Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1489–1528 · переход к 1494.
стр. 1489
١٦٩٠ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا شريكٌ، عن يزيد بن أبى زيادٍ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن البراء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه نحو رأسه، ثم لا يعود.
١٦٩١ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا هشيم، عن يزيد بن أبى زياد، عن عبد الرحمن بن
الحواشي
(١) = وقد كشف البخارى وابن نمير عن علة هذا الطريق كشفًا دقيقًا، فقال الأول في "جزء رفع اليدين" [ص ٣٠]، بعد أن ذكره: "وإنما روى ابن أبى ليلى هذا من حفظه - يعنى فغلط - فأما من حدث عن ابن أبى ليلى من كتابه فإنما حدث عن ابن أبى ليلى عن يزيد - يعنى ابن أبى زياد - فرجع الحديث - يعنى بتلك الزيادة - إلى تلقين يزيد، ... "، وقال ابن نمير كما سمعه منه أحمد في "العلل" [١/ ٣٦٨]، رواية عبد الله: "نظرتُ في كتاب ابن أبى ليلى فإذا هو يرويه عن يزيد بن أبى زياد .. " ثم قال عبد الله بن أحمد: "وكان أبى يذكر حديث الحكم وعيسى يقول: إنما هو حديث يزيد بن أبى زياد كما رآه ابن نمير في كتاب ابن أبى ليلى ... ".
قلتُ: وخلاصة هذا: أن هذا الطريق غير محفوظ ولا مسطور، بل ولم يسمعه ابن أبى ليلى من الحكم وأخيه عيسى قط، بل يرويه ابن أبى ليلى عن يزيد عن أبى زياد - الذي انفرد به - عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء به ...
وهكذا رواه عنه على بن عاصم عند الدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٩٤]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٣٣٣٥]، وهذا هو الصواب.
وقد رآه ابن نمير في كتاب ابن أبى ليلى هكذا، فلما ترك ابن أبى ليلى كتابه، وحدث به من حفظه - وهو سيئ الحفظ - أتى بهذا الطريق (عن الحكم وعيسى عن ابن أبى ليلى عن البراء به ... ) ولا يدرى أحد كيف أتى به ابن أبى ليلى على هذا النحو: (الحكم وعيسى) إلا أن تكون الأرض قد أخرجته له من فلذات أكبادها، وهذا تخليط شديد، ومعذور الحافظ في قوله عنه بـ "التقريب" (صدوق سيئ الحفظ جدًّا) ولم يقل تلك العبارة في أحد من رواة "التهذيب" سواه.
وعلى كل حال: فالحديث صحيح ثابت دون تلك الزيادة: (ثم لا يرفع حتى ينصرف)، وراجع الكلام حولها في الحديث الماضى [برقم ١٦٥٨]، والله المستعان.
١٦٩٠ - صحيح: دون قوله: (ثم لا يعود) مضى الكلام عليه [برقم ١٦٥٨].
١٦٩١ - صحيح: دون قوله: (ثم لم يعد) انظر [رقم ١٦٥٨].стр. 1490
أبى ليلى، عن البراء، قال: رأيت رسول الله ﷺ حين افتتح الصلاة كَبَّرَ، ورفع يديه حتى كادتا تحاذيان أذنيه، ثم لم يعد.
١٦٩٢ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت يزيد بن أبى زياد، عن ابن أبى ليلى، عن البراء قال: رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه حين استقبل الصلاة، حتى رأيت إبهاميه قريبًا من أذنيه، ثم لم يرفعهما.
١٦٩٣ - حدّثنا محمد بن بكارٍ، حدّثنا حديج بن معاوية، عن أبى إسحاق، عن البراء بن عازبٍ، قال: غزوت مع رسول الله ﷺ خمس عشرة غزوةً.
الحواشي
(١) ١٦٩٢ - صحيح: دون قوله: (ثم لم يرفعهما) انظر [رقم ١٦٥٨].
١٦٩٣ - على شرط الشيخين: أخرجه البخارى [٤٢٠٢]، وأحمد [٤/ ٢٩٠]، وابن حبان [٧١٧٦]، والطيالسى [٧٢٠]، وسعيد بن منصور [٢٨٦٨]، وابن أبى شيبة [٣٦٦٤٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٢٦٥]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢١٩٨]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٨٢]، وجماعة، من ثلاثة طرق (إسرائيل، ومعاوية بن حديج، والجراح بن مليح) عن أبى إسحاق قال: سمعت البراء يقول: ... وذكره ... زاد عند أحمد وغيره: (وأنا وعبد الله بن عمر ... ).
قلتُ: الحديث على شرط الشيخين من طريق إسرائيل عن جده ... ، لكن مضى في مواضع: أن أحمد وابن معين ونحوهما يحيى القطان قد جزموا بكون رواية إسرائيل عن جده إنما كانت أخيرًا بعد أن اختلط أبو إسحاق أو تغير.
عارضهم ابن مهدى والبخارى ومسلم وغيرهم، فصححوا رواية إسرائيل عن جده، بل واعتمدوها في كتبهم، ولا تثريب على أحد الفريقين؛ لأن كلاهما مجتهد، وإنما التثريب على من يلزمنا تصحيح رواية إسرائيل عن جده؛ لكون الشيخين قد احتجَّا بها، ومتى علم هؤلاء منَّا اتباع شئ دون البرهان؟! ومتى صح أن يكون فَهْمُ مجتهد حجة على آخر مثله؟! فمن ظهر عنده صواب صنيع البخارى ومسلم فليعمل به غير مشاححٍ فيه، ومن لاح له صواب قول أحمد وغيره من كون إسرائيل لم يسمع من جده إلا بآخرة - وهو قولنا - فله ذلك أيضًا غير ملام عليه، وهذا هو القسطاس المستقيم. رزقنا الله كلمة الإنصاف في السخط والرضا؛ فإنه بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.стр. 1491
١٦٩٤ - قال: وسمعت زيد بن أرقم يقول: غزوت مع رسول الله ﷺ بضع عشرة غزوة.
١٦٩٥ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن مطرفٍ، عن أبى إسحاق، عن البراء، قال: عرضت يوم بدرٍ على رسول الله ﷺ أنا وابن عمر، فاستصغرنا، وشهدنا يوم أحدٍ.
١٦٩٦ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا معاوية بن هشام، حدّثنا سفيان، عن فراسٍ، عن الشعبى، عن البراء، قال: "توفِّىَ إبراهيم ابن النبي ﷺ وهو ابن ستة عشر شهرًا، فقال رسول الله ﷺ : "ادْفِنوهُ بِالْبَقِيع، فَإِنَّ لَهُ مُرْضِعًا تُتِمُّ رَضَاعَهُ فِي الجَنَّةِ".
الحواشي
(١) ١٦٩٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٧٣٣]، ومسلم [١٢٥٤]، والترمذى [١٦٧٦]، وأحمد [٤/ ٣٦٨]، وابن حبان [٦٢٨٣]، والحاكم [٣/ ٦١٣]، والطيالسى [٦٨٢]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ ٥٠٤٢]، وسعيد بن منصور [٢٨٦٨]، وابن أبى شيبة [٣٦٦٤٨]، والبيهقى في "سننه" [٦٢٠٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٢٦١]، وأبو عوانة [٥٥٩٨]، وجماعة، من طرق (فيها شعبة) عن أبى إسحاق عن زيد بن أرقم به .. وفيه زيادات عند بعضهم ... ووقع عندهم جميعًا في تلك المواضع: تسمية عدد تلك الغزوات بكونها (سبع عشرة غزوة ... ).
١٦٩٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٧٣٩]، وأحمد [٤/ ٢٩٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١١٦٥، ١١٦٦، ١١٦٧، ١١٦٨]، وابن أبى شيبة [٣٣٧٠٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢١٩]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢١٠٧]، ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٠٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٣٦٨]، وابن عساكر في "تاريخه " [٣١/ ٩٦]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٠٨٢]، والرويانى [رقم ٢٩٤]، وغيرهم، من طرق عن أبى إسحاق عن البراء نحوه ... وعند بعضهم بأقل من لفظه هنا. وزاد البخارى وغيره: (وكان المهاجرون نيفًا على ستين، والأنصار نيفًا وأربعين ومائتين) وهذا الزيادة تأتى عند المؤلف [برقم ١٧٢٤].
١٦٩٦ - صحيح: أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣١٣٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢/ ١٣٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٦٧٨]، وغيرهم، من طريق الثورى عن فراس بن يحيى - وهو في "مسانيده" [رقم ٢٢٢]- عن الشعبى عن البراء بن عازب به ... =стр. 1492
١٦٩٧ - حدّثنا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا أبو الأحوص، حدّثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، حدّثنا البراء بن عازب - وكان غير كذوبٍ - قال: كنا نصلى خلف رسول الله ﷺ ، فإذا قال: "سَمِعَ اللَّهُ لمَنْ حَمِدَهُ"، لم يحن أحًدٌ منا ظهره حتى يضع النبي ﷺ جبهته إلى الأرض، فإذا وضع جبهته إلى الأرض خررنا سجودًا.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم، وقد توبع عليه فراس بن يحيى: تابعه جابر الجعفى، لكنه اضطرب في متنه زيادة ونقصانًا، وقد خالفهما إسماعيل بن أبى خالد، فرواة عن عامر الشعبى به نحوه مرسلًا.
هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [١/ ١٣٩]، بإسناد صحيح إليه، وهذا هو المحفوظ عندى، لكن للحديث طرق أخرى عن البراء به نحوه ... منها طريق شعبة عن عدى بن ثابت عن البراء به بلفظ (لما توفى إبراهيم ﵇ قال رسول الله ﷺ : إن له مرضعًا في الجنة ... ) أخرجه البخارى [١٣١٦]، واللفظ له، وأحمد [٤/ ٢٨٤]، وابن حبان [٦٩٤٩]، والحاكم [٤/ ٤١]، وجماعة كثيرة.
وله طريق آخر نحو سياق المؤلف بتمامه: عند عبد الرزاق [١٤٠١٣]، وأحمد [٤/ ٢٨٩]، وفى "العلل" [٢/ ٤١٢/ رواية عبد الله]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ١٣٧]، وجماعة، من طرق عن الأعمش عن أبى الضحى عن البراء به ...
وسنده صحيح في الشواهد والمتابعات. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بألفاظ نحوه ...
١٦٩٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٥٨، ٧٧٨]، ومسلم [٤٧٤]، وابن الجعد [٢٥٥٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ٢٠٠٤].
وفى "الصغير" [٢٩]، وعبد الرزاق [٣٧٥٤]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٨٠]، والخطابى في "غريب الحديث" [٢/ ٣٠٤]، والبغوى في شرح السنة [٢/ ١٠٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٩٧٨]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٨٧]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٣١١]، والخطيب أيضًا في "المتفق والمفترق" [رقم ١٥٠٢]، وجماعة من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن البراء به ...
قلتُ: وقد توبع عليه السبيعى؛ تابعه الشيبانى كما مضى [برقم ١٦٧٦].стр. 1493
١٦٩٨ - حدّثنا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا شريكٌ، عن أبى إسحاق، عن البراء، قال: مر بنا رسول الله ﷺ وقدورنا تغلى من لحوم الحُمُرِ، فأمرنا أن نكفئها فأكفأناها.
١٦٩٩ - وَعَنِ البراء، قال: ما رأينا أحدًا في حلةٍ حمراء مترجلًا أجمل من رسول الله ﷺ ، كان له شعر قريبًا من منكبيه.
الحواشي
(١) ١٦٩٨ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩٣٨]، وأحمد [٤/ ٢٩١]، والطيالسى [٧٠٦]، وابن أبى شيبة [٢٤٣٢٨]، والبيهقى في "سننه" [١٩٢٤٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٠٥]، وابن الجعد [٢٥١٢]، وأبو عوانة [رقم ٦١٩٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١١٣]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣٢٥] وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق عن البراء به نحوه ...
قلتُ: وقد توبع عليه أبو إسحاق: تابعه عدى بن ثابت عند البخارى [٣٩٨٤]، ومسلم [١٩٣٨]- وقرن عنده ابن أبى أوفى مع البراء - وأحمد [١٩١٧٠]، والطيالسى [٧٣١١]، والبيهقى [١٩٢٣٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٠٥]، وأبو عوانة [رقم ٦١٩٣]، وجماعة بنحوه.
• تنبيه: قد أخرج الفسوى في "المعرفة" [٢/ ٣٠٦]، الحديث الماضى من طريق شعبة عن أبى إسحاق عن البراء به .. لكن وقع عنده: (عن أبى إسحاق عن البراء ولم نسمعه من البراء ... ) وهذا واضح في كون أبى إسحاق لم يسمع هذا الحديث من البراء.
وبهذا أعله أبو مسعود الدمشقى كما في هامش "تحفة الأشراف" [٢/ ٥٦]، لكن يعكر على هذا: أن أبا إسحاق قد صرح بالسماع عند الطيالسى وأبى عوانة وغيرهما من طريق شعبة عنه أيضًا، فالأظهر أن يقال: إن ما وقع عند الفسوى في "المعرفة" كان أولًا لم يسمعه أبو إسحاق، ثم قابل البراء فحدثه به.
١٦٩٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٣٥٨]، ومسلم [٢٣٣٧]، وأبو داود [٤٠٧٢]، والترمذى [١٧٢٤]، والنسائى [٥٣١٤]، وابن ماجه [٣٥٩٩]، وأحمد [٤/ ٢٩٠]، والطيالسى [٧٢١]، وابن أبى شيبة [٢٤٧١٥]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٤٧٢]، وابن الجعد [٢١١١]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٠١٦]، والسهمى في "تاريخه" [ص ٢١٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٨٢]، والبغوى في شرح السنة" [٦/ ٢٧]، والرويانى [رقم ٢٨٨]، وابن النجار في "تاريخه" [٢/ ١٣٥]، وابن شبة في "تاريخ المدينة" [٢/ ٦١٢]، =стр. 1494
١٧٠٠ - حدّثنا زكريا، حدّثنا أبو وكيعٍ، عن أبى إسحاق، عن البراء، قال: ما رأيت ذا لمةٍ في حلةٍ أحسن من رسول الله ﷺ .
١٧٠١ - حدّثنا زكريا بن يحيى، حدّثنا صالح بن عمر، حدّثنا يزيد بن أبى زيادٍ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن البراء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه، فذكرت ذلك لعدى بن ثابت، فقال: قد سمعت البراء يذكر ذلك.
١٧٠٢ - حدّثنا زكريا بن يحيى، حدّثنا يحيى بن زكريا، قال: حدثنى أبو يعقوب الثقفى، عن يونس بن عبيدٍ، مولى محمد بن القاسم، قال: أرسلنى محمد بن القاسم إلى البراء بن عازبٍ أسأله عن راية رسول الله ﷺ ما كانت؟ قال: كانت سوداء مربعةً من نمرةٍ.
الحواشي
(١) = وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق عن البراء به مثله .. وعند جماعة بنحوه ... وزاد البخارى ومسلم وجماعة في رواية في أوله: (مربوعًا بعيد ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنيه ... ) وهذه الزيادة تأتى عند المؤلف [برقم ١٧١٤]، وبعضهم يزيد في لفظه وينقص.
١٧٠٠ - صحيح: انظر قبله.
١٧٠١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٦٥٨].
١٧٠٢ - صحيح لغيره: دون قوله (مربعة): أخرجه أبو داود [٢٥٩١]، والترمذى [١٦٨٠]، وأحمد [٤/ ٢٩٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ ٧٤٣٣]، والبيهقى في "سننه" [١٢٨٤١]، والنسائى في "الكبرى" [٨٦٠٦]، والمزى في "التهذيب" [٣٢/ ٥٣٥]، والبخارى في" تاريخه" [٨/ ٤٠٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٢٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٣١٢]، وأبو الشيخ في أخلاق النبي [رقم ٤٠٣]، والترمذى أيضًا في "العلل" [رقم ٣١٢]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣٩٦]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٩٧]، ومن طريقه الخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٨٠٧]، وغيرهم، من طرق عن يحيى بن أبى زائدة عن أبى يعقوب الثقفى عن يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم عن البراء به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: أبو يعقوب هو إسحاق بن إبراهيم الكوفى، ذكره الساجى في "الضعفاء" وقال ابن عدى: "روى عن الثقات بما لا يتابع عليه ... وأحاديثه غير محفوظة". =стр. 1495
١٧٠٣ - حدّثنا زكريا بن يحيى، حدّثنا شريكٌ، عن أبى إسحاق، عن البراء، قال: كان فيما اشترطوا على النبي ﷺ ألا يدخلوا مكة إلا بجلبان السلاح، قال: وما جلبان السلاح؟ قال: القراب وما فيه
١٧٠٤ - حدّثنا جعفر بن حميدٍ الكوفى، حدّثنا عبيد الله بن إيادٍ، عن أبيه، عن
الحواشي
(١) = وقال العقيلى: "في حديثه نظر" لكن وثقه ابن حبان، والجرح مقدم على ذلك التساهل المعروف.
والثانية: يونس بن عبيد لم يرو عنه سوى أبى يعقوب الثقفى وحده، وقال ابن القطان: "مجهول" وقال الذهبى: "لا يدرى من هو" وقد انفرد ابن حبان بتوثيقه، وهذا يضره أكثر مما ينفعه.
لكن للحديث شواهد دون قوله: (مربعة) منها حديث بريد وابن عباس كلاهما به ... يأتى عند المؤلف [برقم ٢٣٧٠]، وفى الباب عن جابر بن عبد الله، وغيره. وله شواهد مرسلة أيضًا. راجع "الصحيحة" [٥/ ١٣٦].
ثم بدا لى أن قوله: (من نمرة) مثل قوله: (مربعة)، كلاهما لم أجد ما يشهد لهما بالانتهاض، والشواهد المشار إليها آنفًا إنما هي تشهد لكون راية النبي ﷺ كانت سوداء فقط. والحديث حسنه البخارى كما نقله عنه الترمذى في "العلل"، وكذا حسنه الذهبى في ترجمة (يونس بن عبيد) من "الميزان" [٤/ ٤٨٢].
١٧٠٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٥٥١]، ومسلم [١٧٨٣]، وأبو داود [١٨٣٢]، وأحمد [٤/ ١٨٩]، و [٤/ ٢٩١]، وابن حبان [٤٨٦٩]، و الطيالسى [٧١٣]، وابن أبى شيبة [٣٦٨٤١]، والبيهقى في "سننه" [٨٩٧١]، وفى "الدلائل" [١٤٨٤]، والنسائى في الكبرى [٨٥٧٧]، وفى "الخصائص" [١٩٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٤٢]، وأبو عوانة [٥٤٦١]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣١٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٠١]، وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق عن البراء به ... وفيه قصة عند البخارى ومسلم وغيرهما. وتأتى [برقم ١٧١٣].
١٧٠٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٧٤٦]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند" [٤/ ٢٨٣]، والمزى في "التهذيب" [٥/ ٢١]، والدارمى أبو سعيد في "الرد على بشر المريسى" [٢/ ٨٨٣]، والحربى في "غريب الحديث" [٢/ ٣٦٩]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن البراء به ... =стр. 1496
البراء، قال: قال رسول الله ﷺ :"كيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلٍ انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتُهُ تَجُرُّ زِمَامَهَا بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ وَلا شَرابٌ، وَعَلَيْهَا لَهُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ، فَطَلَبَهَا حَتَّى شقَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّتْ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ، فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا فَوَجَدَهَا مُتَعَلِّقَةً بِهِ؟ " قلنا: شديدًا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ".
١٧٠٥ - حدّثنا محرز بن عونٍ، حدّثنا شريكٌ، عن أبى إسحاق، عن البراء، قال: ما رأيت أحدًا في حلةٍ حمراء أجمل من رسول الله ﷺ مترجلًا، كان له شعرٌ قريبٌ من أذنيه - أو قال: منكبيه - الشك من محرزٍ.
١٧٠٦ - حدّثنا زياد بن أيوب، حدّثنا أبو يحيى الحمانى، حدّثنا مالك بن مغولٍ، والحسن بن عمارة، وفطرٌ، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعجٍ، عن البراء بن عازبٍ، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١٣٠٢]، وسيأتى منها: حديث أنس [برقم ٢٨٦٠]، وأبى هريرة [برقم ٦٦٠٠]، وأبى موسى [٧٢٨٥].
١٧٠٥ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ١٦٩٩، ١٧٠٠] نحوه.
١٧٠٦ - صحيح: أخرجه الحاكم [١/ ٧٦٨]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٤/ ٣٠]، والإسماعيلى في "المعجم" [برقم ٣٢٣]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٧٥]، والدارقطنى في "الأفراد" [١٣٨٢/ أطرافه]، وغيرهم من طرق عن زياد بن أيوب عن عبد الحميد الحمانى عن مالك بن مغول والحسن بن عمارة وفطر بن خليفة، ثلاثتهم عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن البراء به ...
قلتُ: هذا إسناد صحيح في المتابعات، الحمانى شيخ صدوق صالح له أوهام. وإسماعيل قوى الحديث. وباقى رجاله ثقات سوى الحسن بن عمارة فهو ساقط عندهم، لكنه متابع على كل حال، وليس مذكورًا في إسناد الحاكم، وقال الدارقطنى بعد روايته: "غريب من حديث إسماعيل بن رجاء عن أوس، تفرد به زياد بن أيوب عن أبى يحيى الحمانى عن هؤلاء الثلاثة عنه ... ".
قلتُ: وزياد بن أيوب ثقة مأمون حافظ. وللحديث طريق آخر مضى [برقم ١٦٨٦]، وله شواهد أيضًا.стр. 1497
١٧٠٧ - حدّثنا جعفر بن حميد الكوفى، حدّثنا عبيد الله بن إيادٍ، عن أبيه، عن البراء بن عازبٍ، قال: قال رسول الله ﷺ :" إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مَرْفِقَيكَ".
١٧٠٨ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا إسحاق بن منصورٍ، عن أبى رجاء الخراسانى عبد الله بن واقد، عن محمد بن مالكٍ، قال: رأيت على البراء خاتمًا من ذهبٍ، فقيل له من أجله، قال: قسم رسول الله ﷺ ففضل هذا الخاتم، فقال: من ترون أحق بهذا؟ ثم قال: "اُدْنُ يَا بَرَاءُ"، فألبسنى في أصبعى، وقال: "الْبَسْ مَا كسَاكَ الله وَرَسُولُهُ".
الحواشي
(١) ١٧٠٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٤٩٤]، وأحمد [٤/ ٢٨٣]، وابن خزيمة [٦٥٦]، وابن حبان [١٩١٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٥٣٠]، والطيالسى [٧٤٨]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٥٤٥]، وأبو نعيم في "الرواة عن سعيد بن منصور" [ص ٣٥]، وأبو أحمد الحاكم في "شعار أهل الحديث" [رقم ٥٨]، والرويانى [رقم ٤٢٤]، وأبو جعفر بن البخترى في "الجزء المنتقى من السادس عشر" [رقم ٥٥/ ضمن مجموع مصنفاته]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن البراء به ....
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم.
١٧٠٨ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ٢٩٤]، بأطول من سياق المؤلف، وهو عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٥٩]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٥٥]، نحو سياق المؤلف، كلهم من طريق أبى رجاء الخراسانى عبد الله بن واقد عن محمد بن مالك مولى البراء عن البراء به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف إن شاء الله. محمد بن مالك هو أبو المغيرة الجوزجانى، مشاه أبو حاتم وقال: "لا بأس به" وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات" كما في "تهذيب المزى" [٢٦/ ٣٥١]، وقال: "لم يسمع من البراء بن عازب شيئًا" ولم أجده - أنا - في "الثقات" بعد البحث، ثم وجدته في [٨/ ٣٤٤]، ولكن ذكره عرضًا في ترجمة (عبد الله بن عقيل أبى عقيل ... ) وقال عنه ما نقله عنه المزى كما مضى، لكن ليس في هذا أنه يوثقه، بل ولا ينبغى أن يقال: (ذكره ابن حبان في الثقات)؛ لكونه لم يفرد له ترجمة خاصة، وإنما جاء ذكره عرضًا فقط، وهذا واضح، وقد ذكره في "المجروحين" [٢/ ٢٥٩]، وقال: "يخطئ كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد؛ لسلوكه غير مسلك الثقات في الأخبار ...стр. 1498
١٧٠٩ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن ابن أبى ليلى، عن البراء قال: الغَنَمُ بَرَكَةٌ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا جرح مفسر تفسيرًا؛ فلازم قبوله. وقد اعتمده الحافظ في "التقريب" فقال: "صدوق يخطئ كثيرًا" وقال الذهبى في "الكاشف": "فيه لين" وذكره ابن الجوزى في "الضعفاء" [٣/ ٩٥]، لكن قول ابن حبان في "الثقات": "لم يسمع من البراء بن عازب شيئًا" رده عليه الحافظ في "التهذيب" [٩/ ٤٢٣]، بما جاء في هذا الحديث من قول محمد بن مالك: (رأيت على البراء خاتمًا .. ) قال الحافظ: "فهذا ينفى قول ابن حبان أنه لم يسمع من البراء، إلا أن يكون عنده غير صادق، فما كان ينبغى له أن يورده في كتاب الثقات".
قلتُ: لم يورده الرجل في "الثقات" أصلًا، وإنما ذكره عرضًا كما مضى، فلعل الحافظ لم يتثبت من هذا بنفسه من (ثقات ابن حبان) ولو فحص فيه ما وجد له ترجمة عنده، فكأنه اعتمد كلام المزى فقال ما قال، وقد يكون للحافظ عذر في ذلك؛ لأنه قد وقع له من "ثقات ابن حبان" نسخة رديئة جدًّا، كثيرة التصحيف والتخليط، وكان يشكو منها في كتبه، راجع التنكيل [١/ ٣٧]، فمثل تلك النسخة يعسر البحث فيها والوقوف على المراد بسهولة.
وبالجملة: فمحمد بن مالك هو آفة هذا الإسناد.
١٧٠٩ - صحيح: هذا إسناد موقوف، قال الحافظ في "المطالب" [رقم ٢٨٨٠]: "رفعه مرة، ووقفه أخرى" والمرفوع من طريق عثمان بن أبى شيبة عند أبى داود [١٨٤]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٣٣٣]، والخطيب في "الموضح" [٢/ ٢٠٠]، ولفظه: "سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: توضؤوا منها. وسئل عن لحوم الغنم فقال: لا توضؤوا منها: وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: صلوا فيها فإنها بركة ... ".
قلتُ: وهكذا رواه جماعة عن الأعمش - منهم شعبة - مثله، وبعضهم نحوه، وبعضهم بجملة الأمر بالوضوء من لحم الإبل وعدم التوضؤ من لحم الغنم، وبعضهم بجملة النهى عن الصلاة في مبارك الإبل، والأمر بالصلاة في مرابض الغنم لكونها (بركة) ..
ورواياتهم عند الترمذى [٨١]، وأحمد [٤/ ٢٨٨]، و [٤/ ٣٠٣]، وابن خزيمة [٣٢]، وابن حبان [١١٢٨]، وابن أبى شيبة [٢٨٧٨]، والبيهقى في "سننه" [٧١٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٥٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٨٤]، وابن الجارود [٢٦]. =стр. 1499
١٧١٠ - حدّثنا محمد بن بشارٍ، حدّثنا محمد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق الهمدانى، قال: سمعت البراء بن عازبٍ قال: لما أقبل رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة تبعه سراقة بن جعشمٍ، فدعا عليه رسول الله ﷺ ، فساخت به فرسه، فقال: ادع الله لى ولا أضرك، فدعا له، فعطش رسول الله ﷺ ، فمروا براعٍ، فمال أبو بكرٍ الصديق: فأخذت قدحًا فحلبت فيه كثبةً من لبنٍ، فأتيته، فشرب، ثم شرب حتى رضيت.
١٧١١ - حدّثنا محمد بن بشارٍ، حدّثنا محمد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن أبى عبيدة ورجلٍ آخر، عن البراء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام توسَّد يمينه، ويقول: "اللَّهُمَّ قِنِى عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ".
١٧١٢ - قَالَ شُعْبَةُ: قال أبو إسحاق: وقال أبو الأحوص: يوم تبعث عبادك.
الحواشي
(١) = وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٠]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٧١٦]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٢٠٠]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٣٠٢]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازى أبى جعفر، عن ابن أبى ليلى عن البراء به ...
قلتُ: قد اختلف في إسناده على أبى جعفر على ثلاثة وجوه، وطريق الأعمش هو المحفوظ كما جزم به الترمذى والبيهقى وغيرهما. وقد شرحنا ذلك في "غرس الأشجار".
وسنده صحيح مستقيم من طريق الأعمش. وعنعنة الأعمش - في جميع طرقه - مجبورة برواية شعبة عنه عند جماعة. ولكن ببعض فقرات هذا الحديث.
أما جملة (الغنم بركة) فلها شواهد عن جماعة من الصحابة غير البراء، يأتى منها حديث عروة البارقى [برقم ٦٨٢٨].
١٧١٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٦٩٦]، ومسلم [٢٠٠٩]، وأحمد [٤/ ٢٨٠]، وأبو بكر المروزى في "مسند أبى بكر" [رقم ٦٤]، وغيرهم، من طريق شعبة عن أبى إسحاق عن البراء به ...
قلتُ: قد مضى في "مسند أبى بكر" [برقم ١١٣، ١١٤، ١١٥]، فانظره.
١٧١١ - صحيح: مضى الكلام على هذا الطريق [برقم ١٦٨٣].
١٧١٢ - صحيح: انظر قبله.стр. 1500
١٧١٣ - حدّثنا محمد بن بشارٍ، حدّثنا محمد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، قال: سمعت البراء، قال: ما صالح رسول الله ﷺ أهل مكة كتب عليّ بينهم كتابًا فكتب: محمدٌ رسول الله، فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله، لو كنت رسول الله لم نقاتلك، قال لعليّ: "امْحُهْ"، فقال عليٌّ: ما أنا بالذى أمحوه، فمحاه رسول الله ﷺ بيده، فصالحهم على أن يدخلها هو وأصحابه ثلاثة أيامٍ، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح، فسألوه ما جلبان السلاح؟ قال: القراب وما فيه.
١٧١٤ - قَالَ: وسمعت أبا إسحاق قال: سمعت البراء بن عازبٍ، قال: كان رسول الله ﷺ رجلا مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه، عليه حلةٌ حمراء، ما رأيت شيئًا قط أحسن منه.
١٧١٥ - وَبِإِسنَادِهِ، عن أبى إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازبٍ، قال: كان أول من قدم من أصحاب رسول الله ﷺ مصعب بن عميرٍ، وابن أم مكتومٍ، فكانوا يقرئون الناس، قال: فقدم بلالٌ، وسعيدٌ، وعمار بن ياسرٍ، قال: ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب رسول الله ﷺ ، ثم قدم رسول الله ﷺ ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشئٍ فرحهم برسول الله ﷺ ، قال: حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله ﷺ ، قال: فما قدم حتى قرأت بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) ﴾ [الأعلى] , في سورٍ من المفصل. الحواشي
(١) ١٧١٣ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ١٧٠٣]، نحوه مختصرًا ..
١٧١٤ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ١٦٩٩، ١٧٠٠]، نحوه.
١٧١٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٧١٠]، وأحمد [٢٨٤]، والحاكم [٢/ ٦٨٣]، والطيالسى [٧٠٤]، وابن أبى شيبة [٣٦٦١١]، والبيهقى في "سننه" [١٧٥١٦]، وفى "الدلائل" [رقم ٧٥٠]، والنسائى في "الكبرى" [١٦٦٦]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٢٣٤]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣١٩]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٦٢٥]، وغيرهم، من طريق شعبة عن أبى إسحاق عن البراء به ....
قلتُ: وهو عند جماعة مختصرًا. وقد توبع شعبة عليه.стр. 1501
١٧١٦ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: سمعت البراء، قال: كان النبي ﷺ ينقل التراب، ولقد وارى التراب بطنه وهو يقول:
"لا هُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا تَصَدَّقَنْا وَلا صَلَّيْنَا
فَأَنِزْلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا
وربما قال:
"إِنَّ المَلا قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَينَا"
يَرفَع بِهَا صَوته
١٧١٧ - وَبِإِسنَادِهِ، عن البراء، قال: مر رسول الله ﷺ بقومٍ جلوسٍ في الطريق، فقال: "إِن كُنْتُمْ لا بُدَّ فَاعِلِينَ فَاهْدُوا السَّبِيلَ، وَرُدُّوا السَّلامَ، وَأَعِينُوا المظْلُومَ".
الحواشي
(١) ١٧١٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٨٧٨]، ومسلم [١٨٠٣]، وأحمد [٤/ ٢٨٥]، والدارمى [٢٤٥٥]، وابن حبان [٤٥٣٥]، والطيالسى [٧١٢]، والبيهقى في "سننه" [١٣٠٧٣]، والنسائى في "الكبرى" [٨٨٥٧]، وعبد الغنى المقدسى في "أحاديث الشعر" [رقم ٧، ٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٧٠]، وأبو عوانة [رقم ٥٥٦٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٢٧]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤٤]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣٢٠]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن أبى إسحاق عن البراء به ... وعند بعضهم بنحوه.
قلتُ: وقد تابع شعبة عليه جماعةٌ.
١٧١٧ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٧٢٦]، وأحمد [٤/ ٢٨٢]، والدارمى [٢٦٥٥]، والطيالسى [٧١١]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٦٢٢]، والطحاوى في "المشكل" [١٤٩]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣٢١] وغيرهم من طرق عن شعبة عن أبى إسحاق عن البراء به ...
قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة، لكنه معلول بكون أبى إسحاق لم يسمعه من البراء كما قاله نفسه لشعبة كما هو الآتى [١٧١٨]، وكذا جزم به شعبة عند أحمد وغيره ... لكن وقع عند الطحاوى في "المشكل" من طريق حجاج بن المنهال عن شعبة: تصريح أبى إسحاق بسماعه=стр. 1502
١٧١٨ - حدّثنا محمد بن بشارٍ، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن البراء، عن النبي ﷺ ، بمثله، قال شعبة: قلت لأبى إسحاق: أسمعته من البراء؟ قال: لا.
١٧١٩ - حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا محمد، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق،
الحواشي
(١) = من البراء، ثم أخرجه الطحاوى عقبه من طريق أبى الوليد الطيالسى عن شعبة به دون تصريح بالسماع، فقال الطحاوى: (هذا اختلاف شديد على شعبة في هذا الحديث، لأن حجاجًا يذكر فيه سماع أبى إسحاق إياه من البراء، وأبو الوليد ينفى ذلك).
قلتُ: قد رواه عن شعبة: عفان - بن مسلم وأبو داود الطيالسى وأبو الوليد الطيالسى وغندر وأبو سعيد مولى بنى هاشم ويونس بن عبيد الله، وغيرهم، فلم يذكروا فيه سماعًا من أبى إسحاق للبراء، فالظاهر أن حجاجًا وهم فيه.
وقد توبع عليه شعبة: تابعه إسرائيل عند أحمد [٤/ ٢٨٢]، وابن حبان [٥٩٧]، وابن أبى شيبة [٢٦٥٤٩]، والطحاوى في "المشكل" [١٥٠]، والخطيب في ا"لمتفق والمفترق" [رقم ٢١٤]، وغيرهم.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث أبى سعيد [برقم ١٢٤٧]، وفيه من الخصال الماضية في حديث البراء: (ورد السلام).
ومنها حديث أبى هريرة يأتى عند المؤلف [برقم ٦٦٠٣]، وفيه (وإرشاد السبيل) وهى بمعنى (وإهداء السبيل) الواردة في رواية البراء.
وأما جملة: (وأعينوا المظلوم) فقد وردت بلفظها في بعض طرق حديث أبى سعيد المشار إليه آنفًا عند البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠٨٥]، بسندٍ حسن، ومثلها في حديث وحشى بن حرب عند الطبراني في "الكبير" [رقم ٣٦٧].
١٧١٨ - صحيح: انظر قبله.
١٧١٩ - صحيح لغيره: أخرجه الترمذى [٣٠٥١]، وابن حبان [٥٣٥٠]، والطيالسى [٧١٥]، والطبرى في "تفسيره" [٥/ ٣٧]، والبيهقى في "معرفة السنن" [رقم ٥٤٥٣]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٣٢٢]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٦٦٢]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٦٨١٤]، وغيرهم، من طريق شعبة عن أبى إسحاق عن البراء به ... وهو عند بعضهم مختصرًا ... =стр. 1503
قال: قال البراء بن عازب: مات ناس من أصحاب رسول الله ﷺ وهم يشربون الخمر فلما نزل تحريمها قال أناس من أصحاب النبي ﷺ : وكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣].
١٧٢٠ - حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن البراء بن عازب مثله، قال شعبة: قلت: أسمعته من البراء؟ قال: لا.
١٧٢١ - حدّثنا محمد، حدّثنا محمد، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، أنه سمع
الحواشي
(١) = قلتُ: وتوبع عليه شعبة: تابعه إسرائيل عليه عند الطبرى في "تفسيره" [٥/ ٣٧]، والترمذى [٣٠٥٠]، وسنده ظاهره الصحة، إلا أنه معل بالانقطاع أيضًا، فأبو إسحاق لم يسمهور من البراء كما قاله هو لشعبة كما في الآتى [رقم ١٧٢٠]، وكذا وقع عند الفسوى في "المعرفة".
لكن للحديث شواهد تصححه؛ فيشهد له حديث ابن عباس - وهو نحو سياق المؤلف -: عند الترمذى [٣٠٥٢]، وأحمد [١/ ٢٣٤]، والحاكم [٤/ ١٦٠]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ٢٧٨]، والبيهقى في "الشعب" [٥٦١٧] وجماعة، من طريق إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد محظور، سماك قد انتهى أمره إلى التلقين، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة مقلقة.
وله طريقان آخران عن ابن عباس عند الطبرى في "تفسيره" [٥/ ٣٧]، وهما معلولان أيضًا.
وله شاهد آخر عن ابن مسعود لكن بإسنادٍ غير محفوظ.
وفى الباب شواهد أخر، وأصح ما فيها: هو حديث أنس بن مالك الآتى [برقم ٣٣٦٢]، و [٣٤٦٢]، وسنده مشرق كالشمس، وفى أوله قصة تحريم الخمر. ومحل الشاهد منه: ما وقع في آخره: (فقال بعض القوم: لقد قتل فلان وفلان وهى - أي الخمر - في بطونهم، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣].
١٧٢٠ - صحيح: انظر قبله. و"المعرفة" للفسوى [٢/ ٦٦٢].
١٧٢١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٦٦٨]، وشيخ المؤلف هنا: هو محمد بن بشار. وشيخه: محمد بن جعفر.стр. 1504
البراء بن عازبٍ، يقول: أمر رسول الله ﷺ رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول: "اللَّهُمَّ أَسْلَمْت نَفْسى إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، وَأَلجْأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ".
١٧٢٢ - وَبه، عن أبى إسحاق، قال: سمعت البراء، يقول: قرأ رجلٌ ﴿الكهف﴾ وفى الدار دابةٌ فجَعَلت تنفر فسلَّم، فإذا ضبابةٌ - أو سحابةٌ - قد غشيته، فذكره للنبى ﷺ فقال: "اقْرَأْ فلانُ، فَإِنَّهَا السَّكِينَة نَزَلَتْ عِنْدَ الْقُرآنِ - أَوْ - تَنَزَّلَتْ لِلْقرْآنِ".
١٧٢٣ - وبه، عن أبى إسحاق قال: سمعت البراء يقول: آخر آية نزلت الكلالة وآخر سورة نزلت براءة.
الحواشي
(١) ١٧٢٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٤١٨، ٤٧٢٤]، ومسلم [٧٩٥]، والترمذى [٢٨٨٥]، وأحمد [٤/ ٢٨١، ٢٨٤، ٢٩٣]، وابن حبان [٧٦٩]، والطيالسى [٧١٤]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٠٣]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٤٤١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٤٢]، وشهدة في "المشيخة" [٥٦]، وأبو عوانة [رقم ٣١٩٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣٥٤]، والرويانى [رقم ٣٢٣]، والفريابى في "فضائل القرآن" [رقم ٨٥]، وابن الضريس في "الفضائل" [رقم ١٩٨]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٢٣٧٧]، وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق عن البراء به ....
قلتُ: وإسناده صحيح. وقد صرح أبو إسحاق بالسماع عند جماعة.
١٧٢٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٤١٠٦]، و [٤٣٢٩، ٤٣٧٧]، ومسلم [١٦١٨]، وأحمد [٤/ ٢٩٨]، وابن أبى شيبة [٣٠٢١٣]، والنسائى في "الكبرى" [١١٢١٢]، والقطيعى في "الألف دينار" [٣٠٥]، والمزى في "تهذيبه" [١٩/ ١٠٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ١٨٨]، وابن حزم في "الإحكام" [٥/ ٢٨]، وأبو عوانة [٤٥٤٢]، والطحاوى في "المشكل" [١١٧٥]، وابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ١٨]، وغيرهم، من طرق عن أبى إسحاق عن البراء به ....
قلتُ: وسنده صحيح. وأبو إسحاق قد صرح بالسماع من طريق شعبة عنه عند المؤلف وغيره.
والحديث عند أبى داود [٢٨٨٨]، وجماعة بشطره الأول فقط.стр. 1505
١٧٢٤ - وبه، عن أبى إسحاق أنه سمع البراء بن عازب يقول: استصغرت يوم بدر أنا وابن عمر وكانت المهاجرون نيفًا على الستين والأنصار نيفا على المئتين وأربعين.
١٧٢٥ - وَبِإسْنَادِهِ، عن أبى إسحاق، أنه سمع البراء يقول في هذه الآية: "لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله"، قال: فأمر رسول الله ﷺ زيدًا، فجاء بكتف، قال: فشكا ابن أم مكتومٍ ضرارته، فنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ... ﴾ [النساء: ٩٥].
١٧٢٦ - حدّثنا محمدٌ، حدّثنا محمدٌ، حدّثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن رجل، عن زيد بن ثابت، في هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾، مثل حديث البراء.
الحواشي
(١) ١٧٢٤ - صحيح: مضى مختصرًا بالجملة الأولى نحوه [برقم ١٧٩٥].
١٧٥٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٦٧٦]، ومسلم [١٨٩٨]، والترمذى [١٦٧٠]، و [٣٠٣١]، والنسائى [٣١٠١]، وأحمد [٤/ ٢٨٢]، والدارمى [٢٤٢٠]، وابن حبان [٤٠]، والطيالسى [٧٠٥]، وابن أبى شيبة [١٩٥١٨]، والبيهقى في "سننه" [١٧٥٩٢]، وابن الجعد [٢٥١١]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٢١٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٣٠٦]، وأبو عوانة [رقم ٦٠٠٤]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ١٢٩٣]، وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق عن البراء به ...
قلتُ: وسنده صحيح متصل ليس له علة، وقد صرح أبو إسحاق بسماعه عن البراء من طريق شعبة عنه ...
وقد وهم فيه بعضهم، فرواه عن أبى إسحاق فقال: عن زيد بن أرقم به ... ، راجع "علل ابن أبى حاتم" [رقم ٩٩٢]، والأول هو المحفوظ عن أبى إسحاق.
١٧٢٦ - صحيح: أخرجه مسلم [١٨٩٨]، والطبرى في "تفسيره" [٤/ ٢٢٩]، كلاهما من طريق غندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن رجل عن زيد بن ثابت به ...
قلتُ: ورواه غندر تارة أخرى عن شعبة فقال: عن سعد بن إبراهيم عن رجل عن زيد بن ثابت به ... ، ولم يقل: عن أبيه. =стр. 1506
١٧٢٧ - حدّثنا محمد، حدّثنا محمد، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، قال: سمعت البراء، وسأله رجلٌ من قيسٍ، قال: أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنينٍ؟ فقال البراء: لكن رسول الله لم يفر، كانت هوازن ناسًا رماةً، وإنا لما حملنا عليهم، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلونا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله ﷺ على بغلته الشهباء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذٌ بلجامها، وهو يقول:
"أَنَا النَّبِيُّ لا كذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطِلَّبْ"
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه مسلم أيضًا عقب الطريق الماضى. فيظهر أن غندرًا لم يكن يضبطه عن شعبة، وقد رواه النضر بن شميل عن شعبة فجوَّده، وخالف غندرًا في الوجهين الماضيين، فقال: عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن زيد بن ثابت به ...
هكذا أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" [٢٤١]، وهذا إسناد موصول على الجادة أحسن ما يكون، ولم يحتج مسلم بالطريق الأولى، إنما ذكره استيفاءً لما سمعه من أصحاب غندر عنه عن شعبة .. ولم يكن من مذهب مسلم الاختزال من الأسانيد أو المتون إلا لضرورة مع التنبيه أيضًا. كذا قاله الإمام أبو عمرو بن الصلاح في جزئه المانع "غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة" [ص ٢٢٢، ٢٢٣].
ولحديث زيد طريق آخر موصول مستقيم الإسناد إليه: يرويه أصحاب الزهرى عنه عن سهل بن سعد عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت به .. نحو رواية البراء ...
أخرجه البخارى [٢٦٧٧]، والترمذى [٣٠٣٣]، والنسائى [٣٠٩٩]، وأحمد [٥/ ١٨٤]، والبيهقى في "سننه" [١٧٥٩٤]، وابن الجارود [١٠٣٤]، وجماعة. وقد اختلف فيه على الزهرى،.
١٧٢٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٧١٩، ٢٧٧٢، ٢٨٧٧، ٤٠٦١]، ومسلم [١٧٧٦]، والترمذى [١٦٨٨]، وأحمد [٤/ ٢٨١]، وابن حبان [٤٧٧٠]، والطيالسى [٧٠٧]، وسعيد بن منصور [٢٨٣٩]، والبيهقى في "سننه" [١٣٠٧٣]، والنسائى في "الكبرى" [٨٦٣٨]، وعبد الغنى المقدسى في "أحاديث الشعر" [رقم ١٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٥]، وأبو عوانة [رقم ٥٤٣٢]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٢٨٠٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٣٤٤]، وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق عن البراء به ... نحو سياق المؤلف. وهو عند جماعة مختصرًا ... =стр. 1507
١٧٢٨ - حدّثنا محمدٌ، حدّثنا محمد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، قال: قال البراء: أصبنا يوم خيبر حُمُرًا، فنادى منادى رسول الله ﷺ : "أَنْ أَكْفِئُوا الْقُدُورَ".
١٧٢٩ - حدّثنا محمدٌ، حدّثنا محمدٌ، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، قال: سمعت الربيع بن البراء، يقول: سمعت البراء، يقول: إن رسول الله ﷺ كان إذا أقبل من سفرٍ، قال: "آيِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ".
١٧٣٠ - وَبِإِسنَادِهِ، عن أبى إسحاق، قال: سمعت البراء، يقول: أهْديَتْ إلى رسول الله ﷺ حلة حرير، فجعل أصحابه يلمسونها، يعجبون من لينها، فقال: "تَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟! لمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ".
١٧٣١ - حدّثنا محمد، حدّثنا يحيى، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن البراء، قال: أهْدىَ لرسول الله ﷺ حلة حرير، فجعل أصحابه يلمسونها، فقال: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذَا؟! لمَنَادِيل سَعْد فِي الجَنَّةِ أَلْيَن مِنْ هَذَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وإسناده صحيح حجة. وأبو إسحاق صرح بالسماع من رواية شعبة وأبى خيثمة وزهير وغيرهم عنه.
١٧٢٨ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ١٦٩٨]، بلفظ نحوه.
١٧٢٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٦٦٤].
١٧٣٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٠٧٧]، و [٣٥٩١، ٥٤٩٨، ٦٢٦٤]، ومسلم [٢٤٦٨]، والترمذى [٣٨٤٧]، وابن ماجه [١٥٧]، وأحمد [٤/ ٢٨٩]، وابن حبان [٧٠٣٥]، والطيالسى [٧١٠١]، وابن أبى شيبة [٣٢٣٢٠]، والنسائى في "الكبرى" [٨٢٢١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٣٢]، وهناد في "الزهد" [رقم ١٤٣]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ٢٦٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٤٣٥]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٧٥]، وجماعة، من طرق عن أبى إسحاق عن البراء به ...
قلتُ: وإسناده كالشمس، وأبو إسحاق قد صرح بسماعه من البراء من رواية شعبة والثورى عنه.
١٧٣١ - صحيح: انظر قبله.стр. 1508
١٧٣٢ - حدّثنا محمد، حدّثنا محمد، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كانت الأنصار إذا حجوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه فقيل له في ذلك فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩].
١٧٣٣ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، حدّثنا قنان
الحواشي
(١) ١٧٣٢ - صحيح: أخرجه البخارى [١٧٠٩، ٤٢٤٢]، ومسلم [٣٠٢٦]، وابن حبان [٣٩٤٧]، والطيالسى [٧١٧]، والبيهقى في "سننه" [١٠١٥٩]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢٥١]، والخطيب في "تاريخه" [١٣/ ٣٢٢]، وأبو عوانة [رقم ٢٩٢٢]، والطبرى في "تفسيره" [٢/ ١٩١]، وهشام بن عمار في حديثه [رقم ٥٨]، وجماعة من طرق عن أبى إسحاق عن البراء به مثله ... وعند بعضهم بنحوه ....
قلتُ: وسنده صحيح قويم، وأبو إسحاق قد صرح بالسماع من رواية شعبة عنه ووقع عند
الأكثرين: (كانت الأنصار ... ) وعند بعضهم: (كانوا في الجاهلية ... ) ووقع عند الخطيب وغيره: (كان المشركون ... ) ولا منافاة بين تلك الألفاظ، وراجع "الفتح" [٣/ ٦٢١]، و"عمدة القارى" [١٠/ ١٣٦].
١٧٣٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٦٧٠]، فراجعه.
• فائدة مهمة جدًّا: هذه فائدة عزيزة للغاية كدتُ أضنُّ بها؛ لأنى لا أعلم أحدًا قد سبقنى إلى الوقوف عليها، وخفتُ من بثها أن يلتقطها بعض النظَّارة، ثم ينسبها إلى نفسه زاعمًا أنه أبو غُذْرها، ثم رأيت أنه لا مناص من نشر العلم؛ لأنه رحم بين أهله، وأننى إن كتمتها لعل أحدًا يظفر بها كما ظفرتُ أنا، وهاكها بكرًا لم تفض، ولؤلؤة لم تُثْقب:
قال الحافظ أبو نعيم الأصبهانى في "حلية الأولياء" [٧/ ١٥١]: "حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا قدامة يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدى يقول: قال شعبة ... " فذكر حديثًا، ثم قال ابن مهدى: "وقال شعبة: ما سمعتُ من رجل حديثًا حتى قال للذى فوقه: سمعته منه، إلا حديثًا واحدًا".
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. رجاله ثقات أئمة حفاظ لا ترى في أحدهم عوجًا ولا أمتًا، فأبو نعيم حافظ مقدام، وشيخه إبراهيم هو ابن عبد الله بن إسحاق بن جعفر أبو إسحاق الأصبهانى المعدل المعروف بالقصار، ترجمه الحاكم في "تاريخ نيسابور" وأثنى عليه ثناءً =стр. 1509
ابن عبد الله النهمى، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، عن النبي ﷺ ، وسمع أبا موسى يقرأ القرآن: "كَأَنَّ صَوْتَ هَذَا مِنْ أَصْوَاتِ آلِ دَاوُدَ".
* * *
الحواشي
(١) = عطرًا، وهو راوى كتاب "التاريخ" عن مؤلفه السراج، وعنه ينقل أبو نعيم من ذلك الكتاب المفقود، ومحمد بن إسحاق هو الثقفى السراج الحافظ الأمون، صاحب "المسند" و "التاريخ" وهذا الأثر في "تاريخه"، وأبو قدامة هو عبيد الله بن سعيد بن يحيى السرخسى الثقة الثبت الإمام، وابن مهدى لا يُسأل عنه أصلًا.
وفى الأثر برهان ظاهر كالشمس على كون رواية شعبة عن أي مدلس محمولة على السماع أبدًا، وإن لم يصرح ذلك المدلس بالسماع قط، وهذه فائدة جليلة جدًّا في رواية شعبة عن المدلسين، وقد زدناها شرحًا وتوضيحًا مع ذكر بعض الأمثلة في مكان آخر. فللَّه الحمد على ما وفَّق، ونسأله المزيد من فضله.стр. 1510
مسند عقبة بن عامر الجهنى ﵁ - (*)
١٧٣٤ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا سفيان، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفيرٍ، عن أبيه، عن عقبة بن عامرٍ، أنه سأل النبي ﷺ عن المعوذتين، قال عقبة: فَأمَّنَا رسول الله ﷺ بهما في صلاة الفجر، ثم دعانى فذكرت حديثه فيهما.
الحواشي
(١) (*) هو: الصحابى الجليل، والأمير المقدام، الفاضل الكامل الشريف الأصل والمحتد. كان من نبلاء الصحابة وخيارهم، وكان ممن باشر فتوح الشام في عهد عمر، رضى الله عنه، وله أخبار ومناقب، رضى الله عنه.
١٧٣٤ - صحيح: أخرجه النسائي [٩٥٢]، وابن خزيمة [٥٣٦]، وابن حبان [١٨١٨]، والحاكم [١/ ٣٦٦]، وابن أبى شيبة [٣٠٢١٠]، والبيهقى في "سننه" [٣٨٥٥]، والدقاق في "مجلسه" [رقم ٢٨٧]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٢٨٦]، وابن الأعرابى في "معجمه" [رقم ٧٩٥]، وأبو زرعة الدمشقى في "تاريخه" [ص ٦٤]، وغيرهم، من طريق الثورى عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عقبة بن عامر به ... وعند بعضهم بنحوه، وزاد ابن أبى شيبة: ( ... قال: نعم إن شئت سورتان مباركتان طيبتان ... ).
قلتُ: هذا إسناد قوى مستقيم. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد تفرد به أبو أسامة عن الثورى، وأبو أسامة ثقة معتمد".
قلتُ: أولًا: الحديث على شرط مسلم وحده.
وثانيًا: إن أبا أسامة لم ينفرد به عن الثورى، بل تابعه زيد بن أبى الزرقاء عند ابن حبان وابن خزيمة. لكن الإسناد معلول، قال ابن خزيمة: "أصحابنا يقولون: الثورى أخطأ في هذا الحديث، وأنا أقول: غير مستنكر لسفيان أن يروى هذا عن معاوية وعن غيرهم ... ".
قلتُ: وبيان هذا: أن سفيان قد خولف في الإسناد الماضى، خالفه عبد الرحمن بن مهدى وزيد بن الحباب وابن وهب وعبد الله بن صالح وغيرهم، كلهم رووه عن معاوية بن صالح فقالوا: عن العلاء بن الحارث عن القاسم بن معاوية عن عقبة بن عامر به نحوه بلفظ أتم.
هكذا أخرجه الحاكم [١/ ٣٦٦]، وأبو داود [١٤٦٢]، والنسائى [٥٤٣٦]، وأحمد [٤/ ١٤٩]، وجماعة، فرأى بعض أصحاب ابن خزيمة: أن هذا الوجه هو المحفوظ، =стр. 1511
١٧٣٥ - حدّثنا زهير بن حربٍ، حدّثنا جريرٌ، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامرٍ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقْرَأْ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، إِنى أُعطِيتُهُمَا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ".
الحواشي
(١) = وأن الثورى قد أخطأ في الرواية الأولى، وبهذا جزم أحمد بن صالح، فقال عن طريق الثورى: (ليس هذا من حديث معاوية عن عبد الرحمن بن جبير، إنما روى هذا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن القاسم عن عقبة، هكذا نقله عنه أبو زرعة الشامى في "تاريخه" [ص ٦٤]، ورأيت أبا زرعة الرازى قد جزم بذلك كما في "علل ابن أبى حاتم" [رقم ١٦٦٧]، وذهب آخرون: إلى أن الحديث محفوظ عن معاوية بن صالح من الوجهين معًا، وهذا ما أشار إليه ابن خزيمة واختاره كما مضى، وبه جزم أبو زرعة الدمشقى في "تاريخه" وقال: "وهاتان الروايتان عندى صحيحتان، لهما جميعًا أصل بالشام عن جبير بن نفير عن عقبة، وعن القاسم بن عقبة ... " وهذا هو الذي صححه أبو حاضم الرازى كما في "العلل" [رقم ١٦٦٧]، وأقام البرهان عليه أحسن ما يكون، كل ذلك بعد أن جزم بتخطئة الثورى في الوجه الأول.
قلتُ: والصواب ما قاله هؤلاء. وأزيد عليهم بكون الثورى لم ينفرد به على الوجه الأول؛ بل تابعه بحير بن سعد الشامى عند الطبراني في "الكبير" [١٧/ ٩٣١]، من طريقين عن أبى أسامة عن بحير بن سعد به ..
وقد توبع عليه عبد الرحمن بن جبير بن نفير أيضًا. وما أشبه الحديث بما قاله أبو زرعة الدمشقى كما مضى آنفًا. وفى الباب طرق أخرى عن عقبة بألفاظ مختلفة.
١٧٣٥ - حسن: أخرجه أحمد [٤/ ١٤٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٧/ رقم ٧٨٠]، وأبو جعفر بن أبى شببة في "العرش" [رقم ٦٣]، وابن نصر المروزى في "مختصر قيام الليل" [رقم ١٧٧]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٦٩]، وغيرهم، من طريق محمد بن إسحاق بن يسار عن يزيد بن أبى حبيب بن مرثد بن عبد الله اليزنى عن عقبة بن عامر به ....
قلتُ: قال الذهبى في "العلو " [ص ١٠٨/ رقم ٢٧٥]: "إسناده صالح".
قلتُ: صلاح إسناده متوقف على تصريح ابن إسحاق بالسماع، والرجل لم يفعل، لكنه توبع عليه: تابعه ابن لهيعة عليه بنحوه عند أحمد [٤/ ١٥٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٧/ رقم ٧٧٩]، والفريابى في "فضائل القرآن" [رقم ٤٧]، وأبو عبيد في "الفضائل" [رقم ٣٤٨]، وغيرهم. =стр. 1512
١٧٣٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا الوليد بن مسلمٍ، حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابرٍ، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامرٍ، قال: بينا أنا أقود برسول الله ﷺ في نقبٍ من تلك النقاب، قال: "يَا عُقْبُ، أَلا تَرْكَبُ؟ " فأجللت رسول الله ﷺ أن أركب مركبه، ثم قال: "يَا عُقب، أَلا تَرْكَبُ؟ " فأشفقت أن تكون معصيةً، فنزل رسول الله ﷺ وركبت هنيهةً، ثمْ ركب، ثم قال: "يَا عُقْبُ، أَلا أُعَلِّمُكَ سُورَتَيْنِ مِنْ خَيْرِ السُّورَتَيْنِ قَرَأَ بِهِمَا النَّاسُ؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: فأقرأنى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) ﴾ [الفلق]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) ﴾ [الناس]، ثم أقيمت الصلاة، فتقدم رسول الله، فقرأ بهما ثم مر بى، قال: "كَيْفَ رَأَيْتَ يَا عُقْبُ؟ اقْرَأْ بِهِمَا كُلَّمَا نِمْتَ وَقُمْتَ". الحواشي
(١) = وللحديث شاهد عن أبى ذر مرفوعًا نحوه عند أحمد [٥/ ١٥١]، وغيره. واختلف في سنده على ألوان، والحديث حسن عندى.
١٧٣٦ - جيد: أخرجه النسائي [٥٤٣٧]، وأحمد [٤/ ١٤٤]، وابن خزيمة [٥٣٤]، وابن سمعون في "أماليه" [رقم ٢٣٣/ دار البشائر]، وابن شبة في "تاريخ المدينة" [٣/ ١٠١٢]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٥٩٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٦/ ٤٩]، والنسائى أيضًا في "الكبرى" [٧٨٤٤]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ١٠٤، ١٠٥]، وجماعة، من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن القاسم أبى عبد الرحمن عن عقبة بن عامر به .. مطولًا مثل سياق المؤلف، وعند بعضهم مختصرًا بشطره الأخير.
قلتُ: وهذا إسناد جيد. والقاسم مختلف فيه، لكنه متماسك؛ وإنما وقعت بعض المناكير في حديثه من قبل بعض الضعفاء عنه أمثال على بن يزيد الألهانى وغيره، أما ما رواه عنه الثقات فهو مستقيم لا بأس به.
والحديث أخرجه أيضًا: الرويانى في "مسنده" [رقم ٢٧٢]، وابن الضريس في "الفضائل" [برقم ٢٧٩]، نحو شطره الأخير.
وللحديث طرق أخرى عن القاسم لكن دون هذا السياق جميعًا، وكذا له طرق أخرى عن عقبة بنحوه لكن ليس فيها: (اقرأ بهما كلما نمتَ وقمتَ .. ) وهو بتلك الزيادة جيد صالح كما مضى.стр. 1513
١٧٣٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا معن بن عيسى، حدّثنا معاوية بن صالحٍ، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامرٍ، قالَ: قال رسول الله ﷺ :"المُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالمسِرِّ بِالصَّدَقَةِ، وَالجاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالجاهِرِ بِالصَّدَقة".
١٧٣٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا موسى بن أيوب القارى، قال: حدثنى عمى إياس بن عامرٍ، عن عقبة بن عامرٍ، قال: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦) ﴾ [الواقعة: ٩٦]، قال لنا رسول الله ﷺ : "اجْعَلُوهَا فِي رُكوعكُمْ" فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) ﴾ [الأعلى: ١]، قال: "اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكمْ". الحواشي
(١) ١٧٣٧ - صحيح: أخر جه البخارى في "خلق أفعال العباد" [رقم ٤٠٠]، وأبو داود [١٣٣٣] , والترمذى [٢٩١٩]، والنسائى [٢٥٦١]، وأحمد [٤/ ١٥١]، وابن حبان [٧٣٤]، والحاكم [١/ ٧٤١]، والطبرانى في "الكبير" [١٧/ ٩٢٣]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٣٢٣٥]، والبيهقى في "سننه" [٤٤٨٨]، وفى "الشعب" [٢/ ٢١٣١]، وابن عرفة في "جزئه" [٨٤]، ومن طريقه ابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤٨٦]، وابن العديم في "بغية الطلب" [١/ ٢٢٩]، وابن نصر في "مختصر قيام الليل" [رقم ١٤١]، وابن بشران في "الجزء الثاني من فوائده" [رقم ٥٦/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وجماعة، من طريقين عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن عقبة بن عامر به ...
قلتُ: وهذا إسناد سليم متين. وقد توبع عليه خالد بن معدان: تابعه يزيد بن أبى حبيب عند الرويانى في "مسنده" [٢٦٦]. لكن يرويه عن يزيد: أبو عبد الرحمن بن لهيعة؟! وحسبك به، والحديث حسنه الحافظ في "نتائج الأفكار" [٢/ ١٧]، وقال المعلق عليه بالهامش: "رواه الحافظ الذهبى في "معجم الشيوخ" وقال: قوى الإسناد متصل ... ".
وقد وجدتُ للحديث متابعات عن كثير بن مرة وعن خالد بن معدان أيضًا. وله شواهد عن بعض الصحابة.
١٧٣٨ - حسن: أخرجه أبو داود [٨٦٩]، وابن ماجه [٨٨٧]، وأحمد [٤/ ١٥٥]، والدارمى [١٣٠٥]، وابن خزيمة [٦٠٠]، والحاكم [١/ ٣٤٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٧/ ٨٩١]، والبيهقى في "سننه" [٢٣٨٨]، وفى "المعرفة" [٨٥٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" =стр. 1514
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [١/ ٢٣٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ١١٩]، والمزى في "التهذيب" [٣/ ٤٠٥]، وابن المنذرى في "الأوسط" [رقم ١٣٦١]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٦٧٣]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٦٣]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٥٠٢]، وجماعة، من طرق عن موسى بن أيوب الغافقى عن عمه إياس بن عامر عن عقبة بن عامر به ... وقد زاد أبو داود فيه زيادة يأتى الكلام عنها في نهاية الحكم عليه.
قلتُ: هذا إسناد كنتُ أضعِّفه قديمًا، ومضيتُ على ذلك برهة من الزمان، حتى ظهر لى أنه حسن صالح لا بأس به، بل ربما يكون أعلى من ذلك، والذين ضعفوه إنما أعلوه بعلتين، نذكرهما ونجيب عليهما باختصار، فنقول:
أما الأولى: فإنهم قالوا: في سنده إياس بن عامر وهو شيخ مستور، لم يرو عنه سوى ابن أخيه موسى بن أيوب وحده، ولم يوثقه سوى ابن حبان والعجلى وهما متساهلان، وقال الذهبى عنه مرة: "ليس بالقوى" ومرة قال: "إياس ليس بالمعروف" وعلق الإمام في "الإرواء" [٢/ ٤١]، على مقولة الذهبى الثانية فقال: "قلتُ: وهو الذي يقتضيه علم المصطلح، أنه غير معروف ... ".
والثانية: أن موسى بن أيوب الغافقى وإن وثقه أبو داود وابن معين وغيرهما، إلا أن ابن معين قال عنه في رواية: "ينكر عليه ما روى عنه مما رفعه .. " ...
وهذا خلاصة ما أعلوا به هذا الإسناد الماضى. والرد عليهم من وجهين:
أما الأول: فإياس بن عامر ليس مستورًا كما قلتم، بل الرجل إن لم يكن ثقة فلا ينزل عن رتبة الصدوق أصلًا، فقد وثقه ابن حبان والعجلى وصحَّح له الحاكم وابن خزيمة وابن حبان أيضًا.
واعتمد الحافظ ذلك في "التقريب" فقال: "صدوق" فإن لم يعجبكم هذا كله، فخذوا توثيقه صريحًا للغاية: قال ابن حبان في "صحيحه" [٥/ ٢٢٥/ عقب رقم ١٨٩٨]: "إياس بن عامر من ثقات المصريين" وهذا توثيق عزيز مقبول منه على التحقيق، فإن قيل: قد عرف الخاصة والعامة تساهل ابن حبان العجيب.
قلتُ: ليس ذلك على الإطلاق، بل لتوثيقه مراتب ودرجات، فليس ذكره لراوٍ ما في "ثقاته" يضارع قوله عن الراوى "ثقة" أو "مستقيم الحديث" ونحو ذلك.
فالثانى: يوحى بكونه قد وقف على مروياته، وسبر أحاديثه حتى ظهر له من كل هذا أنه (ثقة)، بخلاف ذكره المجرد له في "الثقات"، لأنه في الغالب يكون على قاعدته التى ذكرها في مقدمة =стр. 1515
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "الثقات" [١/ ١٣]، قائلًا: "العدل من لم يُعرف منه الجرح، ضد التعديل، فمن لم يُعلم بجرح فهو عدل إذا لم يبين ضده .. ، إذا لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم ... ".
ولذلك كان ابن حبان في مواضع يذكر الراوى قائلًا: "لستُ أعرفه ولا أدرى من أبوه" راجع "تمام المنة" [ص ٢٢، ٢٣، ٢٤]، وقد ذكر نحو هذا عن ابن حبان: المحدث أبو إسحاق الحوينى في كتابه "النافلة" [رقم ١٢٢]، ثم قال في نهاية كلامه - وهو بمعنى ما سبق: "فحاصل البحث: أن مجرد ذكر ابن حبان للرواى في "الثقات" لا يساوى أنه قال فيه: "ثقة" نصًا، وهذا التفريق لم أر أحدًا نبَّه عليه ... ).
قلتُ: وهو كما قال الشيخ - سدَّده الله - لكن قوله: "وهذا التفريق لم أر أحدًا ... " فيه نظر، بل نبَّه على معنى هذا التفريق العلامة المعلمى اليمانى في "التنكيل" [٢/ ١٢٥]، في ترجمة (ابن حبان)، فكأنَّ المحدث الحوينى قرأه منه، ثم نسى وقال ما قال، وإلا فلا أعلم أحدًا سبق العلامة المعلمى اليمانى إلى معنى هذا التفريق، وقد زدنا ذلك التفريق وضوحًا في كتابنا "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل".
فإن لم يقتنع المخاصم بتوثيق ابن حبان الصريح لإياس بن عامر، نقول له: لا عليك، فدعك منه كما تحب، وخذ توثيقًا آخرًا لإياس بن عامر من حافظ ثقة مأمون إلى الشدة هو أقرب منه إلى التساهل، أعنى أبا يوسف يعقوب بن سفيان الفسوى الفارسى الدم، فقد ذكر "إياس بن عامر" في جملة ثقات التابعين من أهل مصر في كتابه "المعرفة والتاريخ" [٩/ ٥٠٢]، فقال: "ومنهم إياس بن عامر الغافقى ... " ثم أخرج له هذا الحديث. ويكفى هذا ولا مزيد.
أما قول الذهبى "إياس ليس بالمعروف" فمردود بكون ابن حبان عرفه ووثقه نصًا، ومثله الفسوى كما مضى. وأما قوله الآخر: "ليس بالقوى" فمردود عليه، وليس للمتأخر أن يضعِّف من الأوائل ما ليس له فيه سلف، كما ليس له أن يوثق ما لم يسبقه أحد إلى توثيقه، ما لم يقم بالبرهان على ذلك التوثيق أو التضعيف، وأين الآخر من (إياس بن عامر)؟! ومن غمزه فضلًا عن أن يضعفه؟!
ولو صح أن للذهبى سلفًا في تليينه هذا المصرى الثقة، فهو معارض بتوثيق مَنْ وثَّقه، فلا بد آنذاك من الجمع بين أقوالهم بما يقتضيه قانون الجرح والتعديل. وأرى أن الحافظ قد صنع ذلك بقوله عن إياس: "صدوق" وهذا مع التنزُّل كافٍ في قبول حديث الرجل، وتأمل!. =стр. 1516
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما العلة الثانية: فنقول: موسى بن أيوب الغافقى: قد وثقه أبو داود وابن معين في رواية عنه، وابن حبان والعجلى أيضًا، بل ووثقه عبد الله بن يزيد المقرئ كما حكاه عنه الفسوى في "المعرفة" [٢/ ٤٥٧]، وقال الذهبى في "الكاشف": "ثقة فقيه" وهذا كله يرفع شأن موسى في الحفظ والضبط. لكن أخرج العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ١٥٤]، قال: "حدثنا محمد بن عثمان قال: سمعت يحيى سئل عن موسى بن أيوب الغافقى فقال: ينكر عليه ما روى عن عمه - يعنى إياس بن عامر - مما رفعه ... " والرد عليه من وجوه:
الأول: أن المعلق على "تهذيب الكمال" [٢٩/ ٣٣]، قد طعن في تلك الرواية من أصلها، فقال: "محمد بن عثمان متهم، ولا يحتج بهذا القول إذا لم يتابعه عليه أحد".
قلتُ: محمد بن عثمان هو أبو جعفر بن أبى شيبة حافظ مشهور، تكلموا فيه. حتى روى تكذيبه عن بعضهم، والتحقيق بشأنه: أنه حافظ صدوق لا بأس به. وتلك الطعون فيه مبهمة إن صح أكثرها، وقد وثقه جماعة. وتمام الذبِّ عنه تجده في "التنكيل" [٢/ ١٥٣، ١٥٤]، وفى حاشيتنا عليه: "المحارب الكفيل"، وإنما ذكرته هنا لأنصفه.
والثانى: أن تلك المقولة الماضية عن يحيى بن معين جاء نحوها عن ابن المدينى من رواية محمد بن عثمان أيضًا، فيبدو لى أن (على) قد تصحف عند العقيلى إلى (يحيى) أو لعله وهْم من الناسخ أو غيره، فقد قال محمد بن عثمان بن أبى شيبة في "سؤالاته لابن المدينى" [ص ١٦٠]: "وسألتُ عليّا عن موسى بن أيوب الغافقى فقال: كان ثقة، وأنا أنكر من أحاديثه أحاديث رواها عن عمه فكان يرفعها ... ".
قلتُ: أما توثيقه لموسى فتلك فائدة أخرى تحسب مع أخواتها في رصيد موسى بن أيوب، فهو ثقة عند ابن المدينى، لكنه كان ينكر عليه بعضًا من أحاديثه كان موسى يهم في رفعها، وماذا في هذا من الجرح؟!
غاية ما في الأمر أن موسى ثقة ربما أخطأ، وحديثه عن عمه مقبول أبدًا ما لم يظهر لنا بالبرهان والقرائن خطؤه فيه. وعبارة ابن المدينى الماضية تكاد أن تكون نفسها تلك العبارة التى نقلها العقيلى في "الضعفاء" من طريق محمد بن عثمان ونسبها ليحيى بن معين، وقد تصرف الحافظ فيها عندما نقلها في "التهذيب" [١٠/ ٣٣٦]، فقال: "وذكره العقيلى في "الضعفاء"، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال فيه: "منكر الحديث" وهذا تصرف سيئ كان الحافظ ينقمه على الذهبى في مواضع من "اللسان". =стр. 1517
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفرق كبير بين (منكر الحديث) وبين ما نقله العقيلى عن ابن معين - إن صح عنه - وغلبة الظن أنه ابن المدينى، والخطأ فيه من الناسخ في "الضعفاء" لمن تأمل.
ولو صحَّ ذلك عن ابن معين. فلعله يريد به مطلق التفرد كما كان يطلقه شيخه يحيى القطان وصاحبه أحمد أحيانًا: لكن نقل الحافظ في "تهذيبه" عن الساجى أنه قال تلك المقولة أيضًا في (موسى بن أيوب) فلا بأس من اعتبارها.
فنقول: الجمع بين كلام النقاد هنا يقتضى أن يكون موسى ليس بالثقة الثبت، ولا بالشيخ الضعيف بل هو بين صدوق وسط، صالح لا بأس به. ونحو ذلك أما أن نهجره بمرة بقول الساجى فيه، ونترك توثيق أبى داود وابن معين وابن المدينى وعبد الله بن يزيد المقرئ وابن حبان والعجلى والذهبى وهؤلاء، فليس هذا تصرف من شمَّ قوانين هذا العلم ولا مرة في حياته، والمقام يحتاج الإطالة، ويكفى ما ذكرناه. وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار"، واللَّه المستعان.
• تنبيه: روى أبو داود هذا الحديث كما مضى [رقم ٨٦٩]، ثم روى عقبه من طريق الليث بن سعد عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب، عن رجل من قومه، عن عقبة بن عامر بمعناه، وزاد: (قال: فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: سبحان ربى العظيم وجمده ثلاثًا، وإذا سجد قال: سبحان ربى الأعلى وبحمده ثلاثًا .. ) وهكذا أخرجه البيهقى من طريق أبى داود [٢٣٨٨]، ومثله عند الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨٩٠] من طريق آخر عن الليث، به ... نحوه بتلك الزيادة. لكنه لم يذكر شك الليث في اسم شيخه، قال أبو داود عقب روايته: "وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة".
قلتُ: إن كان الليث حفظه؛ فالإسناد حسن كما مضى شرحه. وقوله: (عن رجل من قومه) ليس بعلَّة؛ لأن ذلك الرجل هو (إياس بن عامر) كما بينته الروايات الأخرى عن موسى بن أيوب عن إياس بن عامر ...
ولعل ارتياب أبى داود في تلك الزيادة، مردُّه إلى أن الليث لم يضبط سنده كما مضى؛ فخشى أبو داود أن لا يكون قد ضبط متنه أيضًا، فدخل له حديث في حديث؛ لأن ابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ ويحيى بن يعلى وابن وهب وابن لهيعة وغيرهم قد رووا هذا الحديث عن موسى بن أيوب بإسناده به .. فلم يذكروا فيه تلك الزيادة، فأشبه أن لا تكون محفوظة من رواية موسى، وقد وردت تلك الزيادة في أحاديث أخر لا تسلم أسانيدها من مقال، لكن أصلها =стр. 1518
١٧٣٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا حيوة، أخبرنى بكر بن عمرٍو، أن شعيب بن زرعة حدثه، قال: حدثنى عقبة بن عامرٍ، أنه سمع النبي ﷺ يقول لأصحابه: "لا تُخِيفوا أَنْفسَكمْ" أو قال: "الأَنْفُسَ"، قيل: يا رسول الله، وبم نخيف أنفسنا؟ قال: "بِالدَّيْنِ".
١٧٤٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا قباث بن رزينٍ المصرى، قال:
الحواشي
(١) = ثابت في "الصحيحين" من حديث عائشة بلفظ: "كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده.: سبحانك اللَّهم ربنا وبحمدك " والزيادة المذكورة عند ابن المنذر أيضًا في "الأوسط" [١٤٢٤].
١٧٣٩ - قوى: أخرجه أحمد [٤/ ١٤٦، ١٥٤]، والبيهقى في "سننه" [١٠٧٤٧]، وشيخه في "المستدرك" [٢/ ٣١]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٦٣٨]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ٢٢٥]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣٢١/ طبعة دار الفكر]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ٤٣٥]، وعباس الترقفى في "حديثه" [ق ٤٨/ ١]، والطبراني في "الكبير" [ق ٥٩/ ١ - المنتقى منه]، والضياء المقدسى في "المنتقى من حديث أبى نعيم الأزهرى" [٢٨٣/ ١]، كما في "الصحيحة" [٥/ ٥٤٦]، وغيرهم، من طريقين عن بكر بن عمرو المعافرى عن شعيب بن زرعة عن عقبة بن عامر به ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله. وشعيب روى عنه جماعة من الثقات، ووثقه ابن حبان، فمثله صدوق لا بأس به ...
ثم رأيتُ يعقوب الفسوى قد ذكره من جملة "ثقات التابعين من أهل مصر" في كتابه "المعرفة" [٢/ ٥٠٩]، ثم أخرج له هذا الحديث.
١٧٤٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٤٦، ١٥٠، ١٥٣]، والدارمى [٣٣٤٩]، والنسائى في "الكبرى" [٨٠٣٤، ٨٠٣٥، ٨٠٤٩]، وابن مفلح اللخمى في "مشيخة ابن أبى الصقر" [رقم ٢٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤١/ ٤٧٥]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٠٨]، وأبو عبيد في "الفضائل" [رقم ٢٨]، وابن نصر في "مختصر قيام الليل" [رقم ١٥٧]، و (بن حبان [١١٩]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣١٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٧/ ٨٠٠]، ومن طريقه المزى في "التهذيب" [٢٣/ ٤٧٥]، وجماعة، من طريقين (موسى بن على، وقباث بن رزين) عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر به .. وهو عند بعضهم بنحوه ... =стр. 1519
سمعت عليّ بن رباحٍ اللخمى، قال: سمعت عقبة بن عامرٍ الجهنى يقول: كنا جلوسًا في المسجد نقرأ القرآن، فدخل علينا رسول الله ﷺ ، فقال: "تَعَلَّمُوا كتَابَ اللَّهِ وَأَفْشُوهُ"، قال قباث: حسبته قال: "وَتَغَنُّوا بِهِ، فَوَالَذِى نَفْسِى بِيَدِه لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْعِشَارِ مِنَ الْعُقُلِ".
١٧٤١ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا بكر بن يونس بن بكيرٍ، عن موسى
الحواشي
(١) = قلتُ: وإسناده صحيح مستقيم مصرى شريف، وله شواهد عن جماعة من الصحابة: يأتى منها حديث ابن مسعود [برقم ٥١٣٦]، وغيره.
١٧٤١ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٢٠٤٠]، وابن ماجه [٣٤٤٤]، والحاكم [١/ ٥٠١]، والبيهقى في "سننه" [١٩٣٦٧]، وفى "الآداب" [رقم ٧٠٢]، والطبراني في "الكبير [١٧/ رقم ٨٠٧]، وابن أبى الدنيا في المرض والكفارات [رقم ٢٠٠]، والمزى في "التهذيب" [٢/ ٢٢٤]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣١]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٨٦٦]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٠٣]، وابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٢١٦]، وغيرهم، من طرق عن بكر بن يونس بن بكير عن موسى بن على بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر به ... وليس عند الترمذى والحاكم والطبراني وغيرهم: (وشراب).
قلتُ: هذا إسناد منكر غريب، آفته بكر بن يونس هذا، وعنه يقول البخارى وأبو حاتم: "منكر الحديث" زاد أبو حاتم: "ضعيف الحديث" وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه مما لا يتابع عليه .. " وأورد له هذا الحديث في عداد ما ينكر عليه، وقال أبو زرعة الرازى كما في سؤالات البرذعى [٢/ ٦٨٤]: "واهى الحديث، حدَّث عن موسى بن عليّ بحديثين منكرين لم أجد لهما أصلًا من حديث موسى".
قلتُ: وأظن أن هذا الحديث أحدهما، ويؤيده أن صاحبه أبا حاتم الرازى قد سأله ولده عن هذا الحديث كما في "العلل" [رقم ٢٢١٦]، فقال له: "هذا حديث باطل، وبكر هذا منكر الحديث" أما قول البوصيرى في "الزوائد": "إسناده حسن؛ لأن بكر بن يونس بن بكير مختلف عليه" فهذا تساهل محض يقع فيه البوصيرى كثيرًا، وليت حال بكر بن يونس مما يقتضى أن يكون حديثه حسنًا أصلًا، نعم هو حسن، ولكن على مذهب الأقدمين في إطلاقه - غالبًا - على الأفراد والمناكير.стр. 1520
ابن على، عن أبيه، عن عقبة بن عامرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَإِن اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ".
الحواشي
(١) = ولم يعجب الإمام الألبانى قول أبى حاتم عن هذا الحديث "هذا حديث باطل" فتعقبه بالصحيحة [٢/ ٣٦٤]، قائلًا: "كذا قال: "باطل" ولا يخلو من مبالغة، فإن بكرًا لم يجمع على ضعفه فضلًا عن تركه، فقد قال العجلى فيه: "لا بأس به" وذكره ابن حبان في "الثقات"، وإن كان الجمهور على تضعيفه، فالحق أن حديثه ضعيف ... ".
قلتُ: الصواب أن بكرًا هذا منكر الحديث كما قاله البخارى وأبو حاتم، وهى من عبارات الجرح الشديد إذا لم يوجد ما يعارضها.
وقد مضى قول أبى زرعة عنه "واهى الحديث .. " وتوثيق ابن حبان له كعدمه، لكونه لا يعرفه ولا خبر حديثه، وإنما ذكره في "ثقاته".
كما ذكر إبراهيم بن بكر الشيبانى وإبراهيم بن سليمان، وإبراهيم بن هشام بن يحيى، وأحمد بن عبد الرحمن المعروف بجحدر، وأحمد بن معاوية الباهلى، وجماعة كثيرة من الهلكى ذكرناهم في آخر كتابنا "إرضاء الناقم".
أما العجلى فهو مع كونه لم يوثقه نصًا، وإنما قال: "لا بأس به .. " فيكفينا قول الإمام في نفسه في "الصحيحة" [٧/ ٦٣٣]، عن منهج العجلى في توثيق الرجال: "فالعجلى معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان تمامًا، فتوثيقه مردود إذا خالف أقوال الأئمة الموثوق بنقدهم وجرحهم ... ".
ثم هنا نكتة هامة لا ينتبه لها الكثيرون، وهى أن الحكم على الحديث بالبطلان أو النكارة أو الوضع، لا يلزم منه أن يكون راويه وضاعًا أو كذابًا، بل قد يروى الثقة الثبت الحديث الموضوع، فضلًا عن الصدوق، فضلًا عن الضعيف، فليس للحكم بكون الحديث (موضوعًا) أو (باطلًا) أو (لا أصل له) أو (منكر) قانون مطرد يسرى على فئة دون أخرى، بل إذا تبين للناقد كون الإسناد أو المتن خطأ من قبل راويه: حكم عليه بما ينقدح في صدره من فوره، دون نظرٍ منه إلى حال راويه من الثقة أو الضعف، وشرح ذلك له مكان آخر.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، وكلها تالفة الأسانيد ليس فيها خير، ومَنْ حسنه بشواهده، فما أصاب.стр. 1521
١٧٤٢ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، أخبرنى عمرو بن الحارث، عن أبى عليّ، عن عقبة بن عامر، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ الله، فَلا يَعْجِزَنَّ أَحَدُكمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ".
١٧٤٣ - حدّثنا هارون، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى عمرو بن الحارث، عن أبى عليّ ثمامة بن شفيّ، أنه سمع عقبة بن عامرٍ، يقول "سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر، يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ﴾ [الأنفال: ٦٥]، "أَلا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْىُ، أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرمْىُ، أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ".
١٧٤٤ - حدّثنا أبو يحيى كامل بن طلحة، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا كعب بن علقمة،
الحواشي
(١) ١٧٤٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩١٨]، وأحمد [٤/ ١٥٧]، وابن حبان [٤٦٩٧]، وسعيد بن منصور [رقم ٢٤٤٩]، وأبو عوانة [٦٠٥٦]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٥٠]، وغيرهم، من طريقين عن عمرو بن الحارث عن ثمامة بن شفى أبى على عن عقبة بن عامر به ...
وهذا إسناد مصرى لا غبار عليه. وللحديث طريق آخر عند الطبراني في "فضائل الرمى وتعليمه" [رقم ٢٨]، وظاهر إسناده الصحة، لكنه معلول بما عند الترمذى [٣٠٨٣].
١٧٤٣ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩١٧]، وأبو داود [٢٥١٤]، وابن ماجه [٢٨١٣]، وابن حبان [٤٧٠٩]، وسعيد بن منصور [رقم ٢٤٤٨]، والبيهقى في "سننه" [١٩٥١١]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٤٢٩٩]، وأبو عوانة [رقم ٦٠٥٥]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٤٩]، وغيرهم من طرق عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ثمامة عن عقبة بن عامر به ....
قلتُ: وإسناده مثل الذي قبله. وقد توبع عليه عمرو بن الحارث: تابعه ابن لهيعة من رواية ابن وهب عنه أيضًا عند أبى يعقوب القراب في "فضل الرمى" [رقم ٩، ١٠]، وللحديث طريق أخرى عن عقبة به ....
١٧٤٤ - صحيح: لكن بلفظ (كفارة النذر كفارة اليمين): أخرجه أحمد [٤/ ١٤٦، ١٤٨]، و [٤/ ١٥٦]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٧٤٦]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٣٨١]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣١٥]، وغيرهم، من طرف عن ابن لهيعة =стр. 1522
عن عبد الرحمن بن شماسة المهرى، عن أبى الخير، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "النَّذْرُ يَمِينٌ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ".
الحواشي
(١) = عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن شماسة عن أبى الخير عن عقبة بن عامر به .. وفى رواية: (كفارة النذر كفارة اليمين).
قلتُ: رجاله كلهم ثقات سوى ابن لهيعة الإمام العالم، وكعب بن علقمة روى عنه جماعة واحتج به مسلم. ووجدت ابن حبان ذكره في "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٨٩]، ثم قال: "من ثقات أهل مصر". وهذا توثيق مقبول منه. وقد اضطرب ابن لهيعة في سنده ومتنه.
١ - أما متنه: فإنه رواه مرة فقال: (النذر اليمين، وكفارته كفارة يمين) وتارة يقول: (كفارة النذر كفارة اليمين) واللفظ الثاني هو المحفوظ؛ لكونه قد توبع عليه كما يأتى.
٢ - وأما سنده: فقد مضى أنه رواه عن كعب بن علقمة فقال: (عن عبد الرحمن بن شماسة عن أبى الخير عن عقبة به ... ) ثم عاد ورواه عن كعب فقال: (عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر به ... ) وأسقط منه (أبا الخير، واسمه مرثد بن عبد الله).
هكذا أخرجه الطبراني [١٧/ رقم ٨٦٦]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٥٣]، لكن لم ينفرد ابن لهيعة على هذا الوجه الثاني، بل تابعه يحيى بن أيوب من رواية ابن المبارك عنه عند الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨٦٥]، بإسناد صحيح إلى ابن المبارك عن يحيى بن أيوب به ...
قلت: قد رواه جماعة عن يحيى بن أيوب على الوجه الأول، فقالوا: (عن يحيى عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن شماسة عن أبى الخير عن عقبة به ... ).
هكذا أخرجه أبو داود [٣٣٢٤]، وأبو عوانة [رقم ٤٧٣٨]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٩٩]، ثم وجدت أحمد قد أخرجه [٤/ ١٤٧]، من طريق ابن المبارك عن يحيى بن أيوب على هذا الوجه أيضًا. فالذى يظهر لى: أنه ربما كان الحديث عند كعب بن علقمة على الوجهين جميعَا. وعبد الرحمن بن شماسة ثبت سماعه من عقبة بن عامر أيضًا. فلعله سمع عنه بواسطة أبى الخير، ثم قابل عقبة فحدثه به ...
ويؤيده: أن ابن وهب قد رواه عن عمرو بن الحارث عن كعب بن عقبة به على الوجهين أيضًا، تارة بإثبات (أبى الخير) في سنده، وتارة بإسقاطه، فالرواية الأولى بإثباته: عند مسلم [١٦٤٥]، والطبرانى في "الكبير" [١٧/ رقم ٧٤٧]، والبيهقى في "سننه" [١٠/ ٦٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٣٠]، وفى "المشكل" [٥/ ١٧٦]، وأبى عوانة [٤٧٣٩]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٥٨]. =стр. 1523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والرواية الأخرى (ليس فيها أبو الخير) عند النسائي [٣٨٣٢]، والبيهقي أيضًا في "سننه" [١٠/ ٦٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٦٠٠٣]، والطحاوي في "المشكل" [٥/ ١٧٦].
ثم جاء محمد بن يزيد مولى المغيرة بن شعبة ورواه عن كعب بن علقمة، وخالف فيه الجميع، وأتى بلون آخر من الاختلاف في سنده، فرواه عن كعب فقال: عن أبى الخير عن عقبة بن عامر به ... ولم يذكر فيه (ابن شماسة).
وهكذا أخرجه أبو داود [٣٣٢٣]، والترمذى [١٥٢٨]، وأحمد [٤/ ١٤٤]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ ٧٤٩]، والمزى في "التهذيب" [٢٧/ ١٩]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٧٦]، والروياني في "مسنده" [رقم ١٨٢]، وغيرهم.
قال حسين الأسد في تعليقه بعد أن ذكر هذا الوجه: "هذا إسناد متصل، كعب سمع عبد الرحمن بن شماسة، وسمع أبا الخير أيضًا، وأداه من الطريقين".
قلتُ: إنما نقول تلك العبارة إذا كان الراوى له على الوجهين: ثقة ضابطًا، أو صدوقًا لم ينفرد به، بل توبع على الوجه الذي رواه. أما إذا كان الراوى مثل (محمد بن زيد مولى المغيرة) فلا يقبل منه مخالفة الثقات أصلًا، ومولى المغيرة مع كونه قد روى عنه جماعة، إلا أن أحدًا لم يوثقه فيما أعلم، بل رماه النقاد بالجهالة، راجع ترجمته من "التهذيب" [٩/ ٥٢٤].
وهو راوى حديث الصور المنكر عن إسماعيل بن رافع، فمثله لا يُقبل منه تفرده فضلًا عن مخالفته، إذا عرفت هذا: فاعلم: أن هؤلاء جميًعا - سوى ابن لهيعة في رواية - قد رووا هذا الحديث عن كعب بن علقمة على تلك الوجوه الماضية كلها بلفظ (كفارة النذر كفارة اليمين) وزاد مولى المغيرة عند الترمذي وغيره: (كفارة النذر إذا لم يسمّ كفارة اليمين)، فقوله (إذا لم يسم) زيادة منكرة لا التفات إليها.
وخالفهم جميعًا ابن لهيعة، فرواه تارة مثل لفظ الجماعة، ثم شذ في رواية ورواه بلفظ (النذر اليمين، وكفارته كفارة يمين) فقوله: (النذر اليمين) وهى رواية بالمعنى أساء فيها ابن لهيعة، والمحفوظ هو لفظ الجماعة الماضى. وللحديث طرق أخرى عن عقبة بن عامر به ... وله شواهد عن جماعة من الصحابة.
• فائدة: قد توبع كعب بن عقبة على الوجه الأول: تابعه عبد الله بن بشر الكوفى عند الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٧٤٨]، من طريق الحسين بن إسحاق التسترى عن داود بن رشيد عن عمر بن سيلمان عن عبد الله بن بشر به ... =стр. 1524
١٧٤٥ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان العافرى، عن عقبة بن عامرٍ الجهنى، أن رسول الله ﷺ قال: "لَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ جُعِلَ فِي إِهَابٍ، ثُمَّ أُلْقِىَ فِي النَّارٍ مَا احْتَرَقَتْ"، قال أبو عبد الرحمن: ففسره: أن من جمع القرآن ثم دخل النار، فهو شرّ من خنزيرٍ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات. وشيخ الطبراني ترجمه الذهبى في "سير النبلاء" [١٤/ ٥٧]، وقال: "وكان من الحفاط الرحالة".
١٧٤٥ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ١٥١، ١٥٤]، والدارمى [٣٣١٠]، والبيهقي في "الشعب" [٢/ رقم ٢٦٩٩]، وتمام في "فوائده" [رقم ٩٦٤]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٥٩٤]، والفريابى في "فضائل القرآن" [رقم ١]، وعنه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٦٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣٣١]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ١٩٧]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢١٥]، وأبو الحسن بن المقير في "جزء من حديثه وفوائده" [رقم ٧٤/ ضمن مجموعة أجزاء حديثية]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٢٢٢]، وأبو نعيم في أخبار أصبهان [ص ٣٤٧]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣١٦]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٦٩]، وأبو عبيد في "الفضائل" [رقم ١٢]، وغيرهم، من طرق عن ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر به ....
قلتُ: هذا إسناد ضعيف غريب، وفيه علتان:
الأولى: مشرح بن هاعان وثقه ابن معين، ومشاه ابن عدى، لكن نقل ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٦٩]، عن عثمان الدارمى أنه قال: (دراج ومشرح ليسا بكل ذاك، وهما صدوقان). أما ابن حبان فقد تضارب فيه قوله، فتارة ذكره في "الثقات" لكنه قال: "يخطئ ويخالف"، ثم أورده في "المجروحين" [٣/ ٣٨]، وقال: "يروى عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها ...
والصواب في أمره: ترك ما انفرد به من الرويات، والاعتبار بما وافق الثقات".
والثانية: ابن لهيعة قد سارت الركبان بسوء حفظه، مع تغيره واختلاطه وتلقينه، والراكض خلف حديثه القديم، لتقويته أو تحسينه، إنما يتعب نَفْسه، ويضيع نَفَسَه، ويرهق جواده بغير جدوى إلا بالندم، وشرح أحواله يحتاج إلى كراريس، وقد غربلنا أقوال النقاد عنه في رسالتنا "فيض السماء". =стр. 1525
١٧٤٦ - حدّثنا أحمد، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا ابن لهيعة، قال: حدثنى أبو قبيلٍ حُيَيُّ بن هانئٍ المعافرى، قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هَلاكُ أُمَّتِى فِي الْكِتَابِ وَاللَّبَنِ"، قالوا: وما الكتاب واللبن؟ قال: "يَتَعَلَّمُونَ
الحواشي
(١) = وقد اضطرب في إسناده كعادته، فعاد ورواه بالإسناد الماضى، لكنه لم يرفعه، بل رواه عن عقبة به موقوفًا عليه، فأخرج أحمد في "العلل" [٣/ ٢٦٨/ رواية عبد الله]، وعنه العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٩٥]، عن ابن وهب أنه قال عن هذا الحديث: "ما رفعه لنا قط ابن لهيعة في أول عمره".
قلت: لقد رواه عنه عبد الله بن يزيد المقرئ مرفوعًا به ... عند المؤلف وجماعة كثيرة. وبعضهم يجزم بكون سماع المقرئ منه إنما كان قديمًا، وكذا رواه عنه قتيبة بن سعيد مرفوعًا أيضًا ...
وبعضهم يقول عن رواية قتيبة ما يقولونه عن رواية المقرئ عن ابن لهيعة، وهذا ابن وهب - وهو من المتقدمين عندهم في ابن لهيعة - يقول: "ما رفعه لنا قط ابن لهيعة في أول عمره".
فنفهم من هذا: أن بعض هؤلاء القدماء قد روى عن ابن لهعية أيضًا في آخر حياته، أو أن ابن لهيعة كان يضطرب فيه لسوء حفظه اللازم له أبدًا، فتارة كان يرفعه للمقرئ وقتيبة وجماعة.
وتارة يوقفه لابن وهب.
وهذا يدل على أن الرجل حديثه كله متوقف فيه: الجديد منه أو القديم. نعم، القديم مأمون فيه ألا يكون مما تلقنه على أيدى جماعة من سفهاء المصريين، فرواية قدماء أصحابه عنه وإن كانت ضعيفة أيضًا، إلا أننا لا نتوقف في كونها من صحيح حديث ابن لهيعة، الذي حدَّث به من أصوله الموثوق بها. أما رواية غير القدماء عنه، ففيها كل البأس، وشرح ذلك في "فيض السماء".
والحاصل: أن حديث عقبة ضعيف على أحسن أحواله، وله شواهد عن جماعة من الصحابة، وكلها منكرة الأسانيد لا يثبت منها شئ قط، وقد تكلمنا عليها في حاشيتنا "آمال المستغيث على صفحات تأويل مختلف الحديث" وقد طبع المختصر منها.
• تنبيه: أبو عبد الرحمن المذكور في ذيل الحديث: هو عبد الله بن يزيد المقرئ. فانتبه يا رعاك الله!
١٧ - قوى: أخرجه أحمد [٤/ ١٤٦]، و [٤/ ١٥٥]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨١٦]، وابن عبد البر في "جامع بيان فضل العلم" [٢/ رقم ٢٣٥٩/ طبعة مكتبة التوعية]، =стр. 1526
الْقُرآنَ فَيَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، وَيُحِبُّونَ اللَّبَنَ فَيَدَعُونَ الجمَاعَاتِ وَالجُمَعَ وَيَبْدُون".
الحواشي
(١) = والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٣٩]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٥٠٧]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣٢١]، وغيرهم، من طرق عن ابن لهيعة، عن أبى قبيل المعافرى عن عقبة به .. وعند بعضهم بنحوه ...
وفى لفظ في أوله: (إنما أخاف على أمتى .. ) هذا لفظ أحمد، ولفظ الطبراني: (إن أشد ما أخاف - أو أخوف ما أخاف - على أمتى ... ).
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الهروى في "ذم الكلام" [٢/ رقم ١٩٩]، وسنده صحيح في المتابعات.
وقد توبع عليه ابن لهيعة:
١ - تابعه معاوية بن سعيد المصرى عليه بنحوه دون جملة الكتاب وتفسيرها ...
أخرجه نعيم ابن حماد في "الفتن" [رقم ٦٩٥]، و [رقم ٧٢٥]، من طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى الشامى عن معاوية بن سعيد به ...
قلتُ: وهذه متابعة مغموزة، نعيم بن حماد إمام في السنة، ضعيف في الرواية، وبقية آية من آيات الله في شر التدليس، وقد عنعنه، وشيخه معاوية مختلف فيه، وليس بالصدفى.
٢ - وتابعه دراج أبو السمح لكن بلفظ (إنى أخاف على أمتى اثنتين القرآن واللبن، أما اللبن: فيبتغون الريف، ويتبعون الشهوات، ويتركون الصلوات، وأما القرآن: فيجادلون به المؤمنين).
قلتُ: وهو منكر بهذا اللفظ، أخرجه أحمد [٤/ ١٥٥]، واللفظ له، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨١٨]، وابن عبد البر في "جامع بيان فضل العلم" [٢/ رقم ٢٣٦٢]، من طريقين عن زيد بن الحباب عن أبى السمح به ....
قلتُ: ووقع عند ابن عبد البر: (عن زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال: حدثنى أبو السمح ... ) فإن كان سنده محفوظًا إلى ابن الحباب؛ فهو من المزيد إن شاء الله.
وأبو السمح هو دراج بن سمعان، مختلف فيه. والتحقيق: أنه ضعيف كثير المناكير، كما مضى بعض ذلك في مواضع من (مسند أبى سعيد). وقد تفرد عن أبى قبيل بهذا اللفظ الماضى، وبه أعله الإمام في "الضعيفة" [٤/ ٢٦٠]. =стр. 1527
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =٣ - ومالك بن خير الزيادي عليه بنحوه. وعنده تفسير أهل اللبن بكونهم: (قوم يتبعون الشهوات، ويضيعون الصلوات .. ) أخرجه الحاكم [٢/ ٤٠٦]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨١٧]، والبيهقي في "الشعب" [٣/ رقم ٢٩٦٤]، والروياني في "مسنده" [رقم ٢٤٠]، من طرق عن عبد الله بن وهب عن مالك بن خير الزيادي به ..
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح. وهو أنظف طرق هذا الحديث مطلقًا. ومالك شيخ صدوق، روى عنه جماعة من الثقات الكبار، ولا يُعرف له رواية منكرة، ولم يغمزه أحد بشئ إلا أن ابن القطان قال: "وهو ممن لم تثبت عدالته" ورد عليه الذهبى ذلك في "الميزان" [٣/ ٤٢٦]، وقال في مقدمة ترجمته: "محله الصدق" وذكره ابن حبان في "الثقات" كما في "تعجيل المنفعة" [١/ ٣٨٥].
٤ - وتابعهم الليث بن سعد من رواية أبى صالح عنه عليه بنحوه ... عند الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨١٥]، وابن عبد البر في "جامع بيان فضل العلم" [٢/ رقم ٢٣٦١]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٥٠٧]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٠٠٩]، وهو في "مجلس من فوائد الليث بن سعد" [رقم ٣٧/ طبعة عالم الكتب].
قلتُ: كلهم رووه عن أبى قبيل المعافرى عن عقبة بن عامر به ... كما مضى. وأبو قبيل هو حُيى ابن هانئ المعافرى شيخ مصرى قوى الحديث. وقد توبع عليه: تابعه أبو الخير اليزنى عند أحمد [٤/ ١٥٥]، وفى "العلل" [٣/ ٤٥٢/ رواية عبد الله]، والبيهقي في "الشعب" [٣/ عقب رقم ٣٠٠٩]، لكن من رواية ابن لهيعة عنه.
وابن لهيعة حاله مكشوف كما مضى، لكن لا بأس به في المتابعات.
• تنبيهان مهمان:
الأول: مضى أن الهروى قد أخرج هذا الحديث في "ذم الكلام" [٢/ رقم ٩٩]، فوقع سنده هكذا: ( ... حدثنا عبد الله بن يزيد - هو المقرئ - حدثنا ابن لهيعة بن عقبة الحضرمى، حدثنى أبو قبيل ... إلخ).
وهذا إسناد ليس فيه لبس ولا غيوم، لكن يبدو أن حرف (ابن) بين لهيعة وعقبة قد تحرف إلى (عن) في نسخة الإمام الألبانى من كتاب "ذم الكلام"، فصار الإسناد عنده هكذا: (عن ابن لهيعة عن عقبة الحضرمى عن أبى قبيل ... ) فظن الإمام أن تلك زيادة في الإسناد، فنبه عليها=стр. 1528
١٧٤٧ - حدّثنا أبو عبد الله الدورقى، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا ابن لهيعة، قال: حدثنى أبو قبيلٍ المعافرى، عن أبى عشانة المعافرى، عن عقبة بن عامرٍ الجهنى، عن
الحواشي
(١) = في "الصحيحة" [٦/ ٦٤٧]، فقال بعد أن خرجه بالإسناد الأول على الجادة: " ... إلا أن الهروى زاد في الإسناد بين ابن لهيعة وأبى قبيل: (عقبة الحضرمى)، وهى زيادة شاذة؛ لتصريح الجماعة في روايتهم بسماع ابن لهيعة لهذا الحديث من أبى قبيل، ولو صحت، لم تضر؛ لأن عقبة هذا - وهو ابن مسلم التجيبى ثقة بلا خلاف".
قلتُ: وهذا كله وهْم مضاعف، مبنى على تصحيف لطيف وقع في إسناد الهروى من نسخة الإمام، وعقبة بن مسلم ليس له في الحديث ناقة ولا بعير، ولا فتيل ولا قطمير، فضلًا عن كونه لا تُعرف له رواية عن أبى قبيل.
والتنبيه الثاني: أن (أحمد) شيخ أبى يعلى في هذا الحديث: هو أحمد بن إبراهيم الدورقى الثقة الحافظ المشهور، وبهذا جزم حسين الأسد في تعليقه، لكن تعقبه المعلِّق على "جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر [٢/ ١٢٠٠]، قائلًا: "ملحوظة: أخرج أبو يعلى هذا الحديث من طريق أحمد، عن أبى عبد الرحمن عن ابن لهيعة به ... فظن المحقق - يعنى حسين الأسد - أنه أحمد الدورقى، وليس كذلك، وإنما هو ابن حنبل، وقد أخرجه في "مسنده" [٤/ ١٥٥] من هذا الوجه ... ".
قلتُ: وهذه غفلة من هذا المتكلم، وأبو يعلى وإن أدرك أحمد بن حنبل وسمع من أقرانه وبعض مشايخه، إلا أنى لم أر أحدًا ممن ترجم لأبى يعلى قد ذكر ابن حنبل في (شيوخه)، بل ولا أعلم حديثًا واحدًا قد رواه عنه، وقد فتشتُ في "مسنده" الذي أعمل فيه، وكذا في "فوائده" وفى "المفاريد" حتى في "معجم شيوخه" فلم أجد شيئًا من ذلك، ولو وُجِدَ، فهو عزيز الراوية عنه جدًّا، وسواءٌ روى عنه أو لم يرو، فشيخه في هذا الحديث هو أحمد بن إبراهيم الدورقى بلا كلام. والمؤلف مكثر عنه في كتبه وتواليفه. وهو وإن لم ينسبه في هذا الحديث حيث قال: "حدثنا أحمد .. " فقد نسبه في الحديث الماضى قبله [رقم ١٧٤٥]، فقال: "حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى" وهذا مع وضوحه، إلا أن البعض مغرم بالانتقاد المنقلب إليه.
١٧٤٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٥٧، ١٥٩]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨٤٢]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٤١٠]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [٢/ ٢٢٩]، =следующие страницы →