Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2224–2263 · переход к 2229.
стр. 2224
كتبت تسألنى عن سهم ذى القربى لمن هو؟ هو لنا أهل البيت، وقد كان عمر بن الخطاب دعانا إلى أن ينكح منه أيمنا، ويخدم منه عائلنا، ويقضى منه عن غارمنا، فأبينا إلا أن يسلمه إلينا، وأبى ذلك فتركناه. وكتبت تسألنى عن قتل الولدان وتذكر أن العالم صاحب موسى قتل الغلام، ولو كنت تعلم من الولدان ما يعلم ذلك العالِمُ قَتَلْتَ، ولكنك لا تعلم فاجتنبهم، فإن رسول الله ﷺ قد نهى عن قتلهم.
وكتبت تسألنى عن النساء هل كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ ؟ وهل كان يضرب لهن بسهمٍ؟ فقد كن يحضرن مع رسول الله ﷺ ، فأما أن يضرب لهن بسهمٍ فلا، قد كان يرضخ لهن.
٢٥٥١ - قَالَ محمدٌ، حدثنى بذلك من لا أتهم، عن يزيد بن هرمز، أنه كان في كتابه يسأله عن العبيد، هل كانوا يحضرون الحرب مع رسول الله ﷺ ؟ وهل كان يضرب لهم بسهمٍ؟ وعن اليتيم متى يخرج من اليتم ويقع حقه في الفئ؟ فكتب إليه: أن العبيد قد
الحواشي
(١) = وقد توبع عليه الزهرى وأبو جعفر الباقر: تابعهما جماعة عن يزيد بن هرمز: منهم سعيد المقبرى عند مسلم [١٨١٢]، وأحمد [١/ ٣٤٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٨٣٢]، وسعيد بن منصور [٢٧٨٢]، والبيهقى في "سننه" [١٢٧٤٥]، والحميدى [٥٣٢]، والنسائى في "الكبرى" [٨٦١٧]، وجماعة كثيرة مطولًا ومختصرًا ببعض فقراته.
وقد اختلف في سنده على سعيد المقبرى، وقد توبع عليه عن يزيد بن هرمز كما ذكرنا.
٢٥٥١ - صحيح: هذا إسناد ضعيف منقطع، لجهالة من حدَّث محمد بن إسحاق، لكن وصله ابن إسحاق عن إسماعيل بين أمية عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس به نحوه ... كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢٦٣١]، وسنده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق، وقد خولف فيه، خالفه ابن عيينة، فرواه عن إسماعيل بن أمية فقال: عن سعيد المقبرى عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس به نحوه مطولًا .. ، فزاد فيه (سعيد المقبرى) بين إسماعيل وابن هرمز.
هكذا أخرجه مسلم [١٨١٢]، والحميدى [٥٣٢]، وأبو عوانة [رقم ٥٥٤٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٨٣٢]، والبيهقى في "سننه" [١٢٧٤٥]، وجماعة، وهذا هو المحفوظ عن إسماعيل بن أمية - وإن اختلف عليه في سنده - وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه مختصرًا ببعضه.стр. 2225
كانوا يحضرون الحرب مع رسول الله ﷺ ، فأما أن يضرب لهم بسهمٍ فلا، قد كان يرضخ لهم.
وأما اليتيم فإذا احتلم خرج من اليتم ووقع حقه في الفئ.
٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه كل ليلةٍ في رمضان يدارسه القرآن فكان رسول الله ﷺ إذا لقيه جبريل أجود من الريح المرسلة.
الحواشي
(١) ٢٥٥٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٦، ١٨٠٣، ٣٠٤٨، ٦٣٦١]، ومسلم [٢٣٠٨]، و النسائي [٢٠٩٥]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٥٤]، وأحمد [١/ ٢٨٨، ٣٦٣، ٣٧٣]، وابن خزيمة [١٨٨٩]، وابن حبان [٣٤٤٠، ٦٣٧٠]، وابن أبى شيبة [٢٦٦٢٤]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٩٢]، وفى "الشعب" [٢/ رقم ٢٢٤٦]، و [٣/ رقم ٣٦٣١]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٧٣]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٢٠]، وابن عساكر في "معجمه" [رقم ٣٤٧]، وابن حزم في "المحلى" [٧/ ٣٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٩٥] وجماعة، من طرق عن الزهرى عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به.
قلتُ: هكذا رواه جلة أصحاب الزهرى عنه على هذا الوجه، ثم جاء أبو بكر الهذلى وخالف الجميع في لفظه، ورواه عن الزهرى عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير، وأعطى كل سائل، والله لَرسولُ الله ﷺ كان أجود بالخير من الريح الهابة).
هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٣٨٧]- واللفظ له - وفى "فضائل الأوقات" [رقم ٦٩]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٢٣]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٧٧]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٦٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٥]، والإسماعيلى، في "المعجم" [رقم ٣٧]، وابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٣٨١]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٢٨٥]، والبزار [٩٦٨/ كشف] وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٢٣]، وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٣٩]، وجماعة.
قال البزار: "لا نعلم رواه هكذا إلا أبو بكر الهذلى، ولم يكن حافظًا .... "، =стр. 2226
٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ورقاء بن عمر اليشكرى، قال: سمعت عبيد الله بن أبى يزيد، يحدِّث عن ابن عباسٍ، قال: أتى رسول الله ﷺ الخلاء، فوضعت له وَضُوءًا، فلما خرج، قال: من وضع هذا؟ قالوا: ابن عباسٍ قال: "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ".
٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا يونس، عن الزهرى، عن عبيد اللَّه بن عبد الله، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون شعورهم، وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب، فيما لم ينزل عليه، ففرق رسول الله ﷺ رأسه.
الحواشي
(١) = وقال ابن عدي: "وهذا عن الزهرى لا أعرفه [إلا] من حديث أبى بكر الهذلى"، وقال ابن الجوزى: "أبو بكر الهذلى، يروى عن الأثبات الأشياء الموضوعات، قال غندر: كان يكذب".
وقد أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٩/ ٢٢٥]، بسنده الصحيح إلى ابن المدينى وقد سئل عن هذا الحديث فقال: "أبو بكر ضعيف جدًّا" وقال ابن طاهر في "التذكرة" [رقم ١٨٥]: "فيه أبو بكر الهذلى متروك".
قلتُ: ولفظ حديثه عن الزهرى منكر كما جزم به أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ٦٦١]، والمحفوظ عن الزهرى هو ما رواه أصحابه عنه كما مضى، وقد وقع عند ابن سعد في "الطبقات": ( ... عن ابن عباس وعائشة به ... ) فزاد فيه (عائشة) أيضًا، وهذا من منكرات أبى بكر الهذلى بلا شك، فاللَّه المستعان.
٢٥٥٣ - صحيح: أخرجه البخارى [١٤٣]، ومسلم [٢٤٧٧]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٧٧]، وابن حبان [٧٠٥٣]، وابن أبى عاصم "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٣٧٧]، وأحمد في "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٨٥٩]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٤٤٥]، وفى "المدخل إلى السنن الكبرى" [رقم ٩٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ١٣٥]، وغيرهم، من طرق عن هاشم بن القاسم عن عبيد الله بن أبى يزيد عن ابن عباس به ... وزاد البخارى والبيهقى والبغوى: (فقهه في الدين) وعند ابن أبى عاصم: (اللَّهم فهِّمه).
قلتُ: وهذا إسناد قوى، وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به.
٢٥٥٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٣٧٧].стр. 2227
٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا شبابة بن سوارٍ، حدّثنا يونس، عن أبى إسحاق، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاثٍ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) ﴾ [الأعلى: ١]، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١]. الحواشي
(١) ٢٥٥٥ - صحيح: أخرجه النسائي [١٧٠٢]، والترمذى [٤٦٢]، وابن ماجه [١١٧٢]، وأحمد [١/ ٢٩٩]، و [١/ ٣٠٠، ٣١٦، ٣٧٢]، والدارمى [١٥٨٦، ١٥٨٩]، وابن أبى شيبة [٦٨٨٠]، و [٣٣٤٦٩]، والبيهقى في "سننه" [٤٦٣٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٨٧، ٢٨٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٦٤٣]، وابن نصر في "صلاة الوتر" [رقم ٤٦]، وابن حزم في "المحلى" [٣/ ٥١]، وغيرهم، من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول.
١ - أما ضعفه: فإن أبا إسحاق إمام في التدليس، وقد عنعنه في جميع طرقه، ثم هو قد تغير حفظه بأخرة حتى رماه جماعة من النقاد بالاختلاط، ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قديمًا.
٢ - وأما كونه معلولًا: فقد اختلف في سنده على أبى إسحاق على ألوان، فرواه عنه زهير بن معاوية فأوقفه على ابن عباس، هكذا أخرجه النسائي [١٧٠٣]، وتابعه أبو الأحوص عليه مختصرًا عند ابن أبى شيبة [٦٨٧٨]، وهكذا رواه إسرائيل أيضًا - واختلف عليه - موقوفًا عند ابن أبى شيبة [٦٨٧٩].
وتابعهم شريك القاضى - واختلف عليه. هو الآخر - على وقفه عند النسائي في "الكبرى" [٤٣٦]، فهذا لونان من الاختلاف، ولون ثالث، فرواه بعضهم عن زهير بن معاوية عن أبى إسحاق فقال: عن سعيد بن جبير عن أبى هريرة به .... ، فنقله من (مسند ابن عباس) إلى (مسند أبى هريرة)، هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٤٦٣٦].
ولون رابع، فرواه أيوب بن جابر عن أبى إسحاق فقال: عن نافع عن ابن عمر به ... ، وجعله من (مسند ابن عمر).
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٣١٢]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٦٧١]، وأيوب هذا شيخ ضعيف، وقد قال ابن حبان عقبه: "إنما هو أبو إسحاق عن =стр. 2228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = سعيد بن جبير"، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى إسحاق عن نافع إلا أيوب بن جابر، تفرد به عبد الرحمن بن واقد - هو راويه عن أيوب - ورواه الناس عن أبى إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... ".
قلتُ: يشير هو وابن حبان إلى أن المشهور هو قول من رواه عن أبى إسحاق عن سعيد عن ابن عباس به ... كما هو الوجه الأول، ثم قال الطبراني: "ورواه إسرائيل عن أبى إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... ".
قلتُ: وهذا لون خامس، ولون سادس! فرواه الحسن بن عطية عن إسرائيل فقال: عن عبد الأعلى الثعلبى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... ، وأسقط منه (أبا إسحاق)، وأبدله بـ (عبد الأعلى).
هكذا رواه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢١٢٩] ثم قال: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله إلا إسرائيل، تفرد به الحسن بن عطية".
قلتُ: والحسن بن عطية ضعيف صاحب مناكير، وقد توبع إسرائيل على الوجه الذي ذكره الطبراني آنفًا عن أبى إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... : تابعه الثورى - من رواية أبى قتادة الحرانى عنه عند الطبراني في الصغير [٢/ رقم ٩٦١]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [١/ ٢٥٤]، قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان إلا أبو قتادة".
قلتُ: وهو متروك واهٍ، واسمه عبد الله بن واقد. وقد توبع أبو إسحاق على هذا الوجه الأخير: تابعه مخول بن راشد عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٣٧٢]، وأحمد [١/ ٣٠٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٨٧]، وغيرهم، من طريق شريك القاضى عن مخول به ...
قلتُ: وشريك سيئ الحفظ، وقدا اضطرب فيه أيضًا، وقد رواه مرة أخرى عن مكحول عن مسلم البطين عن سعيد عن ابن عباس به ... ، فصار شيخه فيه (مكحولًا) وليس (مخولًا).
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٦٨٨١]، وهو أحد الذين رووه عن أبى إسحاق على الوجه الأول أيضًا، وقد وقفتُ له على إسناد قوى إلى سعيد بن جبير عن عباس به .... : فأخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢١٧٢]، قال: (حدثنا أحمد - هو ابن يحيى بن زهير - قال: نا جابر بن كردى الواسطى قال: نا سعيد بن عامر قال: نا شعبة عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به). =стр. 2229
٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يونس بن محمدٍ، حدّثنا ليثٌ، عن قيس بن الحجاج، عن حنشٍ الصنعانى، عن عبد الله بن عباسٍ، أنه حدَّث أنه ركب خلف النبي ﷺ يومًا، فقال له رسول الله ﷺ : "يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ الله تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَسَأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله، وَاعْلَمْ أَنَّ الأمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَىْءٍ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُف".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم؛ وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا سعيد بن عامر".
قلتُ: وهو صدوق صالح من الأئمة، ومن دونه ثقات، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة.
٢٥٥٦ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٥١٦]، وأحمد [١/ ٢٩٣]، و الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٩٨٨]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٩]، والمزى في "تهذيبه" [٢٠/ ٢٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٣٧٤]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٠٩٥]، وابن وهب في "القدر" [رقم ٢٨]، وابن بطة في "الإبانة" [٢/ رقم ١٥٠٥]، و [رقم ١٥٠٨]، والفريابى في "القدر" [رقم ١٥٣]، والبيهقى في "القضاء والقدر" [رقم ٢٣٠]، وجماعة من طرق عن الليث بن سعد - وقرن معه ابن لهيعة عند الترمذى وابن وهب وابن بطة وغيرهم - عن قيس بن الحجاج عن حنش بن عبد الله الصنعانى عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح، وقال الترمذى عقبه: "هذا حدث حسن صحيح".
وقد توبع عليه الليث بن سعد: تابعه ابن لهيعة وهمام بن يحيى وكهمس بن الحسن ونافع بن يزيد وغيرهم، وهكذا توبع عليه قيس بن الحجاج.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به مع اختلاف في ألفاظه وسياقه، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، مضى منها حديث أبى سعيد [برقم ١٠٩٩]، وقد جمع طرقه وشواهده الحافظ ابن رجب في جزء مفرد، وشرحه في "جامع العلوم" له [ص ١٨٤].стр. 2230
٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل بن أبى أويسٍ، حدثنى أبى، عن ثور بن زيدٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أنه قال: أتى النبي ﷺ أعرابيّ فبايعه في المسجد ثم انصرف، فقام، ففشج فبال، فهَمَّ الناس به، فقال النبي ﷺ : "لا تَقْطَعُوا عَلَى الرَّجُلِ بَوْلَهُ" ثم دعا به، فقال: "أَلَسْتَ بِمُسْلِمٍ؟ " قال: بلى قال: "فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ بُلْتَ فِي المسْجِدِ؟ " فقال: والذى بعثك بالحق ما ظننت إلا أنه صعيدٌ من الصعدات فبلت فيه، فأمر النبي ﷺ بِذَنُوبٍ من ماءٍ فَصُبَّ على بوله.
٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن ابن إسحاق،
الحواشي
(١) ٢٥٥٧ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٥٥٢]، والبزار [رقم/ ٤٠٩ كشف]، وغيرهما، من طرق عن إسماعيل بن أبى أويس عن أبيه عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢٥٥١]: "هذا حديث ضعيف؛ لضعف أبى أويس، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس؛ وإن أخرج له مسلم فإنما روى له متابعة".
قلتُ: الأب مثل الابن في الضعف، وإن كان الابن من رجال الشيخين، فإنهما ما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات كما قاله الحافظ في ترجمته من "التهذيب" [١/ ٣١١]، وقد انفصلنا منذ زمان على ضعف إسماعيل وأبيه، كما برئنا قبل ذلك من عهدة محمد بن فليح بن بن سليمان وأبيه، وإن كانا من رجال "الصحيح" أيضًا.
والحديث صحيح ثابت عن جماعة من الصحابة دون هذا السياق الغريب، وليس فيه ما ينكر - عندى - سوى السؤال والجواب فيه، وسيأتى حديث أنس [برقم ٣٤٦٧، ٣٦٥٢، ٣٦٥٤]، وعبد الله بن مسعود [برقم ٢٦٢٦]، وأبى هريرة [برقم ٥٨٧٦].
٢٥٥٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٨٤٤]، وأحمد [١/ ٢٦٥، ٣٣٠]، وابن خزيمة [١٧٥٩]، وابن حبان [٢٧٨٢]، والبيهقى في "سننه" [١٣١٨]، و [٥٧٤٦]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٢٩٩٠]، والنسائى في "الكبرى" [١٦٨١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١١٥]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣١٤٨]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٦٢٥]، وابن حزم في "المحلى" [٢/ ١٩ - ٢٠]، وأبو زرعة الدمشقى في "تاريخه" [٨٩]، وغيرهم، من طريقين عن الزهرى عن طاووس عن ابن عباس به. =стр. 2231
حدثنى محمد بن مسلم الزهرى، عن طاووسٍ اليمانى، قال: قلت لعبد الله بن عباسٍ: زعموا أن رسول الله ﷺ ، قال: "اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجمُعَةِ، وَاغْسِلُوا رُؤوسَكُمْ إِلا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا، وَمُسُّوا مِنَ الطِّيبِ" فقال ابن عباسٍ: أما الطيب فلا أدرى، وأما الغسل فنعم.
٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن أبى جمرة، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يصلى من الليل بعد العشاء ثلاث عشرة ركعةً.
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده صحيح حجة؛ ووقع عند الجميع سوى المؤلف وعنه ابن حبان: (وإن لم تكونوا جنبًا) وعند المؤلف وعنه ابن حبان: (إلا أن تكونوا جنبًا). قال الحافظ في "الفتح" [٢/ ٣٧٣]: "وروى ابن حبان من طريق ابن إسحاق عن الزهرى في هذا الحديث: "اغتسلوا يوم الجمعة إلا أن تكونوا جنبًا" وهذا أوضح في الدلالة على المطلوب؛ لكن رواية شعيب عن الزهرى أصح".
قلتُ: ورواية شعيب هي التى فيها: (وإن لم تكونوا جنبًا)، بل وهكذا رواه ابن إسحاق أيضًا بهذا اللفظ عند أحمد وابن خزيمة والبيهقى في "الشعب" والطحاوى؛ فالظاهر أن ما وقع عند المؤلف وعنه ابن حبان (إلا أن تكونوا جنبًا) فيه تحريف، صوابه: (وإن لم تكونوا جنبًا). وقد توبع عليه الزهرى: تابعه إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس: (أنه ذكر قول النبي ﷺ في الغسل يوم الجمعة، فقلتُ لابن عباس: أيمسُّ طيبًا أو دهنًا إن كان عند أهله؟ فقال: لا أعلمه).
أخرجه البخارى [٨٤٥]- واللفظ له -، ومسلم [٨٤٨]، وأحمد [١/ ٣٦٧]، وعبد الرزاق [٥٣٠٣]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٠٩٨١]، وغيرهم.
• تنبيه: وقع عند المؤلف في طبعة حسين الأسد: (إلا أن تكون جنبًا) وفى "الطبعة العلمية" [٢/ ٤٨٦ رقم ٢٥٥١]: (إلا أن تكونوا جنبًا)، وعلَّق عليه المصحِّح بالهامش قائلًا: (في (س) تكون) وما أثبته هو الصواب، لكون الحديث قد أخرجه ابن حبان [٢٧٨٢]، من طريق المؤلف به ... وعنده: (إلا أن تكونوا جنبًا)، وقد مضى الكلام على ما في تلك الجملة من التحريف، وصوابها: (وإن لم تكونوا جنبًا).
٢٥٥٩ - صحيح: أخرجه البخارى [١٠٨٧]، ومسلم [٧٦٤]، والترمذى [٤٤٢]، وأحمد [١/ ٢٢٨، ٣٢٤، ٣٣٨]، وابن خزيمة [١١٦٤]، وابن حبان [٢٦١١]، والطيالسى [٢٧٤٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ ١٢٩٦٤]، وأبو عوانة [رقم ١٨٢١]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢٥٣٤،٢٥٣٣]، وابن أبى شيبة [٨٤٧٨]، والنسائى في "الكبرى" [٤٠١]، =стр. 2232
٢٥٦٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، حدّثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ مات ولم يوص.
الحواشي
(١) = وابن الجعد [رقم ١٢٨٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٨٦]، وغيرهم، من طرق عن شعبة عن أبى جمرة عن ابن عباس به.
قلتُ: وسنده كالشمس، وأبو جمرة هو نصر بن عمران البصرى الثقة الثبت، وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به ... مضى بعضها [برقم ٢٤٦٥].
٢٥٦٠ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٤٣، ٣٥٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٦٣٤]، وابن أبى شيبة [٣٠٩٤١]، والبيهقى في "سننه" [٤٨٥٧]، وفى "الدلائل" [رقم ٣١٦٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٠٥]، وغيرهم، من طرق عن إسرائيل بن أبى إسحاق عن أبى إسحاق عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس به ...
وفى أوله سياق مطول عند البيهقى والطحاوى والطبرانى، وبعضه عند أحمد في الموضع الثاني، وهذا السياق وحده دون موضع الشاهد: عند ابن ماجه أيضًا [١٢٣٥]، وأحمد [١/ ٣٥٦١]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٩٩ - ١٠٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ١٨ - ١٩]، وغيرهم، ووقع مختصرًا ببعضه دون موضع الشاهد أيضًا، عند أحمد [١/ ٢٣١]، وفى "فضائل الصحابة" [رقم ٧٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٢١]، و [٣/ ١٨٣]، والمؤلف [برقم ٢٧٠٨]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٤٣٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٣٢٣]، والطبرى في "تاريخه" [٢/ ٢٣٥]، وغيرهم، كلهم رووه من الطريق الماضى.
قلتُ: قال الحافظ البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح ورجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق اختلط بآخر عمره، وكان مدلسًا، وقد رواه بالعنعنة، وقد قال البخارى: لا نذكر لأبى إسحاق - وهو السبيعى - سماعًا من الأرقم بن شرحبيل".
قلتُ: ولفظ البخارى في ترجمة أرقم من "تاريخه" [٢/ ٤٦]: "لم يذكر أبو إسحاق سماعًا منه.
قلتُ: ففى الإسناد ثلاث علل:
الأولى: عنعنة أبى إسحاق السبيعى.
والثانية: كون أبى إسحاق قد تغير حفظه بآخرة، ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قديمًا كشعبة وسفيان. =стр. 2233
٢٥٦١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا القاسم بن مالك المزنى، عن حنظلة بن عبد الله السدوسى، عن شهر بن حوشبٍ، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ صَلَّى، رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِيهِمَا بِأمِ الْكِتَابِ لِمْ يَزِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا.
الحواشي
(١) = والثالثة: غمز البخارى في صحة سماع أبى إسحاق من أرقم بن شرحبيل، ومع هذه "العلل"، فقد حسَّن إسناده الحافظ في "الفتح" [٢/ ١٥٤]، وصححه في [٥/ ٣٦١]، وقوَّى سنده في [٥/ ٣٦٢]، وهذا كله غفلة منه - يرحمه الله - وقد وهم في [٥/ ٣٦٢]، حيث عزاه بلفظ المؤلف: (ولم يوص ... ) إلى ابن ماجه، وليس عند ابن ماجه تلك الجملة أصلًا كما أشرنا إليه من قبل.
وقد خولف أبو إسحاق في سنده كما سنذكره في الحديث [رقم ٢٧٠٨]، لكن للفظ المؤلف شواهد عن جماعة من الصحابة ثابتة، ومن أشهرها وأصرحها وأصحها حديث طلحة ابن مصرف قال: (سألتُ عبد الله بن أبى أوفى - رضى الله عنهما - هل كان النبي ﷺ أوصى؟ فقال: لا ... ).
أخرجه البخارى [٢٥٨٩]، و [٤١٩١،٤٧٣٤]- واللفظ له - والدارمى [٣١٨٠]، والطيالسى [٨١٢]، مسلم [١٦٣٤]، وابن ماجه [٩٦٩٦]، والترمذى [٢١١٩]، وأحمد [٤/ ٣٥٤]، وابن حبان [٦٠٢٣]، والحميدى [٧٢٢]، والبيهقى في "سننه" [١٢٣٣٢]، وجماعة كثيرة.
والمراد بالوصية هنا: هي الوصية العظمى بالخلافة، وليس مجرد الوصية كما يتبادر إلى بعض الأذهان، راجع "فتح البارى" [٥/ ٣٦١]، و"شرح مسلم" للنووى [١١/ ٨٨].
٢٥١٦ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ٢٤٣]، والبزار [٤٩٠/ كشف]، وابن عدى في "الكامل" ومن طريقه البيهقى في "سننه" [عقب رقم ٢٣٠١]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٠١٦]، وغيرهم، من طريقين عن حنظلة السدوسى عن شهر بن وحوشب عن ابن عباس به .... وعند أحمد أنها كانت صلاة عيد.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف مضطرب، وفيه ثلاث علل:
الأولى: شهر بن حوشب ضعيف الحفظ كثير المناكير.
والثانية: حنظلة السدوسى: ضعيف مختلط، وقد قال البزار عقب روايته: "لا نعدم أحدًا رفعه غير ابن عباس، ولا عنه إلا شهر، ولا عنه إلا حنظلة، وشهر تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولا نعلم أحدًا ترك حديثه". =стр. 2234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٩٢]: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى في "الكبير" والبزار، وفيه حنظلة السدوسى ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه ابن حبان".
قلتُ: وماذا يجدى توثيق ابن حبان لحنظلة بعد أن ضعفه الجماعة، وشهد عليه القطان وغيره بالاختلاط؟! على أن ابن حبان قد تناكد بشأن حنظلة، وعاد وذكره في "المجروحين" [١/ ٢٦٦ - ٢٦٧]، وقال: "اختلط بآخرة حتى كان لا يدرى ما يحدِّث؛ فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير، تركه يحيى القطان ... "، ثم قال: "سمعت الحنبلى - وهو محمد بن صالح - يقول: سمعت أحمد بن زهير - هو ابن أبى خيثمة - يقول: سئل يحيى بن معين عن حنظلة السدوسى عن أنس فقال: ضعيف).
قال الحافظ في "تهذيبه" [٣/ ٦٢]، عقب هذا النقل عن ابن حبان: "قلتُ: فكأنه - يعنى حنظلة - عنده يعنى عند ابن حبان - اثنان".
قلتُ: سواءٌ كان حنظلة عند ابن حبان رجلين أو عشرة، فهو ضعيف مختلط كما مضى. وقد اضطرب فيه حنظلة أيضًا، وتلك هي العلة الثالثة:
١ - فرواه عنه عبد الوارث بن سعيد فقال: (ثنا حنظلة قال: قلت لعكرمة: إنى أقرأ في صلاة المغرب بـ ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ وإن ناسًا يعيبون ذلك عليَّ، فقال: وما بأس بذلك؟ اقرأهما فإنهما من القرآن: ثم قال: حدثنى ابن عباس: أن النبي ﷺ جاء فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب) فأسقط منه (شهر بن حوشب) وجعل شيخه فيه هو (عكرمة).
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٨٢]، وابن خزيمة [٥١٣]، والحارث [١/ رقم ١٧٥/ زوائده]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ١٢٥٧]، وغيرهم، بهذا السياق، وهو عند البيهقى في "سننه" [٢٣٠٠]، وفى "جزء القراءة خلف الإمام" [رقم ١٢]، بقول ابن عباس فقط دون القصة في أوله، وقد توبع عليه عبد الوارث بن سعيد دون القصة: تابعه عبد الملك بن الخطاب عن حنظلة بإسناده به ... عند ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٢٢]، والبيهقى في "سننه"، [٢٣٠٠]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٤٢٤].
وقد مضى أن حنظلة ضعفه الجماعة من النقاد، كالقطان وأحمد وابن معين وأبى حاتم وغيرهم، وقد شهد عليه القطان بالاختلاط، فمثله لا ينكر عليه أن يضطرب في الحديث الواحد على =стр. 2235
٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى ظبيان، قال: قال ابن عباسٍ: أي القراءتين تعدُّون قراءة الأولى؟ قالوا: قراءة عبد الله، قال: قراءتنا القراءة الأولى، وقراءة عبد الله الأخيرة، ثم إن رسول الله ﷺ كان يعرض عليه القرآن كل
الحواشي
(١) = ألوان، وأجارك الله من حديث المختلطين! بل قال أحمد وقد سئل عن حنظلة: "ذاك منكر الحديث، يحدث بأعاجيب".
وللحديث شواهد قد استوفيناها في رسالتنا "الأدلة الواضحة على وجوب قراءة ما تيسَّر من القرآن في الصلاة بعد الفاتحة"، وهى مخطوطة بيدى في قائمة أدراجى، ولعلنا نسعى في نشرها قريبًا إن شاء الله.
• تنبيه مهم: وقع في سند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٠١٦]، تصحيف غريب، فعنده: ( ..... ثنا القاسم بن مالك عن حنظلة بن أبى سفيان عن شهر بن حوشب به ... ) هكذا عنده: (حنظلة بن أبى شفيان) وهذا خطأ بلا تردد، وإنما هو: (حنظلة السدوسى)، فإن لم يكن ذلك قد وقع من الناسخ، فهو وهْم ممن دون حنظلة! فانتبه.
٢٥٦٢ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٦٢]، والنسائى في "الكبرى" [٤/ ٧٩٩، ٨٢٥٨]، وفى "فضائل القرآن" [رقم ١٩]، والبخارى في "خلق أفعال العباد" [رقم ٢٧٥]، وسعيد بن منصور في "تفسيره" [رقم ٥٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٣٤٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤٠/ ٣٣]، و [٥٢/ ٣٦١]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٥١ - ١٥٢]، [٨/ ٧]، وفى "شرح المعانى" [١/ ٣٥٦]، وابن حزم في "الإحكام" [٦/ ٢٦٦]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قلتُ: وهذا إسناد على شرط البخارى، ولولا عنعنة الأعمش لجزمنا بصحته، وأبو ظبيان هو حصين بن جندب الكوفى الثقة المشهور، وله طريق آخر عن ابن عباس به .... نحوه ...
فأخرج أحمد [١/ ٢٧٥، ٣٢٥]، والطحاوى في "المشكل" [١٥٢/ ٢]، و [٨/ ٧]، والحاكم [٢/ ٢٥٠]، وغيرهم من طريق إسرائيل بن يونس عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس قال: (أي القراءتين كانت أخيرًا: قراءة عبد الله أو قراءة زيد؟! قال: قلنا. قراءة زيد. قال: لا؛ إن رسول الله ﷺ كان يعرض القرآن على جبريل كل عام مرة، فلما كان في العام الذي قبض فيه، عرضه عليه مرتين، وكانت آخر القراءتين قراءة عبد الله) هذا لفظ أحمد في الموضع الأول.=стр. 2236
رمضان عرضةً، فلما كان العام الذي قبض فيه عرض عليه عرضتين، فشهد عبد الله، وشهد ما نُسخ منه وما بدل.
٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن خازمٍ، حدّثنا الأعمش، عن مسعود بن
الحواشي
(١) = وسنده ضعيف، وابن مهاجر ضعيف على التحقيق. وله طريق ثالث عن ابن عباس به ... نحو سياق المؤلف عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٦٠٢]، وسنده حسن لولا أن شريكًا القاضى قد أفسده بوجوده فيه، وقد كان شريك على جلالته سيئ الحفظ مضطرب الحديث، وهو وابن أرطأة وابن أبى ليلى وليث بن أبى سليم جميعهم من مشكاة واحدة، لكن الحديث قوى بتلك الطرق إن شاء الله، وقد رأيتُ الحافظ في "الفتح" [٩/ ٤٥]، قد صحَّح إسناد الطريق الأول، وقد عرفتَ ما فيه، فالله المستعان.
٢٥٦٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٩٠٠]، وأحمد [١/ ٢٢٣]، وابن أبى شيبة [٣١٦٤٦]، والبيهقى في "سننه" [٦٢٧٧]، وفى "الدلائل" [رقم ١٣٣١]، والنسائى في "الكبرى" [١١٤٦٧، ١١٥٢٦، ١١٥٥٦]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٥٧٢]، والمزى في "تهذيبه" [٢٧/ ٤٧٦]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [عقب رقم ٩٤٢]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٦٢٥]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن مسعود بن مالك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: قد اختلف في سنده على الأعمش على ألوان، كما تراه عند الحاكم [٢/ ٤٩٤]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٩٤١]، وأبى الشيخ في "العظمة" [٤/ ١٣٤٢]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ١٣٢]، وغيرهم.
نعم، قد توبع عليه الأعمش، تابعه الثورى على مثله عن مسعود بن مالك عند أبى الشيخ في "العظمة" [٤/ ١٣٤٣]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٣٣٧١/ أطرافه]، ومن طريقه الخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٦٢٨]، من طريق أبى أحمد الزبيرى عن الثورى به.
قلتُ: قال الدرقطنى: "تفرد به أبو أحمد الزبيرى عن الثورى به ... ".
قلتُ: لم ينفرد به الزبيرى أصلًا، بل تابعه ابن مهدى على مثله عن الثورى عن مسعود بن مالك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... فقال أبو الشيخ في "العظمة" [٤/ ١٣٤٤]: (حدثنا ابن زهير - هو أحمد بن يحيى بن زهير الثقة الحافظ - حدثنا بندار حدثنا ابن مهدى عن سفيان ... ) ولم يسق لفظه؛ وإنما أحال على رواية أبى أحمد الزبيرى الماضية. =стр. 2237
مالكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنِّي نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَإِنَّ عَادًا أُهْلِكَتْ بِالدَّبُورِ".
٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن خازمٍ أبو معاوية، عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: أعتق رسول الله ﷺ يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين.
الحواشي
(١) = ثم جاء قبيصة بن عقبة ورواه عن الثورى فقال: عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... ، هكذا أخرجه الحاكم [٢/ ٤٩٤]، والمحفوظ عن الثورى هو الأول.
وابن مهدى أوثق وأثبت أهل الدنيا - بعد شعبة - في الثورى، ومدار الإسناد على مسعود بن مالك، وقد وثقه النسائي وابن حبان وروى عنه جماعة منهم الثورى والأعمشى، واحتج به مسلم في "صحيحه"، وكذا وثقه الذهبى في "الكاشف"، فالإسناد قوى صالح؛ فقول الحافظ عن مسعود بـ"التقريب": "مقبول" مردود عليه، إلا إن أراد بها غير اصطلاحه؛ وهيهات.
وللحديث طرق أخرى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... ، وكذا له طرق أخرى عن ابن عباس أيضًا، منها ما رواه شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن ابن عباس به ... عند البخارى [٩٨٨]، ومسلم [٩٠٠]، وجماعة كثيرة، لكن اختلف في سنده على شعبة أيضًا، ولشرح هذا مكان آخر.
٢٥٦٤ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٢٣، ٢٣٦، ١٤٨، ٣٦٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٧٩، ١٢٠٩٢]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢٨٠٧]، وابن أبى شيبة [٣٣٥٩٧، ٣٦٥٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٧٨]، وفى "المشكل" [١٥/ ١٧٦]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٦٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٢٠٩]، والبيهقى في "المعرفة" [رقم ٥٧٨٤، ٥٧٨٥]، وفى "سننه" [١٨٦٢١]، والدارمى [٢٥٠٨]، وجماعة، من طريق الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به ...
وفى رواية لأحمد وغيره: (كان يعتق من جاءه من العبيد قبل مواليهم إذا أسلموا، وقد أعتق يوم الطائف رجلين)، وله ولغيره في رواية ثانية: (حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف، فخرج إليه عبدان فأعتقهما، أحدهما أبو بكرة، وكان رسول الله ﷺ يعتق العبيد إذا خرجوا إليه). =стр. 2238
٢٥٦٥ - حَدَّثنَا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسينٍ، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنى رأيت ظلةً تنطف سمنًا وعسلًا، فأخذ الناس منها، فبين مستكثرٍ منها وبين مستقلٍ ومن بين ذلك، وكأن سببًا دُلِّىَ من السماء، فجئتَ فأخذت به، فعلوت فأعلاك الله، ثم جَاء رجلٌ من بعدك، فأخذ به فعلا فأعلاه الله، ثم جاء رجلٌ من بعدكما فأخذ به فعلا، ثم جاء رجلٌ من بعدكم فأخذ به، ثم قطع به ثم وصل له فعلا فأعلاه الله، فقال أبو بكرٍ: يا رسول الله، ائذن لى فلأعبرها، فأذن له، فقال: أما الظلة
الحواشي
(١) = وفى رواية للبيهقى في "المعرفة" والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢١١٨]: "لما نزل رسول الله ﷺ الطائف، أمر مناديًا فنادى: أيما عبد خرج فهو حر؛ فخرج إليه عبدان فأعتقهما" لفظ الطبراني، وله ألفاظ أخرى نحو ما مضى مع اختلاط يسير.
قلتُ: ومداره على الحكم بن عتيبة، وهو ثقة إمام، لكنه لم يسمع من مقسم سوى أربعة أو خمسة أحاديث فقط، كما قاله جماعة من النقاد، راجع ترجمته من "التهذيب" [٢/ ٤٣٤]، و"جماع التحصيل" [ص ١٦٧]، وليس هذا الحديث منها.
ثم استدركتُ فرأيت الحجاج بن أرطأة قد انفرد عن الحكم، وقد قال ابن كثير في "البداية" [٤/ ٣٤٧]: "ومداره على الحجاج بن أرطأة، وهو ضعيف"، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٤٥]، والحجاج مع ضعفه، فقد كان يدلس أيضًا، وقد عنعنه، نعم: قد تابعه إبراهيم بن عثمان العبسى عند الطبراني في "الكبير"، والبيهقى في "المعرفة"، وإبراهيم هذا متروك ساقط الحديث، ولعله سرقه من حجاج.
لكن للحديث شواهد متصلة ومرسلة يصح بها إن شاء الله، منها حديث أبى بكرة الثقفى، أنه خرج إلى رسول الله ﷺ وهو محاصر أهل الطائف، بثلاثة وعشرين عبدًا؛ فأعتقهم رسول الله ﷺ فهم الذين يقال لهم: "العتقاء" أخرجه عبد الرزاق [٩٦٨٢، ١٦٣١٠]، بسند صحيح على شرط مسلم.
٢٥٦٥ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٣٦]، وابن أبى شيبة [٣٠٤٨١]، من طريق سفيان بن حسين عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به.
قلت: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، وسفيان بن حسين وإن كان ضعيفًا في الزهرى وحده، إلا أنه قد توبع عليه؛ فتابعه جماعة عن الزهرى، منهم: =стр. 2239
فالإسلام، وأما السمن والعسل فالقرآن، وأما السبب فما أنت عليه تعلو فيعليك الله، ثم يكون رجلٌ من بعدك على منهاجك فيعلو فيعليه الله، ثم يكون رجلٌ من بعدكما فيأخذ بأخْذِكُمَا فيعلو فيعليه الله، ثم يكون رجلٌ من بعدكم على منهاجكم ثم يقطع به، ثم يوصل له فيعلو فيعليه الله قال: أصبتُ يا رسول الله؟ قال: "أَصَبْتَ وأَخْطَأْتَ"، قال: أقسمت يا رسول الله، لتخبرنى قال: "لا تُقْسِمْ".
٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا بشر بن السرى، حدّثنا سيف بن سليمان، عن عبد الله بن يسارٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ما طاف رسول الله ﷺ بشئٍ إلا وهو من البيت.
٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا أبى، حدّثنا
الحواشي
(١) =١ - يونس بن يزيد الأيلى عند البخارى [٦٦٣٩]، ومسلم [٢٢٦٩]، والدارمى [٢٣٤٤]- ولم يسقه كله - وابن حبان [١١١]، والبيهقى في "سننه" [١٦٩٧٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٧٠]- ولم يسقه - وفى "المشكل" [٢/ ١٢٠]، وجماعة غيرهم.
٢ - وسليمان بن كثير عند مسلم [٢٢٦٩]، وغيره.
وهكذا رواه معمر وابن عيينة، لكن اختلف عليهما في سنده، راجع "فتح البارى" [١٢/ ٤٣٣]، وقد بسطنا الكلام عليه في موضع آخر. فالله المستعان.
٢٥٦٦ - ضعيف: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٢٤٧]: "رواه أبو يعلى، وإسناده حسن"، وقال حسين الأسد في تعليقه: "إسناده صحيح".
قلتُ: وهذه غفلة منهما معًا، والإسناد على ثقة رجاله إلا أنه منقطع، وعبد الله بن يسار هو المكى المعروف بابن أبى نجيح الثقفى، فقد ذكره المزى في شيوخ سليمان بن سيف من "التهذيب" [١٢/ ٣٢٠]، وابن أبى نجيح قد ذكره ابن المدينى فيمن لم يلق أحدًا من الصحابة، كما في "جامع التحصيل" [ص ٢١٨]، وإنما يروى ابن أبى نجيح عن ابن عباس بواسطة أبيه يسار أبى نجيح الثقفى، فأخشى أن يكون ذكر أبيه قد سقط من الناسخ في الطبعتين، وإلا فقد عرفت ما فيه، والحديث وإن كان ضعيف الإسناد، إلا أن معناه صحيح معلوم عند الأكثرين.
٢٥٦٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٢١٦،١٩٠٠]، ومسلم [١١٣٠]، والنسائى في "الكبرى" [٢٨٣٥]، وأحمد [١/ ٢٩١، ٣١٠]، والبيهقى في "سننه" [٨١٨٠]، وفى "الشعب" [٣/ ٣٧٧٦]، والحميدى [٥١٥]، وأبو عوانة [٢٣٨١، ٢٣٨٢]، وعبد الرزاق [٧٨٤٣]، =стр. 2240
أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبيرٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة فرأى اليهود يصومون عاشوراء، فقال: "مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى تَصُومُونَهُ؟ ". فقالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يوم نجى الله فيه بنى إسرائيل من عدوهم، قال: فصامه موسى، قال رسول الله ﷺ : "أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكمْ" فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصومه.
٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عفان بن مسلمٍ، حدّثنا همامٌ، حدّثنا الحجاج، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ ذبح ثم حلق.
الحواشي
(١) = = وجماعة، من طرق عن أيوب السختيانى عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس به.
قلتُ: هكذا رواه جماعة عن أيوب: منهم معمر وعبد الوارث وابن عيينة وغيرهم؛ لكن اختلف في سنده على ابن عيينة، فرواه عن ثقات أصحابه على الوجه الماضى.
وخالفهم سهل بن زنجلة، فرواه عنه فقال: عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ...
وأسقط منه (عبد الله بن سعيد) هكذا أخرجه ابن ماجه [١٧٣٤]، وسهل وإن كان ثقة إلا أن رواية الجماعة عن ابن عيينة هي الأرجح، ولما فيها من الزيادة.
وقد وجدتُ الحافظ المزى في "تحفة الأشراف" [رقم ٥٤٤٣]، عقب رواية سهل يجزم بكون المحفوظ عن أيوب هو الوجه الأولى، ومثله جزم الحافظ في "الفتح" [٤/ ٢٤٧].
نعم: قد توبع سهل على هذا الوجه الماضى عن ابن عيينة، تابعه سفيان بن وكيع عند الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٥٩٠]، لكنها متابعة ساقطة، وابن وكيع قد أفسده ورَّاقه بما كان يدسه في حديثه بما ليس منه، فنصحه النقاد بأن يقصى ذلك الورَّاق الجاهل عن مجالس إملائه، فلم ينتصح، فسقط حديث الرجل إلى الأبد، وما نفعه مكان أبيه في قلوب النقلة وحملة الآثار.
وللحديث طرق أخرى عن سعيد بن جبير: منها طريق أبى بشر جعفر بن إياس عنه عن ابن عباس به نحوه ... عند البخارى [٣٧٢٧]، ومسلم [١١٣٠]، وأبى داود [٢٤٤٤]، وأحمد [٣١٦٤]، وابن خزيمة [٢٠٨٤]، والنسائى في "الكبرى" [٢٨٣٤]، وأبى عوانة [رقم ٢٣٨٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٧٤]، وجماعة كثيرة، وقد اختلف فيه على أبى بشرٍ أيضًا.
٢٥٦٨ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٥٠، ٢٩٠]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٨٨]، من طرق عن الحجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به.стр. 2241
٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا معاوية، حدّثنا زائدة، حدّثنا سماك بن حربٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "اجْتَنِبُوا أَنْ تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالحنْتَمِ، وَالمزَفَّتِ، وَاشْرَبُوا فِي السِّقَاءِ، فَإِن هِبْتُمْ غِلْمَتَهُ فَمُدُّوهُ بِالماءِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف فيه علتان:
الأولى: ابن أرطأة ضعيف الحفظ مضطرب الحديث، وكان يدلس أيضًا، وقد عنعنه عند الجميع.
والثانية: الحكم لم يسمع من مقسم سوى أحاديث معدودة فقط كما قاله شعبة والقطان وأحمد وغيرهم، وليس هذا الحديث منها، لكن يشهد له حديث أنس بن مالك عند الشيخين وجماعة، وسيأتى الكلام عليه عند المؤلف [برقم ٢٨٤٠] إن شاء الله.
• تنبيه مهم: وقع عند أحمد في الموضع الأول [١/ ٢٥٠]: (عن الحجاج عن الحكم عن أبى القاسم عن ابن عباس به ... )، فأبو القاسم هذا هو مقسم بن بجرة راوى الحديث عن ابن عباس، وهكذا أشار إليه ابن كثير في "البداية" [٥/ ١٨٩]، كما ذكر سند أحمد الماضى: ( .... عن أبى القاسم ... )، فقال: "يعنى مقسمًا".
أما حسين الأسد فهو في وادٍ آخر، قد جعل أبا القاسم هو (الحسين بن الحارث الجدلى) هكذا سمَّاه في تعليقه، مع أن حسينًا هذا غير معروف بالرواية عن ابن عباس، ولا ذكروا أن الحكم بن عتيبة يروى عنه.
٢٥٦٩ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٠٤]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ١١٧٦٩]، وغيرهما، من طريق زائدة بن قدامة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به ...
وليس عند أحمد: (فإن هبتم غلْمته فمدوه بالماء)، وهذه الجملة عند الطبراني هكذا: (فإن رهبتم غليته فأمدوه بالماء).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وسماك شيخ صدوق إلا أنه قد تغير حفظه بآخرة حتى صار يتلقن، وسماع الثورى وشعبة منه أصح من غيرهما، ثم إن روايته عن عكرمة خاصة قد تكلم فيها بعضهم ورماها بالاضطراب، لكنَّ سماكًا قد توبع عليه.
فرواه حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه ... دون قوله: (فإن هبتم .... إلخ)، وزاد: (فصنعوا جلود الإبل ثم جعلوا لها أعناقًا من جلود الغنم، فبلغه ذلك فقال: لا تشربوا إلا فيما أعلاه منه ... ) هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٨٧]، لكن حسينًا هذا ضعيف عندهم. =стр. 2242
٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا أحوص بن جوابٍ الضبى، حدّثنا عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن سميعٍ مولى ابن عباسٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: قمت مع النبي ﷺ في الصلاة عن شماله، فأخذ بيدى فأقامنى عن يمينه.
الحواشي
(١) = ورواه قتادة عن عكرمة وابن المسيب كلاهما عن ابن عباس في قصة قدوم وفد بنى عبد القيس ... وفى آخره: (ونهاهم عن أربع: عن الشرب في الحنتم والدباء والنقير والمزفت، فقالوا: ففيم نشرب يا رسول الله؟! فقال: عليكم بأسقية الأدم التى يلاث من أفواهها).
أخرجه أحمد [١/ ٣٦١]- واللفظ له - والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٦٨٨]، والنسائى في "الكبرى" [٦٨٣٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٤٥]، وغيرهم. وهو معلول بعنعنة قتادة، والاختلاف في سنده على ابن المسيب كما شرحه النسائي في "الكبرى" [٤/ ١٨٨]، لكن الحديث محفوظ عن ابن عباس بقصة وفد بنى عبد القيس من طرق أخرى عنه نحو اللفظ الماضى دون: (عليكم بأسقية الأدم ... إلى آخره).
ومن هذه الطرق: طريق أبى جمرة الضبعى عنه عند البخارى [٥٣]، ومسلم [١٧]، وأبى داود [٣٦٩٢]، والنسائى [٥٠٣١]، وجماعة كثيرة. وهو عند الترمذى [٢٦١١]، مختصرًا دون موضع الشاهد، أما قوله في سياق المؤلف: (واشربوا في السقاء، فإن هبتم غلْمته، فمدوه بالماء) فيشهد له طريق قيس بن حبتر عن ابن عباس به ... كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢٧٢٩]، وفيه: (لا تشربوا في الدباء والمزفت والنقير والحنتم، واشربوا في الأسقية، قال: فصبوا عليها الماء ... ) وفى لفظ له عند غير المؤلف: (قالوا: فإن اشتد في الأسقية؟! قال: وإن اشتد في الأسقية فصبوا عليها الماء ... ) وسنده قوى، وهذه الفقرة الأخيرة هي بمعنى ما عند المؤلف: (فإن هبتم غلمته فمدوه بالماء ... ). وللحديث شواهد أيضًا.
٢٥٧٠ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٥٧، ٣٦٥]، والدارمى [٦٤١]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٩٠]، وعبد الرزاق [٣٨٦٥]، وغيرهم، من طريق الثورى عن الأعمش عن سميع الزيات عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى، وسميع الزيات هو أبو صالح الكوفى مولى ابن عباس، وثقه ابن معين كما في "الجرح والتعديل" [٤/ ٣٠٥]، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٣٤٢].
وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ... فانظر الماضى [برقم ٢٤٦٥].
• تنبيه: قد صرح الأعمش بالسماع من سميع عند أحمد في الموضع الأول.стр. 2243
٢٥٧١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن فطرٍ، عن شرحبيل بن سعدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَكُونُ لَهُ ابْنَتَانِ، فَيُحْسِنُ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ أَوْ صَحِبَهُمَا، إِلا أَدْخَلَتَاهُ الجَنَّةَ".
الحواشي
(١) ٢٥٧١ - قوى بشواهده: أخرجه ابن ماجه [٣٦٧٠]، وأحمد [١/ ٢٣٥]، وابن حبان [٢٩٤٥]، والحاكم [٤/ ١٩٦]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٨٣٦]، وابن أبى شيبة [٢٥٤٣٧]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٦٨٣]، و [٧/رقم ١١٠٢٤]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ١٠٩]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ١٤٥]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٦٠٠]، والخطيب في "الموضح" [٢/ ١٧]، والضياء في "المختارة" [١/ ٢٦٦ - ٢/ ٣٦٧]، كما في "الصحيحة" [٦/ ٦٤٤] وغيرهم، من طرق عن فطر بن خليفة عن شرحبيل بن سعد [ووقع عند ابن أبى شيبة والخرائطى: (عن شرحيبل بن مسلم) وهو وهم من الناسخ أو غيره] عن ابن عباس به.
قلتُ: هكذا رواه جماعة عن فطر بن خليفة، وخالفهم عطاء بن مسلم الخفاف، فرواه عن فطر فقال: عن سلمة بن شرحبيل عن ابن عباس به نحوه، .. ، هكذا ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٠١٣]، ثم قال: "قال أبو زرعة: هذا خطأ؛ إنما هو فطر عن شرحبيل بن سعد عن ابن عباس عن النبي ﷺ كذا حدثنا أبو نعيم عن فطر، والخطأ من عطاء بن مسلم".
قلتُ: وهو كما قال، وعطاء هذا تكلموا في حفظه، والوجه الأول هو المحفوظ عن فطر بن خليفة؛ وقد توبع عليه: تابعه عكرمة - مولى ابن عباس - على مثله عند أحمد [١/ ٣٦٣]، بإسناد صحيح إليه.
ومدار الحديث على شرحبيل بن سعد أبى سعد المدنى، قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "في إسناده أبو سعد، واسمه شرحبيل، وهو وإن كان ذكره ابن حبان في "الثقات" فقد ضعفه غير واحد، وقال ابن أبى ذئب كان متهمًا، ورواه الحاكم في "المستدرك" وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: وتمام قول الحاكم: "ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبى قائلًا: "شرحبيل بن سعدٍ واهٍ"، وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٨٨]: "ورواه أحمد وفيه شرحبيل بن سعد، وثقه ابن حبان وضعفه جمهور الأئمة، وبقية رجاله ثقات".=стр. 2244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =قلتُ: وشرحبيل هذا اتهمه ابن أبى ذئب كما مضى؛ وقال مالك: "ليس بثقة"، وضعفه القطان وابن سعد وابن معين وأبو زرعة والنسائى والدارقطنى وابن البرقى وغيرهم، وقال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل": "ولشرحبيل أحاديث وليس بالكثير، وفى عامة ما يرويه إنكار .... وهو إلى الضعف أقرب".
ثم إنه قد اختلط أيضًا كما نصَّ عليه ابن سعد وغيره، أما ابن حبان فإنه ذكره في "ثقاته"، بل وفى "مشاهير علماء الأمصار" [ص ٧٧]، أيضًا، وقال في الأخير: "وكان من المتقنين"، وهذا منه مجازفة مردودة، وله تساهل عجيب في توثيق النقلة يقع منه كثيرًا في ثنايا ذلك الكتاب الأخير، "مشاهير علماء الأمصار" وهو أكثر تساهلًا منه في كتابه "الثقات" من حيث ألفاظ التعديل، وقال ابن المدينى: "سمعتُ سفيان - يعنى ابن عيينة - وقد سئل عن شرحبيل بن سعد، قال: لم يكن بالمدينة أعلم بالبدريين منه، وأصابته حاجة؛ فكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل يطلب منه الشئ فلم يعطه، أن يقول: لم يشهد أبوك بدرًا" كذا في "التهذيب" [٤/ ٣٢١].
قلتُ: ذا ليس منه بمستبعد، وقد مضى أن ابن أبى ذئب - وهو بلدُّيه - كان يتهمه، فلعله جرب عليه ما يحكيه ابن عيينة، فالعجب أن يرتكن العلامة أحمد شاكر إلى تلك الحكاية الماضية في تقوية أمر شرحبيل، بل ويجعلها عكَّازه في تصحيح سند الحديث أيضًا، ضاربًا بأقوال النقاد في جرح شرحبيل عرض الحائط، وقد أجاد الإمام التعقب عليه بما تراه في "الصحيحة" [٦/ ٦٤٤]، أما قول المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٤٦]: "رواه ابن ماجه بإسناد صحيح" فقد ردَّه عليه البرهان الناجى في "العجالة"، فراجع الصحيحة أيضًا [٦/ ٦٤٤].
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة مثله ونحوه ... منها حديث أنس عند مسلم [٢٦٣١]، والترمذى [١٩١٤]، وجماعة: (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو، وضمَّ أصابعه ... ) وراجع "الصحيحة" [١/ ٥٢٦، ٥٢٧، ٥٢٨، ٥٢٩] للإمام. وانظر الحديث الماضى [برقم ١٧٦٤].
• تنبيهان:
الأول: وقع عند أحمد [١/ ٢٣٥]، في حديث ابن عباس الماضى: (من كانت له أختان فأحسن صحبتهما ما صحبتاه دخل بهما الجنة ... )، ثم قال: (وقال محمد بن عبيد - هو شيخ أحمد والراوى عن فطر -: تدرك له ابنتان فأحسن إليهما ما صحبتاه إلا أدخله الله - تعالى - الجنة).стр. 2245
٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يونس بن محمدٍ، حدّثنا داود، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: صلى نبى الله ﷺ الفطر بالناس ركعتين بغير أذانٍ، وخطب بعد الصلاة ثم أخذ بيد بلالٍ ثم انطلق إلى النساء فخطبهن، ثم أمر بلالًا بعدما قفا من عندهن أن يأتيهن فيأمرهن فيتصدقن.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا اللفظ الأخير: (له ابنتان) هو المحفوظ في هذا الحديث، أما الأول: (له أختان) فلعله من الرواية بالمعنى، ولم أجده عند غير أحمد في طرق هذا الحديث.
والتنبيه الثاني: هو أن الهيثمى قد استدرك هذا الحديث في "المجمع" [٨/ ٢٨٨]، وكذا الحافظ في "المطالب" [رقم ٢٦٣٢]، والبوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٥٠٦٢]، وهو غفلة منهم جميعًا، لكون الحديث عند ابن ماجه كما مضى، وإن وقع في لفظه اختلاف يسير فانتبه.
٢٥٧٢ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٤٢، ٣٣٥]، والطبرانى في "الكبير" [١/رقم ١١٣٥٧]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٧٣]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٤١٣]، وغيرهم، من طريقين عن إبراهيم بن ميمون الصائغ عن عطاء عن ابن عباس به ... وزاد أحمد في الموضع الأول والطبرانى بعد قوله: (بغير أذان): (ولا إقامة ... ).
قلتُ: وهذا إسناد قوى صالح، وقد توبع عليه إبراهيم بن ميمون الصائغ:
١ - تابعه أيوب السختيانى قال: سمعتُ عطاء بن أبى رباح يقول: سمعتُ ابن عباس يقول: أشهد على رسول الله ﷺ أنه صلى قبل الخطبة يوم العيد، ثم خطب، فرأى أنه لم يسمع النساء؛ فأتاهن فوعظهن وذكَّرهن، وأمرهنَّ بالصدقة، ومعه بلال قائل بثوبه هكذا ... قال أبو بكر - هو الحميدى - كان يتلقى بثوبه - فجعلت المرأة تلقى الخاتم والخرص والشئ).
أخرجه الحميدى [٤٧٦]- واللفظ له - والبخارى [١٣٨١]، ومسلم [٨٨٤]، وأبو داود [١١٤٢]، وابن ماجه [١٢٧٣]، وأحمد [١/ ٢٢٦]، والدارمى [١٦٠٣]، والشافعى [٣٢٩]، وابن أبى شيبة [٩٨٠٤]، والنسائى في "الكبرى" [١٧٦٦، ٥٨٩٤]، والبيهقى في "سننه" [٥٩٩٥، ١١١١١]، وفى "المعرفة" [رقم ١٩٤٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٧٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣١٦]، وابن الجعد [١٢١٥]، والفريابى في "أحكام العيدين" [رقم ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٠]، وغيرهم. وله طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ...стр. 2246
٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا حجاج بن محمدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: سمعت عطاءً، يقول: سمعت ابن عباسٍ، يقول: سمعت نبى الله ﷺ ، يقول: "لَوْ أَنَّ لابْنِ آدَمَ مِلْءَ وَادٍ مَالا لأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ مِثْلُهُ، وَلا يَمْلأُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ" قال ابن عباسٍ: فلا أدرى أمن القران هو أم لا؟.
٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدَّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيمٍ، عن أبى الطفيل، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت ثلاثًا ومشوا أربعًا.
الحواشي
(١) ٢٥٧٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٠٧٣]، ومسلم [١٠٤٩]، وابن حبان [٣٢٣١]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٧٧]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٠٨٦]، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" [عقب رقم ٥٨٨]، وأبو جعفر بن البخترى في جزء فيه ستة مجالس من "أماليه" [رقم ٢٦/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وفى جزء فيه ثلاثة مجالس من أماليه أيضًا [رقم/ ١١ ضمن مجموع مؤلفاته]، وغيرهم، من طريق الحجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به.
قلتُ: قد توبع عليه حجاج الأعور: تابعه أبو عاصم النبيل عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب).
أخرجه البخارى [٦٠٧٢]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٤٢٣]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٢٥٤٤]، والبيهقى في "سننه" [٦٣٠٠]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ١٠٢٧٤]، وفى "الآداب" [رقم ٧٩٦]، وابن عساكر في "معجمه" [رقم ٦٦١]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٣٢٨]، والشجرى في "الأمالى" [ص ١٦٧]، وجماعة غيرهم.
وللحديث شواهد كثيرة.
٢٥٧٤ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٨٩٠]، وأحمد [١/ ٢٩٥، ٣٠٦]، وغيرهما، من طريق حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبى الطفيل عن ابن عباس به مثله.
قلتُ: وهذا إسناد جيد، وابن خثيم مستقيم الحديث على أوهام له؛ وأبو الطفيل هو عامر بن واثلة. وقد رواه حماد بهذا الإسناد نحوه بسياق أتم عند أحمد [١/ ٣٧٢]، وجماعة.=стр. 2247
٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وكيع بن الجراح، حدّثنا صالح بن رستمٍ، عن ابن أبى مليكة، عن ابن عباسٍ، قال: أقيمت الصلاة ولم أصلّ الركعتين، فرآنى وأنا أصليهما، فمر بى: أقيمت الصلاة، وقال: "أَترِيدُ أَنْ تُصَلِّىَ الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟ "، فقيل لابن عباسٍ: النبي ﷺ ؟ قال: نعم.
الحواشي
(١) = هو عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٨٠]، من هذا الطريق بلفظ: (أن رسول الله ﷺ اعتمر من الجعرانة، فرمل بالبيت ثلاثًا، ومشى أربعة أشواط ... ).
وقد توبع عليه حماد بن سلمة: تابعه عليه جماعة بنحوه .... منهم يحيى بن سليم الطائفى عند البيهقى في "سننه الكبرى" [٩٠٣٧]، ولفظه: (اضطبع رسول الله ﷺ هو وأصحابه، ورملوا ثلاثة أشواط، ومشوا أربعة) ومثله عند ابن خزيمة [٢٧٠٧]، وهو عند أبى داود [١٨٨٩]، ومن طريقه البيهقى [٩٠٣١]، بلفظ: (أن رسول الله ﷺ اضطبع فاستلم، وكبر ثم ورمل ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليمانى وتغيبوا من قريش مشوا، ثم يطلعون عليهم يرملون، تقول قريش: كأنهم الغزلان، قال ابن عباس: فكانت سنة).
وهو عند ابن حبان أيضًا [٣٨١٢]، وجماعة، لكنه مطولًا بنحوه ....
ورواه أيضًا معمر عن ابن خثيم عن أبى الطفيل عن ابن عباس به بسياق أتم عند ابن ماجه [٢٩٥٣]، وأحمد [١/ ٣١٤]، وابن حبان [٣٨١٤]، وغيرهم.
وتوبع عليه ابن خثيم: تابعه عليه جماعة نحوه مطولًا ومختصرًا. وكذا رواه جماعة عن ابن عباس أيضًا مطولًا ومختصرًا نحوه ... وله شواهد أيضًا.
٢٥٧٥ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه أحمد [١/ ٢٣٨، ٣٥٤]، وابن خزيمة [١١٢٤]، وابن حبان [٢٤٦٩]، والحاكم [١/ ٤٥١]، وابن أبى شيبة [٦٤٣٢]، والبيهقى في "سننه" [٤٣٢٢]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٧٢]، وابن حزم في "المحلى" [٣/ ١٠٧]، والطيالسى [٢٧٣٦]، وغيرهم، من طرق عن صالح بن رستم أبى عامر الخزاز عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس به.
ولفظه عند ابن عدى: (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلى وقد أقيمت الصلاة صلاة الصبح، فقال: أتصلى الصبح أربعًا؟!).
قلتُ: هكذا رواه جماعة من الثقات عن صالح بن رستم به على هذا الوجه. وتابعهم يحيى القطان على ذلك عند ابن عدى في "الكامل"، لكن اختلف عليه، فرواه عنه مسدد وغيره عن صالح بن رستم عن أبى يزيد المدنى عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه ... =стр. 2248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٨٦]، والبزار [٥١٨/ كشف]، وأبو يزيد المدنى هو شيخ معروف من رجال البخارى والنسائى، واسمه كنيته، وهذا الاختلاف في سنده: هو عندى من أبى عامر الخزاز نفسه، فهو مختلف فيه، ضعفه جماعة ووثقه آخرون، وقال الحافظ: "صدوق كثير الخطأ".
ويؤيد هذا: أنه قد اضطرب في متنه أيضًا، فرواه عند الأكثرين مثل سياق المؤلف جاعلًا تلك القصة لابن عباس - رضى الله عنه - لكن عند ابن عدى في "الكامل"، جعل القصة لرجل لم يسم، وقد مضى لفظ ابن عدى آنفًا، ووقع عند أبى نعيم في "الحلية": (عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال له أو لغيره - هكذا بالشك - ورآه يصلى ... إلخ).
فالظاهر أنه كان لا يحفظ سنده ولا متنه، وليس هو ممن يقبل منه تعدد الأسانيد والألفاظ للحديث الواحد، وقول الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ليس بجيد.
أما الصحة فدعك منها البتة، وأما شرط مسلم فغير موجود أيضًا؛ لأن صالح بن رستم وإن كان من رجال مسلم، إلا أنه لم يخرج له شيئًا من روايته عن ابن أبى مليكة أصلًا، وقول الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٢٤]: "رواه الطبراني في "الكبير" والبزار بنحوه، وأبو يعلى ورجاله ثقات" فمن ديدنه.
والحديث أيضا من الوجه الأول: عند الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٢٢٧]، وللحديث طريق آخر غير محفوظ عن ابن عباس (أن النبي ﷺ دخل المسجد بعد ما أقيمت الصلاة، وأبيّ ابن القشب يصلى ركعتين، فقال: أتصلى الصبح أربعًا؟!).
أخرجه ابن منده في "المعرفة" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٩٢٨]- واللفظ له - وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٧٢٤]، وفى متنه وهم أيضًا، راجع "الإصابة" [١/ ٢٦].
ثم رأيتُ صالح بن رستم وقد خولف في إسناد الوجه الأول: خالفه أيوب السختيانى - الإمام الجبل - فرواه عن ابن أبى مليكة (أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلى والمؤذن يقيم الصبح؛ فقال: أتصلى الصبح أربعًا؟!).
هكذا أخرجه عبد الرزاق [٤٠٠٥]، عن معمر عن أيوب عن ابن أبى مليكة به مرسلًا، وهذا هو المحفوظ ويشهد لهذا المرسل: حديث ابن بحينة الماضى [برقم ٩١٤]، ولفظ المؤلف - ومن رواه مثله - ضعيف؛ لكون القصة غير محفوظة عن ابن عباس كما علمتَ ذلك من إسنادها.стр. 2249
٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا شريكٌ، عن حسين بن عبد الله؛ عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ صلى في كساءٍ يتقى بفضوله حر الأرض وبردها.
٢٥٧٧ - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى الموصلى، حدّثنا زهيرٌ؛ حدّثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن عوفٍ الأعرابى، عن سعيد بن أبى الحسن؛ قال: كنت عند ابن عباسٍ إذ أتاه رجلٌ، فقال: إنى إنسانٌ إنما معيشتى من صنعة يدى، وإنى أصنع هذه التصاوير، فقال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، فَإِن اللهَ يُعَذِّبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرّوحَ، وَلَيْسَ بنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا" قال: فربا لها الرجل ربوةً شديدةً، واصفر وجهه، فقال ابن عباسٍ، ويحك! إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، وكلِّ شئٍ ليس فيه روحٌ.
٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال قام رسول الله ﷺ في الناس؛
الحواشي
(١) ٢٥٧٦ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٤٦].
٢٥٧٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٢١١٢]، وأحمد [١/ ٣٦٠]، وابن حبان [٥٨٤٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٧٢]، والبيهقى في "سننه" [١٤٣٥٦]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦٣١٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٨٦]، وابن عبد البر في"التمهيد" [٢١/ ٢٠١]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٤٨٨]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١١]،وغيرهم من طرق عن عوف الأعرابى عن سعيد بن أبى الحسن عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم بنحوه مع اختصار.
قلتُ: وقد توبع عليه عوف الأعرابى: تابعه يحيى بن أبى إسحاق على نحوه عند مسلم [٢١١٠]، وأحمد [١/ ٣٠٨]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١٠٠]، وغيرهم. وله طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه.
٢٥٧٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٣١٧١، ٣٢٦٣، ٤٣٤٩، ٤٤٦٣،٦١٦١]، ومسلم [٢٨٦٠]، والترمذى [٢٤٢٣]، والنسائى [٢٠٨٧]، وأحمد [١/ ٢٥٣،٢٣٥،٢٢٣]، والدارمى [٢٨٠٢]، والطيالسى [٢٦٣٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٣١٢]،=стр. 2250
فوعظهم، فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا"، ثُمَّ قَرأَ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤) ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] قال: وَأُوتَى بِرِجَالٍ فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ كمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨) ﴾ [المائدة:١١٧، ١١٨] " قال: "فيقال لى: إِنَّهُمْ لَنْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُذْ فَارَقْتَهُمْ" قال: "وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبرَاهِيمُ ﵇".
٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الله بن نميرٍ، عن الحجاج، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ رخص في الثوب المصبوغ ما لم يكن نفضٌ أو ردعٌ للمحرم.
الحواشي
(١) = والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤١٤]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤٦٦]، وجماعة، من طرق عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ..... مطولًا ومختصرًا.
قلتُ: وقد رواه عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مختصرًا بلفظ: (إنكم ملاقو الله حفاة عراة مشاة غُرلا ... ) كما مضى [برقم ٢٣٩٦]، وله طرق أخرى.
٢٥٧٩ - ضعيف: بهذا اللفظ: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢٥٠٤]، وأحمد [١/ ٣٦٢]، و [١/ ٣٥٣]، والبزار [١٠٨٧/ كشف]، وغيرهم، من طريق الحجاج بن أرطأة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: ولفظ البزار: (لا بأس أن يحرم الرجل في ثوب مصبوغ بزعفران قد غسل، فليس له نفض ولا ردع) وهذا اللفظ رواية للمؤلف كما يأتى [برقم ٢٦٩٢]، وفى سنده علتان:
الأولى: حسين بن عبد الله قد ضعفه النقاد بخط عريض، وبه أعله البوصيرى في "الإتحاف"، وكذا الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٩٨].
والثانية: الحجاج ضعيف الحفظ مضطرب جدًّا، وقد جاء في سند الحديث بألوان، فعاد ورواه عن خصيف بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه ... مرفوعًا، فجعل شيخه فيه هو (خصيفًا) وليس: (حسين بن عبد الله). =стр. 2251
٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هشام بن عبد الملك، حدّثنا أبو عوانة، عن سماكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس، قال نبى الله ﷺ لماعزٍ: "أَحَقًّا مَا بَلَغَنِى عَنْكَ؟ " قال: وما بلغك عنى؟ قال: "بَلَغَنِي أَنَّكَ وَقَعْتَ عَلَى جَارِيَةِ بَنِى فلانٍ" قال: نعم قال: فشهد أربع شهاداتٍ، فأمر به فَرُجِمَ.
٢٥٨١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هشام بن عبد الملك، حدّثنا أبو عوانة، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: جاء أعرابىٌ إلى رسول الله ﷺ ، فجعل يتكلم بكلامٍ بَيِّنٍ، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا".
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [١٢٨٥٩]، بسندٍ صحيح إليه، وهذان لونان من الاضطراب، ولون ثالث، فرجع ورواه عن عطاء بن أبى رباح به نحوه من قوله موقوفًا عليه.
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٣٥٣]، وابن أبى شيبة [١٣١٢٣]، من طريقين صحيحين عنه، ولعل هذا هو الأشبه.
٢٥٨٠ - صحيح: دون السؤال والجواب في أوله: أخرجه مسلم [١٦٩٣]، وأبو داود [٤٤٢٥،
٤٤٢٦]، والترمذى [١٤٢٧]، وأحمد [١/ ٢٤٥، ٣١٤، ٣٢٨]، والطيالسى [٢٦٢٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ ١٢٣٠٤]، و [١٢٣٠٥]، و [١٢٣٠٦]، والنسائى في "الكبرى" [٧١٧١، ٧١٧٢، ٧١٧٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٤٢]، وأبو عوانة [٥٠٧٥، ٥٠٧٦]، وجماعة من طرق عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ...
قلتُ: قال الترمذى: "حديث ابن عباس حديث حسن، وروى شعبة هذا الحديث عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير مرسلًا، ولم يذكر فيه ابن عباس".
قلتُ: وهذا المرسل هو المحفوظ إن شاء الله؛ لأن سماكًا كان قد تغير بآخرة حتى صار يتلقَّن، وكل من روى عنه هذا الحديث إنما سمع منه بآخرة، أما شعبة فسماعه منه قديم كما نصَّ عليه ابن المدينى وغيره، ومثله الثورى أيضًا، راجع ما علقناه على الحديث الماضى [رقم ٢٣٣٣]، لكن للحديث شواهد ثابتة بقصة ماعز الأسلمى مع شهادته أربع مرات ورجمه، منها حديث جابر بن سمرة الآتى [برقم ٧٤٤٦]، وحديث أبى هريرة [برقم ٦١٤٠]، ولم أجد ما يشهد للسؤال والجواب في سياق المؤلف.
٢٥٨١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٣٣٢].стр. 2252
٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هشامٌ، حدّثنا أبو عوانة، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قالْ: "لا طيَرَةَ، وَلا عَدْوَى، وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ" فقال رجلٌ: يا رسول الله، إنا نأخذ الشاة الجربَاء، فنطرحها في الغنم فتجربه قال: "فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ"؟!.
٢٥٨٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن يحيى بن فلانٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مرض أبو طالبٍ، فجاء النبي ﷺ يعوده، وَعند رأسه مقعد رجلٍ، فقام أبو جهلٍ فَجلس فيه فشكوه إلى أبى طالبٍ، وقالوا: يقع في آلهتنا، فقال: يا بن أخى، ما تريد إلى هذا؟ قال: "أَىْ عَمِّ، إِنَّمَا أريدُهُمْ إِلَى كَلِمَةٍ تَدِين [لَهُمْ] بِهَا الْعَرَبُ، وَتُؤَدِّى إلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجزْيَةَ" قال: وما هي؟ قال: "لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فقال: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥) ﴾ [ص: ٥]
الحواشي
(١) ٢٥٨٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٣٣٣].
٢٥٨٣ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ٢٢٧، ٣٦٢]، والترمذى [٣٢٣٢]، وابن حبان [٦٦٨٦]، والحاكم [٢/ ٤٦٩]، وابن أبى شيبة [٣٦٥٦٤]، والنسائى في "الكبرى" [٨٧٦٩، ١١٤٣٦، ١١٤٣٧]، والبيهقى في "سننه" [١٨٤٢٨]، وفى "الدلائل" [رقم ٦٣٠]، والطبرى في "تفسيره" [١٠/ ٥٥٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٦/ ٣٢١، ٣٢٢]، وغيرهم، من طريقين عن الأعمش عن يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" مدار الحديث على يحيى بن عمارة، وقد اختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا، فقيل: (يحيى بن عمارة) وقيل: (يحيى بن عباد) وقيل: (عباد بن جعفر) وقيل: (عباد) غير منسوب، وقيل غير ذلك، وكل هذا قد وقع في طرق الحديث.
وكونه (يحيى بن عمارة) هو الذي جزم به ابن حبان والبخارى ويعقوب بن شيبة كما قاله الحافظ في "التهذيب" [١١/ ٢٢٧]، وكذا جزم به أبو حاتم أيضًا كما في "الجرح والتعديل" [٩/ ١٧٥]، ويحيى هذا شيخ مجهول الحال، لم يرو عنه سوى رجلين، ولم يوثقه سوى ابن حبان وحده، وهو آفة هذا الحديث.стр. 2253
٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وهب بن جريرٍ، حدّثنا أبى، قال: سمعت يعلى بن حكيمٍ، يحدِّث عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ خرج في مرضه الذي مات فيه عاصبًا رأسه بخرقةٍ، فجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ بِنَفْسِهِ وَمَالِه مِنِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ، مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ".
٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ، وَمَنْ قَالَ فِي الْقُرآنِ بِغَيْرِ مَا يَعْلَمُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ".
الحواشي
(١) ٢٥٨٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٥٥]، وأحمد [١/ ٢٧٠]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٠٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٤٣]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٤٦٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣]، والبيهقى في "دلائل النبوة" [رقم ٣١٥٢]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٥٣]، وغيرهم، عن طرق عن وهب بن جرير عن أبيه عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: وله طرق ببعضه عن ابن عباس به.
٢٥٨٥ - ضعيف: بهذا التمام: أخرجه أبو عمرو السمرقندى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ٤١]، مثل سياق المؤلف، وهو عند الخطيب في "تاريخه" [٥/ ١٥٩]، و [٧/ ٤٠٦]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٩٨، ١/ ٩٧]، بشطره الأول فقط، كلهم من طرق عن أبى عوانة عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٤٠٠]: "رواه أبو يعلى والطبرانى في "الكبير" باختصار خلا قوله: (في القرآن) ورجال أبى يعلى رجال الصحيح" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٩١]: "قلتُ: رواته ثقات محتج بهم في الصحيح".
قلتُ: وقول البوصرى كأنه أخذه من قول المنذرى في "الترغيب" [١/ ٧٠]: "رواه أبو يعلى ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح، ... "، وهذا وهم من الثلاثة، وعبد الأعلى هو =стр. 2254
٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هاشمٌ، حدّثنا عمران بن زيدٍ التغلبى، حدثنى الحجاج بن تميمٍ، عن ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُنْبَزُونَ الرَّافِضَةَ: يَرْفُضُونَ الإسْلامَ وَيَلْفَظُونَهُ، فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ مُشْرِكونَ".
الحواشي
(١) = ابن عامر الثعلبى ذلك الضعيف المعروف، راجع الكلام عنه في الحديث الماضى [برقم ٢٣٣٨].
ثم هو ليس من رجال "الصحيح" أصلًا، وإنما روى له أصحاب السنن وحسب، فأيش تلك الغفلة؟! والحديث ضعيف بهذا التمام، لكنْ لشطره الأول طرق أخرى عن ابن عباس به ...
وشواهد عن جماعة من الصحابة لا تسلم أسانيدها من علة، لكن الحديث بمجموعها ثابت بلا ريب كما شرحناه في مكان آخر.
٢٥٨٦ - منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٩٩٧]، والحارث [٢/ رقم / ١٠٤٣ زوائده]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٩٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٩٥]، والقطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة" [رقم ٦٥١، ٧٠٢]، وابن أبى عاصم في، "السنة" [٢/ رقم ٩٨١]، وابن عدى في "الكامل" [٩٠/ ٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٨٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٩٣١]، وابن الجوزى في "المتناهية" [١/ ١٦٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٤٩٩]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [رقم ١٢٧]، وغيرهم، من طرق عن عمران بن زيد عن الحجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وفيه علتان:
الأولى: عمران بن زيد هو التغلبى - بالمثناة الفوقية - أو الثعلبى - بالثاء - الكوفى الطويل، وثقه ابن حبان وحده، وقال ابن معين: "ليس يحتج بحديثه" وقال أبو حاتم: "شيخ يكتب حديثه ليس بالقوى"، وقال الحافظ: "ليِّن". لكن عمران لم ينفرد به عن حجاج بن تميم، بل تابعه يوسف بن عدى - الثقة المعروف - ولكن بلفظ: (عن ابن عباس قال: كنتُ عند النبي ﷺ وعنده عليُّ، فقال النبي ﷺ : يا عليُّ، سيكون في أمتى قوم ينتحلون حبنا أهل البيت، لهم نبز، يسمون الرافضة، فاقتلوهم فإنهم مشركون).
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٩٩٨]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٩٥]، ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [١/ ١٦٦]، وغيرهم. =стр. 2255
٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وهب بن جريرٍ، حدّثنا أبى، قال: سمعت يونس بن يزيد الأيلى يحدث، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ".
الحواشي
(١) = والثانية: الحجاج بن تميم لم يوثقه أحد إلا ابن حبان أيضًا، وقد قال النسائي: "ليس بثقة" وقال العقيلى: "حجاج بن تميم الجزرى عن ميمون بن مهران، روى عنه أحاديث لا يتابع على شئ منها، ... " ثم ساق له حديثين - هذا أحدهما - ثم قال: "وله غير حديث لا يتابع إلا من هو مثله أو دونه"، وقال ابن عدي: "ليس بالمستقيم". فقول الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٧٤٩]،: "رواه أبو يعلى والبزار والطبرانى، ورجاله وثقوا، وفى بعضهم خلاف"، فيه تسامح لا يخفى، بل وجدته قال في "المجمع" [٩/ ٧٤٩]، بعد أن ساق اللفظ الماضى انفًا: "رواه الطبراني وإسناده حسن"، وهكذا فليكن التساهل.
والحديث أورده ابن الجوزى في "العلل المتناهية") ثم قال: "وهذا لا يصح عن رسول الله ﷺ ... " وكذا ضعفه البوصيرى في "الإتحاف" [٣٤٦١]، وقال البيهقى عقب روايته في "الدلائل": "وروى في معناه من أوجه آخر كلها ضعيفة".
وللحديث طريق آخر عن ابن عباس به نحوه مع زيادة في متنه عند ابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٥٢]، وسنده موضوع باطل.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد منكرة مظلمة.
٢٥٨٧ - منكر: أخرجه أبو داود [٢٦١١]، والترمذى [١٥٥٥]، وأحمد [١/ ٢٩٤]، وابن خزيمة [٢٥٣٨]، وابن حبان [٤٧١٧]، والحاكم [١/ ٦١١]، و [٢/ ١١٠]، والبيهقى في "سننه" [١٨٢٦٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٥٢]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٦٧]، وغيرهم، من طرق عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن يونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة على شرط الشيخين، إلا أنه معلول، قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روى هذا الحديث عن الزهرى عن النبي ﷺ مرسلًا، وقد رواه حبان بن عليّ العنزى عن عقيل عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي ﷺ ورواه الليث بن سعد عن عقيل عن الزهرى عن النبي ﷺ =стр. 2256
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مرسلًا"، وقال أبو داود: "والصحيح أنه مرسل"، وقال البيهقى: "تفرد به جرير بن حازم وهو خطأ"، وفى "علل ابن أبى حاتم" [رقم ١٠٢٤] نقل عن أبيه أنه قال: "مرسلًا أشبه، لا يحتمل هذا الكلام يكون كلام النبي ﷺ ... ".
قلتُ: والمحفوظ في هذا الحديث هو الإرسال ولا بد، ولم يسنده عن الزهرى إلا رجلان:
١ - يونس الأيلى من رواية جرير عنه.
٢ - وعقيل بن خالد من رواية حبان العنزى عنه.
أما رواية عقيل فالمحفوظ فيها هو الإرسال، وجرير بن حازم وإن كان ثقة مشهورًا، إلا أنه كان يخطئ إذا حدَّث من حفظه كما قاله ابن حبان وغيره، وكان يهم في الشئ بعد الشئ كما أشار إليه يحيى القطان وأحمد، ولم يصح عنه ما نسب إليه من سوء حظه الحفظ في آخر عمره، نعم كان قد اختلط بآخرة؛ لكن حجبه أولاده فلم يحدث حال اختلاطه بشئ أصلًا كما أشار إليه أبو داود.
وقد خولف جرير في وصله، خالفه عثمان بن عمر بن فارس - الثقة الثبت - فرواه عن يونس الأيلى فقال: عن عقيل بن خالد عن الزهرى به مرسلًا ... ".
هكذا أخرجه أبو داود في "المراسيل" [رقب رقم ٢٩٢]، ثم قال أبو داود: "قد أسند هذا، ولا يصح، أسنده جرير بن حازم وهو خطأ".
قلتُ: وهذا نص من أبى داود على كون جرير هو المخطئ فيه، وأقره عليه البيهقى في "سننه" كما مضى، وأشار إلى ذلك الترمذى أيضًا فيما نقلناه عنه سابقًا، فما احتمله الإمام - تنزلًا - في "الصحيحة" [٢/ ٦٨٣]، من كون يونس الأيلى ربما كان هو المخطئ في وصله، فليس بجيد، والصواب في رواية يونس: أنه يرويه عن عقيل عن الزهرى به مرسلًا ... كما مضى. وهو المحفوظ عن عقيل بن خالد أيضًا.
• وعلى هذا الوجه المرسل عن عقيل توبع عليه يونس الأيلى:
١ - تابعه الليث بن سعد من رواية أبى صالح عنه عن عقيل عن ابن شهاب به مرسلًا عند الطحاوى في "المشكل" [٢/ ٦٨]، بإسناد صحيح إلى أبى صالح كاتب الليث به.
٢ - وتابعه أيضًا حيوة بن شريح عن عقيل عن الزهرى به ... مرسلًا دون قوله: =стр. 2257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة) أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" [٢٣٨٧]، وعنه أبو داود في "المراسيل" [رقم ٢٢١١]، بإسناد صحيح إلى حيوة به.
فهؤلاء ثلاثة من الثقات الحفاظ الأثبات قد رووه عن عقيل مرسلًا، فجاء حبان بن على العنزى وخلع الطاعة، ثم فارق هنا الجماعة، ورواه عن عقيل عن الزهرى عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس به مرفوعًا.
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٩٩]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٢٣٩]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٢٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٠/ ٣٧]، وفى "المعجم" [رقم ١٥٨٨]، ولوين في" جزء من حديثه" [رقم ١٠]، ومن طريقه الطحاوى في "المشكل" [٢/ ٦٧]، والمؤلف [برقم ٢٧١٤]، وغيرهم، من طرق عن حبان بن على العنزى به ...
وزاد المؤلف والقضاعى وابن عدى وابن عساكر والطحاوى في آخره: (إذا صبروا وصدقوا) وهو عند الدارمى بالزيادة [٢٤٣٨]، لكنه قال: (حدثنا محمد بن الصلت ثنا حبان بن على عن يونس وعقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس به ... ) فقرن يونس الأيلى مع عقيل في الرواية، وابن الصلت ثقة صالح.
ورواه يحيى الحمانى فقال: حدثنا مندل وحبان، عن يونس بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب بإسناده به موصولًا دون الزيادة.
هكذا أخرجه الطحاوى في "المشكل" [٢/ ٦٨]، ومن طريقه القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٢٣٧]، لكن يحيى الحمانى على حفظه ومعرفته كان كثير المناكير والغرائب حتى اتهم بسرقة الحديث، ولم يكن يحيى من اللصوص إن شاء الله، وإن كان ليس بحجة في النقل كما بسطناه في "المحارب الكفيل".
قال ابن عساكر عقب روايته في "المعجم": "هذا حديث حسن غريب".
قلتُ: بل هو منكر من هذا الوجه غير محفوظ أصلًا، وحبان بن على العنزى على صلاحه وفقهه؛ لم يكن من أهل الرواية ولا المحسنين لها، بل كان فاحش الخطأ كما يقول ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٦١]، وقد ضعفه جمهرة النقاد بخط عريض، حتى قال الدارقطنى عنه وعن أخيه مندل: (متروكان)، وكذا تركه ابن المدينى أيضًا، ولم يوثقه إلا من لم يخبر أمره أو من تساهل، فغاية أمره أن يعتبر بحديثه - على مضض - في الشواهد والمتابعات، =стр. 2258
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما أن تقبل أو تقدم مخالفته للثقات عامة فضلًا عن يونس الأيلى والليث بن سعد وحيوة بن شريح في هذا الحديث خاصة، فتلك قاصمة الظهر.
فإن قيل: قد تابعه أخوه مندل كما مضى عند الطحاوى، قلنا: مندل مثل أخيه في الوهاء، فاعجب لأخوين ضعيفين، على أن الطريق إليه مخدوش كما مضى.
فإن قيل: قد أخرج تمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٠٩٧]، بإسناده الصحيح إلى زهير بن معاوية قال: ثنا عباد بن كثير عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس به ... فهذه متابعة ثانية لحبان بن عليّ.
قلنا: نعم هي متابعة، ولكن في السقوط والحرمان، ومن يفرح بمتابعة عباد بن كثير من أهل الأرض؟! وعباد هذا هو الثقفى البصرى الذي يقول عنه أحمد: "روى أحاديثَ كَذب لم يسمعها"، وأسقطه سائر النقاد فسقط إلى الأبد.
إِذا عرفت هذا: علمت أن المحفوظ في الحديث هو الإرسال بلا جدال، وهكذا رواه معمر بن راشد عن الزهرى به مرسلًا عند عبد الرزاق [٩٦٩٩]، لكن أبى جماعة إلا أن يصححوا هذا الحديث موصولًا.
١ - فقال الحاكم عقب روايته: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهرى".
قلتُ: هذا مقام الحاكم في درء الاختلاف في الأسانيد دون برهان، وقال في الموضع الأول [١/ ٦١١]، بعد أن صححه: "والخلاف فيه على الزهرى من أربعة أوجه قد شرحتها في كتاب التلخيص".
قلتُ: قد وقفت على وجهين آخرين من الخلاف فيه على الزهرى دون ما مضى من الوجهين السابقين: الوصل والإرسال، وأرى في بسط الكلام عليهما هنا طولًا حسبنا منه الإشارة مع الجزم بكون المحفوظ عن الزهرى من كل تلك الوجوه هو الإرسال كما مضى.
٢ - ونقل المناوى في "الفيض" [٣/ ٤٧٤]، عقب نقل قول الترمذى بإعلال الحديث بالإرسال، عن ابن القطان الفاسى أنه قال متعقبًا من أعله بذلك: "لكن هذا ليس بعلة، فالأقرب صحته".
قلتُ: ابن القطان ماشٍ على خطة أبى محمد بن حزم في الاغترار بظواهر الأسانيد؛ وعدم النظر إلى وجه الاختلاف فيها وصلًا ووقفًا وإرسالًا وإعضالًا وغير ذلك، طالما وُجِدَ منها =стр. 2259
٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا زكريا بن عدى، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: خرج رجلٌ من خيبر، فاتبعه رجلان، وآخر يتلوهما، فيقول: ارجعا، ارجعا، حتى ردهما، ثم لحق الأول، فقال: إن هذان شيطانان، وإنى لم أزل بهما حتى رددتهما، فإذا أتيت رسول الله ﷺ فأقرئه السلام، وأخبره أنا هاهنا في جمع صدقاتنا، ولو كانت تصلح لبعثنا بها إليه، قال: فلما قدم الرجل إلى المدينة أخبر النبي ﷺ ، فعند ذلك نهى النبي ﷺ عن الخلوة.
الحواشي
(١) = إسنادٌ متصل رجاله ثقات، وهذا إهمال وإهدار لعلم (علل الحديث)، وقد بسطنا ذلك في "أنهار الدم".
٣ - وقال ابن التركمانى في"الجوهر النقى" [٨/ ١٥٦]، بعد أن حكى قول أبى داود الماضى: "أسنده جرير بن جازم وهو خطأ" قال ابن التركمانى: "قلتُ: هذا ممنوع؛ لأن جريرًا ثقة، وقد زاد في الإسناد؛ فيقبل قوله، كيف وقد تابعه عليه غيره؟! ".
قلتُ: ابن التركمانى في تصحيح الأخبار مثله مثل ابن القطان فيما ذكرناه عنه آنفًا، وكم كان يحمله التعصب على البيهقى إلى ركوب وجوه التكلف والتناقض والجنف في مواضع، كل ذلك انتصارًا منه للمذهب.
وللحديث شواهد تالفة الأسانيد لا يثبت منها شئ قط، ومتن الحديث أشبه بكلام من دون رسول الله ﷺ كما ذكره أبو حاتم الرازى. فالله المستعان.
• تنبيه: وقع في "علل ابن أبى حاتم" [١٠٢٤]: "وسألتُ أبى عن حديث رواه وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يونس بن يزيد عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي ﷺ ... "، هكذا وقع عنده: (عن وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يونس بن يزيد) ولا أدرى ما هذا، ولعله اخْتُلِف على وهب بن جرير في سنده، والمحفوظ عنه هو مما رواه الجماعة عنه عن أبيه عن يونس بن يزيد به ... دون واسطة بين جرير ويونس، فانتبه.
٢٥٨٨ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٧٨، ٢٩٩]، والحاكم [٢/ ١١١]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٣٠٣٧]، وأبو نعيم في "الدلائل" [٢٤٥]، والبزار [٢٠٢٢/ كشف]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقى عن عبد الكريم بن مالك الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخارى ولم يخرجاه" وهو كما قال.стр. 2260
٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا هاشم بن الحارث، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو، بإسناده، نحوه.
٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا ربعى بن إبراهيم، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدّثنا زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن عباسٍ، أن رجلًا خرج والخمر حلالٌ، فأهدى لرسول الله ﷺ راوية خمرٍ، فأقبل بها يقاد بها على بعيرٍ حتى وجد رسول الله ﷺ جالسًا، فقال: "مَا هَذَا مَعَكَ؟ " قال: راويةٌ من خمرٍ أهديتها لك، قال: "هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهَا؟ " [قال: لا] قال: "فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا" قال: فالتفت الرجل إلى قائد البعير، فكلمه بشئٍ فيما بينه وبينه، فقال: "مَاذَا قُلْتَ لَهُ؟ " قال: أمرته ببيعها، قال: "إِنَّ الَّذِى حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا" قال: فأمر بعزلاء المزادة، ففتحت، فجرت في التراب، فنظرت إليها في البطحاء ما فيها شئٌ.
٢٥٩١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو سفيان، عن ابن أبى نجيحٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: ما قاتل رسول الله ﷺ قومًا قط حتى يدعوهم.
٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا إبراهيم أبو إسحاق، حدثنى الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند، حدثنى ثورٌ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يلتفت في صلاته يمينًا وشمالًا، ولا يلوى عنقه.
الحواشي
(١) ٢٥٨٩ - صحيح: انظر قبله.
٢٥٩٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٦٨].
٢٥٩١ - صحيح: مضى [برقم ٢٤٩٤].
٢٥٩٢ - منكر: أخرجه الترمذى في "سننه" [٥٨٧]، وفى "علله" [رقم ١٠٥]، وأبو داود في "سننه" من رواية أبى الطيب الأشنانى عنه كما في "تحفة الأشراف" [رقم ٦٠١٤]، وأحمد [١/ ٢٧٥، ٣٠٦]، وابن خزيمة [٤٨٥]، وابن حبان [٢٢٨٨]، والنسائى [١٢٠١]، والحاكم [١/ ٦٣٢، ٣٨٦]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١١٥٥٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٨٤]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٨٣]، وفى "الأفراد" [رقم ٢٤٩٥/ أطرافه]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٢٤٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٣٠]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٧٨٧]، والعراقى في "أماليه على المستدرك" [ص ٩٥]، =стр. 2261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٣٩٢]، والحربى في "غريب الحديث" [٢/ ٦٥١]، وابن عدى في "مقدمة الكامل" [١/ ١٠٦]، وغيرهم، من طرق عن الفضل بن موسى السينانى عن عبد الله بن سعيد ابن أبى هند عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس به ... ولفظه مختصر عند الحربى، وبنحوه عند بعضهم.
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث غريب، وقد خالف وكيعٌ الفضل بن موسى في روايته"، ثم أخرجه بسنده [رقم ٥٨٨]، إلى وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند عن بعض أصحاب عكرمة (أن النبي ﷺ كان يلحظ في الصلاة ... ) فذكره بنحوه ...
وهكذا أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٨٣]، وأحمد [١/ ٢٧٥]، وابن أبى شيبة [٤٥٤٨]، والبيهقى [٢٠٨٥]، وغيرهم، من طريق وكيع به.
قلتُ: وهذا الوجه معضل كما قاله العراقى في "الأمالى" [ص ٩٧]، وهكذا رواه جماعة عن وكيع به ... وخالفهم هناد بن السرى، فرواه عن وكيع فقال: عن عبد الله بن سعيد عن رجل عن عكرمة به مرسلًا ...
هكذا أخرجه أبو داود في "سننه" رواية أبى الطيب الأشنانى عنه كما في "تحفة الأشراف" [رقم ٦٠١٤]، وقال أبو داود عقبه: "وهذا أصح" يعنى أصح من رواية الفضل بن موسى الموصولة، وهكذا أشار الترمذى في "سننه"، وقال في "علله" بعد رواية الفضل بن موسى: "لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند مسندًا مثل ما رواه الفضل بن موسى".
قلتُ: وكذا جزم غير واحد من النقاد بكون الفضل قد تفرد به موصولًا، فقال الدارقطنى في "سننه": "تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد عن أبى هند متصلًا، وأرسله غيره"، ومثله قاله في "الأفراد"، ونحوه قاله البيهقى في "سننه" وهذا منهم صريح أو كالصريح في إعلال رواية الفضل بن موسى الموصولة، برواية وكيع المرسلة أو المعضلة.
والفضل وإن كان ثقة إمامًا حافظًا حجة، إلا أنه روى مناكير كما قاله ابن المدينى، راجع "التهذيب" [٨/ ٢٨٧].
أما وكيع فهو الجبل الراسخ، فروايته مقدمة، لاسيما مع تأييد النقاد لها وترجيحها على رواية الفضل.=стр. 2262
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد صح عن الإمام أحمد أنه أنكر متن الحديث جدًّا، فنقل ابن القيم في "زاد المعاد" [١/ ٢٣٢]، عن الخلال أنه قال: "أخبرنى الميمونى - هو عبد اللك بن عبد الحميد الحافظ - أن أبا عبد الله - هو ابن حنبل - قيل له: إن بعض الناس أسند أن النبي ﷺ : "كان يلاحظ في الصلاة،"، فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، حتى تغير وجهه، وتغير لونه، وتحرك بدنه، ورأيته في حال ما رأيته في حال قط أسوأ منها، وقال: النبي ﷺ كان يلاحظ في الصلاة؟! يعنى أنه أنكر ذلك، وأحسبه قال: ليس له إسناد - يعنى إسنادًا محفوظًا - وقال: من روى هذا؟! إنما هذا من سعيد بن المسيب - يعنى مرسلًا - ثم قال لى بعض أصحابنا: إن أبا عبد الله وهَّن حديث سعيد هذا وضعَّف إسناده، وقال: "إنما هو عن رجل عن سعيد".
قلتُ: وأثر سعيد هذا أخرجه ابن أبى شيبة [٤٥٥٠]، عن هشيم قال: قال بعض أصحابنا: أخبرني عن الزهرى عن سعيد بن المسيب قال: (كان رسول الله ﷺ يلحظ في الصلاة ولا يلتفت).
وهذا لا يصح أيضًا إلى سعيد كما قاله الإمام أحمد آنفًا، وقد وجدت طريقين آخرين عن عكرمة عن ابن عباس به:
١ - فقال عبد الرزاق [٣٢٦٩]: (عن إبراهيم بن أبى يحيى قال: أخبرنى شيخ من أهل المدينة يقال له أبو عليّ، عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ إذا دخل في الصلاة رمى ببصره يمينًا وشمالًا.
قلتُ: وهذا سند لا يساوى سماعه فضلًا عن كتابته، وابن أبى يحيى قد كذبه جماعة، وشيخه أبو على رجل من أغمار أهل المدينة لا يُعرف له عين ولا أثر، ولعله من طراز تلميذه.
٢ - وقال ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٥٥]: (ثنا محمد بن أحمد بن الحسين، ثنا إبراهيم بن المستمر، ثنا أبو عتاب الدلال، ثنا مندل، عن الشيبانى، عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى يلاحظ في الصلاة يمينًا وشمالًا.
قلتُ: وسنده مظلم جدًّا، مندل هو ابن عليّ العنزى ضعيف صاحب مناكير، وشيخ ابن عدى هو الأهوازى الذي يقول عنه عبدان: "كذاب، كتب عنى أحاديث ابن جريج وادعاها عن شيوخى"، وقال ابن عدى نفسه: "ضعيف؛ يحدث عمن لم يرهم"، راجع ترجمته من "الكامل" [٦/ ٢٩٩]. =стр. 2263
٢٥٩٣ - حَدَّثَنا زهيرٌ، حَدَّثَنَا أبو مصعبٍ، حَدَّثَنَا الأوزاعى، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباسٍ، قال: مر رسول الله ﷺ بشاةٍ ميتةٍ قد ألقاها أهلها فقال: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَن عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا".
الحواشي
(١) = وبالجملة: فأنظف طرق هذا الحديث المنكر، هو الطريق الأول: (طريق الفضل بن موسى) وقد عرفتَ أنه معلول بالإرسال، وهذا هو المحفوظ فيه.
وقد مشى ابن القطان على ظاهر إسناده، وقال في كتابه "الوهم والإيهام" كما في "نصب الراية" [٢/ ٥٨]: "هذا حديث صحيح، وإن كان غريبًا لا يعرف إلا من هذه الطريق - يعنى طريق الفضل بن موسى - فإن عبد الله بن سعيد وثور بن زيد ثقتان، وعكرمة احتج به البخارى فالحديث صحيح".
قلتُ: وهكذا فليكن الجمود والاغترار بسلامة الأسانيد، مع طرح إعلال أئمة الفن بما يصيب في مقتل، وقد سبقه الحاكم إلى تصحيح الحديث على شرط البخارى، فحسب ابن القطان أن يكون الحاكم سلفه في تصحيح هذا الطريق، وقد وقع في كلام بعض النقاد المتقدمين ما يفهم منه تقوية هذا الحديث من طريق الفضل بن موسى، كما تراه عند ابن عدى في "الكامل" [١/ ١٠٦]، ونحوه عند الخطيب في "تاريخه" [٦/ ٣٥١]، ولم يصح ذا، وقد أجبنا عليه في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
٢٥٩٣ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٢٩]، وابن أبى شيبة [٣٤٣٨٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ١٨٩]، والبزار [رقم ٣٦٩١/ كشف]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ١٣٢]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٩٤]، وابن أبى الدنيا في "ذم الدنيا" [رقم ٣]، والخلال في "علله" [ص ٤٣/ ٤/ المنتخب]، وغيرهم من طرق عن محمد بن مصعب القرقسانى عن الأوزاعى عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس به.
قلتُ: قال المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٨٢]: "رواه أحمد بإسناد لا بأس به ... ".
قلتُ: بل به كل البأس، قال أبو نعيم عقب روايته: "غريب من حديث الأوزاعي عن الزهرى ونقل الخلال في "علله" [ص ٤٣/ رقم ٤/ المنتخب]، عن الإمام أحمد أنه قال عن هذا الإسناد: "هو عندى خطأ".
قلتُ: ووجه هذا الخطأ قد شرحه ابن حبان في "المجروحين"، فقال بعد أن ساق الحديث بإسناده: "وهذا المتن بهذا الإسناد باطل، إنما الناس رووا هذا الخبر عن الزهرى عن =следующие страницы →