٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا زكريا بن عدى، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: خرج رجلٌ من خيبر، فاتبعه رجلان، وآخر يتلوهما، فيقول: ارجعا، ارجعا، حتى ردهما، ثم لحق الأول، فقال: إن هذان شيطانان، وإنى لم أزل بهما حتى رددتهما، فإذا أتيت رسول الله ﷺ فأقرئه السلام، وأخبره أنا هاهنا في جمع صدقاتنا، ولو كانت تصلح لبعثنا بها إليه، قال: فلما قدم الرجل إلى المدينة أخبر النبي ﷺ ، فعند ذلك نهى النبي ﷺ عن الخلوة.
стр. 2260
٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا هاشم بن الحارث، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو، بإسناده، نحوه.
٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا ربعى بن إبراهيم، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدّثنا زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن عباسٍ، أن رجلًا خرج والخمر حلالٌ، فأهدى لرسول الله ﷺ راوية خمرٍ، فأقبل بها يقاد بها على بعيرٍ حتى وجد رسول الله ﷺ جالسًا، فقال: "مَا هَذَا مَعَكَ؟ " قال: راويةٌ من خمرٍ أهديتها لك، قال: "هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهَا؟ " [قال: لا] قال: "فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا" قال: فالتفت الرجل إلى قائد البعير، فكلمه بشئٍ فيما بينه وبينه، فقال: "مَاذَا قُلْتَ لَهُ؟ " قال: أمرته ببيعها، قال: "إِنَّ الَّذِى حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا" قال: فأمر بعزلاء المزادة، ففتحت، فجرت في التراب، فنظرت إليها في البطحاء ما فيها شئٌ.
٢٥٩١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو سفيان، عن ابن أبى نجيحٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: ما قاتل رسول الله ﷺ قومًا قط حتى يدعوهم.
٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا إبراهيم أبو إسحاق، حدثنى الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند، حدثنى ثورٌ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يلتفت في صلاته يمينًا وشمالًا، ولا يلوى عنقه.
٢٥٩٣ - حَدَّثَنا زهيرٌ، حَدَّثَنَا أبو مصعبٍ، حَدَّثَنَا الأوزاعى، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباسٍ، قال: مر رسول الله ﷺ بشاةٍ ميتةٍ قد ألقاها أهلها فقال: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَن عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا".
стр. 2264
٢٥٩٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا همام بن يحيى، حَدَّثَنَا عطاءٌ، عن ابن عباسٍ، قال: دخل رسول الله ﷺ الكعبة وفيها ست سَوَارٍ، فقام عند كل ساريةٍ ولم يُصَلِّ.
стр. 2265
٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدى، عن نافع بن عمر، عن ابن أبى مليكة، قال: كتب إليَّ ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ قال: "لَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ، لادَّعَى نَاسٌ مِنَ النَّاسِ دِمَاءَ نَاسٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ".
٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا محمد بن سابقٍ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن طهمان، عن أبى الزبير، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ سرَّب نساءه ليلة جمعٍ قبل الزحام.
стр. 2266
٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا سعيد بن عامر، عن همام، عن عطاء، أن ابن الزبير صلى المغرب فسلم في ركعتين ثم قام ليستلم الركن، فسبَّح به القوم فرجع فصلى ركعة، قال: فأتيت ابن عباس فأخبرته بذلك فقال: ما أماط عن سنة نبيه ﷺ .
٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا حسين بن محمدٍ، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سماكٍ، عن
стр. 2267
عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ :"الرُّؤْيَا الصَّالحَةُ جُزءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن طاووسٍ، عن ابن عباسٍ، يرفعه إلى النبي ﷺ قال جريرٌ وغيره: لم يرفعه - قال: "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلاةِ، إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، وَمَنْ تَكَلَّمْ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمْ إِلَّا بِخَيْرٍ".
стр. 2268
٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا عبد الجبار الخطابى، حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن قيس بن حبترٍ، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ" وقال: "إِذَا جَاءَكَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ، فَامْلأْ كَفَّهُ تُرَابًا".
стр. 2269
٢٦٠١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الحجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباسٍ، قال: صلى رسول الله ﷺ في فضاءٍ ليس بين يديه شيءٌ.
٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا محمد بن عبيدٍ، حَدَّثَنَا عثمان بن حكيمٍ، قال: سألت
стр. 2270
سعيد بن جبيرٍ عن صوم رجبٍ، كيف ترى فيه؟ فقال: حدثنى ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ كان يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم.
٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفرٍ الرقى، حَدَّثَنَا عبيد الله - يعنى ابن عمرٍو - عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ ، قال: "قَومٌ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، كَحَوَاصِلِ الحمَامِ لا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الجَنَّةِ".
٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفرٍ، حَدَّثَنَا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال أبو جهلٍ: لئن رأيت محمدًا يصلى عند الكعبة لآتينَّه حتى أطأ على عنقه قال: فقال رسول الله ﷺ : "لَوْ فَعَلَ لأَخَذَتْهُ الملائِكَةُ عِيَانًا، وَلَوْ أَنَّ الْيَهُودَ تَمَنُّوا الْموْتَ لمَاتُوا وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ، وَلَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَرَجَعُوا لا يَجِدُونَ أَهْلا وَلا مَالًا".
стр. 2273
٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا يحيى بن أبى بكيرٍ، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن عبد الله بن مسلمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يقبل الركن اليمانى [و] يضع خده عليه.
стр. 2274
٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا همام، حَدَّثَنَا قتادة عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله : ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣]، قال: على الإسلام كلهم وقال الكلبى: يعنى على الكفر كلهم.
٢٦٠٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حَدَّثَنَا محمد بن فضيلٍ، عن الوليد بن
стр. 2275
جميعٍ، عمن حدثه، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "رَاصُّوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّى رَأَيْتُ الشَّيَاطِينَ تَخَلَّلُكُمْ كأَنَّهَا أَوْلادُ الحذَفِ".
٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا معاذ بن هشامٍ، أخبرنى أبى، عن قتادة، عن أبى قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الله بن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "رَأَيْتُ رَبِّى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَ لِي: يَا مُحَمَّد، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الملأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: رَبِّ، لا أَدْرِى، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتفَى، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا مَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ المشْرِقِ وَالمغْرِبِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فِيمَ يَخْتَصِمُ الملأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ: المشْى عَلَى الأَقْدَامِ فِي الجمُعَاتِ، وَإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي المكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ إلَى الصَّلاةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
стр. 2276
٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حَدَّثَنَا مبشرٌ، عن الأوزاعى، عن الزهرى: أراه: أخبرنى عليّ بن حسينٍ، أن ابن عباسٍ، قال: أخبرنى رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، أنهم بينما هم جلوسٌ مع رسول الله ﷺ إذ رُمِىَ بنجمٍ فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ : "مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الجاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِىَ بِمِثْلِ هَذَا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول: ولد الليلة رجلٌ عظيمٌ، ومات الليلة رجلٌ عظيمٌ قال: "فَإِنَّهَا لا يُرْمَى بِهَا لَمِوْتِ أَحَدٍ وَلا لحِيَاتِهِ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ اللَّهُ وَتَعَالَى إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْل السَّمَاءِ الَذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالُوا لِلَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ،
стр. 2277
فَيَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الخْبَرُ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَتَخْطَفُ الْجِنُّ، السَّمْعَ، فَيُلْقُونَهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَيُرْمَوْنَ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْذِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ" أيَّ شكّ من مبشرٍ.
٢٦١٠ - حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، حَدَّثَنَا عبد السلام بن حرب، عن يزيد الدالانى، عن قتادة، عن أبى العالية، عن ابن عباسٍ، قال: رأيت رسول الله ﷺ نام حتى غط - أو نفخ - فقلت: يا رسول الله، إنك قد نمت قال: "إِنَّ الْوُضُوءَ لا يَجِبُ إِلا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ إِذَا نَامَ فضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ".
٢٦١١ - حَدَّثَنَا عمرو بن حصينٍ، حَدَّثَنَا يحيى بن العلاء، عن صفوان بن سليمٍ،
стр. 2278
عن عطاء بن يسارٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نظر في المرآة، قال: "الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِى حَسّنَ خلقى وَخُلُقِى، وَزَانَ مِنِّى مَا شَانَ مِنْ غَيْرِى".
وإذا اكتحل جعل في كل عينٍ اثنين، وواحدًا بينهما، وكان إذا لبس نعليه بدأ باليمين، وإذا خلع خلع اليسرى وكان إذا دخل المسجد أدخل رجله اليمنى، وكان يحب التيمن في كل شئٍ أخذًا وعطاءً.
٢٦١٢ - حَدَّثَنَا عمرو بن حصين، حَدَّثَنَا يحيى بن العلاء، حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبى صالح، عن ابن عباس قال: يوم الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الإثنين يوم السفر ويوم الثلاثاء يوم الدم، ويوم الأربعاء يوم أخذ ولا عطاء فيه ويوم الخميس يوم دخول على السلطان، ويوم الجمعة يوم تزويج وباءة.
٢٦١٣ - حَدَّثَنَا عمرو بن حصين، حَدَّثَنَا حفص بن غياثٍ النخعى، حدثنى ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، وجبت عليّ بدنةٌ وقد عزت البدن، فما ترى؟ قال: "اذْبَح مَكَانَهَا سَبْعًا مِنَ الشَّاءِ".
стр. 2279
٢٦١٤ - حَدَّثَنَا هدبة، حدثنا وهيبٌ، عن يونس بن عبيدٍ، عن عمار بن أبى عمارٍ، قال: سمعت ابن عباسٍ، يقول: توفى رسول الله ﷺ وهو ابن خمسٍ وسنين، وكان الحسن يقول: توفى رسول الله ﷺ وهو ابن ستين.
стр. 2280
٢٦١٥ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدثنا حديج بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباس، فقال: قد جاء حسان اللعين، فقال ابن عباسٍ. ما هو بلعينٍ، لقد جاهد مع رسول الله ﷺ بلسانه ونفسه.
٢٦١٦ - حَدَّثَنا سويد بن سعيدٍ، حدثنا الوليد بن محمد الموقرى، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ، أن رسول الله ﷺ كتب إلى قيصر يدعوه إلى
стр. 2281
الإسلام، فبعث بكتابه مع دحية الكلبى، وأمره رسول الله ﷺ أن يدفعه إلى عظيم بُصْرَى ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بُصْرَى إلى قيصر، فكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس، نذر أن يمشى من حمص إلى إيلياء بما أبلاه الله في ذلك، فلما جاء قيصر كتاب رسول الله ﷺ ، قال حين قرأ: التمسوا هل ها هنا من قومه أحدٌ لنسألهم، عن رسول الله ﷺ ؟.
стр. 2282
٢٦١٧ - قال ابن عباس: فأخبرنى أبو سفيان بن حرب أنهم كانوا بالشام تجارًا، وذلك في المدة التى كانت بين رسول اللَّه ﷺ وبين كفار قريش قال أبو سفيان فأتانا رسول قيصر فانطلق بى وبأصحابى حتى قدمنا الإيلياء فأدخلنا عليه، فإذا هو جالس في مجلس ملكه عليه التاج، وإذا عظماء الروم، فقال لترجمانه: سلهم أيهم أقرب إلى هذا الرجل الذي يزعم أنه نبى؟ قال أبو سفيان: أنا أقربهم، قال: فما قرابتك؟ قال: قلت: هو ابن عمى - وليس في الركب يومئذ رجل من بنى عبد مناف غيرى - قال: فقال: قيصر أدنوه
стр. 2283
مني فأمر، بأصحابى فجُعلوا خلف ظهرى ثم قال لترجمانه: إنى سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبى فإن كَذَبَ فكذِّبوه. قال أبو سفيان: لولا الاستحياء يومئذ من أن يأثر أصحابى عنى الكذب لكذبته حين سأل، ولكنى استحييت أن يأثروا عنى الكذب فصدقت عنه، ثم قال لترجمانه: قل: كيف نسب هذا الرجل فيكم؟ قال: قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال: هذا القول فيكم أحد قبله قط؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قال: قلت: لا، قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قال: بل ضعفاؤهم، قال: فيزيدون أم ينقصون؟ قال: قلت: بل يزيدون، قال: فهل يغدر؟ قال: قلت: لا ونحن الآن منه في مدة فنحن نخاف ذلك. قال: فقال أبو سفيان: فلم تمكنى كلمة أدخل فيها بشئ أنتقصه به لأنى أخاف أن يؤثر عن غيرها، قال: فهل قاتلتموه؟ قال: قلت: نعم، قال: كيف كانت حربكم وحربه؟ قال: قلت: كانت سجالًا، يدال علينا المرة ويدال عليه الأخرى، قال: فبماذا يأمركم؟ قلت: يأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئًا وينهانا عما كان يعبد آبأؤنا ويأمرنا بالصلاة والصدقة والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، قال: فقال لترجمانه حين فات ذلك: سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تُبعث بأنساب قومها، وسألتك هل قال هذا القول منكم أحد قبله فزعمت أن لا، فقلتُ: لو كان أحد منهم قال هذا القول قبله قلتُ: رجل يأتم بقول قيل قبله، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا، فقلت: إنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك هل كان من آبائه ملك فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك قلتُ: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك: أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فزعمت أنْ ضعفاؤهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك ... فذكر الحديث. والحديث في حديث سويد.
٢٦١٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أصبغ بن زيدٍ الجهنى،
стр. 2284
حدثنا القاسم بن أبى أيوب، حدثنا سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، في قول الله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] سألته عن الفتون ما هو؟ قال: استأنف النهار يا بن جبير فإن لها حديثًا طويلا، فلما أصبحت غدوت إلى ابن عباسٍ لأنتجز منه ما وعدنى من حديث الفتون، فقال: تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله وعد إبراهيم من أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكًا، فقال بعضهم: إن بنى إسرائيل لينتظرون ذلك ما يشكون فيه، وقد كانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب، فلما هلك، قالوا: ليس كذلك، إن الله وعد إبراهيم، قال فرعون: فكيف ترونه؟ فأتمروا، وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالًا معهم الشفار يطوفون في بنى إسرائيل، فلا يجدون مولودًا ذكرًا إلا ذبحوه، ففعلوا ذلك، فلما
стр. 2285
رأوا أن الكبار من بنى إسرائيل يموتون بآجالهم، والصغار يذبحون، قالوا: يوشك أن تفنوا بنى إسرائيل، فتصيرون إلى أن تباشروا من الأعمال التى كانوا يكفونكم، فاقتلوا عامًا كل مولودٍ ذكرٍ، فيقل نباتهم، ودعوا عامًا فلا يقتل منهم أحدٌ، فينشأ الصغار مكان من يموت من الكبار، فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم، فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يفنوا بمن تقتلون، فتحتاجون إلى ذلك، فأجمعوا أمرهم على ذلك، فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان، فولدته علانيةً آمنةً، فلما كان من قابلٍ حملت بموسى، فوقع في قلبها الهم والحزن، وذلك من الفتون يا بن جبيرٍ، ما دخل منه في قلب أمه مما يراد به، فأوحى الله ﵎ إليها: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)﴾ [القصص: ٧] وأمرها إذا ولدت أن تجعله في تابوتٍ، ثم تلقيه في اليم، فلما ولدت فعلت ذلك به، فلما توارى عنها ابنها، أتاها الشيطان، فقالت في نفسها: ما صنعت بابنٍ، لو ذبح عندى فواريته وكفنته كان أحب إليّ من أن ألقيه بيدى إلى زفرات البحر، وحيتان؟! فانتهى الماء به حتى انتهى به فرضة مستقى جوارى امرأة فرعون، فلما رأينه أخذنه، فهممن أن يفتحن التابوت، فقال بعضهن: إن في هذا
стр. 2286
مالا، وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه، فحملنه بهيئته لم يحركن منها شيئًا حتى دفعنه إليها، فلما فتحته رأت فيه غلامًا، فألقى عليه منها محبةٌ لم تجد مثلها على أحدٍ من البشر قط، فأصبح فؤاد أم موسى فارغًا من ذكر كل شئٍ إلا من ذكر موسى، فلما سمع الذباحون بأمره، أقبلوا بشفارهم إلى امرأة فرعون ليذبحوه، وذلك من الفتون يا بن جبيرٍ، فقالت لهم: اتركوه، فإن هذا الواحد لا يزيد في بنى إسرائيل، حتى آتى فرعون فأستوهبه منه، فإن وهبه لى كنتم قد أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لم ألمكم، فأتت به فرعون، فقالت: قرة عين لى ولك، قال فرعون: يكون لك، فأما لى فلا حاجة لى في ذلك، قال رسول الله ﷺ : "وَالَّذِى أَحْلِفُ بِهِ، لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ كَمَا أَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ، لَهَدَاهُ اللَّهُ بِهِ كَمَا هَدَى امْرَأَتَهُ، وَلَكِنْ حَرَمَهُ ذَلِكَ"، فأرسلت إلى من حولها من كل امرأةٍ لها لبنٌ لتختار له ظئرًا، فجعل كلما أخذته امرأةٌ منهن لترضعه، لم يقبل ثديها حتى أشفقت عليه امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت، فأحزنها ذلك، فأخرج إلى السوق ومجمع الناس ترجو أن تجد له ظئرًا يأخذ منها، فلم يقبل، فأصبحت أم موسى والهةً، فقالت لأخته: قصيه: قصى أثره واطلبيه، هل تسمعين له ذكرًا؟ أحيٌ ابنى أم قد أكلته الدواب؟ ونسيت ما كان الله وعدها فيه، فبصرت به أخته عن جنبٍ وهم لا يشعرون، والجنب: أن يسمو بصر الإنسان إلى الشئ البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به، فقالت من الفرح حين أعياهم الظؤار: أنا أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون، فأخذوها فقالوا: ما يدريك ما نصحهم له؟ هل تعرفونه؟ حتى شكوا في ذلك وذلك من الفتون يا بن جبيرٍ، فقالت: نصيحتهم له، وشفقتهم عليه رغبةً في صهر الملك، ورجاء منفعته، فأرسلوها، فانطلقت إلى أمها فأخبرتها الخبر، فجاءت أمه، فلما وضعته في حجرها نزا إلى ثديها فمصه حتى امتلأ جنباه ريّا، وانطلق البشير إلى امرأة فرعون يبشرها أن قد وجدنا لابنك ظئرًا، فأرسلت إليها، فأتت بها وبه، فلما رأت ما يصنع بها، قالت لها: امكثى عندى ترضعين ابنى هذا، فإنى لم أحب حبه شيئًا قط، فقالت أم موسى: لا أستطيع أن أدع بيتى وولدى فنضيع، فإن طابت نفسك أن تعطينيه، فأذهب به إلى بيتى، فيكون معى لا آلوه خيرًا، وإلا فإنى غير تاركةٍ بيتى وولدى، وذكرت أم موسى ما كان الله وعدها، فتعاسرت على امرأة فرعون، وأيقنت أن الله منجزٌ وعده، فرجعت إلى بيتها بابنها، [فأصبح أهل] القرية مجتمعين يمتنعون من السخرة والظلم ما
стр. 2287
كان فيهم، قال: فلما ترعرع، قالت امرأة فرعون لأم موسى: [أريد] أن ترينى ابنى، فوعدتها يومًا تريها إياه، فقالت امرأة فرعون لخزانها، وقهارمتها، وظؤورتها: لا يبقين أحدٌ منكم إلا استقبل ابنى اليوم بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك فيه، وأنا باعثةٌ أمينًا يحصى كل ما يصنع كل إنسان منكم، فلم تزل الهدايا، والكرامة، والنِّحل تستقبله من حين خرج من بيتا أمه إلى أن أدخل على امرأة فرعون، فلما دخل عليها بجّلته، وأكرمته، وفرحت به، وأعجبها، وبجّلت أمه بحسن أثرها عليه، ثم قالت: لآتين به فرعون فليبجلنه، وليكرمنه، فلما دخلت به عليه جعلته في حجره، فتناول موسى لحية فرعون، فمدها إلى الأرض، فقال الغواة أعداء الله لفرعون: ألا ترى إلى ما وعد الله إبراهيم نبيه أنه يربُّك، ويعلوك، ويصرعك؟! فأرسل إلى الذباحين ليذبحوه، وذلك من الفتون يا بن جبيرٍ بعد كل بلاءٍ ابتلى، وأربك به فتونًا! فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلام الذي وهبته لى؟! قال: ترينه يزعم أنه يصرعنى ويعلونى، قالت: اجعل بينى وبينك أمرًا تعرف الحق فيه: ائت بجمرتين ولؤلؤتين فقربهن إليه، فإن بطش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين عرفت أنه يعقل، وإن تناول الجمرتين ولم يرد اللؤلؤتين، علمت أن أحدًا لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل، فقرب ذلك، فتناول الجمرتين، فانتزعوهما من يده مخافة أن تحرقاه، فقالت المرأة: ألا ترى؟! فصرفه الله عنه بعدما كان قد هم به، وكان الله بالغًا فيه أمره، فلما بلغ أشده وكان من الرجال، لم ركن أحدٌ من آل فرعون يَخْلُصُ إلى أحد من بنى إسرائيل معه بظلمٍ، ولا سُخرة حتى امتنعوا كل الامتناع، فبينما موسى في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان أحدهما فرعونىٌ والآخر إسرائيلى، فاستغاثه الإسرائيلى على الفرعونى، فغضب موسى غضبًا شديدًا لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بنى إسرائيل، وحفظه لهم، لا يعلم الناس أنما ذلك من الرضاع، إلا أم موسى، إلا أن يكون الله أطلع موسى من ذلك على ما لم يُطلع عليه غيره، فوكز موسى الفرعونى فقتله، وليس يراهما أحدٌ إلا الله والإسرائيلى، فقال موسى حين قتل الرجل: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥)﴾ [القصص: ١٥] ثم قال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦)﴾ [القصص: ١٦]، وأصبح في المدينة خائفًا يترقب الأخبار، فأتى فرعون، فقيل له: إن بنى
стр. 2288
إسرائيل قتلوا رجلًا من آل فرعون، فخذ لنا حقنا، ولا ترخص لهم، فقال: ابغونى قاتله ومن يشهد عليه، فإن الملك وإن كان صَفْوُهُ مع قومٍ لا يستقيم له أن يقيد بغير بينة ولا ثَبْتٍ، فاطلبوا لى علم ذلك آخذ لكم بحقكم، فبينما هم يطوفون لا يجدون ثبتًا، إذًا موسى قد رأى من الغد ذلك الإسرائيلى يقاتل رجلًا من آل فرعون آخر، فاستغاثه الإسرائيلى على الفرعونى، فصادف موسى قد ندم على ما كان منه، فكره الذي رأى لغضب الإسرائيلى، وهو يريد أن يبطش بالفرعونى، فقال للإسرائيلى لما فعل أمس واليوم: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (١٨)﴾ [القصص: ١٨]، فنظر الإسرائيلى إلى موسى حين قال له ما قال، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس، فخاف أن يكون إياه أراد وما أراد الفرعونى، ولم يكن أراده إنما أراد الفرعونى، فخاف الإسرائيلى، فحاجز الفرعونى، ﴿قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾ [القصص: ١٩]، وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله، وتنازعا وتطاوعا، وانطلق الفرعونى إلى قومه فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلى من الخبر حين يقول: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾، فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوا موسى، فأَخذ رسل فرعون الطريق الأعظم يمشون على هيئتهم يطلبون لموسى، وهم لا يخافون أن يفوتهم، إذ جاء رجلٌ من شيعة موسى من أقصى المدينة، فاختصر طريقًا قريبًا حتى يسبقهم إلى موسى فأخبره الخبر، وذلك من الفتون يا بن جبيرٍ، فخرج موسى متوجهًا نحو مدين لم يلق بلاءً قبل ذلك، وليس له بالطريق علمٌ إلا حسن ظنه بربه ، فإنه قال: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٢، ٢٣] يعنى بذلك: حابستين غنمهما، فقال لهما: ما خطبكما معتزلتين لا تسقيان مع الناس؟! قالتا: ليس لنا قوةٌ نزاحم القوم، وإنما ننتظر فضول حياضهم، فسقى لهما، فجعل يغرف في الدلو ماءً كثيرًا حتى كان أول الرعاء فراغًا، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما، وانصرف موسى فاستظل بشجرةٍ، ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)﴾ [القصص: ٢٤]، فاستنكر أبوهما سرعة صدورهما
стр. 2289
بغنمهما حفلا بطانًا، فقال: إن لكما اليوم لشأنًا، فأخبرتاه بما صنع موسى، فأمر إحداهما تدعوه له، فأتت موسى فدعته، فلما كلمه قال: ﴿لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥)﴾ [القصص: ٢٥]، ليس لفرعون، ولا لقومه علينا سلطانٌ، ولسنا في مملكته، قال،: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ [القصص: ٢٦]، فاحتملته الغيرة على أن قال: وما يدريك ما قوته، وما أمانته؟ قالت: أما قوته، فما رأيت منه في الدلو حين سقى لنا، لم أر رجلًا أقوى في ذلك السقى منه، وأما أمانته، فإنه نظر إلى حين أقبلت إليه وشخصتُ له، فلما علم أنى امرأةٌ صوب، رأسه ولم يرفعه، ولم ينظر إلى حتى بلغته رسالتك، ثم قال: امشى خلفى، وانعتى لى الطريق، فلم يفعل، هذا الأمر إلا وهو أمينٌ، فَسُرِّىَ عن أبيها فصدقها وظن به الذي قالت، فقال له: هل لك ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾ [القصص: ٢٧]، ففعل، فكانت على نبى الله موسى ﷺ ثمان سنين واجبةً، وكانت سنتان عدةً منه، فقضى الله عنه عدته فأتمها عشرًا.
قال سعيدٌ: فلقينى رجلٌ من أهل النصرانية من علمائهم، فقال: هل تدرى أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا - وأنا يومئذٍ لا أدرى - فلقيت ابن عباسٍ فذكرت ذلك له، فقال: أما علمت أن ثمانيًا كان على موسى واجبةً ولم يكن نبى الله لينقص منها شيئًا، ويعلم أن الله قاضٍ عن موسى عدته التى وعد، فإنه قضى عشر سنين، فلقيت، النصرانى فأخبرته ذلك، فقال: الذي سألته فأخبرك أعلم منك بذلك؟ قال: قلت: أجل، وأولى.
فلما سار موسى بأهله كان من أمر النار، والعصا، ويده ما قص الله عليك في القرآن، فشكا إلى ربه ﵎ ما يتخوف من آل فرعون في القتل، وعقد لسانه، فإنه كان في لسانه عقدةٌ تمنعه من كثيرٍ من الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له ردءًا، ويتكلم عنه بكثيرٍ مما لا يفصح به لسانه، فآتاه الله سؤله وحل عقدةً من لسانه، فأوحى الله إلى هارون، وأمره أن يلقاه، فاندفع موسى بعصاه حتى لقى هارون، فانطلقا جميعًا إلى فرءون، فأقاما على بابه حينًا لا يؤذن لهما، ثم أذن لهما بعد حجابٍ شديدٍ، فقالا:
стр. 2290
﴿إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧]، ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (٤٩)﴾ [طه: ٤٩]، فأخبره بالذى قص الله عليك في القرآن، قال: فما تريد؟ وذكّره القتيل، فاعتذر بما قد سمعت، وقال: إنى أريد أن تؤمن باللَّه وترسل معى بنى إسرائيل، فأبى عليه ذلك، وقال: ائت بآيةٍ إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه فإذا هي حيةٌ عظيمةٌ فاغرةٌ فاها، مسرعةٌ إلى فرعون، فلما رآها فرعون قاصدةً إليه خافها، فاقتحم عن سريره، واستغاث بموسى أن يكفها عنه ففعل، ثم أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوءٍ، يعنى من غير برص، ثم ردها فعادت إلى لونها الأول، فاستشار الملأ حوله فيما رأى، فقالوا له: ﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (٦٣)﴾ [طه: ٦٣] يعنى ملكهم الذي هم فيه والعيش، فأبوا أن يعطوه شيئًا مما طلب، وقالوا له: اجمع لنا السحرة، فإنهم بأرضك كثيرٌ حتى يغلب سحرهم سحرهما، فأرسل في المدينة، فحُشر له كل ساحر متعالم، فلما أتوا فرعون، قالوا: بم يعمل هذا الساحر؟ قالوا: يعمل بالحيات، قالوا: فلا واللَّه ما أحدٌ في الأرض يعمل السحر بالحيات والعصى الذي نعمل، فما أجرنا إن نحن غلبنا؟ فقال لهم: إنكم أقاربى وخاصتى، فأنا صانعٌ إليكم كل ما أحببتم، فتواعدوا يوم الزينة ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩].
قال سعيدٌ: حدثنى ابن عباسٍ أن يوم الزينة اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسحرة، وهو يوم عاشوراء، فلما اجتمعوا في صعيدٍ، قال الناس بعضهم لبعضٍ: انطلقوا فلنحضر هذا الأمر (﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (٤٠)﴾ [الشعراء: ٤٠]، يعنون موسى وهارون، استهزاءً بهما، فقالوا: يا موسى - لقدرتهم بسحرهم -: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (١١٥)﴾ [الأعراف: ١١٥]، قال بل ألقوا، ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (٤٤)﴾ [الشعراء: ٤٤]، فرأى موسى من سحرهم ما أوجس في نفسه خيفةً، فأوحى الله ﵎ إليه: ﴿أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ [الأعراف: ١١٧]، فلما ألقاها صارت ثعبانًا عظيمًا فاغرةً فاها، فجعلت العصيّ بدعوة موسى تلبس بالحبال حتى صارت جرزًا
стр. 2291
إلى الثعبان تدخل فيه، حتى ما أبقت عصًا ولا حبلًا إلا ابتلعته، فلما عرف السحرة ذلك قالوا: لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا هذا، ولكنه أمرٌ من أمر الله ﵎، آمنا بالله وبما جاء به موسى، ونتوب إلى الله مما كنا عليه، وكسر الله ظهر فرعون في ذلك الموطن وأشياعه، وأظهر الحق ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩)﴾ [الأعراف: ١١٨، ١١٩]، وامرأة فرعون بارزةٌ متبذلةٌ تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون، فمن رآها من آل فرعون ظن أنها ابتذلت للشفقة على فرعون وأشياعه، وإنما كان حزنها وهمها لموسى.
فلما طال مكث موسى لمواعيد فرعون الكاذبة، كلما جاءه بآيةٍ وعده عندها أن يرسل بنى إسرائيل، فإذا مضت أخلف مواعيده، وقال: هل يستطيع ربك [أن] يصنع غير هذا؟ فأرسل الله عليه وعلى قومه الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم آياتٍ مفصلاتٍ، كل ذلك يشكو إلى موسى، ويطلب إليه أن يكفها عنه، ويوافقه أن يرسل معه بنى إسرائيل، فإذا كف ذلك عنه أخلف موعده ونكث عهده، حتى أمر بالخروج بقومه، فخرج بهم ليلًا، فلما أصبح فرعون ورأى أنهم قد مضوا، أرسل في المدائن حاشرين، يتبعهم بجنودٍ عظيمة كثيرةٍ، فأوحى الله إلى البحر أن إذا ضربك عبدى موسى بعصاه، فانفرق اثنى عشر فرقًا حتى يجوز موسى ومن معه، ثم التق على من بقى بعده من فرعون وأشياعه، فنسى موسى أن يضرب البحر بالعصا، فانتهى إلى البحر وله قصيفٌ مخافة أن يضربه موسى بعصاه وهو غافلٌ، فيصير عاصبًا.
فلما تراءى الجمعان وتقاربا، قال قوم موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١)﴾
[الشعراء: ٦١]، افعل ما أمرك ربك، فإنك لن تُكذب ولن تَكذب، فقال: وعدنى إذا أتيت، البحر أن يفرق لى اثنى عشر فرقًا حتى أجاوزه، ثم ذكر بعد ذلك العصا، فضرب البحر بعصاه، فانفرق له حين دنا أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى، فالفرق البحر كما أمره ربه، وكما وعد موسى، فلما أن جاوز موسى وأصحابه كلهم، ودخل فرعون وأصحابه، التقى عليهم كما أمر الله.
فلما أن جاوز موسى البحر، قالوا: إنا نخاف أن لا يكون فرعون غرق، فلا نؤمن بهلاكه، فدعا ربه، فأخرجه له ببدنه حتى استيقنوا بهلاكه.
стр. 2292
ثم مروا على قومٍ يعكفون على أصنامٍ لهم ﴿قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩)﴾ [الأعراف: ١٣٨، ١٣٩]، قد رأيتم من العبر، وسمعتم ما يكفيكم، ومضى فأنزلهم موسى منزلًا، ثم قال لهم: أطيعوا هارون، فإنى قد استخلفته عليكم، وإنى ذاهبٌ إلى ربى، وأجّلهم ثلاثين يومًا أن يرجع إليهم.
فلما أتى ربه أراد أن يكلمه في ثلاثين وقد صامهن: ليلهن ونهارهن، كره أن يكلم ربه ويخرج من فمه ريح فم الصائم، فتناول موسى شيئًا من نبات الأرض فمضغه، فقال له ربه حين أتاه: أفطرت؟ وهو أعلم بالذى كان، قال: رب كرهت أن أكلمك إلا وفمى طيب الريح، قال: أوما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم أطيب عندى من ريح المسك؟! ارجع حتى تصوم عشرًا، ثم ائتنى، ففعل موسى ما أمر به.
فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجع إليهم للأجل، قال: ساءهم ذلك، وكان هارون قد خطبهم، فقال: إنكم خرجتم من مصر ولقوم فرعون عوارٍ وودائع، ولكم فيها مثل ذلك، وأنا أرى أن تحتسبوا ما لكم عندهم، ولا أحل لكم وديعة ولا عاريةً، ولسنا برادين إليهم شيئًا من ذلك ولا ممسكيه لأنفسنا، فحفر حفيرًا، وأمر كل قومٍ عندهم شئٌ من ذلك من متاعٍ أو حليةٍ أن يقذفوه في ذلك الحفير، ثم أوقد عليه النار فأحرقه، فقال: لا يكون لنا ولا لهم.
وكان السامرى رجلًا من قومٍ يعبدون البقر، جيران لهم ولم يكن من بنى إسرائيل، فاحتمل مع موسى وبنى إسرائيل حين احتملوا، فقضى له أن رأى أثرًا، فأخذ منه قبضةً، فمر بهارون، فقال له هارون: يا سامرى، ألا تلقى ما في يدك؟ وهو قابضٌ عليه لا يراه أحدٌ طوال ذلك، قال: هذه قبضةٌ من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، فلا ألقيها بشئٍ، إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها أن يكون ما أريد، فألقاها، ودعا له هارون، وقال: أريد أن أكون عجلا، فاجتمع ما كان في الحفرة من متاعٍ، أو حليةٍ، أو نحاسٍ، أو حديدٍ، فصار عجلا أجوف ليس فيه روحٌ، له خوارٌ.
قال ابن عباسٍ: لا واللَّه ما كان له صوتٌ قط، إنما كانت الريح تدخل من دبره
стр. 2293
وتخرج من فيه، وكان ذلك الصوت من ذلك، فتفرق بنو إسرائيل فرقًا: فقالت فرقةٌ: يا سامرى، ما هذا، فأنت أعلم به؛ قال: هذا ربكم، ولكن موسى أضل الطريق.
وقالت فرقةٌ: لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضيعناه وعجزنا فيه حين رأيناه، وإن لم يكن ربنا فإنا نتبع قول موسى.
وقالت فرقةٌ: هذا عمل الشيطان، وليس بربنا، ولا نؤمن به، ولا نصدق.
أشرب فرقةٌ في قلوبهم التصديق بما قال السامرى في العجل، وأعلنوا التكذيب به.
فقال لهم هارون: ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ [طه: ٩٠] ليس هكذا.
قالوا: فما بال موسى وعدنا ثلاثين يومًا، "ثم أخلفنا؟! هذه أربعون قد ماضت، فقال سفاؤهم: أخطأ ربه فهو يطلبه ويتبعه.
فلما كلم الله موسى، وقال له ما قال، أخبره بما لقى قومه من بعده، ﴿رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [الأعراف: ١٥٠]، فقال لهم ما سمعتم في القرآن: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠]، وألقى الألواح، ثم إنه عذر أخاه، واستغفر له، وانصرف إلى السامرى، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: قبضت قبضةً من أثر الرسول وفطنت لها، وعميت عليكم فقذفتها ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧)﴾ [طه: ٩٦، ٩٧] ولو كان إلهًا لم تخلص إلى ذلك منه، فاستيقن بنو إسرائيل، واغتبط الذين كان رأيهم فيه مثل رأى هارون.
وقالوا جماعتهم لموسى: سل لنا ربك أن يفتح لنا باب توبةٍ نصنعها فتكفر ما عملنا، فاختار قومه سبعين رجلًا لذلك لإتيان الجبل ممن لم يشرك في العجل، فانطلق بهم ليسأل لهم التوبة، فرجفت بهم الأرض، فاستحيا نبى الله من قومه ووفده حين فُعل بهم ما فُعل، فقال: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥]، وفيهم من كان الله اطلع على ما أشرب من حب العجل إيمانًا به،
стр. 2294
فلذلك رجفت بهم الأرض، فقال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٦، ١٥٧].
فقال: رب سألتك التوبة لقومى، فقلت: إن رحمتك كتبتها لقومٍ غير قومى، فليتك أخرتنى حتى تخرجنى حيّا في أمة ذلك الرجل المرحومة، فقال الله له: إن توبتهم أن يقتل كل رجلٍ منهم كل من لقى من والدٍ وولدٍ، فيقتله بالسيف لا يبالى من قتل في ذلك الموطن، ويأتى أولئك الذين خفى على موسى وهارون ما اطلع الله عليه من ذنوبهم، واعترفوا بها، وفعلوا ما أمروا به، فغفر الله للقاتل والمقتول، ثم سار بهم موسى متوجهًا نحو الأرض المقدسة، وأخذ الألواح بعدما سكت عنه الغضب، فأمرهم بالذى أمر به أن يبلغهم من الوظائف، فثقل ذلك عليهم وأبوا أن يقروا بها، فنتق الله عليهم الجبل كأنه ظلةٌ، ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم، فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم مصغون إلى الجبل والأرض، والكتاب بأيديهم وهم ينظرون إلى الجبل مخافة أن يقع عليهم، ثم مضوا حتى أتوا الأرض المقدسة، فوجدوا فيها مدينةً فيها قوم جبارون، خلْقهم خلقٌ منكرٌ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عظمها، فقالوا: ﴿يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾، لا طاقة لنا بهم، ولا ندخلها ما داموا فيها، ﴿فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢)﴾ [المائدة: ٢٢]، ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ [المائدة: ٢٣] من الجبارين: آمنا بموسى، فخرجا إليه، فقالا: نحن أعلم بقومنا، إن كنتم إنما تخافون مما ترون من أجسامهم وعدتهم، فإنهم لا قلوب لهم، ولا منعة عندهم، فادخلوا عليهم الباب، ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٢٣].
ويقول ناسٌ: إنهما من قوم موسى، وزعم عن سعيد بن جبيرٍ أنهما من الجبابرة آمنا بموسى، يقول: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ إنما عنى بذلك الذين يخافهم بنو إسرائيل ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا
стр. 2295
قَاعِدُونَ (٢٤)﴾ [المائدة: ٢٤]، فأغضبوا موسى، فدعا عليهم وسماهم فاسقين، ولم يدع عليهم قبل ذلك لما رأى منهم من المعصية وإساءتهم، حتى كان يومئذٍ، فاستحاب الله له فسماهم كما سماهم موسى: فاسقين، وحرمها عليهم أربعين سنةً يتيهون في الأرض، يصبحون كل يومٍ فيسيرون ليس لهم قرارٌ، ثم ظلل عليهم الغمام في التيه، وأنزل عليهم المن والسلوى، وجعل لهم ثيابًا لا تبلى ولا تتسخ، وجعل بين ظهورهم حجرًا مربعًا، وأمر موسى فضربه بعصاه ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: ٦٠]، في كل ناحيةٍ ثلاثة أعينٍ، وأعلم كل سبط عينهم التى يشربون منها لا يرتحلون من منقلةٍ، إلا وجد ذلك الحجر فيهم بالمكان الذي [كان فيه] بالأمس.
رفع ابن عباسٍ هذا الحديث إلى النبي ﷺ ، وصدَّق ذلك عندى، أن معاوية، سمع ابن عباس، حدَّث هذا الحديث فأنكره عليه، أن يكون الفرعونى هذا الذي أفشى على موسى أمرًا لقتيل الذي قتل، قال: فكيف يفشى عليه ولم يكن عَلِمَ به ولا ظهر عليه إلا الإسرائيلى الذي حضر ذلك وشهده؟! فغضب ابن عباس، وأخذَ بيد معاوية فذهب به إلى سعد بن مالكٍ الزهرى، فقال: يا أبا إسحاق، هل تذكر يوم حدَّثنا رسول الله ﷺ عن قتيل موسى الذي قتله من آل فرعون، الإسرائيلى أفشى عليه أم الفرعونى؟ فقال: إنما أهب عليه الفرعونى بما سمع من الإسرائيلى الذي شهد ذلك وحضره.
٢٦١٩ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشر بن الوليد: أخبركم أبو يوسف، عن محمد بن عبيد الله، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: نهانى خليلى عن ثلاثٍ، وأمرنى بثلاثٍ: نهانى أن أنقر نقر الديك، وأن ألتفت التفات الثعلب، أو أقعى إقعاء السَّبُعِ، وأمرنى بالوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وصلاة الضحى.
٢٦٢٠ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشرٍ: أخبركم أبو يوسف، عن ابن أبى ليلى، والحجاج بن أرطأة، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، فزاد ابن أبى ليلى حرفًا، قال: فجلس جلوسًا خفيفًا.
٢٦٢١ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشر: أخبركم أبو يوسف، عن الحجاج، عن سماك بن حربٍ، عن جابر بن سمرة، عن رسول الله ﷺ نحوًا من ذلك.
٢٦٢٢ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشرٍ: أخبركم أبو يوسف، حدثنا إسماعيل بن مسلمٍ، عن الحسن وأبى الزبير، عن جابر، أن سليكًا الغطفانى جاء ورسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال: "أَصَلَّيْتَ؟ " قال: لا، قال: "فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزْ فِيهِمَا".
стр. 2298
٢٦٢٣ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشرٍ: أخبركم أبو يوسف، عن ابن أبى ليلى، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ لأَنَّهُ وَاحِدٌ".