Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1559–1598 · переход к 1564.
стр. 1559
١٧٧٩ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن أبى الزبيرِ، عن جابر: أن رجلًا ذبح قبل أن يصلى النبي ﷺ عتودًا جذعًا، فقال النبي ﷺ : "لا يجْزِى عَن أَحَدٍ بَعْدَكَ أَن يَذْبَحَ حَتَّى يُصَلِّىَ".
١٧٨٠ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن أبى الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ
الحواشي
(١) = وفى "الدلائل" [رقم ١٢٧١]، وأبو عوانة [١٩٥٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٦٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٦١]، والحافظ في "تغليق التعليق" [٢/ ٣٩٧]، وغيرهم، من طريق أبان العطار عن يحيى بن أبى كثير به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح، وقد توبع عليه أبان ولكن بجملة كيفية صلاة الخوف فقط: تابعه معاوية بن سلام عند مسلم [٨٤٣]، وأبى عوانة [رقم ١٩٥٤]، وابن خزيمة [١٣٥٢]، وغيرهم. ورأيت قتادة قد رواه عن سليمان بن قيس عن جابر به نحو سياق المؤلف ... عند ابن حبان [٢٨٨٢]، والطبرى في "تفسيره" [٤/ ٢٤٤]، و"تاريخه" [٢/ ٨٦].
١٧٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٦٤]، وابن حبان [٥٩٠٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٧٢]، وابن أبى شيبة وابن منيع، كلاهما في "المسند" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٧٣٨، ٤٧٣٩]، وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن أبى الزبير عن جابر به ... وعند بعضهم نحوه ... ( ... ونهى أن يذبحوا حتى يصلوا .. ) لفظ أحمد.
قلتُ: وهذا إسناد صالح لولا عنعنة أبى الزبير، لكنه صرح بالسماع عن جابر بلفظ آخر وهو: (صلى بنا النبي ﷺ يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر، فأمر النبي ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبي ﷺ ... ).
أخرجه مسلم [١٩٦٤]، واللفظ له، وأحمد [٣/ ٢٩٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٧١]، وغيرهم بإسنادٍ صحيح إليه به ...
وللحديث شواهد باللفظين معًا.
وسياق المؤلف مضى له شاهد من حديث أبى جحيفة [٨٩٧]، ونحوه عن البراء [برقم ١٦٦٢].
١٧٨٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٣٩]، وابن حبان [٣٥٦٥]، وابن خزيمة [٢٠٢٠]، والحاكم [١/ ٥٩٨]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢١٤٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٦٥]، والفريابى في "الصيام" [رقم ٨١]، وغيرهم من طريقين عن أبى الزبير عن جابر به ... =стр. 1560
سافر في رمضان، فاشتد الصوم على رجلٍ من أصحابه، فجعلت ناقته تهيم به تحت ظلال الشجر، فأخبر النبي ﷺ ، فأمره فأفطر، ثم دعا رسول الله ﷺ بإناء فيه ماءٌ، فوضعه على يده، فلما رآه الناس شرب شربوا.
١٧٨١ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن واسع بن حبان، عن جابرٍ: أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا بالوسق والوسقين والثلاثة والأربعة، وقال: "فِي كُلِّ جَادٍّ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ، وَمَما بَقِيَ عِذْقًا يُوضَعُ فِي المَسْجِدِ لِلْمَسَاكِين"، قال محمدٌ: وهم اليوم يشترطون ذلك على التجار.
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صالح لولا عنعنة أبى الزبير، لكنه صرح بالسماع عند الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢١٤١]، من طريق روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال ... وذكره نحوه دون إفطار النبي ﷺ .
قلتُ: وهذا إسناد ثابت على شرط مسلم ليس فيه خدشة، وللحديث طرق أخرى عن جابر نحوه ... يأتى منها بعضها [برقم ١٨٨٠، ٢١٢٩]، وله شواهد أيضًا.
١٧٨١ - صالح: أخرجه ابن خزيمة [٢٤٦٩]، والحاكم [١/ ٥٧٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٠]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف. وهو عند أبى داود [١٦٦٢]، وأحمد [٣/ ٣٥٩]، وابن حبان [٣٢٨٩]، وغيرهم دون الرخصة في العرايا.
وأخرجه البيهقى في "سننه" [١٠٤٤٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٣٣٦]، بجملته الأولى من قول جابر فقط. وزاد البيهقى في أوله: (نهى عن المحاقلة والمزابنة ... ). كلهم رووه من طرق عن محمد بن إسحاق عن محمد ابن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر بن عبد الله به ..
قلتُ: وإسناده حسن صالح، وابن إسحاق قد صرح بالسماع عند ابن حبان وأحمد [٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠]، والحاكم وغيرهم، وقد جوِّد إسناده: الحافظ ابن كثير في "تفسيره" [٢/ ٢٤٣]، ولفقرات الحديث شواهد. وهو حسن بهذا السياق جميعًا.
• تنبيه: قول محمد في ذيل الحديث: "وهم اليوم يشترطون ... " لم أجده عند غير المؤلف، ومحمد هو ابن يحيى بن حبان إن شاء الله، وقد كان فقيهًا مفتيًا له حلقة في مسجد رسول الله ﷺ .стр. 1561
١٧٨٢ - حدّثنا سويدٌ، عن مالك، عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبى وقاصٍ، عن عبد الله بن نسطاس، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمَةً تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
١٧٨٣ - حدّثنا أبو الربيع، حَدّثنا حمادٌ، عن عمرو بن دينارٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "بَيْن الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ".
الحواشي
(١) ١٧٨٢ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٢٤٦]، وابن ماجه [٢٣٢٥]، أحمد [٣/ ٣٤٤]، وابن حبان [٤٣٦٨]، والحاكم [٤/ ٣٢٩]، ومالك [١٤٠٨]، وعنه الشافعي [٧٤١]، وابن أبى شيبة [٢٢١٤٣]، والبيهقي في "سننه" [١٥٠٨٥، ٢٠٤٧٩]، والنسائى في "الكبرى" [٦٠١٨]، وابن الجارود [٩٢٧]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٢٥٤]، والمزى في "تهذيبه" [١٦/ ٢٢١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٨٧]، وأبو عوانة [٤٨٤٩]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٩٢١]، وغيرهم، من طرق عن هاشم بن هاشم عن عبد الله بن نسطاس عن جابر به ...
وزاد ابن ماجه وابن أبى شيبة وابن الجارود وابن سعد وهو رواية لأبى داود والبيهقي: (ولو على سواك أخضر .. إلا وجبت له النار ... ).
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم. وله شواهد عن جماعة من الصحابة مثله وبنحوه، وله طريق آخر عن جابر عند أحمد [٣/ ٣٧٥]، به نحوه، وفى سنده جهالة وانقطاع.
١٧٨٣ - صحيح: أخرجه البيهقى في "سننه" [٦٢٩٠]، والطبراني في "الصغير" [١/ رقم ٣٧٤]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٦٦]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٨٩٢]، والآجري في "الشريعة" [رقم ٢٦٦]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٧٦]، وغيرهم، من طرف عن أبى الربيع الزهرانى عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر به ....
قلتُ: وهذا إسناد كالشمس، لا شك فيه ولا لبْس، لكن يقول الطبراني بعد أن رواه: "لم يروه عن عمرو إلا حماد تفرد به أبو الربيع .. ".
قلتُ: وأبو الربيع الزهرانى في مثله يتفرد بما يشاء وقتما شاء كيفما شاء، وهو الثقة الحافظ الإمام النبيل. آذى ابن خراش نفسه عندما أراد الغمز منه.
وقد توبع عليه عمرو بن دينار: تابعه أبو سفيان وعطاء بن أبى رباح والحسن، وأبو الزبير، وغيرهم. ورواية أبى سفيان تأتى عند المؤلف [١٩٥٣، ٢١٠٢]، وكذا رواية الحسن تأتى [٢١٩١].стр. 1562
١٧٨٤ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا على بن زيد بن جدعان، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا بَيْنَ مِنْبَرِي إِلَى حُجْرَتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ ترَعِ الجَنَّةِ".
الحواشي
(١) ١٧٨٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٨٩]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٣٦٠]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٩٦]، والبزار [رقم ١١٩٦/ كشف الأستار]، وغيرهم من أربعة طرق عن هشيم بن بشير عن عليّ بن زيد بن جدعان عن ابن المنكدر عن جابر به .. مثل سياق المؤلف، لكن عند الخطيب: (وحوضى ... ) بدل: (وإن منبرى).
قلت: وسنده ضعيف، وابن جدعان سيئ الحفظ مع تخليط شديد أوجب كثيرة المناكير في حديثه.
وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢٧٠٣]، والهيثمى في "المجمع" [٣/ ٦٧٨]، لكنه لم ينفرد به، بل توبع عليه: فتابعه يونس بن عبيد عليه مثله دون شطره الثاني: (وإن منبرى على ترعة ... إلخ) أخرجه البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٤١٦٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٢٦]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٣٨٩]، من طرق عن الكديمى عن عبد الله بن يونس بن عبيد عن أبيه به ...
قلتُ: وهذه متابعة فاسدة جدًّا، أفسدها هذا الكديمى بوجوده فيها، وهو متهم بوضع الحديث مع حفظه ومعرفته، وهناك متابعة أخرى، فأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٢/ ١٧٧] بإسناد صحيح إلى محمد بن حفص المكى عن أبى حاتم الرازى عن سلام بن سلميان عن أبى عمرو بن العلاء عن ابن المنكدر عن جابر به ... مثل رواية يونس بن عبيد الماضية لكنه قال: (ما بين قبرى ومنبرى ... ) بدل: (منبرى وحجرتى ... ).
قلتُ: وهذه متابعة فاشلة أيضًا، وسلام الثقفى الضرير، ضعيف صاحب مناكير وغرائب، ومحمد بن حفص لم أميزه، وقد توبع عليه ابن المنكدر على اللفظ الماضى: تابعه أبو الزبير عند الخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٢٨]، لكن الطريق إليه لا يثبت.
لكن للحديث شواهد بشطريه عن جماعة من الصحابة، فلشطره الأول: شاهد مضى من حديث أبى سعيد [برقم ١٣٤١]، ويأتى له شاهد ثانِ من حديث أبى هريرة [برقم ٦١٦٧].
وأما شطره الثاني: فقد مضى شاهد له من حديث أبي بكر [برقم ١١٨]، وذكرنا هناك بعض الزوائد. فراجعه إن شئت.стр. 1563
١٧٨٥ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عن المعلى، عن عبد الله بن محمد بن عقيلٍ، عن جابرٍ: أن رسول الله ﷺ استتاب رجلًا ارتد عن الإسلام أربع مراتٍ.
الحواشي
(١) ١٧٨٥ - باطل: أخرجه أبو الشيخ في (كتاب الحدود) كما في "التلخيص" [٤/ ٤٩]، من طريق المعلى بن هلال عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر به ...
قلتُ: هذا إسناد كذب باطل، والمعلى كذاب خبيث وقح، حلال الدم، وهو أحد الهلكى الذين تواترت كلمات النقاد على تكذيبهم، وترجمته سوداء في "التهذيب وذيوله".
وابن عقيل وإن كان ضعيف الحفظ على التحقيق، لكنه لا يحتمل مثل هذا الباطل السمج، نعم له شاهد واهٍ يرويه الثورى عن رجل عن عبد الله بن عبيد بن عمير (أن النبي ﷺ استتاب نبهان أربع مرات، .. ).
أخرجه عبد الرزاق [١٨٦٩٩]، والبيهقي في "سننه" [١٦٦١٠]، وهذا مع إرساله فمنقطع، فيه رجل، وما رجل؟! ولعله يكون طلحة بن عمرو المكى ذلك المتروك المعروف، وربما يكون هو عبد الكريم بن أبى المخارق الذي يقول عنه ابن عبد البر: "مجمع على ضعفه" وقد يكون هو الليث بن سليم ذلك الضعيف المختلط جدًّا، ولا يبعد من كونه عبيد الله بن الوليد الرصافى الذي يقول عنه النسائي: "ليس بثقة ولا يكتب حديثه".
والخشية أن يكون هو عبيد الله بن أبى زياد القداح الذي يقول عنه أبو داود: "أحاديثه مناكير".
والطامة الكبرى أن يكون آخر أضعف من هؤلاء القوم، وكلهم يروى عن عبد الله بن عبيد بن عمير، ويروى عنهم الثورى، نعم له شاهد ثالث مرسل أيضًا لكن مطولًا ... أخرجه وثيمة بن موسى في كتاب (الردة) كما في "الإصابة" [٦/ ٤١٩]، قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن ميمون أبى حمزة عن إبراهيم النخعى: أن نبهان ارتد عن الإسلام ... ثم ذكره، وفيه الاستتابة أربع مرات ثم قتله في الرابعة.
قلتُ: وهو مع إرساله ساقط الإسناد جدًّا، وثيمة إخبارى تالف صاحب مناكير وعجائب، وترجمته في اللسان [٦/ ٢١٧]، وميمون أبو حمزة هو الأعور القصاب الذي تركه جمهرة النقاد، وشاهد رابع، من حديث أنس بن مالك قال: (ارتد نبهان ثلاث مرات .. ) ثم ذكر قصة.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٦٣٣]، من طريق محمد بن مقاتل الرازى عن حكام بن سلم عن طعمة بن عمرو عن أبان بن أبى عياش عن أنس به ... =стр. 1564
١٧٨٦ - حدّثنا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله: أنهم كانوا في مغزًى لهم فأصابهم جوعٌ شديدٌ، فألقى البحر دابةً عظيمةً، فأكلوا منها خمسةً وعشرين يومًا لحمًا عبيطًا، قال أبو الزبير: قال جابر بن عبد الله: قال رسول الله ﷺ : "هَلْ جِئْتمُونَا مِنْهُ بِشَىْءٍ؟ ".
١٧٨٧ - حدّثنا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، أنهم ذبحوا يوم
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد لا أدرى ما أقول فيه؟! محمد بن مقاتل الرازى هو الذي يقول عنه البخارى: "لأن أخرَّ من السماء أحب إليَّ من أن أحدث عن محمد بن مقاتل الرازى" وأما أبان بن أبى عياش فيكفى ما صح من قول شعبة: "لأن أزنى أحب إليَّ من أن أروى عن أبان" وصح عنه أيضًا أنه قال: "لأن أشرب من بول حمارى حتى أرْوَى أحب إليَّ من أن أقول: حدثنى أبان" وبالجملة: فلا يصح في هذا الباب شئ قط، واللَّه المستعان.
١٧٨٦ - صحيح: هذا مختصر من سياق طويل يأتى برمته من طريق الليث بن أبى سليم عن أبى الزبير عند المؤلف [برقم ١٩٢٠]، وقد رواه جماعة عن أبى الزبير عن جابر به ...
فمنهم من جوَّد سياقه كالليث وغيره، ومنهم من اختصره كحماد بن سلمة هنا. وقد توبع عليه أبو الزبير مطولًا ومختصرًا:
تابعه عمرو بن دينار عند البخارى [٤١٠٣]، و [٥١٧٥]، ومسلم [١٩٣٥] وجماعة. وتابعه أيضًا وهب بن كيسان عند الشيخين أيضًا. وكذا عند الترمذى [٢٤٧٥]، والنسائى [٤٣٥١]، وابن ماجه [٤١٥٩]، وجماعة كثيرة مطولًا ومختصرًا.
١٧٨٧ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٧٨٩]، وأحمد [٣/ ٣٥٦]، وابن حبان [٥٢٧٢]، والحاكم [٤/ ٢٦٢]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٨٩]، والبيهقى في "سننه" [١٩٢١٩]، وابن الجارود [٨٨٤]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٥/ ٢٩٨]، وغيرهم، من طريق حماد بن سلمة عن أبى الزبير عن جابر به مثله ... وعند الدارقطنى: (أكلنا يوم خيبر ... ).
قلتُ: قد توبع عليه حماد بن سلمة: تابعه جماعة منهم ابن جريج عند مسلم [١٩٤١]، والنسائى [٤٣٤٣]، وابن ماجه [٣١٩١]، وأحمد [٣/ ٣٢٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٢١٥]، وعبد الرزاق [٨٧٣٧]، وابن أبى شيبة [٢٤٣١٠]، والبيهقى في "سننه" [١٩١٩٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٠٤]، وجماعة. =стр. 1565
خيبر الخيل، والبغال، والحمير الأهلية، فَنَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الْبغَال، وَالحميرِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الخُيلِ.
١٧٨٨ - حدّثنا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَاء وَالمُزَفَّت وَالنَّقيرِ، قال أبو الزبير: فكان جابرٌ إذا لم يجد سقاءً انتبذله في تور حجارةٍ.
الحواشي
(١) = ولفظ مسلم: (أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهانا النبي - صلي الله عليه وسلم - عن الحمار الأهلى ... ) ووقع عنده وعند أحمد وابن ماجه وجماعة تصريح ابن جريج بسماعه من أبى الزبير، وتصريح أبى الزبير بسماعه من جابر ...
وقد توبع عليه أبو الزبير: تابعه عمرو بن دينار وأبو جعفر الباقر وعطاء بن أبى رباح وغيرهما.
وطريق أبى جعفر يأتى عند المؤلف [١٩٩٨]، وراجع "الصحيحة" [١/ ٦٣٢]، للإمام.
١٧٨٨ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩٩٨]، والنسائى [٥٦٤٧]، و [٥٦٤٨]، وأحمد [٢/ ٣٥]، و [٣/ ٣٠٤]، والطيالسى [١٧٣٩]، وابن أبى شيبة [٢٣٧٨٥]، وعبد الرزاق [١٦٩٣٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٥]، وأبو عوانة [رقم ٦٥٦٩]، وجماعة، من طرق عن أبى الزبير عن جابر به ... وزاد بعضهم فيه: (والجر)، وبعضهم ذكر زيادة عقد مضت مستقلة [برقم ١٧٦٩].
قلتُ: وإسناده صحيح في المتابعات والشواهد. وأبو الزبير قد صرح بالسماع من جابر من رواية ابن جريج عنه عند مسلم وجماعة. وقد قُرن ابن عمر مع جابر في رواية عند مسلم [١٩٩٨]، وأحمد [٢/ ٣٥]، والطيالسى [١٩١٧]، والبيهقى [١١٢٥٤]، والطحاوى [٤/ ٢٢٥]، وابن الجعد [٢٦٤٥]، وأبى الشيخ في "ما رواه أبو الزبير عن غير جابر" [رقم ٤]، وجماعة من طرق عن أبى الزبير عن جابر وابن عمر به ...
وقد توبع عليه أبو الزبير: تابعه عمرو بن دينار عند الطبراني في "الأوسط" [٧ رقم ٦٩٥٣٦]، بإسناد مستقيم إليه.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث عليِّ [برقم ٥٢٩]، وأبى سعيد [برقم ١٢٢٣]، ويأتى حديث ابن عباس [برقم ٢٥٦٩]، وأنس [برقم ٣٥٤٥، ٣٥٩٩]، وغيرهم.стр. 1566
١٧٨٩ - حدّثنا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا صَفَرَ وَلا غُولَ".
١٧٩٠ - حدّثنا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن عمار بن أبى عمار، عن جابرٍ، قال: جاءنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وأبو بكرٍ، وعمر، فأطعمناهم رطبًا، وأسقياهم من الماء، فقال رسول الله ﷺ : "هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ".
الحواشي
(١) ١٧٨٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٢٢٢]، وأحمد [٣/ ٢٩٣، ٣١٢، ٣٨٢]، وابن حبان [٦١٢٨]، وابن الجعد [٢٥٩٩، ٣٠٦٤]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٢٦٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣٤/ ١٩٤]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٧٤، ٢٧٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٣٥]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٤٢٤]، وابن جريج في "جزء من حديثه" [رقم ٣١]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٤٧٧]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٧٤]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٢/ ٢٤٢]، وجماعة، من طرق عن أبى الزبير عن جابر به ... وليس عند بعضهم: (ولا صفر ... ).
قلتُ: وإسناده حسن. وقد صرح أبو الزبير بالسماع من جابر عند مسلم وأحمد وجماعة.
وللحديث شاهد عن أبى هريرة به مثل سياق المؤلف عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٠٨]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [١٢٥٧]، من طريق يحيى بن أيوب المصرى عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم وعبيد الله بن مقسم وزيد بن أسلم، ثلاثتهم عن أبى صالح عن أبى هريرة به ...
قلتُ: وهذا إسناد جيد على الجادة، وله طرق أخرى عن أبى هريرة وشواهد عن جماعة من الصحابة ولكن دون قوله: (ولا غول).
١٧٩٠ - صحيح: أخرجه النسائي [٣٦٣٩]، وأحمد [٣/ ٣٣٨، ٣٥١، ٣٩١]، وابن حبان [٢٤١١]، والطيالسى [١٧٩٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٥٧٢]، والبيهقي في "الشعب" [٤/ رقم ٤٥٩٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٥/ ٣٤٣]، والطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٦٨٠]، وأبو جعفر البخترى في "المنتقى من الجزء السادس عشر" [رقم ٣٠/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمار المكى عن جابر به ... وفى أوله قصة عند النسائي وابن البخترى وعند أحمد في الموضع الثالث، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٥٩٩]، والقصة تأتى أيضًا عند المؤلف [برقم ٢١٦١]. =стр. 1567
١٧٩١ - حدّثنا إبراهيم، حدّثنا حماد، عن حجاج الصواف، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إذَا أَوَى الرَّجُلُ إِلَى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ،
الحواشي
(١) = قلتُ: وإسناده قوى مستقيم. وهو أيضًا عند الطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٢]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٦٥]، مثل سياق المؤلف هنا، وللحديث طرق أخرى عن جماعة من الصحابة نحوه مطولًا ومختصرًا.
وقد مضى منها حديث بكر مطولًا [٧٨]، وحديث عمر مطولًا أيضًا [برقم ٢٥٠]، وسيأتى حديث أبى هريرة مطولًا أيضًا [٦١٨١]، وفى الباب عن أم سلمة وأبى الهيثم بن التيهان.
١٧٩١ - ضعيف: أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٦٨٩]، و [١٠٦٩٠]، وابن حبان [٥٥٣٣]، والحاكم [١/ ٧٣٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٦١]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٢٨٥، ٢٨٦]- وعنده فيه اختصار - وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٤٦]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٢١٤]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ١٢]، وابن نصر في "مختصر قيام الليل" [رقم ٩٩]، وابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٥١٤]، وغيرهم من طرق عن أبى الزبير عن جابر به ... ووقع عند الأكثرين في آخره: ( ... فإن هو خرَّ من فراشه، كان شهيدًا، وإن هو قام يصلى صلى في فضائل ... ).
قلتُ: وسنده ضعيف لعنعنة أبى الزبير في جميع طرقه عن جابر، وأبو الزبير يدلس عن جابر كما ثبت عندنا بالبرهان الصادق، وقد مضى الكلام في ذلك مفصلًا عقب الحديث [رقم ١٧٦٩]، فانظره غير مأمور.
وصححه الحاكم على شرط مسلم ... وهو كما قال، وصحَّح سنده المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢٣٥]، ولا تثريب عليه في ذلك فهو إمام مجتهد حافظ، وما جعل الله فهْم مجتهد حجة على مجتهد آخر، فالأفهام متفاوتة، والأذواق متباينة، وحسبنا أن نقيم برهاننا على ما نذهب إليه، ونعوّل عند المشكلات عليه؛ فهذا هو الذي يُبْرئ عهدتنا أمام الله والعالمين به، وذلك حسبنا وإن غضب علينا الغاضبون، واللَّه ربنا المستعان على ما يصغون، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
• تنبيه: سقط ذكر النبي - صلي الله عليه وسلم - من إسناد البخارى في "الأدب المفرد" فصار موقوفًا على جابر، فانتبه يا رعاك الله!стр. 1568
فَيَقُولُ الملَكُ: اخْتِمْ بِخَيْرٍ، وَيَقولُ الشَّيْطَانُ: اخْتِمْ بِشَرٍّ، فَإن ذَكَرَ اللَّهَ ثمَّ نَامَ بَاتَ الملَكُ يَكْلَؤُهُ، فَإذَا اسْتَيْقَظَ، قَالَ الملَكُ: افْتَحْ بِخَيْرٍ، وَقَالَ الشَّيْطَان: افْتَحْ بِشَرٍّ، فَإن قَالَ: الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ عَلَى نَفْسِى وَلَمْ يُمِتْهَا فِي مَنَامِهَا، الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ﴿يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ... ﴾ [فاطر: ٤١]، إلى آخر الآية، الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِك السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إلا بِإذنِهِ، فَإن وَقَعَ مِنْ سَرِيرِهِ فَمَاتَ دَخَلَ الجَنَّةَ".
١٧٩٢ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن عبد الله بن محمد بن عقيلٍ، عن عبد الرحمن بن جابرٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: إن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أتى بكبشين أقرنين أملحين عظيمين موجوءين، فأضجع أحدهما، وقال: "بِسْمِ اللهِ، وَاللَّه أَكْبَر، اللَّهمَّ عَن مُحَمَّدٍ وَآلِ محَمَّدٍ"، ثم أضجعِ الآخر، فقال: "بِسْمِ اللهِ، واللَّه أَكْبَر، عَنْ محَمَّدٍ وأمتِهِ: مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ، وشَهِدَ لِي بِالْبَلاغ".
الحواشي
(١) ١٧٩٢ - صحيح: أخرجه البيهقى في "سننه" [١٨٨٢٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٧٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٤٦]، وابن أبى شيبة وابن راهويه كلاهما في "المسند" كما في "نصب الراية" [٣/ ١٥٣]، وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر به ..
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، ابن عقيل ما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة بضعفه وسوء حفظه وتخليطه، وقد اضطرب في هذا الحديث على ألوان غريبة تليق بسوء حفظه وقلة ضبطه.
١ - فتارة يرويه على الوجه الماضى وهو هو اللون الأول.
٢ - ولون ثانٍ، ثم عاد ورواه عن أبى سلمة عن عائشة وأبى هريرة به نحو سياق المؤلف ... وتارة يشك فيه ويقول: عن عائشة أو أبى هريرة به ...
هكذا أخرجه ابن ماجه [٣١٢٢]، وأحمد [٦/ ٢٢٥]، والحاكم [٤/ ٢٥٣]، والبيهقى في "سننه الكبرى" [١٨٨٢٦]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٨٥٠]، وفى سننه "الصغير" [رقم ١٤٢٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٧٧]، ووجدته رواه في موضع عند أحمد [٦/ ٢٢٠]: (عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن عائشة قالت ... ) ثم ذكره مرفوعًا مختصرًا. وهذا هو اللون الثاني. =стр. 1569
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٣ - ولون ثالث، فأعرض عن هذا كله، ورواه عن علي بن الحسين عن أبى رافع به ... نحو سياق المؤلف ... وزاد في آخره زيادة منكرة.
أخرجه أحمد [٦/ ٣٩١٨، ٣٩٢]، والحاكم [٢/ ٤٢٥]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٩٢٠، ٩٢١، ١٩٢، ١٩٣]، والبيهقى في "سننه الكبرى" [١٨٧٨٨]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٧٣٢٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٧٧]، والبزار في "مسنده" [٣٢٨٩]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٤]، وراجع "الضعيفة" [١٣/ ١٠٣٤].
٤ - ولون رابع، فكأنَّ ابن عقيل لم يقنع بواسطة بينه وبين جابر بن عبد الله، فاخترق حجب المكاشفة، ورواه عن جابر به مباشرة به .. ، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٧/ ١٩، ٣١٩]، وابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٥٩٩].
وهذا اضطراب عجيب منه في إسناده، وقد سأل الترمذى البخارى في "علله" [عقب ٢٧٠]، من رواية ابن عقيل للَّون الأول والثانى فقط. فقال: "قلتُ له: أي الروايتين أصح؟! فلم يقض فيه بشئ، وقال: لعله سمع من هؤلاء".
قلتُ: وهذا مبنى على كون البخارى كان حسن القول في ابن عقيل، ونحو صنيع البخارى هنا: قد مال إليه البيهقى في "سننه" [٩/ ٢٦٧]، فإنه قال بعد أن ذكر اللون الأول والثانى والثالث: "فكأنه - يعنى ابن عقيل - سمعه منها" كذا قال، والصواب أن يقول: "سمعه منهم" كما نبه عليه ابن التركمانى في "الجوهر" [٨/ ٢٦٨]، وقد انقلبت عبارة البيهقى على الإمام في "الضعيفة" [١٣/ ١٠٣٧]، فأفسدت المعنى، فإنه نقل قول البيهقى هكذا: "فكأنه لم يسمع منهما" ثم قال الإمام عن البيهقى تعقيبًا على مقولته: "فلم يجزم بالسماع".
قلتُ: هكذا قال، والصواب في عبارة البيهقى هو ما مضى سابقًا. وفيما نقله عنه الإمام حرف مقحم، أعنى: (لم) وهى التى أفسدت العبارة كما ترى ونحو صنيع البخارى والبيهقى: ذهب الحافظ ابن حجر أيضًا، فإنه لما ذكر في "الفتح" [١٠/ ١٠]، اللون الثاني والثالث من رواية ابن عقيل قال: "ويحتمل أن يكون له في هذا الحديث طريقان".
قلتُ: وخالف هؤلاء: أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطنى وابن التركمانى وغيرهم، فجزموا بكون هذا الاضطراب في أسانيده إنما هو من ابن عقيل نفسه، وأنه لم يكن يضبطه.
فذكر ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٥٩٩]، هذا الحديث من طرقه الماضية من رواية ابن عقيل، وسأل عنها أباه وأبا زرعة، فقال: "قلت لأبى زرعة: فما الصحيح؟! قال: =стр. 1570
١٧٩٣ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن عليّ بن زيدٍ، عن أبى المتوكل، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال له في غزوة تبوك، وهو على جملٍ أحمر، فتخلف البعير، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "مَا شَأْنُكَ يَا جَابِرُ"؟ فقِلت: يا رسول الله، تخلَّف بعيرى، فأتاه من قبل عَجُزِهِ فدعا له وزجره، فأتى على رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال: "مَا
الحواشي
(١) = لا أدرى في ذا شئ" ثم قال: "قلتُ لأبى: ما الصحيح؟! قال أبى: ابن عقيل لا يضبط حديثه، قلتُ: فأيهما أشبه عندك؟! قال: الله أعلم" ثم قال: "وقال أبو زرعة: هذا من ابن عقيل، الذين رووا عن ابن عقيل كلهم ثقات".
قلت: وقال الدارقطنى في "علله" [٩/ ٣١٩]، بعد أن ذكر وجوه الاختلاف فيه على ابن عقيل: "والاضطراب فيه من ابن عقيل"، وقال قبل هذا الموضع [٧/ ١٩]: "والاضطراب فيه من جهة ابن عقيل".
قلت: وقد أشار ابن معين إلى نحو هذا كما أخرجه عنه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ٤٠٥]، بإسناد صحيح. ونحوهم قال ابن التركمانى في "الجوهر" [٨/ ٢٥٩].
والعجب أن يجزم الإمام بذلك في "الضعيفة" [١٣/ ١٠٣٧]، مع كونه ممن يُقَوِّى أمر ابن عقيل، بل ويُحسِّن له عشرات الأحاديث المنفرد بها، فقال وهو يرد على مقولة الحافظ الماضية قبل قليل: "هذا الاحتمال بعيد جدًّا، لا يحتمله سوء حفظ ابن عقيل المجمع عليه، حتى تركه بعضهم، وصرح أحدهم يأنه ضعيف جدًّا، فاضطراب مثله لا يكون إلا مثالًا صالحًا للحديث المضطرب ... ".
قلتُ: وهو كما قال بلا كلام، لكن للحديث طرق أخرى عن جابر وشواهد عن جماعة من الصحابة قد ذكرناهم في "غرس الأشجار"، وذكر الإمام بعضها في "الإرواء" [٤/ ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٤]، والزيلعى في "نصب الراية" [٣/ ١٥٣]، والهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢١ - ٢٣].
وقد مضى منها حديث أبى طلحة [برقم ١٤١٧، ١٤١٨]، ويأتى حديث أنس [برقم ٣١١٨]، وهو حديث ثابت بطرقه وشواهده إن شاء الله.
١٧٩٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٢٥، ٣٦٢]، والبزار في "مسنده" كما في "الفتح" [٥/ ٣٢١]، من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبى المتوكل الناجى عليّ بن داود عن جابر به ... =стр. 1571
فَعَلَ الْبَعِيرُ يَا جَابِرُ؟ " قلت: يا رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، ما زال يقدمنا منذ الليلة، قال: "فَبِكَمْ أَخَذْتَهُ؟ " فقلت: بثلاثة عَشَرَ دينارًا، قال رسول الله ﷺ : "بِعْنِيهِ بِثَمَنِهِ الَّذِي أَخَذْتَهُ وَلَكَ ظَهْرُهُ إلَى المَدِينَةِ"، ففعلتُ، فلما قدمنا المدينة حَطمْتُهُ فأتيته فأعطانى البعير والثلاثة عشر دينارًا.
١٧٩٤ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا بشر بن منصورٍ، عن عمر بن نبهان، عن أبى شدادٍ، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ثَلاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إيمَانٍ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شَاءَ، وَزُوِّجَ مِنَ الحَّورِ الْعِينِ حَيْثُ شَاءَ: مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِه، وَأَدَّى دَيْنًا خَفِيًّا، وَقَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١]، قال: فقال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله قال: "أَوْ إحدَاهُنَّ". الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات. وابن جدعان فقيه سيئ الحفظ صاحب مناكير، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه عليه بنحوه مطولًا: بشير بن عقبة أبو عقيل عند البخارى [٢٧٠٦]، ومسلم [٧١٥]، وأحمد [٣/ ٣٧٢].
وللحديث طرق كثيرة عن جابر به مطولًا ومختصرًا. وسيأتى بعضها [برقم ١٨٥٠، ١٨٩٨، ٢١٢٤، ٢١٢٥].
١٧ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٣٦١]، وفى "الدعاء" [رقم ٦٧٣]، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ١٤٤١]، وفى "الحلية" [٦/ ٣٤٣]، وابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [١/ ٤٣٦]، وأبو موسى المدينى في "الذيل على المعرفة" كما في "أسد الغابة" [١/ ١٦٢]، أبو الفتح "الأزدى في المخزون" [رقم ١٤]، والحسن بن عليّ الخلال في "فضائل سورة الإخلاص" [رقم ٥٢]، وأبو محمد الجوهرى في "الفوائد المنتقاة" [٢/ ٤]، كما في "الضعيفة" [٢/ ١٠٧]، وغيرهم، من طريقين عن بشر بن منصور عن عمر بن نبهان عن أبى شداد عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد واهٍ، وابن نبهان تالف الحديث، قال البخارى: "لا يتابع على حديثه" وقال ابن معين: (ليس بشئ) وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٩٠]: "كان ممن يروى المناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك في حديثه استحق الترك" وضعفه سائر النقاد.стр. 1572
١٧٩٥ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا يعقوب بن عبد الله، عن عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله، قال: صلى أبيّ بالناس في قباء، ودخل في صلاته غلامٌ من الأنصار وله سقْىٌ، قال: فلما سمع أبيّا يقرأ سورةً طويلة انفتل من صلاته، فلما انفتل أبيّ أخبْرَ بذلك، قال: فعرف أبىٌ أن الغلام يشكو إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، وقرب الغلام يشكو أبيًا، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَإذَا علَّيْتُمْ فَأَوْجِرُوا - أو قال - فَأَوْجِزُوا، شَكَّ أبُو يَحْيَى - أوْ كَمَا قَالَ - فَإن خَلْفَكُمُ الْكَبِيرَ وَالمرِيضَ وَذَا الحاجَةِ".
الحواشي
(١) = وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٤٧٣]، و [١٠/ ١٢٨]، والحافظ مغلطاى كما في "فيض القدير" [٣/ ٢٩٠]، والبوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٥٩١٦].
والحديث ضعفه العراقى في "المغنى" [٣/ ١٥٠]، وأشار المنذرى إلى تضعيفه في "الترغيب" [٣/ ٢٠٨]، وفيه علة أخرى، وهى أبو شداد، فما أبو شداد؟! وعنه يقول الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ١٥٤]: "أبو شداد لا يُعرف اسمه ولا حاله" وقال البوصيرى: "أبو شداد مجهول، ما علمته بعدالة ولا جرح".
قلتُ: وهو كما قالا، وللحديث شواهد نحوه بأسانيد أسقط منه، انظر بعضها عند الإمام في "الضعيفة" [٢/ ١٠٧]، واللَّه المستعان.
• تنبيه: قد روى بعضهم هذا الحديث فقال: (عن جابر بن عبد الله الراسبى) أو (جابر الراسبى) قال أبو نعيم في "المعرفة": "ولا أراه إلا جابر بن عبد الله الأنصارى السلمى" وانظر "الإصابة" [١/ ٤٣٦].
١٧٩٥ - صحيح: المرفوع منه فقط، وهذا إسناد ضعيف، وعيسى بن جارية والراوى عنه مختلَفٌ فيهما، أما الراوى عنه فهو مقبول إن شاء الله. وأما عيسى فقد وثقه ابن حبان، وقال أبو زرعة: "لا بأس به." لكن قال النسائي: (منكر الحديث) وتارة قال: "متروك" وقال أبو داود: "منكر الحديث ... روى مناكير" وذكره الساجى والعقيلى وابن عدى في "الضعفاء" وقال ابن معين: "ليس حديثه بذاك ... ".
وفى رواية: "ليس بشئ" والصواب أنه ضعيف صاحب مناكير ... وقد أورد له ابن عدى منها جملة في "كامله".
أما الحافظ فإنه غمزه في "التقريب" بقوله: "فيه لين"، ثم حسَّن له إسناد حديثه هذا في "الفتح" [٢/ ١٩٨]، فسبحان من لا يسهو. =стр. 1573
١٧٩٦ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا يعقوب بن عبد الله، عن عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بمكة فمر على رجلٍ قائمٍ يصلى على صخرة، فأتى ناحية مكة فمكث مليّا، ثم أقبل فوجد الرجل على حاله يصلى، فجمع يديه، ثم قال ثلاث مراتٍ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ، عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ، عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا".
١٧٩٧ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا يعقوب، حدّثنا عيسى بن جارية، عن جابر: مر رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بمكة على رجلٍ يصلى على صخرةٍ، فأتى ناحيةً فمكث مليّا، ثم انصرف
الحواشي
(١) = لكن يشهد للمرفوع من الحديث: رواية أبى مسعود الأنصارى عند البخارى [٦٧٠، ٦٧٢، ٥٧٥٩، ٦٧٤٠]، ومسلم [٤٦٦]، وابن ماجه [٩٨٤]، وأحمد [٤/ ١١٨]، والدارمى [١٢٥٩]، وابن حبان [٢١٣٧] وجماعة.
١٧٩٦ - صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه ابن ماجه [٤٢٤١]، وابن حبان [٣٥٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٧٢٩]، والمزى في "تهذيبه" [٢٢/ ٥٩٠]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [رقم ٩٣٤]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [رقم ١٦٧]، وغيرهم، من طرق عن يعقوب القمى عن عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله به ... وليس عند الطبراني: (عليكم بالقصد، عليكم بالقصد ... ) ثلاثًا.
قلتُ: قال البوصيرى في "الزوائد" [١/ ٢٨٦]: "هذا إسناد حسن، يعقوب مختلف فيه، والباقى ثقات".
قلتُ: كذا قال، وغفل عن عيسى بن جارية الذي تكلم فيه النقاد بكلام شديد، وهو ضعيف صاحب مناكير كما مضى في الذي قبله. ويعقوب صدوق وسط.
لكن المرفوع من الحديث صحيح ثابت وله شواهد. فلقوله: (عليكم بالقصد ... ) شاهد من حديث أبى هريرة يأتى عند المؤلف [برقم ٦٥٩٤]، وآخر عن بريدة الأسلمى عند أحمد وابن خزيمة والحاكم وجماعة بلفظ (عليكم هديًا قاصدًا .. )
وأما سائر الحديث: (فإن الله لن يمل حتى تملوا) فله شواهد عن جماعة من الصحابة: منهم عائشة، ويأتى حديثها [برقم ٤٦٥١، ٤٧٨٨].
١٧٩٧ - صحيح: المرفوع منه فقط: انظر قبله.стр. 1574
فوجد الرجل يصلى على حاله، فقام فجمع يديه، ثم قال: "أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ، عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ، فَإن اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا".
١٧٩٨ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا يعقوب، أخبرنا عيسى بن جارية، عن جابرٍ، قال: كان أبيّ يصلى بأهل قباء، فاستفتح سورةً طويلةً ودخل معه غلامٌ من الأنصار في الصلاة، فلما سمعه قد استفتح بسورةٍ طويلة، انفتل الغلام من صلاته وكان يريد أن يعالج ناضحًا له يسقى عليه، فلما انفتل أبي بن كعبٍ قال له القوم: إن فلانًا انفتل من الصلاة، فغضب أبيّ، فأتى النبي - صلي الله عليه وسلم - يشكو الغلام، فأتاه الغلام يشكوه إليه، فغضب النبي - صلي الله عليه وسلم - حتى رئى الغضب في وجهه، ثم قال: "إن مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَإذَا صَلَّيْتُمْ فَأَوْجِزُوا، فَإنَّ خَلْفَكُمُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَالمرِيضَ، وَذَا الحاجَةِ".
١٧٩٩ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا يعقوب، حدثنى عيسى بن جارية، عن جابرٍ، قال: دخل عبد الله بن مسعودٍ المسجد والنبى ﷺ يخطب، فجلس إلى جنبه أبيّ بن
الحواشي
(١) ١٧٩٨ - صحيح: المرفوع منه فقط: مضى آنفًا [برقم ١٧٩٥].
١٧٩٩ - قوى: أخرجه ابن حبان [٢٧٩٤]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٢٩٩٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ ٣٧٢٨]، وغيرهم، من طرق يعقوب القمى عن عيسى عن جارية عن جابر به ..
قلتُ: قال المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢٩٣]: "رواه أبو يعلى بإسناد جيد ... ".
قلتُ: بل ليس بجيد عندنا، وعيسى مضى كلام النقاد فيه عند الحديث [رقم ١٧٩٥].
لكن للحديث طريق آخر من رواية ابن عباس نحوه ... لكنه جعل صاحب القصة هو ابن مسعود وفى آخره: (صدق ابن أم عبد ... ).
أخرجه ابن خزيمة [١٨٠٩]، وغيره بسندٍ ضعيف، وله طريق آخر يرويه إبراهيم النخعى عن ابن مسعود به نحو سياق المؤلف لكن مختصرًا ... أخرجه الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٩٥٤١]، بإسناد جيد إلى إبراهيم. لكنه منقطع بين إبراهيم وابن مسعود عندنا.
وبعض المحدثين يُصححون رواية النخعى عن ابن مسعود مطلقًا، ولنا وقفة في هذا ذكرناها في "المحارب الكفيل". وللحديث طريق آخر مرسل عن الحسن بنحوه مختصرًا ... =стр. 1575
كعبٍ، فسأله عن شئ - أو كلمه بشئ - فلم يرد عليه أبيّ، فظن ابن مسعودٍ أنها مَوْجِدَةٌ، فلما انفتل النبي - صلي الله عليه وسلم - من صلاته، قال ابن مسعود: يا أبيّ، ما منعك أن ترد على؟ قَال: إنك لم تحضر معنا الجمعة، قال: لم؟! قال: تكلمتَ والنبى ﷺ يخطب. فقام ابن مسعودٍ فدخل على النبي - صلي الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "صَدَقَ أُبَيٌّ، أَطِعْ أُبَيًّا".
١٨٠٠ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا يعقوب، أخبرنا عيسى بن جارية، عن جابرٍ قال: دخل ابن مسعودٍ المسجد والنبى ﷺ يخطب فذكر نحو حديث عبد الأعلى.
١٨٠١ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا يعقوب، عن عيسى بن جارية، حدّثنا جابر بن عبد الله، قال: جاء أبيّ بن كعب إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إن كان منى الليلة شئٌ - يعنى في رمضان - قال: وما ذاك يا أبيّ؟ قال: نسوةٌ في دارى، قلن: إنا لا
الحواشي
(١) = أخرجه عبد الرزاق [٥٤٢١]، بإسناد واهٍ، والقصة المذكورة في الحديث قد رويت من وجوه أخرى مختلفة، فبعضهم يجعل القصة بين ابن مسعود وأبى بن كعب كما هنا، وبعضهم يجعلها بين أبى الدرداء وأبى، وبعضهم يرويها عن أبى ذر وأبيّ، وبعضهم يجعلها لابن مسعود مع رجل مبهم. . . وقيل غير ذلك.
قال البيهقى في "المعرفة" [عقب رقم ١٧٨٠]: (وهذا الاختلاف إنما هو في اسم صاحب القصة، واتفقت الروايات على تصديق النبي - صلي الله عليه وسلم - قائله .. ).
قلتُ: ويمكن حمل هذا الاختلاف على التعدد، لكن ليس غالبًا ... وبعض طرق القصة.
مستقيمة الإسناد. ولعلنا نستوفى تخريج طرقها في مكان آخر.
١٨٠٠ - قوى: انظر قبله.
١٨٠١ - ضعيف: أخرجه ابن حبان [٢٥٤٩، ٢٥٥٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٧٣١]، وابن نصر في "قيام رمضان" [رقم ١٤]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٤٨]، من طريق يعقوب القمى عن عيسى بن جارية عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف إن لم يكن منكرًا، آفته عيسى بن جارية، وقد مضى ذكر كلام النقاد فيه عند الحديث [رقم ١٧٩٥]، والحديث ذكره ابن عدى في "الكامل" مع جملة أخرى - وكلها عند المؤلف - في ترجمة (عيسى) ثم قال: "وكلها غير محفوظة"، لكن الهيثمى يُحسِّن إسناده في "المجمع" [٢/ ٢٢٢]، ولا تثريب عليه ... =стр. 1576
نقرأ القرآن فنصلى بصلاتك، قال: فصليت بهن ثمان ركعاتٍ، ثم أوترت، قال: فكان شبه الرضا ولم يقل شيئًا.
١٨٠٢ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا يعقوب، أخبرنا عيسى، عن جابر بن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر، فلما كانت القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا، فلم نزل فيه حتى أصبحنا، ثم دخلنا، فقلنا: يا رسول الله، اجتمعنا في المسجد ورجونا أن تصلى بنا، فقال: "إنى خَشِيت - أَوْ كَرِهْتُ - أَنْ تكْتَبَ عَلَيْكمْ".
١٨٠٣ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا يعقوب، أخبرنا عيسى بن جارية، عن جابرٍ،
الحواشي
(١) ١٨٠٢ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه ابن خزيمة [١٠٧٠]، وابن حبان [٢٤٠٩، ٢٤١٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ ٣٧٣٣]، وفى "الصغير" [٥٢٥]، وابن نصر في "كتاب الوتر" [٢٠]، وفى "قيام رمضان" [١٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢٥٤٥]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٤٨] وغيرهم من طرق عن يعقوب القمى عن عيسى بن جارية عن جابر به ...
ولفظ الجماعة - دون المؤلف والطبرانى - في آخره: (خشيتُ - أو كرهت - أن يكتب عليكم الوتر .... ) هكذا زادوا: (الوتر ... ).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وعيسى بن جارية ليس ممن يحتج بما ينفرد به، وقد تكلم فيه جماعة ورموا حديثه بالنكارة، كما مضى كلاهم في الحديث [رقم ١٧٩٥].
وقد قال ابن عدى في "الكامل" بعد أن أورد في (ترجمة عيسى) جملة من مروياته عن جابر، ومنها هذا الحديث: "وكلها غير محفوظة".
وأصل الحديث محفوظ من رواية عائشة كما يأتى [برقم ٤٧٨٨]، وليس في شئ من طرقه تحديد الركعات التى صلاها النبي - صلي الله عليه وسلم -، وأيضًا فليس فيها: (خشيتُ أن تكتب عليكم صلاة الوتر)، بل المحفوظ في بعض طرق حديث عائشة هو: (خشيتُ أن تفرض عليكم صلاة الليل ... ).
١٨٠٣ - صحيح: دون قوله: (ولو حبوًا)، أخرجه أحمد [٣/ ٣٦٧]، وابن حبان [٢٠٦٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ ٢٧٢٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١١٤٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٢٠٨]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٢/ ٣٦]، وابن عدى في "الكامل" =стр. 1577
قال: جاء ابن أم مكتومٍ إلى النبي - صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إنى مكفوف البصر، شاسع المنزل، فكلمه في الصلاة أن يرخص له أن يصلى في منزله، قال: "أَتَسْمَعُ الأَذَانَ؟ " قال: نعم، قال: "ائْتِهَا وَلَوْ حَبْوًا".
١٨٠٤ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا يعقوب، حدّثنا عيسى بن جارية، عن جابرٍ، قال: أمر رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بقتل الكلاب، فجاء ابن أم مكتومٍ، فقال: يا رسول الله، إن منزلى شاسعٌ، ولى كلبٌ، فرخص له أيامًا، ثم أمر بقتله.
الحواشي
(١) = [٥/ ٢٤٨]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٨٣]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٧١]، وغيرهم، من طرق عن يعقوب القمى عن عيسى بن جارية عن جابر به ...
وقد زاد أحمد وابن سعد وابن حميد وابن شاهين: (ولو زحفًا) وتأتى هذه الزيادة عند المؤلف [برقم ١٨٨٥، ٢٠٧٣].
قلتُ: ومداره على عيسى بن جارية، وهو ضعيف صاحب مناكير. وحديثه هذا ذكره ابن عدى في "كامله" مع جملة أحاديث أخرى ثم قال: "وكلها غير محفوظة".
قلتُ: والحديث صحيح ثابت مروى من طرق عن أبى هريرة خرجناها في "غرس الأشجار"، لكن ليس فيها تلك الزيادة: (ولو حبوًا) أو: (ولو زحفًا) بل هي زيادة منكرة على التحقيق. فانتبه يا رعاك الله!
١٨٠٤ - ضعيف: دون الأمر بقتل الكلاب: أخرجه أحمد [٣/ ٣٢٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ ٣٧٢٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٢٠٨]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٢/ ٣٥]، والخطيب في "تاريخه" [١٢/ ٥٣]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٤٨]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٣٦١] وغيرهم، من طرق عن يعقوب القمى عن عيسى بن جارية عن جابر به ...
قلتُ: وسنده ضعيف؛ لتفرد عيسى بن جارية به، وقد مضى أنه لم يكن بعمدة مع تلك المنكرات في أحاديثه.
وهذا الحديث ذكره ابن عدى في ترجمة (عيسى) مع جملة أخرى من أحاديثه عن جابر - وكلها مضت عند المؤلف - ثم قال: "وكلها غير محفوظة".
قلتُ: وجملة الأمر بقتل الكلام صحيحة ثابتة من طرق عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث أبى سعيد في قتل الكلب العقور [برقم ١١٧٠]، ويأتى حديث ابن عباس [برقم ٢٤٢٨، ٢٦٩٣]، وحديث عائشة أيضًا [برقم ٤٥٠٣]، وحديث ابن عمر [٥٤٢٨].стр. 1578
١٨٠٥ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، قال: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ - يعنى الطير والسباع - فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ".
١٨٠٦ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن أيوب، عن أبى الزبير، عن جابرٍ: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والمعاومة، والثُّنْيَا.
الحواشي
(١) ١٨٠٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٥٦]، وابن حبان [٥٢٠٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ١٨٥]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ٨١٦]، وغيرهم، من طريق حماد بن سلمة عن أبى الزبير عن جابر به ....
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات. وأبو الزبير يدلس عن جابر ولا بد، ونحلف على هذا ولا نستثنى إن شاء الله، وقد عنعنه عنه كما ترى، لكنه لم ينفرد عليه: بل تابعه وهب بن كيسان كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢١٩٥].
وتابعهما عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصارى عند أحمد والدارمى وابن حبان وجماعة ولكن وقع في سنده اختلاف يأتى بتحريره هناك [برقم ٢١٩٥] إن شاء الله. وانظر إن شئت: "الإرواء" [٦/ ٤]، و"الصحيحة" [٢/ ١٠٦].
وقد مضى له شاهد من حديث سعيد بن زيد [برقم ٩٥٧]، دون شطره الثاني. لكنه وجه آخر من الاختلاف في سنده على هشام بن عروة كما يأتى التنبيه عليه بعون الله. وقد توبع حماد بن سلمة عن أبى الزبير بنحو شطره الأول: تابعه أيوب عن أبى الزبير به ... وفيه زيادات غريبة، أخرجه البيهقى في "سننه" [٢١٤٠٢]، وجماعة، لكن الطريق، لا يثبت إلى أيوب أصلًا، فراجع "الضعيفة" [٣/ ٤١٢]، للإمام.
١٨٠٦ - صحيح: أخرجه مسلم [١٥٣٦]، وأبو داود [٣٤٠٤]، والترمذى [١٣١٣]، والنسائى [٤٦٣٤]، وابن ماجه [٢٢٦٦]، وأحمد [٣/ ٣١٣]، وابن حبان [٥٠٠٠]، وابن أبى شيبة [٢٢٥٩٠]، والبيهقى [١٠٣٩٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٩]، وفى "المشكل" [١/ ٧٥]، وابن الجارود [٥٩٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٣٢١]، وأبو عوانة [٤١٤٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٨٥]، وغيرهم من طرق عن أيوب عن أبى الزبير عن جابر به ... =стр. 1579
١٨٠٧ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حماد بن شعيب، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ أنْ يُدْخَلَ الماءُ إلَّا بِمِئْزَرٍ.
الحواشي
(١) = وزاد الجميع سوى ابن ماجه وابن أبى شيبة وابن عبد البر: (ورخص في العرايا) وليس عند ابن ماجه وابن أبى شيبة وابن عبد البر جملة النهى عن الثنيا، وكذا ليس عند ابن ماجه وابن أبى شيبة: (المخابرة والمعاومة) والباقى كله سواء.
قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات. وقد توبع أيوب عليه: تابعه جماعة كلهم رووه عن أبى الزبير عن جابر به، يزيد بعضهم وينقص في لفظه، وقد قرن مع أبى الزبير عند أبى داود وابن ماجه ومسلم: (سعيد بن ميناء) وكذا هو عند البيهقى والطحاوى وابن الجارود وأبى عوانة والبغوى.
وقد توبع عليه أبو الزبير: تابعه سعيد بن ميناء مقرونًا معه كما مضى، وتابعه عطاء بن أبى رباح وعمرو بن دينار كلاهما عن جابر به ببعض فقراته، ورواية عطاء تأتى عند المؤلف [١٨٤٥]، وأيضًا تأتى رواية سعيد بن ميناء - منفردًا -[برقم ٢١٤١].
١٨٠٧ - منكر: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٥١]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٣١١]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٤٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٦٢٧]، وغيرهم من طرق عن حماد بن شعيب عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وابن شعيب قد ضعفوه حتى قال ابن معين: "ليس بشئ، ولا يكتب حديثه" وقال البخارى: "فيه نظر"، وهذا عنده جرح شديد غالبًا. وقال ابن حبان: "يقلب الأخبار ويرويها على غير جهتها".
قلتُ: وقد أنكروا عليه هذا الحديث وذكروه في ترجمته من منكراته، وصرح بذلك الذهبى في ترجمته من "الميزان" فقال: "ومن منكراته ما رواه جماعة عنه عن أبى الزبير عن جابر ... " وذكره ...
وقد جزم غير واحد بكونه قد انفرد بهذا الحديث عن أبى الزبير، قال ابن عدى بعد أن رواه: "وهذا الحديث ليس يرويه بهذا اللفظ ... غير أبى الزبير، وعن أبى الزبير غير حماد بن شعيب" وقال العقيلى بعد روايته: "ولا يتابعه عليه إلا من هو دونه ومثله".
فإن قيل: بلى قد توبع حماد بن شعيب عليه، وليس ممن دونه ولا ممن مثله كما يقول العقيلى، بل تابعه الثقة الإمام الحافظ الحجة الثبت المأمون: أبو خيثمة زهير بن معاوية عند ابن خزيمة =стр. 1580
١٨٠٨ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حماد بن شعيب، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: "ذَكَاةُ الجنِينِ ذَكَاة أمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ".
الحواشي
(١) = [٢٤٩]، والحاكم [١/ ٢٦٧]، وابن الأعرابى في "المعجم" [١/ ٣٨٢]، من طرق عن الحسن
ابن بشر الهمدانى عن زهير بن معاوية عن أبى الزبير عن جابر به.
قلتُ: الحسن بن بشر مختلف فيه. وهو ضعيف في زهير بن معاوية خاصة، قال أحمد: "روى عن زهير أشياء مناكير" ثم وجدت ابن حبان قد كشف عن علة خفية في تلك المتابعة، فقال في "المجروحين" [١/ ٢٥١]، بعد أن أخرج الحديث من طريق شعيب بن حماد عن أبى الزبير: " ... وقد سمع الحسن بن بشر هذا الخبر عن حماد بن شعيب، ورواه عن زهير بن معاوية بن أبى الزبير، ووهم فيه ... ".
قلتُ: فعاد الحديث إلى شعيب بن حماد مرة أخرى، وبه أعله البوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٥١٤]، ولم ينتبه المناوى لهذا كله، وقال في كتابه "التيسير" [٢/ ٩٢١/ طبعة مكتبة الشافعي]: "عن جابر بإسناد صحيح" وتابعه عبد الله الغمارى في "الكنز" [رقم ٤١٩٣]، ورده عليهما الإمام في "الضعيفة" [٤/ ٣].
ووهم فيه الذهبى أيضًا، فإنه قد صححه على شرط مسلم في "تلخيص المستدرك"، اغترارًا منه بظاهر إسناده، وليس على شرط مسلم أيضًا؛ لأن الحسن بن بشر من رجال البخارى فقط، أما الحاكم، فدعه يهرف ويقول بعد روايته من طريق الحسن: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلتُ: ونحن نحمد الله أن لم يخرجه الشيخان، حتى لا يسقط كتابهما كما سقط "المستدرك" إلى الأبد.
١٨٠٨ - صحيح بشواهده: دون قوله: (إذا أشعر): أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٤٣]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٥١] كلاهما من طريق حماد بن شعيب الزبير عن أبي عن جابر به ... وليس عند ابن عدى: (إذا أشعر).
قلتُ: وهذا إسناد واهٍ، حماد بن شعيب إلى الترك ما هو، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه جماعة، منهم:
١ - زهير بن معاوية عند الحاكم [٤/ ١٢٧]، والبيهقى في "سننه" [١٩٢٧٢]، وابن الجعد [٢٦٥٣]، وأبى الشيخ في "الطبقات" [٢/ ٣٦٠]، وأبى نعيم في "تاريخ أصبهان" [ص ٥١]،=стр. 1581
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٢٠]، وغيرهم، من طرق عن الحسن بن بشر عن زهير به دون: (إذا أشعر).
قلتُ: وهذه متابعة لا تثبت، والحسن صاحب مناكير عن زهير خاصة، وقد أنكر عليه أحمد روايته هذا الحديث عن زهير، كما حكاه الأثرم عنه. راجع "تهذيب المزى" [٦/ ٦٠]، وقد يكون الحسن قد سمع هذا الحديث من حماد بن شعيب، ثم وهم فيه وجعله عن زهير، تمامًا كما فعل في الحديث الماضى، وهذا محتمل جدًّا، فيعود الحديث إلى حماد بن شعيب مرة أخرى.
٢ - وتابعه الثورى عند أبى نعيم في "الحلية" [٧/ ٩٢٢]، والخليلى في "الإرشاد" [١/ ٤٣٨]، من طريق محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسى عن إسحاق عن عمرو الرازى عن معاوية بن هشام عن الثورى به دون قوله: (إذا أشعر ... ).
قلتُ: قال الخليلى: "هذا لا يرُوى في الدنيا من حديث سفيان إلا من حديث محمد بن إبراهيم الطيالسى ... ".
قلتُ: والطيالسى هذا قال عنه الدارقطنى: "متروك" واتهمه بالسرقة أيضًا، كما تراه في ترجمة عبد الكريم بن أبى عمير من "اللسان" [٤/ ٥٠]، وقال في موضع آخر: "دجال يضع الحديث" وقال البرقانى: "بئس الرجل" راجع ترجمته من "اللسان" [٥/ ٢٢]، ومثله لا يُصدق في إسحاق بن عمرو الرازى الثقة أصلًا.
وترى ابن حبان يغمز إسحاق الرازى بروايته هذا الحديث عن معاوية بن هشام، فيقول بعد أن ذكر إسحاق في "الثقات" [١/ ٣٦٧]: "لم أر في حديثه ما في القلب منه إلا حديثًا واحدًا رواه عن معاوية بن هشام ... " ثم ذكره بسنده ومنته، وإسحاق برئ منه كما مضى.
وقد تلون هذا الطيالسى في إسناده، فقال ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٠٨]: "سمعتُ محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسى يقول: ثنا محمد بن أبى النوادر، ثنا معاوية بن هشام عن اثورى عن أبى الزبير عن جابر ... " فذكره.
قلتُ: وابن أبى النوادر أغرب من عنقاء مغرب، فإما أن يكون مصحفًا، وإما أن يكون من توليد الطيالسى نفسه، وبالجملة: فتلك متابعة لا أصل لها من حديث الثورى عن أبى الزبير.
٣ - وتابعه: عبيد الله بن أبى زياد القداح عند أبى داود [٢٨٢٨]، والدارمى [١٩٧٩]، والحاكم [٤/ ١٢٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ ٨٠٩٩]، وأبى نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٢٣٦] وغيرهم، من طريق عتاب بن بشير عن عبيد الله بن أبى زياد القداح به ... وليس فيه: (وإذا أشعر).=стр. 1582
١٨٠٩ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا معتمرٌ، حدّثنا أبو إسماعيل، عن أبى الزبير، والوليد بن عبد الله بن أبى مغيثٍ، عن جابرٍ، أن نبى الله ﷺ ، قال: "لا تَأْذَنُوا لمِنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالسَّلامِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، القداح مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، والراوى عنه قريب منه. ثم إن الحديث معلول من هذه الطرق كلها - مع ما فيها من النكارة - بعنعنة أبى الزبير عنه، فليس نقبل منه عن جابر سوى: (حدثنا) و (أخبرنا) وما سوى ذلك فليس يشبعنا، ألا فليأكله غيرنا بالهناء والشفاء.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة يجزم المطلع عليها أن للحديث أصلًا أصيلًا، وقد صححه جماعة وحسنه آخرون. راجع طرقه في "نصب الراية" [٤/ ٢٥٨]، و"التلخيص" [٤/ ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨]، وقد مضى له شاهد من حديث أبى سعيد [١٢٠٦]، دون (إذا أشعر).
• تنبيهان:
الأول: قد وجدت مَنْ تابع الحسن بن بشر على روايته هذا الحديث عن زهير بن معاوية عن أبى الزبير، فأخرجه السهمى في "تاريخه" [ص ٢٦٥]، من طريق ابن عدى - صاحب الكامل - عن عبد الله بن السرى عن عمار بن رجاء عن سويد بن عمرو الكلبى عن زهير بن معاوية به دون: (إذا أشعر).
قلتُ: وهذا إسناد قوى إلى زهير. رجاله كلهم ثقات معرفون. وليس في الإسناد سوى عنعنة أبى الزبير.
والثانى: أنى رأيتُ البيهقى في "المعرفة" [عقب رقم ٥٩٤٤]، وكذا في "سننه" [عقب رقم ١٩٢٧٢] قد جزم بكون محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قد رواه أيضًا عن أبى الزبير. وهى فائدة ليست بالفائدة.
١٨٠٩ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٢٩]، من طريق المعافَى بن عمران عن إبراهيم بن يزيد المكى - وهو أبو إسماعيل عند المؤلف - عن أبى الزبير والوليد بن أبى مغيث عن أحدهما أو كلاهما عن جابر به ....
قلتُ: هذا إسناد هالك، وفيه علتان:
الأولى: الوليد بن أبى مغيث لم يدرك جابرًا ولا كاد، وهو من الطبقة الذين عاصروا صغار=стр. 1583
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = التابعين فقط، وذكْره في الإسناد لا ينفعه، بل يضره، لكنه متابع بأبى الزبير، وهو يدلس عن جابر خاصة وقد عنعنه، هذا إن كان الطريق إليه ثابتًا، فكيف وفيه ذلك العقرب الأحمر؟! أعنى إبراهيم بن يزيد، وهو العلة الثانية.
والثانية: إبراهيم بن يزيد هو الخوزى كما يأتى بيانه. ومن طريقه عن أبى الزبير وحده عن جابر: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٨١٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٣٥٧]، كلاهما من طريقين: (على بن هاشم، ومعتمر بن سليمان) عن إبراهيم بن يزيد عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: إبراهيم هذا هو الخوزى المتروك باتفاقهم، وهو صاحب مناكير لا تُطاق، حتى قال ابن حبان كما في "المجروحين" [١/ ١٠٠]: "روى عن ... أبى الزبير ... مناكير كثيرة، وأوهامًا غليظة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها" ثم ذكر له هذا الحديث من مناكيره، ومثله فعل ابن عدى في "الكامل".
وقد وقع عند المؤلف بكنيته: (أبو إسماعيل) فلم يعرفه الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٦٨]، فقال: "رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه" ... وقد وهم الإمام في "الضعيفة" [٢/ ٤٨٠]، وهمًا فاحشًا، فإنه أورد الحديث من طريق أبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٣٥٧]، ثم ساق سند أبى نعيم كله، لكنه تصرف في اسم إبراهيم بن يزيد تصرفًا غريبًا، فإن أبا نعيم قد وقع في سنده: ( ... ثنا عليّ بن هاشم عن إبراهيم بن يزيد .. ) هكذا نسب إبراهيم، فجاء الإمام وحذف - إن لم يكن وقع منه سهوًا أوزاع عنه بصره - اسم والد إبراهيم: (يزيد)، فصار الإسناد هكذا: (ثنا على بن هاشم عن إبراهيم عن أبي الزبير ... ).
هكذا: (إبراهيم) غير منسوب، ثم تكلم الإمام على رجاله حتى قال: "وإبراهيم هو ابن طهمان، ثقة من رجال الشيخين".
قلتُ: وما أدرى كيف وقع للإمام ذلك؟! وما دخل ابن طهمان بهذا الحديث، ولعله اشتبه عليه بابن طهمان لما وقع له من ذلك التصرف في سند أبى نعيم، ولو فرضنا جدلًا أن (إبراهيم) وقع في سند أبى نعيم غير منسوب، فإن تعيينه بابن طهمان لا يجئ إلا بشق الأنفس، ومتى كان على بن هاشم بن البريد يروى عن ابن طهمان؟! بل هو مشهور معروف بالرواية عن إبراهيم بن يزيد الخوزى، كما تراه في ترجمته من "التهذيب"، وكذا تراه في ترجمة (إبراهيم بن يزيد الخوزى) =стр. 1584
١٨١٠ - حدّثنا عبد الأعلى، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابرٍ بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله ﷺ رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إلى الحجر الأسود الثلاثة أطوافٍ.
١٨١١ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا حفص بن أبى داود، عن محمد بن عبد الرحمن،
الحواشي
(١) = أيضًا، فسبحان من لا يسهو، (إبراهيم بن يزيد الخوزى) أيضًا، فسبحان من لا يسهو.
لكن للحديث شاهد بمعناه من حديث كلدة بن حنبل ... وفيه أنه دخل على النبي - صلي الله عليه وسلم - دون أن يستأذن أو يسلم، فقال له: (ارجع فقل: السلام عليكم أأدخل؟! ... )
أخرجه أبو داود [٥١٧٦]، والترمذى [٢٧١٠]، وأحمد [٣/ ٤١٤]، وجماعة، وسنده حسن صالح.
وله طريق آخر عند أبى داود [٥١٧٧]، وغيره، بسندٍ صححه الدارقطنى وجوده الحافظ كما في "الفتح" [١١/ ٣]، وهو كما قالا لولا أنه قد اختلف فيه على ربعى بن حراش.
وللحديث شواهد أخرى بعضها قريب من لفظه، لكن لا يصح منها شئ قط، وقد صح الحديث بلفظ: ( ... لا يؤذن للمستأذن حتى يبدأ بالسلام)، ولكنه موقوف على أبى هريرة عند الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٦٠٣]، واللفظ له، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٨٦٠٣]، وغيرهما، بسندٍ صحيح. فاللَّه المستعان.
١٨١٠ - صحيح: أخرجه مالك في "الموطأ" [٨١٠]، ومن طريقه مسلم [١٢٦٣]، والنسائى [٢٩٤٤]، والترمذى [٨٥٧]، والدارمى [١٨٤٠]، وابن خزيمة [٢٧١٨]، وابن حبان [٣٨١٣]، وابن أبى شيبة [٤٩٠٠]، والبيهقى في "سننه" [٩٠٦٢]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٠٣٩]، وأبو عوانة [رقم ٢٧٥٥]، وابن الجارود [٤٥٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٨٢]، وغيرهم، من طرق عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به مثل سياق المؤلف ... وهو عند بعضهم بنحوه ....
قلتُ: وقد توبع عليه مالك: تابعه عليه جماعة مطولًا ومختصرًا: ويأتى المختصر من طريق محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن جابر به .. [برقم ١٨٨٢]، و [رقم ٢٢٠٢]، وأما المطول: فيأتى من طريق يحيى بن سعيد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به ... [برقم ٢١٢٦]، وفيه قصة حجة النبي - صلي الله عليه وسلم -، ويأتى الكلام عليه هناك إن شاء الله.
١٨١١ - ضعيف: هذا إسناد ساقط جدًّا، وفيه علتان: =стр. 1585
عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: عاد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - مريضًا وأنا معه فرآه يصلى ويسجد على وسادةٍ، فنهاه، وقال: "إنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَسْجُدَ عَلَى الأَرْضِ فَاسْجُدْ، وَإلا فَأَوْمِئْ إيمَاءً، وَاجْعلِ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ".
الحواشي
(١) ١ - محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبى ليلى، صدوق في نفسه إمام فقيه، لكنه سيئ الحفظ مع تخليط شديد في المتون والأسانيد.
٢ - وحفص بن أبى داود: هو حفص بن سليمان المقرئ الكوفى، ساقط الحديث جدًّا عندهم، وكلام النقاد فيه شديد قاسٍ، بل كذبه ابن خراش واتهمه بوضع الحديث، وقد شرحنا حاله شرحًا دقيقًا مع سرد أقوال النقاد فيه كل ذلك في كتابنا "النكران على من استحب التكبير عند ختْم القرآن" وهو مخطوط لا يزال في مضبطة عندى.
وقد تلوَّن فيه حفص بن سليمان، فعاد ورواه عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن عمر به مرفوعًا نحو سياق المؤلف ... ، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ ١٣٠٨٢]، وقد اضطرب الهيثمى في الكلام على هذا الطريق في "المجمع" [٢/ ٣٤٧]، لكن للحديث طريق آخر يرويه أبو بكر الحنفى عن الثورى عن أبى الزبير عن جابر به نحو سياقه هنا. وفى أوله: (أن رسول الله ﷺ عاد مريضًا فرآه يصلى على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عودًا ليصلى عليه فرمى به ... وقال ... ) ثم ذكره بنحوه ...
أخرجه البيهقى في "سننه" [٣٤٨٤]، وفى "المعرفة" [١١٦٠]، وفى "سننه الصغير" [٤٥٦]، والبزار [٥٦٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٩٢]، من طرق عن أبى بكر الحنفى عن الثورى به ...
قلتُ: قال البيهقى في "سننه الكبرى": "هذا الحديث يُعد في أفراد أبى بكر الحنفى عن الثورى ... " ونحوه قال في "المعرفة" وزاد: "وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن الثورى".
قلتُ: وهذه المتابعة: أخرجها هو في سننه "الكبرى" [٣٤٨٥]، والبزار في "مسنده" كما في "التلخيص" [١/ ٢٢٦].
وقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث كما في "العلل" [رقم ٣٠٧]، فقال: "هذا خطأ، إنما هو عن جابر قوله - يعنى موقوف - إنه دخل على مريض، فقيل له: فإن أبا أسامة قد روى عن الثورى عن هذا الحديث مرفوعًا، فقال: ليس بشئ، هو موقوف".
قلتُ: وتعقبه الحافظ في "التلخيص" [١/ ٢٢٧]، قائلًا: "قلتُ: فاجتمع ثلاثة: أبو أسامة وأبو بكر الحنفى وعبد الوهاب". =стр. 1586
١٨١٢ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا سلامٌ - يعنى ابن سليم - عن محمد بن أبى حميد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُنْجِيكُمْ مِنْ عَدُوِّكمْ وَيَدِرُّ لَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ؟ تَدْعُونَ اللَّهَ فِي لَيْلِكُمْ وَنَهَارِكمْ، فَإنَّ الدُّعَاءَ سِلاحُ المؤْمِنِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: فكان ماذا؟! أبو حاتم يجزم بكون ذلك كله خطأ، وأن المحفوظ فيه هو الموقوف.
ودقائق علل الحديث مسلمة إلى هذا الإمام بلا كلام، ولم يخالفه أحد من القدماء من أرباب هذا الشأن فيما أعلم، فالقول قوله إن شاء الله.
وأبو حاتم وأبو زرعة وأحمد وابن المدينى وابن معين وقبلهم القطان وشعبة وأضراب هؤلاء: كانت أصول النقلة في أيديهم، يطَّلعون عليها، وينقلون منها، وينتخبون ما شاؤوا، ويتنكبون عما شاؤوا، فظهور الخطأ في تلك الأصول عندهم كان واضحًا جليّا، لا يحتاج التدليل عليه إلى مزيد برهان، بل كان يكفى أحدهم أن يقول: "هذا خطأ" أو "هذا وهْم" أو "هذا ليس من حديث هذا" أو "هذا قد شُبِّه له، والصواب كذا ... ".
ونحو تلك العبارات التى نحتاج نحن لتقويمها مزيدًا من البحث والاستقراء حتى ننهض ببعض ما كان ينهض به بعض هؤلاء فقط، والكلام هنا يطول جدًّا. والتسليم لهؤلاء في مثل هذا المقام هو من إعطاء القوس باريها، وليس تقليدًا في شئ. فانتبه أيها الذكى! وللحديث شواهد أخر لا يصح منها شئ قط، وأكثرها تالفة الأسانيد.
وأقواها هو حديث ابن عمر عند الطبراني في "الأوسط" [٧/ قم ٧٠٨٩]، نحو سياق المؤلف، وظاهر إسناده الاستقامة، بل جوده الإمام في "الصحيحة" [١/ ٥٧٧١]، لكنه معلول بالوقف كما تراه عند البيهقى في "سننه" [٣٤٨٦، ٣٤٨٧]، وكذا عند أبى عوانة [٢/ ٣٣٨]، والله المستعان.
١٨١٢ - باطل: هذا إسناد ساقط، وله علتان:
الأولى: محمد بن أبى حميد هذا شيخ تالف واهٍ، قال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال البخارى: "منكر الحديث"، ومثله قال أبو حاتم وابن معين في رواية عنه، وقال النسائي: "ليس بثقة" وضعفه غيرهم. ويقال له أيضًا: "حماد بن أبى حميد" وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢٢١]، والبوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٦١٦٤]. =стр. 1587
١٨١٣ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصارى، حدّثنا إسماعيل بن مسلمٍ، عن الحسن، عن يزيد الرقاشى، عن محمد بن المنكدر، حدّثنا جابر بن عبد الله، قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "عَسَى أَنْ يُكَذِّبَنِى رَجُلٌ وَهُوَ مُتَّكِئ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَبْلُغُهُ الحدِيثُ عَنِّي، فَيَقُولُ: مَا قَالَ ذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، دَعْ هَذَا وَهَاتِ مَا فِي الْقُرْآنِ".
الحواشي
(١) = والثانية: سلام بن سليم هو الطويل السعدى، أسقطه سائر النقاد فسقط على أم رأسه، وقد كذبه ابن خرش، وقال الحاكم: "روى أحاديث موضوعة" وقال ابن حبان: "روى عن الثقات الموضوعات كأنه المتعمد لها" راجع ترجمته السوداء من "التهذيب" والحديث أشار المنذرى إلى تضعيفه في "الترغيب" [٢/ ٣١٧]، وقد قواه بعضهم، كما تراه في "كشف الخفاء" [٢/ ٣٧٢]، والرد عليه عند الإمام في "الضعيفة" [١/ ٣٢٩].
وللجملة الأخيرة منه: "الدعاء سلاح المؤمن" شواهد بأسانيد منكرة جدًّا، وقد مضى منها حديث عليّ بن أبى طالب [برقم ٤٣٩]، فانظره متى تحب.
١٨١٣ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٠٣]، والخطيب في "الكفاية" [١/ رقم/ ١١ طبعة دار الهدى]، من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن البصرى عن يزيد الرقاشى عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. وفيه علتان:
الأولى: إسماعيل بن مسلم هو المكى، فقيه مشهور، لكنه ضعيف صاحب مناكير، وقد تركه جماعة أيضًا، ومثله لايكذب إن شاء الله.
والثانية: يزيد الرقاشى هو ذلك الزاهد العابد المتقشف، لكن لم يكن الحديث من شأنه، فكان يوصل المراسيل، ويرفع الموقوفات، وينفرد عن الثقات بالمنكرات والمعضلات، فلما أكثر ذلك في حديثه، وجب التجافى عن أمره كله، ولم يكن الرجل مدفوعًا عن دين وزهد وتألُّه، لكن الأمر كما قال يحيى القطان: "لم نجد الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث".
وقد خولف إسماعيل بن مسلم في إسناده، خالفه عمرو بن عبيد المعتزلى، فرواه عن الحسن فقال: عن جابر به ... ، ولم يذكر فيه (الرقاشى) ولا (ابن المنكدر).
هكذا أخرجه المؤلف عقب هذا الحديث، وهو الآتى [رقم ١٨١٤]، وهو عند ابن عدى في "الكامل" أيضًا [٥/ ١٠٣]، لكن عمرًا لا يساوى فلسًا، وله معتقد خبيث ليس من الإسلام الحق =стр. 1588
١٨١٤ - قَالَ إسمَاعيلُ: فحدثت به عمرو بن عبيدٍ، فقال: لا، حدّثنا الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قلت: فانطلق بنا إلى الحسن، فأتينا الحسن فسألناه عن الحديث، فقال: حدثنى يزيد الرقاشى، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ.
الحواشي
(١) = في شئ وقد كذبه بعضهم، ولم يكن عندهم يساوى في الحسن شيئًا، كل هذا مع الزهد والورع والعبادة، لكن أيش ينفع صاحبه بعدما غرس بيده أشجار الفتنة؟! وتروى عنه حكايات كثيرة إن صحَّ بعضها فهو زنديق مغتر، وإلا فهو تالف، والسلام.
وقد توبع عليه يزيد الرقاشى، تابعه محفوظ بن المسور عند الخطيب في "الفقيه والمتفقه" [١/ رقم ٢٦٤]، وابن عبد البر في "جامع بيان فضل العلم" [٢/ رقم ٢٣٤٠]، وفى "التمهيد" [١/ ١٥٢]، من طريقين عن داود بن رشيد عن بقية بن الوليد عن محفوظ بن المسور عن ابن المنكدر عن جابر به بلفظ: (يوشك أحدكم أن يقول: هذا كتاب الله ما كان فيه من حلال أحللناه، وما كان فيه من حرام حرمناه. ألا من بلغه عنى حديث فكذب به فقد كذب الله ورسوله والذى حدَّثه ... ).
قلتُ: وهذه متابعة تحتاج إلى متابعة، وفيها مصيبتان:
الأولى: بقية أستاذ في التسوية، وقد عنعنه كما ترى، وهو مكثر جدًّا من الرواية عن المجاهيل والذين لم يُخْلقوا بعد.
والثانية: شيخه محفوظ بن المسور، طير غريب لا يدرى أحد من يكون، وفى "ميزان الذهبى": "محفوظ بن المسور الفهرى عن ابن المنكدر بخبر منكر، وعنه بقية بصيغة: (عن) لا يُدْرَى من ذا!! ".
قلتُ: والإكثار عن ذلك الطراز من الأغمار كان يُولَع به بقية، حتى غمزه بعضهم من أجله، وعلى كل حال: فللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، وبعضها مستقيم الإسناد. وقد جمع بعضهم طرقه في جزء مفرد.
وحديث جابر: أخرجه أيضًا: أبو نصر الوائلى في "الإبانة" كما في "الكنز" [٩٨٦]، وراجع "الصحيحة" [٦/ ٨٧١].
١٨١٤ - صحيح: هذا متصل بذيل الحديث الماضى، وهو عند ابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٠٣]، وانظر قبله.стр. 1589
١٨١٥ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريجٍ، عن أبى الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ارْكبُوا الْهَدْيَ بِالمعْرُوفِ حَتَّى تَجِدُوا ظَهْرًا".
١٨١٦ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا وكيعٌ، عن ابن جريجٍ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - نهى عن طَرْقِ الْفَحْلِ.
الحواشي
(١) ١٨١٥ - صحيح: أخرجه مسلم [١٣٢٤]، وأبو داود [١٧٦١]، والنسائى [٢٨٠٢]، وأحمد [٣/ ٣١٧، ٣٢٤، ٣٢٥]، وابن خزيمة [٢٦٦٤]، وابن حبان [٤٠١٥]، وابن أبى شيبة [١٤٩١٦]، والبيهقى [٩٩٨٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٦٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ٢٩٨]، وفى "الاستذكار" [٤/ ٢٤١]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٩٩]، وغيرهم، من طرق عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به ....
قلت: وهذا إسناد صالح. وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند مسلم وجماعة. وقد توبع عليه ابن جريج:
١ - تابعه معقل بن عبيد الله الجزرى عند مسلم [١٣٢٤]، والبيهقى في "سننه" [٩٩٨٩]، وفيه تصريح أبى الزبير بالسماع أيضًا.
٢ - ابن لهيعة عند أحمد [٣/ ٣٤٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٦٢]، وقد توبع عليه أبو الزبير: تابعه عطاء بن أبى رباح عند ابن الجارود [٤٢٩]، من طريق عبد الله بن هاشم عن يحيى القطان عن ابن جريج قال: ثنا عطاء قال: سمعت جابرًا ....
قلتُ: وهذا إسناد مُضئ جدًّا، لكن في القلب منه شئ، فإن الجماعة من أصحاب القطان قد رووه عنه فقالوا: عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به .. كما مضى. وعبد الله بن هاشم ثقة حافظ مأمون. فلعله حفظه إن شاء الله.
وللحديث شاهد أنس يأتى [برقم ٢٨٦٩]، وآخر عن أبى هريرة يأتى [برقم ٦٣٠٧].
١٨١٦ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٢٦٤٤]، وعنه المؤلف بهذا اللفظ. وهو عند مسلم [١٥٦٥]، والنسائى [٤٦٧٠]، وابن حبان [٥١٥٥]، والحاكم [٢/ ٥١]، والبيهقى في "سننه" [١٠٦٣٤]، و [١٠٨٤٣]، وفى "المعرفة" [عقب ٣٥٧١]، وأبى عوانة [رقم ٤٢٧٧]، وغيرهم بلفظ: (نهى عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لتحرث، فعن ذلك نهى =стр. 1590
١٨١٧ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا وكيعٌ، عن ابن جريجٍ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - نهى عن مَنع فَضْلِ الماءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الكَلأَ.
الحواشي
(١) = رسول الله ﷺ ... ) هذا سياق مسلم، وعند الباقى نحوه دون ابن حبان، فعنده النهى عن (ضراب الجمل) فقط. كلهم رووه من طرق عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابرٍ به ....
قلتُ: وإسناده حسن مقبول. وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند مسلم وجماعة. وكذا ابن جريج، وللحديث بجملة النهى عن (طرق الفحل) أو (ضراب الجمل) شواهد عن جماعة من الصحابة، يأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٦٣٧١].
١٨١٧ - صحيح: هذا جزء من الذي قبله. وعن المؤلف: أخرجه ابن حبان [٤٩٥٣]، بهذا اللفظ، وهو عند مسلم [١٥٦٥]، وابن ماجه [٢٤٧٧]، وأحمد [٣/ ٣٣٨]، والحاكم [٢/ ٧٠]، وابن أبى شيبة [٢٠٩٤٢]، والبيهقى في "سننه" [١٠٨٤٢]، وابن الجارود [٥٩٥] وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٦٢]، و [٦/ ١٢٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٣/ ١٢٦]، وأبى عوانة [رقم ٤٢٧٦]، وغيرهم، نحو لفظ المؤلف دون: (ليمنع به الكلأ) كلهم من طريقين عن أبى الزبير عن جابر به ...
قلتُ: ورواه سعيد بن عبد العزيز عن أبى الزبير عن جابرٍ بلفظ: (نهى عن بيع الماء والأنهار) هكذا أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٢٧٦]، لكن الطريق إلى سعيد مغموز، ورواه محمد بن جحادة عن أبى الزبير عن جابرٍ به مثل لفظ الجماعة ...
أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [٢/ رقم ١٨٠٤/ أطرافه]، من طريق زياد بن خيثمة عن محمد بن جحادة به ....
قلتُ: وزيادة ثقة مشهور، لكن اختلف عليه فيه، فرواه عنه بعضهم فقال: عن محمد بن جحادة عن أبى الزبير عن عبد الله بن عمرو به ... ، فجعله من (مسند ابن عمرو).
هكذا أخرجه أبو الشيخ فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر [رقم ١١٩] وهذا عندى غير محفوظ من حديث أبى الزبير.
وقد توبع عليه أبو الزبير: تابعه عطاء بن أبى رباح عند الحاكم [٢/ ٥١]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٥٨٨]، والنسائى في "الكبرى" [٦٢٥٦]، وفى "جزء من إملائه" [رقم ١٨] وغيرهم، من طريقين عن حسين بن واقد عن أيوب عن عطاء به ... =стр. 1591
١٨١٨ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا عليّ بن مسهرٍ، عن الأجلح، عن الذيال بن حرملة الأسدى، عن جابرٍ بن عبد الله، قال: اجتمعت قريشٌ للنبى ﷺ يومًا، فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه ولينظر ما يرد عليه، قالوا: ما نعلم أحدًا غير عتبة بن ربيعة، قالوا: أنت يا أبا الوليد! فأتاه عتبة، فقال: يا محمد، أنت خيرٌ أم عبد الله؟ فسكت رسول الله. ثم قال: أنت خيرٌ أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله ﷺ . قال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهة التى عبت، وإن كنت تزعم أنك خيرٌ منهم فتكلَّمْ حتى نسمع قولك، إنا واللَّه ما رأينا سخلةً قط أشأم على قومك منك؛ فرقت جماعتنا،
الحواشي
(١) = قلتُ: قال الحاكم: "تفرد به الحسين بن واقد عن أيوب، وهو غريب صحيح" وقال الذهبى في "تلخيص المستدرك": "غريب، صحيح تفرد به حسين".
قلتُ: والحسين ثقة من أهل السنة، لكنْ له أوهام وغرائب، وهذا الطريق عندى من غرائبه، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. يأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٦١٨٧، ٦٢٥٧، ٦٢٨٥]، ومضى حديث سعد [برقم ٨٢٨].
١٨١٨ - ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٨٠٨]، وفى "المصنف" [٣٦٥٦٠]، وعنه عبد بن حميد في "المنتخب" [١١٢٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ٢٤٢ - ٢٤٣]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ١٧٧]، والحاكم في "المستدرك"؟! كما في "الإتحاف" [رقم ٥٨٠٨]، وعنه البيهقى في "الدلائل" [رقم ٥٠٨]، وغيرهم مثل سياق المؤلف مطولًا، وهو عند البغوى في "تفسيره" [١/ ١٦٦]، بنحوه مطولًا دون فقرته الأخيرة، كلهم رووه من طريقين عن الأجلح الكندى عن الذيال بن حرملة عن جابرٍ به ..
قلتُ: هذا إسناد ضعيف، ومداره على الأجلح بن عبد الله الكمندى وهو ضعيف سيئ الحفظ على التحقيق، ومن سَبَرَ حديثه وجده يضطرب ولا يحفظ، وقد ضعفه جماعة، ومشاه آخرون، ولم يوثقه نصّا سوى ابن معين وحده، نعم وثقه العجلى في موضع - مع تساهله - وقال في موضع آخر: "جائز الحديث وليس بالقوى في عداد الشيوخ" وقال الفسوى: "ثقة حديثه ليِّن" وقال ابن عدي: "هو عندى مستقيم الحديث صدوق" وتكلم فيه غير هؤلاء وضعفوه، حتى قال ابن سعد: "كان ضعيفًا جدًّا" وقال أحمد: "روى الأجلح غير حديث منكر"، وضعفه النسائي وأبو حاتم وأبو داود العقيلى وابن حبان وغيرهم. =стр. 1592
وَشَتَّتَّ أمرنا، وَعِبْتَ ديننا، ففضحتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أن في قريشٍ ساحرًا، وأن في قريشٍ كاهنًا! واللَّه ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى بأن يقوم بعضنا إلى بعضٍ بالسيوف حتى نتفانى! أيها الرجل، إن كان إنما بك الحاجة جمعنا حتى تكون أغنى قريشٍ رجلًا، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أيَّ نساء قريشٍ شئت فنزوجك عشرًا. قال له رسول الله: "أفَرَغْتَ"؟ قال: نعم، قال: فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) ﴾، حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣) ﴾ [فصلت:١ - ١٣] ".
فقال عتبة: حسبك! حسبك! ما عندك غير هذا؟ قال: لا، فرجع إلى قريشٍ، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركت شيئًا أرى أنكم تكلمونه به إلا كلمته، قالوا: هل أجابك؟ قال: نعم، والذى نصبها بنيةً، ما فهمت شيئًا مما قال غير أنه قال: ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣) ﴾ [فصلت: ١٣]، قالوا: ويلك! يكلمك رجلٌ بالعربية لا تدرى ما قال! قال: لا، واللَّه ما فهمت شيئًا مما قال غير ذِكْرِ الصاعقة. الحواشي
(١) = وجانب الضعف فيه أظهر، لاسيما وهو مفسر تفسيرًا، كقول ابن حبان: "كان لا يدرى ما يقول، يجعل أبا الزبير: أبا سفيان" وقال: "ويقلب الأسامى"، ومضى قول أحمد فيه. ومع كل هذا تجد الحافظ يرتضى أن يقول عنه في "التقريب": "صدوق شيعى"، ولو تسامحنا معه لوجب أن يقول: "صدوق يخطئ"، ونحو ذلك، أما أن يقول: "صدوق" هكذا على الإطلاق فلا يقبل منه، اللَّهم إلا إذا كان يريد بها شيئًا غير الضبط.
وقد تهوَّر ابن الجوزى - إن ثبت عنه - ورمى أجلح بالوضع، كما نقله عنه سبط بن العجمى في "الكشف الحثيث" [ص ٤١/ رقم ٣٠]، وهذا غلو وإسراف لا يحبه الله. والذيال بن حرملة روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"؛ فمثله صدوق لا بأس به إن شاء الله.
وللحديث شاهد مرسل عن محمد بن كعب القرظى به نحو سياق المؤلف ... عند ابن إسحاق في "السيرة" [١/ ١٨٧]، وسنده حسن إليه. وليس القرظى من كبار التابعين حتى ننظر في تقوية مرسله بالطريق الماضى، فانتبه أيها الذكى.стр. 1593
١٨١٩ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا شريكٌ، عن الأجلح، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، قال: لما قدم النبي ﷺ مكة أتِى بأبى قحافةَ ورأسه ولحيته كأنهما ثغامةٌ، فقال: "غَيِّروا الشَّيْبَ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ".
١٨٢٠ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا حسين بن عليّ، عن زائدة، عن ابن عقيلٍ، عن جابرٍ، قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "نَادِ يَا عُمَر فِي النَّاسِ: أَنَّهُ مَنْ مَاتَ يَعْبُدُ اللَّهَ مُخْلِصًا مِنْ
الحواشي
(١) ١٨١٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٢١٠٢]، وأبو داود [٤٢٠٤]، والنسائى [٥٠٧٦]، وابن ماجه [٣٦٢٤]، وأحمد [٣/ ٣١٦، ٣٢٢، ٣٣٨]، وابن حبان [٥٤٧١]، والطيالسى [١٧٥٣]، والطبرانى في "الكبير" [٩/ رقم ٨٣٢٤]، في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٦٥٨]، وفى "الصغير" [رقم ٤٨٣]، وابن أبى شيبة [٢٥٠٠٠]، وابن الجعد [٢٦٥٢]، والنسائى أيضًا في "الكبرى" [٩٣٤٧، ٩٣٤٨]، والبيهقى في "سننه" [١٤٥٩٩]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦٤١٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٤٥١]، والبغوى في "شرح السنة" [٩/ ٧٧]، وأبو عوانة [رقم ١١٩٩، ١٢٠٠]، وغيرهم، من طرق كثيرة عن أبى الزبير عن جابرٍ به مثل سياق المؤلف ... وعند بعضهم بنحوه ...
قلتُ: مداره على أبى الزبير المكى، وقد عنعنه في جميع طرقه التى وقفتُ عليها، وقد تُوبع أبو الزبير عند الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٨٣٢٨]، والخطيب في "الجامع" [١/ رقم ٨٧٧]، وابن جميع في "معجم الشيوخ" [١/ رقم ١٨٢]، ولا يصح من ذلك شئ أصلًا.
والحديث حديث أبى الزبير عن جابرٍ.
لكن للحديث شواهد نحو سياق المؤلف جميعًا، منها حديث أنس بن مالك، ويأتى عند المؤلف [برقم ٢٨٣١]، وسنده صحيح كالشمس.
وله شاهد آخر نحو سياقه جميعًا عن أسماء بنت أبى بكر عند الطحاوى في "المشكل" [٩/ ٦١]، وابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٤٥١]، وغيرهما، بإسناد صالح. وهو عند أحمد [٦/ ٣٤٩]، بقصة أبى قحافة فقط دون: (وجنبوه السواد). وفى النهى عن الخضاب بالسواد جملة من الأحاديث، يأتى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٦٠٣]. والله المستعان.
١٨٢٠ - صحيح: أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٣٨]، من طريق حسين بن على الجعفى عن زائدة بن قدامة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابرٍ به نحوه ... =стр. 1594
قَلْبِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجنَّةَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ النَّارَ"، قال: فقال عمر: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال: "لا، لا يَتَّكِلُوا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وابن عقيل سيئ الحفظ كما مضى الكلام عليه في مواضع سبقت، وبه أعله البوصيرى في "الإتحاف" [رقم ١١]، لكن وقعت له أوهام عجبة في الكلام على رجاله. والحسين بن على الجعفى ثقة مشهور، لكنه خولف في إسناده)، خالفه بدل بن المحبر، فرواه عن زائدة فقال: عن ابن عقيل عن ابن عمر عن عمر به ... نحوه ... ، فجعله من (مسند عمر) هكذا أخرجه المؤلف في "المسند الكبير" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ١٠]، والبزار [١٧٤]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٤٦٢] من طرق عن بدل بن المحبر عن زائدة به.
قلتُ: وبدل بن المحبر ثقة ثبت مأمون. رجحه أبو حاتم على عفان بن مسلم، وحبان بن هلال، وبهز بن أسد، وأضرابهم، وقال ابن عبد البر: "هو عندهم ثقة حافظ". لكن أنكر عليه الدارقطنى هذا الحديث، بل وضعفه من أجله، فقد سأله عنه الحاكم كما في "سؤالاته" [ص/ ١٩٠ رقم ٢٩١]، فقال: "ضعيف، حدث عن زائدة بحديث لم يتابع عليه، حديث لعبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر عن عمر".
قلتُ: لا يقبل هذا من أبى الحسن بن مهدى، وابن عقيل مضطرب الحديث كثير التخليط، فلا يبعد أن يكون هذا الاختلاف منه نفسه، وقد مضى قريبًا حديث [برقم ١٧٩٢]، قد اضطرب ابن عقيل في إسناده على أربعة وجوه، فإن كان تضعيف الدارقطنى لبدل بن المحبر إنما هو لانفراده بهذا الطريق، فهذا منه غير مقبول كما عرفت، وإن كان لغيره، فأيش هذا؟! ولا يقاوم الجرح المبهم ذلك التوثيق الجلى جدًّا، وقد أحب الحافظ أن يتوسط بين مقولة الدارقطنى وتوثيق الجماعة لبدل بن المحبر، فقال عنه في "التقريب": "ثقة إلا في حديثه عن زائدة".
قلتُ: وهذا خطأ آخر، بل الرجل ثقة ثبت أبدًا، ولو صح - وهو لم يصح - أنه قد أخطأ على زائدة في هذا الحديث بخصوصه؛ لما كان ذلك باعثًا لهجران حديثه كله عن زائدة، وهذا واضح إن شاء الله ولم يلتفت الحافظ الذهبى بما قيل في بدل أصلًا، بل وذكره في "تذكرة الحفاظ" [١/ ٣٨٣]، وقال في مطلع ترجمته: "الحافظ الثبت ... ".
* وبالجملة: فهذا الحديث سنده ضعيف؛ لضعف ابن عقيل واضطرابه في "سنده"، لكن للحديث - المرفوع منه - شواهد صحيحة عن جماعة من الصحابة. ويأتى حديث أنس بن مالك [برقم ٢٢٦٢، ٣٨٩٩، ٣٩٣٧]، وقد مضى حديث أبى بكر في "مسنده" [برقم ١٠٥].=стр. 1595
١٨٢١ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا حسين بن عليّ، عن زائدة، عن ابن عقيلٍ، عن جابرٍ، قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لأبى بكرٍ: "مَتَى تُوتِرُ؟ " قال: من أول الليل بعد العتمة، ثم قال لعمر: "مَتَى تُوتِرُ؟ " قال: من آخر الليل، قال لأبى بكر: "أَخَذْتَ بِالحزْمِ"، وقال لعمر: "أَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ".
١٨٢٢ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا يونس بن محمدٍ، عن مفضل بن فضالة، عن حبيب
الحواشي
(١) =* فائدة: قد وقعت قصة المناداة لجمع من الصحابة، منهم أبو بكر وعمر وجابر وأبو هريرة وغيرهم. والمشهور منها: إنما عن أبى هريرة، وقصته عند مسلم وغيره.
١٨٢١ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٢٠٢]، وأحمد [٣/ ٣٠٩، ٣٣٠]، والطيالسى [١٦٧١]، وابن أبى شيبة [٦٧٠٨]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ١٠٣]، والطحاوى في "شرح المعانِي" [١/ ٣٤٢]، وغيرهم من طرق عن زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابرٍ به ...
قلتُ: هذا إسناد حسنه الحافظ في "التلخيص" [٢/ ١٧]، والبوصيرى في "الزوائد"، والإمام في "الصحيحة" [٦/ ١٨٦]، وهو عندنا إسناد ضعيف؛ لما مضى من شرح حال ابن عقيل في مواضع. وقد أشرنا إلى بعض أحواله فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزي [١/ رقم ١٤٦].
لكن للحديث طرق أخرى بنحوه عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو قتادة وأبو هريرة وعقبة بن عامر وابن عمر وغيرهم.
وأصحها: حديث أبى قتادة، وهو عند أبى داود [١٤٣٤]، وابن خزيمة [١٠٨٤]، والحاكم [١/ ٤٤٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٠٥٩]، والبيهقى في "سننه" [٤٦١٧]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ١٨٦٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٥٥٦]، والطحاوى في "المشكل" [١١/ ٩٨]، وغيرهم، من طرق عن يحيى بن إسحاق السيلحينى عن حماد بن سلمة عن عبد الله بن رباح عن أبى قتادة به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح لامع، لولا أن ابن خزيمة قد أعله بالإرسال، لكن يشهد له الطرق الماضية بالإشارة. وراجع "الصحيحة" [٦/ ١٨٦] للإمام.
١٨٢٢ - منكر: أخرجه أبو داود [٣٩٢٥]، والترمذى في جامعه [١٨١٧]، وفى "العلل" [رقم ٣٥١]، وابن ماجه [٣٥٤٢]، والحاكم [٤/ ١٥٢]، وابن أبى شيبة [٢٤٥٣٦]، والبيهقى في =стр. 1596
بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ بن عبد الله: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أخذ بيد مجذومٍ فوضعها معه في القصعة، فقال: "كلْ بِسْمِ اللهِ ثِقَةً بِاللهِ، وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ".
الحواشي
(١) = "سننه" [١٤٠٢٨]، وفى "الشعب" [٢/ ١٣٥٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٠٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٩٢]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [١/ رقم ٥٤١]، وابن أبى الدنيا في "التواضع والخمول" [رقم ٨٣]، وابن الجوزى في "المتناهية" [٢/ ٨٦٩]، والعقيلى [٤/ ٢٤٢]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٣٣٠]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٤٦٢]، وجماعة، من طريق يونس بن محمد عن مفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن ابن المنكدر عن جابرٍ به ...
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن المفضل بن فضالة ... ".
وأخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [٢/ رقم ١٦٧٨/ أطرافه]، ثم قال: "تفرد به مفضل بن فضالة البصرى أخو مبارك عن حبيب بن الشهيد".
قلتُ: والمفضل هذا ضعيف صاحب مناكير، وقد ضعفه الجماعة بحق، وقد خولف في إسناده ومتنه، فقال الترمذى في "علله" بعد أن ذكر طريق المفضل عن حبيب بن الشهيد: "سألتُ محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فقال: روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن بريدة أن عمر أخذ بيد مجذوم .. ".
قلتُ: وهذا هو المحفوظ موقوفًا كما يأتى. وقد ذكر الترمذى في "جامعه" تلك العبارة الماضية من قوله هو: وعنده ( ... عن ابن بريدة أن ابن عمر أخذ بيد مجذوم ... ) هكذا وقع عنده: (أن ابن عمر) وليس: (أن عمر)، والظاهر أن (ابن) زيادة مقحمة وقعت سهوًا من الناسخ؛ لأن المزى قد نقل قول الترمذى برمته في "تحفة الأشراف" [رقم ٣٠١٠]، وفيه: (عن ابن بريدة أن عمر ... ).
وهكذا حكاه عنه ابن القيم في "الزاد" [٤/ ١٣٤]، والحافظ في "الفتح" [١٠/ ١٦٠]، وهو الصواب. لكنى لم أقف على رواية شعبة تلك بعد البحث المتواضع، نعم أخرج العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٢٤٢]، عقب طريق المفضل بإسناد صحيح إلى شعبة عن حبيب بن الشهيد قال: (سمعتُ عبد الله بن بريدة يقول: كان سلمان يعمل بيديه ثم يشترى طعامًا، ثم يبعث إلى المجذوميين فيأكلون معه ... ). =стр. 1597
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" [١/ ٢٠٠]، من طريق آخر عن شعبة به ...
وقد توبع شعبة عليه: تابعه سفيان بن حبيب عند الطبرى في "تهذيبه" [رقم ١٣٢٣]، وتابعهما: يحيى القطان عند ابن أبى شيبة [٢٤٥٣٣، ٣٤٦٦١]، قال العقيلى: "هذا أصل الحديث، وهذه الرواية أوْلَى".
قلتُ: وهذه الرواية رجالها ثقات، ولم يظهر لى صحة رواية ابن بريدة عن سلمان الفارسى بعد، وإن كان محتملًا إن شاء الله.
وعلى كل حال: فأصل الحديث عن حبيب: ما رواه شعبة والقطان وسفيان بن حبيب عنه، فانظر إلى تخليط المفضل بن فضالة الذي رواه عن حبيب بهذا الإسناد وذاك المتن.
وقد قال ابن عدى بعد أن ذكر له هذا الحديث في ترجمته: "ولم أر في حديثه أنكر من هذا الحديث الذي أمليته" وللحديث طريق آخر عن ابن المنكدر عن جابر به ...
أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٨٤]، و [٤/ ٣٣١]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٨٧٠]، من طريق عبيد الله بن تمام، عن إسماعيل بن مسلم المكى، عن محمد بن المنكدر عن جابر به نحوه ..
قلتُ: قال ابن الجوزى عقبه: "قال أحمد: إسماعيل المكي منكر الحديث، وقال يحيى: لم يزل مختلطًا وليس بشئ، وقال على: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث".
قلتُ: وأيضًا فالراوى عنه قد تكلموا فيه أيضًا، فقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، روى أحاديث منكرة" وضرب أبو زرعة على حديثه، وقال الساجى: "كذاب يحدث بمناكير ... " وأسقطه سائر النقاد فسقط المسكين.
وقد خولف في إسناده أيضًا، خالفه محمد بن عبد الله الأنصارى الإمام الفقيه، فرواه عن إسماعيل فقال: عن أبى الزبير عن جابرٍ به ....
هكذا أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣١٠]، ولم يسق لفظه، وإنما أحال على رواية المفضل عن حبيب بن الشهيد ... وإسماعيل ضعيف على كل حال.
والحديث ضعفه ابن القيم في "الزاد" [٤/ ١٣٤]، وتساهل الحافظ فحسَّنه، كما نقله عنه المناوى في "الفيض" [٥/ ٤١]، وتابعه المناوى هو الآخر، في "التيسير" [٢/ ٤٣١]، وهذا تساهل. =стр. 1598
١٨٢٣ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا عبد الواحد بن زيادٍ، حدّثنا مجالد بن سعيدٍ، حدثنى الشعبى، عن جابرٍ، أنَّ امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدةٍ منهما زوجٌ وولدٌ، فجعل رسول الله ﷺ دية المقتول على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها، قال: فقال عاقلة المقتول: ميراثها لنا، فقال رسول الله ﷺ : "لا، ميرَاثُهَا لِزَوْجهَا وَوَلَدِهَا"، قال: وكانت حبلى، فقالت عاقلة المقتولة: إنها كانت حبلى، وألقت جنينًا، قال: فخاف عاقلة القاتلة أن يضمِّنهم، قال: فقالوا: يا رسول الله، لا شرب ولا أكل، ولا صاح فاستهل، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "أَسَجَعُ الجاهِلِيةِ؟ " فقضى في الجنين غرةً: عبدٌ أو أمةٌ.
١٨٢٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، سمع عمرٌو، جابرٍ بن عبد الله،
الحواشي
(١) ١٨٢٣ - صحيح: أخرجه البيهقى في "سننه" [١٦١٥١]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٢٠١]، وابن أبى عاصم في "الديات" [رقم ١٣٣]، به مثل سياق المؤلف.
ونحوه عند أبى داود [٤٥٧٥]، دون جملة سجع الكهان إلى آخره ... ، وهو عند ابن ماجه مختصرًا بأوله فقط، ونحوه عند ابن أبى شيبة [٢٧٢٢٨٩]، والحربى في "غريب الحديث" [٣/ ١٢٢٦]، أيضًا، كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد عن مجالد بن سعيد عن الشعبى عن جابرٍ به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، ومجالد ضعيف لا يحتج بما ينفرد به كما قاله الحافظ في "التلخيص" [٤/ ٣٠].
لكن للحديث شواهد تصححه؛ فيأتى له شاهد من حديث أبى هريرة [برقم ٥٩١٧]، وراجع: "نصب الراية" [٤/ ٤٤٠]، و"التلخيص" [٤/ ٣٠]، و"سنن البيهقى" [٨/ ١٠٦ - ١٠٧]، والحديث عند ابن عبد البر في "الاستذكار" [٨/ ٧٤]، مختصرًا نحو سياق ابن أبى شيبة والحربى.
١٨٢٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٦٢٢]، ومسلم [٢٥٨٤]، والترمذى [٣٣١٥]، وأحمد [٣/ ٣٩٢]، وابن حبان [٥٩٩٠]، والطيالسى [١٧٠٨]، والبيهقى في "سننه" [١٧٦٤٤]، والنسائى في "الكبرى" [٨٨٦٣]، والحميدى [١٢٣٩] وعبد الرزاق [١٨٠٤١]، وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابرٍ به مطولًا ومختصرًا. =следующие страницы →