Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2084–2123 · переход к 2089.
стр. 2084
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم، ويحيى بن الجزار لم ينف أحد سماعه من ابن عباس أصلًا، بل صنيع أبى حاتم الرازى يقتضى إثبات السماع كما يأتى، نعم هو لم يسمع منه الحديث الماضى فقط، وذلك بقرينة دلت على عدم السماع، قد ذكرناها هناك، ثم هو ثقة صدوق مشهور، لم ينقموا عليه سوى غلوه في التشيع فقط، ولا أراه غلوّا يفضى به إلى الرفض، وهناك من النقاد من يرمى الراوى بالرفض أو بالغلو في التشيع؛ لمجرد أنه يناصر أهل البيت، أو يميل إليهم ميلًا ظاهرًا، وهذا إجحاف بغيض قد شرحنا دخائله في "أنهار الدم" وكذا في "المحارب الكفيل".
وقد خولف فيه عمرو بن مرة، خالفه الحكم بن عتيبة، فرواه عن يحيى بن الجزار عن صهيب البصرى عن ابن عباس به ... نحو سياق الماضى.
هكذا أخرجه النسائي [٧٥٤]، أحمد [١/ ٣٤١]، وابن خزيمة [٨٣٥، ٨٣٦]، والطيالسى [٢٧٦٢]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٣٣١٨]، والمؤلف [برقم ٢٥٤٨]، ومن طريقه ابن حبان [٢٣٨١]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٨٩١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٢٤٢]، وابن الجعد [١٥٩]، ومن طريقه المزى في "التهذيب" [١٣/ ٢٤٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٥٩]، وغيرهم، من طرق عن شعبة عن الحكم بن عتيبة به.
قلتُ: وقد توبع شعبة عليه نحوه ... تابعه منصور بن المعتمر عند أبى داود [٧١٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٨٩٢]، والمؤلف [برقم ٢٧٤٩]، والبيهقى في "سننه" [٣٣١٧]، وأبى نعيم في "الحلية" [٢/ ٢٤٢]، وغيرهم، من طرق عن منصور به.
قلتُ: فقد يفهم من هذا: أن يحيى الجزار لم يسمع هذا الحديث من ابن عباس، وإنما يرويه عنه بواسطة (صهيب البصرى) كما بيَّن ذلك الحكم في روايته، وقد كدتُ أن أجزم بذلك، لولا أنى رأيتُ ابن أبى حاتم قد سأل أباه كما في "العلل" [رقم ٢٤١]، عن هذا الحديث فقال: "سألتُ أبى عن حديث رواه الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار عن صهيب أبى الصهباء عن ابن عباس قال: "كنتُ راكبًا على حمار، فممرتُ بين يدى النبي ﷺ وهو يصلى"، قال أبى: رواه عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس، ولم يذكر صهيبًا، قلتُ لأبى: أيُّهما أصح؟ قال: هذا زاد رجلًا، وذاك نقص رجلًا، وكلاهما صحيح".
قلتُ: فالقول ما قاله أبو عبد الرحمن الحنظلى! وفى كلامه إشارة إلى صحة سماع يحيى بن الجزار عن ابن عباس، فتأمل أيها الذكى.стр. 2085
٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا ابن أبى الزناد، عن أبيه، عن القاسم بن محمدٍ، قال: سمعت ابن عباسٍ، يقول: لاعن رسول الله ﷺ بين أخوى بنى عجلان - أو بين رجلٍ وامرأةٍ - شك عبد الرحمن، قال: فقال زوجها: والله ما قربتها منذ عفرنا - والعفر: أن يُسقى النخل بعد أن يترك من السقى بعد الإبار بشهرين - قال رسول ﷺ : "اللَّهُمَّ بَيِّنْ، بَيِّنْ" قال: وكان زوج المرأة أصهب الشعر، حمش الذراعين والساقين، قال: وكان الذي رميت به ابن السحماء، قال: فجاءت بغلامٍ أسود، جعدٍ، قططٍ، عبل الذراعين، خدلج الساقين. فقال ابن شداد: يا أبا العباس، أهى المرأة التى قال رسول الله ﷺ : "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا"؟ قال: فقال ابن عباسٍ: لا، وقال: تلك امرأةٌ كانت قد أعلنت في الإسلام. قال رجل آخر: يا أبا عباس، كيف الصفة؟ فقال ابن عباسٍ: جاءت به على الوصف السيئ.
الحواشي
(١) ٢٤٢٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٤٦٣، ٦٨١١]، ومسلم [١٤٩٧]، والنسائى [٢٤٦٧]، وابن ماجه [٢٥٦٠]، وأحمد [١/ ٣٣٥]، والشافعى [١٢٥٣]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٧١٢، ١٠٧١٣]، وسعيد بن منصور [١٥٦٣]، وعبد الرزاق [١٢٤٥٣]، والبيهقى في "سننه" [١٥١٢٧]، وفى "المعرفة" [٤٧٩٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٠٠]، وفى "المشكل" [١٣/ ٧٤]، والحميدى [٥١٩]، وابن الجارود [٧٥٥]، وأبو عوانة [رقم ٣٨١٥، ٣٨١٦]، والدولابى في "الكنى" [٣٦٧]، وجماعة، من طرق عن أبى الزناد عن القاسم بن محمد عن ابن عباس به ... وهو عند البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والشافعى والبيهقى في "سننه" والحميدى وغيرهم مختصرًا بنحو الفقرة الأخيرة منه، من سؤال عبد الله بن شداد لابن عباس.
قلتُ: وسنده صحيح قويم، وقد توبع عليه أبو الزناد: تابعه عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه به مطولًا نحو سياق المؤلف هنا باختلاف يسير في ألفاظه، ولفظه: (ذكر التلاعن عند النبي ﷺ فقال عصام بن عدى في ذلك قولًا، ثم انصرف، وأتاه رجل من قومه يشكو أنه وجد مع أهله رجلًا، فقال عاصم: ما ابتليتُ بهذا إلا لقولى، فذهب به إلى النبي ﷺ ، فأخبره بالذى وجد على امرأته، وكان ذلك الرجل مصفرّا قليل اللحم، سبط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله: آدم خدلًا كثير اللحم، فقال النبي ﷺ : اللَّهم بيِّن. فوضعت شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها، فلاعن النبي ﷺ بينهما، فقال رجل لابن عباس في =стр. 2086
٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ، حدّثنا عبد الله بن المبارك، حدّثنا خالدٌ الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سقى، قال: "ابْدَؤوا بِالْكَبِيرِ - أوْ قَالَ: بِالأَكَابِرِ".
٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا - محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ، حدّثنا أبو إسحاق الفزارى، عن
الحواشي
(١) = المجلس: هي التى قال النبي ﷺ : "لو رجمتُ أحدًا بغير بينة رجمتُ هذه" فقال: لا، تلك امرأة كان تظهر في الإسلام السوء).
أخرجه البخارى [٥٠٠٤]، و [٥٠١٠، ٦٤٦٤]- واللفظ له -، ومسلم [١٤٩٧]، والنسائى [٣٤٧٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٧١٥]، والبيهقى في "سننه" [١٥١٢٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٢٠٤]، وأبو عوانة [رقم ٣٨١٤]، وغيرهم، من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عبد الرحمن بن القاسم به.
قلتُ: وقد اختلف في سنده على يحيى بن سعيد، كما تراه عند أحمد [١/ ٣٥٧، ٣٦٥]، والشافعى [١٢٩١]، وعبد الرزاق [١٢٤٥١]، والبيهقى في "سننه" [١٥١١٢٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٠٠]، وجماعة.
٢٤٢٥ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٧٨٥]، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهم عن ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح قائم، رجاله كلهم ثقات، وابن سهم ثقة من رجال مسلم. وقد توبع عليه: فقال الطبراني عقب روايته: (لم يرو هذا الحديث عن خالد الحذاء إلا ابن المبارك، ولا رواه عن ابن المبارك إلا الوليد بن مسلم وابن سهم).
ولم أقف على رواية الوليد، وقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٣١]: "رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الأوسط"، ورجال أبى يعلى رجال الصحيح"، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٦٩١]، بعد أن ساقه بإسناد المؤلف: "هذا إسناد رجاله ثقات" ووقع عنده: (ابدؤوا بالكبراء ... ) بدل: "بالكبير" وقال البدر العينى في "العمدة" [١٢/ ١٩٢]: "أخرجه أبو يعلى بإسناد صحيح". وللَّه الحمد.
٢٤٢٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٩١١]، والترمذى [٨٨٠]، وأحمد [١/ ٢٥٥، ٢٩٦، ٢٩٧، ٣٠٣]، والدارمى [١٨٧١]، وابن خزيمة [٢٧٩٩]، والحاكم [١/ ٦٣٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢١٢٥، ١٢١٢٦]، وفى "الأوسط" [١/ رقم ٧٧١]، والحربى =стр. 2087
الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: صلى رسول الله ﷺ يوم التروية بمنًى الظهر والعصر والعشاء والفجر.
الحواشي
(١) = في "الغريب" [٢/ ٧٧٩]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن مقسم بن بجرة عن ابن عباس به ...
ولفظ أبى داود: (صلى رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى) ونحوه عند أحمد في الموضع الثالث، ولفظ الترمذى: (أن النبي ﷺ صلى بمنى الظهر والفجر)، ونحوه عند الحربى وعند أحمد في الموضع الأول: (صلى رسول الله ﷺ بمنى يوم التروية الظهر)، وعنده في الموضع الثاني والرابع، وكذا الدارمى وابن خزيمة والحاكم والطبرانى في الموضع الثاني: (صلى رسول الله ﷺ بمنى خمس صلوات) وعند الطبراني في "الأوسط" وفى الموضع الأول من "الكبير": (كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر والعصر بمنى يوم التروية).
قلتُ: قال الترمذى: "حديث مقسم عن ابن عباس، قال على بن المدينى: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أشياء، وعدَّها، وليس هذا الحديث فيما عدَّ شعبة".
قلتُ: وهذه الخمسة كما عدها يحيى القطان: (حديث الوتر والقنوت، وعزمة الطلاق، وجزاء الصيد، والرجل يأتى امرأته وهى حائض .... ) أخرجه ابن أبى خيثمة في "تاريخه" كما في "تهذيب الحافظ" [٢/ ٤٣٤].
ثم إن في الإسناد علة أخرى، وهى عنعنة الأعمش، فهو إمام في التدليس.
وللحديث طريق آخر: أخرجه الترمذى [٨٧٩]، وابن ماجه [٣٠٠٤]، من طريقين ضعيفين عن إسماعيل بن مسلم المكى عن عطاء عن ابن عباس قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم غدا إلى عرفات) لفظ الترمذى، وقال: "وإسماعيل بن مسلم قد تكلموا فيه من قبل حفظه".
قلتُ: بل تركه النسائي وغيره، لكن يشهد للحديث: رواية جابر في سياقه الطويل لحجة النبي ﷺ وفيه: (فلما كان يوم التروية، توجهوا إلى منى؛ فأهلُّوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ... ).
أخرجه مسلم [١٢١٨]- واللفظ له - وجماعة كثيرة: وقد مضى عند المؤلف ولكن دون موضع الشاهد [برقم ١٩٢٦ أو ٢٠٢٧ و ٢٠٢٨].стр. 2088
٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ، حدّثنا عبد الله بن المبارك، وعيسى بن يونس، عن عوف الأعرابى، عن زياد بن حصينٍ، عن أبى العالية، عن ابن عباسٍ، قال: قال لى رسول الله ﷺ غداة الجمرة: "هَاتِ الْقُطْ لِي" فلقطت له حصياتٍ من حصى الخذف، فلما وضعهن في يده، قال: "نَعَمْ بِأَمْثَالِ هَؤُلاءِ، نَعَمْ بِأَمْثَالِ هَؤُلاء، نَعَمْ بِأَمْثَالِ هَؤُلاءِ، وَإيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلوُّ فِي الدِّينِ".
الحواشي
(١) ٢٤٢٧ - صحيح: أخرجه النسائي [٣٠٥٧]، و [٣٠٥٩]، وابن ماجه [٣٠٢٩]، وأحمد [١/ ٢١٥، ٣٤٧]، وابن خزيمة [٢٨٦٧]، و [٢٨٦٨]، وابن حبان [٣٨٧١]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٤٧]، وابن أبى شيبة [١٣٤٦١، ١٣٩٠٩]، وابن الجارود [٤٧٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٥١٨]، وغيرهم، من طرق عن عوف بن أبى جميلة عن زياد بن الحصين عن أبى العالية عن ابن عباس به ..
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم، وأخرجه أيضًا: ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٨١ - ١٨٢]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٤/ ٣٥٠]، والمقدسى في "المختارة" [٥٩/ ٢٠٠/ ٢]، كما في "الصحيحة" [٣/ ٢٧٨] وغيرهم.
وهو عند ابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٩٨]، والهروى في "ذم الكلام" [١/ رقم ٥٤]، وغيرهما بجملة النهى عن الغلو فقط، وقد اختلف في سنده على عوف الأعرابى، فرواه عنه عيسى بن يونس، والنضر بن شميل، وهياج بن بسطام وابن علية والثورى وحماد بن أسامة وهشيم ويحيى القطان وابن المبارك وهوذة بن خليفة وغيرهم على هذا الوجه الماضى ..
وخالفهم جعفر بن سليمان الضبعى، فرواه عن عوف فقال: عن زياد عن أبى العالية عن ابن عباس عن الفضل بن العباس به ... ، فنقله جعفر من (مسند ابن عباس) إلى (مسند الفضل) هكذا أخرجه عبد الرزاق في "الأمالى" [رقم ١٨٢]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٤٢]، والبيهقى في "سننه" [٩٣١٧]، وغيرهم.
قلتُ: وهذا وهْم من جعفر إن شاء الله، وقد قال الطبراني عقب روايته: "روى هذا الحديث جماعة عن عوف: منهم سفيان الثورى، فلم يقل أحد: عن ابن عباس عن أخيه - يعنى الفضل بن عباس - إلا جعفر بن سليمان، ولا عن جعفر إلا عبد الرزاق".
قلتُ: وجعفر إلى الوهم في سنده أقرب من عبد الرزاق، والمحفوظ هو الوجه الأول: =стр. 2089
٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ، حدّثنا وهيب بن خالد، حدّثنا ليثٌ، عن طاووسٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ المُحْرِمُ: الحِدَأَة، وَالْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".
الحواشي
(١) = ثم جاء أبو سلمة بن أبى صخرة، أعنى شيخ الإسلام: حماد بن سلمة، ورواه عن عوف فقال: عن زياد عن أبى العالية، أو أبى العلانية - شك حماد - عن ابن عباس به ... ، هكذا ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٨١٥]، ثم نقل عن أبيه أنه قال: "أبو العالية أصح .... "، ثم قال ابن أبى حاتم: "وسئل أبو زرعة فقال نحو ما قاله أبى وقال: وهم حماد في ذلك".
قلتُ: وأبو العلانية شيخ مستور الحال. والصواب الأول.
٢٤٢٨ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٥٧]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ١٠٠]، والطبرانى في "الأوسط" والبزار في "مسنده" كما في "مجمع الزوائد" [٣/ ٥١٧]، وغيرهم من طرق عن الليث بن أبى سليم عن طاووس عن ابن عباس به ...
وفى أوله عند أحمد: (خمس كلهن فاسقة ... ) وعنده (والحية) بدل: (والحدأة) وعند الخطيب في آخره: (كل هؤلاء فويسقة).
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥١٧]، "فيه ليث بن أبى سليم، وهو ثقة يدلس".
قلتُ: تسامح الهيثمى بشأن الرجل كعادته، مع أن الليث أحسن أحواله أن يكون ضعيفًا، ثم الهيثمى يضطرب في حال الليث في مواضع من "مجمع الزوائد" كما كان يضطرب في ابن لهيعة وغيره.
ولكن وجدتُ له طريقًا آخر نظيفًا عن ابن عباس به ... فقال أحمد [/ ٣٥٧]، عقب الرواية الماضية: "ثنا عثمان - هو ابن أبى شيبة - ثنا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن حصين بن عبد الرحمن - هو السلمى - عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: خمس كلهن فاسقة يقتلهن المحرم، ويقتلن في المحرم ... " مثله.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح ليس فيه خدشة، وله طرق ثان عن ابن عباس بنحوه ... عند ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٥/ ٨١]، ولكن بسندٍ منكر، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث أبى سعيد [١١٧٠]، ويأتى حديث عائشة [برقم ٤٥٠٣]، وحديث ابن عمر [برقم ٥٤٢٧، ٥٤٩٧، ٥٥٤٤، ٥٨١٠].стр. 2090
٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا هارون بن معروفٍ، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث، أن بكيرًا حدثه، عن كريبٍ مولى ابن عباسٍ، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ حين دخل البيت وجد فيه صورة إبراهيم، وصورة مريم، وقال: "أَمَا إنَّهُمْ قَدْ سَمِعُوا أَنَّ الملائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، هَذَا إِبرَاهِيمُ مصَوَّرٌ فَمَا بَالُهُ يسْتَقْسِمُ؟ "
٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا هارون بن معروفٍ، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، قال: أخبرنى عمرٌو،
الحواشي
(١) ٢٤٢٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٣١٧٣]، وأحمد [١/ ٢٧٧]، والنسائى في "الكبرى" [٩٧٧٢]، وابن حبان [٥٨٥٨]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢١٧١]، والبيهقى في "سننه" [٩٥٠٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٢٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٨٢] وغيرهم، من طرق عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد كالشمس، لكن يقول أبو نعيم عقبه: "غريب من حديث بكير وعمرو تفرد به ابن وهب".
قلتُ: ولمثل ابن وهب خُلِق التفرد، وليتفرد بما شاء، وقتما شاء، كيفما يشاء، وهو الإمام الثقة الثبت المأمون، ومن فوقه أئمة كلهم، فأيش هذا الإسناد المتلألئ؟!.
٢٤٣٠ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٢٩٧٥، ٢٩٧٨]، والحاكم [٤/ ٢٣٦]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٨٨٢] وفى "اليوم والليلة" [١٠٤٣]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٣٠] وغيرهم، من طرق عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن الحارث [وسقط عبد الله بن الحارث من سند ابن حبان في الموضع الثاني] عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح موصول، رجاله ثقات مشاهير، وعبد الله بن الحارث هو ابن نوفل كما وقع في بعض طرقه عند البغوى في "شرح السنة"، وهو ثقة مشهور، والمنهال شيخ ثقة صدوق لم يغمزه أحد بحجة.
وقد اختلف في إسناده على ابن وهب، فراه عنه هارون بن معروف ووهب بن بيان وحرملة بن يحيى وبحر بن نصر وغيرهم على هذا الوجه الماضى، وخالفهم أحمد بن عيسى بن حسان المصرى، فرواه عنه فقال: عن عمرو بن الحارث بن عبد ربه بن سعيد عن المنهال عن عبد الله بن =стр. 2091
عن عبد ربه بن سعيدٍ، قال: حدثنى المنهال بن عمروٍ، ومرةً قال: أخبرنى سعيد بن جبيرٍ، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا عاد المريض جلس عند رأسه، ثم قال سبع مرات: "أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ أَنْ يَشْفيَكَ" قال: فإن كان في أجله تأخيرٌ [عُوفِى] من وجعه ذلك
الحواشي
(١) = الحارث عن ابن عباس به ... فأسقط منه (سعيد بن جبير) بين المنهال وعبد الله بن الحارث، هكذا أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٣٦]، لكن أحمد بن عيسى هذا كذبه أبو زرعة بخط عريض جدًّا، وكذا رماه أهل مصر بالكذب، واتهمه جماعة بادعاء سماع ما لم يسمع، وأقل أحواله أن يكون مهجور الرواية، ودفاع الخطيب عنه لا ينفعه بعد ذلك التكذيب الصريح، ومَنْ يرد التحمس دونه فإنما يتسع عليه الخرق، ولم يُخْرِج له الشيخان إلا ما وافقه الثقات عليه؛ وكم أوقع طلبُ العلو أناسًا في الرواية عن مثل هذا الرجل! وأرانى قد بسطت الكلام عليه في مكانٍ آخر لا يحضرنى.
وقد خولف في إسناده، خالفه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، فرواه عن ابن وهب فقال: عن عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به .. ، فأسقط منه (عبد الله بن الحارث) وأبدله (سعيد بن جبير) هكذا أخرجه الحاكم [١/ ٤٩٣].
وابن عبد الحكم ثقة إمام مأمون، غير أن رواية الجماعة عن ابن وهب أرجح، لكن قد توبع عبد ربه بن سعيد. على مثل رواية ابن عبد الحكم، تابعه يزيد أبو خالد الدالانى، فرواه عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ...
أخرجه أبو داود [٣١٠٦]، والترمذى [٢٠٨٣]، وأحمد [١/ ٢٣٩]، والحاكم [١/ ٤٩٣]، و [٤/ ٢٣٧، ٤٦١]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٨٨٧]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ١٠٤٧]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٥٧٥]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٥٤٣]، وابن جميع في "المعجم" [رقم ٢١٧] وغيرهم، من طرق عن شعبة عن أبى خالد الدالانى به.
قلتُ: وأبو خالد ضعيف سيئ الحفظ، وقد اختلف على شعبة في إسناده، فرواه عنه وهب بن جرير وغندر والربيع بن يحيى وآدم بن أبى إياس وغيرهم على الوجه الماضى، وخالفهم حجاج بن نصير، فرواه عنه فقال: عن يزيد أبى خالد عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس به ... نحوه دون أن يقل فيه (سبع مرات). =стр. 2092
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ ١٢٧٣١]، وفى "الدعاء" [١١١٤]، من طريق أبى مسلم الكشى عن حجاج بن نصير به.
قلتُ: هذا ليس بشئ، وحجاج ضعفوه لسوء لفظه، ولكونه كان يقبل التلقين، بل تركه جماعة، وهو يغرب على شعبة كثيرًا، وقد ذكر في ذيل الحديث عن شعبة أنه قال: "رفعه مرة ولم يرفعه مرتين" ولعله يقصد أبا خالد الدالانى بهذا، لكن الإسناد إلى شعبة لا يثبت كما عرفت. ثم جاء عبيد الله الأشجعى ورواه عن شعبة فقال: عن ميسرة بن حبيب عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به نحوه.
دون أن يقول: (سبع مرات) فجعل شيخ شعبة هو (ميسرة بن حبيب) بدل (أبى خالد الدالانى) هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٨٨٦]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ١٠٤٧]، والحاكم [٤/ ٢٣٧]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٤٠]، والأشجعى ثقة إمام.
وقد توبع عليه: تابعه محمد بن شعيب بن شابور على مثله عند النسائي في "الكبرى" [١٠٨٨٤]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ١٠٤٥]، من طريق أحمد بن إبراهيم بن محمد الشامى - صدوق - عن إسحاق بن إبراهيم أبى النضر - ثقة صالح - عن محمد بن شعيب به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إليه، لكن خولف أحمد بن إبراهيم في سنده، خالفه عبد الصمد بن عبد الوهاب، فرواه عن أبى النضر عن محمد بن شعيب عن رجل عن شعبة به ... مثله ... ، فزاد فيه ذلك الرجل المبهم بين ابن شعيب وشعبة.
هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٨٨٥]، وفى "اليوم والليلة" [١٠٤٦]، وعبد الصمد صدوق صالح، وقد يحتمل أن يكون محمد بن شعيب قد سمعه عن شعبة بواسطة هذا الرجل المبهم، ثم قابل شعبة فحدثه به ... ، وكذلك شعبة: لعل له في هذا الحديث شيخين، أحدهما (أبو خالد الدالانى) والآخر (ميسرة بن حبيب)، وقد توبع عليه من طريق هذين الشيخين:
١ - تابعه عن أبى خالد: عبد الله بن نمير نحو سياق المؤلف جميعًا عند الحاكم [٤/ ٤٦١]، بإسناد صحيح إليه.
٢ - وتابعه عن ميسرة: إسرائيل بن يونس على نحو سياق المؤلف: عند اللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٣/ رقم ٦٧٨]، وابن منده في "التوحيد" [رقم ٢٩٦]، بإسناد صحيح إليه.
وتابعه أيضًا داود بن عيسى النخعى عند الطبراني في "الصغير" [١/ رقم ٣٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٧/ ١٨١]، لكن الإسناد إليه لا يثبت. =стр. 2093
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وميسرة بن حبيب ثقة معروف، وقد توبع ميسرة وعبد ربه بن سعيد وأبو خالد الدالانى ثلاثتهم عن المنهال بن عمرو على الوجه الماضى: تابعهم زيد بن أبى أنيسة عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ١١١٧]، وفى "الكبير" [١١/ رقم ١٢٢٧٧]، بإسناد قوى إليه.
وكذا تابعهم: إدريس بن يزيد الأودى على نحوه دون أن يقول: (سبع مرات) عند الغطريف في "حديثه" [رقم ٤٠]، وعنه الشجرى في "الأمالى" [ص ٤٨٥]، بإسناد صحيح إليه أيضًا، قال ابن الغطريف: (حدثنا أبو عوانة الإسفرائينى قال: حدثنا يزيد بن سنان قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا إدريس الأودى عن المنهال به ..... ).
قلتُ: ويزيد بن سنان هو يزيد القرشى الثقة المعروف، وزكريا بن يحيى هو كاتب العمرى الصدوق الصالح. فالإسناد صحيح كما ترى.
• تنبيه مهم: (إذا جزمنا بكون فلان قد تابع فلانًا، أو أن فلانًا قد خالف فلانًا؛ فإنما نجزم بما صحَّ عندنا وإن لم نذكر الطريق إليهم بذلك، وقد نذكرها أحيانًا).
ثم جاء الحجاج بن أرطأة وخالف هؤلاء جميعًا، ورواه عن المنهال بن عمرو فقال: عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس به ... نحو سياق المؤلف، فأسقط منه (سعيد بن جبير) وأبدله (عبد الله بن الحارث بن نوفل)، فوافق أحمد بن عيسى في روايته هكذا عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد عن المنهال به كما مضى سابقًا.
ورواية الحجاج: أخرجها: أحمد [١/ ٢٣٩، ٣٥٢]، والحاكم [١/ ٤٩٣]، [٤/ ٢٣٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ ١٢٧٣٢]، والمؤلف [٢٤٨٣]، وابن أبى شيبة [٢٣٥٧٢، ٢٩٤٩٤]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٨٨٣]، وفى "اليوم والليلة" [١٠٤٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٧١٨]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [١٧٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ١٦]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٣٢٨]، وغيرهم.
والحجاج مشهور بسوء حفظه، وقد قال الحاكم عقب روايته: "هذا مما لى يُعدُّ خلافًا؛ فإن الحجاج بن أرطأة دون عبد ربه بن سعيد وأبى خالد الدالانى في الحفظ والإتقان، فإن ثبت حديث عبد الله بن الحارث من هذه الرواية، فإنه شاهد لسعيد بن جبير".
قلتُ: والمحفوظ هو ما رواه الجماعة عن المنهال بن عمرو كما مضى، فالحديث حديث سعيد بن جبير يرويه عن ابن عباس به ... وهذا هو الذي صححه أبو حاتم الرازى كما في "العلل" =стр. 2094
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [رقم ٢٠٩٤]، وكذا أبو زرعة الرازى كما في "العلل" أيضًا [رقم ٢١٠٧]، لكن مضى أن جماعة قد رووه عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس به ... ! فجعلوا عبد الله بن الحارث واسطة بين سعيد وابن عباس، ولم يعبأ أبو زرعة بهذا، وقال: "الحديث حديث سعيد بن جبير: رواه عنه ميسرة ويزيد أبو خالد ... ".
قلتُ: وهكذا رواه محمد بن عبد الله بن الحكم عن ابن هب عن عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد عن المنهال عن سعيد عن ابن عباس به ... كما مضى عند الحاكم [١/ ٤٩٣]، لكن عبد ربه بن سعيد ثقة مأمون؛ وروايته له على الوجهين عن المنهال إشارة إلى كونه قد حفظه هكذا، فليس عندى حرج في أن يكون الوجهان محفوظين معًا، وتحمل رواية الجماعة عن ابن وهب على كون سعيد بن جبير قد سمعه أولًا من ابن عباس بواسطة (عبد الله بن الحارث بن نوفل) ثم قابل ابن عباس بعد ذلك فحدثه به ...
وعبد الله بن الحارث شيخ كبير جليل القدر له رؤية، وهذا عندى أجود من توهيم الثقات.
• تنبيه: وقع في سند المؤلف في طبعة حسين الأسد: ( .... حدثنى المنهال بن عمرو - ومرة قال: أخبرنى سعيد بن جبير ... ) فعلَّق حسين الأسد بالهامش [٤/ ٣١٩]، على قوله: (ومرة) فقال: "سقط من (فا) الواو قبل (مرة) وهذه اللفظة تدل على أن كلامًا سقط قبلها؛ لأن المنهال بن عمرو روى هذا الحديث عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس، وهذه الرواية ستأتى برقم [٢٤٨٣]، ورواه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس كما هو هنا، ورواه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس كما يتبين من مصادر التخريج، وظننا أن ما سقط يُعيِّن أحد الطريقين الآخرين للحديث".
قلتُ: لكن يعكر على كل هذا أنه وقع في مسند المؤلف في طبعة دار الكتب العلمية [٢/ ٤٢٩]: ( ... حدثنى المنهال بن عمرو عن مرة قال: أخبرنى سعيد بن جبير ... ) هكذا: (عن مرة) بدل: (ومرة) فنظرنا فيمن روى هذا الحديث من طريق المؤلف: فلم نجد إلا رجلين:
الأول: ابن حبان [٢٩٧٨]، ولم يقع عنده: (ومرة) ولا: (عن مرة) كما سقط من سنده (عبد الله بن الحارث) أيضًا.
والثانى: ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٣٠]، ووقع عنده: ( ... حدثنى المنهال بن عمرو مرة =стр. 2095
٢٤٣١ - حَدَّثَنَا على بن الجعد، أخبرنا أبو جعفرٍ الرازى، عن عمرو بن دينارٍ، عن طاووسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرْتُ بِالسُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، وَنُهَيِتُ أَنْ أَكُفَّ ثَوْبًا أَوْ شَعْرًا".
٢٤٣٢ - وَعَنْ أبى جعفرٍ، عن عبد الكريم بن أبى المخارق، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ في رجلٍ جامع امرأته وهى حائضٌ، فقال: "إِنْ كَانَ دَمًا عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِن كَانَ فِيهِ صُفْرَةٌ فَنِصْفُ دِينَارٍ".
الحواشي
(١) = قال: ... ) هكذا: (مرة) دون واو العطف أو حرف (عن)، وقد يكون ذلك الأصح، لكن في "علل ابن أبى حاتم" [رقم ٢١٠٧]، قال: "وسئل أبو زرعة عن حديث رواه عبد ربه بن سعيد قال: حدثنى المنهال بن عمرو قال: حدثنى سعيد بن جبير أو - هكذا بالشك - عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس ... ) فذكر الحديث ثم قال: "قال عبد ربه بن سعيد: وحدثنى المنهال بن عمرو مرة أخرى عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس به ... ".
قلتُ: فهذا قد يكون شاهدًا لبعض ما قاله حسين الأسد، لكن لا نوافقه على دعوى السقط في إسناد المؤلف، لاحتمال أن يكون عبد ربه بن سعيد أراد أن يسوق الطريقين المنهال، لكنه أحجم وساق أحدهما، أو ساقه ولم يحفظه بعض الرواه ممن دونه، فإن لم ينهض ذلك، فرواية ابن عدى الماضية: كافية برد دعوى الإسقاط، والله ربى أعلم.
٢٤٣١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٣٨٩].
٢٤٣٢ - ضعيف: بهذا اللفظ: أخرجه أبو القاسم البغوى في "الجعديات" [٢٩٧٦]، ومن طريقه أبو محمد البغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٤٦]، وفى "تفسيره" [١/ ٢٥٦]، والدارمى [١١١١]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٣٨٧]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢١٣٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٦/ ٤٥١]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٥٥٨]، والطحاوى في "المشكل" [١٠/ ١٥٢]، وغيرهم، من طريقين عن أبى جعفر الرازى عن عبد الكريم بن أبى المخارق عن مقسم مولى ابن عباس عن ابن عباس به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف، والمحفوظ بنحو هذا السياق: إنما هو من قول ابن عباس موقوفًا عليه، أما الثابت مرفوعًا فإنما فيه الأمر لمن جامع امرأته وهى حائض أن يتصدق بدينار أو نصف دينار - على التخيير - دون هذا التفصيل. =стр. 2096
٢٤٣٣ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا خالد بن عبد الله الواسطى، عن يزيد بن أبى زيادٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: لعن رسول الله ﷺ المخنث من الرجال، والمترجلات من النساء، فقلت: وما المترجلات من النساء؟ قال: المتشبهات من النساء بالرجال.
الحواشي
(١) = ثم اعلم: أنه قد اختلف في إسناد هذا الحديث ومتنه اختلافًا عظيمًا، فروى موقوفًا ومرفوعًا ومرسلًا ومعضلًا ومنقطعًا، وكذا اختلف في متنه أيضًا، وشرح ذلك هنا يحتاج إلى كراستين، وقد استوفيناه في "غرس الأشجار بتخريج منتهى الأخبار".
وقد اختلف في تصحيحه وتضعيفه على أقوال، وقد بسطنا ذلك في المصدر المشار إليه ... يسَّره الله ... وهو عندنا ثابتٌ مرفوعًا دون ذلك التفصيل المذكور هنا، وراجع: "التلخيص" [١/ ١٦٤ - ١٦٦]، و"الجوهر النقى" [١/ ٢١٤ - ٣١٩]، و"سنن البيهقى" [١/ ٣١٤ - ٣١٩]، و"السنن الكبرى" للنسائى [٥/ ٣٤٦ - ٣٥٠]، و"الإرواء" [١/ ٢١٧، ٢١٨]، و"صحيح سنن أبى داود" [رقم ٢٥٦]، و"ضعيف سنن أبى داود" [رقم ٤٢]، و"تعليق العلامة أحمد شاكر على سنن الترمذى" [١/ ٢٤٦ - ٣٥٤]، وحاشية ابن القيم على "سنن أبى داود" [١/ ٣٠٦، ٣٠٧]، و"تعليق الشمس بن عبد الهادى على علل ابن أبى حاتم" [ص ٥٤ - ٦١]، وغير ذلك.
٢٤٣٣ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٥٤]، من طريق خلف بن الوليد عن يزيد بن أبى زياد عن عكرمة عن ابن عباس به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف، ويزيد ضعيف مضطرب الحديث، وقد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه خالد الواسطى كما مضى. وخالفه محمد بن فضيل، فرواه عنه فقال: عن عكرمة عن ابن عباس قال: (لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، قال: قلتُ: لعكرمة: المترجلات؟! قال: المتشبهات بالرجال) هكذا ذكره موقوفًا، أخرجه ابن أبى شيبة [٢٦٤٨٩]، ثم جاء عمران بن عيينة ورواه عنه فقال: عن مقسم عن ابن عباس قال: (لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال).
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢١٤٨]، بإسناد صحيح إليه. وأرى هذا الاضطراب من يزيد بن أبى زياد نفسه، فهو كان بارعًا جدًّا في فن الاضطراب والتخليط، لكنه توبع على الوجه الأول، مرفوعًا: تابعه: =стр. 2097
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =١ - يحيى بن أبى كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: (لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم، فأخرج النبي ﷺ فلانًا وأخرج عمر فلانًا).
أخرجه البخاري [٥٥٤٧، ٦٤٤٥]- واللفظ له - وأبو داود [٤٩٣٠]، والترمذى [٢٧٨٥]- عنده فيه اختصار - وأحمد [١/ ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٣٧، ٣٦٥]، والدارمى [٢٦٤٩]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٨٤٧،١١٩٨٧، ١١٩٨٨، ١١٩٨٩]، وعبد الرزاق [٢٠٤٣٣]، والبيهقى في "سننه" [١٦٧٦١]، وفى "الآداب" [رقم ٥٩٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٩٨]، والدورقى في "مسند سعد بن أبى وقاص" [رقم ٣٠]، وغيرهم.
٢ - وقتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: (لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) أخرجه البخارى [٥٥٤٦]- واللفظ له - وأبو داود [٤٠٩٧]، والترمذى [٢٧٨٤]، وابن ماجه [١٩٠٤]، وأحمد [١/ ٣٤٩]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٨٢٣]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٧٩٩]، وفى "الآداب" [رقم ٥٩١]، وابن الجعد [٩٥٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٩٧]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٣١٥]، وجماعة غيرهم.
٣ - وأيوب السختيانى عن عكرمة عن ابن عباس قال: (لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء) أخرجه عبد الرزاق [٢٠٤٣٣]- واللفظ له - وعنه الترمذى [٢٧٨٥]، وأحمد [١/ ٣٦٥]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٨٤٧، ١١٨٤٨]، وغيرهم. ورواية أيوب وقعت عندهم مقرونة مع رواية يحيى بن أبى كثير.
٤ - وزيد أبو أسامة الحجام عن عكرمة مثل رواية قتادة: عند الترمذى في "العلل" [رقم ٤١٢]، والدولابى في "الكنى" [٤٤٨]، من طريقين عن جنيد الحجام عن أستاذه أبى أسامة الحجام به.
قلتُ: وهذا إسناد حسن، وقال الترمذى عقب روايته: "سألتُ محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث؟! فقال: زيد أبو أسامة صدوق، وجنيد أبو عبد الله صدوق، وكانا حجَّامين".
قلتُ: وقد زاد الترمذى في متنه: (والواشمة والستوشمة، والواصلة والموصولة)، وهى زيادة ثابتة.
٥ - ومحمد بن عبد الرحمن أبو الأسود عن عكرمة مثل رواية قتادة وأبى أسامة وزاد في أوله: =стр. 2098
٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا الوليد بن أبى ثورٍ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "عَلَى كُلِّ مَنْسِمٍ مِن الإنِسَانِ صَلاةٌ" فقال رجلٌ من القوم: هذا شديدٌ، ومن يطيق هذا؟ قال: "أَمْرٌ بِالمعْرُوفِ وَنُهْىٌ عَنِ المنْكَرِ صَلاةٌ، وَإنَّ حَمْلًا عَنِ الضَّعِيفِ صَلاةٌ، وَإنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَحَدُكُمْ إلَى صَلاةٍ صَلاة".
الحواشي
(١) = (لعن الواصلة والموصولة) أخرجه أحمد [١/ ٢٥١، ٣٣٠]، ولكن رواه عن أبى الأسود: ابن لهيعة.
٦ - وعمرو بن دينار عن عكرمة به مثل رواية قتادة عند الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٦٤٧] وفى "الأوسط" [٢/ ١٤٣٥]، والإسناد إليه صالح. وهو غريب من حديث عمرو بن دينار.
٢٤٣٤ - صحيح: دون قوله: (صلاة) إنما المحفوظ (صدقة): أخرجه ابن خزيمة [١٤٩٧]، وابن حبان [٢٩٩]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٩١]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ١٠٨٤]، وابن مردويه في "الأمالى" [رقم ٤٠] وغيرهم، من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به ... وزاد ابن خزيمة: (وإنحاءك القذر عن الطريق صلاة .... ) ونحوها عند هنَّاد وابن مردويه.
قلتُ: وأخرجه الطبراني في الكبير أيضًا [١١/ رقم ١١٧٩٢]، من طريق حازم بن إبراهيم عن سماك بإسناد به بلفظ: (كل مسلم عليه صلاة، وكل خطوة يخطوها أحدكم إلى الصلاة فهي صلاة)، وأخرجه البزار أيضًا [رقم ٩٢٦]، من طريق سماك بإسناده به نحو سياق المؤلف ... ولفظ ابن مردويه والطبرانى في الموضع الأول: (على كل ميسم من الإنسان ... ) كذا (ميسم) وهى (منسم) كما عند المؤلف وعنه ابن حبان وابن خزيمة، وهى عند هناد: (على كل مسلم)، والحديث مداره على سماك بن حرب؛ وهو صدوق، تغير حفظه بآخرة حتى صار يتلقَّن، وروايته عن عكرمة خاصة تكلم فيها النقاد؛ وأعلوها بالاضطراب، راجع ما علقناه بذيل الحديث [٢٣٣٢].
ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قديمًا، وعزاه أيضًا الإمام في "الضعيفة" [٣/ ١٩٠]، إلى أبى الحسن محمد بن محمد البزار البغدادى في "جزء من حديثه" [ق ١/ ١٧٤]، من طريق سماك أيضًا ...
لكن للحديث شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة نحوه ... دون قوله (صلاة ... ) إنما المحفوظ إنما هو (صدقة)، ففى الباب عن أبى ذر عند مسلم [٧٢٠]، وأبى داود [١٢٨٦]، =стр. 2099
٢٤٣٥ - حَدَّثنَا أبو معمرٍ، حدَّثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "عَلَى كُلِّ مَنْسمٍ مِنِ ابْنِ آدَمَ كُلَّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ". فذكر نحو هذا الحديث.
الحواشي
(١) = وأحمد [٥/ ١٦٧، ١٦٨]، وجماعة كثيرة، ولفظ مسلم: (يصبح على سلامى من أحدكم صدقة: فكل تسبيحه صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى).
وفى الباب عن أبى هريرة عند البخارى [٢٧٣٤، ٢٨٢٧]، ومسلم [١٠٠٩]، وجماعة كثيرة، ولفظ البخارى في الموضع الأول: (كل سلامى عليه صدقة، كل يوم يعين الرجل في دابته يحمله عليها أو يرفع متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، ودلُّ الطريقِ صدقة).
وفى الباب عن بريدة بن الحصيب عند أبى داود [٢٥٤٢]، وأحمد [٥/ ٣٥٤، ٣٥٩]، وابن حبان [٦٣٣، ١٨١١]، وجماعة كثيرة، وفيه: (قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبى الله؟!) وله شواهد آخر بألفاظ مختلفة، ووجدتُ له طريقًا آخر عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: (على كل سلامى من بنى آدم في كل يوم صدقة، ويجزئ من ذلك كله ركعة الضحى).
هكذا أخرجه الطبراني في "الصغير" [١/ ٦٣٩]، من طريق ضعيف إلى سالم بن نوح عن هشام بن حسان عن قيس، بن سعد عن طاووس عن ابن عباس به ... !
وهذا منكر، ورواه الليث بن أبى سليم عن طاووس عن ابن عباس به بسياق أتم عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٤٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١١٠٢٧] وهذا منكر أيضًا، والمحفوظ هو عن طاووس به مرسلًا .. كما تراه عند الحسين بن حرب في "البر والصلة" [٣٠٤]، والله المستعان.
٢٤٣٥ - صحيح: انظر قبله. وقد وقع للهيثمى أوهام في الكلام على هذا الحديث في "المجمع" [٣/ ١٠٤]، ونبَّه عليها الإمام في "الضعيفة" [٣/ ١١٩٠]، لكن أخطأ الإمام في قوله: "ووقع في "المجمع" مسلم، بدل (ميسم) وهو خطأ مطبعى".
قلتُ: بل ليس بخطأ أصلًا، فهكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٩٢]، بهذا اللفظ كما مضى، ومثله عند هناد في "الزهد"، ثم رأيتُ الإمام قد أخطأ خطأ آخر، فإنه قد صحَّح إسناد المؤلف هنا في "الصحيحة" [٢/ ١١٧]، مع كونه قد ضعفه في "الضعيفة" =стр. 2100
٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدّثنا حماد بن أسامة، حدّثنا هشام بن حسانٍ، عن زيد بن الحوارى، عن ابن عباسٍ، قال: قيل: يا رسول الله، أنفضى إلى نسائنا في الجنة كما نفضى إليهن في الدنيا؟ قال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيفْضِى بِالْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ".
الحواشي
(١) = [٣/ ١٩٠]، وأعله بسماك وروايته عن عكرمة، فلعله يتراجع، وهو مأجور على كل حال. وشكر الله سعيه.
٢٤٣٦ - ضعيف: أخرجه هناد في "الزهد" [١/ رقم ٨٨]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ٣٩٨]، وأبو الشيخ الأصبهانى كما في "حادى الأرواح" [ص ١٦٠]، لابن القيم، والحربى في "غريب الحديث" [١/ ٢٦٦]- وعنده مختصرًا - والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٩٥/ دار المعرفة]، وابن أبى الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ٢٦١] وغيرهم، من طرق عن أبى أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن حسان عن زيد بن الحوارى عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ وزيد بن الحوارى ضعيف الحفظ عند جمهورة النقاد، وقد مشاه بعضهم، وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٧٨٦٩]، فقال: "رواه أبو يعلى بسندٍ ضعيف؛ لضعف زيد العمى" أما قول ابن القيم عنه، فكأنه لم يعلم أن شعبة لعله لم يرو عن شيخ أضعف من زيد، كما يقول ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٠١]، بل قال عنه أبو حاتم الرازى: "كان شعبة لا يُحمد حفظه" كما في "الجرح والتعديل" [٣/ ٥٦٠].
ولعل شعبة قد تنكَّب عن الرواية عنه أخيرًا، وعلى كل حال: فزيد ضعيف الحفظ وإن روى عنه كل شعبة، وقد روى شعبة عن جماعة من الضعفاء والهلكى، كجابر الجعفى وأشعث بن سوار وإبراهيم الهجرى وثوير بن أبى فاختة وداود الأودى وعاصم العمرى وابن جدعان وفرقد السبخى والليث بن أبى سليم ومجالد بن سعيد ومسلم الأعور ويحيى الجابر وأبى خالد الدالانى وطائفة أخرى، وما زال هؤلاء على حالهم وما برحوا.
وقد اختلف في إسناده على أبى أسامة، فذكر الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٣٠]، أن أبا أسامة قد رواه عن هشام بن حسان فقال: عن ابن سيرين أنه ذكر ذلك عن ابن عباس، كذا ذكره الدارقطنى، ولم يبين: هل ذكره عن ابن عباس موقوفًا أم مرفوعًا؟! وقد خولف أبو أسامة في سنده، خالفه زائدة بن قدامة، فرواه عن هشام فقال: عن ابن سرين عن أبى هريرة مرفوعًا به نحوه ... ، فنقله من (مسند ابن عباس) إلى (مسند أبى هريرة). =стр. 2101
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ ٧١٨]، و [٥/ رقم ٥٢٦٧]، وفى "الصغير" ٢١/ رقم ٧٩٥]، وعنه أبو نعيم في "صفة الجنة" [٣٩٧]، والضياء المقدسى أيضًا في "صفة الجنة" [٨٢/ ٢]، كما في "الصحيحة" [١/ ٦٤١]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٣٧١]، وابن أبى الدنيا في "صفة الجنة" [٢٦١] وغيرهم، من طرق عن الحسين بن على الجعفى عن زائدة به ...
قلتُ: قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا زائدة، تفرد به حسين بن على".
قلتُ: وثلاثتهم أئمة لا يُسأل عنهم، وقد قال الضياء عقب روايته: "قلتُ: ورجاله عندى على شرط الصحيح"، قال الإمام في "الصحيحة": "وهو كما قال؛ فالسند صحيح ولا نعلم له علة".
قلتُ: علته هي المخالفة كما مضى، وقد رواه ابن أبى الدنيا كما مضى من طريق هارون الحمال عن الحسين الجعفى عن زائدة بإسناده به ... ثم ذكر أن هارون الحمال قد راجع ابن الجعفى في روايته، فقال: "فقلت للحسين: إن أبا أسامة ثنا عن هشام عن زيد بن الحوارى عن ابن عباس .... قال: - يعنى حسين الجعفى: هكذا ثنا زائدة، ولم يرجع".
قلتُ: فرمى بالتبعة على زائدة، وزائدة بن قدامة جبل من جبال الحفظ والإتقان، ومثلى لا يجرؤ على توهيمه في هذا المقام، وقد رجَّح الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٣٠] من هذا الخلاف: طريق أبى أسامة عن هشام فقال عقبه: "وهو أشبه بالصواب".
قلتُ: وهذا لا يعجبنى، وينقدح في نفسى كون حسين الجعفى قد وهم فيه، وأن الصواب هو حديث أبى أسامة عن هشام عن زيد العمى عن ابن عباس به ... ، لكنى لا أجزم بذلك؛ لضعف حجتى على صحة هذا.
ثم رأيتُ ابن أبى حاتم قد قال في "العلل" [رقم ٢١٢٩]: "وسألت أبى وأبا زرعة عن حديث رواه الحسين الجعفى عن زائدة عن هشام عن محمد عن أبى هريرة قال: (قيل: يا رسول الله كيف نُفضى إلى نسائنا في الجنة؟! ... ) فقالا: هذا خطأ، إنما هو هشام بن حسان عن زيد العمى عن ابن عباس ..... قلتُ: لأبى: الوهم ممن هو؟ ... قال: من حسين".
قلتُ: واللَّه ما رأيت هذا الكلام إلا بعد أن ذكرنا ما انقدح في صدرنا بشأن رواية حسين الجعفى، ونشهد أن هذا العلم إلهام كما قاله ابن مهدى، فالحمد للَّه كثيرًا. =стр. 2102
٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عليّ بن هاشم بن البريد، عن مبارك بن حسان، عن عطاءِ، عن ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، أي جلسائنا خيرٌ؟ قال: "مَنْ ذَكَّرَكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ، وَزَادَ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَذَكَّرَكُمْ بِالآخِرَةِ عَمَلُهُ".
٢٤٣٨ - حَدثَّنَا عبد الله بن عمر، حدّثنا ابن المبارك، حدّثنا شريك، عن خصيف،
الحواشي
(١) ٢٤٣٧ - ضعيف: أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" [٦٣١]، ومن طريقه الحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ١٥٠]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٤٤٦]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [٦٩١]، وابن سمعون في "الأمالى" [رقم ١١/ طبعة دار البشاير]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٣٤]، ومن طريقه البيهقى أيضًا في "الشعب" [٧/ ٩٤٤٧]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٣/ ٤٩ - ٥٠/ الطبعة العلمية]، وغيرهم، من طريقين عن المبارك بن حسان عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس به.
قلتُ: قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٦٥٩]: "هذا إسناد رواته ثقات" ونحوه قال صاحبه الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٨٩]، وفاتهما أن مبارك بن حسان هذا أحسن أحواله أن يكون ضعيفًا، وعنه يقول النسائي: "ليس بالقوى، في حديثه شئ"، وقال الأزدى: "متروك يرمى بالكذب"، وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" ثم قال: "ومبارك بن حسان ذا قد روى أشياء غير محفوظة"، ونقل المزى عن أبى بكر أنه قال: (منكر الحديث)، ولم يظهر لى مَنْ أبو بكر هذا! اللَّهم إلا أن يكون ابن أبى خيثمة، فإن المزى نقل عنه أولًا توثيق ابن معين للمبارك ثم قال عقبه: "وقال أبو بكر: ... إلخ".
وقال البيهقى عقب روايته: "مبارك هذا ضعيف"، ونقل الحافظ في "الأمالى"، عن أبى داود أنه قال عن المبارك: "منكر الحديث" وابن حبان مع توثيقه له فقد قال: "يخطئ ويُخالف" أما توثيق ابن معين والفسوى له، فلا يقوى أمام تلك الجروح المفسَّرة، وقد قال الحافظ في تقريبه: "لين الحديث"، وقال عن حديثه هذا في "الأمالى": "هذا حديث غريب".
نعم، للحديث شاهد لفقرته الأولى فقط من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا: (ألا أخبركم بخياركم؟! قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الذين إذا رُؤوا ذُكِرَ الله - تعالى - ... ) وفى سنده شهر بن حوشب.
٢٤٣٨ - ضعيف: أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٣/ ٤٩٨]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٢٨، ١٢٠٢٩]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٤٤٧٧]، وأبو إسحاق الفزارى =стр. 2103
عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فُقدتْ قطيفةٌ حمراءُ يوم بدر مما أصيب من المشركين، فقال أناس: لعل النبي أخذها، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١]. قال خصيف: فقلت لسعيد: ما كان لنبى أن يغل؟ فقال بل يغل ويقتل أيضًا.
الحواشي
(١) = في "السير" [رقم ١٧٧، ١٧٨]، ومن طريقه الطحاوى في "المشكل" [١٤/ ١٢٠]، والبزار [٢١٩٨]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٧١]، وغيرهم، من طرق عن خصيف بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم نحوه، ودون قول خصيف لسعيد.
قلتُ: هكذا رواه شريك القاضى وزهير بن معاوية وعبد الواحد بن زياد والثورى وغيرهم عن خصيف به على هذا الوجه، وخالفهم عتاب بن بشير، فرواه عن خصيف فقال: عن مقسم عن ابن عباس به نحوه ... ، فأبدل (عكرمة) بـ (مقسم).
هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٣/ ٤٩٨]، وتابعه عبد السلام بن حرب على نحوه عند الطحاوى في "المشكل" [١٤/ ١٢١]، وتابعهما على هذا الوجه: عبد الواحد بن زياد - وهو قد رواه على الوجه الأول أيضًا - عند أبى داود [٣٩٧١]، والترمذى [٣٠٠٩]، والمؤلف [برقم ٢٦٥١]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٢٨]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٧٢]، والطبرى في "تفسيره" [٣/ ٤٩٨]، وغيرهم.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب، وقد روى عبد السلام بن حرب عن خصيف نحو هذا، وروى بعضهم هذا الحديث عن خصيف عن مقسم ولم يذكر فيه ابن عباس".
قلتُ: يعنى مرسلًا، وهكذا رواه شريك القاضى - وهو قد رواه على الوجه الأول أيضًا - عن مقسم به مرسلًا، عند عبد بن حميد في "تفسيره" كما ذكره الحافظ في "العجاب في بيان الأسباب" [٢/ ٧٧٦].
وهذا الاضطراب كله من خصيف بن عبد الرحمن، وعنه يقول الإمام أحمد: "خصيف شديد الاضطراب في المسند"، وقال أيضًا: "مضطرب الحديث" وقد كان سيئ الحفظ كثير الأوهام، وقد ضعفه جمهرة النقاد.
لكن للحديث طريق آخر عن ابن عباس أنه كان ينكر على من كان يقرأ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ ويقول: (كيف لا يكون له أن يغُل وقد كان له أن يقتل، قال الله تعالى: ﴿وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [النساء: ١٥٥]، ولكن المنافقين اتهموا النبي ﷺ في شئ من الغنيمة؛ فأنزل الله =стр. 2104
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = : ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١/ ١٠١ رقم ١١١٧٤]، وفى "الأوسط" [٥/ ٥٣١٣]، وفى "الصغير" [٢/ ٨٠٣]- واللفظ للصغير - ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [١/ ٣٧٢]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٧١]، من طريق محمد بن أحمد بن يزيد النرسى البغدادى عن أبى عمر حفص بن عمر الدورى المقرئ [ووقع في الكبير: (المقدمى) وهذا تصحيف غريب] عن أبى محمد اليزيدى عن أبى عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد رجاله مقبولون سوى محمد بن أحمد النرسى هذا - شيخ الطبراني - فلم يترجمه - فيما أعلم - إلا الخطيب في "تاريخه" [١/ ٣٧٢]، وقال: "حدث عن أبى عمر الدورى المقرئ [وقع عنده: (أبو عمرو) بالواو، وهو خطأ] روى عنه أبو القاسم الطبراني ... " ثم ساق الخطيب له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا نقيضه، فمثله غائب الحال، وقد قال الطبراني عقب روايته: "لم يروه عن أبى عمرو بن العلاء إلا اليزيدى؛ تفرد به أبو عمر".
قلتُ: وأبو عمر شيخ صدوق عالم في القراءات، واليزيدى: هو يحيى بن المبارك أبو محمد العلامة المقرئ المشهور، وثقه الخطيب وغيره، وقد خولف اليزيدى في سنده، خالفه نعيم بن يحيى السعيدى، فرواه عن أبى عمرو بن العلاء فقال: عن شهر بن حوشب وعكرمة عن ابن عباس به ...
هكذا أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٢٣٩٨/ أطرافه/ العلمية]، ثم قال: "تفرد به نعيم بن يحيى".
قلتُ: وهو شيخ لم يوثقه أحد إلا ابن حبان وحده، وللحديث شاهد مرسل من رواية سعيد بن جبير بنحوه عند الطبرى في "تفسيره" [٣/ ٤٩٨]، وفيه قزعة بن سويد وهو ضعيف، ثم رواه الطبرى بعد ذلك [٣/ ٤٩٨]، بإسناد صحيح إلى الأعمش قال: "ذكر ابن عباس أنه إنما كانت - يعنى الآية الماضية - في قطيفة قالوا: إن رسول الله ﷺ غلَّتها يوم بدر، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] ".
قلت: ولفظه ظاهر في الانقطاع، والأعمش لم يدرك أحدًا من الصحابة - إدراك سماع - إلا أنس بن مالك وحده، وقد زهد في السماع منه، والثابت عن ابن عباس إنما هو عنه بلفظ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ قال: ما كان لنبى أن يتهمه أصحابه.
هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [رقم ٢١٩٧/ كشف] بإسناد حسن إليه. والله المستعان.стр. 2105
٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا الحسن بن حماد، حدّثنا عبدة بن سليمان، حدّثنا سعيد بن أبى عروبة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما تزوج على فاطمة، قال النبي ﷺ : "أَعْطِهَا شَيْئًا" قال: ما عندى شئ قال: "فَأَيْنَ دِرْعُكَ الحطَمِيَّة؟ ".
الحواشي
(١) ٢٤٣٩ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٢١٢٥]، والنسائى [٣٣٧٦]، وابن حبان [٦٩٤٥]، والبزار [رقم ٤٦٢]، وابن شاهين في "فضائل فاطمة" [رقم ٣٥]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ١٩٣]، والبيهقى في "دلائل النبوة" [١٠٢٣]، والحربى في "غريب الحديث" [٤٨٢] وغيرهم، من طرق عن عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبى عروبة عن أيوب السختيانى عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلت: هكذا رواه عبدة عن ابن أبى عروبة، وخالفه عبد الله بن إسماعيل بن أبى خالد، فرواه عن سعيد فقال: عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه مختصرًا، فجعل شيخ سعيد فيه (قتادة) وليس: (أيوب) ... ، هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٢٣٧] بإسناد صحيح إلى عبد الله بن إسماعيل به ....
قلت: عبد الله بن إسماعيل هذا شيخ مجهول كما جزم به أبو حاتم الرازى والذهبى وابن حجر، وهو من رجال "التهذيب"، وأراه سلك الطريق في شيخ سعيد، ورواية عبدة هي المحفوظة، لكن جاء عبد الوهاب بن عطاء وخالف الرجلين، ورواه عن سعيد فقال: عن أيوب عن عكرمة به مرسلًا، هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٢]، وقال: أخبرنا عبد الوهاب به ...
قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن سعيد إن شاء الله، فإن سعيدًا كان قد اختلط بأخرة، وسماع عبد الوهاب منه إنما كان قديمًا كما نصَّ عليه أحمد فيما نقله عنه أبو داود كما في سؤالات الآجرى [ص ٢٢٣/ رقم ٢٦٢].
أما عبدة بن سليمان فقد اختلف في سماعه من سعيد، هل هو قبل اختلاطه أم بعده؟! راجع "التقييد والإيضاح" [ص ٤٥٠، ٤٥١]، للعراقى.
والناهض عندى أنه سمع منه في الحالتين، وقد روى عن الإمام أحمد أنه قال: (كان عبد الوهاب بن عطاء من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبى عروبة) كما في "تاريخ بغداد" [١١/ ٢٢]، ترجمة (عبد الوهاب بن عطاء).
ويؤيد هذا الوجه المرسل: هو أن سعيدًا قد توبع عليه عن أيوب عن عكرمة به مرسلًا أيضًا، تابعه: =стр. 2106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١ - حماد بن زيد على نحوه عند ابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٠، ٢١] بإسناد صحيح إليه كما قاله الحافظ في "الإصابة" [٨/ ٥٤].
٢ - وابن علية نحوه مختصرًا عند ابن أبى شيبة [١٦٤٤٨].
قلتُ: لكن نازع حماد بن سلمة بشأن إرساله، وأبى إلا أن يرويه عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن عليّا قال: (تزوجتُ فاطمة ... ) وذكره هكذا موصولًا، ثم جعله من (مسند عليّ) وليس ابن عباس.
أخرجه النسائي [٣٣٧٥]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ١٧٥]، والبزار [٤٦١]، والبيهقى في "سننه" [١٤٢٣٨]، وابن شاهين في "مناقب فاطمة" [رقم ٣٤] وغيرهم، من طرق عن هشام بن عبد الملك عن حماد بن سلمة به ...
قلتُ: قد خولف هشام في وصله، خالفه يزيد بن هارون، فرواه عن حماد عن أيوب عن عكرمة به مرسلًا أيضًا، هكذا أخرجه ابن شاهين في "مناقب فاطمة" [رقم ٣٣].
وهذا الوجه هو المحفوظ من حديث أيوب بلا تردد، ولو قدمنا رواية هشام على رواية يزيد، لم نرجع عما قلناه آنفًا، والذين رووه عن أيوب مرسلًا أثبت من حماد بن سلمة عامة، وفى أيوب خاصة، وقد جزم جماعة من النقاد بكون حماد بن زيد أثبت الناس في أيوب، وقدموه على ابن علية في أيوب، وبعضهم يقدم ابن علية عليه في أيوب، وأين حماد بن سلمة في هذا الميدان؟! ولم يكن في قوة حماد بن زيد أصلًا، وإن كان ثقة إمامًا صاحب سنة بلا شك.
* والحاصل: أن الحديث لا يصح عن أيوب إلا مرسلًا، لكن خولف أيوب في إرساله، خالفه خالد الحذاء، فرواه عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه ... ، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٩٦٩]، من طريق هشام بن عمار عن الخليل بن موسى عن خالد الحذاء به.
قلتُ: وهذه مخالفة لا اعتبار بها، هشام كان قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، وشيخه الخليل ضعفه أبو زرعة، وغمزه غير، راجع ترجمته في "اللسان" [٢/ ٤١٠].
لكن لم ينفرد به الخليل: بل تابعه عبيد الله بن تمام الطفاوى على مثله عند الخطيب في "تاريخه" [٤/ ١٩٣]، لكن الطفاوى هذا كذبه الساجى، وضعفه سائر النقاد، راجع "اللسان" [٤/ ٩٧]، والطريق إليه مغموز أيضًا، وقد توبع عليه خالد الحذاء مرفوعًا، تابعه يحيى بن أبى كثير عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ حين زوَّج فاطمة قال: (يا على لا تدخل على أهلك حتى تقدم لهم شيئًا، فقال عليّ، ما لى شئ يا رسول الله، قال: أعطها درعك الحطمية). =стр. 2107
٢٤٤٠ - وَعَنْ سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ، قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يلبى عن شبرمة، فقال: "أَيُّهَا المُلَبِّى عَنْ شُبرُمَةَ، مَنْ شُبْرُمَةُ؟ " قال: أخٌ لى - أو نسيبٌ لى - قال: "حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ " قال: لا، قال: "فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شبْرُمَةَ".
الحواشي
(١) = أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ ١٢٠٠٠]، وفى "الأوسط" [٣/ ٢٨٧٠]، و [٨/ ٧٩٨١] من طرق عن سعد بن زنبور [ووقع في الكبير: (سعيد) وهو تصحيف، وكذا وقع مثله في الموضع الثاني من الأوسط،] عن عبد المجيد بن أبى داود عن معمر عن يحيى بن أبى كثير به.
قلتُ: عبد المجيد صدوق مشهور، لكنه لم يكن محمودًا في حفظه، وقد ضعفه جماعة، لكنه من أثبت الناس في ابن جريج، وقد خولف في وصله، خالفه عبد الرزاق اليمانى - الثقة المأمون - فرواه عن معمر عن يحيى بن أبى كثير عن عكرمة به مرسلًا، هكذا أخرجه في "المصنف" [١٠٤٢٩].
وهذا هو المحفوظ عن عكرمة، وهكذا رواه عنه عمرو بن دينار أيضًا ... مرسلًا بلفظ مختصر عند ابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٠]، لكن الإسناد إليه مغموز.
وللحديث شاهد من حديث عليّ نحوه بسياق أتم من طريقين عنه به ... ولا يصحان.
٢٤٤٠ - ضعيف: أخرجه أبو داود [١٨١١]، وابن ماجه [٢٩٠٣]، وابن خزيمة [٣٠٣٩]، وابن حبان [٣٩٨٨]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٧٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢١/ رقم ١٢٤١٩]، والبيهقى في "سننه" [٨٤٥٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٩٧٩٧]، وابن الجارود [٤٩٩]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١١٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٩/ ١٣٧]، وفى "الاستذكار" [٤/ ١٦٩]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ١٥٢] وجماعة، من طرق عن عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن عزرة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: هكذا رواه عبدة عن سعيد، وقد جزم الإمام أحمد بكون عبدة قد أخطأ في رفعه، وأن الصواب فيه هو الوقف، لكن توبع عبدة على رفعه، تابعه جماعة كلهم رووه عن سعيد بإسناده به مرفوعًا، وخالفهم آخرون، فرووه عن سعيد بإسناده به موقوفًا من قول ابن عباس، وأسقط بعضهم (عزرة بن عبد الرحمن) من سنده، وجعله عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... ). =стр. 2108
٢٤٤١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا سكينٌ، حدّثنا أبى، عن ابن عباس، قال: كان الفضل بن عباسٍ رديف النبي ﷺ من عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النساء، وينظر إليهن، وجعل النبي ﷺ يصرف وجهه بيده من خلفه، وجعل الفتى يلاحظ إليهن، فقال له النبي ﷺ : "ابْنَ أَخِى، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ مَلَكَ فِيهِ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ ولِسَانَهُ غُفِرَ لَهُ".
الحواشي
(١) = والصواب: هو قول مَنْ وقفه عن سعيد بن أبى عروبة، فهكذا رواه ابن أبى عروبة في "المناسك" [رقم ١٣] موقوفًا من قول ابن عباس به ... وله طرق أخرى عن ابن عباس:
١ - فرواه عنه أبو قلابة الجرمى: واختلف عليه في رفعه ووقفه، والصواب فيه هو الوقف أيضًا، وقد تكلم بعضهم في ثبوت سماع أبى قلابة من ابن عباس، والتحقيق هو ثبوته.
٢ - ورواه عنه عطاء بن أبى رباح، واختلف عليه في وقفه ورفعه وإرساله، والصواب فيه هو الإرسال.
٣ - ورواه عنه عكرمة، لكن الإسناد إليه لا يثبت.
٤ - ورواه عنه طاووس بن كيسان، والإسناد إليه ساقط.
والمحفوظ في هذا الحديث هو الموقوف، وبذلك جزم جماعة من الكبار، وهو الذي تقضيه الصناعة الحديثية.
نعم، للحديث شاهد عن جابر به مرفوعًا نحوه، لكنه منكر جدًّا، وله شاهد ثان من حديث عائشة يأتى عند المؤلف [برقم ٤٦١١]، وسنده منكر أيضًا.
• والصواب: أنه مرسل عن عطاء كما يأتى شرحه هناك إن شاء الله، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث، مع تخريج طرقه وشواهده، ومناقشة من صحَّحه مرفوعًا من المتقدمين والمتأخرين في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" أعاننا الله على إكماله. واللَّه المستعان.
٢٤٤١ - منكر: بهذا اللفظ: أخرجه أحمد [١/ ٣٣٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٩٧٤]، و [١٨/ ٧٤١]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٤٠٧١]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ١٨٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٥٤]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٢٤٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٨/ ٣٧٧]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [٤١٣، ٤١٤]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [٦٦٤]، وغيرهم، من طرق عن سكين بن عبد العزيز بن قيس عن أبيه عن ابن عباس به. =стр. 2109
٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن العلاف، حدّثنا عبد الملك بن الخطاب بن عبيد الله بن أبى بكرة، عن عمارة بن أبى حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "لَوْلا أَنَّ الْكِلابَ أُمَّةٌ لأَمَرْتُ بِقَتْلِ كُلِّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ، فَاقْتُلُوا الْمعْيِنَةَ مِنَ الْكِلابِ، فَإِنَّهَا الملْعُونَةُ مِنَ الجنِّ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف ومتن منكر، وقد قال ابن خزيمة في "صحيحه" [٤/ ٢٦٠]: "وروى سكين بن عبد العزيز البصرى، وأنا برئ من عهدته وعهدة أبيه ... " ثم أخرج له هذا الحديث [برقم ٢٨٣٣]، [رقم ٢٨٣٤].
وسكين قد ضعفه أبو داود والنسائى وقد وثقه جماعة، لكن يقول ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل" [٣/ ٤٦٣]: "ولسكين غير ما ذكرتُ، وليس بالكثير، وفيما يرويه بعض النُكْرة ... " وأبو قيس يقول عنه أبو حاتم: "مجهول"، وتوثيق ابن حبان له لا يُجدى، وفى الحديث نكارة شديدة، والحديث ثابت عن ابن عباس دون هذا السياق، راجع الماضى [برقم ٢٣٨٤]، واللَّه المستعان.
٢٤٤٢ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٩٧٩]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ١٢٧١٩]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٠٧]، من طريق العلاف عن عبد الملك بن الخطاب بن عبيد الله بن أبى بكرة عن عمارة بن أبى حفصة عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: العلاف هذا سماه المؤلف: (أبا عبد الرحمن ابن عبد الله بن عبد الرحمن العلاف)، وهكذا ترجمه ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٣٥٨]، وقال: "يروى عن عبدة بن سليمان، حدثنا عنه أحمد بن عليّ بن المثنى".
قلتُ: وهذا توثيق مقبول، لكن وقع اسمه في "كبير الطبراني" هكذا: (محمد بن عبد الرحمن العلاف) وهذا ترجمه ابن حبان أيضًا [٩/ ٩٨]، وقال: "من أهل البصرة، يروى عن محمد بن سواء وأبى عاصم، حدثنا عنه الحسن بن سفيان" وهذا توثيق مقبول أيضًا.
أما "أوسط الطبراني" فقد وقع فيه اسمه هكذا: (عبد الله بن الفضل أبو عبد الرحمن العلاف) وهكذا ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٥/ ١٣٧]، وقال: "روى عن عبد الملك بن الخطاب بن عبيد الله بن أبى بكرة، روى عنه أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب المروزى".
قلتُ: فهذا اختلاف غريب في اسم هذا الرجل، والتعدد عندى بعيد، وشيخه عبد الملك بن الخطاب روى عنه جماعة بعضهم ضعفاء، ووثقه ابن حبان وحده، وقد قال ابن القطان عنه: =стр. 2110
٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد الكندى، حدّثنا شريكٌ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريبٍ، عن ابن عباسٍ، قال: جطء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا
الحواشي
(١) = "حاله مجهولة" وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول" - يعنى إذا توبع - ولم أر أحدًا قد تابعه على تلك الرواية، فقول الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٦٣]: "رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الكبير والأوسط" وإسناده حسن" فليس بحسن عندى، وللحديث شواهد ثابتة ولكن دون هذا التمام.
• تنبيه: وقع في سند المؤلف: (حدثنا أبو عبد الله بن عبد الرحمن العلاف، ... ) هكذا في طبعة حسين الأسد، ووقع في الطبعة العلمية: (حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن العلاف) وهذا هو الصواب، وهكذا ساقه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٤١٣]، عن المؤلف؛ فالظاهر أن اسم (عبد الرحمن) قد سقط من طبعة حسين الأسد بين (حدثنا أبو) و (ابن عبد الرحمن العلاف).
• ثم تنبيه آخر: وقع في الطبعة العلمية في متن الحديث: (فاقتلوا المعينة ... ) وكذلك هي عند الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٦٣]، وهكذا هي أيضًا عند المؤلف في "المعجم"، والطبرانى في "الكبير"، و"الأوسط"، لكن وقع في طبعة حسين الأسد: (فاقتلوا العين) ثم علَّق بالهامش قائلًا: "في الأصلين: (المدينة)، وهى كذلك في "مجمع الزوائد".
وشاهدنا على ما ذهبنا إليه - يعنى من تصرفه فيها - حديث عائشة عن أحمد [٦/ ١٠٩]، قالت: "أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب العين".
قلتُ: وهذه جرأة سافرة من هذا الرجل، بل وتهجُّم مردود بالتصرف فيما يقر نفسه بثبوته في الأصول لديه، ومال حديث عائشة وحديثنا هنا؟! وهلَّا ضرب على متن الحديث كله، ثم أبدله بمتن حديث عائشة؟! فوالله ما رأيتُ كاليوم عجبًا قط، وقد قمنا بإصلاح ما أفسده، ولله الحمد.
٢٤٤٣ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه أبو داود [٣٢٩٥]، وأحمد [١/ ٣١٠]، وابن خزيمة [٣٠٤٧]، والحاكم [٤/ ٣٣٥]، والبيهقى في "سننه" [١٩٩٠٧]، والطحاوى في شرح المعانى" [٣/ ١٣٠]، وفى "المشكل" [٥/ ١٧٣]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٥/ ١٧٧]، وغيرهم من طرق عن شريك القاضى عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عباس به ... =стр. 2111
رسول الله، إن أختى نذرت أن تحج ماشيةً، فقال: "إِنَّ اللَّهَ لا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، لِتَحُجَّ رَاكِبَةً وَلْتُكَفِّرْ يَمِينِهَا".
٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا ابن المبارك، عن عبد الوهاب بن الورد، عن الحسن بن حبيبٍ، أو كثيرٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِى مِنْهُ، وَاللهُ يَكرَهُ أَذًى المؤْمِنِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ آفته شريك القاضى؛ فهو ضعيف سيئ الحفظ على جلالته في السنة والرد على المبتدعة، وباقى رجاله ثقات معرفون.
والحديث صحيح ثابت نحوه دون الأمر بالكفارة، راجع الحديث الماضى [برقم ١٧٥٣]، وله طريق آخر عن ابن عباس بسياق مختلف يأتى عند المؤلف [برقم ٢٧٣٧].
٢٤٤٤ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٩٨٦]، و [٥/ رقم ٤٩٨٨]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٢٤٤]، وابن أبى حاتم في "العلل" [٢٥٣٠]، وغيرهم، من طرق عن أبى الربيع الزهرانى عن ابن المبارك عن عبد الوهاب بن الورد عن الحسن بن كثير عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس به.
قلتُ: قد توبع عليه أبو الربيع: تابعه محمد بن سعيد بن الأصبهانى عند البخارى في "تاريخه" [٢/ ٣٠٤]، وقد سقط (عبد الوهاب بن الورد) من سند الطبراني في الموضع الأول، ووقع عند ابن أبى حاتم: (عن الحسن بن جبير)، ثم نقل عن أبى زرعة أنه قال: "إنما هو الحسن بن كثير فيما يقولون".
قلتُ: وهو كما قال، وكذا وقع التردد في اسم أبيه عند المؤلف: (عن الحسن بن حبيب أو كثير)
والصواب (كثير)، قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٥٥٤]: "هذا إسناد رجاله ثقات، عكرمة هو ابن خالد، والحسن هو ابن كثير وثقه ابن حبان، وعبد الوهاب بن الورد اسمه وهيب بن الورد" وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ١٢٤]: "رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الأوسط"، ورجال أبى يعلى رجال "الصحيح"، غير الحسن بن كثير ووثقه ابن حبان، وعبد الوهاب بن الورد كما ذكر شيخ الحفاظ المزِّى".
قلتُ: أما عبد الرهاب فهو كما قالا، قال الحافظ في "تهذيبه" [٦/ ٤٠١]: "وممن نصَّ على أن وهيب بن الورد اسمه عبد الوهاب: يعقوب بن سفيان في "تاريخه" والشيرازى في "الألقاب" وحكاه عن ابن المبارك وأبى العباس السراج، وكذا حكى عن يحيى بن معين". =стр. 2112
٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا محمد بن الصباح، وأبو الربيع الزهرانى، قالا: حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عن نضر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ على
الحواشي
(١) = قلتُ: وكذا حكاه ابن حبان أيضًا في ترجمة (وهيب) من "الثقات" [٧١/ ٥٥٩]، ووهيب ثقة مأمون، أما الحسن بن كثير فلم يوثقه أحد سوى ابن حبان وحده، وليس في ترجمته من "الثقات" [٦١/ ١٦٦]، ما يدل على أنه عرفه، بل قال عنه: "شيخ يروى عن عكرمة بن خالد، روى عنه عبد الوهاب بن الورد" ولم يزد على ذلك، فالظاهر أنه شيخ مستور الحال.
ثم إن في الإسناد علة أخرى، فقال البخارى في "تاريخه" بعد أن ذكره: "قال ابن المبارك بالرى: عن ابن عباس - يعنى رواه هناك موصولًا - وكان في كتابه - يعنى ابن المبارك - مرسلًا - يعنى بدون ذكر ابن عباس - والآخرون لا يسندونه عن ابن المبارك".
قلت: فهذا إعلال بالإرسال، وقد رواه ثقتان عن ابن المبارك به موصولًا كما مضى، ثم وجدت ابن المبارك قد أخرجه في "الزهد" [رقم ٦٩٢]، فقال: (أخبرنا عبد الوهاب بن الورد عن خاله الحسن بن كثير عن عكرمة بن خالد قال: قال رسول الله ﷺ : لا يتناجيان الاثنان دون الثالث؛ فإن ذلك يؤذى المؤمن، والله يكره أذى المؤمن).
قلت: هكذا رواه مرسلًا، وكأنه المحفوظ إن شاء الله. وكتاب "الزهد" من رواية الحسين بن الحسن بن حرب المروزى عن ابن المبارك به ...
والحسين ثقة عالم صاحب تصانيف. وهو من ثقات أصحاب ابن المبارك، وبهذا ثبت قول البخارى الماضى: (وكان في كتابه مرسل) يقصد ابن المبارك؛ فإما أن يريد بالكتاب: كتاب "الزهد" وإما أن يريد به أصول ابن المبارك، وسواء كان هذا أو ذاك؛ فالقول ما قالت حذامِ.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة ولكن دون شطره الثاني: (فإن ذلك يؤذى منه ... ) إلى آخره: وسيأتى حديث ابن مسعود [برقم ٥١٣٢، ٥٢٢٠، ٥٢٥٥]، وحديث ابن عمر [برقم ٥٦٢٥، ٥٨٢٩].
٢٤٤٥ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٦٧١]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [١١/ ٢٤٩]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢١/ رقم ١٤٤٦]، والبخارى في "تاريخه" [٨/ ١٠٥]- معلقًا - وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٣٧٨]، وغيرهم، من طرق عن إسماعيل بن زكريا الخلقانى عن النضر بن عبد الرحمن الخزاز عن عكرمة عن ابن عباس به. =стр. 2113
حراء فتزلزل الجبل، فقال رسول الله ﷺ : "اثْبتْ حِرَاءُ، مَا عَلَيْكَ إلا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ" وعليه رسول الله ﷺ ، وأبو بكرٍ، وعمر، وعلىٌ، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوفٍ، وسعد بن أبى وقاصٍ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيلٍ. وكتبته من حديث أبى الربيع.
٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا شريك بن عبد الله، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: صلى رسول الله ﷺ في ثوبٍ قد خالف بين طرفيه متوشحًا به، يتقى يفضل الثوب حر الأرض وبردها.
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢١/ ٧٩]، وقال الهيثمى في "المجمع" [٩١/ ٢٣٦]: "رواه الطبراني وأبو يعلى وفيه النضر بن عمر وهو متروك".
قلتُ: هكذا وقع عنده (النضر بن عمر) وهو تصحيف، وصوابه: (النضر أبو عمر) وهو ابن عبد الرحمن الخزاز ساقط الحديث عندهم، وقد سماه البخارى (نصرًا) بالصاد المهملة، وهكذا وقع في "زوائد فضائل الصحابة" ولعلها مصحفة، فقد ترجمه البخارى في موضع آخر باسمه الأول: (النضر) بالضاد المعجمة. وهذا هو المشهور، وهو آفة هذا الإسناد.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه، منهم: ابن عمر، وعثمان بن عفان، وأبو هريرة، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن سعد بن أبى سرح، وغيرهم. وهو حديث صحيح ثابت وقد مضى حديث سعيد بن زيد عند المؤلف [برقم ٩٦٩، ٩٧٠]، وقد رواه جماعة آخرون من الصحابة نحوه لكن دون ذكر العشرة فيه، وسيأتى منهم حديث أنس [برقم ٢٩١٠، ٢٩٦٤، ٣١٧١، ٣١٩٦]، وحديث سهل بن سعد [برقم ٧٥١٨]، وراجع "الصحيحة" [٢/ ٥٥٨] للإمام.
٢٤٤٦ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه أحمد [١/ ٣٠٣، ٣٢٠، ٣٥٤]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٥٢٠]، وابن أبى شيبة [٢٧٧٠، ٣١٦٢]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٦٢]، وتمام في "فوائده" [رقم ٢٢]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٥٠]، وابن راهويه في "مسنده " كما في "نصب الراية" [١/ ٢٨٥]، وغيرهم من طرق عن شريك القاضى عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمى عن عكرمة عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم بشطره الأخير فقط. =стр. 2114
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: حسين بن عبد الله هذا قد ضعفوه، بل تركه أحمد وابن المدينى، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه؛ ووهم البوصيرى وهمًا غريبًا، فقال في "إتحاف الخيرة" [رقم ١١٦٢]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حسين وهو ابن قيس المعروف بحنش".
قلتُ: هذه غفلة عجيبة من البوصيرى، فقد نقل هو سند المؤلف وفيه: (حسين بن عبد الله ... ) فكيف يكون حنشًا؟! لكن توبع عليه حسين الهاشمى، تابعه داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: (رأيت رسول الله ﷺ يصلى في كساء أبيض في غداة باردة، يتقى بالكساء برد الأرض بيده ورجله).
هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٢٥٠٧]، من طريق الحارث بن أبى أسامة عن الواقدى عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت عن داود به.
قلت: وهذه متابعة ساقطة جدًّا، وحيثما رأيتَ الواقدى في إسناد حديث؛ فكبِّر عليه أربعًا، ثم اغسل يديك منه بماء وأشنان، ولن نذكر كلام النقاد بشأن رواية داود عن عكرمة؛ لكون الإسناد إليه لا يثبت.
والثانية: شريك القاضى: قد سارت الركبان بسوء حفظه، لكنه قد توبع عليه هو الآخر، تابعه محمد بن إسحاق صاحب "المغازى" قال: (ثنا حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ في يوم مطير، وهو يتقى الطين إذا سجد بكساء عليه؛ يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد).
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٦٥]، والمؤلف [برقم ٢٤٧٠]، ولا يزال حسين بن عبد الله رابضًا في إسناده، ويقول الهيثمى في، "المجمع" [٢/ ١٧٨]: "رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبرانى في "الكبير" و"الأوسط"، ورجال أحمد رجال الصحيح".
وهذه غفلة مكشوفة، وحسين لم يخرج له أحد الشيخين ولا في المنام، وكثيرًا ما يجازف الهيثمى، والحديث صحيح ثابت من طرق عن جماعة من الصحابة، لكن دون شطره الثاني: (يتقى بفضل الثوب حرَّ الأرض وبردها) فهى زيادة غير ثابتة.
نعم، لها شاهد من حديث ثابت بن الصامت (أن رسول الله ﷺ قام يصلى في مسجد بنى عبد الأشهل، وعليه كساء ملتف به، يضع يده عليه يقيه برد الحصى) أخرجه البيهقى في "سننه" =стр. 2115
٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا سلام بن سليمٍ، عن زيدٍ العمى، عن أبى نضرة، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد استوى، فلو صب على ظهره ماءٌ لأمسكه.
الحواشي
(١) = [٢٥٠٦]، بإسناد ضعيف، ثم قال: (وروى بإسناد آخر ضعيف) ثم ساق رواية الواقدى الماضية، وكذا أخرجه ابن ماجه [١٠٣٢]، وغيره بنحوه. واللَّه المستعان.
٢٤٤٧ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٨١]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٠١]، وغيرهما، من طريق أبى الربيع الزهرانى عن سلام بن سليم عن زيد بن الحوارى عن أبى نضره عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد تالف جدًّا، سلام بن سليم هو السعدى الطويل ذلك المتروك الهالك، وقد كذبه بعضهم، وزيد بن الحوارى قد ضعفوه حتى قال ابن عدى: "لعل شعبة لم يرو عن أضعف منه". والحديث ضعَّف سنده الحافظ في "التلخيص" [١/ ٢٤١]، وقال أبو نعيم عقب روايته: "غريب من حديث أبى نضرة، لم يروه عنه إلا زيد العمّى".
قلتُ: أما الهيثمى فهو في وادٍ آخر، فإنه قال في "المجمع" [٢/ ٣٠٥]: "رواه الطبراني في "الكبير"، وأبو يعلى، ورجاله موثقون"، كذا قال، وسلام بن سليم لم يوثقه أحد فيما أعلم، اللَّهم إلا أن إسحاق بن عيسى قال: "حدثنا سلام الطويل وكان ثقة"، وهذا جهل من إسحاق، وسلام مكشوف الأمر جدًّا، والهيثمى يتعلق بأيِّ شئ حتى تروق له تلك العبارة التى يدندن بها كثيرًا "ورجاله موثقون"، ولو ظفر بتوثيق كذابٍ لكذابٍ، لما تردد في اعتباره أيضًا.
وللحديث شواهد، عن جماعة من الصحابة: منهم وابصة بن معبد، وعلى بن أبى طالب، وأنس بن مالك، وأبو برزة الأسلمى وغيرهم. ولا يصح في هذا الباب حديث قط، كما شرحناه في "الفيض الرحمانى بشرح صلاة الألبانى"، أعاننا الله عليه.
• تنبيه: وقع في طبعة حسين الأسد: (كان رسول الله إذا سجد ... ) هكذا: (إذا سجد)، ووقع في الطبعة العلمية [٢/ ٤٣٦]: (كان رسول الله إذا ركع ... )، وعلق عليه المعلِّق بالهامش قائلًا: (في "س" و"ص" ومطبوعة حسين الأسد "إذا سجد" تحريف).
قلتُ: لكن يعكر عليه أنه وقع في "المقصد العلى" [رقم ٢٨١]، مثل ما في طبعة حسين الأسد، لكنها عند الطبراني (كان إذا ركع)، وهكذا ذكرها الهيثمى في "المجمع".стр. 2116
٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا سلام بن سليمٍ، عن زيد العمى، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد على ثوبه.
٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا حفص بن أبى داود، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبى ليلى، عن عطاء بن أبى رباحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو صائمٌ محرمٌ فَغُشِىَ عليه، فنهى الناس يومئذٍ أن يحتجم الصائم؛ كراهية الضعف عليه.
الحواشي
(١) ٢٤٤٨ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١١٧٨]، من طريق أبى الربيع الزهرانى عن سلام الطويل عن زيد العمى عن مجاهد عن ابن عباس به ... وعند الطبراني: (يسجد في ثوبه .. ).
قلتُ: وسنده مثل الذي قبله تمامًا، وأعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ١١٨٨]، فقال: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف زيد العمى" وسكت عن سلام الطويك، أما الهيثمى فقد جاء شيئًا إمرًا، فقال في "المجمع" [٢/ ١٩٣]: "رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الكبير"، ورجاله رجال الصحيح"، قد حيَّرنى الهيثمى - واللَّه - ومتى كان سلام أو شيخه من رجال "الصحيح"؟! وحديث سلام عند ابن ماجه وحده، وحديث زيد عند أصحاب "السنن"، ومال هذين ورجال "الصحيح"؟! وكم يغضبنا الهيثمى؟! ولا يصح في هذا الباب حديث عنه ﷺ .
٢٤٤٩ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٣٢٠]، من طريق أبى الربيع الزهرانى عن حفص بن أبى داود عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد ساقط جدًّا، حفص بن أبى داود هو حفص بن سليمان المقرئ المشهور، وهو على علوِّ كعبه في القراءات، لم يكن يساوى خردلة في الرواية، وهو هالك عند أكثر النقاد، بل كذبه بعضهم، وَبَسْطُ الكلام على حاله تجده في كتابنا: "النكران على مَنْ استحب التكبير عند ختم القرآن".
وشيخه ابن أبى ليلى فقيه إمام مشهور، لكنه ضعيف الحفظ، مضطرب الحديث، وبه - وحده - أعله البوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٢٣١٥]، ثم قال: "لكن لم ينفرد به؛ فقد رواه أحمد بن حنبل من طريق الحكم عن مقسم عنه ... ".
قلتُ: يريد ما رواه أحمد في "المسند" [١/ ٢٤٨]، من طريق نصر بن باب عن الحجاج بن أرطأة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ : (احتجم صائمًا محرمًا؛ فغشى عليه، قال: فلذلك كره الحجامة للصائم). =
قال: فلذلك كره الحجامة للصائم (.стр. 2117
٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا سلام بن سلم الطويل، عن الفضل بن عطية، عن عطاء بن أبى رباحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "الْحِدَّةُ تَعْتَرِى خِيَارَ أُمَّتِى".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد الحضيض، ونصر بن باب قد كسر النقاد أبوابه، وهشُّموا صرحه، وقد كذبه أبو خيثمة وغيره بخط عريض، راجع ترجمته من "تعجيل المنفعة" [١/ ٤٢٠]، ولم ينفرد به، بل تابعه عمرو بن هاشم أبو مالك الكوفى بلفظ: (احتجم رسول الله ﷺ في رمضان؛ فغشى عليه، ولذلك كره) هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٨٦]، من طريق محمد بن عثمان بن أبى شيبة عن عمار بن عمرو بن هاشم عن أبيه عمرو به.
قلتُ: وهذه متابعة لا تصح؛ وعمار قد ضعفه الحافظ الأزدى كما في "اللسان" [٤/ ٢٧٤]، وأبوه عمرو إلى الترك ما هو، وهو من رجال النسائي وأبى داود، راجع "تهذيب الحافظ" [٨/ ١١٢]، ثم إن الطريقين مدارهما على ابن أرطأة، وهو سيئ الحفظ مشهور بذلك، والحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث فقط كما قاله جماعة من النقاد، وليس هذا منها، والحدث صحيح ثابت من طرق عن ابن عباس، لكن دون هذا السياق الضعيف، فانظر الماضى [برقم ٢٣٩٠]، والآتى [برقم ٢٤٧١، ٢٧٢٦].
٢٤٥٠ - منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٤٧١] وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٠١]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٧٣٣]، وأبو طاهر المخلِّص في "الفوائد المنتقاة" [٦/ ٤٤/ ٢]، كما في "الضعيفة" [١/ ١٠٠]، وغيرهم، من طريق أبى الربيع الزهرانى عن سلام بن سليم الطويل عن الفضل بن عطية عن عطاء عن ابن عباس به.
قلتُ: هذا إسناد منقطع الأوصال، قال المخلص عقب روايته: "قال البغوى - هو أبو القاسم ابن بنت منيع - هذا حديث منكر، وسلام الطويل ضعيف الحديث جدًّا" وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٦]: "رواه الطبرانى وأبو يعلى، وفيه سلام بن سلم الطويل، وهو متروك".
قلتُ: وهو كما قالا، وقال ابن الجوزى "هذا حديث لا يصح، وفيه آفات، سلام الطويل قال النسائي والدارقطني: متروك ..... وقال ابن عدي: البلاء في هذا الحديث من الفضل لا من سلام".
قلتُ: وعبارة ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٠١] "وروى هذا محمد بن الفضل بن عطية عن أبيه، وليس البلاء في هذا الحديث من سلام؛ إنما البلاء فيه من الفضل بن عطية؛ لأنه ضعيف، وابنه محمد أضعف منه". =стр. 2118
٢٤٥١ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا ابن أبى داود، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ أعطى يوم بدرٍ الفرس سهمين، والرجل سهمًا.
الحواشي
(١) = قلتُ: إن كان علة تعصيب الجناية برقبة الفضل بن عطية هو ما ذكره ابن عدى من ضعفه، فليس بجيد عندى؛ والفضل أفضل من سلام عشرين مرة، وإنما بلى بابن كذاب، كان يروى كثيرًا من الفضائح والموضوعات عن أبيه؛ فالتصق بعض ذلك بالفضل؛ فتكلم فيه بعضهم لذلك.
وابن عدى نفسه قد قال في ترجمة الفضل من "الكامل" [٦/ ١٤]: "روى عنه ابنه محمد بن الفضل أحاديث مناكير، والبلاء من ابنه محمد، والفضل خير من ابنه محمد"، ورواية محمد لهذا الحديث عن أبيه عند الخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٧٣]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٦١]، ومحمد بن الفضل هذا كذبه جماعة، فلعله سرقه من سلام الطويل، أو لعل سلامًا سرقه منه، ولسنا نُجيد الركض خلف هؤلاء اللصوص.
لكن للحديث طريق آخر يرويه الليث بن سعد عن دويد بن نافع عن أبى منصور الفارسى به مرفوعًا ... عند أبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٦٣٩٢]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٨٠]، وابن منده في "المعرفة" [٢/ ٢٦٤/ ٢]، وبشر بن مطر في "حديثه" [٣/ ٨٩/ ١]، كما في "الضعيفة" [١/ ١٠٠]، والحسن بن سفيان في "مسنده" كما في "الإصابة" [٧/ ٣٨٨]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٢٥١].
وسنده صحيح إلى أبى منصور الفارسى، وقد اختلف في صحبته، قال البخارى: "حديثه مرسل" وقال ابن عبد البر: "يقال: إن حديثه مرسل، وليست له صحبة" راجع "الإصابة" [٧/ ٣٨٨]، وقد اختلف في سنده على الليث بن سعد كما قاله الحافظ المستغفرى في كتابه في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٦/ ٦٧٣]، ترجمة (يزيد بن أبى منصور).
وللحديث شواهد أخرى كلها واهية الأسانيد، راجع "الضعيفة" [١/ ١٠١/ ١٠٢، ١٠٣] للإمام. واللَّه المستعان.
٢٤٥١ - صحيح: دون قوله: (يوم بدر): هذا إسناد مُتَداعٍ، قال البوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٤٣٤١]: "هذا إسناد ضعيف" وقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٦١٦]: "رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن أبى ليلى، وهو سيئ الحفظ، ويتقوى بالمتابعات".
قلتُ: وهو كما قال؛ لكن فيه علة أخرى، وهى أن الحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث فقط، كما قاله القطان وأحمد وغيرهما، وليس هذا الحديث منها. =стр. 2119
٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا وهبٌ، عن يونس بن عبيدٍ، أخبرنا عمار بن أبى عمارٍ، قال: سمعت، ابن عباس يقول: توفى رسول الله ﷺ وهو ابن خمسٍ وستين وكان الحسنً يقول: توفى - سول الله ﷺ وهو ابن ستين.
٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا أبو عمر الحارث بن سريجٍ، حدّثنا يحيى بن زكريا، حدّثنا محمد بن
الحواشي
(١) = وللحديث طريق آخر عن ابن عباس دون هذا اللفظ، يأتى عند المؤلف [برقم ٢٥٢٨]، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد ثابتة دون قوله: (يوم بدر)، منها حديث ابن عمر عند البخارى [٢٧٠٨]، ومسلم [١٧٦٢]، وجماعة كثيرة، ومضى منها حديث أبى عمرة [برقم ٩٢٢]، ويأتى حديث أبى رهم أيضًا [برقم ٦٨٧٦].
وفى الباب شواهد ضعيفة لزيادة (يوم بدر)، والمشهور أن ذلك كان يوم خيبر؛ ولا يمنع أن يكون ذلك قد وقع يوم بدر؛ لكن يعوزه الإسناد الثابت.
٢٤٥٢ - قوى: أخرجه مسلم [٢٣٥٣]، والترمذى [٣٦٥٠]، [٣٦٥١]، وأحمد [١/ ٢٢٣، ٣٥٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ ١٢٨٤٣]، و [١٢٨٤٤]، وابن أبى شيبة [٣٦٥٤٧، ٣٦٥٤٩]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٧٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣١٠]، وأحمد في" العلل" أيضًا [٣/ ٣٤٩/ رواية عبد الله]، والبخارى في "تاريخه الأوسط" [٩٥]- وبعضهم يجعله الصغير - معلقًا، وغيرهم، من طريقين عن عمار بن أبى عمار عن ابن عباس به ... مثله.
قلتُ: وإسناده قوى، وقول الحسن بذيله عند الطبراني وحده، وقال ابن كثير في "البداية" [٥/ ٢٥٩]: "روينا من طريق مسدد عن هشام بن حسان عن الحسن أنه قال: توفى رسول الله ﷺ وهو ابن ستين سنة". وقد غمز البخارى في حديث ابن عباس الماضى، وقال عقب روايته: "ولا يتابع عليه - يعنى عمارًا - وكان شعبة يتكلم في عمار".
قلتُ: وعمار شيخ صالح قوى الحديث من أهل الصدق، وهو عمار بن أبى عمار مولى بنى هاشم، احتج به الجماعة إلا البخارى، وقد وثقه الأئمة، وكلام شعبة فيه مبهم غير مفسر، ولم ينفرد عمار بهذا عن ابن عباس، بل قد توبع عليه كما مضى [برقم ٢٤١٢]، وراجع ما ذكرناه هناك حول متن الحديث، وكذا انظر الماضى [برقم ١٥٧٥].
٢٤٥٣ - صحيح: أجرجه البخارى [٢٦٢٨]، وأبو داود [٣٦٠٦]، والترمذى [٣٠٦٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٠٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٤١٢]، والكرابيسى=стр. 2120
أبى القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبيرٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: كان تميمٌ الدارى، وعدى بن بداءٍ يختلفان إلى مكة، فصحبهما رجلٌ من قريش من بنى سهمٍ، فمات بأرض ليس بها أحدٌ من المسلمين، وأوصى إليهما بتركته، فلما قدما فدفعاها إلى أهله، وكتما جامًا كان معه من فضةٍ مخوَّصًا بالذهب، فقالا: لم نره، فَأتِىَ بهما النبيُّ ﷺ ، فاستحلفهما بالله ما كتما، ولا اطلعا، وخلَّى سبيلهما، ثم إن الجام وُجد عند قومٍ من أهل مكة، قالوا: ابتعناه من تميمٍ الدارى، وعدى بن بداء، فقام أولياء السهمى، فأخذوا الجام، وحلف رجلان منهم باللَّه: إن هذا الجام جام صاحبنا، وشهادتنا أحق من شهادتهما، وما اعتدينا إنا إذًا لمن الظالمين. ونزلت هاتان الآيتان: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] إِلى آخر الآيتين.
الحواشي
(١) = في "القضاء" كما في "الإصابة" [١/ ٣٥٥]، والمزى في "تهذيبه" [١٨/ ٣١٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [١١/ ٦٩]، والطبرى في "تفسيره" [٥/ ١١٣]، والجصاص في "أحكام القرآن" [٤/ ١٦٠]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ١٤٩]، والبخارى أيضًا في "تاريخه" [١/ ٢١٥]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤٩٢٨]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٢٧١]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٢٣٦]، والطحاوى في "المشكل" [١١/ ١٥٠]، وغيرهم، من طرق عن يحيى بن أبى زائدة عن محمد بن أبى القاسم الطويل عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم نحوه باختصار يسير.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح ثابت، رجاله كلهم ثقات، وقول الحافظ عن عبد الملك بن سعيد: "لا بأس به" ما هو إلا تفريط سافر، والرجل قد وثقه الدارقطنى وابن حبان ومشاه أبو حاتم الرازى، واحتج به البخارى في "صحيحه"، لكن علَّم المزِّى على ترجمته علامة التعليق، إشعارًا بأن البخارى ما أخرج له إلا معلقًا، ويعنى به هذا الحديث الواحد، فإن البخارى قد قال: "وقال لى على بن عبد الله - هو ابن المدينى: حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن أبى زائدة عن محمد بن أبى القاسم عن عبد الملك بن سعيد عن أبيه عن ابن عباس به ... ".
فهذا الذي فهمه المزى قد تعقبه فيه الحافظ في "التهذيب" [٦/ ٣٩٤]، قائلًا: "الحديث الذي أخرجه له - يعنى لعبد الملك - البخارى قال فيه: "قال لى على بن عبد الله" فهذا ليس معلقًا قطعًا؛ فكان ينبغى - يعنى على المزى - أن لا يرقم عليه علامة التعليق". =стр. 2121
٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا حارث بن سريجٍ، حدّثنا معتمر، حدّثنا ليثٌ، عن أبى فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباسٍ، قال: رسول الله ﷺ : "إنِّى لَمْ أُؤْمَرْ بِتَشْيِيدِ المسَاجِدِ" قال: وقال ابن عباسٍ: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا الذي قاله الحافظ مستقيم، لكنه لم يُعجب المعلق على "تهذيب الكمال" [١٨/ ٣١١// الرسالة]، فتعقبه بالهامش قائلًا: "في ذلك نظر، لعدم التصريح بالحديث، والبخارى ﵀ دقيق في تعابيره، ولو كان يريد الإشعار بوصله؛ لصرح بذلك".
قلتُ: هذا تعقُّب، ساذج للغاية، وهل قول البخارى "قال لى عليّ بن عبد الله" غير صريح في الاتصال؟! ويلزمه - على زعمه - أن يجعل كل موضع يقول فيه البخارى: "قال لى فلان ... " منقطعًا غير صريح في الاتصال، وقد وجدت البخارى قد قال ذلك في مواضع من "صحيحه"، فانظر في طبعة مصطفى البغا [١/ ١٧٨]، و [٢/ ٦٥٨،٥٩٤، ٧٠٣، ٧٦٧]، وغيرها.
نعم قد وقع في بعض روايات البخارى: (قال عليّ بن عبد الله ... )، هكذا دون (وقال لى عليّ ... ) وهذا صورة التعليق، وقد كان يمكن الاعتذار عن المزِّى بكونه اطلع على تلك الرواية الماضية في بعض نسخ "صحيح البخارى" فجزم بها على أن عبد الملك بن سعيد ما أخرج له البخارى إلا معلقًا، لكن يعكر على هذا أن المزى قد نقل في "تهذيبه" [١٨/ ٣١٢] عبارة البخارى في صحيحه: فقال: "قال البخارى: وقال لى على بن عبد الله".
وقد وجدتُ الحافظ قد قال في "تغليق التعليق": [١/ ٦]: (إذا قال البخارى: (قال لنا) أو (قال لى) أو: (زادنا) أو: (زادنى) أو: (ذكر لى) أو (ذكر لنا) فهو وإن ألحقه بعض من صنَّف في الأطراف بالتعاليق، فليس منها؛ بل هو متصل صريح في الاتصال ... ".
قلتُ: وإنما يعدل البخارى عن قوله: "حدثنا وأخبرنا" إلى هاتيك العبارات الماضية؛ لنكنة ومقصد دقيق نبَّه عليه الحافظ في مواضع من "الفتح" فانظر منها شرحه على هذا الحديث [٥/ ٤١٠]، و"تغليق التعليق" [١/ ٦].
٢٤٥٤ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٠٠١]، من طريق المعتمر بن سليمان عن الليث بن أبى سليم عن أبى فزارة راشد بن كيسان عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس به ... مرفوعًا ... وليس عنده قول ابن عباس في آخره ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، الليث لم يكن في الحديث بالليث، وهو شديد التخليط في المتون والأسانيد، وكان قد اختلط جدًّا حتى شاهده عيسى بن يونس - الثقة المأمون - وهو=стр. 2122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يصعد منارة المسجد الجامع في ضحوة النهار، ثم جعل ينادى في الناس بالأذان في غير ميقاته، راجع "الجرح والتعديل" [٧/ ١٧٨]، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه عليه:
١ - الصباح بن يحيى المزنى مثله دون قول ابن عباس في آخره عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٠٠٠]، من طريق أبى كريب عن عبيد بن محمد بن صباح بن يحيى المزنى عن [جده] عن أبى فزارة به.
قلتُ: وهذه متابعة لا يفرح بها، وصباح بن يحيى يقول عنه الذهبى: "متروك بل متهم"، راجع ترجمته في "اللسان" [٣/ ١٨٠].
وقد سقط من سند الطبراني (عن جده)، وهى زيادة لا بد منها؛ لكون الصباح بن يحيى هو الذي يروى عن أبى فزارة، ثم إن ولده وحفيده لم أستطع تمييزهما، ويبدو لى أن بالإسناد تصحيفًا، ثم ظهر لى صوابه وهو: (عن أبى كريب عن محمد بن عبيد عن الصباح بن يحيى به ... ) هكذا وجدته عند الطبراني في مواضع من "معاجمه"، وكذا عند غيره.
ومحمد بن عبيد هو النحاس الذي يقول عنه ابن عدى: "له أحاديث مناكير يرويها عن ابن أبى ذئب وغيره"، وضعفه الحافظ في "التقريب" وهو من رجال النسائي وحده.
٢ - وتابعه أبو حمزة السكرى كما ذكره الحافظ في "تغليق التعليق" [١/ ١٨٧]، ولم يذكر من رواه، ولا ساق إسناده إليه.
٣ - وتابعهم: الحسن بن صالح: كما ذكره الحافظ في "التغليق" [١/ ١٨٧]، ولم يعزه إلى أحد، ولا ساق إسناده إليه.
٤ - وتابعهم سفيان الثورى، واختلف عليه فيه، فرواه عنه ابن عيينة به موصولًا مثل رواية الماضين عن أبى فزارة: عند أبى داود [٤٤٨١]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٥٢]، وابن حزم في "المحلى" [٤/ ٤٤]، والبيهقى في "سننه" [٤٠٩٦]، وابن حبان [١٦١٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣١٣]، والحافظ في "التغليق" [١/ ١٨٧] وغيرهم، من طرق عن محمد بن الصباح عن ابن عيينة عن الثورى به ...
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، لكن يقول أبو نعيم عقب روايته: "لم يوصله إلا محمد بن الصباح، ورواه عبد الجبار وغيره فوقفه عليّ يزيد".
قلتُ: مراده أن محمد بن الصباح قد خولف في وصله، خالفه عبد الجبار - وهو ابن العلاء =стр. 2123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الثقة المعروف - وغيره، فرووه عن ابن عيينة عن الثورى عن أبى فزارة عن يزيد بن الأصم به مرسلًا ...
• هذا الوجه المرسل، وتوبع عليه ابن عيينة:
١ - تابعه عبد الرزاق عن الثورى عن أبى فزارة عن يزيد به .... مرسلًا ... وقال في آخره: (وقال ابن عباس: واللَّه لتزخرفنَّها) هكذا أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" [٥١٢٧].
٢ - وكذا رواه عليّ بن قادم عن الثورى مرسلًا عند الجرجانى في الثاني من "أماليه" كما ذكره الحافظ في "التغليق" [١/ ١٨٧]، وهكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٤٠٩٦]، لكنه لم ينبه على كون رواية على بن قادم عن الثورى مرسلة، وصنيعه يوهم أنها موصولة، فقد ذكرها قبل رواية ابن عيينة الماضية مباشرة، ويكفى أن الحافظ قد نبَّه على هذا.
٣ - وكذلك رواه ابن مهدى عن الثورى مرسلًا ... أخرجه أحمد في "الورع" كما ذكره الحافظ في التلغيق [١/ ١٨٧]، لكن اختلف فيه على ابن مهدى، فرواه عنه الإمام أحمد كما مضى مرسلًا،، وخالفه أحمد بن عبد الله بن منجوف، فرواه عنه الثورى بإسناده به موصولًا.
هكذا أخرجه الحافظ في "التغليق" [١/ ١٨٦]، بإسناد صحيح إلى عبد الله بن محمد الخطيب عن أمة السلام بنت أحمد بن كامل عن محمد بن إسماعيل بن عليّ بن النعمان عن أحمد بن عبد الله به ...
قلت: وهذا إسناد رجاله مقبولون معروفون سوى عبد الله بن محمد الخطيب، فلم أعرفه الآن، ومحمد بن إسماعيل وثقه الخطيب في "تاريخه" [٢/ ٤٦]، وأمة السلام أثنى عليها الأزهرى وغيره. راجع "تاريخ بغداد" [١٤/ ٤٤٣]، فلم يبق إلا عبد الله بن محمد الخطيب، فإن ثبت كونه مقبولًا؛ فلا يقوى أحمد بن عبد الله بن منجوف - وإن كان ثقة - على مخالفة الإمام أحمد في ابن مهدى، فالظاهر أن المحفوظ من طريق الثورى هو الإرسال.
وقد رواه وكيع عن الثورى بإسناده به ... فذكر قول ابن عباس وحده: (لتزخرفنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى ... ) هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٣١٤٧]، وأحمد في "الورع" كما في "التغليق" [١/ ١٨٧].
ثم رأيت يحيى بن سعيد الأموى قد رواه عن الثورى به موصولًا ... دون قول ابن عباس في آخره ... هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٠٠٣]، من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد عن أبيه به. =следующие страницы →