Полный текст (6 140 стр.). Показаны 19–58 · переход к 1.
стр. 19
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مسند أبي بكر الصديق ﵁ - (*)
١ - أخبرنا الحافظ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي قراءة عليه، أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن بن محمد الجنزروذي قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري الفقيه قراءة عليه، قال: أخبرنا الإمام أبو يعلى أحمد بن على بن المثنى الموصلي بالموصل، سنة ست وثلاث مئة، قال: حدّثنا على بن الجعد، حدّثنا قيس بن الربيع، حدّثنا عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن على، قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله بما شاء منه وإذا حدثني غيرى لم أصدقه إلا أن يحلف فإذا حلف صدقته.
الحواشي
(٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ(٥٥) ﴾ [القمر: ٥٤، ٥٥].
١ - حسن: أخرجه أبو داود [١٥٢١]، وابن ماجه [١٣٩٥]، والترمذي [٣٠٠٦]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٢٤٧، ١٠٢٥٠]، وأحمد [١/ ٢، ١٠]، وابن أبي شيبة [١٧٦٤٢] =стр. 20
وحدثنى أبو بكر وصدق أبو بكر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ إِلَّا غَفَرَ لَهُ".
الحواشي
(١) = والطيالسي [رقم/ ١]، وابن حبان [٦٢٣]، والحميدي [رقم/ ١]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم/ ١٠٨٨]،
والبيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٧٠٧٧]، وابن بشران في "الأمالي" [رقم/ ٦٧٨]، وتمام في فوائده [٢/ رقم/ ١٤٠٨]، وأبو مطيع محمد بن عبد الواحد المصري في "مجلسين من أماليه" [رقم/ ٨١ مخطوط/ بترقيمي]، وجماعة كثيرة من طرق عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم عن علي بن أبي طالب عن أبي بكر الصديق به مرفوعًا ... ، وليس عند بعضهم: ذكْرُ الركعتين.
وقد زاد أبوَ داود والترمذي والبيهقي وأبو مطيع في آخره: "ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إلى آخر الآية"، وهو رواية للنسائي وأحمد والمؤلف كما يأتى [برقم/ ١١].
قلتُ: هكذا رواه الثوري ومسعر وقيس بن الربيع ومسدد وأبو عوانة وشريك القاضي وشعبة - واضطرب في تسمية أسماء - وزائدة وإسرائيل وجماعة كلهم عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم عن علي به. كما مضى. ثم جاء على بن عابس الكوفي وخالف الجميع.
فرواه عن عثمان بن المغيرة فقال: عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد [وتحرَّف عند الطبراني إلى: "ناجذ"! بالذال في آخره! وإنما هو بالدال في آخره كما نصَّ عليه الخزرجي في "الخلاصة"، عن على بن أبي طالب عن أبي بكر به. هكذا أخرجه الطبراني في "الدعاء" [١/ رقم ١٨٤٣/ طبعة دار البشائر]، من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ثنا أصبغ بن الفرج ثنا ابن وهب عن علي بن عابس به، وهذه مخالفة منكرة. وابن عابس: قد ضعفه النقاد كلمة واحدة، بل تركه بعضهم وهو من رجال الترمذي وحده. والطريق إليه مخدوش أيضًا، فيه: يحيى بن عثمان بن صالح، وقد تكلموا فيه.
وقد اختلف على ابن عابس في سنده! كما تراه في علل "الدارقطني" [١/ ٧٧١].
• والصواب: ما رواه الجماعة عن عثمان بن المغيرة على الوجه الماضي.
وقد تُوبع عثمان بن المغيرة عليه: تابعه:=стр. 21
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = معاوية بن أبي العباس القيسى: عند الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٥٨٤]، وفى "الدعاء" [رقم/ ١٨٤٤]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٤٣٠]، والإسماعيلى في "معجمه" [١/ رقم/ ٣٣٠] بإسناد صحيح إلى معاوية به نحوه. وقد أعل الترمذي هذا الحديث في "سننه" [٥/ ٢٢٨]، بالوقف.
فقال: "قد رواه شعبة وغير واحد عن عثمان بن المغيرة فرفعوه، ورواه مسعر وسفيان - يعنى الثوري - عن عثمان بن المغيرة فلم يرفعاه، وقد رواه بعضهم عن مسعر فأوقفه ورفعه بعضهم.
ورواه سفيان الثوري عن عثمان بن المغيرة فأوقفه .. ".
قلتُ: الظاهر أنه قد اختلف على الثوري ومسعر في الرفع والوقف، غير أن الرفع أرجح دون تردد. وقد مضى أن عثمان قد توبع عليه.
والحديث قد حسنه جماعة: منهم الترمذي وابن عدى وموسى بن هارون الحمال والذهبي وابن حجر وغيرهم. وصححه جماعة سواهم. ومداره على أسماء بن الحكم، وهو شيخ صدوق إن شاء الله، ولم يصب من رماه بالجهالة، كالبزار وبعضهم!
نعم: لم يذكروا من الرواة عنه سوى رجلين! ولم يوثقه - نصًا - غير العجلي وابن حبان، والأخير قال: "يخطئ"، ثم أخرج حديثه في "صحيحه". وتعجب منه الحافظ بما تراه في "التهذيب" [١/ ٢٦٨]، وتعجُّبُه مردود - بمجموعه - عند النظر.
وعبارته هناك: "وقال ابن حبان في "الثقات": "يخطئ"، وأخرج له هذا الحديث في "صحيحه"، وهذا عجيب؛ لأنه إذا حكم بأنه يخطئ وجزم البخاري بأنه لم يرو غير حديثين، يخرج من كلاهما أن أحد الحديثين خطأ، ويلزم من تصحيحه أحدهما انحصار الخطأ في الثاني".
قلتُ: ما كان له أن يحاكم الرجلَ إلى جَزْمِ غيره! ومن أين له أن ابن حبان يوافق البخاريَّ على أن أسماء ليس له سوى حديثين اثنين في حياته كلها؟! على أن جَزْمَ البخارى إنما كان بالنسبة إلى ما وقع إليه من حديث أسماء، ولا ينفى أن يكون له سواهما في عالم الإمكان.
وكذا مشَّى "أسماء" كلُّ من حسَّن له هذا الحديث أو صححه. لكن ذكره جماعة في "الضعفاء".
وقال البخارى في "تاريخه" [٢/ ٥٤]: " ... ولم يُرو عن أسماء بن الحكم إلا هذا الواحد - يريد الحديث الماضى - وحديث آخر لم يُتابع عليه .... ".=стр. 22
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد تعقبه الذمبى في "الميزان" كما في تخريج "الكشاف" للزيلعي [١/ ٤٢٩ - ٤٣٠] فقال: "وَهَذَا لَا يقْدَح؛ إذ لَيْسَ من شَرط الصَّحيح المُتابَعَة، وَفى الصَّحِيح أحَادِيث لَا تُعرف إِلَّا من ذَلِك الْوَجْه كَحَديَث الأعْمَال بِالنِّيَّاتِ". وَكلام الذهبي هذَا: ساقط من مطبوَعة "الميزان".
وبنحو هذا: أجاب المزي في "تهذيبه" [٢/ ٥٣٣]، فقال: "ما ذكره البخاري ﵀ لا يقدح في صحة هذا الحديث، ولا يوجب ضعفه، أما كونه لم يتابع عليه، فليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح أن يكون لراويه متابع عليه، وفى الصحيح عدة أحاديث لا تعرف إلا من وجه واحد، نحو حديث: "الأعمال بالنية" الذي أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول، وغير ذلك ... ".
ثم قال البخاري: "وقد روى أصحاب النبي ﷺ بعضهم عن بعض فلم يُحَلِّف بعضهم بعضًا".
وليس هذا بعلة يُردُ بها الحديث على التحقيق. وقد ردَّ عليه المزي أيضًا فقال: "وأما ما أنكره من الاستحلاف، فليس فيه أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف مَنْ حدَّثه عن النبي ﷺ بل فيه أن عليًّا - رضى الله عنه - كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النبي ﷺ كما فعل عمر - رضى الله عنه - في سؤاله البينة بعض من كان يروى له شيئًا عن النبي ﷺ كما هو مشهور عنه، والاستحلاف أيسر من سؤاله البينة، وقد رُوى الاستحلاف عن غيره أيضًا، على أن هذا الحديث له متابع، رواه عبد الله بن نافع الصائغ، عن سليمان بن يزيد الكعبي عن المقبري، عن أبي هريرة، عن علي.
ورواه حجاج بن نصير، عن المعارك بن عباد، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سجد المقبري، عن جده، عن علي. ورواه داود بن مهران الدباغ، عن عمر بن يزيد عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي، ولم يذكروا قصة الاستحلاف. واللَّه أعلم".
وقد تعقب الحافظ في "تهذيبه" [١/ ٢٦٨] أبا الحجاج المزيَّ فقال: "والمتابعات التى ذكرها لا تشد هذا الحديث شيئًا؛ لأنها ضعيفة جدًّا، ولعل البخاري إنما أراد بعدم المتابعة في الاستحلاف، أو الحديث الآخر الذي أشار إليه". والذى عندى أن مقولة البخاري: " ... لم يتابع عليه ... " متوجهة إلى ضبط الراوى نفسه، وهذا معروف من صنيع البخاري في "تاريخه".
فلم أجده يطلق هذه المقولة - غالبًا - إلا فيمن تُكلِّم فيه، أو كان فيه جهالة، أو يراه البخاري ليس ممن يحتمل تفرده، ويريد بتلك العبارة الغمز ممن قيلت فيه.
ولهذا ذكره العقيلى في "الضعفاء" [١/ ١٠٦]، وحكى كلام البخاري ثم أقره عليه.=стр. 23
٢ - حدَّثنا أبو خيثمة، حدّثنا بشر بن عمر الزهرانى، حدّثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان.
الحواشي
(١) = وكذا أورده الذهبي في "الميزان" [١/ ٢٥٥]، وسبقه ابن عدى في "الكامل" لكنه قال في ختام ترجمته: "وهذا الحديث طريقه حسن، وأرجو أن يكون صحيحًا".
وللحديث: طرق أخرى عن علي ﵁: وكلها معلولة، بل لم يصح منها شئ أصلًا - على تفاوتٍ في درجات ضعفها - وقد ذكرها - أو أكثرها - الدارقطني في "العلل" [١/ ١٨٠]، وحكى وجوه الاختلاف فيها ثم قال: "وأحسنها إسنادًا وأصحها: ما رواه الثوري ومسعر ومن تابعهما عن عثمان بن المغيرة ... ".
قلت: يعنى به الطريق الماضي.
وقوله: "وأحسنها ... وأصحها ... " لا يعنى به التحسين والتصحيح الاصطلاحي، على ما يبدو لى، بل مراده: الحُسْن والصحة باعتبار عدم تأثير الاختلاف في هذا الطريق، أو أنه أرجح مِنْ كل ما مضى، أو هذا الطريق هو أنظف طرقه التى ساقها.
هَكذا وجدتُ الدارقطني يتصرف بهذا المسلك في جملة من الأحاديث. بل وهذا تصرفٌ معروف في نقد قدماء المحدثين. نعم: قد يطلق الدارقطني مثل تلك العبارة ويريد بها التصحيح الاصطلاحي وكذا التحسين، فإن كان هذا مراده هنا - وهو الظاهر بعد إمعان النظر أخيرًا - فالقول بتحسين هذا الحديث - دون تصحيحه - قول قوى إن شاء الله.
ولا يُحسِّنه - إن صح التعبير - مثل الدارقطني إلا ويكون أسماء بن الحكم عنده مرضيًّا.
وقبله قال الحافظ موسى بن هارون الحمال: "هذا الحديث جيد الإسناد"، كما نقله عنه الحافظ في "التهذيب". وقد مضى أن جماعة قد صححوه وحسنوه. والتحسين هو الذي يروق لى.
وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة - دون هذا السياق - ذكرهم الترمذي في "سننه" [٢/ ٢٥٧/ عقب رقم/ ٤٠٦]. وقد بسطنا تخريج هذا الحديث والكلام عليه في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". واللَّه المستعان.
٢ - صحيح: أخرجه البخاري [٦٣٤٧]، ومسلم [١٧٥٧]، والترمذي [١٦١٠]، والبيهقي [١٢٥٠٨]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٣/ ٢٨٠]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [١/ رقم ١٦١] وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ١٥٥]، وجماعة من طرق عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن ابن الحدثان عن عمر عن أبي بكر به مرفوعًا.
قلتُ: وقد اختلف في سنده على مالك بن أنس فرواه جماعة عنه على الوجه الماضي به.=стр. 24
عن عمر قال: لما توفى رسول الله ﷺ قال أبو بكر: أنا ولى رسول الله ﷺ فجئت أنت وهذا - يعنى العباس وعليًا - تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر: قال رسول الله ﷺ : "لا نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، إسناده صحيح.
الحواشي
(١) = وخالفهم البعض فرواه عن مالك فقال: عن ابن شهاب عن ابن الحدثان عن عمر بن الخطاب به مرفوعًا. وجعله من مسند "عمر بن الخطاب" وقد رجَّح ابن عبد البر الوجه الأول وقال - كما في "التمهيد" [٨/ ١٥٨]-: "والصحيح فيه عندى عن عمر عن أبي بكر ... ".
* والصواب عندى: أن الوجهين محفوظان معًا، ولا سيما وقد توبع مالك على هذا الوجه الثاني.
تابعه: معمر عند أحمد [١/ ٤٧]، وجماعة.
وكذا تابعه: عمرو بن دنيار: عند النسائي في "الكبرى" [٦٣٠٨]، وعند المؤلف كما سيأتي.
وكذا تابعه: يونس الأيلي وغيره.
وما المانع: من أن يكون عمر قد سمعه من النبي ﷺ ثم بواسطة عنه؟! والخطب سهل إن شاء الله.
وقد رواه عن الزهري - على الوجهين - جماعة من أصحابه.
ثم جاء تليد بن سليمان - ذلك الرافضي المحترق! - فرواه عن عبد الملك بن عمير عن الزهري فقال: عن مالك بن أوس عن أبي بكر به مرفوعًا ... وأسقط منه عمر بن الخطاب هكذا ذكره الدارقطني في "علله" [١/ ١٧٠]، ثم ضعَّف تليدًا وقال: "لم يكن بالقوى في الحديث".
قلتُ: بل صح عنه - بنقل الثقات - أنه كان يشتم عثمان بن عفان ويسبه، وقد صح عن ابن معين - كما أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٧/ ١٣٧،]، بسندٍ صحيح - أنه قال: "تليد كذاب كان يشتم عثمان، وكل من شتم عثمان أو طلحة أو أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ دجَّال، لا يكتب عنه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
قلتُ: ولنا بحث في إسقاط عدالة كل من سب أحدًا من الصحابة، ولو ثبت عنه أنه أحفظ أهل الأرض أو أضبط أهل الدنيا. واللَّه المستعان.
وقد توبع الزهري على هذا الحديث: تابعه عكرمة بن خالد، ومحمد بن عمرو بن عطاء وغيرهما.стр. 25
٣ - حدّثنا أبو هشام الرفاعى حدّثنا بشر بن عمر، حدّثنا مالك عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب: عن أبي بكر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ".
٤ - حدّثنا الحارث بن سريج أبو عمر، حدّثنا سفيان بن عيينة، حدّثنا عمرو، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه حدثه قال: أرسل إليَّ عمر بعدما متع النهار، فأذن لى، فدخلت عليه، وهو على سرير ليف، مسند ظهره إلى رماله متكئ على وسادة من أدم فقال لى: يا مال، إنه قد دف دافة من قومك، وقد أمرت لهم بمال، فخذه فاقسمه بينهم، فقلت له: يا أمير المؤمنين مالى على ذلك من قوة، فلو أمرت به غيرى فقال: خذه فاقسمه فيهم قال: ثم جاءه يرفأ فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد؟ قال: نعم، فأذن لهم فدخلوا ثم جاءه فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في على و العباس؟ قال نعم قال: فدخلا والعباس يقول: يا أمير
الحواشي
(١) ٣ - صحيح: انظر قبله.
وأبو هشام الرفاعي: ضعيف الحديث. ومن أثنى عليه - فضلًا عمن وثقه - فلم يَخْبُر حديثه جيدًا.
٤ - صحيح: انظر قبله.
وطريق عمرو - وهو ابن دينار -: عند أحمد [١/ ١٩١]، والبزار [رقم/ ٢]، والبيهقى في "سننه" [١٣١٤٧]، والنسائى في "الكبرى" [٦٣٠٩]، وأبى بكر المروزي في مسند أبي بكر [رقم ٣]، وغيرهم مختصرًا، وعندهم موضع الشاهد: "لا نورث، ما تركنا صدقة".
وعزاه حسين أسد في تعليقه على "مسند المؤلف" إلى مسلم [١٧٥٧]، وأبى داود [٢٩٦٥].
وهو عندهما دون موضع الشاهد أصلًا ولو صحّ هذا العزو لكان عزوه إلى البخاري أولى؛ لأنه عنده من هذا الطريق [رقم ٢٧٤٨]، وكذا الترمذي [١٧١٩]، والنسائي [٤١٤٠]، وجماعة بنحو ما عند مسلم وأبى داود، وللَّه الأمر.
والحديث ثابت بنحو هذا السياق هنا: من طريق مالك عن الزهري بإسناده به ... عند البخاري [رقم/ ٢٩٢٧]، ومسلم [رقم/ ١٧٥٧]، وجماعة.
وهكذا رواه معمر وغيره عن الزهري مطولًا أيضا. وفى سند المؤلف: "الحارث بن سريج" وهو على فقهه وعلمه ساقط الرواية على التحقيق. واضطرب فيه قول ابن معين.стр. 26
المؤمنين اقض بينى وبين هذا - قال سفيان: وذكر كلامًا شديدًا - فقال القوم: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح كل واحد منهما من صاحبه! فقال لهم عمر: أنشدكم باللَّه الذي بإذنه تقوم السموات والأرض أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "لا نُورَثُ ما تَرَكْنَا صدقةٌ؟ " قالوا: نعم، فقال عمر: إن الله خص رسوله ﷺ بخاصة لم يخص بها أحدًا غيره ثم قرأ الآية: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ الآية [الحشر: ٦]، قال سفيان: ولا أدرى قرأ الآية التي بعدها أم لا. قال: فقسم رسول الله ﷺ بينكم أموال بنى النضير، فواللَّه ما استأثر عليكم ولا أحرزها دونكم، فكان رسول الله ﷺ يأخذ منه نفقته ونفقة عياله لسنته ويجعل ما فضل في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله، ثم قال لهم: أنشدكم بالذى بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون ذلك؟ قالوا: نعم ثم نشد عليًا والعباس بما نشد القوم. به: أتعلمان ذلك؟ قالا: نعم قال: فلما توفى رسول الله ﷺ كان أبو بكر ولى رسول الله ﷺ فجئت يا عباس تطلب ميراثك من ابن أخيك وجاء على يطلب ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر: قال رسول الله ﷺ : "لا نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" فرأيتمانى واللَّه يعلم أنه مضى بارًا راشدًا تابعًا للحق، فلما توفى أبو بكر فقلت: أنا ولى رسول الله ﷺ وولى أبي بكر فرأيتمانى واللَّه يعلم أنى صادق بار راشد تابع للحق فجئتمانى وأمركما واحد فسألتماني أن أدفعها إليكم فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذى كان يعمل فيها رسول الله ﷺ فأخذتماها بذلك فقال لهما: أكذاك؟ قالا: نعم قال: ثم جئتمانى لأقضى بينكما، واللَّه لا أقضى بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فرداها إليَّ.
٥ - حدثنا موسى بن محمد بن حيان، أخببرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، أخبرنا
الحواشي
(١) ٥ - صحيح: الموقوف منه فقط: أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" [١/ رقم/ ٧/ مع عجالة الراغب]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ ٤٩٤٧]، والدارقطني في "العلل" [١/ ١٦١]، وفى "الأفراد والغرائب" [١/ ٣٣/ أطرافه/ الطبعة التدمرية]، والضياء في "المختارة" [١/ ٧٦]، والخطيب في "الفصل للوصل" [١/ ٢٠١]، كلهم من طريق موسى بن محمد بن حيان عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن الدراوردى، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن أبي بكر به. =стр. 27
عبد العزيز الأندراوردي، عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر اطلع على أبي بكر وهو يمد لسانه فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ فقال: إن هذا أوردني الموارد إن رسول الله ﷺ قال: "لَيسَ شَيْءٌ مِنَ الجْسَدِ، إِلَّا وَهُوَ يَشْكو ذَرَبَ اللِّسانِ".
الحواشي
(١) = قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٥٤٣]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن محمد بن حيان، وقد وثقه ابن حبان". وتعقبه المناوي في "الفيض" [٥/ ٣٦٧] بقوله: "وأقول: ليس توثيقه بمتفق عليه؛ فقد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه أبو زرعة".
ولم يُعْجب أبا الفيض الغمارى هذا التعقب! فقال في الداوى [٥/ ٣٤٢] يردُ على المناوي: "انظر هذَا وتعجَّب من غفلة هذا الرجل! - يعنى المناوي - ... " ثم ذكر أن موسى بن حيان قد توبع عليه.
والغماري مغرم بانتقاد المنهاوي في كل ما دق وجلَّ، كما كان المناوي مغرم بتعقب السيوطي في كل صغير وكبير! ولا يخفى ما يكون في هذا الانتقاد وذاك التعقب من التمحُّل في كثير من المواطن.
وتعقُّبُ المنهاوى الماضي في محله الذي خُلِقَ له! وهو لم يُضَعِّف الحديث رأسًا، أو لم يجزم بتفرد "موسى بن حيان" به حتى يروق للغمارى سعيَه بتطلُّب التعجُّب من الناظر في كلامه.
نعم: موسى بن حيان وإن ذكره ابن حبان في "الثقات" ومشَّاه الخطيب، لكن ترك أبو زرعة الرازى حديثه! غير أنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه غيره عن عبد الصمد به .. منهم:
١ - عبد الرحمن بن زبَّان بن الحكم الطائى: عند ابن أبي الدنيا في الورع [رقم ٩٢]، وفى الصمت [رقم ٣١/ طبعة دار الكتاب العربى]، ومن طريقه الخطيب في "الفصل للوصل" [١/ ٢٠١، ٢٠٢]، والدارقطنى في "العلل" [١/ ١٦١]، وأبو بكر بن النقور في الفوائد الحسان [رقم/ ١٣/ طبعة أضواء السلف]، وغيرهم من طريق عبد الرحمن به نحوه.
وابن زبان هذا: ترجمه الخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٣٦٧]، والذهبي في تاريخه "وفيات: ٢٤٩ هـ"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا! وقد تصحف اسمه عند ابن النقور إلى "عبد الله" بدل: "عبد الرحمن"! فظنه المعلق عليه: "عبد الله بن محمد بن شاكر البغدادي المقرئ! " وشَرعَ يترجم له، ولم يفعل شيئًا! وكذا قد تصحَّف اسم أبيه "زبَّان" - بالباء - عند ابن أبي الدنيا في "الصمت" طبعة دار الكتاب العربي، وكذا في طبعة مؤسسة الكتب الثقافية [ص/ ٣٧/ رقم ١٣] " إلى: "زيَّان" بالياء! ولم ينتبه له المحدث الحويني في تعليقه عليه.=стр. 28
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - ومحمد بن الحسين بن إشكاب: عند العسكرى في تصحيفات المحدثين [١/ ٢٩٥/ طبعة المطبعة العربية الحديثة]، وابن السنى "في اليوم والليلة" [رقم/ ٧/ مع عجالة الراغب]، وابن المقرئ في "معجمه" [ص/ رقم ٨٢٣/ طبعة الرشد]، وأبى نعيم للأصبهاني في تسمية الرواة عن سعيد بن منصور [رقم/ ٢٥]، وغيرهم من طريق ابن إشكاب به نحوه ... وهو عند العسكري بالموقوف منه فقط. وعند الدارقطني إشارة! وابن إشكاب هذا: ثقة حافظ مأمون من رجال التهذيب.
فالإسناد ثابت إلى عبد الصمد بن عبد الوارث به. وقد ساقه الإمام الألباني من هذا الطريق في الصحيحة [٢/ ٣٤] ثم قال: "فالحديث صحيح الإسناد! ". وقبله قال ابن كثير: "إسناده جيد"! نقله عنه السيوطي في "الجامع الكبير" [٢/ ٥٢٧/ ٢ - مصورة المكتب]، كما في الصحيحة [٢/ ٣٤]، وكما ذكره الهندى في كنز العمال [رقم / ٨٨٩٠].
والتحقيق: أن المرفوع من الحديث منكر ولا بد! والموقوف منه صحيح ثابت. والطريق المرفوع الماضي وإن كان ظاهره السلامة إلا أنه معلول!
وعبد الصمد بن عبد الوارث - وإن كان ثقة له أوهام - إلا أنه لم يضبطه عن الدراوردي!
فقعال الدارقطني عقب روايته في الأفراد: "تفرد به عبد الصمد بن عبد الوارث عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر.
قال ابن صاعد: كذا قال عبد الصمد، أدرج الحديث المسند بالموقوف، وفَصَلَه لنا عبد الله بن عمران العابدى عن الدَّرَاوَرْدي عن زيد عن أبيه: أن عمر اطلع على أبي بكر وهو يَدْلَع لسانه آخذَه بيده، فَقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله ﷺ ؟ قال: وهل أوردني الوارد إلا هذا.
قالَ ابن صاعد: هذا آخر الحديث، ثم ابتدأ آخَرُ في إِثْره: قال العابدى: ثنا الدَّرَاوَرْدي عن زيد بن أسلم: أن رسول الله ﷺ قال: "ما من عضو من الأعضاء إلا ويشتكى إلى الله ما يلقى من اللسان على حِدَتِه".
وقال الدارقطني أيضًا في "العلل" بعد أن ساق رواية عبد الصمد: "وهم فيه يعنى عبد الصمد - على الدراوردي! والصواب عنه - يعنى عن الدراوردي - عن زيد بن أسلم عن أبيه: "أن عمر اطلع على أبي بكر وهو آخذ بلسانه فقال: هذا أوردني الموارد" وقال الدراوردي: عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال كل عضو يشكو.". =стр. 29
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الخطيب في "الفصل" بعد أن ساق كلام ابن صاعد الماضي، أعنى قوله: "كذا قال عبد الصمد، أدرج الحديث المسند بالموقوف، وفَصَلَه لنا عبد الله بن عمران العابِدي .. ".
قال الخطيب: "أما المسند المذكور في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ : فإنما يرويه الدراوردي عن زيد بن أسلم عن رسول الله ﷺ مرسلًا لا ذكر فيه لأبي بكر ولا لعمر ولا أسلم!
وأما الوقوف: فهو كما ساقه عبد الصمد من أول حديثه إلى آخر قول أبي بكر "هذا أوردني الموارد".
ثم قال الخطيب في ختام كلامه: "ليس في هذا الحديث إشكال يتخوف منه اختلاط كلام النبي ﷺ بكلام أبي بكر الصديق، وإنما المشكل منه: أن عبد الصمد بن عبد الوارث روى حديث أبي بكر وأتبعه بكلام النبي ﷺ من غير فاصلة! فشبه بذلك أن أبا بكر هو الذي رواه إثر قوله، ونسقه في كلامه، ولو ذكر في أحاديث من وصل المرسل المقطوع بالمتصل المرفوع، لكان لائقًا بذلك الباب، واللَّه الموفق لإدراك الصواب".
قلتُ: فحاصل هذا: أن عبد الصمد أخطأ في هذا الحديث على الدراوردي! فأدرج ما أرسله زيد بن أسلم عن النبي ﷺ من قوله: "ليس شئ من الجسد إلا وهو يشكو ذرب اللسان"، عقب قول أبي بكر الموقوف عليه: "هذا أوردني الموارد"، ولم يفصل بين الموقوف والمرسل! فأوهم أن المرفوع موصول من رواية أبي بكر عن النبي ﷺ !
واغتر بذلك من صحح أو جوَّد هذا الطريق من المتأخرين، ومشوا على ظاهِر ذلك الإدراج الخفى، وقد خولف فيه عبد الصمد! خالفه عبد الله بن عمران العابِدي - وهو صدوق صالح من رجال الترمذي، فرواه عن الدراوردي ففصَّله تفصيلًا، وميَّز الموقوف من قول أبي بكر، والمرسل عن زيد بن أسلم. فقال: "ثنا الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر وهو مدلع لسانه، [فـ] أخذ بيده فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ فقال: وهل أوردني الموارد إلا هذا" ثم قال عقب هذا: "أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي. عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: ما من عضو من الأعضاء إلا وهو يشتكى إلى الله ما يلقى من اللسان على حدته" هكذا أخرجه الخطيب في "الفصل" [١/ ٢٠٨ - ٢٠٩]- واللفظ له - والدارقطني في "العلل" [١/ ١٦١]، وفى الأفراد [١/ ٣٣/ أطرافه]، من طريق أبي محمد بن صاعد عن العابدي به. =стр. 30
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الخطيب: "وروى عبد الله بن عمران العابدي عن عبد العزيز الدراوردي الحديث الذي سقناه عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن الدراوردي بطوله، إلا أنه فصل كلام أبي بكر الصديق منكلام رسول الله ﷺ ، وأفرد لكل واحد منهما إسنادًا".
قلتَ: وهكذا رواه عبيد الله بن عمر القواريري - الثقة الحافظ - عن الدراوردى فقال: عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أنه رأى أبا بكر وهو مدلع لسانه، [فـ] أخذه يده فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟! "فقال: وهل أوردني الوارد إلا هذا" ولم يذكر المرفوع من مرسل زيد بن أسلم! أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زوائده على "الزهد" [رقم/ ٥٨١/ طبعة دار ابن رجب] قال: حدثنى عبيد الله بن عمر به. وهذا إسناد جيد من هذا الوجه، وقد توبع عليه الدراوردي كما سيأتي. وقد وهم المُحدِّث الحُويني في تعليقه على كتاب "الصمت/ لابن أبي الدنيا" [ص/ ٥١] في هذا الموطن! وظن أن عبيد الله القواريري يروى مذا الحديث الوقوف عن زيد بن أسلم! فساق روايته في جملة من تابع الدراوردي عليه عن زيد بن أسلم! وكذلك رأيته صنع في كتابه النافلة [رقم/ ١٦]! وهى غفلة مكشوفة بلا ريب! إنما يرويه القواريري عن الدراوردي عن زيد بن أسلم. فانتبه يا رعاك الله.
فإن قلتَ: قد توبع عبد الصمد بن عبد الوارث على الوجه الأول عن الدراوردي!
تابعه سعيد بن منصور، وإسماعيل بن أبي أويس، ويعقوب بن حميد، قالوا: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر - رضى الله عنه -: "أنه اطلع على أبي بكر - رضى الله عنه - وهو يمد لسانه، فقال: يا خليفة رسول الله ﷺ ، ما تصنع؟ قال: إن هذا أوردني الموارد، وإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس شئ من الجسد إلا وهو يشكو اللسان إلى اللَّه على حدته"! وها قد صرَّح أبو بكر بسماعه من النبي ﷺ .
قلنا: هذه متابعة باطلة ولو أوقد عليها مُوقدٌ ألفَ سنة! فقد أخرجها أبو نعيم في الرواة عن سعيد بن منصور [رقم/ ٢٣]، من طريق أبي الفَرج أحمد بن جعفر النسائي عن أحمد بن محمد بن الصلت عن الثلاثة به. أما شيخ أبي نعيم: فمخفيُّ الحال غائب الأحوال، قال البرقاني: "لا أعرف حاله"، كما في تاريخ الخطيب [٤/ ٧٢]، لَكن نقل الذهبي في "الميزان" [١/ ٨٧]، عن ابن الفرات الحافظ أنه قال: "ليس بثقة". ولا يثبت هذا عن ابن الفرات إن شاء الله. والذهبي قد نقله من تاريخ بغداد [٤/ ٧٢]، ولفظ الخطيب هناك: "حُدِّثت عن محمد بن العباس بن الفرات قال .... " وذكره. =стр. 31
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا منقطع لا تقوم به حجة في ثلب الرجل. والصواب التوقف في شأنه حتى يثبت التوثيق أو نقضه.
وأما ابن الصلت: فما أدراك ما ابن الصلت؟! هو ذلك الساقط المنحط، وفد كذَّبه الأئمة بخط عريض وماذا يُجْدي تحمس الكوثري دونه وهو المكشوف الأمر وقد عركنا أُذُنَ كل مَنْ تعصَّب لهذا الكذاب الأشر في كتابنا: "المحارب الكفيل بتقويم أسنَّة التنكيل". وراجع ترجمته في "تاريخ بغداد"، و"تنكيل المعلمى". ولسنا نشك في كون تلك المتابعة: هي أنسوجة مزركشة مما عملتْه يداه! وقد كان ابن الصلت بارعًا جدًّا في نسْج الأكاذيب على ألسنة ثقات الرواة والنَّقَلة! عامله الله بما يستحق.
والحديث: لا يثبت منه إلا الموقوف على أبي بكر وحسب.
وقد توبع الدراوردي على هذا الوجه الموقوف عن زيد بن أسلم، تابعه جماعة منهم:
١ - مالك بن أنس - الجبل الراسخ -: وروايته في كتابه "الموطأ" [رقم/ ١٧٨٨/ رواية يحيى الليثي]، و [٢/ رقم/ ٢٥٧٨/ رواية أبي مصعب الزهري] ومن طريقه ابن وهب في "الجامع" [١/ رقم/ ٣٠٨/ طبعة ابن الجوزي]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٣]، والبيهقي في "الشعب" [٤/ رقم ٤٩٩٠]، والخطيب في "الفصل للوصل" [١/ ٢٠٤]، وغيرهم.
٢ - ومحمد بن عجلان - وهو ثقة له أوهام -: عند ابن أبي شيبة [رقم/ ٢٦٥٠٠]، و [رقم/ ٣٧٠٤٧]، وفى الأدب [رقم/ ٢٢٢]، وابن أبي عاصم في "الزهد" [رقم/ ٨١]، وغيرهما.
٣ - وأسامة بن زيد بن أسلم: عند ابن أبي عاصم في "الزهد" [رقم ٢٢]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٩/ ١٧]، والعسكري في تصحيفات المحدثين [ص ٢٩٤].
٤ - والقاسم بن عبد الله بن عمر - وهو واهٍ - عند ابن وهب في "الجامع" [٢/ رقم/ ٤١٢].
٥ - وهشام بن سعد المدني - ضعيف إلا في زيد بن أسلم -: عند البلاذري في أنساب الأشراف [١٠/ ١٧/ طبعة دار الفكر]، والخطيب في "الفصل للوصل" [١/ ٢٠٦]، وأبي عبيد في "غريب الحديث" ومن طريقه الخطيب أيضًا [١/ ٢٥٧]، وغيرهم من طريق هشام به نحوه ..
• تنبيه: قال الخطيب في "الفصل للوصل" بعد أن ذكر رواية مالك وغيره لهذا الخبر عن زيد بن أسلم: "وخالف الجميع هشام بن سعد! فرواه عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب عن أبي بكر الصديق ... ".=стр. 32
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومراده بالمخالفة: هي قول هشام، "عن زيد عن أبيه عن عمر"، والآخرون يروونه عن "زيد عن أبيه أن عمر ... "، فيكون هشام قد جوَّده عن أبيه عن عمر، ويكون غيره قد أرسله عن زيد عن أبيه.
وهو خلاف غير مؤثِّر على التحقيق. والظاهر عندى أن أسلم قد سمعه من عمر، فتارة كان يذكر ما يدل على سماعه، وتارة كان يسوق الخبر ولا ينشط لإقامة ما يدل على سماعه له من عمر.
وهشام بن سعد: وإن كان جماعة قد تكلموا فيه، إلا أنه أثبت الناس في زيد بن أسلم، كما يقول أبو داود.
ولو رجَّحنا رواية مالك ومن تابعه على رواية هشام عن زيد، فالأثر موصول عندنا - أيضًا - إن شاء الله، فهو وإن كان صورته صورة المرسل: "زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر اطلع على أبي بكر ... " لكنه محمول على الاتصال؛ لكونه من رواية أسلم مولى عمر، وهو مَنْ هو في معرفته وخبرته بأحوال عمر.
وبمثل هذا: أجاب الحافظ عن الحديث الذي يرويه هشام بن عروة عند البخاري [٣٦٨٣١]- عن أبيه قال: "توفيت خديجة قبل مخرج النبي ﷺ إلى المدينة بثلاث سنين فلبث، سنتين أو قريبًا من ذلك، ونكح عائشة وهى بنت ست سنين، ثم بنى بها وهى بنت تسع سنين".
فقال في "الفتح" [٧/ ٢٢٤]: "قوله عن أبيه هذا صورته مرسل، لكنه لما كان من رواية عروة مع كثرة خبرته بأحوال عائشة يُحمل على أنه حمله عنها".
وقد اختلف على هشام بن سعد في إسناده! فرواه عنه شعيب بن حرب، وأبو نعيم الملائي على الوجه الماضي. وخالفهما ابن وهب! فرواه عن هشام فقال: عن زيد بن أسلم عن عمر عن أبي بكر به ... وأسقط منه والد زيد، هكذا رواه ابن وهب في "الجامع" [١/ رقم/ ٣٠٧].
وتابع هشامًا على هذا الوجه الثاني: يحيى بن عبد الله بن سالم وعبد الله بن عمر العمري عند ابن وهب أيضًا [١/ رقم/ ٣٠٧]- واختلف فيه على العمرى كما سيأتي في كلام ابن النقور.
وتابعهم أيضًا على هذا الوجه: داود بن قيس كما ذكره الدارقطني في "العلل" [١/ ١٦١]- واختلف عليه كما سيأتي في كلام ابن النقور.
وتابعهم أيضًا: سعير بن الخمس ... ذكره الدارقطني أيضًا. =стр. 33
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم جاء سفيان الثوري وخالف الجميع واختلف عليه فيه! فرواه عنه ابن المبارك ووكيع ومحمد بن كثير، وأبو داود الحفري، وابن مهدى كلهم قالوا: عن الثوري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي بكر الصديق به ... وأسقط منه عمر، هكذا أخرجه ابن المبارك في "الزهد" [رقم ٣٦٩]، وابن أبي عاصم في "الزهد" [رقم ١٩، ٢٠]، وأبو داود في "الزهد" [رقم/ ٣٠]، وأحمد في "الزهد" [رقم ٥٦٣/ طبعة دار ابن رجب]، ووكيع في "الزهد" [رقم/ ٢٨١]، ومن طريقه الخرائطي في مكارم الأخلاق [رقم/ ٢٠١/ المنتقى منه للسِّلَفي/ طبعة دار الفكر]، والخطيب في "الفصل للوصل" [١/ ٢٠٥، ٢٠٧]، وغيرهم.
وخالفهم جميعًا: قبيصة بن عقبة؛ فرواه عن الثوري فقال: "عن زيد بن أسلم عن أبيه أن أبا بكر جعل يلوى لسانه أو يحرك لسانه ويقول هذا أوردني الموارد"! وأسقط منه "أسلم" والد زيد.
هكذا أخرجه هناد في "الزهد" [٢/ رقم/ ١٠٩٣]، ومن طريقه الخطيب في "الفصل للوصل" [١/ ٢٠٦]، قال: حدثنا قبيصة به.
قلتُ: ورواية الجماعة عن الثوري أصح. وقد غلط المعلق على "الزهد لهناد/ طبعة دار الخلفاء للكتاب الإسلامي]، وأقحم في إسناد هناد قوله: "عن أبيه" بين زيد بن أسلم وأبي بكر!
وأشار بالهامش إلى أن تلك الزيادة لم ترد في المخطوط الذي بين يديه، ولكنه زادها لاتفاق أصحاب الثوري عليها، وهذا تجاوز منه للحدود، وتعدٍّ على الأصول بالزيادة فيها على المعهود.
ولم ينهض الثوري بإسناد هذا الخبر عن زيد بن أسلم! وقول من رواه عن زيد بن أسلم على الوجه الأول - بزيادة عمر فيه - هو الأصح.
فقال الدارقطني في "علله" [١/ ١٦١]: بعد أن ذكر رواية الثوري: "ويقال: إن هذا وهم من الثوري. والصحيح من ذلك ما قاله ابن عجلان وهشام بن سعد ومن تابعهما ..... ". يعنى: في روايتهم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن أبي بكر به.
وقال أبو بكر بن النقور في الجزء الأول من الفوائد الحسان [١/ ١٣٣]، كما في "الصحيحة" [رقم/ ٥٣٥]: " ... وقيل: إن هذا وهم من الثوري ... ".
وقبل ذلك رواه من طريق الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن أبي بكر باللفظ المتقدم - أول التخريج - به مرفوعًا ثم قال: "واختلف عن زيد - يعنى ابن أسلم - فرؤاه هشام بن سعد ومحمد بن عجلان وداود بن قيس وعبد الله بن عمر العمري كرواية عبد العزيز التى رويناها ... ".=стр. 34
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: ففهم الإمام في الصحيحة [رقم ٥٣٥] أن هؤلاء المذكورين جميعهم قد تابعوا الدراوردي على لفظه المرفوع فقال - يرحمه الله -: "قلتُ: فالحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري؛ فإن الدراوردي ثقة وإن كان من أفراد مسلم، فقد تابعه الجماعة الذين ذكرهم ابن النقور ... ".
قلتُ: وهذا ما كان أصلا ولن يكون، ولو كان الإمام - يرحمه الله - تتبع طرق هؤلاء المذكورين - وقد مضت - لأدرك أن هؤلاء ما وافقوا الدراوردي على رفعه البتة بذلك اللفظ المعهود.
بل ما وافقوه إلا في إسناده عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن أبي بكر به موقوفًا بلفظ: "هذا الذي أوردني الموارد .... "، وهذا هو الذي لا يُفهم من كلام ابن النقور سواه. أما سائر المرفوع فمرسل ليس فيه خير. ثم قال الإمام: " .... فالحديث عن زيد بن أسلم صحيح مشهور .. ".
قلت: نعم ولكن موقوفًا عن أبيه عن عمر عن أبي بكر كما مضى شرحه.
وأما المرفوع: فهو من مرسل زيد بن أسلم، كما بيَّن ذلك عبد الله بن عمران العابدي في روايته عن الدراوردي عن زيد بن أسلم كما مضى. وقد جزم الحافظ البزار في مسنده "المعلل" [١/ ١٦١/ البحر الزخار] بكون الوجه المرفوع منكرًا؛ فلهذا لم يُسْنده في كتابه وإنما علَّقه ... كذا قال.
وقد وجدت للموقوف عن أبي بكر: طريقًا آخر يرويه النضر بن إسماعيل عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: "رأيت أبا بكر - رضى الله عنه - آخذًا بطرف لسانه وهو يقول: هذا أوردني الموارد". أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت [رقم/ ١٩]، ومن طريقه زين الدين بن الشماع الحلبى في "ثَبَتِ شيوخه/ الأول منه"، وأحمد في "العلل" [٢/ ١٣٢، ٢٦٩/ رواية عبد الله]، ومن طريقه العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٢٩٠]، من طرق عن النضر بن إسماعيل به ...
قلت: وهذا إسناد منكر! والنضر هذا قد ضعفوه وتكلموا فيه، وانفرد العجلى بتوثيقه! ولم يلتفت أحد إلى هذا التوثيق! ثم وجدتُ بعضهم قد مشَّاه أيضًا.
* والصواب: أنه شيخ ضعيف، ولا يحتمل لمثل هذا النضر التفرد عن مثل إسماعيل بن أبي خالد أصلًا.
وقد أنكر عليه الإمام أحمد هذه الرواية من هذا الطريق.
فقال عبد الله بن أحمد في "العلل" [٣/ ٢٩٧]، ومن طريقه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" [٨/ ٤٧٤]، العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٢٩٠]:=стр. 35
٦ - حدّثنا سويد أخبرنا الوليد بن محمد عن الزهري حدثني سالم: أنه سمع أباه يحدث أن عمر لما تأيمت حفصة من ابن حذافة.
الحواشي
(١) = "سألت أبي عن النضر بن إسماعيل أبي المغيرة القاص. قال: لم يكن يحفظ الإسناد، روى عن إسماعيل حديثًا منكرًا عن قيس رأيت أبا بكر آخذًا بلسانه. ونحن نروى عنه، وإنما هذا حديث زيد بن أسلم". ومذا النص: نقله البخاري في "تاريخه" [٨/ ٩٠]، ومن طريقه ابن عدى في "الكامل" [٩/ ٢٦]، عن الإمام أحمد، في ترجمة "النضر بن إسماعيل القاص".
وقد رأيتُ صاحب "الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات" قد ذكر رواية النضر هذه [ص/ ٣٣٩ - ٣٤٠]، وتكلم عليها بكلام حسن يشرح فيه عبارة الإمام أحمد الماضية. ومن كلامه هناك: "فقول الإمام أحمد: روى حديثًا منكرًا، بعد قوله لم يكن يحفظ الإسناد، يدل على أن النكارة هاهنا متعلقة بالإسناد، لا بالمتن.
ثم قوله: إنما هذا حديث زيد بن أسلم، يشير إلى أن أبا المغيرة القاص دخل عليه حديث في حديث، وأن الحديث هو كما يرويه زيد بن أسلم، لا كما قال أبو المغيرة هذا، وعليه؛ فلا اعتبار بإسناد أبي المغيرة هذا، لأنه إسناد خطأ منكر، لا علاقة له بهذا المتن ... " راجع كلامه.
لكنى وجدتُ الدارقطني قد قال في "علله" [١/ ١٦١]: " ... ورُوىَ هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر ولا علة له! تفرد به النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاص عن إسماعيل بن أبي خالد عنه".
والتحقيق: ما قاله الإمام أحمد، وما يحتمل هذا للنضر بن إسماعيل أصلًا! وقد كان الدارقطني حسن القول فيه! قال عنه: "كوفى صالح" كما في سؤالات البرقانى له [رقم/ ٥٢٠]. وهذا الذي دعاه إلى أنه يقول عن خبر النضر هنا: "لا علة له"! وقد عرفتَ أنه معلول حتى النخاع.
تنبيه: قد تحرَّف "النضر بن إسماعيل" عند ابن أبي الدنيا في الصمت "طبعة دار الكتاب العربي، وطبعة مؤسسة الكتب الثقافية" إلى "النضر بن أبي إسماعيل"! فانتبه أيها المسترشد. وباللَّه التوفيق.
٦ - صحيح: أخرجه البخاري [٣٧٨٣]، والنسائي [٣٢٤٨]، وأحمد [١/ ١٢]، وابن حبان [٤٠٣٩]، والبزار [١١٦]، والبيهقي في "الكبرى" [١٣٥٢٧]، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر [رقم ٥]، والطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٣٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٨٢]، وجماعة كثيرة من طرق عن الزهري عن سالم عن أبيه به. =стр. 36
قال عمر: لقيت عثمان فعرضت عليه حفصة؛ قال: سأنظر في أمرى فلبثت ليالى ثم لقينى فقال: قد بدا لى أن لا أتزوج يومى هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: أنكحك حفصة فلم يرجع إلى شيئًا، فكنت عليه أوجد منى على عثمان فلبثت ليالى ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكحته إياها، فلقينى أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة؟ قال: نعم قال: لم يمنعنى أن أرجع إليك إلا أننى كنت علمت أن رسول الله ﷺ ذكرها فلم أكن لأفشى سر رسول الله ﷺ ولو تركها قبلتُها.
قال عمر: فشكوت عثمان إلى رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ : "تَزَوَّجَ حَفْصَة خيرٌ من عُثْمانَ، ويزوج عُثمانُ خَيْرًا مِنْ حَفْصَةَ" فزوجه النبي ﷺ ابنته.
٧ - حدّثنا أبو خيثمة أخبرنا يعقوب بن إبراهيم أخبرنا أبي، عن صالح عن ابن شهاب أخبرنا سالم بن عبد الله: أنه سمع عبد الله بن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خُنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله ﷺ .
قال عمر: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة بنت عمر.
قال: قلت: إن شئت أنكحتك حفصة، فقال: سأنظر في أمرى فلبثت ليالى ثم لقينى فقال: قد بدا لى أن لا أتزوج يومى هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت له: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا فكنت عليه أوجد منى على عثمان، فلبثت أيامًا ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال: قلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعنى أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ إلا أنى قد كنت علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن أفشى سر رسول الله ﷺ ولو تركها رسول الله ﷺ لقبلتها.
الحواشي
(١) = وسويد - شيخ المؤلف -: هو ابن سعيد الحدثاني من رجال مسلم على ضعفٍ فيه.
والوليد بن محمد: هو البلقاوي المتروك وقد توبع عليه.
٧ - صحيح: هذا إسناده صحيح .. وانظر قبله.стр. 37
٨ - حدّثنا أبو خيثمة حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى حدّثنا سليم بن حيان عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِي.
أن عمر بن الخطاب قال: إن أبا بكر قام خطيبًا، فقال: إن النبي ﷺ قام فينا عام أول فقال: "إِنَّه لمْ يُقْسمْ بيْنَ النَّاسِ شَيْءٌ أَفْضَلُ من المُعَافاة بَعْدَ اليَقينِ، أَلا إنَّ الصِّدْقَ والْبرَّ في الجْنَّة، أَلا إِنَّ والْكَذِبَ والْفُجورَ في النَّارِ".
٩ - حدّثنا مسروق بن المرزبان الكوفي قال: أخبرنا عبد السلام عن عبد الله بن بشر
الحواشي
(١) ٨ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٩]، والطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٦٧٠٤]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٧٢١]، وفى "عمل اليوم والليلة" [رقم ٨٨٥]، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر [رقم ٦]، والمزى في "تهذيبه" [١١/ ٣٥٠]، وغيرهم من طريق سليم بن حيان عن قتادة عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن عمر بن الخطاب عن أبي بكر به مرفوعًا.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف وله علتان:
الأولى: عدم تصريح قتادة بالسماع! وهو إمام في التدليس.
والثانية: الانقطاع بين حميد وعمر بن الخطاب، فلم يدركه أصلًا، لكن الحديث ثابت من غير هذا الوجه. فقد أخرجه ابن ماجه [٣٨٤٩]، وأحمد [٣/ ١، ٧]، والطيالسي [٥]، والمؤلف [رقم ١٢١]، - كما سيأتي - والبزار [٥٧]، والبيهقي في "الشعب" [٤/ رقم ٤٧٨٣]، والحميدي [٧]، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر [رقم ٥٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٩٣]، وجماعة كثيرة من طرق عن شعبة عن يزيد بن خمير عن سليم بن عامر عن أوسط البجلى عن أبي بكر بمثله مرفوعًا ... مع زيادة في آخره. وهذا إسناد حسن صالح، رجاله ثقات سوى أوسط فهو صدوق.
وله طريق آخر: - مثل لفظه هنا - عند الطبراني في "الصغير" [١/ رقم ١٦٣]، وابن مردويه في أحاديث ابن حيان [رقم ١٠٠]، وغيرهما. وسنده ضعيف. وله طرق أخرى. سيأتي بعضها.
٩ - ضعيف: أخرجه البزار [٥]، والبيهقي في "الشعب" [١/ رقم ٩٢]، والمروزي في مسند أبي بكر [رقم ٧، ٨]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٢٧٢]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٤٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٣٥]، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن بشر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان عن أبي بكر به نحوه.=стр. 38
عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان قال: لما قبض النبي ﷺ وسوس ناس من أصحابه فكنت فيمن وسوس قال: فمر عمر على فسلم على فلم أرد عليه فشكاني إلى أبي بكر قال: فجاءنا فقال لى: سلم عليك أخوك فلم ترد عليه! قال: قلت: ما علمت بتسليمه إنى عن ذاك في شغل قال: ولم؟ قلت: قبض رسول الله ﷺ ولم أسأله من نجاة هذا الآمر قال: فقد سألته قال: فقمت إليه فاعتنقته قال: قلت: بأبى أنت وأمى أنت أحق بذلك قال: قد سألته فقال: "مَنْ قَبِلَ الْكَلِمَةَ الَّتى عَرَضْتُها عَلى عَمِّى فَهِىَ لَه نَجاةٌ".
الحواشي
(١) = وعبد الله بن بشر هو الكوفى مشَّاه جماعة، وغمزه الدارقطني وغيره في حفظه، وقال ابن خلفون: "ليس بالقوى في الزهري" وسباقه البزار إلى هذا كما سيأتي. لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه:
١ - مالك بن أنس وابن أبي ذئب معًا عن الزهري به .. رواه محمد بن عبد الله بن الجهيد - أو الجهدي - عن حماد بن خالد عن مالك وعن أبي قطن عن ابن أبي ذئب ... هكذا ذكره الدارقطني في "علله" [١/ ١٧٣]، وعنه الحافظ في اللسان [٥/ ٢٣٥]. وهذه متابعة لا تصح، والجهيد قال عنه الدارقطني: "كان ضعيفًا".
٢ - وعمر بن سعيد التنوخي: عند العقيلي في "الضعفاء" [٢/ ٢٣٥]، من طريق فضيل بن سليمان النميري حدثنا عمر بن سعيد التنوخي بإسناده به نحوه مختصرًا. وقد اختلف على عمر بن سعيد في سنده، فرواه عنه إبراهيم بن محمد - ولم أُميِّزه! على الوجه الماضي عند العقيلي.
وخالفه أحمد بن الحسين الصوفي، فقال: ثنا عمرو بن مالك ثنا الفضيل بن سليمان ثنا عمر بن سعيد بن سرحة التنوخي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عثمان بن عفان عن أبي بكر به نحوه مختصرًا ....
فزاد فيه عبد الله بن عمرو بن العاص" بين ابن المسيب وعثمان! هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٦٢]، قال: ثنا أحمد بن الحسين الصوفي به.
قلت: يبدو لى أن عمر بن سعيد قد تلوَّن فيه، وهو شيخ ضعيف على التحقيق، قال أبو حاتم الرازي: "مضطرب الحديث ليس بقوى يروى عن الزهري ... " كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٥/ ١٦٢]، وكذا ضعفه الدارقطني وغيره، وقال ابن عدى "أحاديثه عن الزهري ليست بمستقيمة"، راجع ترجمته من "الميزان" ولسانه. =стр. 39
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" ثم قال: "وهذا الحديث لم يجود إسناده عن الزهري غير عمر بن سعيد هذا، وأتى في إسناده ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ بعضهم عن بعض"!. وقد توبع عمر بن سعيد على هذا الوجه الثاني عن الزهري.
تابعه: ابن أخى الزهري، فرواه عن عمه فقال: عن ابن المسيب عن عبد الله بن عمرو عن عثمان عن أبي بكر الصديق به نحوه مختصرًا. هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣١٣]، والعقيلي في "الضعفاء" [٢/ ٢٣٥]، كلاهما من طريق الواقدي عن ابن أخى الزهري به. وهذه متابعة ساقطة جدًّا! والواقدى ساقط عندهم.
وهكذا: رواه عيسى بن المطلب وأبو هارون المدني كلاهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عثمان عن أبي بكر الصديق على هذا الوجه ...
كما ذكره الدارقطني في "علله" [١/ ١٧١]. وعيسى وأبو هارون: ضعفهما الدارقطني عقب ذكْره هذه المتابعة عنهما!
وَقد خُولف كل هؤلاء في سنده، خالفهم جماعة من ثقات أصحاب الزهري، فرووه عنه فقالوا: عَن رجل من الأنصار من أهل الفقه ... عن عثمان بن عفان عن أبي بكر الصديق به نحوه مطولًا ومختصرًا ... ومنهم:
١ - شعيب بن أبي حمزة عند أحمد [٦/ ١]، والعقيلي في "الضعفاء" [٢/ ٢٣٦]، من طريق أبي اليمان عن شعيب به. وقد وقع في سنده تخليط عند العقيلي، فلفظه هناك: "حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا الحسن بن على وعيسى بن محمد الكسائي قالا حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري .... "!
هكذا: "شعيب عن عبد الرزاق"! وهذا ما كان ولن يكون! وهذا التخليط ثابت في "الضعفاء/ الطبعة العلمية" وكذا في "طبعة دار الصميعي/ [٢/ ٦٢٨] ".
وكذا رأيته في النسخة المحفوطة المحفوظة بـ "مكتبة برلين/ بألمانيا" فانظر منها: [ق/ ١٣٨/ ب]. وعندى صورة منها.
وهذا الكتاب العظيم: لا يزال بحاجة ماسة إلى القيام بتحقيقه وضبط نصه على أصول معتمدة، ومثله "كامل ابن عدى" تمامًا. فعل الله يقيض لهما من ينشط لإخراجهما في حلة قشيبة تُسَرُّ بها أعين الناظرين. ولو كنا نجد متسعًا من المال والوقت، لما قعدنا عن النهوض بذلك الأمر! واللَّه حسيبنا على ما نقول.стр. 40
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ٢ - وصالح بن كيسان عند المؤلف [رقم / ١٠]، - الآتى - وعند البزار [رقم/ ٤]، والعقيلي في "الضعفاء" [٢/ ٢٢٦]، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح به ...
٣ - وعقيل بن خالد عند العقيلي أيضًا [٢/ ٢٣٦]، من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن عقيل به. وهذه متابعة مخدوشة، وكاتب الليث فيه مقال معروف.
٤ - معمر بن راشد عند البزار [رقم ٤]، والعقيلي في "الضعفاء" [٢٣٦/ ٢]، من طريق عبد الرزاق عن معمر به. وقد وقع في سند العقيلي ذلك التخليط الذي مضى الإشارة إليه آنفًا! وقد اختلف في سنده على عبد الرزاق في سنده؛ كما تراه عند عبد الرزاق في المصنف [٢٠٥٥٤].
٥ - ويونس بن يزيد الأيلي .... ذكره الخطيب في "تاريخه" [١/ ٢٧٣]، والدارقطني في "علله" [١/ ١٧٣]، كلهم رووه عن الزهري فقالوا: عن رجل من الأنصار ... عن عثمان عن أي بكر الصديق به.
وهذا هو المحفوظ عن الزهري بلا ريب، وهو الذي رجحه الدارقطني في "علله" والخطيب في "تاريخه"، لكن ذكر أن الزهري قال فيه: "حدثنى رجال من الأنصار ... " وأظنه تحريف من الناسخ أو الطابع إن شاء الله. وقد رجَّح هذا الوجه أيضًا: العقيلي في "الضعفاء"، والبزار في "مسنده"، وأشار إلى ذلك ابن عدى في ترجمة "عمر بن سعيد التنوخي" من "الكامل"، وهو كما قالوا.
إذا عرفت هذا: علمتَ أن الإسناد ضعيف لانقطاعه.
قال الهيثمي في "المجمع" [١/ ١٥٧]: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط باختصار، وأبو يعلى بتمامه والبزار بنحوه، وفيه رجل لم يُسم. ولكن الزهري وثقه وأبهمه .... " فتعقبه حسين أسد في تعليقه على "مسند المؤلف" فقال: "أقول: لعله نفسه الذي صرح به في الرواية السابقة، وهو سعيد بن المسيب .. "
قلتُ: وهذا لا يكون أصلًا! والرواية المشار إليها منكرة كما مضى، والمنكر أبدًا منكر كما قاله أحمد وغيره. وقد يصح تعليله لو كانت الطريقة الزائدة - يعنى بتمييز الرجل الأنصاري - محفوظة مثل أختها الناقصة - يعنى بدون تسمية الرجل الأنصاري - وأين هذا مما نحن فيه؟!
وقول الهيثمي عن ذلك الرجل الذي لم يُسّم: "ولكن الزهري وثقه وأبهمه ... " فمن مبالغات أبي الحسن بن أبي بكر!! فلم يوثقه الزهري أصلًا؛ إنما وصفه بكونه "رجلًا من الأنصار من أهل الفقه غير متهم" ومن لا يكون متهمًا عند الزهري، ربما يكون متهمًا عند غيره.=стр. 41
١٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم حدّثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب حدثنى رجل من الأنصار، من أهل الفقه، غير متهم، أنه سمع عثمان بن عفان يحدث: أن رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ حين توفى رسول الله ﷺ حزنوا عليه، حتى كاد بعضهم أن يوسوس، فقال عثمان: فكنت منهم. فبينا أنا جالس في ظل أُطُم، مر عليَّ عمر بن الخطاب، فسلم عليَّ فلم أشعر أنه مر ولا سلم، فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر، فقال: ألا أعجبك؟ مررت على عثمان فسلمت عليه، فلم يرد عليَّ السلام، فأقبل أبو بكر وعمر - في ولاية أبي بكر - حتى أتيا فسلما جميعًا، ثم قال أبو بكر: جاءنى أخوك عمر فزعم أنه مر عليك فسلم، فلم ترد ﵇، فما الذي حملك على ذلك؟ فقلت: ما فعلت. قال عمر: بلى، ولكنها عُبيتكُم يا بنى أمية قال عثمان: فقلت: واللَّه ما شعرت بأنك مررت ولا سلمت، قال: فقال أبو بكر: صدق عثمان، وقد شغلك عن ذلك أمر؟ قال: قلت: أجل قال: فما هو؟ قال عثمان: قلت: توفى الله نبيه ﷺ قبل أن أسأله عن نجاة هذا الأمر. قال أبو بكر: قد سألته عن ذلك قال عثمان: فقلت: بأبى أنت وأمى أنت أحق بها، فقال أبو بكر: قلت: يا رسول الله، ما نجاة هذا الأمر؟ فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَبِلَ مِنِّىَ الْكَلِمَةَ الَّتي عَرَضْتُ عَلى عَمِّي فَرَدَّها، فَهِىَ لَهُ نَجاةٌ".
١١ - حدّثنا عبد الواحد بن غياث أبو بحر، حدّثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: قال على: كنت امرأ إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعنى الله بما شاء أن ينفعنى، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفتُه فإذا حلف لى صدقته، وأنه حدثنى أبو بكر - وصدق أبو بكر - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أَيُّما عَبْدٍ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضوءَ، ثُمَّ قامَ فَصَلَّى، ثُمَّ
الحواشي
(١) = وللحديث طرق: ذكرها الدارقطني في "علله" [١/ ١٧٤/ ١٧٥]، وكلها معلولة لا يصلح منها شيء.
وله طريق آخر: أخرجه المؤلف [رقم/ ١٣٣]، وسيأتي .. وسنده منقطع أيضًا.
١٠ - ضعيف: انظر قبله.
١١ - حسن: انظر الحديث الماضي [رقم ١].стр. 42
اسْتَغْفَرَ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ لَهُ". ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]
١٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيع بن الجراح، حدّثنا مسعر وسفيان، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الوَالبِيِّ، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن علي قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حَديثًا نفعنى الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيره استحلفته، فإذا حلف لى صدقته، وإن أبا بكر حدثني - وصدق أبو بكر - أن رسول الله ﷺ قال: "ما مِنْ أَحَدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فيتوضَّأ فَيُحْسِنُ الْوُضوءَ - قال مسعر: ثم يصلى - قال سفيان: يُصَلى رَكْعَتَينِ - ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ".
١٣ - حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة قال: سمعت عثمان بن المغيرة الثقفي قال: سمعت على بن ربيعة، عن رجل من بنى فزارة يقال له أسماء عن علي بن أبي طالب، قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا شفعنى الله بما شاء أن ينفعنى منه، فحدثنى أبو بكر - وصدق أبو بكر - عن النبي ﷺ قال: "ما مِنْ عَبْدٍ - قال شعبة: أحسبه قال: مُسْلم - يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَتوَّضَّأُ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثمَ يَسْتَغْفِر الله لِذلكَ الذَّنْبِ، إِلَّا غَفَر لَهُ".
قال شعبة: وقرأ إحدى هاتين الآيتين: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٤]، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥].
١٤ - حدّثنا به أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا شعبة، عن عثمان بن المغيرة قال: سمعت على بن ربيعة - رجلًا من بنى أسد - يحدث، عن أسماء أو ابن أسماء من بنى فزارة، عن علي قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعنى
الحواشي
(١) ١٢ - حسن: انظر الحديث [رقم ١].
١٣ - حسن: انظر الحديث [رقم ١].
١٤ - حسن: انظر قبله. وقد كان شعبة يشك فيه ... راجع تهذيب الحافظ [١/ ٢٦٨]، ومسند البزار [١/ ٦١].стр. 43
الله بما شاء أن ينفعنى منه، وحدثنى أبو بكر - وصدق أبو بكر - أن رسول الله ﷺ قال: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، في الدنيا، ثم ذكر نحوه.
١٥ - حدثنا عبيد الله بن عمر الجُشمي حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا سفيان بن سعيد الثوري، حدّثنا عثمان بن المغيرة الثقفي قال: وحدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدّثنا سفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن علي قال: كنت إذا حُدِّثْتُ عن رسول الله ﷺ حديثًا استحلفت صاحبه، فإذا حلف لى صدقته فحدثنى أبو بكر - وصدق أبو بكر - أنه ﷺ قال: "لَيْس منْ عَبْدٍ يُذْنبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ، ويُصَلِّي رَكْعَتْينِ، وَيَسْتَغْفر الله إِلَّا غَفَرَ لَهُ".
٩٦ - حدَّثنا أبو كريب محمد بن العلاء: حدّثنا حسين بن على الجعفي عن زائدة: حدَّثنا عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله: أن رسول الله ﷺ مر بين أبي بكر وعمرو عبد الله يصلى فافتتح سورة النساء، فسنح لها فقال رسول الله ﷺ : "مَن أَحَبَّ
الحواشي
(١) ١٥ - حسن: انظر الحديث [رقم ١].
١٦ - صحيح لغيره: أخرجه أحمد [١/ ٤٤٥]، والطبراني في الكبير [٩/ رقم ٨٤١٧]، وابن عبد البر في الاستيعاب [١/ ٣٠٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٩٥]، والبيهقي في الدعوات [١/ رقم ١٩٠]، وابن أبي شيبة في "مسنده" [رقم ٣٩٩]، وابن حبان [٧٠٦٧]، والبزار [رقم ٧]، وجماعة من طرق عن زائدة بن قدامة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود به نحوه.
وهذا إسناد حسن رائق. وعاصم صدوق متماسك. وقد توبع عليه زائدة:
تابعه أبو بكر بن عياش: عند ابن ماجه [١٣٨]، وأحمد [١/ ٧]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم/ ١٥٥٤]، وابن حبان [٧٠٦٦]، والمؤلف [رقم ١٧]- وهو الآتى - والبزار [٢١]، والنحاس في الناسخ والمنسوخ [ص/ ٣٩٩]، وجماعة من طرق عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش به ... مختصرًا ومطولًا. وقد خُولف يحيى بن آدم في إسناده: خالفه فرات بن محبوب؛ فرواه عن ابن عياش فقال: عن الأعمش عن إبراهم عن علقمة عن ابن مسعود به نحوه ... هكذا أخرجه الطبراني في الكبير [٩/ رقم ٨٤٢٣]، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا فرات بن محبوب به ... =стр. 44
أَنْ يَقرَأَ الْقرْآنَ غَضًّا كَما أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأهُ قِراءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ". ثم سأل فجعل رسول الله ﷺ يقول: "سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهُ" فقال فيما يسأل: اللَّهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد ونعيمًا لا ينفذ ومرافقة نبينا محمد ﷺ في أعلى جنة الخلد، فأتى عمر عبد الله ليبشره فوجد أبا بكر خارجًا قد سبقه فقال: إن فعلت إنك لسباق بالخير.
١٧ - حدّثنا أبو كريب حدّثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: كنت في المسجد أصلى فدخل رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر فَسَحَلْتُ سورة النساء فقرأتها فلما فرغت جلست فبدأت الثناء على الله والصلاة على النبي ﷺ ثم دعوت لنفسى فقال رسول الله ﷺ : "سَلْ تُعْطَ" ثم قال: "مَنْ أَحبَّ أَنْ يَقْرَأ الْقَرْآنَ غَضًّا فَلْيَقْرَأْةُ كَما يَقْرَأُ ابْنُ أُمِّ عَبْدِ" قال: فرجعت إلى منزلى فأتانى أبو بكر فقال: هل تحفظ مما كنت تدعو شيئًا؟ قلت: نعم اللَّهم إنى أسألك إيمانًا لا يرتد ونعيمًا لا ينفذ ومرافقة نبينا محمد ﷺ في أعلى جنة الخلد، فأتى عمر عبد الله ليبشره فوجد أبا بكر خارجًا قد سبقه فقال: إن فعلت إنك لسباق بالخير.
الحواشي
(١) = قال الدارقطني في "علله" [١/ ١٨٤]: "تفرد بهذا القول فرات بن محبوب وكان كوفيًا لا بأس به إلا أنه وهم في هذا .... ".
قلت: والقول ما قالت حَذامِ. وقد توبع زائدة وابن عياش على الوجه قبل الماضي:
تابعهما: حماد بن سلمة عند أحمد [١/ ٤٥٤،]، واختلف فيه على ابن سلمة، فرواه عنه بعضهم فقال: عن عاصم عن زر به مرسلًا ...
هكذا ذكره الدارقطني في "علله" [١/ ١٨٣]. والحديث بهذا السياق: قد رواه الأعمش واختلف عليه في إسناده، بل وخولف فيه أيضًا. وشرح ذلك هنا يطول. راجع علل الدارقطني [٢/ ٢٠٣]، وعلل الترمذي "الكبير" [٢/ ٣٥١]، وتاريخ ابن عساكر [٣٣/ ١٠٠، ١٠١، ١٠٢]، وسيأتي طرف من هذا الاختلاف في الكلام على طريق الأعمش في الحديث [رقم/ ١٩٤].
وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة بجملة: "من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه قراءة ابن أم عبد" ... وبعضهم بالقصة كلها.
١٧ - صحيح لغيره: انظر قبله.стр. 45
١٨ - حدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا عبد الوهاب بن عطاءٍ، عن زياد بن أبي زيادٍ الجصاص، عن علي بن زيدٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال ابن عمر لغلامه: لا تمر بى على ابن الزبير، فغفل الغلام، فمر به، فرفع رأسه فرآه، فقال: رحمك الله، ما علمتك إلا صوامًا قوامًا، وصولًا للرحم، أما واللَّه إنى لأرجو مع مساوئ ما قد عملت من الذنوب، أن لا يعذبك، قال مجاهدٌ: ثم التفت إليَّ، فقال حدثنى أبو بكرٍ الصديق، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ فِي الدُّنْيَا".
الحواشي
(١) ١٨ - ضعيف: أخرجه الطبري في تفسيره [٤/ ٢٨٧]، والحاكم [٣/ ٦٣٧]، والبزار [رقم ١٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٣٤]، وأحمد [٦/ ١]، ومن طريقه الحافظ في الأمالي المطنقة [ص ١٨]، وابن عدي في "الكامل" [٣/ ١٨٧]، والعقيلي [٢/ ٧٩]، والمروزي في مسند أبي بكر [رقم ٢٢]، وابن الأعرابى في "معجمه" [رقم ١٣٠٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ٢٣٩]، وجماعة كلهم رووه من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء عن زياد الجصاص عن علي بن زيد بن جدعان عن مجاهد عن ابن عمر به نحوه.
قلت: وهذا إسناد تالف وابن جدعان ضعيف صاحب مناكير. وقد وهَّاه أحمد وغيره، والجصاص متروك الحديث جملة واحدة.
وقد خولف عبد الوهاب في سنده خالفه أبو عاصم العباداني - الضعيف المعروف - فرواه عن زياد الجصاص فقال: عن سالم بن عمر عن أبيه به نحوه ..
هكذا ذكره الدارقطني في "علله" [١/ ٢٢٥]، وهو عند العقيلي في "الضعفاء" [٢/ ٧٩] من طريق عبد الأعلى بن حماد قال: أخبرنا أبو عاصم العباداني به.
قال الدارقطني: "ورواه سليم بن حيان عن أبيه عن ابن عمر عن الزبير بن العوام .... قال ذلك عبد الرحيم بن سليم بن حيان، وسليم ثقة، ويشبه أن يكون الوهم من ابنه".
قلتُ: وهذا الوجه أخرجه البزار [رقم ٨٦٤]، وابن عساكر "تاريخه" [٢٨/ ٢٤١]، كلاهما من طريق عبد الرحمن [هكذا وقع عندهما والصواب: عبد الرحيم كما سيأتي]، بن سليم بن حيان عن أبيه عن جده عن ابن عمر عن الزبير بن العوام به نحوه مرفوعًا .. فجعله من "مسند الزبير" قال البزار: "لا نعلمه يروى عن الزبير إلا من هذا الوجه .... "، وتعقبه الإمام في الضعيفة [رقم ١٤٩٤]، فقال: "قلتُ: وهو ضعيف - يعنى الإسناد الماضي - لم أعرف أحدًا منهم غير حيان بن بسطام ... ".=стр. 46
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: وهذه غفلة دون تردد، وسليم - ابن حيان - ثقة صدوق من رجال الجماعة.
وقابله الهيثمي! فقال في "المجمع" [٧/ ٧٣]: "رواه البزار وفيه عبد الرحمن [هكذا عنده]، بن سليم بن حيان ولم أعرفه، وباقية رجاله ثقات".
قلت: مَنْ وثَّق حيان بن بسطام سوى ابن حبان وحده - فيما نعلم - من أهل الدنيا يا أبا الحسن؟!
ثم هو لم يرو عنه إلا ولده سليم وحسب! فمثله مجهول الجهالتين.
لكن الهيثمي مغرم بمتابعة ابن حبان في توثيقه هذا الضرب من أغمار الرجال. و "عبد الرحمن بن سليم" هكذا وقع عند البزار وابن عساكر والهيثمي، فرجعتُ إلى "تهذيب الكمال" [١١/ ٣٤٩]، ترجمة سليم بن حيان فرأيتُ المزي قد ذكر في الرواة عنه: "عبد الرحمن بن سليم بن حيان" وقال: "ابنه" ثم ذكر بعده براوٍ: "عبد الرحيم بن سليم بن حيان" وقال: "ابنه" وهذا ظاهر في أن لسليم بن حيان، ولدين:
أحدهما: "عبد الرحمن"، والآخر: "عبد الرحيم".
والصواب عندى: أن ذلك من أوهام الحافظ المزي المعدودة في كتابه هذا، وأن ليس لسليم سوى ولدٍ واحد هو: "عبد الرحيم" وبعضهم يجعله "عبد الرحمن" فظنهما المرى رجلين اثنين.
برهان ذلك: أن الحافظ ابن عساكر قد ساق هذا الحديث من هذا الوجه في "تاريخه" [٢٤٠/ ٢٨]، من طريق الكديمي عن عبد الرحيم بن سليم عن أبيه عن جده عن ابن عمر عن الزبير بن العوام به نحوه.
ثم نقل عن الحاكم أنه قال: "سليم من ثقات البصريين الذين يعز حديثهم، ولا أعرف له عن أبيه غير هذا، وأما عبد الرحيم فلم أسمع بذكره إلا في هذا الحديث .... ".
ثم تعقبه ابن عساكر فقال: "كذا قال: عبد الرحيم وسمَّاه غيره: عبد الرحمن ... " ثم ذكر الطريق إليه بذلك.
وهذا سافر على كونهما رجلًا واحدًا قد اختلف في اسمه وحسب. والأرجح أن اسمه: "عبد الرحيم" فقد ذكره ابن ماكولا في الإكمال [٤/ ٣٣١]، قائلًا: "وعبد الرحيم بن سليم بن حيان يروى عن أبيه"، وهذا يدل على أنه ليس لسليم إلا ولد فقط.
وهكذا سماه الدارقطني "عبد الرحيم" في موضعين من "علله" [١/ ٢٢٥]، و [٤/ ٢٢٣]، بشأن هذا الحديث نفسه ... والحمد للَّه كثيرًا. =стр. 47
١٩ - حدّثنا الحسن بن شبيب، حدّثنا هشيمٌ، حدّثنا كوثر بن حكيمٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن أبي بكرٍ الصديق، قال: قلت: يا رسول الله، ما نجاة هذا الأمر الذي نحن فيه؟ قال: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، فَهُوَ لَهُ نَجَاةٌ".
الحواشي
(١) = إذا عرفت هذا: فاعلم أن عبد الرحيم هذا رجل مجهول لا يُعرف، ونكرة لا تُتعرَّف، وقد اضطرب في إسناده أيضًا. راجع علل الدارقطني [١/ ٢٢٥]. ثم وجدتُ الدارقطني قد قال في [٤/ ٢٢٣]: "وعبد الرحيم ضعيف" فالحمد للَّه على توفيقه. وكل هذه الطرق لا يثبت منها شيء كما قاله الدارقطني. وللحديث طريق آخر: عن ابن عمر بنحوه عند المؤلف [رقم ١٢] وسيأتى الكلام عليه.
وله طرق أخرى عن أبي بكر بنحوه ولا يصح منها شئ أصلًا، كما ستراه في الكلام على بعضها الآتى: [برقم ٩٨، ٩٩، ١٠٠، ١٠١].
ويُغنى عن هذا الحديث: ما أخرجه مسلم [٧٥٧٤]، وأحمد [٢/ ٢٤٨]، وجماعة من حديث أبي هريرة: "لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، بلغت من المسلمين مبلغًا شديدًا فقال رسول الله ﷺ : "قاربوا وسددوا؛ ففى كل ما يُصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها .... " هذا لفظ مسلم.
١٩ - ضعيف: هذا إسناد ساقط والحسن بن شبيب هو ابن راشد بن مطر المؤدب، وثقه ابن حبان والمحاملي. لكن يقول ابن عدي: "حدَّث عن الثقات بالبواطيل، ووصل أحاديث هي مرسلة".
قال الذهبي في "ميزانه" [١/ ٤٩٥]: "قلتُ: المتعين ما قال ابن عدي فيه"، ونقل الخطيب في "تاريخه" [٧/ ٣٢٨]، عن الدارقطني أنه قال: "إخبارى يعتبر به وليس بالقوي".
قلت: وعلى كل حال فهو لم ينفرد به، فقد تابعه عليه جماعة منهم:
١ - عبد الله بن مطيع البكري - الثقة المعروف -: عند المروزي في مسند أبي بكر [رقم ٣٢]، وابن عدي في "الكامل" [٦/ ٧٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ١٣].
٢ - وروح بن حاتم: عند ابن عدي أيضًا [٦/ ٧٧].
٣ - والخضر بن محمد بن شجاع: كما ذكره الدارقطني في "علله" [١/ ١٩٣]، ثلاثتهم رووه عن هشيم بن بشير عن كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر عن أبي بكر به نحوه. وخالفهم أحمد بن منيع - الحافظ الثقة - فرواه عن هشيم بن بشير فقال: عن كوثر عن نافع عن أبي بكر=стр. 48
٢٠ - حدّثنا أبو سعيدٍ القواريري، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا سفيان بن حسينٍ، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، قال: لما تأيمت حفصة، وكانت تحت خُنيس بن حذافة، أتى عمر أبا بكرٍ فعرضها عليه، فسكت، فأتى عثمان فعرضها عليه، فقال عثمان: ما لى في النساء من حاجةٍ، فإذا رسول الله ﷺ قد خطبها فزوجها فلقى أبا بكرٍ، فقال: إنى كنت عرضت عليك حفصة فسكتَّ، فلئن كنت عليك
الحواشي
(١) = وأسقط منه ابن عمر، هكذا ذكره الدارقطني في "علله" [١/ ١٩٣]، وذكر الدارقطني أنه شك في ذكر "ابن عمر" ثم قال: "وغير أحمد بن منيع يرويه مرسلًا - يعنى منقطعًا - بلا شك ... ".
قلت: وسواء كان كل ذلك محفوظًا عن هشيم فلا أدرى إلا أن كوثر بن حكيم كان يتلوَّن فيه على تلك الوجوه، وهو الذي يقول عنه أحمد: "أحاديثه بواطيل ليس بشئ"، وأسقطه سائر النقاد فسقط إلى الأبد راجع ترجمته من "اللسان" [٤/ ٤٩٠].
وقد مضى طريق آخر: عن أبي بكر بنحوه في الحديث [رقم/ ٩]، فانظره. وفى الإسناد علة أخرى، وهى أن هشيمًا كان مكثرًا من التدليس! ولم يذكر فيه سماعًا، لكن يقول حسين أسد في تعليقه على "مسند المؤلف": "وهشيم هو ابن بشير، وقد صرح بالتحديث؛ فانتفتْ شبهة تدليسه".
قلت: كذا قال، وكأنه غفل عن أن الذي رواه عن هشيم بالتحديث هو الحسن بن شبيب، وعنه يقول ابن عدي: "حدَّث عن الثقات بالبواطيل، وأوصل أحاديث هي مرسلة" وتبعه الذهبي على هذا في "ميزانه". ومثله لا تقبل روايته عن هشيم أصلًا، فضلًا عما يُوجَد في طريقه من التصريح بالسماعات أو العنعنات! بل لو صحَّ أن القول عنه هو ما قاله الدارقطني: "ليس بالقوي يُعتبر به"، لم يُقْبَل منه تصريحه بسماع هشيم من شيخه، فمثله لا يُؤمن عليه أن يقلب العنعنة إلى سماع، وهذا مشهور معروف في رواية الضعفاء، بل لو صح أنه ثقة كما قال ابن حبان - مع كونه قال: ربما أغرب - والمحاملى، فقد خولف في ذلك خالفه: عبد الله بن مطيع - الثقة المعروف - والخضر بن محمد بن شجاع - الثقة المشهور - وروح بن حاتم، ثلاثتهم رووه عن هشيم بالعنعنة وهو المحفوظ عن هشيم.
وعلى كل حال: فآفة الحديث هي كوثر بن حكيم الحلبي. وبه أعله النقاد وذكروه في ترجمته.
٢ - صحيح: مضى تخريجه في الحديث [رقم ٦]، فانظره.
وسفيان بن حسين: ضعيف في الزهري. لكن تابعه جماعة عن الزهري به.стр. 49
أشد غضبًا منى على عثمان، وقد ردنى، قال أبو بكرٍ: إنه قد كان من أمرها ذكرٌ، ولكنه كان سرًا، فكرهت أن أفضى السر.
٢١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا موسى بن عبيدة، حدثنى مولى ابن سباعٍ، قال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث، عن أبى بكرٍ الصديق، قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأنزلت هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا
الحواشي
(١) ٢ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٠٣٩]، والبزار [٢٠]، وعبد بن حميد في "مسنده/ المنتخب" [رقم/ ٧]، ومن طريقه الحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ٧٦]، والمروزى في مسند أبى بكر [رقم ٢٠]، والذهبى في "الدينار" [رقم ٩٤]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٣٠١]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في تفسير ابن كثير [١/ ٧٤٠]، كلهم من طرق عن موسى بن عبيدة عن مولى ابن سباع عن ابن عمر عن أبى بكر به. وهذا إسناد لا يصح.
• وفيه علتان:
الأولى: موسى بن عبيدة، هو الربذى العابد الزاهد الصالح، وقد ضعفوه في الرواية؛ لكثرة ما يأتى به من الخطأ، وقد كان سيئ الحفظ على صلاحه.
والثانية: جهالة مولى ابن سباع هذا! فهو مغمور كما قاله الترمذى وابن عدى وغيرهما. وقال البزار: "لا نعلم أحدًا سمَّاه. . ." وقبل ذلك قال: "لا يُروى عن أبى بكر إلا من هذا الوجه".
وقال الترمذى بعد أن جزم بجهالة مولى ابن سباع وضعْفِ موسى بن عبيدة: "وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبى بكر، وليس له إسناد صحيح أيضًا". وقد جمع الحافظ بين قول الترمذى وقول البزار الماضى، فقال في "الأمالى المطلقة" [ص ٧٧]: "والجمع بينه - أي الترمذى - وبين كلامه - أي البزار - أن مراد الترمذى بمجيئه من غير هذا الوجه: أصل الحديث، ومراد البزار: خصوص هذا السياق". وقد مضى له وجه آخر عن أبى بكر في الحديث الماضى [رقم ١٨].
وسيأتى وجه آخر [برقم/ ٩٨، ٩٩، ١٠٠، ١٠١]، وله وجوه أخرى عن أبى بكر، ولا يصح منها شئ. وقد مضى قول الترمذى: "وليس له إسناد صحيح، وفى الباب عن عائشة".
قلتُ: وحديث عائشة سيأتي [برقم ٤٨٣٩]، و [رقم ٤٦٧٥]، وهناك يكون الكلام عليه إن شاء الله.стр. 50
وَلَا نَصِيرًا (١٢٣) ﴾ [النساء: ١٢٣] , فقال النبي ﷺ : "يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلا أُقْرِئكَ آيَةً أُنْزلَتْ عليَّ؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: فأقرأنيها، قال: فلا أعلم إلا وأنى وجدت انقصامًا في ظهرى، حتى تمطأت لها في ظهرى، فقال رسول الله ﷺ : "أَمَّا أَنْتَ يا أَبا بَكْرٍ، وَأَصْحَابُكَ الْمؤمنُونَ فَتجْزَوْنَ بِذلكَ فِي الدُّنْيَا حَتَّى تَلْقوا الله وَلَيْسَتْ لَكمْ ذُنُوبٌ، وَأَمَّا الآخَرونَ فَيُجْمَعُ ذَلِكَ لَهُمْ حَتَى يُجْزَوْا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٢٢ - حدّثنا جعفر بن مهران السباك، حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامى، عن
الحواشي
(١) ٢٢ - صحيح بطرقه: المرفوع منه فقط: آخرجه ابن ماجه [١٦٢٨]، والبزار [رقم ١٨]، والمروزى في مسند أبى بكر [رقم ٢٦]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٤٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٩٩]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٧٩٠]، وأبو الحسن الحربى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ٦٤]، والبيهقى في "دلائل النبوة" [رقم ٣٢٣٤]، وجماعة غيرهم من طرق عن ابن إسحاق عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه.
وهذا إسناد منكر. والحسين بن عبد الله هو القرشى الهاشمى ضعيف يروى مناكير، لاسيما عن عكرمة، وما أثنى عليه أحد.
والحديث: عزاه حسين أسد في تعليقه على "مسند المؤلف" أيضًا إلى أحمد [٣٩]، و [٢٣٥٧] , و [٢٦٦١]، والبيهقي في "سننه" [٣/ ٤٠٧] وقال: "من طرق عن ابن إسحاق بهذا الإسناد".
قلتُ: وهو عندهما كذلك. ولكن أين موضع الشاهد؟! فقد أخرجه أحمد والبيهقى في سننه وغيرهما دون المرفوع منه وهو قول أبى بكر: "إنى سمعته يقول: ما قُبِض نبى إلا دُفِن حيث يقبض" فانتبه.
وقد توبع عليه حسين بن عبد الله: تابعه داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه.
أخرجه البيهقى في "دلائل النبوة" [٤١٤/ ٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٩٢] , كلاهما من طريق الواقدى عن ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين به. . .
قلتُ: وهذه متابعة لا يُفرح بها أصلًا، والواقدى إمام الكذابين بالمدينة، كما كان يقول أبو عبد الرحمن النسائي. فأيش نفعه العلم وسعة المعرفة بالمغازى والسير؟! وهو الذي كذَّبه النقاد بخط عريض.=стр. 51
محمد بن إسحاق، قال: حدثنى حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله ﷺ ، وكان أبو عبيدة بن الجراح يضرح - يحفر - لأهل مكة، وكان أبو طلحة زيد بن سهلٍ هو الذي كان يحفر لأهل المدينة، وكان يلحد، فدعا العباس رجلين، فقال لأحدهما: اذهب إلى أبى عبيدة، وللآخر: اذهب إلى أبى طلحة، اللَّهم خر لرسولك، فوجد صاحب أبى طلحة أبا طلحة فجاء به، فلحد لرسول الله. فلما فرغ من جهاز رسول الله ﷺ يوم الثلاثاء، وُضِعَ على سريره، وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه، فقال قائلٌ: ندفنه في مسجده، وقال قائلٌ: بل يدفن مع أصحابه، فقال أبو بكرٍ: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ". فَرُفِعَ فراش رسول الله ﷺ الذي توفى فيه، فحفر له تحته، ثم دعى الناس على رسول الله ﷺ يصلون عليه أرسالًا: الرجال، حتى إذا فُرِغَ منهم، أدخل النساء، حتى إذا فُرِغَ من النساء أدخل الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ أحد، فَدُفنَ رسول الله ﷺ من أوسط الليل ليلة الأربعاء.
الحواشي
(١) = وماذا يُفيده نِفاحُ ابن سيد الناس عنه وهو المكشوف الأمر؟! وهو كافٍ في التعلق به لإسقاط هذا الطريق دونَ التعريج على ما تكلم به النقاد في شيخه وشيخ شيخه.
وعلى كل حال: فلبعض فقرات الحديث شواهد يتقوى بها، وهو هنا ضعيف بهذا السياق جميعًا.
فلنذكر هنا: شواهد المرفوع - وهو قول أبى بكر: "إنى سمعته يقول: ما قُبِض نبى إلا دُفن حيث يُقبض" - فنقول: قد رُوى هذا الحديث من طرق - أكثرها منقطع - عن أبى بكر به مرفوعًا منها:
١ - طريق ابن عباس. وهو الماضى.
٢ - طريق عائشة: أخرجه الترمذى [١٠١٨]، وفى "الشمائل" [رقم ٣٩٠]، والمروزى في مسند أبى بكر [رقم ٤٣]، والمؤلف [رقم ٤٥]- كما سيأتي - والبزار [٦٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٩٩]، وجماعة من طريق أبى معاوية عن عبد الرحمن بن أبى بكر المليكى عن ابن أبى مليكة عن عائشة عن أبى بكر به نحوه. قال الترمذى: هذا حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبى بكر المليكى يضعف من قبل حفظه، وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه.=стр. 52
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: والمليكى قد ضعفه النقاد، حتى تركه بعضهم. وقد اختلف في سنده عليه أيضًا، فرواه عنه أبو معاوية الضرير على الوجه الماضى. وخالفه عبد العزيز بن أبان فرواه عن المليكى فقال: عن أبيه عن عبيد بن عمير عن أبى بكر به نحوه. هكذا أخرجه الحارث [رقم/ ٩٥٥/ زوائد الهيثمى] قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبان به. لكن عبد العزيز ساقط متروك! بل صح عن ابن معين أنه كذبَّه. وقد خولف المليكى في سنده، خالفه جعفر بن محمد الصادق! فرواه عن ابن أبى مليكة عن أبى بكر به نحوه.
هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٩٣]، لكن الطريق إليه تالف جدًّا!
٣ - طريق عبد العزيز بن جريج: أخرجه أحمد [٧/ ١]، وعبد الرزاق [٦٥٣٤] , من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قال: أخبرنى أبى: "أن أصحاب النبي ﷺ لم يدروا أين يقبرون النبي ﷺ حتى قال أبو بكر. . ." وذكر المرفوع بنحوه.
وهذا إسناد منقطع على ضعْفِه، وعبد العزيز بن جريج لم يدرك أبا بكر أصلًا، وقد غمزه بعض النقاد.
٤ - عروة بن الزبير: أخرجه ابن سعد في "الطبقات"، [٢/ ٢٩٢]، من طريق حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبى بكر به نحوه. . .
قلتُ: وهذا إسناد صحيح لولا أنه منقطع، وعروة بن الزبير يرسل كثيرًا عن أبى بكر وعمر.
راجع جامع التحصيل [ص ٢٣٦]، وقد اختلف في سنده على عروة، كما تراه في تخريج الحديث الآتى [برقم/ ٥٤].
٥ - أبو بكر بن عمر بن حفص: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٩٣]، من طريق الفضل ابن دكين عن عمر بن ذر عن أبى بكر بن عمر بن حفص عن أبى بكر به نحوه.
وهذا إسناد صحيح لولا أنه منقطع أيضًا.
٦ - محمد بن جعفر بن الزبير: عند البيهقى في [٨/ ٤١٤]، من طريق الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن أبى بكر به.
وهذا إسناد حسن لكنه منقطع جدًّا
٧ - عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع: أخرجه البيهقى في "الدلائل" [٨/ ٤١٥]، من طريق الحاكم عن الأصم عن الصغانى عن الواقدى عن عبد الحميد بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسى عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبى بكر به نحوه. وهذا إسناد ضائع على انقطاعه.=стр. 53
٢٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنى حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن أبى بكرٍ، قال: إنى سمعته، يقول: "مَا قُبِضَ نَبِيِّ إِلا دُفِنَ حيْثُ يُقْبَضُ".
٢٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا الجراح بن مخلدٍ البصرى أبو عبد الله، حدّثنا موسى ابن داود، حدّثنا حسام بن مِصَكّ، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباسٍ، عن أبى بكرٍ، أن النبي ﷺ نهس كتفًا، ثم صَلَّى ولم يتوضّأ.
الحواشي
(١) = ٨ - القاسم بن محمد بن أبى بكر: رواه عنه يحيى بن سعيد الأنصارى. ذكره عنه البيهقى في "الدلائل" [٤١٥/ ٨].
٩ - مالك بن أنس بلاغًا عن أبى بكر به نحوه. أخرجه عنه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٩٣]، وهو في موطئه [رقم/ ٥٤٥]. وله طرق أخرى منقطعة عن أبى بكر به نحوه.
وفى الباب: عن أبى بكر موقوفًا عليه عند النسائي في الكبرى [٧١١٩]، والبيهقى في "الدلائل" [٨/ ٤١٢]، والطبرانى في "الكبير" [٧/ رقم ٦٣٦٧]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٩٧]، وعبد بن حميد في "مسنده/ المنتخب" [٣٦٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٢٩٩]، وجماعة من طريق سلمة بن نبيط بن شريط عن نعيم بن أبى هند عن نبيط بن شريط عن سالم بن عبيد الأشجعى عن أبى بكر به نحوه.
ولفظ موضع الشاهد عند النسائي: "قالوا يا صاحب النبي ﷺ ، هل يدفن النبي ﷺ ؟ قال: نعم. قالوا: وأين يدفن؟ قال: في المكان التى قبض الله فيها روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيبة". وسنده صحيح مستقيم.
وقد اختلف في سنده على سلمة بن نبيط كما تراه عند البيهقى في "سننه" [رقم ٦٤٤٨]، و [٦٦٩٧]، وفى "الدلائل" [٨/ ٤١٢]، والوجه الأول هو المحفوظ. وصححه الحافظ في "الفتح" [٥٢٩/ ١].
٢٣ - صحيح لغيره: انظر قبله.
٢٤ - صحيح: أخرجه البزار [٩١]، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه [رقم ٦٦]، وتمام في فوائد [١/ رقم ٥٦١]، والمروزى في "مسند أبى بكر" [رقم ٣٣]، وابن الأعرابى في "معجمه" [رقم/ ١١٧٦]، وجماعة من طرق عن حسام بن مصك عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبى بكر الصديق به نحوه. =стр. 54
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، وحسام بن مصك إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، وقد أنكروا عليه لهذا الإسناد. فقال الترمذى في "سننه" [١/ ١٣٥]: "ولا يصح حديث أبى بكر في هذا الباب من قبل إسناده؛ إنما رواه حسام بن مصك عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبى بكر الصديق عن النبي ﷺ . والصحيح: إنما هو عن ابن عباس عن النبي ﷺ . . . هكذا رواه الحفاظ، وروى من غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس عن النبي ﷺ . . .".
قلتُ: يشير إلى أن ذِكْرَ أبى بكرٍ فيه غير محفوظ. وهكذا قال البزار في مسنده [١/ ٧٢].
وذكره الدارقطنى في "علله" [١/ ٢١١]، من طريق حسام بن مصك ثم قال: "وخالفه أيوب السختيانى وهشام بن حسان وأشعث بن سوار وغيرهم! فرووه عن ابن سيرين عن ابن عباس عن النبي ﷺ ولم يذكروا فيه أبا بكر. . . وهم أثبت من حسام، والقول قولهم".
قلتُ: وهاك تخريج طرق هؤلاء وغيرهم مختصرًا:
١ - فطريق أيوب عن ابن سيرين: أخرجه البخارى في صحيحه [٥٠٨٩]، وأحمد [١/ ٢٤٤]، والطبرانى في "الكبير" [رقم ١٢٨٦٥].
٢ - وطريق هشام بن حسان: أخرجه أحمد [١/ ٣٥٣].
٣ - وطريق أشعث بن سوار: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢١/ رقم ١٢٨٦٧].
٤ - وتابعهم أيضًا: أشعث بن عبد الملك. . . ذكره عنه البزار في مسنده [١/ ٧٢]. كلهم رووه عن ابن سيرين عن ابن عباس به نحوه.
وقد رواه حماد بن زيد عن أيوب واختلف عليه فيه: فرواه عنه يونس المؤدب وعبد الله بن عبد الوهاب وعارم أبو الفضل وسليمان بن حرب وجماعة، عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن عباس به. وخالفهم محمد بن عيسى بن الطباع - وهو ثقة مأمون - فرواه عن حماد فقال: عن أيوب عن ابن سيرين عن عكرمة عن ابن عباس به. فزاد فيه واسطة بين ابن سيرين وابن عباس!
هكذا أخرجه الإسيماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٩/ ٥٤٦]. ولعل هذا هو الأصح.
وابن سيرين: قد أنكر النقاد سماعه من ابن عباس، هكذا جزم أحمد وابن معين وابن المدينى، وقبلهم شعبة وخالد الحذاء وجماعة. وعلى كل حال: فقد توبع عليه ابن سيرين على الوجه الثاني، تابعه عطاء بن يسار وعكرمة ومحمد بن عمرو بن عطاء وعلى بن عبد الله بن عباس وغير واحد، كما ذكره الترمذى في "سننه" [١/ ١١٦]، كلهم رووه عن ابن عباس به. وله شواهد عن غير ابن عباس أيضًا.стр. 55
٢٥ - حدّثنا محمد بن موسى الطوسى، حدّثنا أبو أحمد الزبيرى، حدّثنا عبد السلام بن حربٍ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ﴾ [المسد: ١]، جاءت امرأة أبى لهبٍ إلى النبي ﷺ ، ومعه أبو بكرٍ، فلما رآها أبو بكرٍ، قال: يا رسول الله، إنها امرأةٌ بذيئةً، وأخاف أن تؤذيك، فلو قمت؟ قال: "إنَّهَا لَنْ تَرَانِى"، فجاءت فقالت: يا أبا بكرٍ، صاحبك هجانى، قال: ما يقول الشعر، قالت: أنت عندى مصدقٌ، وانصرفت، قلت: يا رسول الله، لم ترك، قال: "لَمْ يَزَلْ مَلَكٌ يَسْتُرُنِى مِنْهَا بِجَنَاحَيهِ". الحواشي
(١) ٢٥ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه ابن حبان [رقم / ٦٥١١]، والبزار [١/ ٦٨، ٢١٢/ البحر الزخار]، والدارقطنى في "الأفراد" [٣/ ٧٣/ أطرافه/ الطبعة العلمية]، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" [١/ رقم / ١٤١/ طبعة دار النفائس]، والضياء في "المختارة" [١٠/ ٢٧٩ - ٢٨٠]، وغيرهم من طريق عبد السلام بن حرب عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به نحوه.
قال البزار: هَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُ أحَدًا يَرْوِيهِ بِأحْسَنَ مِنْ هَذَا الإِسْنَادِ عَنْ أبِى بَكْرٍ.
قال الدارقطنى: غريب من حديث عطاء عنه - يعنى عن ابن جبير - تفرد به عبد السلام بن حرب عنه.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وعطاء بن السائب هو إمام المختلطين، وليس عبد السلام بن حرب من قدماء أصحابه.
قال الحافظ في ترجمة "عطاء" من هدى السارى [ص/ ٤٢٥]:". . . وتحصَّل لى من مجموع كلام الأئمة: أن رواية شعبة وسفيان الثورى وزهير بن معاوية وزائدة وأيوب وحماد بن زيد عنه قبل الاختلاط، وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف؛ لأنه بعد اختلاطه، إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه. . .".
قلتُ: ومثله قاله في "التهذيب" [٧/ ٢٠٦]. ثم نسى كل هذا، وقال في "الفتح" [٧٣٨/ ٨]،: "وروى البزار بإسناد حسن عن ابن عباس. . ." ثم ساق هذا الحديث!
وقبله قال البزار عقب روايته: "وهذا الحديث حسن الإسناد! " كذا قال! وقد تعقبه الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٠٢]، قائلًا: "قلت: ولكن فيه عطاء بن السائب وقد اختلط". =стр. 56
٢٦ - حدّثنا أبو خيثمة حدّثنا يحيى بن حماد، حدّثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى العباس: عن ابن عباس قال: لما قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر خاصم العباس عليًا في أشياء تركها رسول الله ﷺ إلى أبى بكر فقال أبو بكر: شئ تركه رسول الله ﷺ فلم يحركه فلا أحركه.
الحواشي
(١) = ويؤيد أن عطاء قد حدَّث بهذا الحديث بعد اختلاطه: أنه قد اضطرب في إسناده فلم يُقمْه.
فتارة رواه عنه عبد السلام بن حرب كما مضى. ثم عاد ورواه عنه محمد بن فضيل فقال: عن سعيد بن جبير به نحوه مرسلًا. . . . ليس فيه ابن عباس! هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [رقم/ ٣١٧٦٨]، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" [١/ رقم / ١٤٠/ طبعة دار النفائس].
والظاهر عندى: أن أصل الحديث هكذا مرسلًا، فقد قال الحافظ البزار: "وقد روى هذا الحديث عن عطاء بن السائب: جماعة كلهم يرويه عن عطاء عن سعيد مرسلًا إلا عبد السلام بن حرب".
وللحديث: شاهد ضعيف عن أسماء بنت أبى بكر يأتى عند المؤلف [برقم ٥٣]، وسنستوعب تخريجه هناك إن شاء الله. وفى تحسينه به نظر لا يخفى! وقد صح الحديث: ولكن دون هذا التمام هنا. فانظر ما علقناه على حديث أسماء المشار إليه آنفًا.
• تنبيه: وقع شيخ المؤلف في الطبعتين: "محمد بن موسى الطوسى"! والصواب أنه: "مُحَمد بن مَنصور الطُّوسِى". وسيأتى هذا الحديث [برقم/ ٢٣٥٨]، وهناك قال المؤلف: "حدثنى محمد بن منصور الطوسى"، وهكذا رواه ابن حبان والضياء المقدسى من طريق المؤلف: "حَدَّثنا مُحَمد بن مَنصور الطُّوسِى" به. ولا أعرف للمؤلف شيخًا يقال له: "محمد بن موسى الطوسى".
٢٦ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ١٣]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٢٧٤]، والبزار [رقم / ٤١]، والمروزى في مسند أبى بكر [رقم ٢٨، ٢٩]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [١/ ١٣٥]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم/ ٤٤]، والضياء في "المختارة" [١/ ٩٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ١٥٩]، وغيرهم من طريقين عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى العباس عن ابن عباس به نحوه. . .
ولفظ البخارى وابن شبة والطبرانى وابن عبد البر: "اختصم عليٌّ والعباس إلى أبى بكر - رضى الله عنهم - في ميراث النبي ﷺ فقال: ما كنت لأحوله عن موضعه الذي وضعه رسول الله ﷺ ".=стр. 57
٢٧ - حدّثنا القواريرى حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن موسى بن أبى عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله: عن ابن عباس، وعائشة: أن أبا بكر قَبَّلَ النبي ﷺ وهو ميتٌ.
٢٨ - حدّثنا وهب بن بقية، حدّثنا خالد يعنى ابن عبد الله، عن خالدٍ يعنى الحذاء، عن يوسف أبى يعقوب، عن محمد بن حاطبٍ، أو الحارث، قال: ذكر ابن الزبير، فقال:
الحواشي
(١) = قال البزار: وهذا الحديث إسناده حسن! ولا أحفظ أن أحدًا روى هذا الحديث إلا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء بهذا الإسناد.
قلتُ: بل هذا إسناد صحيح لولا أن الأعمش لم يذكر فيه سماعًا! وهو عريق في التدليس! ولو كان قليل التدليس ما كان مغيرة بن مقسم ليقول: "ما أفسد أحد حديث الكوفة إلا أبو إسحاق - يعنى السبيعى - وسليمان الأعمش! " يعنى للتدليس، كما قال الحافظ في ترجمة أبى إسحاق من "التهذيب". وأثر مغيرة هذا: أخرجه أحمد في "العلل" [١/ ٢٤٤/ رواية عبد الله] قال: حدّثنا أبو أسامة عن مفضل بن مهلهل عن مغيرة به. وقد أجاد الهيثمى حيث قال في "المجمع" [٤/ ٣٧٤]: "رواه أحمد ورجاله ثقات" فلم يجزم بصحة سنده كما فعل بعض المتأخرين!
ولم يكن إسماعيل بن رجاء من كبار شيوخ الأعمش الذين أكثر عنهم حتى نُعْمل هنا قاعدة الذهبى المذكورة في ترجمة الأعمش من "الميزان" [٢/ ٢٢٤]؟.
ولقصة تخاصم على مع العباس: شاهد ثابت من حديث مالك بن أوش بن الحدثان الثابت: عند البخارى [٢٩٢٧]، ومسلم [١٧٥٧]، وغيرهما.
٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٤١٨٨]، والنسائى [١٨٤٠]، وابن ماجه [١٤٥٧]، وأحمد [١/ ٢٢٩]، وابن حبان [٣٠٢٩]، وابن أبى شيبة [١٢٠٦٦]، والترمذى في "الشمائل" [رقم/ ٣٩١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم/ ٢٨٦٣]، وأبو نعيم في فضائل "الخلفاء الراشدين" [رقم ١٤٨]، وجماعة، من طرق عن موسى بن أبى عائشة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس وعائشة به نحوه، وله طرق أخرى.
٢٨ - صحيح: أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٧٨٥]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٢٠٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ١٦٤] من طريق وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله الواسطى عن خالد الحذاء عن يوسف بن يعقوب.
[وحرَّفه المعلقون على مسند أبى يعلى إلى "يوسف أبى يعقوب! " وليس بشئ كما سيأتي] عن محمد بن حاطب أو الحارث به. =стр. 58
طالما حرص على الإمارة، قلت: وما ذاك؟ قال: أتى رسول الله ﷺ بلصٍ، فأمر بقتله، فقيل: إنه سرق، قال: "اقْطَعُوهُ"، ثم جئ به بعد ذلك إلى أبى بكر قد سرق، وقد قطعت قوائمه، فقال أبو بكرٍ: ما أجد لك شيئًا إلا ما قضى فيك رسول الله ﷺ يوم أمر بقتلك، فإنه كان أعلم بك، فأمر بقتله أغيلمةً من أبناء المهاجرين، أنا فيهم، قال ابن الزبير: أمرونى عليكم، فأمرناه علينا، فانطلقنا به إلى البقيع فقتلناه.
الحواشي
(١) = هكذا رواه أبو يعلى وابن أبى عاصم عن بقية، وخالفهما أبو القاسم البغوى؛ فرواه عن بقية فقال: أخبرنا خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن يوسف بن يعقوب عن محمد بن حاطب أن الحارث قال:. . . وذكره. فلم يشك فيه! وجعله عن "محمد بن حاطب أن الحارث" بدل: "عن محمد بن حاطب أو الحارث" بالشك! وقد توبع البغوى على هذا الوجه عن بقية: تابعه الحسين بن إسحاق التسترى عند الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم/ ٣٤٠٩]، وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" [٢/ رقم/ ٢٠٤١] قال: حدّثنا الحسين بن إسحاق به.
ويبدو لى أن قوله: "أو الحارث" محرفة من قوله "أن الحارث"! أو ربما العكس! وسواء كان الراجح هذا أو ذاك، فالخلاف غير ضار، لأن الحارث بن حاطب وأخاه محمد بن حاطب كلاهما من "الصحابة".
وقد اختلف سنده على أبى يعلى صاحب هذا "المسند"! فرواه عنه أبو عمرو بن حمدان - راوى المسند الصغير عنه الذي نعمل فيه - فقال: "عن يوسف بن يعقوب" كما مضى.
وخالفه: أبو بكر بن المقرئ - راوى المسند الكبير عنه -! فقال: "عن يوسف أبى يعقوب"! هكذا أخرجه الضياء في "المختارة" [١/ ١٢٧ - ١٢٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ١٦٤]، من طريق إبراهيم بن منصور عن أبى بكر بن المقرئ به.
قلتُ: و "يوسف أبى يعقوب" أصح، فهو الذي يروى هذا الحديث عن محمد بن حاطب، ومن طريقه خالد الحذاء، وهو يوسف بن سعد أبو يعقوب الجمحى الثقة المعروف. وهو من رجال النسائي والترمذى. وقد روى عنه حماد بن سلمة هذا الحديث فقال: "عن يوسف بن يعقوب" كما يأتى الإشارة إلى ذلك. وقد أخطأ حسين أسد في تعليقه على "مسند المؤلف"! ومثله المعلقون على "الطبعة العلمية"! فعمدوا إلى إبدال: "يوسف بن يعقوب" في إسناد المؤلف إلى "يوسف أبى يعقوب"! فقال الأسد في تعليقه بالهامش [١/ ٣٥]: "في الأصل: "بن" - يعنى: يوسف بن يعقوب - وهو خطأ!. . .". =следующие страницы →