Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2014–2053 · переход к 2019.
стр. 2014
٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا أبو خالدٍ الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريبِ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينْظُرُ اللَّهُ إلى رجُلٍ أتى رجُلًا، أَوِ امْرَأَةً فَى دُبُرِها".
الحواشي
(١) = قال أبو نعيم عقب روايته في الموضع الأول: "هذا حديث غريب من حديث مالك وزياد متصلًا، تفرد به أحمد - يعني ابن حنبل - عن حماد، ورواه روح بن عبادة عن مالك بن أنس [بالأصل: (عن أنس بن مالك) وهذا قلب] عن زياد عنه من دون أنس، والمشهور الثابت من حديث الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ... "، وقال في الموضع الثاني: "هذا من غرائب حديث مالك، تفرد به حماد، وعنه أحمد".
قلتُ: ونقل ابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٧١]، عن الإمام أحمد أنه قال عن تلك الرواية: "هذا خطأ، وإنما هو عن ابن عباس" قال ابن عبد البر: "ما قاله أحمد فهو الصواب؛ كذلك رواه يونس بن يزيد وإبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس".
قلتُ: ورواية هذين قد مضت، وذكرنا أن عقيل بن خالد قد تابعهما، إلا أن الإسناد إليه مغموز، ورأيت عبد الله بن دينار الشامى قد تابع هؤلاء عند الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٣١١٠]، وتمام في "فوائده" [رقم ٢٣٥]، وابن حبان في "الثقات" [٧/ ٣٣ - ٣٤]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٤٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٨/ ٦٠] من طريقين ضعيفين إليه به ... وعبد الله بن دينار نفسه ضعيف عندهم، فالذى يصح من ذلك: إنما هو رواية يونس بن يزيد وإبراهيم بن سعد عن الزهرى به على الوجه الأول .. ].
ولم ينفرد به زياد بن سعد عن الزهري به مرسلًا؛ بل تابعه معمر وابن عيينة على هذا الوجه المرسل، كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٧٣]. ثم نقل عن الحافظ الذهلى أنه قال: "والصحيح المحفوظ: ما رواه يونس وإبراهيم بن سعد، وما أظن ابن عيينة سمعه من الزهري".
قلتُ: والقول ما قاله الذهلى في "الزهريات" فهو أعلم الناس وأعرفهم بحديث الزهري صحيحه وسقيمه، حتى لقبوه بـ (وارث علم الزهرى) وقد يكون الوجه المرسل محفوظًا أيضًا، ويُحْمل على كون الزهرى كان ربما ذاكر به فيرسله، وهذا أولى عندى من تخطئة الثقات، واللَّه المستعان.
٢٣٧٨ - منكر: بهذا اللفظ: أخرجه الترمذى [١١٦٥]، والنسائى في "الكبرى" [٩٠٠١]، وابن حبان [٤٢٠٣، ٤٤١٨]، وابن أبى شيبة [١٦٨٠٣]، وابن الجارود [٧٢٩]، =стр. 2015
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٤٢١، ٤٤٣]، ومن طريقه ابن الجوزى في "ذم الهوى" [١/ رقم ٤٥٧/ بتخريجى]، وابن حزم في "المحلى" [١٠/ ٦٩ - ٧٠]، والسهمى في "تاريخه" [ص ٣٢٧]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٨٢]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٢٧٧٢/ أطرافه]، وغيرهم، من طريقين عن أبى خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس به ... ولفظ الترمذى والنسائى وابن الجارود والسهمي: (أو امرأة في دبرها ... ) بدل (في الدبر).
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره السلامة، بل حسَّنه الترمذى وجماعة، إلا أنه معلول، فقال: ابن عدى عقب روايته: "لا أعلم يرويه غير أبى خالد الأحمر"، وقال الدارقطنى عقب روايته هو الآخر: "تفرد به الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عنه، وتفرد به أبو خالد الأحمر عنه مرفوعًا".
قلتُ: أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان الإمام الحافظ الصدوق السُّنِّى الصالح، وهو على صدقه وأمانته قد اختلف فيه، فوثقه جماعة وضعفه آخرون، والتحقيق بشأنه هو قول الحافظ عنه في "التقريب": "صدوق يخطئ"، وقد احتج به صاحبا "الصحيح"، وهذا يقوِّيه أيضًا، لكنه لم يكن بقوى الحفظ، فمثله يُحسَّن حديثه ما لم يخالف، لكنه قدخولف هنا: خالفه وكيع بن الجراح - الجبل الراسخ - فرواه عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال: (لا ينظر الله يوم القيامة إلى رجل أتى بهيمة، أو امرأة في دبرها) فجعله موقوفًا، ولم يُجاوز به ابن عباس.
هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٠٠٢]، من طريق هناد بن السرى عن وكيع به ...
وهذا هو المحفوظ بلا تردد، قال الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٨١]: "ورواه النسائي عن هناد عن وكيع عن الضحاك موقوفًا، وهو أصح عندهم من المرفوع"، وقبل ذلك نقل عن البزار أنه قال: "لا نعلمه يروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا، تفرد به أبو خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب".
قلتُ: وليس ثمّ شكٌ في كون وكيع أحفظ وأثبت من أبى خالد عشرين مرة، فقوله هو المقبول أبدًا، نعم قد يكون الضحاك بن عثمان هو الذي اضطرب في وقفه ورفعه، فهو وإن وثقه جماعة، لكن تكلم في حفظه بعضهم، حتى قال ابن عبد البر: "كان كثير الخطأ ليس بحجة"، وضعفه أبو حاتم وغيره، لكن إيراد ابن عدى هذا الحديث في ترجمة (أبى خالد الأحمر) من كتابه "الكامل" [٣/ ٢٨٢]، يدل على أن الآفة منه إن شاء اللَّه. =стр. 2016
٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، عن حجاجٍ، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما خرج النبي ﷺ من مكة أخرج على ابنة حمزة، فاختصم فيها عليٌّ، وزيدٌ، وجعفرٌ، فقال عليّ: ابنة أخى وأنا أحق بها، وقال جعفرٌ: ابنة عمى، وخالتها عندى، وقال زيدٌ: بنت أخى - لحمزة، آخى بينهما رسول الله ﷺ - فقال رسول الله ﷺ : "يَا زَيْدٌ، أَنْتَ مَوْلاىَ وَمَوْلاهُمَا" وقال لعلىٍ: "أَنْتَ أَخِى وَصَاحِبِى" وقال لجعفرٍ: "شَبِيهُ خَلْقِى، وَخُلُقِى، وَهِىَ إِلَى خَالَتِهَا".
الحواشي
(١) = وللحديث طريق آخر يرويه عمر بن يونس اليمامى عن سليمان بن أبى سليمان الزهرى اليمامى عن يحيى بن أبى كثير عن طاووس بن كيسان عن ابن عباس به مرفوعًا: (لا ينظر الله إلى من أتى امرأة في دبرها).
هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٥٩]، وهذا منكر جدًّا من حديث ابن أبى كثير، وقد أورده ابن عدى في ترجمة (سليمان بن أبى سليمان اليمامى) مع جملة أخرى من غرائبه ثم قال في ختام ترجمته: "وسليمان بن أبى سليمان هذا أكثر رواياته عن يحيى بن أبى كثير، ويروى عنه عمر بن يونس، وفى بعض أحاديثه ورواياته عن يحيى بعض الإنكار مما لا يروى عن يحيى غيره ... ". وراجع "اللسان" [٣/ ٩٥].
وللحديث شاهد عن أبى هريرة مرفوعًا: (لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها) أخرجه جماعة من طرق عن سهيل بن أبى صالح عن الحارث ابن مخلد عن أبى هريرة به .....
قلتُ: والحارث هذا شيخ مستور الحال، وقد اختلف في سنده ومتنه على ألوان، وفى الباب أحاديث كثيرة قد بسطنا الكلام عليها في كتابنا الكبير: "عصارة الأفكار حول إتيان النساء في الأدبار"، وسيأتى منها حديث أبى هريرة مرفوعًا (ملعون من أتى النساء في أدبارهن) عن المؤلف [برقم ٦٤٦٢]، ولا يصح في هذا الباب حديث.
٢٣٧٩ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٣٠]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٨٦٩]، من طريق حجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٥٩٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس".
قلتُ: وهو مع تدليسه فقد كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث، ثم إن في الحديث علة أخرى،=стр. 2017
٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يشرب من الإناء المخنوث.
الحواشي
(١) = وهى أن الحكم لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث فقط، كما قاله شعبة والقطان وغيرهما، وقد عدها القطان فقال: "حديث الوتر، والقنوت، وعزمة الطلاق، وجزاء الصيد، والرجل يأتى امرأته وهى حائض" راجع "تهذيب الحافظ" [٢/ ٤٣٤].
وللحديث طريق آخر عن ابن عباس نحوه مطولًا عند ابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٣٥٧]، وأبى جعفر بن البخترى في "جزء في ثلاثة مجالس من "أماليه" [رقم ٥/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وسنده واهٍ جدًّا.
لكن للحديث شواهد نحو هذا السياق من حديث عليّ بن أبى طالب والبراء بن عازب وغيرهما، وحديث البراء عند البخارى وجماعة، وقد مضى عند المؤلف مختصرًا جدًّا [برقم ١٦٦٠] فانظره ثَمَّ، وحديث عليّ مضى مختصرًا أيضًا [برقم ٤٠٥].
٢٣٨٠ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [برقم ٢٥٠٣]، من طريق عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به ....
قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٢٥٩]: "قلتُ: وإسناده صحيح على شرط الشيخين".
قلتُ: وهذا وهْم فاحش جدًّا، بل ليس إسناده على شرط أحد من الجماعة أصلًا، وكيف يصح هذا وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع - من رجال ابن ماجه فقط - قد ضعفه النقاد جميعًا؟! ولا أعلم أحدًا مشَّاه فضلًا عن أن يوثقه، ولا أدرى كيف وقع للإمام تلك الغفلة!
والحديث منكر جدًّا من هذا الطريق، وإنما المحفوظ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: هو ما رواه أصحاب الزهرى عنه عن عبيد الله عن أبى سعيد الخدرى مرفوعًا بلفظ (نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية) كما مضى عند المؤلف [برقم ٩٩٦، ١١٢٤]، فلعل صالح بن كيسان كان يرويه عن عبيد الله بن عتبة بواسطة الزهرى عن أبى سعيد به كما مضى؛ فجاء إبراهيم بن مجمع هذا ورواه عن صالح فوهم عليه في سنده، وأسقط منه الزهرى، ثم لجَّ في الوهم، وجعله من "مسند ابن عباس" وكان ذلك أيسر عليه لاشتهار تلك الترجمة (عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس). =стр. 2018
٢٣٨١ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا الهذيل بن الحكم، عن ابن أبى داود، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ".
الحواشي
(١) = وللحديث طريق آخر عن ابن عباس قال: (نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية، وإن رجلا بعدما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك، قام من الليل إلى سقاء فاختنثه؛ فخرجت عليه منه حية) أخرجه ابن ماجه [٣٤١٩]- واللفظ له - والحاكم [٤/ ١٥٦]، من طريق أبى عامر العقدى عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس به .....
قلتُ: قال الحاكم: "على شرط اليخارى" وتعقبه الذهبى قائلًا: "كذا قال"، يعنى كيف يكون على شرط البخارى، وزمعة وشيخه لم يحتج البخارى بهما أصلًا، بل ولا أخرج لهما البتة.
نعم: روى البخارى شيئًا لسلمة بن وهرام في "تاريخه الكبير" [٨/ ٤٥]، فلْيهنأ الحاكم.
ثم إن زمعة هذا ضعفه النقاد، وسلمة مختلف فيه، والحديث ثابت بجملة النهى عن (اختناث الأسقية فقط)؛ فيشهد لها حديث أبى سعيد الخدرى الماضى [برقم ٩٩٦، ١١٢٤]، وهو يشهد أيضًا لحديثنا هنا (نهى رسول الله ﷺ أن يشرب من الإناء المخنوث) فتأمل. واللَّه المستعان.
٢٣٨١ - منكر: أخرجه ابن ماجه [١٦١٣]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٦٢٨]، والبيهقى في الشعب [٧/ رقم ٩٨٩٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٢٠١]، والآجرى في "الغرباء" [رقم ٥٠]، وابن طولون في "الأحاديث المائة" [رقم ٩٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣٦٥]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٢٤]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٤٠٨]، وأبو طاهر بن فيل في "جزئه" كما في "اللألئ المصنوعة" [٢/ ١١١]، وغيرهم، من طرق عن الهذيل بن الحكم عن عبد العزيز بن أبى رواد عن عكرمة عن ابن عباس به ... ولفظ ابن ماجه (موت غربة شهادة).
قلتُ: وهذا إسناد منكر عَكِر، قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": (هذا إسناد فيه الهذيل بن الحكم، قال فيه البخارى: "منكر الحديث" وقال ابن عدي: "لا يقيم الحديث" وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا" وقال بن معين: "هذا الحديث منكر ليس بشئ، وقد كتبتُ عن الهذيل ولم يكن به بأس").
قلتُ: ولم أجد عبارة ابن عدى في "الكامل" وإنما هي عبارة العقيلى في "الضعفاء" ومقولة ابن معين ذكرها ابن الجنيد عنه في "سؤالاته" [رقم ٢٣٦]، قد رواه محمد بن الحسين بن شهريار عن محمد بن صدران عن الهذيل بن الحكم فقال: =стр. 2019
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =عن ابن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر به ... ، فجعله من (مسند ابن عمر)، هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٢٤]، قال ابن عدى: "كذا قال، وقد رواه أبو بكر بن أبى شيبة وعدة عن الهذيل عن ابن أبى رواد عن عكرمة عن ابن عباس وهو الصواب، فما أدرى الخطأ من ابن صدران أو من شهريار؟! " نقله عنه الحافظ في "اللسان" [٥/ ١٣٧].
وعبارة ابن عدى في "الكامل" فيها قلق، وإن كان معناها ما نقله منه الحافظ كما مضى. ومحمد بن الحسين بن شهريار قد كذبه الحافظ ابن نجية، ومشاه الدارقطنى كما في "اللسان" [٥/ ١٣٧]، فلعل الخطأ منه، لكن نقل الحافظ في "التلخيص" [٢/ ١٤١]، عن الدارقطنى أنه ذكر في "علله" الاختلاف فيه على الهذيل، ثم صحَّح قول من قال: "عن الهذيل عن عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر".
قلتُ: وهذا معاكسة لقول ابن عدى الماضى، ثم جاء العقيلى وخالف الدارقطنى وابن عدى، وأخرجه في "ضعفائه" [٤/ ٣٦٥]، من طريق محمد بن كثير عن الهذيل عن ابن أبى رواد عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا ... ثم أخرجه من طريق معلى بن أسد عن الهذيل عن الحكم بن أبان عن وهب، عن طاووس اليمانى به مرسلًا، ثم قال العقيلى: "حديث معلى أولى".
قلتُ: والذى يظهر لى: أن هذيل بن الحكم قد اضطرب في إسناده على تلك الوجوه كلها.
ثم جاء بعض اللصوص، وسرقه من الهذيل، وهذا اللص: هو إبراهيم بن بكر الشيبانى، فرواه عن عبد العزيز بن أبى رواد عن عكرمة عن ابن عباس به ...
أخرجه القضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٨٣]، والقاسم بن هبة الله في "تعزية المسلم" [رقم ٨٣]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٥٧]، ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [٢/ ٨٩١]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٩٠٧]، ومن طريقه ابن الجوزى أيضا في "الموضوعات" [٤/ ٤١٥]، وغيرهم.
قال ابن عدى عقب روايته: "وهذا الحديث يُعرف بالهذيل بن الحكم السرخسى عن عبد العزيز بن أبى رواد عن عكرمة عن ابن عباس ... وإبراهيم بن بكر هذا هو الشيبانى، سرق هذا الحديث من الهذيل"، وقبل ذلك قال في صدر ترجمة إبراهيم: "كان ببغداد يسرق الحديث"، وترجمة إبراهيم في "اللسان" [١/ ٤٠].
وقد رأيته قد تلوَّن في إسناده هو الآخر، فعاد هذا اللص، ورواه عن عمر بن ذر - وهو برئ =стр. 2020
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =منه - عن عكرمة عن ابن عباس به ... ، هكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٥/ ١١٩]، والسلفى في "مشيخة ابن الحطاب" [رقم ٦١]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٢٥٣٨/ أطرافه]، ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [٢/ ٨٩٠]، وقال أبو نعيم "غريب من حديث عمر - يعنى ابن ذر -، لم نكتبه إلا من هذا الوجه].
قلتُ: ونحوه قال الدارقطنى. وآفته إبراهيم بن بكر الماضى حاله قريبًا، ثم جاء عمرو بن الحصين العقيلى - كذبه الخطيب - وروى بكل وقاحة عن محمد بن علاثة عن الحكم بن أبان عن وهب بن منبه عن ابن عباس مرفوعًا قال: (موت الغريب شهادة، إذا احتضر فرمى ببصره عن يمينه وعن يساره لم ير إلا غريبًا، وذكر أهله وولده وتنفس، فله بكل نفس تنفَّسه يمحو الله ألفى ألف سيئة، ويكتب له ألفى ألف حسنة).
كذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٠٣٤]، وهو بهذا التمام كذب موضوع سمج، عمرو بن الحصين قد كذبه الخطيب بخط عريض، وأسقطه سائر النقاد، ونحوه شيخه ابن علاثة، كذبه الأزدى ووهَّاه غيره، وتوثيق ابن معين له يدل على عدم معرفته بحاله، والحكم بن أبان وإن تكلم فيه بعضهم، إلا أنه لا يحتمل مثل تلك الفضيحة، فلْيتقاسمها عمرو الحصين وشيخه، أو ليحملها أحدهما على عاتقه موزورًا.
ثم وجدت يحيى بن سعيد العطار قد قال: "أخبرنى عبد العزيز بن أبى رواد عن عكرمة عن ابن عباس قال: موت الغربة شهادة" هكذا ذكره موقوفًا، أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ٢٠٠٠] عن يحيى به ...
وهذا إسناد منكر أيضًا، والحديث لا يصح موقوفًا ولا مرفوعًا ولا مرسلًا ولا معضلًا، ونعيم وشيخه العطار من مشكاه واحدة، كلاهما يأتى بالمناكير عن المشاهير، وإن كان العطار أسوأ حالًا، ونعيم عندنا في غير الراوية: إمام في السنة زاهد قدوة جليل القدر.
والحديث قد جزم ابن معين بنكارته كما حكاه عنه ابن الجنيد في "سؤالاته"، وكذا نقله ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٨٩٢]، عن أحمد والبخارى، وكذا ضعفه الحافظ في "التلخيص" [٢/ ١٤١].
ومن الطرائف، أن الدارقطنى لما ذكر في "علله" الاختلاف في سنده على (الهذيل بن الحكم) صحَّح قول من رواه عن الهذيل وجعله من (مسند ابن عمر)، فظن عبد الحق الإشبيلى لما وقف=стр. 2021
٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، قال: حدثنى الزهرى، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباسٍ، قال: كنت أنا والفضل على أتانٍ، ورسول الله ﷺ يصلى بعرفة، فمررنا على بعض الصف، فنزلنا عنها، وتركناها ترتع في الصف، فلم يقل لنا النبي ﷺ شيئًا.
٢٣٨٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: استفتى سعد بن عبادة رسول الله ﷺ في نذرٍ كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه، فقال: "اقْضِهِ عَنْهَا"
الحواشي
(١) = على كلام الدارقالنى: أنه قد صحَّح الحديث من رواية ابن عمر، وهذا فهمٌ غريب جدًّا، وقد تعقبه ابن القطان وأجاد كما قاله الحافظ في "التلخيص" [٢/ ١٤١]، وللحديث شواهد أخرى عن جماعة من الصحابة بأسانيد تالفة لا يُزاد بها الحديث إلا ضغثًا على إبَّالة، راجع "اللألئ المصنوعة" [٢/ ١١١، ١١٢]، و"المقاصد الحسنة" [ص ٢٢٧]. واللَّه المستعان.
٢٣٨٢ - صحيح: أخرجه مالك [٣٦٦]، ومن طريقه البخارى [٧٣، ٤٧١، ٨٢٣، ١٧٥٨]، ومسلم [٥٠٤]، وأبو داود [٧١٥١]، والترمذى [٣٣٧]، والنسائى [٧٥٢]، وابن ماجه [٩٤٧] , وأحمد [١/ ٢١٩، ٢٦٤، ٢٦٥]، والدارمى [١٤١٥]، وابن خزيمة [٨٣٣]، وابن حبان [٢١٥١، ٢٣٩٣]، والشافعى [٨١٨]، وابن أبى شيبة [٢٨٦٥، ٢٨٨٧]، والبيهقى في "سننه" [٣٣١٤]، وفى "المعرفة" [١١٢٠]، وأبو عوانة [١١٢٩، ١١٣٠، ١١٣١، ١١٣٢]، والحميدى [٤٧٥]، وابن الجارود [١٦٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٥٩] وجماعة كثيرة، من طرق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به .. وهو عند جماعة بنحوه.
قلتُ: وله طرق أخرى عن ابن عباس به بنحوه ...
٢٣٨٣ - صحيح: أخرجه مالك [١٠٠٧]، ومن طريقه البخارى [٢٦١٠، ٦٣٢٠، ٦٥٥٨]، ومسلم [١٦٣٨]، وأبو داود [٣٣٠٧]، والترمذى [١٥٤٦]، والنسائى [٣٦٦٠، ٣٦٦٢، ٣٦٦٣]، وأحمد [١/ ٢١٩، ٣٢٩، ٣٧٠]، وابن حبان [٤٣٩٣، ٤٣٩٤، ٤٣٩٥]، والطيالسى [٢٧١٧]، وسعيد بن منصور [٤١٧]، وابن أبى شيبة [١٢٠٨٠، ١٢٥٩٦، ٣٦١٢٠]، والبيهقى في "سننه" [١٢٤١٣، ١٩٩٣٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٦٥٩]، والحميدى [٥٢٢]، وأبو عوانة [٤٧١٣، ٤٧١٤، ٤٧١٥]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، به ... وهو عند بعضهم بنحوه. =стр. 2022
٢٣٨٤ - حدَّثنا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا الزهرى، عن سليمان بن يسارٍ , عن ابن عباسٍ: أن امرأةً من خثعم سألت رسول الله ﷺ غداة النحر، فقالت: إن فريضة الله في الحج أدركت أبى وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع أن يستمسك على الرحل، أفهل ترى أن نحج عنه؟ قال: "نَعمْ".
الحواشي
(١) = قلتُ: قد اختلف في هذا الحديث على الزهرى، فرواه عنه مالك والليث وبكر بن وائل وشعيب وصالح بن كيسان وابن عيينة - واختلف عليه - ومحمد بن أبى حفصة والأوزاعى - واختلف عليه - وعبيد الله الرصافى وصالح بن أبى الأخضر وزمعة بن صالح وجماعة على هذا الوجه الماضى.
وخالفهم جماعة آخرون من أصحاب الزهرى، رووه عنه فقالوا: عن عبيد الله عن ابن عباس عن سعد بن عبادة به ... ، وجعلوه من (مسند سعد بن عبادة)، قال الحافظ في "الفتح" [٥/ ٣٩٠]، بعد أن أشار إلى هذا الاختلاف: "وقد قدمتُ أن ابن عباس لم يدرك القصة؛ فتعيَّن ترجيح رواية من زاد فيه (عن سعد بن عبادة)، ويكون ابن عباس قد أخذه عنه، ويحتمل أن يكون أخذه عن غيره، ويكون قول من قال: (عن سعد بن عبادة) لم يقصد به الرواية، وإنما أراد عن قصة سعد بن عبادة، فتتحد الروايتان .. ".
قلتُ: وهذا كلام قوى رائق. ومن الغرائب قول ابن عبد البر في "التمهيد" [٩/ ٢٤]، بعد أن ذكر الحديث: "وليس عن مالك ولا عن ابن شهاب اختلاف في إسناد هذا الحديث فيما علمت".
٢٣٨٤ - صحيح: أخرجه مالك [٧٩٨]، ومن طريقه البخارى [١٤٤٢، ١٧٥٦، ٤١٣٨، ٥٨٧٤]، ومسلم [١٣٣٤]، وأبو داود [١٨٠٩]، والنسائى [٢٦٣٥، ٢٦٤١، ٢٦٤٢، ٥٣٩١، ٥٣٩٢]، وأحمد [١/ ٢١٩، ٢٥١، ٣٢٩، ٣٤٦، ٣٥٩]، والدارمى [١٨٣٣]، وابن خزيمة [٣٠٣٢، ٣٠٣٣، ٣٠٣٦]، وابن حبان [٣٩٨٩، ٣٩٩٥، ٣٩٩٦]، والشافعى [٤٨٥، ٤٨٧]، والبيهقى في "سننه" [٨٤٠٤، ٨٤٠٩ , ٨٤١٢، ٨٤١٣، ٩٦٣٢ ,٩٦٣٣]، وفى "المعرفة" [٢٧٧٧، ٢٧٧٨]، والحميدى [٥٠٧]، وابن الجارود [٤٩٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٣٨٧، ٣٨٨]، [٩/ ١٢٢ - ١٢٣] وفى "الاستذكار" [٤/ ١٦٣]، وجماعة كثيرة من طرق عن الزهرى عن سليمان بن يسار عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
وزاد مالك ومن طريقه البخارى ومسلم وغيرهما في أوله: (كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه؛ فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول=стр. 2023
٢٣٨٥ - عن ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ".
الحواشي
(١) = الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الحج ... إلخ)، وفى آخره زاد: (وذلك في حجة الوداع) وهو عند جماعة بنحو هذا السياق.
وفى رواية للبخارى وغيره: (أردف رسول الله ﷺ الفضل بن العباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته، وكان الفضل رجلًا وضيئًا، فوقف النبي ﷺ للناس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة، فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها، فالتفت النبي ﷺ والفضل ينظر إليها؛ فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها، فقالت رسول الله: إن فريضة الحج ... إلخ).
قلت: قد اختلف على الزهرى في إسناده، فرواه عنه جمهور أصحابه على هذا الوجه، وخالفهم جماعة آخرون، منهم معمر وابن جريج والأوزاعى - واختلف عليه - وابن عيينة - واختلف عليه - وعبد الرحمن بن إسحاق وغيرهم كلهم رووه عن الزهرى فقالوا: عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن الفضل بن العباس به ... ، وجعلوه من (مسند الفضل بن العباس) هكذا أخرجه جماعة، فرواية ابن جريج عند البخارى [١٧٥٥]، ومسلم [١٣٣٥]، والترمذى [٩٢٨]، وأحمد [١/ ٢١٣]، وغيرهم.
ورواية معمر عند آحمد [١/ ٢١٢]، والدارمى [١٨٣١]، والمؤلف [برقم ٦٧٣٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٢١]، وغيرهم.
ورواية الأوزاعى عند النسائي [٥٣٨٩]، وابن ماجه [٢٩٠٩]، وغيرهما.
ورواية ابن عيينة عند الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٣٢]، وغيره، ونقل الترمذى عن البخارى أنه قال: "أصح شئ في هذا الباب: ما روى ابن عباس عن الفضل بن عباس عن النبي ﷺ ، ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي ﷺ ثم روى هذا عن النبي ﷺ وأرسله، ولم يذكر الذي سمعه منه".
قلت: وهو كما قال، وقد توبع عليه الزهرى، تابعه يحيى بن أبى إسحاق واختلف عليه هو الآخر في سنده كما يأتى بسط الكلام عليه [برقم ٦٧١٧].
٢٣٨٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٦٥]، وأبو داود [٤١٢٣]، والترمذى [١٧٢٨]، والنسائى [٤٢٤١]، وابن ماجه [٣٦٠٩]، وأحمد [١/ ٢٧٠]، والدارمى [١٩٨٥]، =стр. 2024
٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، حَدَّثَنَا عبيد الله بن أبى يزيد، قال: سمعت ابن عباسٍ، يقول: كنت ممن قدم النبي ﷺ في ضعفة أهله من المزدلفة إلى منًى.
٢٣٨٧ - وَعَنِ ابن عيينة، قال: حدثنى سليمان بن سحيمٍ، عن إبراهيم بن عبد الله
الحواشي
(١) = وابن حبان [١٢٨٧، ١٢٨٨]، ومالك [١٠٦٣]، وعنه الشافعي [٢١]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٤٦]، وعبد الرزاق [١٩٠]، وابن أبى شيبة [٢٤٧٧١]، والبيهقى في "سننه" [٥٠، ٦٨]، وفى "المعرفة" [رقم ١٢٤، ١٢٥، ١٢٦]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٣٨٩، ٢٣٩٠، ٢٣٩١، ٢٣٩٢]، وأبو عوانة [رقم ٤٢٥، ٤٢٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٣٥]، والحميدى [٤٨٦]، وابن الجارود [٦١، ٨٧٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٦٩]، وفى "المشكل" [٨/ ٧٨]، وجماعة كثيرة، من طرق عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس به .. ولفظ مسلم ومالك وأبى داود والشافعى والدارقطنى وغيرهم: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر).
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم، وقد توبع عليه زيد بن أسلم: تابعه أبو الخمر اليزنى عن ابن وعلة بمعناه كما ذكر البيهقى في "سننه" [١/ ١٦]، وكذا تابعه القعقاع بن حكيم عند الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٣٩٣، ٢٣٩٤]، بلفظ (دباغها طهورها)، والإسناد إليه لا يثبت، وهو بهذا اللفظ له شواهد عن جماعة من الصحابة.
٢٣٨٦ - صحيح: أخرجه البخارى [١٥٩٤]، ومسلم [١٢٩٣]، والنسائى [٣٠٣٢]، وأبو داود [١٩٣٩]، وأحمد [١/ ٢٢٢]، وابن حبان [٣٨٦٥]، والشافعى [١٧٠٩]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٢٦٠]، وابن أبى شيبة [١٣٧٥٤]، والحميدى [٤٦٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٥٧]، وأبو عوانة [رقم ٢٨٦٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٨٩]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبيد الله بن أبى يزيد عن ابن عباس به ... نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح، وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبى يزيد عن ابن عباس قال: (بعثنى أو قدَّمنى النبي ﷺ في الثقل من جمع بليل).
أخرجه البخارى [١٧٥٧]- واللفظ له -، ومسلم [١٢٩٣]، وجماعة. وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ... راجع "الإرواء" [٤/ ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٧٦].
٢٣٨٧ - جيد: أخرجه مسلم [٤٧٩]، وأبو داود: [٨٧٦]، والنسائى [١٠٤٥]، وأحمد [١/ ٢١٩]، والدارمى [١٣٢٥، ١٣٢٦]، وابن خزيمة [٥٤٨، ٦٧٤]، وابن حبان =стр. 2025
ابن معبد بن عباسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوفٌ خلف أبى بكرٍ، فقال: "يَا أَيّهَا النَّاسُ، إِنهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤيَا الصَّالحَةَ، يَرَاهَا المسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلا وَإِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ".
٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: تعجبت ممن يتقدم الشهر، وقد قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُوهُ، فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ"
الحواشي
(١) = [١٨٩٦، ١٩٠٠، ٦٠٤٥]، والشافعى [١٥٥، ١٦٤]، وعبد الرزاق [٢٨٣٩]، وابن أبى شيبة [٢٥٥٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٤٠٠]، وفى "المعرفة" [رقم ١٤٨، ٨٩٢]، والحميدى [٤٨٩]، وابن الجارود [٢٠٣] أبو عوانة [رقم ١٤٤٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٣٦٠، ١٤٣١]، وابن حزم في "المحلى" [٣/ ٢٦٠]، وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم نحوه باختصار، وأخرجه ابن ماجه [٣٨٩٩]، من هذا الفريق به دون: (ألا وإنى نهيتُ ... إلخ).
قلتُ: وهذا إسناد جيد، وإبراهيم بن عبد الله روى عنه جماعة من الثقات ووثقه ابن حبان، واحتج به مسلم. وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه إسماعيل بن جعفر وابن جريج وإبراهيم بن محمد بن أبى يحيى وغيرهم، وقد اختلف في سنده على إبراهيم بن عبد الله بن معبد على ألوان، وأكثرها محفوظ إن شاء الله، مضى منها لون [برقم ٢٧٦، ٤١٤، ٤١٥، ٤٢٠]، ولونٌ ثانٍ [برقم ٣٠٤، ٤١٧، ٥٣٧، ٦٠٤]، فانظرهما.
٢٣٨٨ - صحيح: أخرجه الدارمى [١٦٨٦]، من طريق عبيد الله بن سيعد - وهو اليشكرى - عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن جبير عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات مشاهير، ومحمد بن جبير هو ابن مطعم الثقة المشهور، لكن ذكر الإمام في هامش "الإرواء" [٤/ ٦]، أنه وقف على نسخة مخطوطة من "سنن الدرامى" فوجد فيها: (عن محمد بن حنين) بدل (عن محمد بن جبير).
قلتُ: وهكذا رواه جماعة آخرون عن ابن عيينة به ... منهم: =стр. 2026
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١ - الإمام أحمد في "المسند" [١/ ٢٢١].
٢ - ومحمد بن عبد الله بن يزيد عند النسائي في "الكبرى" [٢٤٣٥].
٣ - والحميدى في "مسنده" [٥١٣].
٤ - وإبراهيم بن بشار عند الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٣٦]، وفى "المشكل" [٢/ ٢٩].
لكن وقع عنده في الموضعين (عن سفيان عن عمرو عن محمد عن ابن عباس ... ).
هكذا عن (محمد) غير منسوب.
٥ - ومسدد عند إبراهيم الحربى في "غريب الحديث" [٢/ ٧٤٢]، مقرونًا مع أحمد، لكن وقع عنده هكذا: (حدثنا مسدد وأحمد - أراه ابن حنبل - قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن محمد بن حسين: سمعتُ ابن عباس قال: رسول الله ﷺ : إذا رأيتموه فصوموا، فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين).
قلتُ: هكذا عنده (عن عمرو بن محمد بن حسين) وفيه تحريف، وصوابه: (عن عمرو - وهو ابن دينار - عن محمد بن حسين)، و (حسين) إما مصحفة من (جبير) أو (حنين)، وهى إلى الثانية أقرب.
٦ - والشافعى في "سننه" [رقم ٣٢٦/ رواية الطحاوى]، وسنده هكذا: (أنبأنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار سمع محمد بن حنين يقول سمع ابن عباس ... ) وذكره.
ومن طريق الشافعي: أخرجه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٢٥٨٤]، لكن وقع عنده: (عن عمرو بن دينار سمع محمد بن جبير ... ) هكذا، وهذا ظاهر التصحيف، فإنما هو (محمد بن حنين)، وكذا رواه الشجرى في "الأمالى" [ص ٢٧٦]، من طريق الشافعي به .. لكن وقع عنده: (عن عمرو بن دينار: سمع محمد بن حسن أو حسين) وهذا تصحيف ثان، وصوابه (محمد بن حنين) كما هو في المصدر الأم [سنن الشافعي/ رواية الطحاوى]، والبيهقى والشجرى يرويانه من طريقه كما مضى.
هؤلاء سبعة من الثقات الأثبات - ومنهم رواية الدارمى كما مضى - كلهم رووه عن ابن عيينة فقالوا: (عن محمد بن حنين) وزاد الحميدى في روايته: (عن محمد بن حنين مولى آل العباس ... )، فلم تبق إلا رواية زهير بن حرب عن ابن عينية عند المؤلف وحده، والتى وقع فيها: (عن محمد بن جبير)، فمن لم يتأمل ربما يجزم بكون زهير قد شذ في تلك الراوية =стр. 2027
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن أصحاب ابْن عيينة، غير أن التحقيق يقضى بكون رواية زهير مثل رواية الجماعة تمامًا، وأن الذي وقع عند المؤلف (محمد بن جبير) ما هو إلا تصحيف وقع في (الأصل) من الناسخ أو غيره، وأن صواب الإسناد (حدثنا زهير، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو عن محمد بن حنين، عن ابن عباس به ... ) فهو (محمد بن حنين) وليس (محمد بن جبير).
ومعلوم أن (جبير) قريبة في الرسم من (حنين) ولعله كان في الأصل (عن محمد عن ابن عباس ... ) هكذا غير منسوب، فظنه الناسخ (محمد بن جبير)؛ لكونه المشهور بالرواية عن ابن عباس وعنه عمرو بن دينار، فرأى أن يُثْبت ذلك خشية الالتباس.
لكن نازع الحافظ المزى في تلك القضية، وزكم أن (محمد بن حنين) هو المصحف من (محمد بن جبير) وجعل (محمد بن حنين) وهمًا من الأوهام، وشخصًا لا وجود له في عالم الإمكان، فقال في "تهذيب الكمال" [٢٥/ ١٢٠]: "ومن الأوهام وهْم: (محمد بن حنين) عن عبد الله بن عباس: "عجبتُ ممن يتقدم الشهر، وقد قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الهلال فصوموا ... " الحديث ... وعنه عمرو بن دينار .. ".
ثم قال: "روى له النسائي، هكذا ذكره صاحب "الأطراف" - وهو ابن عساكر - اعتمادًا على ما وقع في بعض النسخ المتأخرة، وهو خطأ، والصواب (محمد بن جبير) وهو ابن مطعم، هكذا وقع في الأصول القديمة من كتاب النسائي، وكذلك هو في "مسند أحمد".
قلتُ: كذا قال، وقد تعقبه الحافظ في "التهذيب" [٩/ ١٣٦] قائلًا: "وقد ذكر الدارقطنى أن (محمد بن حنين) أيضًا روى عن ابن عباس، قال: وهو أخو عبيد بن حنين، وكذا هو موجود في "السنن الكبرى" رواية بن الأحمر عن النسائي، واللَّه أعلم. وقال الحاكم: لا أعرف روى عنه غير عمرو بن دينار".
قلتُ: وهكذا أيضًا وقع في "المجتبى" رواية ابن السنى عن النسائي، فلعل ما رآه المزى في الأصول القديمة من كتاب النسائي، ما هو إلا ذلك التصحيف الذي وقع مثله عند المؤلف وغيره كما يأتى، وكلام الحاكم والدارقطنى يدلان على وجود إنسان يقال له: (عبد الله بن حنين)، وزاد الدارقطنى أنه هو (أخو عبيد بن حنين) الثقة المعروف.
ويؤيد هذا: أنى رأيت الإمام مسلم قد ترجم له في كتابه "المنفردات والوحدان" [ص ١١٧/ رقم ١٩٤]، فقال: "ومحمد بن حنين مولى آل عباس، وليس بأخى عطاء". =стр. 2028
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم رأيتُ ابن المدينى قد قال في كتابه "من روى عنه من أولاده العشرة" [ص ١٠٧/ رقم ٣٢/ رواية حنبل بن إسحاق]: "وعبد الله بن حنين وعبيد بن حنين ومحمد بن حنين مولى آل العباس)، فصح بذلك ما قاله الدارقطنى آنفًا، ومثله قال ابن ماكولا في "الإكمال" [٢/ ٢٧]، أيضًا، فذكره في ترجمة أخيه (عبد اللَّه بن حنين) فقال: "وأخوه محمد بن حنين مولى العباس، يروى عن ابن عباس، روى عنه عمرو بن دينار".
قلتُ: وكل ذلك يؤيد ما قلناه، وقد أحسن الحافظ حيث أفرد ترجمة لى (محمد بن حنين) من "التهذيب" و"التقريب"، في حين أغفله المزى - إلا ما سبق - ومغلطاى والذهبى والخزرجى وغيرهم ممن ذيَّلوا على "التهذيب"، والرجل من رجال النسائي كما مضى. ثم وقفتُ على الحجة الدامغة, والبرهان الساطع، فوجدتُ ابن أبى حاتم قد قال في تقدمة "الجرح والتعديل" [ص ٣٨]: "حدثنا صالح بن أحمد - وهو ابن الإمام أحمد - نا عليّ - هو المدينى - قال: قلتُ لسفيان بن عيينة: محمد بن حنين الذي روى عنه عمرو بن دينار: "صوموا لرؤيته" فقال: إبراهيم بن عبد الله بن حنين وعبيد بن حنين ومحمد بن حنين من أهل المدينة موالى آل العباس".
قلتُ: وهذا نص قاطع لا يقبل التأويل! ولم يقف الإمام على كل هذا، فتابع المزى في زعمه بكون (محمد بن حنين) مصحفًا من (محمد بن جبير) وقال في "الإرواء" [٤/ ٦]: "هو الأرجح؛ لأن الإمام أحمد قد أخرجه [١/ ٣٦٧]، من طريق ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار أنه سمع محمد بن جبير يقول: كان ابن عباس .... " ثم ذكر الحديث ثم قال: "وتابعه - يعنى تابع ابن جريج - زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار به ... أخرجه الطحاوى [١/ ٢٠٩] ".
قلتُ: وهذا سند صحيح، فإن محمد بن جبير وهو ابن مطعم ثقة من رجال الشيخين، وكذلك سائر الرواة، وأما (محمد بن حنين) فمجهول لا يُعرف، وقد صوَّب المزى في "التهذيب" أنه (ابن جبير) وأفاد الحافظ في "تهذيبه" أن ابن حنين غير ابن جبير، وذكر في "التقريب" أنه "مقبول" ورواية ابن جريج تؤيد ما صوَّبه المزى.
قلتُ: وفى كلّ مناقشات، أما رواية ابن جريج عند (أحمد) فلم ينفرد بالإشارة إليها الإمام وحده، بل سبقه المزى كما مضى.
وعلى كل حال، فلْننظر فيها: قال الإمام أحمد في "المسند" [١/ ٣٦٧]: (ثنا عبد الرزاق وابن بكر - هو البرسانى - قالا: نا ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار أنه سمع محمد بن جبير يقول: كان ابن عباس .... ) وساق الحديث. =стр. 2029
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فهكذا وقع عنده (محمد بن جبير) فنظرنا: فوجدنا عبد الرزاق قد أخرجه في "المصنف" [٧٣٠٢]، (عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه سمع محمد بن حنين يقول: كان ابن عباس ... ) فثبت بهذا أن ما وقع في "المسند" ما هو إلا ذلك التصحييف الذي سئمنا منه، والحديث مشهور برواية عمرو بن دينار عن محمد بن حنين عن ابن عباس به، كما يفهم من سؤال ابن المدينى لسفيان بن عيينة فيا نقله عنهما ابن أبى حاتم في تقدمة "الجرح والتعديل" [ص ٣٨].
وكل هذا يكاد ينادى باستحالة أن يكون ابن جريج قد اختلف عليه في سنده، هذا ما يتعلق برواية ابن جريج، أما ما ذكره الإمام من كون زكريا بن إسحاق قد تابع ابن جريج عليه عند الطحاوى [١/ ٢٠٩]، فلا بأس إن نظرنا في تلك المتابعة أيضًا.
فنقول: قال الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٣٦/ طبعة العلمية]: (حدثنا على بن معبد قال: ثنا روح بن عبادة قال: ثنا زكريا عن عمرو بن دينار أن محمد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عباس يقول ... ) ثم ساق الحديث.
ومن هذا الطريق أخرجه الطحاوى أيضًا في "المشكل" [٢/ ٢٩]، ومن طريق روح بن عبادة: أخرجه الخطيب أيضًا في "المتفق والمفترق" [١١٩٢]، ووقع عندهما كما فضى (محمد بن جبير).
قلتُ: لو لم تأت رواية أخرى تدل على وقوع التصحيف عند الطحاوى والخطيب في تلك الطريق؛ لكان ما مضى من البراهين كافيًا على تدعيم ما نحن بسبيله، فكيف وقد رواه البيهقى في "سننه" [٧٧٣٥]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ١٣٣]، ومن طريق أبى الحسين بن بشران عن أبى جعفر بن البخترى عن الحسن بن مكرم عن روح بن عبادة قال: (ثنا زكريا بن إسحاق، ثنا عمرو بن دينار، أن محمد بن حنين أخبره، أنه سمع ابن عباس يقول .... ) ثم ساق الحديث، هكذا وقع عنده: (محمد بن حنين)، ومن نفس طريق روح بن عبادة، وهذا هو الجادة، وما سواه فليس بصحيح ولم يثبت كما مضى، ثم وقفتُ على الجزء الأول من "فوائد ابن بشران" [رقم ٧١/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]- وعنه رواه البيهقى، فوجدته قد وقع عنده (محمد بن جبير) أيضًا، فعلمت أن المرء إذا لم يكن متيقظًا لمثل تلك الأغاليط الواقعة في الأسانيد المبثوتة في بطون الدفاتر؛ زلَّ قدمه، وخاب سعيه، وندم على ما فاته.
وهذا الحديث مثال جيد على هذا كله، فبينما تراه صحيح الإسناد عند الإمام الألبانى في "الإرواء" [٤/ ٦]- لكونه لم يقف على ما وقفنا عليه - تراه عندنا ضعيف الإسناد، وربما وقع العكس في أحاديث أخر، نسأل الله اليقظة والإلهام فيما فيه مرضاته ونشر دينه، وإعزاز=стр. 2030
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = شريعته، ونصرة سُنَّته، والقيام بشكر بعض ما أنعم به علينا نحن الكافى بن بالنعمة، وإلا فقد خبنا وخسرنا، وضللنا وما فلحنا، فرحماك رحماك سيدى ومولاى؛ فواللَّه ما تجشَّمنا طرق هذا الباب؛ تكسُّبًا أو رياء أو سمعة، بل ما خضنا هذا السبيل إلا لرفع منار الدين، وتشييد ما اندرس من رسوم أئمة المسلمين.
نعم، ولشئ آخر: وهو بذل النصيحة للخاصة والعامة، وكم أحوجنا طلب النصيحة كل ن أقوام، فلم نر منهم إلا الفضيحة وسوء الملام! ولقد كان يحسن بهم ذلك الإقذاع، إن كنا نبغى بما نسطره منهم مالًا أو تقريظًا، وما علموا أنَّا ما أمسكنا بالقلم - أول مرة - إلا وتعهَّدنا ربنا ألا نكتب شيئًا إلا ابتغاء وجه الكريم وحسب.
وماذا يجدينا ثناء أهل الأرض علينا، إذا كان مَنْ في السماء علينا غاضبًا؛! فيما سوء حالى إن كان هذا حالى، ويا قبيح فعالى إن كنتُ بسخط ربى لا أبالى! وما لى لا أوبخ النفس وأنا الظلوم لها؟! وما لى لا أقرِّع تلك الهمة الضعيفة وأنا الجانى عليها، فإلى كم يجرُّنى الشيطان إلى إحسان الظن بنفسى دون الآخرين؛! أوما علم هذا المرذول أننى لستُ بحاجة إليه في سوء العمل؟! أم ما درى هذا المخبول أننى قد كُفِيتُ عنه بما قد اعترانى من كثرة الزلل؟! ألا فلْيبحث عن غيرى، ولْيغر - إن شاء الله - غيرى.
مسكين أنا إن لم يتغمدنى الله برحمته؛ هالك أنا إن كنتُ لست معدودًا من أهل جنَّته، ومَنْ يندب نفسى سواى، ومن يعرف دخائلها من الناس إلا إياى، ما يسرنى أن لى طلاع الأرض ذهبًا أو فضة وأنا في الملأ الأعلى لا أذكر، ما يفرحنى أن عرفنى أهل الدنيا، وأنا بعدُ لا أزال مجهول العين والصفة عند أهل السماء.
هلك واللَّه ابن آدم بحب الظهور والشهرة! هذا أويس القرنى العابد الزاهد الإمام النبيل، انظر إليه: هل كان يعرفه أحد لو لم يذكره رسول الله ﷺ ؟! وكم في الأمة أمثال أويس في جماع الخير مع الدين والعلم والاستقامة، ولا يعرفهم كبير أحد.
وأقول لنفسى: يا نفس هَبى أنك صرت حديث الناس صباحًا ومساءً في العلم وحسن السيرة وكل شئ جميل، لكنك لم تعلمى بذلكَ. أكان يسرُّك هذا، ثم هبى أنك صرتَ حديث الناس صباحًا ومساءً في الجهل والتخبط وسوء السمعة وكل شئ قبيح، لكن لا تعلمين بذلك، أكان هذا يحزنك؟! فما لك والناس إذًا؟! =стр. 2031
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فامضى على ما أنتِ عليه من الثبات وقولة الحق وبثِّ الشريعة وبذل النصح نكل أحد، وإن حُوربتِ وشُتمتِ، وفوِّقتْ إليك سهام المقت واللوم، طالما أنك تعتقدين أنك على بصيرة من أمرك، ونور من ربك؛ وتذكَّرى أَن غيرك قد لاقى من الأهوال والشدائد ما لم تذوقى أنت منه قطرة، وليكن عزاؤكِ في هؤلاء الشرذمة من الأعلام؛ وردِّدى مع شيخ الإسلام أبى محمد الفارسى قوله في كتابه "الإحكام" [١/ ٩٦]: "اللَّهم إنك تعلم أنا لا نحكِّم أحدًا إلا كلامك وكلام نبيك الذي صلَّيت عليه وسلَّمت في كل شئ مما شجر بيننا، وفى كل ما تنازعنا فيه، واختلفنا في حكمه، وأننا لا نجد في أنفسنا حرجًا مما قضى به نبيك، ولو أسخطنا بذلك جميع من في الأرض، وخالفناهم وصرنا دونهم حزبًا، وعليهم حربًا، وأننا مسلمون بذلك طيبة أنفسنا عليه، مبادرون نحوه لا نتردد ولا نتلكأ، عاصون لكل من خالف ذلك، موقنون أنه على الخطأ عندك، وأنَّا على صواب لديك، اللَّهم فثبِّتنا على ذلك، ولا تُخالف بنا عنه، واسلك اللَّهم بأبنائنا وإخواننا المسلمين هذه الطريقة حتى نُنْقل جميعًا ونحن متمسكون بها إلى دار الجزاء ... آمين، بمنِّك يا أرحم الراحمين ... ).
وعود على بدء فنقول: إسناد هذا الحديث ضعيف لجهالة حال (محمد بن حنين) وليس (محمد بن جبير)، وقد اختلف في إسناده على عمرو بن دينار، فرواه عنه ابن عيينة وزكريا بن إسحاق وابن جريج على الوجه الماضى، وخالفهم حماد بن سلمة، فرواه عنه فقال: عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعًا: (صوموا لرؤيته - الهلال - وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم فأكملوا العدة ثلاثين) ولم يذكر واسطة بين عمرو وابن عباس ... ، هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٢٤٣٤]- واللفظ له - والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٣٦]- ولم يسق لفظه - وابن حزم في "المحلى" [٧/ ٢٣]، وابن المقرئ في "المعجم" [٢٣٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٥٢]، والحارث [رقم ٣١٧/ زوائده]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة به ....
وزاد الجميع سوى النسائي والطحاوى: (قالوا: يا رسول الله: أفلا نتقدم بين يديه بيوم أو يومين؟! فغضب رسول الله ﷺ وقال: لا) هذا لفظ أبى نعيم، ثم قال أبو نعيم: "لا أعلم رواه عن عمرو غير حماد بن سلمة".
قلتُ: وهو كذلك، وقول الجماعة عن عمرو بن دينار أولى من قول حماد، وحماد قد تغير حفظه بآخرة كما هو معلوم، فلعل هذا من ذاك. =стр. 2032
٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن عمرِو، عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ: أمِرَ رسول الله ﷺ أن يسجد على سبعٍ، ونُهِىَ أن يكفَّ شَعره وثيابه.
٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن عمرٍو، عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرمٌ.
الحواشي
(١) = وقد قال ابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٣٧]: "وروى هذا الحديث حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، ولم يسمعه من ابن عباس؛ وإنما يرويه عمرو بن دينار عن محمد بن حنين عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله ... " ثم أخرجه بسنده كذلك من طريق روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن محمد بن حنين عن ابن عباس به ...
قلتُ: لكن للحديث طرق أخرى نحوه عن ابن عباس، قد استوفاها الإمام في "الإرواء" [٤/ ٥، ٧،٦]، ومضى بعضها [برقم ٢٣٥٥].
٢٣٨٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٧٧٦، ٧٧٧، ٧٨٢]، ومسلم [٤٩٠]، وأبو داود [٨٨٩] و [٨٩٠]، والترمذى [٢٧٣]،والنسائى [١٠٩٣، ١١١٣، ١١١٥]، وابن ماجه [٨٨٣]، وأحمد [١/ ٣٢١، ٢٥٥، ٢٧٥، ٢٧٩، ٢٨٥، ٢٨٦، ٣٢٤]، والدارمى [١٣١٨]، وابن خزيمة [٦٣٢، ٦٣٣، ٦٣٤، ٧٨٢]، وابن حبان [١٩٢٣]، والشافعى [١٦٠]، والطيالسى [٢٦٠٣]، وعبد الرزاق [٢٩٧١، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣]، وابن أبى شيبة [٨٥٥١]، والبيهقى في "سننه" [٢٤٧٣، ٢٥٠٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٨٨٤]، والحميدى [٤٩٣]، وابن الجعد [١٦٢٥، ٢٩٩٣]، وابن الجارود [١٩٩]، والطبرى في "تهذيبه" [رقم ٢٢١٥]، وأبو عوانة [رقم ١٤٧٧، ١٤٧٨، ١٤٧٩]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس به .. وهو عند جماعة بنحوه ...
وفى رواية للبخارى ومسلم والبيهقى وأحمد وغيرهم: (أمر رسول الله ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا: الجبهة واليدين والركبتين والرجلين)، لفظ البخارى، وليس عند ابن ماجه النهى عن الكف جميعًا.
قلتُ: وقد توبع عليه عمرو بن دينار: تابعه عبد الله بن طاووس كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢٤٦٤]، وتوبع عليه طاووس: تابعه عليه جماعة بنحوه عن ابن عباس به ...
٢٣٩٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٣٧٠]، ومسلم [١٢٠٢]، وأبو داود [١٨٣٥]، والترمذى [٨٣٩]، والنسائى [٢٨٤٦، ٢٨٤٧]، وأحمد [١/ ٢٢١، ٣٧٢]، والدارمى [١٨٢١]، =стр. 2033
٢٣٩١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن عمرٍو، سمع أبا معبد، سمع ابن عباسٍ، يقول: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: "لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلا تُسافِرِ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا ذو مَحْرَمٍ" فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إنى اكُتتِبْتُ في غزوة كذا وكذا، وانطلقت امرأتى حاجةً، قال: "فَانْطَلِقْ، فَاحْجُجْ مَعَ امْرَأَتِكَ".
٢٣٩٢ - حَدَّثنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن عمرٍو، قال: أخبرنى بذا أبو معبد، عن ابن عباس - قال: ثم أنكره بعد عن ابن عباس - قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسولً الله ﷺ بالتَّكبير.
الحواشي
(١) = وابن خزيمة [٢٦٥٧]، وابن حبان [٣٩٥١]، والشافعى [١٠٥٢، ١٦٧٧]، وابن أبى شيبة [١٤٥٩١]، والبيهقى في "سننه" [٨٩٢٩]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٩٨٣، ٢٩٨٤]، وأبو عوانة [رقم ٢٩٦٧، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩]، وعبد بن حميد في المنتخب [٦٢٢]، والحميدى [٥٠]، وابن الجارود [٤٤٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٢١]، والحاكم [١/ ٦٢٣]، وجماعة كثيرة، من طرق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس به ... وزاد أبو عوانة والحاكم وأحمد وأبن خزيمة: (على رأسه).
قلتُ: قد قرن عطاء بن أبى رباح مع طاووس عند البخارى ومسلم وأبى داود والترمذى والنسائى وأكثر هؤلاء.
٢٣٩١ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٨٤٤، ٤٩٣٥]،ومسلم [١٣٤١]، وأحمد [١/ ٢٢٢]، وابن خزيمة [٢٥٢٩]، وابن حبان [٢٧٣١، ٣٧٥٧]، و [٥٥٨٩]، والشافعى [٨٢٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٢٠٥]، والبيهقى في "سننه" [٩٩١٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٣٣٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٢٢]، والحميدى [٤٦٨]، وجماعة كثيرة، من طرق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى معبد عن ابن عباس به مثل سياق المؤلف.
قلتُ: وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه حماد بن زيد وابن جريج، وأخرجه جماعة بشطره الأول فقط، وأبو معبد هو نافذ بن عباس، تابعى ثقة معروف.
٢٣٩٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٨٠٦]، ومسلم [٥٨٣]، وأبو داود [١٠٠٢]، والنسائى [١٣٣٥]، وأحمد [١/ ٢٢٢]، وابن خزيمة [١٧٠٦]، وابن حبان [٢٢٣٢]، والشافعى [١٨٤]، والطبراني في "الأوسط" [٢/ ١٦٦٩]، =стр. 2034
٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن عمرٍو، عن جابرٍ، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ نكح ميمونة وهو مُحْرِمٌ.
الحواشي
(١) = والبيهقى في "سننه" [٢٨٣٧، ٢٨٣٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٩٨٨]، والحميدى [٤٨٠]، وأبو عوانة [١٦٣٩، ١٦٤٠]، والخطيب في "الكفاية" [ص ٣٨٠]، وجماعة، من طرق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قلتُ: وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه ابن جريج قال: أخبرنى عمرو أن أبا مجد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس - رضى الله عنهما - أخبره: (أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ ، وقال ابن عباس: كنتُ أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته) أخرجه البخارى [٨٠٥]- واللفظ له - ومسلم [٥٨٣]، وأبو داود [١٠٠٣]، وأحمد [١/ ٣٦٧]، وابن خزيمة [١٧٠٧]، وعبد الرزاق [٣٢٢٥]، والطبرانى في "الكبير" [١١ / رقم ١٢٢١٢]، وأبو عوانة [رقم ١٦٣٨]، وجماعة كثيرة.
• تنبيه: ورد في ذيل رواية ابن عيينة عند مسلم وأحمد والشافعى وأبى عوانة والبيهقى والحميدى وغيرهم: "قال عمرو: فذكرت ذلك لأبى معبد، فأنكره، وقال: لم أحدثك بهذا، قال عمرو: وقد أخبرنيه قبل" قال الشافعي عقب هذا: "كأنه نسيه بعد ما حدَّثه إيَّاه".
قلتُ: وهذا ما يدخل في باب (مَنْ حدث ونسى) راجع فتح المغيث [١/ ٣٤٠]، و"تدريب الراوى" [١/ ٣٣٥]، و"توضيح الأفكار" [٢/ ٢٤٧]، و"تذكرة المؤتسى" [ص ١٩] للسيوطى. وغير ذلك من كتب المصطلح.
٢٣٩٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٨٢٤]، ومسلم [١٤١٠]، وابن ماجه [١٩٦٥]، والترمذى [٨٤٤]، والنسائى [٢٨٣٧، ٣٢٧٢]، وأحمد [١/ ٢٧٠، ٢٨٥، ٣٢٤، ٣٦٢]، والدارمى [١٨٢٢]، وابن حبان [٤١٣١]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٦٣]، والطيالسى [٢٦٠٧، ٢٦١١]، والبيهقى في "سننه" [١٣١٤٣، ١٣٩٧٩، ١٣٩٨١]، وفى "الدلائل" [رقم ١٦٧٥]، وأبو عوانة [رقم ٢٤٨٤، ٢٤٨٦]، وابن الجارود [٤٤٦، ٦٩٦]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء عن ابن عباس به ... وبعضهم لم يذكر فيه ميمونة.
قلتُ: وإسناده كالشمس، وقد توبع عليه جابر بن زيد أبو الشعثاء: تابعه جماعة كلهم عن ابن عباس به نحوه ... وستأتى رواية سعيد بن جبير [برقم ٢٧٢٦]. =стр. 2035
٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبى الشعثاء، عن ابن عباسٍ، قال: صليت مع رسول الله ﷺ بالمدينة ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا.
الحواشي
(١) = والحديث حكم عليه الإمام الألبانى بالشذوذ، وهذا على إطلاقه غير مقبول؛ لأنه يُقر بصحة الإسناد بلا شك؛ فلم يبق إلا شذوذ المتن فقط، فإن سلم له فلا عليه أن يقول عنه: (شاذ المتن) أما الإطلاق، فهو غير جيد.
وقد تتابعت كلمات العلماء في توهيم ابن غباس على تلك الرواية، وأن الصواب: هو ما ثبت عن ميمونة نفسها أن النبي ﷺ نكحها وهو خلال غير مُحْرِمٍ، وهذا هو الصحيح عندنا دليلًا ومأخذًا، وسيأتي حديث ميمونة [برقم ٧١٠٦]. ولم ينفرد ابن عباس بتلك الرواية، بل تابعه عليها جماعة من الصحابة كما بسطناه في "غرس الأشجار". فاللَّه المستعان.
٢٣٩٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٥١٨ , ٥٣٧، ١١٢٠]، ومسلم [٧٠٥]، وأبو داود [١٢١٤]، والنسائى [٥٨٩، ٦٠٣]، وأحمد [١/ ٢٢١، ٢٧٣، ٢٨٥، ٣٦٦]، وابن حبان [١٥٩٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٨٠٥، ١٢٨٠٦، ١٢٨٥٨]، وعبد الرزاق [٤٤٣٦]، وابن أبى شيبة [٨٢٢٧, ٣٦١٠٧]، والبيهقى في "سننه" [٥٣٣٦، ٥٣٤٠، ٥٣٤١]، وفى "المعرفة" [رقم ١٦٩٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٦٠]، والحميدى [٤٧٠]، وابن الجعد [١٦٢٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٣/ ٢١٧، ٢١٩ - ٢٢٠]، وأبو عوانة [رقم ١٩٣٢، ١٩٣٣] , وجماعة، من طرق عن عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم نحوه.
وفى رواية للبخارى ومسلم وجماعة: (صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا: الظهر والعصر والمغرب والعشاء ... ) لفظ البخارى، وقد زاد مسلم والبخارى وجماعة في آخره قول عمرو بن دينار: (قلتُ: يا أبا الشعثاء أظنه أخَّر الظهر وعجَّل العصر، وعجَّل العشاء وأخَّر المغرب! قال: وأنا أظنه) لفظ البخارى أيضًا.
قلتُ: وقد رواه جماعة عن ابن عباس به نحوه ... منهم سعيد بن جبير كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢٤٠١].
• تنبيه مهم: وقع عند النسائي [٥٨٩]، من طريق قتيبة بن سعيد عن ابن عيينة عن عمرو عن أبى الشعثاء عن ابن عباس قال: (صليت مع النبي ﷺ بالمدينة ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا، أخَّر الظهر وعجَّل العصر، وأخَّر المغرب وعجَّل العشاء)، فقوله: (أخر الظهر ... إلخ) =стр. 2036
٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن عمرٍو، قال: أخبرنى أبو الشعثاء، أنه سمع ابن عباسٍ، سمع النبي ﷺ وهو يخطب: "منْ لَمْ يجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنٍ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ".
الحواشي
(١) = مدرج من قول عمرو بن دينار لأبى الشعثاء كما مضى، والذى أدرج ذلك هو قتيبة بن سعيد كما جزم به ابن عبد البر في "التمهيد" [١٢/ ٢١٩] فقال: "رواه قتيبة بن سعيد عن ابن عيينة بإسناده مثله فأقحم في الحديث قول أبى الشعثاء وعمرو بن دينار ... ".
ثم رواه من طريق النسائي عن قتيبة كما مضى ثم قال: "الصحيح في حديث ابن عيينة هذا غير ما قال قتيبة، حين جعل التأخير والتعجيل في الحديث، وإنما هو من ظن عمرو وأبى الشعثاء ... ".
قلتُ: وهكذا رواه جماعة عن ابن عيينة فلم يذكروا عنه فيه مثل ما ذكره قتيبة، وقد انخدع الشوكانى والصنعانى وجماعة بظاهر رواية النسائي الماضية، ولم يفطنوا إلى كونها مدرجة في الحديث كما أوضحناه، فانتبه.
٢٣٩٥ - صحيح: أخرجه البخارى [١٧٤٤، ١٧٤٦، ٥٤٦٧]، ومسلم [١١٧٨]، وأبو داود [١٨٢٩]، والترمذى [٨٣٤]، والنسائى [٢٦٧١، ٢٦٧٢، ٥٣٢٥]، وابن ماجه [٢٩٣١]، وأحمد [١/ ٢١٥، ٢٢١، ٢٢٨، ٢٧٩، ٢٨٥]، والدارمى [١٧٩٩]، وابن خزيمة [٢٦٨١]، وابن حبان [٢٧٨١، ٣٧٨٢، ٣٧٨٥، ٣٧٨٦، ٣٧٨٩]، والشافعى [٥٣٧]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٢٨، ٢٣٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٨٠٩، ١٢٨١٠، ١٢٨١١، ١٢٨١٢، ١٢٧١٣، ١٢٨١٤، ١٢٨١٥]، وفى "الأوسط" [٨/ رقم ٨٥٢١]، وابن أي شيبة [١٥٧٧٣، ٣٦١٠٤]، والبيهقى في "سننه" [٨٨٤٧، ٨٨٤٨، ٨٨٤٩،٨٨٥٠] والطحاوى في "شرح المعانى" [١٢/ ١٣٣]، وابن الجعد [١٦٢٦، ٣٣٨٩]، وابن الجارود [٤١٧]، والطيالسى [١٨٨٣]، والحميدى [٤٦٩]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء عن ابن عباس به.
قلتُ: قال أبو داود: "هذا حديث أهل مكة ومرجعه إلى البصرة إلى جابر بن زيد، والذى تفرد به منه ذكر السراويل ولم يذكر القطع في الخف".
قلتُ: ويفهم من هذا أن أبا الشعثاء قد تفرد به، وأصرح من هذا قول الحافظ في "الفتح" =стр. 2037
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [٣/ ٤٠٣]: "حديث ابن عباس لم يأت مرفوعًا إلا من رواية جابر بن زيد عنه؛ حتى قال الأصيلى: إنه شيخ بصرى لا يُعرف، كذا قال، وهو معروف موصوف بالفقه عند الأئمة".
قلتُ: أما أبو الشعثاء فهو الإمام الثقة المأمون، فقيه أهل العراق، فماذا يضيره جهالة الأصيلى به إن لم تضر الأصيلى تلك الجهالة نفسه؟! والأصيلى على علو كعبه في الحديث والعلل، إلا أنه كان ينتصر لمذهب مالك الذي نشأ عليه بالأندلس، وكم يوقع الانتصار للمذهبية جماعة في مهازل! راجع ترجمة عبد الله بن زيد أبى قلابة التابعى الجليل من "تهذيب الحافظ" [٥/ ٢٢٦]؛ حتى تعرف إلى أخس دركة قد وصل إليها هؤلاء المنتصرون المنافحون لغير الله ورسوله.
وأما عن انفراد جابر بن زيد بهذا الحديث عن ابن عباس: فقد تابعه عطاء بن أبى رباح عند الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٣٥١]، لكن الإسناد إليه واهٍ.
وكذا تابعه سعيد بن جبير عند الطبراني أيضًا [١٢/ رقم ١٢٤٠٧]، لكن الإسناد إليه لا يصح أيضًا، ورواية عطاء عند ابن عدى أيضًا في "الكامل" [٤/ ١١٣]، وقد اختلف في سنده على عمرو بن دينار، نرواه عنه بعضهم فقال: عن عطاء عن ابن عباس به ...
كما تراه عند الخطيب في "تاريخه" [٨/ ٩٣]، ورواه شعبة عن عمرو واختلف عليه فيه على ألوان، والمحفوظ عن شعبة وعمرو هو الطريق المشهور: (عن عمرو عن أبى الشعثاء عن ابن عباس به ... ).
وقد بسطنا الكلام على ذلك في "غرس الأشجار". ثم جاء أيوب السختيانى الإمام الحافظ ورواه عن عمرو بن دينار لكن اختلف عليه في متنه، فرواه عنه جماعة على الجادة مثل لفظ المؤلف، منهم إسماعيل ابن علية وعبد الوهاب الثقفى وغيرهما، وتابعهم على ذلك يزيد بن زريم لكن اختلف عليه فيه، فرواه عنه أحمد بن عبدَةَ وصالح بن حاتم ومحمد بن المنهال وغيرهم مثل لفظ المؤلف، ثم جاء إسماعيل بن مسعود البصرى وخالف الكل، ورواه عن يزيد بن زريع بإسناده به .... لكنه زاد في متنه (وليقطعهما أسفل من الكعبين).
هكذا أخرجه النسائي [٢٦٧٩]، وتلك الزيادة غير محفوظة أصلًا، وقد اغتر بها جماعة لنظافة الإسناد، فقال ابن التركمانى في "الجوهر النقى" [٥/ ٥١]، بعد أن ذكر إسناد النسائي: "وهذا سند جيد، فيه أَن اشتراط القطع مذكور في حديث ابن عباس"، وكذا صحح إسناده الولى العراقى في "طرح التثريب" [٥/ ٣١١]، وقال البدر العينى في "عمدة القارى" [٩/ ١٦٣]، =стр. 2038
٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس، قال: سمعت النبي ﷺ وهو يخطب، وهو يقول: "إِنَّكُمْ مُلاقُو اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلا".
٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا ابن عيينة، أخبرنا عمرو، عن عطاء، عن ابن عباسٍ، قال: ليس المحصب بشئٍ, إنما هو منزلٌ نزله رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) = بعد أن ذكره: "وهذا إسناد صحيح، وإسماعيل بن مسعود الجحدرى وثقه أبو حاتم وغيره، وباقيهم رجال "الصحيح"؛ والزيادة من الثقة مقبولة على المذهب الصحيح".
قلتُ: وهذه غفلة منهم جميعًا عن مخالفة إسماعيل بن مسعود لثلاثة من الثقات في متنه، ناهيك عن أن عبد الوهاب الثقفى وابن علية وعبد الوارث وغيرهم من الأكابر قد رووه عن أيوب فلم يذكروا فيه تلك الزيادة البتة.
وهكذا رواه شعبة وحماد بن زيد وابن عيينة وهشيم والثورى وأشعث بن سوار وابن جريج وسعيد بن زيد وغيرهم عن عمرو بن دينار فلم يذكروا فيه تلك الزيادة، بل في رواية ابن جريج ما ينفى تلك الزيادة في حديث ابن عباس مطلقًا، وقد بسطنا كل ذلك في "غرس الأشجار".
* والحاصل: أن تلك الزيادة الماضية غير محفوظة من حديث ابن عباس أصلًا، وإن وقعت في رواية منكرة أخرى عنه عند ابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٣٠٩]. واللَّه المستعان.
٢٣٩٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٦١٥٩، ٦١٦٠]، ومسلم [٢٨٦٠]، والنسائى [٢٠٨١]، وأحمد [١/ ٢٢٠]، وابن حبان [٧٣١٨، ٧٣٢١، ٧٣٢٢]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٥٠]، وابن أبى شيبة [٣٤٣٩٥]، والحميدى [٤٨٣]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ١٠٨] و [١٣/ ١١٩]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٤٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٣/ ١٦١ - ١٦٢]، والرامهرمزى في "المحدث الفاصل" [ص ٤٧٢] وغيرهم، من طرق عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به .....
قلتُ: قد توبع عمرو عليه: تابعه المغيرة بن النعمان ولكن بسياق أتم يأتى عند المؤلف [برقم ٢٥٧٨]، فاللَّه المستعان.
٢٣٩٧ - صحيح: أخرجه البخارى [١٦٧٧]، ومسلم [١٣١٢]، والترمذى [٩٢٢]، وأحمد [١/ ٢٢١]، والدارمى [١٨٧٠]، وابن خزيمة [٢٩٨٩]، والطبرانى في "الكبير" =стр. 2039
٢٣٩٨ - وَعَنِ ابن عيينة، أخبرنا عمرُو، عن عطاء؛ وابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ أخَّرها حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فقال له عمر: يا رسول الله، رقد النساء والولدان، فخرج وقال: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لَصَلَّيْتُهَا هَذِهِ السَّاعَةَ" - يَعْنِى الْعِشَاءَ -.
الحواشي
(١) = [١١/ رقم ١١٣٨٢]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢٥٩]، وابن أبى شيبة [١٣٣٤٤]، والبيهقى في "سننه" [٩٥١٩]، وفى "المعرفة" [رقم ٣١٨٠]، والحميدى [٤٩٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١١٢٢] وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس به ... ولفظ البخارى ومسلم وجماعة: (ليس التحصيب بشئ ... إلخ).
قلتُ: وله شاهد من حديث عائشة عند جماعة نحوه ...
٢٣٩٨ - كصحيح: هما طريقان عن عطاء به.
فالأول: طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء به ... أخرجه البخارى [٦٨١٢]، والنسائى [١٥٣٢] وأحمد [١/ ٢٢١]، وابن خزيمة [٣٤٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٣٩١]، والحميدى [٤٩٢]، والدارمى [١٢١٥] وغيرهم، نحو سياق المؤلف، وكلهم عندهم رواية عمرو عن عطاء مقرونة برواية ابن جريج عن عطاء مثل إسناد المؤلف.
لكن اختلف في سنده على ابن عيينة فرواه عنه جماعة على نحو سياق إسناد المؤلف: (عن عمرو بن دينار عن عطاء، وابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به ... ) وهذا ظاهره أنه من رواية عمرو عن عطاءه مرسل ليس موصولًا، ومن رواية ابن عيينة عن ابن جريج عن عطاء موصولًا.
وسياق إسناد البخارى والحميدى وغيرهما يدل على ذلك صريحًا، فعند الحميدى (ثنا سفيان ثنا عمرو بن دينار عن عطاء، وحدثناه ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال ... ) وعند البخارى: (حدثنا على - هو ابن المدينى - حدثنا سفيان قال عمرو: حدثنا عطاء قال: أعتم النبي ﷺ بالعشاء ... ) ثم ذكره مرسلًا، ثم قال ابن عيينة: (قال ابن جريج: عن عطاء عن ابن عباس ... ) ثم ذكره موصولًا.
وقد رواه جماعة آخرون عن ابن عيينة فلم يذكروا هذا التفصيل في سنده، وأوهموا أن روايته عن عمرو بن دينار عن عطاء موصولة بذكر ابن عباس فيها مثل رواية ابن جريج عن عطاء، ثم جاء بعضهم ورواه عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس به ... ، وجودوا إسناده مع تركهم لرواية ابن جريج فيه، وهذا لو اطلع عليه أحد لجزم باتصاله في وقته، =стр. 2040
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن من علم ما تقدم علم أن هذا الصنيع ما هو إلا وهْم من بعضهم على ابن عيينة، وأنه ما رواه عن عمرو إلا عن عطاء مرسلًا، وأن الاتصال بذكر ابن عباس فيه ما وقع إلا في رواتيه عن ابن جريج لما قرنها برواية عمرو؛ فظن بعض تلامذة سفيان أن الحديث مجوَّد من الوجهين جميعًا،: (عن عمرو عن عطاء بن ابن عباس) و (عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس).
* والصواب: أن الثاني هو المتصل دون الأول، وقد أخرجه أبو عوانة [عقب رقم ٨٣٨]، من طريق إبراهيم بن بشار عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء، وعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به ... هكذا فصله ابن بشار عن ابن عيينة وأجاد في ذلك، ثم قال أبو عوانة: "وروى هذا الحديث ابن أبى عمر - هو العدنى - عن سفيان مجودًا، عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس، وهو عندى خطأ إن شاء الله؛ لأن إبراهيم بن بشار الرمادى كان ثقة من كبار أصحاب سفيان، وممن سمع قديمًا منه، وقد بيَّن أن ابن عيينة لم يُجاوز به عطاءً"، ثم قال أبو عوانة: "فلو كان متصلًا لأدخله أبو الحسين عندى - يعنى في وجهة نظرى - في كتابه، ولم أره أدخله".
قلتُ: وأبو الحسين هو مسلم بن الحجاج، ومراد أبى عوانة: أن الحديث لو كان موصولًا من رواية ابن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس، لما تركه مسلم في "صحيحه" دون رواية ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به كما تراه عنده [رقم ٦٤٢]، وسيأتى.
فثبت بذلك ما قلناه آنفًا، ومثل الوهم الذي وقع فيه ابن أبى عمر عن سفيان كما مضى، وقع في مثله محمد بن منصور المكى عند النسائي [٥٣٢]، ومعه عبدة بن عبد الرحيم والحسن بن عمارة كما ذكره الحافظ في "الفتح" [١٣/ ٢٢٩]، نقلًا عن الإسماعيلى في "مستخرجه".
لكن ذكر الحمدى أن ابن عيينة كان ربما حدث بهذا الحديث فيدرجه عن ابن عباس عن عمرو وابن جريج، وما يذكر فيه تفصيلًا بين الموصول منه والمرسل، فكأن صنيعه هذا أوهم جماعة ممن سمعوه منه؛ فرووه عنه موصولًا من الوجهين، وكان ابن عيينة يمتطى هذا السبيل الموهم في كثير من رواياته، بل قال يعقوب بن شيبة فيما نقله عنه ابن رجب في شرح "العلل" [ص ٣٦٠/ طبعة السامرائى]: "كان ابن عيينة ربما يحدث بحديث واحد عن اثنين [ووقع في الأصل: (عن أنس) وهى تصحيف، وهذه الطبعة مليئة بذلك، وما عندى غيرها] ويسوقه بسياق واحد منهما؛ فإذا أفرد الحديث عن الآخر، أرسله أو أوقفه".
قلتُ: وترى أمثلة لذلك في جملة من المسانيد والسنن، ولا أنشط الآن لاستخراج ذلك، فاللَّه المستعان! =стр. 2041
٢٣٩٩ - وَعَنْ عمرٍو، قال: سمعت عوسجة مولى ابن عباسٍ، يحدث، عن ابن عباسٍ: أن رجلًا مات على عهد النبي ﷺ ، ولم يترك قرابةً إلا عبدًا هو أعتقه، فقال النبي ﷺ : "أَعْطُوهُ مِيرَاثَهُ".
الحواشي
(١) = نعم: قد توبع ابن عيينة عليه موصولًا، تابعه محمد بن مسلم الطائفى، فرواه عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس به ... نحو ... علقه البخارى [عقب رقم ٦٨١٢]، ووصله عبد الرزاق [٢١١٣]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٢١١٣]، وابن أبى شيبة [٣٣٤٧]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [١٣/ ٢٢٩].
قلتُ: والطائفى هذا قد تكلموا في حفظه، قال الحافظ في "الفتح" [١٣/ ٢٢٩]: "وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة - يعنى في المحفوظ عنه - عن عمرو برأن حديثه عن عطاء ليس فيه ابن عباس؛ فهذا يُعدُّ من أوهام الطائفى، وهو موصوف بسوء الحفظ ... ".
قلتُ: وهو كما قال إن شاء الله.
والثانى: طريق ابن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به ... أخرجه كل من أخرج رواية ابن عيينة عن عمرو عن عطاء الماضية مقرونة مع تلك.
وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه عليه جماعة بنحوه ... منهم عبد الرزاق في "المصنف" [٢١١٢]، ومن طريقه مسلم [٦٤٢]، والبخارى [٥٤٥]، وأحمد [١/ ٣٦٦]، والبيهقى في "سننه" [١٩٥٢] , وغيرهم. ولفظ البخارى: (أعتم رسول الله ﷺ ليلى بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة. قال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبى الله ﷺ كأنى أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماءً، واضعًا يده على رأسه فقال: لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم أن يصلوها هكذا ... ).
قلتُ: ثم ذكر البخارى ومثله مسلم والبيهقى حوارًا دار في آخره بين ابن جريج وعطاء حول صفة وضْع رسول الله ﷺ ليده على رأسه، وهكذا رواه جماعة آخرون عن ابن جريج به ... منهم أبو عاصم وحجاج الأعور وغيرهما.
٢٣٩٩ - ضيعف: أخرجه أبو داود [٢٩٠٥]، والترمذى [٢١٠٦]، وابن ماجه [٢٧٤١]، والنسائى في "الكبرى" [٦٤١٠]، وأحمد [١/ ٢٢١، ٣٥٨]، والحاكم [٤/ ٣٨٦]، والطيالسى [٢٧٣٨]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٢٠٩، ١٢٢١٠، ١٢٢١١]، وسعيد بن منصور [١٩٤]، عبد الرزاق [١٦١٩١، ١٦١٩٢]، والبيهقى [١٢١٧٤، ١٢١٧٥]، =стр. 2042
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٤٠٣]، وفى "المشكل" [٩/ ١٦٥]، والحميدى [٥٢٣]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٨٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٤١٣]، وغيرهم، من طرق عن عمرو بن دينار عن عوسجة المكى عن ابن عباس به ...
قلتُ: هكذا رواه ابن عيينة وحماد بن سلمة ومحمد بن مسلم الطائفى، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار على هذا الوجه موصولًا، وخالفهم حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة به مرسلًا ... ، لم يذكر فيه ابن عباس.
هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [١٢١٧٦]، والطحاوى في "المشكل" [٩/ ١٦٥]، والإسناد إليه صحيح بذلك، قال ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٦٤٣]: "سألتُ أبى عن حديث رواه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عوسجة مولى ابن عباس أن رجلًا توفى على عهد رسول الله ﷺ ... " ثم ذكره مرسلًا كما ترى، ثم قال: "فقلتُ له: فإن ابن عيينة ومحمد بن مسلم الطائفى يقولان: عن عوسجة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، فقلتُ له: اللذان يقولان: (ابن عباس) محفوظ؟! فقال: نعم، قصَّر حماد بن زيد".
قلتُ: التقصير عندهم قد يكون عن خطأ، وقد لا يكون، فإما أن يكون حماد قد أخطأ فيه، أو يكون قد حدَّث به مذاكرة فلم ينشط لإقامة إسناده، وعلى الحالين: فلم ينفرد به حماد على هذا الوجه المرسل، بل توبع عليه مثله مرسلًا عن عوسجة به .....
١ - فتابعه: روح بن القاسم عند البيهقى في "سننه" [١٢١٧٧]، بإسناد قوى إليه.
وقد وجدتُ الطحاوى في "المشكل" [٩/ ١٦٥]، قد أخرجه عن حماد بن زيد - ومعه وهيب بن خالد - عن عمرو بن دينار به موصولًا بذكر ابن عباس فيه، لكن الطريق إليه لا يسلم، فيه (أيوب بن سليمان الخزاعى الأعور) ولم أقف له على ترجمة الآن.
والحديث مداره موصولًا ومرسلًا على عوسجة مولى ابن عباس هذا، وعنه يقول أبو حاتم والنسائى: "ليس بالمشهور" وقال البخارى في تاريخه الكبير [٧/ ٧٦]: "عوسجة مولى ابن عباس الهاشمى روى عنه عمرو بن دينار، ولم يصح".
قلتُ: يعنى لم يصح حديثه هذا كما بينه العقيلى في "الضعفاء" [٥/ ٣٨٤]، وقال العقيلى بعد أن ساق له هذا الحديث: "ولا يتابع عليه" ونقل الحافظ في "تهذيبه" [٨/ ١٦٦]، عن الذهبى أنه قال عنه: "نكرة"، وذكره الذهبى أيضًا في ديوان "الضعفاء" [رقم ٣٢٥٨].стр. 2043
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وخالف هؤلاء جميعًا: طائفة أخرى، فحسَّن له الترمذى هذا الحديث، ووثقه أبو زرعة وابن حبان، والناهض عندى هو قول الجماعة عنه، أما تحسين الترمذى لحديثه، فالظاهر أنه يريد المتن، فإنه قال: "هذا حديث حسن"؛ فلعل للمتن ما يشهد له عند الترمذى مما لم نكتف عليه بعد، وإلا فالترمذى فيه تساهل معروف، أما توثيق ابن حبان، فلا يقبل منه أصلًا؛ لما علم من فاحش تساهله في توثيق هذه الطبقة، فلم يبق إلا توثيق أبى زرعة الرازى، وهو إمام حافظ متقن من رجالات هذا الفن بلا شك، وهو ممن لا يوثق الرواى إلا بعد استقراء جملة من حديثه ومروياته وعرضها على مرويات الثقات.
ومثل أبى زرعة لا يوصف بالتساهل ولا نوع تساهل أصلًا، لكن يقال: لعله قصَّر في نظرته لعوسجة، فصاحبه أبو حاتم يقول عنه: "ليس بالمشهور"، وشيخه أحمد يقول عن عوسجة، "لا أعرفه" كما نقله عنه الإمام في "الإرواء" [٦/ ١١٤]، من "مسائل أبى داود" [رقم ٢١٩]، وليس عوسجة من المكثرين من الرواية؛ بل ليس له منها إلا القليل جدًّا، وكلها من طريق عمرو بن دينار عنه، إذ لم يرو عنه أحد سواه، وقد وقفتُ له على رواية منكرة جدًّا يرويها عن ابن عباس مرفوعًا، راجع الكلام عليها في "الضعيفة" [٢/ ١٥٨] للإمام.
ورأيته قد عاد في تلك الرواية المنكرة، ورواها عنه عمرو بن دينار مرسلة أيضًا دون ذكر ابن عباس فيها، راجع "كامل ابن عدى" [٥/ ٣٨٤]، ولم يتابعه أحد على تلك الرواية المنكرة؛ كما لم يتابعه أحد على حديثه هنا، وهذا كله يوهنه بلا شك، وقد قال الإمام المعلم اليمانى في حاشيته على "الفوائد المجموعة" [ص ٣٥٦]: "والمجهول إذا روى خبرين لم يتابع عليهما فهو تالف" بل لعل الاضطراب في هذا الحديث وصلًا وإرسالًا إنما هو منه نفسه.
والناقد الحافظ إذا أعل حديثًا براوٍ فهو علته بلا شك، وقد مضى أن البخارى قد قال عن عوسجة: "لا يصح حديثه"، وسأل ابن أبى حاتم أباه عن هذا الحديث كما في "العلل" [رقم ١٦٤٣]، فقال له: "يصح هذا الحديث؟! قال: عوسجة ليس بالمشهور" وهذا نص في كون عوسجة ممن لا تقوم الحجة بما ينفرد به؛ لجهالته وعدم شهرته بين النقلة على قلة حديثه.
*وبالجملة: فهو آفة هذا الحديث لعدم التابع له، وكنا قد تسرعنا وحسنَّا هذا الحديث في تعليقنا على (تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة/ طبعة دار الحديث)، اعتمادًا على توثيق أبى زرعة لعوسجة، فها نحن نتراجع هنا مذعنين، وسوف نقوم بإصلاح ذلك في الطبعة القادمة من حاشيتنا الكبيرة "آمال المستغيث على صفحات تأويل مختلف الحديث". =стр. 2044
٢٤٠٠ - وَعَنِ ابن عيينة، حَدَّثَنَا إبراهيم بن عقبة، عن كريبٍ، عن ابن عباسٍ: أن امرأةً أخرجت صبيّا من محفةٍ لها، فقالمت: يا رسول الله، ألهذا حَجّ؟ قال: "نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ".
الحواشي
(١) = فإن قيل: رويدكم رويدكم، فقد توبع عوسجة على هذا الحديث عن ابن عباس عند الحاكم [٤/ ٣٨٥]، فما قولكم؟!
قلنا: هذه مخالفة وليست متابعة، وبيان ذلك: أن الحاكم قد أخرجه من طريق شيخه محمد بن أحمد الخياط عن أبى قلابة عن أبى عاصم النبيل عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس به ... ثم قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه".
قلتُ: وهو كما قال لو سلم الطريق إلى أبى عاصم، وأنَّى يسلم؟! وشيخه الخياط ترجمه الخطيب في "تاريخه" [١/ ٢٨٣]، ثم نقل عن ابن أبى الفوارس الحافظ أنه قال: "كان فيه لين"؟!، وأبو قلابة هو عبد الملك بن محمد الضرير الحافظ، وهو على صدقه وأمانته لم يكن محمود الحفظ، حتى قال الدارقطنى: "صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام منه" وكان قد تغير جدًّا لما سكن بغداد حتى رماه ابن خزيمة - وهو تلميذه - بالاختلاط! فسماع البغداديين منه ليس بشئ على التحقيق، وشيخ الحاكم - الذي سمع منه - بغدادى حتى النُّخاع.
وقد خولف فيه أبو قلابة، خالفه سليمان بن سيف - الثقة المأمون - ورواه عن أبى عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس به ... كما أخرجه النسائي في "الكبرى"، وعنه الطحاوى في "المشكل"، وهذا هو المحفوظ بلا ريب، وهكذا رواه روح بن عبادة وعبد الرزاق ومحمد بن بكر البرسانى وغيرهم عن ابن جريج، وقد أشار البيهقى في "سننه" [٦/ ٢٤٢]، إلى رواية الحاكم ثم قال: "وهو غلط لا شك فيه"، والقول ما قالت حذام.
٢٤٠٠ - صحيح: أخرجه مسلم [١٣٣٦]، وأبو داود [١٧٣٦]، والنسائى [٢٦٤٧]، و [٢٦٤٨] وأحمد [١/ ٢١٩]، وابن حبان [١٤٤]، والشافعى [٤٨٢]، والطيالسى [٢٧٠٧]، وابن أبى شيبة [١٤٨٧٨]، والبيهقى في "سننه" [٩٤٨٣] , وفى "المعرفة" [رقم ٣١٦٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٥٦]، وفى "المشكل" [٦/ ١٥٨]، والحميدى [٥٠٤]، وابن الجارود [٤١١]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٢٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ١٠٠]، وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس به ... =стр. 2045
٢٤٠١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن أبى الزبير، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: صليت مع النبي ﷺ ثمانيًا وسبعًا جميعًا، قيل له: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته.
الحواشي
(١) = وزاد مسلم وأحمد وأبو داود والنسائى وجماعة في أوله: (أن النبي ﷺ لقى ركبًا بالروحاء، فقال: من القوم؟! قالوا: المسلمون، فقالوا: فمن أنت؟ قال: رسول الله، فرفعت إليه امرأة صبيّا فقالت: ألهذا حج؟! قال: نعم، ولك أجر) لفظ مسلم.
قلتُ: هذا حديث صحيح ثابت، وإبراهيم بن عقبة ثقة مشهور، وقد توبع عليه، كما توبع عليه ابن عيينة أيضا، واختلف في وصله وإرساله اختلافًا شديدًا، حتى أعله ابن معين والبخارى وغيرهما بالإرسال، لكن الإمام أحمد قد صحَّح وصله، فقد سأله الأثرم فقاله له: "الذي يصح في هذا الحديث: حديث كريب مرسلًا أو عن ابن عباس؟ فقال: هو عن ابن عباس صحيح، قيل لأبى عبد الله - يعنى الإمام أحمد - إن الثورى ومالكًا يرسلانه، فقال: معمر وابن عيينة وغيرهما قد أسندوه" نقله عنه ابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ١٠٢].
ولم يضبطه أصحاب الثورى عنه، بل اضطربوا عليه في وصله وإرساله، وكذا أصحاب مالك، اختلفوا على مالك في وصله وإساله، ورواه جماعة آخرون واختلف عليهم أيضًا في وصله وإرساله، ولم يختلف على ابن عيينة وبعضهم في وصله.
وقد قال ابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ١٠٠]، بعد أن ذكر شطرًا صالحًا من الاختلاف في وصله وإرساله: "ومن وصل هذا الحديث وأسنده، فقوله أولى، والحديث صحيح مسند ثابت الاتصال، لا يضره تقصير من قصَّر به؛ لأن الذين أسندوه حفاظ ثقات ... ".
قلتُ: وهذا هو الذي ثبت لدينا بعد أن استقصينا طرقه ورواياته في كتابنا "غرس الأشجار" على أن للحديث شاهدًا مثله من رواية ابن المنكدر عن جابر مرفوعًا عند الترمذى وابن ماجه وجماعة.
٢٤٠١ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٨٣، ٣٤٩]، وابن خزيمة [٩٧١]، والبيهقى في "سننه" [٥٣٣٦]، وفى "المعرفة" [رقم ١٦٩٨]، والحميدى [٤٧١]، وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة عن أبى الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... وزاد الحميدى وابن خزيمة والبيهقى: (بالمدينة من غير سفر ولا خوف) لفظ الحميدى. =стр. 2046
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =قلتُ: وهذا إسناد حسن مستقيم، لكن أعله حسين الأسد في تعليقه بعنعنة أبى الزبير، وهذا منه غفلة عن كون أبى الزبير لا يدلس إلا عن جابر وحده كما مضى بسط الكلام عليه بذيل الحديث [رقم ١٧٦٩]، على أنه قد صرح بالسماع كما يأتى، وقد توبع عليه ابن عيينة، تابعه:
١ - زهير بن معاوية بلفظ: (صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا بالمدينة في غير خوف ولا سفر. قال أبو الزبير: فسألت سعيدًا: لم فعل ذلك؛! فقال: سألت ابن عباس كما سألتنى فقال: (أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته) أخرجه مسلم [٧٠٥]- واللفظ له - وابن الجعد [٢٦٣٢]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥١٨]- دون سؤال أبى الزبير - والبيهقى في "سننه" [٥٣٣٤]، وجماعة غيرهم.
٢ - ومالك بن أنس بلفظ: "صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا من غير خوف ولا سفر" أخرجه في "الموطأ" [رقم ٦٠١]، ومن طريقه مسلم [٧٠٥]، وأبو داود [١٢١٠]، والنسائى [٦٠١]، وابن خزيمة [٩٧٢]، وابن حبان [١٥٩٦]، والشافعى [١٠٣٧]، والبيهقى في "سننه" [٥٣٣٢]، وفى "المعرفة" [رقم ١٦٩٧]، وأبو عوانة [رقم ١٩٢٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٦٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٣٢]، وجماعة كثيرة.
وقد رواه أبو سبرة بن محمد بن عبد الرحمن عن مطرف بن عبد الله اليسارى عن مالك فقال: عن ابن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به .. ، هكذا أخرجه ابن المظفر في غرائب مالك [رقم ٣٦]، وهذا غلط بلا تردد، والوهم فيه من أبى سبرة بن محمد، راجع ترجمته من "اللسان" [٧/ ٥٠]، والمحفوظ عن مالك هو الأول.
وقد رواه جماعة آخرون عن أبى الزبير: منهم الثورى وهشام بن سعد وأشعث بن سوار وداود ابن أبى هند وقرة بن خالد وغيرهم، ولكن اختلف بينهم في بعض من ألفاظه.
وتوبع عليه أبو الزبير: تابعه حبيب بن أبى ثابت نحوه لكنه قال فيه: (من غير خوف ولا مطر) بدل (خوف ولا سفر) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وجماعة كثيرة، وتكلم ابن عبد البر في زيادة (ولا مطر) في كتابه "التمهيد" [١٢/ ٢١٤]، وقدم عليها رواية (ولا سفر)، وقد اختلف في سنده على حبيب بن أبى ثابت أيضًا، لكنه توبع عليه بنحوه عند الطيالسى [٢٦١٤]، وغيره. =стр. 2047
٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزرى، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: نهى النبي ﷺ أن يُتنفس في الإناء أو يُنفخ فيه.
الحواشي
(١) = وفيه زيادة أخرى، وقد استوفينا الكلام على طرقه وأوجه الاختلاف في سنده ومتنه مع التوفيق بين أكثر ذلك في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار"، والحديث يستحق أن يفرد بالتصنيف، وراجع "الإرواء" [٣/ ٣٤، ٣٥]، و"نصب الراية" [٢/ ١٣١]، وسنن البيهقى [٣/ ١٦٦ ,١٦٧] و"التمهيد" [١٢/ ٢٠٩ - ٢١٥].
٢٤٠٢ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٧٢٨]، والترمذى [١٨٨٨]، وأحمد [١/ ٢٢٠]، وابن أبى شيبة [٢٤٦٨، ٢٤١٨٠] , البيهقى في "سننه" [١٤٤٣٢]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦٠٠٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٣٩٦]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٣٥٤] وغيرهم، مثل سياق المؤلف.
وهو عند ابن ماجه [٣٤٢٩]، والدارمى [٢١٣٤]، وغيرهما بجملة النفخ فقط، كلهم رووه من طرق عن ابن عيينة عن عبد الكريم بن مالك الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس به ..
قلتُ: وهذا إسناد صحيح جدًّا، لكن جاء شريك القاضى وخالف ابن عيينة في متنه، فرواه عن عبد الكريم بإسناده به.]. بلفظ: (لم يكن رسول الله ﷺ ينفخ في طعام ولا شراب، ولا يتنفس في الإناء) فجعله من فعله ﷺ وليس من نهيه، هكذا أخرجه ابن ماجه [٣٢٨٨] من طريق أبى كريب عن عبد الرحيم بن عبد الرحمن المحاربى عنه به .....
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إليه، لكن خولف المحاربى في سنده ومتنه، خالفه الهيثم بن جميل، فرواه عن شريك فقال: عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس وقال: (نهى رسول الله ﷺ أن يُتنفس في الإناء) هكذا ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٥٨٢]، ثم حكى عن أبيه أنه قال: "إنما يروونه عن شريك عن عبد الكريم الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ".
قلتُ: ولسنا نَبْعُد عن أن يكون الهيثم قد غلط على شريك في سنده ومتنه، فالهيثم وإن كان ثقة حافظًا إلا أنه كان يغلط في الشئ بعد الشئ، راجع ترجمته من "كامل ابن عدى" [٧/ ١٠٣]، لكن شريكًا القاضى قد وُسِمَ عند النقاد باضطرابه في متون الأخبار وأسانيدها، وليس وهمه في هذا الحديث - إن صح - بأَول قارورة له قد كسِرتْ، وسواء كان هو الواهم أو غيره، فالحديث غير محفوظ بذاك السياق الماضى عند ابن ماجه. =стр. 2048
٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن سليمان، عن طاوسٍ، عن ابن عباس، قال: كان الناس ينصرفون كلَّ وجهٍ، فقال رسول الله ﷺ : "لا يَنْفِرَنَّ أَحَدُكُمْ حَتّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ".
الحواشي
(١) = نعم: وجدتُ حفص بن سليمان المقرئ قد رواه عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به مثل سياق ابن ماجه، هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٨٢]، بإسناد قوى إليه، لكن حفصًا - على علو كعبه في الإقراء - لم يكن يساوى فلسًا في الحديث، وشرح أحواله مع كلمات النقاد فيه: تجدها في كتابنا "النكران على من استحبَّ التكبير عند ختم القرآن" وهو مسودة بخطى لا يزال حبيسًا في أدراجى، وفيه فوائد وأبحاث، يسَّر الله الانتفاع به ...
وقد توبع عبد الكريم الجزرى على جملة التنفس في الإناء فقط: تابعه خالد الحذاء عند ابن ماجه [٢٤٢٨]، وابن حبان [٥٣١٦]، والحاكم [٤/ ١٥٤]، وزاد الأخير: (وأن يُشرب مِنْ فِيَّ السِّقاء)، من طرق عن يزيد بن زريع عن خالد الحذاء به ...
قلتُ: وهذا إسناد ثابت كالطود، وهو من هذا الطريق عند البخارى [٥٣٠٦]، بالزيادة الماضية عند الحاكم فقط، ورأيته عند الطبراني أيضًا في "الكبير" [١١/ ١١٩٧٨]، من هذا الطريق مثل سياق الحاكم. وهو عند البغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٩٩]، مثل رواية البخارى. واللَّه المستعان.
٢٤٠٣ - صحيح: أخرجه مسلم [١٣٢٧]، وأبو داود [٢٠٠٢]، وابن ماجه [٣٠٧٠]، وأحمد [١/ ٢٢٢]، والدارمى [١٩٣٢]، وابن خزيمة [٣٠٠٠]، وابن حبان [٣٨٩٧]، والشافعى [٦١٨، ١٧٠٤، ١٧٣٢]، والطبرانى في "الكبير" [١/ ١١ رقم ١٠٩٨٦]، وابن أبى شيبة [١٣٥٩٧]، والبيهقى في "سننه" [٩٥٢٥]، وفى "المعرفة" [رقم ٣١٨٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤١١]، والنسائى في "الكبرى" [٤١٨٤]، والحميدى [٥٠٢]، وابن الجارود [٤٩٥]، وجماعة، من طرق عن ابن عيينة عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس به.
قلتُ: وسنده كالشمس.
وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه زكريا بن إسحاق مثله وزاد: (ورخص للحائض) أخرجه الحاكم [١/ ٦٤٩]، والدارقطنى [٢/ ٢٩٩]، بإسناد صحيح إليه.
ولابن عيينة فيه شيخ آخر: فرواه عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت؛ إلا أنه خفف عن الحائض). =стр. 2049
٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان النبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل قال: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَات وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالجنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ".
الحواشي
(١) = أخرجه البخارى [١٦٦٨]- واللفظ له - ومسلم [١٣٢٨]، وابن خزيمة [٢٩٩٩]، والشافعى [١٧٣٢]، وابن أبى شيبة [١٣٦٠٠]، والبيهقى في "سننه" [٩٥٢٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٣١٨٤]، والنسائى في "الكبرى" [٤١٩٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٣٣]، والحميدى [٥٠٢]، وجماعة غيرهم.
وقد توبع ابن عيينة على هذا الوجه أيضًا: تابعه وهيب بن خالد وغيره على نحوه، وكذا توبع عليه عبد اللَّه بن طاووس: تابعه الحسن بن مسلم على نحوه مع قصة في أوله عند مسلم [١٣٢٨]، وأحمد [١/ ٢٢٦، ٣٤٨]، والبيهقى [٩٥٤٠]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢٠١]، والطحاوى [٢/ ٢٣٣]، وجماعة غيرهم. وله طرق أخرى.
٢٤٠٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٩٥٠]، و [٧٠٦٠]، ومسلم [٧٦٩]، والنسائى [١٦١٩]، وابن ماجه [١٣٥٥]، وأحمد [١/ ٣٥٨]، والدارمى [١٤٨٦]، وابن خزيمة [١١٥١]، وابن حبان [٢٥٩٧]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١٠٩٨٧]، وعبد الرزاق [٢٣٦٤]، والبيهقى في "سننه" [٤٤٤٢]، وفى "الأسماء والصفات" [١٨، ٤٠١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٥١٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٢١]، وأبو عوانة [١٧٨٣]، وجماعة من طريقين (ابن عيينة، وابن جريج) عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس به مثله .. وهو عند بعضهم نحوه ..
قلتُ: وقد توبع عليه سليمان الأحول:
١ - تابعه أبو الزبير المكى على نحوه ... عند مالك [٥٠٢]، ومن طريقه مسلم [٧٦٩]، =стр. 2050
٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ عَلَى قَيْئِهِ".
٢٤٠٦ - وَعَنِ ابن عيينة، عن عاصمٍ، عن الشعبى، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ شرب وهو قائمٌ.
الحواشي
(١) = وأبو داود [٧٧١]، والترمذى [٣٤١٨]، وأحمد [١/ ٢٩٨، ٣٠٨]، وابن حبان [٢٥٩٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٦٩٧]، وابن أبى شيبة [٢٩٣٣٥]، والنسائى في "الكبرى" [٧٧٠٤، ١٠٧٠٤]، وأبو عوانة [رقم ١٧٨٤]، وجماعة كثيرة.
٢ - وقيس بن سعد على نحوه أيضًا: عند مسلم [٧٦٩]، وأبى داود [٧٧٢]، والنسائى في "الكبرى" [١١٣٦٤]، وابن خزيمة [١١٥٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٠١٢]، وأبى عوانة [رقم ١٧٨٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٢٢١]، وجماعة آخرين.
٢٤٠٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٤٧٩، ٦٥٧٤]، والترمذى [١٢٩٨]، والنسائى [٣٦٩٨، ٣٦٩٩، ٣٧٠٠]، وأحمد [١/ ٢١٧]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٨٥٢، ١١٥٣، ١١٨٩٧، ١١٩٥٩]، وفى "الأوسط" [٤/ رقم ٣٧٢٢]، وعبد الرزاق [١٦٥٣٦]، وابن أبى شيبة [٢١٧١١]، والبيهقى في "سننه" [١١٧٩٩]، والحميدى [٥٣٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٧٨]، وفى "المشكل" [١٣/ ٢٣]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٧/ ٢٣٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قد توبع عليه عكرمة: تابعه سعيد بن المسيب على نحوه عند مسلم [١٦٢٢]، وأبى داود [٣٥٣٨]، والنسائى [٣٦٩٦]، وابن ماجه [٢٣٨٥]، وأحمد [١/ ٢٨٠]، وجماعة كثيرة، وكذا رواه طاووس وسعيد بن جبير وعطاء وغيرهم عن ابن عباس.
٢٤٠٦ - صحيح: أخرجه البخارى [١٥٥٦، ٥٢٩٤]، ومسلم [٢٠٢٧]، والترمذى [١٨٨٢]، والنسائى [٢٩٦٤، ٢٩٦٥]، وابن ماجه [٣٤٢٢]، وأحمد [١/ ٢١٤، ٢٢٠، ٢٤٣، ٢٤٩، ٢٨٧، ٣٤٢، ٣٦٩، ٣٧٢]، وابن خزيمة [٢٩٤٥]، وابن حبان [٣٨٣٨، ٥٣١٩، ٥٣٢٠]، والطيالسى [٢٦٤٨]، وابن أبى شيبة [٢٤١٠٣]، والبيهقى في "سننه" [٩٠٨٠، ٩٠٨١، ٩٤٣٧، ١٤٤٢٢، ١٤٤٢٣]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٥٩٨٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٧٣]، وفى "المشكل" [٥/ ١٥٤]، والحميدى [٤٨١]، وابن الجعد [٢١٥١]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٥٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢]، وجماعة كثيرة، =стр. 2051
٢٤٠٧ - وَعَنِ ابن عيينة، حَدَّثَنَا ابن أبى نجيحٍ، عن عبد الله بن كثير، عن أبى المنهال، قال: سمعت ابن عباس يقول: قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يسلفون في التمر - أو الثمر - السنتين والثلاث، فقال: "مَنْ يُسْلِفْ فِي تَمْرٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَقْتٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجْلٍ مَعْلُومٍ".
الحواشي
(١) = من طرق عن الشعبى، عن ابن عباس به ... نحوه ... وفى رواية للبخارى ومسلم وجماعة كثيرة: (سقيتُ رسول الله ﷺ من زمزم؛ فشرب وهو قائم) لفظ البخارى، وفى رواية لسلم وجماعة: (سقيت رسول الله ﷺ من زمزم فشرب قائمًا، استسقى وهو عند البيت).
قلتُ: قد توبع عليه الشعبى: تابعه سعيد بن جبير على نحوه ... عند الحاكم [٤/ ١٥٥]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٢٥٣، ١٢٥٠٢]، وفى "الأوسط" [٢/ رقم ١٧٩٠]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩٣]، من طريقين عنه به .... لكن الطريقين إليه منكران، وجاء بعض الهلكى فرواه عن شعيب به كيسان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن العباس به ... ، فجعله من (مسند الفضل).
هكذا أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ١٨٢]، وهذا منكر أيضًا، والمحفوظ عن ابن عباس هو ما مضى. وفى الباب عن جماعة من الصحابة.
٢٤٠٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٢١٢٤، ٢١٢٥، ٢١٢٦، ٢١٣٥]، ومسلم [١٦٠٤]، وأبو داود [٣٤٦٤]، والترمذى [١٣١١]، والنسائى [٤٦١٦]، وابن ماجه [٢٢٨٠]، وأحمد [١/ ٢١٧، ٢٢٢، ٢٨٢، ٣٥٨]، والدارمى [٢٥٨٣]، وابن حبان [٤٩٢٥]، والشافعى [٦٦٠، ٩٢٣]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٣، ٤]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١١٢٦٢، ١١٢٦٤]، وفى "الصغير" [رقم ٥٨٩]، وعبد الرزاق [١٤٠٥٩، ١٤٠٦٠]، وابن أبى شيبة [٢٢٣٠٣]، والبيهقى في "سننه" [١٠٨٦٦، ١٠٨٧٣، ١٠٨٩٢]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٦٣٠]، وأبو عوانة [رقم ٤٤٨٤، ٤٤٨٥، ٤٤٨٦، ٤٤٨٧، ٤٤٨٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ١٦]، والحميدى [٥١٠]، وابن الجارود [٦١٤، ٦١٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٧٦]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عبد الله بن أبى نجيح عن عبد الله بن كثير المقرئ عن أبى المنهال المكى عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم مختصرًا.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح غالٍ، رجاله كهم ثقات مشاهير، وابن أبى نجيح رماه النسائي بالتدليس عن مجاهد وحده! كما ذكره الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٣٩/ رقم ٧٧]، =стр. 2052
٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "سَأَلْتُ جِبْرِيلَ: أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَكْمَلَهُمَا وَأَتَمَّهُمَا".
الحواشي
(١) = ومع ذلك فلم يكن مكثرًا منه أيضًا، وأبو المنهال هو عبد الرحمن بن مطعم البصرى المكى الثقة المشهور.
٤٢٠٨ - ضعيف: أخرجه الحاكم [٢/ ٤٤٢]، والحميدى [٥٣٥]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣١٧]، والبيهقى في "سننه" [١١٤١٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ٣٨]، والطبرى في "تفسيره" [١٩/ ٥٦٩]، وفى "تاريخه" [١/ ٢٣٨]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ١٧٦٢١]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٦٩٠]، وغيرهم، من طريق ابن عيينة عن إبراهيم بن يحيى بن أبى يعقوب عن الحكم بن أبان به عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: هكذا رواه زهير بن حرب والحميدى ومحمد بن الوليد الفحام وغيرهم على الوجه الماضى، وخالفهم أحمد بن أبان القرشى، فرواه عن ابن عيينة فقال: حدثنا سفيان حدثنا إبراهيم بن أعين عن الحكم بن أبان بإسناده به ... ، فجعل شيخ سفيان فيه هو (إبراهيم بن أعين) دون (إبراهيم بن يحيى بن أبى يعقوب).
هكذا أخرجه البزار [ص ٢١٨/ زوائده]، قال: حدثنا أحمد بن أبان به ....
قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٥٠١]: "وأحمد بن أبان هذا لم أجد له ترجمة، فروايته منكرة لمخالفته الثقات، على أن إبراهيم بن أعين ضعيف أيضًا".
قلتُ: وأحمد بن أبان القرشى هذا وجدتُ الهيثمى هو الآخر، يذكره في مواضع من "المجمع" [٣/ ٦٢]، و [٤/ ٥١٧]: ويقول: "لم أعرفه"، ثم رأيته قال في [١/ ٥٧٠]: "وشيخ البزار فيه اسمه أحمد بن أبان وهو ثقة".
كذا قال، ولم يذكر مصدر توثيقه، ثم رأيته في [٦/ ٤٢٧]، قال: "رواه البزار عن شيخه أحمد بن أبان القرشى، وثقه ابن حبان ... ".
قلتُ: وهو كما قال: فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٣٢]، وقال: "من أهل البصرة يروى عن سفيان بن عيينة، ثنا عنه ابن قحطبة".
قلتُ: وتوثيق ابن حبان لهذه الطبقة معتمد على التحقيق، لاسيما وقد احتج به في "صحيحه" من رواية ابن قحطبة عنه، وقد وجدتُ جماعة من الثقات قد حدثوا عنه: =стр. 2053
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = منهم زكريا الساجى وابن أبى الدنيا والبزار وغيرهم. وقد أكثر عنه البزار في "مسنده"، وترجمه الذهبى أيضًا في "تاريخ الإسلام" [حوادث سنة ٢٤٩ هـ]، فمثله شيخ مقبول الرواية إن شاء الله. لكن أراه وهم في سنده على ابن عيينة، ورواية ابن عيينة عن إبراهيم بن أعين مشهورة عندهم، أما روايته عن (إبراهيم بن يحيى بن أبى يعقوب) فهى فذة لعلك لا تراها في غير هذا الحديث، فلا يبعد أن يكون أحمد بن أبان قد لزم الطريق في روايته عن ابن عيينة.
والحميدى وزهيم بن حرب ومحمد بن الوليد الفحام ثلاثتهم من مشاهير أصحاب ابن عيينة وأعلمهم بحديثه، والحميدى أثبت الناس في ابن عيينة كما قاله جماعة من النقاد، فقول هؤلاء هو المحفوظ بلا تردد، إذا عرفتَ هذا: فمن يكون "إبراهيم بن يحيى بن أبى يعقوب"؟! قد قال عنه ابن كثير في "تفسيره" [٦/ ٢٣١/ دار طيبة]: "ليس بمعروف" وقال في "البداية" [١/ ٢٤٥]: "وإبراهيم هذا غير معروف إلا بهذا الحديث"، وقال الذهبى في "تلخيص المستدرك" وهو يتعقب صحيح الحاكم لهذا الحديث: "إبراهيم بن يحيى لا يُعرف"، ثم رأيته قد أورده في "الميزان" وقال: "إبراهيم بن يحيى العدنى عن الحكم بن أبان وعنه سفيان بن عيينة بخير منكر - يعنى هذا الحديث والرجل نكرة" وتعقبه الحافظ في "اللسان" [١/ ١٢٤] بكون ابن حبان قد ذكره في "الثقات"، ثم نقل عن الأزدى أنه قال عنه: "لا يتابع على حديثه".
قلتُ: وتوثيق ابن حبان له لا ينفعه؛ لكونه لا يعرفه إلا بهذه الرواية وحسب، يدلك على ذلك كلامه عنه في "ثقاته" [٨/ ٦٢]، فإنه قال: "إبراهيم بن يحيى بن أبى يعقوب العدنى، يروى عن الحكم بن أبان، وكان رجلًا صالحًا، روى عنه سفيان بن عيينة".
قلتُ: ووصفه له بالصلاح إنما أخذه من قول ابن عيينة عن إبراهيم كما عند الحميدى وغيره: "حدثنى إبراهيم بن يحيى بن أبى يعقوب ... وكان من أسنانى، وكان رجلًا صالحًا .. ".
قلتُ: ومجرد الصلاح لا ينفع في الرواية ما لم يكن ثَمَّ حفظٌ وضبطٌ، وقد نقل المناوى في "فيض القدير" [٤/ ٧٨]، عن صاحب "المنار" أنه قال عن إبراهيم هذا: (هو رجل صالح، لكنه لا يُعرف، وليس كل صالح ثقة في الحديث، بل لم يُر الصالحون في شئ أكذب منهم في الحديث - هذا من كلام يحيى القطان - لسلامة صدورهم وحسن ظنهم عن [كذا بالأصل، ولعل الصواب: (عند)] تحدُّثِهم، وشغلهم بما هم فيه عن الضبط والحفظ".
قلتُ: وهذا كلام قوى رصين، وقد جهدتُ أن أعرف صاحب هذا الكلام، وأخبار كتابه "المنار" الذي ينقل منه المناوى كثيرًا، فلم أهتد إلى ذلك بعد. =следующие страницы →