Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1419–1458 · переход к 1424.
стр. 1419
١٦٠٧ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، وعمار بن ياسرٍ، قال: سأل رجل عمر، فقال: إنى أجنبت فلم أجد الماء؟ قال: لا تصلِّ، فقال عمارٌ: أما تذكر أنى كنت أنا وأنت في سريةٍ على عهد رسول الله ﷺ فأجنبنا، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ"، فضرب بيده الأرض ضربةً فنفخ في كفيه، ومسح بوجهه وكفيه؟!.
١٦٠٨ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا سعيدٌ، حدّثنا قتادة، عن
الحواشي
(١) ١٦٠٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٣١]، ومسلم [٢٦٨]، وأبو داود [٣٢٦]، والنسائى [٣١٧]، وابن ماجه [٥٦٩]، وأحمد [٤/ ٢٦٥]، وابن خزيمة [٣٦٨]، وابن حبان [١٣٦٧]، والطيالسى [٦٣٨]، والبزار [٣٨٥]، والبيهقى في "سننه" [٩٤٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١١٢]، وابن الجارود [١٢٥]، وأبو عوانة [رقم ٦٨١]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٣٩]، والمحاملى [٢٣٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٥٢٩]، والشاشى [رقم ٩٥٩]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن الحكم عن زر بن عبد الله عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه به ... وهو عند جماعة مختصرًا ..
قلتُ: هكذا رواه أصحاب شعبة عنه على هذا الوجه. وخالفهم شبابة بن سوار، فرواه عن شعبة فلم يذكر فيه (ذر بن عبد الله) هكذا أخرجه الشاشى [٢/ رقم ٩٥٤]، من طريق محمد بن عيسى بن حيان المدائنى عن شبابة به ...
قلتُ: المدائنى وثقه ابن حبان والبرقانى. وضعفه الدارقطنى. وقال: الحاكم الكبير: "حدث عن مشايخه بما لم يتابع عليه ... " راجع "تاريخ بغداد" [٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩]، فالظاهر أنه وهم في إسناده على شبابة، هذا إذا لم يكن ذلك سقط من مطبوعة "مسند الشاشى".
١٦٠٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٢٧]، والترمذى [١٤٤]، وأحمد [٤/ ٢٦٣]، والدارمى [٧٤٥]، وابن خزيمة [٢٦٧]، وابن حبان [١٣٠٣]، والدارقطنى [١/ ١٨٢]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٥٤٢]، وابن أبى شيبة [٣٦٢٩٠]، والبيهقى في "سننه" [٩٥١]، والنسائى في "الكبرى" [٣٠٦]، والطحاوى في شرح المعانى" [١/ ١١٢]، وابن الجارود [١٢٦]، والبزار [١٣٨٧]، والشاشى [٩٦٢]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١١٨٩]، وجماعة، من طرق عن قتادة، عن عزرة بن ثابت، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه به. =стр. 1420
عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمارٍ: أن النبي ﷺ أمره في التيمم بالكفين والوجه.
١٦٠٩ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا يوسف بن خالدٍ، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، أن عمار بن ياسرٍ، قال: تيممنا مع رسول الله ﷺ ، فمسحنا وجوهنا وأيدينا إلى المناكب بالتراب.
الحواشي
(١) = قلتُ: قد اختلف فيه على قتادة في سنده ومتنه على أوجه غير محفوظة، وليس في الإسناد شئ سوى عنعنة قتادة، لكنه متابع عليه كما مضى. وسعيد بن عبد الرحمن ثقة معروف.
١٦٠٩ - صحيح: هذا إسناد مظلم، يوسف بن خالد هو السمتى ذلك الهالك المتروك، وقد كذبه جماعة بخط عريض، وعبد الرحمن بن إسحاق هو المدنى القرشى، فيه كلام لكنه متماسك.
والطريق إليه لم يثبت كما مضى. لكن جزم ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٦١]، بكون عبد الرحمن بن إسحاق قد رواه عن الزهرى على الوجه الماضى، وتعقبه المعلق على "نصب الراية" [١/ ١٣٨]، قائلًا: "كذا في العلل" لكن يجب المراجعة هل هو (محمد بن إسحاق) أو (عبد الرحمن).
قلتُ: وتوقفه في محله، فإن الطيالسى قد ذكر في "مسنده" [عقب رقم ٦٣٧]، أن محمد بن إسحاق قد رواه عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمار به ... وهكذا ذكره البيهقى أيضًا في "سننه" [١/ ٢٠٨]، ونحوهم أبو داود فإنه قال في "سننه" [١/ ١٣٩/ عقب رقم ٣٢٠]: "وكذلك رواه ابن إسحاق" وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار عند الإطلاق، فإن لم يكن الطيالسى والبيهقى قد وهما فيما قالاه، فقد يكون محمد بن إسحاق قد تابع عبد الرحمن بن إسحاق على هذا الوجه عن الزهرى، ولم أقف على روايته بعدُ إن كانت موجودة، ثم وقفتُ عليها عند الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١١٠]، بإسناد صحيح إليه. فللَّه الحمد.
• وقد توبع عليه عبد الرحمن بن إسحاق وصاحبه على ذلك الوجه:
١ - تابعهما محمد بن عبد الله بن مسلم المعروف بابن أخى الزهرى ... كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٨٤].
٢ - وتابعهم أيضًا: صالح بن كيسان عند أبى داود [٣٢٠]، والنسائى [٣١٤]، وأحمد [٤/ ٢٦٣]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٩٤٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١١]،=стр. 1421
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن الجارود [١٢١]، وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٢٣٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٨٤]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٩٤٩] وغيرهم، من طريقين عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان بإسناده به بنحوه مطولًا في قصة تأتى عند المؤلف [١٦٢٩].
وهذا إسناد صحيح مستقيم. لكن خولف صالح ومن معه في سنده، خالفهم جماعة من أصحاب الزهرى، فرووه عنه فقالوا: عن عبيد الله بن عتبة عن عمار بن ياسر به ... مطولًا ومختصرًا نحوه ... ومن هؤلاء:
١ - يونس الأيلى عند أبى داود [٣١٨]، وأحمد [٤/ ٣٢١]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٨٤٦]، والرويانى في "مسنده" [٢/ رقم ١٣٣٠].
٢ - والليث بن سعد عند ابن ماجه [٥٦٥]، والشاشى [رقم ٩٦٦].
٣ - وابن أبى ذئب عند أحمد [٤/ ٣٢٠]، والطيالسى [٦٣٧]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٩٤٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١١١]، والشاشى [رقم ٩٦٥]، وابن أبى شيبة في "مسنده" [رقم ٤٥٠].
٤ - ومعمر عند عبد الرزاق [٨٢٧]، وعنه أحمد [٤/ ٣٢٠]، والمؤلف [برقم ١٦٣٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٨٥].
٥ - وعقيل بن خالد كما ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٦١].
٦ - وجعفر بن برقان كما ذكره البيهقى في "سننه" [١/ ٢٠٨].
٧ - وابن عيينة عند الشافعي [٧٧٢]، لكن اضطرب فيه ابن عيينة كما شرحه أبو داود في "سننه" [١/ ١٣٩].
ثم جاء الإمام مالك وخالف الكل، فرواه عن الزهرى فقال: عن عبيد الله بن عتبة عن أبيه عن عمار به ...
هكذا أخرجه النسائي [٣١٥]، وابن حبان [١٣١٠]، والبيهقى في "سننه" [٩٤٦]، والطحاوى وفى "شرح المعانى" [١/ ١١٠]، وابن عبد البر في التمهيد [١٩/ ٢٨٣]، والشاشى في مسنده [رقم ٩٦٧].
وتابعه: أبو أويس المدنى عند المؤلف [رقم ١٦٣١]، بإسناد صحيح إليه. وهذا اختلاف شديد على الزهرى.
أما الوجه الأول: فإسناده صحيح كما مضى. =стр. 1422
١٦١٠ - حدّثنا بندارٌ، حدّثنا محمد - يعنى غندرًا - حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة، يقول: رأيت عمار بن ياسرٍ يوم الصفين شيخًا طوالًا آدم، آخذًا لحربة بيده، ويده ترعد، فقال: والذى نفسى بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله ﷺ ثلاث مراتٍ، وهذه الرابعة، والذى نفسى بيده لو ضربونا حتى بلغوا بنا شعفات هَجَرَ لعرفنا أن مصلحينا على الحق، وإنهم على الضلالة.
الحواشي
(١) = وأما الوجه الثاني: فضعيف مرسل. وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر كما قاله المزى في "تحفة الأشراف" [رقم ١٠٣٦٣]، ونحوه قال في "التهذيب" [١٩/ ٧٣].
وأما الوجه الثالث: فهو صحيح أيضًا. مثل الأول. وعبد الله بن عتبة - والد عبيد الله - تابعى كبير قد أدرك عمارًا ومن هو أكبر من عمار، وقد سئل أبو زرعة وأبو حاتم عن هذا الاختلاف كما في "العلل" [رقم ٦١]، فقالا عن الوجه الأول: "هذا خطأ" ثم رجَّحا ما رواه مالك ومن تابعه وقالا: "هو الصحيح" فأخبرهما عبد الرحمن بن أبى حاتم بأن جماعة من ثقات أصحاب الزهرى قد رووه عنه على الوجه الثاني، فقالا له: "مالك صاحب كتاب، وصاحب حفظ".
قلتُ: الله يحب الاقتصاد، والقول بكون تلك الوجوه الثلاثة محفوظة أولى من ترجيح إحداها على الآخر دون برهان صادق إلا مجرد الظن وحسب، ومالك وإن كان أوثق الناس في الزهرى مع كونه صاحب كتاب عنه، فإن من رواه عن الزهرى على الوجه الثاني هم أعرف الناس بالزهرى وحديثه، مع كونهم أصحاب كتب وأصول موثوقة.
أما الوجه الأول: فيكفى رواية صالح بن كيسان له، وصالح يصلح أن يكون شيخًا للزهرى، وكان إمامًا حافظًا فقيهًا متقنًا، وقد قدمه أبو حاتم في الزهرى على عقيل بن خالد، بل قال ابن معين: "ليس في أصحاب الزهرى أثبت من مالك، ثم صالح بن كيسان ... " فالذى يقتضيه الأمر: هو اعتبار تلك الوجوه كلها، طالما لم يظهر خطأ بعضه بحجة دامغة، وإن شئت فقل: ظاهرة، ولا مانع أن يكون عبد الله بن عتبة سمع الحديث من أبيه وابن عباس، ثم صار يرسله بعد ذلك في المذاكرة ومجالس النظر، بل هذا هو الظاهر لمن تأمل إن شاء الله.
١٦١٠ - حسن: أخرجه أحمد [٤/ ٣١٩]، وابن حبان [٧٠٨٠]، والحاكم [٣/ ٤٣٣]، والطيالسى [٦٤٣]، وابن أبى شيبة [٣٧٨٦٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٢٦٨]- وعند مختصر - وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٢٥٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٣٦٢]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٦٤٣]، وغيرهم من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة به ... =стр. 1423
١٦١١ - حدّثنا محمد بن أبى بكرٍ، حدّثنا ثابت بن حمادٍ أبو زيدٍ، حدّثنا عليّ بن زيدٍ، عن سعيد بن المسيب، عن عمارٍ، قال: مر بى رسول الله ﷺ وأنا أسقى ناقةً لى، فتنخمت، فأصابت نخامتى ثوبى، فأقبلت أغسل ثوبى من الركوة التى بين يديَّ، فقال النبي ﷺ : "يَا عَمَّارُ، مَا نُخَامَتُكَ وَلا دُمُوعُ عَيْنَيْكَ إِلا بِمَنْزِلَةِ الماءِ الَّذِى فِي رِكوَتِكَ، إِنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَكَ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمنِيِّ مِنَ الْماءِ الأَعْظَمِ وَالدَّمِ وَالْقَىْءِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: مضى في الحديث [رقم ٢٨٤]، وفى [رقم ٢٨٧]، و [رقم ٤٠٩]، أن عبد الله بن سلمة قد تغير حفظه لما شاخ وكبر. وقد سمع منه عمرو بن مرة بعد تغير حفظه واختلاف ضبطه.
لكن يبدو لى من سياق هذا الأثر: أن عبد الله بن سلمة قد حفظه إن شاء الله؛ لاسيما وقد وجدتُ له شاهدًا من طريق آخر بنحوه عند ابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٢٥٧]، من طريق أبى نعيم الملائى عن موسى بن قيس الحضرمى عن سلمة بن كهيل قال: قال عمار بن ياسر ... وذكره بنحوه مع زيادة أخرى.
قلتُ: وهذا إسناد قوى إلى سلمة، لولا أنه لم يدرك عمارًا.
١٦١١ - منكر: أخرجه الدارقطنى [١/ ١٣٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٩٦٣]، وعنه ابن منده في "المعرفة" [٢/ ٧٤/ ٢]، كما في "الضعيفة" [١٠/ ٤١٤]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٩٨]، والعقيلى [١/ ١٧٦]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٦٥٥]، وفى "أخبار أصبهان" [ص ٣٤٠]، والبزار [رقم ١٣٩٧]، وغيرهم، من طرق عن ثابت بن حماد عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عمار بن ياسر به ...
قلتُ: وهذا إسناد منكر مثل متنه، قال الدارقطنى عقب روايته: "لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا ... " وعلقه البيهقى في "سننه" [١/ ١٤]، ثم قال: "فهذا باطل لا أصل له، وإنما رواه ثابت بن حماد عن عليّ بن زيد عن ابن المسيب عن عمار، وعليّ بن زيد غير محتج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع".
قلتُ: جزم البزار والطبرانى وكذا الدارقطنى وقبله ابن عدى بكون ثابت بن حماد قد تفرد بهذا الحديث.
وثابت هذا زيادة على ما تقدم فقد قال العقيلى: "حديثه غير محفوظ، مجهول بالنقل" وقال ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٩٨]، بعد أن ذكر له جملة من مناكيره ومنها هذا الحديث: "وثابت بن حماد له غير هذه الأحاديث أحاديث يخالف فيها وفى أسانيدها الثقات، وأحاديثه مناكير ومقلوبات" =стр. 1424
١٦١٢ - قُرِئَ على بشر بن الوليد وأنا حاضرٌ: حدّثنا أبو يوسف، عن أبى حنيفة، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن عمر: أن رجلًا سأله عن أكل الأرنب، فقال: ادع لى عمارًا، فجاء عمارٌ، فقال: حدّثنا حديث الأرنب يوم كنا مع رسول الله ﷺ في موضع كذا وكذا، فقال عمارٌ: أهدى أعرابيّ لرسول الله ﷺ أرنبًا، فأمر القوم أن
الحواشي
(١) = ومقلوبات" وقد تركه الأزدى وغيره. راجع "اللسان" [١/ ٨١]، فماذا ينفعه توثيق إبراهيم بن زكريا له؟! وإبراهيم فقير إلى من يوثقه نفسه كما يأتى، فاعجب لثناء هالك على هالك مثله.
أما الزيلعى فإنه تعقب في جزمهم بتفرد ثابت بن حماد بهذا الحديث، فقال في نصب الراية [١/ ١٨١]: "قلتُ: وجدتُ له متابعًا عند الطبراني، رواه في معجمه "الكبير" من حديث حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد به سندًا ومتنًا، وبقية الإسناد: حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا عليّ بن بحر، ثنا إبراهيم بن زكريا العجلى، ثنا حماد بن سلمة به ... " وقد ذكر الحافظ في "التلخيص" [١/ ٣٣]، و"الدراية" [١/ ٩١]، أن البزار قد رواه أيضًا من هذا الطريق، ثم قال في الأول: "لكن إبراهيم ضعيف، وقد غلط فيه، إنما يرويه ثابت بن حماد"، وقال في الثاني: "وقع عنده عن حماد بن سلمة بدل ثابت بن حماد، وهو خطأ".
قلتُ: لولا أن شيخ الطبراني وشيخه من الثقات؛ لجزمت بكونه وهمًا من أحدهما على إبراهيم، فقد رواه الدارقطنى، والبزار وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"، ثلاثتهم من طرق عن إبراهيم بن زكريا عن ثابت بن حماد بإسناده به على الوجه الأول ...
لكن الظاهر أن إبراهيم كان يتلون في إسناده، وعنه يقول ابن عدى: "حدث عن الثقات بالبواطيل" وأسقطه سائر النقاد فسقط إلى الأبد، راجع "اللسان" [١/ ٥٨]، وفى طبقته شيخ آخر يحمل اسمه واسمه أبيه، وقد نقل الحافظ ابن عبد الهادى في "التنقيح" [١/ ٥٢]، عن شيخ الإسلام أنه قال: "هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث" ونحوه قال في "رسالته في أحكام الصيام" [ص ٤٢/ تحقيق الألبانى]. والله المستعان.
١٦١٢ - ضعيف: دون جملة الحث على صيام الأيام البيض: أخرجه أبو يوسف في "الآثار" [رقم ١٠٤٤]، وأبو نعيم في "مسند أبى حنيف" [رقم ٣٠٢]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٩٥٢]- دون جملة الصيام - وابن أبى شيبة في "مسنده" [رقم ٤٤٤]- دون جملة الصيام - والبيهقى في "سننه" [١٩١٨٣]، وغيرهم من طرق عن أبى حنيفة عن موسى بن طلحة عن يزيد بن الحوتكية عن عمر به ... =стр. 1425
يأكلوا، فقال أعرابيّ: إنى رأيت دمًا، فقال: "لَيْسَ بِشَىْءٍ"، ثم قال: "ادْنُ فَكُلْ"، فقال: إنى صائمٌ، فقال: "صَوْمُ مَاذَا؟ " قال: أصوم من كل شهرٍ ثلاثة أيامٍ، قال: "فَهَلَّا جَعَلْتَهَا الْبِيضَ؟! ".
١٦١٣ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا ابن مهديّ، عن سفيان، عن ابن أبى ثابتٍ، عن أبى البخترى، أن عمارًا، أتِىَ بشربةٍ من لبنٍ، فضحك، فقيل له: ما يضحكك؟ قال: إن النبي ﷺ ، قال: "إِنَّ آخِرَ شَرَابٍ تَشْرَبُهُ لَبَنٌ حِينَ تَمُوتُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا حديث قد اختلف في إسناده على موسى بن طلحة على وجوه كثيرة يحار لها عقل اللبيب، وقد ذكرنا طرفًا من هذا الاختلاف في الحديث الماضى في (مسند عمر) [برقم ١٨٥]، واستوفينا طرقه والكلام على أسانيده وعلله في كتابنا "غرس الأشجار". والمحفوظ بنحو سياق المؤلف، إنما مداره على ابن الحوتكية، وهو شيخ مستور من أغمار التابعين، لم يرو عنه سوى موسى بن طلحة وحده، ولم يوثقه سوى ابن حبان، وخطته في التوثيق مكشوفة.
لكن لجملة الحث على صيام الأيام البيض شواهد عن جماعة من الصحابة، يأتى منها حدث جرير البجلى [برقم ٧٥٠٤].
١٦١٣ - قوى بطرقه: أخرجه أحمد [٤/ ٣١٩]، والحاكم [٣/ ٤٣٩]، وابن أبى شيبة [٨٧٨٧٧]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٢٧٢]، وإبراهيم بن طهمان في "المشيخة" [رقم ٩٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٢٥٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٦٦]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٧٢٩]، وغيرهم، من طرق عن الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى البخترى عن عمار به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف منقطع، حبيب بن أبى ثابت إمام لكن ثبت تدليسه من قوله نفسه، وأبو البخترى هو سعيد بن فيروز الكوفى، لم يدرك عمارًا ولا كاد، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه ميسرة - وقُرن معه أبو البخترى - عن عمار به نحوه ...
قلتُ: ميسرة لم يظهر لى تعيينه الآن، لكن عطاء يروى عن ميسرة الكندى، وعن ميسرة بن يعقوب، وكلاهما قد أدركا عمارًا، وهما صدوقان لا بأس بهما.
لكن هذا الطريق أخرجه المؤلف [برقم ١٦٢٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٤١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٦٨]، من طريق خالد الطحان عن عطاء بن السائب عن ميسرة به ... =стр. 1426
١٦١٤ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا يوسف بن الماجشون، حدثنى أبى، عن أبى عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسرٍ، عن مولاةٍ لعمار بن ياسر، قالت: اشتكى عمار شكوى ثقل منها فغشى عليه، فأفاق ونحن نبكى حوله، فقال: ما يبكيكم؟ أتخشون أنى أموت على فراشى؟ أخبرنى حبيبى ﷺ أنه تقتلنى الفئة الباغية، وأن آخر زادى مذقةٌ من لبنٍ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وعطاء إمام المختلطين، وسماع خالد منه إنما كان بعد اختلاطه كما نصَّ عليه بعضهم. راجع "الكواكب النيرات" [ص ٦١]، لكن للأثر طرق أخرى لا تسلم أسانيدها من مغامز، ذكرها ابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٦٦ - ٤٦٩]، لكنه أخرج في [٤٣/ ٤٦٨]، عن شيخه أبى عبد الله الخلال عن أبى طاهر الثقفى عن أبى بكر بن المقرئ عن محمد بن الحسن بن قتيبة عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده قال: سمعتُ عمار بن ياسر بصفين في اليوم الذي قتل فيه ينادى: أزفت الجنان، وزوجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا محمد ﷺ يعنى أن النبي ﷺ قال: إن آخر زادك من الدنيا ضيح .. من لبن).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم كله، والجملة الأخيرة - وهى محل الشاهد - يقرب أن إبراهيم بن عبد الرحمن قد سمعها من عمار ولم يصرح هنا بذلك، وكما قلنا: فله طرق أخرى عن عمار لا تسلم من مقال، لكن مجموعها ينهض على صحة الأثر إن شاء الله؛ لاسيما والطريق الماضى لا مغمز في إسناده، رجاله كلهم ثقات مشاهير.
١٦١٤ - قوى بطرقه: المرفوع منه فقط: أخرجه البيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٧٢٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٢٠]، من طريق يوسف بن الماجشون عن أبيه بن أبى عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن مولاة لعمار به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف؛ أبو عبيدة لا يعرف له اسم، وثقه ابن معين وعبد الله بن أحمد، وليس هو سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، ومولاة عمار هي لؤلؤة أم الحكم، امرأة مجهولة الصفة، وهى آفة هذا الطريق. وبها أعله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٤٨٥]، وقبل ذلك قال: "رواه البزار باختصار، وإسناده حسن".
قلتُ: ولم أقف عليه عند البزار، ولا أدرى هل هو عنده من ذلك الطريق أم لا؟! وأغلب الظن أنه عنده كذلك.
وله طريق آخر عن مولاة عمار بنحوه دون فقرته الأخيرة ... عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٢١]، بسندٍ ضعيف، وهو من الطريق الأول بفقرته الأخيرة فقط: عند ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٢٧١]. =стр. 1427
١٦١٥ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، حدثنى سعيد المقبرى، عن عمر بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه: أن عمار بن ياسرٍ صلى ركعتين، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان، أراك قد خففتهما، قال: إنى بادرت بهما الوسواس، إنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّى الصَّلاةَ لَعَلَّهُ أَنْ لا يَكُونَ لَهُ مِنْهَا إِلا عُشُرُهَا، أَوْ تُسُعُهَا، أَوْ ثُمُنُهَا، أَوْ سُبُعُهَا، أَوْ سُدُسُهَا، أَوْ خُمْسُهَا"، حتى أتى على العدد.
الحواشي
(١) = لكن لقوله في آخره: (وأن آخر زادى مذقة من لبن) طرق أخرى مضى الإشارة إليها في الذي قبله. أما قوله: (تقتلنى الفئة الباغية) فهذا صحيح من طرق شتى يأتى منها جملة متناثرة، وباقى الأثر ضعيف؛ لعدم اطلاعى على ما يشهد له. فالله المستعان.
١٦١٥ - حسن: أخرجه أحمد [٤/ ٣١٩]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [رقم ١٥٥]، والنسائى في "الكبرى" [٦١١]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٧٢]، وفى "الزهد" [١٣٠١]- وعنده سقط في سنده - والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٢٥]، والبزار [١٤٢٠]، وابن حبان [١٨٨٩]، وغيرهم من من طرق عن عبيد الله بن عمر العمرى عن سعيد المقبرى عن عمر بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى عن أبيه به مثله؛ ونحوه ...
قلتُ: هكذا رواه يحيى القطان وابن المبارك وتابعهما عبد الوهاب الثقفى عند المؤلف كما يأتى [برقم ١٦٤٩]، لكن وقع عنده في سنده سقط يأتى التنبيه عليه هناك. وتابعهم حماد بن أسامة عند ابن نصر، وابن أبى شيبة في "مسنده" [رقم ٤٣٧]، كلهم رووه عن عبيد الله على هذا الوجه، وخالفهم أبو داود الطيالسى، فرواه في "مسنده" [برقم ٦٥٠]، قال: (حدثنا العمرى قال: حدثنا سعيد القبرى عن أبى بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى قال: رأيتُ عمار بن ياسر ... ) وذكره بنحوه.
قلتُ: فلم يذكر فيه: (عمر بن أبى بكر) ولا قال: (عن أبيه).
ويظهر لى: أن ذلك قد سقط من مطبوعة "مسند الطيالسى" وذلك شئ عهدناه في مطبوعته مرارًا، فإن لم يكن ذلك كذلك، فهو من أوهام الطيالسى، ثم إن شيخه (العمرى) المعروف أنه هو عبيد الله بن عمر راوى هذا الحديث. لكن أبا داود قد يروى عن أخيه (عبد الله بن عمر العمرى) وهو ضعيف سيئ الحفظ. فإن صح أنه المراد هنا، فتعصيب الوهم برقبته أولى من غيره.=стр. 1428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم جاء يحيى بن سعيد الأموى وخالف الجميع، ورواه عن عبيد الله العمرى فقال: عن نافع عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: دخل عمار بن ياسر المسجد ... ثم ذكره نحوه ...
هكذا أخرجه الدارقطنى في "الجزء الثالث والثمانين من الفواثد الأفراد" [رقم ٥/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، من طريق يحيى بن صاعد عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى عن أبيه به ...
قلتُ: هذا منكر ولا بد، قال الدارقطنى عقب روايته: "تقرَّد به يحيى الأموى عن عبيد الله عن نافع".
قلتُ: ويحيى قد خالف الجماعة في موضعين:
الأول: أنه جعله عن (عمر بن عبد الرحمن) وهو أخو أبى بكر بن عبد الرحمن راوى الوجه الأول.
والثانى: أنه زاد فيه (نافعًا) وكل ذلك وهْم بل تردد.
ويحيى بن سعيد الأموى ثقة مشهور. لكنه يغرب كما فاله الحافظ في "التقريب". وولده سعيد ثقة مثل أبيه، لكنه ربما أخطأ كما قاله ابن حبان، وأرى ذكر نافع فيه سلوكًا للجادة، والمحفوظ عن عبيد الله العمرى إنما هو الوجه الأول الذي رواه الجماعة عنه عن المقبرى عن عمر بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه به ....
قلتُ: وهذا عندى إسناد منقطع معلول، قال ابن حبان بعد روايته هذا الحديث: "هذا إسناد يوهم من لم يحكم صناعة العلم أنه منفصل - يعنى منقطع - غير متصل، وليس كذلك؛ لأن عمر بن أبى بكر سمع هذا الخبر عن جده عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عمار بن ياسر على ما ذكره عبيد الله بن عمر؛ لأن عمر بن أبى بكر لم يسمعه من عمار على ظاهره".
قلتُ: هذا الذي يقوله ابن حبان لم أجده في طرق هذا الحديث، وابن حبان يرويه من طريق المؤلف به ... ولشى فيه سماع عمر بن أبى بكر من جده عبد الرحمن بن الحارث هذا الحديث، بل عمر يرويه عن أبيه: أن عمار بن ياسر صلى ركعتين فخففهما، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان ... ثم ذكره.
قلتُ: وهذا ظاهره الانقطاع، فإن أبا بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث لم يذكر سماعه فيه من أبيه، وإنما أرسله كما ترى، ولم يثبت عندى سماع أبى بكر من عمار بن ياسر حتى نحمل تلك =стр. 1429
١٦١٦ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدِّث، عن أبى نضرة، عن قيس بن عبادٍ، قال: قلت لعمار بن ياسر: أرأيت قتالكم رأيًا رأيتموه، فإن الرأى يخطئ ويصيب، أو عهدًا عَهدَهُ إليكم رسول الله ﷺ ؟ قال: ما عهد إلينا رسول الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس كافةً، وقال: إن رسول الله ﷺ - قال شعبة: وأحسبه قال: حدثنى حذيفة - قال: "إِنَّ فِي أُمَّتِى اثْنَىْ عَشَرَ مُنَافِقًا لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلا يَجِدُونَ رِيحَهَا حَتَّى يَلِجَ الجمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ منْهُمْ تَكْفِيهِمْ الدُّبَيْلَةُ: سِرَاجٌ مِنْ نَارٍ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ حَتَّى يَنْجُمَ - أَوْ يَثْجِمَ - مِنْ صُدُورِهِمْ".
الحواشي
(١) = الرواية على الاتصال، ومقتل عمار كان سنة سبع وثلاثين، وأقل ما قيل في وفاة أبى بكر أنه كان سنة ثلاث وتسعين ...
وأنت ترى ابن المدينى يجزم بأن أبا بكر لم يثبت له لقاء زيد بن ثابت كما في "جامع التحصيل" [ص ٣٠٦]، وزيد بن ثابت أكثر ما قيل في وفاته سنة سبع وخمسين، فإذا لم يصح سماع أبى بكر منه مع تأخر وفاة زيد؛ فبالأحرى أن لا يصح سماعه من عمار الذي قتل قبله بسنين عديدة. نعم إن ثبت أن أبا بكر قد سمع من أبيه هذا الحديث؛ فالإسناد صالح لا بأس به، وهذا لم أجده الآن في شئ من طرقه، وقد اختلف في إسناده على سعيد المقبرى، فرواه عنه ابن عجلان فقال: عن عمر بن الحكم عن عبد بن عنمة عن عمار بن ياسر به نحوه ... واختلف فيه على ابن عجلان كما يأتى الكلام عليه [برقم ١٦٢٨]، ورواه سعيد بن أبى هلال عن المقبرى فقال: عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه مختصرًا ... واختلف على سعيد بن أبى هلال في سنده أيضًا، وقيل فيه غير ذلك، ولا أنشط الآن لتحرير هذا الاختلاف كله، ولعلنا نستوفيه في مكانٍ آخر إن شاء الله. والحديث حسن جزمًا.
١٦١٦ - قوى: أخرجه مسلم [٢٧٧٩]، وأحمد [٤/ ٣١٩]، و [٥/ ٣٩٠]، والبيهقى في "سننه" [١٦٦١٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ ١٢٧٠]، والبزار [٢٧٨٨]، وغيرهم، من طرق عن شعبة عن قتادة عن أبى نضرة البصرى عن قيس بن عباد عن عمار به ...
قلتُ: وإسناده قوى مستقيم، وعنعنة قتادة مجبورة برواية شعبة عنه. وقد توبع عليه شعبة: تابعه همام عن قتادة بإسناده به نحوه بشطره الأول دون المرفوع منه ...
أخرجه أحمد [٤/ ٢٦٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٤/ ٤٥٤]، والطيالسى [٦٤٨]، ونحوه روى عن شعبة عن قتادة عند نعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ٢١٣]، مثل رواية همام عن قتادة.стр. 1430
١٦١٧ - حدّثنا سليمان الشاذكونى، حدّثنا إسماعيل بن أبان، حدّثنا عليّ بن الحزور، قال: سمعت أبا مريم يقول: سمعت عمار بن ياسرٍ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا تَزَيَّنُ الأَبْرَارُ فِي الدُّنْيَا بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا".
١٦١٨ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا أبو أحمد الزبيرى، حدّثنا العلاء بن صالحٍ، عن عدى بن ثابتٍ، عن أبى راشدٍ، قال: تكلم عمارٌ فأوجز، فقيل له: قد قلت قولًا لو زدتنا!! فقال: إن رسول الله ﷺ أمرنا بإقصار الخطب.
الحواشي
(١) ١٦١٧ - باطل: هذا إسناد مظلم جدًّا، وفيه علل:
١ - الشاذكونى حافظ بحر في المعرفة والفهم، لكنه كان هالكًا لا يساوى فلسًا، مثله مثل الكديمى وابن خراش ونحوهما، وشرح أحواله مذكورة في كتابنا "المحارب الكفيل".
٢ - وإسماعيل بن أبان هو الغنوى الخياط متهم بالكذب والتوليد.
٣ - وعليّ بن الحزور متروك صاحب مناكير وعجائب.
٤ - وأبو مريم هو الثقفى، جزم الدارقطنى بكونه مجهولًا.
فأيش هذا الإسناد الأسود؟! وقد أعله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥١٠]، بالشاذكونى وحده، وهذا قصور في الإعلال، على أن الشاذكونى لم ينفرد به؛ بل تابعه القاسم بن هاشم عند ابن أبى الدنيا في "ذم الدنيا" [رقم ٢٠٣]، وفى "الزهد" [رقم ٢٥٤]، والقاسم شيخ صدوق كما قاله الخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٦٨]، وقد وهم حسين الأسد وهما فاحشًا في تعليقه، فإنه أعله بالشاذكونى وعلى بن الحزور وحدهما، ثم قال: "وباقى رجاله ثقات" وقد تعقبه الإمام في "الضعيفة" [١/ ٤٠٩] وأجاد.
١٦١٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [١١٠٦]، وأحمد [٤/ ٣٢٠]، والحاكم [١/ ٤٢٦]، والبزار [١٤٣٠]، وابن أبى شيبة [٥٢٠١]، والبيهقي في "سننه" [رقم ٥٥٥٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ١٩]، و غيرهم، من طرق عن ابن نمير - وتوبع عند البزار - عن العلاء بن صالح عن عدى بن ثابت عن أبى راشد عن عمار به ...
قلتُ: هذا إسناد صحيح في المتابعات. وأبو راشد شيخ كوفى مجهول، لكنه توبع عليه بنحوه كما يأتى.
وقد خولف العلاء بن صالح في إسناده، خالفه مسعر بن كدام، فرواه عن عدى بن ثابت فقال: عن عمار به ... =стр. 1431
١٦١٩ - حدّثنا أبو موسى الهروى، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن أبى إسحاق الهمدانى، عن ناجية العنزى، قال: بدأ عمارٌ وعبد الله بن مسعودٍ في التيمم، فقال عبد الله: لو مكثتُ شهرًا لا أجد فيها الماء ما صليت، فقال له عمارٌ: ما تذكر إذ كنتُ أنا وأنت في الإبل، فجنبت، فتمعكتُ تمعُّك الدابة، فلما رجعتُ إلى رسول الله ﷺ فأخبرته بالذى صنعت، فقال: "إِنَّمَا كانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ! "؟.
١٦٢٠ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا شريكٌ، عن الركين بن الربيع، عن نعيم بن حنظلة، عن عمارٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ لِسَانَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارٍ".
الحواشي
(١) = هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٥/ ٢٢٤]، وعدى بن ثابت لم يدرك عمارًا، فهو منقطع، وهذا الوجه هو الراجح عندى. والعلاء بن صالح على ثقته كان صاحب أوهام، وليس هو في قوة مسعر، لكن للحديث طرق أخرى عن عمار، يأتى بعضها [برقم ١٦٤٢]، و [١٦٤٨].
١٦١٩ - صحيح: دون ذكر ابن مسعود فيه: قد مضى الكلام عليه عند الحديث [١٦٠٥]، وذكر ابن مسعود فيه غير محفوظ، والصواب: أن تلك القصة وقعت لعمار مع عمر بن الخطاب وحده.
١٦٢٠ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٨٧٣]، والدارمى [٢٧٦٤]، وابن أبى شيبة [٢٥٤٦٣]، ومن طريقه ابن حبان [٥٧٥٦]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٣١٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٩٤٦]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٤٨٨١]، وأبو القاسم البغوى في "زوائده على مسند ابن الجعد" [رقم ٢٣٢٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٣٤٩]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٢٧٤]، وفى "الغيبة والنميمة" [رقم ١٣٨]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [٢١٤]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد" [رقم ١٢٢٠]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ٣٨١]، وفى "مساوئ الأخلاق" [رقم ٢٧٩]، وغيرهم، من طرق عن شريك القاضى عن الركين بن الربيع عن نعيم بن حنظلة عن عمار به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف. وفيه علتان:
الأولى: نعيم بن حنظلة شيخ مجهول الصفة، لم يرو عنه أحد سوى الركين بن الربيع وحده كما نص عليه مسلم في "الوحدان" [ص ١٩٤/ رقم ٨٧١]، وذكره ابن حبان في "ثقاته" على قاعدته المعروفة في توثيق هذا الضرب من الأغمار، أما العجلى فإنه قال: "كوفى تابعى ثقة" =стр. 1432
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والعجلى صنو ابن حبان في التساهل، قال العلامة الناقد المعلمى اليمانى في "الأنوار الكاشفة" [ص ٧٠]: "وتوثيق العجلى وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان أو أوسع" وقال الإمام في "الصحيحة" [٧/ ٦٣٣]: "فالعجلى معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان تمامًا ... ".
قلتُ: وقد نهض بعض المعاصرين من الفضلاء و جمع بحثًا في اعتبار توثيق العجلى، والرد على من رماه بالتساهل، فتصدينا له ولغيره ونقضنا كلامهم، وذكرنا عدة أمور تقوم على ظهور تساهل العجلى جدًّا في توثيق الأغمار، وذلك في أواخر كتابنا "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم" فالله المستعان.
والثانية: شريك القاضى ... وليس بحاجة إلى مزيد شرح حاله في الضبط والإتقان، وسوء حفظه مما سارت به الركبان، وقد اضطرب في اسم شيخ شيخه (نعيم بن حنظلة)، على خمسة وجوه، ثم خرج عن الحدِّ.
ورواه عنه الطيالسى في "مسنده" [رقم ٦٤٤] فقال: عن الركين بن الربيع عن حصينًا بن قبيصة عن عمار به نحوه ... ، هكذا سماه (حصين بن قبيصة) وهذا وهْم فاحش، فإن حصينًا هذا تابعى صدوق معروف، ولكن لا عتب على شريك في ذلك، وقد قال أبو داود عقب روايته: "وروى هذا الحديث أبو نعيم وغيره عن شريك عن الركين عن نعيم بن حنظلة عن عمار ... " وهذا الكلام - إن صح أنه من كلام أبى داود - فيه رد على ابن عساكر، حيث عصَّب الجناية في ذلك الوهم الماضى برقبة أبى داود نفسه، فانظر "تاريخه" [٤٣/ ٣٥٢]، ثم جاء عليّ بن الجعد وخالفه كل من رواه عن شريك على الوجه الأول، ورواه عنه بإسناده به موقوفًا على عمار من كلامه، هكذا أخرجه في "مسنده" [رقم ٢٣٢٢]، قال أبو القاسم البغوى، راوى المسند عنه: "لم يرفعه لنا عليّ بن الجعد ... ".
قلتُ: ابن الجعد حافظ مأمون، وقد يكون هذا الوهم من شريك أيضًا، وعلى كل حال: فالحديث ضعيف موقوفًا ومرفوعًا، لكن نقل المزى في ترجمه "نعيم بن حنظلة" من "التهذيب" [٢٩/ ٤٨١]، أن ابن المدينى قال عن هذا الحديث: "إسناده حسن، ولا نحفظه عن عمار عن النبي ﷺ إلا من هذا الطريق".
قلتُ: الظاهر من تحسينه لإسناده: أنه يريد الغرابة والتفرد، ويقع ذلك المعنى كثيرًا في لسان جماعة من المتقدمين، وإلا فرأيُ ابن المدينى في حفظ شريك معروف، وقد حسنه أيضًا العراقى في "المغنى" [٣/ ١٣٣]، وهذا تساهل منه، وقد تعقبه الصدر المناوى كما في "فيض القدير" [٦/ ٢٠٩].=стр. 1433
١٦٢١ - حدّثنا ابن نمير، حدّثنا أبى، حدّثنا العلاء بن صالحٍ، عن عدى بن ثابت، حدّثنا أبو راشدٍ، قال: خطبنا عمار بن ياسرٍ فتجوز في الخطبة، فقال: إن رسول الله ﷺ نهانا أن نطيل الخطبة.
١٦٢٢ - حدّثنا عبد الرحمن بن جبلة، حدّثنا عمرو بن النعمان، عن كثيرٍ أبى الفضل، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: سمعت عمار بن ياسرٍ، قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال: "أَيُّ يَوْمِ هَذَا؟ " فقلنا: يوم النحر، فقال: "أَيُّ شَهْر هَذَا؟ " قلنا:
الحواشي
(١) = وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد لا يثبت منها شئ أصلًا، كما شرحناه وبسطنا الكلام عليه في تعليقنا على رسالة "تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب".
١٦٢١ - صحيح: مضى [رقم ١٦١٨]، وانظر الآتى [١٦٤٢].
١٦٢٢ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٨٢٢]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٢٠]، وأبو عمرو المدينى في "جزء (نضر الله امرأ سمع مقالتى.) " [رقم ٨]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٣٨]، وغيرهم، من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة عن عمرو بن النعمان عن كثير أبى الفضل عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمار به ...
قلتُ: وهذا إسناد متهدِّم، وعبد الرحمن بن جبلة رماه الدارقطنى بالوضع، وقال أبو حاتم: "كان يكذب فضربتُ على حديثه" وضعفه البغوى جدًّا، راجع "اللسان" [٣/ ٤٢٤]، وعمرو وشيخه صدوقان.
والحديث أعله الهيثمى بابن جبلة في "المجمع" [٧/ ٥٧٦]، وهو كما قال. لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث وابصة بن معبد [برقم ١٥٨٩]، ويأتى منها حديث ابن عمر [برقم ٥٥٨٦]، وفى الباب عن أبى بكرة وابن عباس وجابر وغيرهم.
• تنبيه مهم: وقع عند المؤلف في طبعة حسين الأسد: "حدثنا محمد عن عبد الرحمن بن جبلة ... " هكذا عنده، ومن يكون محمد؟! والصواب: "حدثنا عبد الرحمن بن جبلة" فهكذا نقله الحافظ عن المؤلف في "المطالب" [رقم ١٨٤٠]، وهكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٢٠]، من طريق المؤلف قال: (ثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة .. ) وقد وقع في الطبعة العلمية على الصواب. فللَّه الحمد.
وقد يكون اسم أبى يعلى قد سقْط من سنده بين محمد وابن جبلة، ويكون محمد هو أبا عمرو بن حمدان راوى المسند عن المؤلف. فإن اسمه محمد بن أحمد، فالله أعلم.стр. 1434
ذو الحجة شهر حرامٍ، قال: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قلنا: بلد الحرام، قال: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا هَلْ يُبَلِّغُ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ؟ ".
١٦٢٣ - حدّثنا الصلت بن مسعودٍ الجحدرى، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا الخليل بن مرة، عن القاسم بن سليمان، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت عمار بن ياسرٍ، يقول: أمرت أن أقاتل الناكثين، والقاسطين، والمارقين.
١٦٢٤ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا محمد بن فضيل بن غزوان، حدّثنا
الحواشي
(١) ١٦٢٣ - ضعيف: أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٤٨٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٥٦]، من طريق جعفر بن سليمان عن الخليل بن مرة عن القاسم بن سليمان عن أبيه عن جده عن عمار به ....
قلتُ: قال الحافظ البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٤٥٩]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف الخليل بن مرة".
قلتُ: الخليل هذا منكر الحديث كما قاله البخارى وغيره، وهو صاحب غرائب وعجائب، مع كونه مغرمًا برواية الفضائح والبواطيل عن خلْق من المجاهيل لا يعرفهم أحد سواه، ومن وثقه أو قوَّى شأنه، فما عرف الرجل بعد، والقاسم بن سليمان وأبوه وجده ... عائلة غائبة عن الوجود، وقد قال العقيلى عن القاسم: "لا يصح حديثه" وساق له هذا الحديث ثم قال: "ولا يثبت في هذا الباب شئ".
قلتُ: وهو كما قال. وقد روى مثله عن علي كما مضى [٥١٩]، وراجع "الضعيفة" [١٠/ ٥٥٧].
١٦٢٤ - صحيح: أخرجه محمد بن فضيل في "الدعاء" [رقم ٨٤]، ومن طريقه المؤلف. وسنده ضعيف، ابن فضيل متأخر السملا من عطاء بن السائب. وعطاء مختلط مشهور.
لكن ابن فضيل لم ينفرد به: بل تابعه حماد بن زيد عند النسائي [١٣٠٥]، وابن حبان [١٩٧١]، والحاكم [١/ ٧٥]، والبزار [١٣٩٣]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٦٢٤]، وابن نصر في "مختصر كتاب الوتر" [رقم ٧٩]، وتمام في "الفوائد" [٢/ رقم ١٣٨٧]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [رقم ٤٦٦]، والدارقطنى في كتاب "الرؤية" [رقم ١٧٣]، وابن خزيمة =стр. 1435
عطاء بن السائب، عن أبيه، قال: كنت عند عمارٍ، وكان يدعو بدعاءٍ في صلاته فأتاه رجلٌ، فقال له عمارٌ: "قُلِ: اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخلْقِ، أَحْيِنِى مَا عَلِمْتَ الحيَاةَ خَيْرًا لِي، وَاقْبِضْنِى إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألُكَ الْخشْيَةَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة، وَكَلِمَةَ الْحقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَالْقَصْدَ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَأَسأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَبرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الموْتِ، وَأَسأَلُكَ شَوْقًا إِلَى لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنِّى بِزِينَةِ الإِيمَانِ، وَاجْعَلْنِى مِنَ الْهُدَاةِ الْمهْتَدِينَ".
١٦٢٥ - ثمَ قَالَ: ألا أعلمك كلماتٍ هن أحسن منهن؟ - كأنه يرفعهن إلى النبي
الحواشي
(١) = في "التوحيد" [رقم ١٣]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٢٢٦]، وفى "الدعوات" [رقم ٢٠٩]، والدارمى في "الرد على. الجهمية" [رقم ٩٦]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٦٥٨]، والقشيرى في "الرسالة" [ص ١٤٨]، وغيرهم من طرق عن حماد بن زيد، عن عطاء ابن السائب، عن أبيه عن عمار به ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى. وحماد بن زيد سمع من عطاء قبل اختلاطه بالاتفاق. وللحديث طرق أخرى وشواهد.
١٦٢٥ - صحيح: أخرجه محمد بن فضيل في "الدعاء" [رقم ٨٤]، ومن طريقه المؤلف. وهو طرف من الحديث الماضى. وإسناده ضعيف؛ لكون ابن فضيل سمع من عطاء بعد اختلاطه كما مضى قبله. ومن طريق ابن فضيل: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٦٥٢٢، ٢٩٣٠٠]، وفى "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣٤٣٧]، وكذا أخرجه ابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٧٣٥]، من طريق ابن فضيل به ...
قلتُ: قد حسن إسناده الحافظ في "المطالب" والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٦٠٩٦]، وهذا وهْم منهما لا سيما الحافظ، فإنه لم يذكر محمد بن فضيل من جملة الرواة الذين صح سماعهم من عطاء قبل اختلاطه في "تهذيبه" [٧/ ٢٠٦]، بل قال بعد أن ذكر ستة من هؤلاء الرواة: "ومن عداهم يتوقف فيه، إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم .. " وابن فضيل ليس من هؤلاء الستة. فكيف يُحسِّن حديثه عن عطاء؟! وعلى كل حال فللحديث شاهد صحيح عن البراء بن عازب يأتى [برقم ١٦٦٨].стр. 1436
- ﷺ قال: "إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّى أَسْلَمْتُ نَفْسِى إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الْمنَزلَ، وَنَبِيِّكَ الْمرْسَلَ، إِنَّ نَفْسِى نَفْسٌ خَلَقْتَهَا، لَكَ مَحْيَاهَا، وَلَكَ مَمَاتُهَا، فَإِنَّ كفَّتَهَا فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَخَّرْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِ الإِيمَانِ".
١٦٢٦ - حدّثنا وهب بن بقية، حدّثنا خالد، عن عطاء، عن ميسرة وأبى البخترى: أن عمارا يوم صفين جعل يقاتل فلا يُقتل فيجئ إلى على فيقول: يا أمير المؤمنين، أليس هذا يوم كذا وكذا هو؟ فيقول: أذْهبْ عنك فقال ذلك مرارًا، ثم أتِىَ بلبن فشربه فقال عمار: إن هذه لآخر شربة أشربها منَ الدنيا! ثم تقدم فقاتل حتى قُتل.
١٦٢٧ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن عليّ بن زيدٍ، عن سلمة بن
الحواشي
(١) ١٦٢٦ - قوى بطرقه: المرفوع منه فقط. وقد مضى الكلام عليه [برقم ١٦١٣].
١٦٢٧ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٥٤]، وابن ماجه [٢٩٤]، وأحمد [٤/ ٢٦٤]، والطيالسى [٦٤١]، وابن أبى شيبة [٢٠٤٨]، والبيهقى في "سننه" [٢٤٥]، والمزى في "التهذيب" [١١/ ١٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤٦٥١]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٥٨٣]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم ٢٥٢]- وعنده مختصر - والشاشى في "مسنده" [رقم ٩٦٨]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٢٩٢]، وغيرهم، من طرق عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن جده عمار بن ياسر به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف لا يصح. وقد نقل المناوى في "فيض القدير" [٢/ ٥٢٧]، عن الولى العراقى أنه قال: "في الحديث علل أربع: الانقطاع والإرسال، والجهل بحال سلمة إن لم يكن أبا عبيدة، وضعف على بن زيد، والاختلاط في سنده".
قلتُ: وهاكها مفصلة:
١ - أما الانقطاع والإرسال: فقد نص البخارى وابن معين على أن سلمة لم يسمع من جده عمارًا، بل قال ابن حبان في "المجروحين": "يروى عن جده عمار بن ياسر ولم يره" والإرسال هنا مرادف الانقطاع.
وقد يمكن أن يؤخذ الإرسال من قول الحافظ في ترجمة (محمد بن عمار بن ياسر) من "التهذيب" [٩/ ٣٥٩]: "حديثه في "سنن أبى داود" من روايته عن النبي ﷺ مرسلًا ليس فيه عن عمار .. ".=стр. 1437
محمد بن عمار بن ياسرٍ، عن عمار بن ياسرٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ الْمضْمَضَةَ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَقَصَّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكَ، وَغَسْلَ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْف الإِبْطِ، وَالاسْتِحْدَادَ، وَالاخْتِتَانَ، وَالانْتِضَاحَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: لكن هذا وهمٌ من الحافظ بلا تردد؛ لأن محمد بن عمار يرويه عند أبى داود [٥٤]، عن عمار أبيه به ... وليس عن النبي ﷺ به مرسلًا، وهذا الوجه - أعنى: (عن محمد بن عمار عن أبيه .. ) - يأتى الكلام عليه في شرح العلة الرابعة.
٢ - وأما الجهل بحال سلمة إن لم يكن أبا عبيدة، فإن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر شيخ مجهول كما قال الحافظ في "التقريب". بل قال عنه ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٣٧]: "منكر الحديث" ثم قال: "وليس ممن يحتج به إذا وافق الثقات لإرساله الخبر، فكيف إذا انفرد؟! ".
وقد جمع بينه أبو حاتم الرازى وولده وبين أخيه أبى عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، ولم يفرقا بينهما، لكن فرق بينهما أحمد والبخارى، ورجحه المزى في "التهذيب" [٣٤/ ٦٣]، وقال: "وهذا القول أشبه بالصواب من قول من جعلهما واحدًا" وهو كما قال. وأبو عبيدة صدوق معروف.
٣ - وأما ضعف عليّ بن زيد: فهذا لا جدال فيه، وهو عليّ بن زيد بن جدعان الفقيه الضعيف المشهور، وهو صاحب مناكير وغرائب.
٤ - وأما الاختلاف في إسناده: فقد رواه جماعة من أصحاب حماد بن سلمة كلهم قال: عن حماد عن عليّ بن زيد عن سلمة بن محمد بن عمار عن جده عمار بن ياسر به ....
وخالفهم جميعًا: موسى بن إسماعيل التبوذكى، فرواه عن حماد فقال: عن عليّ بن زيد عن سلمة بن محمد عن أبيه عن عمار به ...
هكذا أخرجه أبو داود [٥٤]، قال: (حدثنا موسى ابن إسماعيل وداود بن شبيب قالا: ثنا حماد عن علي بن زيد عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار بن ياسر ... ) ولا شك أن قول الجماعة أولى. بل هو المحفوظ.
والحديث ضعفه النووى في "شرح سنن أبى داود" كما في "الفيض" [٢/ ٥٣٧]، وللحديث شواهد عن عائشة مرفوعًا نحوه، لكن فيه (إعفاء اللحية) بدل (الختان) وهو حديث منكر الإسناد كما يأتى شرح ذلك [برقم ٤٥١٧]. =стр. 1438
١٦٢٨ - حدّثنا عمر بن الحكم، حدّثنا عبد الملك بن إبراهيم الجُدى، حدّثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبى سعيدٍ: أن عمارًا صلى، فقال له رجلٌ: لقد خففت الصلاة يا أبا اليقظان! قال: هل رأيتنى نقصت من حدودها شيئًا؟! شهدت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّى، ثُمَّ يَنْصَرِفُ مَا كُتِبَ لَهُ إِلا نِصْفُهَا، ثُلُثهَا، رُبُعُهَا، خُمُسُهَا، سُدُسُهَا، ثُمُنُهَا، تُسْعُهَا، عُشْرهَا".
الحواشي
(١) = والثابت في هذا الباب هو حديث "خمس من الفطرة: الختان، وحلق العانة، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظافر" ويأتى [برقم ٦٥٩٥]، وقبله [برقم ٥٨٧٢]، من حديث أبى هريرة.
١٦٢٨ - حسن: هكذا وقع في الطبعتين، فإن لم يكن في إسناده سَقْطٌ، فقد خولف عبد الملك بن إبراهيم في سنده، خالفه الحميدى، فرواه عن ابن عيينة فقال: عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن رجل من بنى سليم، عن عبد الله بن عنمة عن عمار به.
قلتُ: والحميدى أوثق الناس في ابن عيينة وأعرفهم بحديثه، وقوله هو المتبع أبدًا. فلعل عبد الملك لم يحفظ إسناده، أو أن ابن عجلان لم يكن يضبطه عن المقبرى، لكن توبع ابن عيينة على الوجه الماضى من رواية الحميدى: تابعه جماعة لكنهم سمُّوا ذلك الرجل المبهم في رواية ابن عيينة، ومن هؤلاء:
١ - بكر بن مضر عند أبى داود [٧٩٦]، والنسائى في الكبرى [٦١٢].
٢ - صفوان بن عيسى عند أحمد [٤/ ٣٢١]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٤١]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [رقم ١٥٤، ١٥٦].
٣ - وأبو عاصم النبيل عند البزار [١٤٢١]، والبيهقى في "سننه" [٣٣٤٢]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣١٢٠]، والمزى في "التهذيب" [١٥/ ٢٩٢]، وأبى نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ٤٦٥٢].
٤ - وأبو خالد الأحمر عند ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [برقم ١٥٣].
٥ - وحيوة بن شريح عند الطحاوى في "المشكل" [رقم ٦٣٢]، لكن الطريق إليه فيه حجاج بن رشدين، وقد ضعفه ابن عدى.
٦ - الليث بن سعد من رواية عبد الله بن صالح عنه عند الطحاوى أيضًا في "المشكل" [رقم ٩٣٣]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٢٥]. =стр. 1439
١٦٢٩ - حدّثنا حجاج بن يوسف الشاعر، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن صالحٍ، عن ابن شهابٍ، حدثنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، عن عمار بن ياسرٍ، أن رسول الله ﷺ عرَّس بذات الجيش ومعه عائشة زوجته، فانقطع عقْدٌ لها من جزع ظفارٍ، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماءٌ، فَتَغيَّظَ عليها أبو بكرٍ، وقال: حبست الناس وليس معهم ماءٌ؟! فأنزل الله تعالى على رسوله رخصة التطهير بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ ، فضربوا أيديهم في الأرض ورفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطن أيديهم إلى الآباط.
١٦٣٠ - حدّثنا حجاجٌ، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبى، عن محمد بن إسحاق، حدثنى
الحواشي
(١) = ٧ - عبد العزيز الدراوردى كما ذكره أبو نعيم في "المعرفة".
٨ - سعيد بن أبى أيوب - واختلف عليه - عند الطحاوى في "المشكل" [عقب رقم ٦٣٢] بإسناد صالح إليه.
كلهم رووه عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن عمر بن الحكم عن عبد الله بن عنمة عن عمار به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن إن كان عبد الله بن عنمة صحابيّا، وإلا فالإسناد ضعيف، وعمر بن الحكم صدوق لا بأس به، وباقى رجاله ثقات.
وقد خولف ابن عجلان في سنده كما مضى [برقم ١٦١٥]. واختلف في سنده على ألوان أخر لعلنا نذكرها في غير هذا المكان.
وقد صحح العراقى إسناده عند أحمد في "المغنى" [١/ ١٢٠]، وهو عندى حديث حسن، ولم أجزم بصحته بعد.
١٦٢٩ - صحيح: مضى الكلام عليه مفصلًا في الحديث الماضى [برقم ١٦٠٩].
١٦٣٠ - صحيح: مضى الكلام عليه في الحديث الماضى [برقم ١٦٠٩].
• تنبيه مهم: كنا في الموضع المشار إليه قد ترددنا في وجود رواية ابن إسحاق عن الزهرى على هذا الوجه الماضى، ثم استدركنا هناك: بكوننا قد وجدناها عند الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١١٠]، بإسناد صحيح إليه. =стр. 1440
محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباسٍ، عن عمار بن ياسرٍ قال: كنت في القوم حين نزلت الرخصة في المسح بالصعيد إذا لم نجد الماء، قال: فضربنا ضربةً باليدين بالصعيد للوجه، فمسحناه مسحةً واحدةً، قال: ثم ضربنا ضربةً أخرى لليدين فمسحناهما بها إلى المنكبين ظهرًا وبطنًا.
١٦٣١ - حدّثنا حجاجٌ، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبو أويسٍ، عن الزهرى، أن عبيد الله بن عبد الله أخبره، عن أبيه، عن عمار بن ياسرٍ، أنه قال: تمسحنا مع رسول الله ﷺ من التراب فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب.
١٦٣٢ - حدّثنا حجاج، حدّثنا عبد الرزاق، عن معمرٍ، عن الزهرى، عن عبيد الله، أن عمار بن ياسرٍ، كان يحدث: أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفرٍ ومعه عائشة، فهلك عقدها، فاحتبس - أو حُبس - الناس ابتغاءه، وليس معهم ماءٌ، فأنزل الله تعالى آية التيمم،
الحواشي
(١) = وغفلنا عن كون المؤلف قد أخرجه أيضًا - كما هنا - من هذا الطريق نفسه، والله يسامحنا على هذا التقصير، ونزيد هنا بكون البزار قد أخرجه أيضًا [برقم ١٣٨٤] بإسناد صحيح إلى محمد بن إسحاق بإسناده به نحوه ... فللَّه الحمد.
* فائدة: كان بوسعنا ألا نستدرك على أنفسنا أصلًا في ذلك التقصير الماضى، فالقلم بأيدينا والكاغد عندنا كثير، وماذا يضيرنا لو ضربنا على تخريج الحديث كله، ثم استأنَفناه أول مرة؟! وتلك عادة جماعة من أصحابنا، بل أكثر أهل زماننا من المؤلفين والمحققين.
ولكن أبينا إلا أن نترك ما كتبنا على ما كتبنا، وأن نستدرك على أنفسنا بذلك التقصير في البحث؛ كل ذلك إعلامًا منا بأننا لا نستنكف قبول النصيحة من أحد أصلًا ولو كان هو الشيطان.
وأين صنيعنا - هنا - من صنيع أولئك الذين كبر عليهم تقبُّل النصيحة فضلًا عن أن يستدركوا على أنفسهم ولو جرَّة قلم؟! فضلًا عن الغطرسة ومعاناة التكلف، لدرء المعائب عن كلام لا يصلح لترقيعه سوى رجمه بالحجارة، فأين الإنصاف في مثل تلك الأزمان الكئيبة؟! وحسبنا الله ونعم الوكيل.
١٦٣١ - صحيح: مضى الكلام عليه في الحديث الماضى [برقم ١٦٠٩].
١٦٣٢ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٨٢٧]، ومن طريقه المؤلف. وقد مضى الكلام عليه في الحديث [رقم ١٦٠٩]، فالله المستعان.стр. 1441
قال عمارٌ: فضربوا أيديهم فمسحوا بها وجوههم، ثم عادوا فضربوا بأيديهم فمسحوا بها أيديهم إلى الإبطين - أو قال: إلى المناكب - قال عبد الرزاق: وكان معمرٌ يحدِّث، عن الزهرى، عن عبيد الله، أن عمارًا كان يمسح بالتيمم وجهه مسحةً وأحدةً، ثم يعود فيمسح يديه إلى الإبطين، وكان يختصره معمرٌ هكذا.
١٦٣٣ - حدّثنا حجاجٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن أبى ذئبٍ، عن الزهرى، عن عبيد الله، عن عمار بن ياسرٍ، قال: كنا مع رسول الله في سفرٍ، فهلك عقدٌ لعائشة، فطلبوه حتى أصبحوا، وليس مع القوم ما فنزلت الرخصة، فقام المسلمون فضربوا بأيديهم إلى الأرض فمسحوا بها وجوههم، وظاهر أيديهم وباطنها إلى الآباط.
١٦٣٤ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حمادٌ، عن أبى الزبير، عن محمد بن عليّ، عن عمار، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلى فسلمت عليه فرد عليَّ.
الحواشي
(١) ١٦٣٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٦٠٩].
١٦٣٤ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ٢٦٣]، وابن أبى شيبة في "المصنف" [٤٨٢٣]، وفى "المسند" [٤٤٩]، وأبو الشيخ في "أحاديث أبى الزبير عن غير جابر" [٧٨، ٧٩]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن أبى الزبير المكى عن محمد بن على المعروف بابن الحنفية عن عمارة به ...
قلتُ: هذا إسناد صحيح في المتابعات، وفيه عنعنه أبى الزبير المكى، لكنه محمول على السماع أبدًا في غير جابر كما يأتى شرحه عند الحديث [رقم ١٧٦٩]، وقد توبع عليه أيضًا كما يأتى بعد قليل.
لكن اختلف في سنده على حماد بن سلمة، فرواه عنه عفان بن مسلم، وإبراهيم بن الحجاج
السامى، وكامل بن طلحة، ثلاثتهم رووه عنه على الوجه الماضى. وخالفهم موسى بن داود الضبى، فرواه عن حماد فقال: عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية عن عمار به نحوه ... ، هكذا أخرجه البزار [١٤١٥]، من طريق صفوان بن المغلس عن موسى بن داود عن حماد به ...
قلتُ: ابن المغلس قد جهدتُ للوقوف على ترجمته فلم أوفق بعد، ولعلنى لم أمعن النظر، وشيخه موسى وإن وثقه الجماعة لكن يقول أبو حاتم: "في حديثه اضطراب" فلعل ذلك الوهم =стр. 1442
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = منه إن شاء الله. والأول هو المحفوظ، لاسيما وقد توبع حماد عليه: تابعه إبراهيم بن طهمان عند ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٢٤٧]، بإسناد صحيح إليه، لكنه قال: (عن أبى الزبير عن محمد بن على قال: كان النبي ﷺ يصلى تطوعًا، فمر عليه عمار، فسلم عليه فرد عليه النبي ﷺ ... ) هكذا رواه مرسلًا، لكن قد توبع أبو الزبير على الوجهين معًا: أعنى المرسل والمتصل. تابعه:
١ - عطاء بن أبى رباح: عليه متصلًا: (عن محمد بن على عن عمار ... ) عند النسائي [١١٨٨]، والبزار [١٤١٦]، والمؤلف [١٦٤٣]، والحازمى في "الاعتبار" [ص ١٤٣]، كلهم من طرق عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن قيس بن سعد عن عطاء، عن ابن الحنفية، عن عمار به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح لا غبار عليه، لكن نقل ابن الصلاح في "معرفة أنواع علوم الحديث" [ص ٣٦]، عن يعقوب بن شيبة أنه أخرج هذا الحديث في "مسنده" من طريق قيس بن سعد لكنه قال: (عن ابن الحنفية: أن عمارًا مر بالنبى ﷺ وهو يصلى ... ) هكذا مرسلًا، وحكى عن يعقوب أنه أعله بذلك، فإن كان طريق يعقوب إلى قيس بن سعد صحيح الإسناد سليمًا من الخدش، وإلا فيحتمل أن يكون ابن الحنفية كان ينشط فيوصله، ثم إذا ذاكر به أو أفتى أحدًا به فإنه يرسله.
ثم بدا لى في الإسناد إشكال عقيم قد حيرنى في تعيين راوى الحديث عن عمار، فالطرق الماضية - سوى ما عند ابن شاهين - الظاهر منها: أن الذي يرويه عن عمار، وعنه أبو الزبير وعطاء بن أبى رباح: إنما هو محمد بن عليّ بن أبى طالب المعروف بابن الحنفية فهكذا وقع مصرحًا به عند المؤلف [برقم ١٦٤٣].
وهكذا وقع مصرحًا في طريق أبى الزبير عند أحمد [٤/ ٢٦٣]، وعند ابن أبى شيبة [٤٨٢٣]، وبه عنون أبو الشيخ ابن حيان في كتابه "أحاديث أبى الزبير عن غير جابر" فإنه قال في [ص ١٥٣]: "أبو الزبير عن محمد بن الحنفية" ثم ساق له هذا الحديث من طريق أبى الزبير عن محمد بن الحنفية عن عمار به ... ، وهكذا وقع في "مسند يعقوب بن شيبة" كما نقله عنه ابن الصلاح وجماعة، ففيه: "عن أبى الزبير عن محمد ابن الحنفية عن عمار به ... ".
ثم بعد ذلك أخرجه يعقوب من طريق قيس بن سعد قال: "عن عطاء بن أبى رباح عن ابن الحنفية أن عمارًا ... إلخ" راجع "معرفة أنواع علوم الحديث" [ص ٣٦]، لابن الصلاح. =стр. 1443
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وبهذا أيضًا جزم المزى في "تحفة الأشراف" [رقم ١٠٣٦٧]، وكذا في ترجمة (ابن الحنفية) من "تهذيب الكمال" [٢٦/ ١٤٨]، حيث ذكر في شيوخه (عمار بن ياسر) ورمز أمامه برمز (س) وكذا ذكر في تلاميذه (عطاء بن أبى رباح) ورمز له برمز (س) وذلك إشارة منه إلى أن حديث ابن الحنفية من رواية عطاء عنه عن عمار بن ياسر عند النسائي في "سننه" [١١٨٨]، وكل هذا جعلنى أجزم بذلك أيضًا. وعليه فقد صححتُ إسناده كما مضى.
ثم رأيتُ ما قلب الأمور ظهرًا لبطن، فوقع عند ابن شاهين في "ناسخ الحديث" [برقم ٢٤٧] من طريق إبراهيم بن طهمان، عن ابن الزبير قال: "عن محمد بن عليّ بن حسين به ... مرسلًا". ومحمد بن على بن الحسين هو أبو جعفر الباقر الإمام المشهور، وهو لم يدرك عمارًا بالاتفاق، وهكذا عنون أبو الشيخ أيضًا في كتابه: "أحاديث أبى الزبير عن غير جابر" فقال: "أبو الزبير عن محمد بن عليّ ... " ثم ساق له هذا الحديث، ومحمد بن على هو الباقر أيضًا. عند أبى الشيخ، بدليل أنه - كما مضى - ذكر عنوان: "أبو الزبير عن محمد ابن الحنفية" ثم ساق له نفس الحديث، فهو بهذا يغاير بينهما، مع كونهما يشتركان في الاسم واسم الأب، فالظاهر أن أبا الشيخ يرى أن أبا الزبير قد روى عن الرجلين جميعًا هذا الحديث، وذلك بعيد عندى كما يأتى قريبًا.
ثم جاء عبد الرزاق وقال في "المصنف" [٣٥٨٧]: "عن ابن جريج قال: أخبرنى محمد بن على حسين أن النبي سلَّم عليه عمار ... إلخ"، ثم قال ابن جريج: "أخبر به عطاء عن محمد بن على، فلقيتُ محمد بن على فسألته فحدثنى به ... ".
ومحمد بن على الذي يروى عنه ابن جريج هو أبو جعفر الباقر قطعًا. ثم وجدتُ ابن شاهين قد أخرجه في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٢٨٤] بإسناد صحيح عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: "عن محمد بن على بن أبى جعفر أن عمارًا سلم على النبي ﷺ وهو يصلى فرد عليه ... "، هكذا وقع عنده أيضًا، لكن كلمة (ابن) الواقعة بين على وأبى جعفر ما هي إلا زيادة مقحمة، والصواب: (محمد بن على أبى جعفر).
وهذا كله يؤيد أن صاحب هذا الحديث عن عمار هو أبو جعفر الباقر محمد بن على بن حسين، والحاصل: أن هذا إشكال غريب عندى، وتحريره يحتاج إلى مزيد بحث وقراءة.
والذى يقرب عندى: أن راوى هذا الحديث عن عمار: هو محمد بن على بن الحسين أبو جعفر الباقر، ويدل عليه عدة أمور لعل أقواها: هو ما مضى من رواية ابن جريج عنه عند عبد الرزاق. =стр. 1444
١٦٣٥ - حدّثنا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن عطاءٍ الخراسانى، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسرٍ، أنه قال: قدمت على أهلى ليلًا من سفرٍ قد تشققت يداى، فضمَّخونى بالزعفران، فغدوت على رسول الله ﷺ ، فسلمت، فلم يرد عليَّ، ولم يرحب بى، فقال: "اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ"، فذهبت فغسلته، ثم جئت فسلمت عليه، فرد على
الحواشي
(١) = وحكاية ابن جريج أنه سمعه من عطاء عن أبى جعفر أولًا، ثم قابل أبا جعفر فأخبره به ...
وهذا برهان جيد على أن عطاء يرويه عن (أبى جعفر الباقر)، وليس (عن ابن الحنفية).
وكذلك أبو الزبير كما هو ظاهر رواية ابن شاهين في "الناسخ" [رقم ٢٤٧]، وعنده: "عن أبى الزبير عن محمد بن على بن حسين ... ". فلعل ما وقع بخلاف ذلك إنما هو من أوهام بعضهم على أبى الزبير وعطاء، أو هو من تصرف الناسخ في بعض تلك الكتب، فمثلًا: وقع عند أحمد [٤/ ٢٦٣]: (عن عفان عن حماد بن سلمة عن أبى الزبير محمد بن عليّ بن الحنفية عن عمار بن ياسر به ... )، فلعله كان الواقع بالأصل: (عن محمد بن على عن عمار ... )، فظن الناسخ - أو بعضهم - محمدًا هذا هو ابن الحنفية، فلم ير حرجًا في زيادة: (ابن الحنفية) بعد (محمد بن عليّ)، ولعله وقع هكذا عند ابن أبى شيبة [٤٨٢٣] أيضًا.
وأرى أن المزى لما رأى إسناده عند النسائي: (عن محمد بن على)، هكذا غير منسوب، نظر في "مسند أحمد" وغيره، فوجد ما ذكرناه آنفًا. فجزم بما جزم به في "التحفة"و "التهذيب"، وهذا كله وإن كنتُ لا أجزم به، إلا أنه يقرب في نظرى.
وأنا أستبعد أن يكون ذلك من الاختلاف على أبى الزبير وعطاء في سنده! كما أستبعد أن لأبى الزبير وعطاء فيه شيخين، بل هو (محمد بن على) واحد فقط هو الذي روى هذا الحديث عن عمار أو قاله مرسلًا، ونظنه (أبا جعفر الباقر) كما مضى؛ ويؤيده رواية عمرو بن دينار عنه عند ابن شاهين كما مضى. فالله ربى أعلم.
وإذا ثبت أن الحديث من رواية أبى جعفر الباقر - وهو ما نميل إليه - عن عمار به ... فإسناده منقطع؛ لكون أبى جعفر لم يدرك عمارًا باتفاقهم، على أنه قد اختلف عليه في إسناده كما مضى. فتارة عنه عن عمار به ... ، وتارة عنه به مرسلًا ... ، وله طريق آخر مرسل عن قتادة.
١٦٣٥ - ضعيف: بهذا السياق أخرجه أبو داود [٤١٧٦]، وأحمد [٤/ ٣٢٠]، والطيالسي [٦٤٦]، وتمام في "فوائده" [رقم ٧٧٦]، والبيهقى في "سننه" [٩٢٨]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢٤٥٢] مثل سياق المؤلف. =стр. 1445
ورحب بى، وقال: "إِنَّ الْملائِكَةَ لا تَحْضُرُ جِنَازَةَ الْكَافِرِ بِخَيْرٍ، وَلا الْمتَضَمِّخِ بِالزَّعْفَرَانِ، وَلا الْجُنُبِ"، ورخص للجنب إذا أراد أن ينام، أو يأكل، أو يشرب، أن يتوضأ.
الحواشي
(١) = وهو عند البزار [١٤٠٢] دون جملة: (ورخص للجنب ... إلى آخره) كلهم من طريق حماد بن سلمة عن عطاء الخرسانى عن يحيى بن يعمر عن عمار به ...
قلتُ: والجملة الأخيرة - التى ليست عند البزار -: أخرجها الترمذى [٦١٣]، وأبو داود [٢٢٥]، وابن أبى شيبة [٦٧٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٢٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٣٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢١٤]، وغيرهم من هذا الطريق الماضى ... وتوبع عليه حماد: تابعه معمر عند عبد الرزاق [١٠٨٧] بنحوه وسنده ضعيف معلول، وفيه علل:
الأولى: عطاء الخرسانى ضعيف سيئ الحفظ على التحقيق. ومن سبر أحاديثه يعرف ذلك منه، ثم هو مدلس أيضًا، لكن يظهر لى أنه قليل التدليس، كثير الإرسال؛ فلا ينبغى إعلال الآثار بعنعنته على الإطلاق، وقد خولف في إسناده كما يأتى.
والثانية: الانقطاع، فإن يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار بن ياسر، كما قاله ابن أبى عاصم.
راجع "جامع التحصيل" [ص ٢٩٩]. بل قال الدارقطنى: "لم يلق عمارًا ... "، وقال أبو داود: "بينه وبين عمار رجل"، وقول أبى داود يدل عليه الآتى.
والثالثة: الاختلاف في سنده، فقد خولف عطاء الخراسانى فيه، خالفه عمر بن عطاء بن أبى الخوار، فرواه عن يحيى بن يعمر فقال: عن رجل أخبره عن عمار به نحوه ...
هكذا أخرجه أبو داود في "سننه" [٤١٧٧]، ومن طريقه البيهقى [٨٧٥٥]، وأحمد [٤/ ٣٢٠]، وعبد الرزاق [٦١٤٥]، وغيرهم، من طرق عن ابن جريج عن عمر بن عطاء بإسناده به بشطره الأول دون جملة: (إن الملائكة لا تحضر ... إلى آخره)، وهذا الوجه هو المحفوظ عن يحيى بن يعمر. ويؤيده كلام أبى داود الماضى في العلة الثانية.
وابن أبى الخوار ثقة مشهور، وابن جريج قد صرح بالسماع عنه، وقد خولف عمر بن عطاء في سنده أيضًا، بل ومتنه، خالفه عبد الله بن بريدة، فرواه عن يحيى بن يعمر فقال: عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: (ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والسكران، والمتضمخ بالخلوق)، هكذا أخرجه البزار [رقم ٢٩٣٠/ كشف الأستار] من طريق العباس بن أبى طالب عن أبى سلمة عن أبان العطار عن قتادة عن ابن بريدة به ... =стр. 1446
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: قال البزار عقبه: "رواه غير العباس مرسلًا ... ".
وهذا إسناد ظاهره الصحة، بل صححه المنذرى في الترغيب [١/ ٩٠]، وتابعه الإمام في الصحيحة [٤/ ٤١٧]، وفيه علتان، بل ثلاث:
الأولى: علة الإرسال كما مضى من كلام البزار، ولم أقف عليه مرسلًا.
والثانية: عنعنة قتادة، فهو إمام في التدليس.
والثالثة: الاختلاف فيه على قتادة، فرواه عنه أبان بن يزيد كما مضى. وخالفه أبو عوانة، فرواه عن قتادة بإسناده به موقوفًا ...
هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه الكبير" [٥/ ٧٤]، وفى "الصغير" [٢/ ٢٠٩]، وكذا أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٤١]، ولكن أبا عوانة قد ضعفه ابن المدينى في قتادة خاصة، لكن الحديث مروى عن ابن عباس من طريق آخر نحوه موقوفًا أيضًا، وسيأتى. ثم جاء بعض الهلكى وخالف قتادة في سنده، ورواه عن يوسف بن صهيب فقال: عن ابن بريدة عن أبيه به مر فوعًا نحوه.
أخرجه الطبراني في (الأوسط)، والبخارى في (تاريخه)، والعقيلى وابن عدى والبزار وجماعة، وهو منكر جدًّا من حديث بريدة، وهو محفوظ من حديث ابن عباس موقوفًا كما مضى.
ويؤيده أن هشام بن حسان قد رواه عن كثير بن أبى كثير مولى سمرة عن ابن عباس به موقوفًا مثله، لكنه قال: (وجنازة كافر ... ) بدل: (والسكران).
هكذا أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٣٤٥] بإسناد صحيح إلى عبد الوهاب بن عطاء عن هشام به ...
قلتُ: وهذا إسناده حسن صالح. وكثير قد روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان والعجلى.
وقد توبع عليه عبد الوهاب بن عطاء: تابعه يزيد بن هارون عند ابن معين في "تاريخه" [٤/ ٣٨٦] معلقًا، لكن وصله العقيلى في "الضعفاء" من طريق محمد بن بحر عن يزيد بن هارون به.
قلتُ: ومحمد بن بحر هو ابن مطر الواسطى، الشيخ الصدوق، روى عنه العقيلى والطحاوى وأبو الشيخ ابن حيان وغيرهم من الأكابر.
وترجمه الخطيب في "تاريخه" [٤٩٨]، ولم يذكره بجرح ولا تعديل، وهو عندنا صدوق كما ذكرنا، فلا عبرة بتجهيل مسلمة بن القاسم له، وقد رده عليه الحافظ في "اللسان" [٥/ ٩٠]. =стр. 1447
١٦٣٦ - حدّثنا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، حدّثنا على بن أبى فاطمة، عن أبى مريم، قال: سمعت عمار بن ياسرٍ، يقول: يا أبا موسى، أنشدك الله، ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ كذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ؟ " فأنا سائلك
الحواشي
(١) = وقد رأيت ابن علية قد رواه أيضًا عن هشام بإسناده به موقوفًا، ولكن بلفظ: (لا تقرب الملائكة متضخمًا بخلوق) أخرجه ابن أبى شيبة [١٧٦٣٨]. فهؤلاء ثلاثة - منهم حافظان - قد رووه عن هشام بإسناده به موقوفًا ...
فجاء المغيرة بن مسلم القسملى وخالفهم جميعًا، فرواه عن هشام بإسناده به مرفوعًا نحوه ... ، هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٤٠٥] بسندٍ مقبول إليه به ...
ولا ريب أن رواية الجماعة أرجح. وعبد العزيز وإن وثقه جماعة، إلا أن ابن معين قد أنكر بعض حديثه، كما في "سؤالات ابن الجنيد" [رقم ٧٩٧]، وللحديث طريق آخر عن عمار بن ياسر مرفوعًا بلفظ: (ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ) أخرجه أبو داود [٤١٨٠] من طريق عبد العزيز الأويسى عن سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن الحسن البصرى عن عمار به ...
قلتُ: وهذا إسناد منقطع، فالحسن لم يتبين سماعه من عمار، بل جزم المنذرى في "الترغيب" [١/ ٨٩] أنه لم يسمع منه، وكذا جزم به المزى في "التهذيب" [٦/ ٩٨]، وهو كما قالا.
وقد اختلف في سنده على سليمان بن بلال، كما تراه عند البيهقى في "سننه" [٨٧٥٦].
وجملة كون الملائكة لا تقرب الجنب حتى يتوضأ، هي جملة منكرة عندى. وقد مضى شاهد لها من حديث عليِّ [برقم ٣١٣]، والله المستعان.
١٦٣٦ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٨٦] من طريق المؤلف به ...
ومثله ابن عساكر في "تاريخه" [٣٢/ ٩٢]، وسنده ضعيف واهٍ.
عليّ بن أبى فاطمة هو عليّ بن الحزور الكوفى ذلك المتروك الساقط، وهو صاحب مناكير لا تُطاق، وشيخه أبو مريم هو الثقفى الذي يقول عنه الدارقطنى: "مجهول".
لكن لفقرات الحديث شواهد معروفة. فجملة: (من كذب عليَّ متعمدًا ... ) صحيحة متواترة. وجملة: (إنها ستكون فتنة ... ) لها شواهد عن جماعة من الصحابة. مضى منها حديث سعد بن أبى وقاص [رقم ٧٥٠] و [٧٨٩]، وحديث خرشة [برقم ٩٢٤]، ويأتى من حديث أبى هريرة [برقم ٥٩٦٥]، ومن حديث أبى موسى [برقم ٧٣٢٩].стр. 1448
عن حديثٍ، فإن صدقت وإلا بعثت عليك من أصحاب رسول الله ﷺ من يقررك، ثم أنشدك الله: أليس إنما عناك أنت رسول الله ﷺ بنفسك، قال: "إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ فِي أُمَّتِى، أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى فِيهَا نَائِمٌ خَيْرٌ مِنْكَ قَاعِدًا، وَقَاعِدٌ خَيْرٌ مِنْكَ قَائِمًا، وَقَائِمٌ خَيْرٌ مِنْكَ مَاشِيًا"، فخصك رسول الله ﷺ ولم يعمَّ الناس؟ فخرج أبو موسى ولم يردَّ عليه شيئًا.
١٦٣٧ - حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدّثنا شريكٌ، عن الركين، عن ابن حنظلة، عن عمارٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ يَوْم الْقِيَامَةِ".
١٦٣٨ - حدّثنا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسرٍ، قال: سألت النبي ﷺ ، عن التيمم، قال: فأمرنى بالوجه والكفين ضربةً واحدةً.
وكان قتادة يُعَفِّرُ.
الحواشي
(١) ١٦٣٧ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ١٦٢٠].
١٦٣٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٢٧]، والترمذى [١٤٤]، وأحمد [٤/ ٢٦٣]، والدارمى [٧٤٥]، وابن خزيمة [٢٦٧]، وابن حبان [١٣٠٣]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٨٢]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٥٤٢]، والبزار [١٣٨٧]، وابن أبى شيبة [١٦٨٦]، والبيهقى في "سننه" [٩٥١]، والنسائى في "سننه الكبرى" [٣٠٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١١٢]، وابن الجارود [١٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٥٢٦]، والشاشى في "مسنده" [٢/ رقم ٩٦١]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١١٨٩] وغيرهم، من طرق عن قتادة عن عزرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار به ...
قلتُ: هذا إسناده رجاله ثقات، وقد صحح إسناده الحافظ الدارمى في "سننه" [١/ ٢٠٨]، لكن اختلف في سنده على قتادة كما شرحناه في "غرس الأشجار"، وهذا الوجه هو المحفوظ. وقد توبع عليه عزرة نحوه مطولًا كما مضى [برقم ١٦٠٧].стр. 1449
١٦٣٩ - حدّثنا يحيى الحمانى، حدّثنا يعلى بن الحارث المحاربى، عن غيلان بن جامعٍ، عن إياس بن سلمة، عن ابنٍ لعمارٍ، عن عمارٍ، أن النبي ﷺ صلى في ثوبٍ واحدٍ متوشحًا به.
١٦٤٠ - حدّثنا خلف بن هشامٍ، قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن أبى إسحاق، عن ناجية، قال: قال عمارٌ: أجنبت وأنا في الإبل، فلم أجد ماءً، فتمعكت تمعك الدابة، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك، فقال: "إنَّمَا كانَ يَجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ".
١٦٤١ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا ابن أبى غنية، عن عقبة بن المغيرة الشيبانى، عن من حدثه، عن جد أبيه المخارق، قال: لقيت عمار بن ياسرٍ يوم الجمل وهو يبول في قرن، فقلت له: أقاتل معك وأكون معك؟ قال: قاتل تحت راية قومك، فإن رسول الله ﷺ كان يستحب الرجل يقاتل تحت راية قومه.
الحواشي
(١) ١٦٣٩ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٣١٨٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٨٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٦٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [٢/ رقم ١٨٠٨]، وابن راهويه في "مسنده"، كما في المطالب [رقم ٣٥٥]، وغيرهم، من طرق عن يعلى بن الحارث عن غيلان بن جامع عن ابن لعمار بن ياسر عن أبيه به ...
قلتُ: رجاله ثقات إلا ابن لعمار بن ياسر هذا، فلم ندر من يكون، هل هو محمد بن عمار بن ياسر ذلك المجهول الصفة؟! أم غيره؟!
وعلى كل حال: فللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث أبى بكر [برقم ٥١]، وحديث أبى سعيد [برقم ١٠٩٠] و [رقم ١١٢٣، ١٢٥١]، ويأتى حديث جابر [برقم ٢١٠٥]، وكذلك أنس وأم حبيبة.
١٦٤٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٦٠٥] فانظره ثمة.
١٦٤١ - حسن: هذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: عقبة بن المغيرة: روى عنه جماعة، ولم يوثقه إلا ابن حبان وحده. فأظنه قريبًا من الصدوق إن شاء الله.
والثانية: جهالة مَنْ حدَّث عقبة بن المغيرة، فمن يكون؟!.
وقد اختلف في سنده على ابن أبى غنية، فرواه عنه عبد الله بن عمر المعروف بـ (مشكدانة) عند المؤلف على هذا الوجه الماضى. =стр. 1450
١٦٤٢ - حدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن واصل بن حيان، قال: قال أبو وائلٍ: خطبنا عمار بن ياسرٍ فأوجز وأبلغ، فلما نزل، قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست!! فقال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ، وَاقْصُرُوا الْخطَبَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سحْرًا".
الحواشي
(١) = وخالفه الإمام أحمد، فرواه عن ابن أبى غنية فقال: عن عقبة ابن المغيرة عن جد أبيه المخارق قال: لقيتُ عمار ... وذكره، هكذا أخرجه في المسند [٤/ ٢٦٣]، فلم يذكر تلك الواسطة التى لم تُسم بين عقبة وجد أبيه المخارق.
ورواية (مشكدانة) فيها زيادة فهى مقبولة، وهى تلك الواسطة المذكورة. ولا تعرف لعقبة بن المغيرة رواية عن جد أبيه المخارق.
نعم: قد وقع تسمية تلك الواسطة المشار إليها في رواية (مشكدانة) فرواه أبو سعيد الأشج عن عقبة بن المغيرة قال: حدثنى إسحاق بن أبى إسحاق الشيبانى، عن أبيه، عن مخارق بن سليم به نحوه. أخرجه الحاكم [٢/ ١١٦]، والبزار [١٤٢٩]، وأبو إسحاق الهاشمى في "أماليه" [رقم ٩٣]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٠٢٨]، والإسماعيلى في "المعجم" [رقم ٢٥٨] بأسانيد ثابتة إليه. وقد توبع عليه الأشج: تابعه صدقة بن الفضل عند البخارى في "تاريخه" [٧/ ٤٣٠]، وإسحاق بن أبى إسحاق الشيبانى أبوه إمام مشهور. أما إسحاق فقد قال عنه الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٥٨٨]: "روى عنه جماعة، ولم يضعفه أحد ... ".
قلتُ: نعم وثقه ابن حبان، وتوثيقه لهذه الطبقة معروف قيمتُه، وقول الهيثمى: "روى عنه جماعة"، فلا أعلم روى عنه إلا رجلان فقط، فأين الجماعة؟! ثم رأيتُ الدارقطنى قد قال عنه: "ثقة كوفى"، كما في "سؤالات البرقانى" [ص ١٦/ رقم ٢٦]، فليس في الإسناد إلا عقبة بن المغيرة، وقد عرفت أنه صدوق؛ فالإسناد حسن.
١٦٤٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٨٦٩]، وأحمد [٤/ ٢٦٣]، والدارمى [١٥٥٦]، وابن خزيمة [١٧٨٢]، وابن حبان [٢٧٩١]، والحاكم [٣/ ٤٤٤]، والبزار [١٤٠٦]، والبيهقى في "سننه" [٥٥٥٣]، وفى "الشعب" [٤/ ٤٩٨٩]، والمزى في "تهذيبه" [١٧/ ٢٥٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٤٠]، وفى "المعجم" [١]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٧٧٤]، والآبنوسى في "المشيخة" [٥٣]، وغيرهم، =стр. 1451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من طرق عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر عن أبيه [وسقط (عن أبيه) عند الدارمى] عن واصل بن حيان عن أبى وائل عن عمار به ...
= قلتُ: وهذا إسناد صحيح على الجادة. وقد توبع عليه عبد الرحمن بن عبد الملك: تابعه سعيد بن بشير عند البزار [١٤٠٧] بإسناد قوى إليه.
لكن أعله الإمام الدارقطنى الحافظ النقاد، وذكره في "الإلزامات والتتبع" [رقم ٣٢]، ثم قال: "هذا الحديث تفرد به ابن أبجر - يعنى عبد الملك - عن واصل، حدث به عنه: ابنه عبد الرحمن وسعيد بن بشير، وخالفه الأعمش - أي خالف واصلًا - وهو أحفظ لحديث أبى وائل منه، رواه عن أبى وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله - يعنى ابن مسعود - قوله غير مرفوع، قاله الثورى وغيره عن الأعمش ... ".
قلتُ: حديث الأعمش عند الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٩٤٩٣، ٩٤٩٤]، والبيهقى في "سننه" [٥٥٥٤]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٤٩٨٨] من طريقين عن الأعمش به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة، لكن لا يعل به الأولى على التحقيق، وقد ناقش النووى في شرحه على "مسلم" [٦/ ١٥٩] بعضًا مما قاله الدارقطنى، فقال بعد أن ذكر طرفًا من كلامه: "وقد قدمنا أن مثل هذا الاستدراك مردود؛ لأن ابن أبجر - يعنى عبد الملك - ثقة يجب قبول روايته ... ".
قلتُ: وكذا واصل بن حيان الأحدب فذاك ثقة متقن. فالقول بكون الروايتين محفوظتين عن أبى وائل أولى من توهيم الثقات الأثبات بمجرد المخالفة، اللَّهم إلا مع قرينة ناهضة على التوهيم، وأين هي؟!
بل القرينة قائمة على الجزم بكون رواية واصل عن أبى وائل: رواية محفوظة ثابتة، وهى أن في رواية واصل حكاية وقصة؛ وهذا يدل على الضبط والحفظ.
وقد وجدنا بعضهم يُحسِّن حديث سيئ الحفظ ونحوه إذا كان في سياقه قصة أو حكاية؛ ويجعل ذلك قرينة على أن هذا الراوى قد ضبطه وجوَّده، فكيف إذا كان ذلك الراوى ثقة ثبتًا متقنًا مثل واصل بن حيان، وابن أبجر؟! فليتأمل!
وللحديث طريق آخر عن عمار به نحوه ...стр. 1452
١٦٤٣ - حدّثنا موسى، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبى، قال: سمعت قيس بن سعد يحدث، عن عطاءٍ، عن محمد بن على بن أبى طالب، عن عمار بن ياسرٍ أنه سلم على النبي ﷺ ، وهو يصلى فرد ﵇.
١٦٤٤ - حدّثنا ابن نمير، حدّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن عمرو بن قيسٍ، عن أبى إسحاق، عن صلة، قال: كنا عند عمارٍ في اليوم الذي يُشَكُّ فيه من رمضان، فأتِىَ بشاةٍ فتنحى بعض القوم، فقال عمارٌ: من صام هذا اليوم، فقد عصى أبا القاسم ﷺ .
الحواشي
(١) ١٦٤٣ - ضعيف: قد مضى الكلام عليه [برقم ١٦٣٤] فانظره.
وقوله: (عن محمد بن عليّ بن أبى طالب) يترجح عندى أنه وهْم من بعضهم، وصوابه: (محمد بن عليّ بن الحسين)، وراجع [رقم ١٦٣٤].
١٦٤٤ - حسن: علقه البخارى [٢/ ٦٧٣]، ووصله أبو داود [٢٣٣٤]، والترمذى [٦٨٦]، والنسائى [٢١٨٨]، وابن ماجه [١٦٤٥]، والدارمى [١٦٨٢]، وابن خزيمة [١٩١٤]، وابن حبان [٣٥٨٥]، والحاكم [١/ ٥٨٥]، والبزار [١٣٩٤]، والبيهقى في "سننه" [٧٧٤١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١١١]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٥٧] وغيرهم، من طرق عن أبى خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس الملائى، عن أبى إسحاق، عن صلة بن زفر ... به.
قلتُ: قال الدارقطنى: "هذا إسناد حسن صحيح، ورواته كلهم ثقات"، وقال ابن عبد البر: "هذا مسند عندهم مرفوع لا يختلفون في ذلك".
قلتُ: كذا قالا، وفى الإسناد علتان:
الأولى: أبو إسحاق إمام حافظ جليل الشأن، لكنه لما كبر وشاح تغير حفظه، واختلَّ ضبطه، وقد رماه جماعة بالاختلاط، ونافح عنه الذهبى في "الميزان"، وعمرو بن قيس الملائى ليس من قدماء أصحابه، أمثال الثورى وشعبة وزائدة ونحوهم، هذا أولًا.
والثانية: أبو إسحاق - على إمامته - فقد كان مدلسًا لا يشق له غبار، وقد عنعنه في جميع طرقه التى وقفتُ عليها، فيخشى ألا يكون سمعه من صلة بن زفر، ثم وجدتُ الحافظ في "تغليق التعليق" [٣/ ١٤١] قد نقل تصحيح الترمذى والحاكم والدارقطنى وغيرهم لهذا الحديث، ثم قال: "وللحديث مع ذلك علة خفية، ذكر الترمذى في "العلل" أن بعض الرواة قال فيه: عن أبى إسحاق قال: حدثتُ عن صلة ... ، فذكره". =стр. 1453
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا لم أجده في "علل الترمذى" وفى "ترتيب العلل" بعد مزيد بحث، فأظنه قد سقط من المطبوع مع ما سقط منه من نصوص، والغريب أن الحافظ لم يذكر هذا النقل في "فتح البارى" [٤/ ١٢٠]، ولا في "التلخيص" [٢/ ١٩٧]، وهو يتكلم على هذا الحديث.
وعلى كل حال: فهذا إن ثبت عن أبى إسحاق: فهو يؤيد كونه لم يسمعه من صلة بن زفر، ثم أوقفنى بعض الفضلاء - جزاه الله خيرًا - على إسناد الحديث عند أبى سعيد الأشج في "جزء من حديثه" [ص ١٤٢/ رقم ٦٥/ طبعة دار المغنى]، فوجدته قال: "حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبى إسحاق قال: حُدِّثتُ عن صلة بن زفر العبسى قال: كنا عند عمار ... وذكره ... " فللَّه الحمد على توفيقه.
لكن للحديث طريق آخر عن عمار به نحوه عند ابن أبى شيبة [٩٥٠٢] من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور عن ربعى بن حراش [وعند ابن أبى شيبة: (عن ربعى عن منصور)، وهو قلب بلا تردد، والتصويب من "فتح البارى" و"تغليق التعليق" للحافظ]، أن عمار بن ياسر وناسًا معه أتوهم بمسلوخة مشوية في اليوم الذي يشك فيه أنه رمضان أو ليس من رمضان، فاجتمعوا واعتزلهم رجل، فقال له عمار: تعال فكل، فقال: إنى صائم، فقال له عمار: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فتعال فكل ...
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة على شرط الشيخين، لكن خولف عبد العزيز بن عبد الصمد في إسناده، خالفه الثورى، فرواه عن منصور فقال: عن ربعى عن رجل قال: كنا عند عمار ... وذكره نحوه ... ، هكذا أخرجه عبد الرزاق [٧٣١٨]، عن الثورى به ...
قلتُ: رواية الثورى عندى هي الأرجح؛ لكونه من أوثق الناس في منصور إن لم يكن أوثقهم، وعبد العزيز إمام حافظ ثقة نبيل لا شك في ذلك. لكن الثورى مقدم عليه في كل شئ.
قال الحافظ في "تغليق التعليق" [٣/ ١٤٢]: "وفى رواية الثورى دليل على أن ربعيّا لم يدرك هذه القصة، وإن كان الرجل المبهم في روايته هو (صلة بن زفر)، فهى متابعة قوية لحديث أبى إسحاق ... ".
قلتُ: وللحديث شاهد عن أبى هريرة مرفوعًا نحوه بإسنادٍ واهٍ، وشاهد آخر عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا نحوه ..
وقد اختلف في وصله وإرساله، والمرسل هو المحفوظ. فالله المستعان.стр. 1454
١٦٤٥ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا خالد بن الحارث، حدّثنا ابن عونٍ، عن الحسن، قال: قالت أم حسنٍ: قالت أم المؤمنين أم سلمة: ما نسيت يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن، وقد اغبر شعره - يعنى النبي ﷺ - وهو يقول: "إِنَّ الخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ، وَالْمُهَاجِرَةِ"، وجاء عمارٌ، فقال: "ويحك"، أو وَيْلَكَ - شك خالد - " ابْنَ سُمَيّ، تَقتُلُكَ الْفئَةُ الْبَاغِيَةُ"، قال ابن عونٍ: حدثت محمدًا، عن أمه، فقال: أما إنها قد كانت تدخل على أَم سلمة.
١٦٤٦ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا وائلٍ، قال: لما بعث عليٌّ عمارًا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم، خطب عمارٌ، فقال: أما إنى لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة - يعنى عائشة.
١٦٤٧ - حدّثنا موسى، حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن يعلى بن الحارث، عن غيلان بن جامعٍ، عن إياس بن سلمة، عن ابنٍ لعمارٍ، عن عمارٍ: أن النبي ﷺ صلى في ثوبٍ.
الحواشي
(١) ١٦٤٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٩١٦]، وأحمد [٦/ ٢٨٩]، وابن حبان [٦٧٣٦]، والطيالسى [١٥٩٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٥٤]، وابن أبى شيبة [٣٧٨٥١] وجماعة كثيرة، كما يأتى في تخريجه من مسند أم سلمة [برقم ٦٩٩٠] فهو موضعه.
١٦٤٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٥٦١]، وأحمد [٤/ ٢٦٥]، والبزار [١٤٠٩]، والبيهقى في "سننه" [١٦٤٩٤]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٧١٥].
وأبو منصور بن عساكر في "الأربعين" [ص ٧٠]، وغيرهم، من طريق شعبة عن الحكم عن أبى وائل عن عمار به ...
قلتُ: وله طريق آخر نحوه عند البخارى [٦٦٨٧]، والترمذى [٣٨٨٩]، والحاكم [٤/ ٦] وجماعة.
• تنبيه: زاد البخارى وأحمد والبيهقى وغيرهم من الطريق الأول: ( ... ولكن الله ابتلاكم بها لينظر إياه تتبعون أو إياها ... ) لفظ البيهقى.
١٦٤٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٦٣٩].стр. 1455
١٦٤٨ - حدّثنا موسى بن محمدٍ، حدّثنا محمد بن أبى الوزير، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمر بن حبيبٍ، عن عبد الله بن كثيرٍ، قال: قال عمار بن ياسرٍ: أمرنا رسول الله ﷺ أن نطيل الصلاة ونقصر الخطبة.
١٦٤٩ - حدّثنا محمد بن عمارٍ، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا عبيد الله، عن سعيد بن أبى سعيدٍ، عن عمر بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشامٍ، [عن أبيه]، أن عمار بن ياسرٍ دخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين، فقال رجلٌ: خففتهما يا أبا اليقظان! فقال: رأيتنى نقصت من حدودها شيئًا؟! إنى بادرت بهما الوسواس، إنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي، وَلَعَلَّهُ أَنْ لا يَكُونَ لَهُ مِنْ صَلاتِهِ إلا عُشُرُهَا، أَوْ تُسُعُهَا، أَوْ ثُمُنُهَا، أَوْ سُبْعُهَا، أَوْ سُدُسُهَا، أَوْ خُمُسُهَا، أَوْ رُبُعُهَا، أَوْ ثُلُثُهَا، أَوْ نِصْفُهَا".
١٦٥٠ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدى، عن
الحواشي
(١) ١٦٤٨ - صحيح: أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ١٩] من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومى عن ابن عيينة عن عمر بن حبيب: [وعنده: (عن عمرو)] المكى عن عبد الله بن كثير المقرئ قال: قال عمار ...
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، وابن كثير لم يدرك عمار ولا هذه الطبقة أصلًا، وصيغة الأداة تدل على الإرسال.
لكن للحديث طرق أخرى عن عمار نحوه ... مضى منها [برقم ١٦١٨]، و [رقم ١٦٤٢]، وطريق رابع عند أبى نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٧٨].
١٦٤٩ - حسن: مضى الكلام عليه [برقم ١٦١٥]، وقد سقط من إسناد المؤلف في الطبعتين: (عن أبيه)، والصواب إثباتها.
فهكذا رواه يحيى القطان وابن المبارك وحماد بن أسامة عن سعيد المقبرى ... وأنا أستبعد أن يكون عبد الوهاب الثقفى قد خالفهم في إسناده، فهذا لا يجئ عندى إلا بكراهة، وقد مضى الإشارة إلى هذا السقط [برقم ١٦١٥].
١٦٥٠ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ٢٦٣]، وابن أبى شيبة [٣٧٢٢٢]، وفى "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٧٤٨٦]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ١٨٢]، وغيرهم من طريق إسرائيل عن سماك بن حرب عن ثروان بن ملحان عن عمار به ... =стр. 1456
إسرائيل، عن سماكٍ، عن ثروان بن ملحان، قال: كنا جلوسًا في المسجد فمر علينا عمارٌ، فقلنا له: حدِّثنا حديث رسول الله ﷺ في الفتنة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "سَيَكونُ بَعْدِى أمَرَاءُ يَقْتَتِلُونَ عَلَى الْملْكِ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ بَعْضًا"، قلنا: لو حدَّثنا به غيرك كذبناه، أما إنه سيكون.
١٦٥١ - حدّثنا الحسن بن قزعة، حدّثنا سفيان بن حبيبٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة،
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد ضعيف. وفيه علتان:
الأولى: سماك بن حرب صدوق صالح، لكنه اختلط قبل موته حتى صار يتلقَّن، وسماع المتقدمين منه مستقيم .. وإسرائيل ممن سمعوا منه بآخرة، كما أشار ابن المدينى.
والثانية: ثروان بن ملحان شيخ مجهول الصفة، قال ابن المدينى: "لا نعلم أحدًا حدث عن ثروان غير سماك ... " لكن وثقه ابن حبان والعجلى، وتابعهما الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٧٢]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٢٣].
أما العجلى وابن حبان فهذا من تساهلهما المعروف. وقد شرحناه في "إرضاء الناقم"، وأما الهيثمى: فهو أتبع لابن حبان من ظله في توثيقه الأغمار والغائبين، وأما البوصيرى فحافظ ناقد، لكن فيه شئ من التساهل أيضًا، وهو أعلم بهذا الفن من الهيثمى.
١٦٥١ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٠٦١]، والبزار [١٤١٩]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٦٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٣٩٩]، وأبو الحسن الحربى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ١١٨]، والطبرى في "تفسيره" [٥/ ١٣٢]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٧٠٨٦]، وغيرهم، من طرق عن الحسن بن قزعة عن سفيان بن حبيب عن سعيد بن أبى عروبة عن خلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف لعنعنة قتادة، وقد خولف الحسن بن قزعة في رفعه، خالفه حميد بن مسعدة، فرواه عن سفيان بن حبيب بإسناده به موقوفًا على عمار.
هكذا أخرجه الترمذى [عقب رقم ٣٠٦١] ثم قال: "وهذا أصح من حديث قزعة، ولا نعلم للحديث المرفوع أصلًا"، وقبل ذلك قال: "هذا حديث قد رواه أبو عاصم - يعنى النبيل - وغير واحد عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن خلاس عن عمار بن ياسر موقوفًا، ولا نعلمه مرفوعًا إلا من حديث الحسن بن قزعة".
قلتُ: وابن قزعة شيخ صدوق، لكن خالفه حميد بن مسعدة فرواه موقوفًا كما مضى. =стр. 1457
عن خلاس بن عمرٍو، عن عمار بن ياسرٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "أُنْزِلَتِ الْمائِدَةُ مِنَ السَّمَاءِ، خُبْزًا وَلحْمًا، فَأُمِرُوا أَنْ لا يَخُونُوا، وَلا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ، فَخَانُوا، وَادَّخَرُوا، وَرَفَعُوا، فَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ".
١٦٥٢ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يوسف بن خالدٍ، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، أن عمار بن ياسرٍ، قال: تيممنا مع رسول الله ﷺ فمسحنا وجوهنا وأيدينا إلى المناكب بالتراب.
١٦٥٣ - حدّثنا محمد بن الفرج، حدّثنا محمد بن الزبرقان، حدّثنا موسى بن
الحواشي
(١) =• وهكذا توبع عليه سفيان بن حبيب موقوفًا: تابعه:
١ - أبو عاصم النبيل، كما ذكره الترمذى.
٢ - وتابعه ابن أبى عدى عند الطبرى في "تفسيره" [٥/ ١٣٢] بإسناد صحيح إليه.
٣ - وتابعه عمرو بن أبى رزين عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٤٠٠] بإسناد صحيح إليه، وهذا هو المحفوظ، كما أشار الترمذى.
١٦٥٢ - صحيح: مضى الكلام كليه [برقم ١٦٠٩].
١٦٥٣ - صحيح: دون قوله: (يواقع الكبائر)، وهذا إسناد منكر جدًّا من هذا الوجه، فيه جهالة من أخبر إبراهيم بن سعد.
أما موسى بن عبيدة فقد ضعفوه؛ لسوء حفظه واضطرابه في الأسانيد والمتون، ومن سبر حديثه رأى عجبًا، ولم يكن ليترك هذا الحديث قبل أن يُتحفنا بشئ من تخاليطه في بعض أسانيد الأخبار.
فبينما يرويه على الوجه الماضى، إذا به يتراجع عنه، ويرويه مرة أخرى عن أخيه عبد الله بن عبيدة - وهو ثقة يخطئ - عن عمار بن ياسر به نحوه ...
هكذأ أخرجه ابن راهويه في "المسند" كما في "المطالب" [رقم ١٤٦٤]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٧٣٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٣٦] بإسناد صحيح إليه.
وقد أنكر أحمد هذا الحديث جدًّا من رواية عمار، وتكلم في موسى بن عبيدة بكلام شديد من أجله، كما تراه عند العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ١٦١]. ولا عتب على مخلِّط مثل موسى، لكن الحديث ثابت - دون الزيادة الماضية - من حديث النعمان بن بشير عند البخارى [٥٢]، ومسلم [١٥٩٩]، وجماعة كثيرة بنحوه ...стр. 1458
عبيدة، أخبرنى سعد بن إبراهيم، عمن أخبره، عن عمار بن ياسرٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الحلالَ بَيِّنٌ وَالحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا شُبُهَاتٌ، مَنْ تَوَفَاهُنَّ كُنَّ وِقَاءً لِدِينِه، وَمَنْ يُوقَعْ فِيهِنَّ يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَ الْكَبَائِرَ، كالْمرْتِعِ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى".
* * *
следующие страницы →