Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1524–1563 · переход к 1529.
стр. 1524
١٧٤٥ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان العافرى، عن عقبة بن عامرٍ الجهنى، أن رسول الله ﷺ قال: "لَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ جُعِلَ فِي إِهَابٍ، ثُمَّ أُلْقِىَ فِي النَّارٍ مَا احْتَرَقَتْ"، قال أبو عبد الرحمن: ففسره: أن من جمع القرآن ثم دخل النار، فهو شرّ من خنزيرٍ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات. وشيخ الطبراني ترجمه الذهبى في "سير النبلاء" [١٤/ ٥٧]، وقال: "وكان من الحفاط الرحالة".
١٧٤٥ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ١٥١، ١٥٤]، والدارمى [٣٣١٠]، والبيهقي في "الشعب" [٢/ رقم ٢٦٩٩]، وتمام في "فوائده" [رقم ٩٦٤]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٥٩٤]، والفريابى في "فضائل القرآن" [رقم ١]، وعنه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٦٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣٣١]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ١٩٧]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢١٥]، وأبو الحسن بن المقير في "جزء من حديثه وفوائده" [رقم ٧٤/ ضمن مجموعة أجزاء حديثية]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٢٢٢]، وأبو نعيم في أخبار أصبهان [ص ٣٤٧]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣١٦]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٦٩]، وأبو عبيد في "الفضائل" [رقم ١٢]، وغيرهم، من طرق عن ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر به ....
قلتُ: هذا إسناد ضعيف غريب، وفيه علتان:
الأولى: مشرح بن هاعان وثقه ابن معين، ومشاه ابن عدى، لكن نقل ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٦٩]، عن عثمان الدارمى أنه قال: (دراج ومشرح ليسا بكل ذاك، وهما صدوقان). أما ابن حبان فقد تضارب فيه قوله، فتارة ذكره في "الثقات" لكنه قال: "يخطئ ويخالف"، ثم أورده في "المجروحين" [٣/ ٣٨]، وقال: "يروى عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها ...
والصواب في أمره: ترك ما انفرد به من الرويات، والاعتبار بما وافق الثقات".
والثانية: ابن لهيعة قد سارت الركبان بسوء حفظه، مع تغيره واختلاطه وتلقينه، والراكض خلف حديثه القديم، لتقويته أو تحسينه، إنما يتعب نَفْسه، ويضيع نَفَسَه، ويرهق جواده بغير جدوى إلا بالندم، وشرح أحواله يحتاج إلى كراريس، وقد غربلنا أقوال النقاد عنه في رسالتنا "فيض السماء". =стр. 1525
١٧٤٦ - حدّثنا أحمد، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا ابن لهيعة، قال: حدثنى أبو قبيلٍ حُيَيُّ بن هانئٍ المعافرى، قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هَلاكُ أُمَّتِى فِي الْكِتَابِ وَاللَّبَنِ"، قالوا: وما الكتاب واللبن؟ قال: "يَتَعَلَّمُونَ
الحواشي
(١) = وقد اضطرب في إسناده كعادته، فعاد ورواه بالإسناد الماضى، لكنه لم يرفعه، بل رواه عن عقبة به موقوفًا عليه، فأخرج أحمد في "العلل" [٣/ ٢٦٨/ رواية عبد الله]، وعنه العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٩٥]، عن ابن وهب أنه قال عن هذا الحديث: "ما رفعه لنا قط ابن لهيعة في أول عمره".
قلت: لقد رواه عنه عبد الله بن يزيد المقرئ مرفوعًا به ... عند المؤلف وجماعة كثيرة. وبعضهم يجزم بكون سماع المقرئ منه إنما كان قديمًا، وكذا رواه عنه قتيبة بن سعيد مرفوعًا أيضًا ...
وبعضهم يقول عن رواية قتيبة ما يقولونه عن رواية المقرئ عن ابن لهيعة، وهذا ابن وهب - وهو من المتقدمين عندهم في ابن لهيعة - يقول: "ما رفعه لنا قط ابن لهيعة في أول عمره".
فنفهم من هذا: أن بعض هؤلاء القدماء قد روى عن ابن لهعية أيضًا في آخر حياته، أو أن ابن لهيعة كان يضطرب فيه لسوء حفظه اللازم له أبدًا، فتارة كان يرفعه للمقرئ وقتيبة وجماعة.
وتارة يوقفه لابن وهب.
وهذا يدل على أن الرجل حديثه كله متوقف فيه: الجديد منه أو القديم. نعم، القديم مأمون فيه ألا يكون مما تلقنه على أيدى جماعة من سفهاء المصريين، فرواية قدماء أصحابه عنه وإن كانت ضعيفة أيضًا، إلا أننا لا نتوقف في كونها من صحيح حديث ابن لهيعة، الذي حدَّث به من أصوله الموثوق بها. أما رواية غير القدماء عنه، ففيها كل البأس، وشرح ذلك في "فيض السماء".
والحاصل: أن حديث عقبة ضعيف على أحسن أحواله، وله شواهد عن جماعة من الصحابة، وكلها منكرة الأسانيد لا يثبت منها شئ قط، وقد تكلمنا عليها في حاشيتنا "آمال المستغيث على صفحات تأويل مختلف الحديث" وقد طبع المختصر منها.
• تنبيه: أبو عبد الرحمن المذكور في ذيل الحديث: هو عبد الله بن يزيد المقرئ. فانتبه يا رعاك الله!
١٧ - قوى: أخرجه أحمد [٤/ ١٤٦]، و [٤/ ١٥٥]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨١٦]، وابن عبد البر في "جامع بيان فضل العلم" [٢/ رقم ٢٣٥٩/ طبعة مكتبة التوعية]، =стр. 1526
الْقُرآنَ فَيَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، وَيُحِبُّونَ اللَّبَنَ فَيَدَعُونَ الجمَاعَاتِ وَالجُمَعَ وَيَبْدُون".
الحواشي
(١) = والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٣٩]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٥٠٧]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣٢١]، وغيرهم، من طرق عن ابن لهيعة، عن أبى قبيل المعافرى عن عقبة به .. وعند بعضهم بنحوه ...
وفى لفظ في أوله: (إنما أخاف على أمتى .. ) هذا لفظ أحمد، ولفظ الطبراني: (إن أشد ما أخاف - أو أخوف ما أخاف - على أمتى ... ).
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الهروى في "ذم الكلام" [٢/ رقم ١٩٩]، وسنده صحيح في المتابعات.
وقد توبع عليه ابن لهيعة:
١ - تابعه معاوية بن سعيد المصرى عليه بنحوه دون جملة الكتاب وتفسيرها ...
أخرجه نعيم ابن حماد في "الفتن" [رقم ٦٩٥]، و [رقم ٧٢٥]، من طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى الشامى عن معاوية بن سعيد به ...
قلتُ: وهذه متابعة مغموزة، نعيم بن حماد إمام في السنة، ضعيف في الرواية، وبقية آية من آيات الله في شر التدليس، وقد عنعنه، وشيخه معاوية مختلف فيه، وليس بالصدفى.
٢ - وتابعه دراج أبو السمح لكن بلفظ (إنى أخاف على أمتى اثنتين القرآن واللبن، أما اللبن: فيبتغون الريف، ويتبعون الشهوات، ويتركون الصلوات، وأما القرآن: فيجادلون به المؤمنين).
قلتُ: وهو منكر بهذا اللفظ، أخرجه أحمد [٤/ ١٥٥]، واللفظ له، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨١٨]، وابن عبد البر في "جامع بيان فضل العلم" [٢/ رقم ٢٣٦٢]، من طريقين عن زيد بن الحباب عن أبى السمح به ....
قلتُ: ووقع عند ابن عبد البر: (عن زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال: حدثنى أبو السمح ... ) فإن كان سنده محفوظًا إلى ابن الحباب؛ فهو من المزيد إن شاء الله.
وأبو السمح هو دراج بن سمعان، مختلف فيه. والتحقيق: أنه ضعيف كثير المناكير، كما مضى بعض ذلك في مواضع من (مسند أبى سعيد). وقد تفرد عن أبى قبيل بهذا اللفظ الماضى، وبه أعله الإمام في "الضعيفة" [٤/ ٢٦٠]. =стр. 1527
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =٣ - ومالك بن خير الزيادي عليه بنحوه. وعنده تفسير أهل اللبن بكونهم: (قوم يتبعون الشهوات، ويضيعون الصلوات .. ) أخرجه الحاكم [٢/ ٤٠٦]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨١٧]، والبيهقي في "الشعب" [٣/ رقم ٢٩٦٤]، والروياني في "مسنده" [رقم ٢٤٠]، من طرق عن عبد الله بن وهب عن مالك بن خير الزيادي به ..
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح. وهو أنظف طرق هذا الحديث مطلقًا. ومالك شيخ صدوق، روى عنه جماعة من الثقات الكبار، ولا يُعرف له رواية منكرة، ولم يغمزه أحد بشئ إلا أن ابن القطان قال: "وهو ممن لم تثبت عدالته" ورد عليه الذهبى ذلك في "الميزان" [٣/ ٤٢٦]، وقال في مقدمة ترجمته: "محله الصدق" وذكره ابن حبان في "الثقات" كما في "تعجيل المنفعة" [١/ ٣٨٥].
٤ - وتابعهم الليث بن سعد من رواية أبى صالح عنه عليه بنحوه ... عند الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨١٥]، وابن عبد البر في "جامع بيان فضل العلم" [٢/ رقم ٢٣٦١]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٥٠٧]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٠٠٩]، وهو في "مجلس من فوائد الليث بن سعد" [رقم ٣٧/ طبعة عالم الكتب].
قلتُ: كلهم رووه عن أبى قبيل المعافرى عن عقبة بن عامر به ... كما مضى. وأبو قبيل هو حُيى ابن هانئ المعافرى شيخ مصرى قوى الحديث. وقد توبع عليه: تابعه أبو الخير اليزنى عند أحمد [٤/ ١٥٥]، وفى "العلل" [٣/ ٤٥٢/ رواية عبد الله]، والبيهقي في "الشعب" [٣/ عقب رقم ٣٠٠٩]، لكن من رواية ابن لهيعة عنه.
وابن لهيعة حاله مكشوف كما مضى، لكن لا بأس به في المتابعات.
• تنبيهان مهمان:
الأول: مضى أن الهروى قد أخرج هذا الحديث في "ذم الكلام" [٢/ رقم ٩٩]، فوقع سنده هكذا: ( ... حدثنا عبد الله بن يزيد - هو المقرئ - حدثنا ابن لهيعة بن عقبة الحضرمى، حدثنى أبو قبيل ... إلخ).
وهذا إسناد ليس فيه لبس ولا غيوم، لكن يبدو أن حرف (ابن) بين لهيعة وعقبة قد تحرف إلى (عن) في نسخة الإمام الألبانى من كتاب "ذم الكلام"، فصار الإسناد عنده هكذا: (عن ابن لهيعة عن عقبة الحضرمى عن أبى قبيل ... ) فظن الإمام أن تلك زيادة في الإسناد، فنبه عليها=стр. 1528
١٧٤٧ - حدّثنا أبو عبد الله الدورقى، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا ابن لهيعة، قال: حدثنى أبو قبيلٍ المعافرى، عن أبى عشانة المعافرى، عن عقبة بن عامرٍ الجهنى، عن
الحواشي
(١) = في "الصحيحة" [٦/ ٦٤٧]، فقال بعد أن خرجه بالإسناد الأول على الجادة: " ... إلا أن الهروى زاد في الإسناد بين ابن لهيعة وأبى قبيل: (عقبة الحضرمى)، وهى زيادة شاذة؛ لتصريح الجماعة في روايتهم بسماع ابن لهيعة لهذا الحديث من أبى قبيل، ولو صحت، لم تضر؛ لأن عقبة هذا - وهو ابن مسلم التجيبى ثقة بلا خلاف".
قلتُ: وهذا كله وهْم مضاعف، مبنى على تصحيف لطيف وقع في إسناد الهروى من نسخة الإمام، وعقبة بن مسلم ليس له في الحديث ناقة ولا بعير، ولا فتيل ولا قطمير، فضلًا عن كونه لا تُعرف له رواية عن أبى قبيل.
والتنبيه الثاني: أن (أحمد) شيخ أبى يعلى في هذا الحديث: هو أحمد بن إبراهيم الدورقى الثقة الحافظ المشهور، وبهذا جزم حسين الأسد في تعليقه، لكن تعقبه المعلِّق على "جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر [٢/ ١٢٠٠]، قائلًا: "ملحوظة: أخرج أبو يعلى هذا الحديث من طريق أحمد، عن أبى عبد الرحمن عن ابن لهيعة به ... فظن المحقق - يعنى حسين الأسد - أنه أحمد الدورقى، وليس كذلك، وإنما هو ابن حنبل، وقد أخرجه في "مسنده" [٤/ ١٥٥] من هذا الوجه ... ".
قلتُ: وهذه غفلة من هذا المتكلم، وأبو يعلى وإن أدرك أحمد بن حنبل وسمع من أقرانه وبعض مشايخه، إلا أنى لم أر أحدًا ممن ترجم لأبى يعلى قد ذكر ابن حنبل في (شيوخه)، بل ولا أعلم حديثًا واحدًا قد رواه عنه، وقد فتشتُ في "مسنده" الذي أعمل فيه، وكذا في "فوائده" وفى "المفاريد" حتى في "معجم شيوخه" فلم أجد شيئًا من ذلك، ولو وُجِدَ، فهو عزيز الراوية عنه جدًّا، وسواءٌ روى عنه أو لم يرو، فشيخه في هذا الحديث هو أحمد بن إبراهيم الدورقى بلا كلام. والمؤلف مكثر عنه في كتبه وتواليفه. وهو وإن لم ينسبه في هذا الحديث حيث قال: "حدثنا أحمد .. " فقد نسبه في الحديث الماضى قبله [رقم ١٧٤٥]، فقال: "حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى" وهذا مع وضوحه، إلا أن البعض مغرم بالانتقاد المنقلب إليه.
١٧٤٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٥٧، ١٥٩]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨٤٢]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٤١٠]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [٢/ ٢٢٩]، =стр. 1529
النبي ﷺ قال: "مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى المسْجِدِ كُتِبَتْ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَالْقَاعِدُ فِي المسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ كَالْقَانِتِ، وَيُكْتَبُ مِنَ المُصَلِّينَ حَتَى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ".
١٧٤٨ - حدّثنا كامل بن طلحة، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا يزيد بن أبى حبيبٍ، عن أبى الخير، عن عقبة، أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات، فقال: "إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطَاتٍ أَنَا عَلَيْكُم شَهِدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ
الحواشي
(١) = والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٥٩]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٣٨]، وغيرهم، من طريق ابن لهيعة عن أبى قبيل عن أبى عشانة عن عقبة بن عامر به ....
قلت: وسنده صحيح في المتابعات، رجاله ثقات سوى ابن لهيعة، وقد اضطرب فيه، فعاد ورواه عند أحمد [٤/ ١٥٩]، فقال: (عن شيخ من معافر قال: سمعت عقبة بن عامر بن عامر الجهنى يقول ... ) فذكره بنحوه لكن زاد: ( .. فإذا صلى في المسجد ثم قعد فيه كان كالصائم القانت ... ) فقوله: (كالصائم) لفظة غير محفوظة في هذا الحديث.
وقد تابعه عمرو بن الحارث المصرى على نحو اللفظ الأول: عند ابن خزيمة [١٤٩٢]، وابن حبان [٢٠٤٥]، والحاكم [١/ ٣٣١]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨٣١]، وفى "الأوسط" [١/ رقم ١٨٥]، والبيهقي في "سننه" [٤٧٥٤]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٢٨٩٢]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٣١]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣١٧]، فالإسناد صحيح.
١٧٤٨ - صحيح: أخرجه البخارى [١٢٧٩، ٣٤٠١، ٦٠٦٢]، ومسلم [٢٢٩٦]، وأحمد [٤/ ١٤٩]، وابن حبان [٣١٩٨]، و [٣١٩٩، ٣٢٢٤]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٧٧٠]، والبيهقي في "سننه" [٦٦٠٠]، وفى "الدلائل" [رقم ١١٩٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٣٠٢]، وحماد بن إسحاق في "تركة النبي ﷺ " [رقم ١٣]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٧٩]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير اليزنى، عن عقبة بن عامر به .. نحو سياق المؤلف.
قلتُ: هو عند أبى داود [٣٢٢٣، ٣٢٢٤]، والنسائى [١٩٥٤]، بجملة الصلاة على أهل أحد، وزاد النسائي: (ثم انصرف إلى المنبر فقال: إنى فرط لكم، وأنا شهيد عليكم ... ).стр. 1530
الحَوْضُ، وَإِنِّى أَنْظُرُ إلَيْهِ فِي مَكَانِى هَذَا، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَالجحْفَةِ، وَإِنِّى أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ وَأَنَا فِي مَقَامِى هَذَا، وَإِنِّى لَسْتُ أَخَافُ عَلَيْكمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا"، قال عقبة: فكان آخر نظرةٍ نظرتها إلى رسول الله ﷺ .
١٧٤٩ - حدّثنا كامل، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا أبو عشانة، قال: سمعت عقبة بن
الحواشي
(١) ١٧٤٩ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ١٥١]، والطبراني في "الكبير" [١٧ / رقم ٨٥٣]، والحارث [رقم ١٩٩/ زوائده]، والقضاعي في "الشهاب" [١/ رقم ٥٧٦]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٣٠٠]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٥٧١]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٤٧]، وابن الجوزى في "ذم الهوى" [١/ رقم ١٣٦/ بتخريجى]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ٥٢٦]، والبيهقي في "الأسماء والصفات" [رقم ٩٤١]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٢٣١]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٢٦]، وابن الأعرابى في "معجمه" [رقم ٨٦٦]، وغيرهم، من طرق عن ابن لهيعة عن أبى عشانة عن عقبة بن عامر به ...
قلتُ: ومداره على ابن لهيعة. قال ابن عدى: "وهذا الحديث لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة. .".
قلتُ: وهو آفته، وبه أعله الحافظ في "فتاويه" كما نقله عنه السخاوى في "المقاصد" [ص ٦٨].
وقد اضطرب فيه ابن لهيعة كما ذكرناه في تخريجنا لـ"ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ رقم ١٣٦]، وأزيد هنا: أن أبا حاتم الرازى قد أعله بالوقف كما في "العلل" [رقم ١٨٤٣].
وقد جوده الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٨٢٤]، على عادته في تصحيح ابن لهيعة إذا روى عنه أحد العبادلة أو قتيبة بن سعيد، وهذا فهْم مغلوط لكلام متقدمى النقاد في رواية المتقدمين عن ابن لهيعة كما شرحناه في "فيض السماء" وسبقنا إليه الباحث الناقد: طارق عوض الله في رسالته الجيدة "النقد البنَّاء" فلتراجع.
نعم: للحديث شاهد عن أبى هريرة مرفوعًا مثله ... أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٢١٨]، من طريق عليّ بن محمد الطنافسى عن وكيع عن الثورى عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به ....
قلتُ: وهذا إسناد كوفى عجيب جدًّا، نظْم سنده كسلاسل الذهب، لكن الطريق إلى الطنافسى أغرب من عنقاء مُغْرب، وفيه انقطاع أيضًا، فاغسل يديك منه.стр. 1531
عامر، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "عَجِبَ رَبُّنَا مِنَ الشَّابِّ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ".
١٧٥٠ - حدّثنا عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا عبد العزيز بن محمدٍ، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن عمر بن. عبد العزيز، عن عقبة بن عامرٍ، يقول: قال رسول الله ﷺ : "رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الحرَسِ".
الحواشي
(١) ١٧٥٠ - ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٢٧٦٩]، والدارمى [٢٤٠١]، والبيهقي في "سننه" [١٨٢٢٨]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣٩٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٣٧١]، والباغندى في "مسند عمر بن عبد العزيز" [رقم ١، ٢] وغيرهم، من طرق عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول، وفيه علتان:
الأولى: الانقطاع بين عمرو وعقبة، فقد جزم الدارمى والعقيلى والمزى وغيرهم أن عمر لم يلق عقبة بن عامر، وكذا قاله الذهبى في "سير النبلاء" [٥/ ١١٤].
فإن قيل: قد وقع عند الباغندى في "مسند عمر" [رقم ٢]، تصريح عمر من عقبة بالسماع!.
قلتُ: هذا من أوهام صالح بن محمد بن زائدة، وهو العلة الثانية.
والثانية: صالح بن محمد شيخ زاهد متأله صاحب ليل وعبادة، لكن لم تكن الرواية من شأنه، فلما استخار الله وحدَّث، وقعت صنوف الآفات في حديثه، وقد وصف حاله ابن حبان وصفًا دقيقًا فقال في "المجروحين" [١/ ٣٦٧]: "كان ممن يقلب الأخبار والأسانيد ولا يعلم، ويسند المراسيل ولا يفهم، فلما كثر ذلك من حديثه وفحش، استحق الترك، ... " ثم أسند تضعييفه إلى ابن معين، وأسند إلى البخارى قوله عنه: "لا شئ" وأسند إلى سليمان بن حرب قوله: "تركنا حديث صالح منذ حين".
قلتُ: وقال البخارى في "تاريخه": "منكر الحديث" وضعفه سائر النقاد، وشذ أحمد فمشاه، كما مشَّى عامر بن صالح، وسعيد بن محمد الوارق، وأحمد بن مجاهد الكابلى وغيرهم.
وقد اضطرب صالح في إسناده أيضًا، فعاد ورواه عن عمر بن عبد العزيز فقال: عن أبيه عن عقبة بن عامر به ... ، فزاد فيه (عن أبيه) وجوَّده.
هكذا أخرجه الحاكم [٢/ ٩٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣٩٤]، وابن عساكر في =стр. 1532
١٧٥١ - حدّثنا هارون، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبر عمرو، أن هشام بن أبى رقية حدثه، قال: سمعت مسلمة بن مخلدٍ، وهو قائمٌ على المنبر يخطب وهو يقول: يا أيها الناس، أما لكم في العصب والكتان ما يغنيكم عن الحرير؟ وهذا رجلٌ فيكم يخبر عن رسول الله ﷺ ، قم يا عقبة، فقام عقبة بن عامرٍ وأنا أسمع، فقال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
وأشهد أنى سمعته يقول: "مَنْ لَبِسَ الحرِيرَ فِي الدُّنْيَا، حُرِمَهُ أَنْ يَلْبَسَهُ فِي الآخِرَةِ".
الحواشي
(١) = "تاريخه" [٣٦/ ١٥]، والباغندى في "مسند عمر بن عبد العزيز" [رقم ٦٤]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ١٧٩].
ثم أعرض عن هذا، ورواه على لون ثالث فقال: عن عمر بن عبد العزيز عن قيس بن الحارث به مرفوعًا ...
هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [١٨٢٢٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٣٧١]، والبغوى في (الصحابة) كما في "الإصابة" [٥/ ٤٦٠]، وقيس بن الحارث هذا تابعى كما جزم به الحافظ في "الإصابة" فالإسناد مرسل.
وقد رجَّح الحافظ من تلك الألوان الماضية: الوجه الأول، وقال: "وهو المحفوظ" كما في "الإصابة" [٥/ ٤٦٠]، والأولى عندى: هو إرجاع هذا الاضطراب إلى سوء حفظ صالح بن محمد، فهو به أشبه.
١٧٥١ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٥٦]، وابن حبان [٥٤٣٦]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٩٠٤]، والبيهقي في "سننه" [٥٩٠٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٤/ ٢٤٥]، و [٢٤/ ٣٣٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٥١]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦]، والطبراني أيضًا في "طرق حديث (من كذب عليَّ متعمدًا) [رقم ١٤٥]، والطحاوى أيضًا في "المشكل" [١٢/ ١١٠]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣٢١]، وغيرهم من طرق عن هشام بن أبى رقية عن عقبة بن عامر به ..
قلتُ: وهذا إسناد قوى صالح. وهشام روى عنه جماعة من ثقات المصريين، ووثقه ابن حبان أيضًا، وذكره الفسوى في جملة (ثقات التابعين من أهل مصر) في كتابه "المعرفة" [٢/ ٥٠٥]، وللمرفوع شواهد صحيحة عن جماعة من الصحابة.стр. 1533
١٧٥٢ - حدّثنا أحمد بن عيسى التسترى، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، عن عمرو بن مالكٍ، عن عبيد الله بن أبى جعفرٍ، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ صُرِعَ عَنْ دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ، فَهُوَ شَهِيدٌ".
١٧٥٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ القطان، عن يحيى، قال: حدثنى عبد الله بن زحر، أن أبا سعيدٍ أخبره، أن عبد الله بن مالكٍ أخبره، أن عقبة بن عامرٍ
الحواشي
(١) ١٧٥٢ - صحيح: أَخرجه الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨٩٢]، وابن أبى عاصم في "الجهاد" [٢/ رقم ٢٣٧]، من طريقين عن عبيد الله بن أبى جعفر عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن عقبة بن عامر به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح ما به شئ، وقد حسنه الحافظ في "الفتح" [٦/ ١٨]، وقد أغرب الهيثمى جدًّا، فقال في "المجمع" [٥/ ٥١٣]: دارواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه".
وجعفر بن عبد الله بن عبد الحكم من الطبقة الوسطى من التابعين. ولم أر من غمز سماعه من عقبة بن عامر، اللَّهم إلا قول العلائى في "جامع التحصيل" [ص ١٥٥]: "روى عن عقبة بن عامر، رضى الله عنه، فقيل: إنه مرسل" ولم يذكر القائل، فلا يلتفت إليه، وقد ذكر المزى في "التهذيب" [٥/ ٦٥]، روايته عن عقبة بن عامر ولم يغمزها بشئ.
على أنه لم ينفرد به: بل تابعه ثمامة بن شفى عند الرويانى في "مسنده" [رقم ٢٣٤٦]، إن صح الطريق إليه، وللحديث شاهد بنحوه عن أبى مالك الأشعرى به مرفوعًا.
١٧٥٣ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٢٩٢]، والترمذى [١٥٤٤]، والنسائى [٣٨١٥]، وابن ماجه [٢١٣٤]، وأحمد [٤/ ١٤٥، ١٤٩، ١٥١]، والدارمى [٢٣٣٤]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨٩٣، ٨٩٤]، وعبد الرزاق [١٥٨٧١]، وابن أبى شيبة [١٢٤١٢]، والبيهقي في "سننه" [١٩٩٠٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٣٥]، وفى "مشكل الآثار" [٥/ ١٧٣]، والمزى في "تهذيبه" [٤/ ٥٥٩]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٥/ ١٧٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ١٥٧]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٤٤١]، وجماعة، من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عبيد الله بن زحر عن أبى سعيد الرعينى عن عبد الله بن مالك المصرى عن عقبة بن عامر به ... =стр. 1534
أخبره، أنه سأل رسول الله ﷺ ، عن أخته نذرت أن تمشى حافية غير مختمرةً، فأمرها أن تختمر، وتركب، وتصوم ثلاثة أيامٍ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كله ثقات سوى عبيد الله بن زحر؛ فهو ضعيف صاحب مناكير. وهذا هو التحقيق بشأنه. وأبو سعيد الرعينى هو جعثل بن هاعان، شيخ صدوق، ووثقه ابن حبان.
وعبد الله بن مالك هو أبو تميم المصرى اليحصبى، ذكره الفسوى في جملة (ثقات التابعين من أهل مصر) في كتابه "المعرفة" [٢/ ٥٠٥]، ثم أخرج له هذا الحديث.
وقد فرق البخارى وجماعة بينه وبين أبى تميم الجيشانى التابعى الكبير المشهور. ولم ينفرد به عبيد الله بن زحر، بل تابعه بكر بن سوادة عن أبى سعيد الرعينى عن عبد الله بن مالك عن عقبة به نحوه .. وفيه: التركب ولتلبس ولتصم).
أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨٩٦]، لكن الإسناد إليه مغموز.
وقد توبع عليه عبد الله بن مالك: تابعه أبو عبد الرحمن الحبلى عليه نحو سياق المؤلف عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٣٠]، وفى "المشكل" [٥/ ١٧٣]، من طريق ابن وهب عن حيى بن عبد الله [وتصحف عنده إلى (يحيى بن عبد الله)] المعافرى عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن عقبة به ...
قلتُ: وإسناده ضعيف. وحُيَيُّ بن عبد الله مختلف فيه، والظاهر أنه ليس بحجة إذا انفرد، قال أحمد: "أحاديثه مناكير" وقال البخارى: "فيه نظر" وضعفه النسائي، ومشاه جماعة.
والحديث عند الرويانى في "مسنده" [رقم ٢٥٤]، من هذا الطريق بنحوه، لكن ليس فيه جملة الأمر بالصيام.
وللحديث طرق أخرى، وأصله في البخارى [١٧٦٧]، ومسلم [١٦٤٤]، مختصرًا بلفظ: (لتمش ولتركب ... ) وفد وقعت في بعض طرقه زيادات تكلمنا عليها في "غرس الأشجار" منها سياق المؤلف.
والأمر فيه بالاختمار والصوم، وهى زيادات ثابتة بطرقها إن شاء الله. وقد وقع لحسين الأسد في تخريجه لهذا الحديث أوهام فاحشة، نبَّه على بعضها: الإمام الألبانى في "الصحيحة" [٦/ ١٠٣٧]. فاللَّه المستعان.стр. 1535
١٧٥٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيع بن الجراح، حدثنى عبد الحميد بن جعفرٍ الأنصارى، عن يزيد بن أبى حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزنى، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَحَقَّ الشُّروطِ أَنْ يُوفَى مَا اسْتُحِلَّ بِهِ الْفَرْجُ".
١٧٥٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا موسى بن على بن رباحٍ، عن أبيه، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلى فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّفُ للغروب حتى تغرب.
الحواشي
(١) ١٧٥٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٥٧٢]، ومسلم [١٤١٨]، وأبو داود [٢١٣٩]، والترمذى [٢٢٠٣]، والنسائى [٣٢١٨] وابن ماجه [١٩٥٤]، وأحمد [٤/ ١٤٤]، والدارمى [٢٢٠٣]، وابن حبان [٤٠٩٢]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٧٥٢]، وعبد الرزاق [١٠٦١٣]، وابن أبى شميبة [١٦٤٥١]، والبيهقي في "سننه" [١٤٢٠٨]، وابن أبى عاصم في " الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٥٨٤]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العرا قيين" [رقم ٦٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ١٦٧]، وابن حزم في "الإحكام" [٥/ ١١]، وأبو عوانة [٢٤٣٧]، وجماعة كثيرة، من طرق عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير مرثد اليزنى، عن عقبة بن عامر به ... وفى لفظ: (ما استحللتم به الفروج ... ).
قلتُ: وهذا إسناد مصرى شريف.
١٧٥٥ - قوى: أخرجه مسلم [٨٢١]، وأبو داود [٣١٩٢]، والترمذي [١٠٣٠]، والنسائى [٥٦٠]، وابن ماجه [١٥١٩]، وأحمد [٤/ ١٥٢]، و الدارمى [١٤٢٣]، وابن حبان [١٥٤٦]، والطيالسى [١٠٠١]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٧٩٧]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٣١٨٤]، وعبد الرزاق [٦٥٦٩]، وابن أبى شيبة [٧٣٥٧]، والبيهقي في "سننه" [٤١٧٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٥١]، وفى "المشكل" [٩/ ٢٢٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ٢٧]، وأبو عوانة [٨٩١]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٥٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٠٤٨]، والفاكهى في "حديثه" [رقم ١٥]، والروياني في "مسنده" [رقم ٢٠١]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣١٨]، وجماعة، من طرق عن موسى بن على بن رباح عن أبيه عن عقبة به ....
قلت: وهذا إسناد قوى. وموسى قوى الحديث. وأبوه ثقة مشهور. =стр. 1536
١٧٥٦ - حدّثنا زهير، حدّثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامرٍ، قإل: سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا يَدْخُل الجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ"، يعنى: العشَّار.
الحواشي
(١) ١٧٥٦ - حسن لغيره: أخرجه أبو داود [٢٩٣٧]، وأحمد [٤/ ١٤٣، ١٥٠]، والدارمى [١٦٦٦]، وابن خزيمة [٢٣٣٣]، والحاكم [١/ ٥٦٢]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨٧٨، ٨٧٩، ٨٨٠]، والبيهقي في "سننه" [١٢٩٥٤]، وابن الجارود [٣٣٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٣١]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ١١١٨]، والسيوطى في جزء في "ذم المكس" [١]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٢٥١، ٣٢١]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر ..
قلتُ: هذا إسناد صالح لولا عنعنة ابن يسار المطلبى، وهو صدوق متماسك، لكنه مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شرٍّ منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطنى وغيرهما .. كذا قاله الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٥١/ رقم ١٢٥].
وللحديث شاهد عن أبى سعيد الخدرى مرفوعًا .. : "لا يدخل الجنة صاحب مكس، ولا مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم، ولا منان": أخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" [٢/ ٣٢٤]، ومن طريقه الشجرى في "الأمالى" [ص ٢١]، من طريق أحمد بن محمود - وهو ابن صبيح - عن رجاء بن صهيب - وهو صدوق صالح - عن داود بن على - وهو القنطرى - عن محمد بن أنس عن الأعمش عن الطائى - وهو سعد أبو مجاهد - عن عطية - وهو العوفى - عن أبى سعيد به ..
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم مقبولون سوى عطية العوفى، ضعيف يدلس شر التدليس إن صح عنه. ثم إن فيه علة أخرى، وهى عنعنة أبى محمد الأسدى، فهو عريق في التدليس على إمامته.
وللحديث شاهد آخر عن رويفع بن ثابت مرفوعًا بلفظ: (إن صاحب المكس في النار): أخرجه أحمد [٤/ ١٠٩]، والطبراني في "الكبير" [٥/ رقم ٤٤٩٣]، والسميوظى في جزء في ذم المكس [رقم ٢]، وفى سنده ابن لهيعة، وباقى رجاله ثقات. والحديث بهذين الشاهدين أرجو أن يكون حسنًا إن شاء الله. وقد قال الحافظ السيوطى في جزء "ذم المكس" [عقب رقم ١]، بعد أن ذكر حديث عقبه: "هذا حديث صحيح" ثم ذكر بعده حديث رويفع بن ثابت ثم قال:=стр. 1537
١٧٥٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبان بن يزيد، عن قتادة، عن نعيم بن همارٍ، عن عقبة بن عامرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَتَعْجِز بْنَ آدمَ أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَ يَوْمِكَ؟! ".
١٧٥٨ - حدَّثنا زهيرٌ، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشامٌ الدستوائي، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن بعجة الجهني، عن عقبة بن عامر، قال: قسم رسول الله ﷺ ضحايا فأصابنى جذعٌ، فقلت: يا رسول الله، إنه صار لى جذعٌ، قال: "ضَحِّ بِهِ".
١٧٥٩ - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو عاصمٍ الضحاك بن مخلدٍ، عن حيوة بن
الحواشي
(١) = (هذا حديث حسن ... )، ولعله يقصد أنه صحيح أو حسن بشواهده؛ لأن في الباب أخبارًا أخرى في ذم صاحب المكس ومثله العشَّار. فاللَّه المستعان.
١٧٥٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٥٣]، و [٤/ ١٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ١٨٧]، من طريق أبان العطار عن قتادة عن نعيم بن همار عن عقبة بن عامر به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح كالشمس، وقتادة قد صرح بالسماع من نعيم عند أحمد [٤/ ٢٠١]، وقد توبع عليه أبان العطار: تابعه بكير بن أبى السميط عند البخارى في "تاريخه" [٨/ ٩٤]، إشارة.
ونعيم بن همار قد اختلف في اسم أبيه على ألوان، والراجح الذي عليه الأكثرون هو الماضى: (همار) وهو صحابى عندهم. وفى هذا رد على من زعم أن قتادة لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا من أنس وحده، والحديث روى من (مسند نعيم بن همار)، عند أبى داود [١٢٨٩]، وجماعة. لكن اختلف في سنده على وجوه كثيرة. وله شواهد.
١٧٥٨ - صحيح: أخر جه البخارى [٥٢٢٧]، والنسائى [٤٣٨٠]، والترمذى [عقب رقم ١٥٠٠]، وأحمد [٤/ ١٤٤]، والدارمى [١٩٥٣]، وابن خزيمة [٢٩١٦]، والطيالسى [١٠٠٢]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٩٤٥]، والبيهقي في "سننه" [رقم ١٨٨٤٠]، وأبو عوانة [رقم ٦٣٠٥]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ١٨٣]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن بعجة بن عبد الله الجهنى عن عقبة بن عامر به .. وعند بعضهم نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح ما به بشئ. وله طريق آخر عن عقبة به ...
١٧٥٩ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ١٥٤]، وابن حبان [٦٠٨٦]، والحاكم [٤/ ٢٤٠]، =стр. 1538
شريحٍ، عن خالد بن عبيد، عن مشرحٍ، عن عقبة بن عامرٍ الجهني، عن النبي ﷺ قال: "مَن تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلا أَتمَّ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدْعَةً فَلا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ".
١٧٦٠ - حدّثنا أبو خيثمة: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا هشامٌ، عن قتادة، عن قيسٍ الجذامى، عن عقبة بن عامرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَهِىَ فِدَاؤهُ مِنَ النارِ".
الحواشي
(١) = والطبراني في "الكبير" [١٧/ ٨٢٠]، والبيهقي في "سننه" [١٩٣٨٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ١٦٢]، وابن وهب في "الجامع" [رقم ٦٤٣]، ومن طريقه الرويانى في "مسنده" [رقم ٢١٦]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٣٢٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢٥]، وغيرهم، من طرق عن حيوة بن شريح، عن خالد بن عبيد عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر به ...
قلتُ: قال المنذرى في "الترغيب" [٤/ ١٥٦]: "رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد جيد" كذا قال، وسبقه الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد .. " وهو غفلة منهما معًا، وخالد بن عَبَيْدٍ شيخ مصرى مستور، لم يوثقه سوى ابن حبان وحده، ولم يرو عنه سوى حيوة بن شريح، ولا مزيد.
وقول الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٧٥]: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجالهم ثقات" فمن تساهلاته المعروفة، لكن للحديث طريق آخر عن عقبة مثله ... عند الطبراني في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٢٣٤]، من طريق موسى بن جمهور عن أحمد بن عبود بن الوليد [الشامى] عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبى سعيد [المقبرى] عن عقبة به ...
قلتُ: وهذا إسناد تالف، والوليد ضعيف واهٍ، وترجمته في "اللسان" وابن جمهور شيخ مستور الحال، وترجمته في "تاريخ بغداد"، و"تاريخ ابن عساكر" [٦٠/ ٤٠٢]، وباقى رجاله ثقات.
وابن عبود: هو أحمد بن عبد الواحد، صدوق من رجال "التهذيب".
١٧٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٥٠]، والطيالسى [١٠٠٩]، والطبراني في" الكبير، [١٧/ رقم ٩٢٠]، وغيرهم، من طرق عن هشام الدستوائى عن قتادة عن قيس الجذامى عن عقبة بن عامر به ...
قلتُ: هكذا رواه حجاج بن نصير وعبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام. وتابعهما أبو داود الطيالسى في "مسنده" كما مضى. =стр. 1539
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن أخرجه الحاكم [٢/ ٢٣٠]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٤١]، كلاهما من طريق أبى داود عن هشام وعندهما: (عن قتادة عن الحسن عن قيس الجذامى عن عقبة به ... ) هكذا: (عن قتادة عن الحسن عن قيس ... ).
فالظاهر أن (عن الحسن) قد سقطت من "مسند الطيالسى" وهذا شئ قد عهدناه كثيرًا في مطبوعة المسند، والحاصل أن الطيالسى قد خالف عبد الصمد وحجاجًا في هشام، وقد توبع هشام على الوجهين جميعًا، فتابعه سعيد بن أبى عروبة على الوجه الأول: فرواه عن قتادة فقال: عن قتادة قال: ذُكِرَ أن قيسًا الجذامى حدَّث عن عقبة بن عامر .. فذكره بنحوه ... ، هكذا أخرجه أحمد [٤/ ١٤٧].
قلتُ: وقوله (ذكر) على البناء للمجهول، فهو دليل على كون قتادة لم يسمعه من قيس، وإنما يرويه عنه بواسطة الحسن كما يأتى، ووقع عند أحمد: (أن قيسًا الجذامى حدثه عن عقبة ... ) هكذا: (حدثه عن عاقبة) وهى خطأ عندى.
والصواب: (حدَّث عن عقبة) وصوَّبته من "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٩٦٢]، للبوصيرى. وطريق ابن أبى عروبة عند الطبراني أيضًا في "الكبير" [١٧/ رقم ٩٩٨].
وجاء همام بن يحيى وتابع هشامًا على الوجه الثاني، فرواه عن قتادة فقال: عن الحسن عن قيس الجذامى عن عقبة به ... ، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٩١٩]، ووقع عنده: (عن قتادة عن الحسن بن قيس الجذامى ... ) وهذا تصحيف، وصوابه: (عن الحسن عن قيس).
وهذا الطريق هو المحفوظ بما فيه من الزيادة.
فلْننظر فيه: فنظرنا فوجدنا رجاله ثقات معروفين سوى الحسن، فمن يكون؟! لقد كدتُ أجزم بكونه الحسن البصرى لولا أنى وجدتُ ابن أبى حاتم قد نقل عن أبيه في ترجمة (قيس الجذامى) من الجرح [٧/ ١٠٥] أن من الرواة عنه: (الحسن بن عبد الرحمن؟!) هكذا فقط، والحسن هذا ترجمه البخارى وابن حبان وابن أبى حاتم، ولم يذكروا عنه أكثر من كونه روى عن كثير بن مرة، وعنه قتادة فقط، ونسبه ابن أبى حاتم شاميّا، فكأنه شيخ مجهول الحال، وقيس الجذامى صحابى عند الأكثر.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. وهو حديث صحيح ثابت من طرق بألفاظ نحوه ... وفى الباب عن أبى هريرة وعمرو بن عبسة وكعب بن مرة وواثلة بن الأسقع، ومالك بن عمرو، وأبى موسى الأشعرى وجماعة غيرهم. =стр. 1540
١٧٦١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا حبان، حدّثنا زهير، حدّثنا عبد الرحمن بن حرملة، أن رجلًا من الإسكندرية من همدان حدثه يقال له: أبو عليٍّ، قال: خرجنا في سفرٍ ومعنا عقبة بن عامر، فقلنا له: صَلِّ بنا رحمك الله، فقال: لا أفعل؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ وَأَتَمَّ الصَّلاةَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلا عَلَيْهِمْ".
الحواشي
(١) =• تنبيه: قال المنذري في "الترغيب" [٣/ ١١٩]، بعد أن ذكر حديث عقبة: "رواه أحمد بإسناد صحيح ... " وهذا من تساهلاته كما عرفتَ.
١٧٦١ - صحيح: أخرجه أبو داود [٥٨٠]، وابن ماجه [٩٨٣]، وأحمد [٤/ ٢٠١]، وابن خزيمة [١٥١٣]، وابن حبان [٢٢٢١]، والحاكم [١/ ٣٢٨]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٩١٠]، والبيهقي في "سننه" [٥١١٤]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٦٠]- وعنده معلقًا - وابن عساكر في "تاريخه" [٤٠/ ٤٩٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٩١٦]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٩٠]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٥٠١]، وغيرهم، من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمى عن أبى على ثمامة الهمدانى عن عقبة بن عامر به ... وهو عند بعضهم بنحوه ..
قلتُ: هذا إسناد صحيح في الشواهد والمتابعات، وقد صححه البدر العينى في "العمدة" [٥/ ٢٢٩]، على شرط البخارى، وهو وهْم منه؛ لأن البخارى لم يحتج بعبد الرحمن بن حرملة أصلًا، وإنما هو على شرط مسلم وحده. ثم إن ابن حرملة مختلف فيه، ويظهر لى ضعفه إن شاء الله. لكنه متابع كما يأتى.
ثم جاء أبو جعفر الطحاوى وأعلَّ هذا الطريق، وقال في "المشكل" [٥/ ١٩٠]: "أهل العلم بالحديث يقولون: إن الصواب في إسناد هذا الحديث أنه عن يحيى بن أيوب عن حرملة بن عمران بن أبى عليّ الهمدانى، لأن عبد الرحمن بن حرملة لا يُعرف له سماع من أبى عليّ الهمدانى، وقد دل على ما قالوه من ذلك: ما روى يحيى بن كثير بن غفير هذا الحديث عن يحيى بن أيوب عليه، كما حدثنا الربيع بن سليمان الجيزى قال: حدثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: ثنا يحيى بن أيوب عن حرملة بن عمران عن أبى على الهمدانى قال: سمعتُ عقبة بن عامر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ... ثم ذكر مثله سواء .. ". =стр. 1541
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: إن كان حجة من نفى سماع ابن حرملة من أبى عليّ الهمدانى، إنما هو ذاك الطريق، فالجواب عنه من وجهين: بل من ثلاثة وجوه، بل من أربعة، بل من خمسة، بل من ستة:
الأول: أن سعيد بن كثير بن عفير قد خولف في الإسناد الماضى، خالفه: عبد الله بن وهب، وسعيد بن أبى مريم، كلاهما روياه عن يحيى بن أيوب فقا لا: عن عبد الرحمن بن حرملة به ... وهكذا توبع عليه يحيى بن أيوب: تابعه ابن أبى حازم وابن عياش ووهيب بن خالد وعليّ بن عاصم وغيرهم، كلهم رووه فقالوا: عن عبد الرحمن بن حرملة به ... وهذا هو المحفوظ.
والثانى: أن سعيد بن كثير وإن كان ثقة عالمًا إلا أن أبا حاتم الرازى قال: "لم يكن بالثبت، كان يقرأ من كتب الناس". فالأشبه: أن (عبد الرحمن بن حرملة) قد انقنب عليه، فصار (حرملة بن عمران) ويؤيده:
الثالث: أن حرملة بن عمران من المقلين في الرواية عن أبى على الهمدانى، بل لم أقف له على رواية عنه الآن.
والرابع: أننا لو تسامحنا بقبول رواية سعيد بن كثير الماضية، لقلنا بأن ليحيى بن أيوب في هذا الحديث شيخين: (عبد الرحمن بن حرملة) و (حرملة بن عمران) ولا يلزم من تصحيح رواية سعيد بن كثير: توهيم رواية مَنْ رواه عن (عبد الرحمن بن حرملة)، لاسيما وهم الجماعة. وقولهم المقبول بلا شك.
والخامس: وهو الحجة الدامغة: أنه قد وقع تصريح عبد الرحمن بن حرملة بسماعه هذا الحديث من أبى على الهمدانى عند الفسوى، ومن طريقه البيهقى، والطبراني، وغيرهم، من طريق سعيد بن أبى مريم عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة حدثنى أبو على الهمدانى.
والسادس: أنى لم أجد رواية - الآن - ليحيى بن أيوب عن (حرملة بن عمران)، وهما أقران. وكل هذا يؤيد أن شيخ يحيى بن أيوب في هذا الحديث هو (عبد الرحمن بن حرملة) الذي انقلب على سعيد بن كثير بن عفيرب (حرملة بن عمران).
وقد توبع عليه عبد الرحمن بن حرملة: تابعه عبد الله بن عامر الأسلمى عليه بنحوه دون جملة (إصابة الوقت). أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٩٠٧، ٩٠٨]، من طريقين صحيحين عن عبد الله بن عامر عن أبى على الهمدانى عن عقبه به ... =стр. 1542
١٧٦٢ - حدّثنا زهير، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن ابن إسحاق، قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة التجيبى، عن عقبة بن عامرٍ، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لا يَحِلُّ لامْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ، وَلا يَبِيعَ عَلَى بَيْعِهِ حَتَى يَتْرُكَ".
١٧٦٣ - حدثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا حيوة، حدّثنا أبو عقيل، عن ابن عمه، عن عقبة بن عامرٍ، أنه خرج مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فجلس رسول الله ﷺ يومًا يحدث أصحابه، فقال: "مَنْ قَامَ إذَا اسْتَقْبَلَتْهُ الشَّمْسُ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ، وَكانَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وابن عامر هو أبو عامر المقرئ المشهور، ضعفه النقاد في الرواية، على علمه ومعرفته في القراءة. لكنه يصلح في المتابعات.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه ... يأتى منهم حديث أبى هريرة عند المؤلف [برقم ٥٨٤٣]، وغيره.
١٧٦٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤١٤]، وأحمد [٤/ ١٤٧]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨٧٣، ٨٧٤، ٨٧٥]، والبيهقي في "سننه" [١٠٦٨١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٣]، وأبو عوانة [رقم ٣٣٥٨]، والروياني في "مسنده" [رقم ١٩٠، ١٩١]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٥٠٠]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣١٩]، وغيرهم، من طرق عن يزيد بن أبى حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر به. .. وهو عند بعضهم نحوه ...
وزاد مسلم وغيره في أوله: (المؤمن أخو المؤمن .. ) وعند أحمد وغيره: (المسلم أخو المسلم ... ).
قلتُ: وإسناده صحيح. وهو عن ابن ماجه [٢٢٤٦]، والدارمى [٢٥٥٠]، والحاكم [٢/ ١٠]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨٧٧]، ومن طريقه المزى في "التهذيب" [١٠/ ١٧٤]، والرويانى [رقم ١٨٣]، وأبو الفتح الأزدى في "فوائده" ومن طريقه الحافظ في "تغليق التعليق" [٢/ ٧٠]، وغيرهم، من طريق يزيد بن أبى حبيب بإسناده به نحوه ... دون جملة النهى عن أن يخطب الرحل على خطبة أخيه ... فانتبه.
١٧٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٩]، في (مسند عمر).стр. 1543
١٧٦٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا حرملة بن عمران، عن أبى عشانة، عن عقبة بن عامرٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كَانَتْ لَه - أَوْ كَانَ لَه - ثَلاث بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، فَأَطْعَمَهنَّ، وَسَقَاهُنَّ، وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ، كُنَّ لَه حِجَابًا مِنَ النَّارِ".
١٧٦٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا سعيد بن أبى أيوب،
الحواشي
(١) ١٧٦٤ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٦٦٩]، وأحمد [٤/ ١٥٤]، البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧٦]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ ٨٢٦]، والبيهقي في "الشعب" [٦/ ٨٦٨٨]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٨٩]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ١٥٢]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٥٩]، والبخارى أيضًا في "تاريخه" [٨/ ٤٤٠]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٥٠٠]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣١٧]، وغيرهم من طرق عن حرملة بن عمران عن أبى عشانة عن عقبة بن عامر به ... وهو عند بعضهم بنحوه ....
قلتُ: وهذا إسناد مصرى مستقيم. وقد توبع عليه حرملة:
١ - تابعه يزيد بن عبد الله بن الهاد - مقرونًا مع حرملة - عند الطبراني في "الكبير" [١٧/ ٨٢٧، ٨٣٠]، من طريق رشدين بن سعد عنه ....
قلُت: وهذه متابعة لا تثبت. ورشدين ليس بالقويم.
٢ - وتابعه ابن لهيعة: عند الروياني في "مسنده" [رقم ٢٢٩]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ ٨٥٤]، من طريقين صحيحين عنه به .. ولفظ روايته: (من كن له ثلاث بنات فصبر عليهن كن له سترًا من النار).
وقد رواه عنه قتيبة بن سعيد عند الطبراني، فإسناده جيد على شرط الإمام الألبانى، وقد رواه بعضهم عن حرملة بن عمران فلم يضبط سنده، وأتى فيه بزيادة منكرة، فقال: عن حرملة بن عمران عن بعض المشيخة عن ابن عبدس المعافرى به مرفوعًا ... مثل لفظ المؤلف وزاد: ( ... ولا زكاة عليه ولا جهاد) هكذا ذكره البخارى في "تاريخه" [٨/ ٤٤٠]، وسنده مجهول، والزيادة منكرة جدًّا، وابن عبدس تابعى مغمور لا يُعرف أصلًا
١٧٦٥ - صحيح: أخر جه أحمد [٤/ ١٤٦]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ ٧٩٦]، وفى "الأوسط" [٩/ ٩٣٣٩]، والحارث [٢/ ٥٥٤/ زوائده]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٢٨٣٧]، وغيرهم من طريقين عن عبد الله بن الوليد بن قيس عن أبى الخير مرثد بن عبد الله عن عقبة به. .. =стр. 1544
حدثنى عبد الله بن الوليد، عن أبى الخير، عن عقبة، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنْ كَانَ فِي شَىْءٍ شِفَاءٌ فَفِى شَرْطَةِ حَجَّامٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةِ نَارٍ تصِيبُ الدَّاءَ، وَأَنَا أَكرَهُ الْكَيَّ وَلا أُحِبُّه".
١٧٦٦ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا ابن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن عقبة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الرَّجُلُ فِي ظِلِّ صَدَقَتِه حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ"، أو قال: "حَتَّى يُقْتَصَّ بَيْنَ الناسِ"، وكان أبو الخير لا يأتى عليه يومٌ إلا تصدق فيه بشئٍ ولو كعكةً، ولو بصلة.
الحواشي
(١) = قلتُ: وإسناده صحيح في الشواهد. وعبد الله بن الوليد وإن ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، فقد قال عنه الدارقطنى في "سؤالات البرقانى" [ص ٤١/ ٢٧٠]: "لا يعتبر به ... ".
قلتُ: وهذا إهدار له بالكلية، وقال الحافظ: "لين الحديث" لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة مثله ونحوه ... وسيأتى منها حديث جابر [٢١٠٠]، وهو حديث صحيح ثابت.
١٧٦٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٤٧]، وابن خزيمة [٢٤٣١]، وابن حبان [٣٣١٠]، والحاكم [١/ ٥٧٦]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٧٧١]، والبيهقي في "سنده" [٧٥٤٠]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٣٤٨]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ١٠٣]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ٣٣٩]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٦٤٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ١٧٣]، وغيرهم من طريقين عن حرملة بن عمران عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير اليزنى عن عقبة به ....
قلتُ: وهذا إسناد مصرى غالٍ، وقال الذهبى في "المهذب": "إسناده قوى" كما في "فيض القدير" [٥/ ١٢]، وقال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٢٨٦]: "رواه أحمد كله، وروى أبو يعلى والطبراني في "الكبير" بعضه، ورجال أحمد ثقات" وهذا منه عجب في موضعين:
الأول: قد تعقبه حسين الأسد في تعليقه قائلًا: "نقول: رواه أبو يعلى كله ولم يقتصر على بعضه كما قال الهيثمى".
قلتُ: وهو كما قال.
والثانى: أن رجال أبى يعلى والطبراني ثقات أيضًا، بل هم أنفسهم رجال أحمد، فأيش هذا القصور وقد توبع عليه حرملة: =стр. 1545
١٧٦٧ - حدّثنا أبو همامٍ، حدّثنا محمد بن شعيب بن شابورٍ، أخبرنى أبو عمرٍو يحيى بن الحارث الذمارى، أنه سمع القاسم أبا عبد الرحمن مولى يزيد بن معاوية بن أبى
الحواشي
(١) = ١ - تابعه عمرو بن الحارث ولكن بلفظ: (إن الصدقة لتطفئ على أهلها حر القبور) هكذا عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ١٧٥]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢١١]، من طريق الحكم بن يعلى عن عمرو بن الحارث به ...
قلتُ: وهذا متابعة لا يفرح بها أصلًا، والحكم قد حكموا عليه بالسقوط فسقط، قال أبو حاتم: "هو متروك الحديث، منكر الحديث" ونحوه قال أبو زرعة والبخارى.
٢ - وتابعه أيضًا ابن لهيعة ولحسن بن ثوبان - وقرن معهما عمرو بن الحارث أيضًا - كلاهما مثل اللفظ الماضى وزادا: (وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته ... ).
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٧٨٨]، من طريق يحيى بن عثمان بن صالح عن سعيد بن أبى مريم عن رشدين بن سعد عن ابن لهيعة والحسن بن ثوبان وعمرو بن الحارث ثلاثتهم به.
قلتُ: وهذه متابعة فاشلة، يحيى بن عثمان قد تكلموا فيه، ورشدين ليس من فرسان الرواية مع زهده وصلاحه، وقد كان سمى الحفظ مع تخليط شديد، وهذا الطريق بمتنه الماضى عند البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٣٤٧].
ولكن وقع سنده هكذا: (حدثنا يحيى حدثنى بن عثمان بن صالح حدثنا أبو صالح كاتب الليث عن لهيعة ورشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان وعمرو بن الحارث عن يزيد بن أبى حبيب).
قلتُ: وفيه تخليط لا يخفى، والحديث من هذا الطريق: أعله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٢٨٦، بابن لهيعة، وسبقه المنذرى إلى هذا في "الترغيب" [٢/ ١٠]، وتابعهما المعلق على "كبير الطبراني" وهو غفلة منهم جميعًا، وقد ردَّ عليهم الإمام ذلك في "الضعيفة" [٧/ ٢١].
• وبالجملة: فالحديث صحيح دون ذلك اللفظ الماضى في طريق عمرو بن الحارث ومن معه: (إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور) فتلك جملة ساقطة الإسناد.
١٧ - قوى: أخرجه النسائي [٢٢٥٤]، والطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٩٢٧]، وفى "مسند الشامين" [٢/ ٨٩٦]، وابن أبى عاصم في "الجهاد" [٢/ ١٦٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ١٠٢]، وغيرهم، من طريق محمد بن شعيب عن يحيى بن الحارث الذمارى عن القاسم أبى عبد الرحمن الشامى عن عقبة به ... =стр. 1546
سفيان يرفع الحديث إلى عقبة، عن رسول الله ﷺ ، قال: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ مِنْهُ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ مِئَةِ عَامٍ".
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صالح. والقاسم صدوق متماسك على كثرة غرائبه، ولم ينفرد به كما يأتى.
وقد توبع عليه يحيى بن الحارث: تابعه عروة بن يريم مثله لكنه قال: (سبعين خريفًا للمضمر المجيد) هكذا أخرجه الخطابى في "الغريب" [١/ ٣٣٥]، بإسناد صحيح إلى ابن وهب قال: أخبرنى ابن لهيعة عن إسحاق بن أبى فروة عن عروة به ...
فقلتُ: وتلك متابعة لا تصح، أفسدها ابن لهيعة وشيخه، وقوله: (للمضمر المجيد) مضى لها شاهد من حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١٤٨٦]، بإسنادٍ واهٍ.
وقد توبع عليه القاسم: تابعه مكحول الشامى عن عقبة به نحو لفظ المؤلف ...
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٤٩٣]، بإسناد صحيح إلى عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول به ...
قلتُ: وهذا إسناد فيه نظر، مكحول لا يُعرف له سماع من عقبة، وهو كثير الإرسال، وعبد الرحمن مختلف فيه، وقد اختلف فيه على مكحول كما تراه عند عبد الرزاق [٩٦٨٤]، ومن طريقه الطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٤٩٨]، وانظر منه [رقم ٣٤٩٩]، و"الأوسط" [٣/ رقم ٣٢٤٩]، وابن أبى شيبة [١٩٣٧٥].
وفى الباب عن جماعة من الصحابة نحو سياق المؤلف: (مائة عام) وهو حديث قوى بطرقه وشواهده بهذا اللفظ. وهو ثابت من طرق أخرى ولكن بلفظ (سبعين خريفًا) أو (سبعين عامًا). وقد مضى منها: طريق أبى سعيد الخدرى عند المؤلف [برقم ١٢٥٧، ١٢٧٢].стр. 1547
مسند جابر بن عبد الله - رضى الله عنه - (*)
١٧٦٨ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى أحمد بن على بن المثنى الموصلى، حدّثنا شيبان، حدّثنا جريرٌ، قال: سمعت عطاء بن رباحٍ، حدّثنا جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ نهى أن يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ، وَالْبَسْرُ وَالتَّمْرُ.
١٧٦٩ - حدّثنا محمد بن أبى بكرٍ المقدمى، حدّثنا أبو عوانة، عن أبى الزبير، عن جابرٍ: أن النبي ﷺ كان يُنْبَذُ له في تورٍ من حجارةٍ.
الحواشي
(١) (*) هو: الصحابى الجليل، الفقيه الحافظ، شهد الشاهد كلها إلا بدرًا وأحدًا، وهو أحد المكثرين من الرواية، وهو آخر من شهد بيعة العقبة من الصحابة، ومناقبه تطول - رضى الله عنه.
١٧٦٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٢٧٩]، ومسلم [١٩٨٦]، وأبو داود [٣٧٠٣]، والنسائى [٥٥٥٤، ٥٥٥٥]، وابن ماجه [٣٣٩٥]، وأحمد [٣/ ٢٩٤]، و [٣/ ٣٠٢، ٣١٧، ٣٦٣، ٣٦٩]، وابن حبان [٥٣٧٩]، والطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٩٤٩]، وعبد الرزاق [١٦٩٩٨]، وابن أبى شيبة [٢٤٠١٩]، والبيهقي في "سننه" [١٧٢٢٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣٢٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ١٥٧]، وجماعة كثيرون، من طرق عن عطاء بن أبى رباح عن جابر به .. وعند بعضهم نحوه ...
قلتُ: وقد توبع عطاء عليه: تابعه أبو الزبير وعمرو بن دينار وغيرهما.
١٧ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩٩٩]، وأبو داود [٣٧٠٢]، والنسائى [٥٦١٣، ٥٦٤٧]، وابن ماجه [٣٤٠٠]، وأحمد [٣/ ٣٠٧]، وابن حبان [٥٣٨٧]، والشافعى [١٣٥٥]، والطبراني في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٨٨]، وعبد الرزاق [١٦٩٣٥]، والحميدى [١٢٨٣]، وأبو عوانة [رقم ٦٥٦٥]، والبيهقي في "المعرفة" [رقم ٥٤٨٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٩٣]، وجماعة كثيرة من طرق عن أبى الزبير عن جابر به ... وزاد بعضهم زيادة تأتى عند المؤلف [برقم ١٧٨٨] قريبًا.
قلتُ: هذا إسناد حسن صالح. وأبو الزبير شهد على نفسه بالتدليس كما يأتى شرحه، لكنه صرح بالسماع في هذا الحديث عند النسائي وأحمد وجماعة. وهو في نفسه مختلف فيه، وقد ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما، وغمزه أيوب وابن عيينة والشافعى ويعقوب بن شيبة وغيرهم، لكن وثقه جماعة، ومشَّاه آخرون. =стр. 1548
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والتحقيق: أنه صدوق وسط؛ فحديثه في رتبة الحسن أو الجيد ومن صححه فما أصاب، وللحديث شواهد عن عائشة وابن عباس وغيرهما ولكن دون لفظ حديث جابر. ويأتى حديث عائشة [برقم ٤٤٠١]، واللَّه المستعان.
• قاعدة مهمة: قد كثر الكلام في هذه الأعصار المتأخرة حول تدليس أبى الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكى، بحيث لو تقصينا مناقشات ومجادلات أهل عصرنا في ذلك، لجاءت في رسالة مفردة، ولعلنا نتتبع ذلك في مكان آخر إن شاء الله.
ومن أنصف من نفسه، وانتهج السبيل المبين في تدليس أبى الزبير، لاختار التوسط والاعتدال بين من يعاند دون إثبات تدليسه فضلًا عن الإعلال به، وبين من يُعل كل حديث عنعنه أبو الزبير، ولو شئنا أن نخاصم هاتين الطائفتين، ونتقحم في غمرات عراك مع ذينك الفرقتين لما عدمنا بيانًا ولا حجة، ولقمنا باستيفاء المناهضة على بصيرة من الله ومحجةً.
ولكن نرى أن الخطب أهون من هذا كله، ولو سكت من لا يعلم لانقطع الخلاف، لكن لا بأس أن نذكر من ذلك شذرات في هذا المقام؛ لكون ذكر أبى الزبير قد وقع كثيرًا هنا في "مسند جابر" وحتى لا نحتاج إلى إقامة البرهان على تضعيف ما عنعنه أبو الزبير عن جابر كلما تكررت تلك الترجمة في "مسند جابر" وإنما نكتفى - بعد ذلك - بالإحالة على ما نحققه هنا إن شاء الله.
فنقول: ثبت عندنا - كما يأتى - تدليس أبى الزبير ببرهان لا يحتمل التأويل أصلًا، وباعترافه نفسه كما سنذكره. لكن ثبت لدينا أيضًا أن تدليس أبى الزبير مقتصر على ما رواه عن جابر بن عبد الله وحده، ولم يصح عندنا أنه دلس عن غيره أصلًا. نعم وصفه النسائي بالتدليس ولم يُقيِّد، فذهبنا إلى حمل ذلك على تدليسه عن جابر؛ لما ثبت لدينا من البرهان على ذلك كما يأتى. وانتهينا إلى أن حديث أبى الزبير عن غير جابر محمول دائمًا على الاتصال وإن عنعن، اللَّهم إلا إذا تبين لنا من كلام النقاد غير ذلك، أما حديثه عن جابر فمردود أبدًا إلا إذا توفر فيه أحد شيئين:
١ - أن يصرح أبو الزبير فيه بالسماع من جابر نصّ، وهذا مقبول عند الجميع بلا خلاف، إلا إذا ظهر لنا خلافه، كأن يكون جماعة رووا عنه حديثًا عنعن فيه عن جابر، ثم جاء بعض الضعفاء فيرويه عنه مصرحًا بسماعه له من جابر، وكذا لو خالف ثقة جماعة من الثقات في ذلك، وهذا كله ليس له قانون مطرد، وإنما هو بحسب القرائن. =стр. 1549
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - فأما إذا لم يصرح بالسماع من جابر، وإنما عنعن كما هو الغالب في حديثه؛ فلا يقبل منه حديثه إلا إذا رواه عنه أحد رجلين لا ثالث لهما:
فالأول: أبو الحارث شيخ الإسلام الليث بن سعد الإمام المشهور، والحجة في ذلك تأتى برمتها.
والثانى: أمير المؤمنين في الحديث، وملك الحفاظ، وفارس الأئمة الأيقاظ: أبو بسطام شعبة بن الحجاج العتكى، والحجة في ذلك: قد ذكرناها عقب تخريجنا للحديث [رقم ١٧٣٣]، فراجعها إن شئت. وقد كان شعبة حسن القول في أبى الزبير، وروى عنه جملة من الأحايث يأتى بعضها [برقم ١٨٦٤]، ثم انقلب عليه رأسًا، وجعل يرميه بالعظائم من الأقوال والأعمال، ثم تنكب عن الرواية عنه جملة وتفصيلًا لما ظهر له من موبقات أبى الزبير، والتحقيق: أن كلام شعبة في أبى الزبير لا يفيد من إسقاط أبى الزبير في شئ إن شاء الله. وقد شرحنا ذلك في غير هذا المكان. وشعبة معذور كما لا يخفى على الناقد.
وإليك البرهان الأكبر في إثبات تدليس أبى الزبير: أخرج العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣١١]، بالإسناد الصحيح المتصل - رجاله كلهم ثقات معروفون - إلى سعيد بن أبى مريم قال: حدِّثنا الليث بن سعد قال: (قدمتُ مكة فجئتُ أبا الزبير فدفع إليَّ كتابين، وانقلبتُ بهما، ثم قلتُ في نفسى: لو عاودته فسألته: أسمع هذا كله من جابر؟! فقال: منه ما سمعتُ، ومنه ما حُدَّثناه عنه، فقلتُ له: أعْلِمْ لى على ما سمعتَ، فأعلم لى على هذا الذي عندى ... ).
ومن طريق العقيلي أخرجه أبو محمد بن حزم في "المحلى" [٧/ ٣٦٥]، لكن وقع عنده سقط في سنده، وأقول: هذه القصة عمدة في صحة تدليس أبى الزبير، وقد حاول جماعة من فضلاء المعاصرين أن يصرفوا ما فيها من الدلالات الناهضة على تدليس أبى الزبير، بوجوه متكلفة من ذلك التأويل الذي لا يعجز عنه كل أحد، وكل ذلك عندى تخديش في الرخام.
وفى القصة دليل آخر على كون أبى الزبير كان يدلس عن ضعفاء أيضًا، ولو لم يكن يدلس عن ضعيف، لما تردد الليث في سماع حديثه كله عن جابر، بل ولما اكتفى بهذه الأحاديث المعدودة - وقدرها ابن حزم وعنه عبد الحق الإشيلى: بسبعة عشر حديثًا، والصواب أنها فوق الثلاثين حديثًا - التى ذكر له أبو الزبير أنه سمعها من جابر، بل انقلاب الليث إلى أبى الزبير مرة أخرى بعد خروجه من عنده، شاهد قوى على أن الليث كان يعرف التدليس من أبى الزبير، لكنه نسى أن يسأله لما قدم عليه أول مرة. فلما تذكر عاد إليه، وقال له: (أعْلِمْ لى على ما سمعتَ .. ).=стр. 1550
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا واضح إلا أن البعض يستعجمه، والليث من أقران مالك في العلم والعمل، وهو أعلم بأبى الزبير من هؤلاء المتأخرين النبغاء.
• والحاصل: أن من نفى تدليس أبى الزبير من هذه القصة، فقد كذَّب أبا الزبير نفسه الذي أقر على نفسه لليث بذلك، فتأمل!
ثم لو ضربنا عن تلك القصة صفحًا، وعقدنا ولو على رأى العامرية صلحًا، فهذا الإمام النسائي قد أفسد على هؤلاء المنافحين دون تدليس أبى الزبير كل شئ لهم، وقال في "سننه الكبرى" [رقم ٢١٠١]، بعد أن ذكر حديثًا من رواية أبى الزبير عن جابر: " ... أبو الزبير من الحفاظ، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصارى وأيوب ومالك بن أنس، فإذا قال: سمعتُ جابرًا، فهو صحيح، وكان يدلس ... ".
قلتُ: فمفهوم كلامه أنه إذا لم يقل: "سمعتُ" فينبغى التوقف في قبول حديثه لكونه مدلسًا، وهذا أصرح ما يكون في الدنيا، لكن يتعامى عنه البعض أيضًا، بل ويرده بكلام هزيل قد رددنا عليه في غير هذا المكان. وواللَّه ما تحلَّى طالب علم بأحسن من الإنصاف وترك التعصب. فلله الأمر.
فإن قيل: سلمنا لكم بكون أبى الزبير من المدلسين، فهلَّا عاملتموه معاملة المدلس الذي أكثر عن شيخ له ثم عنعن عنه؟! فإنكم تقبلون عنعت آنذاك، وتحملونها على السماع لذلك.
قلنا: هذا لا ينفع أبا الزبير خاصة، لكونه وإن كان مكثرًا عن جابر من الرواية، إلا أنه مكثر عنه من التدليس أيضًا، ويشهد لذلك ما مضى في قصة الليث معه إن صح استنباط ذلك منها، فإن لم يصح؛ فقول النسائي الماضى آنفًا كاف في إثبات ما هنالك، ولو لم يكن أبو الزبير مكثرًا من التدليس عن جابر، لما احتاج النسائي إلى أن يقول عنه: "فإذا قال: سمعتُ جابرًا، فهو صحيح، وكان يدلس" وهذا نص حكيم قاطع له سر.
وإذا لم نقبل قول النسائي - والذهبى يفضله في معرفة الحديث وعلله ورجاله على مسلم وأبى داود والترمذى - في هذا الخطب، فمن نقبل من أهل الأرض؟!
وفى المقام أجوبة ومناقشات لعلنا نستوفيها في مكان آخر إن شاء الله.
وخلاصة الكلام، وزبدة المرام: أن حديث أبى الزبير عن جابر لا يقبل إلا ما صرح فيه أبو الزبير بالسماع، أو كان من رواية شعبة أو الليث عنه، وما سوى ذلك من قوله: (عن جابر) أو: (قال جابر) فهو خل وبقل، وللكلام بقية. واللَّه المستعان.стр. 1551
١٧٧٠ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا الفرات بن أبى الفرات القرشى، قال: سمعت عطاء بن أبى رباحٍ يحدِّث، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فنمت، ثم استيقظت، ثم نمت، ثم استيقظت، فقام رجلٌ من المسلمين، فقال: الصلاة الصلاةَ، قال: فخرج إلينا رسول الله ﷺ ورأسه يقْطُرُ، فصلى، ثم قال: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى - وَلا أُحِبُّ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى - لأَحْبَبْتُ أَنْ تُصَلُّوا هَذِهِ الصَّلاةَ هَذِهِ السَّاعَةَ".
قال: الفرات: أظنها العشاء.
الحواشي
(١) ١٧٧٠ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٢]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ١٧٩]، من طريقين عن الفرات بن أبى الفرات عن عطاء بن أبى رباح عن جابر بن عبد الله به ...
قلت: ومن طريق الفرات أخرجه البخارى في "تاريخه" [٧/ ١٢٩] مختصرًا جدًّا، ومداره على الفرات هذا. وهو مختلف فيه، قال أبو حاتم: "صدوق لا بأس به .... " وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "حسن الاستقامة في الروايات" وهذا توثيق مقبول جدًّا، لكن قال ابن معين: "ليس بشئ" وقال ابن عدى في "الكامل" بعد أن أخرج له هذا الحديث وغيره: " ... والضعف بيِّن على رواياته وأحاديثه) وقال الساجى: "ضعيف يحدث بأحاديث فيها بعض المناكير" وذكره ابن شاهين في "الثقات" كما في "اللسان" [٤/ ٤٣٢]، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨٣٥] بعد أن ذكر الحديث بإسناد المؤلف: "هذا إسناد فيه مقال ... " ثم ذكر كلام النقاد المذكور فيه، لكنه زاد: "وقال النسائي: ضعيف".
فالظاهر أن الفرات ليس بعمدة. وقد أشار البخارى في "تاريخه" إلى كونه قد خولف في إسناده عن عطاء، فقال بعد أن ذكر طريق الفرات الماضى: "وقال عمرو بن دينار وأيوب وقيس عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ ... ".
قلتُ: يشير إلى أن هذا الحديث محفوظ من طريق عطاء عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهو كما قال. وحديث ابن عباس أخرجه هو في صحيحه [٥٤٥، ٦٨١٢]، ومسلم [٦٤٢]، والنسائى [٥٣١، ٥٣٢]، وابن خزيمة [٣٤٢]، وابن حبان [١٠٩٨]، و [١٥٣٣]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٣٥٨]، و [رقم ١١٣٩٠، ١١٣٩١]، وأحمد [١/ ٢٢١، ٢٤٤، ٣٦٦]، وعبد الرزاق [٢١١٢]، وابن أبى شيبة [٣٣٤٧]، والبيهقي [١٩٥٢]، والدارمى [١٢١٥]، والحميدى [٤٩٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣١٦ - ٣١٧]، وغيرهم، من طرق عن عطاء عن ابن عباس به نحوه مطولًا ومختصرًا ... =стр. 1552
١٧٧١ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن حبيبٍ المعلم، عن عطاء بن أبى رباحٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "كُفُّوا مَوَاشِيَكُمْ حَتَّى تَذْهَبَ فَزْعَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تَخْتَرِقُ فِيهَا الشَّيَاطِينُ".
١٧٧٢ - حدّثنا إبراهيم، حدّثنا حماد، عن أبى الزبير، عن جابرٍ قال: أمرنا رسول
الحواشي
(١) = قلت: لكن للحديث طريق آخر عن جابر به نحوه ... يأتى عند المؤلف [برقم ١٩٣٩]، وهو غير محفوظ كما يأتى شرحه هناك.
١٧٧١ - صحيح: أخرجه ابن حبان [١٢٧٦]، والبخارى في "الأدب المفرد" [١٢٣١]، وأحمد [٣/ ٣٦٢]، والحاكم [٤/ ٣١٦]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن حبيب المعلم عن عطاء عن جابر به ... وعند أحمد والحاكم: (فوعة العشاء)، وهى عند البخارى: (فورة أو فحمة العشاء). وعنده أيضًا: (تهب الشياطين) بدل (تخترق).
قلتُ: وهذا إسناد قوى، وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، وهو كما قال.
وللحديث طرق أخرى عن جابر بألفاظ أخرى - وسيأتى منها جملة - ومنها الآتى:
١٧٧٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٦٢]، من طريق عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن أبى الزبير عن جابر به ... مثل سياق المؤلف.
قلتُ: وإسناده صالح لولا عنعنة أبى الزبير، لكنه صرح بالسماع عن جابر في هذا الحديث ولكن مفرقًا.
وسيأتى من طريق آخر عن أبى الزبير عن جابر بشطره الأخير فقط من الابتداء بالنهى عن الأكل بالشمال حتى آخره ... [برقم ٢٢٤]، وقد صرح فيه بالسماع عند غير المولف. وتوبع عليه أيضًا.
ويأتى أيضًا هذا الشطر الأخير دون جملة النهى عن الأكل بالشمال والمشى في نعلٍ واحدة: [برقم ٢٢٦٠]، من طريق الليث عن أبى الزبير عن جابر به .. وزاد فيه زيادة أخرى. أما شطره الأول: فقد رواه جماعة عن أبى الزبير عن جابر مثله، وبنحوه ... منهم الليث بن سعد وتأتى روايته عنه عند المؤلف [برقم ٢٢٥٨].
وقد تابعه عليه عطاء بن أبى رباح بنحوه كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢١٣٠]، وتابعه أيضًا: عطاء بن يسار كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢٢٢١]، وسيأتى المزيد.стр. 1553
الله ﷺ أن نغلق الأبواب، وأن نخمر الآنية، وأن نوكى الأسقية، وأن نطفئ المصابيح، وأن نكف مواشينا، حتى تذهب فحمة العشاء، ونهى أن يأكل أحدنا بشماله، وأن يمشى في نعلٍ واحدٍ، وعن الصماء والاحتباء في ثوبٍ واحدٍ.
١٧٧٣ - حدّثنا محمد بن عبيد بن حسابٍ، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن عطاء بن أبى رباحٍ، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ صلى على النجاشى، قال: فكنت في الصف الثاني، أو الثالث.
١٧٧٤ - حدثنا إبراهيم، حدّثنا عبد العزيز بن مسلمٍ، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، وعن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرة: أن رجلًا يقال له: أبو
الحواشي
(١) ١٧٧٣ - صحيح: أخرجه البخارى [١٢٥٤، ٣٦٦٥]، والطيالسى [١٦٨١]، وأحمد [٣/ ٣٦٩]، و [٣/ ٤٠٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٠٦٣]، والبيهقي في "سننه" [رقم ٦٦٩٣]، وفى "الصغرى" [رقم ٨٨٠]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٥]، وغيرهم من طرق عن قتادة عن عطاء عن جابر به ... وزاد أحمد في الموضع الأول والبيهقي والخطيب: (صلوا على أخٍ لكم مات بغير بلادكم.).
قلتُ: وإسناده صحيح، وقتادة صرح بالسماع عند البخارى في الموضع الثاني.
وقد توبع عليه قتادة بنحوه: تابعه ابن جريج عند البخارى [١٢٥٧]، ومسلم [٩٥٢]، والنسائى [١٩٧٠]، وأحمد [١٤١٨٣]، عبد الرزاق [٦٤٠٦]، والبيهقي في "سننه" [٩٦٩٢]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٣٠٤]، والحميدى [١٢٩١]، والقاسم بن هبة الله في "تعزية المسلم" [رقم ٤٧]، وجماعة. وتابعه أيضًا: ابن أبى نجيح عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٣٣١].
وتابعهم: سويد بن إبراهيم عند ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤٢١]، بإسناد قوى إليه.
وتوبع عليه عطاء: تابعه أبو الزبير كما يأتى [برقم ١٨٦٤]، وكذا تابعه سعيد بن ميناء: عند البخارى [١٢٦٩]، ومسلم [٩٥٢]، وأحمد [٣/ ٣٦١]، والطيالسى [١٧٨٣]، والبيهقي [٦٧٢٤]، وابن أبى شيبة [١٩٥٥]، وجماعة مختصرًا.
١٧٧٤ - صحيح: هكذا رواه عبد العزيز بن مسلم القسملى عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر، وعن أبى صالح عن أبى هريرة به ... =стр. 1554
حميدٍ أتى النبي ﷺ بإناءٍ فيه لبنٌ من النقيع نهارا، فقال النبي ﷺ : "أَلا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ بِعُودٍ؟ ".
الحواشي
(١) = وهذا وهْم من عبد العزيز أو من الراوى عنه، فقد رواه أكثر أصحاب الأعمش - كما يقول الحافظ في "الفتح" - عنه عن أبى صالح وأبى سفيان، كلاهما عن جابر به ... كما سيأتي.
لكن لم ينفرد عبد العزيز القسملى عن الأعمش بهذا الوجه، بل تابعه عليه حفص بن غياث عند (الإسماعيلى) كما في "الفتح" [١٠/ ٧٢]، وهذا وهم آخر، ولم يذكر لنا الحافظ طريق الإسماعيلى إلى حفص بن غياث لننظر حال مَنْ رواه عنه، فإن عمر بن حفص قد رواه عن أبيه مثل رواية الجماعة عن الأعمش، فقال: حدثنا أبى حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح يذكر أراه عن جابر ... ثم ذكره نحوه ... ثم قال الأعمش: وحدثنى أبو سفيان عن جابر عن النبي ﷺ بهذا ...
هكذا أخرجه البخارى [عقب رقم ٥٢٨٣]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٣].
• فالحاصل: أن ذكر أبى هريرة في هذا الحديث ما هو إلا سلوك للجادة، وقد جزم الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٧٢]، بشذوذ مَنْ ذكر فيه أبا هريرة، وتابعه العينى في "العمدة" [٢١/ ١٨٦]، وقال الحافظ أيضًا في المطالب [١/ ١٤]، بعد أن ذكر رواية المؤلف هنا بإسناده: "صحيح، والمحفوظ من حديث جابر .. " وهو كما قال.
وقد مضى أن عمر بن حفص بن غياث قد رواه عن أبيه عن الأعمش عن أبى صالح وأبى سفيان كلاهما عن جابر به ... وقد توبع عليه حفص على هذا الوجه:
وتابعه أيضًا: أبو أسامة عند الخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٥٢]، لكن في الطريق إليه أبو العباس بن عقدة الحافظ، ولم يكن بعمدة في النقل على كثرة مناكيره كما شرحناه في "المحارب الكفيل".
وقد مضى قول الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٧٢]، بكون أكثر أصحاب الأعمش قد رووه عنه على هذا الوجه، وقد رواه عنه بعضهم:
١ - تارة عنه عن أبى صالح - وحده - عن جابر به ...
هكذا رواه أبو معاوية عنه عند مسلم [٢٠١١]، وأبى داود [٣٧٣٤]، وأحمد [٣/ ٣١٣]، وابن أبى شيبة [٢٣٨٦٥]، وأبى عوانة [رقم ٦٥٩٥]، وغيرهم. =стр. 1555
١٧٧٥ - حدّثنا إبراهيم، حدّثنا عبد العزيز، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ؛ وعن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَلَنْ يُنِجِىَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ"، قلنا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "وَلا أَنَا إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِى الله مِنْهُ بِرَحْمَةٍ".
الحواشي
(١) =٢ - وتارة عنه عن أبى سفيان عن جابر به ... وهكذا رواه معمر عنه عند عبد الرزاق [١٩٨٧٠]، وعنه أحمد [٣/ ٣٧٠]، وأبى عوانة [رقم ٦٥٩٦]. والحديث رواه أبو الزبير أيضًا عن جابر عند مسلم وجماعة.
١٧٧٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٦٢]، وابن جان [٣٥٠]، من طريق عبد العزيز القسلمى عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة، وعن أبى سفيان عن جابر كلاهما به ...
قلتُ: وإسناده صحيح من رواية أبى هريرة.
أما رواية جابر فهى مغموزة، فأبو سفيان هو طلحة ابن نافع، مختلف فيه، لكنه صدوق متماسك إن شاء الله، غير أن شعبة قد جزم بكونه لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث فقط، ومثله قال ابن المدينى أيضًا، وليس هذا الحديث منها، وقد توبع عبد العزيز القسملى على هذا الوجه عن الأعمش: تابعه عبد الله بن نمير عند مسلم [٢٨١٦]، والبيهقي في الآداب [رقم ٨٦٦]، وفى "الأسماء والصفات" [رقم ٩٧٧]، ورواه شريك عن الأعمش فاضطرب فيه، فتارة رواه عنه عن أبى صالح عن أبى هريرة به ....
كما عند ابن ماجه [٩٢٠١]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٦٢٦]، وغيرهما. وتارة رواه عنه فقال: عن أبى صالح عن أبى هريرة وجابر كلاهما به ...
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٢٧٢]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٧]، وأبو القاسم بن الحربى في جزء من "فوائده" [رقم ١٥/ ضمن مجموع أجزاء حديثية].
قال أبو القاسم بعد روايته: "هذا حديث محفوظ من حديث الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة، رواه عنه جماعة .. وغريب فيه ذكر جابر".
قلت: أما كونه محفوظًا من حديث أبى هريرة فشئ لا ننازع فيه أصلًا، وأما أن ذكر جابر فيه غريب، فذا شئ مردود، بل هو محفوظ من حديث الأعمش أيضا عن أبى سفيان عن جابر به ... رواه عنه ابن نمير وعبد العزيز القسملى كما مضى. =стр. 1556
١٧٧٦ - حدّثنا الحارث بن سريج، حدّثنا معتمرٌ، حدّثنا الفضل بن عيسى، حدثنى محمد بن المنكدر، أن جابر بن عبد الله حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: "الْعَارُ وَالتَّخْزِيَةُ يَبْلُغُ مِنِ ابْنِ آدَمَ فِي الْقِيَامَةِ فِي المقَامِ بَيْنَ يَدَى اللَّهِ مَا يَتَمَنَّى الْعَبْدُ أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ فِي النَّارِ".
الحواشي
(١) = وهكذا رواه محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش عن أبى سفيان - وحده - عن جابر به ... عند أحمد [٣/ ٣٣٧]، وتابعه أبو الأحوص أيضًا عند الدارمى [٢٧٣٣]، ورواه جماعة من أصحاب الأعمش أيضًا عن أبى صالح عن أبى هريرة به ...
منهم الثورى عند الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٢٩٤]، وأبى نعيم في "الحلية" [٧/ ١٢٩]، ومنهم يعلى بن عبيد عند أحمد [٢/ ٤٩٥]، مقرونًا مع ابن نمير. ومنهم شريك عند ابن ماجه كما مضى.
والحديث مشهور من رواية أبى هريرة به ...
وله عنه طرق: يأتى منها بعضها [برقم ٣٩٨٥، ٦٢٤٣، ٦٥٩٠]، ولكن دون (سددوا وقاربوا ... ). واللَّه المستعان.
١٧٧٦ - ضعيف جدًّا: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٣]، والحاكم [٤/ ٦٢٠]، والحسين بن حرب في زوائده على "الزهد" [رقم ١٣٢٠]، والبزار في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٧٧٢٦]، وغيرهم بألفاظ مختلفة.
فلفظ ابن عدى قريب جدًّا من لفظ المؤلف، ونحوه لفظ الحاكم والحسين بن حرب، ونحوهم لفظ البزار لكن عنده في أوله: (إن العرق ... ) بدل (العار ... ) وكلهم رووه من طريق الفضل بن قيس بن أبان الرقاشى عن ابن المنكدر عن جابر به ....
قلتُ: هذا إسناد ساقط، والفضل لم يكن فيه فضل، وهو متروك واهٍ، حتى قال أيوب السختيانى: "لو أن فضلًا الرقاشى وُلِدَ أخرُسَ، كان خيرًا له" وصدق أيوب، ولم يستح أبو عبد الله الحاكم أن يقول بعد أن رواه: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخْرجاه" وتعقبه الذهبى قائلًا: "الفضل واهٍ".
وذكر له الذهبى هذا الحديث من مناكيره في "الميزان"، وضعفه الحافظ البوصيرى أيضًا في "الإتحاف"، ومثله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٦٣٤].стр. 1557
١٧٧٧ - حدّثنا شيبان، حدّثنا أبو عوانة، عن أبى بشر، عن سليمان بن قيسٍ، عن جابر بن عبد الله قال: دعا رسول الله ﷺ أبا طيبة فحجمه، فسأله عن ضريبته، فقال: ثلاثة آصعٍ، قال: فوضع عنه صاعًا.
١٧٧٨ - حدّثنا شيبان، حدّثنا أبو عوانة، عن أبى بشرٍ، عن سليمان بن قيسٍ، عن
الحواشي
(١) ١٧٧٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٣٥٣] والطيالسى [١١٧٢٣] والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٣٠]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٤٣]، وغيرهم، من طرق عن أبى عوانة عن أبى بشر عن سليمان بن قيس عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن منقطع، وأبو بشر - واسمه جعفر بن إياس - لم يسمع من سليمان بن قيس اليشكرى كم قاله البخارى ونقله عنه المزى في "التهذيب" [١٢/ ٥٥] ونحوه في ترجمة (سليمان بن قيس) من تاريخ البخارى [٤/ ١٣١] لكن للحديث طريق آخر عن جابر نحوه وفيه: (ثم سأله: كما خراجك؟! قال: صاعان، فوضع النبي ﷺ عنه صاعًا ... ) أخرجه ابن حبان [٣٥٣٦]، والطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٥٢٧، ٦٧٣١] من طريق هشام بن عمار عن سعيد بن يحيى عن جعفر بن برقان عن أبى الزبير عن جابر به ..
قلتُ: فيه عنعنة أبى الزبير، وهى مردودة كما مضى البحث في ذلك عقب الحديث [رقم ١١٧٦٩] ورواه يزيد بن عياض بن جعدبة عن أبى الزبير عن جابر به نحو سياق المولف إلا أنه ذكر زيادة في أوله تأتى [برقم ٢٢٦٧]، لكن يزيد كذبه مالك وجماعة، وروايته عند ابن الجعد [٢٩٥٤] ورواه ابن جريج عن أبى الزبير نحوه دون سياق المؤلف عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١١٣٠] وغيره.
لكن يشهد له حديث أنس بن مالك عند مالك في "الموطأ" [١٧٥٤]، ومن طريقه الطحاوى [١٩٩٦]، وأبو داود [٣٤٢٤] وجماعة.
ولفظه: (احتجم رسول الله ﷺ فحجمه أبو طيبة، فأمر له رسول الله ﷺ بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه .. ).
وهو عند مسلم [١٥٧٧]، والترمذى [١١٢٧٨] والدارمى [١٢٦٢٢] وأحمد [٣/ ١٠٠، ١١٧٤] وجماعة من طرق أخرى عن أنس نحو اللفظ الماضى. وراجع "الفتح" [٤/ ٤٦٠].
١٧٧٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٦٤] و [٣/ ٣٩٠]، وابن حبان [٢٨٨٣]، والحاكم [٣/ ٣١] وسعيد بن منصور [٢٥٠٤] والبيهقي في "الدلائل" [رقم ١٢٧٢]، =стр. 1558
جابر بن عبد الله، قال: قاتل النبي ﷺ محارب خصفة بنخلٍ، فرأوا من المسلمين غرةً، فجاء رجلٌ منهم يقال له: غورث بن الحارث حتى قام على رأس رسول الله ﷺ بالسيف، فقال: من يمنعك منى؟ قال: "اللَّهُ"، قال: فسقط السيف من يده، فأخذ رسول الله ﷺ السيف، فقال له: "مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ " قال: كن خير آخذٍ، قال: "تَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ"، قال: لا، ولكنى أعاهدك أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قومٍ يقاتلونك، قال: فخلَّى سبيله، فجاء إلى أصحابه، فقال: جئتكم من عند خير الناس، فلما كان عند الظهر أو العصر أمر النبي بصلاة الخوف - شك أبو عوانة - قال: فكان الناس طائفتين: طائفةٌ بإزاء عدوهم، وطائفةٌ يصلون مع رسول الله ﷺ ، فصلى بالطائفة الذين معه ركعتين، ثم انصرفوا فكانوا في مكان أولئك، وجاء أولئك فصلوا مع النبي ﷺ ركعتين، فكانت لرسول الله أربع ركعاتٍ، وللقوم ركعتين.
الحواشي
(١) = والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣١٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٩٦]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٦٨]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٥٨]، وغيرهم، من طرق عن أبى عوانة عن أبى بشر عن سليمان بن قيس عن جابر به ... مثل سياق المؤلف.
قلتُ: وعلقه البخارى [٤/ ١٥١٥/ طبعة دار ابن كثير]، عن مسدد عن أبى عوانة بإسناده به مختصرًا ببعض ألفاظه.
وهو عند مسدد في "مسنده الكبير" ومن طريقه الحافظ في "تغليق التعليق" [٢/ ٣٩٨]، به مطولًا مثل سياق المؤلف. ومن طريق مسدد: أخرجه الحربى في "غريب الحديث" [٣/ ٩٨٠]، ولكن مختصرًا بصلاة الخوف منه والحديث معلول بالانقطاع مع ثقة رجاله.
وقد مضى في الحديث الماضى أنا أبا بشر - وهو جعفر بن إياس - لم يسمع من سليمان بن قيس كما جزم به البخارى.
لكن صحَّ الحديث من طرق أخرى عن جابر، نذكر هنا واحدًا منها: فنقول:
منها طريق يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن جابر به ... نحو سياق المؤلف ... لكن دون شطره الأول:
أخرجه البخارى [٤/ ١٥١٥]، معلقًا، ووصله ابن أبى شيبة [٨٢٨٧]- وليس عنده قصة الرجل - وعنه مسلم [٨٤٣]، وأحمد [٣/ ٣٦٤]، والبيهقي في "سننه" [٥٨٢٩]، =стр. 1559
١٧٧٩ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن أبى الزبيرِ، عن جابر: أن رجلًا ذبح قبل أن يصلى النبي ﷺ عتودًا جذعًا، فقال النبي ﷺ : "لا يجْزِى عَن أَحَدٍ بَعْدَكَ أَن يَذْبَحَ حَتَّى يُصَلِّىَ".
١٧٨٠ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن أبى الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ
الحواشي
(١) = وفى "الدلائل" [رقم ١٢٧١]، وأبو عوانة [١٩٥٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٦٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٦١]، والحافظ في "تغليق التعليق" [٢/ ٣٩٧]، وغيرهم، من طريق أبان العطار عن يحيى بن أبى كثير به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح، وقد توبع عليه أبان ولكن بجملة كيفية صلاة الخوف فقط: تابعه معاوية بن سلام عند مسلم [٨٤٣]، وأبى عوانة [رقم ١٩٥٤]، وابن خزيمة [١٣٥٢]، وغيرهم. ورأيت قتادة قد رواه عن سليمان بن قيس عن جابر به نحو سياق المؤلف ... عند ابن حبان [٢٨٨٢]، والطبرى في "تفسيره" [٤/ ٢٤٤]، و"تاريخه" [٢/ ٨٦].
١٧٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٦٤]، وابن حبان [٥٩٠٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٧٢]، وابن أبى شيبة وابن منيع، كلاهما في "المسند" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٧٣٨، ٤٧٣٩]، وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن أبى الزبير عن جابر به ... وعند بعضهم نحوه ... ( ... ونهى أن يذبحوا حتى يصلوا .. ) لفظ أحمد.
قلتُ: وهذا إسناد صالح لولا عنعنة أبى الزبير، لكنه صرح بالسماع عن جابر بلفظ آخر وهو: (صلى بنا النبي ﷺ يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر، فأمر النبي ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبي ﷺ ... ).
أخرجه مسلم [١٩٦٤]، واللفظ له، وأحمد [٣/ ٢٩٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٧١]، وغيرهم بإسنادٍ صحيح إليه به ...
وللحديث شواهد باللفظين معًا.
وسياق المؤلف مضى له شاهد من حديث أبى جحيفة [٨٩٧]، ونحوه عن البراء [برقم ١٦٦٢].
١٧٨٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٣٩]، وابن حبان [٣٥٦٥]، وابن خزيمة [٢٠٢٠]، والحاكم [١/ ٥٩٨]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢١٤٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٦٥]، والفريابى في "الصيام" [رقم ٨١]، وغيرهم من طريقين عن أبى الزبير عن جابر به ... =стр. 1560
سافر في رمضان، فاشتد الصوم على رجلٍ من أصحابه، فجعلت ناقته تهيم به تحت ظلال الشجر، فأخبر النبي ﷺ ، فأمره فأفطر، ثم دعا رسول الله ﷺ بإناء فيه ماءٌ، فوضعه على يده، فلما رآه الناس شرب شربوا.
١٧٨١ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن واسع بن حبان، عن جابرٍ: أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا بالوسق والوسقين والثلاثة والأربعة، وقال: "فِي كُلِّ جَادٍّ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ، وَمَما بَقِيَ عِذْقًا يُوضَعُ فِي المَسْجِدِ لِلْمَسَاكِين"، قال محمدٌ: وهم اليوم يشترطون ذلك على التجار.
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صالح لولا عنعنة أبى الزبير، لكنه صرح بالسماع عند الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢١٤١]، من طريق روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال ... وذكره نحوه دون إفطار النبي ﷺ .
قلتُ: وهذا إسناد ثابت على شرط مسلم ليس فيه خدشة، وللحديث طرق أخرى عن جابر نحوه ... يأتى منها بعضها [برقم ١٨٨٠، ٢١٢٩]، وله شواهد أيضًا.
١٧٨١ - صالح: أخرجه ابن خزيمة [٢٤٦٩]، والحاكم [١/ ٥٧٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٠]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف. وهو عند أبى داود [١٦٦٢]، وأحمد [٣/ ٣٥٩]، وابن حبان [٣٢٨٩]، وغيرهم دون الرخصة في العرايا.
وأخرجه البيهقى في "سننه" [١٠٤٤٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٣٣٦]، بجملته الأولى من قول جابر فقط. وزاد البيهقى في أوله: (نهى عن المحاقلة والمزابنة ... ). كلهم رووه من طرق عن محمد بن إسحاق عن محمد ابن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر بن عبد الله به ..
قلتُ: وإسناده حسن صالح، وابن إسحاق قد صرح بالسماع عند ابن حبان وأحمد [٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠]، والحاكم وغيرهم، وقد جوِّد إسناده: الحافظ ابن كثير في "تفسيره" [٢/ ٢٤٣]، ولفقرات الحديث شواهد. وهو حسن بهذا السياق جميعًا.
• تنبيه: قول محمد في ذيل الحديث: "وهم اليوم يشترطون ... " لم أجده عند غير المؤلف، ومحمد هو ابن يحيى بن حبان إن شاء الله، وقد كان فقيهًا مفتيًا له حلقة في مسجد رسول الله ﷺ .стр. 1561
١٧٨٢ - حدّثنا سويدٌ، عن مالك، عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبى وقاصٍ، عن عبد الله بن نسطاس، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمَةً تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
١٧٨٣ - حدّثنا أبو الربيع، حَدّثنا حمادٌ، عن عمرو بن دينارٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "بَيْن الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ".
الحواشي
(١) ١٧٨٢ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٢٤٦]، وابن ماجه [٢٣٢٥]، أحمد [٣/ ٣٤٤]، وابن حبان [٤٣٦٨]، والحاكم [٤/ ٣٢٩]، ومالك [١٤٠٨]، وعنه الشافعي [٧٤١]، وابن أبى شيبة [٢٢١٤٣]، والبيهقي في "سننه" [١٥٠٨٥، ٢٠٤٧٩]، والنسائى في "الكبرى" [٦٠١٨]، وابن الجارود [٩٢٧]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٢٥٤]، والمزى في "تهذيبه" [١٦/ ٢٢١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٨٧]، وأبو عوانة [٤٨٤٩]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٩٢١]، وغيرهم، من طرق عن هاشم بن هاشم عن عبد الله بن نسطاس عن جابر به ...
وزاد ابن ماجه وابن أبى شيبة وابن الجارود وابن سعد وهو رواية لأبى داود والبيهقي: (ولو على سواك أخضر .. إلا وجبت له النار ... ).
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم. وله شواهد عن جماعة من الصحابة مثله وبنحوه، وله طريق آخر عن جابر عند أحمد [٣/ ٣٧٥]، به نحوه، وفى سنده جهالة وانقطاع.
١٧٨٣ - صحيح: أخرجه البيهقى في "سننه" [٦٢٩٠]، والطبراني في "الصغير" [١/ رقم ٣٧٤]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٦٦]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٨٩٢]، والآجري في "الشريعة" [رقم ٢٦٦]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٧٦]، وغيرهم، من طرف عن أبى الربيع الزهرانى عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر به ....
قلتُ: وهذا إسناد كالشمس، لا شك فيه ولا لبْس، لكن يقول الطبراني بعد أن رواه: "لم يروه عن عمرو إلا حماد تفرد به أبو الربيع .. ".
قلتُ: وأبو الربيع الزهرانى في مثله يتفرد بما يشاء وقتما شاء كيفما شاء، وهو الثقة الحافظ الإمام النبيل. آذى ابن خراش نفسه عندما أراد الغمز منه.
وقد توبع عليه عمرو بن دينار: تابعه أبو سفيان وعطاء بن أبى رباح والحسن، وأبو الزبير، وغيرهم. ورواية أبى سفيان تأتى عند المؤلف [١٩٥٣، ٢١٠٢]، وكذا رواية الحسن تأتى [٢١٩١].стр. 1562
١٧٨٤ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا على بن زيد بن جدعان، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا بَيْنَ مِنْبَرِي إِلَى حُجْرَتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ ترَعِ الجَنَّةِ".
الحواشي
(١) ١٧٨٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٨٩]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٣٦٠]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٩٦]، والبزار [رقم ١١٩٦/ كشف الأستار]، وغيرهم من أربعة طرق عن هشيم بن بشير عن عليّ بن زيد بن جدعان عن ابن المنكدر عن جابر به .. مثل سياق المؤلف، لكن عند الخطيب: (وحوضى ... ) بدل: (وإن منبرى).
قلت: وسنده ضعيف، وابن جدعان سيئ الحفظ مع تخليط شديد أوجب كثيرة المناكير في حديثه.
وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢٧٠٣]، والهيثمى في "المجمع" [٣/ ٦٧٨]، لكنه لم ينفرد به، بل توبع عليه: فتابعه يونس بن عبيد عليه مثله دون شطره الثاني: (وإن منبرى على ترعة ... إلخ) أخرجه البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٤١٦٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٢٦]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٣٨٩]، من طرق عن الكديمى عن عبد الله بن يونس بن عبيد عن أبيه به ...
قلتُ: وهذه متابعة فاسدة جدًّا، أفسدها هذا الكديمى بوجوده فيها، وهو متهم بوضع الحديث مع حفظه ومعرفته، وهناك متابعة أخرى، فأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٢/ ١٧٧] بإسناد صحيح إلى محمد بن حفص المكى عن أبى حاتم الرازى عن سلام بن سلميان عن أبى عمرو بن العلاء عن ابن المنكدر عن جابر به ... مثل رواية يونس بن عبيد الماضية لكنه قال: (ما بين قبرى ومنبرى ... ) بدل: (منبرى وحجرتى ... ).
قلتُ: وهذه متابعة فاشلة أيضًا، وسلام الثقفى الضرير، ضعيف صاحب مناكير وغرائب، ومحمد بن حفص لم أميزه، وقد توبع عليه ابن المنكدر على اللفظ الماضى: تابعه أبو الزبير عند الخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٢٨]، لكن الطريق إليه لا يثبت.
لكن للحديث شواهد بشطريه عن جماعة من الصحابة، فلشطره الأول: شاهد مضى من حديث أبى سعيد [برقم ١٣٤١]، ويأتى له شاهد ثانِ من حديث أبى هريرة [برقم ٦١٦٧].
وأما شطره الثاني: فقد مضى شاهد له من حديث أبي بكر [برقم ١١٨]، وذكرنا هناك بعض الزوائد. فراجعه إن شئت.стр. 1563
١٧٨٥ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عن المعلى، عن عبد الله بن محمد بن عقيلٍ، عن جابرٍ: أن رسول الله ﷺ استتاب رجلًا ارتد عن الإسلام أربع مراتٍ.
الحواشي
(١) ١٧٨٥ - باطل: أخرجه أبو الشيخ في (كتاب الحدود) كما في "التلخيص" [٤/ ٤٩]، من طريق المعلى بن هلال عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر به ...
قلتُ: هذا إسناد كذب باطل، والمعلى كذاب خبيث وقح، حلال الدم، وهو أحد الهلكى الذين تواترت كلمات النقاد على تكذيبهم، وترجمته سوداء في "التهذيب وذيوله".
وابن عقيل وإن كان ضعيف الحفظ على التحقيق، لكنه لا يحتمل مثل هذا الباطل السمج، نعم له شاهد واهٍ يرويه الثورى عن رجل عن عبد الله بن عبيد بن عمير (أن النبي ﷺ استتاب نبهان أربع مرات، .. ).
أخرجه عبد الرزاق [١٨٦٩٩]، والبيهقي في "سننه" [١٦٦١٠]، وهذا مع إرساله فمنقطع، فيه رجل، وما رجل؟! ولعله يكون طلحة بن عمرو المكى ذلك المتروك المعروف، وربما يكون هو عبد الكريم بن أبى المخارق الذي يقول عنه ابن عبد البر: "مجمع على ضعفه" وقد يكون هو الليث بن سليم ذلك الضعيف المختلط جدًّا، ولا يبعد من كونه عبيد الله بن الوليد الرصافى الذي يقول عنه النسائي: "ليس بثقة ولا يكتب حديثه".
والخشية أن يكون هو عبيد الله بن أبى زياد القداح الذي يقول عنه أبو داود: "أحاديثه مناكير".
والطامة الكبرى أن يكون آخر أضعف من هؤلاء القوم، وكلهم يروى عن عبد الله بن عبيد بن عمير، ويروى عنهم الثورى، نعم له شاهد ثالث مرسل أيضًا لكن مطولًا ... أخرجه وثيمة بن موسى في كتاب (الردة) كما في "الإصابة" [٦/ ٤١٩]، قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن ميمون أبى حمزة عن إبراهيم النخعى: أن نبهان ارتد عن الإسلام ... ثم ذكره، وفيه الاستتابة أربع مرات ثم قتله في الرابعة.
قلتُ: وهو مع إرساله ساقط الإسناد جدًّا، وثيمة إخبارى تالف صاحب مناكير وعجائب، وترجمته في اللسان [٦/ ٢١٧]، وميمون أبو حمزة هو الأعور القصاب الذي تركه جمهرة النقاد، وشاهد رابع، من حديث أنس بن مالك قال: (ارتد نبهان ثلاث مرات .. ) ثم ذكر قصة.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٦٣٣]، من طريق محمد بن مقاتل الرازى عن حكام بن سلم عن طعمة بن عمرو عن أبان بن أبى عياش عن أنس به ... =следующие страницы →