Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2189–2228 · переход к 2194.
стр. 2189
٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا شبابة بن سوارٍ، حدّثنا يونس، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاثٍ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) ﴾ [الأعلى: ١]، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١]. الحواشي
(١) ٢٥٥٥ - صحيح: أخرجه النسائي [١٧٠٢]، والترمذى [٤٦٢]، وابن ماجه [١١٧٢]، وأحمد [١/ ٢٩٩]، و [١/ ٣٠٠، ٣١٦، ٣٧٢]، والدارمى [١٥٨٩،١٥٨٦]، وابن أبى شيبة [٦٨٨٠]، و [٣٣٤٦٩]، والبيهقى في "سننه" [٤٦٣٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٨٧، ٢٨٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٦٤٣]، و ابن نصر في "صلاة الوتر" [رقم ٤٦]، وابن حزم في "المحلى" [٣/ ٥١]، وغيرهم، من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول.
١ - أما ضعفه: فإن أبا إسحاق إمام في التدليس، وقد عنعنه في جميع طرقه، ثم هو قد تغير حفظه بأخرة حتى رماه جماعة من النقاد بالاختلاط، ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قديمًا.
٢ - وأما كونه معلولًا: فقد اختلف في سنده على أبى إسحاق على ألوان، فرواه عنه زهير بن معاوية فأوقفه على ابن عباس، هكذا أخرجه النسائي [١٧٠٣]، وتابعه أبو الأحوص عليه مختصرًا عند ابن أبى شيبة [٦٨٧٨]، وهكذا رواه إسرائيل أيضًا - واختلف عليه - موقوفًا عند ابن أبى شيبة [٦٨٧٩].
وتابعهم شريك القاضى - واختلف عليه هو الآخر - على وقفه عند النسائي في "الكبرى" [٤٣٦]، فهذا لونان من الاختلاف، ولون ثالث، فرواه بعضهم عن زهير بن معاوية عن أبى إسحاق فقال: عن سعيد بن جبير عن أبى هريرة به .... ، فنقله من (مسند ابن عباس) إلى (مسند أبى هريرة)، هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٤٦٣٦].
ولون رابع، فرواه أيوب بن جابر عن أبى إسحاق فقال: عن نافع عن ابن عمر به ... ، وجعله من (مسند ابن عمر).
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٣١٢]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٦٧١]، وأيوب هذا شيخ ضعيف، وقد قال ابن حبان عقبه: "إنما هو أبو إسحاق عن =стр. 2190
قَالَتْ: رَبِّى وَرَبُّكَ الَّذِى فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَأُحْمِىَ لَهَا بَقَرَةٌ مِنْ نُحَاسٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِى وَعِظَامَ وَلَدِى، قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا لمَا لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ، فَأَلْقَى وَلَدَهَا فِي الْبَقَرَةِ وَاحِدًا وَاحِدًا، فَكَانَ آخِرَهُمْ صَبِيٌّ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّهْ اصْبِرِى فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ" قال ابن عباسٍ: فأربعةٌ تكلموا وهم صبيانٌ: ابن ماشطة بنت فرعون، وصبى جريجٍ، وعيسى ابن مريم، والرابع لا أحفظه.
الحواشي
(١) = قلتُ: قال البزار: "لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ - من وجه متصل إلا بهذا الإسناد" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وقال الذهبى عقب روايته في "العلو": "هذا حديث حسن الإسناد" وقال ابن كثير في "تفسيره" [٣/ ٢٢]: "إسناد لا بأس به"، وصحَّح إسناده السيوطى أيضًا في "الدر المنثور".
وفى كل هذا نظر لا يخفى، وعطاء بن السائب هو إمام المختلطين، وحمكاد بن سلمة ثبت سماعه منه قبل اختلاطه وبعده، فلما لم يتميز هذا من ذاك؛ سقط الاحتجاج بروايته عن عطاء، وقد أخرج العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٩٩]، بإسناد مستقيم عن ابن المدينى أنه قال: "قلتُ ليحيى - يعنى القطان: وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن يخلتط؟! فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حماد بن سلمة".
قلتُ: وهذا يدل على أن أبا عوانة أيضًا قد سمع من عطاء من قبل ومن بعد، وكان لا يفصل - يعنى يميز - هذا من ذاك، يعنى ما سمعه منه قبل اختلاطه مما سمعه منه بعد ذلك، وقد صحَّ ذلك عن أبى عوانة صريحًا، أما حماد بن سلمة فهو أشهر من أبى عوانة في هذا الأمر، وقد قال الحافظ في "تهذيبه" ٧ [/ ٢٠٦]، بعد أن حكى كلام النقاد حول من سمع من عطاء قبل اختلاطه وبعده: "قلتُ: فيحصل لنا من مجموع كلامهم: أن سفيان الثورى، وشعبة، وزهيرًا وزائدة، وحماد بن زيد، وأيوب عنه - يعنى عن عطاء - صحيح، ومن عاداهم يتوقف فيه، إلا حماد بن سلمة فاختلف فيه قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين: مرة مع أيوب - يعنى قديمًا قبل الاختلاط - كما يومئ إليه كلام الدارقطنى، ومرة بعد ذلك - يعنى بعد الإختلاط - لما دخل إليهم البصرة وسمع منه مع جرير وذويه".
قلتُ: وهذا هو التحقيق بشأن حماد، ومن يُقَرْطِمُ نصوص النقاد، ثم يختار منها ما يوافقه في ساعته، لا يكون أمينًا في النقل، ولا على الجادة في البحث، فالذين جزموا بكون حماد قد سمع من عطاء قبل اختلاطه، وأن حديثه عنه مستقيم، أمثال يعقوب الفسوى وابن الجارود =стр. 2191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطحاوى وغيرهم، قد عارضهم آخرون، وجزموا بكون سماع حماد من عطاء إنما كان بآخرة بعد اختلاطه، ومن هؤلاء: يحيى القطان وكفى به، فالواجب هو الجمع بين أقوالهم كما فعل الحافظ آنفًا، وهذا هو علة ذلك الإسناد، وإليه أشار الهيثمى في "المجمع" [١/ ٢٣٣] بقوله: "وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة، ولكنه اختلط".
وقد رأيتُ حمادًا قد توبع عليه: تابعه أسباط بن نصر على نحوه دون قول ابن عباس في آخره: عند النهروانى في "الجليس الصالح" [١/ ٢٩٤ - ٢٩٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٤١٩]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٢/ ٣٣٠٠]، من طريق أبى بكر بن أبى داود عن حسين بن على بن مهران عن عامر بن الفرات عن أسباط به ...
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، الحسين بن عليّ لم أجد له ترجمة سوى في "الجرح والتعديل" [٣/ ٥٦]، وترجمته بيضاء نقية، ليس فيها عن حاله شئ، وعامر بن الفرات لم أجده إلا عند ابن حبان في "ثقاته" [٨/ ٥٠١]، وأسباط بن نصر ضعيف على التحقيق كما أشرنا إلى ذلك في تخريج الحديث [رقم ٧٥٧]، ولم يخرج له مسلم إلا فيما وافقه عليه الثقات كما ذكر مسلم نفسه، وأسباط على ضعفه لا يعرف متى سمع من عطاء بن السائب! والظاهر أنه سمع منه لما دخل عطاء البصرة وجلس إليه جرير وصَحْبه من الصغار، وسماع هؤلاء مردود عندهم، وللحديث شاهد من رواية أبى بن كعب مرفوعًا به نحوه مع زيادة في سياقه ودون قول ابن عباس في آخره: عند ابن ماجه [٤٠٣٠]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٧٣٣]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٧١]، وأبى زرعة في "دلائل النبوة" كما في "البداية والنهاية" [١/ ٣٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٤١٨]، وغيرهم من طرق عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قت ادة عن مجاهد عن ابن عباس عن أبيِّ به.
قلتُ: وهذا إسناد غير محفوظ، وسعيد ضعيف الحفظ، وهو صاحب مناكير عن قتادة كما يقوله الساجى، بل ويروى عنه ما لايتابع عليه كما قاله ابن حبان، ولو سلم الإسناد منه، لم يسلم من عنعنة قتادة، وأجارك الله من عنعنته، وهو الذي ربما دلَّس عشرة في إسناد واحد، كما كان يفعل إذا حدث، عن ابن المسيب كما كشفه الإمام أحمد، راجع "جامع الحصيل" [ص ٢٠٥]، ولو سلم الإسناد من عنعنة قتادة، فهو لن يسلم من علة الانقطاع، فقتادة لم يسمع من مجاهد أصلًا كما جزم به ابن القطان وغيره، فأيش هذا الإسناد الممزَّق؟!
بل قد اختلف على الوليد بن مسلم في سنده أيضًا، كما ذكره ابن عدى في "الكامل" =стр. 2192
٢٥١٨ - حدَّثَنا أبو همامٍ، حَدَّثَنَا أبى، عن زياد بن خيثمة، عن إسماعيل السدى، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ لُحِدَ له.
٢٥١٩ - حدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن
الحواشي
(١) = [٣/ ٣٧٢]، ولم يصب من زاد في إعلال هذا الطريق: عنعنة الوليد بن مسلم؛ لكونه يدلس التسوية، لأن الوليد لا يفعلها إلا عن الأوزاعى وحده كما نبَّهنا عليه مرارًا، والحديث ضعيف لا يثبت من أيِّ الوجوه أتيته، واللَّه المستعان.
• تنبيه: عزا السيوطى هذا الحديث من الطريق الأول: في "الدر المنثور" [٥/ ٢١٢]، إلى النسائي، ولم أجده في "سننه الصغرى" ولا "الكبرى"، ولا أشار إليه المزى في "التحفة"، فلعله في تصانيف له أخرى إن لم يكن السيوطى قد وهم.
ووجدتُ للحديث شاهدًا ثانيًا نحو رواية أبى بن كعب: من حديث أبى ذر الغفارى عزاه صاحب "كنز العمال" [٤٠٤٧٢]، إلى ابن مردويه! ونقل عن السيوطى قوله: "وسنده حسن" و"تفسير ابن مردويه" في عداد المفقود، بل لم يطبع له من كتبه إلا النادر، وتحسين السيوطى لا يعتمد عليه، فالحمد لله على كال حال.
٢٥١٨ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٦٦٣٣]، وابن الجارود [٥٤٧]، والبيهقى في "الدلائل"، [رقم ٣٢٢٠]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٦٨] وغيرهم، من طريق شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن إسماعيل السدى عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: (دخل قبر النبي ﷺ العباس وعليّ والفضل وسوَّى لحده رجل من الأنصار، وهو الذي سوَّى لحود الشهداء يوم بدر) هذا سياق ابن حبان، وهو عند الباقين نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح، ورجاله كلهم مقبولون، وفى بعضهم كلام لا يضرُّ بحديثهم؛ ولفظ المؤلف مختصر.
وللحديث طرق أخرى ضعيفة عن ابن عباس نحو المعنى المذكور هنا من لحْده ﷺ وله شواهد عن جماعة من الصحابة.
٢٥١٩ - منكر: أخرجه ابن أبى شيبه في "المصنف" [٣٢٤٨٧]، وفى "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤٢٥٢]، وعنه ابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٥٤٤]، من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسى عن عبد الله بن المؤمل عن عطاء عن ابن عباس به ... دون شطره الثاني، وهو بتمامه عند ابن أبى شيبة في "المسند" وعنه المؤلف.=стр. 2193
المؤمل، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فَالْحْقُّ فِي مُضَرَ، وَإِذَا عَزَّتْ، رَبِيعَةُ فَذَلِكَ ذَلُّ الإِسْلامِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: قال البوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٦٩٧١]: "رواه أبو بكر بن أبى شيبة وعنه أبو يعلى الموصلى بإسناد حسن".
قلتُ: من أين يأتيه الحسن وعبد الله بن المؤمل ضعفه أكثر النقاد حتى كاد أن يُتْرك، ولم يوثقه إلا من لم يسبر حديثه جيدًا؟! وقد قال العقيلى: "لا يتابع على كثير من حديثه"، وقال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال أبو داود: "منكر الحديث"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه الضعف عليه بيِّن".
وقد اضطرب في إسناده أيضًا، فرواه عنه حميد الرؤاسى مرة أخرى فقال: عن عبد الله بن المؤمل عن المثنى بن الصباح عن عطاء عن ابن عباس به .... ، فزاد فيه (المثنى بن الصباح) بينه وبين عطاء.
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٤١٨]، بإسناد صحيح إلى حميد به ... بنحو شطره الأول فقط، ورواه عنه سعيد بن خثيم فقال: عن عبد الله بن المؤمل عن عكرمة عن ابن عباس به ... ، فجعل شيخه فيه (عكرمة).
هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٣٦]، لكن بإسنادٍ مغموز إلى سعيد، وهو عنده بشطره الأول فقط، وعلى هذا الوجه الأخير توبع عليه ابن المؤمل: تابعه نصر بن سيار الأمير المشهور على شطره الأول فقط عند تمام في "المقلين من الأمراء والسلاطين" [رقم ١٣]، من طريق أحمد بن منصور عن الحسين بن محمد بن عمران عن ابن الحسن بن إسحاق بن حسنويه ثنا سلمويه بن صالح ثنا محمد بن الفضل عن نصر بن سيار به.
قلتُ: وهذه متابعة تالفة، قال الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٢٢٨]، بعد أن ذكره: "قلتُ: وهذا إسناد ضعيف جدًّا، محمد بن الفضل وهو ابن عطية كذبوه، ونصر بن سيار - وهو أمير خراسان - مجهول الحال في الرواية" وهو كما قال ...
وللحديث شاهد من رواية شداد بن أوس مرفوعًا بشطره الأخير فقط، وزاد: "ولا يزال الله يعز الإسلام وأهله، وينقص الشرك وأهله ما عزَّت مضر واليمن" أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٤/ ٣٠٣]، وسنده منكر جدًّا.стр. 2194
٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصينٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "لِلْجَارِ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ جَارِهِ وَإِن كَرِهَ، وَالطَّرِيقُ الْمِيتَاءُ سَبْعُ أَذْرُعٍ، وَلا ضَرَرَ وَلا ضِرَار".
الحواشي
(١) ٢٥٢٠ - قوى لغيره: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٢٨]، من طريق عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى في الشواهد والمتابعات، وابن أبى حبيبة منكر الحديث، وداود بن الحصين تكلموا في روايته عن عكرمة، لكنه توبع عليه:
١ - فتابعه أيوب السختيانى بلفظ [لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه على حائطه، وإذا اختلفتم في الطريق الميتاء؛ فاجعلوها سبعة أذرع) وليس فيه الفقرة الأخيرة: أخرجه الخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٣٩١]، قال: (حدثنا أحمد بن منصور الرمادى ئنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به ... ).
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة على شرط البخارى، لكن ذكر (أيوب) فيه أراه وهمًا من الناسخ، والمحفوظ أن الذي يرويه عن عكرمة من طريق معمر هو (جابر الجعفى) هكذا أخرجه أحمد [١/ ٣١٣]، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس به ... مثل سياق المؤلف، ومن هذا الطريق أخرجه ابن ماجه [٢٣٤١]، وجماعة، بالفقرة الأخيرة منه فقط.
وتوبع عبد الرزاق على هذا الوجه عن معمر: تابعه محمد بن ثور على نحو سياق المؤلف عند الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٨٠٦]، وفى "الأوسط" [٤/ رقم ٣٧٧٧].
ثم رأيتُ البيهقى قد أخرجه في "سننه" [١١١٦٣]، من طريق أحمد بن منصور الرمادى - وهو شيخ الخرائطى في الطريق الماضى - عن عبد الرزاق عن معمر عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس به .... دون الفقرة الأخيرة.
وهذا يؤيد ما قلناه آنفًا بشأن رواية الخرائطى الماضية، وجابر الجعفى رافضى هالك.
٢ - وتابعه سماك بن حرب من رواية الثورى عنه بنحو الفقرة الثانية فقط، ولفظه: (إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع) أخرجه ابن ماجه [٢٣٣٩].
وهذا إسناد مستقيم، وسماك وإن كان قد تغير حفظه حتى صار يتلقَّن، إلا أن سماع الثورى منه كان قديمًا، راجع ما علقناه على ذيل الحديث [رقم ٢٣٣٢].
وهو من طريق الثورى عند أحمد [١/ ٢٣٥]، بلفظ: (إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبع =стр. 2195
٢٥٢١ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن كريبٍ، عن كريبٍ، قال: سمعت ابن عباسٍ قال: قال النبي ﷺ : "مَلْعُونٌ مَنِ انْتَقَصَ شَيْئًا مِن تُخُومِ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ".
٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا أبو خالدٍ، عن حجاجٍ، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ وَطِئَ حُبْلَى".
الحواشي
(١) = أذرع، ومن بنى بناء فليدعمه حائط جاره) وكذا هو عند عبد بن حميد في "المنتخب" [٦٠٠]، وابن أبى شيبة [٢٣٠٣٤]، مثل رواية ابن ماجه، وهو عند البيهقى في "سننه" [١١١٦٢]، مثل رواية أحمد.
وقد توبع عليه الثورى: تابعه شريك القاضى وأبو خالد الدالانى وجماعة، ولفقرات الحديث شواهد ثابتة، فيشهد للفقرة الأولى: حديث أبى هريرة الآتى [برقم ٦٢٤٩، ٦٣٠٩].
وفى الباب عن غيره من الصحابة، ويشهد للفقرة الثانية: حديث عبادة بن الصامت، وقد تكلمنا عليه في "غرس الأشجار"، ويشهد للفقرة الأخيرة: شواهد متكاثرة عن جماعة من الصحابة، فانظر "الإرواء" [٣/ ٤٠٨ - ٤١٤]، و"نصب الراية" [٤/ ٤٤٥].
٢٥٢١ - حسن: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٢٠٢١]، وعنه إبراهيم الحربى في "غريب الحديث" [٢/ ٥٥٦]، مثل لفظ المؤلف، وهو عند لوين في "حديثه" [٣١/ ١ - ٢]، كما في "الضعيفة" [٧/ ٤٤٠]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ١١]، و [٤٠/ ٢١٧]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٨٣]، و [٦/ ٢٥٢]، وغيرهم، بزيادة في سياقه، كلهم من طرق عن محمد بن كريب عن أبيه كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد منكر، ومحمد بن كريب منكر الحديث كما قاله أحمد وغيره؛ وقد ضعفه سائر النقاد، وبه أعلمه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢٩٠٠].
لكن للحديث طريق آخر عن ابن عباس نحوه بسياق أتم يأتى عند المؤلف [برقم ٢٥٣٩]، وسنده حسن كما يأتى شرحه هناك.
٢٥٢٢ - ضعيف: بهذا اللفظ: أخرجه أحمد [١/ ٢٥٦]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٩٠]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٢١٠]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٢٥٧]، وغيرهم من طريق أبى خالد الأحمر عن حجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به ... وفى سياق أحمد طول. =стр. 2196
٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن أبى سنان بن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ صلى على ميتٍ بعدما دُفِنَ.
٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا ابن أبى غنية، عن داود بن عيسى، عن الحسن، قال: أخبرنى ابن عباسٍ، أنَّه سمع النبي ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي حَرَّمْتُ المدِينَةَ كَمَا حُرِّمَتْ مَكَّةُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف فيه علتان:
الأولى: ابن أرطأة فقيه كثير الخطأ مع تدليسه، وقد عنعنه، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٤٤٤/ ٥٠٠]، وقد رأيته اضطراب فيه أيضًا، فرواه عنه أبو خالد الأحمر مرة أخرى فقال: عن الحجاج عن قتادة عن أبى قلابة به مرسلًا ... ، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [١٧٤٥٨]، وهذا تخليط.
والثانية: الحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث فقط كما قاله جماعة من النقاد، راجع ترجمة الحكم من "التهذيب" [٢/ ٤٣٤]، و"جامع التحصيل" [ص ١٦٧]، للعلائى.
والحديث محفوظ دون هذا اللفظ، فانظر الماضى [برقم ٢٤١٤، ٢٤٩١].
٢٥٢٣ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [١١٩٣٤، ٣٦٠٧٥]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٢/ ١٢٧٣٤] نعيم في "الحلية" [٥/ ٩٣] وأبو الشيخ في" الطبقات" [٢/ ١٢٧]، وغيرهم من طريق سفيان الثورى عن أبى سنان ضرار بن مرة عن عبد الله بن الحارث الزبيدى، عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات، ولم أتحقق من ثبوت سماع عبد الله بن الحارث من ابن عباس، لكن للحديث طريق آخر رواه جماعة عن أبى إسحاق الشيبانى عن عامر الشعبى (عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ صلى على قبر بعد ما دفن؛ فكبر عليه أربعًا).
أخرجه مسلم [٩٥٤]- واللفظ له - والبخارى [١٢٥٦]، والنسائى [٢٠٢٤]، وابن ماجه [١٥٣٠]، وأبو داود [٣١٩٦]، والترمذى [١٠٣٧]، وجماعة كثيرة، وله شاهد عن أنس يأتى [برقم ٣٤٥٤].
٢٥٢٤ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٦٢٢٨]، من طريق يحيى بن عبد الملك بن أبى غنية عن داود بن عيسى عن الحسن البصرى عن ابن عباس به. =стр. 2197
٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا وكيعُ، عن إسرائيل، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: أن امرأةً أسلمت على عهد النبي ﷺ ، فجاء زوجها بعدها، فقال: يا رسول الله، إنها قد كانت أسلمت معى، فردها عليه.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، وداود بن عيسى هو النخعى الكوفى روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان توثيقًا معتبرًا جدًّا فقال في "الثقات" [٦/ ٢٨٧]: "وكان متقنًا في الحديث".
وقد جعله البخارى رجلين، وترجمه في موضعين من "تاريخه" [٣/ ٢٤٢]، وهذا عندى من أوهامه، والحسن لا أعرفه إلا أن يكون البصرى، وهو المراد عند الإطلاق، ولذلك جزمتُ به هنا، وقد جزم بهز بن أسد وابن المدينى وأحمد وابن معين وغيرهم بكونه لم يسمع من ابن عباس شيئًا، كما ترى نصوصهم في "جامع التحصيل" [ص ١٦٣] للعلائى.
وقوله هنا: (أخبرنى ابن عباس) وهم بلا تردد، وهو ممن دون الحسن إن شاء الله، فالإسناد علته الانقطاع بين الحسن وابن عباس، لكن له شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث أبى سعيد [برقم ٩٩٨، ١٠١٠]، وحديث جابر [برقم ٢١٥١].
٢٥٢٥ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٢٢٣٨]، والترمذى [١١٤٤]، وأحمد [١/ ٢٢٢]، وابن حبان [٤١٥٩]، و غيرهم، من طريق إسرائيل بن أبى إسحاق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث صحيح" ومداره على سماك بن حرب، وهو صدوق صالح، لكنه تغير بآخرة حتى صار يتلقن، وسماع إسرائيل عنه إنما كان أخيرًا كما أشار إليه ابن المدينى، راجع "تهذيب المزى" [١٢/ ١٢٠].
ثم إن رواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة كما نصَّ عليه غير واحد من النقاد، راجع ما علقناه على الحديث [رقم ٢٣٣٢]، ويبدو أنه قد اضطرب في متنه أيضًا، فقد عاد ورواه عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: (أسلمت امرأة على عهد رسول الله ﷺ فتزوجت، فجاء زوجها إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنى كَنتُ أسلمتُ وعلمتَ إسلامى؛ فانتزعها رسول الله ﷺ من زوجها لآخر، وردها إلى زوجها الأول).
هكذا أخرجه أبو داود [٢٢٣٩]- واللفظ له - وابن ماجه [٢٠٠٨]، وأحمد [١/ ٣٢٣]، والحاكم [٢/ ٢١٨]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رفم ١١٧٢١]، وعبد الرزاق [١٢٦٤٥]، والبيهقى في "سننه" [١٣٨٤٩]، وابن الجارود [٧٥٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٥٥]، وغيرهم، من طريق إسرائيل أيضًا عنه به ... =стр. 2198
٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا حسين بن محمدٍ، حدّثنا جرير بن حازمٍ، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: أن جارية بكرًا أتت النبي ﷺ ، فذكرت أن أباها زوجها وهى كارهةٌ، فخيرها النبي ﷺ .
الحواشي
(١) = وتابعه حفص بن جميع عند ابن ماجه؛ وتابعهما سليمان بن معاذ - وهو ضعيف - عن سماك به نحوه ... وسمَّى فيه تلك المرأة: (عمة عبد الله بن الحارث)، هكذا أخرجه الطيالسى [٢٦٧٤]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٣٨٥١].
والإسناد ضعيف على كل حال، أما قول صاحب "المستدرك": "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" فيرده ما مضى. والله المستعان.
٢٥٢٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢٠٩٤]، وابن ماجه [١٨٧٥]، وأحمد [١/ ٢٧٣]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٣٤]، والنسائى في "الكبرى" [٥٣٨٧]، والبيهقى في "سننه" [١٣٤٤٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٦٥]، وفى "العلل المتناهية" [٢/ ٦١٩]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٨٨]، وغيرهم، من طرق عن حسين بن محمد المروذى عن جرير بن حازم عن أيوب السختيانى عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، ومَشَى أبو محمد بن حزم على ظاهره في "المحلى" [٨/ ٣٣٥]، وذكر قبله حديثًا ثم قال: "وهذان إسنادان في غاية الصحة"، وكذا صححه ابن القطان الفاسى كما في"نصب الراية" [٣/ ١٨٢]، وانتصر له ابن القيم في "حاشيته على السنن" [٦/ ٨٥]، وكذا في زاد المعاد [٥/ ٨٧]، وكذا صحَّح إسناده جماعة من المتأخرين أيضًا.
والصواب: أن الحديث محفوظ مرسلًا كما جزم به أبو داود وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطنى والبيهقى وغيرهم من نقاد الصنعة، وهكذا رواه حماد بن زيد وابن علية والناس عن أيوب عن عكرمة به مرسلًا، والوهم في وصله هو من جرير بن حازم بلا تردد كما جزم به البيهقى وغيره، أما قول ابن أبى حاتم في "العلل" [١٢٥٥]، بعد أن حكى إرساله عن أبيه: "قلتُ: الوهم ممن هو؟! قال: من حسين - يعنى ابن محمد - ينبغى أن يكون؛ فإنه لم يروه عن جرير غيره" فهذا ظنٌ من أبى حاتم، وقد تعقبه الخطيب في "تاريخه" [٨/ ٨٨]، قائلًا: "قلتُ: قد رواه سليمان بن حرب عن جربر بن حازم أيضًا كما رواه حسين، فبرئتْ عهدته، وزالت تبعته ... " ثم أخرجه بإسناده إلى سليمان بن حرب عن جرير به ..
وسند الخطيب إلى سليمان مستقيم كما شرحناه في "غرس الأشجار"، وكان جرير بن حازم =стр. 2199
٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا يحيى بن يعلى، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن طاووسٍ، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ صام حتى أتى عسفان، ثم أفطر.
الحواشي
(١) = يخطئ إذا حدث من حفظه كما قاله جماعة من النقاد، بل قال أحمد في رواية مهنأ عنه: (جرير كثير الخطأ"، وقد اختلط بآخرة، لكن حجبه أولاده حتى مات. راجع "التهذيب" [٢/ ٧١]، فهو الواهم في وصل الحديث إن شاء الله؛ ورواه زيد بن حبان عن أيوب به موصولًا مثل رواية جرير عنه، لكن زيدًا كثير الخطأ هو الآخر، وليس هو ولا جرير في قوة حماد بن زيد وابن علية وغيرهما من الأثبات الذين رووه عن أيوب به مرسلًا.
نعم قد توبع عليه أيوب موصولًا، تابعه يحيى بن أبى كثير، لكن اختلف فيه على يحيى، والمحفوظ عنه مراسل أيضًا.
وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس لا يثبت منها شئ أصلًا، وله شاهد نحوه عن جابر بن عبد الله، والمحفوظ فيه الإرسال أيضًا، وله شواهد أخر لا تسلم أسانيدها من مقال، لكن ينهض الحديث بمجموعها على الاحتجاج بلا تردد، بل طرق حديث ابن عباس وحده مما يقوى بعضها بعضًا كما جزم به الحافظ في "الفتح" [٩/ ١٩٦]، ونحوه ابن القيم في "الزاد" [٥/ ٨٧]، وقد استوفينا الكلام على طرق الحديث وشواهده في "غرس الأشجار" وأصح شئ في هذا الباب حديث، خنساء بنت خازم عند البخارى [٤٨٤٥]، وأبى داود [٢١٠١]، والنسائى [٣٢٦٨]، وابن ماجه [١٨٧٣]، وجماعة كثيرة.
٢٥٢٧ - صحيح: أخرجه البخارى [١٨٤٦، ٤٠٢٩]، ومسلم [١١١٣]، وأبو داود [٢٤٥٤]، والنسائى [٢٣١٤،٢٢٩١]، وأحمد [١/ ٢٥٩، ٢٩١، ٣٢٥]، وابن خزيمة [٢٠٣٦]، وابن حبان [٣٥٦٦] والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٠٩٤٥]، والبيهقى في "سننه" [٧٩٤٩]، والطبرى في "تهذيب الاثار" [رقم ١٨٢٢، ١٨٢٣، ١٨٢٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٩/ ٦٩]، و [٢٢/ ٥٢]، وابن عساكر في "المعجم" [١١٧٦]، وابن بشران في "الأمالى" [٨٧٠]، وجماعة، من طرق عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس به نحوه ... وهو عند جماعة بسياق أتم، ولفظ البخارى ومسلم وأبى داود والنسائى وجماعة عن ابن عباس قال: (خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه؛ ليريه الناس، فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان، فكان ابن عباس يقول: قد صام=стр. 2200
٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، عن حجاجٍ، عن أبى صالحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قسم النبي ﷺ يوم حنين للفارس ثلاثة أسهمٍ، وللراجل سهمًا.
الحواشي
(١) = رسول الله ﷺ وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر) هذا سياق البخارى في الموضع الأول.
قلتُ: قد اختلف فيه على منصور، فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضى، وخالفهم شعبة، فرواه عن منصور فقال: عن مجاهد عن ابن عباس به ...
وأسقط منه (طاووسًا)، هكذا أخرجه النسائي [٢٢٩٠]، وأحمد [١/ ٣٤٠]، وابن الجعد [٨٢٠]، والطبرى في "تهذيبه" [رقم ١٨٢٥، ١٨٢٦، ١٨٢٧]، وغيرهم.
قال الحافظ في "الفتح" [٤/ ١٨٧]: "يحتمل أن يكون مجاهد أخذه عن طاووس عن ابن عباس، ثم لقى ابن عباس، فحمله عنه، أو سمعه من ابن عباس وثبَّته فيه طاووس".
قلتُ: وهذا جميع حسن جيد، وللحديث طريق آخر عن ابن عباس به نحوه.
٢٥٢٨ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٣١٧، ٣٦٠٦٢]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٢٣٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣١٨٨]، وغيرهم، من طريق محمد بن فضيل عن الحجاج عن أبى صالح عن ابن عباس به ..
ولفظ ابن أبى شيبة في الموضع الأول: (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ حين قسَّم للفرس سهمين وللراجل سهمًا، فكان للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم).
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن راهويه في "مسنده" كما في"نصب الراية" [٣/ ٤١٧]، وقد توبع محمد بن فضيل: تابعه وكيع - مقرونًا معه - عند ابن أبى شيبة في الموضع الأول؛ ورجال الإسناد كلهم ثقات سوى الحجاج، قال حسين الأسد في "تعليقه": "حجاج لم أستطع معرفته، فإن كان ابن أرطأة؛ فالإسناد ضعيف، وإن كان ابن دينار؛ فإسناده حسن إن كان سمع من أبى صالح، وإلا فهو منقطع".
قلتُ: وهو كما قال جميعًا، وإن كنتُ أميل إلى كونه ابن أرطأة؛ لكون ابن فضيل مكثرًا عنه، لكن للحديث شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة مثله، فراجع "الإرواء" [٥/ ٦٠ - ٦٤]، و"نصب الراية" [٣/ ٤١٧].
ومن تلك الشواهد: حديث ابن عمر في "الصحيحين" وغيرهما، ولفظ البخارى [٣٩٨٨]: (قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجل سهما .. ، قال: فسرَّه نافع - هو راويه عن ابن عمر - فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم).стр. 2201
٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا حسين بن على، عن زائدة، عن سماك بن حربٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: جاء إلى النبي ﷺ أعرابىٌ، فقال: أبصرت الهلال الليلة، قال: "تَشَهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟ "قال: نعم قال: "قُمْ يَا بِلالُ، فَنَادِ فِي النَّاسِ، فَلْيَصُومُوا غَدًا".
الحواشي
(١) ٢٥٢٩ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه أبو داود [٢٣٤٠]، والترمذى [٦٩١]، والنسائى [٢١١٣]، وابن ماجه [١٦٥٢]، والدارمى [١٦٩٢]، وابن خزيمة [١٩٢٣]، وابن حبان [٣٤٤٦]، والحاكم [١/ ٥٨٦]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٥٨]، وابن أبى شيبة [٩٤٦٧]، والبيهقى في "سننه" [٧٧٦٢، ٧٧٦٣، ٧٧٦٤]، وابن الجارود [٣٧٩، ٣٨٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٣٦]، والطحاوى في "المشكل" [٢٠/ ٢]، وجماعة، من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الترمذى: "حديث ابن عباس فيه اختلاف، وروى سفيان الثورى وغيره عن سماك عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا ... ".
وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا ... وهذا كما قال الترمذى، والمحفوظ فيه هو الإرسال كما شرحناه في "غرس الأشجار"، وقد مضى غير مرة: أن سماك بن حرب كان قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قديمًا سوى الثورى وحده، وقد اختلف عليه في وصله وإرساله.
فرواه عنه أبو عاصم النبيل - إن صح الطريق إليه - والفضل بن موسى موصولًا، وخالفهما ابن مهدى وأبو نعيم الملائى وعبد الرزاق وابن المبارك وغيرهم كلهم رووه عن الثورى عن سماك عن عكرمة به مرسلًا ....
بل وجدت شعبة أمير المؤمنين - قد رواه أيضًا عن الثورى مرسلًا عند الطحاوى في "المشكل" [٢/ ٢١]، بإسناد صحيح إليه، وكذا هو عند الدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٥٩]، لكن الإسناد إليه مغموز، وشعبة أثبت أهل الأرض في الثورى، ولا أقدم عليه في سفيان أحدًا ولو كان ابن مهدى، فالمحفوظ عن الثورى هو الإرسال بلا تردد إن شاء الله.
لكن أصل الحديث ثابت من رواية ابن عمر عند أبى داود [٢٣٤٢]، وجماعة بإسناد قوى مستقيم. فالله المستعان. =стр. 2202
٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، [السجدة]، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان]. الحواشي
(١) =• تنبيه: قال الحاكم عقب روايته: "قد احتج البخارى بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأحاديث سماك بن حرب".
قلتُ: وهو يرمى بهذا إلى صحة الحديث على شرطهما، ولو كان يدرى أن هذا الكلام سوف يضر به وبكتابه ما تفوَّه به، بل هو تلفيق أنكره عليه جماعة من نقاد الصنعة؛ لأن مسلمًا وإن أخرج لسماك؛ فإنه لم يحتج بعكرمة، والبخارى وإن أخرج لعكرمة فإنه لم يحتج بسماك، فكيف يصح للحاكم أو غيره أن يصححه على شرطهما، أو شرط أحدهما؟! ويقع صاحب "المستدرك" في هذا الأمر كثيرًا، وقد بسطنا الكلام عليه مع فوائد عزيزة في كتابنا "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم" أعاننا الله على الانتهاء منه.
٢٥٣٠ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٣٤]، وابن حبان [١٨٢٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٤١٧]، وفى "الأوسط" [٨/ رقم ٨٥١٤]، وغيرهم، من طريق همام عن قتادة عن عزرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد على شرط مسلم، لكن اختلف فيه على قتادة، فرواه عنه همام بن يحيى كما مضى، وخالفه بكير بن أبى السميط، فرواه عن قتادة عن سعيد عن ابن عباس به .... ، وأسقط منه (عزرة) هكذا أخرجه أحمد [١/ ٣٣٤]، بإسناد صحيح إليه، والأول هو المحفوظ، وهمام أثبت في قتادة من ابن أبى السميط، وقد زاد فيه واسطة بين قتادة وسعيد، وهذا واجب القبول، وكان بكير صاحب أوهام على صدقه، وقد يكون قتادة دلَّس (عزرة) في رواية بكير عنه، بل لعل هذا هو الأولى من توهيم بكير في سنده.
وعلى كل حال: فالإسناد صحيح لولا عنعنة قتادة، لكن للحديث طرق أخرى عن سعيد بن جبير به.
منها طريق مسلم البطين عنه به عند مسلم [٨٧٩]، وأبى داود [١٠٧٤]، والنسائى [٦٥٦]، وابن ماجه [٨٢١]، وأحمد [١/ ٣٢٨]، وابن خزيمة [٥٣٣]، وابن حبان [١٨٢١]، وعبد الرزاق [٢٧٢٨]، وابن أبى شيبة [٥٤٤٨]، والبيهقى في "سننه" [٥٥١٨]، وجماعة كثيرة.стр. 2203
٢٥٣١ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنى عمران بن حديرٍ، عن عبد الله بن شقيقٍ، أن ابن عباسٍ أخَّر صلاة المغرب ذات ليلةٍ، فقال له رجلٌ: الصلاة! فسكت، فقال له الصلاة! فقال له: لا أم لك! تعلمنا بالصلاة؟! قد كان النبي ﷺ ربما جمع بينهما بالمدينة.
الحواشي
(١) ٢٥٣١ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٠٥]، وأحمد [١/ ٣٥١]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٩٥١]، وابن أبى شيبة [٨٢٣١]، والبيهقى في "سننه" [٥٣٤٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٦١]، وغيرهم، من طرق عن عمران بن حدير عن عبد الله بن شقيق به.
قلتُ: وسنده صحيح، ولفظ مسلم: (قال رجل لابن عباس: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت؟ ثم قال: لا أمُّ لك، أتعلمنا بالصلاة، وكنا نجمع بين الصلاتين علم عهد رسول الله ﷺ ؟! .. ). ونحوه عند الطبراني وابن أبى شيبة والباقين سوى الطحاوى؛ فإن لفظه نحو لفظ المؤلف.
وزاد ابن أبى شيبة في آخره: (يعنى في السفر)، وهذه زيادة كأنها من ابن أبى شيبة نفسه، قالها على سبيل التفسير ظنّا منه، كما استظهره الإمام في الإرواء [٣/ ٣٧].
نعم، قد رواه محمد بن عبد الملك الأزدى عن عمران بن حدير بإسناده به نحو لفظ مسلم الماضى وزاد في آخره: (في السفر) هكذا أخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [٦٠١]، ومن طريقه ابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٢٨١]، بإسنادٍ صحيح إليه.
لكنَّ محمدًا هذا ضعفه أبو حاتم الرازى ووثقه ابن حبان، راجع "اللسان" [٥/ ٢٦٦]، فالظاهر أنه وهم في تلك الزيادة الماضية، والحديث محفوظ دونها.
وهكذا توبع عليه عمران بن حدير: تابعه الزبير بن الخريت عن عبد الله بن شقيق قال: (خطبنا ابن عباس يومًا بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة. قال: فجاءه رجل من بنى تميم لا يفتر ولا ينثنى: الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمنى بالسنة لا أم لك؟! ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدرى من ذلك شئ؛ فأتيتُ أبا هريرة فسألته فصدَّق مقالته).
أخرجه مسلم [٧٠٥]- واللفظ له - وأحمد [٢٥١/ ١]، وأبو عوانة [رقم ١٩٣٤]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٩١٦]، والبيهقى في "سننه" [٥٣٤٢]، وجماعة. فالله المستعان.стр. 2204
٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا سفيان بن يجنة، وحماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِيِنَهُ فَاقْتُلُوهُ".
٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا هشامٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، أن عليّا أتِىَ بناسٍ من الزط وجدوهم يعبدون وثنًا فحرقهم، فبلغ ابن عباسٍ، فقال: إنما قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِيِنَهُ فَاقْتُلُوهُ".
الحواشي
(١) ٢٥٣٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٥٢٤]، وأبو داود [٤٣٥١]، والترمذى [١٤٥٨]، والنسائى [٤٠٥٩، ٤٠٦٠، ٤٠٦١]، وابن ماجه [٢٥٣٠]، وأحمد [٢/ ٢١٧، ٢٨٢]، وابن حبان [٥٦٠٦]، والحاكم [٣/ ٦٢٠]، والشافعى [١٤٩٨]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ١٠٨، ١٠٣]، والطيالسى [٢٦٨٩]، وابن أبى شيبة [٢٨٩٩٢، ٢٩٠٠٦، ٣٢٧٢٨، ٣٣١٤٣، ٣٦٤٩١]، والحميدى [٥٣٣]، وابن الجارود [٨٤٣]، والبيهقى في "سننه" [١٦٥٩٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٢٧٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢٣٩]، وجماعة كثيرة، من طرق عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به. . . وزاد أكثرهم في أوله قصة.
وسياق أبى داود: (عن عكرمة: أن عليًا ﵇ أحرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار، إن رسول الله ﷺ قال: "لا تعذبوا بعذاب الله"، وكنت قاتلهم بقول رسول الله ﷺ ؛ فإن رسول الله ﷺ : "من بدَّل دينه فاقتلوه" فبلغ ذلك عليًا ﵇ فقال: ويح ابن عباس!).
٢٥٣٣ - صحيح: أخرجه النسائي [٤٠٦٤، ٤٠٦٥]، وأحمد [١/ ٣٢٢]، وابن حبان [٤٤٧٥]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٦٣٧]، والبيهقى في "سننه" [١٦٦٣٧]، و [١٦٦٥٤]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٢٢٨٥/ أطرافه]، وغيرهم، من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام الدستوائى عن قتادة عن أنس به .... وهو عند ابن حبان والنسائى في الموضع الأول، والبيهقى في الموضع الثاني والدارقطنى بالمرفوع منه فقط.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وعنعنة قتادة مجبورة بإكثاره عن أنس، وقد تفرد به عبد الصمد على هذا الوجه كما قاله الدارقطنى، وعبد الصمد ثقة حجة.
نعم: قد رواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة، لكن قد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه =стр. 2205
٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا شريكٌ، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ".
الحواشي
(١) = عباد بن العوام فقال: عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس به بالمرفوع منه فقط، هكذا أخرجه النسائي [٤٠٦٢]، وخالفه محمد بن بشر العبدى، فرواه عن سعيد فقال: عن قتادة عن الحسن البصرى به مرسلًا بالمرفوع منه فقط أيضًا.
هكذا أخرجه النسائي [٤٠٦٣]، ثم قال عقبه: "وهذا أولى بالصواب من حديث عباد".
قلتُ: وهو كما قال؛ لأن ابن أبى عروبة كان قد اختلط أو تغير أخيرًا، وسماع محمد بن بشر منه إنما كان قديمًا كما أشار إليه أبو داود صاحب "السنن" راجع "التقييد والإيضاح" [ص ٤٥٠/ طبعة دار الفكر]، للعراقى.
وإذا كان هذا الوجه محفوظ عن قتادة؛ فطريق هشام الماضى عنه محفوظ أيضًا، وهشام قد قدمه جماعة في قتادة على ابن أبى عروبة، فإن لم يكن ثَمَّ مناص من الترجيح بينهما؛ فطريق هشام أرجح لما مضى؛ ولكونه فيه قصة، وذلك من أمارات الحفظ. والحديث ثابت على كل حال.
٢٥٣٤ - صحيح: هذا إسناد ضعيف واهٍ، وفيه علل:
١ - سماك بن حرب كان قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، وروايته عن عكرمة خاصة تكلم فيها جماعة من النقاد.
٢ - وشريك هو القاضى النخعى الذي سارت الركبان بسوء حفظه، وكان شديد الاضطراب في المتون والأسانيد.
٣ - ويحيى بن عبد الحميد هو الحمانى أبو زكريا الحافظ، وهو غير عمدة على معرفته واطلاعه، ولم يكن يستطيع أن يصون نفسه عن المنكرات والغرائب حتى اتهمه بعضهم بسرقة الحديث، ولم يكن يحيى لصّا قط، وإنما أتِىَ مما ذكرنا إن شاء الله.
وقد خولف المؤلف في سنده، خالفه الحارث بن أبى أسامة، فرواه عن يحيى بن عبد الحميد فقال: عن شريك، عن عمار الدهنى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... ، هكذا أخرجه الحارث في "مسنده" [١/ رقم ١٢٥/ زوائده].
ووجدتُ المؤلف قد رواه عن يحيى الحمانى هكذا أيضًا في "مسنده الكبير" كما في "إتحاف الخيرة" [٩٣٧]، و"المطالب" [٣٨٠]، وهكذا رواه محمد بن الحسين القاضى والحافظ مطيَّن، كلاهما عن يحيى بن عبد الحميد بإسناده به ... عند السلفى في "معجم السفر" [٩٧٢].=стр. 2206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فالظاهر أن شريكًا القاضى قد اضطرب في إسناده، وقد توبع شريك على هذا الوجه الثاني: تابعه جابر الجعفى عن عمار الدهنى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: (من بنى لله مسجدًا ولو لمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتًا في الجنة).
أخرجه أحمد [١/ ٢٤١]- واللفظ له - والطيالسى [٢٦١٧]، وابن أبى شيبة [٣١٥٨]، والبزار [رقم ٤٠٢/ كشف]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ١٠٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٤٠٢]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٥٧]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٢٠]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٢٣]، وغيرهم، من طرق عن شعبة عن جابر الجعفى به.
قلتُ: وهذه متابعة ساقطة جدًّا، وجابر الجعفى رافضى هالك بغيض، وقد كذبه جماعة، فأى شئ يجديه توثيق شعبة له؟! والكلام فيه طويل الذيل، وقال العقيلى بعد روايته: "وهذا يروى عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ بأسانيد صالحة".
قلتُ: وهو كما قال، وقد مضى حديث عمر بن الخطاب عند المؤلف [برقم ٢٥٣]، ويأتى حديث أنس بن مالك [برقم ٤٠١٨، ٤٢٩٨].
ولحديث ابن عباس طريق آخر نحو لفظ المؤلف مع زيادة في آخره عند الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٤٧٦]، وسنده لا يصح.
• تنبيه: عزا الحافظ في "المطالب" [رقم ٣٨٠]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٩٣٧]، هذا الحديث إلى المؤلف قال: (حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك، عن عمار الدهنى، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به .... ).
والذى وقع في الطبعتين لدى: (عن شريك، عن سماك، عن عكرمة ... ) وقد كدتُ أجزم بكون ما وقع في الطبعتين لعله وهمًا من الناسخ، وساعدنى على ذلك أنى لم أجد أحدًا قد أخرج هذا الحديث من ذاك الطريق قط، أعنى (سماك عن عكرمة عن ابن عباس).
وأيضًا قد رواه الحاث بن أبى أسامة في "مسنده" عن يحيى بن عبد الحميد عن شريك عن عمار الدهنى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... مثل ما عزاه الحافظ والبوصيرى إلى المؤلف، لكن أحجمنى عن ذلك، أنى قد انتبهتُ إلى أن الحافظ في "المطالب" والبوصيرى في "الإتحاف" إنما يعزيان الأحاديث لأبى يعلى في مسنده "الكبير" فقط، وهو من رواية أبى بكر بن المقرئ عنه، وقد ذكرا - يعنى الحافظ والبوصيرى - إسنادهما إلى أبى بكر بن المقرئ عن المؤلف به ... الأول في مقدمة "المطالب"، والثانى ذكر إسناده في آخر "إتحاف الخيرة".=стр. 2207
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أبو إبراهيم الزهرى، قال: سمعت ابن بكيرٍ يحدث، قال: حدثنى الليث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهابٍ، قال: حدثنى ابن حزمٍ، عن ابن عباس، وأبى حبة الأنصارى، قالا: قال رسول الله ﷺ : "لمَّا أُسْرِىَ بِى ظَهَرتَ لِمُسْتَوَى أَسمعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ".
٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حَدَّثَنَا خالد بن الحارث، حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أبى نهيكٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن سَألَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ".
الحواشي
(١) = فاستظهرتُ أن المؤلف قد يكون رواه عن يحيى بن عبد الحميد - كما عزاه إليه الحافظ والبوصيرى - هكذا في (مسنده الكبير") فقط.
أما "مسنده الصغير" وهو الذي نعمل فيه: فلعله رواه عن يحيى أيضًا بذلك الإسناد الواقع في الطبعتين، واللَّه أعلم بحقيقة الحال. وقد كان لزامًا علينا ذلك التنبيه.
٢٥٣٥ - صحيح: أخرجه البخارى عقب [رقم ٣١٦٤]، ومسلم [عقب رقم ١٦٣]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند" [٥/ ١٤٣]، وابن حبان [عقب ٧٤٠٦]، والحاكم [٣/ ٧٣٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٨٢١، ٨٢٢]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤ رقم ١٩٦٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٤٩٢]، و البغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٩٨]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ١٧٢]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٧١٤]، والدارمى في "الرد على الجهمية" [رقم ١٠٨]، والآجرى في "الشريعة" [ص ٤٨٦]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٥٨١]، وغيرهم، من طريقين (يونس، وعقيل) عن الزهرى عن أبى بكر بن محمد بن عمر وابن حزم عن ابن عباس وأبى حبة الأنصارى كلاهما به.
٢٥٣٦ - صحيح: دون (وجه الله): أخرجه أبو داود [٥١٠٨]، وأحمد [١/ ٢٤٩]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٣/ رقم ٧٢٦]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٢٥٨]، وابن خزيمة في "التوحيد" [١/ رقم ٤]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٦٤٥]، والترمذى في "علله" [رقم ٤٥٣]، والمزى في "تهذيبه" [٣٤/ ٣٥٥]، وغيرهم، من طرق عن خالد بن الحارث بن عبيد عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أبى نهيك [وعند الخطيب: (ابن نهيك) وهو تصحيف] عن ابن عباس به.=стр. 2208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [١/ ٤٥٣]: "قلتُ: وهذا سند جيد إن شاء الله - تعالى - رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبى نهيك واسمه عثمان بن نهيك كما جزم به الحافظ تبعًا لابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٣/ ١/ ١٧١]، وذكر أنه روى عنه جماعة من الثقات، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: "لا يعرف"، وتناقض فيه الحافظ، فإنه في "الأسماء" قال: "مقبول"، وفى "الكنى" قال: "ثقة"، والظاهر أنه وسط حسن الحديث؛ لأنه تابعىٌ، وقد روى عنه الجماعة؛ فهو في حكم مستورى التابعين الذين يحتج بحديثهم ما لم يظهر خطؤهم فيه ... ".
قلتُ: وهو كما قال بشأن أبى نهيك إن شاء الله، لكن غفل الإمام عن كون الإسناد به علتان أخريان، وهما: والعلة الأولى: قتادة إمام في التدليس، وقد عنعنه كما ترى، والإمام كثيرًا ما يُعلُّ الأخبار بعنعنة قتادة، نعم قد رواه عبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧]، فقال: (حدثنى عبيد الله بن عمر القوازيرى نا خالد بن الحارث، نا شعبة، عن قتادة عن أبى نهيك عن ابن عباس به ... )، وقال المعلق عليه: "إسناده صحيح" وهو كما قال؛ لأن شعبة لا يروى عن شيوخه المدلسين إلا ما سمعوه ممن فوقهم، لاسيما قتادة، وقد صح عن شعبة أنه قال: "كان همتى من الدنيا: شفتى قتادة، فإذا قال: (سمعتُ) كتبتُ، وإذا قال: (قال) تركتُ" أخرجه أبو عوانة [رقم ١٠٧٨]، بإسناد صحيح إليه، ورُوى عنه أنه قال: (كفيتكم تدليس ثلاثة ... ) وذكر منهم قتادة، نقله عنه البيهقى في مقدمة "معرفة السنن والآثار" [١/ ٣٥].
ومع كل هذا، فإن شعبة لم يرو هذا الحديث قط عن قتادة، وما وقع عند عبد الله بن أحمد: (عن شعبة عن قتادة) ما هو إلا تصحيف يقع في الدفاتر كثيرًا.
• وصوابه: (عن سعيد عن قتادة) وسعيد هو ابن أبى عروبة، وهو صاحب هذا الحديث عن قتادة، وعنه رواه خالد بن الحارث عند الجماعة بأسرهم، وتصحيف (سعيد) بـ (شعبة) أمر معروف مشهور، وكذلك العكس، وعليه: فما زالت عنعنة قتادة تُدوِّى في أركان سند الحديث.
والعلة الثانية: هي قول الترمذى في "علله" عقب روايته: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: سعيد بن أبى عروبة يُسْنِدُ هذا الحديث عن قتادة، وغيره يقول خلاف هذا ولا يُسْنده" وهذا إعلال بالوقف أو الإرسال، ثم إنه قد اختلف على ابن أبى عروبة في إسناده أيضًا، =стр. 2209
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، حدّثنا عبيد اللَّه بن الأخنس، قال: حدثنى ابن أبى مليكة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "كَأَنِّى أَنْظُر إِلَيْهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا" يَعْنِى الْكَعْبَةَ.
الحواشي
(١) = فرواه عنه خالد بن الحارث على الوجه الماضى، وخالفه محمد بن بكر البرسانى، فرواه عن سعيد فقال: عن قتادة عن أبى سفيان عن ابن عباس به .... ، هكذا أخرجه البيهقى في "الأسماء والصفات" [عقب رقم ٦٤٥]، بإسناد صحيح إلى البرسانى به ...
وأقول: إن لم يكن (أبى سفيان) مصحفًا من (أبى نهيك) فالمحفوظ عن سعيد هو الأول؛ والبرسانى وإن وثقه جماعة فقد غمزه آخرون، بل ضعفه النسائي، وقال الحافظ: "صدوق قد يخطئ" وليس هو من قدماء أصحاب ابن أبى عروبة الذين سمعوا منه قبل أن يتغيَّر، بخلاف خالد بن الحارث، وخالد إمام ثقة ثَبْتٌ حجة.
وللحديث شاهد عن ابن عمر مرفوعًا عند أبى داود [٥١٠٩]، والنسائى [٢٥٦٧]، وجماعة كثيرة، وظاهر سنده الصحة على شرط الشيخين، لكنه معلول بالاختلاف فيه على الأعمش، وقفتُ من ذلك على ثلاثة ألوان من الاختلاف، ذكر منها الإمام في "الصحيحة" [١/ ٤٥٤] لونًا واحدًا، لكن الأعمش لم ينفرد به.
بل تابعه عليه جماعة عن مجاهد عن ابن عمر به ... ومن هؤلاء: عوام بن حوشب عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٥٣٠]، بإسناد صحيح إليه، ولفظ حديثه: (من سألكم بالله فأعطوه، ومن استعاذ باللَّه فأعيذوه .... ) ثم ذكر زيادة أخرى؛ فالحديث صحيح ثابت بهذا الشاهد، لكن دون قوله: (بوجه الله) لعدم الشاهد الثابت له، والمحفوظ هو (من سألكم بالله ... ).
٢٥٣٧ - صحيح: أخرجه البخارى [١٥١٨]، وأحمد [١/ ٢٢٨]، وابن حبان [٦٧٥٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١١٢٣٨]، والبيهقى في "سننه" [٨٤٨٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٧١٣]، وغيرهم من طريقين عن عبد الله بن الأخنس عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس به ... وليس عند البخارى: (يعنى الكعبة).
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٧٠٩]، وسنده قوى، وابن أبى مليكة هو عبد الله بن أبى مليكة الإمام الفقيه الرضى. وله شواهد.стр. 2210
٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا القواريرى أبو سعيدٍ، حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدّثنا هشامٌ، عن قيس بن سعدٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع، قال: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شىْءٍ بَعْدُ".
الحواشي
(١) ٢٥٣٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٤٧٨] والنسائى [١٠٦٦]، وأحمد [١/ ٢٧٦، ٣٧٠]، وابن حبان [١٩٠٦]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٣٤٧]، وابن أبى شيبة [٢٥٤٥]، والبيهقى في "سننه" [٢٤٣٩]، وفى "الأسماء والصفات" [رقم ٢٨٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٢٨، ٦٣٥]، وأبو عوانة [رقم ١٤٦٢]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٩٢]، وابن حزم في "المحلى" [٤/ ١٢٠]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٢١٠]، وغيرهم من طرق عن هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس به ...
وزاد مسلم وجماعة في آخره: (أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد).
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم، لكن خولف فيه هشام بن حسان، خالفه حماد بن سلمة، فرواه عن قيس بن سعد المكى فقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مثل سياق المؤلف، فجعل شيخ قيس فيه هو (سعيد) وليس (عطاءً).
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٧٠]، بإسناد صحيح إليه، والأول هو المحفوظ عن قيس، وحماد قد تغير حفظه قليلًا بآخرة، لكنه لا يزال شيخ الإسلام رغم أنف الكوثرى وأذنابه، وطريق حماد أيضًا عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٠٣].
وقد توبع هشام بن حسان على الوجه الأول: تابعه يزيد بن إبراهيم التسترى عن قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس به ... مثل سياق المؤلف عند الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٢١٣]، بإسناد صحيح عن أبى عامر العقدى، عن يزيد به ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن إبراهيم إلا أبو عامر العقدى؛ والمشهور من حديث هشام بن حسان عن قيس".
قلتُ: وهو كما قال، وقد رواه وهب بن مانوس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مثل سياق المؤلف عند النسائي [١٠٦٧]، وأحمد [١/ ٢٧٧، ٣٣٣]، وعبد الرزاق [٢٩٠٨]، =стр. 2211
٢٥٣٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الملك بن عمرٍو، عن زهير بن محمدٍ، عن عمرو بن أبى عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأَرْضِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ كَمَهَ الأَعْمَى عَنِ السَّبِيلِ، وَلَعَنَ اللَّهَ مَنْ سَبَّ وَالِدَيْهِ، وَلَعَنَ الله مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ" قالها ثلاثًا - يعنى قوم لوطٍ.
الحواشي
(١) = ومن طريقه الطبراني في "الدعاء" [رقم ٥٥٦]، والمؤلف [برقم ٢٥٤٦]، والمزى في "تهذيبه" [٣١/ ١٣٩]، والبخارى في "تاريخه" [٨/ ١٦٨]- معلقًا - وغيرهم.
ووهب شيخ مجهول الحال كما قال ابن القطان الفاسى، لكنه توبع عليه مثله عند أحمد [١/ ٢٧٥]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٥٥٨]، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة.
٢٥٣٩ - حسن: أخرجه أحمد [١/ ٢١٧، ٣٠٩، ٣١٧]، وابن حبان [٤٤١٧]، والحاكم [٤/ ٣٩٦]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٥٤٦]، والبيهقى في "سننه" [رقم ١٦٧٩٤، ١٦٧٩٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٣٢]، والآجري في "ذم اللواط" [رقم ١٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٨٩]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١١٦]، وغيرهم، من طرق عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن عكرمة عن ابن عباس به .....
وليس عند ابن عدى: (لعن الله من ذبح لغير الله)، ولا قوله: (ولعن الله من تولى غير مواليه)، وزاد أحمد في الموضع الثاني والثالث والحاكم والطبرانى والآجرى والبيهقى في الموضع الأول وعبد بن حميد: (ولعن الله من وقع على بهمية)، وهذه الزيادة وحدها عند النسائي في "الكبرى" [٧٣٣٩]، ومثله الخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٤٢٠].
وزاد الخرائطى على النسائي: (ولعن الله من عمل عمل قوم لوط. قالها ثلاثًا) وهذه الفقرة الأخير وحدها عند ابن الجوزى في "ذم الهوى" [١/ رقم ٤٥٢، ٣٥٤/ بتعليقى]، وهى مكررة ثلاثًا عند المؤلف وأحمد والطبرانى والبيهقى وعبد بن حميد وابن حبان والآجرى.
قلتُ: ومداره على عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب، وهو مختلف فيه: وثقه قوم، وضعفه آخرون، والتحقيق بشأنه: أنه صدوق حسن الحديث متماسك، وقد أنكروا عليه حديث البهيمة كما مضى [برقم ٢٤٦٢]، وكذا حديث قتل الفاعل والمفعول به ... كما مضى [برقم ٢٤٦٣]، فأصل حديثه على الاستقامة إلا ما أنكره عليه النقاد؛ فالإسناد حسن صالح. =стр. 2212
٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا وهيبٌ، حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خثيمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالملائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".
الحواشي
(١) = وقد صححه الحاكم أيضًا، ولأكثر فقرات الحديث شواهد: فيشهد للفقرة الأولى والثانية والرابعة: حديث على الماضى [برقم ٦٠٢]، ويشهد له جميعًا دون الفقرة الثالثة: حديث أبى هريرة عند الطبراني في "الأوسط" وجماعة، وسنده واهٍ، راجع الكلام عليه في "الضعيفة" [١١/ ٦١٠] للإمام.
• تنبيه: قوله: (ولعن الله من غيَّر تخوم الأرض) شاهد جيد للحديث الماضى [برقم ٢٥٢١]، وكذا يشهد له ما في حديث عليِّ الماضى [برقم ٦٠٢]، ولفظه: (ولعن الله من غيَّر منار الأرض)، وقد أشرنا هناك [رقم ٢٥٢١] إلى هذا الطريق هنا.
٢٥٤٠ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٦٠٩]، وأحمد [١/ ٣٢٨]، وابن حبان [٤١٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٤٧٥]، وفى "الأوسط" [١/ رقم ٥٦١]، وابن أبى شيبة [٢٦١١١]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٥٧٦]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ٧٨٣]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد جيد مستقيم، وابن خثيم صدوق متماسك على أوهام له، وقال البوصيرى في "الزوائد": "في إسناده ابن أبى الضيف، لم أر لأحد فيه كلامًا لا بجرح ولا بتوثيق، وباقى رجال الإسناد على شرط مسلم".
قلتُ: وهذا إعلال لا يضر الحديث شيئًا؛ لكون ابن أبى الضيف - روايه عن ابن خثيم - لم ينفرد به؛ بل تابعه على بن عاصم عند الطبرى، ووهيب بن خالد عند الآخرين.
وقد توبع عليه سعيد بن جبير: تابعه شهر بن حوشب عن ابن عباس به نحوه .. وزاد في آخره: (إلى يوم القيامة لا يقبل منه صرف ولا عدل) أخرجه أحمد [١/ ٣١٨]، والدارمى [٢٨٦٤]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ ١٣٠١١١]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣٩]، وغيرهم.
وشهر ضعيف على التحقيق، وله طريق ثالث عن ابن عباس نحوه مع زيادة في أوله عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٢١]، لكن إسناده مظلم جدًّا، وله شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منهم حديث عمرو بن خارجة [برقم ١٥٠٨]، وحديث جابر [برقم ٢٠٧١].стр. 2213
٢٥٤١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا أبان العطار، عن قتادة، عن أبى العالية الرياحى، عن ابن عم نبيكم: ابن عباسٍ، أن نبى الله ﷺ كان يدعو بهذه عند الكرب: "لا إِلَهَ إِلّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الحلِيمُ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ".
الحواشي
(١) ٢٥٤١ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٩٨٥، ٥٩٨٦، ٦٩٩٠، ٦٩٩٤]، ومسلم [٢٧٣٠]، والترمذى [٣٤٣٥]، وابن ماجه [٣٨٨٣]، وأحمد [١/ ٢٢٨، ٢٥٤، ٢٥٨، ٢٨٠، ٢٨٤، ٣٣٩، ٣٥٦]، والطيالسى [٢٦٥١]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٥٠]، وابن أبى شيبة [٢٩١٥٥]، والنسائى في "الكبرى" [٧٦٧٤، ٧٦٧٥، ١٠٤٨٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٥٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٤٥١]، و [٢/ ٤٥٢]، وجماعة غيرهم، من طرق عن قتادة عن أبى العالية عن ابن عباس به ... وهو عند جماعة بنحوه باختلاف يسير في كلماته.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح، لكن نقل أبو داود في "سننه" [عقب رقم ٢٠٢]، عن شعبة أنه قال: (إنما سمع قتادة من أبى العالية أربعة أحاديث، حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث "القضاة ثلاثة" وحديث ابن عباس "حدثنى رجال مرضيون منهم عمر، وأرضاهم عندى عمر").
قلتُ: ومراده أن قتادة لم يسمع من أبى العالية سوى هذه الأربعة أحاديث فقط، وهكذا رواه ابن أبى حاتم في "المراسيل" [ص ١٧١]، عن شعبة صريحًا قال: "لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء" ... فذكرها دون حديث ابن عباس، لكن ورد عن شعبة روايته هذا الحديث عن قتادة أيضًا، كما علقه عنه البخارى [عقب رقم ٥٩٨٦]، فقال: "وقال وهب - هو ابن جرير بن حازم: حدثنا شعبة عن قتادة مثله ... ".
قال الحافظ في "الفتح" [١١/ ١٤٥]: "وكأن البخارى لم يعتبر بهذا الحصر - يعنى من كون قتادة لم يسمع من أبى العالية سوى أربعة أحاديث أو ثلاثة - لأن شعبة ما كان يحدِّث عن أحد من المدلسين إلا بما يكون ذلك المدلس قد سمعه من شيخه، وقد حدث شعبة بهذا الحديث عن قتادة، وهذا هو السر في إيراده له معلقًا في آخر الترجمة من رواية شعبة، وأخرجه مسلم الحديث من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة أن أبا العالية حدثه ... وهذا صريح، في سماعه له منه .. ." =стр. 2214
٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا داود بن أبى هند، عن رفيعٍ أبى العالية، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ أتى على وادى الأزرق، فقال: "مَا هَذَا الْوَادِى؟ " قيل: وادى الأزرق، قال: "كَأَنِّى أَنْظُرُ إلَى مُوسَى مُنْهَبِطًا، وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّلْبِيَةِ"، ومر على ثنية كداء، فقال: "مَا هَذِهِ؟ " قال: ثنية كداء، قال: "كَأنِّى أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَى نَاقَةٍ جَعْدَةٍ حَمْرَاءَ، خُطَامُهَا مِنْ لِيفٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ".
الحواشي
(١) = قلتُ: الذي عند مسلم: (عن قتادة أن أبا العالية حدثهم عن ابن عباس ... ) ومثله عند عبد بن حميد، وعند أحمد [١/ ٣٣٩]، من طريقين عن ابن أبى عروبة عن قتادة قال: (ثنا أبو العالية الرياحى ... ).
وهذا أصرح ما يكون في السماع، فلعل ما نقله أبو داود وابن أبى حاتم عن شعبة من كون قتادة لم يسمع من أبى العالية سوى أربعة أو ثلاثة أحاديث، إنما قاله شعبة قديمًا قبل أن يتضح له خلاف ذلك؛ كما يظهر بجلاء من روايته هذا الحديث عن قتادة عن أبى العالية! وهو الذي كفانا تدليس قتادة البتة كما ورد عنه، وقد صحَّ عنه أنه قال: كان همتى من الدنيا: شَفَتَىْ قتادة؛ فما قال فيه: (سمعتُ) كتبتُ، وما قال فيه: (قال) تركتُ" كما أخرجه عنه أبو عوانة وغيره بالإسناد الصحيح، على أن ذلك لم يكن مختصّا بقتادة وحده، راجع ما علقناه على "ذيل الحديث" [رقم ١٧٣٢].
ثم إن قتادة لم ينفرد به عن أبى العالية، بل تابعه يوسف بن عبد الله بن الحارث - الثقة المعروف - عند مسلم وجماعة كثيرة؛ لكن اختلف على يوسف في سنده، فالله المستعان.
• تنبيه: سقط من سند ابن أبى شيبة ذكر (أبى العالية) فصار إسناده هكذا: (حدثنا وكيع عن هشام الدستوائى عن قتادة عن ابن عباس به ... ).
والصواب: (عن قتادة عن أبى العالية عن ابن عباس) وهكذا أخرجه مسلم [٢٧٣٠]، وأحمد [١/ ٣٥٦]، من طريق ابن أبى شيبة عن وكيع عن هشام عن قتادة عن أبى العالية به ... فانتبه.
٢٥٤٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٦٦]، وابن ماجه [٢٨٩١]، وأحمد [١/ ٢١٥]، وابن خزيمة [٢٦٣٢، ٢٦٣٣]، وابن حبان [٣٨٠١] و [٦٢١٩]، والحاكم [٢/ ٣٧٣]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٥٦]، والبيهقى في "سننه" [٨٧٩٦]، وفى "الشعب" [٣/ ٤٠٠٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٢٢٣]، و [٣/ ٩٦]، وأشيب البغدادى في "حديثه" [٣]، =стр. 2215
٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيدٍ، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباسٍ، قال: جاءنا رسول الله ﷺ فسقيناه من هذا النبيذ - يعني نبيذ السقاية - فشرب، ثم قال: "أَحْسَنْتُمْ، هَكَذَا فَاصْنَعُوا".
الحواشي
(١) = وأبو عوانة [رقم ٣٠٠٦، ٣٠٠٧]، و ابن بشران في "الأمالى" [رقم ٧٦٧]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٧٢٣، ٧٢٤، ٧٢٥]، و غيرهم، من طرق عن داود بن أبى هند عن أبى العالية الرفاعى عن ابن عباس به.
قلتُ: قال ابن منده: "رواه جماعة عن داود"، وقال أبو نعيم: "حديث داود بن أبى هند عن أبى العالية رواه عنه القدماء ..... " وقال أيضًا: "ثابت مشهور من حديث داود عن أبى العالية، رواه عنه الناس".
قلتُ: وسنده كالشمس.
٢٥٤٣ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٩٢]، والطيالسى [٢٦٩١]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ ١٢٩٣٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٦٤]، وغيرهم، من طريق حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ آفته ابن جدعان هذا؛ فقد كان ضعيف الحفظ صاحب مناكير وغرائب، ويوسف بن مهران انفرد عنه على بن زيد وحده بالرواية، وكان شعبة يغلط في اسمه وبقول: (عن يوسف بن ماهك) والصواب أنهما رجلان:
فابن ماهك ثقة مشهور روى عنه جماعة من الكبار، وأما ابن مهران فشيخ معروف أيضًا، وقد وثقه أبو زرعة الرازى وابن حبان، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٢٢٢]، ولم يتكلم فيه أحد بشيء قط، اللَّهم إلا أن أحمد قد قال: "يوسف بن مهران لا يُعرف، ... "، ولا يضره هذا؛ فقد عرفه من وثقه كما مضى.
أما قول الحافظ عنه في "التقريب": "لين الحديث" فهو قول مخترع، لم يُسْبق إليه، وليس له فيه سلف قط، وليس للمتأخر طبقة ورتبة أن يضعِّف ما وثقه المتقدم العارف إلا ببرهان بيِّن، ودون ذلك في يوسف خرط القتاد، فإن كان برهانه هو ما يقع في رواية يوسف من بعض المناكير، فالذنب فيها محمول على أكتاف ابن جدعان المتفرد عنه بالرواية، وقد كان ابن جدعان بحرًا لا ينزف في كثرة المناكير والغرائب والأفراد والمخالفة، وهو آفة هذا الإسناد كما مضى. لكنه قد توبع عليه: =стр. 2216
٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا أبو يعلى، حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيدٍ، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلا قَدْ أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ، بِخَطِيئَةٍ لَيْسَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، وَمَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى".
الحواشي
(١) =١ - فتابعه بكر بن عبد الله المزنى قال: (قال رجل لابن عباس: ما بال أهل البيت يسقون النبيذ وبنو عمهم يسقون اللبن والعسل والسويق! أبخل بهم أم حاجة؟! فقال ابن عباس: ما بنا بخل ولا بنا حاجة، ولكن دخل رسول الله ﷺ على راحلته، وخلفه أسامة بن زيد، فدعا رسول الله ﷺ بشراب؛ فَأتِىَ بنبيذٍ فشرب منه، ودفع فضله إلى أسامة بن زيد فشرب منه ثم قال رسول الله ﷺ : أحسَنتم وأجملتم، كذلك فافعلوا، فنحن هكذا لا نريد أن نغير ما قال رسول الله ﷺ " أخرجه أبو داود [٢٠٢١]، - واللفظ له - ومسلم [١٣١٦]، وأحمد [١/ ٣٧٢]، وابن خزيمة [٢٩٤٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ ١٢٩١٠]، والبيهقى في "سننه" [٩٤٣٦]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٨٤]، وابن حزم في "المحلى" [٧/ ٢٠١]، وفى "حجة الوداع" [رقم ١٧٣] وغيرهم، من طرق عن حميد الطويل عن بكر المزنى به ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ وحميد لا يدلس إلا عن أنس وحده، وله طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه.
٢٥٤٤ - حسن لغيره: أخرجه أحمد [١/ ٢٥٤، ٢٩١، ٢٩٥، ٣٠١، ٣٢٠]، والحاكم [٢/ ٦٤٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٩٣٣]، وابن أبى شيبة [٣١٩٠٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٥٣٧]، و [٢٠٥٣٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٦٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٤/ ١٩٣]، وإبراهيم الحربى في "غريب الحديث" [٢/ ٧١٩]، وغيرهم، من طرق عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به .. نحوه ...
وليس عند الحاكم والطبرانى وابن أبى شيبة والبيهقى: شطره الآخر: (وما ينبغى لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى) وهو رواية لأحمد أيضًا.
قلتُ: وسنده ضعيف مثل الذي قبله تمامًا، قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٨٣]: (فيه عليّ بن زيد، وضعفه الجمهور، وقد وثِّق، وبقية رجاله رجال "الصحيح".
قلتُ: وعجز كلامه وهْم لا يخفى؛ لأن يوسف بن مهران ليس من رجال "الصحيح" =стр. 2217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٢) ﴾ [مريم: ١٢]، فقرأ حتى بلغ: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ(٣٩) ﴾ [آل عمران: ٣٩]، لم يعمل سيئة قط، ولم يهم بها) هذا سياق الطبراني، وفى سياقه طول كما ذكرنا.
وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٨٢]: "رواه البزار والطبرانى، وفيه عليّ بن زيد بن جدعان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات".
• وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به ... نحوه ... منها:
١ - طريق إسماعيل بن زكريا الأسدى عن محمد بن عون الخراسانى عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا قال: (ما من أحد إلا يلقى الله قد همَّ بخطيئة أو عملها إلا يحيى بن زكريا؛ فإنه لم يهم بها ولم يعملها) أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٤٤]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٤/ ١٩٢]، والبزار [٢٣٥٩/ كشف]، وغيرهم، بإسناد حسن إلى ابن عون به.
قلتُ: ومحمد بن عون الخراسانى هذا متروك واهٍ، وهو من رجال ابن ماجه وحده. =стр. 2218
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - وطريق موسى بن إبراهيم بن جعفر بن مهران السباك عن أبيه عن سليمان بن حرب عن شعبة عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به نحو سياق المؤلف دون شطره الثاني: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٠٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٤/ ٩٢ - ٩٣]، بإسناد صحيح إلى موسى بن إبراهيم به.
قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٦/ ١٢٠٦]: "قلتُ: وموسى بن إبراهيم السباك، وأبوه لم أعرفهما، ومن فوقه من رجال الشيخين، غير أن ابن أبى ثابت مدلس".
قلتُ: إن صح الطريق إلى ابن أبى ثابت؛ فلا عبرة آنذاك بعنعته، لكون شعبة قد رواه عنه، وهو لا يروى عن المدلسين إلا ما ثبت سماعهم له من شيوخهم، راجع ما علقناه على ذيل الحديث [رقم ١٧٣٢].
ثم إن موسى بن إبراهيم لم ينفرد به؛ بل تابعه أحمد بن يحيى بن زهير - وهو ثقة حافظ - عن إبراهيم بن جعفر به .... عند ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٠٧]، قال ابن عدى: "وهذا الحديث بهذا الإسناد غريب من حديث شعبة وغيره"، ولا يرويه إلا إبراهيم السباك هذا عن سليمان بن حرب عن شعبة، وكتبه عن عمر بن سهل الدينورى وابن عقدة".
قلتُ: فانحصرتْ العلة في إبراهيم السباك هذا، وقد جهدتُ للوقوف له على ترجمة له فلم أستطع، حتى كدتُ أسأل عنه أهل مِهْنته.
وللحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند جماعة، وقد اختلف في سنده على ألوان، مرفوعًا وموقوفًا ومرسلًا ومقطوعًا، وقد صحَّح ابن كثير وقفه في "تاريخه" [٢/ ٥١].
وله شاهد ثان عن أبى هريرة عند جماعة، وسنده منكر على التحقيق، وله شواهد أخرى مراسيل، منها مرسل الحسن البصرى نحو سياق المؤلف دون شطره الثاني عند الحاكم [٣/ ٦٤٧]، وعنه البيهقى في "سننه" [٢٠٥٣٨]، وسنده صحيح إليه، ومرسل يحيى بن جعدة بلفظ: (لا ينبغى لأحد أن يقول: أنا خير من يحيى بن زكريا، ما همَّ بخطيئة، ولا جالت في صدره امرأة) أخرجه أبو الموجه الفزارى الحافظ في "مسنده"، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٤/ ١٩١]، بإسناد صحيح إلى ابن جعدة به ...
فإذ ضُمَّا هذان المرسلان إلى بعض الطرق الماضية: أرجو أن يكون الحديث - بنحو لفظ المؤلف - حسنًا إن شاء الله.=стр. 2219
٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا شبابة بن سوارٍ، حدّثنا يونس بن أبى إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن عليّ بن عبد الله بن عباسٍ، عن أبيه، قال: قال لى العباس: بِتْ بآل رسول الله ﷺ ، واحفظ صلاة رسول الله ﷺ ، وتقدَّمْ إلى أن لا تنام حتى تحفظَ صلاة رسول الله ﷺ ، قال: فصلى النبي ﷺ العشاء، وخرج من المسجد حتى لم يبق فيه أحدٌ غيرى، قال: فنظر إليَّ النبي ﷺ ، فقال: "مَنْ هَذَا، عَبدُ اللهِ؟ " قال: قلت: نعم، قال: "ما لَكَ؟ " قال: قلت: أمرنى العباس أن أبيت بكم الليلة قال: "فانطلق إِذًا" قال: "افْرُشْهَا عَبْدَ اللَّهِ" قال: فأتيت بوسادةٍ من مسوحٍ حشوها ليفٌ، قال: ثم تقدم النبي ﷺ ،
الحواشي
(١) = ولشطره الأخير: (وما ينبغى لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى) شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس نفسه، فأخرجه أحمد [١/ ٢٤٢]، من طريق شعبة. عن قتادة عن أبى العالية عن ابن عباس به ...
وهذا إسناد صحيح جدًّا، وصرح فيه قتادة بالسماع، زيادة على رواية شعبة عنه، ومن طريق شعبة: أخرجه البخارى [٣٢١٥]، ومسلم [٢٣٧٧]، وأبو داود [٤٦٦٩]، وجماعة.
٢٥٤٥ - صحيح: أخرجه الحاكم [٣/ ٦١٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٦٤٨]، وفى "الدعاء" [رقم ٧٥٩]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٢٠٨]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" [٥١٩]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٨]- وعنده فيه اختصار - وغيرهم من طرق عن يونس بن أبى إسحاق عن المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلتُ: وهذه غفلة مكشوفة، وتلفيق غير مقبول، ولولاه وأمثاله ما كنا جردنا "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم"، ورجال الإسناد وإن كانوا من رجال "الصحيح"، لا يلزم منه تصحيح حديثهم على شرطهما أو شرط أحدهما هكذا دون ضابط، فيونس بن أبى إسحاق وإن أخرج له مسلم، فإن البخارى لم يحتج به، والمنهال بن عمرو وإن احتج به البخارى، فلم يخرج له مسلم شيئًا، ولا يكون الإسناد - والحالة هذه - على شرط أحدهما حتى تتحقق فيه صورة الاجتماع التى كان يتجاهلها الحاكم إن لم يكن يجهلها.
وقد يكون رجال الإسناد كلهم من رجال الشيخين، ولا يكون الحديث على شرطهما أيضًا، وقد بسطنا كل ذلك في "إرضاء الناقم". =стр. 2220
فصلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا قصيرتين، ثم أتى فراشه حتى سمعت غطيطه - أو خطيطه - ثم استيقظ فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [البقرة: ١٦٤] حتى ختم السورة، ثم مسح ثلاثًا، ثم قام فبال، ثم استن بسواكه، ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين ليستا بطويلتين، ولا قصيرتين، ثم عاد إلى فراشه فنام، حتى سمعت غطيطه - أو خطيطه - ثم استيقظ ثم استوى على فراشه، وفعل كما فعل في المرة الأولى، ثم مسح ثلاثًا، وقرأ الآيات من آخر سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، حتى ختم السورة، ثم قام فاستن بسواكه ثم توضأ، ثم صلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا قصيرتين، ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه - أو خطيطه - ثم استيقظ ففعل كما فعل في المرتين الأوليين، فصلى ست ركعات ثم أوتر بثلاثٍ، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، فلما فرغ من صلاته، قال: "اللَّهُمَ اجْعَل لِي فِي بَصَرِى نُورًا، وَفِى سَمْعِى نُورًا، وَفِى قَلْبِى نُورًا، وَمِنْ أَمَامِى نُورًا، وَمِنْ خَلْفِى نُورًا، وَمِنْ فَوْقِى نُورًا، وَمِنْ تَحْتِى نُورًا، وَعَنْ يَمِينِى نُورًا، وَعَنْ يَسَارِى نُورًا، وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا".
٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن أبى بكيرٍ، حدّثنا إبراهيم بن نافعٍ، عن وهب ابن ميناسٍ العدنى، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ كان إذا أراد السجدة
الحواشي
(١) = والإسناد هنا: حسن صالح فقط، ويونس بن أبى إسحاق صدوق متماسك على أوهام له، والمنهال ثقة ربما وهم.
ومن طريق يونس: أخرجه أيضًا: ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [١/ ٥٨٠]، وقال أبو نعيم عقب روايته: "هذا حديث صحيح من حديث ابن عباس، روى عنه من وجوه كثيرة، وحديث يونس رواه عنه أبو أجمد الزبيرى مثله، ورواه داود بن عيسى النخعى عن منصور بن المعتمر عن علي نحوه، ورواه حبيب بن أبى ثابت عن محمد بن عليّ عن أبيه عن جده نحوه، ورراه الأحوص بن حكيم عن علي بن عبد الله عن أبيه نحوه ... ".
قلتُ: وهو كما قال. وللحديث طرق مشهورة عن ابن عباس به مطولًا ومختصرًا، فانظر الحديث الماضى [برقم ٢٤٦٥].
٢٥٤٦ - صحيح: مضى الكلام عليه ضمن الماضى [برقم ٢٥٣٨].стр. 2221
بعد الركعة، يقول: "اللَّهُمَّ لَكَ الحمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلَءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ".
٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن أبى بكيرٍ، حدّثنا إسرائيل، عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: رأى رسول الله ﷺ فخذ رجلٍ خارجةً، فقال: "غَطِّ فَخَذَكَ، فَإِن فَخِذَ الرَّجُلِ عَوْرَتُهُ".
الحواشي
(١) ٢٥٤٧ - حسن لغيره: أخرجه أحمد [١/ ٢٧٥]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ١٣٢]، والحاكم [٤/ ٢٠٠]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١١١٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٤٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٧٤]، وفى "المشكل" [٤/ ١٨٧ - ١٨٨]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٤٢٥]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٨٩]، وغيرهم، من طرق عن إسرائيل بن يونس عن أبى يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس به.
قلتُ: وهو عند الترمذى [٢٧٩٦]، والبيهقى في"سننه" [٣٠٤٨]، وغيرهما، من هذا الطريق به مختصرًا بلفظ: "الفخذ عورة".
ومداره على أبى يحيى القتات، قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" كما في "نصب الراية" [٤/ ٣١٣]: "وأبو يحيى القتات اختلف في اسمه: فقيل: زاذان، وقيل: دينار، وقيل: عبد الرحمن، وقيل غير ذلك، ضعفه شريك ويحيى في رواية، ووثقه في رواية أخرى، وقال أحمد: روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًّا، وقال النسائي: ليس بالقوى، وقال ابن حبان: فحش خطؤه، وكثر وهمه حتى سلك - غير مسلك العدول في الرويات"، ونحو هذا قاله ابن عبد الهادى في "التنقيح" [١/ ٢١٤].
وبأبى يحيى القتات: أعله ابن حزم في "المحلى" [٣/ ٢١٤]، والحافظ في "التغليق" [١/ ١٦٣]، وهو كما قالوا جميعًا، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة ينهض بمجموعها على الاحتجاج به كما شرحناه في "غرس الأشجار" وقد جازف بعضهم فصحَّح بعضها على الانفراد، مع أنها كلها معلولة البتة، والحديث عندى حسن بمجموع طرقه وشواهده كما بسطناه في المصدر المشار إليه آنفًا، وراجع "نصب الراية" [٤/ ٣١٣]، و"التلخيص" [١/ ٢٧٩]، و"إرواء الغليل" [١/ ٢٩٦ - ٢٩٨]، و"الثمر المستطاب" [١/ ٢٦٤ - ٢٧١].стр. 2222
٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن أبى بكيرٍ، حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن صهيبٍ البصرى، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ كان يصلى، فجاءت جاريتان من قريشٍ، فأخذتا بركبتيه، أظنه قال: ففرع، أو ففرَّق بينهما وصلى، وجئت أنا وغلامٌ من بنى هاشمٍ على حمارٍ، فمررنا بين يديه، ثم دخلنا في الصلاة فلم ينصرف.
٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل بن أبى أويسٍ، قال: حدثنى إبراهيم بن
الحواشي
(١) ٢٥٤٨ - صحيح: مضى تخريجه [برقم ٢٤٢٣].
٢٥٤٩ - صحيح: دون: (ولا أصحاب الصوامع): أخرجه أحمد [١/ ٣٠٠]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٥٦٢]، والبيهقى في "سننه" [١٧٩٣٣]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٣٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ١٤١]؛ والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٢٠]، وفى "المشكل" [١٥/ ١٨٢]، وغيرهم، من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس به ... وهو عند الطحاوى في "شرح المعانى" بجملة النهى عن قتك الولدان فقط.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٤٥٤، ٤٤٥٥]، وقال البوصيرى: "مدار هذه الطرق على إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة، وهو ضعيف".
وقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٥٧١]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبرانى في "الكبير" و"الأوسط" إلا أنه قال فيه: "ولا تقتلوا وليدًا ولا امرأة ولا شيخًا"، وفى رجال البزار إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة وثقه أحمد وضعفه الجمهور، وبقية رجال البزار رجال الصحيح".
قلتُ: لا داعى لإعلال سند البزار وحده بابن أبى حبيبة؛ لأنه رابض في إسناد الجميع، ثم إن بالإسناد علة أخرى، وهى داود بن الحصين؛ فإن روايته عن عكرمة قد تكلم فيها جماعة ورموها بالنكارة.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث بريدة بن الحصيب عند المؤلف [برقم ١٤١٣]، فالحديث صحيح بهذه الشواهد دون جملة النهى عن قتل (أصحاب الصوامع)، فلم تأت إلا من هذا الطريق الضعيف، وقد قال البزار في "مسنده" [١٦٧٧/ كشف]، عقب روايته: "لا نحفظ قوله: "أصحاب الصوامع" إلا من هذا الوجه"، =стр. 2223
إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا بعث جيوشه، قال: "اخْرُجُوا بِاسْمِ اللَّهِ، فَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لا تَغْدِرُوا، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَغُلُّوا، وَلا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ".
٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن أبي جعفرٍ، والزهرى، عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة الحرورى إلى ابن عباسٍ يسأله، عن سهم ذى القربى لمن هو؟ وعن قتل الولدان، ويذكر في كتابه أن العالمَ صاحب موسى قد قتل الغلام، وعن النساء هل كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ ؟ وهل كان يضرب لهن بسهمٍ؟ قال يزيد: فأنا كتبت لابن عباسٍ كتابه، فكتب إليه:
الحواشي
(١) = وقال الطحاوى في "المشكل": "لا نعلمه روى عن النبي ﷺ في النهى عن قتل "أصحاب الصوامع" غير هذا الحديث، وكان مداره على إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة الأشهلى".
قلتُ: وستأتى تلك الجملة وحدها عند المؤلف [برقم ٢٦٥٠].
٢٥٥٠ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢٧٢٨]، والنسائى [٤١٣٤]، وأحمد [١/ ٣٥٢]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٨٣٥]، وابن أبى شيبة [٣٣١٢٨، ٣٣٢١٧، ٣٣٤٥٠، ٣٣٦٥٢]، والبيهقى في "سننه" [١٢٧٤٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ١٠٧]، وأبو عوانة [رقم /٥٥٤٧]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [٢/ ٦٤٧]، وغيرهم، من طرق عن محمد، بن إسحاق عن الزهرى ومحمد بن عليّ أبى جعفر الباقر كلاهما عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس به. . . وهو عند أبى داود والنسائى وجماعة ببعضه مختصرًا.
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح، وابن إسحاق وإن كان مدلسًا إلا أنه صرح بالسماع عند الطبراني، وقد توبع عليه عن الزهرى وأبى جعفر مطولًا ومختصرًا:
١ - فتابعه عن الزهرى: يونس بن يزيد كما يأتى عند المؤلف [٢٧٣٩]، ويأتى الكلام عليه هناك.
٢ - وتابعه عن أبى جعفر الباقر: ابنه جعفر الصادق مطولًا ومختصرًا ببعضه، مع اختلاف في ألفاظه، عند مسلم [١٨١٢]، والترمذى [١٥٥٦]، وأحمد [١/ ٣٠٨]، والشافعى [٩٩٩]، و [١٤٩٢]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٨٣٣، ١٠٨٣٤]، والبيهقى في "سننه" [١٠٧٦، ١٧٥٨٩]، و [١٧٦٢٩]، وأبى نعيم في "الحلية" [٣/ ٢٠٥]، وابن الجارود [١٠٨٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٢٧٢٣]، وأبى عوانة [٥٥٤٤]، وجماعة كثيرة.=стр. 2224
كتبت تسألنى عن سهم ذى القربى لمن هو؟ هو لنا أهل البيت، وقد كان عمر بن الخطاب دعانا إلى أن ينكح منه أيمنا، ويخدم منه عائلنا، ويقضى منه عن غارمنا، فأبينا إلا أن يسلمه إلينا، وأبى ذلك فتركناه. وكتبت تسألنى عن قتل الولدان وتذكر أن العالم صاحب موسى قتل الغلام، ولو كنت تعلم من الولدان ما يعلم ذلك العالِمُ قَتَلْتَ، ولكنك لا تعلم فاجتنبهم، فإن رسول الله ﷺ قد نهى عن قتلهم.
وكتبت تسألنى عن النساء هل كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ ؟ وهل كان يضرب لهن بسهمٍ؟ فقد كن يحضرن مع رسول الله ﷺ ، فأما أن يضرب لهن بسهمٍ فلا، قد كان يرضخ لهن.
٢٥٥١ - قَالَ محمدٌ، حدثنى بذلك من لا أتهم، عن يزيد بن هرمز، أنه كان في كتابه يسأله عن العبيد، هل كانوا يحضرون الحرب مع رسول الله ﷺ ؟ وهل كان يضرب لهم بسهمٍ؟ وعن اليتيم متى يخرج من اليتم ويقع حقه في الفئ؟ فكتب إليه: أن العبيد قد
الحواشي
(١) = وقد توبع عليه الزهرى وأبو جعفر الباقر: تابعهما جماعة عن يزيد بن هرمز: منهم سعيد المقبرى عند مسلم [١٨١٢]، وأحمد [١/ ٣٤٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٨٣٢]، وسعيد بن منصور [٢٧٨٢]، والبيهقى في "سننه" [١٢٧٤٥]، والحميدى [٥٣٢]، والنسائى في "الكبرى" [٨٦١٧]، وجماعة كثيرة مطولًا ومختصرًا ببعض فقراته.
وقد اختلف في سنده على سعيد المقبرى، وقد توبع عليه عن يزيد بن هرمز كما ذكرنا.
٢٥٥١ - صحيح: هذا إسناد ضعيف منقطع، لجهالة من حدَّث محمد بن إسحاق، لكن وصله ابن إسحاق عن إسماعيل بين أمية عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس به نحوه ... كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢٦٣١]، وسنده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق، وقد خولف فيه، خالفه ابن عيينة، فرواه عن إسماعيل بن أمية فقال: عن سعيد المقبرى عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس به نحوه مطولًا .. ، فزاد فيه (سعيد المقبرى) بين إسماعيل وابن هرمز.
هكذا أخرجه مسلم [١٨١٢]، والحميدى [٥٣٢]، وأبو عوانة [رقم ٥٥٤٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٨٣٢]، والبيهقى في "سننه" [١٢٧٤٥]، وجماعة، وهذا هو المحفوظ عن إسماعيل بن أمية - وإن اختلف عليه في سنده - وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه مختصرًا ببعضه.стр. 2225
كانوا يحضرون الحرب مع رسول الله ﷺ ، فأما أن يضرب لهم بسهمٍ فلا، قد كان يرضخ لهم.
وأما اليتيم فإذا احتلم خرج من اليتم ووقع حقه في الفئ.
٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه كل ليلةٍ في رمضان يدارسه القرآن فكان رسول الله ﷺ إذا لقيه جبريل أجود من الريح المرسلة.
الحواشي
(١) ٢٥٥٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٦، ١٨٠٣، ٣٠٤٨، ٦٣٦١]، ومسلم [٢٣٠٨]، و النسائي [٢٠٩٥]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٥٤]، وأحمد [١/ ٢٨٨، ٣٦٣، ٣٧٣]، وابن خزيمة [١٨٨٩]، وابن حبان [٣٤٤٠، ٦٣٧٠]، وابن أبى شيبة [٢٦٦٢٤]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٩٢]، وفى "الشعب" [٢/ رقم ٢٢٤٦]، و [٣/ رقم ٣٦٣١]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٧٣]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٢٠]، وابن عساكر في "معجمه" [رقم ٣٤٧]، وابن حزم في "المحلى" [٧/ ٣٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٩٥] وجماعة، من طرق عن الزهرى عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به.
قلتُ: هكذا رواه جلة أصحاب الزهرى عنه على هذا الوجه، ثم جاء أبو بكر الهذلى وخالف الجميع في لفظه، ورواه عن الزهرى عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير، وأعطى كل سائل، والله لَرسولُ الله ﷺ كان أجود بالخير من الريح الهابة).
هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٣٨٧]- واللفظ له - وفى "فضائل الأوقات" [رقم ٦٩]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٢٣]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٧٧]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٦٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٥]، والإسماعيلى، في "المعجم" [رقم ٣٧]، وابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٣٨١]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٢٨٥]، والبزار [٩٦٨/ كشف] وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٢٣]، وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٣٩]، وجماعة.
قال البزار: "لا نعلم رواه هكذا إلا أبو بكر الهذلى، ولم يكن حافظًا .... "، =стр. 2226
٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ورقاء بن عمر اليشكرى، قال: سمعت عبيد الله بن أبى يزيد، يحدِّث عن ابن عباسٍ، قال: أتى رسول الله ﷺ الخلاء، فوضعت له وَضُوءًا، فلما خرج، قال: من وضع هذا؟ قالوا: ابن عباسٍ قال: "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ".
٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا يونس، عن الزهرى، عن عبيد اللَّه بن عبد الله، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون شعورهم، وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب، فيما لم ينزل عليه، ففرق رسول الله ﷺ رأسه.
الحواشي
(١) = وقال ابن عدي: "وهذا عن الزهرى لا أعرفه [إلا] من حديث أبى بكر الهذلى"، وقال ابن الجوزى: "أبو بكر الهذلى، يروى عن الأثبات الأشياء الموضوعات، قال غندر: كان يكذب".
وقد أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٩/ ٢٢٥]، بسنده الصحيح إلى ابن المدينى وقد سئل عن هذا الحديث فقال: "أبو بكر ضعيف جدًّا" وقال ابن طاهر في "التذكرة" [رقم ١٨٥]: "فيه أبو بكر الهذلى متروك".
قلتُ: ولفظ حديثه عن الزهرى منكر كما جزم به أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ٦٦١]، والمحفوظ عن الزهرى هو ما رواه أصحابه عنه كما مضى، وقد وقع عند ابن سعد في "الطبقات": ( ... عن ابن عباس وعائشة به ... ) فزاد فيه (عائشة) أيضًا، وهذا من منكرات أبى بكر الهذلى بلا شك، فاللَّه المستعان.
٢٥٥٣ - صحيح: أخرجه البخارى [١٤٣]، ومسلم [٢٤٧٧]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٧٧]، وابن حبان [٧٠٥٣]، وابن أبى عاصم "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٣٧٧]، وأحمد في "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٨٥٩]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٤٤٥]، وفى "المدخل إلى السنن الكبرى" [رقم ٩٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ١٣٥]، وغيرهم، من طرق عن هاشم بن القاسم عن عبيد الله بن أبى يزيد عن ابن عباس به ... وزاد البخارى والبيهقى والبغوى: (فقهه في الدين) وعند ابن أبى عاصم: (اللَّهم فهِّمه).
قلتُ: وهذا إسناد قوى، وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به.
٢٥٥٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٣٧٧].стр. 2227
٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا شبابة بن سوارٍ، حدّثنا يونس، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاثٍ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) ﴾ [الأعلى: ١]، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١]. الحواشي
(١) ٢٥٥٥ - صحيح: أخرجه النسائي [١٧٠٢]، والترمذى [٤٦٢]، وابن ماجه [١١٧٢]، وأحمد [١/ ٢٩٩]، و [١/ ٣٠٠، ٣١٦، ٣٧٢]، والدارمى [١٥٨٦، ١٥٨٩]، وابن أبى شيبة [٦٨٨٠]، و [٣٣٤٦٩]، والبيهقى في "سننه" [٤٦٣٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٨٧، ٢٨٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٦٤٣]، وابن نصر في "صلاة الوتر" [رقم ٤٦]، وابن حزم في "المحلى" [٣/ ٥١]، وغيرهم، من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول.
١ - أما ضعفه: فإن أبا إسحاق إمام في التدليس، وقد عنعنه في جميع طرقه، ثم هو قد تغير حفظه بأخرة حتى رماه جماعة من النقاد بالاختلاط، ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قديمًا.
٢ - وأما كونه معلولًا: فقد اختلف في سنده على أبى إسحاق على ألوان، فرواه عنه زهير بن معاوية فأوقفه على ابن عباس، هكذا أخرجه النسائي [١٧٠٣]، وتابعه أبو الأحوص عليه مختصرًا عند ابن أبى شيبة [٦٨٧٨]، وهكذا رواه إسرائيل أيضًا - واختلف عليه - موقوفًا عند ابن أبى شيبة [٦٨٧٩].
وتابعهم شريك القاضى - واختلف عليه. هو الآخر - على وقفه عند النسائي في "الكبرى" [٤٣٦]، فهذا لونان من الاختلاف، ولون ثالث، فرواه بعضهم عن زهير بن معاوية عن أبى إسحاق فقال: عن سعيد بن جبير عن أبى هريرة به .... ، فنقله من (مسند ابن عباس) إلى (مسند أبى هريرة)، هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٤٦٣٦].
ولون رابع، فرواه أيوب بن جابر عن أبى إسحاق فقال: عن نافع عن ابن عمر به ... ، وجعله من (مسند ابن عمر).
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٣١٢]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٦٧١]، وأيوب هذا شيخ ضعيف، وقد قال ابن حبان عقبه: "إنما هو أبو إسحاق عن =стр. 2228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = سعيد بن جبير"، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى إسحاق عن نافع إلا أيوب بن جابر، تفرد به عبد الرحمن بن واقد - هو راويه عن أيوب - ورواه الناس عن أبى إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... ".
قلتُ: يشير هو وابن حبان إلى أن المشهور هو قول من رواه عن أبى إسحاق عن سعيد عن ابن عباس به ... كما هو الوجه الأول، ثم قال الطبراني: "ورواه إسرائيل عن أبى إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... ".
قلتُ: وهذا لون خامس، ولون سادس! فرواه الحسن بن عطية عن إسرائيل فقال: عن عبد الأعلى الثعلبى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... ، وأسقط منه (أبا إسحاق)، وأبدله بـ (عبد الأعلى).
هكذا رواه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢١٢٩] ثم قال: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله إلا إسرائيل، تفرد به الحسن بن عطية".
قلتُ: والحسن بن عطية ضعيف صاحب مناكير، وقد توبع إسرائيل على الوجه الذي ذكره الطبراني آنفًا عن أبى إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... : تابعه الثورى - من رواية أبى قتادة الحرانى عنه عند الطبراني في الصغير [٢/ رقم ٩٦١]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [١/ ٢٥٤]، قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان إلا أبو قتادة".
قلتُ: وهو متروك واهٍ، واسمه عبد الله بن واقد. وقد توبع أبو إسحاق على هذا الوجه الأخير: تابعه مخول بن راشد عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٣٧٢]، وأحمد [١/ ٣٠٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٨٧]، وغيرهم، من طريق شريك القاضى عن مخول به ...
قلتُ: وشريك سيئ الحفظ، وقدا اضطرب فيه أيضًا، وقد رواه مرة أخرى عن مكحول عن مسلم البطين عن سعيد عن ابن عباس به ... ، فصار شيخه فيه (مكحولًا) وليس (مخولًا).
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٦٨٨١]، وهو أحد الذين رووه عن أبى إسحاق على الوجه الأول أيضًا، وقد وقفتُ له على إسناد قوى إلى سعيد بن جبير عن عباس به .... : فأخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢١٧٢]، قال: (حدثنا أحمد - هو ابن يحيى بن زهير - قال: نا جابر بن كردى الواسطى قال: نا سعيد بن عامر قال: نا شعبة عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به). =следующие страницы →