Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2049–2088 · переход к 2054.
стр. 2049
٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان النبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل قال: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَات وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالجنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ".
الحواشي
(١) = أخرجه البخارى [١٦٦٨]- واللفظ له - ومسلم [١٣٢٨]، وابن خزيمة [٢٩٩٩]، والشافعى [١٧٣٢]، وابن أبى شيبة [١٣٦٠٠]، والبيهقى في "سننه" [٩٥٢٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٣١٨٤]، والنسائى في "الكبرى" [٤١٩٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٣٣]، والحميدى [٥٠٢]، وجماعة غيرهم.
وقد توبع ابن عيينة على هذا الوجه أيضًا: تابعه وهيب بن خالد وغيره على نحوه، وكذا توبع عليه عبد اللَّه بن طاووس: تابعه الحسن بن مسلم على نحوه مع قصة في أوله عند مسلم [١٣٢٨]، وأحمد [١/ ٢٢٦، ٣٤٨]، والبيهقى [٩٥٤٠]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢٠١]، والطحاوى [٢/ ٢٣٣]، وجماعة غيرهم. وله طرق أخرى.
٢٤٠٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٩٥٠]، و [٧٠٦٠]، ومسلم [٧٦٩]، والنسائى [١٦١٩]، وابن ماجه [١٣٥٥]، وأحمد [١/ ٣٥٨]، والدارمى [١٤٨٦]، وابن خزيمة [١١٥١]، وابن حبان [٢٥٩٧]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١٠٩٨٧]، وعبد الرزاق [٢٣٦٤]، والبيهقى في "سننه" [٤٤٤٢]، وفى "الأسماء والصفات" [١٨، ٤٠١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٥١٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٢١]، وأبو عوانة [١٧٨٣]، وجماعة من طريقين (ابن عيينة، وابن جريج) عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس به مثله .. وهو عند بعضهم نحوه ..
قلتُ: وقد توبع عليه سليمان الأحول:
١ - تابعه أبو الزبير المكى على نحوه ... عند مالك [٥٠٢]، ومن طريقه مسلم [٧٦٩]، =стр. 2050
٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ عَلَى قَيْئِهِ".
٢٤٠٦ - وَعَنِ ابن عيينة، عن عاصمٍ، عن الشعبى، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ شرب وهو قائمٌ.
الحواشي
(١) = وأبو داود [٧٧١]، والترمذى [٣٤١٨]، وأحمد [١/ ٢٩٨، ٣٠٨]، وابن حبان [٢٥٩٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٦٩٧]، وابن أبى شيبة [٢٩٣٣٥]، والنسائى في "الكبرى" [٧٧٠٤، ١٠٧٠٤]، وأبو عوانة [رقم ١٧٨٤]، وجماعة كثيرة.
٢ - وقيس بن سعد على نحوه أيضًا: عند مسلم [٧٦٩]، وأبى داود [٧٧٢]، والنسائى في "الكبرى" [١١٣٦٤]، وابن خزيمة [١١٥٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٠١٢]، وأبى عوانة [رقم ١٧٨٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٢٢١]، وجماعة آخرين.
٢٤٠٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٤٧٩، ٦٥٧٤]، والترمذى [١٢٩٨]، والنسائى [٣٦٩٨، ٣٦٩٩، ٣٧٠٠]، وأحمد [١/ ٢١٧]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٨٥٢، ١١٥٣، ١١٨٩٧، ١١٩٥٩]، وفى "الأوسط" [٤/ رقم ٣٧٢٢]، وعبد الرزاق [١٦٥٣٦]، وابن أبى شيبة [٢١٧١١]، والبيهقى في "سننه" [١١٧٩٩]، والحميدى [٥٣٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٧٨]، وفى "المشكل" [١٣/ ٢٣]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٧/ ٢٣٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قد توبع عليه عكرمة: تابعه سعيد بن المسيب على نحوه عند مسلم [١٦٢٢]، وأبى داود [٣٥٣٨]، والنسائى [٣٦٩٦]، وابن ماجه [٢٣٨٥]، وأحمد [١/ ٢٨٠]، وجماعة كثيرة، وكذا رواه طاووس وسعيد بن جبير وعطاء وغيرهم عن ابن عباس.
٢٤٠٦ - صحيح: أخرجه البخارى [١٥٥٦، ٥٢٩٤]، ومسلم [٢٠٢٧]، والترمذى [١٨٨٢]، والنسائى [٢٩٦٤، ٢٩٦٥]، وابن ماجه [٣٤٢٢]، وأحمد [١/ ٢١٤، ٢٢٠، ٢٤٣، ٢٤٩، ٢٨٧، ٣٤٢، ٣٦٩، ٣٧٢]، وابن خزيمة [٢٩٤٥]، وابن حبان [٣٨٣٨، ٥٣١٩، ٥٣٢٠]، والطيالسى [٢٦٤٨]، وابن أبى شيبة [٢٤١٠٣]، والبيهقى في "سننه" [٩٠٨٠، ٩٠٨١، ٩٤٣٧، ١٤٤٢٢، ١٤٤٢٣]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٥٩٨٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٧٣]، وفى "المشكل" [٥/ ١٥٤]، والحميدى [٤٨١]، وابن الجعد [٢١٥١]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٥٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢]، وجماعة كثيرة، =стр. 2051
٢٤٠٧ - وَعَنِ ابن عيينة، حَدَّثَنَا ابن أبى نجيحٍ، عن عبد الله بن كثير، عن أبى المنهال، قال: سمعت ابن عباس يقول: قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يسلفون في التمر - أو الثمر - السنتين والثلاث، فقال: "مَنْ يُسْلِفْ فِي تَمْرٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَقْتٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجْلٍ مَعْلُومٍ".
الحواشي
(١) = من طرق عن الشعبى، عن ابن عباس به ... نحوه ... وفى رواية للبخارى ومسلم وجماعة كثيرة: (سقيتُ رسول الله ﷺ من زمزم؛ فشرب وهو قائم) لفظ البخارى، وفى رواية لسلم وجماعة: (سقيت رسول الله ﷺ من زمزم فشرب قائمًا، استسقى وهو عند البيت).
قلتُ: قد توبع عليه الشعبى: تابعه سعيد بن جبير على نحوه ... عند الحاكم [٤/ ١٥٥]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٢٥٣، ١٢٥٠٢]، وفى "الأوسط" [٢/ رقم ١٧٩٠]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩٣]، من طريقين عنه به .... لكن الطريقين إليه منكران، وجاء بعض الهلكى فرواه عن شعيب به كيسان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن العباس به ... ، فجعله من (مسند الفضل).
هكذا أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ١٨٢]، وهذا منكر أيضًا، والمحفوظ عن ابن عباس هو ما مضى. وفى الباب عن جماعة من الصحابة.
٢٤٠٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٢١٢٤، ٢١٢٥، ٢١٢٦، ٢١٣٥]، ومسلم [١٦٠٤]، وأبو داود [٣٤٦٤]، والترمذى [١٣١١]، والنسائى [٤٦١٦]، وابن ماجه [٢٢٨٠]، وأحمد [١/ ٢١٧، ٢٢٢، ٢٨٢، ٣٥٨]، والدارمى [٢٥٨٣]، وابن حبان [٤٩٢٥]، والشافعى [٦٦٠، ٩٢٣]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٣، ٤]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١١٢٦٢، ١١٢٦٤]، وفى "الصغير" [رقم ٥٨٩]، وعبد الرزاق [١٤٠٥٩، ١٤٠٦٠]، وابن أبى شيبة [٢٢٣٠٣]، والبيهقى في "سننه" [١٠٨٦٦، ١٠٨٧٣، ١٠٨٩٢]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٦٣٠]، وأبو عوانة [رقم ٤٤٨٤، ٤٤٨٥، ٤٤٨٦، ٤٤٨٧، ٤٤٨٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ١٦]، والحميدى [٥١٠]، وابن الجارود [٦١٤، ٦١٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٧٦]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عبد الله بن أبى نجيح عن عبد الله بن كثير المقرئ عن أبى المنهال المكى عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم مختصرًا.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح غالٍ، رجاله كهم ثقات مشاهير، وابن أبى نجيح رماه النسائي بالتدليس عن مجاهد وحده! كما ذكره الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٣٩/ رقم ٧٧]، =стр. 2052
٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "سَأَلْتُ جِبْرِيلَ: أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَكْمَلَهُمَا وَأَتَمَّهُمَا".
الحواشي
(١) = ومع ذلك فلم يكن مكثرًا منه أيضًا، وأبو المنهال هو عبد الرحمن بن مطعم البصرى المكى الثقة المشهور.
٤٢٠٨ - ضعيف: أخرجه الحاكم [٢/ ٤٤٢]، والحميدى [٥٣٥]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣١٧]، والبيهقى في "سننه" [١١٤١٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ٣٨]، والطبرى في "تفسيره" [١٩/ ٥٦٩]، وفى "تاريخه" [١/ ٢٣٨]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ١٧٦٢١]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٦٩٠]، وغيرهم، من طريق ابن عيينة عن إبراهيم بن يحيى بن أبى يعقوب عن الحكم بن أبان به عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: هكذا رواه زهير بن حرب والحميدى ومحمد بن الوليد الفحام وغيرهم على الوجه الماضى، وخالفهم أحمد بن أبان القرشى، فرواه عن ابن عيينة فقال: حدثنا سفيان حدثنا إبراهيم بن أعين عن الحكم بن أبان بإسناده به ... ، فجعل شيخ سفيان فيه هو (إبراهيم بن أعين) دون (إبراهيم بن يحيى بن أبى يعقوب).
هكذا أخرجه البزار [ص ٢١٨/ زوائده]، قال: حدثنا أحمد بن أبان به ....
قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٥٠١]: "وأحمد بن أبان هذا لم أجد له ترجمة، فروايته منكرة لمخالفته الثقات، على أن إبراهيم بن أعين ضعيف أيضًا".
قلتُ: وأحمد بن أبان القرشى هذا وجدتُ الهيثمى هو الآخر، يذكره في مواضع من "المجمع" [٣/ ٦٢]، و [٤/ ٥١٧]: ويقول: "لم أعرفه"، ثم رأيته قال في [١/ ٥٧٠]: "وشيخ البزار فيه اسمه أحمد بن أبان وهو ثقة".
كذا قال، ولم يذكر مصدر توثيقه، ثم رأيته في [٦/ ٤٢٧]، قال: "رواه البزار عن شيخه أحمد بن أبان القرشى، وثقه ابن حبان ... ".
قلتُ: وهو كما قال: فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٣٢]، وقال: "من أهل البصرة يروى عن سفيان بن عيينة، ثنا عنه ابن قحطبة".
قلتُ: وتوثيق ابن حبان لهذه الطبقة معتمد على التحقيق، لاسيما وقد احتج به في "صحيحه" من رواية ابن قحطبة عنه، وقد وجدتُ جماعة من الثقات قد حدثوا عنه: =стр. 2053
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = منهم زكريا الساجى وابن أبى الدنيا والبزار وغيرهم. وقد أكثر عنه البزار في "مسنده"، وترجمه الذهبى أيضًا في "تاريخ الإسلام" [حوادث سنة ٢٤٩ هـ]، فمثله شيخ مقبول الرواية إن شاء الله. لكن أراه وهم في سنده على ابن عيينة، ورواية ابن عيينة عن إبراهيم بن أعين مشهورة عندهم، أما روايته عن (إبراهيم بن يحيى بن أبى يعقوب) فهى فذة لعلك لا تراها في غير هذا الحديث، فلا يبعد أن يكون أحمد بن أبان قد لزم الطريق في روايته عن ابن عيينة.
والحميدى وزهيم بن حرب ومحمد بن الوليد الفحام ثلاثتهم من مشاهير أصحاب ابن عيينة وأعلمهم بحديثه، والحميدى أثبت الناس في ابن عيينة كما قاله جماعة من النقاد، فقول هؤلاء هو المحفوظ بلا تردد، إذا عرفتَ هذا: فمن يكون "إبراهيم بن يحيى بن أبى يعقوب"؟! قد قال عنه ابن كثير في "تفسيره" [٦/ ٢٣١/ دار طيبة]: "ليس بمعروف" وقال في "البداية" [١/ ٢٤٥]: "وإبراهيم هذا غير معروف إلا بهذا الحديث"، وقال الذهبى في "تلخيص المستدرك" وهو يتعقب صحيح الحاكم لهذا الحديث: "إبراهيم بن يحيى لا يُعرف"، ثم رأيته قد أورده في "الميزان" وقال: "إبراهيم بن يحيى العدنى عن الحكم بن أبان وعنه سفيان بن عيينة بخير منكر - يعنى هذا الحديث والرجل نكرة" وتعقبه الحافظ في "اللسان" [١/ ١٢٤] بكون ابن حبان قد ذكره في "الثقات"، ثم نقل عن الأزدى أنه قال عنه: "لا يتابع على حديثه".
قلتُ: وتوثيق ابن حبان له لا ينفعه؛ لكونه لا يعرفه إلا بهذه الرواية وحسب، يدلك على ذلك كلامه عنه في "ثقاته" [٨/ ٦٢]، فإنه قال: "إبراهيم بن يحيى بن أبى يعقوب العدنى، يروى عن الحكم بن أبان، وكان رجلًا صالحًا، روى عنه سفيان بن عيينة".
قلتُ: ووصفه له بالصلاح إنما أخذه من قول ابن عيينة عن إبراهيم كما عند الحميدى وغيره: "حدثنى إبراهيم بن يحيى بن أبى يعقوب ... وكان من أسنانى، وكان رجلًا صالحًا .. ".
قلتُ: ومجرد الصلاح لا ينفع في الرواية ما لم يكن ثَمَّ حفظٌ وضبطٌ، وقد نقل المناوى في "فيض القدير" [٤/ ٧٨]، عن صاحب "المنار" أنه قال عن إبراهيم هذا: (هو رجل صالح، لكنه لا يُعرف، وليس كل صالح ثقة في الحديث، بل لم يُر الصالحون في شئ أكذب منهم في الحديث - هذا من كلام يحيى القطان - لسلامة صدورهم وحسن ظنهم عن [كذا بالأصل، ولعل الصواب: (عند)] تحدُّثِهم، وشغلهم بما هم فيه عن الضبط والحفظ".
قلتُ: وهذا كلام قوى رصين، وقد جهدتُ أن أعرف صاحب هذا الكلام، وأخبار كتابه "المنار" الذي ينقل منه المناوى كثيرًا، فلم أهتد إلى ذلك بعد. =стр. 2054
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * والحاصل: أن هذا الحديث ضعيف الإسناد؛ لجهالة حال شيخ ابن عيينة، لكنه قد توبع عليه: تابعه حفص بن عمر العدنى على نحوه عند الحاكم [٢/ ٤٤٢]، وعنه البيهقى في "سننه" [١١٤١٨]، بإسناد قوى إليه، لكن قال الذهبى في "تلخيصه": (قلتُ: حفص واهٍ)، وهو كما قال.
وقد خولف حفص وإبراهيم في وصله، خالفهما عمران بن عبيد الله البصرى، فرواه عن الحكم بن أبان فقال: عن عكرمة (سئل ابن عباس: أي الأجلين قضى موسى؟! قال: أتمهما وأوفاهما) فجعله موقوفًا على ابن عباس، هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١٩/ ٥٦٨/ الرسالة]، قال: (حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن عبيدة عن الحكم ... ).
قلت: هذه مخالفة لا تثبت، وابن وكيع هو سفيان بن وكيع الذي أفسده وراقه إلى الأبد، وعمران بن عبيد الله نفسه مجهول الصفة، وقد تصحف اسم أبيه في سند الطبرى إلى (عبيدة) فانتبه يا رعاك الله!
لكن تلك الرواية الموقوفة أراها هي المحفوظة عن ابن عباس إن شاء الله: فهكذا رواه جماعة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به نحوه موقوفًا عليه: كما تراه عند البخارى [٢٥٣٨]، والطبرى في "تفسيره" [١٩/ ٥٦٨]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ٢٠٣]، والثورى في "تفسيره" [ص ٢٣٣]، وابن أبى شيبة [٣١٨٤٧]، وغيرهم.
* وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة:
١ - منهم: عتبة بن الندر في سياق مطولًا وفى أوله: (سئل النبي ﷺ : أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أبرهما وأوفاهما ... ) أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٣٣٢]، وفى سنده ابن لهيعة، وحاله معلومة، وقد اختلف عليه في سنده كما تراه عند ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ ١٣٧٨]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣٣٣/ دار الفكر]، ولم يروه عنه أحد من قدماء أصحابه، فاحتمال كونه ربما تلقَّنه، غير بعيد عند من عرف ابن عقبة.
٢ - ومنهم: أبو ذر الغفارى في سياق قصة، وفى أوله: (قال لى رسول الله ﷺ : إذا سئلت: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ فقل: خيرهما وأتمهما وأبرهما ... ) أخرجه الطبراني في الصغير [٢/ رقم ٨١٥]، والبزار [رقم ٢٢٤٤/ زوائده]، وهو عند ابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٧٦٢٠]، بنحو اللفظ الماضى فقط. =стр. 2055
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفى سنده عندهم: عُويد بن عبد الملك، وهو منكر الحديث كما قال البخارى، راجع ترجمته من "اللسان" [٤/ ٣٨٦].
٣ - ومنهم: جابر بن عبد الله بلفظ: (سئل النبي ﷺ : أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: أوفاهما .. ) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ ٨٣٧٢]، من طريق موسى بن سهل عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر عن جابر به.
قلتُ: قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشام بن عمار".
قلتُ: وهشام صدوق في الأصل؛ لكنه لما كبر وشاخ تغير جدًّا، حتى أحدق به جماعة من سفهاء أهل الشام، وجعلوا يلقنونه ما شاء الله من المناكير والغرائب، والشيخ المسكين لا يردُّ يد لامس، حتى فعلوا معه ذلك في تلك الرواية، فقال ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٧٤٣]،: "سألتُ أبى عن حديث رواه هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك قال: سئل رسول الله ... " وساق الحديث ثم قال: "قال أبى: رأيتُ هذا الحديث قديمًا في أصل هشام بن عمار عن حاتم، هكذا مرسلًا - يعنى منقطعًا - ثم لقنوه بآخرة عن جابر، فتلقن، وكان مغفلًا".
قلتُ: ولم يذكر ابن أبى حاتم (جابر بن عبد الله) في سنده، وإنما أرسله كما ترى، فلا أدرى: أسقط ذكر جابر من مطبوعة "العلل"، كما ربما يفهم من قول أبى حاتم: "ثم لقنوه بآخرة عن جابر" أم هذا من اختلاف أذواق الملقِّنين لهشام؟!
وفى الباب مراسيل عن جماعة من التابعين لا يصح منها شئ بعد النظر، اللَّهم إلا مرسل يوسف بن سرج عند ابن أرى حاتم في "تفسيره" [١٧٦٢٢]، بإسناد صالح إليه، ويوسف شيخ مجهول.
• تنبيه: قد سقط "إبراهيم بن يحيى بن أبى يعقوب" من سند المؤلف في الطبعتين، وقد رواه ابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ٣٨]، من طريق المؤلف به بإثبات إبراهيم في سنده، وهذا هو الصواب الموافق لرواية الجماعة، لكن يبدو أن هذا السقط قديم، فقد راج على الهيثمى لما قال في "المجمع" [٧/ ١٩٩]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال "الصحيح" غير الحكم بن أبان وهو ثقة" ثم رأيت البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٧٧٨]، قد ساق سند المؤلف مثل ما وقع في الطبعتين، دون ذكر (إبراهيم بن يحيى)، وهكذا وجدتُ ابن عساكر قد أخرجه أيضًا في "تاريخه" [٦/ ٣٨]، من طريق المؤلف به ... =стр. 2056
٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: يوم الخميس وما يوم الخميس يوم اشتد برسول الله ﷺ وجعه، فقال: "ائْتُونِى أكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لا تَضلُّوَن بَعدَهُ" فتنازعوا - ولا ينبغى عند نبيٍّ تنازعٌ - قال: دَعُونِى فَمَا أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تُسْالُونَ عَنْهُ" قال: أمرهم بثلاثٍ، قال: "أخْرِجُوا المشْرِكِينَ مِنْ جَزيرَةِ الْعَرَبِ، وَأجيزُوا الْوفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجيزُهُمْ" والثالثة لا أدرى قالها فنسيتُهَا، أو لم يقلها.
٢٤١٠ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ إسماعيل بن إبراهيم الهذلى، حَدَّثَنَا جريرٌ، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، ويحيى بن سليمٍ، وإسماعيل بن عياشٍ،
الحواشي
(١) = ولم يذكر فيه (إبراهيم) أيضًا، مع كونه قد ذكره على الجادة من طريق المؤلف أيضًا قبل ذلك كما مضى، ولستُ أرى ذلك إلا وهمًا ممن دون أبى يعلى إن شاء الله. واللَّه أعلم بحقيقة الحال.
٢٤٠٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٨٨٨، ٢٩٩٩، ٤١٦٨]، ومسلم [١٦٣٧]، وأحمد [١/ ٢٢٢]، وعبد الرزاق [٩٩٩٢، ١٩٣٧١]، والبيهقى [١٨٥٢٧]، والحميدى [٥٢٦]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٤٢]، وأبو عوانة [رقم ٤٦٥٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٣٩٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٣١٠٨]، وفى "سننه" [١٨٥٢٧]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: وسنده مستقيم؛ وقد رواه بعضهم عن ابن عيينة فوهم عليه في إسناده، والمحفوظ عنه هو ذا، وقد توبع سليمان الأحول على نحوه مختصرًا عند مسلم [١٦٣٧]، وأحمد [١/ ٣٥٥]، والنسائى في "الكبرى" [٥٨٥٧]، وغيرهم، تابعه عندهم طلحة بن مصرف، وله طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ...
٢٤١٠ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٨٧٨، ٤٠٦١]، وأحمد [١/ ٢٤٧، ٢٧٤، ٣٢٨، ٣٥٥، ٣٦٣]، وابن حبان [٥٤٢٣]، والحاكم [٤/ ٢٠٥]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٤٨٥، ١٢٤٨٨، ١٢٤٨٩، ١٢٤٩٠، ١٢٤٩٢، ١٢٤٩٣]، وفى "الأوسط" [٤/ رقم ٣٤٧١]، وفى "الصغير" [رقم ٣٨٨]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به ...стр. 2057
عن عبد الله بن عثمان بن خثيمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ، فَلْيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرِ".
٢٤١١ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "الماءُ لا يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ"
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد جيد صالح، وابن خثيم مختلف فيه، لكنه صدوق متماسك على التحقيق.
وقد توبع عليه: تابعه حكيم بن جبير على نحو سياق المؤلف عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٤٢٧]، من طريق أبى بكر بن عياش عن نصير بن أبى الأشعث عن حكيم بن جبير به.
قلتُ: وهذه متابعة حزينة، ما برحنا نفرح بها حتى أفسدها علينا ذلك الحكيم بن جبير، وقد تركه أكثر النقاد، بل كذبه الجوزجانى بخط عريض، فالعمدة على رواية ابن خثيم.
وللحديث شواهد بشطريه جميعًا، مضى لشطره الثاني: شاهد من حديث جابر [برقم ٢٠٥٨].
٢٤١١ - صحيح: أخرجه النسائي [٣٢٥]، وأحمد [١/ ٢٣٥، ٢٨٤، ٣٠٨]، وابن خزيمة [٩١]، و [١٠٩]، وابن حبان [١٢٤١، ١٢٤٢، ١٢٦٩]، والحاكم [١/ ٢٦٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧١٤]، وعبد الرزاق [٣٩٦]، والبيهقى في "سننه" [١١٨٥]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٠٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٦]، وابن راهويه [٢٠١٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٣٣٣]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٠٢٨، ٢٥٢٩، ٢٠٣٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٨١، ٢٠٦]، وجماعة كثيرة، من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به ...
وزاد النسائي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والطبرى وجماعة في أوله: (عن ابن عباس أن بعض أزواج النبي ﷺ اغتسلت من الجنابة، فتوضأ النبي ﷺ بفضلها، فذكرت ذلك له فقال: (إن الماء طهور لا ينجسه شئ) لفظ النسائي.
قلتُ: وسنده قوى مستقيم، ولم يخف عنَّا كلام النقاد بشأن تغير سماك بآخرة، ولا بشأن روايته عن عكرمة، لكن مضى الكلام بذيل الحديث [رقم ٢٣٣٢]، عن كون رواية شعبة والثورى عن سماك أصح من غيرهما؛ لكونهما قد سمعا منه قديمًا قبل أن يسوء حاله، ولكونهما أضبط لحديثه من غيره؛ ولذلك فقد قال الحافظ لما ذكر هذا الحديث في "الفتح" =стр. 2058
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [١/ ٣٠٠]: "وقد أعله قوم بسماك بن حرب، راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم .. ".
قلتُ: ورواية شعبة عند ابن خزيمة والحاكم والبيهقى وغيرهم، ورواية الثورى عند النسائي وجماعة كثيرة، لكن اختلف في سنده عليهما.
١ - أما شعبة: فرواه عنه محمد بن بكر البرسانى وحده على الوجه الماضى موصولًا، وخالفه جماعة من أصحاب شعبة، كلهم رووه عنه عن عكرمة به مرسلًا، وهذا هو المحفوظ عن شعبة إن شاء الله، ومن هؤلاء: محمد بن جعفر عند الطبرى في "تهذيبه" [٢٠٣٩].
٢ - وأما الثورى: فرواه عنه أصحابه الكبار على الوجه الماضى، وخالفهم أبو عامر العقدى، فرواه عن الثورى فقال: عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن بعض أزواج النبي ﷺ به ... ، فنقله من (مسند ابن عباس) إلى (مسند بعض أزواج النبي ﷺ ).
هكذا أخرجه الطبرى في "تهذيبه" [رقم ٢٠٣٨] بإسناد صحيح إليه.
والمحفوظ عن الثورى هو الأول بلا تردد، وأبو عامر ليس من المقدمين في الثورى، وقد خالفه ابن المبارك ووكيع وعبد الرزاق وأبو أحمد الزبيرى وغيرهم من الأكابر، كلهم رووه عن الثورى فجعلوه من (مسند ابن العباس) وقولهم هو الصواب.
نعم، قد توبع الثورى على الوجه الرجوح، تابعه شريك القاضى، فرواه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي ﷺ به ... ، وجعله من (مسند ميمونة بنت الحارث) هكذا أخرجه الطبرى في "تهذيبه" [رقم ٢٠٣٤]، وأحمد [٦/ ٣٣٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٤/ رقم ٣٤، ٣٧]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث" [رقم ٥٧]، وغيرهم.
وهذا وهْم من شريك بدون شك، وقد خالفه جماعة؛ رووه عن سماك فلم يذكروا فيه (ميمونة)، وقد سئل أبو زرعة الرازىى، عن رواية شريك تلك كما في "العلل" [رقم ٩٥]، فقال: "الصحيح عن ابن عباس عن النبي ﷺ بلا ميمونة".
قلتُ: وقد رواه جماعة عن سماك عن عكرمة به مرسلًا ... ولم يذكروا فيه ابن عباس، لكن الوصل أرجح؛ وحسبك أن الثورى قد رواه عن سماك موصولًا؛ وهو أحفظ من كل من رواه عن سماك بلا تردد حتى شعبة، قال ابن عبد البر في "التمهيد": "وقد وصله جماعة منهم الثورى، وحسبك الثورى حفظًا وإتقانًا! ... " ثم قال: "وكل من أرسل هذا الحديث، فالثورى أحفظ منه، والقول فيه قول الثورى ومن تابعه على إسناده ... " راجع "التمهيد" [١/ ٣٣٣]. =стр. 2059
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم اعلم أيها الذكي، أن مدار كلامنا هذا كله إنما كان على ذلك اللفظ: (الماء لا ينجسه شئ)، وإلا فللحديث لفظ آخر رواه جماعة عن سماك به أيضًا: وهو قول ابن عباس مرفوعًا: (إن الماء لا يجنب) بدل (لا ينجس) أخرجه أبو داود [٦٨]، والترمذى [٦٥]، وابن ماجة [٣٧٠]، وابن حبان [١٢٤٨]، و [١٢٦١]، وابن أبى شيبة [٣٥٣١]، و [١٥١٤، ٣٦٠٩٣]، والبيهقى في "سننه" [٥٩١٨، ١١٨٦]، والطبرى في "تهذيبه" [٢٠٣٠، ٢٠٣١]، وجماعة غيرهم. وفى أوله زيادة عندهم وهى: (اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله: إنى كنتُ جنبًا، فقال: إن الماء لا يجنب) هذا سياق الترمذى.
وهو بنحو هذا السياق عند الدارمى [٢٣٤]، وغيره، ولكن المرفوع منه بلفظ (ليس على الماء جنابة) وهو بهذا اللفظ عند ابن راهويه [٢٠١٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٣٠]، وابن شاهين في "الناسخ" [رقم ٥٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١٣٧]، وجماعة، من طريق شريك القاضى عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة به ...
وقد مضى أن شريكًا قد وهم في سنده على سماك، والحديث محفوظ من حديث ابن عباس، وليس من حديث، ميمونة.
ومن طريق شريكًا: أخرجه ابن ماجة [٣٧٢]، والطيالسى [١٦٢٥]، وعنه أحمد [٦/ ٣٣٠]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٥٣]، وجماعة، ولكن مختصرًا بلفظ: (عن ميمونة أن النبي ﷺ توضأ بفضل غسلها من الجنابة) وله سياق آخر عند ابن ماجة [٣٧١]، وغيره، من طريق الثورى عن سماك بإسناده به عن ابن عباس بلفظ: (أن امرأة من أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جنابة، فتوضأ واغتسل النبي من فضل وضوئها) وله ألفاظ أخرى نحوه ...
وكل ذلك الاختلاف محمول على الرواية بالمعنى؛ فكلّ يؤدى معنى ما سمعه، وحفظ فيه بعضهم ما لم يحفظ الآخر، غير أنى أرى أن قوله في الحديث (إن الماء لا يجنب) هو الموافق لسياق القصة الوارد فيها؛ وأن قوله: (الماء لا ينجسه شئ) فرع من اللفظ الأول، وإن شئت فَقُلْ: هو رواية بالمعنى له.
والحديث صححه الحافظ في "الفتح" [١/ ٣٤٢]، وعزاه للأربعة وابن خزيمة بلفظ: (الماء لا ينجسه شئ) وهو وهْم منه؛ لأنه ليس عند الأربعة بهذا اللفظ إلا النسائي وجده كما مضى، وإنما هو عند الثلاثة دون النسائي بلفظ (الماء لا يجنب) فانتبه! =стр. 2060
٢٤١٢ - حَدَّثَنَا أبو معمر، عن هشييم، عن عليّ بن زيدٍ، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباسٍ، قال: قُبض النبي ﷺ وهو ابن خمسٍ وستين.
الحواشي
(١) = وللحديث باللفظ الأول: شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١٣٠٤]، وسيأتى حديث عائشة [برقم ٤٧٦٥]، واللَّه المستعان.
٢٤١٢ - قوى: أخرجه أحمد [١/ ٢١٥]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٨٤٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣١٠]، وابن أبى خيثمة كما في "التمهيد" [٣/ ٢٠]، والطبرى في "تاريخه" [٢/ ٢٤٠]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٣١٩٤]، وغيرهم، من طرق عن هشيم عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن جدعان فقيه سيئ الحفظ مضطرب الحديث، ويوسف بن مهران هذا قد انفرد عنه ابن جدعان بالرواية وحده، وليس هو بيوسف بن ماهك كما جزم به غير واحد، وقد وثقه أبو زرعة وابن سعد وابن حبان، وقال الحافظ: "ليِّن الحديث" هكذا قال، وليس له سلف في هذا أصلًا، اللَّهم إلا قول أبى حاتم: "يكتب حديثه ويذاكر به ... ". وعلى كل حال: فيكفى ابن جدعان في ضعف هذا الإسناد؛ وهشيم قد صرح بالسماع عند أحمد وغيره، لكن للحديث طرق أخر عن ابن عباس به مثله.
١ - منها طريق ابن جريج عن أبى الحويرث عن ابن عباس به ... عند عبد الرزاق [٦٧٩٠]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٣٦]، و [١٠/ رقم ١٠٨١٠]؛ وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٨٠]، وغيرهم.
وسنده ضعيف منقطع، ابن جريج يدلس وقد عنعنه، وأبو الحويرث لم يلق ابن عباس، بل لم يدركه أصلًا، واسمه عبد الرحمن بن معاوية الزرقى، وهو مع هذا فقد كان ضعيفًا عندهم أيضًا.
٢ - ومنها طريق العلاء بن صالح عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: (عن سعيد بن جبير: أن رجلًا أتى ابن عباس فقال: أنزل على النبي ﷺ عشرًا بمكة، وعشرًا بالمدينة، فقال: من يقول ذلك؛! لقد أنزل عليه بمكة خمس عشرة، وبالمدينة عشرًا: خمسًا وستين وأكثر) أخرجه أحمد [١/ ٢٣٠]، وعنده سقطٌ في متنه، لكن هذا السياق قد نقله عنه ابن كثير في "البداية" [٥/ ٢٥٩]، وكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٣٦٥٥٠]، قال ابن كثير: "وهذا من أفراد أحمد إسنادًا ومتنًا". =стр. 2061
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: ومداره على العلاء بن صالح وهو مختلف فيه، وثقه جماعة، وتكلم في حديثه آخرون، والظاهر من حاله أنه صدوق وسط له أوهام، ويشبه أن يكون قد وهم في هذا السياق، فقد ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٩]، ثم قال: "ولم يوافق عليه العلاء، وهو شئ لا أصل له".
قلتُ: والمحفوظ في عن ابن عباس من هذا السياق الماضى: هو ما رواه عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: (أخبرتنى عائشة وابن عباس - رضى الله عنهما - قالا: لبث النبي ﷺ بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشر سنين) هكذا أخرجه الطبراني [٤٦٩٤]، وجماعة.
٣ - ومنها طريق عمار مولى بنى هاشم قال: (حدثنا ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ توفى وهو ابن خمس وستين) أخرجه مسلم [٢٣٥٣]، وجماعة كثيرة، من طرق عنه به ... وسيأتى عند المؤلف [٢٦١٤] وقبله [برقم ٢٤٥٢].
وسنده قوى مستقيم. وهذا الطريق هو أقوى الطرق مطلقًا عن ابن عباس في هذا الحديث، لكن قال البخارى في "الأوسط" كما في "تهذيب الحافظ" [٧/ ٤٠٤]، بعد أن ساق تلك الرواية عن عمار: "لا يتابع عليه، وكان شعبة يتكلم فيه".
قلتُ: بل عمار شيخ مقبول، وثقه جماعة من كبار الأئمة منهم أبو حاتم الرازى، وحسبك به، وكلام شعبة فيه مبهم لا ندرى أقادح هو أم لا؟!
أما قول البخاري،: "لا يتابع عليه" يعنى لم يتابع عمار على هذا من وجه صحيح عن ابن عباس، بل إنه قد خولف فيه: خالفه عكرمة وعمرو بن دينار، ونصر بن عمران وابن سيرين وابن المسيب وكريب وأبو حصين ومقسم وأبو ظبيان وغيرهم، كلهم رووه عن ابن عباس أن النبي ﷺ (توفى وهو ابن ثلاث وستين) وليس (خمسًا وستين).
وبهذا جزم الإمام بشذوذ رواية عمار بن أبى عمار في "ضعيف الترمذى"، لكن لا يلجأ إلى القول بالشذوذ مع إمكان الجمع، لاسيما ولرواية عمار شواهد مثله عن جماعة من الصحابة، مضى الكلام على بعضها في الحديث [رقم ١٥٧٥]، فانظر البحث هناك.
وفى المقام بسط لا يحتمله هذا المكان، فراجع "التمهيد" [٣/ ١٨ - ٢٧]، و"الاستذكار" [٨/ ٣٢٨، ٣٢٩]، والفتح [٨/ ١٥١]، و"عمدة القارى" [١٦/ ٩٩]، و"البداية والنهاية" [٥/ ٢٥٨، ٢٥٩]، وغير ذلك.стр. 2062
٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله بن مصعبٍ، قال: حدثنى الدراوردى، عن ثور بن زيد، عن إسحاق بن جابرٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ أَفْسَدَ امرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ أَجْلَبَ عَلَى الخيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ".
الحواشي
(١) ٢٤١٣ - صحيح: دون (وليس منَّا من أجلب على الخيل ... ). أخرجه الضياء في "المختارة" [٢/ ٢٤، ٦٤]، كما في "الصحيحة" [٥/ ٤٣٦]، من طريق المؤلف به .. وهو عند البخارى في "تاريخه" [١١/ ٣٩٥]، مختصرًا بلفظ (من أفسد امرأة على زوجها) من طريق حسين بن حريث عن عبد العزيز الدراوردى عن ثور بن زيد عن إسحاق بن جابر عن عكرمة عن ابن عباس به ...
قلتُ: هكذا رواه الحسين بن حريث عن الدراوردى، وتابعه مصعب الزبيرى عند المؤلف، وخالفهما ضرار بن صرد، فرواه عن الدراودى فقال: عن ثور بن زيد عكرمة عن ابن عباس به مختصرًا بجملة (من جلب على الخيل يوم الرهان فليس منا)، ولم يذكر في سنده (إسحاق بن جابر) هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٥٥٨] بإسناد صحيح إليه.
قلتُ: وهذه مخالفة فاسدة، وضرار بن صرد كذبه ابن معين، وتركه النسائي والبخارى وجماعة، وضعفه سائر النقاد، فقول الحافظ عنه في "التقريب": "صدوق له أوهام وخطأ" فمن قبيل التساهل الذي لا يُطاق.
ثم جاء أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدنى وخالف الجميع، ورواه عن الدراوردى فقال: عن ثور بن زيد عن إسحاق بن جابر عن عكرمة به مرسلًا، هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [١/ ٣٩٥]، إشارة، وأبو ثابت ثقة مشهور.
ومداره مرسلًا ومتصلًا على إسحاق بن جابر، وهو شيخ مستور الحال، ترجمه البخارى وابن أبى حاتم في (إسحاق بن عبد الله العدنى) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا نقيضه، وقال أبو حاتم: "وهو إسحاق بن عبد الله بن جابر"، وكذا ترجمه ابن حبان في "الثقات" في موضعين [٨/ ١٠٧]، و [٦/ ٤٧]، وسماه في الثاني "إسحاق بن عبد الله بن جابر" ثم قال: "ومن زعم أنه إسحاق بن جابر فقد نسبه إلى جده" وزاد في الموضع الأول: أن عبد الله بن نافع الصائغ قد روى عنه أيضًا، لكن لا تنفعه رواية الصائغ عنه ولا ثور بن زيد وحدهما طالما لم يوثقه إمام =стр. 2063
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = معتمد دون ابن حبان، أو يروى عنه جماعة من الثقات بحيث يغلب على الظن كونه مشهورًا بالرواية وإن لم يوثقه أحد، مع عدم النكارة فيما ينفرد به، أو غمز بعض النقاد له.
وقد عَرِى إسحاق بن جابر عن كثير من هذا، فمكانه هو في تلك الطبقة المستورة من صغار التابعين وحسب، فقول الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٤٨٢]: "رواه أبو يعلى والطبرانى باختصار، ورجال أبى يعلى ثقات" فعلى عادته في مسايرة ابن حبان في توثيق الأغمار ومن لا يُعرفون.
وقد خولف إسحاق بن جابر في سنده، خالفه عبد الله بن عيسى بن أبى ليلى، فرواه عن عكرمة فقال: عن عكرمة عن يحيى بن يعمر عن أبى هريرة به نحوه ... دون الفقرة الأخيرة: (وليس منا من أجلب على الخيل يوم الرهان)، هكذا أخرجه أبو داود [٢١٧٥]، والنسائى في "الكبرى" [٩٢١٤]، وأحمد [٣/ ٣٧٩]، وابن حبان [٥٦٨]، والحاكم [٢/ ٢١٤]، والبيهقى في "سننه" [٥٥٩١]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ١١١١٥]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عمار بن رزيق عن عبد الله بن عيسى عن عكرمة بن يعمر عن أبى هريرة به.
قلت: وهذا إسناد ظاهره الاستقامة، وقد صححه الحاكم وجماعة، لكن نقل المزى في "تهذيبه" [١٥/ ٤١٥]، من ترجمة (عبد الله بن عيسى بن أبى ليلى) عن ابن البراء عن ابن المدينى أنه قال عنه: (هو عندى منكر) كذا قال، ولعله يريد: "منكر الحديث" وعبد الله بن عيسى هذا قد وثقه الجماعة.
ثم وجدت الحافظ قد نقل في "التهذيب" [٥/ ٣٥٢]، أن ابن عبد الهادى قد تعقب قول ابن المدينى بكونه قد قاله في (عبد الله بن عيسى الذي يروى عن عكرمة عن أبى هريرة حديث: "من خبَّب امرأة")، وأما ابن ليلى فذكره ولم يذكر فيه شيئًا ... ، كذا قاله ابن عبد الهادى، ولم أقف على آخر يقال له: (عبد الله بن عيسى) يروى عن عكرمة وعنه عمار رزيق، زيادة على أن (عبد الله بن عيسى بن أبى ليلى) هكذا وقع اسمه ونسبه في أسانيد جماعة ممن رووا هذا الحديث.
ثم رأيتُ بن عساكر قد أخرج في "تاريخه" [٣١/ ٣٩٧]، بالإسناد الصحيح عن كل محمد بن أحمد بن البراء أنه قال: "قال عليّ بن المدينى: عبد الله بن عيسى الذي روى عن عكرمة عن أبى هريرة عن النبي ﷺ : "ليس منَّا من خبب امرأة على زوجها"، قال: عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال: وهو عندى منكر". =стр. 2064
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا نصٌّ في كون ابن المدينى يقصد بما قال: (عبد الله بن عيسى بن أبى ليلى)، وعليه: فقوله: (هو عندى منكر) ليس كما فهمنا آنفًا من كونه يريد بهذا الغمز من (عبد الله بن عيسى) بكونه (منكر الحديث) بل يريد أن روايته تلك منكرة، كما أشار هو وذكر الحديث.
ويؤيد إعلال الحديث: أن أبا زرعة الدمشقى قد أخرجه أيضًا في "فوائده المعللة" [رقم ٩٥]، وإن لم يتكلم عليه بشئ، وكذا أخرجه الدارقطنى في "الغرائب والأفراد" [رقم ٥٤١١/ أطرافه]، ثم قال: "تفرد به عبد الله بن عيسى عن عكرمة، وتفرد به عمار بن رزيق عن عبد الله".
قلتُ: ومجرد التفرد لا يضر الرواية إذا كان من ثقة مشهور العدالة مثل عبد الله بن عيسى بن أبى ليلى، لكن إنكار ابن المدينى لروايته تلك؛ دليل كونها خطأ متنًا أو إسنادًا، وذكِرْه لعبد الله بن عيسى في صدد إنكار تلك الرواية، دليل آخر على كونه يُعصِّب الجناية في رقبته، بمعنى أنه قد وهم فيه.
ولكن ما هذا الوهم؟! وما هي صورته؟! لم يظهر من ذلك شئ إلا أن ابن المدينى هو إمام الدنيا في علل الحديث، وما أقدِّم عليه في هذا الفن أحدًا قط، فكما نقبل قوله في الجرح والتعديل عند عدم المخالفة له من أحد من النقاد؛ كذلك يجب علينا قبول تعليله للأخبار طالما لم يخالفه أحد من أضرابه في ذلك.
أما تصحيح الحاكم وغيره للحديث، فلا يعتمد عليه بعد ما تقدم، وللحديث طريق آخر عن أبى هريرة عند ابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٨]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ١٢٣]، وغيرهما. وإسناده باطل.
وقد كنا قد قوَّينا حديث أبى هريرة من طريق (عبد الله بن عيسى) الماضى فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزى [٢/ رقم ٦١٦]، اغترارًا بنظافة إسناده، ونحن نتراجع عن ذلك هنا.
وقد وجدت للحديث طريقًا آخر عن ابن عباس مرفوعًا نحو سياق المؤلف هنا، لكن دون الفقرة الأخيرة: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ ٢٢٣/ ٨٠٣]، من طريق عليّ بن أبى هاشم عن عثمان بن مطر عن معمر بن راشد عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس به ...
قلتُ: قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن طاووس إلا معمر، ولا عن معمر إلا عثمان، تفرد به عليٌّ".стр. 2065
٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزبيرى، قال: حدثنى المغيرة بن عبد الرحمن، وعبد العزيز بن محمدٍ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياشٍ أبى المغيرة، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ نهى أن يوقع على الحبالى يوم خيبر، وَلا تسقِ زرع غيرك، وعن بيع المغانم قبل أن تقسم، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية، وعن كل ذي نابٍ من السباع.
الحواشي
(١) = قلتُ: وعثمان بن مطر منكر الحديث كما قاله جماعة، وتركه آخرون، وهو من رجال ابن
ماجه، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٦٠٧]، وقد خولف في إسناده، خالفه عبد الرزاق،
فرواه عن معمر قال: أخبرنى من سمع عكرمة يقول: قال النبي ﷺ .... ثم ذكره مرسلًا،
هكذا أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" [٢٠٩٩٤]، وهذا هو المحفوظ عن معمر، ولعله
الأصل في حديث ابن عباس.
نعم: في الباب عن جماعة من الصحابة ما يشهد للحديث دون فقرته الأخيرة، وأقواها:
حديث بريدة عند أحمد [٥/ ٣٥٢]، وابن حبان [١٣١٨]، وجماعة كثيرة بإسناد قوى. وقد
صححه جماعة.
• تنبيه: قد وقع لجماعة ممن تكلموا على حديث ابن عباس، أوهام غريبة، فمن ذلك:
١ - قول الشوكانى في "نيل الأوطار" [٨/ ١٦٠]، عن هذا الحديث بعد أن ذكر الفقرة الأخيرة
منه: "ليس منا من أجلب على الخيل يوم الرهان" قال: "رواه أبو يعلى بإسناد صحيح".
قلتُ: وهذا تساهل قبيح منه، أراه تابع فيه بعضهم.
٢ - وهذه الفقرة الأخيرة قد ذكرها الحافظ في "التلخيص" [٤/ ١٦٥]، وعزاها لابن أبى عاصم
والطبرانى من حديث ابن عباس ثم قال: "وإسناد ابن أبى عاصم لا بأس به".
واحتمل الإمام في "الصحيحه" [٥/ ٤٣٦]، أنه ربما كان سند ابن أبى عاصم هو نفسه طريق
المؤلف هنا، ثم وافق الحافظ على تمشية إسناده، فإن صح ما احتمله الإمام، فهو غفلة منهما عما
في سند المؤلف مما قد مضى شرحه كله، ويتكلف الإمام بإصلاح حال إسحاق بن جابر، ولو
سلم له أنه ثقة ثبتٌ، فلا ينفعه ذلك في صحة الإسناد، لكونه قد اختلف عليه في وصله
وإرساله، بل خواف فيه أيضًا كما مضى، فاللَّه المستعان.
٢٤١٤ - صحيح: أخرجه الحاكم [٢/ ٤٧، ٤٩]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١١٤٥،
١١١٤٦]، والبيهقى في "سننه" [١٠٦٣٢، ١٨٠٨٤]، وغيرهم، من طرق عن =стр. 2066
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس به ... وهو عند الطبراني في الموضع الأول، ومثله البيهقى بجملة النهى عن بيع المغانم قبل أن تقسم فقط، وهى سياق الحاكم في الموضعين.
قلتُ: وفى إسناده نظر، عبد الرحمن بن الحارث مختلف فيه، ولكنه توبع عليه كما يأتى، وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه ابن أبى الزناد وابنه الغيرة والدراوردى وغيرهم على الوجه الماضى.
وخالفهم: يحيى بن عبد الله بن سالم، فرواه عنه فقال: عن مجاهد عن ابن عباس به مرفوعًا بالنهى عن أكل كل ذى ناب من السباع فقط، وأسقط من سنده (ابن أبى نجيح)، هكذا أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٩٠، ٢٠٤]، من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن يحيى بن سالم به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إليه، لكن يحيى هذا مختلف فيه، وثقه جماعة، وضعفه ابن معين، وقال ابن حبان: "ربما أغرب"، فلعله وهم في إسناده، والمحفوظ هو الأول، وقد يكون ذكر (ابن أبى نجيح) قد سقط من مطبوعة "شرح معانى الآثار"، فقد عهدنا منه ذلك في مواضع، ولم ينفرد به عبد الرحمن بن الحارث: بل تابعه عمرو بن شعيب على نحوه عند النسائي [٤٦٤٥]- وليس عنده النهى عن لحوم الحمر، ولا جملة سقى الزرع - والحاكم [٢/ ٦٤، ١٤٩]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٦٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ ٦٩٨١]، وغيرهم، من طريق حفص بن عبد الله السلمى عن إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد القطان عن عمرو بن شعيب به ...
قلتُ: وهذا إسناد صالح، وقد صححه الحاكم، وقال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن شعيب إلا يحيى بن سعيد، ولا عن يحيى إلا إبراهيم بن طهمان، تفرد به حفص بن عبد الله".
قلتُ: قد توبع عليه حفص عند الحاكم [٢/ ٦٤]، تابعه أزهر بن سليمان، والإسناد إليه صحيح.
وللحديث طريق آخر عن ابن عباس بأكثر فقراته: يأتى عند المؤلف [برقم ٢٤٩١]، والكلام عليه هناك. ولجميع فقرات الحديث شواهد عن جماعة من الصحابة.стр. 2067
٢٤١٥ - حَدثَّنَا عبد الأعلى بن حماد النرسى، حدّثنا معتمر بن سليمان، عن منذر، عن وهبٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال نبى الله ﷺ : "يَخْرُجُ مِنْ عَدَنَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا يَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسولهُ، هُمْ خَيْرُ مَنْ بَيْنِى وَبَيْنَهمْ" قال المعتمر: أظنه قال: في الأعماق.
الحواشي
(١) ٢٤١٥ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٣٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٣/ ٣٦٦]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٠٢٩]، ويحيى بن معين في "الجزء الثاني من فوائد حديثه" [رقم ٧٢]، وابن أبى حاتم في الجرح والتعديل [٨/ ٢٤٢]، والحسن بن على الجوهرى في "فوائد منتقاة" [ق ٢٨/ ٢]، كما في "الصحيحة" [٦/ ٦٥٦]، والخلال في "العلل" [ص/ ٦٥ رقم ١٤/ المنتخب لابن قدامة]، وغيرهم، من طرق عن المنذر بن النعمان عن وهب بن منبه عن ابن عباس به.
قلتُ: هذا إسناد صحيح مستقيم، وهكذا رواه عبد الرزاق وهشام بن يوسف والمعتمر بن سليمان عن المنذر به ...
وتابعهم: محمد بن الحسن بن أتش عند ابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٧٦].
ثم جاء ابن الجوزى وأخرج الحديث من طريق ابن عدى في العلل المتناهية [١/ ٣٠٦].
ثم شغب على عادته وقال: "هذا حديث لا يصح" ثم أعله بمحمد بن الحسن ومن دونه في سند ابن عدى، وهذا إعلال مهجور، ولو صح أن في طريق ابن عدى عقارب ناهسة، فالحديث محفوظ على كل حال من رواية الثقات عن المنذر بن النعمان كما مضى.
وهلَّا قال ابن الجوزى: "هذا إسناد لا يصح"؟! لكنه التسرع في تضعيف صحاح الأخبار، ورجال الحديث كلهم ثقات معروفون، والمنذر بن النعمان وثقه ابن معين وابن حبان.
ثم وجدت الخلال قد نقل في "علله" [ص ٦٥/ منتخب ابن قدامة]، عن الإمام أحمد أنه قال: "المنذر بن النعمان ثقة صنعانى، ليس في حديثه مسند غير هذا".
ثم جاء المعلَّق الفاضل على "منتخب علل الخلال" [ص ٦٥، ٦٦/ مكتبة التوعية]، وحاول إعلال الحديث بعلة أخرى، فقال: "لكن العلة - واللَّه أعلم - هي الانقطاع بين وهب بن منبه وابن عباس".
قلتُ: وهذه علة مخترعة، ولا أعلم أحدًا نفى سماع وهب بن منبه من ابن عباس أصلًا، وحديثه عنه عند أصحاب، السنن إلا ابن ماجه، وقد نصَّ ابن أبى حاتم وابن حبان وغيرهما عدى روايته عن ابن عباس، بل وجدت الذهبى قد قال في أول ترجمته من "سير النبلاء" [٤/ ٥٤٥: =стр. 2068
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "وأخذ عن ابن عباس ... "، وهذا ظاهر في السماع إن شاء الله، والأخذ أخص من الرواية كما هو معلوم، ونحوه قول ابن عساكر في "تاريخه" [٦٣/ ٣٦٦]، في صدر ترجمة وهب: "لقى عبد الله بن عباس و .... "، وهذا كله إن لم يثبت السماع فلا ينفيه جزمًا، فكيف وسماعه منه ظاهر كما يأتى إيضاحه؟!.
وقد اعتمد المعلق على (منتخب علل الخلال) في نفيه السماع: قول ابن معين: "لم يسمع وهب من جابر شيئًا"، ثم قال: "فعدم سماعه من ابن عباس أولى، ذلك أن ابن عباس مات قبل جابر، فقد مات ابن عباس سنة ثمان وستين، بينما مات جابر بعد السبعين، وما زال الأئمة يستدلون بمثل هذا على انتفاء السماع ... ".
قلت: ولن نناقشه بشأن البتِّ بتحديد وفاة ابن عباس وجابر مع الاختلاف المعروف في ذلك، بل نعدُّ ما اختاره هو المعتمد في وفاة الإمامين جابر وابن عباس - رضى الله عنهما - فيكون بين وفاة هذا وذلك على أكثر ما قيل حوالى (١٢ سنة أو تزيد قليلًا)، ولا يكون هذا دليلًا ناهضًا على عدم السماع أصلًا، ومولد وهب كان سنة (٣٤ هـ) كما قاله إسحاق بن إبراهيم الهروى، وأكثر ما قيل في وفاته أنها كانت سنة (١١٦ هـ).
وعليه يكون وهب قد أدرك من حياة ابن عباس أربعة وثلاثون عامًا، وكان قد سكن مكة دهرًا واجتمع فيها بأماثل التابعين في ذلك الزمان طاووس وعمرو بن دينار وجماعة. وله في مكة خاصة حكايات في اجتماعه بالحسن البصرى وجماعة في الوسم، فما كان يمنعه من السماع من ابن عباس فضلًا عن رؤيته، فضلًا عن الجلوس إليه؟! وما ضاق مسلم ذرعًا في "مقدمة صحيحه" إلا من تلك المحاولات البائسة في نفس سماع مَنْ هذا حاله.
ثم قول المعلِّق النافى للسماع بعد حكايته قول ابن معين في نفس سماع وهب من جابر: "فعدم سماعه من ابن عباس أولى" دليل على كونه قد فهم قول ابن معين بما لا ينبغى لمثله أن يفهم معه ذلك الذي فهمه، فقول ابن معين كما في مراسيل ابن أبى حاتم [ص ٢٢٨٨]: "لم يلق وهب بن منبه جابرًا ... ولكنه ينبغى أن تكون صحيفة وقعت إليه".
فليس مراد ابن معين أن وهبًا لم يدرك جابرًا، كيف وقد أدرك من حياة جابر ما ينوف على خمسة وثلاثين عامًا؟! وإنما مراد ابن معين ما أوضحه هو بقوله: "لم يلق وهب بن منبه جابرًا ... " يعنى لم يجتمع به ولم يجلس إليه؛ وإنما وقعت له صحيفة جابر المشهورة؛ فجعل يحدث بها عنه، فأنَّى يتم الاستدلال بهذا على كون عدم سماعه من ابن عباس أولى؟ =стр. 2069
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = على أن أبا الحجاج المزى قد نازع في نفى سماع وهب من جابر كما تراه في "تهذيبه" [٣/ ١٤٠]، من ترجمة (إسماعيل بن عبد الكريم اليمانى)، لكن تعقبه الحافظ في "التهذيب" [١/ ٣١٦]، ثم جاء الإمام وتعقب الحافظ في "الصحيحة" [٥/ ٢٧٦]، وانتصر للمزى، والصواب مع الحافظ عند التحقيق كما أوضحناه في مكان آخر.
* فالحاصل: أن سماع وهب من ابن عباس لو لم يكن ظاهرًا إلا فيما تقدم، لكفى مع براءة وهب من التدليس، فكيف وقد وجد تصريح وهب بالسماع من ابن عباس في عدة أخبار؟! فمن ذلك ما تراه عند العدنى في "الإيمان" [رقم ٥]، والهروى في "ذم الكلام" [٤/ رقم ٧٢١]، وابن بطة في "الإبانة" [٢/ رقم ١٦٦١]، والآجرى في "الشريعة" [ص ٦٤]، والبيهقى في "الشعب" [رقم ٥٠٠١]، والطبرانى في "الكبير" [رقم ١٠٦٠٧]، وغيرها، والأسانيد في ذلك لا تخلو من مقال، لكن ليس فيها كذاب ولا متروك ولا واهٍ، بل الضعف فيها غير شديد إن نظر فيها، وقد تركنا الباطل والواهى في إثبات ذلك، والإسناد الذي ضَعْفُه محتمل إذا ضُمَّ مع مثيله قوى قليلًا، فإذا جمع مع روايات آخرى في مثل حاله؛ قوى الظن بما تضمنته تلك الطرق من أخبار في متونها؛ فكيف فيما يتعلق بسماع راو من آخر؟! بل إن طريق البيهقى في "الشعب" بإثبات سماع وهب من ابن عباس ما أراه إلا نظيفًا مقبولًا، وها هو ذا قول البيهقى [٤/ ٢٥٨/ رقم ٥٠٠١]: (أخبرنا أبو طاهر الفقيه - هو ابن محمد الامام - أنا أبو بكر الفحام - هو محمد بن إبراهيم بن الفضل المعمرى الصدوق - نا محمد بن يحيى الذهلى - هو الإمام العلم - نا إسماعيل ابن عبد الكريم الصنعانى - الصدوق الصالح - نا إبراهيم بن عقيل - الثقة المعروف - عن أبيه - هو عقيل بن معقل - ثقة صادق - عن وهب بن منبه. قال: كان ابن عباس جالسًا في المسجد الحرام ومعه وهب بن منبه، فنهض ابن عباس يتهادى على عطاء بن أبى رباح وعكرمة، فلما دنا من باب المسجد إذا هو بقوم يتجادلون قد علت أصواتهم، فوقف ابن عباس عليهم وقال لعكرمة: ادع لى (ابن منبه) فدعاه فقال له ابن عباس: حدَّث هؤلاء حديث الفتى؟ قال: نعم) ... ) ثم ذكر قصة ...
فهذا إسناد قوى مستقيم، أصرح ما يكون في إثبات سماع راو من راوٍ، فإن قيل: قد كان إسماعيل بن عبد الكريم يغلط أحيانًا في تلك الترجمة إذا كانت عن وهب عن جابر، فكان يصرح بسماع وهب من جابر تصريحًا لا يقبل التأويل، ومع ذلك كان ابن معين يغلطه في ذلك التصريح - =стр. 2070
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كما فهمه الحافظ في ترجمة إسماعيل من "تهذيبه" - فإذا كان إسماعيل كذلك، فلعله أخطأ أيضًا في تلك الرواية الماضية.
قلتُ: هذا غاية في التكلف وتوهيم الثقات، والذى دفع الحافظ في "تهذيبه" [١/ ٣١٦]، إلى استظهار وخطأ إسماعيل في تصريحه بالسماع بين وهب وجابر؛ إنما هو جَزْم ابن معين بكون وهب لم يلق جابرًا كما مضى، فما الذي يجعلنا نركب مثل هذا التأويل في سماع وهب من ابن عباس؛ مع كون أحد من النقاد لم ينفه أصلًا، ولو بالإشارة، وماذا تكون قيمة سعى المتأخر في الاستدراك عليهم مثل هذا؟! ثم إن في رواية البيهقى قصة يبعد معها وقوع الخطأ من ضعيف غير ضابط، فكيف فيمن يقول عنه ابن معين: "ثقة، رجل صدق ... "؟!.
وبعد هذا كله: فلا أظن أن باحثًا يستريب بعد ذلك في ثبوت سماع وهب من ابن عباس أصلًا، والذى دعا هذا المعلِّق الفاضل المحقق - وتلك شهادة تناله - على "منتخب علل الخلال لابن قدامة" إلى نفى السماع، هو أنه يعمل في تحقيق كتاب في "العلل"، فكأنه ظن أن كل خبر موجود فيه لا بد أن يكون معللًا؛ وهذا هو الذي جعله يتطلَّب إعلال هذا الحديث مع سلامة إسناده، وليس كما ظن أصلًا؛ بل هم قد يوردون الصحيح في كتب "العلل" ولا يتكلمون عليه بشئ؛ لكونهم ما قصدوا إعلاله بإيراده؛ ولا اشترط أكثرهم ذلك؛ بل قد يذكرونه لمناسبة تتعلق بحديث قبله، أو بفائدة في إسناده، أو لنكتة في متنه، بل قد يوردونه ليردوا ما أعلَّ به؛ أو لينبهوا الغافل على قبولهم له بسكوتهم عليه، والأمثله على ذلك كثيرة جدًّا، تجدها في "علل أحمد": (رواية ولده عبد الله) بكثرة، وكذا في "الفوائد المعللة" لأبى زرعة الشامى.
ولماذا أذهب بالتنظير بعيدًا؟! فهذا "منتخب علل الخلال" نفسه، ذكر فيه "الخلال" [ص ٢١٧/ رقم ١٢٨]، حدث سفينة: (الخلافة بعدى ثلاثون ... ) ثم نقل عن الإمام أحمد تصحيحه، بل والرد بقوة على مَنْ حاول إعلاله، نعم: الغالب على الأخبار الواردة في كتب "العلل" هو الإعلال الظاهر أو الخفى، فاعلم هذا فإنه مهم، بل إنى أرى الإمام أحمد ما حدث بهذا الحديث وسكت عن إعلاله، مع توثيق بعض رجاله؛ إلا كونه كان يومئ بذلك إلى صحته عنده، وقد مضى نقل كلامه في توثيق المنذر بن النعمان من "منتخب علل الخلال"، فاللَّه المستعان.
وهنا شئ مهم جدًّا ينبغى الالتفات إليه: وهو أن بعضًا من أصحابنا يعتقدون أن كل حديث يذكره أصحاب كتب الضعفاء في كتبه: مثل "كامل ابن عدى" و"ضعفاء العقيلى" =стр. 2071
٢٤١٦ - حَدَّاثَنَا عبد الأعلى، قال: حدثنى المعتمر بن سليمان، قال: سمعت ليثًا، عن أبى فزارة، عن سعيد بن جبيرٍ، أو مقسم، عن ابن عباس، رفع الحديث إلى النبي ﷺ .
الحواشي
(١) = و"المجروحين" لابن حبان، وأمثالها، لا بد وأن يكون ذلك الحديث معلولًا، بل وربما يفهمون من إيراد ابن عدى مثلًا للحديث في ترجمة راوٍ ما؛ دلالة على كون هذا الراوى هو علة ذلك الحديث، وهذا على إطلاقه لا يُقبل البتة، نعم وجود تلك الأحاديث في أمثال تلك الكتب، قد يكون مظنة على كونها معللة، لكن هذا ليس مطردًا، وإن كان أمرًا أغلبيّا، وقد بسطنا الكلام في ذلك المقام في تعليق آخر. والحمد لله على كل حال.
• تنبيهان:
الأول: أن الحديث قد وقع موقوفًا عند ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل"، وربما يكون ذكر النبي ﷺ قد سقط من الناسخ، وإلا فلعل الحديث وقع مذاكرة من بعض رواته؛ فأسقط منه ذكر النبي ﷺ لشهرته بين السامعين مرفوعًا.
والثانى: قول معتمر بن سليمان في ذيل الحديث: (أظنه قال: في الأعماق)، هكذا نقلها الهيثمى في "مجمع الزوائد" [١٠/ ٢٩]، كما هي هنا؛ لكن نقلها البوصيرى في "إتحاق الخيرة" [رقم ٧٥٥٠]، عن المؤلف هكذا: "أظنه قال: في الآفاق "كذا (الآفاق) وليس: "الأعماق" فإحداهما محرفة من الأخرى، ولفظ البوصيرى يتناسب مع سياق الحديث.
٢٤١٦ - باطل: أخرجه ابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ١٨٧]، من طريق عبد الأعلى بن حماد عن المعتمر بن سليمان: سمعتُ ليثًا يحدث عن أبى فزارة عن سعيد بن جبير أو مقسم عن ابن عباس، وقال معتمرة مرة: عن ليث عن أبى فزارة عن مقسم عن ابن عباس به ...
قلتُ: وعند المؤلف: (وقال معتمر مرة أخرى: عن أبى فزارة عن مقسم عن سعيد بن ابن عباس به ... ) وأخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٠٩٣]، من طريق على بن الحسين الدرهمى عن المعتمر عن ليث عن أبى فزارة عن مقسم أو سعيد بن جبير عن ابن عباس به ...
وكذا رواه البزار في "مسنده" كما في المطالب العالية [رقم ٢٤٤٣]، من طريق العباس بن الوليد عن المعتمر به ...
وهذا الاضطراب والشك في إسناده: إنما هو من الليث بن أبى سليم، الذي لم يكن في الحديث بالليث، وفى شرح حاله وجيعة، فقد تتابعت كلمات النقاد على تضعيفه، كان رجلًا صالحًا =стр. 2072
٢٤١٧ - وَقَالَ معتمرٌ مرةً أخرى، عن أبى فزارة، عن مقسمٍ، عن سعيد، عن ابن عباسٍ، رفع الحديث إلى النبي ﷺ ، قال: "هَذِه الْكَلِمَاتُ دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ: أَعُوذُ بِكَلِمَات اللَّهِ التَّامَّةِ، وَأَسْمَائِهِ كُلِّهَا عَامَّةً، مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَالْعَامَّةِ، وَشَرِّ الْعَيْنِ اللامَّةِ، وَمَنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ، وَمِنْ شَرِّ أَبِي قَتَرَةَ وَمَا وَلَدَ، ثَلاثَةٌ وَثَلاثُونَ مِنَ الملائكَةِ أَتَوْا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: وَصِبٌ، وَصِبٌ بِأَرْضنَا! فَقَالَ: خُذُوا مِنْ أَرْضِكُمْ فَامْسَحُوا بِوَصِبِكُمْ رُقْيَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، مَنْ أَخَذَ عَلَيْهَا صَفَدًا أَوْ كَتَمَهَا أَحَدًا، فَلا يُفْلِحُ أَبَدًا".
٢٤١٨ - حَدَّثَنَا الحكم بن موسى، حدّثنا هقلٌ، قال: سمعت الأوزاعى، قال:
الحواشي
(١) = عابدًا، لكن لم يكن يحسن الرواية ولا كاد، ثم إنه لما كبر اختلط جدًّا، حتى كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتى عن الثقات بما ليس من حديثهم، كما يقول ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٣١].
ولقد بلغ به الاختلاط مبلغًا عظيمًا، حتى إنه كان يصعد المنارة في رابعة النهار أمام الناس؛ ثم يصيح فيهم بالآذان في غير وقته، كما شاهده عيسى بن يونس، وحكى ذلك عنه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٧/ ١٧٨]، بالإسناد صحيح إليه.
ومتن الحديث تبدو عليه علامات الوضع والتوليد، فلعل ليثًا سمعه من أحد الطرقية، ثم ركَّب له هذا الإسناد المضطرب؛ توهمًا منه وليس تعمدًا، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١١٠]، والبوصيرى في "الإتحاف"، وباقى رجاله ثقات مشاهير، وأبو فزارة هو راشد بن كيسان الكوفى ثقة مشهور، والباقى ثقات معرفون. واللَّه المستعان.
٢٤١٧ - باطل: انظر قبله.
٢٤١٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٠٨، ٥٢٨٦]، ومسلم [٣٥٨]، وأبو داود [١٩٦]، والترمذى [٨٩]، والنسائى [١٨٧]، وأحمد [١/ ٢٢٣، ٢٢٧، ٣٢٩، ٣٧٣]، وابن خزيمة [٤٧]، وابن حبان [١١٥٨، ١١٥٩]، وابن أبى شيبة [٦٢٩]، والبيهقى في "سننه" [٧٢٠، ٧٢١]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٥٨٢٣]، وفى "الآداب" [رقم ٣٩٦]، وأبو عوانة [رقم ٥٨٥، ٥٨٦، ٥٨٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٤٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٨٧]، وابن جميع في "معجمه" [رقم ٣٧٨]، وجماعة، من طرق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به. =стр. 2073
حدثنى الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ شرب لبنًا، فمضمض، ثم قال: "إِنَّ لِهَذَا دَسَمًا".
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا رواه جماعة عن ابن شهاب: منهم عقيل ويونس وصالح وعمرو بن الحارث والأوزاعى وعبد الرحمن بن إسحاق ومعمر وغيرهم.
• لكن اختلف في سنده على معمر، واختلف على الأوزاعى في متنه:
١ - أما معمر: وقد رواه عنه المعتمر بن سليمان على هذا الوجه الماضى عند ابن خزيمة، وأبى الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٥٤]، وخالفه عبد الرزاق، فرواه عن معمر عن الزهرى عن عبيد الله به مرسلًا، هكذا أخرجه في "المصنَّف" [٦٨٣].
والوجه الموصول عنه أرجح؛ فلعل ذلك وهمٌ ممن هو دونه، وقد يكون قد حدَّث به مذاكرة فلم ينشط لتجويد إسناده، لكنه قد توبع على هذا اللون المرسل.
تابعه عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن حزم عند ابن أبى شيبة [٦٢٨]، وعنه أبو زرعة الرازى كما في "علل ابن أبى حاتم" [١٩٣]، ولفظه: (تمضمضوا من اللبن؛ فإن له دسمًا)، وسيأتى ما يشهد لهذا السياق من طريق الأوزاعى عن الزهرى به موصولًا، لكنه غير محفوظ كما يأتى.
وليس عبد الله بن أبى بكر من المقدَّمين في أصحاب الزهرى، وقد خالفه أعلم الناس به (يونس، وعقيل، وصالح، وعمرو بن الحارث) وغيرهم، كلهم رووه عنه موصولًا، وهذا أرجح بلا تردد؛ لكن نقل العينى في "العمدة" [٣/ ١٠٨]، عن الطبرى أنه قال في كتابه "تهذيب الآثار": عن هذا الحديث: "هذا خبر عندنا صحيح، وإن كان عند غيرنا فيه نظر؛ لاضطراب ناقليه في سنده، فمن ناقل عن الزهرى عن ابن عباس من غير إدخال عبيد الله بينهما، ومن قائل، عن الزهرى عن عبيد الله أن النبي ﷺ من غير ذكر ابن عباس".
قلتُ: والمحفوظ من هذا كله عن الزهرى هو الوجه الموصول كما مضى؛ لرواية جماعة من كبار أصحاب الزهرى عنه كذلك، ولم أقف على الوجه الأول الذي ذكره الطبرى.
أما الوجه المرسل، فقد عرفت ما فيه، على أنه قد اختلف على عبد الله بن بكر الذي رواه عن الزهرى مرسلًا كما مضى، فرواه عنه محمد بن إسحاق فقال: عن أنس بن مالك به مرفوعًا مثل سياق المؤلف، هكذا أخرجه ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٩٣]، بإسناد حسن إلى ابن إسحاق به ...
ثم نقل عن أبى زرعة أنه قال: "هذا وهمٌ، ... ". =стр. 2074
٢٤١٩ - وَعَنْ هقلٍ، قال: سمعت الأوزاعى، حدّثنا الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ مر بشاة ميتة، فقال: "أَلا اسْتَمْتَعْتُمْ بِجِلْدِهَا" فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتةٌ، قال: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا".
الحواشي
(١) = ثم ذكر الرواية المرسلة من طريق ابن عيينة عن عبد الله بن أبى بكر عن الزهرى عن عبيد الله به ... ، وأشار إلى أنه هو المحفوظ عنه، وهو كذلك؛ فلعل ابن إسحاق قد لزم الطريق في روايته، ثم هو قبيح التدليس، وقد عنعنه.
٢ - وأما الأوزاعى: فقد رواه عنه أبو عاصم النبيل وأيوب بن خالد ويحيى بن عبد الله البابلتى ويحيى القطان وسفيان بن العلاء ومحمد بن مصعب وهقل بن زياد وغيرهم، كلهم رووه عنه على الوجه الماضى.
ثم جاء الوليد بن مسلم وخالفهم في متنه، ورواه عنه بإسناده به مرفوعًا بلفظ: (مضمضوا من اللبن فإن له دسمًا) هكذا أخرجه ابن ماجه [٤٩٨]، بإسناد صحيح إليه، قال الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٣٤٨]: "وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن سلم من تدليس الوليد، لكنه شاذ عندى بهذا اللفظ".
قلتُ: أما سلامته من تدليس الوليد، فهذا ظاهر من تصريح الوليد بالسماع من الأوزاعى في سنده، وأما شذوذ لفظه، فهذا لا امتراء فيه، وإن كان لهذا اللفظ شواهد عن جماعة من الصحابة؛ لكن ذلك لا يحول دون الجزم بكونه شاذّا من حديث الزهرى.
ثم رأيتُ زمعة بن صالح - الضعيف المشهور - قد أثقل كاهله جدًّا؛ بمخالفته أصحاب الزهرى في هذا الحديث، فرواه عن الزهرى فقال: عن أنس قال: (حلب رسول الله ﷺ شاة وشرب من لبنها، ثم دعا بماء فمضمض فاه وقال: "إن له دسمًا")، هكذا أخرجه ابن ماجه أيضًا [٥٠١]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣١٢]، بإسناد صحيح إليه.
وهذا منكر جدًّا، وقد أورده ابن حبان في ترجمة (زمعة) ثم قال عقبه: "وهذا خطأ فاحش ... " ثم بيَّن أن الصواب فيه: هو قول من رواه عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس به ...
٢٤١٩ - صحيح: أخرجه البخارى [١٤٢١، ٢١٠٨، ٢٥١١]، ومسلم [٣٦٣]، وأبو داود [٤١٢٠، ٤١٢١، ٤١٢٢]، ومالك [١٠٦٢]، ومن طريقه النسائي [٤٢٣٤، ٤٢٣٥، ٤٢٣٦]، وابن ماجه [٣٦١٠]، وأحمد [١/ ٢٦١، ٣٢٩]، و [٦/ ٣٢٩]، والدارمى [١٩٨٨، ١٩٨٩] وابن حبان [١٢٨٢]، و [١٢٨٤، ١٢٨٥، ١٢٨٩]، والشافعى [١٨، ١٩]، =стр. 2075
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والدارقطنى في "سننه" [١/ ٤١]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٣٦، ١٠٣٧، ١٠٣٨، ١٠٣٩، ١٠٤٠، ١٠٤١]، وابن أبى شيبة [٢٤٧٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٤٦، ٤٧، ٦٥، ٦٦، ٨١، ٨٢]، وفى "المعرفة" [رقم ١٢٢، ١٢٣]، والحميدى [٣١٥]، والطبرى في "التهذيب" [٢٣٧٤، ٢٣٧٥، ٢٣٧٦، ٢٣٧٧، ٢٣٧٨، ٢٣٧٩]، وأبو عوانة [رقم ٤١٦، ٤١٧، ٤١٨، ٤١٩، ٤٢٠]، و ابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٨٠٤]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود عن ابن عباس به ...
ولفظ الحميدى وابن ماجه وهو رواية لمسلم وأبى داود والبيهقى وأبى عوانة والطبرى وأحمد وابن حبان والشافعى والطبرانى: (عن ابن عباس: أن النبي ﷺ مر بشاة لمولاة لميمونة قد أعْطَتْهَا من الصدقة ميتة؛ قال النبي ﷺ : ما على أهل هذه لو أخذوا إهابها فدبغوه وانتفعوا به؟! فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتة! فقال: إنما حرم أكلها ... ) سياف الحميدى.
وقد زاد الدارقطنى وعنه البيهقى: (أو ليس في في الماء والقرظ ما يطهرها؟) وفى رواية الدارقطنى: (إن دباغها ذكاتها) وله أيضًا: (إنما حرم لحمها، ودباع إهابها طهورها)، وعنده أيضًا: (إنما حرم عليكم لحمها، ورخص لكم في مسكها)، وهذه الألفاظ كلها روايات للطبرى أيضًا.
قلتُ: وسنده كالشمس، وهكذا رواه أصحاب الزهرى عنه، وكان بعضهم يزيد في متنه وبعضهم ينقص، وقد ذكر الدارقطنى أكثر هذه الروايات ثم قال: "هذه أسانيد صحاح"، وذكر الدباغ فيه محفوظ من رواية ابن عيينة والزبيدى وسعيد بن عبد العزيز وحفص بن الوليد وغيرهم عن الزهرى به.
لكن ابن عيينة كان لا يضبط إسناده، فتارة يرويه عن الزهرى مثل رواية الجماعة عنه من حديث ابن عباس مرفوعًا، وتارة يخالف فيه أصحاب الزهرى جميعًا، ويرويه عنه الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة به ... ، فيجعله من (مسند ميمونة)، كما تراه عند مسلم والحميدى والبيهقى وأبى عوانة وأبى داود والنسائى وابن ماجه وأحمد والطبرى والطبرانى وابن حبان وغيرهم، وسيأتى عند المؤلف [برقم ٧٠٧٩، ٧١٠٠]، قال الحميدى في "مسنده" [٣١٥] عقبه: (كان سفيان ربما لم يذكر فيه ميمونة، فإذا وقف عليه: قال فيه: ميمونة).
وقد نقل ابن عبد البر في "التمهيد" [٩/ ٥٠]، عن الحافظ الذهلى أنه قال: "لستُ أعتمد في هذا الحديث على ابن عيينة، لاضطرابه فيه". =стр. 2076
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: والمحفوظ عن الزهرى هو الأول ليس فيه ميمونة، نعم ذكر ابن عبد البر أن سليمان بن كثير قد تابع ابن عيينة على ذكر ميمونة فيه، كذا قال، ولم أقف على تلك الرواية، بل وجدتُ الدارقطنى قد أخرجه في "سننه" [١/ ٤٣]، بإسناده الصحيح إلى سليمان بن كثير عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس به ... ، ولم يذكر فيه ميمونة، فإن كان ما قاله عنه ابن عبد البر محفوظًا، فلعله اختلف عليه في سنده، أو كان لا يضبط إسناده كابن عيينة.
وسواء كان هذا أو ذاك: فالمحفوظ عند الحفاظ في حديث الزهرى ليس فيه ميمونة، كما قاله الحافظ في الفتح [٩/ ٦٥٨]، ثم جاء صاحب "المستدرك"، وجعل يجازف على عادته، وقال بعد أن أخرج الحديث في معرفة "علوم الحديث" [ص ١٤١/ الطبعة العلمية]: "هذا حديت مختلف في إسناده؛ والصحيح عن ابن عباس عن ميمونة، هكذا رواه مالك بن أنس وغيره عن الزهرى".
قلتُ: أما الصحة: فلا سبيل له إلى إقامة البرهان عليها أصلًا، بل الصحيح هو ما اختار نقيضه، أما استناده في دعوته إلى كون مالك قد رواه هكذا عن الزهرى، فهذا شئ ما وجدناه عن مالك بعد، والمشهور عن مالك أنه قد اختلف عليه في وصله وإرساله، كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٩/ ٤٩]، ثم صحَّح رواية الوصل.
ولو ثبت أن بعضهم رواه عن مالك فجعله من (مسند ميمونة) فهى رواية مرجوحة إن لم تكن غير محفوظة، هذا على افتراض وجودها؛ فكيف وهى في عالم الغيب؟!
وقد رواه بعضهم عن الأوزاعى عن الزهرى بإسناده به عن ابن عباس ... فأخطأ فيه خطأ فاحشًا، ودخل له حديث في حديث، كما يأتى الكلام عليه عند المؤلف [برقم ٢٥٩٣]، ثم إن ابن عبد البر قد نقل عن الذهلى في "التمهيد" [٩/ ٥٠]، أنه ضعَّف ذكر الدباغ في هذا الحديث، وجزم بكونه غير محفوظ من - رواية الزهرى، وتابعه ابن عبد البر على ذلك، وليس كما قالا. وذكر الدباغ قد رواه جماعة عن الزهرى - منهم ابن عيينة، وزاد أبو داود: "وذكره الزبيدى وسعيد بن عبد العزيز، وحفص بن الوليد"، وزاد الذهلى معهم: (عقيل بن خالد) ولا يضر هؤلاء كون الأكثرين قد رووه عن الزهرى فلم يذكروا فيه (الدباغ)؛ لأنهم قد حفظوا ما لم يحفظه غيرهم، وقد ينشط الراوى فيذكر الحديث على وجهه بحروفه، وقد لا ينشط له فتراه يذكر بعضه وحسب، ويسمع منه بعضهم الوجه الأول، وبعضهم الوجه الآخر، ولا يقتضى هذا توهيم من زاد فيه ما لم يذكره غيره؛ لاسيما والراوى للزيادة ثقة حافظ كابن عيينة مثلًا. =стр. 2077
٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا أبو صالحٍ، حدّثنا هقلٌ، قال: سمعت الأوزاعى، قال: قال عطاءٌ، عن ابن عباسٍ، أن رجلًا أصابته جراحةٌ على عهد رسول الله ﷺ ، فأصابته جنابةٌ فاستفتى، فأفتى بالغسل، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَفَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السّؤَالُ؟! ".
الحواشي
(١) = وينازع الذهلى في ثبوت ذلك عن ابن عقيل والزبيدى في روايتهما عن الزهرى، ثم طعن في رواية ابن عيينة بكونه قد اضطرب فيه، ولا نسلِّم باضطراب ابن عيينة في متنه، وإن سلمناه في سنده، ولم يقف الذهلى على رواية سعيد بن عبد العزيز ولا حفص بن الوليد اللتين ذكرهما أبو داود آنفًا، وكذا وقع ذكر الدباغ في رواية سليمان بن كثير أيضًا عن الزهرى، وهذه روايات - وإن كان في أكثرها مغامز - إلا أن بعضها يقوِّى رواية بعض، وقد وقع الدباغ في طرق أخرى عن ابن عباس مرفوعًا، فهو محفوظ على كل حال.
٢٤٢٠ - ضعيف: أخرجه الحاكم [١/ ٢٨٦]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٩٠]، وغيرهما، من طريقه هقل بن زياد عن الأوزاعى قال: قال عطاء .... عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد منقطع، قد اختلف على الأوزاعى فيه، فرواه عنه بشر بن بكر فقال: حدثنى الأوزاعى ثنا عطاء بن أبى رباح، أنه سمع عبد الله بن عباس .... ، هكذا صرح فيه بسماع الأوزاعى، من عطاء، أخرجه الحاكم [١/ ٢٨٥]، لكن في الطريق إليه (سعيد بن عثمان التنوخى)، وقد ضعفه الدارقطنى كما في "اللسان" [٤/ ٤٧]، لكن توبع بشر بن بكر على نحو تلك الرواية:
تابعه: أيوب بن سويد: عند الدارقطنى في "سننه" [١/ ١٩١]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [رقم ٧٥٣]، بإسناد صحيح عن أيوب بن سويد عن الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس به ... هكذا ذكره بالعنعنة بين عطاء والأوزاعى.
وتابعهما: محمد بن كثير المصيصى عند أبى نعيم في "الحلية" [٤/ ١٢٩]، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عليّ، ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدى، ثنا محمد بن كثير به.
قلتُ: وهذه متابعة لا تثبت، وشيخ أبى نعيم هو ابن المحرم الجوهرى أحد غلمان أبى جعفر الطبرى، ترجمه الخطيب في "تاريخه" [١/ ٣٢٠ - ٣٢١]، ثم نقل عن البرقانى أنه مشاه، وعن ابن أبى الفوارس أنه ضعفه، وقبل ذلك قد قال الخطيب: "كان يقال: في كتبه أحاديث مناكير، ولم يكن عندهم بذاك". =стр. 2078
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وشيخه إبراهيم بن الهيثم أورده ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٧٤]، وزعم أن جماعة كذبوه في حديثه، لكن نافح عنه الخطيب في "تاريخه" [٦/ ٢٠٦].
ثم إن محمد بن كثير المصيصى هذا ضعيف مختلط، وتابعهم أيضًا: عبد، الحميد بن أبى العشرين قال: حدثنا الأوزاعى عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس به ... ، فذكره بالعنعنة أيضًا بين الأوزاعى وعطاء، هكذا أخرجه ابن ماجه [٥٧٢]، وابن عبد البر في "جامع البيان" [١/ رقم/ ٥٢٦ طبعة التوعية]، كلاهما من طريق هشام بن عمار عن عبد الحميد به ....
قلتُ: وهذه متابعة مغموزة، هشام قد ساء حفظه حتى صار يتلقن، وابن أبى العشرين نفسه مختلف فيه، وحديثه في رتبة الحسن.
وقد وقع عند ابن عبد البر: "عن عبد الحميد نا الأوزاعى نا عطاء ... " هكذا بذكر سماع الأوزاعى من عطاء، وسواء كان هذا أو ذاك؛ فالإسناد لم يثبت إلى عبد الحميد كما عرفت.
وقد خولف هشام بن عمار فيه أيضًا، فقال ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٧٧]: "سألتُ، أبى وأبا زرعة عن حديث رواه هقل والوليد بن مسلم وغيرهما عن الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس: أن رجلًا أصابته جراحة .... ".
قلتُ: فذكره مختصرًا ثم قال: "فقالا: - يعنى أباه وأبا زرعة: روى هذا الحديث ابن أبى العشرين عن الأوزاعى عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس ... ، وأفسد الحديث".
قلتُ: إنما أفسده ابن أبى العشرين بتلك الرواية؛ لأنه كشف سوأته بتلك الواسطة الضعيفة بين الأوزاعى وعطاء، أعنى (إسماعيل بن مسلم المكى) فإنه ضعيف عندهم، بل تركه النسائي وغيره، وهكذا رواه جماعة من ثقات أصحاب الأوزاعى عنه، فأشاروا إلى وجود واسطة بينه وبين عطاء، إلا أنهم لم يصرحوا باسمه، ومن هؤلاء:
١ - محمد بن شعيب بن شابور قال: أخبرنى الأوزاعى أنه بلغه عن عطاء ... أخرجه أبو داود [٣٣٧].
٢ - عبد القدوس بن الحجاج قال: ثنا الأوزاعى قال: بلغنى أن عطاء بن أبى رباح قال .... أخرجه أحمد [١/ ٣٣٠]، والدارمى [٧٥٢]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٩٢]، وغيرهم.
٣ - وهقل بن زياد قال: سمعتُ الأوزاعى قال: قال عطاء ... وقد مضت روايته عند المؤلف والدارقطنى والحاكم، وهقل هو أثبت الناس في الأوزاعى. =стр. 2079
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =٤ - ويحيى بن عبد الله البابلتى قال: نا الأوزاعى قال: بلغنى عن عطاء بن أبى رباح ... أخرجه الدراقطنى في "سننه" [١/ ١٩٢]، والبابلتى ضعيف عندهم، لكنه متابع كما ترى.
٥ - والوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعى قال: بلغنى عن عطاء بن أبى رباح ... أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ١٩١]، والبيهقى في "سننه" [١٠١٥]، وغيرهما.
٦ - وعبد الرزاق قال: عن الأوزاعى عن رجل عن عطاء بن أبى رباح ... أخرجه في المصنف [٨٦٧]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٤٧٢]، والدارقطنى في "سننه" [١٤/ ١٩١].
٧ - وإسماعيل بن يزيد بن سماعة ... كما ذكره الدارقطنى في "سننه" [١/ ١٩٢]، وروايته عن الأوزاعى نحو رواية من تقدمه.
قلتُ: فهؤلاء سبعة - فيهم ثقات أثبات - ذكروا فيه واسطة بين الأوزاعى وعطاء، وسماها ابن أبى العشرين في روايته: (إسماعيل بن مسلم المكى) وهو آفة الحديث المستورة، فكل من حدَّث به عن الأوزاعى عن عطاء به دون ذكر واسطة ولو بالإشارة، فقد وهم عليه فيه، أما من ذكر فيه سماعًا، فقد أتى بالوهم المضاعف، ورواية بشر بن بكر الثابت فيها سماع الأوزاعى من عطاء، لم تصح إليه كما مضى، وكذا روايه غيره.
وإسماعيل بن مسلم المكى - الواسطة بين الأوزاعى وعطاء - شيخ منكر الحديث كما قاله أحمد وغيره، بل تركه النسائي وغيره كما مضى، لكنه لم ينفرد فيه: فقد تابعه الوليد بن عبيد الله بن أبى رباح أن عطاء أخبره عن ابن عباس: أن رجلًا أجنب في شتاء؛ فسأل فأمر بالغسل، فاغتسل فمات، فذكر ذلك النبي ﷺ فقال: (ما لهم قتلوه قتلهم الله؟! - ثلاثًا - قد جعل الله الصعيد - أو التيمم - طهورًا ... ) أخرجه ابن خزيمة [٢٧٣]- واللفظ له - والحاكم [١/ ٢٧٠]، والبيهقى في "سننه" [١٠١٤]، وابن الجارود [١٢٨]، وابن حبان [١٣١٤] وغيرهم، من طريق حفص بن غياث عن الوليد به ..
قلتُ: وهذا إسناد فيه نظر، والوليد وثقه ابن معين وابن حبان، لكن نقل الحافظ في "التلخيص" [١/ ١٤٨]، عن الدارقطنى أنه ضعفه، ثم قال: "وقواه من صحَّح حديثه".
قلتُ: يعنى ابن خزيمة والحاكم، وتضعيف الدارقطنى للوليد وجدته في "سننه" [٣/ ٧٢]، وأرى تضعيف الدارقطنى له هو المعتمد إن شاء الله، أما توثيق ابن حبان فعبارته في ذلك تدل على عدم معرفته بالرجل، انظر "ثقاته" [٧/ ٥٤٩] =стр. 2080
٢٤٢١ - قَالَ عطاءٌ: فبلغنى أن النبي ﷺ سئل عن ذلك، فقال: "لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الْجِرَاحُ أَجْزَأَهُ".
٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا على بن الجعد، حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت يحيى بن الجزار، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ كان يصلى، فأراد أحدنا أن يمر بين يديه، فجعل يتقيه.
الحواشي
(١) = وأما ابن معين فتوثيقه معارض بتضعيف الدارقطنى، نعم لو لم يأت تضعيف الدارقطنى للوليد؛ لقوينا حديثه؛ اعتمادًا على توثيق ابن معين له.
والدارقطنى: كان من أولئك القلة الذين لا يصدرون أقوالهم في الرواة جرحًا وتعديلًا؛ إلا بعد الممارسة العملية لأحاديثهم، وعرضها على أحاديث الثقات؛ وإن كان قد يتسامح أحيانًا بشأن جماعة من أغمار الطبقة الأولى من التابعين.
وقد خولف الوليد - وهو إسماعيل بن مسلم - في سنده، خالفه الزبير بن خريق، فرواه عن عطاء فقال: عن جابر به نحوه ... وزاد في آخره زيادة منكرة، والزبير هذا يُستدلُّ على ضعفه بروايته تلك، فكيف وقد ضعفه أبو داود والدارقطنى أيضًا؟! وقد بسطنا الكلام على روايته مع تخريجها في "غرس الأشجار".
ثم جاء إسحاق بن أبى فروة وخالف الجميع في إسناده، ورواه عن عطاء به مرسلًا نحو سياق المؤلف دون قوله: (إنما شفاء العيِّ السؤال)، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [١٠٧٧]، بإسناد صحيح إلى إسحاق، لكن إسحاق ساقط الحديث عندهم، ولا يصح في هذا الباب شئ، وأقوى ما فيه حديث الوليد الماضى، وقد عرفتَ ما فيه، ومن حسَّنه بطرقه فما أصاب وإن كان إمَامَنا الألبانى، وقد استوفينا كل ذلك في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
٢٤٢١ - ضعيف: هذا بلاغ عما لا يُدْرَى من هو! وإسناده إلى عطاء معطوف على ما قبله، وقد مضى أنه ضعيف.
٢٤٢٢ - صحيح: أخرجه أبو داود [٧٠٩] وأحمد [١/ ٢٩١، ٣٤١]، والطيالسى [٢٧٥٤]، وابن أبى شيبة [٢٩١٧]، وابن الجعد [٩١]، وغيرهم، من طرق عن شعبة عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس به ... ولفظ أحمد في الموضع الثاني: (أن النبي ﷺ كان يصلى فجعل جَدْىٌ يريد أن يمر بين يدى النبي ﷺ ، فجعل يتقدم ويتأخر، قال حجاج - هو راويه عن شعبة: يعقبه ويتأخر حتى يُرى وراء الجدى ... ). =стр. 2081
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح لولا أنه منقطع، فنقل الحافظ في "تهذيب" [١١١/ ١٩٢]، عن ابن أبى خيثمة: (أن يحيى بن الجزار لم يسمع من ابن عباس)، ثم قال الحافظ: "كذا رأيتُ هذا بخط مُغَلْطاى، وفيه نظر؛ فإن ذلك إنما وقع في حديث مخصوص، وهو حديثه عن ابن عباس "أن النبي ﷺ كان يصلى فذهب جَدْىٌ يمر بين يديه ... " الحديث؛ "فإن ابن أبى خيثمة: رواه عن عفان عن شعبة عن عمرو بن مرة عنه عن ابن عباس، قال: ولم أسمعه منه، وهو في كتاب أبى داود عن سليمان بن حرب وغيره عن شعبة عن عمرو عن يحيى عن ابن عباس، ولم يقل في سياقه: (ولم أسمعه منه)، وكذلك رواه ابن أبى شيبة كما رواه ابن أبى خيثمة".
قلتُ: ونحو رواية ابن أبى خيثمة وقع عند أحمد في الموضع الأول لكن بلفظ: (ولم يسمعه منه)، ومثله عند العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣٩٦]، من طريق شعبة به ... ولفظه في آخره: (ولم يسمعه يحيى من ابن عباس)، وأظن قائل ذلك هو شعبة، لكن ما نقله الحافظ آنفًا عن ابن أبى خيثمة أنه وقع عنده: (ولم أسمعه منه)، يدل على كون يحيى هو قائل ذلك، ولم يقع هذا النفى للسماع في رواية أبى داود ولا ابن الجعد وعنه المؤلف، ولا الطيالسى، بل ولا في رواية ابن أبى شيبة [٢٩١٧]، وسياقه نحو سياق أحمد في الموضع الثاني، وإن كان الحافظ قد جزم بكون ابن أبى شيبة قد رواه مثلما رواه ابن أبى خيثمة، فلم أجد ذلك عنده، ولعله يقصد بذلك المتن أو السياق ونحوهما.
وعلى كل حال: فيحمل كل ذلك على أن يحيى بن الجزار قد صرح مرة بكونه لم يسمعه من ابن عباس كما وقع في رواية ابن أبى خيثمة، ثم بعد ذلك لم يذكره؛ فتولَّى شعبة تلك المهمة؛ وجعل يصرح في بعض الروايات بكون يحيى لم يسمعه من ابن عباس كما وقع في رواية أحمد والعقيلى، ثم ترك شعبة التنبيه على ذلك اكتفاءً بما سبق منه، وهذا الذي وقع عند الباقين.
وعليه: فليس في الحديث ما يُعل به سوى جهالة مَنْ حدث به يحيى بن الجزار عن ابن العباس، فمن يكون؟! لم يجبنى على هذا السؤال أحد سوى الإمام الحافظ يحيى بن أبى بكير وحده، فقد رواه عن شعبة عن عمرو بن مرة قال: عن يحيى بن الجزار عن صهيب البصرى عن ابن عباس به مثل سياق المؤلف ...
هكذا أخرجه إلى البيهقى في "سننه" [٣٢٦٢]، قال: حدثنا أبو محمد بن يوسف، أنبا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا إبراهيم بن الحارث البغدادى، ثنا يحيى بن أبى بكير به. =стр. 2082
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى إليه، شيخ البيهقى هو عبد الله بن يوسف بن أحمد الأصبهانى نزيل نيسابور وثقه الخطيب في "تاريخه" [١٠/ ١٩٨]، وشيخه القطان هو: (محمد بن الحسين بن الحسن بن خليل) مسند خرسان، أثنى عليه الحاكم وغيره، وترجمته في "سير النبلاء" [١٥/ ٣١٨]، وإبراهيم بن الحارث هو ابن إسماعيل النيسابورى الصدوق الصالح، من رجال البخارى في "صحيحه"، ويحيى بن أبى بكير ثقة حافظ مأمون.
وليست تلك الرواية مخالفة منه لمن رواه عن شعبة فلم يذكر فيه واسطة بين يحيى وابن عباس، بل ما جاء به هنا؛ هو تلك الزيادة المقبولة من الثقات أمثاله، وصهيب البصرى هو المعروف بأبى الصهباء البكرى، وثقه أبو زرعة وابن حبان، وضعفه النسائي، فمثله في رتبة الصدوق، وليس "مقبولًا" كما ذكره الحافظ في "تقريبه" على اصطلاحه، فالإسناد صالح، وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ... منها:
١ - ما رواه ابن ماجه [٩٥٣]، وأحمد [١/ ٢٤٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٦٩٦، ١٢٧٠٤]، وغيرهم، من طريقين عن يحيى بن ميمون العطار عن الحسن العرنى قال: (ذكر ابن عباس ما يقطع الصلاة، فذكروا الكلب والحمار والمرأة، فقال: ما تقولون في الجدى؟! إن رسول الله ﷺ كان يصلى يومًا، فذهب جَدْىٌ يمر بين يديه؛ فبادره رسول الله ﷺ القبله)، هذا لفظ ابن ماجه، ونحوه عند الطبراني في الموضعين، وهو عند أحمد مطولًا، قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح إلا أنه منقطع".
قلتُ: وذلك أن الحسن العرنى لم يسمع من ابن عباس كما قاله أحمد، بل قال أبو حاتم: "لم يدركه" راجع "تهذيب الحافظ" [٢/ ٢٩١].
وقد توبع عليه يحيى بن ميمون العطار: تابعه سلمة بن كهيل عن الحسن العرنى عن ابن عباس: (أن جديًا سقط بين يدى رسول الله ﷺ وهو يصلى، فلم يقطع صلاته) هكذا أخرجه أحمد [١/ ٣٤٣]، من طريق ابن مهدى عن الثورى عن سلمة به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إليه، لكن خولف الثورى فيه، خالفه أشعث بن سوار، فرواه عن سلمة بن كهيل فقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به نحوه ... بلفظ: (مرت شاة بين يدى النبي ﷺ وهو في الصلاة بينه وبين القبلة فلم يقطع صلاته) فجعل شيخ سلمة فيه هو: (سعيد بن جبير) بدل (الحسن العرنى). =стр. 2083
٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عليّ بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت يحيى بن الجزار، عن ابن عباسٍ، قال: جئت أنا وغلام من بنى هاشمٍ على حمارٍ، فمررنا بين يدى النبي ﷺ ، هو يصلى، فنزلنا عنه، وتركنا الحمار يأكل من بقل الأرض - أو قال: من نبات الأرض - فدخلنا معه في الصلاة فقال رجلٌ: أكان بين يديه عَنَزَةٌ؟ قال: لا.
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه المؤلف [٢٦٥٢]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٤٥١]، بإسنادٍ صحيح إليه.
وهذا منكر متنًا وإسنادًا، أما الإسناد: فأشعث بن سوار قد ضعفوه لسوء حفظه، وقد خالفه الثورى - الإمام الجبل - فرواه عن سلمة بالإسناد الأول: (عن الحسن العرنى عن ابن عباس به ... ) ولم يذكر ويه: (بينه وبين القبلة)، ولا أوله: (مرت شاة بين يدى النبي ﷺ ، ... ) وهذا منكر كما تعرفه في الطريق الآتى:
٢ - ومنها: ما رواه ابن خزيمة [٨٢٧]، وعنه ابن حبان [٢٣٧١]، والحاكم [١/ ٣٨٥]، وغيرهم من طريق جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم والزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس: (أن النبي ﷺ كان يصلى فمرت شاة بين يديه؛ فساعاها إلى القبلة حتى ألزق بطنه بالقبلة) لفظ ابن خزيمة.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه".
قلتُ: وهو كما قال، وسياقه ظاهر في نكارة اللفظ الماضى من رواية أشعث بن سوار، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه أيضًا.
• تنبيه: وقع عندا المؤلف في الطبعتين: ( .... كان يصلى فأراد أحدنا أن يمر ... )، هكذا: (أحدنا) وقال حسين الأسد في تعليقه معلقًا على تلك الكلمة: (هكذا في أصولنا، ولكنه في مصادر التخريج: "جَدْىٌ" أو "شاة").
قلتُ: ما وقع عند المؤلف تصحيف بلا شك، والصواب هو: (جَدْىٌ) كذا وقع عند ابن الجعد في "مسنده" [٩١]، والمؤلف يرويه من طريقه. فانتبه يا رعاك الله.
٢٤٢٣ - صحيح: أخرجه ابن الجعد [٩٠]، وأحمد [١/ ٢٥٠، ٢٥٤]، من طرق عن شعبة عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس به ...
ولفظ أحمد في الموضع الأول: (عن ابن عباس قال: مررتُ أنا وغلام من بنى هاشم على حمار، وتركناه يأكل من بقل بين يدى رسول الله ﷺ فلم ينصرف، وجاءت جاريتان تشتدان حتى أخذتا بركبتى رسول الله ﷺ فلم ينصرف ... ) ونحوه عنده في الموضع الثاني. =стр. 2084
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم، ويحيى بن الجزار لم ينف أحد سماعه من ابن عباس أصلًا، بل صنيع أبى حاتم الرازى يقتضى إثبات السماع كما يأتى، نعم هو لم يسمع منه الحديث الماضى فقط، وذلك بقرينة دلت على عدم السماع، قد ذكرناها هناك، ثم هو ثقة صدوق مشهور، لم ينقموا عليه سوى غلوه في التشيع فقط، ولا أراه غلوّا يفضى به إلى الرفض، وهناك من النقاد من يرمى الراوى بالرفض أو بالغلو في التشيع؛ لمجرد أنه يناصر أهل البيت، أو يميل إليهم ميلًا ظاهرًا، وهذا إجحاف بغيض قد شرحنا دخائله في "أنهار الدم" وكذا في "المحارب الكفيل".
وقد خولف فيه عمرو بن مرة، خالفه الحكم بن عتيبة، فرواه عن يحيى بن الجزار عن صهيب البصرى عن ابن عباس به ... نحو سياق الماضى.
هكذا أخرجه النسائي [٧٥٤]، أحمد [١/ ٣٤١]، وابن خزيمة [٨٣٥، ٨٣٦]، والطيالسى [٢٧٦٢]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٣٣١٨]، والمؤلف [برقم ٢٥٤٨]، ومن طريقه ابن حبان [٢٣٨١]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٨٩١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٢٤٢]، وابن الجعد [١٥٩]، ومن طريقه المزى في "التهذيب" [١٣/ ٢٤٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٥٩]، وغيرهم، من طرق عن شعبة عن الحكم بن عتيبة به.
قلتُ: وقد توبع شعبة عليه نحوه ... تابعه منصور بن المعتمر عند أبى داود [٧١٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٨٩٢]، والمؤلف [برقم ٢٧٤٩]، والبيهقى في "سننه" [٣٣١٧]، وأبى نعيم في "الحلية" [٢/ ٢٤٢]، وغيرهم، من طرق عن منصور به.
قلتُ: فقد يفهم من هذا: أن يحيى الجزار لم يسمع هذا الحديث من ابن عباس، وإنما يرويه عنه بواسطة (صهيب البصرى) كما بيَّن ذلك الحكم في روايته، وقد كدتُ أن أجزم بذلك، لولا أنى رأيتُ ابن أبى حاتم قد سأل أباه كما في "العلل" [رقم ٢٤١]، عن هذا الحديث فقال: "سألتُ أبى عن حديث رواه الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار عن صهيب أبى الصهباء عن ابن عباس قال: "كنتُ راكبًا على حمار، فممرتُ بين يدى النبي ﷺ وهو يصلى"، قال أبى: رواه عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس، ولم يذكر صهيبًا، قلتُ لأبى: أيُّهما أصح؟ قال: هذا زاد رجلًا، وذاك نقص رجلًا، وكلاهما صحيح".
قلتُ: فالقول ما قاله أبو عبد الرحمن الحنظلى! وفى كلامه إشارة إلى صحة سماع يحيى بن الجزار عن ابن عباس، فتأمل أيها الذكى.стр. 2085
٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا ابن أبى الزناد، عن أبيه، عن القاسم بن محمدٍ، قال: سمعت ابن عباسٍ، يقول: لاعن رسول الله ﷺ بين أخوى بنى عجلان - أو بين رجلٍ وامرأةٍ - شك عبد الرحمن، قال: فقال زوجها: والله ما قربتها منذ عفرنا - والعفر: أن يُسقى النخل بعد أن يترك من السقى بعد الإبار بشهرين - قال رسول ﷺ : "اللَّهُمَّ بَيِّنْ، بَيِّنْ" قال: وكان زوج المرأة أصهب الشعر، حمش الذراعين والساقين، قال: وكان الذي رميت به ابن السحماء، قال: فجاءت بغلامٍ أسود، جعدٍ، قططٍ، عبل الذراعين، خدلج الساقين. فقال ابن شداد: يا أبا العباس، أهى المرأة التى قال رسول الله ﷺ : "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا"؟ قال: فقال ابن عباسٍ: لا، وقال: تلك امرأةٌ كانت قد أعلنت في الإسلام. قال رجل آخر: يا أبا عباس، كيف الصفة؟ فقال ابن عباسٍ: جاءت به على الوصف السيئ.
الحواشي
(١) ٢٤٢٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٤٦٣، ٦٨١١]، ومسلم [١٤٩٧]، والنسائى [٢٤٦٧]، وابن ماجه [٢٥٦٠]، وأحمد [١/ ٣٣٥]، والشافعى [١٢٥٣]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٧١٢، ١٠٧١٣]، وسعيد بن منصور [١٥٦٣]، وعبد الرزاق [١٢٤٥٣]، والبيهقى في "سننه" [١٥١٢٧]، وفى "المعرفة" [٤٧٩٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٠٠]، وفى "المشكل" [١٣/ ٧٤]، والحميدى [٥١٩]، وابن الجارود [٧٥٥]، وأبو عوانة [رقم ٣٨١٥، ٣٨١٦]، والدولابى في "الكنى" [٣٦٧]، وجماعة، من طرق عن أبى الزناد عن القاسم بن محمد عن ابن عباس به ... وهو عند البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والشافعى والبيهقى في "سننه" والحميدى وغيرهم مختصرًا بنحو الفقرة الأخيرة منه، من سؤال عبد الله بن شداد لابن عباس.
قلتُ: وسنده صحيح قويم، وقد توبع عليه أبو الزناد: تابعه عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه به مطولًا نحو سياق المؤلف هنا باختلاف يسير في ألفاظه، ولفظه: (ذكر التلاعن عند النبي ﷺ فقال عصام بن عدى في ذلك قولًا، ثم انصرف، وأتاه رجل من قومه يشكو أنه وجد مع أهله رجلًا، فقال عاصم: ما ابتليتُ بهذا إلا لقولى، فذهب به إلى النبي ﷺ ، فأخبره بالذى وجد على امرأته، وكان ذلك الرجل مصفرّا قليل اللحم، سبط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله: آدم خدلًا كثير اللحم، فقال النبي ﷺ : اللَّهم بيِّن. فوضعت شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها، فلاعن النبي ﷺ بينهما، فقال رجل لابن عباس في =стр. 2086
٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ، حدّثنا عبد الله بن المبارك، حدّثنا خالدٌ الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سقى، قال: "ابْدَؤوا بِالْكَبِيرِ - أوْ قَالَ: بِالأَكَابِرِ".
٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا - محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ، حدّثنا أبو إسحاق الفزارى، عن
الحواشي
(١) = المجلس: هي التى قال النبي ﷺ : "لو رجمتُ أحدًا بغير بينة رجمتُ هذه" فقال: لا، تلك امرأة كان تظهر في الإسلام السوء).
أخرجه البخارى [٥٠٠٤]، و [٥٠١٠، ٦٤٦٤]- واللفظ له -، ومسلم [١٤٩٧]، والنسائى [٣٤٧٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٧١٥]، والبيهقى في "سننه" [١٥١٢٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٢٠٤]، وأبو عوانة [رقم ٣٨١٤]، وغيرهم، من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عبد الرحمن بن القاسم به.
قلتُ: وقد اختلف في سنده على يحيى بن سعيد، كما تراه عند أحمد [١/ ٣٥٧، ٣٦٥]، والشافعى [١٢٩١]، وعبد الرزاق [١٢٤٥١]، والبيهقى في "سننه" [١٥١١٢٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٠٠]، وجماعة.
٢٤٢٥ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٧٨٥]، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهم عن ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح قائم، رجاله كلهم ثقات، وابن سهم ثقة من رجال مسلم. وقد توبع عليه: فقال الطبراني عقب روايته: (لم يرو هذا الحديث عن خالد الحذاء إلا ابن المبارك، ولا رواه عن ابن المبارك إلا الوليد بن مسلم وابن سهم).
ولم أقف على رواية الوليد، وقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٣١]: "رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الأوسط"، ورجال أبى يعلى رجال الصحيح"، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٦٩١]، بعد أن ساقه بإسناد المؤلف: "هذا إسناد رجاله ثقات" ووقع عنده: (ابدؤوا بالكبراء ... ) بدل: "بالكبير" وقال البدر العينى في "العمدة" [١٢/ ١٩٢]: "أخرجه أبو يعلى بإسناد صحيح". وللَّه الحمد.
٢٤٢٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٩١١]، والترمذى [٨٨٠]، وأحمد [١/ ٢٥٥، ٢٩٦، ٢٩٧، ٣٠٣]، والدارمى [١٨٧١]، وابن خزيمة [٢٧٩٩]، والحاكم [١/ ٦٣٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢١٢٥، ١٢١٢٦]، وفى "الأوسط" [١/ رقم ٧٧١]، والحربى =стр. 2087
الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: صلى رسول الله ﷺ يوم التروية بمنًى الظهر والعصر والعشاء والفجر.
الحواشي
(١) = في "الغريب" [٢/ ٧٧٩]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن مقسم بن بجرة عن ابن عباس به ...
ولفظ أبى داود: (صلى رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى) ونحوه عند أحمد في الموضع الثالث، ولفظ الترمذى: (أن النبي ﷺ صلى بمنى الظهر والفجر)، ونحوه عند الحربى وعند أحمد في الموضع الأول: (صلى رسول الله ﷺ بمنى يوم التروية الظهر)، وعنده في الموضع الثاني والرابع، وكذا الدارمى وابن خزيمة والحاكم والطبرانى في الموضع الثاني: (صلى رسول الله ﷺ بمنى خمس صلوات) وعند الطبراني في "الأوسط" وفى الموضع الأول من "الكبير": (كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر والعصر بمنى يوم التروية).
قلتُ: قال الترمذى: "حديث مقسم عن ابن عباس، قال على بن المدينى: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أشياء، وعدَّها، وليس هذا الحديث فيما عدَّ شعبة".
قلتُ: وهذه الخمسة كما عدها يحيى القطان: (حديث الوتر والقنوت، وعزمة الطلاق، وجزاء الصيد، والرجل يأتى امرأته وهى حائض .... ) أخرجه ابن أبى خيثمة في "تاريخه" كما في "تهذيب الحافظ" [٢/ ٤٣٤].
ثم إن في الإسناد علة أخرى، وهى عنعنة الأعمش، فهو إمام في التدليس.
وللحديث طريق آخر: أخرجه الترمذى [٨٧٩]، وابن ماجه [٣٠٠٤]، من طريقين ضعيفين عن إسماعيل بن مسلم المكى عن عطاء عن ابن عباس قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم غدا إلى عرفات) لفظ الترمذى، وقال: "وإسماعيل بن مسلم قد تكلموا فيه من قبل حفظه".
قلتُ: بل تركه النسائي وغيره، لكن يشهد للحديث: رواية جابر في سياقه الطويل لحجة النبي ﷺ وفيه: (فلما كان يوم التروية، توجهوا إلى منى؛ فأهلُّوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ... ).
أخرجه مسلم [١٢١٨]- واللفظ له - وجماعة كثيرة: وقد مضى عند المؤلف ولكن دون موضع الشاهد [برقم ١٩٢٦ أو ٢٠٢٧ و ٢٠٢٨].стр. 2088
٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ، حدّثنا عبد الله بن المبارك، وعيسى بن يونس، عن عوف الأعرابى، عن زياد بن حصينٍ، عن أبى العالية، عن ابن عباسٍ، قال: قال لى رسول الله ﷺ غداة الجمرة: "هَاتِ الْقُطْ لِي" فلقطت له حصياتٍ من حصى الخذف، فلما وضعهن في يده، قال: "نَعَمْ بِأَمْثَالِ هَؤُلاءِ، نَعَمْ بِأَمْثَالِ هَؤُلاء، نَعَمْ بِأَمْثَالِ هَؤُلاءِ، وَإيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلوُّ فِي الدِّينِ".
الحواشي
(١) ٢٤٢٧ - صحيح: أخرجه النسائي [٣٠٥٧]، و [٣٠٥٩]، وابن ماجه [٣٠٢٩]، وأحمد [١/ ٢١٥، ٣٤٧]، وابن خزيمة [٢٨٦٧]، و [٢٨٦٨]، وابن حبان [٣٨٧١]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٤٧]، وابن أبى شيبة [١٣٤٦١، ١٣٩٠٩]، وابن الجارود [٤٧٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٥١٨]، وغيرهم، من طرق عن عوف بن أبى جميلة عن زياد بن الحصين عن أبى العالية عن ابن عباس به ..
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم، وأخرجه أيضًا: ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٨١ - ١٨٢]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٤/ ٣٥٠]، والمقدسى في "المختارة" [٥٩/ ٢٠٠/ ٢]، كما في "الصحيحة" [٣/ ٢٧٨] وغيرهم.
وهو عند ابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٩٨]، والهروى في "ذم الكلام" [١/ رقم ٥٤]، وغيرهما بجملة النهى عن الغلو فقط، وقد اختلف في سنده على عوف الأعرابى، فرواه عنه عيسى بن يونس، والنضر بن شميل، وهياج بن بسطام وابن علية والثورى وحماد بن أسامة وهشيم ويحيى القطان وابن المبارك وهوذة بن خليفة وغيرهم على هذا الوجه الماضى ..
وخالفهم جعفر بن سليمان الضبعى، فرواه عن عوف فقال: عن زياد عن أبى العالية عن ابن عباس عن الفضل بن العباس به ... ، فنقله جعفر من (مسند ابن عباس) إلى (مسند الفضل) هكذا أخرجه عبد الرزاق في "الأمالى" [رقم ١٨٢]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٤٢]، والبيهقى في "سننه" [٩٣١٧]، وغيرهم.
قلتُ: وهذا وهْم من جعفر إن شاء الله، وقد قال الطبراني عقب روايته: "روى هذا الحديث جماعة عن عوف: منهم سفيان الثورى، فلم يقل أحد: عن ابن عباس عن أخيه - يعنى الفضل بن عباس - إلا جعفر بن سليمان، ولا عن جعفر إلا عبد الرزاق".
قلتُ: وجعفر إلى الوهم في سنده أقرب من عبد الرزاق، والمحفوظ هو الوجه الأول: =следующие страницы →