← Гариб и словари

Гариб и словари · id 18197

إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث

ابن قتيبة

Полный текст (150 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

حدَّثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى السُّكري (١). قال: حدَّثَنا أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة بن مسلم، المرزي بهذا الكتاب، في سنة ثمان وستين ومائتين، من أوّله إلى آخره. بعد أنْ قرأ علينا كتاب: "غريب الحديث" .. * * * قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبة الدّينوري: لعل ناظِراً كتابي هذا ينْفِرُ من عُنْوانه، ويستوحِشُ من ترجمته، ويَرْبأ بأبي عُبَيْد ﵀ عن الهفْوة ويأبي به الزلة وينحلها قَضبَ العُلَماء وهتْك أستارهم (٢). ولا يعلم تقلدنا ما تقلدناه من إكمال ما آبتدأ من تفسير غريب الحديث، وتشييد ما أَسس. وإنَّ ذلك هو الذي [٢٣/ ٢]، ألْزَمنا إصلاح الفَساد وسَدّ الخَلَلِ، على أنّا لم نَقُل في ذلك الغَلَط إنَّه اشْتِمال على ضلالة وزيغ عن سُنَّة، وإنَّما هو فى رأي مَضَى به على معنى مُسْتتر، أو حرف غريب مُشْكل. وقد يتعثّر في الرأي جلّة أهل النَّظَر والعُلَماء المبرّزون، والخائفون لله الخاشِعون، فهؤلاء صحابة رسول الله ﷺ ورضي عنهم (٣). وهم قادة الأنام ومعادن العِلْم وينابيع الحكمة، وأوْلَى البَشَر بكلّ فضيلة، وأقربهم من التوفيق والعِصْمة. ليس منهم أحدٌ قال برأيه في الفِقْه إلاّ وفي قوله ما يأخذ به قومٌ وفيه (٤) ما يرغب عنه آخرون.

стр. 37

وهذا (١) الصِّديق أبو بكر يُخالِفه أكثر النّاس في الجدّ، وهذا عليٌّ رضي الله (٢) عنه يُخالَفُ في بَيْع أمّهات الأولاد. وهذا حُذَيْفة يخالَف في وقت السُّحور. وهذا (٣) ابن مسعود يخالَف في التَّطْبيق (٤) وفي صلاة الجمعة قبل الزَّوال، وفي تَرْك الجُنب حتى يجد الماء. وهذا ابن عبّاس يُخالف في الصَّرْف (٥) والمُتْعة (٦)، والجَمْع بين الأختين الأَمَتين، وكذلك التَّابعون، كالحَسَن، يُخالَف في قوله، إنَّ القَوَد لا يقع إلّا بشهادة أربعة على القتل، وكَشُرْيح (٧) يخالَفُ في قضائه

стр. 38

بشهادة الصّبيان على أَمَة، والناسُ [٢٣ آب] (١) يختلفون في الفِقْه. ويردُّ بعضُهم على بعض في الحلال، انَّه حرام، وفي الحرام انَّه حلال. وهذا طريق النّجاة (٢) أو الهَلَكة، لا كالغريب والنحو والمعاني التي ليس على الهافي (٣) فيها كبيرُ جُناح. كالشّافعي يرد على الثَّوري وأصحاب الرأي، وعلى مُعلّمه مالك بن أنس. وأبو عبيد يختار من أقاويل السَّلَف في الفقه ومن قرائتهم، ويُرذِّلُ منها. ويدلّ على عورات بعضها بالحجج البيَّنة. وعلماء اللغة أيضاً يختلفون وينبّه بعضهم على زَلَلِ بعض، فالفَرّاء (٤) يردّ على إمامه الكسائي (٥)، وهِشام (٦) يردّ على الفَرّاء، والأصمعي يُخطِّئ المفضَّل الضَّبّي حين أنشد جعفر بن سليمان (٧): تُصْمِت بالماء تَوْلَباً جَذَعا فقال له الأصمعي (٨): إنَّما هو تَوْلَباً جَدِعا (٩)، بالدّال غير معجمة،

стр. 39

فضجَّ المفضّل وأكثر، فقال له [الأصمعي]: (١) لو نفخْتَ بالشَّبُّور (٢) ما نَفَعك، تكلّمْ كلام النمل وأَصِبْ. وأخذ الرُّواة على الأصمعي في شعر الحارث (٣) بن حِلَّزة: كما تُعْنَز عن حُجْرة الرَّبيض الظِّباءُ فرجع إلى (تُعْتَر) (٤)، وهذا اكثر ممّا يحاط به أو يوقف من ورائه. ولا نعلم أنَّ الله أعطى أحداً من البَشَر مَوْثِقاً من الغَلَط، وأماناً من الخَطَأ، فيستكفّ له منها. بل وَصَل عباده بالعَجْز، وقَرَنهم [٢٤/ ٢] بالحاجة، ووصَفَهم بالضَّعْف والعَجَلة، فقال: "خُلِقَ الإِنْسانُ من عَجَل" (٥). و: "وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعيفا" (٦). و: "وفَوْقَ كلِّ ذي عِلْم عليم" (٧). ولا نعلمه خص بالعِلْم قوماً دون قوم، ولا وَقَفه على زَمَن دون زَمن، بل جعَلَه مشْتركاً مقسوماً بين عباده، يفتح للآخر منه ما أغْلَقه عن الأَوَّل، وينبّه المُقِلّ فيه على ما أغْفَل (٨) عنه المكثر، ويحييه بمتأخّر

стр. 40

يتعقّب قول متقدّم وتالٍ يعتبر على ماضٍ، وأوْجَب على كلّ من علم شيئاً من الحق أنْ يظهره وينشره. وجعل ذلك زكاة العِلْم، كما جَعَل الصَّدَقةَ زكاة المال. وقد قيل لنا: "اتَّقُوا زَلَّة العالم" (*). وزلَّةُ العالم لا تُعْرف حتى تُكشَف، وإنْ لم تُعْرَف هلك بها المقلِّدون، لأنَّهم يتلقونها من العالمِ بالقَبول ولا يرجعون إلّا بالإِظْهار لها وإقامة الدّلائل عليها وإحْضار البراهين. وقد يظنّ من لا يعلم من الناس ولا يضع الأمور مواضِعَها أنَّ هذا اغْتيابٌ للعلماء وطَعْنٌ على السَّلَف وذكْرٌ للموتى. وكان يقال: "اعفُ عن ذي قَبْر". وليس ذلك كما ظَنّوا، لأنَّ الغِيبةَ سَبُّ الناس بلئيم الأخْلاق وذِكْرهم بالفَواحش والشَّائنات. وهذا هو الأمر العظيم المشبه بأَكْل (١) اللحوم الميتة (٢)، فأمَّا هَفْوة في حرف أو زلّة في معنى أو إغْفال أو [٢٤/ ب] وَهْم ونسيان، فمعاذَ الله أنْ يكون هذا من ذلك الباب، أو أنْ يكون له مُشاكلاً أو مقارباً، أو يكون [المنبّه عليه آثِماً، بل يكون] (٣) مأجوراً عند الله مشكوراً عند عباده الصَّالحين الذين لا يميل بهم هوىً ولا تدخلهم عصبيَّة. ولا يجمعهم على الباطل تحزُّب ولا يلفتهم عن اسْتبَانة الحق حَسَد. وقد كنا زماناً (٤) نعتَذِرُ من الجَهْل، فقد صِرنْا الآن نحتاج إلى

стр. 41

الاعتذار من العِلْم، وكنّا نُؤمّل شكر الناس بالتَّنبيه والدَّلالة، فصرنا نرضى بالسلامة. وليس هذا بعجيب مع انْقِلاب الأحوال، ولا يُنكر مع تغيّر الزمان. وفي الله خَلفٌ وهو المُستعانُ. ونذكر الأحاديث التي خالَفنا الشيخ أبا عبيد (١) ﵀ في تفسيرها، على قلّتها في جَنْب صَوابه، وشكرنا ما نفَعَنا الله من عِلْمه معتدّين (٢) في ذلك بأمرين: أحدهما: ما أوجبه الله [تعالى] (٣) على من علم في عِلْمه. والآخر: أنْ لا يقف ناظر في كتبنا على حَرْف خالَفْناه فيه. فيقضي علينا بالغَلَط. ونحن من ذلك إنْ شاء الله سالمون. وما أولاك رحمك الله بتدبُّر ما نقول؛ فإنْ كان حقّاً وكنت لله مريداً أن تتلقّاه بقلْب سليم، وإنْ كانِ باطلاً أو كان فيه شيء ذَهب عنّا، أنْ تردَّنا عنه بالاحتجاج والبرهان. فإنَّ ذلك أبلغ في النُّصْرة [٢/ ٢٥]، وأوْجَب للعذْر وأشْفى للقلوب. وكلّ حكاية نحكيها في هذا الكتاب عن أبي عبيد [﵀] (٤)، فإنَّ أحمد ابن (٥) سعيد اللّحياني صاحبه، كان حدَّثَنا بذلك عنه، في سنة إحدى. وثلاثين ومائتين.

стр. 42

حديث النّبي ﷺ تسليما (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١): ١ - قال أبو عبيد (٢) في حديث النّبي ﷺ : "إنَّ رجُلاً أتاه وعليه مُقَطَّعاتٌ له". ذكر أبو عبيد: أنَّ (٣) المقطّعات: الثّياب القصار، ولذلك قيل لأبيات الرجز مُقَطَّعات لقِصَرها. هذا قولُ أبي عبيد. قال أبو محمد: والذي رأيْتُ عليه أهل اللُّغة في المُقطَّعات من الثّياب، أنَّها المقطوعة (٤) سابِغةً كانت أو قِصاراً. وكان القوم يلبسون المآزر (٥) والأردية والمروط والأكسية، فمن لم يلبس ذلك وقطّع ثيابه، فقد لبس المقطّعات. ويدلّ على هذا حديثٌ يَرويه نَقَلةُ الأخبار (٦)،

стр. 43

قالوا: مرَّ هِشام (١) بن عبد الملك بسويد بن قيس الفهرى، وهو والي البَلْقاء (٢)، وعلى هشام مقطّعات له يسحبُها، وهشام حديثُ السِّنّ. يريد بعض المغازى، فقال له سويد: "يا أبا الوليد، أبها رأيت (٣) أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: أدركْتُه وأنا حديث [٢٥/ ٢] السّن. قال. أما إنَّك لو رأيْتَه، لرأيْتَ أَحْوَزيّاً (٤) مُشَمِّراً، بعيد المَشابِه والشّمائل منك غير جَرّار لثيابه. فقال له هشام: إنّي كما أردْتُ تقصير ثيابي، ذكرتُ قول الشاعر لأبيك: قصيرُ الثّياب فاحِشٌ عند بابه ... لشر قريش فى قريش مركّبا وحديث يرويه سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه، قال: "كنْتُ مع النَّبي ﷺ الجِعْرانة (٥)،

стр. 44

فأتاهُ رَجُلٌ عليه (١) مقطّعة، يعني: جبَّة، وهو متضمّخ بالخَلوق." (٢). فجاء الحرفُ مفسّرًا في الحديث. وقال ابن عبّاس (٣): "نَخَلُ الجَنَّة: جذوعُها من زُمَرّد أخضر، وكرَبُها من (٤) ذَهَب أحمر, وسَعَفُها كِسْوةٌ لأهل الجنَّة. منها مُقَطّعاتهم وحُلَلُهم". فالحُلَّة ثَوْبان، مِئزْر ورداء. والمقطَّعاتُ: ما قطِّع من الثّياب. ومنه مقطّعات النيران. وقولُ الله عزَّ (٥) وجلَّ: "قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نار" (٦) * * * ٢ - وقال في حديث النّبي ﷺ في صَدَقة (٧) النَّخْل: "ما سُقِيَ منه بَعْلًا ففيه العُشْر.". قال: حدَّثنيه أحمد بن سعيد عن أبي عبيد عن أبي النضر عن اللّيث بن سعد عن بُكيْر بن عبد الله بن الأشج عن بُسر بن سعيد.

стр. 45

هكذا حدّثنا به في كتاب (١): "غريب الحديث"، وحدّثنا به في كتاب "الأموال" (٢) بهذا الإِسْناد فقال (٣): "فرَضَ رسول الله ﷺ الزَّكاة فيما سَقَت السَّماء، وفي البَعْل، وفيما سَقَت العُيون: العُشْرَ، وفيما سَقَت السَّواني (٤) نِصْفَ العُشْر" (٥) وقال أبو عبيد عن الأصمعي (٦): البَعْلُ: ما شرب بعروقه من الأرض من غير سقْي السَّماء ولا غيرها. فإذا سقَتْه السَّماء فهو عِذْيٌ. ومن البَعْل، قول النّابغة (٧) في صِفَة النَّخل: من الواردات الماء بالقاع تسْتَقي ... بأذنابها قبل اسْتِقاء الحَنَاجر (٨) قال: (٩) فأخبر أنَّها تشرب بعروقها، وهي الأذناب. هذا قول أبي عبيد (١٠). قال أبو محمد: وقد تدبَّرْتُ هذا التفسير وناظَرْتُ فيه الحجازيّين وغيرهم، فلم أرَ له وجْهًا. لأنَّ الحديث الأول: "ما سقي منه بَعْلا". وذكر هو أنَّ البَعْل لا تسقيه السَّماء ولا غيرها. وهذا نقض لذلك. ولأنَّ

стр. 46

البعل من النَّخْل، وغير البعل وجميع الشَّجر يَشْرَبُ (١) بعروقه لا بأعاليه. ولأنَّ العِذْي (٢) والمَسْقيّ جميعًا تسقيها السماء. فأين هذا النخل الذي لا تسقيه السماء ولا غيرها. أَفي (٣) أرض لم تُمطَر قطّ، أم في كِنّ (٤). هذا ما لا يعرف. ولم أرهم يختلفون في البَعْل، إنَّه العِذْي بعينه. يدلّك على ذلك قول عبد الله بن (٥) رواحة لناقته حين خرج غازيًا: إذا أبلَغْتِني وحملْتِ رَحْلي ... مسيرةَ أربعٍ بعد الحِنساء فزادك أنعم وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي وآب المسلمون وغادروني ... بأرض الروم محتبس الثّواء هنالك لا أبالي نخل بَعْل ... ولا سقْي إنْ عَظُم الإِتاء (٦) ويروى (٧): سَقْىٌ وسِقْىٌ يقول: إذا اسْتُشْهدتُ لم أبالِ من عذي النخل وسَقْيه. والعِذْي، نوعان: أحدهما، العثريّ (٨)، وهو الذي يؤتى لماء المَطَر إليه حتى يسقيه.

стр. 47

وإنّما سُمّي عثريًا، لأنَّهم يجعلون في مجرى السَّيْل عاثورًا (١)، فإذا صدمه الماء ترادّ فدخل في تلك المجاري وجوى حتى يبلغ النخل ويسقيه. ولا يكون عَثَريًّا إلّا هكذا. ويدلّك على ذلك قول عمر (٢): "ما كان عَثَريًّا تسقيه السّماء والأَنْهار، وما كان يُسْقَى من بَعْل ففيه العُشْر". وأراد عمر بالأنهار، ما يُفْتَح إليه منها عن مجرى السَّيْل. [و] (٣) يدلّك على ذلك قولُ ابن عمر: "ما كان بَغلًا أو سُقي بالعين، أو كان عَثَريًّا يسْقَى بالمَطَر ففيه العُشْر"، وليس يختلف الناس في العَثريّ أنَّه العَذْي. والنوعُ الآخر من العذْي: البَعْلُ، فمن البعل ما يُفْتَح إليه الماء عن مجاري السّيل (٤) بغير عواثير. وفيه ما لا يبلغه الماء. فالسماء تسقيه بالمطر (٥). وأمّا فرض رسول الله ﷺ فيما سَقَت السَّماء العُشْر، فإنَّه أراد العَثريّ، وما بلَغَه ماءُ السَّيْل من البَعْل. وكذلك فرض في البَعْل الذي لا يبلُغه ماء السَّيْل أيضًا. وقولُ عُمَر (٦): "وما كان يُسْقَى من بَغل، ففيه العُشْر، يدلّك على أنَّه يسقى بماء السَّيْل. وفي بيت النَّابغة أيضًا، إنْ كان أراد البَعْل، كما ذكر ما دلَّ لأنَّه يقول:

стр. 48

من الواردات الماء بالقاع فأخْبر أنَّها ترِدُ الماء. والذي عندي: إنَّ النابغة لم يُرد صِنْفًا من النَّخْل دون صنْف. وإنَّما أراد أنَّ كلّ وارد يرد الماء يشرب بفيه (١). وأنَّ النَّخْل يشرب بأذنابه، يمتص بعووقه فيصير الماء فيها قبل أنْ يصير فى رؤوسه. وكأنَّه ألْغَز في هذا. * * * ٣ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ ، إنَّه قال (٢): "كلُّ مَوْلود يُولَدُ على الفِطْرة، حتى يكون أبَواه يُهَوِّدانِه أو يُنْصِّرانِه". حدّثنيه أحمد بن سعيد عن أبي عبيد عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: وقال أبو عبيد: سألْتُ محمد بن الحسن عن تفسير هذا الحديث فقال: كان هذا في أوّل الاسلام قبل أنْ تنزل الفرائض، وقبل أنْ يُؤمر المسلمون بالجهاد (٣).

стр. 49

قال أبو عبيد (١): كأنَّه يذهب إلى أنَّه لو كان يولد على الفِطْرة ثم مات قبل أنْ يُهَوِّده (٢) أبَواه أو يُنَصِّرانه ما ورثهما ولا ورثاه. لأنَّه مُسْلم وهما كافران. وكذلك ما كان يجوز أنْ يُسْبى. فلمّا نزلَت الفرائض وجَرت السُّنن بخلاف ذلك عُلِمَ أنَّه يُولَد على دينهما. قال: وأمّا عبد الله بن المبارك، فإنَّه بلَغَني أنَّه سُئِلَ عن تأْويل هذا الحديث فقال: تأويلُه، الحديثُ الآخر، أنَّ النَّبي ﷺ : "سُئِل عن أطْفال المشركين فقال (٣): الله أعلم بما (٤) كانوا عاملين (٥)." قال أبو عبيد (٥): يذهب إلى أنَّهم يولدون على ما يصيرون إليه من إسلام أو كُفْر. فمن كان في عِلْم الله أنَّه يصير مُسْلمًا فإنَّه يولد على الفِطْرة (٦). ومن كان في عِلْمه أنَّه يموت كافرًا وُلدَ على ذلك. قال: وممّا يُشْبِه هذا الحديث، حديثُه الآخر: أنَّه قال: يقول الله (٧): ﴿إني خلقْتُ عبادي جميعًا حُنَفاء، فاجْتالَتْهم الشياطين عن دِينهم. وجعلَت نحْلتهم من رِزْق، فهو لهم حلال، فحرَّم عليهم الشياطين ما أحلَلْتُ لهم".

стр. 50

قال: يريد (١) البحائر والسيّب. هذا قول أبي عبيد (٢). قال أبو محمد: ولم أرَ ما حكاه أبو عبيد عن عبد الله بن مبارك، ومحمد بن الحسن مُقْنِعًا (٣) لمن أراد أنْ يعرف معنى الحديث. لأنَّهما لم يَزيدا على أنْ ردَّا على مَنْ قال به من أهل القَدَر (٤). والحديثُ صحيحُ لا يُدْفَع، ولايجوز أنْ يكون منسوخًا. لأنَّه خَبرٌ والنسخُ إنّما يَقَعُ في الأمر والنَّهْي. ولا يجوز أنْ يُراد به بعض المولودين دون بعض، لأنَّ مَخْرجه مخرج العموم. ولا أرىَ معنى الحديث إلّا ما ذَهَب إليه حمّاد بن سَلَمة، فإِنَّه قال فيه: هذا عندنا حيث أخذ العهد عليهم في أصلاب آبائهم (٥). ذكره الحجّاج (٦) عنه، يريد حين مَسَح الله ظهر آدم عليه (٧) السلام فأخرج من ذُريّته إلى يوم القيامة، أمثال (٨) الذرّ. "وأشْهَدَهُم على أنْفُسِهم، ألَستُ بربّكم؟ قالوا بلَى" (٩). فلست واجدًا أحدًا إلّا وهو مُقرّ

стр. 51

بأنَّ له صانعًا ومدبّرًا. وإنْ سمّاه بغير اسمه، أو عَبدَ شيئًا دونه ليقرّبه منه عند نَفسه أو وصفه بغير صِفَته أو أضاف إليه ما تعالى عنه علوًّا كبيرًا. قال الله - - (١): ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾. فأراد ﵇: أنَّ كلّ مولود في العالم على ذلك العَهْد وعلى ذلك الإِقْرار الأول، وهو (٢) الفِطْرة، ومعنَى الفِطْرة: ابتداء الخلقة ومنه قول الله (٣): ﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. أي: مبتدئهما، و (٤)، وهي الحنيفيّة التي وَقعَت لأوَّل الخَلْق وجَرت في فَطْر العقول. ثم يُهَوِّدُ اليهود أبناءهم، ويمجّس المجوسُ أبناءهم أي: يعلّمونهم ذلك، وليس الإِقْرار الأول ممّا يقع به حكم أو عليه ثَواب (٥). ألا ترىَ أنَّ الطّفْل من أطْفال المشركين ما كان بين أبَوْيه فهو محكوم عليه بدينهما لا يصلّى عليه إنْ مات. ثم يخرج عن كنفهما إلى مالك من المسلمين فيحكم عليه بدِين مالكه ويُصَلَّى عليه إنْ مات. ومن وراء ذلك علم الله فيه. ويُرْوىَ عن الأوزاعي (٦) أيضًا في تفسير هذا الحديث شبيه بقول حمّاد بن سَلَمة، وفرق ما بيْنَنا وبين أهل القَدَر في هذا

стр. 52

الحديث، إنَّ الفِطْرة عندهم الإِسلام. وإليه ذَهَب أبو عبيد ومَنْ سأله عنه، فاضْطَرب عليهم الأمر وعَسُرَ الَمخْرج. والفِطْرهُّ (١) عندنا، الإِقْرار بالله والمعرفة به، لا الاسلام. * * * ٤ - وقال أبو عبيد في حديث النّبي ﷺ : "إنَّه نَهىَ عن كسْب الزمّارة" (٢). قال (٣) حدَّثنيه أحمد بن سعيد عن أبي عن حجّاج عن حمّاد بن سلَمة عن هشام بن حسّان، وحبيب بن الشَّهيد عن ابن سيرين عن أبي هريوة عن النَّبي ﷺ . قال أبو عبيد: [و] (٤) قال حجّاج (٥): الزمّارة، الزّانية. قال أبو عبيد: ولم أسمع هذا الحرف إلّا فى هذا الحديث، ولا أدري من أيّ شيء أُخِذ. وقال (٦) أبو عبيد (٦): قال بعضُهم، الرّمَّازة وهذا عندي خطأ في هذا الموضع. وذلك أنَّ معناها مأخوذٌ من الرَّمز، وهي التي تُوميء بشفتَيْها أو بعينها. فأيّ كسْب لها ها هنا يُنْهَى عنه. ولا وَجْه للحرف إلّا ما قال حجّاج: زمّارهْ. وهو أثْبت عندنا ممّن خالَفه، إنَّما نَهىَ رسول الله

стр. 53

- ﷺ عن كسْب الزّانية. ونرىَ (١) أنَّ القرآن نزل في قوله (٢): ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. فهذا العَرضُ هو الكسْبُ (٣) وهو مهْر البَغيّ الذي جاء النَّهْيُ فيه، وهو كسْبُ الَأمَة. هذا كلُّه قولُ أبي عبيد. قال أبو محمَّد: وهو كما ذكر إلّا ما أنكره على مَنْ زعم أنّها الرّمازة. (٤) والرمّازة: الفاجرة سُمّيت بذلك لأنَّها ترمز أي: تُومئ بعينيها وحاجبيها وشفتيها. قال الفَرّاء: (٥) وأكثر الرمز بالشَّفتين، ومنه قولُ الله (٦): ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾. فالرمّازة: صِفَةُ من صفات (٧) الفاجرة، ثم صار اسمًا لها، أو كالاسم. وكذلك قيل لها: هَلُوك، لأنَّها تهالك (٨) على الفِراش وعلى الرَّجُل. ثم صار اسْمًا لها دون غيرها من النّساء وإنْ تَهالكت على زَوْجها. وقيل لها: خَرِيع (٩) للينها وتَثنّيها، ثم صار ذلك اسمًا لها دون

стр. 54

غيرها من النّساء، وإنْ لانَتْ وتثنَّت، ونحوُه قولُهم للبعير، أعْلَم (١) للشّق في مِشْفره الأعلىَ، ثم صار كالاسم له. وكذلك قولهم للذّئب: أزَلّ (٢)، للرسح ثم صار بالاسم له. (٣) وقد ذكرنا هذا ونحوه في موضع آخر (٣). (٤) والمريبة: لا تكاد تُعْلِن الكلام، إنَّما تُومِض أو ترمز أو تُومئ أو ترمز أو تصفر (٥). قال الشاعر: رَمَزتْ إليَّ مخافةً من بَعْلها ... من غير أنْ يبدو هناك كلامُها وقال الأخطل (٦): أحاديثُ سَدّاها ابنُ حَدْراء فَرْقدُ ... ورمّازةٌ مالَتْ لمن يسْتميلُها. وقال الراجز (٧): يُومئن بالأعين والحواجب ... إيماض (٨) بَرْق في عَماء ناضِب. أنشد فيه أبو حاتم عن أبي زيد. والعماء: السَّحاب. (٩) والنّاضب: (١٠) البعيد، وما جاء في هذا كثير.

стр. 55

(١) [حدَّثنا أبو الخَطّاب (٢) قال: حدَّثنا أبو بحر، قال: حدَّثنا هشام بن حسّان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: ثمن الكلب وأجر الرمّازة من السُّحْت] (١). وقال بعضهم: إنَّما قيل لها قَحْبة، من القُحاب، وهو السُّعَال، فأحسبه (٣) أراد أنَّها تتَنحْنَحُ أو تَسْعُل ترمز بذلك. وبلَغَني عن المفضّل (٤)، أنه كان يقول في قول النّاس: "أجْبَن من صافر (٥) ". إنَّه الرجُل يصفر للفاجرة، فهو يخاف كلّ شيء. فأمّا الأصمعي، فإِنَّه بلَغني عنه أنَّه كان يقول: الصّافر: ما يصفر من الطّير، وإنما وُصِفَ بالجُبْن لأنَّه ليس من الجوارح (٦)، ولا أرىَ القول إلّا قول المفضّل، والدّليلُ على ذلك، قولُ الكميت: أرجو لكم أن تكونوا في إخائكم ... كلبًا كورهاء تَقلي كلّ صَفّار لمّا أجابَتْ صفيرًا كان آيتها ... من قابسٍ شيَّط الوَجْعاء بالنّار (٧)

стр. 56

فهذه امرأة كان يصفر لها رجُل فتجيبه، فتمثَّل لها (١) زوْجُها به (٢) (وصَفَو لها فأتته) (٢)، فشيّطها (٣) بميْسم، فلمَّا عاد الصَّفير قالت: قليْنا كلَّ صَفّار تريد كلّ زانٍ وعفَفْنَا. ٥ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبي ﷺ ، إنَّه قال (٤) "لا يموتُ لمؤمِنٍ ثلاثة أولاد، فتمسَّه النّار، إلّا تَحِلَّة القَسَم". قال (٥): حدَّثنيه أحمد بن سعيد عن أبي عبيد، قال: حدّثنيه ابو النضّر عن عبد العزيز عن الزّهري عن ابن المُسَيّب عن أبي هريرة عن النّبي ﷺ ، قال أبو عبيد: نرى أنَّ قوله، تَحِلّة القَسَم، يعني: قول الله (٦) ﵎: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (٧). يقول: فلا يَرِدُها إلّا بقدر ما يُبرّ (٨) الله قَسَمه فيه. هذا قول أبي عبيد.

стр. 57

قال أبو محمد: هذا مذهب حَسَن من الاسْتَخراج، إنْ كان هذا قَسَمًا. وفيه مذهب آخر أشْبه بكلام العرَب ومعانيهم، وهم إذا أرادوا تقليل مكث الشيء وتقصير مدّته شبّهوه يتحليل القَسَم، وذلك أن يقول بعده: إنْ شاء الله، فيقولون: ما يقيم الرجُل عندنا إلّا تحِلّة القَسَم. (١) وما ينام العليل ألّا كتحليل الألية، (٢) وكحسو الطّائر، وهو كثير مشهور في الكلام والشعر (٣). قال ابن (٤) أحمر (٥) وذكر الريح (٥): إذا عَصَبتْ رَسْمًا فليس بدائمٍ ... به وتدٌ إلا تَحِلَّةَ مُقْسِمِ يقول: لا يُبت الوتد إلّا قليلًا كتحِلّة القَسَم إذا هبَّت حتى ينقلع. وقال آخر (٦) يذكر ثورًا: يُخْفي التُّراب بأظْلافٍ ثمانية ... كأنما وقْعُها بالأرض تَحْليلُ يقول: هو سريع خفيف، فقوائمه لا تثبت بالأرض إلّا كتحليل اليمين. قال ذو الرّمّة (٧): طوىَ طيَّة فوق الكرىَ جَفْنُ عَيْنه ... على رَهبَات من حَنَان المُحاذر

стр. 58

قليلًا كتحليل الأُلى ثم قلّصَتْ ... به شيمةُ رَوْعاء (١) تقليصَ طائر والأُلى: جمع ألْوة، وهي اليميق ومعنى الحديث على هذا التّأْويل، إنَّ النّار لا تمسّه إلّا قليلًا كتحليل (٢) اليمين ثم يُنْجِيه الله منها. ولعلَّ المسَّ القليل يكون بالورود الذي حتمه الله وقَضاه على نَفْسه. * * * ٦ - وقال أبو عبيد (٣) في حديث النَّبي ﷺ ، إنَّه قال في الغائط "اتَّقُوا الَملاعِنَ وأعِدُّوا النُّبَل". حدَّثنيه أحمد بن سعيد عن أبي عبيد عن محمد بن الحسن عن عيسى الحناط عن الشعبي، عمَّن (٤) سمع النَّبي ﷺ ، يقول ذلك. قال أبو عبيد عن الأصمعي: أراه بفَتْح الباء وضمّ النون قال: ويقال (٥): نَبّلْني أحجارًا للاسْتِنْجاء أي: أعطنيها ونبّلْني عَرْقًا (٦)، أي: أعطنيه. قال: وسمِعْتُ (٧) محمد بن الحسن يقول: النُّبَل حجارة

стр. 59

الاسْتِنجاء، والمُحدِّثُون يقولون: النَّبل، بفتح النون. ونَراها سُمّيت نَبَلًا لصغرها. وهذا من الأضْداد (١) في كلام العرب، أنْ يقال للعظام نَبَل، وللصّغار نَبَل، واحتجَّ بقول الشاعر (٢): أفرحُ أنْ أُرْزَأ الكِرامَ وأنْ ... أُورَثَ ذَوْدًا شَصائِصًا نَبَلا أي: صغارًا. هذا قول أبىِ عبيد: [(٣) الشّصائص: التي لا ألْبان لها] (٣). قال أبو محمد: أرَى أبا عبيد قد ارْتَضى هذا القول وأحتجَّ له، وأعْرَض عن قَوْل الأصمعي ومحمد بن الحسن. والأمر كما قالا، هي النُّبل، بضم النون وفتْح الباء، جمع نُبْلة. وإنّما قيل لها نُبْلة، بالتّناول من الأرض أو بالمناولة تقول: انْتَبلْت حَجَرًا من الأرض، إذا أنت أخذْتَه. وأنبلْت فلانًا حَجَرًا ونبلْتَه أيضًا، إذا أنت أعطيتْه إيّاه على ما قال الأصمعي. واسمُ الشيء الذي يتناوله (٤)، وتناوله (٥) نُبْلة. وهذا كما تقول: اغترفْتُ بيدي ماءً. واسمُ ما في كفّك غُرْفة. واحْتَسَيْتُ حَسَاء. واسمُ

стр. 60

ما في فيك حُسْوة، والجميعُ (١): غُرَفٌ وحُسًى. مثل: نُبَل في التقدير وفي شِعر لبيد (٢): كأرآم النُّبَل وأمّا قولُ الشّاعر: شصائِصًا نَبَلا فقد يُحْتَمل المعنى ما ذَهَب إليه أنْ كانت الرّواية بفتح النون. وكان هذا محفوظًا في الأضْداد. وإلّا فإِنَّما هي نُبَلا، جمْعُ نُبْلة، أي. عَطيَّة وعِوَضًا من أخي. وأمَّا قوله: "اتَّقُوا المَلاعِنَ". فإِنَّ أبا عبيد (٣) لم يفسّر ذلك. والمَلاعِنُ (٤): جمع مَلْعنَة، وهي (٥) أنْ يُحْدِثَ الرجُلُ في المواضع التي ينزلُها النّاس، أو على قارِعَة الطَّريق. ومنه قولُ مكحول (٦)، وذكر المَلاعِنَ، فقال: "رجُل فعَلَ كذا ورجُل غوّرَ الماء المَعين، ورجُل تغوَّط تحت شَجَرة ينزل النّاسُ تحتها". وإنَّما سُمّيت مَلاعن، لِلَعْن النّاس فاعِلَها (٧).

стр. 61

وفي هذا الحديث، قال أبو عبيد (١): العَرْق: الفِدْرة من اللَّحم وليس كلّ فِدْرة من اللَّحم (٢) تكون عَرْقًا، إنَّما العَرْق: العَظْم بلحم وبغير لحم وجمْعُه: عُراق. وقد بيَّنْتُ هذا في كتاب: "غريب الحديث" (٣). * * * ٧ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبي ﷺ ، "إنَّه نهَى عن المَجْر" (٤). حدَّثنيه أحمد بن سعيد عن أبي عبيد عن زيد بن الحُباب عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عُمَر. قال أبو عبيد (٥): قال أبو زيد: المَجْرُ أنْ يُباعَ البعير أو غيره بما في بَطْن النَّاقة. يقال منه: أمْجَرْتُ في البَيْع إمْجارًا. هذا قول أبي عبيد. قال أبو محمد: وفيه قولُ آخر، رأيت أهل العلم باللغة عليه، رأيتهم يجعلون المَجْر في الغَنَم دون (٦) الأَبل.

стр. 62

وحُدِّثْتُ عن الأصمعي، أنَّه قال: هو أنْ يشتدّ هُزال الشّاة ويصغر جِسْمُها، أو يثقُل ولَدُها في بَطْنها وتَرْبِضُ فلا تقوم. [و (١)] يقال: شاةُ مُمْجر. وأنشد لابن (٢) لَجأ في وصْف امرأة، أحسبها راعية: (٣). وتحملُ المُمْجِرَ في كِسائها. يعني: هذه الشَّاة إذا ألْقت نَفْسَها فلم تقدر على النُّهوض حمَلتْها في كسائها. وقال غيره: يقال (٤)، شاةٌ مَجْرَةٌ. والجَمْع: مَجْرٌ. ويقال أيضًا: شاةٌ (٥) [مَجْر وشاةٌ مَجْرةٌ (٥)]. كلّ هذا قد سَمِعتُ. فنَهى رسول الله ﷺ ، عن شِراء ولد هذه في بَطْنها، وعن شراء الأجِنَّة كلّها (٦). * * *

стр. 63

٨ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبي ﷺ في كتابه إلى الأقْيال (١) العَباهِلة: " (٢) لا شِناق ولا شِغار". قال أبو عبيد (٣): الشَّنَقُ، ما بين الفريضَتيْن. وهو ما زاد من الإِبل على الخَمْس إلى العَشْر، وما زاد على العَشْر إلى خَمْس عشرة. يقول: لا يُؤخذ من ذلك شيء. واحتجَّ بقول الأخْطل (٤): قَرْمٌ (٥) تُعلَّق أشْناقُ الدِّيات به ... إذا المِئُون أُمِرَّتْ فَوْقَه حَمَلا هذا قول أبي عبيد. قال أبو محمد: وقد تدبَّرْتُ هذا التفسير وناظرْتُ فيه، فلم أرَ أشْناق الدِّيات من أشْناق الفَرائض في شيء. لأنَّه ليس في الدّيات شيء يزيد على حسد من عددها أو جِنْس من أجناسها فيُلْغَى كما يُفْعل في الصَّدقة. وإنَّما أشْناق الدّيات أجناسها من بنات المخاض، وبنات اللَّبون والحِقاق والجِذاع. فكلُّ صِنْف منها شَنَقُ. وإنَّما سُمّي شَنَقًا، لأنَّهم كانوا يُفْردون

стр. 64

الجنس منها ويضمّون بعضها إلى بعض، فيكون منفردًا عن الصِّنْف الآخر. وكلّ شيء قرنْتَه بشيء فقد شنقْتَه. وأصلُ الشَّنَق (١): الحَبْل. فسمّيت الجماعة التي قُرِن بعضها إلى بعض شَنَقًا. لأنَّ الحَبْل جَمَعها. ومثله قولُهم لإِبل تُجْمَع وُيشَدّ بعضها إلى بعض قَرَن. لأنَّ القَرَن جَمَعها، وهو الحَبْل. قال جرير (٢): ولو عند غسّان السّليطي عرَّستْ ... رَغَا قَرَنٌ منها وكاسَ عَقِيرُ ولهذا ذَهَب قومُ في قول رسول الله ﷺ : "لا شَناق". إلى أنَّه أراد لا يضم الرجُل إبلَه إلى إبل غيره، ليمنع ما يجب عليه في الصَّدقة أو ليَحْتال بذلك في بخس المصدّق. يقال: شانَقْت الرجُل، إذا خلطْتَ مالَكَ بماله. ويدّلك على أنَّ الإِشْناق في الدّيات أصنافها، قولُ الكمَيْت يمدح، رجُلًا يحمل الدّيات (٣). كأنَّ الدِّيات إذا عُلِّقَتْ ... مِئوها به الشَّنَقُ الأسْفل (٤)

стр. 65

يقول: كأنَّ الدّيات إذا تحمَّلَها من سُهولتها عليه وطيب نَفْسه بها أسفل الأشناق وأدونها، وهي بنات المخاض، وجعلها أسفل الأصناف، لأنَّها أصغرها وأخسّها أثمانًا. * * * ٩ - وقال أبو عبيد في حديث (١) النَّبي ﷺ في حديث أم زرع (٢): "إنَّ المرأة الخامسة (٣) قالت: زَوْجي إنْ أكل لفَّ، وإنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، ولا يُولجُ الكفّ ليعلم (٤) البَثّ". قال أبو عبيد: اللَّف في المَطْعَم، الإكْثارُ منه مع التخليط من صنوفه. والاشْتِفاف (٥) في الشُّرْب، أنْ يسْتَقْصي ما في الإِناء يُسْئر فيه، وإنَّما أُخِذ من الشُّفافة، وهي البَقيَّة تبقى في الإِناء من الشَّراب. يقال في مثل: "ليس الرِّي عن التشاف" (٦) يقول: ليس من لا يشتف لا يَرْوي. وقد يكون الرّي دون ذلك.

стр. 66

قال: وقولُها، لا يُولِج الكفّ، ليعلم البثّ، أحسبه كان بجسَدها عَيْبٌ أو داء تكتئب له، لأنَّ البثَّ: الحزن. فكان لا يدخل يده في ثوْبها ليحسَّ ذلك العَيْب فيشف عليها. تَصِفه بالكرم. هذا قولُ أبي عبيد (١). قال أبو محمد: قد تدبّرت هذا التفسير فرأيْت المرأة في اللَّفْظَين الأوّلَيْن قد وَصَفتْه بالشَّرَه والنَّهَم والبُخْل. ومن شأنهم أنْ يذمُّوا بكثرة الطُّعْم ويمدحوا بقِلَّةِ الرِّزق (٢). فكيف تهجوه بلفظين وَتَصِفه بالكرَم في الثالث؟ ولا أرى القول فيه إلَّا ما قال ابن الأعرابي (٣)، فإنَّه رَواهُ: زَوْجي ان أَكَل لفَّ، وإنْ شرب اشْتفَّ، وإنْ رَقَد التفَّ، ولا يدخل الكفَّ ليعلم البثَّ. وفسَّره فقال: (٤) أرادت إنَّه إذا رَقَد التفَّ ناحيةً ولم يُضاجِعْها، ولم يُمارس منها ما يُمَارِسُه الرجُل من المرأة إذا أراد وَطْئها، فيدخل يدَه في ثوبها فيعلم البثَّ، ولا بثَّ هناك غير حُبّ المرأة دُنوّ زَوْجها منها، ومُضَاجَعَتها إياه، وكَنَتْ بالبثّ عن ذلك. لأنَ البثّ كان من أجله. هذا معنى قول ابن الأعرابي، وليس هو بعينه. قال: وهو كما قالت امرأة من كنانة لزوجها تُعيّره: إن شُرْبك لاشْتِفاف، وإن ضَجْعَتَك لانجعاف، وان شِمْلَتك لالْتِفَاف، وإنَّك لتشبع ليلة تُضَاف، وتأمن ليلة تخاف.

стр. 67

قال مثله قول أوس بن حجر: (١) (٢) وَهَبَّت الشَّمْأَل البَليلُ وإذْ ... باتَ كميعُ الفَتاة مُلْتَفِعا أي: ملتفًّا ناحيةً لا يُضاجِعُهَا (٣). * * * ١٠ - وقال أبو عبيد في حديث النّبي ﷺ ، أنه ذكر المختالات المُتَبَرِّجَات، فقال: (٤) "لايدخل الجنَّة منهنَّ إلَّا مِثْل الغُراب الأعْصَم". قال أبو عبيد: الأعصم (٥)، هو الأبيض اليَدينْ، ومنه قيل للوُعول: عُصْم. قال: وهذا الوصف في الغِربان عزيز، لا يكاد يُوجد. إنَّما أرجُلها حُمْر. وصَف قِلَّة مَنْ يدخل الجَنَّة منهنَّ هذا قول أبي عبيد. قال أبو محمد: وقد تدبّرت هذا التفسير، فرأيته مضطربًا. لأنَّه قال في أوّله: الأعصم هو الأبيض اليدين. والغُراب ليس له يَدَان. ثم قال بعد، وهذا الوصف في الغربان عزيز لا يكاد يوجد. إنَّما أرجُلها حُمْر، فكانَّه أراد هو الأبيض الرِّجْلَين (٦). وذكر مع هذا أن أرْجُلَ الغِرْبان حُمْر. ولم أرَ ذلك في البُقْع منها. ولا في الغُدْفان (٧). وإنَّما الحُمْر الأرْجُل،

стр. 68

ضَرْبٌ منها سُودٌ صغار. وهى مع ذلك حُمْر المناقير. والغرابُ الأعصم، هو الأبيض الجناحَيْن. لأنَّ جناحَيْ (١) الطّائر بمنزلة اليدين. كما كانت العُصْمَةُ في الوُعُول والخَيْل، بياض أيديها. فكذلك هو من الغِربان بياض أجنحمْها، إذْ كانت الأجْنحة لها بمنزلة الأيدي. وممّا يشهد لهذا، حديثٌ (٢) حدَّثنيه محمد عن ابن عائشة عن حمّاد بن سَلَمة عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة، قال. خرجنا مع عمرو بن العاص (٣) متوجّهين إلى مكة، فإذا نحن بامرأة عليها جَبائر وخَواتِم، وقد بَسَطَت يدَها على الهَوْدَج فقالت: كنا مع رسول الله ﷺ ، فإذا نحن بغرابَيْن، فيهما [غُرابٌ (٤)] أعْصَم أحمر المنقار والرِّجْلَيْن، فقال. (٥) "لايدخل الجنَّهْ من النِّساء إلَّا قَدْر هذا الغُراب في الغِرْبان". والغراب الأبيض الجناحين عزيز (٦) لا يكاد يوجد. * * * ١١ - وقال أبو عبيد (٧) في حديث النبيّ ﷺ ، "إنَّ رَجُلًا وَقَصَتْ (٨) به ناقَتُهُ في أخاقيق جِرْذان فمات" (٩).

стр. 69

قال أبو عبيد: (١) إنَّما هي لخافِيقَ، وهي الشُّقوق في الأرض. واحدها: لُخْفُوق. هذا قولُ أبي عبيد. قال أبو محمد: كان الرّياشي (٢) يذكر هذا ويعجب منه ويقول: بَلَغني أنَّ هذا الذي يُفَسّر الحدثث يذكر أنَّها لخاقيق. وإنَّما هي أخاقيق، كما جاء في الحديث. واحدها: خَقّ، وهو: الجُحْر. ثم تُجْمَع فيقال: أخْقاق وخُقوق، ثم تُجْمع أخْقاق، فيقال: أخاقيق (٣). وممّا يشهد لذلك حديثٌ رواه لقيط بنِ بُكير المحاربي عن سويد بن طلحة عن سماك بن حرب (٤). إنَّ عبد الملك كتَبَ إلى الحَجّاجِ: (٥) "لاتدَعْ خَقًّا ولا لَقًّا إلَّا زَرَعْتَه". وقال سماك: الخَقُّ: الجُحْر، واللَّقُّ: الصَّدْع. * * * ١٢ - وقال أبو عبيد (٦) في حديث النبي ﷺ ، "إنَّ قُرَيْشًا كانوا يقولون: إن محمَدًا صُنْبُور". قال أبو عبيد عن أبي عبيدة: الصُّنبور، النَّخْلةُ تخرجُ من أصل نخلة أخرى لم تُغْرَس.

стр. 70

قال: وقال الأصمعي: (١) الصُّنبور، النَّخْلَة تبقى منفردة ويدِقّ أسفلُها. وقال أعرابي في صِفَة نَخْله: صَنْبَر أسْفله وعَشَّشَ أعلاه. قال: يعني دقَّ أسفله وقلَّ سَعفَهُ ويبس. قال أبو عبيدة وقولُ الأصمعي: أعجب إليَّ، يعنون إنَّه فَرْدٌ ليس له وَلَد ولا أخ، فإذا ماتَ انْقَطَع ذِكْرُهُ. هذا (٢) قول أبي عبيد. قال أبو محمد: وقد تدبّرت هذا التفسير، فلم أرَ النَّخْلة إذا دَقَّ أسفلُها ويبس سَعَفُها أوْلى بأنْ تُشبه بالفرب الذي لا وَلَدَ له وَلَا أخ من النخلة. إذا غلُظَ أسفلُها وَرَطُبَ سَعَفُهَا، لأنَّ هذه في الانْفِراد بمنزلة هذه. ولا أدري أيّ شيء أَوْحَشَه من قول أبي عبيدة وهو الصَّواب. وإنَّما أرادوا أنَّ محمدًا ناشئً حدَثٌ (٣) بمنزلة الصُّنْبُور الذي بخرج من أصل النخلة (٤). يقولون: فكيف تتبعه المَشايخ والكبراء. وهو كذلك. وأمّا قولُ الأعرابي في صفة نَخْله، صَنْبَر (٥) أسفلُه، فإنَّه أراد أنَّه

стр. 71

خرجِ في أسفله نخلٌ صِعْار، وهي الصَّنابير، فأضْعَفَه وأَذْهَبَ قوَّتَهُ وقلَّ سَعَفه لذلك. * * * ١٣ - وقال أبو عبيد (١) في حديث النَّبي ﷺ ، "الثَّيْبْ يُعْرِبُ عنها لِسانُها". قال أبو عبيد (٢)، هو يُعرِّب بالتّشديد، يقال: عَرَّبْتُ عن القوم إذا تكلّمت عنهم، قال. وكذلك الحديث في الرجُل الذي قَتَل رجُلًا يقول. لا إله إلَّا الله، إنَّما كان يُعرِّب عمّا في قَلْبه لِسانُهُ، بالتَّشديد. هذا قول أبي عبيد. قال أبو محمد: اللفظُ على ماجاء في الحديث، يُعْرِب عنها لِسانُها. يقال: اللِّسانُ يُعْرِب عن الضَّمير (٣)، أي: يُبّين عنه، والإِعْرابُ في الكلام من هذا، إنَّما هو الِإفْصاحُ والإِبانَة (٤). ولم أسمع أحدًا يقول: التَّعْرِيبُ. وقال الكميت (٥) لبني هاشم: وَجَدْنَا لكم في آل حميم (٦) آيةً ... تأوَّلها منّا تقىٌّ ومُعْرِبُ

стр. 72

أي: تأوّلها منّا رجلٌ يتّقي على نَفْسه، فهو لا يتكلّم ولا يُبْدِي ذلك التَّأْوِيلُ خَوْفًا على نَفْسه من بني أُميَّة، وآخر يُعْرب، أي: يُبين ويُفصح بذلك التأويل ولا يُباليهم. وقال آخر: (١) فإنِّي لأكْنو عن قَدور بغيرها ... وأعْرِبُ أحيانًا بها فأصارحُ * * * ١٤ - وقال أبو عبيد (٢) في حديث النّبي ﷺ ، "مَنْ تَعلَّم القرآن ثم نَسِيَه لقيَ الله (٣) وهو أَجْذَم". قال أبو عبيد: الأجذم، المَقْطوع اليد. يقال: جذمت يده، تجذم جذمًا، وجذمتها أنا. واحتجَّ بقول الشاعر: (٤) وهل كنت إلَّا مثل قاطع كفّه ... بكفّ له أخرى فأصبح أَجْذَما هذا قول أبي عبيد. قال أبو محمد: وقد تدبّرت هذا التفسير فرأيته أتى فيه من قِبَل البيت الذي استشهده. وليس كلّ أجْذَم أقْطَع اليد، وإذا نحن حملنا الحديث على ما ذهب اليه، رأينا عُقوبة الذَّنْب لا تُشَاكل الذئب، لأنَّ اليد لا سبَبَ لها في نِسْيان القرآن. والعقوبات من الله تكون

стр. 73

بحَسب الذّنوب كقوله: "الذين يأكلون الرِّبا لا يقومون إلَّا كما يقوم الذي يتخبّطَه الشّيطان من المَسّ" (١). يريد: ان الرّبا الذي أكلوه رَبَا في بطونهم فأثْقلهم، فهم يقومون ويسقطون كما يصيب مَنْ يتخبَّطه الشَّيطان (٢). وكقول رسول الله ﷺ : (٣) "رأيْتُ ليلة أُسْرِيَ بي قومًا تُقْرَضُ شِفاهُهم، كلّما قُرِضَت وَفَتْ (٤)، فقال لي جبريل: هؤلاء خُطَباء أُمّتك الذين يقولون ما لا يفعلون. لأنَّهم قالوا بأَفْواههم فعُوقِبُوا فيها". ومثْل هذا كثير. والأجْذَمُ (٥) ههنا، المجذوم. يقال: رجُلٌ أجذم، وقوم جَذْمى، مثل أحمق وحمقى، وأنْوَك وَنَوْكى، إلَّا أنْ يكون رُوِيَ في حديث آخر، "إنَّه يُحْشَر أقْطَع اليد". أو ما يُدلّ على ذلك. فيقع التَّسليم منا، وإنَّما سُمّيَ مَنْ به هذا الدّاء، أجْذَم. لأنَّه يقطع أصابع يده وشقص خلْقَه. والجَذْمُ: (٦) القَطْع. وكلُّ شيء قطعْتَه فقد جَذَمْته، وجذَذْتَه. ولهذا قيل لمقطوع اليد أَجْذَم، كما قيل له أَقْطَع. وهذا أشْبَه بالعقوبة. لأنَّ القرآن كان يدفع عن جِسْمه كلّه العَاهة، ويحفظُ صِحّتَهُ وزينته، فلمّا نَسِيَه فارَقَه ذلك، فنالَتْه الآفة في جميعه، ولا داء أشْمَل للبدن من الجذام ولا أَفْسَد للخِلْقَة. * * *

стр. 74

١٥ - وقال أبو عبيد (١) في حديث النَّبي ﷺ : "ليس في الجَبْهَة ولافي النَّخَّة ولا في الكُسْعَة صَدقة". قال أبو عبيد: [: وحكى] (٢) عن أبي عبيدة: النَّخَّة: الرَّقيق. وعن الكسائي، أنَّها: النُّخَّة، بضم النون، وهي البَقَر العوامل (٣). قال، وقال الفَرَّاء: (٤) النُّخَّة أنْ يأخذ المصدّق دينارًا بعد فراغه من الصَّدَقة. وأنشد: (٥) عمي الذي منع الدّينار ضاحيةً ... دينار نَخّة كلْب وهو مَشْهُودُ هذا قول أبي عبيد. قال أبو محمَّد: رأيْتُ أصحابَ اللغة يذكرون أنَّ النَّخَّة، الإِبل العوامل وسُمّيت النَّخة، نَخَّة (٦) بالسَّوْق بالرَّجز وما أشبهه. والسَّوْقُ: النَّخُّ. وأَنشدني بعضهم: (٧) لا تَضْرِبا ضَرْبًا ونُخا نخّا ... ما تَرَكَ (٨) النَّخُّ لهنَّ مُخَّا

стр. 75

وأمّا قول الفرَّاء: إنَّ النَّخّة أنْ يأخذ المصدّق دينارًا بعد فراغه من الصَّدقة، فكيف يجوز أن يُحْمَل عليه حديث رسول الله ﷺ ، وهو يقول: "ليس في النَّخّة صَدَقة" (١). فأيَّة (٢) صَدَقة تكون في دينار أخذه المصدّق بعد فراغه من الصَّدَقة ظُلْمًا؟ ولو أراد هذا لقال: لا نَخَّة، ولقيل: نَهَى رسول الله ﷺ عن النَّخّة. والبيت الذي استشهده لهذا القول، هو حجّتنا لما تأوّلناه لأنَّه قال: عمّي الذي مَنَعَ الدّينار ضاحيةً ... دينار نَخّة كلْب وهو مَشْهُودُ فذلك بإضافته الدّينار الى النَّخة، على أنَّه غيرها، وإنَّما أراد أنَّه كان يأخذ دينارًا عن نخَّتهم، وهي إبلهم العَوامل، فَمَنَعَه ذلك. * * * ١٦ - وقال أبو عبيد (٣) في حديث النَّبي ﷺ حين ذكر أهل الجنَّة فقال: "لا يَبُولون ولا يتَغَوَّطون، إنَّما هو عَرَقٌ يجري من أَعْراضهم كالمِسْك (٤) ". قال أبو عبيد: الأعْراض، مَغابِنُ الجَسَد التي تَعْرق. واحدها، عِرْض، قال: وليمس العرض في النَّسب من هذا في شيء. هذا قول أبي عبيد (٥).
следующие страницы →