Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1454–1493 · переход к 1459.
стр. 1454
١٦٤٥ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا خالد بن الحارث، حدّثنا ابن عونٍ، عن الحسن، قال: قالت أم حسنٍ: قالت أم المؤمنين أم سلمة: ما نسيت يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن، وقد اغبر شعره - يعنى النبي ﷺ - وهو يقول: "إِنَّ الخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ، وَالْمُهَاجِرَةِ"، وجاء عمارٌ، فقال: "ويحك"، أو وَيْلَكَ - شك خالد - " ابْنَ سُمَيّ، تَقتُلُكَ الْفئَةُ الْبَاغِيَةُ"، قال ابن عونٍ: حدثت محمدًا، عن أمه، فقال: أما إنها قد كانت تدخل على أَم سلمة.
١٦٤٦ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا وائلٍ، قال: لما بعث عليٌّ عمارًا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم، خطب عمارٌ، فقال: أما إنى لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة - يعنى عائشة.
١٦٤٧ - حدّثنا موسى، حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن يعلى بن الحارث، عن غيلان بن جامعٍ، عن إياس بن سلمة، عن ابنٍ لعمارٍ، عن عمارٍ: أن النبي ﷺ صلى في ثوبٍ.
الحواشي
(١) ١٦٤٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٩١٦]، وأحمد [٦/ ٢٨٩]، وابن حبان [٦٧٣٦]، والطيالسى [١٥٩٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٥٤]، وابن أبى شيبة [٣٧٨٥١] وجماعة كثيرة، كما يأتى في تخريجه من مسند أم سلمة [برقم ٦٩٩٠] فهو موضعه.
١٦٤٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٥٦١]، وأحمد [٤/ ٢٦٥]، والبزار [١٤٠٩]، والبيهقى في "سننه" [١٦٤٩٤]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٧١٥].
وأبو منصور بن عساكر في "الأربعين" [ص ٧٠]، وغيرهم، من طريق شعبة عن الحكم عن أبى وائل عن عمار به ...
قلتُ: وله طريق آخر نحوه عند البخارى [٦٦٨٧]، والترمذى [٣٨٨٩]، والحاكم [٤/ ٦] وجماعة.
• تنبيه: زاد البخارى وأحمد والبيهقى وغيرهم من الطريق الأول: ( ... ولكن الله ابتلاكم بها لينظر إياه تتبعون أو إياها ... ) لفظ البيهقى.
١٦٤٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٦٣٩].стр. 1455
١٦٤٨ - حدّثنا موسى بن محمدٍ، حدّثنا محمد بن أبى الوزير، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمر بن حبيبٍ، عن عبد الله بن كثيرٍ، قال: قال عمار بن ياسرٍ: أمرنا رسول الله ﷺ أن نطيل الصلاة ونقصر الخطبة.
١٦٤٩ - حدّثنا محمد بن عمارٍ، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا عبيد الله، عن سعيد بن أبى سعيدٍ، عن عمر بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشامٍ، [عن أبيه]، أن عمار بن ياسرٍ دخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين، فقال رجلٌ: خففتهما يا أبا اليقظان! فقال: رأيتنى نقصت من حدودها شيئًا؟! إنى بادرت بهما الوسواس، إنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي، وَلَعَلَّهُ أَنْ لا يَكُونَ لَهُ مِنْ صَلاتِهِ إلا عُشُرُهَا، أَوْ تُسُعُهَا، أَوْ ثُمُنُهَا، أَوْ سُبْعُهَا، أَوْ سُدُسُهَا، أَوْ خُمُسُهَا، أَوْ رُبُعُهَا، أَوْ ثُلُثُهَا، أَوْ نِصْفُهَا".
١٦٥٠ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدى، عن
الحواشي
(١) ١٦٤٨ - صحيح: أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ١٩] من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومى عن ابن عيينة عن عمر بن حبيب: [وعنده: (عن عمرو)] المكى عن عبد الله بن كثير المقرئ قال: قال عمار ...
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، وابن كثير لم يدرك عمار ولا هذه الطبقة أصلًا، وصيغة الأداة تدل على الإرسال.
لكن للحديث طرق أخرى عن عمار نحوه ... مضى منها [برقم ١٦١٨]، و [رقم ١٦٤٢]، وطريق رابع عند أبى نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٧٨].
١٦٤٩ - حسن: مضى الكلام عليه [برقم ١٦١٥]، وقد سقط من إسناد المؤلف في الطبعتين: (عن أبيه)، والصواب إثباتها.
فهكذا رواه يحيى القطان وابن المبارك وحماد بن أسامة عن سعيد المقبرى ... وأنا أستبعد أن يكون عبد الوهاب الثقفى قد خالفهم في إسناده، فهذا لا يجئ عندى إلا بكراهة، وقد مضى الإشارة إلى هذا السقط [برقم ١٦١٥].
١٦٥٠ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ٢٦٣]، وابن أبى شيبة [٣٧٢٢٢]، وفى "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٧٤٨٦]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ١٨٢]، وغيرهم من طريق إسرائيل عن سماك بن حرب عن ثروان بن ملحان عن عمار به ... =стр. 1456
إسرائيل، عن سماكٍ، عن ثروان بن ملحان، قال: كنا جلوسًا في المسجد فمر علينا عمارٌ، فقلنا له: حدِّثنا حديث رسول الله ﷺ في الفتنة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "سَيَكونُ بَعْدِى أمَرَاءُ يَقْتَتِلُونَ عَلَى الْملْكِ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ بَعْضًا"، قلنا: لو حدَّثنا به غيرك كذبناه، أما إنه سيكون.
١٦٥١ - حدّثنا الحسن بن قزعة، حدّثنا سفيان بن حبيبٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة،
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد ضعيف. وفيه علتان:
الأولى: سماك بن حرب صدوق صالح، لكنه اختلط قبل موته حتى صار يتلقَّن، وسماع المتقدمين منه مستقيم .. وإسرائيل ممن سمعوا منه بآخرة، كما أشار ابن المدينى.
والثانية: ثروان بن ملحان شيخ مجهول الصفة، قال ابن المدينى: "لا نعلم أحدًا حدث عن ثروان غير سماك ... " لكن وثقه ابن حبان والعجلى، وتابعهما الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٧٢]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٢٣].
أما العجلى وابن حبان فهذا من تساهلهما المعروف. وقد شرحناه في "إرضاء الناقم"، وأما الهيثمى: فهو أتبع لابن حبان من ظله في توثيقه الأغمار والغائبين، وأما البوصيرى فحافظ ناقد، لكن فيه شئ من التساهل أيضًا، وهو أعلم بهذا الفن من الهيثمى.
١٦٥١ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٠٦١]، والبزار [١٤١٩]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٦٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٣٩٩]، وأبو الحسن الحربى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ١١٨]، والطبرى في "تفسيره" [٥/ ١٣٢]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٧٠٨٦]، وغيرهم، من طرق عن الحسن بن قزعة عن سفيان بن حبيب عن سعيد بن أبى عروبة عن خلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف لعنعنة قتادة، وقد خولف الحسن بن قزعة في رفعه، خالفه حميد بن مسعدة، فرواه عن سفيان بن حبيب بإسناده به موقوفًا على عمار.
هكذا أخرجه الترمذى [عقب رقم ٣٠٦١] ثم قال: "وهذا أصح من حديث قزعة، ولا نعلم للحديث المرفوع أصلًا"، وقبل ذلك قال: "هذا حديث قد رواه أبو عاصم - يعنى النبيل - وغير واحد عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن خلاس عن عمار بن ياسر موقوفًا، ولا نعلمه مرفوعًا إلا من حديث الحسن بن قزعة".
قلتُ: وابن قزعة شيخ صدوق، لكن خالفه حميد بن مسعدة فرواه موقوفًا كما مضى. =стр. 1457
عن خلاس بن عمرٍو، عن عمار بن ياسرٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "أُنْزِلَتِ الْمائِدَةُ مِنَ السَّمَاءِ، خُبْزًا وَلحْمًا، فَأُمِرُوا أَنْ لا يَخُونُوا، وَلا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ، فَخَانُوا، وَادَّخَرُوا، وَرَفَعُوا، فَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ".
١٦٥٢ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يوسف بن خالدٍ، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، أن عمار بن ياسرٍ، قال: تيممنا مع رسول الله ﷺ فمسحنا وجوهنا وأيدينا إلى المناكب بالتراب.
١٦٥٣ - حدّثنا محمد بن الفرج، حدّثنا محمد بن الزبرقان، حدّثنا موسى بن
الحواشي
(١) =• وهكذا توبع عليه سفيان بن حبيب موقوفًا: تابعه:
١ - أبو عاصم النبيل، كما ذكره الترمذى.
٢ - وتابعه ابن أبى عدى عند الطبرى في "تفسيره" [٥/ ١٣٢] بإسناد صحيح إليه.
٣ - وتابعه عمرو بن أبى رزين عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٤٠٠] بإسناد صحيح إليه، وهذا هو المحفوظ، كما أشار الترمذى.
١٦٥٢ - صحيح: مضى الكلام كليه [برقم ١٦٠٩].
١٦٥٣ - صحيح: دون قوله: (يواقع الكبائر)، وهذا إسناد منكر جدًّا من هذا الوجه، فيه جهالة من أخبر إبراهيم بن سعد.
أما موسى بن عبيدة فقد ضعفوه؛ لسوء حفظه واضطرابه في الأسانيد والمتون، ومن سبر حديثه رأى عجبًا، ولم يكن ليترك هذا الحديث قبل أن يُتحفنا بشئ من تخاليطه في بعض أسانيد الأخبار.
فبينما يرويه على الوجه الماضى، إذا به يتراجع عنه، ويرويه مرة أخرى عن أخيه عبد الله بن عبيدة - وهو ثقة يخطئ - عن عمار بن ياسر به نحوه ...
هكذأ أخرجه ابن راهويه في "المسند" كما في "المطالب" [رقم ١٤٦٤]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٧٣٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٣٦] بإسناد صحيح إليه.
وقد أنكر أحمد هذا الحديث جدًّا من رواية عمار، وتكلم في موسى بن عبيدة بكلام شديد من أجله، كما تراه عند العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ١٦١]. ولا عتب على مخلِّط مثل موسى، لكن الحديث ثابت - دون الزيادة الماضية - من حديث النعمان بن بشير عند البخارى [٥٢]، ومسلم [١٥٩٩]، وجماعة كثيرة بنحوه ...стр. 1458
عبيدة، أخبرنى سعد بن إبراهيم، عمن أخبره، عن عمار بن ياسرٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الحلالَ بَيِّنٌ وَالحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا شُبُهَاتٌ، مَنْ تَوَفَاهُنَّ كُنَّ وِقَاءً لِدِينِه، وَمَنْ يُوقَعْ فِيهِنَّ يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَ الْكَبَائِرَ، كالْمرْتِعِ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى".
* * *
стр. 1459
مسند البراء بن عازب ﵁ - (*)
١٦٥٤ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا شريكٌ، عن الحسن بن الحكم، عن عدى بن ثابتٍ، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بَدَا جَفَا".
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى جليل مشهور، شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد.
١٦٥٤ - ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣٣٤٥]، ومن طريقه الترمذى في "العلل" [رقم ٣٨٩]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣٧٧]، وأحمد [٤/ ٢٩٧]، والدارقطنى في "العلل" [٨/ ٢٤١]، وغيرهم، من طريق شريك القاضى، عن الحسن بن الحكم، عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول، شريك كثير الأوهام، واسع الخطو في الأخطاء والتخليط، والحسن صدوق فيه كلام، لكنه متماسك.
وقد زاد الرويانى في روايته: (ومن تبع الصيد غفل). وقد خولف شريك في سنده، خالفه إسماعيل بن زكريا الأسدى، فرواه عن الحسن بن الحكم عن عدى بن ثابت فقال: عن أبى حازم عن أبى هريرة به ... وزاد: (ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان قربًا؛ إلا ازداد من الله بعدًا ... ).
هكذا أخرجه أحمد [٢/ ٣٧١، ٤٤٠]، وابنه في "الزوائد" [٤/ ٢٩٧]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٠٤٢]، وفى "الشعب" [٧/ ٣٤٠٣]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣١٨]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ ٣٣٩]- وعنده في سنده تصحيف - وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٣٣] وغيرهم، من طرق عن إسماعيل بن زكريا، به ...
قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٢٦٧]: "قلتُ: وهذا سند حسن، فإن بقية رجال الإسناد ثقات كلهم، وإسماعيل احتج به الشيخان، وقال الحافظ: صدوق يخطئ قليلًا".
ونحوه قال المعلق على "جامع بيان فضل العلم" لابن عبد البر [١/ ٦٣٣/ طبعة مكتبة التوعية].
وأقول: هو كما قالا لولا أن إسماعيل قد خولف إسناده، خالفه جماعة، فرووه عن الحسن بن الحكم فقالوا: عن عدى بن ثابت عن شيخ من الأنصار عن أبى هريرة به ... ، ومن هؤلاء:
١ - عيسى بن يونس عند ابن راهويه في "المسند" [٤٢٩].
٢ - ومحمد بن عبيد الطنافسى عند أبى داود [٢٨٦٠]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٤٠٤]، وأحمد [٢/ ٤٤٠]. =стр. 1460
١٦٥٥ - حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبى إسحاق، عن البراء، قال: نزلنا مع النبي ﷺ الحديبية فوجدنا ماءها قد شربه أوائل الناس، فجلس النبي ﷺ على البئر، ودعا بدلوٍ منها فأخذ منه بفيه، ثم مجه فيها ودعا الله تعالى، فكثر ماؤها حتى رَوِىَ الناس منها.
الحواشي
(١) = ٣ - ويعلى بن عبيد الطنافسى عند أحمد [٢/ ٤٤٠] مقرونًا مع أخيه.
٤ - ٥ - وحاتم بن إسماعيل ويحيى بن عيسى الرملى، كما ذكره الدارقظنى في "العلل" [٨/ ٢٤٠]، كلهم رووه عن الحسن على الوجه الماضى. وهو المحفوظ كما جزم به البيهقى في "الشعب" [٧/ ٤٨].
وقال أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ٢٢٣٠]: "وهو الأشبه" ثم تفذلك المعلق على "جامع بيان العلم" لابن عبد البر [١/ ٦٣٣]، وتعقب أبا حاتم قائلًا: "قلت: بل الأشبه الذي حفظ، فإنه حجة على من لم يحفظ، وإسماعيل بن زكريا احتج به الشيخان، وقال الحافظ: "صدوق يخطئ قليلًا" فلا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، ... ".
قلتُ: ما لمناطحة الكبار من آخر! لكن يعتذر عن هذا الفاضل، بكونه لم يقف على مخالفة مَنْ ذكرناهم لإسماعيل في سنده، وإلا لفرَّ من تحسينه لذلك الإسناد فراره من الأسد، وهو مأجور على كل حال، إلا على التقصير وعدم التريث.
إذا عرفت هذا: علمت أن المحفوظ من تلك الوجوه الماضية: هو الوجه الأخير، وسنده ضعيف؛ لجهالة ذلك الشيخ الأنصارى، فمن يكون؟! ومن حاول ترقيع ذلك الإسناد، بان يجعل ذلك الأنصارى هو نفسه أبا حازم الأشجعى المذكور في رواية إسماعيل بن زكريا، فقد اتسع عليه الخرق.
وللحديث شاهد عن ابن عباس مرفوعًا نحوه ... من طريقين عنه، لا يصح منهما شئ، وأحدهما إسناده ساقط، والآخر فيه مجهول غائب، ولا يصح في هذا الباب حديث.
١٦٥٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٣٨٤] و [٣٩٢٠]، وأحمد [٤/ ٢٩٠]، وابن أبى شيبة [٦/ ٣١٦]، وعنه الفريابى في "دلائل النبوة" [رقم ٢٧]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ١٢٩]، وأبو عوانة [رقم ٥٤٨٢]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٢١٦٧]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٩٣]، وغيرهم، من طرق عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب به ... مثله ... وعند بعضهم بنحوه ... =стр. 1461
١٦٥٦ - حدّثنا عمرو بن محمدٍ الناقد، حدّثنا معمر بن سليمان الرقى، حدّثنا حجاج بن أرطاة، عن أبى إسحاق، عن البراء بن عازبٍ، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الكلالة، فقال: "تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ووقع تصريح أبى إسحاق بالسماع عند البخارى وغيره [رقم ٣٩٢٠]، لكن يبقى أن كل من رواه عنه إنما سمع منه أخيرًا على التحقيق، غير أن للقصة طريقًا آخر عن البراء بنحوه بأتم من لفظه: عند أحمد [٤/ ٢٩٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١١٧٧]، والحارث [٢/ رقم ٩٤٧/ زوائده]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢١٠٩]، والفريابى في "الدلائل" [رقم ٢٦]، والرويانى [رقم ٣٩٧]، وجماعة بسندٍ صحيح.
١٦٥٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٢٩٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ ١٣٦٣٠]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٤٥٤٧]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣٠٠]، وغيرهم، من طرق عن معمر بن سليمان [وعند الطبراني (معتمر) وهو تصحيف]، عن الحجاج بن أرطأة عن أبى إسحاق عن البراء، به ...
قلتُ: الحجاج ليس بحجاج، وسوء حفظه مما سارت به الركبان، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه: أبو بكر بن عياش عند أبى داود [٢٨٨٩]، والترمذى [٣٠٤٢]، وأحمد [٤/ ٢٩٣]، والبيهقى في "سننه" [١٢٠٥١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ١٨٧]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٤٥]، وغيرهم، من طرق عن أبى بكر بن عياش به ...
قلتُ: أبو بكر وابن أرطأة ممن سمعا من عمرو بن عبد الله بعد تغير حفظه أو اختلاطه، ثم إن عمرًا مدلس ولم يصرح بالسماع.
وقد أغرب بعض أصحابنا، فزعم أن روابة أبى إسحاق عن البراء محمولة دائمًا على السماع وإن عنعن فيها، وقالوا: ويكفى في هذا أنه صرح بالسماع في بعضها، وقولهم هذا في غاية من الفساد كما شرحناه في مكانٍ آخر، ويكفى في إبطال دعواهم جملة وتفصيلًا: ما سيأتي [برقم ١٧٢٠] في حديث رواه شعبة عن إسحاق قال: قال البراء ... وذكره ... فقال شعبة لأبى إسحاق: (أسمعته من البراء؟! قال: لا)، وتلك قاصمة الظهر.
والذى عليه التحقيق: أن رواية المكثر من التدليس مردودة أبدًا حتى يتبين فيها الاتصال، اللَّهم إلا في شيوخ أكثر عنهم ذلك المدلس، كما قاله الحميدى - شيخ البخارى - وجماعة، فاحفظ هذا جيدًا وكن منه على ذكْر تنتفع به - إن شاء الله. وللكلام بقية. =стр. 1462
١٦٥٧ - حدّثنا عمرٌو الناقد، حدّثنا حفص بن غياثٍ النخعى، حدّثنا الحجاج، عن أبى إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: سئل: أين كان يسجد رسول الله ﷺ ؟ قال: كان يسجد بين كفيه.
١٦٥٨ - حدّثنا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا هشيمٌ، عن يزيد بن أبى زيادٍ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن البراء بن عازب، قال: رأيت رسول الله ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذتا إبهاميه، أو تحاذيان أذنيه.
الحواشي
(١) = وعود على بدء فنقول: لكن للحديث شاهد نحوه مطولًا عن عمر بن الخطاب مرفوعًا عند جماعة، وقد مضى [برقم ١٨٤، ٢٥٦].
١٦٥٧ - صححيح: أخرجه الترمذى [٧٢١]، وابن أبى شيبة [٢٦٦٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٥٧]، وغيرهم من طريق الحجاج بن أرطأة عن أبى إسحاق عن البراء، به ... وصرح أبو إسحاق بالسماع عند الترمذى وغيره.
قلتُ: وسنده ضعيف لا يثبت، ابن أرطأة إمام فقيه مقبول في كل شئ إلا في الرواية، وذلك لخروجه عن الحد بكثرة ما يأتى به من الأوهام، ومخالفة الثقات، وقد سمع من أبى إسحاق بأخرة أيضًا، لكن يشهد له حديث وائل بن حجر عند مسلم [٤٠١]، وأبى داود [١٢٣]، والترمذى [٢٧١]، وأحمد [٤/ ٣١٧]، وجماعة كثيرة.
١٦٥٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٧٥٠، ٧٥١]، وأحمد [٤/ ٢٨٢]، و [٤/ ٣٠١] و [٤/ ٣٠٢، ٣٠٣]، والشافعى [٨٥٣]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٨٣٣]، وفى "سننه" [٢٣٥٨]، والدارقطنى [١/ ٢٩٣، ٢٩٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٣٢٥]، والطحاوى في شرح المعانى" [١/ ١٩٦]، والحميدى [٧٢٤]، وعنه البخارى في "جزء رفع اليدين" [٣٣]، والخطيب في "تاريخ" [٥/ ٤٠] و [٧/ ٢٥٤]، وابن أبى حاتم في "مقدمة الجرح" [١/ ٤٣]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٧٦]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ١٠٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٩/ ٢١٤]، والمحاملى في "أماليه" [٤٥٠]، والرويانى في "مسنده" [٣٤١]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٧١١]، وجماعة كثيرة، من طرق عن يزيد بن أبى زياد عن ابن أبى ليلى عن البراء مثله ... وعند جماعة بنحوه ... وبعضهم بجملة رفع اليدين فقط. =стр. 1463
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا رواه الثورى وشعبة وزهير وأسباط وخالد الطحان وجماعة من قدماء أصحابه: نحو هذا السياق.
وخالفهم جماعة آخرون، فرووه عن يزيد بن أبى زياد بإسناده به، وزادوا فيه: (ثم لا يعود) وبعضهم قال: (ثم لم يعد إلى شئ من ذلك حتى فرغ من صلاته)، وبعضهم قال: (ثم لم يرفعهما)، وقال بعضهم: (ثم لا يرفعهما حتى يفرغ)، وقال بعضهم نحو ذلك، وكل تلك الألفاظ بمعنى الزيادة الأولى (ثم لا يعود)، وتأتى عند المؤلف [برقم ١٦٩٠]، وهذه الزيادة وهَّاها الحفاظ وأنكروها على ابن أبى زياد جدًّا، حتى تكلم فيه بعضهم من أجلها، وهو صدوق في الأصل، لكنه لما كبر تغير وساء حفظه حتى صار يتلقَّن، وقد كان يضطرب في تلك الزيادة الماضية إثباتًا ونفيًا، فتارة يذكرها في من الحديث، وتارة لا يذكرها، وتارة يتردد، وتارة ينفى سماعها رأسًا، وقد صح عن ابن عيينة أنه سمع الحديث من ابن أبى زيادة دون تلك الزيادة، ثم لما قدم الكوفة سمعه يحدث به ويذكر فيه تلك الزيادة، قال سفيان: "فظننتُ أنهم لقنوه".
قلتُ: ولا يبعد هذا عند الناقد إن شاء الله. وقد كان بالكوفة جماعة من أجلاد أصحاب الرأى والعصبية، والشيخ - أعنى يزيد بن أبى زياد - صار لا يدرى شيئًا بعد أن كبر وخرف، لكنه لم ينفرد به بتلك الزيادة، بل تابعه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الحكم، وعيسى عن ابن أبى ليلى عن البراء به ... كما يأتى [برقم ١٦٨٩].
ومحمد بن عبد الرحمن أسوأ حفظًا من يزيد، وقد أنكروا عليه تلك الزيادة أيضًا، بل جزم أحمد وغيره بكون تلك الزيادة إنما تفرد بها يزيد بن أبى زياد، ونقل عن ابن نمير أنه اطلع على كتاب ابن أبى ليلى، فوجده يرويه عن يزيد نفسه بإسناده، فعاد الطريق إليه مرة أخرى، وأسفر الصباح عن كون رواية ابن أبى ليلى عن الحكم وعيسى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء بتلك الزيادة، ما هي إلا وهمه قبيح جاد به ابن أبى ليلى على الأغمار من كيسه هو.
وقد وردت تلك الزيادة في حديث ابن مسعود، ولا تصح أيضًا، بل هي وهْم من بعضهم كما تأتى الإشارة إلى ذلك عند المؤلف [برقم ٥٠٣٩، ٥٥٤٠]، و [رقم ٥٣٠٢].
ولتلك الزيادة شواهد بأسانيد لا يثبتها أهل النقد قط، وقد توسعنا في الكلام على طرق تلك الزيادة: (ثم لا يعود) مع شرح عللها، وكلام النقاد فيها، والرد على بعض متعصبة الحنفية، القائلين بصحتها، وكذا مع الأجوبة على مَنْ ثبتها من الأئمة المجتهدين: كل ذلك في كتابنا "غرس الأشجار". والمقام لا يحتمل سوى هذا الإجمال. =стр. 1464
١٦٥٩ - وَعَنِ البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "مِنَ الحقِّ عَلَى المسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَحَدُهُمْ يَوْمَ الْجمُعَةِ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْدَهُمْ فَإِنَّ الْماءَ طِيبٌ".
قال هشيمٌ: قلت ليزيد: هل من غسلٍ غير يوم الجمعة؟ قال: نعم، يوم عيد الفطر، ويوم الأضحى، ويوم عرفة، ويوم الجمعة، وقال فيه.
١٦٦٠ - حدّثنا أبو عبد الرحمن الأذرمى، حدّثنا إسحاق الأزرق، حدّثنا زكريا،
الحواشي
(١) =* والحاصل: أن سياق المؤلف ونحوه ثابت دون تلك الزيادة الماضية، والإسناد السابق ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبى زياد. ومتابعة مَنْ تابعه لا تصح ولا هي في عالم الوجود، كما يأتى بسط ذلك عند المؤلف [برقم ١٦٨٩].
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة - دون الزيادة الماضية - منهم أنس وحديثه عند المؤلف يأتى [برقم ٣٧٣٥]، وعن مالك بن الحويرث ووائل بن حجر وغيرهما.
١٦٥٩ - صحيح: دون قوله (فإن لم يكن ... إلخ): أخرجه الترمذى [٥٢٨]، وأحمد [٤/ ٢٨٢]، وابن أبى شيبة [٤٩٨٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١١٦]، وأبو مسهر في حديثه [رقم ٥٦]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣٤٨]، وأبو بكر المروزى في "فضل الجمعة" [رقم ١٧]، وغيرهم، من طرق عن يزيد بن أبى زياد عن ابن أبى ليلى عن البراء به ...
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، وابن أبى زياد ضعيف لسوء حفظه مع تخليط واضطراب وتلقين، وهذه ظلمات.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة دون تلك الزيادة: (فإن لم يكن ... إلخ) مضى منها حديث أبى سعيد [برقم ١١٠٠]، فانظره.
• تنبيه: قول هشيم في ذيل هذا الحديث: هو أثر صحيح. فانتبه.
١٦٦٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٢٩٧]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٤١١]، والبيهقى في "سننه" [٨٦٢٢]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٨٧]، وغيرهم، من طرق عن زكريا بن أبى زائدة عن أبى إسحاق عن البراء به ... وعند البيهقى: (اعتمر رسول الله ﷺ ثلاث عمر كلهن في ذى القعدة ... ). =стр. 1465
عن أبى إسحاق، عن البراء، قال: اعتمر رسول الله ﷺ قبل الحج، قال: وقالت عائشة: لقد علم أن قد اعتمر أربعًا لعمرته في حجة الوداع.
١٦٦١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود بن أبى هند، عن الشعبى، عن البراء بن عازبٍ، قال: خطبنا رسول الله ﷺ في يوم نحرٍ، فقال: "أَلا لا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّى"، فقام رجلٌ، فقال: يا رسول الله، هذا يومُ اللحم فيه مكروهٌ، وإنى عجلت نسيكتى لأطعم أهلى وأهل دارى - أو أهلى وجيرانى - قال: "فَقَدْ فَعَلْتَ فَأَعِدْ ذِبْحًا آخَرَ"، قال: يا رسول الله، عندى عناق لبنٍ، هي خيرٌ من شاتى لحمٍ، أفأذبحها؟ قال: "نَعَمْ، وَهِىَ خَيْرٌ مِنْ نَسِيكَتِكَ، وَلا تَقْضِى جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: زكريا قد سمع من أبى إسحاق بآخرة كما جزم به أحمد وغيره لكنه قد توبع على شطريه - يعنى قول البراء وقول عائشة - عن أبى إسحاق.
فتابعه يوسف بن إسحاق - حفيد أبى إسحاق - على قول البراء وحده عند البخارى [١٦٨٩]، وغيره. وفيه تصريح أبى إسحاق بالسماع من البراء، وكذا تابعه إسرائيل على نحو قول البراء، ولكن مطولًا في قصة عند البخارى [٢٥٥٢]، وجماعة.
أما قول عائشة: فقد تابعه عليه جماعة، لكن قالوا: عن أبى إسحاق عن مجاهد عن عائشة ... نحوه ...
أخرجه أبو داود [١٩٩٢]، وأحمد [٢/ ٧٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٥٢٩]، والبيهقى في "سننه" [٨٦١٧]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢١٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٥٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٠٩]، وجماعة كثيرة. وفيه قصة إنكار عائشة على ابن عمر في عدد الاعتمار.
وقول عائشة ثابت من طريق آخر نحوه عند البخارى [١٦٨٥]، ومسلم [١٢٥٥]، وجماعة. ولقولها مع قول البراء شواهد أيضًا.
١٦٦١ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٢٣٦، ٥٢٤٣]، ومسلم [١٩٦١]، وأبو داود [٢٨٠٠]، والنسائى [١٥٨١]، والترمذى [١٥٠٨]، وأحمد [٤/ ٢٨٧]، والبيهقى في "سننه" [١٨٨٩٣]، وابن الجارود [٩٠٨]، والدارمى [١٩٦٢]، ابن حبان [٥٩٠٨]، والطيالسى [٧٤٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٧٢]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الشعبى عن البراء به مثله ... وعند بعضهم بنحوه ... يزيد لفظه عند جماعة وينقص عند آخرين.стр. 1466
١٦٦٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصورٍ، عن الشعبى، عن البراء بن عازبٍ، قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: "مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا وَنَسَكَ نَسِيكَتَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَشَاتُهُ شاةُ لحْمٍ، وَلا نُسُكَ لَهُ"، فقال أبو بردة بن نيارٍ خال البراء: يا رسول الله، فإنى نسكت شاتى قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكلٍ وشربٍ، وأحببت أن تكون شاتى أول شئٍ يذبح في بيتى، فذبحت شاتى، وتغديت قبل أن آتى الصلاة، قال: "شَاتُكَ شاةُ لحْمٍ"، قال: فقال: يا رسول الله، فإن عندنا عناقًا لنا جذعةً هي أحب إليَّ من شاتين، أفتجزى عنى؟ قال: "نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ".
١٦٦٣ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا جريرٌ، عن فطرٍ، عن أبى إسحاق، عن
الحواشي
(١) ١٦٦٢ - صحيح: انظر قبله. وطريق منصور عند البخارى ومسلم وأبى داود وجماعة.
١٦٦٣ - صحيح: دون قوله: (اللَّهم بلاغًا يبلغ خيرًا، مغفرة منك ورضوانًا، بيدك الخير إنك على كل شئ قدير): أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٣٣٥]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٥٠١]، وعند ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٥٣]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٥٢٨]- وعنده سقط في سنده، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٤٩٢]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٤٠٤]، وغيرهم، من طريق جرير بن عبد الحميد عن فطر بن خليفة [وتصحف عند بعضهم إلى (مطر)] عن أبى إسحاق عن البراء به مثل هذا السياق به ....
قلتُ: وقد توبع فطر عليه: تابعه: منصور وإسرائيل، كلاهما عن أبى إسحاق عن البراء ... ولكن بجملة: (آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ... ).
هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٣٨٣]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ١٥٤٩].
وتابعه على تلك الجملة أيضًا: يوسف بن إسحاق عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ٨٤٣].
وتابعه أبو أسامة عند ابن أبى شيبة [٢٩٦١٣]، والثورى عند أحمد [٤/ ٣٥]، وعبد الرزاق [٩٢٤٠]، ومن طريقه الطبراني في "الدعاء" [رقم ٨٤١]، و الفسوى في "المعرفة" [٢/ ٣١١]، والمحاملى في "الدعاء" [رقم ٦٦]، وشريك ويونس كلاهما عند المحاملى في "الدعاء" [٦٨/ ٦٧]، فهؤلاء ثمانية كلهم تابعوا فطر بن خليفة على تلك الجملة الماضية وحدها عن أبى إسحاق عن البراء به ... =стр. 1467
البراء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى سفر، فقال: "اللَّهُمَّ بَلاغًا يُبَلِّغُ خَيْرًا، مَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَانًا، بِيَدِكَ الخيْرُ، إِنَّكَ عَلَى كل شَىْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالخلِيفَة فِي الأَهْلِ، اللَّهمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، وَاطْوِ لنَا الأَرْضَ، اللَهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المنْقَلَبِ".
١٦٦٤ - حدّثنا مجاهد بن موسى، حدثنى بهزٌ، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن
الحواشي
(١) = قلتُ: إسناده صحيح لولا عنعنة أبى إسحاق، بل جزم النسائي في "الكبرى" [٦/ ١٤١]، بكون أبى إسحاق لم يسمعه من البراء، ويدل عليه رواية شعبة عنه الآتية؛ فهى صريحة في كون أبى إسحاق يرويه عن البراء بواسطة، لكن وقع تصريح أبى إسحاق بسماعه من البراء من رواية فطر عنه.
فأخرجه ابن حبان [٢٧١٢]، قال: (أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك، حدثنا محمد بن عثمان العجلى قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن فطر عن أبى إسحاق قال: سمعت البراء يقول: ... وذكره).
قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات سوى شيخ ابن حبان، فقد أعيانى الوقوف له على ترجمة ولم أوفق، فإن ثبت أنه ثقة ضابط، فأظن أن عبيد الله بن موسى قد وهم في ذلك التصريح بالسماع، فقد رواه يحيى بن خلاد ويحيى بن آدم وجرير بن عبد الحميد وغيرهم عن فطر بن خليفة عن أبى إسحاق عن البراء به ... ولم يذكروا فيه سماعًا.
ويؤيد عدم السماع: رواية شعبة الآتية. وقد ساق ابن حبان الطريق الماضى للتدليل على سماع أبى إسحاق هذا الحديث من البراء، وكأن إسناده عنده من المزيد، وقد عرفتَ ما فيه.
والحديث صحيح بالجملة الماضية، أما سياق المؤلف فله شواهد عن جماعة من الصحابة: منهم ابن عباس، وحديثه يأتى [برقم ٢٣٥٣]، وفى الباب عن ابن عمر وعبد الله بن سرجس وأبى هريرة وغيرهم؛ لكن دون ما وقع في أوله من قوله: (اللَّهم بلاغًا يبلغ خيرًا، مغفرة منك ورضوانًا، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير) فانتبه!.
١٦٦٤ - صحيح: أخرجه الترمذى [٣٤٤٠]، وأحمد [٤/ ٢٨١، ٢٨٩، ٢٩٨]، وابن حبان [٢٧١١]، والطيالسى [٧١٦]، وابن أبى شيبة [٣٣٦٣٣]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٣٨٤]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٨٤٢]، والمحاملى في "الدعاء" [رقم ٦٩]،=стр. 1468
الربيع بن البراء، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان إذا رجع من سفره، قال: "آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ".
١٦٦٥ - حدّثنا مجاهد بن موسى، حدثنى بهز، حدّثنا شعبة، حدثنى عدى بن ثابتٍ، عن البراء بن عازب، أن رسول الله ﷺ كان في سفرٍ فقرأ في العشاء الآخرة في إحدى الركعتين بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) ﴾ [التين]. الحواشي
(١) = والرويانى [رقم ٣٣٢]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٣٠]، وجماعة من طرق عن شعبة عن أبى إسحاق عن الربيع بن البراء عن أبيه به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في الشواهد، رجاله لا يُسأل عنهم، سوى الربيع وحده، فلم يرو عنه سوى أبى إسحاق، وما وثقه سوى العجلى وابن حبان، وتابعهما الحافظ في "التقريب"، ولا يظهر لى ما قالوه.
لكن للحديث شواهد كما ذكرناه في الذي قبله. وقد اختلف في سنده على شعبة، فرواه عنه أصحابه على الوجه الماضى، وشذَّ مسلم بن إبراهيم الفراهيدى، فرواه عنه فقال: عن أبى إسحاق عن البراء به ... ، ولم يذكر واسطة بين أبى إسحاق والبراء، مثل رواية الجماعة عن أبى إسحاق كما مضى في الذي قبله ...
هكذا أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١٤٣٦/ أطرافه]، من طريق أبى العباس البرتى عن مسلم به ....
قلتُ: قال البرتى بعد روايته: "هكذا حدثنا مسلم عن شعبة عن أبى إسحاق عن البراء، والمحفوظ: عن أبى إسحاق عن الربيع بن البراء عن البراء .. ".
قلتُ: وهو كما قال. وقوله: "والمحفوظ عن أبى إسحاق ... " يعنى من رواية شعبة عنه، وإلا فقد رواه الجماعة عن أبى إسحاق مثل رواية مسلم عن شعبة عن أبى إسحاق.
١٦٦٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٧٣٣]، ومسلم [٤٦٤]، وأبو داود [١٢٢١]، والنسائى [١٠٠١]، وأحمد [٤/ ٢٨٤]، وابن حبان [١٨٣٨]، وابن خزيمة [٥٢٤]، والبيهقى في "سننه" [٣٨٤٦]، والطيالسى [٧٣٣]، وجماعة كثيرة، من طرق عن شعبة عن عدى بن ثابت عن البراء به ... وزاد جماعة من رواية مسعر الآتية: (فما سمعتُ أحدًا أحسن صوتًا أو قراءة منه ... ). =стр. 1469
١٦٦٦ - حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا أشعث، عن عدى بن ثابتٍ، عن البراء بن عازبٍ، قال: بعث رسول الله ﷺ خالى إلى رجلٍ تزوج امرأة أبيه، فأمره أن يضرب عنقه.
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه شعبة: تابعه:
١ - مسعر: عند البخارى [٧١٠٧]، ومسلم [٤٦٤]، وابن ماجه [٨٣٥] وأحمد [٤/ ٢٩١]، وابن أبى شيبة [٣٦٠٨]، والبيهقى [٢٨٨٨]، والحميدى [٧٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ٢٣٢]، وجماعة. وعندهم الزيادة الماضية.
٢ - ويحيى بن سعيد: عند مالك [١٧٥]، ومسلم [٤٦٤]، والترمذى [٣١٠]، والنسائى [١٠٠٠]، وابن ماجه [٨٣٤]، وأحمد [٤/ ٢٨٦]، وابن خزيمة [٥٢٢]، والبيهقى [٣٨٤٥]، والحميدى [٧٢٦]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٤٨]، وجماعة.
٣ - وإِسماعيل بن أبى خالد: عند الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٤٥٠].
١٦٦٦ - صحيح: أخرجه الترمذى في "سننه" [١٣٦٢]، وابن ماجه [٢٦٠٧]، وأحمد [٤/ ٢٩٢]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ١٩٦]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٤٠٥]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٩٤٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٤٨]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢٠١٠]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٨٨]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٢١٥]، والمزى في "التهذيب" [٥/ ٢٦٥]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٩٢٥]، وأبو نعيم في "المعرفة" [١٩٠٣]، والبزار [٣٧٩٤]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ٢٩٣]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [١١٤]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٢٥٢]، وجماعة من طرق عن أشعث بن سوار عن عدى بن ثابت عن البراء به بألفاظ مختلفة نحوه ... ؛ لكنها متفقة المعنى.
ولفظ ابن ماجه: (عن البراء بن عازب قال: مر بى خالى - وعند بعضهم: عمى - وقد عقد له النبي ﷺ لواء. فقلتُ: له: أين تريد؟! فقال: بعثنى النبي ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده؛ فأمرنى أن أضرب عنقه ... ).
قلتُ: قد اختلف في سنده ومتنه على أشعث، فرواه عنه هشيم وحفص بن غياث كلاهما عن أشعث على الوجه الماضى: وخالفهما:
١ - معمر بن راشد، فرواه عن أشعث فقال: عن عدى بن ثابت عن يزيد بن البراء عن أبيه البراء به نحوه ... =стр. 1470
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٠٨٠٤]، وعنه أحمد [٤/ ٢٩٧]، والنسائى في "الكبرى" [٧٢٢٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٩٠٤]، وغيرهم. وتابعه:
١ - أبو خالد الأحمر على هذا الوجه: عند الترمذى في "علله" [رقم ٢٣١]، وكذا عند البيهقى في "سننه" [٣٢/ ١٦٨].
٢ - وكذا الفضل بن العلاء عند الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٩٢٦]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ١٩٠٤]، وغيرهما.
قلتُ: وخالفهم خالد الطحان، فرواه عن أشعث فقال: عن عدى بن ثابت عن يزيد بن البراء عن خاله به ... ، ولم يقل فيه: عن أبيه البراء.
هكذا ذكره الدارقطنى في "علله" [٦/ ٢١]، والمزى في "تحفة الأشراف" [رقم ١٥٥٣٤].
أما الاختلاف في متنه: فتارة (عن البراء قال: بعث رسول الله ﷺ خالى .. ) كما مضى عند المؤلف وغيره، وتارة: (عن البراء قال: لقينى عمى ... ) وتارة: (عن يزيد بن البراء عن خاله أن رجلًا تزوج بامرأة أبيه فأرسل إليه النبي ﷺ فقتله ... ) وتارة قيل غير ذلك.
وقد كان الأولى أن نُعصِّب ذلك الاضطراب برقبة أشعث بن سوار، لكونه ضعيف كثير الوهم فاحش الخطأ كما يقول ابن حبان، لولا أنه قد توبع على تلك الألوان كلها سوى اللون الأخير متنًا وسندًا.
وقد اختلف في إسناد هذا الحديث ومتنه على وجوه كثيرة، حتى قال ابن عبد البر: "فيه اضطراب يطول ذكره" وقال الحافظ في "الفتح" [١٢/ ١١٨]: "أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وفى سنده اختلاف كثير" وقد أشار الترمذى إلى بعض هذا الاختلاف في "سننه" [٣/ ٦٤٣]، وكذا عقد له النسائي بابًا في "سننه الكبرى" [٤/ ٢٩٥]، فقال: "عقوبة من أتى محرمًا وذكْر اختلاف الناقلين لخبر البراء بن عازب فيه "وشرحه الدارقطنى في "علله" [٦/ ٢٠]، ونحوه المزى في "التحفة" [رقم ١٥٥٣٤]، وأشار إلى بعضه المنذرى في "تهذيب السنن". ومع كل هذا فقد حسنه الترمذى في "سننه" ولم يرجَّح من تلك الوجوه شيئًا، وكذا نقل عن البخارى في "علله" [رقم ٢٣١]، أنه لم يرجِّح شيئًا من ذلك الاختلاف، وصححه شيخ الإسلام ابن حزم في "المحلى" [١١/ ٢٥٢]، ولم ينظر إلى ذلك الاختلاف في سنده، بل جمع بين بعضه بعضًا، وجزم الإمام المحقق الشمس ابن القيم في "حاشيته على السنن" [٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠]، =стр. 1471
١٦٦٧ - حدّثنا أبو معمرٍ، حدّثنا حفص، عن أشعث، عن عديّ، عن البراء: أن النبي ﷺ بعث رجلًا إلى رجلٍ تزوج امرأة أبيه، فأمره أن يضرب عنقه ويأتى برأسه.
١٦٦٨ - حدّثنا محمد بن بشارٍ، حدّثنا عبد الرحمن، وأبو داود، قالا: حدّثنا
الحواشي
(١) = بكون هذا الاختلاف كله يدل على أن الحديث محفوظ، ثم قال: "والحديث له طرق حسان تؤيد بعضها بعضًا ... " ثم ذكر بعضها ....
قلتُ: وهذا الحديث يستحق أن يفرد بالتصنيف، والقول فيه: هو ما قاله الشمس ابن القيم كما شرحناه في "غرس الأشجار".
نعم: ليس كل طرقه محفوظة، بل أكثرها يؤيد بعضه بعضًا، ومنها ما هو منكر ليس بشئ، كما ترى أنموذج ذلك عند ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٢٧٧]، والاختلاف في متنه هيِّن يسير ليس كالاختلاف في سنده، ولو ضربنا عن حديث البراء صفحًا، وعقدنا ولو على رأى العامرية صلحًا، ففى الباب ما يقوم مقامه، ويحفظ أصله ومرامه.
وهو ما أخرجه ابن ماجه [٢٦٠٨]، والنسائى في "الكبرى" [٧٢٢٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٥٠]، وجماعة، من حديث معاوية بن قرة عن أبيه: (أن رسول الله ﷺ بعث أخاه - جد معاوية - إلى رجل عرس بامرأة أبيه، فضرب عنقه، وخمَّس ماله ... ) لفظ النسائي.
وسنده صالح لا بأس به، بل أخرج ابن حزم في "المحلى" [١١/ ٢٥٣]، عن ابن معين أنه قال عن حديث قرة: "هذا الحديث صحيح، ومن رواه فأوقفه على معاوية فليس بشئ .. " وتمام استيعاب طرق حديث البراء مع شواهده تجده في كتابنا الماضى. واللَّه المستعان.
١٦٦٧ - صحيح: انظر قبله.
١٦٦٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٤٤]، ومسلم [٢٧١٠]، وأبو داود [٥٠٤٦]، والترمذى [٣٥٧٤]، وأحمد [٤/ ٢٩٥]، وابن حبان [٥٥٣٦]، وابن خزيمة [٢١٦١]، والطيالسى [٧٤٤]، وابن أبى شيبة [٢٦٥٢٦]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٦١٦]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٧٠٤]، وجماعة كثيرة، من طرق عن سعد بن عبيدة عن البراء به ... وعند بعضهم نحوه.
قلتُ: وله طريق آخر عن البراء يأتى قريبًا [برقم ١٧١٢].стр. 1472
شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدِّث، عن البراء: أن رسول الله ﷺ أمر رجلًا إذا أخذ مضجعه أن يقول: "اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِى إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ، وَأَلجْأتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَا مِنْك إِلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ"، فإن مات مات على الفطرة.
١٦٦٩ - حدّثنا عبد الرحمن بن صالحٍ الأزدى، حدّثنا حفص بن غياث، عن حجاج بن أرطاة، عن أبى إسحاق، عن البراء أن رسول الله ﷺ كان يضع وجهه بين كفيه إذا سجد.
١٦٧٠ - حدّثنا عبد الرحمن بن صالحٍ، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن قنان بن عبد الله النهمى، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، قال: سمع النبي ﷺ أبا موسى يقرأ، فقال: "كَأَنَّ صَوْتَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ".
١٦٧١ - حدّثنا محمد بن بكارٍ مولى بنى هاشمٍ، حدّثنا يحيى بن عقبة بن أبى
الحواشي
(١) ١٦٦٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٦٥٧].
١٦٧٠ - صحيح: أخرجه الطحاوى في "المشكل" [رقم ٩٨٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٢/ ٤٨ - ٤٩]، من طريق قنان بن عبد الله عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء به.
قلتُ: هذا إسناد صحيح في الشواهد، قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٦٠١]: "رواه أبو يعلى ورجاله وثقوا، وفيهم خلاف" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٦٨٦٩]،: "رواه أبو يعلى الموصلى بسند رجاله ثقات".
قلتُ: وقول الهيثمى أدق؛ لأن قنان بن عبد الله مختلف فيه، ضعفه النسائي، وغمزه يحيى بن آدم، ووثقه ابن معين وابن حبان، وقال الحافظ: "مقبول" وهو عندى: (صدوق يخطئ).
لكن للحديث شواهد: يأتى منها حديث أنس بن مالك [برقم ٤٠٩٦]، وفى الباب عن أبى موسى الأشعرى عند البخارى وجماعة، وكذا عن بريدة وأبى هريرة.
١٦٧١ - ضعيف: أخرجه الخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣]، من طريق المؤلف به ... وإسناده واهٍ وفيه علل:стр. 1473
العيزار، حدّثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في الظهر، فظننا أنه قرأ بـ (تنزيل) السجدة.
١٦٧٢ - حدّثنا محمد بن بكار، حدّثنا أبو بكر بن عياشٍ، حدّثثا أبو إسحاق، عن البراء، قال: خرج رسول الله ﷺ وأصحابه، فأحرمنا بالحج، فلما إن قدمنا مكة، قال: "اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً"، فقال ناس: يا رسول الله، قد أحرمنا بالحج، فكيف نجعلها عمرةً؟! قال: "انْظُرُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا"، قال: فردوا عليه القول، فغضب، ثم
الحواشي
(١) = الأولى: يحيى بن عقبة كذبه ابن معين بخط عريض، وقال أبو داود: "ليس بشئ" وقال النسائي: "ليس بثقة" وضعفه سائر النقاد. لكن شذ ابن السكن وقال عنه: "صالح الحديث" والجرح المفسر أولى: راجع "اللسان" [٦/ ٢٧٠].
والثانية: أبو إسحاق قد رماه جماعة بالاختلاط، وسماع يحيى بن عقبة منه - إن كان سمع - إنما كان بآخرة.
والثالثة: عنعنة أبى إسحاق؛ فهو إمام في التدليس.
لكن للحديث شاهد بنحوه عن ابن عمر يأتى [برقم ٥٧٤٣]، وسنده لا يصح أيضًا.
وإنما الثابت في الباب: حدث أبى سعيد الخدرى الماضى [برقم ١١٢٦]، وليس فيه السجود في سورة السجدة في صلاة الظهر، مع قول أبى سعيد (كنا نحرز ... ) أي نظن. فانتبه.
١٦٧٢ - ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٢٩٨٢]، وأحمد [٤/ ٢٨٦]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٠١٧]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ١٨٩]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٢٦٥]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ١١٩]، وابن عرفة في "جزئه المشهور" [رقم ٣١]، وغيرهم، من طرق عن أبى بكر بن عياش عن أبى إسحاق عن البراء به ....
قلتُ: هذا إسناد ضعيف. وله علتان:
الأولى: قال البوصيرى في "الزوائد": "رجال إسناده ثقات، إلا أن فيه أبا إسحاق، واسمه عمرو بن عبد الله، وقد اختلط بآخرة، ولم يتبين حال ابن عياش، هل روى قبل الاختلاط أو بعده؟! فيتوقف حديثه حتى يتبين حاله".
قلتُ: قد قال ابن عبد البر عن ابن عياش: "هو عندهم في أبى إسحاق مثل شريك ... و ... " كما في "التهذيب" [١٢/ ٣٦]، وشريك قد سمع من أبى إسحاق قديمًا كما جزم به أحمد، ونحوه ابن معين أيضًا. فلينظر في تحقيق ذلك؛ فإنى لا أنشط له في هذا المكان. =стр. 1474
انطلق حتى دخل على عائشة غضبان، قال: فرأت الغضب في وجهه، فقالت: من أغضبك، أغضبه الله تعالى؟ فقال: "مَا لِي لا أَغْضَبُ، وَأَنَا آمُرُ بِالأَمْرِ فَلا يُتَّبَعُ؟! ".
١٦٧٣ - حدثنا خالد بن مرداسٍ، حدّثنا هشيمٌ، عن أبى بلجٍ، عن زيد بن أبى
الحواشي
(١) = • تنبيه مهم: قد وهم حسين الأسد في تعليقه على هذا الحديث وهمًا لا بد من التنبيه عليه هنا؛ فإنه قال: "وقد صحَّح البخارى حديث أبى بكر بن عياش عن أبى إسحاق عن ابن أبى أوفى في الصوم [١٩٥٨] باب: "تعجيل الإفطار".
قلتُ: كذا قال، وهذه غفلة مكشوفة؛ لأن سنده عند البخارى في الموضع المشار إليه هكذا: (حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر، عن سليمان، عن ابن أبى أوفى به ... ).
قلتُ: أبو بكر هو ابن عياش، أما سليمان فهو أبو إسحاق الشيبانى الإمام المشهور. فكيف ذهل الأسد عن هذا؟! وقد ذكر المزى (أبا إسحاق الشيبانى) في شيوخ أبى بكر بن عياش من ترجمته في "التهذيب" [٣٣/ ١٣٠]، ورمز أمامه برمز (خ)، يعنى أن روايته عنه في "صحيح البخارى".
أما رواية ابن عياش عن أبى إسحاق السبيعى فلم يخرجها أحد الشيخين، إنما هي عند أصحاب السننن وغيرهم. فانتبه يا رعاك الله!
والثانية: هي عنعنة أبى إسحاق؛ فهو عريق في التدليس.
١٦٧٣ - حسن لغيره: دون الحمد والاستغفار: أخرجه أبو داود [٥٢١١]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٩٥٦]، وفى "سننه" [١٣٣٤٧]، وابن أبى الدنيا في "الإخوان" [رقم ١١٢]، والمزى في "تهذيبه" [١٠/ ٨٠]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٣٩٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ١٤]، والدولابى في "الكنى" [رقم ٦٢٨]، وغيرهم من طرق عن هشيم عن أبى بلج الفزارى عن زيد بن أبى الشعثاء عن البراء به مرفوعًا ...
قلتُ: هكذا رواه جماعة عن هشيم بإسناده مرفوعًا. وخالفه محمد بن الصباح الدولابى، فرواه هشيم بإسناده به إلا أنه لم يرفعه، بل وقفه على البراء من قوله.
هكذا أخرجه الرويانى في "مسنده" [رقم ٤١٨]، بإسناد صحيح إليه. وأخشى أن يكون ذكر النبي ﷺ قد سقط من المطبوع، فإن كان ثابتًا: فقد توبع هشيم على الوجه المرفوع: تابعه أبو عوانة عند البخارى في "تاريخه" [٣/ ٣٩٦]، ولم يسق لفظه وساق لفظه في "الكنى" [١٧٤]،=стр. 1475
الشعثاء العبدى، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَاهُ، غُفِرَ لَهُمَا".
الحواشي
(١) = وهو عند الطيالسى أيضًا [رقم ٧٥١]، لكنه قال: (حدثنا هشيم وأبو عوانة عن أبى بلج عن زياد أبى الحكم البجلى عن البراء ... وذكره).
وزياد محرف من (زيد) وهو زيد بن أبى الشعثاء، ولم أجد من نسبه بجليًا إلا في هذا الطريق، ولعله محرفٌ أيضًا من (البصرى) لكونه بصريًا كما جزم المزى وغيره. وكذا وقع منسوبًا في طريق هشيم عند بعضهم.
ثم جاء زهير بن معاوية وخالف فيه هشيمًا وأبا عوانة، ورواه عن أبى بلج فقال: عن أبى الحكم عليِّ البصرى، عن أبى بحر عن البراء به مرفوعًا قال: (أيما مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه، ثم حمد الله؛ تفرقا ليس بينهما خطيئة) هكذا أخرجه أحمد [٤/ ٢٩٣]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٧٠٢].
قلتُ: فخالفهما في ثلاثة مواضع:
الأول: أنه سمَّى أبا الحكم البصرى، وهو زيد بن أبى الشعثاء: (عليّا) وعند الخطيب: (حدثنى أبو الحكم البصرى ... ) ليس فيه عليٌّ.
والثانى: أنه زاد في إسناده: (أبا بحر) بين أبى الحكم والبراء، وأبو بحر هذا شيخ مجهول كما تراه في "التعجيل" [١/ ٤٦٧].
والثالث: أنه لم يذكر (الاستغفار) في متنه، وإنما ذكر (الحمد) فقط، وقد سئل أبو حاتم عن رواية زهير هذه كما في "العلل" [٢٣١٨]، فقال: "قد جوَّد زهير هذا الحديث، ولا أعلم أحدًا جوَّد كتجويد زهير هذا الحديث" فسأله ابنه عبد الرحمن فقال له: "هو محفوظ؟! قال: زهير ثقة".
قلتُ: لم يشفنا أبو حاتم، وقد اختلف في اسم أبى الحكم وكنيته على ألوان أخر، ذكرها الحافظ في "التعجيل" [١/ ٢٩٢]، والوجه الأول هو الراجح عندى؛ لاتفاق هشيم وأبى عوانة عليه.
وهو ظاهر صنيع الحافظ في "التعجيل" [١/ ٢٩٢].
ومدار هذا الوجه على زيد بن أبى الشعثاء أبى الحكم البصرى وهو شيخ مستور، انفرد عنه أبو بلج بالرواية، ولم يوثقه إلا ابن حبان وحده، وتابعه الذهبى في "الكاشف" [١/ ٤١٧]،، ولم يفعلا شيئًا.
ثم وجدتُ الذهبى قال في "الميزان" [٢/ ١٠٤]: "لا يعرف " وهو كما قال أخيرًا. وأبو بلج اسمه يحيى بن سليم - على اختلاف فيه - وهو صدوق متماسك .. =стр. 1476
١٦٧٤ - حدّثنا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤملٌ، حدّثنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن البراء، قال: قنت النبي ﷺ في صلاة المغرب والغداة قال عمروٌ: فذكرت ذلك لإبراهيم فغضب، وقال: إنه كان صاحب أمرٍ - يعنى: ابن أبى ليلى.
الحواشي
(١) = وللحديث طريق آخر عن البراء نحوه ... دون (الاستغفار، والحمد) أخرجه أبو داود [٥٢١٢]، والترمذى [٢٧٢٧]، وابن ماجه [٣٧٠٣]، وأحمد [٤/ ٢٨٩]، وابن أبى شيبة [٢٥٧١٧]، والبيهقى في "سننه" [١٣٣٤٩]، وجماعة، من طرق عن الأجلح الكندى عن أبى إسحاق عن البراء به.
قلتٌ: وهذا إسناد ضعيف معلول، الأجلح ضعيف الحفظ، ولم يصب الحافظ في تمشية حاله بقوله: (صدوق شيعى)، بل صواب العبارة: "ضعيف شيعى جلد" وأبو إسحاق قد اختلط وتغير حفظه بآخرة. ولم يذكر أحد من النقاد: أن سماع الأجلح منه إنما كان قديمًا.
ثم إن أبا إسحاق لا يزال مدلسًا، وقد عنعن الخبر، وقد توبع عليه الأجلح: تابعه قيس بن الربيع على إسناده لكن بلفظ آخر: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٩٥٤]، وفى الطريق إليه كذاب، ولو صح، فقيس حاله أسوأ من حال صاحبه الأجلح.
واختلف في سنده على أبى إسحاق أيضًا، كما تراه عند الرويانى [رقم ٤١٦]، وابن أبى الدنيا في "الإخوان" [رقم ١١١].
وللحديث طرق أخر عن البراء بألفاظ مختلفة، ولا يصح منها شئ قط، والغالب أنها مناكير.
وللحديث شاهد عن أنس نحوه مرفوعًا: يأتى عند المؤلف [برقم ٤١٣٩]، وفى سنده ضعف واختلاف، وله شواهد أخر عن جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة. وأنا أستخير الله في تحسين هذا الحديث.
١٦٧٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٧٨]، وأبو داود [١٤٤١]، والترمذى [٤٠١]، والنسائى [١٠٧٦]، وأحمد [٤/ ٢٨٠]، والدارمى [١٥٩٧]، وابن خزيمة [٦١٦]، وابن حبان [١٩٨٠]، والطيالسى [٧٣٧]، وعبد الرزاق [٤٩٧٥]، وابن أبى شيبة [٦٩٩٩]، والبيهقى [٢٩١٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٤٢]، وابن الجعد [٧١]، والطبرى في "التهذيب" [رقم ٢٦٠٥]، وأبو عوانة [رقم ١٧٥٢]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣٣٧]،=стр. 1477
١٦٧٥ - حدّثنا إبراهيم بن دينارٍ، حدّثنا مصعب بن سلامٍ، عن حمزة بن حبيبٍ الزيات، عن أبى إسحاق السبيعى، عن البراء، قال: خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمع العواتق في بيوتها - أو قال: في خدورها - فقال: "يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، لا تَغْتَابُوا المُسْلِمِينَ وَلا تَتَبِّعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ".
الحواشي
(١) = وجماعة كلهم من طرق عن الثورى وشعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء به ... وليس عند الدرامى وابن الجعد: ( ... والمغرب ... ).
قلتُ: هذا إسناد شريف جدًّا. لكن قيل: إن الثورى لم يسمعه من عمرو بن مرة، كما تراه في "جامع التحصيل" [ص ١٨٦].
أما شعبة: فقد رواه عن الجماعة على الوجه الماضى. وخالفهم هانئ بن يحيى، فرواه عنه فقال: عن أبى إسحاق عن البراء به ...
هكذا أخرجه الدارقطنى في الأفراد [رقم ١٤٢٥/ أطرافه]، بلفظ: (أن النبي ﷺ في الفجر).
قلتُ: وهانئ بن يحيى ثقة معروف، لكن قال ابن حبان: "يخطئ" فلعله وهم فيه، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه بقية بن الوليد والأسود بن عامر كلاهما به عن شعبة، هكذا أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" أيضًا [رقم ١٤٢٧]، ثم قال: "غريب من حديثه - يعنى أبا إسحاق - عن البراء؛ تفرد به عنه شعبة، وغريب من حديث شعبة؛ تفرد به بقية بن الوليد عنه، ورواه أسود بن عامر شاذان [في المطبوع: (أسود بن شاذان)] ولم يروه عنه غير محمد بن إشكاب".
قلتُ: بقية والأسود ثقتان، لكن الحافظة قد تخون، وما أراهما - ومعهما هانئ بن يحيى - إلا قد سلكا الجادة في روايته عن شعبة، والمحفوظ عنه هو الأول.
وقد توبع شعبة والثورى عليه عن عمرو بن مرة: تابعهما: محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عند الطبرى في "تهذيب الآثار" [برقم ٢٦١٠]، بلفظ (أن النبي ﷺ صلى الفجر فقنت) وسنده صالح. إليه.
١٦٧٥ - صحيح: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٦٦٠]، وفى "دلائل النبوة" [رقم ٢٥١٧]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ٣٥٦]، وتمام في "فوائده" [رقم ٢٤٢]، =стр. 1478
١٦٧٦ - حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ الأنطاكى، حدّثنا أبو إسحاق الفزارى، عن أبى إسحاق الشيبانى، أنه حدثه محارب بن دثارٍ، قال: سمعت عبد الله بن يزيد يقول على المنبر: حدّثنا البراء بن عازب أنهم كانوا يصلون مع رسول الله ﷺ ، فإذا ركع ركعوا، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: "سَمِعَ اللَّهُ لمِنْ حَمِدَهُ"، لم نزل قيامًا حتى نراه قد وضع.
الحواشي
(١) = وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ١٦٧]، وفى "الغيبة والنميمة" [رقم ٢٨]، والخليلى في "الإرشاد" [٢/ رقم ١٩٥/ طبعة الرشد]، وأبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" [رقم ٨١]، والرويانى في "مسنده" [٣٥٣]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٤٢٦]، وغيرهم، من طرق عن مصعب بن سلام عن حمزة بن حبيب الزيات عن أبى إسحاق عن البراء به ...
قلتُ: هذا إسناد صحيح في الشواهد والمتابعات، ومصعب بن سلام مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى غيره، وحمزة هو المقرئ المشهور، ثقة صالح زاهد، لكن لم يذكر أحد - فيما أعلم - أن سماعه من أبى إسحاق كان قديمًا، وأبو إسحاق على تغير حفظه واختلاطه كما نصَّ عليه جماعة، فقد كان عريقًا في التدليس، فيتوقف في عنعنته كما يتوقف في عنعنة الأعمش وقتادة وأضرابهما، ولا تَنْس قول المغيرة بن مقسم: "ما أفسد حدث أهل الكوفة إلا أبو إسحاق والأعمش" يعنى للتدليس، راجع "علل أحمد" [١/ ٤٤٢/ راية عبد الله]، و"تهذيب الحافظ" [٨/ ٥٨].
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة منهم: أبو برزة الأسلمى ويأتى حديثه عند المؤلف [برقم ٧٤٢٣].
ومنهم: ابن عمر عند الترمذى [٢٠٣٢]، وابن حبان [٥٧٦٣]، وجماعة. وسنده جيد، وفى الباب عن ابن عباس، وثوبان وغيرهما.
١٦٧٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٤٧٤]، وأبو داود [٦٢٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٢٨٤]، والبيهقى في "سننه" [٢٤٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ١٢٠]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٣]، وأبو عوانة [٢/ ١٧٩]، وغيرهم، من طرق عن أبى إسحاق الفزارى عن أبى إسحاق الشيبانى عن محارب بن يسار عن عبد الله بن يزيد الخطمى عن البراء به ..
وعند هؤلاء - سوى المؤلف: ( .. لم نزل قيامًا حتى نراه قد وضع وجهه في الأرض ثم نتبعه .. ) لفظ مسلم. =стр. 1479
١٦٧٧ - حدّثنا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، عن العوام، أخبرنى عزرة بن الحارث الشيبانى، عن البراء، قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ فرفعنا رؤوسنا من الركوع، قمنا صفوفًا حتى يسجد النبي ﷺ ، فإذا سجد تبعناه.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد شريف عزيز غالٍ، رجاله كلهم أئمة نبلاء، لكن يقول الطبراني عقب روايته: (لم يرو هذا الحديث عن أبى إسحاق الشيبانى إلا أبو إسحاق الفزارى .. ).
قلتُ: والفزارى شيخ السنة، وقامع البدع، الحافظ الإمام الثقة الرضى، القدوة في كل شئ. نحسبه كذلك ولا نزكى على الله أحدًا، نعم ليس هو في قوة مالك والليث والثورى وأضرابهم. ولقد آذى الكوثرى نفسه بكلامه في هذا الإمام، وتمام الرد عليه تجده في "المحارب الكفيل". وأبو إسحاق الشيبانى يقول عنه حسين الأسد في تعليقه: "هو إبراهيم بن محمد بن الحارث".
قلتُ: وهكذا تزيغ الأبصار، بل إبراهيم بن محمد هو أبو إسحاق الفزارى، أما الشيبانى فهو سليمان بن أبى سليمان، فحذار الخلط بين الإمامين.
وقد توبع عليه الشيبانى بنحوه: تابعه أبو إسحاق السبيعى كما يأتى عند المؤلف [برقم ١٦٩٧].
١٦٧٧ - صحيح: أخرجه ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٢٧٩]- وعنده سقط في سنده - وأحمد [٤/ ٢٩٢]، وابن أبى شيبة [٧١٤٩]، وغيرهم من طرق عن هشيم عن العوام بن حوشب عن عزرة بن الحارث الشيبانى عن البراء به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات. رجاله كلهم ثقات سوى عزرة بن الحارث، فلم أر أحدًا ذكره سوى ابن حبان في "الثقات" وأخرج له هذا الحديث، وتوثيقه لهذه الطبقة معروف، وقد تصحف اسمه عند أحمد إلى: (عروة) هكذا ودون أن ينسبه.
ثم وجدت الحافظ قد ترجمه في "الإصابة" [٤/ ٤٩٧]، فقال: "ذكره الطبرى في "الصحابة" من طريق العوام بن حوشب عن عزرة بن الحارث قال: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ ... " وذكر الحديث بنحوه ... هكذا وقع عنده الحديث من (مسند عزرة بن الحارث) فإما أن يكون اسم (البراء) قد سقط من نسخة الحافظ من كتاب "الصحابة" للطبرى، أو يكون ذلك اختلافًا على العوام في سنده، والأول عندى أقرب، وهو آفة تلك الطريق، وهشيم قد صرح بالسماع عند ابن أبى شيبة وابن حبان، لكن يشهد للحديث ما قبله.
وفى رواية له عند البخارى [٧١٤]: (عن البراء - وكان غير كذوب - أنهم كانوا إذا صلوا مع=стр. 1480
١٦٧٨ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا وكيعٌ، عن إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن البراء، أن النبي ﷺ لما لقى المشركين يوم حنينٍ نزل عن بغلته فترجَّلَ.
١٦٧٩ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا ابن أبى ليلى، عن حفصة بنت عازبٍ، عن البراء، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ يسأله عن مواقيت الصلاة، فأمر بلالًا، فقدَّم وأخرَّ، وقال: "الْوَقْتُ مَا بَيْنَهُمَا".
الحواشي
(١) = النبي ﷺ فرفع رأسه من الركوع قاموا قيامًا حتى يروه قد سجد) وهذا قريب من لفظ المؤلف هنا من طريق عزرة.
١٦٧٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢٦٥٨]، وابن حبان [٤٧٧٥]، والحاكم [٢/ ١٢٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٦]، وغيرهم، من طريق إسرائيل بهذا السياق.
وهو بنحوه بأتم من لفظه هنا عند البخارى [٢٧١٩، ٢٧٧٢، ٢٨٧٧، ٤٠٦١، ٤٠٦٣]، ومسلم [١٧٧٦]، والترمذى [١٦٨٨]، وأحمد [٤/ ٢٨١]، وابن حبان [٥٧٧١]، والطيالسى [٧٠٧]، والمؤلف [١٧٢٧]، وسعيد بن منصور [٢٨٣٩]، والبيهقى [١٨٢٥٣]، والنسائى في "الكبرى" [٨٦٣٨]، وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق عن البراء به ... وفيه قصة.
١٦٧٩ - ضعيف: بهذا السياق قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٧٩١]: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن أبى ليلى".
قلتُ: وهو كما قال. وقال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٤٢]: "رواه أبو يعلى وفيه حفصة بنت عازب، ولم أجد من ذكرها".
قلتُ: حفصة هي أخت البراء بن عازب، لها ذكر في ترجمة عمها (عبيد بن البراء) عند ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧٣٤]، والحافظ في "الإصابة" [٤/ ٤١٤]، ثم رأيتُ ابن سعد قد ذكرها في "الطبقات" [٨/ ٣٣١]، وعنه الحافظ في "الإصابة"، وكناها بأم عبد الله، وقال: "وهى أخت البراء بن عازب لأبيه وأمه ... " لكنه لم يذكر اسمها، وقد ذكرها في جملة (النساء المبايعات)؛ فهى صحابية إذًا.
لكن وقع في "سؤالات البرقانى" للدارقطنى [ص/ ٢٧ رقم ١٢٣]: "سألته عن حفصة بنت عازب؟! فقال: هي بنت عبيد بن عازب، عن البراء - يعنى: تروى عن البراء - لا يكاد يحدث عنها غير ابن أبى ليلى، يخرج حديثها ... ".стр. 1481
١٦٨٠ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا بهز، حدّثنا شعبة، أخبرنى الحكم بن عتيبة، قال: حدثنى عبد الرحمن بن أبى ليلى يحدث، عن البراء، قال: كان ركوع رسول الله ﷺ ، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وبين السجدتين قريبًا من السواء.
١٦٨١ - وحدّثنا أحمد، حدّثنا أبو داود، حدّثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبى ليلى يحدث، عن البراء، قال: كانت صلاة رسول الله ﷺ إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجدتين قريبًا من السواء.
١٦٨٢ - حدّثنا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس - يعنى ابن محمد - حدّثنا يونس بن عمرٍو، عن أبيه، عن أبى عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعودٍ، أنه قال: كَان رسول الله ﷺ إذا اضطجع لينام وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وقال: "اللَّهُمَّ قِنِى عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وبغض الطرف عن نسبها عند الدارقطنى، فإن قوله: (يخرج حديثها) يفيد أنها ليست صحابية عنده، والأول أصح. فاللَّه المستعان!
وجملة (الوقت ما بينهما) ثابتة، ولكن دون سياق المؤلف هنا.
١٦٨٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٧٥٩]، ومسلم [٤٧١]، وأبو داود [٨٥٢]، والترمذى [٢٧٩]، والنسائى [١٠٦٥]، وأحمد [٤/ ٢٨٠]، والدارمى [١٣٣٣]، وابن خزيمة [٦١٠]، وابن حبان [١٨٨٤]، والطيالسى [٧٣٦]، والبيهقى [٢٤٥٨]، وجماعة كثيرة، من طرق عن شعبة عن الحكم عن ابن أبى ليلى عن البراء به ... .
قلتُ: وقد توبع عليه شعبة: تابعه مسعر عند البخارى [٧٨٦]، وابن خزيمة [٦٨٣]، والبيهقى [٢٥٨٧]، وغيرهم. وتوبع عليه الحكم أيضًا.
١٦٨١ - صحيح: انظر قبله.
١٦٨٢ - صحيح: هذا يأتى في (مسند ابن مسعود) عند المؤلف [برقم ٥٠٠٥]، وهو موضعه.
ويأتى الكلام هناك على التحقيق بشأن سماع أبى عبيدة من أبيه ابن مسعود، ولنا في ذلك بحث طويل، والحديث ليس محفوظًا من حديث ابن مسعود كما يأتى.стр. 1482
١٦٨٣ - حدّثنا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس، حدّثنا يونس بن عمرٍو، قال: قال أبى، حدّثنا البراء بن عازبٍ، عن رسول الله ﷺ مثله، غير أنه قال: "يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَك".
الحواشي
(١) ١٦٨٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٢٨٩]، وابن حبان [٥٥٢٢]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٢١٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ ١٦٣٦]، وفى "الدعاء" [رقم ٢٤٩، ٢٥٠]، وابن أبى شيبة [٢٦٥٣٧]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٥٨٨]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٧٥٢]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٣٠٨]، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ [رقم ٤٨٠]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٩٢، ٢٩٣]، والرافعى في تاريخ قزوين [١/ ٣٤١]، و [٢/ ٧]، وغيرهم، من طرق عن أبى إسحاق عن البراء به نحو سياقه في الإسناد الماضى ...
قلتُ: هذا الحديث قد اختلف في إسناده على أبى إسحاق على وجوه كثيرة:
١ - فرواه الثورى وفطر وابن أبى زائدة ومسعر - وله فيه إسناد آخر - ويونس بن أبى إسحاق - وله فيه إسناد آخر وهو الماضى - وأبو الأحوص وهشام بن حسان - إن صح الطريق إليه - وزهير بن معاوية وعمرو بن ثابت، وعبد الحميد بن الحسن وحمزة الزيات وغيرهم. كلهم رووه عن أبى إسحاق عن البراء به كما مضى ... وهذا هو اللون الأولى.
٢ - ولون ثانٍ، فرواه يوسف بن أبى إسحاق عن أبيه فقال: عن أبى بردة عن البراء به ... هكذا أخرجه الترمذى في "سننه" [٣٣٩٩]، وفى "العلل" [٤٤٣]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" [رقم ٤٨٢]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٥٩٤]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٧٥٨].
٣ - ولون ثالث، فرواه شعبة عن أبى إسحاق فقال: عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود ورجل آخر عن البراء به ...
هكذا أخرجه المؤلف [برقم ١٧١١]، وأحمد [٤/ ٢٨١]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٥٩٠]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٧٥٤]، من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به ...
وخولف فيه غندر، خالفه أبو داود الطيالسى، فرواه عن شعبة فقال: عن أبى إسحاق عن البراء به .. مثل الوجه الأولى، هكذا أخرجه في "مسنده" [رقم ٧٠٩]، فإن لم يكن ذكر (أبى عبيدة، وذلك الرجل الآخر) قد سقط من سند الطيالسى، فهو من أوهامه نفسه، وأراه قد سلك الجادة فيه. =стр. 1483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٤ - ولون رابع، فرواه إسرائيل عن جده فقال: عن عبد الله بن يزيد الأنصارى عن البراء به ...
هكذا أخرجه أحمد [٤/ ٣٠٠]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٥٩١]، وفى "اليوم والليلة" [٧٥٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٣١]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٩١١]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٢٥٥]، ولإسرائيل فيه لون آخر، فعاد ورواه عن جده فقال: عن أبى عبيدة عن ابن مسعود به ... ، فجعله من (مسند ابن مسعود).
هكذا أخرجه المولف [برقم ٥٠٠٥]، وابن ماجه [٣٨٧٧]، وأحمد [١/ ٣٩٤]، وابن أبى شيبة [٢٦٥٣٨]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٥٩٢]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٢٤٨]، وغيرهم.
وقد توبع إسرائيل على هذا الوجه الثاني: تابعه يونس أبوه عند المؤلف كما مضى [رقم ١٦٨٢]، وعنه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" [برقم ٤٨٣].
وتابعهما: روح بن مسافر عند ابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٣٩ - ١٤٠].
وتابعهم أيضًا على بن عابس عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ٢٢٤]، واضطرب فيه ابن عابس، فعاد ورواه عن أبى إسحاق فقال: عن أبى الكنود عن أبى عبيدة عن أبيه به ...
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبي" [١٠/ ١٠٢٨٢]، ثم تراجع عن كل هذا، ورواه مرة ثالثة، فقال: عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن ابن مسعود به ...
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ ٣٢٠٦]، وابن عابس ضعيف سيئ الحفظ، وحق له أن يضطرب فيه.
٥ - ولون خامس، فرواه أبو بكر ابن عياش عن أبى إسحاق فقال: عن أبى بكر بن أبى موسى عن البراء به ... ، هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية [٨/ ٣١٢] بإسناد صحيح إليه.
٦ - ولون سادس، فرواه جبارة بن المغلس عن عبد الكريم الخزاز عن أبى إسحاق فقال: عن الحارث الأعور عن علي به ... ، وجعله من (مسند عليّ)، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣/ ١٦٧]، واختلف فيه على ألوان أخر.
• والحاصل: أن هذا اختلاف شديد جدًّا على أبى إسحاق في سنده، وسيأتى المزيد منه في "مسند ابن مسعود" [برقم ٥٠٠٥]، وقد جزم الدارقطنى بكون طريق (أبى إسحاق عن أبى =стр. 1484
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عبيدة عن أبيه)، وطريقه (عن أبى عبيدة عن البراء) كلاهما محفوظان! كما في "العلل" [٣/ ١٦٧].
أما الترمذى: فإنه رجح ما رواه إسرائيل: (عن جده عن عبد الله بن يزيد عن البراء)، وما رواه أيضًا: (عن جده عن أبى عبيدة عن ابن مسعود ... )، وقال في "علله" [رقم ٤٤٣]: "كأن حديث إسرائيل أقرب الروايات إلى الصواب وأصح ... والله أعلم".
أما الإمام الألبانى: فقد رجح ما رواه الثورى ومن معه على الوجه الأول، كما في "الصحيحة" [٦/ ٤٥٤]، وأرجع هذا الاختلاف إلى اختلاط أبى إسحاق، ثم عاد مرة أخرى في [٦/ ٥٨٤]، ورجَّح رواية الثورى وشعبة من هذا الاختلاف، ثم اختار منهما رواية شعبة قائلًا: "ثم إن رواية شعبة أرجح من رواية الثورى لأمرين:
أحدهما: أن فيها زيادة الواسطة بين أبى إسحاق والبراء، وزيادة الثقة مقبولة.
والآخر: أن أبا إسحاق كان مدلسًا، وقد ذكروا أن شعبة كان لا يروى عنه ما دلَّسه ....
قلتُ: وهذا هو الصواب عندى. وشعبة أثبت من كل من رواه عن أبى إسحاق - سوى الثورى - على تلك الوجوه كلها، وكلهم على التحقيق - سوى شعبة والثورى - ممن سمع من أبى إسحاق بعد تغيِّره أو اختلاطه، أما سماع شعبة والثورى منه، فإنما كان قديمًا كما جزم به حذاق النقاد، وترجح رواية شعبة على الثورى بما ذكره الإمام آنفًا. وأيضًا لكون إسرائيل قد تابعه عليها؛ فقد مضى أن إسرائيل قد رواه على وجهين:
الأول: عن جده عن أبى عبيدة عن ابن مسعود، به ... وهذه رواية مرجوحة.
والثانى: عن جده عن عبد الله بن يزيد الأنصارى عن البراء به ... وشعبة يرويه (عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة ورجل آخر عن البراء به ... ).
فهذا الرجل الآخر: أظنه هو نفسه (عبد الله بن يزيد الأنصارى)، وهكذا رأيتُ الترمذى قد احتمل ذلك في "العلل" فقال: "فلعل الرجل أن يكون عبد الله بن يزيد ... ".
أما قول شعبة: (عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن البراء ... )، فهذا الوجه قد توبع عليه أيضًا كما تراه عند النسائي في الكبرى [١٠٥٩٣]: تابعه إبراهيم بن طهمان. والإسناد قوى إليه.
إِذا عرفت هذا: فاعلم أن إسناد طريق شعبة صحيح لا غبار عليه، وعنعنة أبى إسحاق مجبورة برواية شعبة عنه. والله المستعان. =стр. 1485
١٦٨٤ - حدّثنا إبراهيم بن عرعرة بن البرند، حدّثنا إسماعيل بن أبان، حدثنى مسعود بن سعد، عن يزيد بن أبى زيادٍ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ : "حَقٌّ عَلَى الْمسْلِمينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجمُعَةِ".
١٦٨٥ - حدّثنا وهب بن بقية، حدّثنا خالد، عن عوف، عن أبى عبد الله ميمونٍ، عن البراء، قال: أمر رسول الله ﷺ بحفر الخندق، قال: عرض لنا صخرةٌ لا تأخذ فيها المعاول، فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ قال: فأخذ المعول، قال: وأحسبه، قال: وضع ثوبه - فضرب ضربةً، وقال: "بِسْمِ اللهِ"، فكسر ثلث الصخرة، ثم قال: "اللهُ أَكْبَر، أُعطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، إِنَى لأَنْظُرُ إِلَى قُصُورِهَا الْحُمْرِ مِنْ مَكَانِى هَذَا"، ثم قال: "بِسْم اللهِ"، وضرب أخرى فكسر ثلثها، وقال: "اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إنِّى
الحواشي
(١) = وللحديث طريق آخر عن البراء عند مسلم [٧٠٩] وجماعة، وسنده صالح. وفى الباب عن جماعة من الصحابة. راجع "الصحيحة" [٦/ ٥٨٤].
١٦٨٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٦٥٩].
١٦٨٥ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ٣٠٣]، والنسائى في الكبرى [٨٨٥٨]، وابن أبى شيبة [٣٦٨٢٠]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ١٣١]، وابن عساكر في "تاريخه" [١/ ٣٩١]، والحربى في غريب الحديث [٣/ ٩٦٧]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ٤١٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٣٠٧]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٤٠٢] وغيرهم، من طريق عوف الأعرابى عن ميمون أبى عبد الله الكندى عن البراء به ...
قلتُ: قال الهيثمى في المجمع [٦/ ١٨٩]: "رواه أحمد وفيه أبو عبد الله: وثقه ابن حبان وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات ... ".
قلتُ: ميمون هذا يقال له: ميمون بن أستاذ على خلاف في ذلك، وهو شيخ ضعيف بلا كلام، بل قال ابن معين: (لا شئ)، وقال أحمد: (أحاديثه مناكير)، وقال الحافظ في "التقريب": "ضعيف"، ثم نسى الحافظ كل ما قيل في ميمون حتى كلامه نفسه، وحسَّن إسناد هذا الحديث في "الفتح" [٧/ ٣٩٧]، فسبحان من لا يسهو.
وقد ذكره ابن كثير في البداية [٤/ ١٠١] ثم قال: "وهذا حديث غريب ... ".
قلتُ: وله شواهد كلها ضعيفة.стр. 1486
لأَنْظُرُ إِلَى المدَائِنِ وَقَصْرِهَا الأَبْيَضِ مِنْ مَكَانِى هَذَا"، ثم قال: "بسم الله"، وضرب أخرى فكسر بقية الحجر، وقال: "اللَّهُ أَكبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللهِ إِنى لأَنْظُرُ إِلَى مَفَاتِيحِ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِى هَذَا".
١٦٨٦ - حدّثنا خالد بن مرداسٍ، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن عتبة بن أبى حكيمٍ، عن طلحة بن نافعٍ، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، أن النبي ﷺ قال: "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ".
١٦٨٧ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا قنان بن عبد الله، عن عبد
الحواشي
(١) ١٦٨٦ - صحيح: علقه البخارى في "صحيحه" [٦/ ٢٧٤٢/ دار ابن كثير]، ووصله في "خلق الأفعال" [رقم ١٨٦، ١٨٨، ١٩١]، وأبو داود [١٤٦٨]، والنسائى [١٠١٥]، وابن ماجه [١٣٤٢]، وأحمد [٤/ ٢٨٣]، والدارمى [٣٥٠٠]، وابن خزيمة [١٥٥٦]، وابن حبان [٧٤٩]، والحاكم [١/ ٧٦١، ٧٦٢، ٧٦٣، ٧٦٤, ٧٦٥، ٧٦٦، ٧٦٧، ٧٦٨، ٧٦٩]، والطيالسى [٧٣٨]، وعبد الرزاق [٤١٧٥]، وابن أبى شيبة [٨٧٣٧]، والبيهقى في "سننه" [٢٢٥٤]، وفى "الشعب" [٢/ رقم ٢١٤٠]، وابن الجعد [٢٠٧٧]، وجماعة كثيرة من طرق عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب به ... وفيه عند بعضهم زيادات.
قلتُ: وإسناده قويم ثابت. وله طرق أخرى عن البراء به ... وقد رواه بعضهم فقلب متنه! فقال: (زينوا أصواتكم بالقرآن)، هكذا، "راجع الضعيفة" [١١/ ٥٢١] للإمام؛ فقد أجاد وأفاد.
• تنبيه: في إسناد المؤلف (عتبة بن أبى حكيم)، وهو مختلف فيه.
وقد ذكر حسين الأسد في تعليقه كلام النقاد فيه، ثم قال: "ومع هذا فإنه لم ينفرد به، وإنما تابعه عليه كثير من الثقات"، ثم ذكر بعض هذه المتابعات، وهذه غفلة منه عن كون عتبة لم يتابع عليه فيما أعلم، وكل الذين تابعوه - كما يقول حسين الأسد - إنما رووه عن طلحة بن مطرف. أما عتبة فإنما يرويه عن طلحة بن نافع، فأين المتابعة؟! فانتبه يا صاح.
١٦٨٧ - حسن: أخرجه أحمد [٤/ ٢٨٦]، وابن حبان [٤٩١]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧٨٧، ٩٧٩، ١٢٦٦]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٤٨٨]، وأبو زرعة الدمشقى في "الفوائد المعللة" [رقم ١٨٦]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٢/ ٢٠١]، وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ١٤٢]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٩٣]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣٥٤]، =стр. 1487
الرحمن بن عوسجة، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفْشُوا السَّلامَ تَسْلَمُوا، وَالأَشَرَةُ شَرٌّ"، قال أبو معاوية: يعنى: كثرة العبث.
١٦٨٨ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم الموصلى، حدّثنا أبو على صالح بن عمر، عن يزيد بن أبى زيادٍ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن البراء بن عازبٍ، قال: قال رسول الله ﷺ :"مَنْ قَالَ لِلْمَدِينَةِ يَثْرِبَ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ".
الحواشي
(١) = وأبو حامد بن بلال النيسابورى في "أحاديثه" [١٥/ ١]، وعبد الرحيم الشرابى في "أحاديث أبى اليمان وغيره" [٣/ ٨/ ١]، والضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو" [١/ ٧١]، كما في "الصحيحة" [٣/ ٤٨٠]، وفى "الإرواء" [٣/ ٢٤٠]، وغيرهم، من طرق عن قنان بن عبد الله عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء، به ... وليس عند العقيلى ولا ابن حبان ولا البخارى في الموضع الثاني، ولا أبى زرعة والرويانى ولا المؤلف في "المعجم" تلك الجملة: (والأشرة شر)، ولا ما بعدها ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله، وقنان بن عبد الله هو المنهمى الكوفى، ضعفه النسائي فقال: "ليس بالقوى"، وهى ليست مثل: "ليس بقوى" فحذار الخلط، وقد وثقه ابن معين وابن حبان، وغمزه يحيى بن آدم غمزًا خفيفًا فقال: "قنان ليس من بابتكم ... "، فذكره ابن عدى والعقيلى بهذه المقولة في "الضعفاء".
لكن قال الأول: "وقنان هذا كوفى عزيز الحديث، وليس يتبين على مقدار ما له ضعف"، فالظاهر أنه صدوق حسن الحديث ما لم يخالف.
والحديث أخرجه أيضًا: مسدد وابن راهويه وابن منيع والقضاعى وابن أبى شيبة في "مسانيدهم"، كما في إتحاف الخيرة [٦/ ١١]، و"المطالب العالية" [رقم ٢٧٥٥].
١٦٨٨ - منكر: أخرجه أحمد [٤/ ٢٨٥]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٧٦]، والرويانى في "مسنده" [٣٤٤]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [١/ ١٦٥]، والخطيب في"المتفق والمفترق" [١٢٧]، وابن أبى حاتم في "تفسيره"، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" [٦/ ٥٧٨]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١٣٩٣/ أطرافه]، ومن طريقه ابن العجوزى في "الموضوعات" [٢/ ٢٢٠]، وغيرهم، من طرق عن صالح بن عمر عن يزيد بن زياد عن ابن أبى ليلى عن البراء به ... وزادوا جميعًا - سوى أحمد وابن عدى: (هي طابة ثلاث مرات)، وعند أحمد: (هي طابة هي طابة)، وعند ابن عدى: (هي طابة) ... =стр. 1488
١٦٨٩ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا وكيع، حدّثنا ابن أبى ليلى، عن الحكم وعيسى، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن البراء، أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، ثم لا يرفع حتى ينصرف.
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد منكر، ويزيد هو الكوفى القرشى، كان صدوقًا عالما ذا فهم، لكنه لما كبر شاخ واختل حفظه حتى صار يتلقَّن، فتكلم فيه النقاد لذلك، وفى رواياته مناكير لا بأس بها، مع اضطراب وتخليطٍ في المتون والأسانيد ما شئت، وسيأتى برهان ذلك.
وقد ظنه ابن الجوزى: (يزيد بن أبى زياد الدمشقى) فراح يشنِّع عليه بقول أبى حاتم عن الدمشقى: "كل أحاديثه موضوعة" ولكن عزاؤنا في ابن الجوزى أن صنيعه هذا ليس بأول قارورة كسِرتْ.
وقد ناقشَه الحافظ في وضع الحديث "بالقول المسدد" [ص ٤٠]، وأصاب بعضًا وأخطأ في بعض.
• وقد اضطرب يزيد بن أبى زياد في سنده على ثلاثة ألوان:
١ - فتارة يجعله من (مسند البراء) كما مضى.
٢ - وتارة يجعله من (مسند ابن عباس) كما أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٣٦٤]، وابن مروديه في "تفسيره" كما في "القول المسدد" [ص ٤٠]، والدر المنثور [٦/ ٥٧٩]، والإسناد صحيح إليه.
٣ - وتارة - وهى ثالثة الأثافى - يرويه عن ابن ليلى به مرسلًا.
هكذا أخرجه أبو سعيد الجندى في "فضائل المدينة" [٢١١]، وعبد الرزاق [١٧١٦٨]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [١/ ١٦٤]، من طريقين صحيحين إليه، ومتن الحديث به نكارة كما جزم به الشوكانى في "الفوائد المجموعة" [ص ١١٧].
١٦٨٩ - صحيح: دون قوله: (ثم لا يرفع حتى ينصرف): أخرجه أبو داود [٧٥٢]، وابن أبى شيبة [٢٤٤٠]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣٤٦]، والبخارى في "جزء رفع اليدين" [رقم ٣٤]، - وعنده معلقًا - وأحمد في "العلل" [١/ ٣٦٨]، رواية عبد الله. وغيرهم، من طريق وكيع بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الحكم وعيسى - وعند الرويانى: عن عيسى وحده - عن ابن أبى ليلى عن البراء به ...
قلتُ: هذا إسناد ليس له وجود إلا في مخيلة محمد بن عبد الرحمن وحده، والحديث حديث يزيد بن أبى زياد الكوفى كما مضى الكلام عليه [برقم ١٦٥٨]. =стр. 1489
١٦٩٠ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا شريكٌ، عن يزيد بن أبى زيادٍ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن البراء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه نحو رأسه، ثم لا يعود.
١٦٩١ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا هشيم، عن يزيد بن أبى زياد، عن عبد الرحمن بن
الحواشي
(١) = وقد كشف البخارى وابن نمير عن علة هذا الطريق كشفًا دقيقًا، فقال الأول في "جزء رفع اليدين" [ص ٣٠]، بعد أن ذكره: "وإنما روى ابن أبى ليلى هذا من حفظه - يعنى فغلط - فأما من حدث عن ابن أبى ليلى من كتابه فإنما حدث عن ابن أبى ليلى عن يزيد - يعنى ابن أبى زياد - فرجع الحديث - يعنى بتلك الزيادة - إلى تلقين يزيد، ... "، وقال ابن نمير كما سمعه منه أحمد في "العلل" [١/ ٣٦٨]، رواية عبد الله: "نظرتُ في كتاب ابن أبى ليلى فإذا هو يرويه عن يزيد بن أبى زياد .. " ثم قال عبد الله بن أحمد: "وكان أبى يذكر حديث الحكم وعيسى يقول: إنما هو حديث يزيد بن أبى زياد كما رآه ابن نمير في كتاب ابن أبى ليلى ... ".
قلتُ: وخلاصة هذا: أن هذا الطريق غير محفوظ ولا مسطور، بل ولم يسمعه ابن أبى ليلى من الحكم وأخيه عيسى قط، بل يرويه ابن أبى ليلى عن يزيد عن أبى زياد - الذي انفرد به - عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء به ...
وهكذا رواه عنه على بن عاصم عند الدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٩٤]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٣٣٣٥]، وهذا هو الصواب.
وقد رآه ابن نمير في كتاب ابن أبى ليلى هكذا، فلما ترك ابن أبى ليلى كتابه، وحدث به من حفظه - وهو سيئ الحفظ - أتى بهذا الطريق (عن الحكم وعيسى عن ابن أبى ليلى عن البراء به ... ) ولا يدرى أحد كيف أتى به ابن أبى ليلى على هذا النحو: (الحكم وعيسى) إلا أن تكون الأرض قد أخرجته له من فلذات أكبادها، وهذا تخليط شديد، ومعذور الحافظ في قوله عنه بـ "التقريب" (صدوق سيئ الحفظ جدًّا) ولم يقل تلك العبارة في أحد من رواة "التهذيب" سواه.
وعلى كل حال: فالحديث صحيح ثابت دون تلك الزيادة: (ثم لا يرفع حتى ينصرف)، وراجع الكلام حولها في الحديث الماضى [برقم ١٦٥٨]، والله المستعان.
١٦٩٠ - صحيح: دون قوله: (ثم لا يعود) مضى الكلام عليه [برقم ١٦٥٨].
١٦٩١ - صحيح: دون قوله: (ثم لم يعد) انظر [رقم ١٦٥٨].стр. 1490
أبى ليلى، عن البراء، قال: رأيت رسول الله ﷺ حين افتتح الصلاة كَبَّرَ، ورفع يديه حتى كادتا تحاذيان أذنيه، ثم لم يعد.
١٦٩٢ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت يزيد بن أبى زياد، عن ابن أبى ليلى، عن البراء قال: رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه حين استقبل الصلاة، حتى رأيت إبهاميه قريبًا من أذنيه، ثم لم يرفعهما.
١٦٩٣ - حدّثنا محمد بن بكارٍ، حدّثنا حديج بن معاوية، عن أبى إسحاق، عن البراء بن عازبٍ، قال: غزوت مع رسول الله ﷺ خمس عشرة غزوةً.
الحواشي
(١) ١٦٩٢ - صحيح: دون قوله: (ثم لم يرفعهما) انظر [رقم ١٦٥٨].
١٦٩٣ - على شرط الشيخين: أخرجه البخارى [٤٢٠٢]، وأحمد [٤/ ٢٩٠]، وابن حبان [٧١٧٦]، والطيالسى [٧٢٠]، وسعيد بن منصور [٢٨٦٨]، وابن أبى شيبة [٣٦٦٤٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٢٦٥]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢١٩٨]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٨٢]، وجماعة، من ثلاثة طرق (إسرائيل، ومعاوية بن حديج، والجراح بن مليح) عن أبى إسحاق قال: سمعت البراء يقول: ... وذكره ... زاد عند أحمد وغيره: (وأنا وعبد الله بن عمر ... ).
قلتُ: الحديث على شرط الشيخين من طريق إسرائيل عن جده ... ، لكن مضى في مواضع: أن أحمد وابن معين ونحوهما يحيى القطان قد جزموا بكون رواية إسرائيل عن جده إنما كانت أخيرًا بعد أن اختلط أبو إسحاق أو تغير.
عارضهم ابن مهدى والبخارى ومسلم وغيرهم، فصححوا رواية إسرائيل عن جده، بل واعتمدوها في كتبهم، ولا تثريب على أحد الفريقين؛ لأن كلاهما مجتهد، وإنما التثريب على من يلزمنا تصحيح رواية إسرائيل عن جده؛ لكون الشيخين قد احتجَّا بها، ومتى علم هؤلاء منَّا اتباع شئ دون البرهان؟! ومتى صح أن يكون فَهْمُ مجتهد حجة على آخر مثله؟! فمن ظهر عنده صواب صنيع البخارى ومسلم فليعمل به غير مشاححٍ فيه، ومن لاح له صواب قول أحمد وغيره من كون إسرائيل لم يسمع من جده إلا بآخرة - وهو قولنا - فله ذلك أيضًا غير ملام عليه، وهذا هو القسطاس المستقيم. رزقنا الله كلمة الإنصاف في السخط والرضا؛ فإنه بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.стр. 1491
١٦٩٤ - قال: وسمعت زيد بن أرقم يقول: غزوت مع رسول الله ﷺ بضع عشرة غزوة.
١٦٩٥ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن مطرفٍ، عن أبى إسحاق، عن البراء، قال: عرضت يوم بدرٍ على رسول الله ﷺ أنا وابن عمر، فاستصغرنا، وشهدنا يوم أحدٍ.
١٦٩٦ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا معاوية بن هشام، حدّثنا سفيان، عن فراسٍ، عن الشعبى، عن البراء، قال: "توفِّىَ إبراهيم ابن النبي ﷺ وهو ابن ستة عشر شهرًا، فقال رسول الله ﷺ : "ادْفِنوهُ بِالْبَقِيع، فَإِنَّ لَهُ مُرْضِعًا تُتِمُّ رَضَاعَهُ فِي الجَنَّةِ".
الحواشي
(١) ١٦٩٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٧٣٣]، ومسلم [١٢٥٤]، والترمذى [١٦٧٦]، وأحمد [٤/ ٣٦٨]، وابن حبان [٦٢٨٣]، والحاكم [٣/ ٦١٣]، والطيالسى [٦٨٢]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ ٥٠٤٢]، وسعيد بن منصور [٢٨٦٨]، وابن أبى شيبة [٣٦٦٤٨]، والبيهقى في "سننه" [٦٢٠٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٢٦١]، وأبو عوانة [٥٥٩٨]، وجماعة، من طرق (فيها شعبة) عن أبى إسحاق عن زيد بن أرقم به .. وفيه زيادات عند بعضهم ... ووقع عندهم جميعًا في تلك المواضع: تسمية عدد تلك الغزوات بكونها (سبع عشرة غزوة ... ).
١٦٩٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٧٣٩]، وأحمد [٤/ ٢٩٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١١٦٥، ١١٦٦، ١١٦٧، ١١٦٨]، وابن أبى شيبة [٣٣٧٠٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢١٩]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢١٠٧]، ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٠٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٣٦٨]، وابن عساكر في "تاريخه " [٣١/ ٩٦]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٠٨٢]، والرويانى [رقم ٢٩٤]، وغيرهم، من طرق عن أبى إسحاق عن البراء نحوه ... وعند بعضهم بأقل من لفظه هنا. وزاد البخارى وغيره: (وكان المهاجرون نيفًا على ستين، والأنصار نيفًا وأربعين ومائتين) وهذا الزيادة تأتى عند المؤلف [برقم ١٧٢٤].
١٦٩٦ - صحيح: أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣١٣٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢/ ١٣٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٦٧٨]، وغيرهم، من طريق الثورى عن فراس بن يحيى - وهو في "مسانيده" [رقم ٢٢٢]- عن الشعبى عن البراء بن عازب به ... =стр. 1492
١٦٩٧ - حدّثنا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا أبو الأحوص، حدّثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، حدّثنا البراء بن عازب - وكان غير كذوبٍ - قال: كنا نصلى خلف رسول الله ﷺ ، فإذا قال: "سَمِعَ اللَّهُ لمَنْ حَمِدَهُ"، لم يحن أحًدٌ منا ظهره حتى يضع النبي ﷺ جبهته إلى الأرض، فإذا وضع جبهته إلى الأرض خررنا سجودًا.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم، وقد توبع عليه فراس بن يحيى: تابعه جابر الجعفى، لكنه اضطرب في متنه زيادة ونقصانًا، وقد خالفهما إسماعيل بن أبى خالد، فرواة عن عامر الشعبى به نحوه مرسلًا.
هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [١/ ١٣٩]، بإسناد صحيح إليه، وهذا هو المحفوظ عندى، لكن للحديث طرق أخرى عن البراء به نحوه ... منها طريق شعبة عن عدى بن ثابت عن البراء به بلفظ (لما توفى إبراهيم ﵇ قال رسول الله ﷺ : إن له مرضعًا في الجنة ... ) أخرجه البخارى [١٣١٦]، واللفظ له، وأحمد [٤/ ٢٨٤]، وابن حبان [٦٩٤٩]، والحاكم [٤/ ٤١]، وجماعة كثيرة.
وله طريق آخر نحو سياق المؤلف بتمامه: عند عبد الرزاق [١٤٠١٣]، وأحمد [٤/ ٢٨٩]، وفى "العلل" [٢/ ٤١٢/ رواية عبد الله]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ١٣٧]، وجماعة، من طرق عن الأعمش عن أبى الضحى عن البراء به ...
وسنده صحيح في الشواهد والمتابعات. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بألفاظ نحوه ...
١٦٩٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٥٨، ٧٧٨]، ومسلم [٤٧٤]، وابن الجعد [٢٥٥٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ٢٠٠٤].
وفى "الصغير" [٢٩]، وعبد الرزاق [٣٧٥٤]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٨٠]، والخطابى في "غريب الحديث" [٢/ ٣٠٤]، والبغوى في شرح السنة [٢/ ١٠٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٩٧٨]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٨٧]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٣١١]، والخطيب أيضًا في "المتفق والمفترق" [رقم ١٥٠٢]، وجماعة من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن البراء به ...
قلتُ: وقد توبع عليه السبيعى؛ تابعه الشيبانى كما مضى [برقم ١٦٧٦].стр. 1493
١٦٩٨ - حدّثنا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا شريكٌ، عن أبى إسحاق، عن البراء، قال: مر بنا رسول الله ﷺ وقدورنا تغلى من لحوم الحُمُرِ، فأمرنا أن نكفئها فأكفأناها.
١٦٩٩ - وَعَنِ البراء، قال: ما رأينا أحدًا في حلةٍ حمراء مترجلًا أجمل من رسول الله ﷺ ، كان له شعر قريبًا من منكبيه.
الحواشي
(١) ١٦٩٨ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩٣٨]، وأحمد [٤/ ٢٩١]، والطيالسى [٧٠٦]، وابن أبى شيبة [٢٤٣٢٨]، والبيهقى في "سننه" [١٩٢٤٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٠٥]، وابن الجعد [٢٥١٢]، وأبو عوانة [رقم ٦١٩٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١١٣]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣٢٥] وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق عن البراء به نحوه ...
قلتُ: وقد توبع عليه أبو إسحاق: تابعه عدى بن ثابت عند البخارى [٣٩٨٤]، ومسلم [١٩٣٨]- وقرن عنده ابن أبى أوفى مع البراء - وأحمد [١٩١٧٠]، والطيالسى [٧٣١١]، والبيهقى [١٩٢٣٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٠٥]، وأبو عوانة [رقم ٦١٩٣]، وجماعة بنحوه.
• تنبيه: قد أخرج الفسوى في "المعرفة" [٢/ ٣٠٦]، الحديث الماضى من طريق شعبة عن أبى إسحاق عن البراء به .. لكن وقع عنده: (عن أبى إسحاق عن البراء ولم نسمعه من البراء ... ) وهذا واضح في كون أبى إسحاق لم يسمع هذا الحديث من البراء.
وبهذا أعله أبو مسعود الدمشقى كما في هامش "تحفة الأشراف" [٢/ ٥٦]، لكن يعكر على هذا: أن أبا إسحاق قد صرح بالسماع عند الطيالسى وأبى عوانة وغيرهما من طريق شعبة عنه أيضًا، فالأظهر أن يقال: إن ما وقع عند الفسوى في "المعرفة" كان أولًا لم يسمعه أبو إسحاق، ثم قابل البراء فحدثه به.
١٦٩٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٣٥٨]، ومسلم [٢٣٣٧]، وأبو داود [٤٠٧٢]، والترمذى [١٧٢٤]، والنسائى [٥٣١٤]، وابن ماجه [٣٥٩٩]، وأحمد [٤/ ٢٩٠]، والطيالسى [٧٢١]، وابن أبى شيبة [٢٤٧١٥]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٤٧٢]، وابن الجعد [٢١١١]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٠١٦]، والسهمى في "تاريخه" [ص ٢١٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٨٢]، والبغوى في شرح السنة" [٦/ ٢٧]، والرويانى [رقم ٢٨٨]، وابن النجار في "تاريخه" [٢/ ١٣٥]، وابن شبة في "تاريخ المدينة" [٢/ ٦١٢]، =следующие страницы →