Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1384–1423 · переход к 1389.
стр. 1384
مسند معن بن نضلة ﵁ - (*)
١٥٨٤ - حدّثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصارى، حدّثنا محمد بن معن، حدثنى جدى محمد بن معنٍ، عن أبيه معن بن نضلة، أن نضلة لقى رسول الله ﷺ بمرين، ومعه شوائل له، فحلب لرسول الله ﷺ في إناءٍ، فشرب رسول الله ﷺ ، ثم شرب من إناءٍ واحدٍ، ثم قال: يا رسول الله، والذى بعثك بالحق، إن كنت لأشرب سبعةً فما أشبع وما أمتلئ، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الْمؤْمِنَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْكَافِرَ يَشْرَبُ في سبعَةِ أَمْعَاءٍ".
١٥٨٥ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى، حدّثناه ابن المدينى، بإسناده نحوه.
الحواشي
(١) (*) ذكره البغوى في "الصحابة" ولا يصح ذا؛ لأن البغوى قد اعتمد في صحبته على هذا الحديث الآتى، وليس فيه ما يدل على صحبته، وإنما يدل على صحبة أبيه. وهكذا ذكره جماعة في ترجمة أبيه (نضلة بن عمرو).
أما معن بن نضلة - فلم يذكره أحد - سوى البغوى، وكذا المؤلف - في الصحابة، بل ذكره ابن حبان في التابعين كما في "الثقات" [٥/ ٤٣١]، و [٧/ ٤٩٠] وهذا هو الصواب.
١٥٨٤ و ١٥٨٥ - صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه أحمد [٤/ ٣٣٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ ٩٩٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥٨٢٧]، وفى "أخبار أصبهان" [ص ٦١]، وابن قانع في "المعجم" [١٨٠٢]، والبغوى في "الصحابة"، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٦١٩]، وثابت السرقسطى في "الدلائل" كما في "الإصابة" [٦/ ٤٣٥]، والبخارى في "تاريخه" [٨/ ١١٨]، وعنه ابن عساكر أيضًا [٥٦/ ١٨]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٩٦]، وفى "المعجم" [٢٥٤]، ومن طريقه ابن عساكر أيضًا [٥٦/ ١٧]، وأبو عوانة [رقم ٦٨٣٣]، وغيرهم من طرق عن محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو عن جده عن أبيه معن بن نضلة عن نضلة بن عمرو به ... وعند بعضهم المرفوع منه فقط.
قلت: رجاله مقبولون سوى معن بن نضلة، فهو تابعى مستور الحال، ولم يوثقه إلا ابن حبان على قاعدته المعروفة.
لكن للمرفوع شواهد عن جماعة من الصحابة: مضى منها حديث جهجاه الغفارق [برقم ٩١٦]، ويأتى منها حديث أبى موسى [برقم ٢٠٦٧]، وعن جابر وابن عمر [برقم ٢١٥٢].стр. 1385
مسند وابصة بن معبد ﵁ - (*)
١٥٨٦ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبى عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرزٍ، عن وابصة بن معبدٍ الأسدى، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، وأنا أريد أن لا أدع شيئًا من البر والإثم إلا سألته، فأتيته في عصابةٍ من الناس يستفتونه، فجعلت أتخطاهم، فقالوا: إليك يا وابصة، عن رسول الله ﷺ ! فقلت: دعونى أدن من رسول الله ﷺ ، فانه أحب الناس إليَّ أن أدنو منه، قال: "دَعُوا وَابِصَةَ، ادْنُ يَا وَابِصَةُ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، البِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ" ثَلاثًا.
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى مشهور. كان من زهاد الصحابة، مع الخشية والبكاء.
١٥٨٦ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه أحمد [٤/ ٢٢٨]، والدارمى [٢٥٣٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٢٤]، و [٦/ ٢٥٥]، والحارث [رقم ٦٠/ زوائد الهيثمى]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٩٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٠/ ١١١]، وابن أبى شيبة في مسنده [رقم ٧٥٣]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ١٧٨٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٤٠٣]، وغيرهم، من طرق عن حماد بن سلمة عن الزبير أبى عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة به ... وهو عند بعضهم بالمرفوع منه فقط.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف. وفيه علتان: بل ثلاثة:
الأولى: الزبير هو شيخ مجهول، لم يرو عنه سوى حماد بن سلمة وحده، ولم يوثقه سوى ابن حبان، وماذا يجديه هذا؟!.
والثانية: أيوب بن عبد الله بن مكرز. روى عنه رجلان، ولم يوثقه سوى ابن حبان أيضًا، وقال الحافظ في "التقريب": "مستور، ولم يثبت أن أبا داود روى له ... " وهو كما قال.
والثالثة: الانقطاع، ققد أخرجه أحمد [٤/ ٢٢٨]، من طريق عفان بن مسلم قال: (ثنا حماد بن سلمة أنا الزبير أبو عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز - ولم يسمعه منه - قال: حدثنى جلساؤه ... قال عفان: حدثنى غير مرة ولم يقل: حدثنى جلساؤه ... ). =стр. 1386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا ظاهر في أن الزبير لم يسمعه من أيوب، إنما يرويه عنه بواسطة جماعة من جلسائه، ومَنْ جلساؤه؟!
ثم رأيتُ: في ترجمة أيوب بن عبد السلام عند ابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٦٥]، وعنه الذهبى في "الميزان": "روى عنه حماد بن سلمة، وكان كذابًا .. " وقال الحافظ في "اللسان" [١/ ٤٨٥]: "وقال الدارقطنى: كان يحدث عن أيوب بن عبد الله بن مكرز بالمنكرات".
فالظاهر أن أيوب هذا هو نفسه (الزبير أبو عبد السلام) ثم رأيتُ الحافظ ابن رجب قد جزم بذلك في "جامع العلوم" [ص ٢٥١]، لكنه خطَّأ ابن حبان في تسميته له بـ (أيوب بن عبد السلام) ولا وجه عندى لتخطئة ابن حبان في ذلك؛ لأنه إن صح أن أيوب هذا كذاب كما قاله ابن حبان، فلا يستبعد منه اختلاقه لنفسه عدة أسماء حتى لا يفطن لشأنه البسطاء، كما هي عادة جماعة من الدجالين حتى تروج بضاعتهم في برنامج الناس والعامة، فإن كان الأمر كذلك، فالإسناد مظلم جدًّا.
لكن للحديث طريق آخر عن وابصة قال: "جئت إلى رسول الله ﷺ أسأله عن البر والإثم فقال: جئتَ تسأل من البر والإثم؟! فقلتُ: والذى بعثك بالحق ما جئتُ أسألك عن غيره! فقال: البر ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه الناس".
أخرجه أحمد [٤/ ٢٧٧]، من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن معاوية بن صالح عن أبى عبد الرحمن السلمى عن وابصة به ....
قلتُ: ومن طريق أحمد أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٣٤١]، لكن وقع عنده: (عن أبى عبد الله السلمى) وهذا هو الصواب. وما وقع في "المسند" تصحيف من قِبَل بعض النساخ، فهكذا على الصواب ذكره الهيثمى في "غاية المقصد في زوائد المسند" [رقم ٢٤٧].
وقال في "المجمع" [١/ ٤٢٣]: "رواه أحمد والبزار وفيه أبو عبد الله السلمى" وهكذا ذكره ابن رجب في "جامع العلوم" [ص ٢٥١]. وأبو عبد الله السلمى، لا يدرى أحد من يكون، وقد قال الهيثمى في "المجمع": "لم أجد من ترجمه".
وقد خولف عبد الرحمن بن مهدى في الإسناد الماضى، خالفه عبد الله بن صالح - كاتب الليث - فرواه عن معاوية بن صالح فقال: عن أبى عبد الله محمد الأسدى عن وابصة به ... =стр. 1387
١٥٨٧ - حدّثنا على بن حمزة المعولى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبى عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله، عن وابصة الأسدى، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، وأنا أريد أن لا أدع شيئًا من البر والإثم إلا سألته عنه، فأتيته وحوله عصابةٌ من المسلمين يستفتونه، فجعلت أتخطاهم إليه، فقالوا: إليك يا وابصة! فقلت لهم: دعونى أدن منه، فإنه أحب الناس إليَّ أن أدنو منه، فقال: "دَعُوا وَابِصَةَ، ادْنُ يَا وَابِصَةُ، ادْنُ يَا وَابِصَةُ"،
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [١/ ١٤٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ ٤٠٢]، وتوبع عبد الله بن صالح عليه: تابعه أسد بن موسى عند الطبراني أيضًا مقرونا مع عبد الله بن صالح.
وتابعهما عبد الله بن وهب عند ابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٣٤٠]، بإسناد صحيح إليه.
وهذا عندى هو الصواب. وقد يكون (السلمى) الذي عند أحمد، مصحفًا من (الأسدى) ويبدو أنه تصحيف قديم أو هو من أوهام بعضهم، ولا أجرؤ على توهم ابن مهدى في ذلك.
وعلى كل حال: فهذا الأسدى طيرٌ غريب أيضًا، لم يترجمه إلا البخارى وحده، ولم يذكر فيه شيئًا، ووجدتُ في ترجمه محمد بن سعيد المصلوب - الكذاب المشهور - من "تهذيب الكمال" [٢٥/ ٢٦٧]، قول عبد الغنى المقدسى عن المصلوب:" ... ولو قال قائل بأنه أبو عبد الله محمد الأسدى الذي يروى عن وابصة بن معبد، وحدث. عنه محمد [كذا، وصوابه (معاوية)] ابن صالح؛ لما دفعت ذلك".
قلتُ: لكن المصلوب هذا متأخر جدًّا عن إدراك وابصة، وبنحو هذا وجدت ابن رجب قد قال في "جامع العلوم" [ص ٢٥١].
لكن في الباب عن جماعة من الصحابة بنحو اللفظ الماضى. وأشهرها: حديث النواس بن سمعان عند مسلم والترمذى وجماعة وراجع "جامع العلوم" لابن رجب [ص ٢٤٩]، و"الترغيب والترهيب" [٢/ ٣٥٠، ٣٥١]، للمنذرى.
• تنبيه: تساهل النووى فحسَّن إسناد الحديث من الطريق الأولى في "الأربعين النووية"، وتعقبه ابن رجب في "جامع العلوم" وكذا حسنه في "الأذكار" و"رياض الصالحين"، ومثله المنذرى في "الترغيب" [٢/ ٣٥١] فقال: "رواه أحمد بإسناد حسن".
١٥٨٧ - ضعيف: بهذا السياق. وشيخ المؤلف ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٤٦٦]، وقال "مستقيم الحديت" وهذا توثيق غالٍ.стр. 1388
فدنوت، فجلست بين يديه، فقال لى: "يَا وَابِصَةُ، أَتَسْأَلُنِى أَوْ أُخْبِرُكَ؟ " قلت: بل أخبرنى يا رسول الله، قال: جئت تسألنى عن البر والإثم؟ قلت: نعم، فجمع أنامله، ثم جعل ينكت بهن في صدرى، ويقول: "يَا وَابِصَةُ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَك، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ" ثلاث مراتٍ.
١٥٨٨ - حدّثنا أبو عبيدة بن فضيل بن عياضٍ، حدّثنا مالك بن سُعيرٍ، حدّثنا السرى بن إسماعيل، عن الشعبى، عن وابصة بن معبدٍ، قال: انصرف رسول الله ﷺ ورجلٌ
الحواشي
(١) ١٥٨٨ - منكر: بهذا اللفظ: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٣٩٤]، وفى "الأوسط" [٨/ رقم ٨٤١٦]، والبيهقى في "سننه" [٤٩٩٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٧٧٥]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٩٩] وغيرهم، من طرق عن السرى بن إسماعيل، عن الشعبى عن وابصة به ...
قلتُ: كفّ من تراب خير من هذا الإسناد كله، وهكذا كل إسناد يكون فيه ذلك السرى بن إسماعيل، وهو الذي أسقطه النقاد بخط عريض، بل قال أبو داود: (متروك الحديث، يجيئ عن الشعبى بأوابد" وقال ابن عدي: "أحاديثه التى يرويها لا يتابعه أحد عليها، وخاصة عن الشعبى؛ فإن أحاديثه عنه منكرات، لا يرويها عن الشعبى غيره ... ".
قلتُ: وقد تلون في متنه، فعاد ورواه عن الشعبى عن وابصة قال: (صلى رجل خلف الصف وحده؛ فأمره رسول الله ﷺ بالإعادة).
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ ٣٩٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [٩٥٦]، وهذا اللفظ ونحوه هو المحفوظ عن وابصة. وقد توبع عليه السرى: تابعه عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبى عند الطبراني في "الكبير" [٢٢/ ٣٩٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٣٣٠]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٤٤٢٨/ أطرافه]، وغيرهم من طريق محمد بن حفص بن عمر المقرئ عن سهل بن عامر البجلى عن ابن نمير به ...
قلتُ: وهذه متابعة مؤسفة جدًّا، قال ابن عساكر في روايته: "هذا حديث غريب" يعنى بذلك الإسناد، وقال الدارقطنى عقب روايته: "غريب من حديث إسماعيل بن أبى خالد الشعبى عنه، تفرد به سهل بن عامر البجلى، عن عبد الله بن نمير عن إسماعيل". =стр. 1389
يصلى خلف القوم، فقال: "أَيُّهَا الْمصَلِّى وَحْدَهُ، أَلا تَكُونُ وَصَلْتَهُ صَفًّا، فَدَخَلْتَ مَعَهُمْ، أَوِ اجْتَرَرْتَ رَجُلًا إِلَيْكَ أَنْ ضَاقَ بِكُمُ الْمكَانُ؟ أَعِدْ صَلاتَكَ، فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لَكَ".
١٥٨٩ - حدّثنا عمرٌو الناقد، حدّثنا عمرو بن عثمان الكلابى الرقى، حدّثنا أصبغ بن محمدٍ، عن جعفر بن برقان، عن شدادٍ مولى عياضٍ، عن وابصة، قال أبو عثمان عمرٌو - يعنى ابن معبدٍ إن شاء الله - أنه كان يقوم في الناس يوم الأضحى، أو يوم الفطر، فيقول: إنى شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع، وهو يقول: "أَيُّ يَومٍ هَذَا؟ " قال الناس: يوم النحر، قال: "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " ثم قال: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قالوا: هذه البلدة، قال: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلِقُونَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَ هَلْ بَلَّغْتُ؟ يُبَلِّغُ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ".
قال وابصة: نُشهد عليكم كما أشهد علينا.
الحواشي
(١) = قلتُ: آفته سهل بن عامر هذا، وعنه يقول أبو حاتم الرازى: "هو ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل، أدركته بالكوفة وكان يفتعل الحديث" كذا في "الجرح والتعديل" [٤/ ٢٠٢]، ونقل ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤٤٢]، عن البخارى أنه قال عن سهل: "منكر الحديث" وهذا كاف في سقوط حديث هذا الرجل، عفوًا: الرجل الفاسق.
وللحديث طريق آخر نحو اللفظ الأول لسياق المؤلف، وسنده تالف أيضًا، راجع "الإرواء" [٢/ ٣٢٦]، والمحفوظ عن وابصة: إنما هو نحو اللفظ الماضى قريبًا. أعنى: بجملة الأمر بإعادة الصلاة فقط. وله طرق عن وابصة به وبعضها جيد .. وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة.
ولا يصح منها إلا حديث عليّ بن شيبان الحنفى كما شرحناه في "غرس الأشجار".
١٥٨٩ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤١٥٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ ١٠٥٢]، وتمام في "فوائده" [رقم ٩٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٨٣]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ١٠٠]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٤/ ٢١٩]- وغيرهم سوى الطبراني - من طرق عن عمرو بن عثمان الكلابى، عن أصبغ بن محمد، عن جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض عن وابصة به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ وعمرو بن عثمان قد ضعفوه، بل تركه النسائي وغيره، وشيخه أصبغ مجهول الصفة، لم ينفرد به. =стр. 1390
١٥٩٠ - قَالَ عمرو بن محمد الناقد: حدّثنا أبو سلمة الخزاعى، أن جعفر بن برقان حدثهم في هذا الحديث، أن سالم بن وابصة، صلى بهم بالرقة وذكر حديث وابصة هذا، وقال وابصة: نُشهد عليكم كما أشهد علينا، فأوعيتم ونحن نبلغكم.
١٥٩١ - حدّثنا أبو علي أحمد بن إبراهيم الموصلى، حدّثنا أبو فضالة فرج بن
الحواشي
(١) = بل تابعه عبد الرحمن بن صخر الوابصى عند الطبراني في "الأوسط" من طريق على بن سعيد بن بشير الرازى عن عبد السلام بن عبد الرحمن به ...
قلتُ: وهذا إسناد لا يثبت، ومتابعة لا خير فيها، وشيخ الطبراني هو الحافظ المعروف بـ (عليك) فيه كلام معروف تراه في "اللسان" [٤/ ٢٣١]، وعبد الرحمن الوابصى شيخ مجهول، وابنه صدوق مشهور. ثم إن شددادًا مولى عياض مستور أيضًا لم يوثقه سوى ابن حبان وحده، ولم يرو عنه سوى جعفر بن برقان، وقد قال الذهبى: "لا يُعرف" وهو كما قال. وقد تحرف عند الطبراني في "الأوسط" بـ (يسار) فلم يعرفه الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥٩١].
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، منهم: ابن عباس ويأتى حديثه [١٦٢٢]، وعبد الله بن عمر ويأتى حديثه [٥٥٨٦]، وعمار بن ياسر ويأتى حديثه قريبًا [١٦٢٢]، وغيرهم.
١٥٩٠ - صحيح: هذا إسناد حسن إن شاء الله؛ رجاله كلهم ثقات سوى سالم بن وابصة، فقد وثقه ابن حبان وقال: "روى عنه أهل الجزيرة" وقد روى عنه ثلاثة كما ذكره ابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٨٢]، وذكره المرزبانى في "معجم الشعراء" كما في "الإصابة" [٣/ ١٢]، وقال: " ... وكان سالم شاعرًا مسلمًا متدينًا عفيفًا ... " فالظاهر أنه صدوق لا بأس به ..
والحديث صحيح كما مضى قبله.
١٥٩١ - منكر: أخرجه أبو داود [٢٤٨٨]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٨٣٧٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٢/ ١٩٥]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٢٢٣٧]، والمؤلف في "المفاريد" [١٠٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١/ ٣٢٨]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٣٢٨]، والمزى في "التهذيب" [١٦/ ٤٦٨]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٦٧]، وغيرهم، من طرق عن الفرج بن فضالة عن عبد الخبير بن قيس [ووقع عند أبى داود وعنه البيهقى وغيره: (عن عبد الخبير بن ثابت) وقد صوَّب المزى الأول في "تحفة الأشراف" [رقم ٢٠٦٨]، ومثله الحافظ في "التهذيب" [٦/ ١٢٤]، وهو كما قالا ابن ثابت بن قيس، بن شماس، عن أبيه عن جده ثابت به ... =стр. 1391
فضالة، عن عبد الخبير بن قيس بن ثابت بن شماسٍ، عن أبيه، عن جده، قال: قتل يوم قريظة رجلٌ من الأنصار يدعى خلادًا، فقيل لأمه: يا أم خلادٍ، قتل خلادٌ! فجاءت وهى متنقبةٌ، فقيل لها: قتل خلادٌ، وتجيئيننا متنقبةً؟! قالت: إن رُزئت خلادًا، فلا أرزأ حيائى، فذكروا ذلك للنبى ﷺ ، فقال: "أَمَّا إِنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيدَيْنِ"، قيل: يا رسول الله، وبم؟ قال: "لأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَتَلُوهُ".
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، وفيه علل:
١ - الفرج بن فضالة: مشاه بعضهم، والصواب بشأنه: أنه ضعيف صاحب مناكير وغرائب وهذا ظاهر على حديثه لمن استقراه.
٢ - عبد الخبير: شيخ مستور الحال. وقال البخارى في الكبير: "حديثه ليس بالقائم .. " ونقله ابن عدى عن البخارى في "الكامل" [٥/ ٣٤٧]، ثم قال: "وعبد الخبير ليس بالمعروف، وإنما أشار البخارى إلى حديث واحد ... ".
قلتُ: كأنه يريد هذا الحديث، وقد وجدتُ البخارى قال في "تاريخه الآخر" [ص ٧٩]: "حديثه ليس بالقائم، عنده مناكير" ونحوه قال أبو حاتم الرازى وأبو أحمد الحاكم. وذكره ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٤١]، وقال: "منكر الحديث جدًّا، فلا أدرى المناكير في حديثه منه أو من الفرج بن فضالة ... على أن الواجب مجانبة ما رواه من الأخبار".
قلتُ: ثم تناكد وذكره في "الثقات" فانظر إلى هذا الخلط!.
٣ - وقيس بن ثابت - والد عبد الخبير - مجهول الحال أيضًا.стр. 1392
مسند سفينة: [رجاء]﵁ - (*)
١٥٩٢ - حدّثنا زحمويه، حدّثنا صالح، حدّثنا حاجب - يعنى ابن عمر - قال: دخلت مع الحكم الأعرج على بكر بن عبد الله فتذكروا أمر الميت يعذب ببكاء الحى، فحدّثنا بكر قال: حدّثنا رجل من أصحاب النبي ﷺ وكان أبو هريرة خالفه في ذلك فقال: قال أبو هريرة: والله لئن انطلق رجل محاربًا في سبيل الله ثم قُتل في قطر من أقطار الأرض شهيدًا فعمدت امرأة سفهًا أو جهلًا فبكت عليه ليعذبن هذا الشهيد ببكاء هذه السفيهة عليه، فقال رجل: صدق رسول الله وكذب أبو هريرة، صدق رسول الله وكذب أبو هريرة.
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى غير مسمَّى، وقوله: (سفينة) هكذا وقع في الطبعتين، وليس في الحديث تسميته بذلك.
١٥٩٢ - صحيح: أخرجه ابن أبى عمر العدنى في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [رقم ٩٢١]، و"إتحاف الخيرة" [رقم ١٩٧٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٧/ ٣٥٤]، من طريقين عن حاجب بن عمر عن بكر بن عبد الله المزنى عن رجل من أصحاب النبي به ....
قلتُ: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات معروفون. لكن أعله حسين الأسد في تعليقه بعلة طريفة، فقال: "رجاله ثقات، واتصال إسناده متوقف على سماع صالح بن عمر الواسطى - وهو شيخُ شيخِ المؤلف - من حاجب بن عمر .. ".
كذا قال هذا الرجل، وأنا في حيرة من أمره، ومن قال له بأن صالح بن عمر لم يسمع من حاجب ابن عمر؟! وأين وجد هذا في بطون الدفاتر؟! أم هي المجازفة وتوليد العلل؟!
ومن العجب الذي ولد العجب، أنه وقع عند المؤلف تصريح صالح بن عمر بالسماع من حاجب ابن عمر، ومع ذلك يقول هذا الأسد،: "واتصال إسناده متوقف على سماع صالح بن عمر الواسطى من حاجب بن عمر ... ".
وقد وقع أمثال تلك السذاجة في مواضع، فالله المستعان.
أما الهيثمى فهو في وادٍ آخر، فإنه قال في "المجمع" [٣/ ١٠٥]: "رواه أبو يعلى وفيه من لا يُعرف" وهذا عجب منه هو الآخر، وأوهام الهيثمى في "المجمع" تحتاج إلى مؤلف ضخم، فيا ليته ترك الحافظ يتتبعه في تلك الأوهام المتلاطمة. ولا عذر للهيثمى - سوى التقصير - في جهله =стр. 1393
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
الحواشي
(١) = برجال إسناد أبى يعلى؛ لأنهم كلهم من رجال "تهذيب المزى" وهو عمدته - مع ميزان الذهبى - في تواليفه.
نعم شيخ المؤلف زحمويه (وهو زكريا بن يحيى) ليس من رجال "التهذيب" لكنه ثقة ثبت. ولا يقال: لعل الهيثمى قد قصده بقوله: "فيه من لا يعرف" بل الهيثمى يعرفه ويوثقه أيضًا، كما تراه في "المجمع" [٧/ ٥٧٩]، في تخريج الأثر الماضى عند المؤلف [٩٤٧]، فللَّه الأمر من قبل ومن بعد.стр. 1394
مسند رجل ﵁ - (*)
١٥٩٣ - حدّثنا زحمويه، حدّثنا صالحٌ، حدّثنا الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه قال: يا رسول الله، علِّمْنى عملًا يدخلنى الجنة، ولا تكثر عليَّ، قال: "لا تَغْضَبْ".
الحواشي
(١) (*) هذا الرجل، هو: أبو هريرة كما يأتى في التخريج، وليس هو الذي خاطب النبي ﷺ بقوله: (علمنى عملًا ... ) إنما يرويه أبو هريرة: (أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ .. ).
١٥٩٣ - صحيح: أخرجه أحمد في "الزهد" [٢٥٦]، وهناد في "الزهد" [١٣٠٠]، من طريق الأعمش، عن أبى صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ أو عن رجل من أصحاب النبي ﷺ به.
قلتُ: هذا إسناد صحيح لكن اختلف فيه على الأعمش على ألوان، فرواه عنه صالح بن عمر ويحيى بن سعيد القطان وأبو معاوية على الوجه الماضى. واختلف فيه على أبى معاوية، فرواه عنه بعضهم فقال: عن الأعمش عن أبى صالح أو عن أبى سعيد الخدرى به ...
هكذا بالشك، أخرجه البيهقى في "سننه" [٢٠٠٦٨]، ثم ذكر البيهقى أن شيبان قد تابعه على هذا الوجه، أما الدارقطنى فقد ذكر في "العلل" [١٠/ ١٢٠]، أن شيبان رواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح عن أبى هريرة وأبى سعيد به ... دون شك.
ثم جاء الخرائطى ورواه في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٣١٣]، بإسناد صحيح عن شيبان فقال: عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به ... ، هكذا بإفراد أبى هريرة، وقد توبع شيان على هذا الوجه:
١ - تابعه أبو إسماعيل المؤدب عند ابن معين في "حديثه" [١٦١]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٧/ ٢٤٨]، و"الاستذكار" [٨/ ٢٨٦].
٢ - وجرير بن عبد الحميد كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ١٢٠].
٣ - وأبو حمزة السكرى، وزاد: "وأتاه آخر فقال: دلَّنى على عمل إذا عملته به دخلت الجنة، قال: كن محسنًا. قال كيف أعلم أنى محسن؟! قال: سل جيرانك؛ فإن قالوا: إنك محسن فأنت محسن، وإن قالوا: إنك مسئ، فأنت مسئ ... " هكذا أخرجه الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ١٢١] بإسنادٍ صحيح إليه. =стр. 1395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهو عند ابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٨٩١]، وابن عساكر في "معجمه" [٩٨٧]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ١٧٢]، ولكن دون الزيادة الماضية.
وقد توبع أبو حمزة على تلك الزيادة: تابعه الحسين بن واقد عند النسائي في "مجلسين من حديثه" [١٦]، بإسناد صحيح إليه وكذا هو عند البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٢٧٨]، وهو عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٧/ ٢٤٩]، دون الزيادة الماضية والزيادة وحدها عند الحاكم [١/ ٥٣٤]، وغيره.
ثم جاء الفضل بن عياض ورواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح عن أبى هريرة أن جابرًا قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ... وذكره ... فزاد فيه (جابرًا).
هكذا أخرجه ابن حبان في "روضة العقلاء" [رقم ٢٧١/ بتخريجى]، من طريق عمر بن حفص البزار عن محمد بن زياد الزيادى عن الفضيل به ...
قلتُ: لكن عبد الواحد بن زياد أبى إلا مخالفة الجميع، فرواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح عن أبى سعيد الخدرى به ...
هكذا أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٢٦٩٠]، ومن طريقه ابن بشران في "الأمالى" [رقم ٧١٦]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٢٠٠٦٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٧/ ٢٤٨]، ونقل ابن عبد البر عن ابن معين أنه قال: "الحديث حديث عبد الواحد بن زياد، والقول قوله" هكذا رجَّح ابن معين طريق عبد الواحد على تلك الوجوه كلها عن الأعمش.
* والصواب: هو قول من رواه عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به ... وهذا هو الظاهر من تصرف ابن عبد البر في "التمهيد" ويؤيده أن الأعمش قد توبع عليه من هذا الوجه: تابعه أبو حصين الأسدى - الثقة المأمون - عند البخارى [٥٧٦٥]، والترمذى [٢٠٢٠]، وأحمد [٢/ ٤٦٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٠٦٦]، وفى "الشعب" [٦/ ٨٢٧٧]، وفى "الآداب" [رقم ١٣٤]، وغيرهم.
١ - أما رواية عبد الواحد بن زياد فما أراها إلا وهمًا من تلك الأوهام المعروفة في حديثه عن الأعمش، وهو ثقة صدوق مخرج في "الصحيح".
لكن تكلموا في روايته عن الأعمش، حتى قال فيه أبو داود والقطان ما تراه في (ترجمته)، والذين رووه عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به ... مقدمون عليه في الأعمش، بل ابن معين الذي يرجح روايته الماضية على جميع من خالفه في الأعمش، ووجدت العقيلى =стр. 1396
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قد أخرج عنه في "الضعفاء" [٣/ ٥٥]، بسند صحيح إلى الدارمى قال: "سألت يحيى بن معين عن عبد الواحد بن زياد فقال: ليس بشئ ... " هذا مع كونه يوثقه في رواية أخرى.
لكن جزم الباحث الماهر محمد عوامة في مقدمته على "الكاشف" للذهبى [١/ ١٦٥] بأن ابن معين قال هذه المقولة في (عبد الواحد بن زيد) فتحرف اسم أبيه على العقيلى، فنقل هذا الكلام في ترجمة (عبد الواحد بن زياد)، وهو كما قال. راجع "تاريخ الدارمى" [١/ ١٤٧]، والدورى [٤/ ٨٨].
وعلى كل حال: فرواية عبد الواحد غير محفوظة.
ثم رأيتُ الحافظ قد جزم بذلك في "المطالب" فضال بعد أن ذكر رواية عبد الواحد: "قلتُ: رجاله رجال "الصحيح"؛ لكنه شاذ؛ فإن المحفوظ عن أبى هريرة لا عن أبى سعيد ... كذا هو في "الصحيح" ... ".
٢ - وأما رواية أبى معاوية التى عند البيهقى بالشك عن (أبى هريرة أو أبى سعيد) فهى مردودة إلى المحكم من رواية من رواه عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به ...
٣ - وأما رواية القطان - وأبى معاوية عند هناد - وصالح بن عمر وغيرهم ممن رواه عن الأعمش عن أبى صالح عن بعض أصحاب النبي ﷺ به ... فهى من قبيل المبهم الذي فسرته رواية الأكثر بكون هذا البعض هو (أبا هريرة).
٤ - وأما رواية الفضيل عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة عن جابر، فتلك من أخطاء الراوى عن الفضيل، وهو محمد بن زياد الزيادى؛ فإنه صدوق متماسك وإن ضعفه ابن منده، لكن يقول ابن حبان: "ربما أخطأ" ونحوه قال الحافظ.
٥ - وأما تلك الزيادة التى جاء بها أبو حمزة السكرى والحسين بن واقد عن الأعمش، فالذى نراه أنه قد دخل لهما حديث في حديث.
وبرهان ذلك: ما قاله الدارقطنى في "علله" [١٠/ ١٢١]، بعد أن ذكر تلك الزيادة .. قال: "وهذه الألفاظ إنما رواها الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم بن الخزاعى عن النبي ﷺ ".
قلتُ: وتلك الرواية عند ابن ماجه [٤٢٢٢]، والبيهقى في "سننه" [٢٠١٨٤]، وجماعة. وكلثوم هذا مختلف في صحبته.
لكن لتلك الزيادة شاهد من حديث ابن مسعود عند ابن ماجه أيضًا [٤٢٢٣]، وأحمد [١/ ٤٠٢]، وجماعة بإسناد صحيح كالشمس، فللَّه الحمد والمنة.стр. 1397
مسند رجل عن أبيه ﵁ - (*)
١٥٩٤ - حدّثنا زحمويه، حدّثنا صالحٌ، حدّثنا أبو جناب يحيى بن أبى حية، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن رجلٍ، عن أبيه، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، قال: إن أخى وجع، فقال: "مَا وَجَعُ أَخِيكَ؟ " قال: به لممٌ، قال: "فَابْعَثْ إِلَيَّ بِهِ"، قال: فجاءه، فجلس بين يديه، قال: فقرأ عليه النبي ﷺ فاتحة الكتاب، وأربع آياتٍ من أول سورة البقرة، وآيتين من وسطها: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... ﴾ [البقرة: ١٦٣، ١٦٤] حتى فرغ من الآية، وآية الكرسى، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة، وآيةً من أول سورة آل عمران: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨] إلى آخر الآية، وآيةً من سورة الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وآيةً من سورة المؤمنين: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦) ﴾ [المؤمنين: ١١٦]، وآيةً من سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣) ﴾ [الجن: ٣]، وعشر آياتٍ من سورة الصف من أولها، وثلاث آياتٍ من آخر سورة الحشر، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و (المعوذتين).
الحواشي
(١) (*) وهذا مبهم لم يُسم، ولا تثبت صحبته بهذا الحديث الآتى؛ لضعف إسناده،.
١٥٩٤ - منكر: أخرجه ابن السنى في "عمل اليوم والليلة" [رقم ٦٣١]، من طريق المؤلف بإسناده عن أبى جناب الكلبى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن رجل عن أبيه به ...
قلتُ: هكذا رواه صالح بن عمر عن أبى جناب على هذا الوجه، وخالفه عمر بن على المقدمى، فرواه عن أبى جناب فقال: عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبى بن كعب به ... ، فجعله من (مسند أبى بن كعب) هكذا أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [٥/ ١٢٨]، وأبو نعيم في "الدلائل" [١/ ١١٧]، والحاكم [٤/ ٤٥٨]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ٤٩٦]، وغيرهم، بإسناد صحيح إلى المقدمى به ... =стр. 1398
١٥٩٥ - حدّثنا زحمويه، حدَّثنا ابن أبى الزناد، عن يحيى بن سعيد بن دينارٍ مولى آل الزبير، أخبرنى الثقة، أن رسول الله ﷺ : نهى يوم خيبر أن يُوقَعَ على الحبالَى، وقال: "تَسْقِى زَرْعَ غَيْرِكَ؟! ".
الحواشي
(١) = ثم جاء عبدة بن سليمان وخالفهما، ورواه عن أبى جناب فقال: عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه به ... فجعله من (مسند أبى ليلى الأنصارى) هكذا أخرجه ابن ماجه [٣٥٤٩].
وتابعه على هذا الوجه: محمد بن مسروق الكندى عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ١٠٨٠]، والطريق إليه مغموز، ويأبى بقية بن الوليد إلا أن يكون له دور في هذا الاختلاف، فجاء ورواه - بالعنعنة - عن أبى إسحاق الفزارى عن أبى جناب فقال: عن زبيد الإيامى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه به ...
هكذا أخرجه ابن الأعرابى في "معجمه" [رقم ٥٧٢]، بإسناد صحيح إلى بقية به ...
قلثُ: قال الحافظ البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٣٧٩]، بعد أن أشار إلى بعض هذا الخلاف: "كل مدار هذه الأسانيد على أبى جناب يحيى بن أبى حية، وهو ضعيف مدلس، وقد رواه بالعنعنة".
وقلتُ: وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٩٨]، وأبو جناب مع ضعفه فقد كان خبيث التدليس كابن جريج وغيره، قال ابن حبان: "كان يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء؛ فالتزق به المناكير التى يرويها عن المشاهير؛ فوَّهاه يحيى بن سعيد بن القطان، وحمل عليه أحمد بن حنبل حملًا شديدًا .. ".
قلتُ: وقد تركه بعضهم، وقال أحمد: "أحاديثه أحاديث مناكير" وهذا الاضطراب في الحديث منه نفسه، وفى سياقه نكارة.
لكن يقول صاحب "المستدرك": " .. ، والحديث محفوظ صحيح، ولم يخرجاه".
قلتُ: لو أخرجاه لضاعت الثقة بكاتبيهما كما ضاعت بكتابك يا إمام، وقد تعقبه الذهبى قائلًا: "الحديث منكر".
قلتُ: وهذا هو الصواب، فدع عنك مجازفات الحاكم فقد أتعب نفسه ولم يشف، وشرح أحواله وكتابه تجدها في كتابنا "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم".
١٥٩٥ - قوى: هذا إسناد ضعيف وفيه علل: =стр. 1399
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
الحواشي
(١) = الأولى: ابن أبى الزناد هو عبد الرحمن الفقيه العالم الصالح، وهو من أثبت الناس في هشام بن عروة كما قاله ابن معين، وضعفه الجمهور. والكلام فيه يطول.
والتحقيق: أنه صالح حسن الحديث إذا روى عن هشام بن عروة أو أبيه، وهو ضعيف في غيرهما. أما التفرقة في قبول حديثه بين ما حدث به ببغداد وبين ما رواه في المدينة، فيقبل الثاني دون الأول، فهذا ليس بجيد عندى؛ بل الرجل ضعيف مطلقًا إلا في هشام وأبيه كما مضى.
وإنما مراد مَنْ فرق من الأئمة بين ما حدَّث به في بغداد وما رواه في المدينة. فذلك للأمن بأن أحاديثه التى بالمدينة لم تدخل عليه من قِبل بعض السفهاء عن طريق التلقين كما فعلوا معه في بغداد، ويدل على ذلك قول ابن المدينى فيه. وحاله في ذلك كحال ابن لهيعة في تفرقتهم لصحيح حديثه بما رواه عنه العبادلة دون غيرهم؛ لأن العبادلة قد عاينوا أصوله وأخذوا من كتبه، بخلاف غيرهم ... وليس ذلك تصحيحًا لحديثه إذا روى عنه بعض العبادلة كما ظنه البعض، وإنما ذلك التفريق، للتدليل على أن ما رواه أحد هؤلاء إنما هو من حديث ابن لهيعة رأسًا، وليس مما أدخل على الشيخ وهو غافل في سكرة.
والثانية: أن يحيى بن سعيد بن دينار مولى آل الزبير، قد جهدتُ للوقوف عليه فلم أوفَّقْ، وقبلى قد بحث الهيثمى فارتد إليه الطرف وهو حسير، وقال في "المجمع" [٤/ ١٥٥١]: "ويحيى لم أعرفه" ولم أجد راويًا بهذا الاسم الثلاثى سوى شيخ مدنى للواقدى، ولم أقف على حاله أيضًا.
والثالثة: قول يحيى بن سعيد هذا: (أخبرنى الثقة) إحالة على مجهول أيضًا، وليس يلزم إن كان هذا ثقة عن يحيى بن سعيد أن يكون ثقة عند غيره، وهذا معلوم، فتوثيقه لمن لم يسم مردود عند أهل التحقيق ولو أقسم عليه بالأيمان الغلاظ.
والرابعة: هذا الثقة عند يحيى بن سعيد: لا ندرى طبقته في النقلة ورواة الأخبار، فربما كان تابعيّا فيصير الحديث مرسلًا.
لكن للحديث شواهد: أقربها إلى لفظه حديث ابن عباس الآتى [برقم ٢٤١٤]، وسنده جيد.
وله شواهد أخر نذكرها هناك إن شاء الله.стр. 1400
مسند فروة بن نوفل الأشجعى ﵁ - (*)
١٥٩٦ - حدّثنا عبد الواحد بن غياثٍ، حدّثنا عبد العزيز بن مسلمٍ، عن أبى إسحاق، عن فروة بن نوفلٍ، قال: أتيت المدينة، فقال لى بى سول الله ﷺ : "مَا جَاءَ بِكَ؟ " قال: قلت: لتعلمنى كلمات إذا أخذت مضجعى، قال: "اقْرَأْ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْك".
الحواشي
(١) (*) مختلف في صحبته، والصواب أن الصحبة لأبيه كما يأتى.
١٥٩٦ - حسن: أخرجه ابن حبان في "الثقات" [٣/ ٣٣٠] من طريق المؤلف به ....
قلتُ: قد خولف عبد الواحد بن غياث في هذا الطريق، خالفه العباس بن الفضل الأزرق، فرواه عن عبد العزيز القسملى فقال: ثنا أبو إسحاق عن أبى فروة قال: قدمت المدينة ... وذكره ... ، فسماه (أبا فروة) بدل (فروة بن نوفل).
هكذا أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٦٣٣٠]، وأبو موسى المدينى في "الذيل على المعرفة لابن منده" كما في "أسد الغابة" [١/ ١٢٢٨]، بإسنادٍ صحيح إلى الأزرق به ...
لكن الأزرق هذا ساقط جدًّا، بل قال ابن معين: "كذب خبيث" والمحفوظ عن عبد العزيز القسملى هو الأول. وظاهره أن فروة بن نوفل صحابى، وهذا ما نفاه أبو حاتم وابن عبد البر وغيرهما. وقد قال ابن حبان بعد روايته معقبًا على قوله: (أتيتُ المدينة فقال لى رسول الله .. ).
قال ابن حبان: "القلب يميل إلى أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة، .. وعبد العزيز بن مسلم القسملى ربما أوهم فأفحش".
قلتُ: وقد اختلف في سنده على أبى إسحاق على ألوانه غريبة عجيبة، فرواه عنه عبد العزيز القسملى كما مضى، وخالفه شعبة، فرواه عن أبى إسحاق فقال: عن رجل عن فروة بن نوفل به ...
هكذا أخرجه الترمذى [٣٤٠٣]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٧٩٩]، واختلف فيه على شعبة، فرواه عنه بعضهم فقال: عن أبى إسحاق عن فروة به ... !
هكذا أخرجه عبد الله بن أحمد في "العلل" [٣/ ٢٣٧]، وتوبع شعبة على هذا الوجه: تابعه الثورى عند عبد الله بن أحمد أيضًا [٣/ ٢٣٧]. =стр. 1401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأبيه في "المسند" [رقم ٢٤٢٤٦٨، ٢٤٢٦٩/ الأحاديث الساقطة]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [٩٠٥]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٦٤٠]، وغيرهم.
واختلف فيه على الثورى، فرواه عنه بعضهم فقال: عن أبى إسحاق عن فروة الأشجعى عن ظئر لرسول الله ﷺ به ... ،
هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٦٣٩]، ثم جاء المؤمل بن إسماعيل ورواه عن الثورى فقال: عن أبى إسحاق عن أم فروة به ...
هكذا أخرجه المستغفرى في "الصحابة" كما في "الإصابة" [١/ ١٤٥٤]، وقيل: عن الثورى عن أبى إسحاق عن أبى فروة به. كما عند البيهقى في "الشعب" [رقم ٢٥١٩]، ثم يجئ دور شريك القاضى، وقد اضطرب في سنده ما شاء الله، فتارة يرويه فيقول: عن أبى إسحاق عن فروة عن جبلة به ...
هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٦٣٦]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٢٤٧]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ٢٦٩]، وتارة يرويه فيقول: عن أبى إسحاق عن فروة بن نوفل عن الحارث بن جبلة به ..
هكذا أخرجه أحمد [رقم ٢٤٢٢٣/ الأحاديث الساقطة] ثم يُعرض عن هذا كله ويرويه عن أبى إسحاق فيقول: عن فروة بن نوفل عن أبيه به ...
هكذا أخرجه ابن فانع في "المعجم" [١٧٩٨]، وقد توبع على هذا الوجه: تابعه جماعة منهم:
١ - زهير بن معاوية عند أبى داود [٥٠٥٥]، والدارمى [٣٤٢٧]، وأحمد في "المسند" [رقم ٢٤٢٦٦/ الأحاديث الساقطة]- وعنده زيادة في أوله - والحاكم [٢/ ٥٨٧]، وابن أبى شيبة [٢٦٥٢٨]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٦٣٧]، والبخارى في "تاريخه" [٨/ ١٠٨]، وابن الجعد [٢٥٦٠]- وعنده زيادة في أوله - وعنه ابن حبان [٧٩٠]، ومن طريقه أيضًا الآبنوسى في "المشيخة" [رقم ٩٣] وأبو نعيم في "المعرفة" [٥٨٣٠]، والبيهقى في "الدعوات" [٤٠]، وأبو عبيد في "الفضائل" [٤٢٢]، وجماعة كثيرة.
٢ - وإسرائيل عند الترمذى [عقب رقم ٣٤٠٣]، والنسائى في الكبرى [١٠٦٣٨]، وهو عند أحمد [٥/ ٤٥٦]، والحاكم [١/ ٧٥٤] ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٥٢١]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١١٥١]، وغيرهم بزيادة في أوله وهى كما عند أحمد: (عن فروة بن نوفل عن أبيه قال: دفع إليَّ النبي ﷺ ابنة أم سلمة وقال: إنما أنت ظئرى، قال: =стр. 1402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ﴾ [الكافرون]، ثم نم على خاتمتها؛ فإنها براءة من الشرك). =стр. 1403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
الحواشي
(١) ﴾ براءة من الشرك وحسب. أخرجه الدارمى [٣٤٢٦] بسندٍ صحيح. وهو عند أحمد [٤/ ٦٣] وجماعة. والله المستعان.стр. 1404
مسند رسول قيصر (*)
١٥٩٧ - حدّثنا حوثرة بن أشرس، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن سعيد بن أبى راشدٍ، قال: كان رسول قيصر جارًا لى زمن يزيد بن معاوية، فقلت له: أخبرنى، عن كتاب رسول الله ﷺ إلى قيصر، فقال: إن رسول الله ﷺ أرسل دحية الكلبى إلى قيصر، وكتب معه إليه كتابًا يخيِّره بين إحدى ثلاثٍ: إما أن يسلم وله ما في يديه من ملكه، وإما أن يؤدى الخراج، وإما أن يأذن بحربٍ، قال: فجمع قيصر بطارقته وقسيسيه في قصره، وأغلق عليهم الباب، وقال: إن محمدًا كتب إليَّ يخيرنى بين إحدى
الحواشي
(١) (*) هذا لم أجد أحدًا ذكره في (الصحابة)، وصحبته لا تثبت؛ من وجهين:
الأول: أن إسناد القصة لا يصح إليه.
والثانى: أنه لم يرد في الحديث أنه أسلم في حياة النبي ﷺ ؛ وإنما أسلم بعد ذلك إن صح أيضًا، وقد جزم جماعة بأن الصحبة غير ثابتة لمن رأى النبي كافرًا وإن أسلم بعد ذلك، وقد ضربوا (رسول قيصر) مثالًا جيدًا على ذلك، راجع "فتح المغيث" [٣/ ٩٨]، و"تدريب الراوى" [٢/ ٢٠٩]، و"الشذا الفياح" [٢/ ٤٩٣]، وغيرها.
١٥٩٧ - ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٤٤١]، وابنه في "زوائد المسند" [٤/ ٧٤، ٧٥]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢/ ٤٠]، وأخرجه [٢١/ ٥٨]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ١٥٩٢١]- وعنده مختصر - وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ٩٥]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٦٥٠]، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن أبى راشد عن رسول قيصر به ...
قلتُ: قال البوصيرى في "الإتحاف": "إسناده صحيح" وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" [٥/ ١٦]: "هذا حديث غريب، وإسناده لا بأس به؛ تفرد به الإمام أحمد".
وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٤٢٧]: "رواه عبد الله بن أحمد وأبو يعلى، ورجال أبى يعلى ثقات، ورجال عبد الله بن أحمد كذلك".
قلتُ: وقد وهموا جميعًا إن لم يكونوا قد تساهلوا، فإن مداره على سعيد بن أبى راشد الشامى، وهو شيخ مجهول لا يُعرف له حال، انفرد عبد الله بن عثمان بن خثيم بالرواية عنه، وليس هو سعيد بن أبى راشد الذي يروى عنه عبد الرحمن بن سابط، فذاك صحابى عندهم، =стр. 1405
ثلاثٍ: إما أن أسلم ولى ما في يديَّ من ملكى، وإما أن أؤدى الخراج، وإما أن آذن بحربٍ، وقد تجدون فيما تقرؤون من كتبكم أنه سيملك ما تحت قدميَّ من ملكى! فنخروا نخرةً حتى إن بعضهم خرجوا من برانسهم، وقالوا: ترسل إلى رجلٍ من العرب، جاء في برديه ونعليه بالخراج؟! فقال: اسكتوا إنما أردت أن أعلم تمسككم بدينكم ورغبتكم فيه، ثم قال: ابتغوا لى رجلا من العرب، فجاؤوا بى، فكتب معى إلى النبي ﷺ كتابًا، وقال لى: انظر ما سقط عنك من قوله، فلا يسقط عند ذكر الليل والنهار، فأتيت رسول الله ﷺ وهو مع أصحابه، وهم محتبون بحمائل سيوفهم حول بئر تبوك، فقلت: أيكم محمدٌ؟ فأومأ بيده إلى نفسه، فدفعت إليه الكتاب، فدفعه إلى رجلٍ إلى جنبه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: معاوية بن أبى سفيان، فقرأه فإذا فيه: كتبت تدعونى إلى جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار إذًا؟ فقال رسول الله ﷺ : "يا سُبْحَانَ الله! إِذًا جَاءَ اللّيْلُ فَأَيْنَ النَّهَارُ؟! " فكتبته عندى، ثم قال رسول الله ﷺ : "إِنَّكَ رَسُولُ قَوْم، فَإِنّ لَكَ حَقّا، وَلَكِنْ جِئْتَنَا وَنَحْنُ مُرْمِلُونَ"، قال عثمان: أكسوه حلةً صفوريةً! فقال رجلٌ من الأنصار: عليَّ ضيافته. وقال لى قيصر فيما قال: انظر إلى ظهره، فرأى رسول الله ﷺ أنى أريد النظر إلى ظهره، فألقى ثوبه، عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم في نُغْصِ الكتف، فأقبلت عليه أقبِّله، ثم قال رسول الله ﷺ : "إِنِّي كَتَبْتُ إِلَى النَّجاشِيِّ فَأَحْرَقَ كِتَابِي، واللهَ مُحْرِقُهُ، وَكَتَبْتُ إِلَى كِسْرَى عَظِيم فَارِسَ، فَمَزَّق كِتَابِىَ، وَالله مَمزِّقُهُ، وَكتَبْتُ إِلى قَيْصَرَ فَرَفَعَ كِتَابِىَ، فَلا يَزَالُ النَّاسُ ذكر كلمةً - مَا كَانَ فِي العيْشِ خَيْرٌ".
* * *
الحواشي
(١) = أما صاحبنا في هذا الحديث فشيخ مغمور، قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة. وقول الذهبى في "الكاشف": "صدوق" تساهل منه تابع فيه ابن حبان في ذكره لسعيد في "الثقات" وماذا يجديه هذا؟!стр. 1406
مسند عروة بن مسعود ﵁ - (*)
١٥٩٨ - حدَننا حوثرة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، أن عروة بن مسعودٍ الثقفى قال لقومه زمن الحديبية: أي قوم، إنى قد رأيت الملوك وكلمتهم، فابعثونى إلى محمدٍ فأكلمه، فأتاه بالحديبية، فجعل عروة يكلم النبي ﷺ ويتناول لحية رسول الله ﷺ ، والمغيرة بن شعبة شاك في السلاح على رأس رسول الله ﷺ ، فقال له المغيرة: كف يدك من قبل أن لا تصل إليك، فرفع عروة رأسه، فقال: أنت هو والله، إنك
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى معروف.
١٥٩٨ - صحيح: دون قصة مقتله: وهذا إسناد صحيح إلا أنه مرسل، قال الحافظ في "المطالب" [رقم ٤٤١٠]: "هذا مرسل أو معضل".
قلت: بل هو مرسل كما جزم به صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٦٤٥]، وابن جدعان عده الحافظ - نفسه - من الطبقة الوسطى من التابعين كما في "التقريب" لكن الحديث ثابت بنحوه عند البخارى مطولًا [٢٥٨١]، من طريق الزهرى عن عروة بن الزبير بن المسور عن مخرمة ومروان بن الحكم كلاهما به ... لكن دون قصة مقتل عروة بن مسعودة فهى زيادة ضعيفة كما يأتى.
وقد انتقد الحافظ تلك الزيادة في "المطالب" [برقم ٤٤١٠]، وقال: "هذا خطأ، فإن عروة إنما رمى بالسهم عقب غزوة الطائف، بعد أن رحل النبي ﷺ عنهم، فجاء إليه عروة فأسلم، ورجع إليهم فاقتلوه، ثم أسلموا بعد".
قلتُ: لكن لهذه الزيادة طرق مرسلة لا بأس أن ننظر في بعضها ... فمنها:
١ - ما رواه عروة بن الزبير بنحو تلك الزيادة في قصة عند الحاكم [٣/ ٧١٣]، من طريق أبى جعفر البغدادى عن محمد بن عمرو بن خالد أبى علاثة عن أبيه عن ابن لهيعة عن أبى الأسود المدنى عن عروة به ....
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف مع إرساله، ابن لهيعة ما ينفع حديثه لشدة غفلته وتلقينه وسوء حفظه، وقد أعله الإمام في "الضعيفة" [٤/ ١٤٥]: بعلة أخرى، فقال: "ومحمد بن عمرو بن خالد لم أجد له ترجمة".
قلتُ: ترجمه الذهبى في "تاريخ الإسلام" [حوادث سنة ٣٠٠]، وقال: "عن أبيه - يعنى روى عن أبيه - وعنه الطبراني وغيره". =стр. 1407
لفى غدرتك ما خرجت منها بعد! فرجع عروة إلى قومه، فقال: أىْ قوم، إنى قد رأيت الملوك وكلمتُهم، ما رأيت مثل محمدٍ قط، ما هو بملكٍ، ولقد رأيت الهَدْىَ معكوفًا يأكل وَبَرَهُ، وما أراكم إلا ستصيبكم قارعةٌ، فانصرف ومن معه من قومه، فصعد سور الطائف،
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو أيضًا من شيوخ العقيلى وأبى بشر الدولابى وجماعة من البغداديين، وهو عندنا شيخ صدوق وإن لم يوثقه أحد، كما أوضحناه في رسالة مستقلة. والراوى عنه أبو جعفر البغدادى هو محمد بن محمد بن حمزة البغدادى الثقة المشهور. راجع "تاريخ بغداد" [٣/ ٢١٧]، ووجدت هذا الأثر من هذا الطريق عند الطبراني في "الكبير" [٦٥٧٩]، وقد توبع عليه عمرو بن خالد - والد محمد - تابعه ابن وهب عند ابن شبة في "أخبار المدينة" [٢/ ٤٧١]، بالزيادة فقط.
٢ - ومنها ما رواه موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهرى في قصة، وفيها نحو تلك الزيادة ... أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [٤٩١٠]، والبيهقى في "الدلائل" [٢٠٤٨]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [٢/ ٤٦٩، ٤٧٠] وغيرهم من طريقين - مغموزين - عن موسى بن عقبة به ... وهذا إسناد مرسل أيضًا. ومراسيل الزهرى شبه لا شئ، ورأيته عند الطبراني في "الكبير" [١٧/ ٣٧٥].
٣ - ومنها ما رواه محمد بن جابر اليمامى عن عبد الملك بن عمير بنحو تلك الزيادة ... أخرجه ابن أبى حاتم في "تفسيره" [٨/ ٦١]، من طريق أبيه عن هشام بن عبيد الله الرازى عن ابن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف على إرساله أيضًا، وابن جابر ما أشبهه بابن لهيعة، والراوى عنه صدوق متماسك فيه كلام يسير لا يضره وإن كره ذلك ابن حبان، راجع "اللسان" [٦/ ١٩٥].
٤ - ومنها ما رواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة بنحو تلك الزيادة ... أخرجه ابن أبى شيبة [٢٧٦٠٤]، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستذكار" [٨/ ١٧٩ - ١٨٠]، من طريق محمد بن بشر بن الفرافصة عن سعيد به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مرسلًا. ومراسيل قتادة أجارك الله منها.
وفى الباب مقاطيع عن ابن إسحاق والواقدى والليث بن سعد وغيرهم، وأين هم من شهود تلك القصة؟! =стр. 1408
فشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فرماه رجلٌ من قومه بسهمٍ فقتله، فقال النبي ﷺ : "الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِى جَعَلَ فِي أُمَّتِى مِثْلَ صَاحِبِ يَاسِينَ".
* * *
الحواشي
(١) = ثم وجدتُ لتلك الزيادة شاهد موصول بنحوها مختصرًا من حديث ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢١٥٦]، من طريق أبى عبيدة بن الفضيل بن عياض عن عبد الله بن معاذ الصنعانى عن معمر عن عثمان الجزرى عن مقسم عن ابن عباس به ...
قلتُ: أعله الهيثمى في "المجمع" [١٩/ ٦٤٥]، بقوله: "أبو عبيدة بن الفضيل ... ضعيف".
قلتُ: كذا قال، وأبو عبدة هذا وثقه ابن حبان والدارقطنى، وضعفه بعضهم فما أصاب، راجع "اللسان" [٧/ ٧٩].
وآفة هذا الطريق عندى: هي عثمان الجزرى الذي يقول عنه أحمد: "روى أحاديث مناكير ... " راجع "الجرح والتعديل" [٦/ ١٧٤]، وبالجملة: فهذه الشواهد لا يطمئن القلب معها إلى تحسين تلك الزيادة، وهذا ظاهر عند الناقد البصير.стр. 1409
مسند عبد الله بن الشخير ﵁ - (*)
١٥٩٩ - حدّثنا حوثرة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ البنانى، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: دخلت على النبي ﷺ المسجد، وهو قائمٌ، ولصدره أزيزٌ كأزيز المرجل.
* * *
الحواشي
(١) (*) هو: معدود من الصحابة.
١٥٩٩ - صحيح: أخرجه أبو داود [٩٠٤]، والنسائى [١٢١٤]، وأحمد [٤/ ٢٥]، وابن خزيمة [٩٠٠]، وابن حبان [٦٦٥]، والحاكم [١/ ٣٩٦]، وعنه البيهقى في "سننه" [٣١٧٣]، وفى "الشعب" [١/ رقم ٧٧٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٢١١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥١٤]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٨١]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ١٠٩]، وتمام في "الفوائد" [رقم ١٦٢٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٥٥٨]، وأبو عبيد في "الفضائل" [رقم ١٣٩]، وجماعة، من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن مطرف بن عبد الله الشخير عن أبيه به ....
قلتُ: وهذا إسناد كالشمس، وقد توبع عليه ثابت البنانى: تابعه قتادة عند تمام في "الفوائد" [٢/ رقم ١٦١٩]، إن صح الطريق إليه، وتابعه أيضًا: عبد الكريم بن رشيد عند النسائي في "الكبرى" [٥٤٥]، وغيره، بإسناد جيد إليه.стр. 1410
مسند أبى الجعد ﵁ - (*)
١٦٠٠ - حدّثنا أمية بن بسطامٍ، حدّثنا يزيد، حدّثنا محمد بن عمرٍو، أخبرنى عبيدة بن سفيان الحضرمى، عن أبى الجعد الضمرى وكانت له صحبةٌ، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ".
الحواشي
(١) (*) هو: معدود من الصحابة، واختلفوا في اسمه على أقوال.
١٦٠٠ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٠٥٢]، والترمذى [٥٠٠]، والنسائى [١٣٦٩]، ابن ماجه [١١٢٥]، والدارمى [١٥٧١]، وأحمد [٣/ ٤٢٤]، وابن حبان [٢٥٨]، وابن خزيمة [١٨٥٧]، والحاكم [١/ ٤١٥]، والبيهقى في "سننه" [٥٣٦٦]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٠٠٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٩١٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٩٧٦]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٠١١]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٢٦٨٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٤١]، وأبو بكر المروزى في "الجمعة" [رقم ٦٠]، وجماعة كثيرة، من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن عبيدة بن سفيان عن أبى الجعد به ...
قلتُ: وهذا إسناد صالح، وفى لفظ لابن حبان: (من ترك الجمعة ثلاثة من غير عذر؛ فهو منافق) وكأنه من الرواية بالمعنى، والحديث رواه جماعات من الثقات كلهم عن محمد بن عمرو على هذا الوجه الماضى. لكن أبا معشر السندى أبى إلا أن يسلك الجادة في روايته، فرواه عن محمد بن عمرو فقال: عن أبى سلمة عن أبى هريرة به نحوه ...
هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ٥٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ٢٤١]، من طريقين عن أبى معشر به ....
قلتُ: قال ابن عبد البر في "الاستذكار" [٢/ ٥٤]: "والأول عندى أولى بالصواب".
قلت: بل هو المحفوظ. وأبو معشر ضعيف مختلط، ثم جاء خالد بن يزيد القسرى ورواه عن محمد بن عمرو فقال: عن أبى المليح عن أبى هريرة به نحوه ...
هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٨٦]، بإسناد صحيح إلى أبى محمد بن صاعد عن أحمد بن بكر البالسى عن خالد بن يزيد به ... =стр. 1411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا منكر، خالد بن يزيد هو أمير العراق، لكن لم يكن أمير نفسه ولا كاد، وخاض فيما لا يحسن حتى كثرت المناكير في حديثه، وقد ضعفه جماعة. راجع "اللسان" [٢/ ٢٩١]، والراوى عنه صاحب مناكير وغرائب، وقد اتهمه أبو الفتح الأزدى بالوضع، راجع اللسان أيضًا [١/ ١٤٠].
ثم رأيتُ غريبة أخرى، فذكر ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٣٥]، أن صالح بن كيسان قد خالف فيه محمد بن عمرو، ورواه عن عبيد بن سفيان فقال: عن عمرو بن أمية الضمرى به ... ، فجعله من (مسند عمرو بن أمية)، ولم أقف على هذا الطريق بعد، ولم يذكروا رواية لصالح عن عبيدة! ولا رواية لعبيدة عن عمرو بن أمية، فإن كان سنده محفوظًا إلى صالح، فهو من أوهام بعضهم في اسم شيخ عبيدة، والمحفوظ أنه (أبو الجعد الضمرى) وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة.стр. 1412
مسند رجل (*)
١٦٠١ - حدّثنا هدبة، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، أن رجلًا بالكوفة، شهد أن عثمان رضى الله عنه قتل شهيدًا، فأخذته الزبانية فرفعوه إلى عليٍّ رضى الله عنه، وقالوا: لولا أن تنهانا - أو نهيتنا - أن لا نقتل أحدًا لقتلناه، هذا زعم أنه يشهد أن عثمان رضى الله عنه قتل شهيدًا، فقال الرجل لعليٍّ رضى الله عنه: وأنت تشهد، أتذكر أنى أتيت رسول الله ﷺ ، فسألته فأعطانى، وأتيت أبا بكر رضى الله عنه فمسألته فأعطانى، وأتيت عمر رضى الله عنه فسألته فأعطانى، وأتيت عثمان رضى الله عنه فسألته فأعطانى، قال: فأتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يبارك لى، فقال النبي ﷺ : "كَيْفَ لا يُبَارَكُ لَكَ وَأَعْطَاكَ نَبِيٌّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ؟! وَأَعْطَاكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ! وَأَعْطَاكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشهِيدَانِ؟! ".
* * *
الحواشي
(١) (*) هذا مبهم، والإسناد إليه غير متصل كما يأتى.
١٦٠١ - ضعيف: أخرجه ابن أبى عمر العدنى في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤٠٠٤]، وابن منده في "الصحابة" كما في "أسد الغابة" [١/ ١٣٠٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٩/ ٢٩٧]، نحو سياق المؤلف، وهو عند ابن أبى شيبة [٣١٩٦٢]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٦٦٦٠]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ٢١١]، نحوه باختصار، كلهم من ثلاثة طرق (هشام، وقتادة، ويونس بن عبيد) عن محمد بن سيرين به ...
قلتُ: هذا إسناد رجاله رجال "الصحيح" كما قاله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٠٥]، لكنه منقطع، فابن سيرين لم يسمع من عليِّ باتفاقهم، ولم يذكر في تلك القصة سماعًا من ذلك الرجل المبهم، فقول حسين الأسد في تعليقه: "إسناده صحيح" دليل منه على كونه ما فقه هذا كله، والهيثمى - على تساهله - أصح منه تعبيرًا.стр. 1413
مسند عمار بن ياسر ﵁ - (*)
١٦٠٢ - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى الموصلى سنة ست وثلاث مئة، حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا سعيد بن محمدٍ الوراق الثقفى، عن علي بن الحزور، قال: سمعت أبا مريم الثقفى، يقول: سمعت عمار بن ياسرٍ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعليِّ: "يَا عَلِيُّ، طُوبَى لمِنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ فِيكَ، وَوَيْلٌ لمِنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَّبَ فِيكَ".
١٦٠٣ - حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا الوليد بن الفضل العنزى، عن إسماعيل
الحواشي
(١) (*) هو: الصحابى الجليل، الشيخ المعمر، الصابر الصادق القانت، أحد السابقيين الأولين، البدرى الكريم الصالح، لا يحبه إلا مؤمن، ومناقبه كثيرة مشهور، يأتى بعضها قريبًا.
١٦٠٢ - منكر: أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١١٦٢]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٨٦]، والحاكم [٣/ ١٤٥]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ٧١]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٨١]، والسلفى في "الطيوريات" [١٧٠/ ١ - ٢]، كما في "الضعيفة" [١٠/ ٥٢٦]، والذهبى في "الميزان" [٣/ ١١٨]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن محمد الوراق عن علي بن الحزور عن أبى مريم الثقفى عن عمار بن ياسر به ....
قلتُ: هذا إسناد منكر غريب، وعلى بن الحزور شيخ ساقط الحديث، تركه النسائي وغيره.
وقال البخارى: "منكر الحديث، عنده عجائب".
قلتُ: وهذا أحدها، ووجدتُ الذهبى قال عنه في "الميزان" [١/ ٢٧١]: "ابن الحزور هالك" وسعيد الوراق حاله قريب من حال شيخه، وأما الحاكم أبو عبد الله فإنه جازف كعادته وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبى بقوله: "بل سعيد وعلى متروكان" وقد أورده في "الميزان" ثم قال: "وهذا باطل"، ولابن الحزور فيه شيخ آخر، وهو الأصبغ بن نباتة. رواه عن عن عمار بن ياسر به مطولًا ... ، أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢١٥٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٨٢]، والأصبغ متروك واهٍ.
١٦٠٣ - باطل: أخرجه ابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" [رقم ١٢٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٧٠]، والقطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة" [رقم ٦٧٨]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٧٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ١٢٢]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٣٥٥]، وابن عرفة في "جزئه المشهور" [رقم ٣٥]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" =стр. 1414
العجلى، عن حماد بن أبى سليمان، عن إبراهيم النخعى، عن علقمة بن قيسٍ، عن عمار بن ياسرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا عَمَّارُ أَتَانِى جِبْرِيلُ آنِفًا، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ حَدِّثْنِى بِفَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخطَّابِ فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ مِثْلَ مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا مَا نَفِدَتْ فَضَائِل عُمَرَ، وَإِنَّ عُمَرَ لحَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ".
١٦٠٤ - حدّثنا هارون بن معروفٍ، وأبو خيثمة، قالا: حدّثنا سفيان، عن عبد
الحواشي
(١) = [١٩٧٩]، وأبو نعيم في "فضائل الخلفاء الراشدين" [٧٠]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٢/ ٣٥]، وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [١/ ١٩٤]، وفى "الموضوعات" [١/ ٣٢١]، وغيرهم من طرق عن الوليد بن الفضل عن إسماعيل بن عبيد البصرى عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى عن علقمة بن قيس عن عمار بن ياسر به ...
قلتُ: وهذا باطل سمج، ما حدَّث به حماد ولا إبراهيم قط، والوليد بن الفضل هذا شيخ مهجور، وعنه يقول ابن حبان: (يروى عن عبد الله بن إدريس وأهل العراق المناكير التى لا يشك من تبحر في هذه الصناعة أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال إذا انفرد".
وقال أبو حاتم: "مجهول" والراوى عنه ضعفه الأزدى كما في "اللسان" [١/ ٤٢٠]، وعلامات التوليد ظاهرة على معن الحديث، وقد نقل ابن الجوزى في "الموضوعات" عن أحمد أنه قال: "هذا حديث موضوع" وقال أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ٢٦٦٥]: "هذا حديث باطل موضوع، اضرب عليه" وقال الذهبى في "الميزان" في ترجمة إسماعيل بن عبيد: "هو باطل" وقال في ترجمة الوليد بن الفضل: "الخبر باطل".
وقلتُ: وله طرق أخرى تشهد لبعضها ولكن بالكذب، راجع "اللآلئ المصنوعة" [١/ ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٧٩].
١٦٠٤ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٩]، وابن ماجه [١٢٩]، والحاكم [١/ ٢٥٠]، والطيالسى [٦٤٥]، وابن أبى شيبة [٩٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٥٩]، والمزى في "تهذيب" [٦/ ١٥]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم ٢٧٨]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٣٥٤] وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبى المخارق، عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر =стр. 1415
الكريم أبى أمية، أن حسان بن بلالٍ المزنى حدثه: أنه رأى عمار بن ياسرٍ توضأ وأنه خَلَّلَ لحيته، فقيل له: أتفعل هذا؟ قال: إنى رأيت رسول الله ﷺ يفعله.
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد ضعيف، وفيه علل:
١ - عبد الكريم ضعفه النقاد، وقد تركه الدارقطنى وغيره.
٢ - نقل الترمذى وغيره عن الإمام أحمد قال: "قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل".
٣ - حسان بن بلال غمز ابن حبان في سماعه من عمار، فقال في "الثقات" [٤/ ١٦٤]: "يروى
عن عمار بن ياسر إن سمع منه ... " وقال أبو محمد ابن حزم في "المحلى" [٢/ ٣٦]: "لا
يعرف له لقاء لعمار ... ! ".
ثم شطَّ أبو محمد وقال: "هو مجهول" ورده عليه الحافظ في "التهذيب" وقال: " .. قد روى عنه جماعة ... ووثقه ابن المدينى وكفى به! ... " وسبقه ابن القيم إلى تعقب ابن حزم في "حاشيته على سنن أبى داود" [١/ ١٦٨].
وقد توبع عليه ابن أبى المخارق: تابعه قتادة عند الترمذى [٣٠]، والحاكم [١/ ٢٥٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٣٩٥]، وأبى نعيم في "الحلية" [٧/ ٣١٧]، والحميدى [١٤٧]، وعنه الفسوى في "المعرفة" [٢/ ٣٥٤]، وغيرهم، من طريق ابن عيينة أيضًا عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة به ...
قلتُ: وهذا معلول أيضًا، فقد سأل ابن أبى حاتم أباه عن هذا الحديث "بالعلل" [رقم ٦٠]، فقال: "هو صحيح؟! قال: لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبى عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث الخبر - يعنى سماعه - وهذا مما يوهنه".
قلتُ: فكأنه يتهم ابن عيينة فيه بالتدليس، وهذا ما استظهره ابن القيم في "حاشيته على السنن" [١/ ١٧٠].
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، قد ذكرناهم، واستوفينا الكلام على تخريج أحاديثهم في كتابنا "غرس الأشجار"، وراجع "نصب الراية" [١/ ١٥٢]، و"التلخيص" [١/ ٨٥]، و"حاشية ابن القيم على سنن أبى داود" [١/ ١٦٧].
• تنبيه: قد وقع تصريح حسان بن بلال بالسماع من عمار عند ابن أبى شيبة وغيره.стр. 1416
١٦٠٥ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا سفيان، حدّثنا أبو إسحاق، عن ناجية بن كعبٍ، عمارًا قال لعمر: تذكر حيث كنت أنا وأنت في الإبل، فأصابتنى جنابةٌ، فتمعكت تمعك الدابة، فلقيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ".
الحواشي
(١) ١٦٠٥ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٩١٤]، والبيهقى في "سننه" [٩٧٧]، و [٩٨٩]، والحميدى [١٤٤]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٤٨٧]، والمزى في "التهذيب" [٢٩/ ٢٥٨]، وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق عن ناجية بن كعب عن عمار به ...
قلتُ: قد اختلف على أبى إسحاق في سنده ومتنه.
أما متنه: فتارة يرويه عنه بعضهم فيجعل القصة بين عمار وعمر كما هنا ..
وتارة يرويه عنه آخر فيجعل القصة بين عمار وابن مسعود، كما عند البيهقى وغيره مع زيادة في لفظه. وسيأتى عند المؤلف [برقم ١٦١٩]، وتارة يرويه البعض عنه فلا يذكر مع عمار أحدًا ... كما يأتى عند المؤلف [برقم ١٦٤٠].
وكذا هو عند غيره أيضًا، وأما الاختلاف على أبى إسحاق في سنده: فقد رواه عنه ابن عيينة وإسرائيل ومعلى بن هلال ومعمر وأبو الأحوص - واختلف عليه - وغير هم، فقالوا: (عن ناجية بن كعب) وخالفهم جماعة آخرون، فرووه عن أبى إسحاق فقال زائدة: (عن ناجية) ولم ينسبه.
ومثله قال أبو الأحوص - في رواية عنه - كما عند المؤلف [برقم ١٦٤٠]، والطيالسى [٦٤٠]، وفى رواية أخرى عن أبى الأحوص: (عن ناجية أبى خفاف) كما عند ابن أبى شيبة [١٦٥٩]، وفى رواية ثالثة قال: (عن ناجية بن خفاف) كما عند النسائي [٣١٣].
وقال أبو بكر بن أبى عياش عن أبى إسحاق: (عن ناجية العنزى) كما عند أحمد [٤/ ٢٦٣]، والمؤلف كما يأتى [برقم ١٦١٩]، وأحمد في "الكنى" [رقم ٢٩٨].
ورواه يونس بن أبى إسحاق عن أبيه فقال: (عن ناجية) ولم ينسبه كما عند ابن قانع في "المعجم" [رقم ١١٩٠]، والفضل بن دكين في "فضائل الصلاة" [رقم ١٢٠]، ومن طريقه المزى في "التهذبب" [٢٩/ ٢٥٩]، وفى رواية أخرى عنه قال: (عن ناجية أبى خفاف) كما عند أحمد في "العلل" [٢/ ٣٠٨/ رواية عبد الله].
وكل هذه الروايات مردودة إلى أن شيخ أبى إسحاق في هذا الحديث هو (ناجية بن خفاف) وهو نفسه (ناجية أبو خفاف) وكذا هو (ناجية العنزى) وهو صاحب هذا الحديث كما جزم به =стр. 1417
١٦٠٦ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان، عن سلمة بن كهيلٍ، عن أبى مالكٍ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبزى، قال: كنا عند عمر فأتاه رجلٌ، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء، فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلى حتى أجد الماء، فقال عمارٌ: يا أمير المؤمنين، تذكر إذ كنا بمكان كذا وكذا، ونحن نرعى الإبل، فتذاكرنا أنا أجنبنا؟ قال: نعم، قال:
الحواشي
(١) = ابن المدينى، وغلَّط مَنْ رواه عن أبى إسحاق فقال: (عن ناجية بن كعب) كما هو الوجه الأول، وبذلك جزم الخطيب البغدادى أيضًا، وقال: "أحسب أبا إسحاق رواه لهم عن ناجية غير منسوب فظنوه ناجية بن كعب".
قلتُ: وقد يكون ذلك الاضطراب من أبى إسحاق نفسه، فقد سمع منه كل هؤلاء - دون زائدة - بعد تغيره أو اختلاطه، وناجية بن كعب شيخ آخر روى عنه أبو إسحاق قصة موت أبى طالب عن عليّ كما مضى عند المؤلف [برقم ٤٢٣]، وقد فرق غير واحد من النقاد بينه وبين (ناجية بن خفاف) صاحب هذا الحديث. وهو الذي رجحه الحافظ في "التهذيب" و"التقريب". وناجية بن خفاف هذا شيخ مجهول الحال. وقد جزم ابن المدينى بكونه لم يسمع من عمار هذا الحديث، وعلل ذلك قائلًا: "لأن ناجية هذا لقيه يونس بن أبى إسحاق، وليس هذا بالقديم".
قلتُ: وهو كما قال؛ فهو آفة الحديث. لكن يشهد له الطريق الآتى. وأصل القصة إنما هي لعمر وعمار فقط. أما عمار وابن مسعود كما وقع في بعض طرقه الماضية فهو وهم عندى.
١٦٠٦ - صحيح: أخرجه النسائي [٣١٦]، وأحمد [٤/ ٣١٩]، من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن الثورى، عن سلمة بن كهيل، عن أبى مالك الغفارى وعبد الله بن عبد الرحمن كلاهما عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر به ... مثل سياق المؤلف.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح. وأبو مالك اسمه غزوان وثقه ابن معين وابن حبان. وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى شيخ صدوق. وأبوه صحابى صغير.
والحديث من طريق الثورى عند أبى داود [٣٢٢]، والبيهقى في "سننه" [عقب رقم ٩٥٠]، وعبد الرزاق [٩١٥]، وليس عندهما: (عبد الله بن عبد الرحمن ... ) إنما هو عن سلمة بن كهيل عن أبى مالك عن عبد الرحمن بن أبزى به ... وهكذا رواه الثورى عن سلمة، وخالفه شعبة، فرواه عن سلمة فقال: عن ذر بن عبد الله الكوفى، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه به ... =стр. 1418
فإنى تمرغت بالتراب، فأتيت النبي ﷺ حدثته، فضحك، وقال: "إِذْ كانَ الصَّعِيدُ لَكَافِيكَ"، وضرب بكفيه الأرْض، ثُمَّ نفخ فيهِما، ثُمَّ مسح وجهه وبعْض ذراعيْه، فقال: اتق الله يا عمار! فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ شئت لم أذكره ما حييت، فقَال: لَا، ولكن نوليك من ذلك ما توليت.
الحواشي
(١) = أخرجه أبو داود [٣٢٦]، والنسائى [٣١٢]، والبيهقى في "سننه" [٥٩٠]، وأحمد [٤/ ٢٦٥]، والشاشى في "مسند" [رقم ٩٥٧]، وابن الجارود [عقب رقم ١٢٥] وغيرهم، من طرق عن شعبة به ... قال أبو زرعة الرازى كما في "العلل" [رقم ٢]: "حديث شعبة أشبه" وخالفه صاحبه أبو حاتم، ومال إلى ترجيح حديث الثورى فقال كما في "العلل" [رقم ٣٤]،: "الثورى أحفظ من شعبة".
والذى يظهر لى: هو عدم ترجيح أحدهما على الآخر، بل هما محفوظان عندى، وسلمة بن كهيل قد سمع ذر بن عبد الله. وكذا سمع أبا مالك الغفارى، فحمل ذلك على التعدد أولى من تخطئة جبال الحفظ بمجرد المخالفة.
ولشعبة فيه شيخ آخر، فرواه عن الحكم بن عتيبة عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه به .. كما هو الحديث الآتى.
ثم جاء الأعمش ورواه عن سلمة بن كهيل، لكن اختلف فيه على الأعمش على ألوان، فتارة يرويه عنه بعضهم عن سلمة عن عبد الرحمن بن أبزى به ... وتارة يرويه عنه آخر عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه ... وتارة يقول غير ذلك، وقد اختلف في هذا الحديث على وجوه أخر قد استوفيناها في كتابنا "غرس الأشجار" وأكثرها محفوظ.
• تنبيه مهم: قد اضطرب سلمة بن كهيل في بعض ألفاظ هذا الحديث، فتارة يذكر فيه مسح الكفين فقط، وهذا هو المحفوظ، وتارة يذكر مسح بعض الذراعين، كما هنا. وتارة يذكر مسح اليدين إلى أنصاف الذراعين، فيقول: (ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين) وتارة يذكر مسح اليدين إلى المرفقين جميعًا، وتارة يشك ويتردد.
وعند النسائي [٣١٩] وغيره: "قال شبعة: كان - يعنى سلمة بن كهيل - يقول: الكفين والوجه والذراعين، فقال له منصور: ما تقول؟! فإنه لا يذكر الذراعين أحد غيرك، فشك سلمة، فقال: لا أدرى ذكر الذراعين أم لا؟! ".
والمحفوظ من كل هذا: إنما هو مسح الكفين فقط، لكن رواه بعضهم عن ابن أبزى وذكر فيه المسح إلى المرفقين، وشرح ذلك تجده في "غرس الأشجار" يسره الله.стр. 1419
١٦٠٧ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، وعمار بن ياسرٍ، قال: سأل رجل عمر، فقال: إنى أجنبت فلم أجد الماء؟ قال: لا تصلِّ، فقال عمارٌ: أما تذكر أنى كنت أنا وأنت في سريةٍ على عهد رسول الله ﷺ فأجنبنا، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ"، فضرب بيده الأرض ضربةً فنفخ في كفيه، ومسح بوجهه وكفيه؟!.
١٦٠٨ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا سعيدٌ، حدّثنا قتادة، عن
الحواشي
(١) ١٦٠٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٣١]، ومسلم [٢٦٨]، وأبو داود [٣٢٦]، والنسائى [٣١٧]، وابن ماجه [٥٦٩]، وأحمد [٤/ ٢٦٥]، وابن خزيمة [٣٦٨]، وابن حبان [١٣٦٧]، والطيالسى [٦٣٨]، والبزار [٣٨٥]، والبيهقى في "سننه" [٩٤٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١١٢]، وابن الجارود [١٢٥]، وأبو عوانة [رقم ٦٨١]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٣٩]، والمحاملى [٢٣٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٥٢٩]، والشاشى [رقم ٩٥٩]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن الحكم عن زر بن عبد الله عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه به ... وهو عند جماعة مختصرًا ..
قلتُ: هكذا رواه أصحاب شعبة عنه على هذا الوجه. وخالفهم شبابة بن سوار، فرواه عن شعبة فلم يذكر فيه (ذر بن عبد الله) هكذا أخرجه الشاشى [٢/ رقم ٩٥٤]، من طريق محمد بن عيسى بن حيان المدائنى عن شبابة به ...
قلتُ: المدائنى وثقه ابن حبان والبرقانى. وضعفه الدارقطنى. وقال: الحاكم الكبير: "حدث عن مشايخه بما لم يتابع عليه ... " راجع "تاريخ بغداد" [٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩]، فالظاهر أنه وهم في إسناده على شبابة، هذا إذا لم يكن ذلك سقط من مطبوعة "مسند الشاشى".
١٦٠٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٢٧]، والترمذى [١٤٤]، وأحمد [٤/ ٢٦٣]، والدارمى [٧٤٥]، وابن خزيمة [٢٦٧]، وابن حبان [١٣٠٣]، والدارقطنى [١/ ١٨٢]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٥٤٢]، وابن أبى شيبة [٣٦٢٩٠]، والبيهقى في "سننه" [٩٥١]، والنسائى في "الكبرى" [٣٠٦]، والطحاوى في شرح المعانى" [١/ ١١٢]، وابن الجارود [١٢٦]، والبزار [١٣٨٧]، والشاشى [٩٦٢]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١١٨٩]، وجماعة، من طرق عن قتادة، عن عزرة بن ثابت، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه به. =стр. 1420
عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمارٍ: أن النبي ﷺ أمره في التيمم بالكفين والوجه.
١٦٠٩ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا يوسف بن خالدٍ، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، أن عمار بن ياسرٍ، قال: تيممنا مع رسول الله ﷺ ، فمسحنا وجوهنا وأيدينا إلى المناكب بالتراب.
الحواشي
(١) = قلتُ: قد اختلف فيه على قتادة في سنده ومتنه على أوجه غير محفوظة، وليس في الإسناد شئ سوى عنعنة قتادة، لكنه متابع عليه كما مضى. وسعيد بن عبد الرحمن ثقة معروف.
١٦٠٩ - صحيح: هذا إسناد مظلم، يوسف بن خالد هو السمتى ذلك الهالك المتروك، وقد كذبه جماعة بخط عريض، وعبد الرحمن بن إسحاق هو المدنى القرشى، فيه كلام لكنه متماسك.
والطريق إليه لم يثبت كما مضى. لكن جزم ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٦١]، بكون عبد الرحمن بن إسحاق قد رواه عن الزهرى على الوجه الماضى، وتعقبه المعلق على "نصب الراية" [١/ ١٣٨]، قائلًا: "كذا في العلل" لكن يجب المراجعة هل هو (محمد بن إسحاق) أو (عبد الرحمن).
قلتُ: وتوقفه في محله، فإن الطيالسى قد ذكر في "مسنده" [عقب رقم ٦٣٧]، أن محمد بن إسحاق قد رواه عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمار به ... وهكذا ذكره البيهقى أيضًا في "سننه" [١/ ٢٠٨]، ونحوهم أبو داود فإنه قال في "سننه" [١/ ١٣٩/ عقب رقم ٣٢٠]: "وكذلك رواه ابن إسحاق" وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار عند الإطلاق، فإن لم يكن الطيالسى والبيهقى قد وهما فيما قالاه، فقد يكون محمد بن إسحاق قد تابع عبد الرحمن بن إسحاق على هذا الوجه عن الزهرى، ولم أقف على روايته بعدُ إن كانت موجودة، ثم وقفتُ عليها عند الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١١٠]، بإسناد صحيح إليه. فللَّه الحمد.
• وقد توبع عليه عبد الرحمن بن إسحاق وصاحبه على ذلك الوجه:
١ - تابعهما محمد بن عبد الله بن مسلم المعروف بابن أخى الزهرى ... كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٨٤].
٢ - وتابعهم أيضًا: صالح بن كيسان عند أبى داود [٣٢٠]، والنسائى [٣١٤]، وأحمد [٤/ ٢٦٣]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٩٤٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١١]،=стр. 1421
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن الجارود [١٢١]، وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٢٣٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٨٤]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٩٤٩] وغيرهم، من طريقين عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان بإسناده به بنحوه مطولًا في قصة تأتى عند المؤلف [١٦٢٩].
وهذا إسناد صحيح مستقيم. لكن خولف صالح ومن معه في سنده، خالفهم جماعة من أصحاب الزهرى، فرووه عنه فقالوا: عن عبيد الله بن عتبة عن عمار بن ياسر به ... مطولًا ومختصرًا نحوه ... ومن هؤلاء:
١ - يونس الأيلى عند أبى داود [٣١٨]، وأحمد [٤/ ٣٢١]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٨٤٦]، والرويانى في "مسنده" [٢/ رقم ١٣٣٠].
٢ - والليث بن سعد عند ابن ماجه [٥٦٥]، والشاشى [رقم ٩٦٦].
٣ - وابن أبى ذئب عند أحمد [٤/ ٣٢٠]، والطيالسى [٦٣٧]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٩٤٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١١١]، والشاشى [رقم ٩٦٥]، وابن أبى شيبة في "مسنده" [رقم ٤٥٠].
٤ - ومعمر عند عبد الرزاق [٨٢٧]، وعنه أحمد [٤/ ٣٢٠]، والمؤلف [برقم ١٦٣٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٨٥].
٥ - وعقيل بن خالد كما ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٦١].
٦ - وجعفر بن برقان كما ذكره البيهقى في "سننه" [١/ ٢٠٨].
٧ - وابن عيينة عند الشافعي [٧٧٢]، لكن اضطرب فيه ابن عيينة كما شرحه أبو داود في "سننه" [١/ ١٣٩].
ثم جاء الإمام مالك وخالف الكل، فرواه عن الزهرى فقال: عن عبيد الله بن عتبة عن أبيه عن عمار به ...
هكذا أخرجه النسائي [٣١٥]، وابن حبان [١٣١٠]، والبيهقى في "سننه" [٩٤٦]، والطحاوى وفى "شرح المعانى" [١/ ١١٠]، وابن عبد البر في التمهيد [١٩/ ٢٨٣]، والشاشى في مسنده [رقم ٩٦٧].
وتابعه: أبو أويس المدنى عند المؤلف [رقم ١٦٣١]، بإسناد صحيح إليه. وهذا اختلاف شديد على الزهرى.
أما الوجه الأول: فإسناده صحيح كما مضى. =стр. 1422
١٦١٠ - حدّثنا بندارٌ، حدّثنا محمد - يعنى غندرًا - حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة، يقول: رأيت عمار بن ياسرٍ يوم الصفين شيخًا طوالًا آدم، آخذًا لحربة بيده، ويده ترعد، فقال: والذى نفسى بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله ﷺ ثلاث مراتٍ، وهذه الرابعة، والذى نفسى بيده لو ضربونا حتى بلغوا بنا شعفات هَجَرَ لعرفنا أن مصلحينا على الحق، وإنهم على الضلالة.
الحواشي
(١) = وأما الوجه الثاني: فضعيف مرسل. وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر كما قاله المزى في "تحفة الأشراف" [رقم ١٠٣٦٣]، ونحوه قال في "التهذيب" [١٩/ ٧٣].
وأما الوجه الثالث: فهو صحيح أيضًا. مثل الأول. وعبد الله بن عتبة - والد عبيد الله - تابعى كبير قد أدرك عمارًا ومن هو أكبر من عمار، وقد سئل أبو زرعة وأبو حاتم عن هذا الاختلاف كما في "العلل" [رقم ٦١]، فقالا عن الوجه الأول: "هذا خطأ" ثم رجَّحا ما رواه مالك ومن تابعه وقالا: "هو الصحيح" فأخبرهما عبد الرحمن بن أبى حاتم بأن جماعة من ثقات أصحاب الزهرى قد رووه عنه على الوجه الثاني، فقالا له: "مالك صاحب كتاب، وصاحب حفظ".
قلتُ: الله يحب الاقتصاد، والقول بكون تلك الوجوه الثلاثة محفوظة أولى من ترجيح إحداها على الآخر دون برهان صادق إلا مجرد الظن وحسب، ومالك وإن كان أوثق الناس في الزهرى مع كونه صاحب كتاب عنه، فإن من رواه عن الزهرى على الوجه الثاني هم أعرف الناس بالزهرى وحديثه، مع كونهم أصحاب كتب وأصول موثوقة.
أما الوجه الأول: فيكفى رواية صالح بن كيسان له، وصالح يصلح أن يكون شيخًا للزهرى، وكان إمامًا حافظًا فقيهًا متقنًا، وقد قدمه أبو حاتم في الزهرى على عقيل بن خالد، بل قال ابن معين: "ليس في أصحاب الزهرى أثبت من مالك، ثم صالح بن كيسان ... " فالذى يقتضيه الأمر: هو اعتبار تلك الوجوه كلها، طالما لم يظهر خطأ بعضه بحجة دامغة، وإن شئت فقل: ظاهرة، ولا مانع أن يكون عبد الله بن عتبة سمع الحديث من أبيه وابن عباس، ثم صار يرسله بعد ذلك في المذاكرة ومجالس النظر، بل هذا هو الظاهر لمن تأمل إن شاء الله.
١٦١٠ - حسن: أخرجه أحمد [٤/ ٣١٩]، وابن حبان [٧٠٨٠]، والحاكم [٣/ ٤٣٣]، والطيالسى [٦٤٣]، وابن أبى شيبة [٣٧٨٦٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٢٦٨]- وعند مختصر - وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٢٥٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٣٦٢]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٦٤٣]، وغيرهم من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة به ... =стр. 1423
١٦١١ - حدّثنا محمد بن أبى بكرٍ، حدّثنا ثابت بن حمادٍ أبو زيدٍ، حدّثنا عليّ بن زيدٍ، عن سعيد بن المسيب، عن عمارٍ، قال: مر بى رسول الله ﷺ وأنا أسقى ناقةً لى، فتنخمت، فأصابت نخامتى ثوبى، فأقبلت أغسل ثوبى من الركوة التى بين يديَّ، فقال النبي ﷺ : "يَا عَمَّارُ، مَا نُخَامَتُكَ وَلا دُمُوعُ عَيْنَيْكَ إِلا بِمَنْزِلَةِ الماءِ الَّذِى فِي رِكوَتِكَ، إِنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَكَ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمنِيِّ مِنَ الْماءِ الأَعْظَمِ وَالدَّمِ وَالْقَىْءِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: مضى في الحديث [رقم ٢٨٤]، وفى [رقم ٢٨٧]، و [رقم ٤٠٩]، أن عبد الله بن سلمة قد تغير حفظه لما شاخ وكبر. وقد سمع منه عمرو بن مرة بعد تغير حفظه واختلاف ضبطه.
لكن يبدو لى من سياق هذا الأثر: أن عبد الله بن سلمة قد حفظه إن شاء الله؛ لاسيما وقد وجدتُ له شاهدًا من طريق آخر بنحوه عند ابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٢٥٧]، من طريق أبى نعيم الملائى عن موسى بن قيس الحضرمى عن سلمة بن كهيل قال: قال عمار بن ياسر ... وذكره بنحوه مع زيادة أخرى.
قلتُ: وهذا إسناد قوى إلى سلمة، لولا أنه لم يدرك عمارًا.
١٦١١ - منكر: أخرجه الدارقطنى [١/ ١٣٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٩٦٣]، وعنه ابن منده في "المعرفة" [٢/ ٧٤/ ٢]، كما في "الضعيفة" [١٠/ ٤١٤]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٩٨]، والعقيلى [١/ ١٧٦]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٦٥٥]، وفى "أخبار أصبهان" [ص ٣٤٠]، والبزار [رقم ١٣٩٧]، وغيرهم، من طرق عن ثابت بن حماد عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عمار بن ياسر به ...
قلتُ: وهذا إسناد منكر مثل متنه، قال الدارقطنى عقب روايته: "لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا ... " وعلقه البيهقى في "سننه" [١/ ١٤]، ثم قال: "فهذا باطل لا أصل له، وإنما رواه ثابت بن حماد عن عليّ بن زيد عن ابن المسيب عن عمار، وعليّ بن زيد غير محتج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع".
قلتُ: جزم البزار والطبرانى وكذا الدارقطنى وقبله ابن عدى بكون ثابت بن حماد قد تفرد بهذا الحديث.
وثابت هذا زيادة على ما تقدم فقد قال العقيلى: "حديثه غير محفوظ، مجهول بالنقل" وقال ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٩٨]، بعد أن ذكر له جملة من مناكيره ومنها هذا الحديث: "وثابت بن حماد له غير هذه الأحاديث أحاديث يخالف فيها وفى أسانيدها الثقات، وأحاديثه مناكير ومقلوبات" =следующие страницы →