Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2119–2158 · переход к 2124.
стр. 2119
٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا وهبٌ، عن يونس بن عبيدٍ، أخبرنا عمار بن أبى عمارٍ، قال: سمعت، ابن عباس يقول: توفى رسول الله ﷺ وهو ابن خمسٍ وستين وكان الحسنً يقول: توفى - سول الله ﷺ وهو ابن ستين.
٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا أبو عمر الحارث بن سريجٍ، حدّثنا يحيى بن زكريا، حدّثنا محمد بن
الحواشي
(١) = وللحديث طريق آخر عن ابن عباس دون هذا اللفظ، يأتى عند المؤلف [برقم ٢٥٢٨]، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد ثابتة دون قوله: (يوم بدر)، منها حديث ابن عمر عند البخارى [٢٧٠٨]، ومسلم [١٧٦٢]، وجماعة كثيرة، ومضى منها حديث أبى عمرة [برقم ٩٢٢]، ويأتى حديث أبى رهم أيضًا [برقم ٦٨٧٦].
وفى الباب شواهد ضعيفة لزيادة (يوم بدر)، والمشهور أن ذلك كان يوم خيبر؛ ولا يمنع أن يكون ذلك قد وقع يوم بدر؛ لكن يعوزه الإسناد الثابت.
٢٤٥٢ - قوى: أخرجه مسلم [٢٣٥٣]، والترمذى [٣٦٥٠]، [٣٦٥١]، وأحمد [١/ ٢٢٣، ٣٥٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ ١٢٨٤٣]، و [١٢٨٤٤]، وابن أبى شيبة [٣٦٥٤٧، ٣٦٥٤٩]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٧٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣١٠]، وأحمد في" العلل" أيضًا [٣/ ٣٤٩/ رواية عبد الله]، والبخارى في "تاريخه الأوسط" [٩٥]- وبعضهم يجعله الصغير - معلقًا، وغيرهم، من طريقين عن عمار بن أبى عمار عن ابن عباس به ... مثله.
قلتُ: وإسناده قوى، وقول الحسن بذيله عند الطبراني وحده، وقال ابن كثير في "البداية" [٥/ ٢٥٩]: "روينا من طريق مسدد عن هشام بن حسان عن الحسن أنه قال: توفى رسول الله ﷺ وهو ابن ستين سنة". وقد غمز البخارى في حديث ابن عباس الماضى، وقال عقب روايته: "ولا يتابع عليه - يعنى عمارًا - وكان شعبة يتكلم في عمار".
قلتُ: وعمار شيخ صالح قوى الحديث من أهل الصدق، وهو عمار بن أبى عمار مولى بنى هاشم، احتج به الجماعة إلا البخارى، وقد وثقه الأئمة، وكلام شعبة فيه مبهم غير مفسر، ولم ينفرد عمار بهذا عن ابن عباس، بل قد توبع عليه كما مضى [برقم ٢٤١٢]، وراجع ما ذكرناه هناك حول متن الحديث، وكذا انظر الماضى [برقم ١٥٧٥].
٢٤٥٣ - صحيح: أجرجه البخارى [٢٦٢٨]، وأبو داود [٣٦٠٦]، والترمذى [٣٠٦٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٠٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٤١٢]، والكرابيسى=стр. 2120
أبى القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبيرٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: كان تميمٌ الدارى، وعدى بن بداءٍ يختلفان إلى مكة، فصحبهما رجلٌ من قريش من بنى سهمٍ، فمات بأرض ليس بها أحدٌ من المسلمين، وأوصى إليهما بتركته، فلما قدما فدفعاها إلى أهله، وكتما جامًا كان معه من فضةٍ مخوَّصًا بالذهب، فقالا: لم نره، فَأتِىَ بهما النبيُّ ﷺ ، فاستحلفهما بالله ما كتما، ولا اطلعا، وخلَّى سبيلهما، ثم إن الجام وُجد عند قومٍ من أهل مكة، قالوا: ابتعناه من تميمٍ الدارى، وعدى بن بداء، فقام أولياء السهمى، فأخذوا الجام، وحلف رجلان منهم باللَّه: إن هذا الجام جام صاحبنا، وشهادتنا أحق من شهادتهما، وما اعتدينا إنا إذًا لمن الظالمين. ونزلت هاتان الآيتان: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] إِلى آخر الآيتين.
الحواشي
(١) = في "القضاء" كما في "الإصابة" [١/ ٣٥٥]، والمزى في "تهذيبه" [١٨/ ٣١٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [١١/ ٦٩]، والطبرى في "تفسيره" [٥/ ١١٣]، والجصاص في "أحكام القرآن" [٤/ ١٦٠]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ١٤٩]، والبخارى أيضًا في "تاريخه" [١/ ٢١٥]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤٩٢٨]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٢٧١]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٢٣٦]، والطحاوى في "المشكل" [١١/ ١٥٠]، وغيرهم، من طرق عن يحيى بن أبى زائدة عن محمد بن أبى القاسم الطويل عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم نحوه باختصار يسير.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح ثابت، رجاله كلهم ثقات، وقول الحافظ عن عبد الملك بن سعيد: "لا بأس به" ما هو إلا تفريط سافر، والرجل قد وثقه الدارقطنى وابن حبان ومشاه أبو حاتم الرازى، واحتج به البخارى في "صحيحه"، لكن علَّم المزِّى على ترجمته علامة التعليق، إشعارًا بأن البخارى ما أخرج له إلا معلقًا، ويعنى به هذا الحديث الواحد، فإن البخارى قد قال: "وقال لى على بن عبد الله - هو ابن المدينى: حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن أبى زائدة عن محمد بن أبى القاسم عن عبد الملك بن سعيد عن أبيه عن ابن عباس به ... ".
فهذا الذي فهمه المزى قد تعقبه فيه الحافظ في "التهذيب" [٦/ ٣٩٤]، قائلًا: "الحديث الذي أخرجه له - يعنى لعبد الملك - البخارى قال فيه: "قال لى على بن عبد الله" فهذا ليس معلقًا قطعًا؛ فكان ينبغى - يعنى على المزى - أن لا يرقم عليه علامة التعليق". =стр. 2121
٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا حارث بن سريجٍ، حدّثنا معتمر، حدّثنا ليثٌ، عن أبى فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباسٍ، قال: رسول الله ﷺ : "إنِّى لَمْ أُؤْمَرْ بِتَشْيِيدِ المسَاجِدِ" قال: وقال ابن عباسٍ: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا الذي قاله الحافظ مستقيم، لكنه لم يُعجب المعلق على "تهذيب الكمال" [١٨/ ٣١١// الرسالة]، فتعقبه بالهامش قائلًا: "في ذلك نظر، لعدم التصريح بالحديث، والبخارى ﵀ دقيق في تعابيره، ولو كان يريد الإشعار بوصله؛ لصرح بذلك".
قلتُ: هذا تعقُّب، ساذج للغاية، وهل قول البخارى "قال لى عليّ بن عبد الله" غير صريح في الاتصال؟! ويلزمه - على زعمه - أن يجعل كل موضع يقول فيه البخارى: "قال لى فلان ... " منقطعًا غير صريح في الاتصال، وقد وجدت البخارى قد قال ذلك في مواضع من "صحيحه"، فانظر في طبعة مصطفى البغا [١/ ١٧٨]، و [٢/ ٦٥٨،٥٩٤، ٧٠٣، ٧٦٧]، وغيرها.
نعم قد وقع في بعض روايات البخارى: (قال عليّ بن عبد الله ... )، هكذا دون (وقال لى عليّ ... ) وهذا صورة التعليق، وقد كان يمكن الاعتذار عن المزِّى بكونه اطلع على تلك الرواية الماضية في بعض نسخ "صحيح البخارى" فجزم بها على أن عبد الملك بن سعيد ما أخرج له البخارى إلا معلقًا، لكن يعكر على هذا أن المزى قد نقل في "تهذيبه" [١٨/ ٣١٢] عبارة البخارى في صحيحه: فقال: "قال البخارى: وقال لى على بن عبد الله".
وقد وجدتُ الحافظ قد قال في "تغليق التعليق": [١/ ٦]: (إذا قال البخارى: (قال لنا) أو (قال لى) أو: (زادنا) أو: (زادنى) أو: (ذكر لى) أو (ذكر لنا) فهو وإن ألحقه بعض من صنَّف في الأطراف بالتعاليق، فليس منها؛ بل هو متصل صريح في الاتصال ... ".
قلتُ: وإنما يعدل البخارى عن قوله: "حدثنا وأخبرنا" إلى هاتيك العبارات الماضية؛ لنكنة ومقصد دقيق نبَّه عليه الحافظ في مواضع من "الفتح" فانظر منها شرحه على هذا الحديث [٥/ ٤١٠]، و"تغليق التعليق" [١/ ٦].
٢٤٥٤ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٠٠١]، من طريق المعتمر بن سليمان عن الليث بن أبى سليم عن أبى فزارة راشد بن كيسان عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس به ... مرفوعًا ... وليس عنده قول ابن عباس في آخره ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، الليث لم يكن في الحديث بالليث، وهو شديد التخليط في المتون والأسانيد، وكان قد اختلط جدًّا حتى شاهده عيسى بن يونس - الثقة المأمون - وهو=стр. 2122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يصعد منارة المسجد الجامع في ضحوة النهار، ثم جعل ينادى في الناس بالأذان في غير ميقاته، راجع "الجرح والتعديل" [٧/ ١٧٨]، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه عليه:
١ - الصباح بن يحيى المزنى مثله دون قول ابن عباس في آخره عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٠٠٠]، من طريق أبى كريب عن عبيد بن محمد بن صباح بن يحيى المزنى عن [جده] عن أبى فزارة به.
قلتُ: وهذه متابعة لا يفرح بها، وصباح بن يحيى يقول عنه الذهبى: "متروك بل متهم"، راجع ترجمته في "اللسان" [٣/ ١٨٠].
وقد سقط من سند الطبراني (عن جده)، وهى زيادة لا بد منها؛ لكون الصباح بن يحيى هو الذي يروى عن أبى فزارة، ثم إن ولده وحفيده لم أستطع تمييزهما، ويبدو لى أن بالإسناد تصحيفًا، ثم ظهر لى صوابه وهو: (عن أبى كريب عن محمد بن عبيد عن الصباح بن يحيى به ... ) هكذا وجدته عند الطبراني في مواضع من "معاجمه"، وكذا عند غيره.
ومحمد بن عبيد هو النحاس الذي يقول عنه ابن عدى: "له أحاديث مناكير يرويها عن ابن أبى ذئب وغيره"، وضعفه الحافظ في "التقريب" وهو من رجال النسائي وحده.
٢ - وتابعه أبو حمزة السكرى كما ذكره الحافظ في "تغليق التعليق" [١/ ١٨٧]، ولم يذكر من رواه، ولا ساق إسناده إليه.
٣ - وتابعهم: الحسن بن صالح: كما ذكره الحافظ في "التغليق" [١/ ١٨٧]، ولم يعزه إلى أحد، ولا ساق إسناده إليه.
٤ - وتابعهم سفيان الثورى، واختلف عليه فيه، فرواه عنه ابن عيينة به موصولًا مثل رواية الماضين عن أبى فزارة: عند أبى داود [٤٤٨١]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٥٢]، وابن حزم في "المحلى" [٤/ ٤٤]، والبيهقى في "سننه" [٤٠٩٦]، وابن حبان [١٦١٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣١٣]، والحافظ في "التغليق" [١/ ١٨٧] وغيرهم، من طرق عن محمد بن الصباح عن ابن عيينة عن الثورى به ...
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، لكن يقول أبو نعيم عقب روايته: "لم يوصله إلا محمد بن الصباح، ورواه عبد الجبار وغيره فوقفه عليّ يزيد".
قلتُ: مراده أن محمد بن الصباح قد خولف في وصله، خالفه عبد الجبار - وهو ابن العلاء =стр. 2123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الثقة المعروف - وغيره، فرووه عن ابن عيينة عن الثورى عن أبى فزارة عن يزيد بن الأصم به مرسلًا ...
• هذا الوجه المرسل، وتوبع عليه ابن عيينة:
١ - تابعه عبد الرزاق عن الثورى عن أبى فزارة عن يزيد به .... مرسلًا ... وقال في آخره: (وقال ابن عباس: واللَّه لتزخرفنَّها) هكذا أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" [٥١٢٧].
٢ - وكذا رواه عليّ بن قادم عن الثورى مرسلًا عند الجرجانى في الثاني من "أماليه" كما ذكره الحافظ في "التغليق" [١/ ١٨٧]، وهكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٤٠٩٦]، لكنه لم ينبه على كون رواية على بن قادم عن الثورى مرسلة، وصنيعه يوهم أنها موصولة، فقد ذكرها قبل رواية ابن عيينة الماضية مباشرة، ويكفى أن الحافظ قد نبَّه على هذا.
٣ - وكذلك رواه ابن مهدى عن الثورى مرسلًا ... أخرجه أحمد في "الورع" كما ذكره الحافظ في التلغيق [١/ ١٨٧]، لكن اختلف فيه على ابن مهدى، فرواه عنه الإمام أحمد كما مضى مرسلًا،، وخالفه أحمد بن عبد الله بن منجوف، فرواه عنه الثورى بإسناده به موصولًا.
هكذا أخرجه الحافظ في "التغليق" [١/ ١٨٦]، بإسناد صحيح إلى عبد الله بن محمد الخطيب عن أمة السلام بنت أحمد بن كامل عن محمد بن إسماعيل بن عليّ بن النعمان عن أحمد بن عبد الله به ...
قلت: وهذا إسناد رجاله مقبولون معروفون سوى عبد الله بن محمد الخطيب، فلم أعرفه الآن، ومحمد بن إسماعيل وثقه الخطيب في "تاريخه" [٢/ ٤٦]، وأمة السلام أثنى عليها الأزهرى وغيره. راجع "تاريخ بغداد" [١٤/ ٤٤٣]، فلم يبق إلا عبد الله بن محمد الخطيب، فإن ثبت كونه مقبولًا؛ فلا يقوى أحمد بن عبد الله بن منجوف - وإن كان ثقة - على مخالفة الإمام أحمد في ابن مهدى، فالظاهر أن المحفوظ من طريق الثورى هو الإرسال.
وقد رواه وكيع عن الثورى بإسناده به ... فذكر قول ابن عباس وحده: (لتزخرفنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى ... ) هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٣١٤٧]، وأحمد في "الورع" كما في "التغليق" [١/ ١٨٧].
ثم رأيت يحيى بن سعيد الأموى قد رواه عن الثورى به موصولًا ... دون قول ابن عباس في آخره ... هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٠٠٣]، من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد عن أبيه به. =стр. 2124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وسعيد وإن كان ثقة إلا أنه ربما أخطأ كما قاله ابن حبان، وأبوه يقول عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق يُغرب"، وقد خولف فيه يحيى بن سعيد، خالفه عبد الرحمن بن محمد المحاربى، فرواه عن الثورى فقال: عن الليث بن أبى سليم عن أبى فزارة عن يزيد الأصم عن ابن عباس به مرفوعًا، فأدرج فيه (الليث) بين الثورى وأبى فزارة.
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ ١٣٠٠٢]، من طريق محمد بن موسى بن حماد عن عبد الرحمن بن صالح الأزدى عن المحاربى به.
قلتُ: وهذه مخالفة لا تثبت، وشيخ الطبراني ضعفه الدارقطنى كما في ترجمته من "تاريخ بغداد" [٣١/ ٢٤٣]، وعبد الرحمن بن صالح اتهمه جماعة بالرفض، وأنه كان يلغ في دم عثمان، ويحدث بمثالب أزواج النبي ﷺ ، فإن ثبت عنه واحدة من تلك؛ فهو فاسق ساقط العدالة، ولا كرامة له عند الله والناس.
ثم إن المحاربى نفسه كان يدلس، وقد عنعنه، والمحفوظ عن الثورى هو الإرسال كما مضى، بل أرى أن ذلك هو المحفوظ في الحديث كله، ولا أدرى هل يصح ما ذكره الحافظ بشأن رواية أبى حمزة السكرى والحسن بن صالح عن أبى فزارة، وإن صحَّا، فالثورى أحفظ من كل من رواه عن أبى فزارة موصولًا، ما يشك في ذلك أحد.
وقول ابن عباس الموقوف صحيح ثابت عنه، وقد علقه البخارى في "صحيحه" [١/ ١٧١/ طبعة البغا]، قال الحافظ في "الفتح" [١/ ٥٤٠]: "وهذا التعليق وصله أبو داود وابن حبان من طريق يزيد الأصم عن ابن عباس هكذا موقوفًا، وقبله حديث مرفوع ولفظه: "ما أمرتُ بتشيد المساجد"".
ثم قال الحافظ: "وإنما لم يذكر البخارى المرفوع منه؛ للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله" ومثله قال البدر العينى في "عمدة القارى" [٤/ ٢٠٥]، وقد تعقبهما الإمام في "الثمر المستطاب" [١٤/ ٤٥٩]، فقال يرد على الأول: "قلتُ: ومن وصله جاء بزيادة فيجب قبوله إذا كانت من ثقة كما هنا ... إن أبا فزارة - واسمه راشد بن كيسان - ثقة كما قال الحافظ في "التقريب" وقد احتج به مسلم".
قلتُ: ولا ننازعه في هذا، بل نقول كما قال الحافظ نفسه في "التغليق" [١/ ١٨٧]: "فالحديث على شرطه - يعنى مسلمًا - لكنه معلول". واللَّه المستعان.стр. 2125
٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، حدّثنا خالد، عن حسين بن قيسٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: أن امرأةً من خثعمٍ أتت النبي ﷺ ، فقالت: يا نبى الله إنى امرأةٌ، وإنى أريد أن أتزوج، فما حق الزوج على زوجته، فإن استطعت ذلك، وإلا جلستُ أيمًا؟ فقال النبي ﷺ : "إن حَقَّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ إذَا أَرَادَهَا عَلَى نَفْسِهَا وَهِىَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ لا تَمْنَعُهُ، وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوجَةِ أَنْ لا تعْطِىَ مِنْ بَيْتِهَا إِلا بِإذْنِهِ، وَإن فَعَلَتْ ذَلِكَ كَانَ الإثْمُ عَلَيْهَا، وَالأَجْرُ لِغَيْرِهَا، وَمِنْ حَقِّ الزَّوجِ عَلَى الزَّوجَةِ أَنْ لا تَخْرُجَ مِن بَيْتِهِ إلا بِإِذْنِهِ، فَإنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَعَنَتْهَا الملائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ أَوْ تَتُوبَ".
الحواشي
(١) ٢٤٥٥ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه البزار [١٤٦٤/ كشف]، ومسدد في "مسنده" كما في "الطالب" [رقم ١٧٠٩]، وغيرهما، من طريق خالد بن عبد الله الواسطى عن حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه ... وزاد مسدد في آخره: (لعنتها ملائكة السماء، وملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، حتى ترجع أو تتوب) وزاد البزار أيضًا في آخره: قالت: (لا جرم، لا أتزوج أبدًا).
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٥٦٣]: "رواه البزار، وفيه الحسن بن قيس المعروف بحنش، وهو ضعيف، وقد وثقه حسين بن نمير، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: حنش هذا متروك عندهم، وتوثيق حصين بن نمير له لم يصح عنه، وإنما زعم حصين أن حنشًا شيخُ صدق، وهل هذا يُعد توثيقًا؟! بل تحمل تلك العبارة على أن حصينا كان يريد بها: سلامةَ حنش من الكذب، وحصين نفسه بحاجة إلى من يجيب له عن قول أبى أحمد الحاكم فيه: "ليس بالقوى عندهم" وهل ينافح عن حنش مَنْ عرف قدر نفسه؟! وله طريق آخر يرويه، الليث بن أبى سليم على نحو سياق المؤلف مطولًا ومختصرًا، لكن الليث قد اضطرب فيه على ألوان:
اللون الأول: فرواه عن مجاهد عن ابن عباس قال: (جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله: ما حق الزوج على زوجته؟ قال: أن لا تمنع نفسها منه، ولو على قتب، فإذا فعلت كان عليها إثم. ثم قالت: ما حق الزوج على زوجته؟ قال: ألا تعطى شيئًا من بيته إلا بإذنه) هكذا أخرجه البيهقي في "سننه" [١٤٤٩١]، من طريق إسحاق بن عبد الله بن محمد بن رزين عن بشر بن أبى الأزهر عن هشيم عن الليث به ... =стр. 2126
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =قلتُ: إسحاق لم أفطن له الآن، وهشيم مدلس عريق، وقد عنعنه، والراوى عنه ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ١٤٢].
٢ - ولون ثان: ثم رواه عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس به ... نحو سياق المؤلف، وزاد في وسطه: (ولا تصوم يومًا تطوغا إلا بإذنه؛ فإن فعلت أثمت، ولم يقبل منها ... ) ثم زاد أيضًا في آخره: (قالت: لا جرم واللَّه لا يملك عليَّ أمرى رجل أبدًا).
هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٥٢٣]، وفى "مداراة الناس" [رقم ١٧٥]، بإسناد حسن إليه.
٣ - ولون ثالث،: فرواه عن عصاء فقال: عن ابن عمر عن النبي ﷺ به نحو سياق المؤلف، وزاد فيه تلك الزيادة الماضية في وسطه، ثم قال في آخره: (ولا تخرج من بيته إلا بإذنه؛ فإن فعلت لعنتها الملائكة: ملائكة الغضب، وملائكة الرحمة حتى تتوب أو تراجع، قيل: فإن كان ظالمًا لها؟! قال: وإن كان ظالمًا لها).
هكذا أخرجه البيهقي في "سننه" [١٤٤٩٠]- والسياق له - وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨١٣]، والطيالسي [١٩٥١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٧/ ٣٩٨]، وغيرهم. وليس عند عبد بن حميد: (قيل: فإن كان ظالمًا لها؟! قال: وإن كان ظالمًا لها).
قال أبو محمد ابن حزم في "المحلى" [١٠/ ٣٣٢]، بعد أن ذكره من طريق الليث به ... : "ليث ضعيف، وحاش للَّه أن يبيح رسول الله ﷺ الظلم، وهى زيادة موضوعة ليست لليث أصلًا".
قلتُ: بل هي من ليث ولا بد؛ لنظافة الإسناد إلا منه، والليث قد اختلط اختلاطا شديدًا، وصدق يحيى بن سعيد القطان إذ قال: "ما رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث" يشير إلى قلة ضبطهم للآثار، وكثير أوهامهم عند رواية الأخبار، وكان الليث من هذا الطراز، فانظر كيف جعل الحديث من (مسند ابن عمر)؟!.
٤ - ولون رابع، ثم عاد ورواه عن عطاء مرة أخرى، ولكن بنزول درجة، وجعل عبد الملك بن أبى سليمان واسطة صدق بينه وبين عطاء، وساقه نحو السياق الماضى آنفًا: عند ابن أبى شيبة [١٧١٢٤]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٢٣١]، وهو عند ابن حزم في "المحلى" [٨/ ٣١٥]، من هذا الوجه، ولكن مختصرًا بلفظ: (سئل رسول الله ﷺ ما حق الزوج على زوجته؟! قال: لا تصدَّق إلا بإذنه؛ فإن فعلت كان له الأجر، وكان عليها الوزر). =стр. 2127
٢٤٥٦ - وَبِهِ قَالَ: حدّثنا ابن عباسٍ، قال: كان النبي ﷺ إذا ثارت ريحٌ استقبلها، وجثا على ركبتيه، وقال: "اللَّهُمَّ اجْعَلهَا رِيَاحًا، وَلا تَجْعَلْهَا رِيحًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلا تَجْعَلْهَا عَذَابًا".
الحواشي
(١) =فانظر كيف اضطرب، الليث في هذا الحديث على تلك الألوان كلها مع نظافة الأسانيد إليه، وقد قال الحافظ في "المطالب" [رقم ١٧٥٨]، بعد أن ذكر طرفًا من تلك الألوان الماضية: "وهذا الاختلاف من ليث بن أبى سليم، وهو ضعيف".
قلتُ: ولأكثر فقرات الحديث شواهد.
٢٤٥٦ - باطل: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٥٣٣]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٩٩]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٥٣]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٦٧٩]، وغيرهم من طريقين عن حسين بن قيس أبى عليّ الرحبى عن عكرمة عن ابن عباس به ....
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٢٤٤]، قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٩٥]: "رواه الطبراني وفيه حسين بن قيس الرحبى أبو على الواسطى الملقب بحنش، وهو متروك ... ".
قلتُ: وهو كما قال. وقد جزم الطحاوى في "المشكل" [٣/ ٦]، بكون هذا الحديث: "مما لا أصل له" ولام أبا عبيد عليه؛ إذا أضافه إلى النبي ﷺ ولم يبيِّن وهاءه.
وقد وجدت الطبراني قد أخرجه أيضًا في "الدعاء" [رقم ٩٧٧]، من هذا الطريق به ... وقد زاد في أوله: (اللَّهم إنى أسألك من خير هذه الريح، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما أرسلت به .... ) وهذه الزيادة عنده أيضًا في المعجم "الكبير" وكذا عند الخطيب في "تاريخه".
وقد توبع عليه حنش، الواسطى، تابعه العلاء بن راشد عليه نحوه ... عند الشافعي [٣٦١]، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" [رقم ٢٠٩٦]، وفى "الآداب" [رقم ٣٠٢]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ٣٧٥]، من طريق الشافعي قال: أخبرنا من لا أتهم بحديثه حديثه العلاء بن راشد عن عكرمة به ...
قلتُ: مَنْ لا يتهم الشافعيُّ، قد يتهمه غيره، وكثيرًا لا يبِّين الشافعي من حدَّثه في جملة من الأحاديث والأخبار، وأرى أن ذلك أحد الأسباب التى أعرض الشيخان لأجلها عن إخراج حديثه في "صحيحهما".стр. 2128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والعلاء بن راشد هذا ترجمه الحسينى في "التذكرة" فقال: "العلاء بن راشد عن عكرمة وعنه إبراهيم بن أبى يحيى لا تقوم بإسناده الحجة"، وتعقبه الحافظ في "التعجيل" [١/ ٣٢٣]، قائلًا: "كذا قال، وعكرمة مشهور، وحال إبراهيم معروف، فانحصر".
قلتُ: هكذا جزم الحسين بكون إبراهيم بن أبى يحيى - وهو هالك - هو الذي روى عنه الشافعي هذا الحديث، وكأنه استروح إلى ذلك بما قاله بعضهم من أنه كلما قال الشافعي: "حدثنى مَنْ لا أتهم" فإنما يريد به ابن أبى يحيى هذا، فقد كان الشافعي يوثقه، فإن كان كذلك، فسيأتى الكلام عليه. وقد بحثتُ في كتب التراجم عن (العلاء بن راشد) فلم أجده إلا عند الحسينى وابن حجر، فأين ذهب مَنْ تقدم عنه؟!
نعم: احتمل الإمام في "الضعيفة" [٩/ ٢٢٨]، أنه ربما كان (إبراهيم بن راشد الواسطى الجرمى، سمع حلام بن صالح الأزدى، سمع منه يزيد بن هارون) هكذا ترجمه البخارى في "تاريخه" [٦/ ٥١٣]، وابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ٣٥٥]، وابن حبان في "الثقات" [٨/ ٥٠٢]، قال الإمام: "قلتُ: فيحتمل أن يكون هو شيخ إبراهيم هذا ... واللَّه أعلم".
قلتُ: إن كان الإمام يرى أن إبراهيم بن أبى يحيى هو الذي روى هذا الحديث عن العلاء بن راشد، فلا يمكن أن يكون العلاء هو ذلك الشيخ الماضى؛ لكون يزيد بن هارون - الذي ذكروا أنه يروى عن العلاء - لا أراه سمع من هذه الطبقة.
وعلى كل حال: فالعلاء هذا مجهول الحال سواء كان هذا أو ذاك، فإن صحَّ أن إبراهيم بن أبى يحيى هو الذي رواه عنه، فالإسناد لا يساوى فلسًا، وإبراهيم قد أسقطه النقاد فسقط إلى الأبد، وماذا يجديه ثناء الشافعي عليه أصلًا وهو المكشوف الأمر؟! بل وجدته قدخولف فيه، خالفه عمر بن الحكم بن رافع - الثقة المعروف - فرواه عن العلاء بن راشد فقال: عن أبى على عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه ... ، هكذا أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" [٢/ ٨٤٤]، بإسناد ضعيف إليه، وأبو على في سنده هو حسين بن قيس المعروف بحنش، فعاد الحديث إليه مرة أخرى.
وقد وهم المناوى في الكلام على هذا الحديث وهمًا فاحشًا، فإنه قال في "الفيض" [٥/ ١٦٥]، بعد أن أعله بحنش: "ثم رأيت الحافظ في "الفتح" عزاه لأبى يعلى وحده عن أنس رفعه وقال: "إسناده صحيح"، فكان ينبغى للمؤلف عدم إهماله". =стр. 2129
٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، حدّثنا خالدٌ، حدّثنا حسينٌ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ. وَشَرَابِهِ حَتَّى يُغْنِيَهُ اللَّهُ، أَوْجَبَ اللهُ لَهُ الجَنَّةَ الْبَتَّةَ، إلا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لا يُغْفَرُ، وَمَنْ عَالَ ثَلاثَ بَنَاتٍ، فَأَنْفَقَ عَلَيْهِنَّ، وَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " فقام رجلٌ من الأعراب، فقال: أو اثنتين؟ قال: نعم، حتى لو قال: واحدةً لقال: نعم "وَمَا مِنْ عَبْدٍ أَذْهِبَ اللَّهُ كرِيمَتَيْهِ، إلا كانَ ثَوابُهُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الجَنَّةِ" قال: وما كريمتاه؟ قال: عيناه. قال: وكان ابن عباسٍ إذا حدث هذا الحديث قال: واللَّه هذا من كرائم الحديث وغرره.
الحواشي
(١) = قلتُ: لو لم يكن المناوى يقع كثيرًا في مثل تلك الأوهام الغريبة، ما كان الغُمارى يقسو عليه تلك القسوة الشديدة في كتابه "المداوى لعلل المناوى".
والحافظ لما ذكر - حديث أنس وصحَّح إسناده؛ قد ساق لفظه أيضا، فقال في "الفتح" [٢/ ٥٢٠]: (ووقع عند أبى يعلى [٢٩٠٥]، بإسناد صحيح عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ كان إذا هاجت ريح شديدة قال: "اللَّهم إنى أسألك من خير ما أمرتْ به، وأعوذ بك من شر ما أمرتْ ... ".
قلتُ: أين هذا اللفظ من لفظ حديث ابن عباس، حتى يصح للمناوى أن يلوم السيوطى على إهماله؟! فتأمل.
٢٤٥٧ - صحيح: دون الفقرة الأولى، وكذا قول ابن عباس: أخرجه الترمذى [١٩١٧]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٥٤٢]، والحارث [٢/ رقم ٩٠٣/ زوائده]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦١٥]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٦١٢]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٤٣]، والخطيب في "الجامع" [٢/ رقم ١٣٧٧]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم في ٦١٥] ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٠٦٦]، وغيرهم، من طريقين عن حسين بن قيس أبى عليّ الرحبى عن عكرمة عن ابن عباس به ... وهو عند الترمذى وابن أبى الدنيا بالفقرة الأولى منه فقط.
قلتُ: وهذا إسناد واهٍ، وحسين هو حنش ذلك المتروك عندهم، وبه أعله الترمذى عقب روايته فقال: "وحنش حسين بن قيس، وهو أبو على الرحبى، وسليمان التيمى يقول. (حنش) وهو ضعيف عند أهل الحديث"، وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٩٧]: "رواه الطبراني وفيه حنش بن قيس الرحبى، وهو متروك" ونحوه أعله البوصيرى أيضًا في "الإتحاف". =стр. 2130
٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا وهبٌ، حدّثنا خالدٌ، عن حسينٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِى حَقٍّ حَقَّهُ، وَإِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ وَسَنَّ سُنَنًا، وَحَدَّ حُدُودًا، وَأَحَل حَلالًا، وَحَرَّمَ حَرَامًا، وَشَرَعَ الإسلامَ، وَجَعَلَهُ سَهْلًا سَمْحًا وَاسِعًا، وَلَمْ يَجْعَلْهُ ضَيِّقًا. يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لا إيمَانَ لمِنْ لا أَمَانَةَ لَه، وَلا دِينَ لمِنْ لا عَهْدَ لَهُ، وَمَنْ نَكَثَ ذِمَّةَ اللَّهِ طَلَبَهُ اللَّهُ، وَمَنْ نَكَثَ ذِمَّتِى خَاصَمْتُهُ، وَمَنْ خَاصَمْتُهُ فَلَجْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ نَكَثَ ذِمَّتِى لَمْ يَنَلْ شَفَاعَى، وَلَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الحوْضَ. أَلا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرَخِّصْ فِي الْقتْلِ إلا فِي ثَلاثٍ: مُرْتَدّ بَعْدَ إيمَانٍ، وَزانٍ بَعْدَ إحصَانٍ، أَوْ قَاتَلِ نَفْسٍ فَيُقتلُ بِهَا اللَّهُمَ هَلْ بَلَّغْتُ؟ ".
الحواشي
(١) = ووجدتُ البغوى قد أخرجه في "شرح السنة" [٦/ ٢٨٥]، ثم قال: "وحسين بن قيس أبو عليّ الرحبى لقبه (حنش) ضعَّفه أهل الحديث، وله نسخة عن عكرمة عن ابن عباس أكثرها مقلوبة".
قلتُ: وهذا كأنه أخذه من قول ابن حبان في ترجمة (حنش) من "المجروحين" [١/ ٢٤٣].
وللحديث شواهد صحيحة دون الفقرة الأولى منه:
١ - فيشهد للفقرة الثانية: حديث عقبة بن عامر الماضى [برقم ١٧٦٤]، وحديث أنس الآتى [برقم ٣٤٤٨]، وحديث جابر الماضى [برقم ٢٢١٠]، وله شواهد أخرى.
٢ - والفقرة الثالثة: يشهد لها حديث أنس الآتى [برقم ٤٢١١]، وله شواهد أخرى ثابتة، نذكر بعضها هناك إن شاء الله.
أما الفقرة الأولى: فلها شواهد أيضًا لكنها غير ثابتة، وقد مضى منها حديث أبى مالك أو ابن مالك [برقم ٩٢٦]، ويغنى عنها حديث (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وجمع بين السبابة والوسطى)، وسيأتى من حديث عائشة [برقم ٤٨٦٦]، وسهل بن سعد [برقم ٧٥٥٣]، ومثل تلك الفقرة في الضعف قول ابن عباس في آخره: (هذا من كرائم الحديث وغرره) فقد تفرد به حنش الرحبى، وقد عرفتَ أنه ساقط، بل نقل ابن حبان وابن الجوزى عن أحمد أنه كذبه.
وقد وقع للمنذرى في "الترغيب" [٣/ ٢٣٥] وهْمٌ في نقْله عن الترمذى، وقد تعقبه الإمام في "الضعيفة" [١١/ ٥٥٩]، فالله المستعان.
٢٤٥٨ - ضعيف جدًّا: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٥٣٢]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [١٢٧] من طريق خالد الواسطى عن حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس به ...стр. 2131
٢٤٥٩ - وَعَنِ ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ اعتمر، وكان بينه وبين أهل مكة عهدٌ أن لا يُخرج أحدًا من أهله، فلما قضى رسول الله ﷺ عمرته، خرج من مكة ومر رسول الله ﷺ بابنة حمزة بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول الله، إلى من تَدَعُنى؟! فلم يلتفت؛ للعهد الذي بينه وبين أهل مكة، ومر بها زيد بن حارثة، فقالت: إلى من تدعنى؟ فلم يلتفت إليها، ومر بها جعفر، فناشدته فلم يلتفت إليها، ثم مر بها على بن أبى طالب، فقالت: يا أبا حسنٍ،، إلى من تدعنى؟ فأخذها عليّ، فألقاها خلف فاطمة، فلما نزلوا أتى زيدٌ عليّا، فقال: أنا أولى بها منك، أنا مولى نبى الله ﷺ ، قال عليّ: أنا أولى بها منك، قال جعفرٌ: أنا أولى، بها، خالتها عندى، أسماء بنت عميسٍ الخثعمية، فلما علت أصواتهم بعث إليهم رسول الله ﷺ ، فلما أتوه، قال: "أَمَّا أَنْتَ يَا جَعْفَرُ، فَأَنْتَ تُشْبِهُ خَلْقِى وَخُلُقِى، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ، فَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ وَصِيِّى، وَأَمَّا زَيْدٌ فَمَوْلاىَ وَمَوْلاكُمْ، فَادْفَعِ الجارِيةَ إِلَى خَالَتِهَا وَهىَ أَوْلَى بِهَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ساقط مثل سابقه، قال الهيثمى في "الجمع" [١/ ٤١٧]: "رواه الطبراني في الكبير وفيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو متروك الحديث".
وقال البوصيرى، في "الإتحاف": "هذا إسناد مداره على حسين بن قيس الرحبى المعروف بحنش، وقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخارى والساجى والعقيلى والدارقطنى وابن عدى وابن عبد البر وغيرهم ... ".
قلتُ: وبمثل هذا الحديث سقط حنش عند النقاد، ولبعض فقرات الحديث شواهد، وهو بهذا السياق منكر جدًّا، وقد نصَّ المنذرى على ضعفه في "الترغيب" [١/ ٤٢]، بقوله: "وروى عن ابن عباس ... " ثم ساقه ونسبه إلى الطبراني.
٢٤٥٩ - منكر: بهذا السياق: هذا إسناد ساقط كسابقه، تفرد به حنش الرحبى وهو تالف كما مضى مرارًا، وفى سياق الحديث نكارة شديدة لاسيما في أوله، بل هو باطل بهذا اللفظ.
والحديث ثابث محفوظ دون هذا السياق جميعًا، فانظر الماضى [برقم ٢٣٧٩]، وأصله في "الصحيح" من حديث البراء بن عازب، وفى الترمذى وابن ماجه وغيرهما من حديث على بن أبى طالب.
ثم وجدت الحديث، بسياق المؤلف من طريق حنش: عند أبى جعفر بن البخترى في جزء فيه =стр. 2132
٢٤٦٠ - وَعَنِ ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ ، قال: "مِنْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ امْرَأَةً، وَاحِدَةٌ فِي الجنَّةِ، وَبَقِيَّتُهُنَّ فِي النَّارِ" فاشتد ذلك على من حضر رسول الله ﷺ من المهاجرين، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الْمُسْلِمَةَ إِذَا حَمَلَتْ كَانَ لَهَا أَجْرُ الْقَائِمِ الصائِمِ الْمُحْرِمِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى إِذَا وَضَعَتْ فَإِنَّ لَهَا بِأَوَّلِ رَضْعَةٍ تُرْضِعُهُ أَجْرَ حَيَاةِ نَسَمَةٍ".
٢٤٦١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا محمد بن ثابتٍ العبدى، حدّثنا
جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن ابن عباسٍ، قال: بينما رسَول الله ﷺ في
الحواشي
(١) = ثلاثة مجالس من "أماليه" [رقم ٥/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وكذا عند الأعرابى في "المعجم" [برقم ٢٣٥٧]، وقال ابن الأعرابى عقبة: "نا يحيى - هو ابن أبى طالب - نا عليّ بن عاصم - هو الواسطى - أنا غيلان بن جامع [ووقع عنده (جابر) وهو خطأ] عن أبى إسحاق - وهو الهمدانى - عن عاصم بن ضمرة قال: حدثنى هذا الحديث على مثله .... ".
قلت: وهذا إسناد واهٍ أيضًا؛ أبو إسحاق يدلس مع اختلاطه، وعلى بن عاصم ضعيف عندهم، وفى يحيى بن أبى طالب مقال مشهور، راجع ترجمته من "اللسان" [٦/ ٢٦٢].
٢٤٦٠ - منكر: هذا إسناد تالف ومتن منكر، رجاله كلهم ثقات سوى الحسين بن قيس المعروف
بـ (حنش) ذلك الساقط المتروك، وعنه يكول أحمد: "متروك الحديث، ضعيف الحديث".
وقال أيضًا: "ليس حديثه بشئ، لا أروى عنه شيئًا"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث"، وقال البخارى: "أحاديثه منكرة جدًّا، ولا يكتب حديثه"، وكذا تركه جماعة، بل نقل ابن حبان وابن الجوزى عن الإمام أحمد أنه كذبه، وقال الساجى: "ضعيف الحديث، متروك؛ يحدث بأحاديث بواطيل .... ".
قلت: وهذا الحديث منها،! وقد أغفله الهيثمى في "المجمع"، وهو على شرطه، فاللَّه المستعان.
١٤٦١ - صحيح: دون شطره الأول، وقوله: (هول العدو): أخرجه أحمد [١/ ٩٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٢٣٤]، من طريق إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن ابن عباس به نحوه باختصار .... وليس فيه قول المرأه إلى آخره .... ، وزاد: (فذكر لهم خيرًا كثيرًا).
قلت: وهذا إسناد ضعيف، قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٥١١]: "رواه أحمد، وفيه محمد بن ثابت العبدى، وثقه ابن معين في رواية، وكذلك النسائي، وبقية رجاله ثقات". =стр. 2133
بيتٍ من بعض بيوت نسائه إذ وضع رأسه على فخذ إحداهن فأغفى، فضحك في منامه فبعد أن رأيته سأله بعض أهل البيت، قالوا: يا رسول الله، ما أضحكك؟ فقال: "عَجِبْتُ لِنَاسٍ مِنْ أُمَّتِى يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ، وَهَوْلَ الْعَدُوِّ، يُجَاهدُونَ فِي السَّبِيلِ" فذكر لهم فضلًا لم يحفظه محمدٌ. قالت امرأةٌ كانت ثمة: يا رسول اللَّه، ادع الله أن يجعلنى منهم، فدعا لها فخرج بها زوجٌ لها في غزاة، فبينما هي على ساحل البحر تسير على راحلةٍ لها، إذ وقعت فاندقت فخذها فماتت.
٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن جابرٍ، حدّثنا عبد العزيز بن محمدٍ، عن عمرو بن
الحواشي
(١) = قلتُ: والعبدي ضعفه أكثر النقاد لسوء حفظه، فقال أبو حاتم: "ليس هو بالمتين، يكتب حديثه"، وضعفه ابن معين في رواية، وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٥١]: "كان يرفع المراسيل ويُسْند الموقوفات؛ توهمًا من سوء حفظه، فلما فحش ذلك منه؛ بطل الاحتجاج به ... "، وقال أبو داود: "ليس بشئ" وقد وثقه بعضهم.
وبرهان ضعفه ظاهر من تخليطه في متن الحديث، فإن الحديث محفوظ عن أنس بن مالك بنحوه كما يأتى [برقم ٣٦٧٥].
وفيه أن النبي ﷺ كان نائمًا عند أم حرام بنت ملحان .... فجاء محمد بن ثابت وجعله ﷺ كان نائمًا في بعض بيوت نسائه .... ، وهذا تخليط، وزاد أيضًا: (وهول العدو)، وهى زيادة غير محفوظة في حديث أنس الآتى، ويدل على كون الحديث لم يحفظه محمد بن ثابت، قوله في وسطه: (فذكر لهم فضلًا لم يحفظه محمد) يعنى محمد بن ثابت، وأصل الحديث ثابت من رواية أنس كما يأتي [برقم ٣٦٧٥].
٢٢٤٦٢ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٤٦٤]، والترمذى [١٤٥٥]، وأحمد [١/ ٢٦٩]، والحاكم [٤/ ٣٩٥]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ١٢٦]، والمؤلف [برقم ٢٧٤٣]، والبيهقي في "سننه" [١٦٨١٢، ١١٨١٣]، والنسائي في "الكبرى" [٧٣٤٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٧٥]، والطبري في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٩٠٥]، والبغو ى في "شرح السنة" [٥/ ٢٧٠]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٤١]، والطحاوى في "المشكل" [٩/ ١٣٣]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٣٨٧]، وجماعة، من طرق عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن عكرمة عن ابن عباس به ... وقد زادوا جميعًا إلا أبا داود والترمذى وأحمد والدارقطني والمؤلف هنا والبيهقي والنسائي، والبغوي والطحاوي: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل=стр. 2134
أبى عمرٍو، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى الْبَهِيمَةِ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ".
الحواشي
(١) = والمفعول به ... " وسيأتى الكلام على تلك الزيادة عند المؤلف [برقم ٢٤٦٣]- وهو الآتى - وقع عندهم جميعًا في آخره إلا المؤلف وأحمد والبيهقي في الموضع الثاني وعبد بن حميد والطبرى وابن الأعرابى: (قال: قلتُ له - يعنى لابن عباس: ما شأن البهيمة؟! قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها، وقد عُمل بها ذلك العمل).
قلتُ: وهذا إسناد يقول عنه ابن القيم في "روضة المحبين" [ص ٣٧٥]: "على شرط البخارى" وهذه غفلة منه، ولم يُخْرج البخارى لعمرو بن أبى عمرو عن عكرمة شيئًا قط، بل غمز في سماعه منه كما يأتى.
نعم، عمرو وعكرمة من رجال البخارى، لكن لا تلازم بين هذا وأن يكون الإسناد على شرطه، وهنا [قاعدة مهمة] وهى أن بعضهم إذا رأى الإسناد رجاله قد احتج بهما الشيخان، جزم من فوره بكونه على شرطهما، فإن كان رجاله رجال البخارى، قال: (على شرط البخارى)، وإن كان رجاله رجال مسلم قال: (على شرط مسلم)، وهذا كله تساهل قبيح قد شرحنا غوائله في "إرضاء الناقم" وقد كان الحاكم - صاحب "المستدرك " - يفعل ذلك كثيرًا في كلامه على الأسانيد، وقد انتقده الحافظ ابن عبد الهادى في "نصب الراية" [١/ ٢٦٢]، وذكر فوائد هامة في مقال له يغبط عليه عند التأمل، ومن ذلك قوله شارحًا تساهل الحاكم في "المستدرك": "وربما جاء - يعنى الحاكم - إلى حديث فيه رجل قد أخرج له صاحبا "الصحيح" عن شيخ معين؛ لضبطه حديثه وخصوصيته به، ولم يخرجا حديثه عن غيره؛ لضعف فيه، أو لعدم ضبطه حديثه، أو لكونه غير مشهور بالرواية عنه، أو لغير ذلك؛ فيخرجه هو عن غير ذلك الشيخ ثم يقول: "هذا على شرط الشيخين، أو البخارى أو مسلم"، وهذا أيضًا تساهل؛ لأن صاحبى "الصحيح" لم يحتجا به - أي بهذا الراوى - إلا في شيخ معين، لا في غيره، فلا يكون على شرطهما ... ".
قلتُ: وقد شرحنا كلام ابن عبد الهادى هذا مع التنظير عليه من أساليب الحاكم وغيره، وجماعة من المتأخرين في كتابنا "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم".
والعبرة منه: أن رواية عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة قد تكلم فيها البخارى نفسه، فكيف تكون على شرطه؟! ولم يخرج في "صحيحه" بهذه الترجمة ولو حرفًا واحدًا، وإن كان هو يحتج بعمرو وعكرمة على الانفراد، فافهم أيها الذكى. =стр. 2135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعود على بدء فنقول: هذا الحديث قد أنكره جماعة من النقاد على عمرو بن أبي عمرو، فأخرجه الترمذي في "علله" [رقم ٢٦٥]، ثم نقل عن البخاري أنه قال: "عمرو بن أبي عمرو صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عن عكرمة .... ولا أقول بحديث عمرو بن أبي عمرو، أنه من وقع على بهيمة أنه يقتل".
وكذا أنكره عليه أبو داود والعجلى وغيرهما، وهو ظاهر تصرف الترمذى أيضًا، وقد نقل ابن القيم في الجواب الكافى [ص ١٢٤]، عن الإمام أحمد أنه ضعَّف هذا الحديث، وكذا ضعفه الطحاوي وغيره. وعمرو بن أبي عمرو مختلف فيه، والصواب أنه صدوق كما قاله البخاري وغيره؛ لكنه كان يروى مناكير عن عكرمة كما مضى من قول البخاري.
وقد وجدتُ ابن رجب قد نقل في "شرحه على العلل" [ص ٣٤٦/ طبعة السامرائى]، عن الإمام أحمد أنه قال عن عمرو: "كل أحاديثه عن عكرمة مضطربة"، قال ابن رجب: "لكنه - يعنى أحمد - نسب الاضطراب إلى عكرمة لا إلى عمرو".
قلتُ: عكرمة ثقه ثبت متقن، فإن كان ثمَّ اضطراب في رواية عمرو عنه، فهو من عمرو بلا تردد إن شاء الله، وقد أشار البخاري إلى هذا فيما مضى؛ لكن إن ثبت أن من أنكر هذا الحديث على عمرو إنما أنكره؛ لكونه قد صحَّ عن ابن عباس أنه أفتى بخلافه وقال: (ليس على الذي يأتى البهيمة حد) كما أخرجه أبو داود [٤٤٦٥]، والترمذى عقب [رقم ١٤٥٥]، وجماعة بإسناد حسن إليه.
فهذا الانكار محل نظر آنذاك. وقد توبع عليه عمرو، تابعه جماعة عن عكرمة كما قاله البيهقي في "سننه" [٨/ ٢٣٤]، لكن لم يصح من ذلك شيء قط، بل اختلف على المتابع في سنده كما بسطناه في كتابنا "غرس الأشجار".
وللحديث شاهد عن أبي هريرة مرفوعًا بإسناد كأن لم يكن، كما يأتى عند المؤلف [برقم ٥٩٨٧]، واللَّه المستعان.
• تنبيه: لفظ البيهقي في الموضع الثاني: (ملعون من وقع على بهيمة. وقال: اقتلوه واقتلوها؛ لا يقال: هذه التي فُعِلَ بها كذا وكذا).
قلتُ: وهذا سياق غريب، أشمُّ منه رائحة اضطراب عمرو بن أبي عمرو فيه على عكرمة، وقد مضى عند الجماعة أن تعليل القتل إنما هو من قول ابن عباس موقوفًا عليه.=стр. 2136
٢٤٦٣ - وَعَنِ ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمِلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالمفْعُولَ".
الحواشي
(١) = ولفظ البيهقي في ذلك بالموضع الأول: (فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟! فقال: ما سمعتُ من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا، ولكن أرى أن رسول الله ﷺ كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها بعد ذلك)، فتأمل قول ابن عباس: (ما سمعت من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا) ينجلَّ لك كيف اضطرب عمرو فيه! ثم بدا لى أن الإسناد إلى عمرو باللفظ المرفوع الماضى؛ لم يصح إليه، لكن فقرة: (ملعون من وقع على بهيمة) ثابتة بهذا اللفظ عن عمرو عند أحمد [١/ ٣١٧]، وجماعة بإسناد حسن إليه، والحديث ضعيف على كل حال.
٢٤٦٣ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٤٦٢]، والترمذي [١٤٥٦]، وابن ماجه [٢٥٦١]، وأحمد [١/ ٣٠٠]، والدارقطني في "سننه" [٣/ ١٢٤] والبيهقي في "سننه" [١٦٧٩٦]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٣٢٩]، والبغوي في "شرح السنة" [٥/ ٢٦٩]، وابن الجارود [٨٢٠]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث" [رقم ٦٦٥]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١١٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ٧]، و [٥٤/ ٢٠٣]، والآجرى في "ذم اللواط" [رقم ٢٦، ٢٧]، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٤١٨]، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهى" [رقم ١٢٢]، ومن طريقه ابن الجوزى في "ذم الهوى" [٢/ رقم ٤٦٢/ بتعليقى]، وغيرهم من طرق عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف معلول، عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب قد مضى الكلام على حاله، وكذا على روايته عن عكرمة خاصة في الحديث الماضي، وقد سبق أن أنكر ابن معين هذا الحديث على عمرو، فقال كما نقله عنه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ١١٦]: "عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب: ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به ... "، وكذا استنكره النسائي كما حكاه عنه الحافظ في "التلخيص" [٤/ ٥٤] ..
وقد مضى في الحديث قبله أن البخاري قد قال عن عمرو: "روى عن عكرمة مناكير" وقال: "ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عن عكرمة". وقد اختلف على عمرو في متنه أيضًا، كما شرحناه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
وقد توبع عمرو عليه عن عكرمة: لكن لا يثبت من ذلك شيء أيضًا، وقد اختلف على المتابعين =стр. 2137
٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا وهيبٌ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ ، قال: "أُمِرْتُ أَنْ أَسجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الجبْهَةِ - وأشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالْقدَمَيْنِ، وَلا أَكُفَّ الثِّيَابَ، وَلا الشَّعْرِ".
٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا وهيبٌ، عن ابن طاووسٍ، عن عكرمة بن خالدٍ، عن ابن عباسٍ، أنه بات عند خالته ميمونة، فقام النبي ﷺ من الليل فصلى، قال: فقمت عن يساره، فجرنى حتى أقامنى عن يمينه، قال: فصلى ثلاث عشرة ركعةً، قيامه فيهن سواءٌ.
الحواشي
(١) = من أوجه، كما بسطناه في الكتاب المشار إليه، وطريق عمرو هو أنظف الطرق كلها إلى عكرمة، وقد عرفتَ ما فيه.
وفى الباب عن جابر بإسنادٍ واهٍ، ترى الكلام عليه في تعليقنا على "ذم الهوى" لابن الجوزى [٢/ ٤٦٥]، وقد اختلف في متنه أيضًا كما مضى عند المؤلف [برقم ٢١٢٨]، وله شاهد ثانٍ عن أبي هريرة مرفوعًا بإسناد ساقط، يأتى عند المؤلف [برقم ٦٦٨٧]، وهو أيضًا في "ذم الهوى" [٢/ رقم ٤٦٦].
• تنبيه: قد اختلف على عمرو بن أبي عمرو في متن هذا الحديث على ألوان، وسيأتى منها لون آخر [برقم ٢٥٣٩].
٢٤٦٤ - صحيح: أخرجه البخاري [٧٧٦، ٧٧٩]، ومسلم [٢٣٠]، والنسائي [١٠٩٦، ١٠٩٧]، وابن ماجه [٨٤٤]، وأحمد [١/ ٢٨٦]، والدارمى [١٣١٩]، وابن خزيمة [٦٣٦]، والشافعى [٢٥٥]، والبيهقى في "سننه" [٢٤٧٩، ٢٤٨٠، ٢٤٨١، ٢٤٨٢]، والدارمى [١٣١٩]، وابن حبان [١٩٢٥]، والحميدى [٤٩٤]، وعبد الرزاق [٢٩٧٤]، وأبو عوانة [١١٩٦، ١٤٨٠، ١٤٨١]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٦٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [١٣٩٠]، وجماعة، من طرق عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس به نحوه.
قلتُ: وقد توبع عليه ابن طاووس نحوه عن أبيه: كما مضى عند المؤلف [٢٣٨٩، ٢٤٣١].
٢٤٦٥ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٥٢]، وابن حبان [٢٦٢٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٨٦]، وغيرهم، من طرق عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاووس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس به. =стр. 2138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ﴾ [المزمل]).
هكذا أخرجه عبد الرزاق [٣٨٦٨، ٤٧٠٦]- واللفظ له - وعنه أحمد [١/ ٣٦٥]، والطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٢٧٢]، والنسائي في "الكبير" [٤٠٠، ١٤٢٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٩٢]، وكذا أبو داود [١٣٦٥]، ومن طريقه البيهقي [٤٤٥٨]، وزاد (منها ركعتا الفجر ... )، وهى زيادة غير محفوظة من حديث عبد الرزاق عن معمر.
ورجال الإسناد كلهم ثقات ولكن عكرمة بن خالد وهو ابن العاص المخزومى لم يسمع من ابن عباس شيئًا، إنما يحدث عن سعيد بن جبير، هكذا قاله أحمد في "العلل" [١/ ٤٠٣/ رواية عبد الله].
وقد رواه مسعر أيضًا عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: (بِتُّ عند خالتى ميمونة فقام النبي ﷺ من الليل، فتوضأ ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بثلاث، ثم اضطجع ... ) هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٣٢٢]، والدارقطني في "الأفراد" [رقم ٢٤٨٠/ أطرافه]، من طريق الحسين بن عبد الرحمن الجرجائى عن وكيع عن مسعر به.
قلتُ: قال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا وكيع، تفرد به الحسين".
قلتُ: ونحوه قال الدارقطنى أيضًا. والحسين هذا روى عنه جماعة من الكبار، ووثقه ابن حبان توثيقًا معتمدًا، لكن رماه أبو حاتم بالجهالة، وقد ذكر الدارقطنى أن عامرًا الأحول قد رواه أيضًا عن عكرمة، ثم قال: "تفرد به هشام الدستوائى عنه، ولم يروه عنه غير ابنه معاذ".
قلتُ: وعلة الإسناد هي الانقطاع بين عكرمة بن خالد وابن عباس، وقد خولف فيه جميع من رواه عن عكرمة على الوجه الماضى، خالفهم عباد بن منصور الناجى فرواه عن عكرمة بن خالد فقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مطولًا ... وفيه: (فأخذ بأذنى فأدرانى حتى أقامنى عن يمينه، فصلى رسول الله ﷺ ما رأى أن عليه ليلًا ركعتين، فلما ظن أن الفجر قد دنا، قام فصلى ست ركعات أوتر بالسابعة، حتى إذا أضاء الفجر قام فصلى ركعتين ... ).
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٣٦٩]- واللفظ له - وابن أبي الدنيا في "التهجد" و"قيام الليل" =стр. 2139
٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيقٍ، حدّثنا الأسود بن حفصٍ المروزى، حدّثنا حسين بن واقدٍ، عن يزيد النحوى، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفرٍ قبل ابنته فاطمة.
الحواشي
(١) = [رقم ٣٨٤]، وهو مختصر من هذا الطريق دون موضع الشاهد عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٠٤]، أبي عبيد في "الطهور" [رقم ٦٨، ٢٦١، ٣١٨]، وغيرهما من طريقين صحيحين عن عباد به.
قلتُ: وعباد وإن كان فيه كلام، لكن روايته هي المقبولة لما فيها من الزيادة في الإسناد، أعنى (سعيد بن جبير) بين عكرمة وابن عباس.
وقد مضى أن الإمام أحمد قد جزم بكون عكرمة بن خالد لم يسمع من ابن عباس شيئًا، لكن لسياق المؤلف طرق أخرى نحوه عن ابن عباس به ... منها طريق كريب عند البخاري [٦٦٦]، ومسلم [٧٦٣]، وجماعة كثيرة.
٢٤٦٦ - حسن: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤١٠٥]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٣٩٧]، من طريق الحسن بن عمر بن شقيق عن الأسود بن حفص عن الحشين بن واقد عن يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس به ....
قلتُ: قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يزيد النحوى إلا الحسين بن واقد، ولا عن الحسين إلا الأسىود بن حفص وزيد بن الحباب" وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٨٥]: "رواه الصبرانى في "الأوسط"، ورجاله ثقات، وفى بعضهم ضعف لا يضر".
قلتُ: وسند هذا الحديث حسن مقبول، رجاله كلهم مقبولون معروفون سوى الأسود بن حفص، فلم يترجمه - فيما أعلم - سوى ابن حبان في "الثقات" [٨/ ١٣٠]، فقال: "الأسود بن حفص المروزى يروى عن الحسين بن واقد، روى عنه الحسن بن عمر بن شقيق، كان يخطئ".
قلتُ: وأرى هذا منه توثيقًا مقبولًا؛ لأنه إنما يتساهل في رجال الصدر الأول؛ ثم قوله: (كان يخطئ) فيه دلالة على كونه مارس حديث الرجل فوجده يخطئ؛ فهو قد عرفه إذًا؛ ولو كان كثير الخطأ لما استجاز ابن حبان أن يدرجه في "الثقات".
فالظاهر أن الأسود شيخ مقبول حسن الحديث، على أنه لم ينفرد به؛ بل تابعه عليه زيد بن الحباب - وهو صدوق مشهور - كما مفى في كلام الطبراني.
ثم إن للحديث شواهد - بعضها ثابت - في تقبيله ﷺ لفاطمة مطلقًا دون تقيد كون ذلك عند=стр. 2140
٢٤٦٧ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، حدّثنا الحسن بن عبيد الله، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، قال: رأى عمر بن الخطاب في يدى خاتمًا من ذهب فأخذه فحذف به. وقال فلا أنا طلبته ولا هو رده عليَّ.
٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الرحمن بن محمدٍ المحاربى، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي زيدٍ، عن القعقاع بن حكيمٍ، عن عبد الرحمن بن وعلة، قال: سألت ابن عباس عن بيعٍ الخمر من أهل الذمة، فقال: أهدى رجلٌ من ثقيفٍ - أو من دوسٍ - لرسول الله ﷺ راوية عام الفتح، وكان رسول الله ﷺ يصادقه في الجاهلية فقال له رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَقَدْ حَرَّمَهُ" فأصغى إلى غلامٍ له معه قال: اذهب بها إلى الحزورة - قريةٍ جنب المدينة - فبعها. قال: فقال رسول الله ﷺ : "ما الذي أَمَرْتهُ؟ " قال: أمرته أن يبيعها. قال: "يَا فُلانُ، إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ ثَمَنَهَا" فأمر بها فأهريقت.
الحواشي
(١) = قدوم من سفر، فاعرف هذا يا رعاك الله، ويزيد النحوى: هو يزيد بن أبي سعيد النحوى الثقة العابد المشهور.
٢٤٦٧ - صحيح: هذا إسناد صحيح مستقيم، رجاله كلهم ثقال مشاهير؛ والحسن بن عبيد الله هو ابن عروة النخعى، وشيخ المؤلف هو (مشكدانة) وسالم بن أبي الجعد لم يتكلم أحد في سماعه من ابن عباس، بل هو قد أدرك وسمع ممن هو أقدم وأكبر من ابن عباسٍ، فالظاهر الاتصال حتى يظهر غير ذلك، وحديثه عن ابن عباس عند النسائي وابن ماجه. والله المستعان.
٢٤٦٨ - صحيح: أخرجه الدارمى [٢٥٧١]، من طريق أحمد بن خالد عن محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الرحمن بن أبي زيد [وعنده (يزيد) وهو وهْمٌ، والصواب (زيد)] عن القعقاع بن حكيم عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس به ... نحوه .... وفى أوله زيادة.
قلتُ: هكذا رواه أحمد بن خالد الوهبى - وهو صدوق - وعبد الرحمن بن محمد المحاربى، وخالفهما يعلى بن عبيد، فرواه عن ابن إسحاق فقال: عن القعقاع بن حكيم عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس به ... نحوه، فأسقط (عبد الرحمن بن أبي زيد) من وسطه.
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٣٠]، والدارمى [٢١٠٣]. والأول هو المحفوظ. فلعل ابن إسحاق =стр. 2141
٢٤٦٩ - حَدَّثنَا أبو هشام الرفاعى، حدّثنا ابن فضيلِ، حدّثنا رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباسٍ أن النبي ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنَّىَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَجِئُ بِهِ الرِّيحَ، وَمن شَرِّ مَا تَجئُ بِهِ الرُّسُلُ".
الحواشي
(١) = قد دلَّس (عبد الرحمن) في تلك الرواية، بل هو الظاهر، وعبد الرحمن بن أبي زيد جزم ابن أبي حاتم في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٥/ ٢٣٦] بكونه هو ابن البيلمانى، وهكذا قال الحافظ في "التهذرب" [٦/ ١٦٣] عقب ترجمة (عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب)، وابن البيلماني هذا شيخ ضعيف، من رجال أصحاب "السنن"، وابن إسحاق قبيح التدليس، وقد عنعنه من الوجهين، فربما كان قد سمعه من شيخ عن ابن البيلمانى عن القعقاع، والمدلس قد يدلس رجلين أو أكثر كما هو معروف مشهور، وباقى رجال الإسناد ثقات، وقد توبع عليه القعقاع بن حكيم:
١ - تابعه زيد بن سلم عن عبد الرحمن بن وعلة: أنه سأل عبد الله بن عباس عما يُعصر من العنب، فقال ابن عباس: (أهدى رجل لرسول الله ﷺ راوية خمر فقال له: رسول الله ﷺ : "أما علمتَ أن الله حرمها؟! " قال: لا. فسارَّه رجل إلى جنبه، فقال له ﷺ : بما ساررته؟ فقال: أمرته أن يبيعها. فقال له رسول الله ﷺ : "إن الذي حرم شربها حرم بيعها". ففتح الرجل المزادتين، حتى ذهب ما فيهما ... ).
أخرجه مالك [١٥٤٣]- واللفظ له - ومن طريقه مسلم [١٥٧٩]، وأبو عوانة [٤٣٥٥، ٦٤٥٧]، والنسائي [٤٦٦٤]، وأحمد [١/ ٢٤٤، ٣٢٣]، و [١/ ٣٥٨]، وابن حبان [٤٩٤٢، ٤٩٤٤]، والشافعي [١٣٥٩]، والمؤلف [برقم ٢٥٩٠]، والبيهقي في "سننه" [١٠٨٢٥]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٤٤٧]، والمزى في "تهذيب الكمال" [١٧/ ٤٧٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ١٤٥]، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ٤٦٣]، والطحاوي في "المشكل" [٨/ ١٢٧]، وجماعة كثيرة.
٢ - ويحيى بن سعيد الأنصارى نحو السياق الماضى عند مسلم [١٥٧٩]، والبيهقي في "سننه" [١٠٨٢٦]، وأبى عوانة [عقب رقم ٤٣٥٥]، والطحاوي في "المشكل" [٨/ ١٢٧]، وابن حزم في "المحلى" [٧/ ٥١٧]، وجماعة غيرهم.
٢٤٦٩ - منكر: بهذا التمام: أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" [٤/ ١٣٣٠]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٤٨]، وابن أبي الدنيا في "المطر والرعد والبرق" [رقم ١٢٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن يزيد أبي هشام الرفاعى عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس به. =стр. 2142
٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، قال: حدّثنا عبد الرحيم، عن محمد بن إسحاق، عن الحسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قد رأيت رسول الله ﷺ في يومٍ مطيرٍ وهو يتقى بكساءٍ عليه الطين إذا سجد.
٢٤٧١ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدثنا هشيم، حدّثنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائمٌ محرمٌ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، وفيه علتان:
١ - أبو هشام الرفاعى قد ضعفوه، حتى قال البخاري: "رأيتهم مجمعين على ضعفه" راجع "التهذيب" [٩/ ٤٦٤].
٢ - ورشدين بن كريب شيخ منكر الحديث كما قاله أحمد والبخارى وغيرهما، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه، وبه أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [رقم ٦٢٤٥]، ولم يذكره الهيثمى في "المجمع"، وهو على شرطه، ولشطره الأول شواهد ثابتة، وهو منكر بهذا التمام.
٢٤٧٠ - ضعيف: مضى الكلام عليه في تخريج الحديث [رقم ٢٤٤٦].
٢٤٧١ - ضعيف: بهذا اللفظ: أخرجه أبو داود [٢٣٧٣]، والترمذي [٧٧٧]، وابن ماجه [١٦٨٢]، وأحمد [١/ ٢١٥، ٢٢٢، ٢٨٦]، والطيالسي [٢٧٠٠]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢١٣٧، ١٢١٣٨، ١٢١٣٩]، وعبد الرزاق [٧٥٤١]، والبيهقي في "سننه" [٨٠٥٣]، والنسائي في "الكبرى" [٣٢٢٦]، والطحاوي في "شرح العانى" [٢/ ١٠١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٢١٤]، وابن الجعد [٢٩٩٤]، والسلفى في "مشيخة ابن الحطاب" [٥٠]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٤٥]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٧٦]، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ٢٥٩] وغيرهم، من طرق عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس به ...
ولفظ الترمذى والبيهقي والدارقطني [٢/ ٢٣٩]، وعبد الرزاق: (أن النبي ﷺ احتجم فيما بين مكة والمدينة وهو محرم صائم) وهو رواية لأحمد والطحاوي.
قلتُ: ورواه ابن عيينة أيضًا عن يزيد بن أبي زياد مثله كما مضى تخريجه [٢٤٤٦]، ومداره على يزيد، وهو شيخ ضعيف الحفظ، مضطرب الحديث، وقد كان قد تغير بأخرة حتى صار يتلقَّن. =стр. 2143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن تابعه الحكم بن عتيبة على مثله: عند الطيالسي [٢٦٩٨]، والنسائي في "الكبرى" [٣٢٢٧]، والبخارى في "تاريخه الصغير" [رقم ١٤٢٦]- وبعضهم يجعله "الأوسط" - معلقًا، وغيرهم، من طريق شعبة عن الحكم به.
قلتُ: وهو من طريق شعبة عند أحمد [١/ ٢٤٤، ٣٤٤]، وابن الجعد [٣١٨]، وابن الجارود [٣٨٨]، وابن الجوزي في "التحقيق" [٢/ ٩٣]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٤٤]، وغيرهم، بلفظ: (أن النبي ﷺ احتجم بالقاحة وهو صائم)، وهو دون لفظ: (القاحة) عند أحمد [١/ ٢٨٠، ٢٨٦]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٥٣]، وابن أبي شيبة [٩٣١٤]، والنسائي في "الكبرى" [٣٢٢٤]، وغيرهم.
وتوبع عليه شعبة: تابعه الحجاج بن أرطأة عن الحكم بلفظ: (أن النبي ﷺ احتجم صائمًا محرمًا فغشى عليه، قال: فلذك كره الحجامة).
أخرجه أحمد [١/ ٤٢٨]، ونحوه عند الجصاص في "أحكام القرآن" [١/ ٢٤٠]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٤٤]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٨٦]، لكن دون قوله: (محرمًا) وهو عند ابن أبي شيبة [٩٣١٣]، بلفظ: (احتجم وهو صائم).
والحجاج ضعيف الحفظ، وقال النسائي عقب رواية شعبة عن الحكم: "الحكم لم يسمعه من شعبة".
قلتُ: وسبقه إلى ذلك شعبة فقال: "لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة والصيام من مقسم ... ".
كذا أخرجه عنه البخاري في تاريخه "الأوسط" [رقم ١٤٢٧]- وبعضهم يجعله الصغير - وكذا قال الحافظ في "التلخيص" [٢/ ١٩١].
وقد توبع مقسم عليه عن ابن عباس مثل لفظ المؤلف: عند الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٤٣٤]، والنسائي في "الكبرى" [٣٢٣١]، والطحاوي في "شرح المعانى" [٢/ ١٠١]، وأبى نعيم في "الحلية" [٤/ ٩٥]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٤٠٩]، و [١٠/ ٨٩]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٩١]، والبيهقي في "المعرفة" [رقم ٢٦٧٢]، وجماعة، وهو عند الترمذي [٧٧٦]، وأحمد [١/ ٣١٥]، وغيرهما، دون قوله: (محرم)، كلهم رووه من طرق عن محمد بن عبد الله، الأنصارى عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران به. =стр. 2144
٢٤٧١ م - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا هشيم، حدّثنا منصورٌ، عن عطاء، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ سئل عمن حلق قبل أن يذبح، ونحو ذلك، فكان يقول: "لا حرَجَ، لا حَرجَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، لكن أنكره الحفاظ على الأنصارى.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به .. . مثل لفظ المؤلف، لكن أنكر الإمام أحمد والحميدى وجماعة كون النبي ﷺ قد احتجم صائمًا محرمًا، فقال الحافظ في "التلخيص " [٢/ ١٩١]: "واستشكل كونه ﷺ جمع بين الصيام والإحرام؛ لأنه لم يكن من شأنه التطوع بالصيام في السفر، ولم يكن محرمًا إلا وهو مسافر، ولم يسافر في رمضان إلى جهة الإحرام إلا في عزاة الفتح، ولم يكن حينئذٍ محرمًا"، ثم قال الحافظ: "قلتُ: وفى الجملة الأولى نظر، فما المانع من ذلك؟! فلعله فعل مرة لبيان الجواز، وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة، ثم ظهر لى أن بعض الرواة جمع بين الأمرين في الذكر، فأوهم أنهما وقعا معًا، والأصوب رواية البخاري [١٨٣٦]: "احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم" فيحمل على أن كل واحد منهما وقع في حالة مستقلة ... ".
قلتُ: وهذا حسن رائق لا يسع الناقد إلا قبوله؛ وبه تجتمع مفترق الأخبار في ذلك، وعليه فلفظ المؤلف - ومن رواه مثله - غير ثابت بهذا السياق، والمحفوظ أنه ثابت ولكن مفرقًا في حالتين.
الأولى: حالة الاحتجام مع الصيام.
والثانية: حالة الاحتجام مع الإحرام.
ومن جمح بينهما في سياق واحد دون التفريق؛ فقد وهم إن كان ضعيفًا، أو أوهم إن كان ثقة، فاحفظ هذا جيدًا.
٢٤٧١ م - صحيح: أخرجه البخاري [١٦٣٤]، وأحمد [١/ ٢١٦]، وابن حبان [٣٨٧٦]، والدارقطني في "سننه" [٢/ ٢٩٢]، والطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٣٥٠]، وفى "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٧٧]، والنسائي في "الكبرى" [٤١٠٤]، والبيهقي في "سننه" [٩٤٠٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٧/ ٢٨٠]، والطحاوي في "شرح المعانى" [٢/ ٢٣٦]، وجماعة من طرق عن هشم بن بشير عن منصور بن زاذان عن عطاء عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد كالشمس، وهشيم قد صرح بالسماع كما ترى، وقد توبع عليه منصور: تابعه جماعة عليه نحوه ...стр. 2145
٢٤٧٢ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا هشيمٌ، حدّثنا عوفٌ، عن زياد بن حصينٍ، عن أبي العالية، عن ابن عباسٍ، قال لى النبي ﷺ : "هَلُمَ الْقُطْ لِي" قال: فالتقطت له حصياتٍ هُنَّ حصى الخذف، فلما وضعهن في يده قال: "نَعَمْ، بِمِثْلِ هَؤُلاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ".
٢٤٧٣ - وَعَنْ هشيمٍ، حدّثنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ: أن رجلًا كان مع رسول الله ﷺ محرمًا، فوقصته ناقته فمات، فقال رسول الله ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِماءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا".
٢٤٧٤ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا هشيمٌ، حدّثنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قدم النبي ﷺ مهلًا بالحج، طاف وسعى، ولم يحلّ من أجل الهدى، وأمر من لم يكن معه هدىٌ أن يطوف ويسعى ويقصِّر أو يحلق، ثم يحلّ.
الحواشي
(١) ٢٤٧٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٢٧].
٢٤٧٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٣٣٧].
٢٤٧٤ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٧٩٢]، وأحمد [١/ ٢٤١]، والطبراني في "الكبير" [١١/ ١١١١٨]، وغيرهم من طرق عن هشيم بن بشير عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد مغموز، وابن أبي زياد هو القرشى الذي شاخ وكبر حتى صار مَضْربَ المثل في قبول التلقين، وهو قبل شيخوخته سيئ الحفظ أيضًا.
لكن الحديث محفوظ من طرق عن ابن عباس به نحوه ... وكذا له شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة، ومن طرقه عن ابن عباس: ما أخرجه البخاري [١٤٧٠]، وجماعة من طريق فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة قال: أخبرنى كريب عن عبد الله بن عباس - رضى الله عنهما - قال: (انطلق النبي ﷺ من المدينة بعد ما ترجَّل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الإردية والأزر إلا المزعفرة التى تردع على الجلد؛ فأصبح بذى الحليفة ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهلَّ هو وأصحابه، وقلَّد بدنته، وذلك لخمس بقين من ذى القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذى الحجة، فطاف وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحلَّ من =стр. 2146
٢٤٧٥ - وَعَنْ هشيمٍ، حدّثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يلبى بالعمرة حتى يستلم الحجر.
الحواشي
(١) = أجل بدنه؛ لأنه قلدها، ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهلّ بالحج، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يقصروا من رؤوسهم، ثم يُحلِّوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلَّدها، ومن كانت معه امرأته فهى له حلال، والطيب والثياب).
٢٤٧٥ - ضعيف: أخرجه الترمذي [٩١٩]، وابن خزيمة [٢٦٩٧]، والطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٣٢٤]، وابن أبي شيبة [١٤٠٠١، ١٤٠٠٢]، وابن الجارود [٤٥١]، وتمام في "فوائده" [رقم ٦٩٤]، والبيهقي في "سننه" [٩١٩٤]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٢٢]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس به نحوه ...
قلتُ: قال الترمذي: "حديث ابن عباس حسن صحيح" كذا قال الترمذي، وقد نقل المباركفوري في "التحفة" [٣/ ٥٧١]، عن المنذرى أنه قال في "تهذيبه": "في إسناده محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة" ثم قال المباركفورى: "وقد عرفتَ أنه سيئ الحفظ جدًّا، ففى صحة هذا الحديث نظر".
قلتُ: بل اضطرب فيه ابن أبي ليلى على عادته، فعاد ورواه عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا قال: (يلبى المعتمر حتى يستلم الحجر) فجعله من قوله ﷺ وليس من فعله.
هكذا أخرجه أبو داود [١٨١٧]، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" [رقم ٣٠٩٩]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٢٢]، قال أبو داود عقبه: "رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا".
قلتُ: رواية عبد الملك أخرجها البيهقي في "سننه" [٩١٩٢]، وابن أبي شيبة [١٤٠٠٥]، بإسناد صحيح إليه، ولفظ ابن أبي شيبة: (كان ابن عباس يلبى في العمرة حتى يستلم الحجر).
ومثله رواه ابن أبي نجيح من رواية ابن علية عنه عن عطاء عن ابن عباس به قال: (حتى يستلم الحجر ... ) أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا [١٤٠٠٦]، وهذا هو المحفوظ موقوفًا.
وقد أخرج البيهقي في "سننه" [٩١٩٥]، و"المعرفة" [رقم ٣٠٩٨]، عن الشافعي أنه ذكر رواية ابن أبي ليلى الماضية ثم قال: "ولكنا هبنا روايته؛ لأنا وجدنا حفاظ المكيين يقفونه على ابن =стр. 2147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عباس ... "، قال البيهقي: "رفعه خطأ، وكان ابن أبي ليلى هذا كثير الوهم، وخاصة إذا روى عن عطاء، فيخطئ كثيرًا، ضعفه أهل النقل مع كبر محله في الفقه، وقد روى عن المثني بن الصباح عن عطاء مرفوعًا، وإسناده أضعف مما ذكرنا".
قلتُ: والمثنى ضعيف مختلط، والثابت هو الموقوف كما مضى، وهكذا رواه ابن جريج عن عطاء أيضًا عن ابن عباس قال: (يلبى المعتمر حتى يفتتح الطواف مستلمًا أو غير مستلم).
أخرجه الشافعي [٨٧٨]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [٩١٩٣]، وهكذا رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (المعتمر يمسك عن التلبية إذا استلم الحجر، والحاج إذا رمى الجمرة)، أخرجه ابن أبي شيبة [١٤٠٠٤]، لكن الإسناد إليه مغموز، وهو صحيح في المتابعات.
ثم جاء أحمد بن حفص السلمى، ورواه عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: (لم يزل رسول الله ﷺ يلبى في العمرة حتى استلم الحجر الأسود) ثم قال إبراهيم بن طهمان: (وحدثنى أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس بذلك أيضًا).
هكذا أخرجه الطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٦٩٧٨]، بإسناد قوى إلى أحمد بن حفص به ... ثم قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي نجيح إلا إبراهيم بن طهمان، تفرد به حفص بن عبد الله".
قلتُ: الوهم في رفعه من أحد هؤلاء الثلاثة، أعنى (حفص بن عبد الله السلمى) أو ولده (أحمد بن حفص) أو (إبراهيم بن طهمان)، فقد خولف فيه ابن طهمان، خالفه ابن علية - وهو أثبت منه - فرواه عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس نحوه موقوفًا كما مضى عند ابن أبي شيبة [١٤٠٠٦]، وفقد أخطأ ابن طهمان - أو من دونه - في موضعين:
الأول: في رفع الحديث.
والثانى: في شيخ ابن أبي نجيح، فهو (عطاء) وليس (مجاهدًا) على أن مجاهدًا نفسه قد رواه عن ابن عباس به موقوفًا فقال: (كان ابن عباس - رضى الله عنه - يلبى في العمرة حتى يستلم الحجر ثم يقطع) هكذا أخرجه البيهقي في "سننه" [٩١٩١]، بإسناد مقبول، بل صححه الإمام في "الإرواء" [٤/ ٢٩٨].
ثم رأيتُ الشافعي قد رواه في "مسنده" [٨٧٩]، عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس (في المعتمر يلبى حتى يستلم الركن) ولفظه في "الأم" [٢/ ٢٥٤]: (يلبى المعتمر حين يفتتح الطواف مستلمًا أو غير مستلم) وهذا موقوف بإسناد على شرط الشيخين، =стр. 2148
٢٤٧٦ - وَعَنْ هشيمٍ، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ" فقال رجلٌ: والمقصِّرين، فقال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ " قال في الثالثة أو الرابعة: "وَالْمُقَصِّرِينَ".
الحواشي
(١) = وأما رواية ابن طهمان عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس ... فما أراها إلا موقوفة أيضًا، ولم يسق لفظها، ولو ثبت كونها مرفوعة، فالمحفوظ عن عطاء في هذا الحديث هو الوقف كما مضى، وهكذا رواه عنه همام بن يحيى، وعبد الملك بن أبي سليمان، وعبد الله بن أبي نجيح وغيرهم. وقد سبق في كلام الشافعي أن حفاظ المكيين يقفونه على ابن عباس.
وهنا [فائدة] وهى أنى قد لحظتُ كثيرا أن أحمد بن حفص بن عبد الله السلمى يخالف الثقات إذا روى عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان بإسناده .... شيئًا، نعم ليس ذلك هو الغالب من تلك الترجمة، لكنى وقفتُ على نماذج متعددة يقوى بهذا الظن على التنبيه على هذا الأمر هنا، فانظر مثلًا "علل ابن أبي حاتم" [برقم ١٧٠، ٣٦٩]، و"أفراد الدارقطني" [رقم ١٦٤٥/ أطرافه]، والطبراني يكثر من إخراج تلك النسخة في "معاجمه"، وقد جمعها أبو أحمد بن عدي في مؤلف مفرد كما أشار الحافظ إلى ذلك في "الفتح" [١١/ ٧٩]، فاللَّه المستعان.
لكن يأبي الليث بن أبي سليم أن يجعلنا نغادر هذا المقام حتى يضرب فيه بسهم، فتراه يرويه عن طاووس عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ (لبى في العمرة حتى استلم الحجر، وفي الحج حتى رمى الجمرة).
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٠٩٦٧]، بإسناد مقبول إلى الليث به ... ، والليث قد استُبيح عرينُه؛ يوم اختلط ذلك الاختلاط الفاحش، والكلام عنه طويل الذيل، وقد استقر عملهم على رد ما انفرد به؛ فكيف بما خالف؟! فقد خالفه عبد الله بن طاووس - الثقة الثبت - فرواه عن أبيه قال: (يقطع في العمرة إذا استلم الحجر) هكذا أخرجه ابن أبي شيبة [١٤٠١٥]، بإسناد صحيح إليه.
فهذا مقطوع كما ترى، فانظر كيف جعله الليث مرفوعًا!
نعم: للحديث شاهد مرفوع نحوه عن عبد الله بن عمر، وآخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص، والمحفوظ فيهما هو الوقف أيضًا كما شرحناه في "غرس الأشجار".
٢٤٧٦ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢١٦]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢١٤٩]، من طريق هشيم بن بشير عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس به. =стр. 2149
٢٤٧٧ - وَعَنْ هشيمٍ، حدّثنا خالدٌ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: مسح النبي ﷺ رأسى ودعا لى بالحكمة.
٢٤٧٨ - حَدَّثنا أبو خيثمة، حدّثنا هشيم، عن أبي بشرٍ، عن عكرمة، قال: رأيت رجلًا عند المقام يكبر في كل رفعٍ ووضعٍ، فلقيت ابن عباس، فقلت: إنى رأيت رجلًا يكبر في كل رفعٍ ووضعٍ، قال: أو ليست تلكَ صلاة رسول الله ﷺ ؟ لا أم لعكرمة!.
الحواشي
(١) = قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ويزيد ضعيف مختلط، وباقي رجاله ثقات، وهشيم قد صرح بالسماع عند أحمد، لكن للحديث طريق آخر عن ابن عباس به نحوه ... يأتي عند المؤلف [٢٧١٨]، وله طريق ثالث عند الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٤٩٢]، وفي "الأوسط" [١/ ٨٤٥]، و [٥/ ٥٠٥٧].
وله شواهد مشهورة عن جماعة من الصحابة، مضى منهم حديث أبي سعيد [برقم ١٢٦٣]، وراجع "الإرواء" [٤/ ٢٨٣ - ٢٨٧].
٢٤٧٧ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢١٤]، بهذا اللفظ، وهو عند البخاري [٣٥٤٦]، والترمذي [٣٨٢٤]، وابن ماجه [١٦٦]، وابن حبان [٧٠٥٤]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٥٨٨]، و [١١/ رقم ١١٩٦١]، والنسائي في "الكبرى" [٨١٧٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣١٥]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٣٧٥]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٩٢٣]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٩٧]، والطبري في "تهذيب الآثار" [رقم ٢١٤٩، ٢١٥٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ١٣٥]، وجماعة كثيرة، من طرق عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: (ضمنى النبي ﷺ إلى صدره وقال: اللَّهم علمه الحكمة) وزاد ابن ماجه (وعلمه الكتاب ... ).
قلت: وله طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه.
٢٤٧٨ - صحيح: أخرجه البخاري [٧٥٤]، وابن خزيمة [٥٧٧]، وابن أبي شيبة [٢٤٩٥]، والحربى في "غريب الحديث" [٢/ ٥٥٣]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٢/ ٢٧١]، وغيرهم، من طرق عن هشيم بن بشير عن أبي بشر جعفر بن إياس عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلت: وهذا إسناد صحيح موصول، وهشيم قد صرح بالسماع عند (سعيد بن منصور) كما =стр. 2150
٢٤٧٩ - وعَنْ هشيمٍ، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ سئل عن ذرارى المشركين، فقال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت النبي ﷺ ، فقالتُ: يا رسول الله، إنى أريد الحج، أفأشترط؟ قال: "نَعمْ، اشْتَرِطِى" قالت: كيف أقول؟ قال: "قُولِى: لبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، مَحِلِّى مِنَ الأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِى".
الحواشي
(١) = ذكره الحافظ في "الفتح" [٢/ ٢٧١]، ووقع عند ابن أبي شيبة: (رأيتُ يعلى يصلي ... ) هكذا: (يعلى)، قال الحافظ: (وهو تحريف، وإنما هو: رأيتُ رجلًا يصلي ... ) راجع "الفتح" [١/ ٢٦٤]، وعند البخاري وابن خزيمة: (لا أم لك) بدل: (لا أم لعكرمة) وليست هذه ولا ذاك عند الحربى في (غريبه).
وقد توبع عليه أبو بشر بنحوه ... تابعه جماعة عن عكرمة به ... منهم قتادة عن عكرمة قال: (صليتُ خلف شيخ في مكة، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة، فقلتُ: لابن عباس: إنه أحمق، فقال: ثكلتك أمك، سنة أبي القاسم ﷺ ).
أخرجه البخاري [٧٥٥]- واللفظ له - وأحمد [١/ ٢١٨، ٢٩٢، ٣٣٩، ٣٥١]، وابن خزيمة [٥٨٢]، وابن حبان [١٧٦٥]، والبيهقي في "سننه" [٢٣٢٧]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ٢٠٤]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٣٢٨]، وجماعة غيرهم. وسنده كالشمس.
٢٤٧٩ - صحيح: أخرجه البخاري [١٣١٧، ٦٢٢٤]، ومسلم [٢٦٦٠]، وأبو داود [٤٧١١]، والنسائى [١٩١٥]، و [١٩٥٢]، وأحمد [١/ ٢١٥، ٣٢٨، ٣٤٠، ٣٥٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ١٢٤]، واللالكائى في شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١٠٩٠]، وابن بطة في "الإبانة" [٢/ رقم ١٤٨٩]، والفريابي في "القدر" [رقم ١٧٢، ١٧٣]، وجماعة، من طرق عن أبي بشر جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
٢٤٨٠ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٧٧٦]، والترمذي [٩٤١]، وأحمد [٣٦٠٦]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٩٠٩]، و [٢٤/ رقم ٨٢٨]، وابن الجارود [٤١٩]، والبيهقي في "سننه" [٩٨٩١]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٣٧٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ١٩٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٧٠٨٩]، والدارقطني في "سننه" [٢/ ٢١٩]، =стр. 2151
٢٤٨١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبادٌ، أخبرنا الحجاج، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ خطب ميمونة، فجعلت أمرهما إلى العباس، فزوجها النبي ﷺ .
الحواشي
(١) = وابن أبي شيبة [١٤٠٨٥، ١٤٧٤٤]، وغيرهم، من طرق عن عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ رجاله كلهم ثقات سوى هلال بن خباب، فهو صدوق متماسك، وقد رماه بعضهم بالاختلاط، وردَّه ابن معين وأنكره، وقد توبع عليه كما نشير إليه، وعباد بن العوام ثقة رضى، وقد توبع عباد عليه: تابعه ثابت بن يزيد الأحول بنحوه ... وزاد في آخره: (فإن لك على ربك ما استثنيت) أخرجه النسائي [٢٧٦٦]، والدارمي [١٨١١]، والطحاوي في "المشكل" [١٥/ ٦٤]، وأبو نعيم في "المستخرج" [٩/ ٢٢٤]، كما في "الإرواء" [٤/ ١٨٦] وغيرهم.
وقد توبع عليه هلال بن خباب: تابعه يحيى بن أبي كثير وأيوب السختيانى - إن صح - وداود بن الحصين، وجعفر بن إياس، وأبو الزبير، وخالد الحذاء، وسماك بن حرب وغيرهم نحوه ... وكذا توبع عليه عكرمة: تابعه جماعة عن ابن عباس نحوه.
٢٤٨١ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه أحمد [١/ ٢٧٠]، والطبراني في "الكبير" [١١/ ١٢٠٩٣]، وابن سمعون في "ماليه" [رقم ٢٥٠] وغيرهم، من طرق عن عباد بن العوام عن حجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسنادة ضعيف فيه علتان:
الأولى: ابن أرطأة ضعيف الحفظ؛ مضطرب الحديث، وكان أيضًا يدلس، وقد عنعنه.
والثانى: والحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث فقط، كما قاله جماعة من النقاد، وليس هذا كل منها، ومن هذا الطريق: أخرجه أيضًا: أبو الفضل الزهرى في "حديثه" [١٥٤]، لكن للحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ... ، ولا يصح من ذلك شيء قط، وأقوى هذه الطرق: هو ما أخرجه النسائي في "المجتبى" [٣٢٧٣]، وفي "الكبرى" [٥٣٩٣]، والطحارى في "المشكل" [١٤/ ١٩٧]، وغيرهما، من طريقين عن إبراهيم بن الحجاج عن وهيب بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به نحوه ...
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، بل قال النسائي عقب روايته: "هذا إسناد جيد"، لكنه قال: "وقوله "وجعلت أمرها إلى العباس، فأنكحها إياه ... " كلام منكر، ويشبه أن يكون هذا الحرف من بعض من روى هذا الحديث؛ فأدرج في الحديث". =стр. 2152
٢٤٨٢ - حَدَّثنَا أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن عمر بن أبان، قالا: حدّثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ صدَّق أمية بن أبي الصلت في بيتين من شعره، قال:
رجلٌ وثورٌ تحت رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليثٌ مرصد
قال النبي ﷺ : "صَدَقَ" قال:
والشمس تطلع كل آخر ليلةٍ ... حمراء يصبح ضوؤها يتورد
تأبى فما تطلع لنا في رسلها ... إلا معذبةً، وإلا تجلد
الحواشي
(١) = قلت: والقول ما قال أبو عبد الرحمن النسوي، وقد خولف فيه وهيب بن خالد، خالفه عبيد اللَّه بن موسى، فرواه عن ابن جريج - عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ (تزوج ميمونة وهو محرم ... ) ولم يذكر تلك الزيادة الماضية.
هكذا أخرجه النسائي أيضًا [٣٢٧٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١٣٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ١٢٧] وغيرهم، وهذا هو المحفوظ عن ابن عباس دون الزيادة السابقة، وقد أعلَّ العقيلى رواية عبيد الله بن موسى، وقال عقب روايته: "ولا يتابع عليه".
قلتُ: نعم قد اختلف على ابن جريج في إسناده على ألوان، لكن لم يأت أحد عنه بمثل ما أتى به وهيب بن خالد من رواية إبراهيم بن الحجاج عنه، ثم دعونا من ابن جريج ومن رواه عنه، فقد رواه الأوزاعي وأبان بن صالح وابن أبي نجيح ويعفوب بن عطاء وابن أرطأة وابن أبي المخارق والليث بن أبي سليم وأيوب بن عتبة ورباح بن أبي معروف وجماعة، كلهم عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ (تزوج ميمنة وهو محرم) دون تلك الزيادة الماضية: (فجلعت أمرها إلى العباس، فزوجها النبي ﷺ ).
وهكذا رواه جماعة عن ابن عباس به .... دون الزيادة أيضًا، والحديث محفوظ دونها كما مضى. فانتبه يا رعاك الله!
٢٤٨٢ - منكر: أخرجه ابن أبي شيبة [٢٦٠١٣]، وعنه أحمد وابنه في "المسند" [١/ ٢٥٦]، والدرامى [٢٧٠٣]، والطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٥٩١]، وابن أبي عاصم في "السنة" [٥٧٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٢٧٠]، وابن منده في "الرد على الجهمية" [١٢]، وابن خزيمة في "التوحيد" [١/ ١١١]، والكلاباذي في "بحر الفوائد" [٣١٨]، وغيرهم، من طرق عن عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس به. =стр. 2153
قال النبي ﷺ : "صَدَق".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه عبدة بن سليمان:
١ - تابعه سلمة بن الفضل عند ابن خزيمة في "التوحيد" [١/ ٢٠٢].
٢ - وتابعه إبراهيم بن سعد على مثله: عند عبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ ٥٠٤]، ومن طريقه ابن منده في "الرد على الجهيمة" [١١]، من طريق إبراهيم بن أبي الليث عن إبراهيم بن سعد به.
قلت: وهذه متابعة ساقطة، وابن أبي الليث كذبه ابن معين وغيره، راجع "اللسان" [١/ ٢٢]، والحديث ذكره ابن كثير في "تفسيره" [٧/ ١٣٠/ طبعة دار طيبة]، ثم قال: "وهذا إسناد جيد"، وقال في "البداية" [١/ ١٢]: "حديث صحيح الإسناد، رجاله ثقات ... ".
قلتُ: وهذه منه غفلة عن كون ابن إسحاق يدلس عن الضعفاء والمجاهيل كما قاله أحمد والدارقطني وغيرهما ... راجع "طبقات المدلسين" [ص ٥١] للحافظ، وقد عنعنه كما ترى، وبهذا أعله الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٢٣٣]، فقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجاله ثقات، إلا أن ابن إسحاق مدلس".
فإن قيل: قد رواه يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق بإسناده به ... وصرح فيه بسماعه من يعقموب بن عتبة، هكذا أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" [رقم ٧٤٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٢٦٩]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٢٣]، وغيرهم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير به ... ،
قلنا: هذا وهْم ولا بد، قال الإمام في "ظلال الجنة" [١/ ٣١٢]: "أحمد هذا - يعنى ابن عبد الجبار - ضعيف، ويونس بن بكير صدوق يخطئ".
قلتُ: أما أحمد فهو وإن كان ضعيفًا، إلا أنه صحيح السماع للسيرة من يونس بن بكير كما نبَّه عليه الحافظ في "التقريب" وراجع "التهذيب" [١/ ٥٢]، ثم هو لم ينفرد به: بل تابعه محمد بن أبان بن الوزير البلخى - الثقة الحافظ - على مثله عند ابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ١١١]، لكنه لم يذكر سماع ابن إسحاق فيه، ولو قلنا بأن ابن خزيمة - أو غيره - قد حذف السماع اختصارًا، فيونس بن بكير وإن كان مقبولًا في الجملة، إلا أن روايته عن ابن إسحاق خاصة معلولة، فقد قال الآجرى في "سؤالاته" [رقم ١١٥]: "سمعتُ أبا داود يقول: يونس بن بكير ليس هو عندى حجة؛ يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث".
قلتُ: وقد خالفه عبدة بن سليمان وسلمة بن الفضل فروياه عن ابن إسحاق فلم يذكرا فيه سماعه من يعقوب بن عتبة، وإنما ذكراه بالعنعنة. =стр. 2154
٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن الحجاج، عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباسٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ لَمْ تَحْضُرْ وَفَاتُهُ، قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ سَبعَ مَرَّاتٍ، شُفِىَ".
٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا حفصٌ، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن
الحواشي
(١) = فإن قيل: قد توبع يونس بن بكير على ذكر سماع ابن إسحاق فيه من يعقوب، تابعه بكر بن سليمان الإسواري عن ابن إسحاق قال: حدثنى يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس به ... ، هكذا أخرجه الآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٢٢]، من طريق أبي بكر بن أبي داود عن محمد بن عباد عن بكر به ...
قلنا: بكر بن سليمان هذا شيخ مستور الحال، لم يوثقه أحد إلا ابن حبان وحده، وقد قال أبو حاتم: "مجهول"، ثم الراوي عنه محمد بن عباد بن آدم يقول عنه الحافظ: "مقبول"، والصواب أنه شيخ صالح صدوق، روى عنه جماعة من الثقات الأكابر، فلو لم يوثقه أحد لكان مقبول الرواية؛ فكيف وقد وثقه ابن حبان وقال عنه: "حدثنا عنه ابن الطهراني" وهذا منه توثيق مقبول كما عُرف في موضعه؟!، لكن وصفه ابن حبان بالإغراب فقال: "يغرب"، فلو كان بكر بن سليمان الإسوارى ثقة حافظًا، لجزمنا بكون محمد بن عباد قد وهم في تصريح ابن إسحاق بالسماع من يعقوب بن عتبة.
• والحاصل: أن علة هذا الحديث هي عنعنة ابن إسحاق صاحب "المغازى"، ولم أجد أحدًا قد تابعه عليه أصلًا، بل جزم البيهقي في "الأسماء والصفات" بكونه قد تفرد بهذا الإسناد، ومتن الحديث منكر كما شرحناه في رسالتنا: "فصل المقال ببيان أحدوثة الأوعال". واللَّه المستعان.
٢٤٨٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٤٣٠].
٢٤٨٤ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ٢٧١]- ولم يسق لفظه -، وابن أبي شيبة [٢٧٥٧٧، ٣٣٢٥٢]، ومن طريقه أبو محمد بن حزم في "المحلى" [١١/ ٤٥]، وغيرهم، من طريق الحجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: ابن أرطأة إمام فقيه جليل القدر مقبول في كل شيء إلا في الرواية، لكونه سيئ الحفظ =стр. 2155
ابن عباسٍ، قال: كتب رسول الله ﷺ كتابًا بين المهاجرين والأنصار: أن لا يغفلوا معاقلهم، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف والإصلاح بين الناس.
٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا عثام بن على، عن الأعمش، عن حبيبٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يصلى ركعتين ثم يستاك.
الحواشي
(١) = لا يكاد يضبط ما يسمع، وقد اضطرب فيه، فعاد ورواه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به ...
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٧١]، وبه أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٢٨٨٦]، وقال الهيثمي في "المجلاح" [٤/ ٣٧٣]: (رواه أحمد وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس، ولكنه ثقة).
قلتُ: أما تدليس الحجاج فنوافقه عليه، وأما كونه ثقة، فهذا ينفرد به الهيثمي دون محققى أهل النقد، أما ابن حزم فاشتط على عادته وقال بعد روايته للحديث: "فيه الحجاج بن أرطأة وهو ساقط، وفيه مقسم وهو ضعيف".
قلتُ: مقسم لم يضعفه أحد إلا ابن سعد وحده، فلعل أبا محمد الفارسي قد تابعه على ذلك، ومقسم قد وثقه الجماعة، واحتج به البخاري في "صحيحه".
٢ - والحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث فقط كما قاله القطان وأحمد وغيرهما ... ولبعض فقرات الحديث شواهد. وهو ضعيف بهذا السياق.
٢٤٨٥ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٨٨]، والنسائي في "الكبرى" [٤٠٥، ١٣٤٣]، وأحمد [١/ ٢١٨]، والحاكم [١/ ٢٤٤]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٣٣٧]، وابن أبي شيبة [١٧٨٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٥٦٠]، والسلفى في "معجم السفر" [رقم ٥٨٥]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٧]، وغيرهم، من طرق عن عثام بن على عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" وتعقبه الحافظ مُغُلْطاى فقال: "وليس كما زعم ... " ثم اندفع في بيان ذلك، هكذا نقله المناوى عنه في "فيض القدير" [٥/ ٢٢٤]، والأمر كما قاله مغلطاى، فإن عثام بن على لم يخرج له مسلم شيئًا، ثم إن البخاري لم يحتج به في روايته عن الأعمش، فالصواب أن الحديث ليس على شرط أحد الشيخين.
وقد صحَّح إسناده الحافظ في "الفتح" [٢/ ٣٧٦]، وقال المنذرى في "الترغيب" [١/ ١٠١]: "رواه ابن ماجه والنسائي ورواته ثقات". =стр. 2156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٩٠) ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك "يستاك" ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث؛ فأذن المؤذن؛ فخرج إلى الصلاة وهو يقول: اللَّهم اجعل في قلبى نورًا ..... إلخ) وذكر سائر الدعاء الآتى في هذا الحديث من طريق آخر عن عليّ بن عبد الله بن العباس [برقم ٢٥٤٥].
هكذا أخرجه مسلم [٧٦٣]- واللفظ له - وأبو داود [٥٨، ١٣٥٣]، والنسائي [١٧٠٥]، وأحمد [١/ ٣٧٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٧٢]، وأبو عوانة [رقم ١٨٣٢]، والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ١٣٣]، وفي "تفسيره" [١/ ١٥١]، وجماعة كثيرة، وقد صرح حبيب بن أبي ثابت بالتحديث في هذا الطريق عند أحمد.
وهكذا رواه عنه حصين بن عبد الرحمن السلمى وسفيان الثوري وهما أوثق وأضبط وأحفظ معًا من كل من رواه عن حبيب على خلاف روايتهما، ورواية الاثنين أرجح من راية الواحد عند الاختلاف عندهم.
نعم: قد تكون رواية الأعمش وغيره محفوظة عن حبيب، لكن لم يرد في شيء منها تصريح =стр. 2157
٢٤٨٦ - حَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن عجلان، عن زيدٍ بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ توضأ فغرف غرفةً فغسل وجهه، ثم غرف غرفةً فغسل يده اليمنى، ثم غرف غرفةً فغسل يده اليسرى، ثم غرف غرفةً فمسح برأسه وأذنيه، داخلهما بالسبابتين، وخالف إبهاميه التى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما، ثم غرف غرفةً فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفةً فغسل رجله اليسرى.
الحواشي
(١) = حبيب بالسماع فيها من شيخه، اللَّهم إلا في تلك الرواية الماضية من طريق الثوري وحصين عنه.
وللحديث طريق آخر عن ابن عباس به ... نحو الرواية الماضية ... يرويه شريك بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس به ... عند مسلم [١٧٦٣] وجماعة.
ولأصل سياق المؤلف شواهد عامة، بل نقل المناوى في "الفيض" [٥/ ٢٢٤]، عن الولى العراقى أنه قال بعد أن تكلم على الحديث من رواية الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... قال: "وهو عند أبي نعيم بإسناد جيد من حديث ابن عباس أن المصطفى ﷺ كان يستاك بين كل ركعتين من صلاة الليل".
ووجدت العراقي قد صحَّح طريق المؤلف في "طرح التثريب" [٢/ ١٤]، وقد عرفتَ ما فيه، واللَّه المستعان.
تنبيه: لفظ ابن ماجه: (كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ركعتين ركعتين ثم ينصرف فيستاك) هكذا بتكرير (الركعتين)، وعزاه ابن القيم في "المنار المنيف" [ص ٢٧]، إلى النسائي في "سننه" بتكرير الركعتين، وهو وهْم منه، لأنه عنده في "الكبرى" نحو سياق المؤلف دون تكرار الركعتين، فانتبه يا رعاك الله!.
٢٤٨٦ - صحيح: أخرجه الترمذي [١٣٦] والنسائي [١٠٢]، وابن ماجه [١٤٣٩] وابن خزيمة [١٤٨]، وابن حبان [١٠٧٨، ١٠٨٦]، وابن أبي شيبة [٦٤، ١٧٢]، والبيهقي في "سننه" [٢٥٦، ١٣٢١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٨٢]، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن زيدٍ بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس به ...
وهو عند الترمذي، مختصرًا بلفظ: (مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ... ) وعند ابن ماجه بلفظ: (مسح أذنيه داخلهما بالسبابتين، وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه؛ فمسح ظاهرهما وباطنهما) وهذا اللفظ رواية لابن أبي شيبة في الموضع الثاني. =стр. 2158
٢٤٨٧ - حدَّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ ، قال: "لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ ساجدًا وضُوءٌ حَتَى يَضْطَجِعَ، فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده قوى مستقيم، ومن هذا الطريق: أخرجه أبو عبيد في "الطهور" [رقم ٧١]، مثل سياق المؤلف، وقد توبع عليه ابن عجلان مطولًا ومختصرًا: تابعه جماعة منهم الدراوردي كما يأتي [برقم ٢٦٧٢].
٢٤٨٧ - منكر: أخرجه أبو داود [٢٠٢]، والترمذي [٧٧]، وأحمد وابنه [١/ ٢٥٦]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٤٨]، وابن أبي شيبة [١٣٩٧]، والبيهقي في "سننه" [٥٩٢، ٥٩٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٥٩]، والدارقطني في "سننه" [١/ ١٥٩ - ١٦٠]، والطحاوي في "المشكل" [٨/ ١٧١]، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [١٩٥]، وابن الجوزي في "التحقيق" [١/ ١٦٨]، وابن عدي في "الكامل" [٧/ ٢٧٧]، وإبراهيم بن عبد الصمد في "أماليه" [رقم ٢٢]، وجماعة، من طرق عن عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالانى عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس به ...
وزاد الجماعة في أوله إلا المؤلف وأحمد وابن أبي شيبة وابن شاهين وابن الجوزي: (أن رسول اللَّه ﷺ كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلى ولا يتوضأ، قال: فقلتُ له: صليتَ ولم تتوضأ وقد نمت) لفظ أبي داود، وهذه الزيادة تأتي عند المؤلف برقم [٢٦١٠]، ولفظ البيهقي في الموضع الثاني: (لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا حتى يضع جنبه؛ فإنه إذا وضع استرخت مفاصله ... ).
قلتُ: قال أبو داود: "قوله: "الوضوء على من نام مضجعًا" هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة؛ وروى أوله جماعة عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئًا من هذا، وقال: "كان النبي ﷺ محفوظًا" وقالت عائشة: "قال النبي ﷺ : تنام عيناى ولا ينام قلبى"، وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث .... ".
قلتُ: ثم ذكر الأربعة أحاديث ثم قال أبو داود: "وذكرتُ حديث يزيد الدالانى لأحمد بن حنبل فانتهرنى استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالانى يدخل على أصحاب قتادة؟! ولم يعبأ بالحديث" وقال الترمذي في "العلل" [رقم ٣٤]: "سألتُ محمدًا - يعنى البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء، رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه =следующие страницы →