتَابِ أبي الوليد؟ ! (٢) فإذَا صحَّ ذلك صَحَّ أنَّ يكون هَذَا اختصارًا لكتاب ابن السِّيْدِ لكنَّني أظُنُّ أنَّ اليَفْرَنِيَّ وقفَ على كتاب أبي الوليد هَذَا ونَسَبَهُ إلى ابن السِّيْدِ. ثمَّ يَرِدُ السُّؤَالُ: هل المُخْتَصِر ابن السِّيد أو غيره؟ ! سُؤَالٌ لا إجابة له عندي الآن. وَوَقَعَ المُحَقِّقُ الفَاضِلُ في أخطاءٍ وَتَحْرِيْفَاتٍ كَثيْرَةٍ جِدًّا مَعَ صِغَرِ حَجْمِ الكِتَابِ، وَقِلَّةِ مَادَّتِهِ العِلْمِيةِ، وَأَنَا أَذْكُرُ مَا وَقَعَ إِلَيَّ مِنْهَا، مَعَ أَنِّي لَم أَتَتَبَّعِ

стр. 75

الكِتَابَ تَتَبُّعًا كَاملًا، لَعَلَّ المُحَقِّقَ الفَاضِلَ يفيد منها أو من بعضِها عندَ إِعَادَةِ طَبع الكِتَابِ ثانيةً إِنْ أَرَادَ ذلك واللهُ المُسْتَعَان: الصفحة / الخطأ / الصواب ٣٦ يرجع إلى = يرجع على ٣٦ إنَّ كل بناء = كلُّ بناء ٣٦ الحجاريه = في المخطوط الحجازية وصوابها: الحجاز ٣٦ ظهر منك = ظهر عنك، كتبها المحقق في الهامش وهي الصَّواب ٣٧ إن كانت اللام في جوابها = إن كانت اللَّام في خبرها ٣٩ وحفظ العبد = وحفظ العَهْدِ ٤١ ويُقَالُ للصبح والظهر والعصر جميعًا = ويُقَالُ للصُّبح والعَصْرِ العَصْرَان العصران ٤٢ والضُّحَى فوق ذلك = والضحى فُوَيْق ذلِك ٤٢ كالفراء للناس = كالوَرَاءِ للناس ٤٨ تتاب = يَنْتَابُ ٥٠ ["الوضوء" = "الوَضُوْءُ" بدون (حاصرة) ٥٠ أحجار مكة = جمار مكة ٥٠ جَمَرَ = جَمَّرَ بدليل مصدره ٥٢ (شراب ألبان وتمر وأقط) = شاهدٌ لم يخرجه (مع قلة شواهده؟ ! ) ٥٢ قال المُحَقِّقُ: البيت غير منسوب .. = وهو لعبد الله بن الزّبعرى في شعره (٣٢) ٥٥ ثُرِدَ = ثُرِّيَ ٦٨ ويَجْعَلُهُ في الدُّعَاءِ = ويجعله خَبَرًا لَا دُعَاءً ٦٩ ذات الجَيْشِ فَلاةٌ بناحيةِ مكَّةَ ... = صوابه بناحية المدينة (لم يُعَلِّق عليها؟ ! ) ٧١ نُفِسَت = نَفِسَتْ ٧٢ البُعُض = النُّعُضُ ٧٢ الضِرُّ = الضِّرْوُ ٧٢ العُتَمُ = العُتُمُ

стр. 76

الصفحة / الخطأ / الصواب ٧٢ ينشعث = يَتَشَعَّثُ ٧٣ الضَّرْعِ = الصُّرُعُ ٧٤ الضَّرَعُ: جَمْعُ ضِريع = الصُّرُعُ جَمْعُ صَرِيْعٍ ٧٧ قال: لم أجده في مظانه من كتابِ العَيْنِ أقول -وعلى الله أعتمد-: هو في العين (١/ ١٨٤)، ومختصره (١/ ٨٦) ٧٩ مُرَفعٌ عليهم = أي مرتفع عليهم ٧٩ ويصيرون = ويعبرون ٧٩ انظُرُونا = أَنْظِرونا ٧٩ في الأَصْلِ: "وفي العين: هي كساءٌ أَسْوَدُ" وقال المحقق في الهامش: تَصحفت في الأصلين إلى (برنكين)؟ ! وأحال إلى العين مادة (خمص) (٤/ ١٩١) أقول -وعلى الله أعتَمِدُ-: مَا جَاء في الأصلين هو الصَّحيحُ مع تحريفٍ يَسِيْرٍ صَوَابُهُ: بَرَنْكَانٌ) كما جاء في مختصر العين (١/ ٤٣٣) والنَّصُّ له، واللِّسان (بَرْنَكَ). والعين لا يُحال فيه إلى المادة، لأنَّه غير مرتب على الحروف لا على الأوائل ولا على الأواخر. ولا داعي للإحالة إلى "العين" أصْلًا ما دام النَّصُّ غيرَ مَوْجُوْدٍ فيه. ٨١ زاد المُحقق قبل (في الغُسل يوم الجمعة) [العَمَلُ] وجعلها بين حاصرتين هكذا، فصارت [العمل] في الغُسل ... وهذا جَيِّدٌ لو لم تكن اللَّفظةُ موجودةً، وهي موجودةٌ لكنَّ المحقق جَعَلَها في آخر السطر الذي قبله، وهي هناك قَلِقَةٌ لا معنى لها فتدبَّر؟ ! ٨٣ يحدث = مُحْدَثٍ ٩٤ لَبَنٌ = لَبِنٌ ٩٥ بَسِقَتْ = بَسَقَتْ ٩٥ واللَّبَبُ واللُّبُّ = واللَّبَبُ والَّلبَّةُ ١٠٢ أموت = تموت ١٠٣ الهمزة والياء = الهمزة والباء ١٠٣ ومن لَحَدَ في الدِّين = ومنه لحد الرَّجُلُ في الدِّين ١٠٤ طعن في بطنه = نَيْطه ١٠٤ الشنوصيَّة = الشوْصَةُ ١٠٤ بجُمع وبِجُمِع = جُمْعٍ وجِمْعٍ

стр. 77

الصفحة / الخطأ / الصواب ١٠٨ الوَسَقُ = الوَسْقُ ١١٠ مَعْدَنٌ ومُعْدَنٌ = ومِعْدَنٌ ١١١ فطرقها = يطرقها ١١١ طرق = طروق ١١١ والكلمةُ القبيحة عَوَرًا = عَوْرَاءُ ١١١ يعلوها = يطرقها ١١٢ تَبِيْعٌ وتِبْعٌ = وتِبيْعٌ ١١٢ الثمر = التَّمر ١١٣ السَّطران (٤، ٥) مكرران في الصَّفحة (١١٥) وهما السطران (١١, ١٢) هناك ١٢ الانتصار = الإفطار ١٢٣ الرقم (٣) في غير موضعه؟ ! ١٢٦ المخرِف = صوابه فتح الرَّاء ١٢٧ سحم = الأسحم الأسود ... ١٣٢ خُق وما تَصرَّف منها بالضمِّ، وَصَوَابها الفتح خَقّ ١٣٣ الفَرْعُ = الفُرُعُ ١٣٦ يتقرب = يقرب ١٣٧ الرزق = الذوق ١٣٧ أبو عبيدة = أبو عُبَيْدٍ ١٣٨ قَمقامة = قُمقامة بالضمِّ ١٣٨ وهذا أول ما يكون = وهو أول. . . ١٣٩ تُطْلَقُ = تَطْلُقُ ١٣٩ لِحِصْنِ = لِحِضْنِ ١٤١ الكلَّا = كلَّا ١٤١ منى = مناة ١٤٢ عُرْنَه = عُرُنَةِ ١٤٣ ويُقال = ولا يُقَالُ ١٤٣ الخباء الذي .. = التَّحجير الذي, وقد وضعها المحقق في الهامش

стр. 78

الصفحة / الخطأ / الصواب ١٤٥ عنود = عتود ١٤٥ البُرْمِيُّ = البَرَمُ بالفتح ١٥٤ الحربة = الحَدَبَةُ ١٥٥ وألوْتُ = وأَلُوَّة ١٥٥ آدام = إدام ١٥٥ الأدْم = الأُدُمُ ١٥٥ حُمُرٌ = حُمْرٌ ١٥٥ آدَمَ = أَدَمَ ١٥٥ أي لم = أي لائم ١٥٦ أُدَمِ = أُدُمِ ١٥٦ الجمع = الجِميع ١٥٦ كتب الناسخ: "ومن النَّاسِ مَنْ يَجعل الخلعَ والصُّلحَ والديةَ أخدْ الأقل والأكثر" وهو كلامٌ ناقصٌ، صوابُهُ: "وَمن النَّاس مَنْ جَعَلَ الخُلْعَ والصُّلحَ والفديةَ سَوَاءً، ومنهم مَنْ فَرَّقَ بينهما فَقَال: الخُلْعُ: أَخْذُ جَمِيْعِ ما أعطاها والصُّلح: أخذُ البَعْضِ، والفِدْيَةُ أَخْذُ الأَكْثَرِ والأقَلِّ". ١٥٦ مُعَوِّذٌ ومُعْوذ = ومُعَوَّذٌ ١٥٦ يريد اللِّسان = بذئ اللِّسان ١٥٧ حَرَمَ يَحْرِم = حَرْمَ يَحْرُمُ ١٥٧ القَدُوم - القَذُوم = القَدُّوم والقَدُوم، مشدَّدٌ ومخففٌ ١٥٨ صُفْرَةٌ خَلُوْقٌ أَو غَيْرُهُ = صُفْرَةُ خلوقٍ أو غَيْرِهِ ١٥٨ الملاة = الملاب ١٥٨ المَرْمَصُ = الرَّمَصُ ١٥٨ "بالضاد وهو الصَّبر". وهذا خطأٌ ظاهرٌ؛ لأنَّ قوله: "وهو الصَّبر" شرحٌ لكلمة "الصَّابُ" التي أسقطها المحقق ١٥٨ العُصَبُ = العَصْبُ ١٥٩ الغمرى = العُمري ١٥٩ الرَّضاعة = الرَّضَعَات ١٥٩ لأنَّ (فُعَلَةَ) = (فَعْلَةَ)

стр. 79

الصفحة / الخطأ / الصواب ١٥٩ لم يَكُنْ صفة بعينها = لم تكن صفةَ فِعْلِهَا ١٥٩ فإذا كانت = وإذا كانت ١٥٩ رَجُلٌ فُضْلٌ = فُضُلٌ ١٥٩ والبعد تفضل = والفِعْلُ تَفَضَّلَ ١٥٩ وهو = فهو ١٥٩ ثوب واحدٌ والإِزارُ تحته = ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَلَا إِزَارَ تَحْتَهُ ١٧٢ سيد آدام = سيد أدم ١٧٣ عامَّ الرَّمَادَة = عَامَ الرَّمادة ١٧٣ وصلاة الأول = الأولى ١٧٣ جَدَبُوا = أجدبوا ١٧٣ محيا النَّاس = يحيا الناس ١٧٧ فد الرجل يفدي فديدًا = فدَّ الرجل يفد فهو فدادًا ١٧٧ وكان أبو عمرو .. يرويه. .الفدَّادين = الفَدَادِينَ (مخففًا) ١٧٧ جمع فدان = جمع فَدَّادٍ (مشدَّدًا) ١٧٧ وآكام = وإِكَامٍ ١٧٨ المشربة والمسربة = المَشْرُبَةُ والمَشْرَبَةُ (بضمِّ الرَّاء وفتحها) ١٧٨ يُسقى به = يُستَقَى ١٧٨ عَلَفَ يَعْلِفُ = يَعْلَفُ ١٧٨ وحكى الزَّجاج عَلَّفْتُ = أعلفت ١٧٨ خوصة المُقِلِّ = المُقْل عَدَلَ الشَّيءَ = عَدْلُ الشَّيءِ بفتح العين رابعًا (منهج المؤلِّف في الكتاب): سار أبو الوليد الوقَّشي في تأليف كتابه هَذَا على منهج نَحى فيه مَنْحى التَّصحِيْحُ والضَّبْطُ لِكِتَابِ "المُوَطأ"، وَشَرَحَ ما أُبْهِمَ من الألْفَاظِ والتَّراكيبِ

стр. 80

والمَعَانِي بشكلٍ مُخْتَصَرٍ مُوجز، فهو تقريراتٌ وإشاراتٌ إلى مواضع مشكلة من "المُوَطَّأ"، فَيَشْرَحُ لَفْظَةً، ويُقَيِّدُ ضَبْطَ عَلَمٍ، ويُزِيْلُ إِبْهَامَ مُبْهَمٍ، ويُوَجِّهُ إعرابَ مُشْكِلٍ، ناقلًا كلَّ ذلِكَ من المصَادر، ومُقَيِّدًا عن الشُّيوخ، ومُسْتَشْهِدًا على ما يقول بالآياتِ القُرْآنيَّةِ، والأحاديثِ النَّبويةِ، والشَّواهدِ الشِّعْرِيَّةِ، وأمثالِ العربِ وأقوالِهَا، فَجَاءَ الكتابُ تأليفًا حافلًا مُفِيْدًا. ولمَّا كان التَصِحِيْحُ والضَّبْطُ من أهمِّ أَهدافِ تَأْلِيْفِ الكتابِ كَانَ لِزَامًا عليه أن يُقارنَ بينَ رِوَايَات المُوَطَّأ المُختلفة ما أمكنه، ذلِكَ في المواضع الَّتي يقعُ فيها إِشْكَالٌ في الألْفَاظِ أو التَّراكيب، فانتقد أبو الوليد أولًا بعض الاستعمالات التي جاءت في "المُوَطَّأ" دون ذكر رواية بعينها. ومن ذلِكَ: - قوله (٢/ ٧٤): "كَذَا الرِّواية لم تَخْتَلِفْ في ذلك النُّسَخُ، وَالأَشْهَرُ .. ". - وقوله (٢/ ٢٧٥): " ... وما ذكره مالكٌ في "مُوَطَّئِهِ" عن سعيد غَلَطٌ لا يصحُّ إذا حُمِلَ على ظاهره؛ لأنَّه لم يذكر الأسنان، إنَّما ذَكَرَ الأضْرَاسَ، وإنَّمَا يَصحُّ على ما قدَّمْنَا ذكره، وقد جَاءَ ما ذكره مُفسَّرًا في روايةِ ابنِ عُيَيْنَةَ انظُرْه في "الطُّرَّةِ" فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ غَلَطٌ ... ". - وقال (١/ ٣٤١) في قَوْلهِ: "لَا هَاء اللهُ إذَا": "كَذَا الرِّوايةُ، وهو خَطَأٌ، لا وجه لِدُخُوْل "إذا" هَاهُنَا، والصَّوابُ: "لا هَاء الله ذَا" دون ألف في "إذا" والمعنى: ذا مَا أُقْسِمُ به ... ". - وقال (٢/ ٣١٥). "وقوله: "وكُل أَحَدٍ دَخَلَ في نافلة ... " كَذَا الرِّوايةُ، وليس يُجيزُ سِيْبَويْه وأصحابه وقوعَ "أَحَدٍ" الَّذي يُراد به العُمُوْمِ في

стр. 81

الإيجاب، وإنَّمَا هو عندهم من الألفاظِ الَّتي خُصَّ بها النَّفْيُ ... ". - وقوله (١/ ٢٠٥): "روى بَعْضُهُم نَفْعُ بئرٍ وهو تَصْحِيْفٌ". - وقال (١/ ٣٥٥): "قوله: "إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ" وقع في بعض النُّسخ: "إلَّا أَحَدٌ" وفي بعضها: "إلَّا أحَدًا" وهو لَفْظٌ مُسْتنكَرٌ في كلتا الرِّوايتين ... ". - وقال (١/ ٢٥٤): "قوله: فأخرج بجنازتها" كذا جاءت الرِّواية وكان الوجه فخرج؛ لأنَّ النَّحويين لا يجيزون اجتماع الهمزة والباء في نقل الفعل ... ". ويُراجع (١/ ١٣، ١١٧، ١٢٤، ١٤٦، ١٤٩، ٢٠٤، ٣١٣، ٣٧٦، ٢/ ١٢، ٢٥, ٨١, ٨٤, ٩٣, ١١٦, ١١٧, ١٦٤, ١٦٨, ١٧٢, ١٨١, ١٨٥, ١٨٦, ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٤، ٢٦٧، ٢٦٨، ٣٥٥، ٣٩٣، ٤٠٤، ٤٠٥ وغيرها. وربما عَلَّل الخطأ الوارد في "الموطَّأ" إلى تَحْرِيْفِ النَّاسِخِ أو وَهْمِ الرَّاوي، قال (٢/ ١٢): "قوله: "مُنْكَشِفًا" الرِّواية بكسر الشِّين وكان الوَجْهُ أن يكون مُنْكَشِفًا عنها ثَوْبُهَا، وأظنُّه نُقْصَانًا وقع في الخَطِّ". - وقال في (٢/ ١٨): "ووقع في رواية يَحْيَى: "ثمَّ رَجَعَ" ولا معنى لذكر الرُّجُوع هاهُنَا، وَرَوَى غَيْرُهُ "خرج" وأظنُّه (زحف) فصحَّفَهُ الرَّاوي". - وقال في (٢/ ٧٨): "وأظنُّه تَصْحِيْفًا وَقَعَ في الرِّواية ... أو لعلَّه كان: "حتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُ المالِ الغائبِ" فسقطت الألف من "أمر". - وقال في (٢/ ٢٨٩): "وقوله: "اقْعُدِي لُكَعُ" وهمٌ من الرَّاوي إنَّمَا هُو لَكَاعِ". - وقال في (٢/ ٣٦٢): "كَانَ يَكْرَهُ الإخْصَاءُ" (الإخْصَاءُ) كَذَا وَقَعَ في الرِّواية وهو خَطَأٌ من الرَّاوي، وَصَوَابُهُ: (الخَصَا) وفعله خَصَيْتُ".

стр. 82

- أمَّا الضَّبْطُ والتَّقْيِيْدُ اللُّغَويُّ فهو مادةُ الكتابِ ومُعْظَمُ مَبَاحِثِهِ، وقد وُفِّقَ المُؤلِّفُ ﵀ في نَقْلُ اللُّغةِ عن مَصَادِرِهَا مستفيدًا من آراء المتقدمين من جلة علمائها، فنقل آراءهم واحْتَجَّ لها، وربَّمَا انتَقَدَ وردَّ بعض الآراء، ونوضح ذلك في مبحث (مصادر الكتاب). - وأولى المؤلِّف ضَبْطُ أسماء الرِّجاء عنايةً خاصَّةً. يُراجع: (١/ ٦٤، ٦٥٨، ٩٦، ٣٤١، ٣٤٧، ٣٥٢، ٣٩٩، ٤٠٠، ٢/ ٣٧، ٤٠، ٧٢، ٧٣، ١٠٨، ١٤٤, ١٩٨, ٣٥١). - وممَّا يُؤخَذُ على المؤلِّف ﵀ عدم العناية بالمواضع، فلم يَضْبُطْ، ولم يقيِّدْ، ولم يُحدِّدْ، بل إنَّه يَجْهَلُ كثيرًا منها في شيءٍ لا يُعْذَرُ بجَهْلِهِ، كقوله في "ثنيَّة الوداع" (١/ ٣٥٠): "وهي هُنَا موضع بمكَّةَ، دخل منها رسول الله ﷺ عام الفتح". وقوله (١/ ٣٥٣): "الأبواء: موضعٌ بجهة مكة" والمعروف أنَّ ثنيَّة الوداع بالمدينة، وأنَّ النَّبي ﷺ دخل منها عام الهجرة، والأبواء بجهة المدينة، وقوله (٢/ ٣٥٩): "رُكْبَةُ: موضع بين مكة والطائف، وقيل: موضع بشق اليَمَنِ". وقوله: "ذات الجيش موضع بمكة" وهي بالمدينة، وذكر مواضع وأخطأ في تحديدها، أو لم يضبطها، هي بحاجة إلى ضبطٍ، أو شرح معناها اللُّغوي، ولم ينصّ على أنَّها موضعٌ بعينه. يُراجع: (١/ ٩٩، ٢٦٠، ٢٧٥، ٢٧٦، ٣٠٦، ٣٠٧، ٣٥٠، ٣٥٨، ٣٦٣، ٣٦٥، ٣٧٠، ٤٠٧، ٢/ ٢٠٧). وتظهرُ شخصيَّة المؤلِّف واضحَةً جليَّةً في مباحثه اللُّغوية وغير اللُّغوية، عند عرضه لآراء العلماء وأقوالهم، فيُوازن بين الأقوال والآراء، ويُصَحِّحُ

стр. 83

ويُفَنِّدُ، ويُرَجِّحُ، ويُضَعِّف، ويستدلُّ على ترجيحاته وأحكامه التي يُصدرها بالشَّواهدِ من كلام العربِ، ويعضد ذلِكَ بأقوال المشاهير من عُلَمَاء النَّحو واللُّغة. - فقد يذكرُ الرِّوايتين أو الرِّوايات المختلفة، فلا يُرجِّحُ واحدة على الأخرى، فيُرسل الخلاف فيها كما في (١/ ١٩٤، ١٩٥، ٣٨٠، ٣٨٤، ٣٨٥، ٢/ ٢٠٦، ٢٥٧، ٢٦٨، ٢٩٢، ٣٢٤). - وقد تستوي الرِّوايتان أو الرِّوايات فلا يرجِّحُ واحدة على الأخرى ويحكم بصحة الجميع، كقوله (١/ ٣، ١٦، ٣٠): "وكلاهما صحيح" أو: "وهما لُغَتَان جيِّدتان" أو "المَعنى وَاحِدٌ" وقوله (١/ ١٨١): "وهما لغتان"، وقوله (١/ ٣٥٧): "وكلاهما جَيِّدٌ"، وقوله (٢/ ٥، ٢٣٢): "وإثبات النُّون جَائِزٌ"، (٢/ ٧٧، ١٤٥، ١٦٥)، وقوله (٢/ ١٧١، ٣٩٥): "كلاهما صَحِيْحٌ"، وقوله (٢/ ٢٤٨): "روايتان جيِّدتان" (٢/ ٢٨٥)، وقوله (٢/ ٣٦٣): "يجوز فتح "إن" وكسرها، وبالوجهين جاءت الرِّوايتين". - وقد يذكر الخِلافَ ثم يأتي برأيه الشَّخْصِيّ كقوله (١/ ٢٤): "وهَذَا عندي هو الصَّحيحُ" وقوله (١/ ١٣٦): "والقَوْلُ الثَّالِثُ هو الَّذي نَخْتَارُهُ" ... ومثلهما كثيرٌ. رابعًا: (رَدِّه على العُلَمَاءِ): رَدَّ أبو الوَليْدِ على مجموعة من العلماء بعد أن استَعرضَ أقوالهم، فكان من رُدُوْدِهِ ردُّه على الإمام مالك: قال (٢/ ٢٧٥): "وما ذكره مالك في مُوَطَّئِهِ عن سعيدٍ غلَطٌ لا يَصحُّ إِذا حُمِلَ علَى ظاهره؛ لأنه لم يذكر الأسنان، إنما ذكر

стр. 84

الأضراس ... " ثم قال: "فهذا يُبَيِّنُ لك أنَّ ما ذكره مالكٌ غَلَطٌ ... ". وردُّهُ على ابنِ وَهْبٍ، قال في (٢/ ١١٩، ١٢٠): "وقال ابنُ وَهْب: السِّقاية التي باعها معاوية كانت قلادة فيها خَرَزٌ وذَهَبٌ وَوَرِقٍ، وأنَّه باع ما فيها من الذَّهَبِ بالذَّهَبِ، ومن الوَرِقِ بالوَرِقِ، وهَذَا غَلَطٌ، والقِلادَةُ لا يُقَالُ لها سقايةٌ في اللُّغةِ". - وَرَدَّ على الإمام الشَّافِعِيِّ (١/ ٥١، ٥٢) فقال: "قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إنَّ الباء عنده للتَّبعيض، فقال: هَذَا خطأٌ، وإنَّما هي للإلْصَاقِ، وما قاله الشَّافعِيُّ غيرُ مَعْرُوفٍ في كَلامِ العَرَبِ ... ". - وَرَدَّ على أبي عُبَيْدٍ القاسم بن سَلَّامٍ (٢/ ٣٨١) فقال: "قال أَبُو عُبَيْدٍ: والأسِنَّةُ جَمْعُ أَسْنَانٍ، والأسْنانُ جمعُ سِنٍّ، وما قَالهُ غيرُ صَحِيْحٍ؛ لأنَّ الجمعَ إنَّما جُمِعَ ليُكَثَّرَ، و (أَفْعِلَةُ) جمعٌ لأقلِّ العَدَدِ، فلا يجوزُ أن يكثرَ به؛ ولأنَّ (أَفْعَالًا) لا تُجْمَعُ على أفعلةٍ، إنَّما تُجْمَعُ إذا أُرِيْدَ تكثيرها على (أَفَاعِيْلَ) ". - ورَدَّ على أبي عُمَرَ المُطَرِّز (١/ ١٨٩) فقال: "وَذَكرَ المُطَرِّزُ أنَّ الزَّعْمَ قد يُستَعْمَل بمعنَى الحقِّ، وأنشد لأميَّة بن أبي الصَّلْت ... ثمَّ قال: ولم يُرِدْ أُمَيَّةُ ما ذَهَبَ إليه المُطَرِّزُ .. " وغلَّطَ رواية المُطَرِّزِ للشِّعر في موضعين (٢/ ٨٩، ١٠٧). - وردَّ على أبي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ ويَعقُوبَ بنِ السِّكيت (١/ ٣٨٧) فقال: "قال أبو حَاتِمٍ: وَلَا يُقَالُ: مِقْرَاضٌ ولا جَلَمٌ ولا مِقَصٌّ وَتَابَعَهُ على ذلك يعقوبُ، وليس ذلك بِصَحِيْحٍ؛ لأنَّ هَذه الألفاظ وردت مثنَّاةً ومفردةً في فصيحِ النَّثرِ والنَّظْمِ". ويَظْهَرُ أنَّ أبَا الوليدِ مَعنيًّا بالردِّ على الفُقَهَاءِ خاصَّة، وَتَغْلِيْطِهِم، وتفْنِيْدِ آرَائِهِمْ، قال (١/ ٣١٥): "والفُقَهَاءُ تَسْتَعْمِلُ ألفاظًا كثيرة لا تجوزُ عنْدَ أَهْلِ

стр. 85

اللُّغَةِ" وربَّما قرنهم بالعَامَّة (١/ ٨٨) قال: "وكثيرٌ من الفُقَهَاءِ والعَامَّة يَقُوْلُوْنَ: غُسْلٌ ويريدون به فِعْلَ الغَاسِلِ، ولا أَعْرِفُ أَحَدًا من أَهْلِ اللُّغَةِ قاله". - وقال (١/ ٩٦، ٩٧): "ومَعْنَى (تَرِبَتْ) عندَ قَوْمٍ من الفُقَهَاءِ استَغْنَتْ ... وهَذَا خَطَأٌ عند أهلِ اللُّغَةِ ... وقال: وإنَّمَا ذَهَبَ الفُقَهَاءُ إِلَى هَذَا فِرَارًا مِنْ أَنْ يَقُوْلُوا: دُعَاءٌ عليه ... وهَذَا خَطأٌ من وجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا في اللُّغَةِ، والآخَرُ في التَّأويل ... ". - وقَال (١/ ٢٢٤): "والفُقَهَاءُ يروونَهُ: "الغَشِيَّ" بكسرِ الشِّين وتَشديدِ اليَاءِ ... وَلَا أَحْفَظُهُ إلَّا ساكنَ الشِّيْنِ". - وقال (١/ ٢٣٢): "ولا يَعْرِفُ اللُّغَويُّون (غُدَيْقَةٌ) بضمِّ الغَيْنِ وفَتح الدَّال، والفُقَهَاءُ يَرْوُوْنَهُ كَذلِكَ". - وقال (١/ ٣٥٢): "قَوْمٌ مِنَ الفُقَهَاء يَرْوُوْنَهُ: (عَمْرُو بنُ الجَمُوْعِ) بالعين، وليس ذلِكَ بمَعْرُوْفٍ عندَ أَهْلِ النَّسَبِ". - وقال (١/ ٣٩٤) وذَكَرَ القَصْوَاءَ: "والفُقَهَاءُ يَرْوُونَهُ بالقَصْرِ وهو خطَأٌ". - وقَال (٢/ ٥١): "وَرَوَى بَعْضُ الفُقَهَاءِ: قَنَاةً، وتَوَهَّمُوْهُ قَنَاةً مَن القَنَواتِ، وذلِكَ غَلَطٌ". - وقال (٢/ ١٥١): "وَرَوَى بعضُ الفُقَهَاء: لا تَصُرُّوا الإبل، أي: لا تَشُدُّوا ضُرُوعَهَا لئلَّا يُرْضَعَ لَبَنُهَا أو تُحْلَبَ، وكَذلِكَ يَفْعَلُوْنَ بالإبِلِ -بفتح التَّاء وضمِّ الصَّادِ- وذلِكَ خَطَأ ... ". - وَقَال (٢/ ٢٠٠): "الفُقَهَاءُ يَقُوْلُوْنَ: فأُهْرِيْقَتْ عَلَيْهِ الدِّمَاءُ فحش ...

стр. 86

والصَّوَابُ فأَهْرَاقت عليه وَحُشَّ؛ لأنَّ "أَهْرَاقَ" لا يَتَعَدَّى إلى مَفْعُوْلين، وإنَّمَا يَتَعَدَّى إلى واحدٍ يُقَال: أَرَاقَ الرَّجُلُ المَاءَ، وهَرَاقَهُ، وَأَهْرَاقَهُ ثَلاثُ لُغَاتٍ ... ". - وَقَال (٢/ ٢٣٤) - في قَوْلهِ: "لعلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ": "وَالوَجْهُ إِسْقَاطُ "أن" ... ولكِنَّ الفُقَهَاءَ رَوَوْهُ بزِيَادَةِ "أَنْ" ... وأكثرُ ما يُستعمل هَذَا في الشَّعْرِ ... ". - وَقَال (٢/ ٣٥٠): "والفُقَهَاءُ يَرْوُونَهُ: "يَحْيَى النَّاس من أوَّلِ ما يَحْيَوْنَ -بفتح اليَاءَيْنِ- والوجه ما ذكرناه". وإنَّما ذَكَرْتُ نَمَاذجَ كَثِيْرَةً لأُدَلِّلَ على ما قُلْتُهُ من أنَّه كانَ حَرِيصًا على تَتَبُّع زَلَّاتِ الفُقَهَاءِ وَأَخْطَائِهِمْ؛ لَعَلَّ ذلك لأنَّ قَدْرَهُم أَعْلَى فَخَطَأَهُمْ أَكْبَرُ، فأراد التَّنْبِيْهِ عليها لِيَتَلافَاهَا القَوْمُ، أو ليُدَلِّلَ على أنَّ من الفُقَهَاءِ مَنْ يَدَّعِي العِلْمَ والفقهَ، وليس بذَاك، فَأَرَادَ أن يَكْشِفَ عن أَخْطَائِهم لِيَعْرِفَ كلٌّ منهم قَدْرَهُ وَمَنْزِلَتَهُ، فَلَا يَتَطَاوَلُ، أَوْ لِيُدَلِّلَ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الفُقَهَاءِ لَا تَمَكُّنَ عِنْدَهُم في مَبَاحِث اللُّغَةِ وَالإِعْرَابِ؟ ! خامسًا: (شواهده): استشهد المؤلِّفُ في كتابه بما يزيدُ على عَشْرٍ وثلاثمائة آية من القرآن الكريم ذاكرًا للقراءات المختلفة عند الحاجة إلى ذلك مُقْتَصِرًا في إيراد الآية على مَوْضِع الشَّاهِد منها، وأحيانًا يَخْتَصِرُ اختِصَارًا فلا يَذْكُرُ إلَّا جزْءًا من الآيةِ، كقوله: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ﴾، ﴿فَإِنْ كَانَتَا﴾، ﴿الْمُطَّوِّعِينَ﴾، ﴿وَتَصْدِيَةً﴾، ﴿كَمَا لَهُمْ﴾، ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾، ﴿بَلَاغُ﴾، وَرُبَّمَا ذَكَرَ الآيةَ وَتَرَكَ موضعَ الشَّاهِد منها للعِلْمِ بِه، ورُبَّمَا فَعَلَ ذلِكَ في شَوَاهِدِ الشِّعْرِ أيضًا، واعتَرَضَ عَلَى قراءة مَنْ

стр. 87

قَرَأَ ﴿فَإِذَا أَذِيَ في الله﴾ بغير واوٍ، وقال: "وهي قِرَاءَةٌ خَطَأٌ قال: ومثله في الخَطَأ قراءةُ الحَسَنِ ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطُوْنَ﴾ توهَّمه جَمْعًا مُسَلَّمًا، وَكَقِرَاءَةِ طَلْحَةِ بن مُصَرِّفٍ ﴿قال لِمَنْ حَوْلِهِ﴾ بالخَفْضِ، وَنَحْو هَذَا من القِرَاءَاتِ التي لا خِلافَ بينَ النَّحْويين أنَّها لَحْنٌ". - وَأَخْطَأَ المُؤَلِّف ﵀ حيثُ نَسَبَ القِرَاءَةَ ﴿وقُثَّائِهَا﴾ بضَمِّ القَافِ إلى يَحْيَى بنِ يَعْمُر، وَهِيَ قِرَاءَةُ يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ. واستشهد بما يزيدُ على خمسمائة بيتٍ من الشِّعْر والرَّجز أغلبُها للشُّعراء الَّذين يُحتَجُّ بشعرهم، والمُؤَلِّفُ حَرِيْصٌ كلَّ الحِرْصِ على نسبةِ الشَّاهِدِ إلى قائله ما أمكنه ذلك، ونسبتُهُ الشِّعْرَ إلى قائله في أغلبها صَحِيْحَةٌ لم يشذ عن ذلك إلَّا ما جاء في (١/ ١٣٩) حَيْثُ نَسَبَ بَيْتًا لِعَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ، وَهُوَ للعباسِ بن مَرداسٍ السُّلَمِيُّ، وفي (١/ ٢٦٦) حيثُ نَسَبَ بَيْتًا إلى زُهَيْرٍ وَصَوَابُه نسبته إلى امْرِئِ القَيْسِ، وَنَسَبَ شَاهِدًا آخرَ في: (٢/ ٣٦٤) إلى عبد الرَّحمن بن حَسَّان، والصَّحيح أنَّه لأبي اللَّحَّام التَّغْلِبِيِّ، وقد ذكره ثلاث مرات أحداها (٢/ ١٤٩)، والثَّانيةُ (٢/ ١٦٧)، ولم يَنْسِبْهُ فيهما، والثَّالثة (٢/ ٣٦٤) ونسبه إلى عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ حَسَّان، وهو إنَّما يُنسب إلى عَبْدِ الرَّحْمَن بن أُمِّ الحَكَمِ الثَّقَفِيِّ، وإنَّما رجَّحْنا أنَّه لأَبِي اللَّحَامِ، لأنَّ في القَصِيْدَةِ الَّتي منها الشَّاهد ما يَدُلُّ على ذلك، قال: أَرَكُمْ رِجَالًا بُدَّنًا حقّ بُدَّنٍ ... فَلَسْتُ أَبَا اللَّحَّامِ إِنْ لَمْ تُخَلَّدُوا وَكَرَّرَ المُؤَلِّفُ بعضَ الشَّواهدِ في مناسبات مختلفة أو غير مختلفة، ولم تختلف روايته للشَّاهد في تكراره إلَّا في بيتِ ذِي الرُّمَّةِ الذي ذَكَرَهُ في (١/ ١٣، ٢/ ٣٩٣).

стр. 88

وَقَدْ رَوَاهُ في المَوْضِعِ الأوَّلِ: "للدَّمْعِ" وفي المَوْضِعِ الثَّاني: "للماء". سَادِسًا: (مصادِرُه): لم يَكُنْ أَبُو الوَليْدِ الوَقَّشِيُّ مُكْثِرًا من استعمال المصادر في كتابه، وجُلَّ أَفْكَارِهِ وآرائِهِ، تَعُوْدُ -في نَظَرِي- إلى سَلامَةِ الحِسِّ اللُّغوي عنده، وثقافته اللُّغويَّة الجَيِّدةِ، مع كثرةِ محفوظِهِ من كلامِ العربِ وأشعارِها وَأَخْبَارِها ولغاتها المختلفة، فكأنَّه هَضَمَ المَصَادِرَ السَّابقةَ وحصَّلَ ما فيها من العلم واختَزَنَهُ في ذَاكرته، فلما كَتَبَ هذه التَّعليقات بدأ يجودُ بما فيها من علمٍ جَمّ، لكنَّه يرجع بينَ الفينةِ والأُخرَى إلى مَصَادِرِهِ، فينقل ويُحَقِّقُ، ويُصَحِّحُ ويُوثِّقُ، ولعَلَّ أَهمَّ مَصَادره، ومدار بَحْثِهِ على كتاب "غَرِيْبِ الحَدِيْثِ" لأبي عُبَيْدٍ القَاسِمِ بنِ سَلَّامٍ، فهو جُمْهور مادة بَحْثِهِ، وَمَرْجِعُ أهمِّ نُصُوصه، وَرُجُوْعِهِ إليه كثيرٌ جِدًّا، ولا يجدُ الباحثُ عَنَاءً في تَعَرُّفِ النُّصوصِ المَنْقُوْلَةِ عنه، سَوَاءً أشار المُؤَلِّفُ إلَى أَبي عُبَيْدٍ وَصَرَّحَ بالنَّقْلِ عنه أو لم يَفْعَلْ، صرَّحَ بالنَّقْلِ عن أبي عُبَيْدٍ في واحدٍ وعشرين مَوْضِعًا، ونقله عنه أكثر من ذلك بكثيرٍ، وصَرَّح بنقله عن "غَرِيْبِ الحَدِيْثِ" في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. كَمَا رَجَعَ المُؤَلِّفُ إلى كِتَابِ "الدَّلائِلِ في غَرِيْبِ الحَدِيْثِ" وهو من أهمِّ المُؤَلِّفات الَّتي أُلِّفَتْ في مادة بحثِهِ "غَرِيْبِ الحَدِيْثِ" لا أقول في بلادِ الأندلس بل بعَامَّةٍ، وَذَكَرَ مُؤَلِّفُهُ قاسِمُ بنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ في مَوْضِعين ولم يكثرْ من النَّقْل عَنْهُ، رُبَّمَا اكتِفَاءً بما نَقَلَهُ عن أَبي عُبَيْدٍ فَمَوْضُوعِ الكتابين وَاحِدٌ. وَرَجَعَ إلى كتابِ "الاستِذْكَارِ" وهو كِتَابٌ عَظِيْمٌ، غَزِيْرُ الفَائِدَةِ مِنْ تأليفِ

стр. 89

الإمَامِ العَلَّامةِ أَبِي عُمَرَ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ البَرِّ النَّمَرِيِّ الأنْدَلُسِيِّ (ت ٤٦٣ هـ) وهو في صَمِيْمِ بَحْثِهِ، وصُلْب تَخَصُّصه شرْحٌ على "الموطَّأ"، وأولى الإمام ابن عبد البرّ اللُّغة والإعراب عنايةً ظاهرةً في كتابه هذَا مما جَعَلَ استفادَةَ المُؤَلِّف منه مُحَقَّقَةً في مَبَاحِثِ اللُّغةِ وغيرها، وذكر العلَّامةَ ابنَ عَبْدِ البَرِّ في ثَمَانِ مواضع وَرَوَى عنه [يظهر أنَّه مباشرة دون واسطة] وَرَجَعَ إلى نُسْخَتِهِ من "الموطَّأ" وَصَحَّحَ عنها، ويذكرها بـ"كتاب أَبِي عُمَرَ" كما في (٢/ ٢٥، ٧٨، ٢٠٧). وَلَعَلَّ مِنْ أَهَمِّ مَصَادِرِهِ المُعْجَمِيّةِ كتاب "العَيْنِ" ولم يَنْسِبْهُ إلى الخَلِيْلِ ولا إلى اللَّيْثِ صَرَّح بذكره في أكثر من خَمْسَةَ عَشَرَ موضعًا، ولكنَّهُ ينقل عنه أحيانًا بعبارة "صاحب العين" في ستة مواضع أُخْرَى، وربَّمَا نَقَلَ عن الخَلِيْلِ وَمَقْصُوْده ما جاء في كتاب "العين" وربما نَقَلَ عن اللَّيْثِ للهَدَفِ نَفْسِهِ فكأنِّي بالمُؤَلِّفِ مُتَرَدِّدٌ بينَ نسبتِهِ إلى الخَلِيْلِ وعَدَم نِسْبَتِهِ إليه، وكثيْرًا ما يَنْقُلُ المؤلِّفُ عن مختصره لأبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الزُّبَيْدِيِّ وَيَنْسِبُهُ إِلَى "العين" أو إِلى الخَلِيْلِ؟ ! وَلَمْ يُصَرِّحْ بذكرِ الزُّبَيْدِيِّ أبدًا. ويأتي في مُقدمة مَصَادِره اللُّغَويَّةِ مؤلفاتُ أبي إسحاق يَعقُوبَ بنِ السِّكِّيْتِ (ت ٢٤٤ هـ) صرَّح بِذِكْرِهِ في سَبْعَة عَشَر موضعًا مُصَرِّحًا بالرُّجوع إلى كتابه "الألفاظ" في مَوْضِعٍ واحدٍ، ويبدو أنه رَجَعَ إلى "إصلاح المنطق" له، وإلى كتابه "الإبدال" وغيرهما من تصانيفه. ومن مصادره كتابُ "البَارعُ في اللُّغة" وكتابُ "المَقْصُور والمَمْدُود" وهما من تأليف أبي عَلِيٍّ القالي (ت ٣٥٦ هـ)، ومن مصادره أيضًا كتابُ "المسائل والأجوبة" لأبي مُحَمَّدٍ عبدِ الله بن مُسْلِمِ بنِ قُتيبَةَ الدِّيْنَوَرِيِّ (ت ٢٧٩ هـ) وَنَقَلَ

стр. 90

عن ابنِ قُتيبَةَ في أرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا ويَبْدُو أنَّه رَجَعَ إلى كتاب "أدب الكاتب" وكتاب "غريب الحديث" وغيرهما من مؤلفاته. ورَجَعَ إلى كتاب "اليَوَاقِيْتِ" لأبي عُمَرَ الزَّاهدِ المِطرِّزِ المَعْرُوفِ بـ"غُلامِ ثَعْلَبٍ" (ت ٣٤٥ هـ) وَذَكَرَ أبو عُمَرَ في ستَهِ مَوَاضِعَ. ورَجَعَ إلى كِتَابِ "الزِّيْنَةِ" لأبي حاتِمٍ الرَّازِيِّ في موضعٍ واحدٍ. كَمَا رَجَعَ إلى "الكامل" للمُبَرِّدِ في موضع واحدٍ، وذكر المبرِّدُ في ثمانية مواضع. وَرَجَعَ إلى كتاب "النَّاسِخِ وَالمَنْسُوخِ" لأبي جَعْفَرٍ النَّحَّاس في موضعٍ واحدٍ. وَصَرَّح بأسماء عددٍ كبيرٍ من عُلَمَاء اللُّغة والنَّحو وغيرهم مما يغلبُ على الظَّنِّ أنه رَجَعَ إلى مُؤلَّفاتِ بَعْضِهِمْ، أو أَغْلَبِهِم إنْ شِئْتَ، منهم: - إمامُ النُّحاةِ سيبويهِ ذكره في ثلاثٍ وثلاثين موضعًا. - والأصْمَعِيُّ وَذَكَرَهُ في اثنين وثلاثين موضعًا. - وَأبُو عُبَيْدَة (مَعْمَرُ بنُ المثنَّى) في اثني عشر موضعًا. - الأخْفَشُ (أبو الحَسَنِ سَعِيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ) في أحد عشر موضعًا. - وابنُ الأعْرَابِيِّ (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) في عشرة مواضع. - والكِسَائِيُّ (عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ) في عشرة مواضع. - وتلْمِيْذُهُ الفَرَّاءُ (أبُو زكريا يَحْيَى بنُ زِيَادٍ) في عشرة مواضع. - وأبو زَيْدٍ الأنْصَارِيُّ (سَعِيْدُ بنُ أَوْسٍ) في عشرة مواضع. - وَأَبُو حَنِيْفَةَ الدِّيْنَوَرِيُّ في خمسةِ مواضع. - وَأَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ (سَهْلُ بنُ مُحَمَّدٍ) في أربعة مواضع. - وابنُ دُرَيْدٍ (أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بنُ الحَسَنِ) في خمسة مواضع.

стр. 91

- وَأبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ (الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ) في أربعة مواضع. - وَتَلْمِيْذُهُ أَبُو الفَتْحِ عُثمانُ بنُ جِنِّي في ثلاثة مواضع. - والخَطَّابيُّ (حَمْدُ بن سُلَيمان) في أربعة مواضع. - والزَّجَّاجُ (أبو إسْحاق إبراهيمُ بنُ السَّرِيِّ) في ثلاثة مواضع. - وأبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ في موضعين. - وابنُ دُرُسْتَوَيْهِ (عبدُ الله بنُ جَعْفَرٍ) في موضعين. - وابنُ الأنْبَارِيِّ (أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ) في موضعين. - والأزْهَرِيُّ صاحبُ (التَّهذيب) في موضع واحدٍ. وغيرُ هَؤُلاءِ كالنَّضِرِ بن شُمَيْلٍ، والسُّكَّرِيِّ، والحَرْبِيِّ، والطُّوْسِيِّ، وأبي عَمْرِو بنِ العَلاء وَغَيْرِهِمْ. ومن غَيْرِ عُلَمَاء اللُّغة رَجَعَ المُؤَلِّفُ إلى أَقْوَالِ أَئِمَّةِ المَذَاهِبِ الأربعة أبو حَنِيْفَةَ، وَمَالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَذَكَرَ البُخاريَّ ومُسلمَ والتِّرمذيَّ وإبراهيمَ النَّخَعِيَّ، وَسَعِيْدَ بن المُسَيَّبِ، والطَّبَرِيَّ، والطَّحَاويَّ وغَيْرِهِم. وَصْفُ النُّسْخَةِ المَخطُوْطَةِ: هَذِهِ النُّسخة تحتفظ بها مكتبة دير الأسكوريال بالقُرب من مدريد عاصمة الدَّولة الأسبانية، ورقمها هُنَاك (١٥٦٧) وقد صوَّرتها بعثة الجامعة العربية قديمًا، وذكرها الأستاذ الدُّكتور محمَّد فؤاد سزكين في كتابه "تاريخ التُّراث العربي". وَتَقَعُ النُّسْخَةُ في (١٣٥ ورقة) وفي كُلِّ صفحة ٢١ سطرًا، وفي السَّطر الواحد ما بين تسع إلى عشر كلمات. وخطُّها أَنْدلسيٌّ هو إِلَى الجَوْدَةِ أَقْرَبُ والنُّسخة بصفة عامة في حالة جيِّدة ليس بها خُرُوم في داخلها ويسقط من أولها

стр. 92

ورقة أو وَرَقَتَيْنِ تَقريبًا بما فيها ورقة العُنْوان، تبدأ بقول المؤلِّف: "خمسين، ثم رُدَّت إلى خَمْسٍ تخفيفًا على العِبَادِ ... " في الدِّيباجة يشرح قول المُؤَلِّفِ (وُقُوتِ الصَّلاةِ) قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ في شَرْحِ الحَدِيْثِ الأوَّلِ من كتاب (وُقُوْتِ الصَّلاةِ) لذا تَرَجَّحَ أن يكونَ السَّاقِطُ ورقةً واحدةً أو وَرَقَتَيْنِ على الأَكْثَرِ. وهي نُسْخَةٌ قَدِيْمَةٌ مَنْقُوْلَةٌ من مُبَيَّضَةِ المُؤَلِّفِ التي تَرَكَ بها بَيَاضًا في أماكن مُتَعَدِّدةً على أَمَلِ أن يملأَ هَذَا الفراغ، فلعلَّ الوقت لم يُسعفه، أو لعلَّه سَدَّدَ هَذا الفراغ في نُسْخَة أُخْرَى لم نَقِفْ عليها. والكتابُ في جُزْءَين ينتهي الجزء الأول منه بآخر كتابِ (الحَجِّ) وَيَبْدَأُ الجُزْءُ الثَّانِي بكتابِ (النِّكاح) بآخر كتابِ (أسماء النَّبِيِّ) وهو آخرُ "المُوَطَّأ" وألحقَ النَّاسخُ في آخره أوراقًا وَجَدَهَا مُلْحَقَةٌ بِالأَصْلِ ... خَتَمَ النَّاسِخُ الجُزْءَ الأول في مُنتصف الورقة رقم (٧٦) بقوله: "تم النِّصف الأول من تعليق الشَّيْخِ الفَقِيْهِ، الإمامِ، القُدوة، المُتَفَنِّنُ أبي الوَليدِ هِشامٍ الوَقَّشِيِّ ﵀ وعَفَا عَنْه، وهو مُنْتَسَخٌ من مُبَيَّضَتِهِ بخطِّ يده، وقوبل بها وَصَحَّ بعَوْنِ الله في حادي وعشرين لذي القَعْدَةِ من عامِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسَبْعِمَائَةَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمين، وَصَلَّى اللهُ على نبيِّنَا مُحَمَّد وآله الطَّيِّبين" ويبدأ الجُزء الثَّاني بقوله: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم ... النِّكاح ... " وينتهي بقوله: "كمل التَّعليق على مُوَطَّأ مالكِ بنِ أَنَسٍ ﵁ في تفسير لُغَاتِهِ وَغَوَامِضِ إعرابِهِ وَمَعَانِيه، نُقل هَذَا كلُّه من مُبيضة المؤلِّفِ ﵀ وَالحَمْدُ للهِ، وكان أكثرُ المَوَاضع بها تَرَكَ بياضًا، وأظنُّه تركه إلى أن يكملها ويعيد فكرته والله أعلم".

стр. 93

وَمَعَ أنَّ النُّسخَةَ بِحَالةٍ جَيِّدَة بشَكلٍ عَامٍّ فهي لَا تَخلو مِنْ تَصْحِيْفٍ وَتَجْرِيْفٍ فَاحِشٍ في كَثيرٍ من المَوَاضِعِ مع تقديم وتأخير لبعض الفقرات، استطعتُ بحمدِ الله إصْلاحَ أَغْلَبه وأشرتُ في هَوَامِشِ الكِتَابِ إلى ذلك على عادةِ المُحَقِّقين في منهجيه التَّحقيق. عملي في تحقيق النَّصِّ: لما كان الكتابُ نسخةً وَاحدةً وجدتُ في تقويمِ عباراته وتصحيح ألفاظه مَشَقَّةً بالغةً، وَهَذا مَا يَجِدُهُ كُلُّ مُحَقِّقٍ لنص على نسخةٍ واحدةٍ مهما كان تصحيحها جيِّدًا، فلا بد أن يقع الناسخ في التصحيفِ والتَّحريفِ الذي لا يَسْلَمُ منه أَحَد، لِذلِكَ اتخذت نُسخة "مُشكلات الموطَّأ" المنسوب إلى أبي محمد بن السِّيد البطليوسي (ت ٥٢١ هـ) نسخةً أُخْرَى وَرَمَزْتُ لها بحرف (س) لأنَّها فيما أَظُنُّ مُخْتَصَرَةً من كتابنا هَذَا لا غيرُ، كما راجحتُ نصوص الكُتُب التي نَقَلَ عنها المؤلِّف، وفي مقدمتها "غريب الحديث" لأبي عُبَيْدٍ القاسم بن سَلَّام الهروي (ت ٢٢٤ هـ) و"العين" المنسوب إلى الخليل بن أحمد ... وغيرهما من مصادر المؤلِّف التي صرَّح بالنقل عنها، أو صرَّح بذكر مؤلِّفيها ولم يذكر المصدر كَنَقْلِهِ عن "أَدَبِ الكَاتبِ" لابن قتيبة، و"إِصْلاحِ المَنْطِقِ" و"الإبدال" لابن السَّكِّيت وغيرها. - ووضعت كُتُب وأبواب "الموطَّأ" وبعض عباراته التي شَرَحَهَا المُؤلِّفُ؛ لأنَّ المؤلِّفَ أو النَّاسِخَ ذَكَرَ بَعْضَهَا وأعرضَ عن بعضٍ؛ وإنَّما ذَكَرْتُ مَا تَرَكَ منها -وهو الكثير- ليكون الكتاب على نَسَقٍ واحدٍ، ولأنَّه غلب على ظنِّي أنَّها سَقَطَت منهما أو من أحدهما سهوًا عن غير قَصْدٍ. ولأهميَّة ذلك لمن أراد سرعة

стр. 94

الرجوع إلى المقصود دون أقل عناءٍ. - وَخرجت كُتُبُ "المُوَطَّأ" مثل كتاب (وقوت الصَّلاة) وكتاب (الطَّهارة) وكتاب (الصَّلاة) ... من الرِّوايات المُختلفة للموطأ، وأهم شروحه المطبوعة، وعند ذكر أو لفظة من الحديث أذكر معها رقم الحديث في رواية يحيى وأغفل ما بعدها حتَّى تأتِيَ بعده لفظةٌ أُخرى في حديثٍ آخرَ فأذكر معها رقمه ... وهكذا. وإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّي أنَّ لفظةً ما سقطت من النَّاسخ ووجودها ضَرُوْرِيٌّ زُدتها إِذَا كَانَ يَتَوَقَّف فهمُ المَعْنى عليها. كُلُّ ذلِكَ أجعله بين حاصرتين هَكَذَا [] على ما هي عليه عادة المحقِّقين، فإن كان من مصدر ذكرته وإن لم تكن من مصدر أغفلت ذلك، والقوسان كفيلان بمعرفة المقصود. وَأَمَّا عَزْوُ الآياتِ، وَتَخْريج القِرَاءات، وَتَخْريج النُّصُوْصِ، وَتَرَاجِمِ أغلبِ الأعْلَام، وَالتَّعريفِ بِالمَوَاضِعِ وَتَخْرِيْج الأقْوَالِ، فَهَذَا كلُّه من مَبَادِئ هَذَا الفَنِّ. ومثل ذَلك تَمَامًا كتابة المُقدِّمة وَصُنع الفهارس، مِنِّي الاجتهاد ومن الله التَّوفيق. اسْتِدْرَاكٌ وَتَنْبِيْهٌ: بَعْدَ انْتِهَاء طَبْع الكِتَابِ وَفَهْرَسته تَمَامًا وَقُدِّمَ للسَّحْب، التَقَيْتُ بالأخ الدُّكتُوْر مُحَمَّد السَّليماني، وَالأخ الشَّيْخ خَالِد مدرك، فَأَخْبَرَانِي أن للكِتَابِ نسْخَةً أُخْرَى في الخزانة العَامَّة بالرِّباط، وقالا: هِيَ هُنَاك مَجْهُوْلَة المُؤَلِّف، لكن بمُقَارَنتها بنُسْخَتِنَا تَبَيَّنَ أَنَّها نُسْخَة أُخْرَى مِنْهُ، كَذَا قَالا، وَلَمْ يَعْرِفَا رَقَم الكِتَابِ هُنَاك، وَلابُدَّ لَنَا مِنَ البَحْثِ عَنْهَا، ثُمَّ الاطْلاعِ عَلَيْهَا، وَمُقَارَنتها بنُسْخَتِنَا هَذِهِ، وَنُفيدُ منها في طَبْعَةِ الكِتَابِ الثَّانِيَةِ إِنَ شَاءَ اللهُ تَعَالى.

стр. 95

الورقة الأولى من الجزء الأول

стр. 96

الورقة الأخيرة من الجزء الأول

стр. 97

الورقة الأولى من الجزء الثاني

стр. 98

الورقة الأخيرة من الجزء الثاني

стр. 99

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه تأليف هشام بن أحمد الوقشي الأندلسي (٤٠٨ هـ - ٤٨٩ هـ) حققه وقدم له وعلق عليه الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين مكة المكرمة - جامعة أم القرى [الجزء الأول]

стр. 100

[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] (١) ([كِتَابُ] وُقُوتِ الصَّلاةِ) (٢) [وقوت الصلاة] قَال: وهكَذَا وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللهِ (٣) وجَمَاعةٍ من رُوَاةِ "المُوَطَّأ". وَوَقَعَ في رِوَايَةِ ابنِ بُكَيْرٍ (٤): (أوقَاتُ الصَّلاةِ) وكِلاهُمَا صَحِيْحٌ، إِلَّا

стр. 101

أَنَّ أَوْقَاتًا جَمْعٌ لأدْنَى العَدَدِ، وهو مَا دُوْنَ العَشَرَةِ. فَإِنْ قَال قَائِلٌ فَإِنَّ أَدْنَى العَدَدِ ههنَا أَشْبَهُ وأَلْيَقُ بَهَذَا المَوْضعِ؛ لأنَّ أَوْقَاتَ الصَّلاةِ خَمْسٌ، فَرِوَايَةُ ابنُ بُكَيْرٍ أَحْسَنُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللهِ وَمَنْ تَابَعَه؟ فَالجَوَاب عَنْ ذلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أحَدُهُمَا: أَنَّ الجَمْعَ الكَثيْرَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ مكَانَ الجَمْعِ القَلِيْلِ، كَما يُسْتَعْمَلُ الجَمْعُ القَلِيْلُ في بَعْضِ المَوَاضِعِ مَكَانَ [الجَمْعِ] الكَثِيْرِ، فَقَدْ حَكَى الخَلِيْلُ وغَيْرُهُ [أَنَّ العَرَبَ] قَالُوا: ثَلاثَةُ كِلابٍ، والقِيَاسُ أَكْلُبٌ وَكَمَا قَالُوا في جَمْعِ يَوْمٍ: أَيَّامٌ، أَوْقَعُوْهَا للكَثيْرِ والقَلِيْلِ، ولا جَمْعَ لِيَوْمٍ غَيْرَهَا، وكَمَا قَال تَعَالى (١): ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ فأَوْقَعَ الغُرُفَاتِ للكَثيْرِ؛ لأنَّ غُرُفَاتِ الجَنَّةِ لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَلَا خِلافَ بَيْنَهُم في أَنَّ الجَمْعَ السَّالِمَ حُكْمُهُ أَنْ يَكوْنَ لِلْقَلِيْلِ، وعَلَى هَذَا حَمَلُوا قَوْلَ حَسَّانَ (٢):

стр. 102

لنا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضُّحَى ... وأَسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمَا فَأَوْقَعَ "الجَفَنَاتِ" و"الأسْيَافَ" لِلْعَدَدِ الكَثيْرِ، لأنَّ هَذَا مَوْضعُ افْتِخَارٍ لا يليقُ بِهِ الجَمْعُ القَلِيْلُ، فَهَذَا أَحَدُ الجَوَابَيْنِ. والجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ أوْقَاتِ الصَّلاةِ -وإِنْ كَانَتْ خَمْسَةً فَإِنَّها تَتكرَّرَ في كلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ وتَتَوَالى فَصَارَتْ كَأَنَّهَا كَثيْرَةٌ، وإِنْ كَانَتْ خَمْسَةً، وهَذَا كَقَوْلهِمْ: شُمُوسٌ، وأَقْمَارٌ، ولَيْسَ في الوُجُوْدِ إلَّا شَمْسٌ وَاحِدَةٌ، وقَمَرٌ وَاحِدٌ، فَجَمَعُوْهَا لأجْلِ تَرَدُّدِهَا مَرَّةً بعْدَ مَرَةٍ. ويَجُوْزُ أَنْ يُقَال: إِنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ

стр. 103

الخَمْسَ تَعْدِلُ خَمْسِيْنَ صَلاةً؛ لأنَّهَا فُرِضَتْ فِي أَوَّل أَمْرِهَا خَمْسِيْنَ (١)، ثُمَّ رُدَّت إلى خَمْسٍ تَخْفِيْفًا على العِبَادِ، وجُعِلَ أَجْرُهَا وثَوَابُهَا كَثَوَابِ الخَمْسِيْن (٢). - وَقَوْلُهُ: "أليْسَ قَدْ عَلِمْتَ" [١]. كَذَا الرِّوَايَةُ، وَهِي جَائِزَةٌ، إلَّا أَنَّ المَشْهُوْرَ فِي الاسْتِعْمَالِ الفَصِيْحِ "أَلَسْتَ" لِلْمُخَاطَبِ، وإِنَّمَا يُقَالُ: "أليْسَ" للْغَائبِ. - وَقَوْلُ جِبريْلَ ﵇: "بِهَذَا أُمِرْتَ". بِالفَتح رَوَيْنَاهُ (٣)، أَي بِهَذَا أَمَرَكَ رَبُّكَ، ومَنْ رَوَاهُ بالضمِّ فَهُوَ إِخْبَارٌ عنْ نَفْسِهِ، أَي: بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُعَلِّمَكَ. - وَقَوْلُهُ: "أوْ إِن جِبريْلَ". الوَجْهُ كَسْرُ "إِنَّ" ههنَا؛ لأنَّهُ مَوْضِع يَصْلُحُ فيه الاسْمُ والفِعْلُ، أَلا تَرَى أَنّه قَدْ كَانَ يَجُوْزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَوْ جِبْرِيْلُ هُوَ الَّذِي أَقَامَ؟ ، وَكَانَ يَجُوْزُ أَنْ يَقُوْلَ: أَوْ أَقَامَ جِبْرِيْلُ؟ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَصْلِحُ فيه اسْتِعْمَالُ الاسمِ تَارَةً، والفِعْلِ تَارَةً فـ "إِنَّ" فِيْه مَكْسُوْرَةً، فَإِذَا انْفَرَدَ المَوْضِعُ بِأَحَدِهِمَا فـ "إِنَّ" فيه مَفْتُوْحَةً، كَقَوْلكَ: بَلَغَنِي أَنّكَ قَائِمٌ، فَهَذَا مَوْضِع لا يَصلُحُ فيه إلَّا الاسْمُ، كَأَنَّه قَال: بَلَغَنِي قِيَامُكَ، وقَوْلَكَ: لَوْ أَنَّ زَيْدًا جَاءَنِي لأكْرَمْتُهُ فَهَذَا مَوْضع لَا يَصْلُحُ فِيْه إلَّا الفِعْلُ.

стр. 104

- وَقَوْلُهُ: "وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتهَا قَبْلَ أنْ تَظْهَرَ" [٢]. يُقَالُ: ظَهَرَ الرَّجُلُ فَوْقَ السَّطْحِ، وظَهَرَهُ: إِذَا عَلاهُ؛ وإِنَّمَا قِيْلَ ذلِكَ؛ لأنَّهُ إِذَا عَلا فَوْقَهُ ظَهَرَ شَخْصُهُ لِمَنْ يَتَأَمَّلُهُ، قَال اللهُ تَعَالى (١): ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ ويُقَالُ: ظَهَرَتُ من المَكَانِ: إِذَا خَرَجَتَ مِنْهُ: قَال زُهَيْرٌ (٢): ظَهَرْنَ مِنَ السُّوْبَانِ ثمَّ جَزَعْنَهُ ... عَلَى كلِّ قَيْنيٍّ قَشِيْبٍ ومُفْأَمِ ويُقَالُ ظَهَرَ عَنْكَ الشَّيْءُ: إِذَا زَال وَذَهَبَ، وهو رَاجعٌ إلى نَحْو مَا ذَكَرْنَاهُ، قَال أَبُو ذُؤَيْبٍ (٣):

стр. 105

وعَيَّرَنِي الوَاشُوْنَ أَنِّي أُحِبُّهَا ... وتلْكَ شِكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا فَمَعْنَى قَولهِ: "والشَّمْسُ في حُجْرَتهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ": أَيْ: تَخْرُجُ عَنْهَا وتَرْتَفِعُ، والفُقَهَاءُ يَقُوْلُوْنَ: مَعْنَاهُ: قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الظِّلُّ عَلَى الجِدَارِ، وَهُوَ نَحْو مِمَّا ذَكَرْنَاهُ، والَّذي قُلْنَا أَلْيَقُ بلَفْظِ الحَدِيْثِ؛ لأنَّ الضَّمِيْرَ في قَوْلهِ: "تَظْهَرُ" رَاجع على الشَّمْسِ، ولَمْ يتقَدَّم للظِّلِّ في الحَدِيْثِ ذِكْرٌ. وكُلُّ بِنَاءٍ أَحَاطَ بِهِ حَائِط فَهُوَ حُجْرَةٌ، وهُوَ مُشْتَقٌّ منْ قَوْلهِمْ: حَجَرْتُ الشَّيْءَ: إِذَا مَنَعْتُهُ، وحَجَرَ القَمَرُ: إِذَا صَارَتْ حَوْلَهُ دَارَةٌ، سُمِّيَتْ بِذلِكَ؛ لأنَّهَا تَمْنَعُ مَنْ دَخَلَهَا مِنْ أنْ يُوْصَلَ إِلَيْهِ، وَمِنْ أَنْ يُرَى، ويُقَالُ لِحَائِطِ الحُجْرَةِ: الحِجَازُ (١).

стр. 106

- وَقَولُهُ: "بَعْدَ أنْ أسْفَرَ" [٣]. أَسْفَرَ الصُّبْحُ: إِذَا أَنَارَ، وَأَسْفَرَ القَوْمُ: إِذَا أَصْبَحُوا (١)، واشْتِقَاقُهُ مِنْ قَوْلهِمْ: سَفَرَتِ المَرْأَةُ نِقَابَهَا عَنْ وَجْهِهَا: إِذَا كَشَفَتْهُ، وسَفَرْتُ البَيْتَ: إِذَا كَنَسْتُهُ، ويُقَالُ لِلْمِكْنَسَةِ: مِسْفَرَةٌ، يُرَادُ بِهِ انْقِشَاعُ الظلْمَةِ وإِقْبَالُ النَّهَارِ بِضَوْئِهِ. - وَقَوْلُ عَائشِةَ: "إنْ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ليُصلِّيَ الصُّبح" [٤]. "إِنْ" فِي هَذَا المَوْضِعِ ونَحْوهِ عِنْدَ سيْبَويْهِ مُخَفَّفَةٌ من "إِنَّ" المُشَدَّدَة، واللَّامُ لازِمَةٌ لخَبَرِهَا؛ ليُفَرَّقَ بَيْنَهَا وبَيْنِ "إنْ" الَّتِي بِمَعْنَى "مَا"، فإِذَا قُلْتَ: إِنْ زَيْدٌ لَقَائِمٌ فَهِي تَأْكِيْدٌ، وإِذَا قُلْتَ: إِنْ زَيْدٌ قَائِمٌ -وأَسْقَطْتَ اللَّامَ- فَهِيَ نَفْيٌ بِمَعْنَى مَا زَيْدٌ قَائِمٌ، والكُوْفِيُّوْنَ يُجِيْزُوْنَ أَنْ يكُوْنَ نَفْيًا، وإِنْ كَانَتِ اللَّامُ فِي خَبَرِهَا (٢)، ويَجْعَلُوْنَ اللَّامَ بِمَعْنَى "إِلَّا" المُوجِبَةِ، كَأَنَّهَا قَالتْ: مَا كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إلَّا يُصَلِّي، وتَقْدِيْرُ الكَلامِ عَلَى مَذْهَبِ سِيْبَوَيْهِ: إِنْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي، ونَظِيْرُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالى (٣):

стр. 107

﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ في قِرَاءَة مَنْ رَفَعَ الفِعْلَ وفَتَحَ اللَّامَ. - وقَولُهَا: "مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوْطِهِن". وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بِفَاءَيْنِ، وَرَوَاو أَكْثَرُ الرُّوَاةِ بِالفَاءِ وَالعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، والمَعْنَى وَاحِدٌ (١)، يُقَالُ: تَلَفَّعَ الرَّجُلُ بثَوْبِهِ: إِذَا اشْتَمَلَ بِه، قَال ابنُ [قَيْسٍ] الرُّقياتِ (٢):

стр. 108

لَمْ تَتَلَفَّعْ بِفَضْلِ مِئْزَرِهَا ..... ... .................... البيت وفي رِوَايَةِ ابنِ بُكَيْرٍ: "فَيَنْصَرِفْنَ" عَلَى لَفْظِ الجَمْعِ، وَهِيَ لُغَة لِبَعْضِ العَرَبِ يُضْمِرُونَ في الفِعْلِ إِذَا تَقَدَّمَ الفَاعِلُ، كَمَا يُضْمِرُونَ فِيْهِ إِذَا تَأخَّرَ فَيَقُوْلُوْنَ: قَاموا إِخْوَتُكَ، وقُمْنَ النِّسَاءُ، والأفْصَحُ الأكْثَرُ: الإفْرَادُ، قَال الشَّاعِرُ (١): وَلكِنْ دِيَافِيُّ أَبُوْهُ وَأَمُّهُ ... بِحَوْرَانَ يَعْصُرْنَ السَّلِيْطَ أَقَارِبُهْ - و"المُرُوْطُ": أَكْسِيَة تُتَّخَذُ مِنَ الصُّوْفِ وَالخَزِّ، وَجَاءَ تَفْسِيْرُهَا فِي هَذَا

стр. 109

الحَدِيْثِ: أَنّهَا أَكْسِيَةٌ مِنْ صُوْفِ مُرَبَّعَة، سُدَاهَا شَعْرٌ. وأَمَّا قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ (١): * ... [عَلَى أثرَيْنَا] (٢) ذَيْلَ مِرْطِ مُرَحَّلِ * فَالمِرْطُ (٣) -ههنَا- من خَزٍّ. - و"الغَلَسُ": ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ. - وقَوْلُهُ: "مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا" [٦]. فَإِنَّ الحِفْظَ رِعَايَةُ الشَّيْءِ لِئَلَّا يَذْهَبَ ويَضِيع، ومِنْهُ حِفْظُ القُرْآنِ، وحِفْظُ العَهْدِ. وأَمَّا المُحَافَظَةُ فمُلازَمَةُ الشَّيْءِ، والغَالِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعْمَلَ فِي مُلازَمَةِ المَأمُورِ مَا أُمِرَ بِهِ. وأَمَّا الحِفْظُ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيْمَا أُمِرَ بِهِ الإنْسَانُ وفِيْمَا لَمْ يُومَرْ، وإِنَّمَا يَفْعَلُهُ باخْتِيَارِهِ دُوْنَ أَنْ يُلزِمَهُ إِيَّاهُ مُلْزِمٌ، فَلِذلِكَ يُوْصَفُ البَارِي تَعَالى بـ"الحَافِظِ" و"الحَفِيْظ"، ولا يُوصَفُ بـ "المُحَافِظِ"، وَلِلمُحَافَظَةِ معنَى آخَرُ، وَهُوَ أَنْ تَحْفَظَ الرَّجُلَ ويَحْفَظَكَ، فَهُو فِعْل يَقَعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَا يَتِمُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا دُوْنَ الآخَرِ، بِمَنْزِلَةِ المُضَارَبَةِ والمُشَاتَمَةِ، ولا مَدْخَلَ لِهَذَا المَعْنَى فِي حَدِيْثِ عُمَرَ، ولا يُوصَفُ بِهِ اللهُ تَعَالى كَمَا لَمْ

стр. 110

يُوصَفْ بالأوَّلِ. - وَقَوْلُ عُمَرَ: "فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أضْيَعُ". هكَذَا رُويَ فِي هَذَا الحَدِيْثِ، وكَانَ الوَجْهُ أَنْ يُقَال: فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَشَدُّ إِضَاعَة؛ لأنَّ الفِعْلَ الزَّائِدَ عَلَى ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ لا يُبْنَى مِنْهُ أَفْعَلَ، وَقَدْ أَجَازَهُ سِيْبَوَيهِ (١) فِيْمَا كَانَ أَوَّلَهُ الهَمْزَةُ خَاصَّةً، وجَاءَ كَثيْرًا فِي الكَلامِ والشِّعْرِ كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ (٢): وَمَا شَنَّتَا خَرْقَاءَ وَاهِيَتَا الكُلَى ... سَقَى بِهِمَا سَاقٍ وَلَمَّا تَبَلَّلا بِأضْيَعَ مِنْ عَيْنَيْكَ لِلْدَّمْعِ كُلَّمَا ... تَوَهَّمْتَ رَسْمًا أَوْ تَذَكَّرْتَ مَنْزِلا - وَقَوْلُهُ: "ثَلاثَةُ فَرَاسِخَ" [٨]. المَشْهُوْرُ في الفَرْسَخِّ أنه ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ، وَزَعَمَ بَعْضُ اللُّغَويِّينَ أَنّه قَدْ يَكُوْنُ أَرْبَعةً، ولَيْسَ ذلِكَ بِمَعْرُوْفٍ، وَوَقَعَ فِي حَدِيْثِ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ (٣): "قَدْرُ مَا يَسِيْرُ الرَّاكبُ عَلَى الجَمَلِ الثّقَالُ فَرْسَخَيْنِ"،
следующие страницы →