Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2154–2193 · переход к 2159.
стр. 2154
٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن الحجاج، عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباسٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ لَمْ تَحْضُرْ وَفَاتُهُ، قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ سَبعَ مَرَّاتٍ، شُفِىَ".
٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا حفصٌ، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن
الحواشي
(١) = فإن قيل: قد توبع يونس بن بكير على ذكر سماع ابن إسحاق فيه من يعقوب، تابعه بكر بن سليمان الإسواري عن ابن إسحاق قال: حدثنى يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس به ... ، هكذا أخرجه الآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٢٢]، من طريق أبي بكر بن أبي داود عن محمد بن عباد عن بكر به ...
قلنا: بكر بن سليمان هذا شيخ مستور الحال، لم يوثقه أحد إلا ابن حبان وحده، وقد قال أبو حاتم: "مجهول"، ثم الراوي عنه محمد بن عباد بن آدم يقول عنه الحافظ: "مقبول"، والصواب أنه شيخ صالح صدوق، روى عنه جماعة من الثقات الأكابر، فلو لم يوثقه أحد لكان مقبول الرواية؛ فكيف وقد وثقه ابن حبان وقال عنه: "حدثنا عنه ابن الطهراني" وهذا منه توثيق مقبول كما عُرف في موضعه؟!، لكن وصفه ابن حبان بالإغراب فقال: "يغرب"، فلو كان بكر بن سليمان الإسوارى ثقة حافظًا، لجزمنا بكون محمد بن عباد قد وهم في تصريح ابن إسحاق بالسماع من يعقوب بن عتبة.
• والحاصل: أن علة هذا الحديث هي عنعنة ابن إسحاق صاحب "المغازى"، ولم أجد أحدًا قد تابعه عليه أصلًا، بل جزم البيهقي في "الأسماء والصفات" بكونه قد تفرد بهذا الإسناد، ومتن الحديث منكر كما شرحناه في رسالتنا: "فصل المقال ببيان أحدوثة الأوعال". واللَّه المستعان.
٢٤٨٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٤٣٠].
٢٤٨٤ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ٢٧١]- ولم يسق لفظه -، وابن أبي شيبة [٢٧٥٧٧، ٣٣٢٥٢]، ومن طريقه أبو محمد بن حزم في "المحلى" [١١/ ٤٥]، وغيرهم، من طريق الحجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: ابن أرطأة إمام فقيه جليل القدر مقبول في كل شيء إلا في الرواية، لكونه سيئ الحفظ =стр. 2155
ابن عباسٍ، قال: كتب رسول الله ﷺ كتابًا بين المهاجرين والأنصار: أن لا يغفلوا معاقلهم، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف والإصلاح بين الناس.
٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا عثام بن على، عن الأعمش، عن حبيبٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يصلى ركعتين ثم يستاك.
الحواشي
(١) = لا يكاد يضبط ما يسمع، وقد اضطرب فيه، فعاد ورواه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به ...
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٧١]، وبه أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٢٨٨٦]، وقال الهيثمي في "المجلاح" [٤/ ٣٧٣]: (رواه أحمد وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس، ولكنه ثقة).
قلتُ: أما تدليس الحجاج فنوافقه عليه، وأما كونه ثقة، فهذا ينفرد به الهيثمي دون محققى أهل النقد، أما ابن حزم فاشتط على عادته وقال بعد روايته للحديث: "فيه الحجاج بن أرطأة وهو ساقط، وفيه مقسم وهو ضعيف".
قلتُ: مقسم لم يضعفه أحد إلا ابن سعد وحده، فلعل أبا محمد الفارسي قد تابعه على ذلك، ومقسم قد وثقه الجماعة، واحتج به البخاري في "صحيحه".
٢ - والحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث فقط كما قاله القطان وأحمد وغيرهما ... ولبعض فقرات الحديث شواهد. وهو ضعيف بهذا السياق.
٢٤٨٥ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٨٨]، والنسائي في "الكبرى" [٤٠٥، ١٣٤٣]، وأحمد [١/ ٢١٨]، والحاكم [١/ ٢٤٤]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٣٣٧]، وابن أبي شيبة [١٧٨٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٥٦٠]، والسلفى في "معجم السفر" [رقم ٥٨٥]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٧]، وغيرهم، من طرق عن عثام بن على عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" وتعقبه الحافظ مُغُلْطاى فقال: "وليس كما زعم ... " ثم اندفع في بيان ذلك، هكذا نقله المناوى عنه في "فيض القدير" [٥/ ٢٢٤]، والأمر كما قاله مغلطاى، فإن عثام بن على لم يخرج له مسلم شيئًا، ثم إن البخاري لم يحتج به في روايته عن الأعمش، فالصواب أن الحديث ليس على شرط أحد الشيخين.
وقد صحَّح إسناده الحافظ في "الفتح" [٢/ ٣٧٦]، وقال المنذرى في "الترغيب" [١/ ١٠١]: "رواه ابن ماجه والنسائي ورواته ثقات". =стр. 2156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٩٠) ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك "يستاك" ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث؛ فأذن المؤذن؛ فخرج إلى الصلاة وهو يقول: اللَّهم اجعل في قلبى نورًا ..... إلخ) وذكر سائر الدعاء الآتى في هذا الحديث من طريق آخر عن عليّ بن عبد الله بن العباس [برقم ٢٥٤٥].
هكذا أخرجه مسلم [٧٦٣]- واللفظ له - وأبو داود [٥٨، ١٣٥٣]، والنسائي [١٧٠٥]، وأحمد [١/ ٣٧٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٧٢]، وأبو عوانة [رقم ١٨٣٢]، والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ١٣٣]، وفي "تفسيره" [١/ ١٥١]، وجماعة كثيرة، وقد صرح حبيب بن أبي ثابت بالتحديث في هذا الطريق عند أحمد.
وهكذا رواه عنه حصين بن عبد الرحمن السلمى وسفيان الثوري وهما أوثق وأضبط وأحفظ معًا من كل من رواه عن حبيب على خلاف روايتهما، ورواية الاثنين أرجح من راية الواحد عند الاختلاف عندهم.
نعم: قد تكون رواية الأعمش وغيره محفوظة عن حبيب، لكن لم يرد في شيء منها تصريح =стр. 2157
٢٤٨٦ - حَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن عجلان، عن زيدٍ بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ توضأ فغرف غرفةً فغسل وجهه، ثم غرف غرفةً فغسل يده اليمنى، ثم غرف غرفةً فغسل يده اليسرى، ثم غرف غرفةً فمسح برأسه وأذنيه، داخلهما بالسبابتين، وخالف إبهاميه التى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما، ثم غرف غرفةً فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفةً فغسل رجله اليسرى.
الحواشي
(١) = حبيب بالسماع فيها من شيخه، اللَّهم إلا في تلك الرواية الماضية من طريق الثوري وحصين عنه.
وللحديث طريق آخر عن ابن عباس به ... نحو الرواية الماضية ... يرويه شريك بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس به ... عند مسلم [١٧٦٣] وجماعة.
ولأصل سياق المؤلف شواهد عامة، بل نقل المناوى في "الفيض" [٥/ ٢٢٤]، عن الولى العراقى أنه قال بعد أن تكلم على الحديث من رواية الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... قال: "وهو عند أبي نعيم بإسناد جيد من حديث ابن عباس أن المصطفى ﷺ كان يستاك بين كل ركعتين من صلاة الليل".
ووجدت العراقي قد صحَّح طريق المؤلف في "طرح التثريب" [٢/ ١٤]، وقد عرفتَ ما فيه، واللَّه المستعان.
تنبيه: لفظ ابن ماجه: (كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ركعتين ركعتين ثم ينصرف فيستاك) هكذا بتكرير (الركعتين)، وعزاه ابن القيم في "المنار المنيف" [ص ٢٧]، إلى النسائي في "سننه" بتكرير الركعتين، وهو وهْم منه، لأنه عنده في "الكبرى" نحو سياق المؤلف دون تكرار الركعتين، فانتبه يا رعاك الله!.
٢٤٨٦ - صحيح: أخرجه الترمذي [١٣٦] والنسائي [١٠٢]، وابن ماجه [١٤٣٩] وابن خزيمة [١٤٨]، وابن حبان [١٠٧٨، ١٠٨٦]، وابن أبي شيبة [٦٤، ١٧٢]، والبيهقي في "سننه" [٢٥٦، ١٣٢١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٨٢]، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن زيدٍ بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس به ...
وهو عند الترمذي، مختصرًا بلفظ: (مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ... ) وعند ابن ماجه بلفظ: (مسح أذنيه داخلهما بالسبابتين، وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه؛ فمسح ظاهرهما وباطنهما) وهذا اللفظ رواية لابن أبي شيبة في الموضع الثاني. =стр. 2158
٢٤٨٧ - حدَّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ ، قال: "لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ ساجدًا وضُوءٌ حَتَى يَضْطَجِعَ، فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده قوى مستقيم، ومن هذا الطريق: أخرجه أبو عبيد في "الطهور" [رقم ٧١]، مثل سياق المؤلف، وقد توبع عليه ابن عجلان مطولًا ومختصرًا: تابعه جماعة منهم الدراوردي كما يأتي [برقم ٢٦٧٢].
٢٤٨٧ - منكر: أخرجه أبو داود [٢٠٢]، والترمذي [٧٧]، وأحمد وابنه [١/ ٢٥٦]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٤٨]، وابن أبي شيبة [١٣٩٧]، والبيهقي في "سننه" [٥٩٢، ٥٩٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٥٩]، والدارقطني في "سننه" [١/ ١٥٩ - ١٦٠]، والطحاوي في "المشكل" [٨/ ١٧١]، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [١٩٥]، وابن الجوزي في "التحقيق" [١/ ١٦٨]، وابن عدي في "الكامل" [٧/ ٢٧٧]، وإبراهيم بن عبد الصمد في "أماليه" [رقم ٢٢]، وجماعة، من طرق عن عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالانى عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس به ...
وزاد الجماعة في أوله إلا المؤلف وأحمد وابن أبي شيبة وابن شاهين وابن الجوزي: (أن رسول اللَّه ﷺ كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلى ولا يتوضأ، قال: فقلتُ له: صليتَ ولم تتوضأ وقد نمت) لفظ أبي داود، وهذه الزيادة تأتي عند المؤلف برقم [٢٦١٠]، ولفظ البيهقي في الموضع الثاني: (لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا حتى يضع جنبه؛ فإنه إذا وضع استرخت مفاصله ... ).
قلتُ: قال أبو داود: "قوله: "الوضوء على من نام مضجعًا" هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة؛ وروى أوله جماعة عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئًا من هذا، وقال: "كان النبي ﷺ محفوظًا" وقالت عائشة: "قال النبي ﷺ : تنام عيناى ولا ينام قلبى"، وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث .... ".
قلتُ: ثم ذكر الأربعة أحاديث ثم قال أبو داود: "وذكرتُ حديث يزيد الدالانى لأحمد بن حنبل فانتهرنى استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالانى يدخل على أصحاب قتادة؟! ولم يعبأ بالحديث" وقال الترمذي في "العلل" [رقم ٣٤]: "سألتُ محمدًا - يعنى البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء، رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه =стр. 2159
٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا معاوية بن هشامٍ، عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: بينما جبريل جالسٌ عند النبي ﷺ إذ سمع نقيضًا من دوقه، فرفع رأسه، فقال له: "فُتِحَ بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ مَا فتِحَ قَطُّ، فَأَتَاهُ
الحواشي
(١) = أبا العالية، ولا أعرف لأبى العالية سماعًا من قتادة. قلتُ: أبو خالد كيف هو؟! قال: صدوق، وإنما يهم في الشيء، قال محمد - يعنى البخاري -: وعبد السلام بن حرب صدوق).
وقال البيهقى في "الخلافيات" كما في "التلخيص" [١/ ١٢١٠]: "تفرد به أبو خالد الدالاني، وأنكره عليه جميع أئمة الحديث"، وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" [١/ ١٤٩]: "وهو عند أهل الحديث منكر؛ لم يروه مرفوعًا إلى النبي ﷺ غير أبي خالد الدالاني عن قتادة"، وقال ابن جزم في "المحلي" [١/ ٢٢٦]: "عبد السلام ضعيف، لا يحتج به، ضعفه ابن المبارك وغيره، والدالانى ليس بالقوي، روينا عن شعبة أنه قال: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها ... ".
وقال ابن عدي: "وهو بهذا الإسناد عن قتادة لا أعلم يرويه عنه غير أبي خالد، وعن أبي خالد: عبد السلام"، وقال ابن شاهين: "تفرد بهذا الحديث: عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني، لا أعله، رواه غيره".
وقال النووى في "المجموع" [٢/ ٢٠]: "وأما حديث الدالاني: فجوابه أنه حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث، وممن صرح بضعفه من المتقدمين: أحمد بن حنبل والبخاري وأبو داود، قال أبو داود وإبراهيم الحربي: "هو حديث منكر" ونقل إمام الحرمين في كتابه "الأساليب" إجماع أهل الحديث على ضعفه، وهو كما قال، والضعف عليه بيِّن .. ".
قلتُ: ودعوى الإجماع على ضعفه، مردودة لا يرفع الباحث بها رأسًا، كيف وقد صححه الطبري، وقواه ابن الجوزي في "التحقيق"، وكذا جوَّده جماعة من الحنفية.
نعم: الحديث منكر البتة كما قاله أهل الشأن، وفيه أربع علل تكفى واحدة منها لإجهاض مساعى من يحاول النفاح دونه، وقد شرحناها ورددنا على من صححه أو قواه، في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منقى الأخبار".
٢٤٨٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٨٠٦]، والنسائي في "سننه" [٩١٢]، وفي "فضائل القرآن" [رقم ٣٩]، وابن حبان [٧٧٨]، والحاكم [١/ ٧٤٥]، والطبراني في "الكبير" [١١/ ١٢٢٥٥]، وابن أبي شيبة [٣١٧٠١]، والبيهقي في "الشعب" [٢/ ٢٣٦٠]، وأبو نعيم في "الحلية" =стр. 2160
ملَكٌ، فقَالَ: أبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُعْطَهُمَا نَبِيٌّ كَانَ قَبْلَكَ: فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمِ سورَةِ الْبَقَرَةِ، لَمْ تَقْرَأْ مِنْهُمَا حَرْفًا إِلا أُعْطِيتَ".
٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا مصعب بن المقدام، عن مندل، عن ابن جريجٍ، عن عمر بن عطاءٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: فجرتْ خادمٌ لآل رسول الله ﷺ ، فقال: "يا علِي، حُدَّهَا"، قال: فتركها حتى وضعت ما في بطنها، ثم ضربها خمسين، ثم أتى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك، فقال: "أَصَبْتَ".
الحواشي
(١) = [٤/ ٣٠٦]، وأبو عوانة [رقم ٣١٦٦]، والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ٣٥١]، وابن نصر في "مختصر قيام الليل" [رقم ١٧٦]، وجماعة من طريقين عن عمارة بن رزيق عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلتُ: بل هو على شرط مسلم وحده، وليس عمار بن رزيق من رجال البخاري، بل ولا شيخه عبد الله بن عيسى أيضًا، ورجاله كلهم ثقات مشاهير، ووقع عند مسلم بعد قوله (فأتاه ملك): (فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلَّم وقال ... ) ونحوه عند النسائي في "فضائل القرآن" وفي "الكبرى" [٨٠١٤]، والطبراني والبيهقي وأبى عوانة وابن نصر.
• تنبيه: وقع عند ابن حبان: (أبشر بسورتين).
قلتُ: هكذا (سورتين) وأظنه تصحيفًا؛ لأن ابن حبان قد رواه من طريق المؤلف، والذى عند المؤلف: (أبشر بنورين) وهكذا هو عند الجميع سوى أبي نعيم في "الحلية" وفي "الدلائل" [رقم ٢٨٣]، وكذا ابن نصر أيضًا، فعندهما: (بسورتين) وهذا إن لم يكن تحريفًا أيضًا، فلعله من الرواية بالمعنى، فالله أعلم.
٢٤٨٩ - قوى: أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٥١٧]، وابن عدي في "الكامل" [٥/ ٢٣]، من طريق مصعب بن المقدام عن مندل عن علي عن ابن جريج عن عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال البوصيري في "الإتحاف": "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مندل"، وقال الهيثمي في "المجمع" [٦/ ٣٨٢]: "رواه أبو يعلى، وفيه مندل بن عليّ وهو ضعيف".
قلتُ: وهو كما قالا، لكنهما سكتا عن عمر بن عطاء، مع كونه ليس بأحسن حالًا من مندل، =стр. 2161
٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الرحمن بن محمدٍ المحاربى، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يقعد، ثم يقوم ويخطب.
الحواشي
(١) = وهو عمر بن عطاء بن وراز الحجازى الذي يقول عنه النسائي: "ليس بثقة"، ويقول ابن معين: "ليس هو بشئ" وقال ابن خزيمة: "يتكلم أصحابنا في حديثه لسوء حفظه"، وكذا ضعفه غيرهم، وقد اختلط على بعضهم بـ (عمر بن عطاء بن أبي الخوار المكى) وليس كذلك، والحديث أورده ابن عدي في ترجمة الأول من "الكامل".
لكنْ للحديث شاهد من (مسند على) مضى [برقم ٣٢٠، ٣٢٦].
٢٤٩٠ - صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة [٥١٨٩]، وعنه أحمد وابنه [١/ ٢٥٦]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٩١]، وغيرهم، من طريقين عن الحجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به.
قلتُ: وهو عند البزار [٦٤٠]، بلفظ: (كان يخطب يوم الجمعة خطبتين يفصل بينهما بجلسة) وفي سنده علتان:
الأولى: الحجاج بن أرطأة ضعيف الحفظ كثير التدليس، وبه أعله البوصيري في "الإتحاف" لكنه قد توبع عليه: تابعه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كما يأتي عند المؤلف [برقم ٢٦٢٠]، مثله وزدا: (فجلس جلوسًا خفيفًا) وابن أبي ليلى سيئ الحفظ أيضًا.
والثانية: الحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث فقط كما قاله القطان. وأحمد وغيرهما، راجع "تهذيب الحافظ" [٢/ ٤٣٤]، ترجمة (الحكم) وليس هذا الحديث منها.
لكنْ له طريق آخر عن ابن عباس: (أن رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة خطبتين قائمًا يجلس بينهما) أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٥١٧]، وفي "الأوسط" [٧/ رقم ٦٧٤٠]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٩٢٣]، وغيرهم، من طريقين عن محمد بن عجلان عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد غير صالح أيضًا، والحسين بن عبد الله إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، فما أدرى كيف استجاز الهيثمي أن يقول في "المجمع" [٢/ ٤١٢]: "ورجال الطبراني ثقات"!
وعلى كل حال: فللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، سيأتي منها حديث جابر بن سمرة [برقم ٧٤٤١]، وراجع "الإرواء" [٣/ ٧١، ٧٢]، و"نصب الراية" [٢/ ١٣٦].стр. 2162
٢٤٩١ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا يحيى بن آدم، حدّثنا شريكٌ، عن الأعمش، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، رفَعه إلى النبي ﷺ : أنه نهى عن أكل كل ذى نابٍ من السبع، وعن قتل الولدان، وعن بيع المغنم. قال: وأظنه قال: وعن الحبالى أن يوطأن.
٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا معاوية، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: رَمَلَ رسول الله ﷺ في حجته وعمرته، وأبو بكرٍ، وعمر، وعثمان، والخلفاء بعد.
الحواشي
(١) ٢٤٩١ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٢٦]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ١١٠٦٧]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٢٥٧]، من طريقين عن شريك القاضى عن الأعمش عن مجاهد ابن عباس به ... وهو عند أحمد بالفقرة الأولى منه فقط، وزاد الطبراني في أوله: (نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية ... ).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: شريك القاضى هو ابن عبد الله النخعى المشهور بسوء حفظه على علمه وفقهه وإمامته في السنة، لكنه لم ينفرد به.
بل تابعه شيبان النحوى عليه مثل سياق الطبراني عند الحاكم [٢/ ١٤٩]، وعنه البيهقى في "سننه" [١٨٠٨٣]، وهو عند ابن الجارود [٧٣٢]، دون النهى عن قتل الولدان وبيع المغنم.
وفى رواية للحاكم [٢/ ٤٧]، وعنه البيهقى أيضًا في "سننه" [١٠٦٣١]، مثله دون النهى عن وطء الحبالى وأكل الحمر الأهلية، كلهم من طريق عبيد الله بن موسى عن شيبان النحوى عن الأعمش به.
قلتُ: وهذا سند صحيح إلى الأعمش، وقد ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ١٢٣]، أن عبيد الله بن موسى قد رواه أيضًا عن الثورى عن الأعمش بإسناده به ...
والثانية: هي عنعنة الأعمش، فهو إمام في التدليس بلا مماراة، لكن الأعمش قد توبع عليه نحوه كما مضى [برقم ٢٤١٤]، ولفقرات الحديث شواهد عن جماعة من الصحابة.
٢٤٩٢ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢٥٥٨]، وأحمد [١/ ٢٢٥]، من طريق أبى معاوية الضرير عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به ..
قلتُ: وهذا إسناد صالح إن شاء الله، وقد سكت عنه الحافظ في "التلخيص" [٢/ ٢٥٠]، وليس فيه ما يُمكن أن يُعلَّ به سوى عنعنة ابن جريج، وما قالوه في رواية أبى معاوية عن غير الأعمش. =стр. 2163
٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن عمرو بن ميمونٍ، عن أبى حاضرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قلَّت البُدْنُ زمن رسول اللّه ﷺ ، فأمر الناس بالبقرة.
٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا حفص بن غياثٍ، عن حجاجٍ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: ما قاتل رسول الله ﷺ قومًا قط حتى يدعوهم.
الحواشي
(١) = أما الأولى: فنعم، ابن جريج يدلس؛ بل هو قبيح التدلس كما قاله الدارقطنى، لكن صح عنه أنه قال: "إذا قلتُ: قال عطاء؛ فأنا سمعته منه؛ وإن لم أقل: سمعتُ" أخرجه ابن أبى خيثمة في "تاريخه" كما في "التهذيب" [٤٠٥/ ٦]، وسنده صحيح إليه، قال الإمام في "الإرواء" [٣/ ٩٧]: "ولكن هل ذلك خاص بقوله (قال عطاء)، أم لا فرق بينه وبين ما لو قال: (عن عطاء)؟! الذي يظهر لى الثاني؛ وعلى هذا فكل روايات ابن جريج عن عطاء محمولة على السماع؛ إلا ما تبيَّن تدليسه فيه .. ".
قلتُ: ولو لم يجئ هذا الأثر المفيد لما قاله الإمام من حمل عنعنة ابن جريج عن عطاء على السماع مطلقًا؛ لكان في كثرة رواية ابن جريج عن عطاء، ما يرأب صدع عنعنته عنه خاصة، والمدلس إذا أكثر عن شيخ من الرواية؛ ثم عنعن عنه؛ اغتفرتْ له تلك العنعنة وحُملتْ على السماع، كما جزم به الحميدى - شيخ البخارى - وغيره من الأئمة، ولبسط هذا مكان آخر.
وأما عن الثاني: فكون أبى معاوية كان يضطرب في غير حديث الأعمش كما قاله جماعة، لا يفهم منه إعلال كل رواية له عن غير الأعمش، ما لم يخالف أو يأت بما ينكر، وقد أخرج له الشيخان عن هشام بن عروة وأبى بردة بن أبى موسى الأشعرى، وانفرد مسلم بإخراج حديثه عن (إسماعيل بن أبى خالد) و (داود بن أبى هند) و (سهيل بن أبى صالح) و (أبى سفيان السعدى) و (أبى العميس المسعودى) و (يحيى بن سعيد الأنصارى) و (أبى مالك الأشجعى)، فلو كان أبو معاوية ضعيفًا مطلقًا في غير الأعمش؛ لما استجاز الشيخان أن يُخْرجا له عن سواه، وللحديث شواهد ثابتة دون هذا اللفظ.
٢٤٩٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٣٧٦].
٢٤٩٤ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٣١]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١١٢٧١]، وابن أبى شية [٣٣٠٧٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢٠٧/ ٣]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث" [٤٦٦]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤٩٨٥]، وغيرهم، من طرق عن الحجاج بن أرطأة عن عبد الله بن أبى نجيح عن أبيه عن ابن عباس به.=стр. 2164
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، رجاله كلهم ثقات سوى ابن أرطأة، لكنه توبع عليه:
١ - تابعه زخر بن الهذيل عند الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٢٦٩]، بإسناد صحيح إليه.
وزخر ثقة إمام فقيه جليل.
٢ - وتابعه ابن عيينة عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٢١٧]، وفى "الاستذكار" [٥/ ١٤٤]، بإسناد مغموز إليه.
٣ - وتابعهم الثورى عند أحمد [١/ ٢٣٦]، والدارمى [٢٤٤٤]، والحاكم [١/ ٦٠]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١١٢٧٠]، والمؤلف [٢٥٩١]، والبيهقى في "سننه" [١٨٠١١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٠٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٩٧]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث" [٤٦٣، ٤٦٤]، و [رقم ٤٦٥]، وغيرهم، من طرق عن الثورى عن ابن أبى نجيح به.
قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٢٩٣]: "وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين".
قلتُ: وهذا منه وهْم لا يخفى، وليس أبو نجيح من رجال البخارى أصلًا، والإسناد صحيح فقط، بل أعله الدارمى أيضًا، فقال عقب روايته: "سفيان لم يسمع من ابن أبى نجيح، يعنى هذا الحديث"، وتعقبه الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٢٩٣] قائلًا: "وهذا إعلال غريب، فإن الثورى ثقة ثبت ورجحه كثيرون على شعبة، وهو معروف بالراوية عن عبد الله بن أبى نجيح، فدعوى عدم سماعه لهذا الحديث من عبد الله، ليس من السهل قبولها إلا بحجة ناهضة، لا بدعوى مردودة".
قلتُ: ليس أبو محمد السمرقندى مما يُستدرك عليه بمثل هذا الكلام، وقد وجدتُ ما يؤيد قول أبى محمد بن بهرام، فقال الإمام أحمد في "العلل" [٣/ ٧٤/ رواية عبد الله]: (حدثنا عبد الرحمن - هو ابن مهدى - قال: سألت سفيان - هو الثورى - عن حديث ابن أبى نجيح عن أبيه: "ما قاتل النبي ﷺ لا قومًا ... " فقال: أشك فيه).
قلتُ: وهذا ظاهر في كون سفيان كان يشك في سماعه هذا الحديث من ابن أبى نجيح، فلعل الدارمى قد وقف على رواية جزم فيها الثورى بعدم سماعه له، أو وجده يرويه بنزول درجة عن ابن أبى نجيح؛ فعلم أنه لم يسمعه منه، وسفيان ربما دلَّس، فافهم.
٤ - وتابعهم عبد الواحد بن زياد عن ابن أبى نجيح به ... أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ ١١١/ ٢]، وعبد الواحد بن زياد ثقة من رجال الشيخين ... =стр. 2165
٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، وعبد الأعلى، قالا: حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، عن أيوب، بن موسى، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان ثمن المجن في عهد رسول الله ﷺ عشرة دراهم.
الحواشي
(١) = هكذا ذكره الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٢٩٣]، والذى عند الطبراني [١١/ ١١١٥٩]، بإسناد صحيح إلى أبى كامل الجحدرى قال: "ثنا عبد الواحد بن زياد عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس به ... ".
فهذه مخالفة وليست متابعة، ثم إن أبا كامل قد خولف فيه، خالفه عيسى بن إبراهيم البركى، فرواه عن عبد الواحد فقال: عن الحجاج بن أرطأة عن عبد الله بن أبى نجيح عن أبيه عن ابن عباس به ... هكذا أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٠٧]، بإسناد صحيح إلى عيسى.
وعيسى بن إبراهيم صدوق ربما وهم كما قاله الحافظ في "التقريب"، وليس هو في قوة أبى كامل، لكن روايته هي الراجحة عندى، لكون عبد الواحد بن زياد غير معروف بالرواية عن ابن أبى نجيح، وإنما يروى عنه بواسطة، ثم إن روايته هي الموافقة لرواية الجماعة عن ابن أبى نجيح أيضًا. فاللَّه المستعان.
٢٤٩٥ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٣٧٨]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [٥٣٩٢]، وفى "سننه" [١٦٩٥٠]، والنسائى [٤٩٥١]، والحاكم [٤/ ٤٢٠]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ١٩٢]، وابن أبى شيبة [٢٨١٠٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٦٣]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ٢٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٤/ ٣٨٠]، وفى "الاستذكار" [٧/ ٥٣٤]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار عن أيوب بن موسى عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس به ...
ولفظ أبى داود: (قطع رسول الله ﷺ يد رجل في مجن قيمته دينار وعشرة دراهم)، ولفظ ابن أبى شيبة: (لا يقطع السارق في دون ثمن المجن، وثمن المجن عشرة دراهم).
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، وقد اختلف على ابن إسحاق في إسناده على خمسة ألوان، حتى رماه الحافظ في "الفتح" [١٢/ ١٠٣]، بالاضطراب، وأرى أن هذا الاضطراب أو الاختلاف في سنده إنما هو من ابن إسحاق نفسه، وقد خولف في وصله، كما توبع على إرساله.
وقد بسطنا الكلام عليه مع شواهده في "غرس الأشجار"، ولا يصح حديث في العشرة دراهم=стр. 2166
٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُشرب مِنْ فيِّ الإناء المخنوث.
٢٤٩٧ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى، حدّثنا ابن أبى ذئبٍ، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، قال: نهى رسول الَّله ﷺ عن صبر الروح. قال: وقال الزهرى: الإخصاء: صبرٌ شديدٌ.
الحواشي
(١) = قط، والثابت عن جماعة من الصحابة إنما هو بخلافه كما أوضحناه في الموضع المشار إليه. وراجع "نصب الراية" [٣٦٠/ ٣]، و"فتح البارى" [١٢/ ١٠٣]، و"عمدة القارى" [٢٣/ ٢٧٩].
٢٤٩٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [٢٣٨٠].
٢٤٩٧ - صحيح: أخرجه البيهقى في "سننه" [١٩٥٧٥، ١٩٥٧٦]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٣٣٩٣]، من طريق عبيد الله بن موسى عن ابن أبى ذئب عن الزهرى عن عيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، لكن ذكر البيهقى عن العباس بن محمد الدورى أنه قال بعد أن رواه عن عيد الله بن موسى: "لم يروه خلْق إلا عبيد الله، وهو يستغرب عنه".
ثم قال البيهقى: "رواه غير عبيد الله عن ابن أبى ذئب مرسلًا" ثم أخرجه [١٩٥٧٧]، بإسناده القوى عن أبى عامر العقدى قال: ثنا ابن أبى ذئب قال: سألتُ الزهرى عن الإخصاء، فقال: حدثنى عبيد الله بن عبد الله قال: "نهى رسول الله ﷺ عن صبر الروح ... "، قال الزهرى: والإخصاء صبر شديد ...
ثم قال البيهقى: "وكذلك رواه يونس ومعمر عن الزهرى مرسلًا، وذكر معمر عن الزهرى الخصاء كما ذكره ابن أبى ذئب، والمحفوظ في هذا الخبر: ما رواه العقدى عن ابن أبى ذئب؛ لمتابعة معمر ويونس".
قلتُ: وقد وقفتُ على رواية معمر، وهى عند عبد الرزاق [٨٤٢٤]، لكنها عن الزهرى به مرسلًا.
وعلى كل حال: فالمحفوظ في هذا الطريق هو الإرسال، لكنْ للحديث طرق أخرى عن ابن عباس بمعناه مرفوعًا: منها طريق عدى بن ثابت عن سعيد بن جبير عن عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا).=стр. 2167
٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا يحيى بن يعلى، حدّثنا أبى، حدّثنا غيلان، عن ليثٍ، عن عطاء، وطاووسٍ، ومجاهدٍ، عن جابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ لم يطف هو وأصحابه إلا طوافًا واحدًا لعمرتهم وحجهم.
الحواشي
(١) =أخرجه مسلم [١٩٥٧]- واللفظ له -، والنسائى [٤٤٤٣، ٤٤٤٤]، وأحمد [١/ ٢٧٤، ٢٨٠، ٢٨٥، ٣٤٠، ٣٤٥]، وابن حبان [٥٦٠٨]، والطيالسى [٢٦١٦]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١٢٢٦٢، ١٢٢٦٣، ١٢٢٦٩]، وابن الجعد [٤٨١]، والبيهقى في "سننه" [١٧٨٣٥]، وأبو عوانة [٦٢٦٥، ٦٢٦٦، ٦٢٦٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤١١]، وجماعة كثيرة، وعلقه البخارى في "صحيحه" [٥/ ٢١٠/ طبعة البغا].
٢٤٩٨ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٩٧٢]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٥٨]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٠٢٦]، وتمام في فوائده [٢/ رقم ١٠٥٠]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٨١٠، ١٨٢٣]، وغيرهم، من طريق يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان بن جامع عن الليث بن أبى سليم عن عطاء بن أبى رباح وطاووس ومجاهد عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس به. قلتُ: وهذا إسناد لا يثبت، والليث ضعيف الحفظ لم يكن في الحديث بالليث، وقد أنكروا عليه جمعه في الرواية بين عطاء وطاووس ومجاهد، كما قاله الدارقطنى في "سؤالات البرقانى" له [ص ٨٥/ رقم ٤٢١]، وقال ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٧/ ١٧٧ - ١٧٨]: "حدثنى أبى قال: سمعتُ أبا نعيم قال: قال شعبة لليث بن أبى سليم: كيف سألتَ عطاء وطاووس ومجاهدًا كلهم في مجلس؟! " وفى "تهذيب الكمال" [٢٤/ ٢٨٥]: "قال شعبة لليث بن أبى سليم: أين اجتمع لك هؤلاء الثلاثة: عطاء وطاووس ومجاهد وطاووس؟! ".
قلتُ: وإنما أنكروا عليه ذلك؛ لأن الراوى إذا روى عنه جماعة حديثًا وساقه سياقًا وحدًا؛ فربما كان لفظهم مختلفًا غير متفق، فإذا لم يكن هذا الراوى ثقة ثبتًا حافظًا لم يقبل منه مثل هذا الصنيع، وقد كان الزهرى وابن وهب وجماعة من الكبار ممن يجمعون الأسانيد في الحديث الواحد، لكن لم يُنْكر عليهم ذلك؛ لما وُصفوا به من الحفظ والضبط والإتقان، وكذا لمعرفتهم بمواطن الوفاق والاختلاف في أحاديث شيوخهم، وأين الليث بن أبى سليم من كل هذا؟!
بل قال ابن سعد في "الطبقات" [٦/ ٣٤٩]: "كان ليث رجلًا صالحًا عابدًا، وكان ضعيفًا في الحديث، يقال: كان يسأل عطاء وطاووسًا ومجاهدًا عن الشئ فيختلفون فيه، فيروى أنهم =стр. 2168
٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا يحيى بن يعلى، قال: حدثنى أبى، حدّثنا غيلان، عن عثمان أبى اليقظان، عن جعفر بن إياسٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ... ﴾ [التوبة: ٣٤]، قال: كَبُرَ ذلك على المسلمين، فقالوا: ما يستطيع أحدٌ منا [أنْ يَتْرُك] لولده مالًا يبقى بعده! فقال [عُمَر]: أنا أفرِّجُ عنكم، فانطلقوا، وانطلق عمر واتبعه ثوبان، فأتى النبي ﷺ ، فقال: يا نبى الله، إنه قد كَبُرَ على أصحابك هذه الآية! فقال نبى الله ﷺ : " [إِنَّ الله] لَمْ يَفْرِضِ
الحواشي
(١) = اتفقوا، من غير تعمد لذلك"، وكان الليث ضعيف الحفظ، مختلطًا جدًّا، وأجارك الله من حديث المختلطين، وبه أعله البوصيرى في "مصباح الزجاجة"، والهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥٤٩]، لكن للحديث طرق أخرى بنحوه عن ابن عباس وابن عمر وجابر:
١ - أما حديث جابر: فقد مضى [٢٠١٢].
٢ - وأما حديث ابن عباس: فله عنه طرق: منها طريق داود بن عمرو الضبى عن منصور بن أبى الأسود عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن ابن عباس: (أن النبي ﷺ طاف لحجته وعمرته طوافًا واحدًا).
أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٦٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١١٢٩٣]، وفى "الأوسط" [٥/ ٥٥٨٠]، و [٨/ ٨٠٧٨]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٤٨ - ١٤٩]، وغيرهم، قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن أبى سليمان إلا منصور ابن أبى الأسود ... ".
قلتُ: ومنصور صدوق صالح، وقد أعله ابن الجوزى بعبد الملك بن أبى سليمان، وقال: "ضعيف" وتعقبه ابن عبد الهادى في "التنقيح" [٢/ ٣٢٣/ الطبعة العلمية]، فقال: "لكن إسناده صحيح، وإن كان عبد الملك قد ضعفوه، فقد وثقه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل".
٣ - وأما حديث ابن عمر: فيأتى بسياق أتم [برقم ٥٥٠].
٢٤٩٩ - ضعيف: أخرجه البيهقى في "سننه" [٧٠٢٧]، والحاكم [٢/ ٣٦٣]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣٧٢١]، وأبو الفضل الزهرى في، "حديثه" [رقم ٤٨٩]، وابن الأعرابى في "معجمه" [١٨٠٩]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان بن جامع عن عثمان بن عمير أبى اليقظان عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس به.=стр. 2169
الزَّكَاةَ إِلا [لِيُطَيِّبَ مَا] بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوارِيثَ فِي الأَمْوَالِ لِتَبْقَى [لمَنْ] بَعْدَكم" قال: فكبَّر عمر، فقال له النبي ﷺ : "أَلا أُخْبِرُكَ بِمَا يَكْنِزُ المرْءُ؟ المرْأَةَ الصَّالحَةَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ".
٢٥٠٠ - حَدَّثَنا عقبة بن مكرمٍ، حَدَّثَنَا يونس بن بكيرٍ، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: طلق ركانة بن عبذ يزيد أخو بنى
الحواشي
(١) =قلت: هكذا رواه جماعة عن يحيى بن يعلى، وخالفهم آخرون، فرووه عنه بإسناده فلم يذكروا فيه (عثمان بن عمير) وجودوا إسناده، كما تراه عند أبى داود [١٦٦٤]، والحاكم [١/ ٥٦٧]، والقطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة" [رقم ٥٦٠]، وغيرهم.
قال البيهقى في"سننه" [٤/ ٨٣]، عقب إخراجه الوجه الأول: "وقصَّر به بعض الرواة عن يحيى، فلم يذكر في إسناده: عثمان أبا اليقظان".
قلتُ: وأراه كما قاله البيهقى، والذين زادوا فيه (عثمان أبا اليقظان) قد أتوا بزيادة واجبة القبول، وعثمان هذا شيخ متروك على التحقيق، وهو من رجال "التهذيب".
وبه أعله الذهبى في "المهذب" كما في "فيض القدير" [٢/ ٢٥٢]، وقد تصحَّف اسمه في سند الحاكم [٢/ ٣٦٣]، فوقع هكذا: (عن عثمان بن القطان الخزاعى) وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، فتعقبه الذهبى قائلًا: "عثمان لا أعرفه، والخبر عجيب".
قلت: بل عثمان يعرفه الذهبى جيدًا، وقد ترجمه في "الكاشف" و"الميزان" وغيرهما، لكنه التصحيف الذي ضل به عن تمييزه، وصوابه في سند الحاكم: (عن عثمان أبى اليقظان البحلى). ثم إن في الإسناد علة أخرى، وهى أن جعفر بن إياس لم يسمع من مجاهد شيئًا كما حكاه القطان عن شعبة، راجع "المراسيل" [ص ٢٥]، و"جامع التحصيل" [ص ١٥٥]، وللفقرة الأخيرة شواهد دون السؤال أولها.
• تنبيه: ليس عند القطيعى الفقرة الأخيرة من الحديث.
٢٥٠٠ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ٢٦٥]، والبيهقى في "سننه" [١٤٧٦٤]، وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٦٤٠]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٢٤٦١]، وغيرهم، من طريق محمد بن إسحاق بن يسار عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس به ... وزاد أحمد ومن طريقه ابن الجوزى: (فارجعها إن شئت. قال: فرجعها، فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر) ومثله عند البيهقى، ولفظ أبى نعيم: (فإن شئت فارجعها، وإن شئت فدعها).=стр. 2170
عبد المطلب في مجلسٍ ثلاثًا، فحزن عليها حزنًا شديدًا، فقال له رسول الله ﷺ : "كَمْ طَلَّقْتَهَا يا رُكَانَةُ؟ " فقال: ثلاثًا في مجلسٍ واحدٍ، فقال رسول الله ﷺ : "فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ".
الحواشي
(١) =قلتُ: هذا حديث لا يصح البتة، وقد اختلفت فيه أنظار النقاد، فقواه جماعة، فحكى ابن القيم عن الإمام أحمد أنه حسَّنه، بل وصحَّحه، وانتصر له ابن القيم في "زاد المعاد" [٥/ ٢٢٦]، وفى "إغاثة اللَّهفان" [١/ ٢٨٦، ٢٨٧]، وفى "إعلام الموقعين" [٣/ ٣١]، وفى "الصواعق المرسلة" [٢/ ٦٢٥]، وسبقه شيخه أبو العباس النميرى في "فتاويه" [٨٥/ ٣٣]، وقال: "وهذا إسناد جيد"، ومال إلى تقويته: الصنعانى والشوكانى وغيرهما، وكذا صححه العلامة أحمد شاكر أيضًا، وحسنه الإمام في "الإرواء" [٧/ ١٤٤]، لغيره، بل نقل الحافظ في "الفتح" [٩/ ٣٦٢]، عن أبى يعلى أن صححه فقال: "وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه".
وهذه جرة قلم، ولا يُعرف لأبى يعلى شأن في التصحيح والتضعييف في (كتبه) ولعلَّ الضمير في (صححه) عائد على الإمام أحمد، ويكون الحافظ قد استروح في هذا بما حكاه ابن القيم عن تصحيح أحمد لهذا الحديث، وصنيع الحافظ في "الفتح" ظاهر في تقويته الحديث.
وخالف في هذا أئمة آخرون، فضعفوا إسناد الحديث ومتنه، فقال ابن عبد البر في "الاستذكار" [٦/ ٩]: "هذا حديث منكر خطأ"، وقال البيهقى في "سننه" [٧/ ٣٣٩]: "وهذا الإسناد لا تقوم به الحجة ... "، وقال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح، ابن إسحاق مجروح، وداود أشد منه ضعافًا"، وقد نقل الحافظ في "الفتح" [٩/ ٣٦٣]، عن بعضهم إعلاله بأربع علل، والصواب في هذا الحديث هو ضعفه متنًا وسندًا:
١ - أما سنده: فالعلة الوحيدة الناهضة في إعلاله: هي أن رواية داود بن الحصين عن عكرمة منكرة كما قاله ابن المدينى وغيره، حتى نقل العقيلى عن ابن المدينى أنه قال: "مرسل الشعبى أحبُّ إليَّ من داود عن عكرمة عن ابن عباس به) كما في "التهذيب" [٣/ ١٨٢]، وكون بعض النقاد قد حسَّن بعضًا من أفراد تلك الترجمة (داود عن عكرمة عن ابن عباس) لا يعنى مطلق التحسين، بل لنا وقفة في قبول تحسين بعض تلك الأفراد من هذه الترجمة باعتبار إسنادها فقط، وقد شرحنا ذلك شرحًا وافيًا في "غرس الأشجار"، وذكرنا هناك خطأ ابن القيم فيما فهمه مما نقله عن الإمام أحمد بشأن تصحيح الحديث، ومن حسَّن هذا الحديث من المتأخرين باعتبار سنده، فقد تساهل بلا تردد.
٢ - وأما تحسينه باعتبار متنه: فلا يصح أيضًا، وليس له شاهد يقوم إسناده مقام الاحتجاج بمتنه،=стр. 2171
٢٥٠١ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، حدّثنا ابن أبى زائدة، قال: حدّثنى داود بن هند، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قالت قريشٌ ليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل، فقالت: سلوه عن الروح فسألوه، ونزلت ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥) ﴾ [الإسراء: ٨٥]، قالوا: لم نؤت نحن من العلم إلا قليلًا، وقد أوتينا التوراة، ومن يؤت التوراة فقد أوتى خيرًا كثيرًا؟! فنزلت: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩].
الحواشي
(١) = وقد مضى حديث، ركانة عند المؤلف [برقم ١٥٣٨]، وسنده مما لا يثبت مثله، واسيتفاء الكلام على هذا الحديث مع طرقه وشواهده في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" يسَّره الله.
٢٥٠١ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه ابن حبان [٩٩] وأبو الشيخ في "العظمة" [٣/ رقم ٤٠٣]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٥٩٥]، وغيرهم، من طريق مسروق بن المرزبان عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس به ... وليس عند أبى الشيخ شطره الأخير من قوله: (قالوا: لم نؤت ... ) إلى آخره.
قلتُ: قال الإمام في "ظلال الجنة" [١/ ٣٢٢]: "رجال إسناده ثقات، رجال مسلم غير مسرور بن المرزبان فلم أعرفه".
قلت: تصحف (مسروق بن المرزبان) في سند أبى عاصم إلى (مسرور) فلم يعرفه الإمام، ومسروق هذا ضعفه أبو حاتم ومشاه غيره، وهو من رجال ابن ماجه، ولم ينفرد به، بل تابعه:
١ - يحيى بن يحيى النيسابورى على مثله عند الحاكم [٢/ ٥٧٩]، وعنه البيهقى في "الدلائل" [رقم ٥٧١]، وسنده صحيح إليه.
٢ - وقتيبة بن سعيد على مثله: عند الترمذى [٣١٤٠]، وأحمد [١/ ٢٥٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٠٠٢]، والنسائى في "الكبرى" [١١٣١٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٥/ ١٢٥]، وغيرهم.
وزاد ابن عساكر في آخره: "قال قتيبة بن سعيد: كتب عنى هذا الحديث: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابنا أبى شيبة وأبو خيثمة وقالوا: هو غريب".
وقال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن داود بن أبى هند إلا ابن زائدة، تفرد به قتيبة"، وهذا يردُّ عليه رواية مسروق ويحيى بن يحيى كما مضى.=стр. 2172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =قلتُ: والحديث سنده ظاهر الصحة، لكن استغربه أكابر الأئمة كما مضى من قول قتيبة، ولعل هذا الاستغراب مردُّه إلى كون ابن أبى زائدة قد خولف في وصله، خالفه عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامى، فرواه عن داود فقال عن عكرمة به مرسلًا، لم يذكر فيه: (ابن عباس)، وزاد في آخره: (قال فنزلت: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧]، قال: ما أوتيتم من علم؛ فنجاكم الله به من النار، فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليل) هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١٧/ ٥٤٢ الرسالة]، قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا داود به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الأعلى ثقة من رجال الجماعة، وابن أبى زائدة أوثق منه وأتقن، لكن رواية عبد الأعلى هي الراجحة عندى لأمرين:
الأول: ما مضى من كون أحمد وابن معين وابنى أبى شيبة - عبد الله ومحمد - وأبى خيثمة قد استغربوا هذا الحديث من طريق ابن أبى زائدة، ومثلهم قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
والثانى: أن ابن أبى زائدة وإن كان ثقة حافظًا جليل القدر إلا أنه قد غمز في حفظه أيضًا، فقال أبو زرعة: "ابن أبى زائدة قلما يخطئ، فإذا أخطأ أتى بالعظائم"، كذا في "علل ابن أبى حاتم" [رقم ٢٥٧]، وعنه في "التهذيب" [١١/ ٢٠٩].
وأما قول أبى نعيم الملائى: (حدثنا يحيى بن زكريا ابن أبى زائدة - وما هو بأهل أن يُحدَّث عنه) فتلك نفثة من مصدور.
وقد بدا لى أمر آخر: وهو أنه ربما كان هذا الاختلاف من داود بن أبى هند، فقد نقل الأثرم عن أحمد أنه قال عن داود: (كان كثير الاضطراب والخلاف) كما في "التهذيب" [٣/ ٢٠٤].
وشطر الحديث الأول محفوظ من حديث ابن مسعود كما يأتى [برقم ٥٣٩٠]، وكذا له طريق آخر عن ابن عباس بإسناد ضعيف عند الطبرى [١٧/ ٥٤٣]، والحديث ضعيف بهذا السياق جميعًا.
• تنبيه: ذكر الحافظ هذا الحديث في "الفتح" [١٣/ ٤٤٥]، ثم عزاه لابن أبى حاتم بسندٍ صحيح عن ابن عباس، وأغلب الظن: أنه عند (ابن أبى حاتم) من الطريق الماضى. وقد عرفتَ ما فيه، والله المستعان.стр. 2173
٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان الكوفى، حَدَّثَنَا ابن أبى زائدة، قال: حدثنى أبى، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كانت الشياطين لهم مقاعد يستمعون فيها الوحى، فإذا سمعوا الكَلمة زادوا تسعًا، فأما الكلمة فتكون حقا وأما ما زادوا فيكون باطلًا، فلما بعث رسول الله ﷺ ، منعوا مقاعدهم، فشكوا ذلك إلى إبليس ولم تكن النجوم يُرمى بها من قبل ذلك، فقال: إن هذا لأمْرٌ قد حدث في الأرض، فاضربوا في الأرض، فانطلقوا فوجدوا رسول الله ﷺ بين جَبَلَىْ نخلة يصلى، فأتوه فأخبروا، فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض.
الحواشي
(١) ٢٥٠٢ - صحيح: أخرجه الترمذى [٣٣٢٤]، وأحمد [١/ ٢٧٤]، والنسائى في "الكبرى" [١١٦٢٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٤٣١]، والطبرى في "تفسيره" [١٠/ ٤٧٠]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٧٠١]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ٣١]، وغيرهم، من طرق عن إسرائيل بن يونس عن أبى إسحاق السبيعى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد مضى لنا غير مرة أن أبا إسحاق السبيعى مدلس عريق في التدليس، وقد عنعنه كما ترى، ثم إنه قد اختلط أو تغير بآخرة، وسماع إسرائيل منه إنما كان أخيرًا كما أشار إليه القطان، وجزم به أحمد وابن معين، خلافًا لابن مهدى.
وقد توبع عليه إسرائيل: تابعه أبو يونس بن أبى إسحاق عند البيهقى في "الدلائل" [رقم ٥٤٠]، والخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٣٢]، بإسناد مقبول إليه، وقد زاد الميهقى في آخره: "وإنهم ليرمون: فإذا توارى النجم عنكم، فقد أدركه، لا يخطئ أبدًا، لا يقتله، يحرق وجهه، جنبه، يده".
ويونس شيخ صدوق صالح على أوهام له، لكن ضعَّف الإمام أحمد وغيره حديثه عن أبيه أيضًا، وقد قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث حسن صحيح"، ولعل ذلك لطرقه وشواهده؛ توبع عليه أبو إسحاق:
١ - تابعه: سماك بن حرب به نحو سياقه هنا: عند أحمد [١/ ٣٢٣]، من طريق وكيع عن إسرائيل عن سماك به ... =стр. 2174
٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ المكى، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: أخشى أن يكون ذلك اختلافًا على إسرائيل في سنده، وقد يكون محفوظًا، وإسرائيل ثقة حافظ، ووكيع - الراوى عنه: أحفظ وأوثق من إسرائيل نفسه، وكذا من رواه عن إسرائيل على الوجه الأول، فهم ثقات أيضًا، فلا مانع من قبول هذا الوجه أيضًا، ويكون لإسرائيل فيه شيخان:
الأول: جده أبو إسحاق.
الثاني: سماك بن حرب.
١ - أما جده: فقد مضى الكلام على تدليسه وتغير حفظه.
٢ - وأما سماك: فهو قوى في نفسه، لكنه تغير جدًّا بآخرة حتى صار يتلقَّن، وتلك مصيبة، وسماع إسرائيل وأمثاله من الصغار إنما كان أخيرًا، وإنما الصحيح هو سفيان وشعبة عنه، فاحفظ هذا.
٣ - وتابعه أيضًا: جعفر بن أبى وحشية على نحوه بسياق أتم دون قول ابن عباس في أوله حتى قوله: (فيكون باطلًا) وقد مضت تلك المتابعة [برقم ٢٣٦٩].
وقد رواه بعضهم عن سعيد بن جبير به دون هذا السياق، وكذا له طرق أخرى عن ابن عباس بألفاظ مختلفة وسياق أتم، وللحديث شواهده أيضًا. فاللَّه المستعان.
• تنبيه: وقع في سند المؤلف في الطبعتين: (عن ابن إسحاق عن سعيد بن جبير ... )، هكذا (ابن إسحاق) فقال حسين الأسد في تعليقه: "رجاله ثقات غير أن ابن إسحاق قد عنعن".
قلتُ: ما لابن إسحاق في هذا الإسناد خفٌّ ولا حافر، وإنما هو (أبو إسحاق) السبيعى كما مضى؛ تحرفت (أبى) إلى (ابن)، فانتبه أيها الذكى!.
٢٥٠٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٥١٤٠]، ومسلم [٢٠٣١]، وابن ماجه [٣٢٦٩]، وأحمد [١/ ٢٢١]، والدارمى [٢٠٢٦]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١١٣٨٠]، وابن أبى شيبة [٢٤٤٤٨]، والحميدى [٤٩٠]، والنسائى في "الكبرى" [٦٧٧٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣١٧]، والعقيلى [٣/ ١٨٦]، وأبو عوانة [رقم ٦٦٨٧، ٦٦٨٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٦٢]، وجماعة، من طرق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس به.=стр. 2175
٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا هناد بن السرى، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، قال: حدثنى مطر بن ميمونٍ المحاربى، قال: حدثنى عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: بعث رسول الله ﷺ رجلا من أصحابه إلى رجلٍ من اليهود فأمره بقتله، فقال: يا رسول الله، إنى لا أستطيع ذلك إلا أن تأذن لى، فقال رسول الله ﷺ : "إِن الحرْبَ خدْعَةٌ، فَاصْنَعْ مَا ترِيدُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه ابن دينار:
١ - تابعه ابن جريج على مثله: عند مسلم [٢٠٣١]، وأبى داود [٣٨٤٧]، وأحمد [١/ ٢٩٣، ٣٤٦، ٣٧٠]، والبيهقى في "سننه" [١٤٣٩٢، ١٤٣٩٣]، والنسائى في "الكبرى" [٦٧٧٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٢٩]، وأبى عوانة [رقم ٦٦٨٤، ٦٦٨٥، ٦٦٨٦]، وغيرهم. ولفظ أبى داود والنسائى: (إذا أكل أحدكم فلا يمسحنَّ يده بالمنديل حتى يَلْعقها أو يُلْعقها) وهو لفظ أحمد في الموضع الثاني، وزاد عبد بن حميد في آخره: (فإن آخر الطعام فيه بركة) وهى زيادة ثابتة من وجوه.
٢ - وطلحة بن عمرو المكى عند الحارث [٢/ رقم ٥٣٨/ زوائده]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٢٦]، وأبى بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٩١٨]، ولفظ الحارث وابن حميد: (إذا أكل أحدكم طعامًا يُلْعق بالأصابع، فلا يمسح يده حتى يَلْعقها - أو يُلعقها)، ولفظ أبى بكر الشافعي: (إذا أكل أحدكم طعامًا تعلق منه الأيدى، فلا يمسح يده حتى يلعقها)، وطلحة واهٍ.
٢٥٠٤ - منكر: بهذا التمام: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٩٨]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٩٧]، والطبرى في "تهذيبه" [رقم ١٤٥٠]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف، وهو عند ابن ماجه [٢٨٣٤]، وأبى الشيخ في "الأمثال" [رقم ٤]، والعقيلى [٤/ ٢١٩]، وأبى عوانة [رقم ٥٢٧٢]، وغيرهم، بالمرفوع منه فقط: (إن الحرب خدعة) كلهم من طرق عن يونس بن بكير عن مطر بن ميمون عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد تالف، ومطر بن ميمون منكر الحديث كما قاله البخارى والنسائى وأبو حاتم والساجى، وتركه جماعة، وقد سئل عنه أبو داود فجعل بضحك، وهذا الحديث قد ذكره له ابن عدى في ترجمته من "الكامل"، والعقيلى في "الضعفاء" وقال عقبه: "لا يتابع عليه بهذا الإسناد، والحديث يروى بغير هذا الإسناد من غير طريق".
قلتُ: وهو كما قال العقيلى، والحديث محفوظ بجملة (إن الحرب خدعة) فقط، =стр. 2176
٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن موسى، حدّثنا حسين بن عيسى، عن معمرٍ، عن الزهرى، عن أبى حازمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: بينما رسول الله ﷺ بالحديبية، إذ قال: "اللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، قَدْ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ" قيل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟ قال: "قَوْمٌ رقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ، لَيِّنَةٌ طِبَاعُهُمْ، الإيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ".
الحواشي
(١) = ولها شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث على [٤٩٤، ٥٥٩]، وجابر [١٨٢٦، ١٩٦٨، ٢١٢١]، ويأتى حديث عائشة [برقم ٤٥٥٩]، والحسن بن على [برقم ٦٧٦٠]، وعبد الله بن سلام [برقم ٧٤٩٥].
والحديث بهذا السياق منكر، ولفظ الطبراني: (بعث النبي ﷺ رجلًا من أصحابه إلى رجل من اليهود ليقتله فقال: يا رسول الله، ائذن لى، فأقول، فقال: قل ما بدا لك؛ فإنما الحرب خدعة) وبهذا اللفظ ذكره الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٥٧٨]، ثم أعله بمطر بن ميمون فقال: "وهو ضعيف".
٢٥٠٥ - صحيح: دون التكبير في أوله: أخرجه ابن حبان [٧٢٩٨]، والطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٧٢٩]، والبزار [رقم ٢٨٣٧/ كشف]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٥٥]، من طريقين عن حسين بن عيسى الحنفى عن معمر عن الزهرى عن أبى حازم عن ابن عباس به.
قلتُ: قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٧٠٥١]: "رواه أبو يعلى والبزار، ومدار إسناديهما على حسين بن عيسى بن مسلم وهو ضعيف".
قلتُ: بل هو منكر الحديث كما قال أبو زرعة وغيره، وقد قال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل" [٢/ ٣٥٥]: "عامة حديثه غرائب، وفى بعض حديثه مناكير"، وقد أنكروا عليه هذا الحديث، فسئل عنه أبو حاتم وأبو زرعة كما في "العلل" [رقم ١٩٦٨]، فقال الأول: "هذا حديث باطل، ليس له أصل، الزهرى عن أبى حازم لا يجئ"، وقال الثاني: "هذا حديث منكر، وأبو حازم لا أظنه المدينى".
قلتُ: يعنى بالمدينى: أبا حازم سلمة بن دينار الثقة المشهور، والزهرى معروف بالرواية عنه، لكنه لم يسمع من ابن عباس باتفاقهم، والمعروف بالرواية عن ابن عباس: إنما هو (أبو حازم المعروف بنبتل)، ولا يُعرف للزهرى رواية عنه قط، فسواء كان هذا أو ذاك فهو من منكرات=стр. 2177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ﴾ [النصر: ١] إلى آخر السورة قال: نعيت لرسول الله ﷺ نفسه حين أنزلتْ؛ فأخذ في أشد ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة، وقال رسول الله ﷺ بعد ذلك: جاء الفتح وجاء نصر الله، وجاء أهل اليمن، فقال رجل: يا رسول الله: وما أهل اليمن؟! قال: قوم رقيقة قلوبهم، ليِّنة قلوبهم، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفقه يمان) هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [١١٧١٢]- واللفظ له - والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٩٠٣]، وفى "الأوسط" [٢/ رقم ١٩٩٦]، والدارمى [٧٩]، وغيرههم، ولفظ الدارمى: (لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(١) ﴾، دعا رسول الله ﷺ فاطمة فقال: قد نعيتْ إليَّ نفسى؛ فبكتْ، فقال: لا تبكى فإنك أول أهلى لحاقًا بى؛ فضحكت، فرآها بعض أزواج النبي ﷺ فقلن: يا فاطمة رأيناك بكيت ثم ضحكت! قالت: إنه أخبرنى أنه قد نعيتْ إليه نفسه؛ فبكيت، فقال لى: لا تبكى، فإنك أول أهلى لاحق بى؛ فضحكت، وقال رسول الله ﷺ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(١) ﴾، وجاء أهل اليمن، هم أرق أفئدة، والإيمان يمان، والحكمة يمانية). =стр. 2178
٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ الأشج، حدّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرة؛ وحجاجٍ، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، قالا: قال رسول الله ﷺ : "غَدْوَةٌ أَوْ روْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
الحواشي
(١) ﴾ وجاء أهل اليمن ... ) إلى آخره، كلهم من طرق عن سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن هلال قد تغير حفظه بآخرة، وقد رماه بعضهم بالاختلاط، وأنكره ابن معين، وقد خالفه أيوب السختيانى، فرواه عن عكرمة به مرسلًا دون قصة فاطمة كما مضى عند عبد الرزاق في "تفسيره" [٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥].
لكن يبدو لى طريق هلال محفوظ إن شاء الله، لما فيه من قصة فاطمة - رضى الله عنها - وذلك يستدعى حفظًا وضبطًا. ولنحو سياق المؤلف شاهد من حديث أبى هريرة قال: (لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(١) ﴾ قال النبي ﷺ : أتاكم أهل اليمن، هم أرق قلوبًا، الإيمان يمان، الفقه يمان، الحكمة يمانية).
وسنده على شرط الشيخين، وللمرفوع منه طرق أخرى عن أبى هريرة، وشواهد عن جماعة من الصحابة. فالله المستعان.
٢٥٠٦ - صحيح: أخرجه الترمذى [١٦٤٩]، من طريق أبى سعيد الأشج عن أبى خالد الأحمر عن ابن عجلان عن أبى حازم عن أبى هريرة عن النبي ﷺ ، والحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ به.
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح"، وهو كما قال. وهما حديثان:
١ - أما حديث أبى هريرة: فأخرجه أيضًا: ابن ماجه [٢٧٥٥]، وابن أبى شيبة [١٩٣٠٦]، وعنه ابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ٢٣٨]، وفى "الجهاد" [عقب رقم ٦٠]، وغيرهم من طريق أبى خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن أبى حازم عن أبى هريرة به.
قلتُ: وهذا إسناد جيد مستقيم، لكن سئل الدارقطنى في "علله" [١١/ ١٧٩]،=стр. 2179
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن هذا الحديث وقال: "يرويه ابن عجلان عن أبى حازم عن أبى هريرة، وأما أصحاب أبى حازم الحفاظ منهم مالك بن أنس وابن أبى حازم والثورى، فرووه عن أبى حازم عن سهل بن سعد، وهو الصواب أبو حازم هذا سلمة بن دينار".
قلتُ: لا أظن أبا الحسن بن مهدى، إلا وقد وهم في هذا، وكأن الترمذى قد خشى أن يقع أحد في مثل ما وقع فيه الدارقطنى هنا؛ فقال في "سننه" عقب روايته: "أبو حازم الذي روى عن سهل بن سعد هو أبو حازم الزاهد وهو مدنى، واسمه سلمة بن دينار، وأبو حازم هذا الذي روى عن أبى هريرة هو أبو حازم الأشجعى الكوفى، واسمه سلمان، وهو مولى عزة الأشجعية".
قلتُ: لم يخف علينا كون ابن عجلان قد روى عن سلمة بن دينار أيضًا، لكنه مكثر عن أبى حازم الأشجعى، ثم إن سلمة بن دينار لم يسمع من أبى هريرة ولا أحد من الصحابة إلا سهل بن سعد وحده، وإنما جزم بذلك ابنه عبد العزيز، راجع "جامع التحصيل" [ص ١٨٧].
وهذا وغيره يؤيد قول الترمذى الماضى، من كون أبى حازم الواقع في هذا الإسناد: هو الأشجعى المتقدم، وليس المدنى المتأخر عنه، وكذا رأيتُ الحافظ المزى قد جزم بذلك في "تحفة الأشراف" [١٣٤٢٨].
٢ - وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أيضًا: أحمد وابنه [١/ ٢٥٦]، والطيالسى [٢٦٩٩]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٨١]، وابن أبى شيبة [١٩٣٠٣، ٣٦٩٦٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٥٤]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ٢٤٥]، وفى "الجهاد" [٦٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ٩٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٦٩٦] وغيرهم، من طريق الحجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به ... وفيه قصة في أوله عند الجميع سوى ابن أبى أبى عاصم وحده.
قلتُ: وسنده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ابن أرطأة سيئ الحفظ، مضطرب الحديث.
والثانية: الحكم لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث فقط كما قاله جماعة من النقاد، وليس هذا منها.
وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة، يأتى منهم حديث أنس وسهل بن سعد، ومضى حديث الزبير بن العوام [برقم ٦٧٨].стр. 2180
٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا ابن المبارك، عن حجاجٍ، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة؛ وعن حجاجٍ عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قالا: قال رسول الله ﷺ : "لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ".
الحواشي
(١) ٢٥٠٧ - صحيح: هما حديثان:
الأول: حديث عائشة: وهذا يأتى الكلام عليه في (مسندها) عند المؤلف [برقم ٤٦٩٢، ٤٧٤٩، ٤٩٠٦].
والثانى: حديث ابن عباس، وله ثلاث طرق عنه:
الطريق الأول: رواية سعيد بن جبير عنه.
والطريق الثاني: رواية عطاء بن أبى رباح عنه.
والطريق الثالث: رواية عكرمة عنه.
ونكتفى بالكلام على طريق عكرمة وحده، أما باقى طرقه وشواهده فهى مستوفاة في "غرس الأشجار" أعاننا الله عليه، فنقول:
حديث الحجاج عن عكرمة عن ابن عباس: أخرجه ابن ماجه [١٨٨٠]، والبيهقى في "سننه" [١٣٣٨٧]، وأبو عروبة الحرانى في "حديثه" [رقم ١٧]، والخطيب في "الموضح" [٢/ ٣٠٢]، وغيرهم، من طريق ابن المبارك عن الحجاج بن أرطأة عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: وهو عندهم - سوى الخطيب - مقرونًا بحديث عائشة مثل المؤلف هنا، قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "في إسناده الحجاج وهو ابن أرطأة مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وأيضًا لم يسمع من عكرمة، وإنما يحدث عن داود بن الحصين عن عكرمة، قاله الإمام أحمد".
وقال الزيلعى في"نصب الراية" [٣/ ١٨٢]: "الحجاج ضعيف، وفى سماعه من عكرمة نظر، قال في "التنقيح": قال أحمد: لم يسمع منه، ولكن روى عن داود بن الحصين عنه".
قلتُ: فالعلة تكمن في ثلاثة أشياء:
١ - ضعف الحجاج في نفسه.
٢ - عنعنه في إسناده؛ فقد كان مدلسًا.
٣ - عدم سماعه من عكرمة كما نقل عن أحمد.
لكن قال الزيلعى بعد أن أعله بالحجاج: "لكن الطبراني رواه عن خالد الحذاء عن عكرمة به. . ." =стр. 2181
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: لكن هذا طريق منكر لا أصل له في الحقيقة، وإنما هو من أوهام بعضهم، قال الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٥٦]: "وغلط بعض الرواة؛ فرواه عن ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة، والصواب الحجاج بدل خالد".
قلتُ: وبيان هذا: هو أن أبا كريب والمسيب بن واضح وجماعة قد رووه عن ابن المبارك عن الحجاج عن عكرمة عن ابن عباس به .... كما مضى، ثم جاء سهل بن عثمان الكندى ورواه عن ابن المبارك لكن اختلف عليه فيه، فرواه عنه الحسين بن إسحاق التسترى فقال: عن سهل عن ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس به ...
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٩٢٤]، والحسين ثقة رحَّالة معروف، وهكذا هو عند الطبراني أيضًا في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٤٧٥]، من طريق الحسين به ... ، لكن وقع عنده: (عن سهل عن ابن المبارك عن خالد الحذاء عن الحجاج بن أرطأة عن عكرمة عن ابن عباس به ... ) كذا بزيادة (الحجاج)، وهذا عندى خطأ من الناسخ بلا شك، وذكر الحجاج في هذا الطريق مقحم) عندى، قال الطبراني: "لم يروه عن ابن المبارك عن خالد الحذاء إلا سهل بن عثمان، عن الحجاج بن أرطأة عن عكرمة، ورواه الناس عن ابن المبارك عن الحجاج بن أرطأة".
قلتُ: وقوله في المرة الأولى: (عن الحجاج بن أرطأة) مقحم أيضًا من الناسخ، ولا يروى خالد الحذاء عن الحجاج ولا في المنام، وصواب العبارة: "لم يروه عن ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة إلا سهل بن عثمان، ورواه الناس عن ابن المبارك .... إلخ" فانتبه.
وقد توبع الحسين بن إسحاق عليه: تابعه عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازى على مثله عن سهل بن عثمان عند أبى الشيخ في "طبقاته" [٢/ ١٢١]، والأهوازى شيخ صدوق راوى "التاريخ" والطبقات عن خليفة بن خياط، وأخذ عنه جماعة من الكبار.
وتابعه أيضًا: إبراهيم بن حرب - وراق سهل بن عثمان - على مثله عند ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٩١]، وإبراهيم ثقة معروف، وهو العسكرى المحدث، فهؤلاء ثلاثة من الثقات كلهم رووه عن سهل بن عثمان على الوجه الماضى، وخالفهم آخرون، فرووه عن سهل عن ابن المبارك عن الحجاج عن عكرمة مثل رواية الجماعة عن ابن المبارك، ومن هؤلاء:
١ - أبو يحيى الرازى الحافظ في "مسنده"، وعنه أبو الشيخ في "الطبقات" [٢/ ١٢١ - ١٢٢]، وقال أبو الشيخ: "وهو الصحيح".=стр. 2182
٢٥٠٨ - وَفِى حديث عروة: "وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ".
الحواشي
(١) = ٢ - وسعيد بن عثمان الأهوازى - ثقة مشهور - عند أحمد بن عبيد الصفار في "مسنده"، ومن طريقه البيهقى [١٣٤٠٩].
٣ - وعبدان الأهوازى الحافظ عند ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٩١].
فالذى يظهر لى: أن سهل بن عثمان كان لا يضبط هذا الحديث عن ابن المبارك، وهو على ثقته وحفظه، فقد كان صاحب غرائب كثيرة كما يقول عبدان الأهوازى كما في ترجمته من "طبقات أبى الشيخ" [٢/ ١٢٠]، وكان كثيرًا إذا حوقق في خطأ رمى بالتبعة فيه على من حدَّثه، وقال: (هكذا ثنا بها فلان وفلان) والمحفوظ في هذا الإسناد هو الوجه الأول، وهكذا توبع عليه ابن المبارك: تابعه:
١ - معمر بن سليمان الرقى على مثله وزاد: (والسلطان ولى من لا ولى له) أخرجه أحمد [١/ ٢٥٠]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٢٥٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٢٤١]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٢/ ١٤٥].
٢ - ومخشى بن معاوية مثل رواية معمر عند البخارى في "تاريخه" [٨/ ٧١]، بسند صحيح إليه.
ومدار الإسناد على الحجاج بن أرطأة كما يقول الحافظ في" التلخيص" [٣/ ١٥٦]، وبه أعله ابن الجوزى في "التحقيق" وقد مضى الكلام على الحجاج.
ثم جاء سليمان بن الفضل الزيدى ورواه عن ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس به ... ، وتابع فيه سهل بن عثمان على ما أخطا فيه، هكذا ذكره ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٩١]، ثم قال: "وإنما هذا عند ابن المبارك عن حجاج بن أرطأة عن عكرمة ... "، وقال في أول ترجمته: "ليس بمستقيم الحديث"، وقال في ختامها: "قد رأيتُ له غير حديث منكر".
وعلى كل حال: فالمحفوظ عن ابن المبارك هو ما مضى أولًا، وللحديث طريقان آخران عن ابن عباس به ... وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة، واستيفاء تخريجه في كتابنا "غرس الأشجار". وسيأتى له شاهد من حديث عائشة [برقم ٤٦٩٢، ٤٧٤٩، ٤٩٠٦]، وحديث أبى موسى الأشعرى [برقم ٧٢٢٧]، والحديث صحيح ثابت.
٢٥٠٨ - قوى لغيره: هذا جزء من حديث عائشة، وسيأتى الكلام عليه في مسندها [برقم ٤٦٩٢، ٤٧٤٩، ٤٨٣٧،٤٧٥٠].стр. 2183
٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا يحيى بن آدم، عن قطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن أبى يحيى القتات، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ عن التحريش بين البهائم.
الحواشي
(١) ٢٥٠٩ - ضعيف: أخرجه أبو دواد [٢٥٦٢]، والترمذى [١٧٠٨]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١١٢٣]، والبيهقى في "سننه" [١٩٥٦٧]، وفى "الشعب" [٥/ ٦٥٣٩]، وفى "الآداب" [٦٢٩]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٣٨]، وغيرهم، من طريق قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن أبى يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس به ..
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الترمذى أيضًا في "العلل" [٣١٧]، ثم قال: "وقال شريك: عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، وقال الثورى: عن الأعمش عن أبى يحيى عن مجاهد نهى رسول الله ﷺ وقال أبو معاوية: عن الأعمش عن مجاهد نهى رسول الله ﷺ ، فسألتُ محمدًا - يعنى البخارى - فقال: الصحيح إنما هو عن مجاهد عن النبي ﷺ مرسلًا".
قلتُ: وقد اختلف في إسناده على ألوان أخرى غير هذه، كما بسطناه في "غرس الأشجار".
والمحفوظ فيه هو الإرسال كما قاله البخارى.
وطريق الثورى عن الأعمش عن أبى يحيى عن مجاهد مرسلًا قد أخرجه الترمذى أيضًا في "سننه" [١٧٠٩]، ثم قال: "ويقال: هذا أصح من حديث قطبة ... " وهو كما قال هذا القائل، على أنه لا يصح مرسلًا أيضًا؛ لانفراد أبى يحيى القتات به، رهو ضعيف صاحب مناكير، وترجمته في "التهذيب" [١٢/ ٢٧٨].
ولا منافاة بين كون الحديث محفوظًا من طريق الأعمش عن أبى يحيى عن مجاهد مرسلًا مع ضعفه، ومن فهم الصحة مطلقًا من قول بعضهم (والمحفوظ فيه موقوفًا أو مرفوعًا أو مرسلًا) فقد غلط بلا شك، بلا وأساء الفهم؛ وإنزال كلام المتقدمين على مصطلحات المتأخرين ليس بجيد قط، فقول البخارى الماضى: "الصحيح إنما هو عن مجاهد عن النبي ﷺ مرسلًا" لا يعنى به الصحة المصطلح عليها أخيرًا، بل يعنى بها أن ذلك الوجه المرسل هو الراجح من تلك الوجوه الماضية المختلف فيها على الأعمش، وإن كان هذا الوجه لا يصح - من حديث إسناده - أيضًا، بل قد يكون الحديث محفوظًا من رواية بعض الضعفاء موقوفًا، فيأتى أحد الثقات؛ ويخالف هذا الضعيف، ويرويه مرفوعًا، وترى بعض النقاد يُخطِّئ هذا الثقة في رفعه، وهذا معروف مشهور في نقد جماعة من المتقدمين، وقد مضى مثال له من كلام البيهقى سابقًا في إعلال طريق لا يحضرنى الآن موضعه، ولبسط هذا مكان آخر.=стр. 2184
٢٥١٠ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا يحيى بن آدم، عن شريكٍ، عن الأعمش، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ عن التحريش بين البهائم.
الحواشي
(١) =وللحديث شواهد لا يثبت منها شئ أصلًا، وأقواها هذا الطريق، وقد عرفتَ ما فيه.
• تنبيه: قال المناوى في "الفيض" [٦/ ٣٠٣]، بعد أن حكى رمز السيوطى لتحسين هذا الحديث، قال: "وأصله قول الترمذى: حسن صحيح".
قلتُ: وهذا وهمٌ غريب جدًّا، وما نطق الترمذى بتحسين الحديث فضلًا عن تصحيحه، ولا ذكره المزى عنه في "التحفة" أيضًا [رقم ٦٤٣١]، وإنما أخرج الترمذى - عقب حديث ابن عباس: حديث جابر بن عبد الله مرفوعًا بلفظ: (أن النبي ﷺ نهى عن الوسم في الوجه)، وهذا قد مضى عند المؤلف [برقم ٢٢٣٥]، وقال الترمذى عقبه: "هذا حديث حسن صحيح"، فلعل نظر المناوى انتقل إلى هذا الموضع، فقال ما قال.
٢٥١٠ - ضعيف: أخرجه الترمذى [عقب رقم ١٧٠٩]، من طريق يحيى بن آدم عن شريك عن الأعمش عن مجاهد ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، شريك هو القاضى النخعى المشهور بسوء الحفظ، والاضطراب في المتون والأسانيد، وقد صدَّقنَا شريكٌ فيما ظنناه فيه، فاضطرب فيه على ألوان.
١ - فرواه مرة أخرى عن الأعمش فقال: عن مجاهد عن ابن عمر أو غيره من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ . هكذا أخرجه ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٢١٧]، بإسناد صحيح إليه، وهذا هو اللون الثاني.
٢ - ولون ثالث، ورواه عن الأعمش عن مجاهد فقال: عن ابن عباس أو غيره من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ به ... ، هكذا ذكره ابن أبى حاتم أيضًا [رقم ٢٢١٧].
٣ - ولون رابع، ثم رواه عن الأعمش فقال: عن أبى يحيى عن مجاهد عن ابن عباس به ... مثل رواية قطبة الماضية، هكذا ذكره البيهقى في "سننه" [١٠/ ٢٢]، عقب [رقم ١٩٥٦٧]، والحديث ضعيف من تلك الوجوه كلها، والمحفوظ فيه عن الأعمش هو الإرسال كما مضى.
وهكذا رواه عنه الثورى وأبو معاوية وعبيد الله بن موسى وغيرهم من كبار أصحابه القدمين فيه، تارة عنه عن مجاهد به مرسلًا، وتارة عنه عن أبى يحيى القتات عن مجاهد به ..... ، والرواية الثانية هي الأرجح عندى؛ لما فيها من الزيادة، أعنى (أبا يحيى القتات) هكذا رواه الثورى عن الأعمش، والثورى مقدم عندى على أصحاب الأعمش جميعًا حتى أبى معاوية،=стр. 2185
٢٥١١ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا زيد بن الحباب، حَدَّثَنَا، سيف بن سليمان، قال: حدثنى قيس بن سعدٍ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ قضى بيمينٍ وشاهدٍ.
٢٥١٢ - حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، حدّثنا عبد السلام، عن خصيفٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ أهلَّ في دبر الصلاة.
الحواشي
(١) = ثم الأعمش إمام في التدليس، فلعله دلَّس (أبا يحيى القتات) في الرواية الأولى، بل هذا هو المتعيَّن، وموضع بَسْطِ تخريجه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٢٥١١ - صحيح: أخرجه مسلم [١٧١٢]، وأبو داود [١٦٠٨]، ومن طريقه الجصاص في "أحكام القران" [٢/ ٢٤٩]، وأحمد [١/ ٢٤٨، ٣١٥، ٣٢٣]، وابن أبى شيبة [٢٢٩٩٥، ٢٩٠٥٣، ٣٦٣١٧]، وأبو عوانة [٤٨٧٧]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٤٢١]، وفى "المعرفة" [رقم ٦٠٨٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٤٤]، ابن الجارود [١٠٠٦]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٥٨٢]، وجماعة، من طرق عن زيد بن الحباب عن سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، وقد توبع عليه زيد بن الحباب: تابعه عبد الله بن الحارث المخزومى عند أبى داود وابن ماجه وأحمد وجماعة كثيرة. وتوبع عليه قيس بن سعد المكى - وهو ثقة مشهور - تابعه محمد بن مسلم الطائفى عند البيهقى وغيره، واختلف عليه في إسناده.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس، وكذا شواهد عن جماعة من الصحابة، وهو مخرج في "غرس الأشجار"، وفيه الرد مفصلًا على من أعلَّ الطريق الماضى كالطحاوى وجماعة من متأخرى متعصبة الحنفية كالكوثرى وغيره، بعلل غير نافقة في الميزان، والحديث صححه أساطين من أهل العلم.
٢٥١٢ - ضعيف: أخره الترمذى [٨٩٩]، والنسائى [٢٧٥٤]، وأحمد [١/ ٢٨٥]، والدارمى [١٨٠٦]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٢٣٠]، وابن أبى شيبة [١٢٧٤٥]، وابن عرفة في "جزئه" [٢٧]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٨٧٦٠]، وأبو عمرو بن منده في "فوائده" [١٢]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٣/ ٣٢٢]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٢١٣]، وغيرهم من طرق عن عبد السلام بن حرب عن خصيف بن عبد الرحمن الجزرى =стр. 2186
٢٥١٣ - حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، حدّثنا أبو خالدٍ، عن ابن إسحاق، عن خصيفٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: ذكرت لابن عباسٍ إهلال رسول الله ﷺ ، فقال: أوجب رسول الله ﷺ الإحرام حين فرغ من صلاته، ثم خرج فلما ركب راحلته فاستوت به قائمًا أهل، فأدرك ذلك منه قومٌ، فقالوا: أهل حين استقلت به راحلته، وذلك أنهم لم يدركوا إلا ذلك ثم سار حتى علا البيداء فأهل، فأدرك معه رجالٌ، فقالوا: أهل حين علا البيداء.
الحواشي
(١) = عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مثله ... وعند بعضهم: (أحرم) وبعضهم: (لبَّى) بدل: (أهل)، والباقى سواء.
قلتُ: قال الترمذى: (هذا حدث حسن غريب لا نعرف أحدًا رواه غير عبد السلام بن حرب). قلتُ. وهو ثقة حافظ على أوهام له، وآفة الإسناد: إنما هي خصيف بن عبد الرحمن، ذلك الضعيف الحفظ عند أكثر النقاد، وكان يضطرب في الأسانيد كما قاله أحمد وغيره، وبه أعله شيخ الإسلام ابن دقيق العيد في (الإمام) كما في" نصب الراية" [٣/ ٢٠]، ومن طريق عبد السلام بن حرب: أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٢٣]، ولكن مطولًا بسياق أتم نحو اللفظ الآتى:
٢٥١٣ - ضعيف: أخرجه أبو داود [١٧٧٠]، وأحمد [١/ ٢٦٠]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٢٠]، والبيهقى في "سننه" [٨٧٦١]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٩٠٦]، والحاكم [١/ ٦٢٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٣/ ١٧٠]، وفى "الاستذكار" [٤/ ٥٠]، وابن حزم في "حجة الوداع" [رقم ٤٩٤]، وغيرهم، من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق بن يسار عن خصيف بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير قال: قلتُ: لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس: عجبتُ لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلال رسول الله ﷺ حين أوجب! فقال: إنى لأعلم الناس بذلك؛ إنها إنما كانت من رسول الله ﷺ حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله ﷺ حاجّا، فلما صلى في مسجده بذى الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه؛ فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام، فحفظته عنه، ثم ركب، فلما استقلت به ناقته أهلَّ، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالًا، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهلّ، فقالوا: أهلَّ رسول الله ﷺ حين استقلت به ناقته. ثم مضى رسول الله ﷺ فلما علا على شرف البيداء أهلّ، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء، وايم الله لقد أوجب في مصلاه وأهلَّ حين استقلَّتْ به ناقته،=стр. 2187
٢٥١٤ - حَدَّثَنَا داود بن عمرو بن زهيرٍ الضبى، حدّثنا ابن أبى الزناد عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، عن القاسم بن محمدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لاعن رسول الله ﷺ بين
الحواشي
(١) = وأهلّ حين علا على شرف البيداء. قال سعيد: فمن أخذ بقول ابن عباس (أهلَّ في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه) هذا لفظ أبى داود، ونحوه عند الآخرين.
قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم" وليس كما قال، وخصيف بن عبد الرحمن لم يخرج له مسلم شيئًا قط، وابن إسحاق مختلف في إخراج مسلم له في "الأصول"، وقال الزيلعى في "نصب الراية" [٣/ ٩١]، يتعقب الحاكم: "وابن إسحاق وخصيف فيهما مقال".
قلتُ: وهو كما قال، لكن ابن إسحاق صدوق متماسك إمام في المغازى والسير، ولم يخف علينا كونه مدلسًا، لكنه قد صرح بالسماع عندهم جميعًا سوى المؤلف وحده، أما خصيف بن عبد الرحمن فهو آفة هذا الإسناد، وقد مضى أنه ضعيف الحفظ مضطرب الحديث على التحقيق، ومن مارس حديثه ظهر له مصداق ذلك بجلاء، وبه أعله المنذرى في "تهذيب السنن" كما في "عون المعبود" [٥/ ١٣١]، وسبقه البيهقى في ذلك، فقال في "سننه" عقب روايته: "خصيف الجزرى غير قوى، وقد رواه الواقدى بإسناد له عن ابن عباس، إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدى" وأشار الحافظ إلى إعلاله بخصيف في "التلخيص" [٢/ ٢٣٨]، وقال في "الدراية" [٢/ ٨]: "فيه خصيف وهو لين الحديث".
قلتُ: وللحديث شواهد ولكن مختصرًا نحو اللفظ الماضى من رواية عبد السلام بن حرب عن خصيف به ...
منها: حديث أنس بن مالك عند الدارمى [١٨٠٧]، وغيره. وهو عند أبى داود [١٧٧٤]، والنسائى [٢٦٦٢، ٢٧٥٥]، وأحمد [٣/ ٢٠٧]، وجماعة لكن بلفظ مغاير دون لفظ الدارمى، وسنده لا يثبت.
وله شاهد آخر عن أبى داود المازنى عند ابن حزم في "المحلى" [٧/ ٩٣]، ولا يصح أيضًا، وليس في إهلاله ﷺ عقب صلاته مباشرة حديث ثابت، والمحفوظ عنه من الطرق الصحاح أنه ﷺ أهلَّ بعد أن استوى على راحلته، كما بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار". والله المستعان.
٢٥١٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٢٤].стр. 2188
العجلانى وامرأته، وقال زوجها يومئذٍ: يا رسول الله، واللَّه ما قربتها منذ عفرنا، وجعل رسول الله ﷺ يومئذٍ يقول: "اللَّهُمَّ بَيِّنْ"، وزوج المرأة رجلٌ أصهب الشعر حمش الذراعين والساقين، وكان الذي رُميتْ به ابن سوداء، فجاءتا بغلامٍ أسود جعدٍ قططٍ عبل الذراعين خدل الساقين. فقال له رجلٌ: يا أبا عباسٍ، كيف قلت؟ قال: قلت: جاءت به على النعت السيئ. فقال له ابن شداد بن الهاد: أهى التى قال رسول الله ﷺ : "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ"؟ قال: لا، تلك امرأةٌ كانت قد أعلنتْ في الإسلام.
٢٥١٥ - حَدَّثَنَا داود بن عمرٍو، حدّثنا محمد بن مسلمٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن رجلًا قال: يا رسول الله، توفيت أمى ولم توص، أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: "نَعَمْ".
الحواشي
(١) ٢٥١٥ - صحيح: أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٣٩]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٦٣٠]، وفى "الأوسط" [٨/ رقم ٨١٧٢]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٧٥٧]، وغيرهم، من طريق محمد بن مسلم الطائفى عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس به ..
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، والطائفى قد تكلم بعضهم في حفظه، لكنه توبع عليه:
١ - تابعه زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ : (إن أمه توفيت؛ أينفعها إن تصدق عنها؟! قال: نعم؛ قال: فإن لى مخراقًا، وأشهدك أنى قد تصدقت به عنها).
أخرجه البخارى [٢٦١٨]- واللفظ له - وأبو داود [٢٨٨٢]، والترمذى [٦٦٩]، والنسائى [٣٦٥٥]، وأحمد [١/ ٣٧٠]، والحاكم [١/ ٥٨١]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٦٣١]، وفى "الأوسط" [٨/ رقم ٨٢٠٩]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٩١٠]، وجماعة. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلا زكريا بن إسحاق، ومحمد بن مسلم الطائفى".
قلتُ: كلا، بل تابعهما:
٢ - ابن جريج قال: أخبرنى عمرو بن دينار أن عكرمة مولى ابن عباس أخبره [أن ابن عباس، أخبره] أن رجلًا قال: يا رسول الله: .... ثم ذكره مثل رواية زكريا ... =стр. 2189
٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا شبابة بن سوارٍ، حدّثنا يونس، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاثٍ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) ﴾ [الأعلى: ١]، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١]. الحواشي
(١) ٢٥٥٥ - صحيح: أخرجه النسائي [١٧٠٢]، والترمذى [٤٦٢]، وابن ماجه [١١٧٢]، وأحمد [١/ ٢٩٩]، و [١/ ٣٠٠، ٣١٦، ٣٧٢]، والدارمى [١٥٨٩،١٥٨٦]، وابن أبى شيبة [٦٨٨٠]، و [٣٣٤٦٩]، والبيهقى في "سننه" [٤٦٣٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٨٧، ٢٨٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٦٤٣]، و ابن نصر في "صلاة الوتر" [رقم ٤٦]، وابن حزم في "المحلى" [٣/ ٥١]، وغيرهم، من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول.
١ - أما ضعفه: فإن أبا إسحاق إمام في التدليس، وقد عنعنه في جميع طرقه، ثم هو قد تغير حفظه بأخرة حتى رماه جماعة من النقاد بالاختلاط، ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قديمًا.
٢ - وأما كونه معلولًا: فقد اختلف في سنده على أبى إسحاق على ألوان، فرواه عنه زهير بن معاوية فأوقفه على ابن عباس، هكذا أخرجه النسائي [١٧٠٣]، وتابعه أبو الأحوص عليه مختصرًا عند ابن أبى شيبة [٦٨٧٨]، وهكذا رواه إسرائيل أيضًا - واختلف عليه - موقوفًا عند ابن أبى شيبة [٦٨٧٩].
وتابعهم شريك القاضى - واختلف عليه هو الآخر - على وقفه عند النسائي في "الكبرى" [٤٣٦]، فهذا لونان من الاختلاف، ولون ثالث، فرواه بعضهم عن زهير بن معاوية عن أبى إسحاق فقال: عن سعيد بن جبير عن أبى هريرة به .... ، فنقله من (مسند ابن عباس) إلى (مسند أبى هريرة)، هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٤٦٣٦].
ولون رابع، فرواه أيوب بن جابر عن أبى إسحاق فقال: عن نافع عن ابن عمر به ... ، وجعله من (مسند ابن عمر).
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٣١٢]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٦٧١]، وأيوب هذا شيخ ضعيف، وقد قال ابن حبان عقبه: "إنما هو أبو إسحاق عن =стр. 2190
قَالَتْ: رَبِّى وَرَبُّكَ الَّذِى فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَأُحْمِىَ لَهَا بَقَرَةٌ مِنْ نُحَاسٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِى وَعِظَامَ وَلَدِى، قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا لمَا لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ، فَأَلْقَى وَلَدَهَا فِي الْبَقَرَةِ وَاحِدًا وَاحِدًا، فَكَانَ آخِرَهُمْ صَبِيٌّ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّهْ اصْبِرِى فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ" قال ابن عباسٍ: فأربعةٌ تكلموا وهم صبيانٌ: ابن ماشطة بنت فرعون، وصبى جريجٍ، وعيسى ابن مريم، والرابع لا أحفظه.
الحواشي
(١) = قلتُ: قال البزار: "لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ - من وجه متصل إلا بهذا الإسناد" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وقال الذهبى عقب روايته في "العلو": "هذا حديث حسن الإسناد" وقال ابن كثير في "تفسيره" [٣/ ٢٢]: "إسناد لا بأس به"، وصحَّح إسناده السيوطى أيضًا في "الدر المنثور".
وفى كل هذا نظر لا يخفى، وعطاء بن السائب هو إمام المختلطين، وحمكاد بن سلمة ثبت سماعه منه قبل اختلاطه وبعده، فلما لم يتميز هذا من ذاك؛ سقط الاحتجاج بروايته عن عطاء، وقد أخرج العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٩٩]، بإسناد مستقيم عن ابن المدينى أنه قال: "قلتُ ليحيى - يعنى القطان: وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن يخلتط؟! فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حماد بن سلمة".
قلتُ: وهذا يدل على أن أبا عوانة أيضًا قد سمع من عطاء من قبل ومن بعد، وكان لا يفصل - يعنى يميز - هذا من ذاك، يعنى ما سمعه منه قبل اختلاطه مما سمعه منه بعد ذلك، وقد صحَّ ذلك عن أبى عوانة صريحًا، أما حماد بن سلمة فهو أشهر من أبى عوانة في هذا الأمر، وقد قال الحافظ في "تهذيبه" ٧ [/ ٢٠٦]، بعد أن حكى كلام النقاد حول من سمع من عطاء قبل اختلاطه وبعده: "قلتُ: فيحصل لنا من مجموع كلامهم: أن سفيان الثورى، وشعبة، وزهيرًا وزائدة، وحماد بن زيد، وأيوب عنه - يعنى عن عطاء - صحيح، ومن عاداهم يتوقف فيه، إلا حماد بن سلمة فاختلف فيه قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين: مرة مع أيوب - يعنى قديمًا قبل الاختلاط - كما يومئ إليه كلام الدارقطنى، ومرة بعد ذلك - يعنى بعد الإختلاط - لما دخل إليهم البصرة وسمع منه مع جرير وذويه".
قلتُ: وهذا هو التحقيق بشأن حماد، ومن يُقَرْطِمُ نصوص النقاد، ثم يختار منها ما يوافقه في ساعته، لا يكون أمينًا في النقل، ولا على الجادة في البحث، فالذين جزموا بكون حماد قد سمع من عطاء قبل اختلاطه، وأن حديثه عنه مستقيم، أمثال يعقوب الفسوى وابن الجارود =стр. 2191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطحاوى وغيرهم، قد عارضهم آخرون، وجزموا بكون سماع حماد من عطاء إنما كان بآخرة بعد اختلاطه، ومن هؤلاء: يحيى القطان وكفى به، فالواجب هو الجمع بين أقوالهم كما فعل الحافظ آنفًا، وهذا هو علة ذلك الإسناد، وإليه أشار الهيثمى في "المجمع" [١/ ٢٣٣] بقوله: "وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة، ولكنه اختلط".
وقد رأيتُ حمادًا قد توبع عليه: تابعه أسباط بن نصر على نحوه دون قول ابن عباس في آخره: عند النهروانى في "الجليس الصالح" [١/ ٢٩٤ - ٢٩٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٤١٩]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٢/ ٣٣٠٠]، من طريق أبى بكر بن أبى داود عن حسين بن على بن مهران عن عامر بن الفرات عن أسباط به ...
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، الحسين بن عليّ لم أجد له ترجمة سوى في "الجرح والتعديل" [٣/ ٥٦]، وترجمته بيضاء نقية، ليس فيها عن حاله شئ، وعامر بن الفرات لم أجده إلا عند ابن حبان في "ثقاته" [٨/ ٥٠١]، وأسباط بن نصر ضعيف على التحقيق كما أشرنا إلى ذلك في تخريج الحديث [رقم ٧٥٧]، ولم يخرج له مسلم إلا فيما وافقه عليه الثقات كما ذكر مسلم نفسه، وأسباط على ضعفه لا يعرف متى سمع من عطاء بن السائب! والظاهر أنه سمع منه لما دخل عطاء البصرة وجلس إليه جرير وصَحْبه من الصغار، وسماع هؤلاء مردود عندهم، وللحديث شاهد من رواية أبى بن كعب مرفوعًا به نحوه مع زيادة في سياقه ودون قول ابن عباس في آخره: عند ابن ماجه [٤٠٣٠]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٧٣٣]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٧١]، وأبى زرعة في "دلائل النبوة" كما في "البداية والنهاية" [١/ ٣٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٤١٨]، وغيرهم من طرق عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قت ادة عن مجاهد عن ابن عباس عن أبيِّ به.
قلتُ: وهذا إسناد غير محفوظ، وسعيد ضعيف الحفظ، وهو صاحب مناكير عن قتادة كما يقوله الساجى، بل ويروى عنه ما لايتابع عليه كما قاله ابن حبان، ولو سلم الإسناد منه، لم يسلم من عنعنة قتادة، وأجارك الله من عنعنته، وهو الذي ربما دلَّس عشرة في إسناد واحد، كما كان يفعل إذا حدث، عن ابن المسيب كما كشفه الإمام أحمد، راجع "جامع الحصيل" [ص ٢٠٥]، ولو سلم الإسناد من عنعنة قتادة، فهو لن يسلم من علة الانقطاع، فقتادة لم يسمع من مجاهد أصلًا كما جزم به ابن القطان وغيره، فأيش هذا الإسناد الممزَّق؟!
بل قد اختلف على الوليد بن مسلم في سنده أيضًا، كما ذكره ابن عدى في "الكامل" =стр. 2192
٢٥١٨ - حدَّثَنا أبو همامٍ، حَدَّثَنَا أبى، عن زياد بن خيثمة، عن إسماعيل السدى، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ لُحِدَ له.
٢٥١٩ - حدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن
الحواشي
(١) = [٣/ ٣٧٢]، ولم يصب من زاد في إعلال هذا الطريق: عنعنة الوليد بن مسلم؛ لكونه يدلس التسوية، لأن الوليد لا يفعلها إلا عن الأوزاعى وحده كما نبَّهنا عليه مرارًا، والحديث ضعيف لا يثبت من أيِّ الوجوه أتيته، واللَّه المستعان.
• تنبيه: عزا السيوطى هذا الحديث من الطريق الأول: في "الدر المنثور" [٥/ ٢١٢]، إلى النسائي، ولم أجده في "سننه الصغرى" ولا "الكبرى"، ولا أشار إليه المزى في "التحفة"، فلعله في تصانيف له أخرى إن لم يكن السيوطى قد وهم.
ووجدتُ للحديث شاهدًا ثانيًا نحو رواية أبى بن كعب: من حديث أبى ذر الغفارى عزاه صاحب "كنز العمال" [٤٠٤٧٢]، إلى ابن مردويه! ونقل عن السيوطى قوله: "وسنده حسن" و"تفسير ابن مردويه" في عداد المفقود، بل لم يطبع له من كتبه إلا النادر، وتحسين السيوطى لا يعتمد عليه، فالحمد لله على كال حال.
٢٥١٨ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٦٦٣٣]، وابن الجارود [٥٤٧]، والبيهقى في "الدلائل"، [رقم ٣٢٢٠]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٦٨] وغيرهم، من طريق شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن إسماعيل السدى عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: (دخل قبر النبي ﷺ العباس وعليّ والفضل وسوَّى لحده رجل من الأنصار، وهو الذي سوَّى لحود الشهداء يوم بدر) هذا سياق ابن حبان، وهو عند الباقين نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح، ورجاله كلهم مقبولون، وفى بعضهم كلام لا يضرُّ بحديثهم؛ ولفظ المؤلف مختصر.
وللحديث طرق أخرى ضعيفة عن ابن عباس نحو المعنى المذكور هنا من لحْده ﷺ وله شواهد عن جماعة من الصحابة.
٢٥١٩ - منكر: أخرجه ابن أبى شيبه في "المصنف" [٣٢٤٨٧]، وفى "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤٢٥٢]، وعنه ابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٥٤٤]، من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسى عن عبد الله بن المؤمل عن عطاء عن ابن عباس به ... دون شطره الثاني، وهو بتمامه عند ابن أبى شيبة في "المسند" وعنه المؤلف.=стр. 2193
المؤمل، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فَالْحْقُّ فِي مُضَرَ، وَإِذَا عَزَّتْ، رَبِيعَةُ فَذَلِكَ ذَلُّ الإِسْلامِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: قال البوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٦٩٧١]: "رواه أبو بكر بن أبى شيبة وعنه أبو يعلى الموصلى بإسناد حسن".
قلتُ: من أين يأتيه الحسن وعبد الله بن المؤمل ضعفه أكثر النقاد حتى كاد أن يُتْرك، ولم يوثقه إلا من لم يسبر حديثه جيدًا؟! وقد قال العقيلى: "لا يتابع على كثير من حديثه"، وقال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال أبو داود: "منكر الحديث"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه الضعف عليه بيِّن".
وقد اضطرب في إسناده أيضًا، فرواه عنه حميد الرؤاسى مرة أخرى فقال: عن عبد الله بن المؤمل عن المثنى بن الصباح عن عطاء عن ابن عباس به .... ، فزاد فيه (المثنى بن الصباح) بينه وبين عطاء.
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٤١٨]، بإسناد صحيح إلى حميد به ... بنحو شطره الأول فقط، ورواه عنه سعيد بن خثيم فقال: عن عبد الله بن المؤمل عن عكرمة عن ابن عباس به ... ، فجعل شيخه فيه (عكرمة).
هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٣٦]، لكن بإسنادٍ مغموز إلى سعيد، وهو عنده بشطره الأول فقط، وعلى هذا الوجه الأخير توبع عليه ابن المؤمل: تابعه نصر بن سيار الأمير المشهور على شطره الأول فقط عند تمام في "المقلين من الأمراء والسلاطين" [رقم ١٣]، من طريق أحمد بن منصور عن الحسين بن محمد بن عمران عن ابن الحسن بن إسحاق بن حسنويه ثنا سلمويه بن صالح ثنا محمد بن الفضل عن نصر بن سيار به.
قلتُ: وهذه متابعة تالفة، قال الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٢٢٨]، بعد أن ذكره: "قلتُ: وهذا إسناد ضعيف جدًّا، محمد بن الفضل وهو ابن عطية كذبوه، ونصر بن سيار - وهو أمير خراسان - مجهول الحال في الرواية" وهو كما قال ...
وللحديث شاهد من رواية شداد بن أوس مرفوعًا بشطره الأخير فقط، وزاد: "ولا يزال الله يعز الإسلام وأهله، وينقص الشرك وأهله ما عزَّت مضر واليمن" أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٤/ ٣٠٣]، وسنده منكر جدًّا.следующие страницы →