Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2294–2333 · переход к 2299.
стр. 2294
فلذلك رجفت بهم الأرض، فقال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٦، ١٥٧].
فقال: رب سألتك التوبة لقومى، فقلت: إن رحمتك كتبتها لقومٍ غير قومى، فليتك أخرتنى حتى تخرجنى حيّا في أمة ذلك الرجل المرحومة، فقال الله له: إن توبتهم أن يقتل كل رجلٍ منهم كل من لقى من والدٍ وولدٍ، فيقتله بالسيف لا يبالى من قتل في ذلك الموطن، ويأتى أولئك الذين خفى على موسى وهارون ما اطلع الله عليه من ذنوبهم، واعترفوا بها، وفعلوا ما أمروا به، فغفر الله للقاتل والمقتول، ثم سار بهم موسى متوجهًا نحو الأرض المقدسة، وأخذ الألواح بعدما سكت عنه الغضب، فأمرهم بالذى أمر به أن يبلغهم من الوظائف، فثقل ذلك عليهم وأبوا أن يقروا بها، فنتق الله عليهم الجبل كأنه ظلةٌ، ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم، فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم مصغون إلى الجبل والأرض، والكتاب بأيديهم وهم ينظرون إلى الجبل مخافة أن يقع عليهم، ثم مضوا حتى أتوا الأرض المقدسة، فوجدوا فيها مدينةً فيها قوم جبارون، خلْقهم خلقٌ منكرٌ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عظمها، فقالوا: ﴿يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾، لا طاقة لنا بهم، ولا ندخلها ما داموا فيها، ﴿فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢) ﴾ [المائدة: ٢٢]، ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ [المائدة: ٢٣] من الجبارين: آمنا بموسى، فخرجا إليه، فقالا: نحن أعلم بقومنا، إن كنتم إنما تخافون مما ترون من أجسامهم وعدتهم، فإنهم لا قلوب لهم، ولا منعة عندهم، فادخلوا عليهم الباب، ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٢٣].
ويقول ناسٌ: إنهما من قوم موسى، وزعم عن سعيد بن جبيرٍ أنهما من الجبابرة آمنا بموسى، يقول: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ إنما عنى بذلك الذين يخافهم بنو إسرائيل ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا
стр. 2295
قَاعِدُونَ (٢٤) ﴾ [المائدة: ٢٤]، فأغضبوا موسى، فدعا عليهم وسماهم فاسقين، ولم يدع عليهم قبل ذلك لما رأى منهم من المعصية وإساءتهم، حتى كان يومئذٍ، فاستحاب الله له فسماهم كما سماهم موسى: فاسقين، وحرمها عليهم أربعين سنةً يتيهون في الأرض، يصبحون كل يومٍ فيسيرون ليس لهم قرارٌ، ثم ظلل عليهم الغمام في التيه، وأنزل عليهم المن والسلوى، وجعل لهم ثيابًا لا تبلى ولا تتسخ، وجعل بين ظهورهم حجرًا مربعًا، وأمر موسى فضربه بعصاه ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: ٦٠]، في كل ناحيةٍ ثلاثة أعينٍ، وأعلم كل سبط عينهم التى يشربون منها لا يرتحلون من منقلةٍ، إلا وجد ذلك الحجر فيهم بالمكان الذي [كان فيه] بالأمس.
رفع ابن عباسٍ هذا الحديث إلى النبي ﷺ ، وصدَّق ذلك عندى، أن معاوية، سمع ابن عباس، حدَّث هذا الحديث فأنكره عليه، أن يكون الفرعونى هذا الذي أفشى على موسى أمرًا لقتيل الذي قتل، قال: فكيف يفشى عليه ولم يكن عَلِمَ به ولا ظهر عليه إلا الإسرائيلى الذي حضر ذلك وشهده؟! فغضب ابن عباس، وأخذَ بيد معاوية فذهب به إلى سعد بن مالكٍ الزهرى، فقال: يا أبا إسحاق، هل تذكر يوم حدَّثنا رسول الله ﷺ عن قتيل موسى الذي قتله من آل فرعون، الإسرائيلى أفشى عليه أم الفرعونى؟ فقال: إنما أهب عليه الفرعونى بما سمع من الإسرائيلى الذي شهد ذلك وحضره.
٢٦١٩ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشر بن الوليد: أخبركم أبو يوسف، عن محمد بن عبيد الله، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: نهانى خليلى عن ثلاثٍ، وأمرنى بثلاثٍ: نهانى أن أنقر نقر الديك، وأن ألتفت التفات الثعلب، أو أقعى إقعاء السَّبُعِ، وأمرنى بالوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وصلاة الضحى.
الحواشي
(١) ٢٦١٩ - ضعيف بهذا التمام: وهذا إسناد تالف، ومحمد بن عبيد الله هو العرزمى الذي تركه النقاد بخط عريض، راجع ترجمته في "التهذيب" وذيوله؛ وعطاء هو ابن أبى رباح الإمام الحجة؛ وباقى رجاله مقبولون.
وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به ... ولا يصح منها شئ قط، منها طريق شريك القاضى عن يزيد بن أبى زياد عن مجاهد عن أبى هريرة به ... نحوه مع تقديم وتأخير عندстр. 2296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أحمد [٢/ ٣١١]، وحسنه المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢٠٨]، فقال: "وإسناد أحمد حسن" وتابعه الهيثمى على ذلك في "المجمع".
وهذا تساهل منهما أو تسامح، وشريك سيئ الحفظ مشهور بذلك، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه هدبة بن المنهال على نحوه مع تقديم وتأخير عند ابن الشجرى في "أماليه" [ص ٢١٩]، بإسناد قوى إليه، لكنه قال: "ونهانى من أن أقعى إقعاء القرد" بدل: (إقعاء السبع) وهدبة شيخ صدوق.
وقد خولف هو وشريك في سنده، خالفهما محمد بن فضيل - الثقة المشهور - فرواه عن يزيد بن أبى زياد أنه قال: (حدثنى من سمع أبا هريرة يقول ... ) وذكره نحو سياق هدبة بن المنهال الماضى، فأسقط منه ذكر (مجاهد).
هكذا أخرجه أحمد [٢/ ٢٦٥]، وقد توبع عليه ابن فضيل: تابعه أبو عوانة عند الطيالسى [٢٥٩٣]، ومدار الطريقين على يزيد بن أبى زياد القرشى الكوفى ذلك الضعيف المشهور، وكان قد تغير لما كبر وشاخ حتى صار يتلقن، فالظاهر أنه قد اضطرب في إسناد كعادته.
لكنه قد توبع على الوجه الأول عن مجاهد: تابعه الليث بن أبى سليم على نحو سياق المؤلف مع تقديم وتأيخر عند البيهقى في "سننه" [٢٥٧٤]، بإسناد صحيح إليه؛ وعنده: (وأقعى إقعاء القرد) بدل: (إقعاء السبع) وكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٢٩٣٢]، والحربى في "غريب الحديث" [١/ ٥٥]، من طريق الليث به ... ولكن مختصرًا بجملة النهى عن الإقعاء مثل إقعاء القرد فقط.
لكن الليث ضعيف مختلط هو الآخر، وقد اضطرب فيه أيضًا، فعاد مرة أخرى ورواه عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن أبى هريرة به نحو سياق المؤلف مع التقديم والتأخير وزاد في أوله: (أوصانى خليلى وصفيى) وقال فيه: (وأنقر نقر الغراب) بدل: (نقر الديك) هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٢٧٥]، بإسناد قوى إليه، وهذان لونان من الاضطراب في سنده. ولون ثالث، فرواه عنه عبد الرحمن بن سليمان بن أبى الجون فقال: عن الليث عن مجاهد وشهر بن حوشب عن أبى هريرة به، نحو سياق المؤلف مع التقديم والتأخير، وفيه أيضًا: (وأن أقعى إقعاء القرد) بدل: (إقعاء السبع).
هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ٣٥٥]، لكن بإسناد مغموز إلى ابن أبى الجون.
والحديث ضعيف بهذا التمام؛ ولأكثره شواهد ثابتة: فللأوامر منه طردا أخرى ثابتة عن أبى =стр. 2297
٢٦٢٠ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشرٍ: أخبركم أبو يوسف، عن ابن أبى ليلى، والحجاج بن أرطأة، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، فزاد ابن أبى ليلى حرفًا، قال: فجلس جلوسًا خفيفًا.
٢٦٢١ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشر: أخبركم أبو يوسف، عن الحجاج، عن سماك بن حربٍ، عن جابر بن سمرة، عن رسول الله ﷺ نحوًا من ذلك.
٢٦٢٢ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشرٍ: أخبركم أبو يوسف، حدثنا إسماعيل بن مسلمٍ، عن الحسن وأبى الزبير، عن جابر، أن سليكًا الغطفانى جاء ورسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال: "أَصَلَّيْتَ؟ " قال: لا، قال: "فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزْ فِيهِمَا".
الحواشي
(١) = هريرة به ... ويأتى الكلام على بعضها في مسند أبى هريرة [برقم ٦٢٢٦، ٦٢٣٦، ٦٣٦٩].
وأما النواهى: فلا يثبت منها إلا الإقعاء مثل إقعاء الكلب فقط، أما نقر الديك والتفات الثعلب فله شواهد كلها تالفة الأسانيد، ويأتى منها حديث أنس [برقم ٣٦٢٤].
٢٦٢٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٩٠].
٢٦٢١ - صحيح: يأتى الكلام عليه في مسند جابر [برقم ٧٤٤١].
٢٦٢٢ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٧/ رقم ٦٧٠٨]، من طريق إسماعيل بن مسلم بإسناده به ... لكن دون ذكر (أبى الزبير) فيه.
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، وإسماعيل هذا فقيه ضعيف مشهور، لكن تابعه جماعة عن الحسن به ...
ورواه جماعة آخرون عن الحسن فأرسلوه، وسواء كان الراجح هذا أو ذاك. فإن الحسن البصرى لم يسمع من جابر بن عبد الله كما قاله ابن المدينى وغيره، راجع "جامع التحصيل" [ص ١٦٣].
لكن للحديث طرق أخرى ثابتة عن جابر بن عبد الله به ... وقد مضى الكلام على بعضها في مسنده [برقم ١٨٣٠، ١٩٤٦، ١٩٦٩، ١٩٧٠، ٢١١٧، ٢١٨٦].стр. 2298
٢٦٢٣ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشرٍ: أخبركم أبو يوسف، عن ابن أبى ليلى، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ لأَنَّهُ وَاحِدٌ".
الحواشي
(١) ٢٦ - صحيح: دون قوله: (لأنه واحد) وهذا إسناد ضعيف معلول، ابن أبى ليلى هو محمد بن عبد الرحمن الإمام الفقيه المشهور بسوء حفظه، وقد اضطرب فيه، فعاد ورواه عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدري به ... نحو سياق المؤلف.
هكذا أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٨٣]، لكن الإسناد إليه لا يثبت، فقد رواه أبو نعيم من طريق محمد بن إبراهيم بن زياد عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن ابن أبى ليلى به.
قلتُ: وابن زياد هذا تركه الدارقطنى، كما في "تاريخ بغداد" [١/ ٤٠٥]، و"اللسان" [٥/ ٢٢]، وشيخه ثقة معروف؛ وقد خولف فيه ابن زياد، خالفه حجاج بن إبراهيم الأزرق - الثقة المعروف - فرواه عن عيسى بن يونس فقال: عن الأعمش عن عطية العوفى عن سعيد بن جبير عن ابن عمر به مثله ... دون (لأنه واحد).
هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٥٠٢]، بإسناد صحيح إلى حجاج به ...
وهذا هو المحفوظ عن عيسى بن يونس؛ لكنه خولف فيه أيضًا، خالفه محمد بن عبيد الطنافسى، فرواه عن الأعمش فقال: عن عطية العوفى عن ابن عمر به ... دون الجملة الماضية أيضًا، هكذا أخرجه أحمد [٢/ ١٥٥]، فأسقط منه (سعيد بن جبير) بين عطية وابن عمر، وعلى هذا الوجه توبع عليه الأعمش: تابعه مسعر عند أبى نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٥٤]، بإسناد صحيح إليه به ... لكن دون: (إن الله وتر يحب الوتر؛ لأنه واحد).
وكذا أخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٦١٥].
وقد اختلف على مسعر في سنده، ومداره على عطية العوفى وهو كثير الخطأ معروف بذلك؛ فلعله اضطرب في سنده كما عهدناه عليه في مواضع، وقد رواه عنه عبيد الله بن الوليد الوصافى فقال: عن عطية عن أبى سعيد به نحوه دون قوله: (إن الله وتر ... إلخ) فعنده: (إن الله واحد يحب الواحد).
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٦٣٦]، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن عطية عن أبى سعيد إلا الوصافى، ولا يروى عن أبى سعيد إلا بهذا الإسناد". =стр. 2299
٢٦٢٤ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشرٍ: أخبركم أبو يوسف عن أبى إسحاق الشيبانى، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن ابن عمر، بنحوٍ من ذلك،
الحواشي
(١) = قلتُ: والوصافى ضعيف عندهم، بل تركه جماعة، راجع "التهذيب" [٧/ ٥٥].
وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر به نحوه دون قوله (إنَّ الله وتر يحب الوتر؛ لأنه واحد) وسيأتى جملة من تلك الطرق في مسند ابن عمر [برقم ٥٤٣١، ٥٤٩٤، ٥٦١٨، ٥٦٢٠، ٥٦٣٥، ٥٧٧٠، ٥٨٠٩].
وجملة (إن الله وتر يحب الوتر) ثابتة عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث على [برقم ٥٨٥]، وحديث أبى سعيد [برقم ١٢٨٠]، ويأتى حديث ابن مسعود [برقم ٤٩٨٧، ٥٢٧٠]، وحديث أبى هريرة [برقم ٦٢٧٧]، ولم أجد شاهدًا ثابتًا لجملة: (لأنه واحد) بهذا اللفظ.
٢٦٢٤ - صحيح: هذا إسناد ضعيف معلول، وحبيب بن أبى ثابت مع كونه يدلس كما أقر على نفسه بذلك، فهو لم يسمع من أحد من الصحابة سوى ابن عباس وعائشة وحدهما كما قاله ابن المدينى، راجع "جامع التحصيل" [ص ١٥٨].
وباقى رجاله مقبولون معرفون؛ فشيخ المؤلف: هو بشر بن الوليد الكندى الفقيه المشهور؛ وكان قد خرف بأخرة كما قاله صالح جزرة، وأبو يوسف هو يعقوب بن إبراهيم صاحب أبى حنيفة الإمام الفقيه الصدوق الصالح؛ عابوا عليه الرأى كما عابوه على شيخه، وقد وثقه، جماعة؛ ولم يسقطه أحد بحجة كما شرحناه في "المحارب الكفيل".
وأبو إسحاق الشيبانى هو سليمان بن فيروز الإمام المأمون؛ وقد خولف فيه أبو إسحاق:
أ - خالفه سفيان الثورى، فرواه عن حبيب بن أبى ثابت فقال: عن طاوس عن ابن عمر قال: (سئل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل فقال: مثنى مثنى؛ فإذا خفت الصبح فواحدة).
هكذا أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" [٤٦٧٩]، وعنه أحمد [٢/ ١١٣]، وتوبع عليه الثورى على هذا الوجه بزيادة طاوس بين حبيب وابن عمر.
٢ - فتابعه منصور بن المعتمر على نحو اللفظ الماضى عند النسائي [١٦٦٧]، وأحمد [٢/ ١٤١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٧٨]، وغيرهم.
٣ - وفطر بن خليفة على نحوه عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٤٦١]، بإسناد صحيح إليه. =стр. 2300
٢٦٢٥ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشرٍ: أخبركم أبو يوسف، عن الحجاج، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الجُمُعَةِ صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى".
الحواشي
(١) = ٤ - ومسعر على نحوه أيضًا عند أبى نعيم في "الحلية" [٤/ ٢٠]، و [٥/ ٦٦]، [٧/ ٢٣٥]، وأبى بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٦١٥]، ومن طريقه الشجرى في "الأمالى" [ص ١٨١]، من طريقين عن محمد بن سابق عن مسعر به.
قلت: وهذا إسناد حسن إلى مسعر؛ وابن سابق صدوق حسن الحديث؛ وقد توبع عليه: تابعه إسحاق الأزرق عن مسعر بإسناده به عند أبى بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٦١٦]، وعنه ابن النجار في ذيل "تاريخ بغداد" [١/ ١٣]، لكن الإسناد مغموز إلى الأزرق.
وقد قال أبو نعيم عقب روايته في الموضع الثاني: "صحيح مشهور من حديث مسعر عن حبيب" وقال في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح ثابت عن النبي ﷺ من غير وجه، ورواه عن طاووس: عمرو بن دينار وسليمان التيمى مثله".
قلت: وكذا رواه سالم وعبد الله بن دينار وثابت بن يزيد وغيرهم عن طاوس مثله ... وستأتى رواية سليمان التيمى عند المؤلف [برقم ٥٦٢٠]، وكذا رواية ثابت بن يزيد [برقم ٥٦١٨].
• تنبيه: المحفوظ في هذا الحديث عن حبيب بن أبى ثابت هو ما رواه الجماعة عنه كما مضى عن طاوس عن ابن عمر به .... ؛ فلعل بشر بن الوليد - شيخ المؤلف - قد وهم في سنده وأسقط منه (طاووسًا) كما عند المؤلف هنا، وقد مضى أن بشرًا كان قد خرف لما كبر وطعن في السن؛ ومن دونه يبعد عليهم ذلك الوهم، ثم بدا لى أن حبيبًا كان يدلس، فالظاهر أنه قد فعلها في سند المؤلف، واللَّه المستعان.
٢٦ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٠]، وفى "العلل" [٩/ ٢٢٤]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٢٨]، من طرق عن الحجاج بن أرطأة عن الزهري، عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ...
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وابن أرطأة فقيه ضعيف مضطرب الحديث، وقد تابعه جماعة من الضعفاء والهلكى على هذا الوجه عن الزهرى، وزاد بعضهم: (أبا سلمة بن عبد الرحمن) في سنده مقرونًا مع ابن المسيب، وبعصهم قال: (عن أبى سلمة أو سعيد) هكذا بالشك، وكل ذلك شبه لا شئ، والمحفوظ عن الزهرى هو ما رواه ثقات أصحابه عنه عن أبى سلمة =стр. 2301
٢٦٢٦ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشرٍ: أخبركم أبو يوسف، عن الحجاج، عن نافعٍ، عن ابن عمر، مثل ذلك.
الحواشي
(١) = عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) كما يأتى عند المؤلف [رقم ٥٩٦٢، ٥٩٦٦، ٥٩٦٧، ٥٩٨٨].
فهذا هو المحفوظ عن الزهرى سندًا ومتنًا؛ نعم قد اختلف بعضهم عليه في متنه وسنده؛ إلا أن الصواب عنه هو الماضى؛ وبذلك جزم جماعة من الأئمة النقاد؛ وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
نعم: في الباب عن ابن عمر وغيره مثل سياق المؤلف هنا، ولا يصح من ذلك شيء مرفوع كما أوضحناه في المصدر المشار إليه؛ وسيأتى بعض ذلك في الكلام على الحديث الآتى من رواية ابن عمر.
والثابت في هذا الباب هو (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) ونحوه؛ وهذا اللفظ يشمل صلاة الجمعة وغيرها؛ فمن زاد فيه (الجمعة) فكأنما رواه بالمعنى كما نص عليه ابن خزيمة وغيره. وراجع "التلخيص" [٢/ ٤٠]، والإرواء [٣/ ٨٢ - ٩٠]، و"سنن البيهقي" [٣/ ٢٠٢ - ٢٠٤].
٢٦٢٦ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٢٨]، من طريق عبد الله بن الأجلح عن الحجاج بن أرطأة عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر به مرفوعًا قال: (من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى ... ).
قلتُ: وهذا منكر أيضًا، والظاهر أن الحجاج قد اضطرب في سنده كعادته، فقد مضى روايته هذا الحديث عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ... ،
وقد أخرجه ابن عدى في "الكامل" هذا الطريق للحجاج قبل روايته عن نافع عن ابن عمر، ثم قال: "وهذا لا يرويه الثقات عن الزهرى؛ ولا يذكرون الجمعة، وإنما قالوا: (من أدرك من الصلاة ركعة) وإنما ذكر الجمعة مع الحجاج قوم ضعاف عن الزهرى".
قلتُ: مضى الإشارة إلى هذا في الحديث الماضى؛ لكن الحجاج قد توبع على روايته عن نافع عن ابن عمر به ... ، تابعه يحيى بن سعيد الأنصارى، واختلف عليه في رفعه ووقفه، فرواه عنه عبد العزيز بن مسلم القسملى مرفوعًا.
أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٤١٨٨]، =стр. 2302
٢٦٢٧ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشرٍ: أخبركم أبو يوسف، عن عبد الله بن المحرر، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلمة، عن جابرٍ، عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يتبع الميت صوتٌ، أو نارٌ.
الحواشي
(١) = وفى "الصغير" [١/ رقم ٥٦٢]، من طريقين عن عبد العزيز به ... ولفظ الطبراني في "الأوسط": (من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك إلا أنه يقضى ما فاته).
وقد توبع عليه عبد العزيز القسملى: تابعه عبد الله بن نمير عند الدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٣]، لكن الإسناد إليه لا يصح أصلًا، وعبد العزيز القسملى وإن كان ثقة صالحًا إلا أنه ربما وهم فأفحش، كما يقول ابن حبان في ترجمة فروة بن نوفل من كتابه "الثقات" [٣/ ٣٣١]، وقد خولف في إسناده، خالفه هشيم بن بشير، فرواه عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر به موفوفًا عليه.
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٥٣٣٤]، لكن هشيمًا يدلس وقد عنعنه، إلا أنه توبع على هذا الوجه الموقوف: تابعه جعفر بن عون - الثقة المعروف - عند البيهقى في "سننه" [٣/ ٢٠٣/ رقم ٥٥٢٨]، والحسن بن على بن عفان في "أماليه" [رقم ١١]، ولفظهما مثل لفظ رواية عبد العزيز القسملى عند الطبراني في "الأوسط".
وهذا هو المحفوظ عن يحيى بن سعيد موقوفًا، وهكذا رواه أيوب السختيانى وأشعث بن سوار وغيرهما عن نافع عن ابن عمر نحوه موقوفا عليه، ورواية أشعث عند البيهقى في "سننه" [٥٥٢٩]، ورواية أيوب أخرجها أبو بكر الأثرم كما في "التمهيد" [٧/ ٧٠]، بإسناد كالشمس إليه.
نعم: للحديث طريق آخر من رواية ابن عمر مرفوعًا عند النسائي [٥٥٧]، وابن ماجة [١١٢٣]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٢]، وجماعة؛ وهو منكر سندًا ومتنًا كما جزم به أبو حاتم الرازى وغيرهم؛ وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" وراجع "العلل" لابن أبى حاتم [رقم ٤٩١، ٥١٩، ٦٥٧]، وعلل الدارقطنى [٩/ ٢١٦].
٢٦٢٧ - ضعيف: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٣٤]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر جدًّا، وقال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٣١]: "رواه أبو يعلى وفيه عبد الله بن المحرر، ولم أجد من ذكره) كذا قال الهيثمى، وقد عرفه صاحبه البوصيرى، فقال في "إتحاف الخيرة" [١٩٩٢]: (رواه أبو يعلى بسند فيه عبد الله بن محرر، وهو ضعيف". =стр. 2303
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: تسامح الشهاب البوصيرى بشأن الرجل، وإلا فهو تالف الحديث، تركه الفلاس وأبو حاتم وابن الجنيد والدارقطنى وغيرهم، وقال البخارى وأبو حاتم أيضًا وغيرهما: "منكر الحديث".
وقد خولف في سنده، خالفه حرب بن شداد - الثقة الثبت - فرواه عن يحيى - وهو ابن أبى كثير - فقال: عن باب بن عمير عن رجل من أهل المدينة عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه مرفوعًا وزاد: (ولا يمشى بين يديها).
هكذا أخرجه أبو داود [٣١٧١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٦٤٤٥]، وأحمد [٢/ ٥٢٨، ٥٣١]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٣٣٢]، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" [٢/ ٩٠٠]، وغيرهم.
قال ابن الجوزى: "فيه رجلان مجهولان" وقال عبد الحق الإشبيلى: "وسنده منقطع" وقال ابن القطان الفاسى: "والحديث لا يصح وإن كان متصلًا للجهل بحال ابن عمير راويه عن رجل عن أبيه عن أبى هريرة ... "نقله عنهما المناوى في "فيض القدير" [٦/ ٣٨٧]، وقال ابن التركمانى في "الجوهر" [٣/ ٤٩٣]: "في الحديث ثلاثة مجاهيل:
١ - الراوى عن أبى هريرة.
٢ - وابنه.
٣ - وباب بن عمير".
قلتُ: وباب أحسن الثلاثة حالًا، وقد غفل هؤلاء جميعًا عن علة أخرى في سنده، وهى الاختلاف على يحيى بن أبى كثير فيه، وقد مضى لونان من هذا الاختلاف؛ ولون ثالث، فرواه شيبان النحوى عن يحيى بن أبى كثير فقال: عن رجل عن أبى سعيد به مرفوعًا مع الزيادة الماضية، فنقله إلى (مسند أبى سعيد الخدرى).
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [١١١٨٠]، بسند صحيح إلى شيبان، ولون رابع، فرواه هشام الدستوائى فقال: عن يحيى عن رجل عن أبى هريرة به نحوه دون الزيادة، فأعاده هشام مرة أخرى إلى (مسند أبى هريرة).
قال الإمام في "الإرواء" [٣/ ١٩٤]، بعد أن ذكر هذا الاختلاف: "والحديث ضعيف لاضطرابه وجهالة رواته". =стр. 2304
٢٦٢٨ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشرٍ: أخبركم أبو يوسف، عن يحيى بن أبى أنيسة، عن زبيد الأيامى، عن أبى عبد الرحمن السلمى، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: شغل المشركون رسول الله ﷺ عن الصلوات: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء حشى ذهب ساعةٌ من الليل، ثم أمر رسول الله ﷺ ، فأذن وأقام، ثم صلى الظهر، ثم أمره، فأذن وأقام فصلى العصر، ثم أمره، فأذن وأقام فصلى المغرب، ثم أمره، فأذن وأقام فصلى العشاء.
الحواشي
(١) = قلتُ: قد رجح الدارقطنى من هذا الاختلاف: طريق حرب بن شداد عن ابن أبى كثير، وقال في "العلل" [١١/ ٢٤٤]: "وقول حرب بن شداد أشبه بالصواب".
قلتُ: ولعل ذلك لما في سنده من الزيادة، فإن صح ما قال؛ فقد عرفت ما فيه، وللحديث شواهد لا يثبت منها شئ البتة، واللَّه المستعان.
٢٦ - ضعيف بهذا التمام: هذا إسناد مظلم، ويحيى بن أبى أنيسة قد كذبه أخوه زيد بخط عريض، وأسقطه سائر النقاد فسقط في هوة سحيقة.
لكنْ للحديث طريق آخر يرويه هشيم عن أبى الزبير المكى عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أيبه به نحوه دون ذكر الأذان لكل صلاة إلا الظهر فقط: أخرجه الترمذى [١٧٩]، والنسائى [٦٦٢]، وأحمد [١/ ٣٧٥]، وابن أبى شيبة [٤٧٧٩، ٣٦٨٢١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٧٥١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٢٣٦]، وفى "الاستذكار" [٢/ ٤٠٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [١١٤١]، والمؤلف [برقم ٥٣٥١]، وغيرهم، وقد توبع عليه هشيم: تابعه هشام الدستوائى على نحوه ...
لكن دون ذكر الأذان فيه البتة، وزاد في آخره: "ثم طاف علينا فقال: ما على الأرض عصابة يذكرون الله غيركم".
أخرجه النسائي [٦٢٢]، و [٦٦٣]، وأحمد [١/ ٤٢٣]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٢٨٣]، وأبو الشيخ في "ما رواه أبو الزبير عن غير جابر" [رقم ١٣٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٢٣٧]، و"الاستذكار" [١/ ٨٧]، وأبو الحسن بن ثرثال في "جزئه" [رقم ٤٦]، وغيرهم.
وكذا أخرجه الطيالسى [٣٣٣]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٢٠٧]، لكنه وقع عنده في الآذان في صلاة الظهر مثل رواية هشيم، وقد ذكر البيهقى في "سننه" [١/ ٤٠٣]، أن هشامًا =стр. 2305
٢٦٢٩ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشر بن الوليد: أخبركم أبو يوسف، عن إسحاق بن راشدٍ، عن الزهرى، عن عبد الله بن ثعلبة العذرى، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال للشهداء يوم أحدٍ: "أَنَا الشَّهِيدُ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، زَمِّلُوهُمْ بِجِرَاحَاتِهِمْ وَدِمَائِهِمْ، وَلا تُغَسِّلُوهُمْ".
الحواشي
(١) = الدستوائى قد اختلف عليه في الآذان، فمنهم من حفظه عنه؛ ومنهم من لم يحفظ، ثم قال البيهقى: "ورواه الأوزاعى عن أبى الزبير فقال: يتابع بعضها بعضًا بإقامة إقامة".
قلتُ: ورواه أيضًا يونس بن يزيد الأيلى عن أبى الزبير نحو رواية هشيم عنه لكن دون ذكر الأذان فيه عند أبى الشيخ فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر [ص ١٤٠]، لكن الإسناد إليه فيه نظر.
والحديث سنده مستقيم إلا أنه منقطع، قال الترمذى عقب روايته: "حديث عبد الله - يعنى ابن مسعود - ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله" وبهذا أعله النووي في "الخلاصة" كما في "نصب الراية" [٢/ ١١٠].
وفى سماع أبى عبيدة من أبيه خلاف معروف؛ والتحقيق هو الانقطاع كما بسطناه في مكان آخر؛ وللحديث شاهد عن أبى سعيد الخدرى به نحو رواية هشيم عن أبى الزبير ... مضى [برقم ١٢٩٦]، وسياق حديث ابن مسعود هنا ضعيف؛ لتفرد يحيى بن أبى أنيسة بسنده؛ وكذا لزيادته الأذان عند كل صلاة؛ والمحفوظ إنما هو الأذان للصلاة الأولى فقط - وهي الظهر - نعم: وجدت لسياق المؤلف شاهدًا من حديث جابر بن عبد الله عند الطبراني في "الأوسط" [٢/ ١٢٨٥]، والبزار في "مسنده" كما في "البداية والنهاية" [٤/ ١١١]، وسنده غير محفوظ.
٢٦٢٩ - صحيح: أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" [رقم ١٠٢٥]، من طريق بشر بن الوليد عن أبى يوسف عن إسحاق بن راشد عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة به.
قلتُ: إسحاق بن راشد صدوق صالح؛ لكن غمزه ابن معين في الزهرى، إلا أنه قد توبع عليه: تابعه:
١ - معمر عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة بلفظ: (قال رسول الله ﷺ لقتلى أحد: زملوهم بدمائهم؛ فإنه ليس كَلْمٌ يُكْلَمُ في الله إلا يأتى يوم القيامة يدمى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك) أخرجه النسائي [٢٠٠٢، ٣١٤٨]، وقد اختلف في سنده على معمر.стр. 2306
٢٦٣٠ - أخبرنا أبو يعلى قال: قرئ على بشر بن الوليد أخبركم أبو يوسف، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية عن عطاء بن أبى رباح، عن ابن عباس أنه قال كتب إليه نجدة يسأله هل للعبد من المغنم سهم؟ وهل كن - النساء - يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ ؟ ومتى يجب للصبى السهم في المغنم؟ وعن سهم ذوى القربى؟ قال: فكتب إليه ابن عباس أنه لا حق للعبد في المغنم ولكن يرضخ له، وكتب أن النساء كن يخرجن مع النبي ﷺ يداوين الجرحى وأنه يرضخ لهن، وأنه لا حق للصبى في المغنم حتى يحتلم، وكتب إليه في سهم ذوى القربى أن عمر عرض علينا أن يزوج منه أيمنا ويقضى منه عن مغرمنا فأبينا ذلك عليه إلا أن يسلمه كله، وأبَى ذلك.
الحواشي
(١) ٢ - وابن عيينة بلفظ: (أن النبي ﷺ أشرف على قتلى أحد فقال: إنى أشهد على هؤلاء، زملوهم بكلومهم ودمائهم).
أخرجه أحمد [٥/ ٤٣١]- واللفظ له - والشافعى [١٦٣٢]، وسعيد بن منصور [رقم ٢٥٨٣]، والبيهقى في [٦١٩١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٧/ ١٧٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ٢٢٩]، والضياء في "المختارة" [رقم ١٠٣]، والخطيب في "الكفاية" [٢/ ٤٢]، وغيرهم.
وهكذا رواه على هذا الوجه - مع اختلاف يسير في سياقه -: عمرو بن الحارث ومحمد بن إسحاق - واختلف عليه - وابن جريج وعقيل وعبد الرحمن بن إسحاق وشعيب وصالح بن كيسان وأبو أيوب الإفريقى وغيرهم كلهم رووه عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة به ... ؛ وعبد الله بن ثعلبة مختلف في صحبته.
وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على الزهرى على ستة ألوان، وقد مضى الكلام على بعض هذا في الحديث [رقم ١٩٥١]، من (مسند جابر) والحديث صحيح ثابت كما بسطنا ذلك في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
٢٦٣٠ - صحيح: هذا إسناد ضعيف معلول، وابن إسحاق يدلس؛ وليس تدليسه بالمحمود، وقد عنعنه كما ترى، وأراه لم يضبطه أيضًا، فقد عاد ورواه مرة أخرى عن إسماعيل بن أمية فقال: عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس به ... كما هو الآتى [رقم ٢٦٣١].
وقد خولف فيه، خالفه ابن عيينة، فرواه عن إسماعيل بن أمية فقال: عن سعيد المقبرى عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس به نحوه مع اختلاف يسير عند مسلم [١٨١٢]، والطبرانى في "الكبير" =стр. 2307
٢٦٣١ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشر: أخبركم أبو يرسف، عن محمد بن إسحاق، عن أبى جعفرٍ، والزهرى، وإسماعيل بن أمية، عن يزيد بن هرمز، أنه قال: أنا كتبت كتاب ابن عباسٍ إلى نجدة: كتبت إليّ تسألنى عن قتل الولدان، وأن عالم موسى قتل وليدًا. وقد نهى رسول الله ﷺ عن قتل الولدان، فلو كنت تعلم في الولدان ما كان يعلم عالم موسى كان ذلك، وكتبت أن النساء هل كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ ، ويرضخ لهن، ولا يضرب لهن بسهمٍ بالفئ؛ وقد كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ ويرضخ لهن، ولا يضرب لهن بسهمٍ، زاد إسماعيل في الحديث: وكتبت تسألنى عن العبيد هل كانوا يحضرون الحرب مع رسول الله ﷺ ، وهل كان يضرب لهم بسهمٍ؟ فكتب إليه بالعبيد كما كتب في النساء، وكتبت تسألنى عن اليتيم متى يخرج من اليتم، فإذا احتلم خرج من اليتم، وضرب لهم بسهمٍ.
٢٦٣٢ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قال محمد بن أبى بكرٍ المقدمى، حدثنا معاذ بن
الحواشي
(١) = [١٠/ رقم ١٠٨٣٢]، والبيهقى في "سننه" [١٢٧٤٥]، والحميدى [٥٣٢]، وأبي عوانة [رقم ٥٥٤٠]، وغيرهم؛ وهو عند أحمد [١/ ٣٤٩]، وسعيد بن منصور [٢٧٨٢]، والبيهقى أيضًا في "سننه" [١١٠٧٧]، وفى المعرفة [رقم ٥٥٧٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٣٠٩]، وغيرهم ببعض فقراته مختصرًا.
وقد توبع عليه ابن عيينة، تابعه الثورى - إن صح ذلك - كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ١٠٨]، وهذا هو المحفوظ عن إسماعيل بن أمية، وقد رواه معمر عن إسماعيل فلم بجوده، بل أرسله عن إسماعيل به ... كما تراه عند عبد الرزاق [٩٤٥٥]، نعم: قد توبع إسماعيل على الوجه الأول عن عطاء بن أبى رباح: تابعه الحجاج بن أرطأة به نحوه مطولًا ومختصرًا عند أحمد [١/ ٢٢٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ١٠٧]، والطبرى في "تفسيره" [٦/ ٢٤٨]، وابن نصر في السنة [رقم ١٥٣]، وغيرهم، والحجاج ضعيف؛ إلا أنه متابع كما علمت.
٢٠١٣١ - صحيح: مضى الكلام على طريق ابن إسحاق عن الزهرى وأبى جعفر الباقر كلاهما عن يرزيد بن هرمز عند المؤلف [برقم ٢٥٥٠]، فانظر ما قلناه هناك.
٢٦٣٢ - صحيح: هذا إسناد ظاهره الصحة؛ إلا أنه معلول، فقد خولف فيه محمد بن أبى بكر المقدمى - وهو ثقة ثبت - خالفه عبد الرحمن بن محمد الحارثى، وزهير بن حرب، كلاهما =стр. 2308
هشامٍ، عن أبيه، عن قتادة، عن أنسٍ، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
٢٦٣٣ - حَدَّثَنَا أبو يعلى، قال: حدثنا عمرو بن مالكٍ، حدثنا عبد الرحمن بن عثمان أبو بحرٍ البكراوى، حدثنا بحر بن مرارٍ، عن جده عبد الرحمن بن أبى بكرة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلى في نعليه.
الحواشي
(١) = روياه عن معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة به .. ، ورواية زهير عند مسلم [٧٦٠]، ورواية الحارثى عند ابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٢٢٥]، وهذا هو المحفوظ عن هشام الدستوائى؛ فهكذا رواه عنه مسلم بن إبراهيم وخالد بن الحارث ويحيى القطان ووهب بن جرير وأبو داود الطيالسى وعبد الله بن بكر السهمى وغيرهم، ورواياتهم عند البخارى [١٨٥٢]، والنسائى [٢٢٠٦، ٥٠٢٧]، وأحمد [٢/ ٤٧٣]، والدارمى [١٧٧٦]، والطيالسى [٢٣٦٠]، والبيهقى [٨٣٥٦]، وفى الشعب [٣/ ٣٦١٢، ٣٦٧٠]، وأبى نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٨٢ - ٢٨٣]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٢٢٥]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ٦]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٧٧٧]، وغيرهم. وزادوا جميعًا: (ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه).
وقد توبع هشام على هذا الوجه عن يحيى بن أبى كثير: تابعه عليه جماعة من الثقات: منهم ابن عيينة، وتأتى روايته [برقم ٥٩٥٩]، ومنهم الأوزاعى، وتأتى روايته أيضًا [برقم ٥٩٩٧]، وهناك يكون استيفاء تخريجه إن شاء الله.
٢٦ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٥٥]، من طريق عمرو بن مالك الراسبى عن عبد الرحمن بن عثمان البكراوى عن بحر بن مرار عن جده عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه أبى بكرة به.
قلتُ: وهذا إسناد هابط، قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٨٩]: "رواه أبو يعلى والبزار وفيه بحر بن مرار أحد من اختلط، وقد وثقه ابن معين، وفى إسناد أبى يعلى: عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر ضعفه أحمد وجماعة، وكان يحيى بن سعيد القطان حسن الرأى فيه، وحدث عنه".
قلتُ: هو عند البزار في "مسنده" [٣٦٣١]، هكذا: (حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبرى وعمرو بن مالك قالا: حدثنا الحسن بن بويه - واللفظ لعمرو - قال حدثنا بحر بن مرار عن ابن أبى بكرة عن أبيه قال ... ، وقال غيره: عن مولى لأبى بكرة عن أبى بكرة ... ). =стр. 2309
٢٦٣٤ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حَدَّثَنَا جبارة بن مغلسٍ، حَدَّثَنَا شريكٌ، وأبو شهابٍ، عن عاصمٍ، عن الشعبى، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ أتى بدلوٍ من زمزم وهو يطوف، فشرب وهو قائمٌ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا عندى من تخليص بحر بن مرار، فقد اختلط بأخرة حتى ضعفه جماعة لذلك، فقال ابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٩٤]: (اختلط بأخرة حتى كان لا يدرى ما يحدث، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز)، والحديث على كل حال صحيح ثابت عن جماعة من الصحابة؛ يأتى منهم حديث أنس [برقم ٤٣٤٢].
٢٦٣٤ - صحيح: دون قوله: (وهو يطوف): هذا إسناد لا يباع ولا يشترى، وجبارة بن المغلس حاول بعضهم جَبْر كسره فلم يستطع، وقد كذبه ابن معين بخط عريض، وتركه جماعة، وضعفه آخرون، وشريك هو ابن عبد الله النخعى القاضى المشهور بسوء حفظه، وباقى رجاله مقبولون؛ وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع؛ وعاصم هو ابن سليمان الأحول الإمام الحجة.
وقد توبع عليه أبو شهاب وشريك القاضى، تابعهما جماعة من الثقات الأكابر: كلهم رووه عن عاصم عن الشعبى عن ابن عباس به نحوه دون قوله: (وهو يطوف) وقد مضى من رواية ابن عيينة عن عاصم [برقم ٢٤٠٦]، والجملة الماضية ضعيفة لتفرد جبارة وشيخه بها.
نعم: قد رواه عبد السلام بن حرب عن شعبة عن عاصم الأحول عن الشعبى عن ابن عباس بلفظ: (أن النبي ﷺ شرب ماء في الطواف) هكذا أخرجه ابن خزيمة [٢٧٥٠]، وابن حبان [٣٨٣٧]، والحاكم [١/ ٦٣١]، وعنه البيهقى في "سننه" [٩٠٧٩]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٠٦٢]، وغيرهم. وقد سقط (شعبة) من إسناد البيهقى.
هذا إسناد ظاهره الصحة، بل جوَّده ابن التركمانى في "الجوهر" [٥/ ٨٥]، وهو شاهد جيد لما وقع عند المؤلف.
لكن أعله البيهقى في "سننه" وفى "المعرفة" فقال في الثاني: "وهذا غريب بهذا اللفظ، والمشهور عن شعبة وغيره عن عاصم: (شرب من زمزم وهو قائم) ليس فيه ذكر الطواف" وقد ناقشه ابن التركمانى في "الجوهر النقى" [٥/ ٨٥]، فقال بعد أن جود إسناده: "ولا يلزم من قول البيهقى "غريب" عدم ثبوته؛ وقد شهد له ما أخرجه ابن أبى شيبة في "مصنفه" [١٤٦٢٩]، فقال: حدثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن منصور عن خالد بن سعد عن أبى مسعود، أنه ﵇ استسقى وهو يطوف بالبيت". =стр. 2310
٢٦٣٥ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حَدَّثَنَا جبارة، حَدَّثَنَا شريكٌ، عن أبى إسحاق، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، بمثل ذلك.
الحواشي
(١) = قلتُ: والصواب مع البيهقى إن شاء الله؛ ووجْه استغراب البيهقى لهذا اللفظ: هو أن عبد السلام بن حرب قد انفرد به عن شعبة، وعبد السلام وإن كان ثقة حافظًا إلا أن بعضهم قد غمزه في ضبطه، وقال الحافظ: "ثقة حافظ له مناكير".
وقد خولف في متنه، خالفه معاذ العنبرى وأبو الوليد الطيالسى ووهب بن جرير وغندر وأبو داود الطيالسى والأسود بن عامر وغيرهم، كلهم رووه عن شعبة بإسناده به نحوه ...
ولم يذكروا ما أتى به عبد السلام بن حرب من ذكر الطواف، وروايات هؤلاء عند مسلم [٢٠٢٧]، وأحمد [١/ ٢٤٣، ٢٤٩]، وابن حبان [٥٣٢٠]، والطيالسى [٢٦٤٨]، والبيهقى في "سننه" [٩٠٨٠، ٩٠٨١، ١٤٤٢٢]، وأبى عوانة [رقم ٦٦٣٦]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٦٩٨]، وأبى نعيم في "الحية" [٣/ ٣٠٤]، وغيرهم.
وهكذا رواه الثورى وابن عيينة وهشيم ومغيرة وأبو عوانة ومروان بن معاوية والحسن بن صالح وابن المبارك وعلى بن مسهر وعبدة بن سليمان وحماد بن سلمة وجماعة كلهم عن عاصم الأحول بإسناده به نحوه ... دون ما ذكره عبد السلام بن حرب، والمحفوظ قول الجماعة بلا تردد أصلًا.
أما حديث أبى مسعود الذي ذكره ابن التركمانى، فسنده لا يثبت ولا كاد، وكيف وفيه يحيى بن اليمان الذي يقول عنه أحمد: "حدث عن الثوري بعجائب، لا أدرى لم يزل هكذا، أو تغير حين لقيناه، أو لم يزل الخطأ في كتبه! " وضعفه الجماعة لسوء حفظه، حتى قال ابن أبى شيبة الذي أخرج له هذا الحديث: "كان سريع الحفظ، سريع النسيان" فماذا تعلق به ابن التركمانى في اعتراضه؟! وكم كان يحمله الشَّرَه على تخطئة البيهقى بكل سبيل وفى كل خطوة من خطوات تعقباته، ودوافع ذلك قد بسطناها في غير هذا المكان. وسامح الله البيهقى والماردينى معًا!.
٢٦٣٥ - صحيح: دون (وهو يطوف) هذا إسناد واه جدًّا، وقد مضى أن جبارة بن المغلس ضعيف تالف، وشريك سيئ الحفظ مضطرب الحديث، وأبو إسحاق هو السبيعى الإمام الحافظ؛ لكنه عريق في التدليس، وقد عنعنه، وكان قد اختلط بآخرة أيضًا، فأيش هذا الإسناد الممزق! وعطاء هو ابن أبى رباح؛ والحديث صحيح ثابت لكن دون قوله: (وهو يطوف) فانظر الماضى قبله.стр. 2311
٢٦٣٦ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشر بن الوليد: أخبركم أبو يوسف، عن عمرو بن يحيى الأنصارى، عن سعيدٍ مولى شقران مولى رسول الله ﷺ ، أن ابن عمر حدّثته، أن رسول الله ﷺ كان يصلى على حمارٍ وهو متوجهٌ إلى خيبر.
٢٦٣٧ - أخبرنا أبو يعلى قال قرئ على بشر بن الوليد: أخبركم أبو يوسف عن ليث بن أبى سليم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن امرأة سألتها عن الحائض تقضى الصيام ولا تقضى الصلاة؟ فقالت لها: أحرورية أنت؟! كنا مع رسول الله ﷺ نقضى الصيام ولا نقضى الصلاة.
٢٦٣٨ - أخبرنا أبو يعنى، قال: قرئ على بشر بن الوليد: أخبركم أبو يوسف، عن عبد الله بن عليّ، عن إسحاق بن عبد الله، عن طلحة بن كيسان، عن عروة، عن عائشة، قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فزيد في صلاة الحضر، وتركت صلاة السفر.
الحواشي
(١) ٢٦٣٦ - صحيح: هذا يأتى الكلام عليه في (مسند ابن عمر) [برقم ٥٦٦٤].
٢٦٣٧ - صحيح: أخرجه الدارمى [٩٨٦]، من طريق خالد بن عبد الله الواسطى عن الليث بن أبى سليم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ والليث لم يكن في الحديث بالليث، وهو واسع الخطو في الأوهام وسوء الحفظ، لكن للحديث طرق أخرى عن عائشة به ... أشهرها وأصحها طريق معاذة العدوية عنها به ... وله طرق عن معاذة أيضًا ...
منها طريق أبى قلابة عنها (أن امرأة سألت عائشة فقالت: أتقضى إحدانا الصلاة أيام محيضها؟ وقالت عائشة: أحرورية أنت؟! قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله ﷺ ثم لا تؤمر بقضاء).
أخرجه مسلم [٣٣٥]- واللفظ له - وأبو داود [٢٦٢]، والترمذى [١٣٠]، والنسائى [٣٨٢]، وأحمد [٦/ ٣٢]، وجماعة كثيرة، وهو عند البخارى [٣١٥]، وابن ماجة [٦٣١]، وأحمد [٦/ ٩٤]، وجماعة كثيرة من طريق قتادة عن معاذة به نحوه.
٢٦٣٨ - صحيح: هذا إسناد مشكل، ورجاله أغرب من عنقاء مُغْرب سوى المؤلف وشيخه وشيخ شيخه وعروة وعائشة، فعبد الله بن عليّ - شيخ أبى يوسف - لم أظفر له بترجمة البتة، فمن يكون هذا الغائب؟! وشيخه إسحاق بن عبد الله نكرة لا تعرف! =стр. 2312
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما طلحة بن كيسان فلم يترجمه سوى ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٤/ ٤٨٠]، فقال: "روى عن ... روى عنه إبراهيم بن إسحاق سمعت أبى يقول: هو مجهول".
قلتُ: وإبراهيم هذا ترجمه البخارى في "تاريخه" [١/ ٢٧٣]، وابن أبى حاتم [٢/ ٨٦]، وابن حبان في "الثقات" [٨/ ٦٤]، ولم يزيدوا في ترجمته على كونه روى عَن طلحة بن كيسان وعنه على بن أبى بكر الأسفذنى الرازى فقط، لكن ذكر المعلمى اليمانى في تعليقه على "تاريخ البخارى" أنه وقع في نسخة الكبريلى من "التاريخ": (إبراهيم أبو إسحاق) وليس: (ابن إسحاق) وإبراهيم أبو إسحاق هذا ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح" [٢/ ١٥٠]، فقال: (إبراهيم أبو إسحاق روى عن صالح بن كيسان روى عنه على بن أبى بكر، يعد في المدنيين، سمعت أبا زرعة يقول ذلك".
قال المعلمى في تعليقه على "الجرح" [٢/ ٨٧]: "ولعل الصواب ما قاله أبو زرعة" يعنى أن الصواب هو: (إبراهيم أبو إسحاق) و (صالح بن كيسان) ثم وجدته قد جزم بذلك، فقال في موضع آخر من تعليقه على "الجرح" [٤/ ٤٨٠، ٤٨١]، بعد أن ذكر الاختلاف الماضى: "وعلم من هذا أنه وقع تارة: (إبراهيم بن إسحاق) وتارة (إبر اهيم أبو إسحاق) وهكذا وقع تارة: (طلحة بن كيسان) وتارة: (صالح بن كيسان) ولم أر لطلحة بن كيسان ترجمة في "التاريخ " ولا "الثقات"، فأما صالح بن كيسان فمشهور؛ فالصواب إن شاء الله تعالى: (صالح بن كيسان) ولا وجود لطلحة بن كيسان".
قلتُ: والأمر كما قال هذا الناقد البصير؛ ووجدته قد قال نحو هذا أيضًا في تعليقه على "تاريخ البخارى" [٤/ ٣٥٢]، ولفظ في آخره: "فالظاهر أن (طلحة) تصحيف قديم، والصواب (صالح). واللَّه أعلم".
قلتُ: ويؤيد ما قاله: أن هذا الحديث قد رواه جماعة عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة كما يأتى؛ فالحديث حديث (صالح بن كيسان) وعلم مما مضى أن الراوى عنه هو (إبراهيم أبو إسحاق) وليس: (إبراهيم بن إسحاق) كما ذكره بعضهم، وليس أيضًا: (إسحاق بن عبد الله) كما وقع عند المؤلف، بل كل ذلك تصحيف، ومثله الراوى عن إبراهيم عند المؤلف: (عبد الله بن عليّ) فصوابه: (عليّ بن أبى بكر) وهو الأسنفذنى كما مضى؛ فنخلص من كل هذا إلى أن الصواب في إسناد المؤلف هكذا: ( ... عليّ بن أبى بكر عن إبراهيم أبو إسحاق =стр. 2313
٢٦٣٩ - أخبرنا أبو يعلى، قال: قرئ على بشرٍ: أخبركم أبو يوسف، عن الأجلح، عن عبد الله بن ذكوان، عن الأعرج، أنه قال: أخبرنى عبد الله بن مالك بن بحينة، أنه رأى رسول الله ﷺ صلى من الليل فلم يجلس في السجدتين الأوليين، فسجد سجدتى السهو مكانه.
الحواشي
(١) = عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة به .. ) وهذا سند ضعيف؛ لجهالة إبراهيم أبى إسحاق هذا، وباقى رجاله ثقات معرفون؛ وعلى بن أبى بكر هو الأسنفذنى الرازى ثقة من رجال "التهذيب" وقد توبع عليه إبراهيم عن صالح بن كيسان: تابعه جماعة من الثقات. على مثله ... منهم مالك في "الموطأ" [رقم ٣٣٥]، ومن طريقه مسلم [٦٨٥]، وأبو داود [١١٩٨]، والنسائى [٤٥٥]، وابن حبان [٢٧٣٦]، وجماعة كثيرة.
وقد توبع عليه صالح بن كيسان: تابعه يحيى بن سعيد الأنصارى كما يأتى في (مسند عائشة) [برقم ٤٦٤٥]، واللَّه المستعان.
٢٦٣٩ - صحيح: دون قوله (من الليل): أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٩٨]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٨١]، من طريق بشر بن الوليد عن أبى يوسف عن الأجلح عن عبد الله بن ذكوان عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة به ... وليس عند الطبراني: (من الليل) ولا: (مكانه).
قلتُ: وهذا إسناد ضيعف؛ والأجلح هو ابن عبد الله الكندى مختلف فيه، والتحقيق أنه ضعيف ليس يحتج بما ينفرد به ... ، لكن الحديث صحيح ثابت من طرق عن الأعرج عن ابن بحينة به نحوه ...
منها طريق الزهرى عن الأعرج عن ابن بحينة قال: (صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه؛ فلما قضى صلاته، ونظرنا تسليمه، كبر ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم).
أخرجه مالك [٢١٨]- واللفظ له - وعنه البخارى [١١٦٦، ١١٦٧]، ومسلم [٥٧٠]، وأبو داود [١٠٣٤]، والترمذى [٣٩١]، والنسائى [١٢٢٢]، وابن ماجه [١٢٠٦]، وأحمد [٥/ ٣٤٥، ٣٤٦]، وجماعة كثيرة، وتمام تخريجه مع بيان طرقه وألفاظه في كتابنا "غرس الأشجار".стр. 2314
٢٦٤٠ - أخبرنا أبو يعلى، حدّثنا محمد بن جامعٍ العطار، حدّثنا حماد بن زيدٍ، حدّثنا أيوب، عن نافعٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الخيْرُ".
الحواشي
(١) ٢٦٤٠ - صحيح: هذا إسناد منكر، ومحمد بن جامع العطار هذا شيخ ضعيف صاحب مناكير؛ وقد تتابعت كلمات النقاد على تضعيفه، راجع "اللسان" [٥/ ٩٩]، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٩٧]، غفلًا منه عن سوء حاله، وقد قال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل" [٦/ ٢٧٠]: "ومحمد بن جامع له عن حماد بن زيد وعن البصريين أحاديث مما لا يتابعونه عليه".
قلتُ: وقد تلوَّن في إسناده، فعاد ورواه عن حماد أيضًا بإسناده، لكنه جعله من (مسند ابن عمر) دون أبى هريرة، كما يأتى [برقم ٢٦٤٢]، وهذا الوجه الثانى هو المحفوظ كما يأتى.
وقد رأيت المؤلف قد أخرج حديث أبى هريرة في "المعجم" [رقم ١٤]، فقال: (حدثنا محمد بن جامع العطار، وكان ضعيفًا ... ) ثم ساقه بإسناده ومتنه؛ وقد خولف العطار في جعله من (مسند أبى هريرة) وتوبع على جعله من (مسند ابن عمر) فرواه مسدد عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر به ... وزاد: (إلى يوم القيامة).
هكذا أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٧٤]، وفى "المشكل" [١/ ١١٢٢] بإسناد صحيح إليه؛ وهذا هو المحفوظ عن حماد.
ثم رأيت الدارقطنى في "العلل" [١١/ ١٥٥]، قد ذكر رواية العطار الماضية عن حماد بن زيد بإسناده به عن أبى هريرة ... ، وضعَّف العطار ثم قال: "وغيره يرويه عن حماد موقوفًا وهو الصواب".
قلتُ: لم يذكر الدارقطنى من رواه عن حماد موقوفًا! والثابت عنه هو ما رواه مسدد كما مضى؛ على أنه لا مانع أن يكون الحديث محفوظًا عن حماد على الوجهين، تارة يرويه بسنده موقوفًا على أبى هريرة؛ وتارة يرويه بسنده عن ابن عمر مرفوعًا ...
وهذا الثاني قد توبع عليه حماد: تابعه حماد بن سلمة عند أحمد [٢/ ١٠١]، هكذا رواه جماعة من الثقات الأثبات عن نافع عن ابن عمر به ... منهم مالك في "الموطأ" [رقم ٩٩٩]، ومن طريقه البخارى [٢٦٩٤]، ومسلم [١٨٧١]، وأحمد [٢/ ١١٢]، والبيهقي في [١٢٦٦٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٧٤]، وفى "المشكل" [١/ ١٢٢]، وأبو عوانة =стр. 2315
٢٦٤١ - حَدَّثَنَا محمد بن جامعٍ، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا روح بن القاسمِ، عن سهيل بن أبى صالحٍ، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيْرُ معْقُودٌ بِنَواصِى الخيْلِ".
٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا محمد بن جامعٍ العطار، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ناف، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِى الخيْلِ".
٢٦٤٣ - أخبرنا أبو يعلى، حدّثنا محمد بن عقبة السدوسى، حدّثنا عليّ أبو محمد القرشى، حدّثنا أبو عبد الرحمن الغنوى، عن عبد الملك بن عمير قال: رأيت رأس الحسين بن عليّ أتىَ به عبيد الله بن زياد، ورأيت رأس عبيد الله بن زياد أتىَ به المختار بن أبى عبيد، ورأَيت رأس المختار أتىَ به مصعب بن الزبير، ورأيت رأس مصعب أتىَ به عبد الملك بن مروان. قال أبو يعلى ما كَان لهؤلاء عمل إلا الرؤوس؟!.
الحواشي
(١) = [رقم ٥٨٧١]، وجماعة كثيرة؛ ومنهم الليث بن سعد عند النسائي [٣٥٧٣]، وابن ماجه [٢٧٨٧]، وابن حبان [٤٦٦٨]، وأبو عوانة [رقم ٥٨٧٣]، وغيرهم.
ومنهم أسامة بن زيد وعبد الله بن عون وموسى بن عقبة وشعيب بن أبى حمزة، عبيد الله بن عمر، وعبيد الله بن الأخنس ومعلى بن إسماعيل وغيرهم، كلهم عن نافع عن ابن عمر به.
٢٦٤١ - صحيح: أخرجه مسلم [٩٨٧]، والترمذى [١٦٣٦]، والنسائى [٣٥٦٢]، وابن ماجه [٢٧٨٨]، وأحمد [٢/ ٢٦٢]، وابن خزيمة [٢٢٥٢]، والطيالسى [٢٤٣٧، ٢٤٤٠]، وابن أبى شيبة [٣٣٤٩٦]، والبيهقي في "سننه" [٧٠١٧]، وأبو عوانة [٥٨٨٠، ٥٨٩٨] و [٥٨٩٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٢٦١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٨]، وجماعة من طرق عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة به ... وفى أوله قصة عند مسلم وجماعة.
قلتُ: هكذا رواه الجماعة عن سهيل، منهم حماد بن سلمة واختلف عليه في سنده، فرواه عنه عفان بن مسلم فقال: عن سهيل عن أبيه عن ابن عمر به ... ، ونقله إلى (مسند ابن عمر) هكذا أخرجه أحمد [٢/ ١٠١]، والمحفوظ عن سهيل هو الأول؛ وأرى أن حمادًا قد وهم فيه، وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به ... يأتى منها طريق آخر عند المؤلف [برقم ٦٠١٤].
٢٦٤٢ - صحيح: مضى الكلام عليه آنفا [رقم ٢٦٤٠].
٢٦٤٣ - قوى: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٨/ ٢٤٥]، من طريق المؤلف به.стр. 2316
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده واهٍ مسلسل "بالعلل":
١ - محمد بن عقبة السدوسى وثقه ابن حبان، لكن ضعفه أبو حاتم الرازي. . . . .: "كتبت عنه ثم تركت حديثه؛ فليس نحدِّث عنه" ومثله فعل ابن خالته الإمام! راجع "الجرح والتعديل" [٨/ ٣٦].
٢ - وعليّ أبو محمد القرشى، لم أفطن له بعد.
٣ - وأبو عبد الرحمن الغنوى لا أعرفه إلا أن يكون هو النضر بن منصور الكوفى الذي ضعفه النقاد جميعًا، وهو من رجال الترمذى؛ ويقال له (نصر بن منصور) أيضًا، وبه ترجمه ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٥٣]، لكنْ للقصة طرق أخرى عن عبد الملك بن عمير به ... منها:
١ - ما رواه الطبراني في "الكبير" [٣/ ٢٨٧٧] قال: (حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى - هو الحافظ مطين - ثنا عبيد بن إسماعيل الهبارى، ثنا سعيد بن سويد، عن عبد الملك بن عمير به نحوه).
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات سوى سعيد بن سويد وهو شيخ مجهول الصفة.
٢ - ومنها ما رواه المعافى النهروانى في "الجليس الصالح" [٤/ ١٣٩ - ١٤٠]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٧/ ١٣١ - ١٣٢]، قال: (حدثنا محمد بن الحسن أستاذ الهروى [وعند ابن عساكر: (محمد بن حماد بن الحسن بن أستاذ الهروى] قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الشامى [وعند ابن عساكر: (السامى)] قال: حدثنا أبو النذر محمد بن المنذر قال: أخبرنى آدم ابن عتيبة [وعند ابن عساكر: (بن عنبسة)] قال: أخبرنيه رجل من بنى تميم عن عبد الملك بن عمير به نحوه بسياق أتم.
قلتُ: وهذا إسناد تالف أيضًا، فيه جهالة ذلك الرجل التميمى، وآدم بن عتيبة أو عنبسة، لم أعرفه، وأراه مصحفًا، وصوابه (آدم بن عيينة) أخو سفيان بن عيينة، وقد ضعفه أبو حاتم وقال: (يأتى بالمناكير) راجع "اللسان" [١/ ٣٣٦].
وتلميذ تلميذه أراه الحافظ أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن السامى - بالشين المهملة - الهروى، وترجمته فى "تذكرة الذهبى" [٢/ ٦٩٧].
أما ابن المنذر فوثقه ابن حبان [٩/ ٩٤]، لكنه قال: (يخطئ أحيانًا) وشيخ المعافى إن لم يكن محمد بن الحسن أبا بكر النقاش المقرئ المفسر الهالك - فهو من شيوخ النهروانى - فلا أعرفه.=стр. 2317
٢٦٤٤ - أخبرنا أبو يعلى، حدّثنا محمد بن عقبة، حدّثنا يحيى بن حماد، حدّثنا أبو عوانة قال: صنعت طعامًا فدعوت سليمان الأعمش، فبلغنى عنه أنه قال: إن وضاحًا دعانا على عرق عائر ورمان حامض. قال: فلقيت رقبة بن مسقلة فشكوته إليه، فقال: أكفيك، فلقيه فقال: يا أبا محمد، دعاك أخ من إخواننا فأكرمك ثم تقول: على عرق عائر ورمان حامض؟! أما واللَّه ما علمتك إلا شرس الطبيعة دائم القطوب سريع الملل مستخفّا بحقوق الزور، كأنك تسعط الخردل إذا سئلت الحكاية.
الحواشي
(١) =٣ - ومنها: ما أخرجه الشجرى في "أماليه" [ص ١٣٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٨/ ٢٤٥]، كلاهما من طريق محمد بن مخلد العطار الحافظ قال: حدثنا محمد بن إدريس الرازى قال: حدّثنا يحيى بن مصعب الكلبى قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن عمير به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات معرفون، ويحيى بن مصعب، شيخ صدوق كما قاله أبو زرعة وصاحبه، بل ووثقه ابن حبان أيضًا [٩/ ٢٥٥]، وقال:"روى عنه أهل الكوفة ويعقوب بن سفيان " وهذا منه توثيق مقبول كما تقرر في موضعه.
وأبو بكر بن عياش قوى الحديث على أوهام له؛ والرازى هو أبو حاتم الإمام جبل الحفظ، والراوى عنه حافظ إمام نبيل أيضًا، فهذا الطريق هو أصح طرقه كلها.
٢٦٤٤ - ضعيف: قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٢٩]: "رواه أبو يعلى وإسناده حسن".
قلتُ: قد كان يحسن لو لم يكن محمد بن عقبة السدوسى قاطنًا في سنده، وقد ضعفه أبو زرعة وصاحبه وتركا الرواية عنه، ولا ينفعه توثيق ابن حبان له أمام هذا الترك، على أن الحافظ قد حاول الجمع بين كلام النقاد فيه، فقال في "التقريب": "صدووا يخطئ كثيرًا" وممن كان كذلك لا يحتج به على التحقيق، ثم لو صح الإسناد إلى أبى عوانة - وهو لا يصح - لما ثبت عن الأعمش ذلك النكران للجميل.
يدلك على ذلك قول أبى عوانة "فدعوت سليمان الأعمش، فبلغنى عنه أنه قال: .. " فإذا لم يعرف هذا المبلِّغ - الساعى لإفساد الود - لم تقم الحجة لرقبة على تبكيت الأعمش أصلًا، ولم يرد في القصة أن الأعمش لما لقيه أقر له بما صدر منه إزاء أبى عوانة ذلك المضياف الكريم، فليس الخبر إلا من تخاليط ابن عقبة السدوسى، فاللَّه المستعان.стр. 2318
٢٦٤٥ - حدّثنا وهب بن بقية، حدّثنا حماد بن زيد قال: لقنت سلمة بن علقمة، فحدثنى به، فرجع عنه، ثم قال: إذا أردت أن يكذَّب صاحبك فلقِّن!
٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا شعيب بن سلمة بن قاسمٍ الأنصارى من ولد رفاعة بن رافع بن خديجٍ، قال: حدّثنا أبو مصعبٍ إسماعيل بن قيس بن زيد بن ثابتٍ، حدّثنا أبو حازمٍ، عن
الحواشي
(١) ٢٦٤٥ - صحيح: أخرجه عبد الله بن أحمد في "العلل" [٢/ ٤٣٤/ رقم ٢٩١١]، من طريق وهب بن بقية عن حماد بن زيد به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح موصول؛ وفى القصة شاهد على يقظة سلمة بن عقبة - ذلك الثقة الحافظ - وأنه لم يكن مغفلًا يقبل التلقين بتلك السهولة، كما كان يقبله ابن لهيعة وسويد بن سعيد ويزيد بن أبى زياد وهشام بن عمار وسماك بن حرب وجماعة ممن تغيروا بآخرة حتى أصبحوا ألعوبة في أيادى سفهاء النقلة ورواة الأخبار، نسأل الله السلامة في الجسم والدين.
٢٦٤٦ - منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٦/ رقم ٥٨٢٨]، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" [رقم ١٨٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٢٩٦ - ٢٩٧]، وأبو نعيم في "فضائل الخلفاء الراشدين" [رقم ١٤٣]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٠٤٤]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٠١]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٢٨]، وغيرهم من طرق عن شعيب بن سلمة - وتوبع عند ابن حبان - عن إسماعيل بن قيس عن أبى حازم عن سهل بن سعد به.
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [١٩/ ٤٣٦]: "رواه أبو يعلى والطبراني وفيه أبو مصعب إسماعيل بن قيس وهو متروك" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٦٧١٧]: "رواه أبو يعلى بسند فيه إسماعيل بن قيس بن زيد بن ثابت وهو ضعيف".
قلتُ: إسماعيل هذا منكر الحديث كما قاله البخارى وأبو حاتم والدارقطنى وغيرهم، قال أبو حاتم: "يحدث بالمناكير، لا أعلم له حديثًا قائمًا، وأتعجب من أبى زرعة حيث أدخل حديثه عن ابن عبد الملك بن شيبة في "فوائده"، ولا يعجبنى حديثه" وقال ابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٢٧]: "في حديثه من المناكير والمقلوبات التى يعرفها من ليس الحديث صناعته" ثم ساق له هذا الحديث.
وكذا ذكره ابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٠١]، في جملة مناكيره، ثم قال في ختام ترجمته: "ولإسماعيل بن قيس غير هذا من الحديث، وعامة ما يرويه منكر" ولإسماعيل في سياق آخر، وفيه: (يا عم، اطمئن؛ فإنك خاتم المهاجرين في الهجرة؛ كما أنا خاتم النبيين في النبوة). =стр. 2319
سهل بن سعد الساعدى، قال: استأذن العباس بن عبد المطلب النبي ﷺ في الهجرة، فقال له: "يَا عَمِّ، أقِمْ مَكَانَكَ الَّذِى أَنْتَ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَخْتِمُ بِكَ الْهِجْرَةَ كَمَا خَتَمَ بِىَ النُّبُوَّةَ".
٢٦٤٧ - حدّثنا يعقوب، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى قال: سمعت شعبة يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وعن صلة الرحم فهل أنتم منتهون؟!.
٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا بشر، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان، عن
الحواشي
(١) = إخرجه عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٨١٢، ١٨١٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٢٩٦]، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" [رقم ٦٤٣]، واللالكائي في "شرح الاعتقاد" [رقم ٢٢٤٤]، كلهم من طرق عن إسماعيل بن قيس بإسناده به ... وأورده ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٦١٩]، بهذا اللفظ ثم قال: "قال أبى: هذا حديث موضوع، وإسماعيل منكر الحديث" وله شاهد مرسل من حديث ابن شهاب باللفظ الماضى عند الروياني في "مسنده" ومن طريقة ابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ١٩٧]، وسنده مغموز - أيضًا.
٢٦٤٧ - صحيح: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٥٦]، وعبد الله بن أحمد في "العلل" [٣/ رقم ٥٦٠٢]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١٣١٥]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن مهدى عن شعبة به.
قلتُ: وهذا إسناد كالذهب، وقد توبع عليه ابن مهدى: تابعه أبو الوليد الطيالسي على مثله دون قوله: (وعن صلة الرحم) عند الخطابى في "العزلة" [رقم ٢٠٩]، والدورى في "تاريخه" [٤/ رقم ٤٢٧٦]، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" [رقم ٢٣٨]، والفسوي في "المعرفة" [١/ ١٤٧]، و [٢/ ٢٨٤]، والدينورى في"المجالسة" [رقم ٨١٢، ٣٢٤٠].
وكذا رواه يحيى القطان عن شعبة به ... عند ابن عبد البر في "جامع بيان فضل العلم" [رقم ١٥٠١٢]، بإسناد صحيح إليه.
٢٦٤٨ - صحيح: أخرجه أحمد في "المسند" [١/ ٢٧٦، ٣٤٩]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٦٣٩]، وابن حبان [٧١٠٨]، والحاكم [٤/ ٩]، والطبراني في "الكبير" / [١٠ رقم ١٠٧٨٣]، وابن أبى الدنيا في "المختصرين" [رقم ٢١٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٧٥]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٢٢٦٦]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن أبى مليكة عن ذكوان مولى عائشة به. =стр. 2320
عبيد الله بن أبى مليكة، حدثنى ذكوان، أن ابن عباسٍ جاء يستأذن على عائشة وهى في الموت، قال: فجئت وعند رأسها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ، فقلت: هذا ابن عباسٍ يستأذن عليك، قالت: دعنى من ابن عباسٍ فلا حاجة لى به ولا بتزكيته، قال: فقال عبد الله: يا أمتاه، إن عبد الله بن عباسٍ من صالحى بنيك يريد أن يسلم عليك، قالت: فَأذَنْ له إن شئت، قال: فجاء ابن عباسٍ، فقعد، فقال: أبشرى، فواللَّه ما بينك وبين أن تفارقى كل نصبٍ، وتلقى محمدًا، والأحبة إلا أن تفارق روحك جسدك، قالت: أيضًا يا ابن عباسٍ؟ قال: كنت أحب نساء رسول الله إلى رسول الله ﷺ ، ولم يكن يحب، رسول الله ﷺ إلَّا طيبًا، سقطت قلادتك يوم الأبواء فأصبح رسول الله ﷺ في المنزل يلتقطها، وأصبح الناس ليس معهم ماءٌ، فأنزل الله ﵎ أن تيمموا صعيدًا طيبًا، فكان ذلك من سببك ما أنزل الله لهذه الأمة من الرخصة، ثم أنزل الله براءتك من فوق سبع
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ وابن خثيم صدوق صالح فيه كلام يسير، لكنه متماسك.
وقد خولف فيه، خالفه عمر بن سعيد بن أبى حسين قال: حدثنى ابن أبى مليكة قال: (استأذن ابن عباس قبل موتها على عائشة ... ) ثم ذكره بنحوه مع اختصار؛ وأسقط منه (ذكوان).
هكذا أخرجه البخارى [٤٤٧٦]، وأحمد في "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٦٤٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٧٤]، وغيرهم؛ وابن أبى حسين أوثق من ابن خثيم بلا تردد؛ وروايته هي المحفوظة.
لكن احتمل الحافظ في "الفتح" [٨/ ٤٨٣]، أنه ربما كان ابن أبى مليكة قد حضر القصة أيضًا، قال: "ولهذا وقع في رواية ذكوان ما لم يقع في رواية ابن أبى مليكة".
قلتُ: وهو احتمال قوى؛ وقد أخطا صاحب "التوضيح" فأعل رواية ابن أبى حسين عن ابن أبى مليكة؛ برواية ابن خثيم عن ابن أبى مليكة عن ذكوان، وزعم أن الأولى مرسلة، وناقشه الحافظ في "الفتح" وراجع "عمدة القارى" [١٩/ ٨٧]، وللحديث طريق آخر عن ابن عباس ذكره البخارى في "صحيحه" عقب رواية ابن أبى مليكة [٤٤٧٦]، الماضية فقال: (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا ابن عون، عن القاسم أن ابن عباس - رضى الله عنه - استأذن على عائشة ... نحوه ... ولم يذكر: نسيًا منسيّا).
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الإسماعيلى في (المستخرج) ومثله أبو نعيم كما في "الفتح" [٨/ ٤٨٤]، وسنده صحيح حجة.стр. 2321
سماواتٍ، فأصبح ليس مسجدٌ من مساجد الله يذكر فيه الله، إلا تتلى فيه براءتك آناء الليل وآناء النهار، قالت: دعنى منك يا ابن عباسٍ، فواللَّه لوددت أنى كنت نسيًا منسيًا.
٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا هشام بن يوسف، حدثنى القاسم ابن أخى خلاد بن عبد الرحمن، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، أنه سمع ابن عباسٍ، يقول: بينما رسول الله ﷺ يخطب الناس - يوم الجمعة، أتاه رجلٌ من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة يتخطى الناس حتى اقترب إليه، فقال: يا رسول الله، أقم على الحد، فقال له النبي ﷺ : "اجْلِسْ"، فجلس، ثم قام الثانية، فقال: "أجْلِسْ"، ثم قام في الثالثة، فقال مثل ذلك، فقال: "وَمَا حَدُّكَ؟ " قال: أتيت امرأةً حرامًا، فقال النبي ﷺ لرجالٍ من أصحابه فيهم عليّ بن أبى طالب، والعباس، وزيد بن حارثة، وعثمان بن عفان: "انْطَلِقوا بِهِ فَاجْلِدُوهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ" ولم يكن الليثى تزوج، قيل: يا
الحواشي
(١) ٢٦٤٩ - منكر: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٣/ ١٦٩]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ ١٠٧٠١]، والبيهقي في "سننه" [١٦٧٨٠]، وفى "المعرفة" [٥٣٦١]، والمزى في "تهذيبه" [٢٣/ ٤١٥ - ٤١٦]، والمؤلف في "المعجم" [١٠٥]، وغيرهم مطولًا، وهو عند أبى داود [٤٤٦٧]، والنسائى في "الكبرى" [٧٣٤٨]، والحاكم [٤/ ٤١١]، وابن الجارود [٨٥١]، والبيهقي أيضًا في "سننه" [١٩١١] وغيرهم نحوه مختصرًا بثلثه الأخير فقط، من طريق هشام بن يوسف به.
قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" كذا يجازف على عادته، وقد تعقبه الذهبى قائلًا: "القاسم بن فياض ضعيف".
قلتُ: القاسم هذا وثقه أبو داود، لكن ضعفه ابن معين والنسائى؛ وقال ابن المديني معلقًا على إسناد هذا الحديث: "إسناده مجهول؛ ولم يرو عنه غير هشام" وقال الحافظ في "التقريب": "مجهول" وراجع "التهذيب" [٨/ ٣٣].
أما ابن حبان فإنه قد تناكد بشأنه، فقد ذكره في "الثقات" [٧/ ٣٣٤] وأثنى عليه في "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٩٢]، ثم عاد وأورده في "المجروحين" [٢/ ٢١٣]، وقال: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير؛ فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بخبره .. ".
قلتُ: وهذا الجرح المفسر أولى من مطلق التوثيق كما هو معلوم؛ وقد قال النسائى عقب روايته: "هذا حديث منكر" وهو كما قال.стр. 2322
رسول الله، ألا تجلد التى خبث بها؟! فقال النبي ﷺ : "ائْتُونِى بِهِ مَجْلُودًا"، فلما أتِىَ به، قال النبي ﷺ : "مَنْ صَاحِبَتُكَ؟ " قال: فلانة امرأة من بنى بكرٍ، فدعا بها فسألها عن ذلك، فقالت: كذب واللَّه، ما أعرفه، وإنى مما قال لبريئةٌ، الله على ما أقول من الشاهدين، فقال النبي ﷺ : "مَنْ شَهِدَ عَلَى أَنَّكَ خَبُثْتَ بِهَا؟ فَإِنَّهَا تُنْكِرُ، فَإِنَّ كَانَ لَكَ شُهَدَاءُ جَلَدْتُهَا حَدًّا، وَإِلا جَلَدْنَاكَ حَدَّ الْفِرْيَةِ"، فقال: يا رسول الله، ما لى شهداء، فأمر به، فجُلد حد الفرية ثمانين جلدةً.
٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا حميد بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصينٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ".
٢٦٥١ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا خصيف، حدّثنا مقسم مولى بن عباس، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١]، في قطيفة حمراء فُقدت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل رسول الله ﷺ أخذها، فأنزل الله : ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١].
٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث بن سوارٍ، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مرت شاةٌ بين يدى النبي ﷺ وهو في الصلاة، بينه وبين القبلة، فلم يقطع صلاته.
٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا عبد الله، حدّثنا عبدة، عن أبى حيان التيمى، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، قال: أنشد حسان بن ثابتٍ النبي ﷺ أبياتًا، فقال:
الحواشي
(١) ٢٦٥٠ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٢٥٤٩].
٢٦٥١ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٣٨].
٢٦٥٢ - منكر: مضى الكلام عليه في تخريج الحديث [رقم ٢٤٢٢].
٢٦٥٣ - ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٦٠١٧]، ومن طريقه الذهبى في "العلو" =стр. 2323
شهدت بإذن الله أن محمدًا ... رسول الذي فوق السماوات من عل
وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما ... له عملٌ في دينه متقبل
وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهمُ ... يقول بذات الله فيهم ويعدل
فقال النبي ﷺ : "وَأَنَا".
٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا طلحة بن سنانٍ، عن أبي سعدٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: أرسل رسول الله ﷺ إلى رجلٍ من الأنصار، فأبطأ عليه، فقال: "مَا حَبَسَكَ؟ " قال: كنت حين أتانى رسولك، على المرأة، فقمت، فاغتسلت، فقال: "وَمَا كَانَ عَلَيْكَ أَلَّا تَغْتَسِلَ مَا لَمْ تُنْزِلْ؟ "، قال: فكان الأنصار يفعلون ذلك.
الحواشي
(١) = [ص ٤٦/ رقم ٧٦]، و [رقم ٧٧]، من طريق عبدة بن سليمان عن أبى حبان التيمى عن حبيب بن أبى ثابت به.
قلتُ: قال الذهبى عقبه "وهذا مرسل" ومثله قال في "سير النبلاء" [٢/ ٥١٩]، ومثله قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ١٧١]، وهو كما قالا، والمراد من الإرسال هنا: الانقطاع؛ فإن حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من أحد من الصحابة سوى ابن عباس وعائشة وحدهما كما قاله ابن المدينى، راجع "جامع التحصيل" [ص ١٥٨].
ثم بدا لى أن الإرسال على ظاهره، ولفظ حبيب واضح في هذا كما ترى، فكيف ذهلت عنه؟!
وله شاهد مرسل آخر نحوه عن عبد الملك بن عمير به ... عند ابن سعد في "الطبقات" كما في "العلو " [ص ٤٨] للذهبى، وإسناده مغموز إلى عبد الملك.
٢٦ - صحيح لغيره: دون قوله: (فكان الأنصار يفعلون ذلك): أخرجه البزار [رقم ٣٢٨/ كشف]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥]، من طريق طلحة بن سنان عن أبى سعد عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال البزار: "لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه" وقال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٩٦]: (رواه أبو يعلى والبزار وفيه أبو سعد البقال وهو ضعيف).
وهكذا أعله الحافظ في "المطالب" [رقم ٢٠٨]، والبقال: هو سعيد بن المرزبان ضعيف صاحب مناكير، وقد كان يدلس أيضًا، والراوى عنه صدوق إن شاء الله.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة دون قوله: (فكان الأنصار يفعلون ذلك،) مضى منها حديث عبد الرحمن بن عوف [برقم ٨٥٨]، وحديث أبى سعيد الخدرى [١٢٣٦]: فانظرهما.стр. 2324
٢٦٥٥ - حدَّثنا عبد الله بن عمر، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن يزيد بن أبى زياد، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كُفن رسول الله ﷺ في حلةٍ حمراء كان يلبسها، وقميصٍ.
الحواشي
(١) ٢٦٥٥ - منكر: أخرجه أبو داود [٣١٥٣]، وأحمد [١/ ٢٢٢]، والطبراني في "الكبير" [١١/ ١٢١٤٥]، وابن أبى شيبة [١١٠٤٦]، والبيهقي في "سننه" [٦٤٦٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٨٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ١٦٣]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٧٦]، وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" [٤/ ١١٧]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٣٢٨]، وابن الجوزى في "العلل الواهية" [٢/ ٨٩٧]، وغيرهبم من طرق عن يزيد بن أبى زياد القرشى عم مقسم عن ابن عباس به نحوه ... ولفظ أبى داود وجماعة: (كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب نجرانية، ثوبان وقميصه الذي مات فيه) ولفظ ابن عدى: (كُفن في حلة حمراء وقميصه لم ينزع) وعند ابن أبى شيبة: (وجبة له نجرانية) بدل (وحلة) وعند أحمد: (وحلة نجرانية الحلة ثوبان).
قلت: قال الحافظ في "التلخيص" [٢/ ١٠٨]: "تفرد به: يزيد بن أبى زياد وقد تغير، وهذا من ضعيف حديثه،) وبه أعله الزيلعى في "نصب الراية" وقبلهما قال النووى في "شرح مسلم" [٧/ ٨]: "حديث ضعيف، لا يصح الاحتجاج به، لأن يزيد بن أبى زياد أحد رواته مجمع على ضعفه، لاسيما وقد خالف بروايته الثقات".
وقبله قال ابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ١٦٣]: "هذا الحديث يدور على يزيد بن أبى زياد، وليس عندهم ممن يحتج به فيما خولف فيه أو انفرد به؛ ومنهم من لا يحتج به في شئ لضعفه" ونقل الولى العراقى في "طرح التثريب" [٤/ ٢٦٧]، عن ابن بطال أنه قال: "انفرد به يزيد بن أبى زياد ولا يحتج به لضعفه .. ".
قلت: وقد اضطرب فيه يزيد أيضًا، فعاد ورواه عن مقسم بنزول درجة، فقال: عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به ... نحو لفظ أبى داود الماضى.
هكذا أخرجه ابن ماجه [١٤٧١]، ومن طريقه الذهبى في "تذكرة الحفاظ" [٢/ ٤٤٥]، قال الذهبى عقب روايته: "يزيد سيئ الحفظ".
قلت: وقد رماه الحاكم والدارقطنى وغيرهما بالتدليس، فلعله دلس الحكم في الإسناد الأول، لكن التحقيق عندى هو أن يزيد يرويه عن مقسم مباشرة، وأرى أن زيادة (الحكم) =стр. 2325
٢٦٥٦ - حَدثنا عبد الله بن عمر، حدّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن جويبرٍ، عن الضحاك، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) ﴾ [النجم: ١٦] قال رسول الله: "رَأَيْتهَا حَتَّى اسْتَثْبَتُّها، ثُمَّ حَالَ دُونَهَا فَرَاشُ الذَّهَبِ".
الحواشي
(١) = بينه وبين مقسم عند ابن ماجه ما هو إلا وهْمٌ قديم من بعضهم، ولعله من الناسخ، وبرهان ذلك قد شرحناه غير هذا المكان كما يأتى الإشارة إليه.
نعم: قد توبع يزيد على نحوه .... تابعه الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: (كُفن رسول الله ﷺ في بردين أبيضين وبرد أحمر) أخرجه أحمد [١/ ٣١٣]- واللفظ له - والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٥٦]، وعبد الرزاق [٦١٦٦]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٨٤]، وغيرهم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الحكم به.
قلتُ: وهذه متابعة فاسدة، وابن أبى ليلى هو الإمام الفقيه القدوة، لكنه ممن لم تكن الرواية صناعتهم فقد كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث.
ولم ينفرد به ابن أبى ليلى، بل تابعه الحجاج بن أرطأة على مثله عند أحمد [١/ ٢٥٣]، لكن ابن أرطأة ليس بأحسن حالًا من الذي قبله، وهو مع ضعفه وسوء حفظه؛ فقد كان يدلس عن ضعفاء أيضًا كما قاله النسائي وغيره، نعم قد صرح فيه بالسماع؛ لكن سوء الحفظ قد يقلب العنعنة سماعًا كما هو معروف مشهور، وقد كان ابن لهيعة يصر على سماعه من عمرو بن شعيب، مع أن النقاد قد جزموا بكونه لم يسمع منه شيئًا، ثم رأيت زهير بن معاوية قد تابع الحجاج وابن أبى ليلى على مثله عن الحكم، عند ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٨٤]، بإسناد صحيح إليه، وزهير ثقة إمام حجة؛ لكن لا يزال الحديث معلولًا، فإن الحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث فقط، كما قاله جماعة من النقاد؛ وليس هذا الحديث منها.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ... لكنها تالفة الأسانيد، وكذا له شواهد لا يصح منها شئ البتة كما بسطنا ذلك بسطًا موسعًا في "غرس الأشجار".
٢٦٥٦ - ضعيف: أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١١/ ٥١٧]، من طريقين عن أبى خالد الأحمر عن جويبر بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف جدًّا، قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٢٤٧]: "رواه أبو يعلى وفيه جويبر وهو ضعيف".
قلتُ: تسامح الهيثمى بشأن الرجل، وإلا فأحسن أحواله أن يكون متروكًا، وقد كان مكثرًا =стр. 2326
٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، عن الوليد بن جميع، عمن حدثه، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "تَرَاصُّوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّى رَأَيْتُ الشَّيَاطِينَ تَخَلَّلُكُمْ كَأَنَّهَا أَوْلادُ الحذَفِ".
٢٦٥٨ - حدّثنا عبد الله بن عمر، حدّثنا عبدة، عن النضر بن عربى، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله : ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، قال: لم يتغير.
الحواشي
(١) = من رواية المناكير عن الضحاك خاصة كما أشار إليه ابن المدينى، راجع ترجمته من "التهذيب" [٢/ ١٢٤].
ثم إن بالإسناد علة أخرى، وهى أن الضحاك لم يلق ابن عباس أصلًا، كما اعترف هو بذلك على نفسه، فعدم سماعه منه أولى.
وللحديث شاهد مرسل بإسناد واهٍ عند الطبرى في "تفسيره" [١١/ ٥١٧]، والثابت في هذا الباب: إنما هو من حديث ابن مسعود موقوفًا كما يأتى [برقم ٥٣٠٣].
٢٦٥٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٦٠٧].
٢٦٥٨ - حسن: هذا إسناد حسن صالح؛ ومن طريق المؤلف: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٠/ ٣٢٤]، والنضر بن عربى شيخ صدوق؛ مشاه جماعة، ووثقه آخرون، وضعفه ابن سعد وغيره، وحديثه في رتبة الحسن أو فوق ذلك بقليل.
وباقى رجاله ثقات معروفون؛ وشيخ المؤلف هو مشكدانة الصدوق الصالح، وعبدةُ هو ابن سليمان الثقة الحافظ؛ وقد خولف فيه عبدة، خالفه وكيع، فرواه عن النضر بن عربى فقال: عن عكرمة به ... لم يذكر فيه ابن عباس، هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٣/ ٣٨]، من طريق سفيان بن وكيع عن أبيه وكيع به.
قلتُ: وهذه مخالفة لا تثبت، وسفيان قد أفسده وراقه، وكمْ كان يدخل في أصول الشيخ ما ليس من حديثه، والشيخ يتلقن ذلك منه بسلامة نية، فكلموه في إقصاء وراقه واستبداله بآخر؛ فلم يقبل؛ ونصحوه فلم ينتصح، حتى سقط حديثه كله، وعز علينا وعلى النقاد أن كان وكيع ابن الجراح أباه.
والمحفوظ عن النضر بن عربى هو الأول؛ وهكذا رواه ابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ١٢٧١٠] من طريق آخر عن عبدة بن سليمان بإسناده به ... =стр. 2327
٢٦٥٩ - حدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا مروان بن معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة عن مسروق، عن عبد الله، في قول الله: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، قال: زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوال.
الحواشي
(١) = وزعم حسين الأسد في تعليقه: أن (ابن عباس) قد سقط من مطبوعة "تفسير الطبري"، وليس له على ذلك دليل سوى الظن المجرد، وللأثر طرق أخرى منقطعة عن ابن عباس به ...
وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" [٢/ ٣٠]، إلى ابن المنذر في "تفسيره" أيضًا؛ وقد وهم الهيثمى وهمًا غريبًا، فقال في "المجمع" [٧/ ٤٣]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح" كذا قال، والنضر بن عربى لم يخرج له أحد الشيخين، وإنما هو من رجال أبى داود والترمذى فقط، فاللَّه المستعان.
٢٦٥٩ - صحيح: أخرجه الحاكم [٢/ ٣٨٧]، و [٤/ ٦٣٥]، والطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٩١٠٤]، وابن أبى شيبة [٣٤١٣٨]، وهناد في "الزهد" [رقم ٢٦٠]، والبيهقي في "البعث والنشور" [رقم ٥٤٦]، وأسد بن موسى في "الزهد" [رقم ٢٦]، وابن أبى الدنيا في "صفة النار" [رقم ٩٣]، والطبري في "تفسيره" [٧/ ٦٣٢]، والثورى في "تفسيره" [ص ١٦٦]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ والأعمش وإن كان مدلسًا وقد عنعنه، إلا أن شعبة قد رواه عنه عند الحاكم في الموضع الثاني؛ وكذا عند الطبرى في "تفسيره" [٧/ ٦٣٢]، وتصحف عنده (شعبة) إلى (سعيد) وقد سقط ذكر ابن مسعود من سند الثورى في "تفسيره" فصار الأثر من قول مسروق موقوفًا عليه.
وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين، وهو كما قال، لكن اختلف في سنده على الأعمش، فرواه عنه ثقات أصحابه على الوجه الماضى؛ منهم أبو معاوية الضرير؛ ورواه عن أبى معاوية هكذا: سفيان بن وكيع ومروان بن معاوية وابن أبى شيبة وهناد بن السرى وغيرهم.
وخالفهم جميعًا: سعيد بن منصور، فرواه عنه فقال: عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود به ... ، فسلك فيه الطريق المعهود، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٩١٥٣]، بإسناد صحيح إلى سعيد به ...
قلتُ: وهذا وهْمٌ من سعيد أو ممن دونه، والمحفوظ عن أبى معاوية هو الأول. =стр. 2328
٢٦٦٠ - حدّثنا سريج، حدّثنا إبراهيم بن سليمان، عن الأعمش، عن الحسن، عن ابن عباس، أنه قال في قوله: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، قال: هي خمسة أنهار تحت العرش يعذبون ببعضها بالليل وببعضها بالنهار.
٢٦٦١ - حَدَّثَنَا محرز بن عونٍ، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن
الحواشي
(١) = ثم جاء المسعودى وخالف الكل، ورواه عن الأعمش فقال: عن أبى وائل عن ابن مسعود به نحوه ... بلفظ: (زيدوا عقارب من نار كالبغال الدهم؛ أنيابها كالنخل) هكذا أخرجه آدم بن أبى إياس في "تفسيره" كما في "التخويف بالنار" [ص ١٤١]، لابن رجب؛ وهذا غير محفوظ أيضًا، والمسعودى قد اختلط قبل موته حتى صار لا يدرى ما يقول، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود؛ وقد قال ابن رجب عقب سياقه: "وقول من قال: عن عبد الله بن مرة عن مسروق أصح" وهو كما قال.
٢٦٦٠ - ضعيف: قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٧١٦]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
قلتُ: هكذا يقع التساهل، وإبراهيم بن سليمان - وهو المؤدب - لم يخرج له من الستة إلا ابن ماجه وحده، فأى صحيح يريد الهيثمى؟! وباقى رجاله كما قال، إلا أن بالإسناد علتين:
الأولى: عنعنة الأعمش؛ فهو إمام في التدليس.
والثانية: هي أن الحسن البصرى لم يلق ابن عباس فضلًا عن أن يسمع منه، كما جزم بذلك جماعة من حذاق النقاد، راجع "المراسيل" [ص ٣٣، ٣٤]، و"جامع التحصيل" [ص ١٦٣]، للصلاح العلائى.
٣٦٦١ - صحيح: أخرجه البخارى [١٢٧٠]، وأبو داود [٣١٩٨]، والنسائى [١٩٨٧، ١٩٨٨]، والترمذى [١٠٢٧]، وابن حبان [٣٠٧١]، والحاكم [١/ ٥١٠]، والشافعي [١٦٤٢]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [٦٧٤٥، ٦٧٤٦، ٦٧٤٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٢٦٨]، وابن الجارود [٥٣٤، ٥٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٤٨]، وابن المنذر في [رقم ٣٠٩١، ٢٠٩٢، ٢٠٩٤]، والطيالسى [رقم ٢٧٤١]، وابن حزم في "المحلى" [٥/ ١٢٩]، وفى "الإحكام" [٢/ ٢٠٣]، وغيرهم من طرق عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن ابن عباس به نحوه ... وليس ذكر السورة بعد الفاتحة عند الجميع سوى المؤلف والنسائى في الموضع الأول، وابن الجارود في الموضع الثاني، ومثله ابن المنذر. =стр. 2329
عوفٍ، عن أبيه، عن طلحة بن عبد الله بن عوفٍ، قال: صليت خلف ابن عباسٍ على جنازةٍ، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورةٍ، وجهر حتى أسمعنا، فلما انصرف أخذت بيده، فسألته عن ذلك، فقال: سنةٌ وحقٌّ.
٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا محمود بن خداشٍ، حدّثنا محمد بن عبيدٍ، عن طلحة، عن عطاء، عن ابن عباسٍ، قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة، قال: "أَمَا وَاللَّهِ لأَخْرُجُ مِنْكِ، وَإِنِّى لأَعْلَمُ أَنّكِ أَحَبُّ بِلادِ اللَّهِ إِلَيَّ وَأَكْرَهُهُ عَلَى اللَّهِ، وَلَوْلا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرُجُونِى مَا خَرَجْتُ، يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ، إِنَّ كُنْتمْ وُلاةَ هَذَا الأَمْرِ مِنْ بَعْدِى، فَلا تَمْنَعُوا طَائِفًا بِبَيْتِ اللَّهِ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ، وَلَوْلا أَنْ تَطْغَى قُرَيْشٌ لأَخْبَرْتُهَا مَا لَها عِنْدَ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَذَقْتَ أَوَّلَهُمْ وَبَالًا، فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالًا".
الحواشي
(١) = قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وهو كما قال، وزعم البيهقي أن ذكر السورة فيه بعد الفاتحة غير محفوظ، وقد رددناه عليه في "غرس الأشجار".
وله طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ... ذكرناها في المصدر المشار إليه؛ وراجع "الإرواء" [٣/ رقم ١٧٨، ١٧٩].
٢٦٦٢ - قوى لغيره: أخرجه الحارث [١/ رقم ٣٨٧/ زوائد الهيثمى]، والأزرقى في "أخبار مكة" [رقم ٨٥٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٣٣]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٥٢٩]، وغيرهم من طرق عن طلحة بن عمرو المكى عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس به ... وهو عند ابن عبد البر مختصرًا بشطره الأول حتى قوله: (ما خرجت) أما ابن أبي عاصم فهو عنده بجملة: (لولا أن تطغى قريش لأخبرتها بما لها عند الله) فقط.
قلت: وهذا إسناد واهٍ، وطلحة بن عمرو تركه أكثر النقاد، وضعفه الآخرون.
لكنْ للحديث طرق أخرى عن ابن عباس به ... مفرقًا، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة مفرقًا أيضًا، ونذكر هنا بعض ذلك:
١ - فنقول: لشطر الحديث الأول حتى قوله: (ما خرجت) طريق آخر يرويه عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير وأبى الطفيل عن ابن عاس به نحوه ...
أخرجه الترمذى [٣٩٢٦]، وابن حبان [٣٧٠٩]، والحاكم [١/ ٦٦١]، =стр. 2330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطبراني في "الكبير" [١٠ رقم ١٠٦٢٤، ١٠٦٣٣]، والبيهقي في "الشعب" [٣/ رقم ٤٠١٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١١٨١]، وغيرهم من طريقين عن ابن خثيم به.
قلتُ: وهذا إسناد جيد، وقال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه" وصححه الحاكم، وليس عند الحاكم في سنده (أبو الطفيل) وعنه البيهقي، ولتلك الجملة شواهد عن جماعة من الصحابة.
٢ - ويشهد لقوله: (يا بنى عبد مناف إن كنتم ولاة هذا الأمر من بعدى) مرسل حميد بن عبد الرحمن الحميرى - وهو ثقة من أوساط التابعين - عند أحمد [١/ ٥]، بإسناد صحيح إليه؛ وهو مطول وفيه قول أبى بكر لسعد: "ولقد علمت يا سعد أن رسول الله ﷺ قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر ... ".
ومن طريق أحمد أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣]، وكذا أخرجه الطبرى في "تاريخه" [٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤].
ووجدت له شاهدًا موصولًا من حديث ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: (يا معشر قريش؛ فإنكم ولاة هذا الأمر ... ) أخرجه الخطيب في "تاريخه" [١٠/ ١٧٦]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٨٠٤]، من طريقين عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهرى عن عبيد الله بن عتبة عن ابن مسعود به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح لولا أن عبيد الله لا يصح له سماع من ابن مسعود قط، راجع "جامع التحصيل" [ص ٢٣٢]، وأصح من كل هذا حديث عمرو بن العاص مرفوعًا: (قريش ولاة الناس في الخير والشر ... ) عند الترمذى [٢٢٢٧]، وأحمد [٤/ ٢٠٣]، وجماعة، وسنده صحيح مستقيم؛ وكذا يشهد لها حديث أبى هريرة الآتى [برقم ٦٢٦٤]، بلفظ: (الناس تبع لقريش في هذا الشأن ... ).
٣ - ويشهد لقوله: (فلا تمنعوا طائفًا ببيت الله ساعة من ليل ولا نهار) حديث جبير بن مطعم الآتى [برقم ٧٤١٥]، وسنده حسن على شرط مسلم.
٤ - ويشهد لقوله: (ولولا أن تطغى قريش لأخبرتها بما لها عند الله) حديث قتادة بن النعمان عند أحمد [٦/ ٣٨٤]، والشافعي [٦٩٦]، والطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ١٠]، والبيهقي في "المعرفة" [رقم ٣٦]، وسنده ضعيف، ولفظه نحو الماضى. =стр. 2331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ويشهد له أيضًا حديث جابر بن عبد الله مثله ... ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٥٩١]، ثم قال: "قال أبى: هذا حديث منكر ... ".
وأصح من هذا حديث معاوية بن أبى سفيان مرفوعًا بلفظ: (واللَّه لولا أن تبطر قريشًا لأخبرتها ما لخيارها عند الله أخرجه أحمد [٤/ ١٠١]، وابن أبى شيبة [٣٢٣٨٧]، وابن أبى عاصم في السنة [٢/ رقم ١٥٢٧]، وغيرهم؛ وسنده قوى.
وهو بهذا اللفظ له شواهد عن جماعة من الصحابة مثله ... منها حديث عائشة عند أحمد [٦/ ١٥٨]، بإسناد صحيح.
ووجدت لها طريقًا آخر عن ابن عباس مرفوعًا باللفظ الماضى عند البزار [٤٦٥]، لكن بإسناد ضعيف غريب.
٥ - ولقوله: (اللَّهم إنك أذقت أولهم وبالًا؛ فأذق آخرهم نوالًا) طريق آخر عن ابن عباس، يرويه الأعمش عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به نحوه ...
أخرجه الترمذى [٣٩٠٨]، وأحمد [١/ ٢٤٢]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٥٣٨]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٢٥]- معلقًا - والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٢٧]، غيرهم.
وسنده حسن لولا عنعنة الأعمش، وقد وقع عند أحمد: (قال الأعمش: ثنا عن طارق ... ) وهذا ظاهره عدم سماع الأعمش له من طارق، وطارق هو ابن عبد الرحمن الأحمسى صدوق متماسك؛ وله شاهد مرسل عن عبيد بن عمير بنحو اللفظ الماضى عند أبى شيبة [٣٢٣٩٦]، بسند صحيح إليه.
وقد وهم فيه بعضهم ووصله من حديث ابن عمر، كما تراه عند ابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٧٥]، ومن طريقه القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٤٨٨].
- المحفوظ فيه هو الإرسال، وقد وجدت له طريقًا آخر عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: (اللَّهم أذقت أولها نكالًا فأذق آخرها نوالًا) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٦٥]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٨٤].
وسنده منكر، وله شاهد آخر بهذا اللفظ الماضى عن عدى بن حاتم في سياق طويل عند الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٢٠١] وسنده ضعيف غريب.
وشاهد رابع عن ابن مسعود مرفوعًا مثله عند الطيالسى [٣٠٩]، وأبى نعيم في =стр. 2332
٢٦٦٣ - حدّثنا محمد الأحمسى، حدّثنا محمد بن فضيل، حدّثنا الكلبى، عن أبى صالح، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾ [النبأ: ١٤]، قال: المعصرات: الرياح، ثجاجا: قال: منصبا.
الحواشي
(١) = "الحلية" [٦/ ٢٩٥]، والخطيب في "تاريخه" [٢/ ٦٠]، والعقيلى [٤/ ٢٨٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ٣٢٦]، وجماعة، وسنده تالف، راجع "الضعيفة" [١/ ٥٧٣].
• تنبيه: سقط ذكر (عطاء) من سند المؤلف في الطبعتين، واستدركته من "المطالب" [رقم ٤٢٣٠]، ووقع طلحة في إسناد المؤلف مبهمًا دون نسبة، فظنه حسين الأسد في تعليقه: (طلحة بن عبد الله بن عوف)!!.
٢٦ - ضعيف: هذا إسناد هالك جدًّا، قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٢٨٠]: "رواه أبو يعلى وفيه محمد بن السائب الكلبى وهو ضعيف" ومثله قال صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٨٨٨].
وهذا تسامح عهدناه كثيرًا منهما، والكلبى هذا إن لم يكن كذابًا، فليس بضعيف أصلًا، كيف وقد أخرج ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٥٤]، والبخارى في "تاريخه" "الكبير" [١/ ١٠١]، وغيرهم بالإسناد الصحيح عن الثورى أنه قال: "قال لى الكلبى: ما سمعته منى عن أبى صالح عن ابن عباس فهو كذب" لفظ ابن حبان، فتبًا للكلبى سائر الدهر! وله طريق آخر عن ابن عباس بتفسير المعصرات فقط عند الطبراني في "تفسيره" [١٢/ ٣٩٨]، وسنده واه.
وله طريق ثالث عند الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٩٥٠]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٨/ ٣٠٣/ طبعة دار طيبة]، من طريقين عن أبى داود الحفرى عن الثورى عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به دون تفسير (ثجاجًا).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح لو سلم من عنعنة الأعمش، ولتفسير الماء الثجاج طريق آخر عن ابن عباس به ... علقه البخارى [٤/ ١٨٨٠/ طبعة البغا]، ووصله ابن أبى حاتم في "تفسيره" كما في "الفتح" [٨/ ٦٨٩]، وابن جرير في "تفسيره" [١٢/ ٣٩٨]، وسنده ضعيف ما يصح ولا كاد.
• تنبيه: قول المؤلف: (حدثنا محمد الأحمسى) علق عليه حسين الأسد في طبعته بالهامش [٥/ ٧٠]، قائلًا: "في الأصلين "أحمد" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وانظر كتب الرجال". =стр. 2333
٢٦٦٤ - وعن ابن عباس في قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٩] قال: الصيب: المطر.
٢٦٦٥ - وعن ابن عباس في قوله: ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) ﴾ [ص: ٣٦] قال: الرخاء: المطيعة، وأما قوله: ﴿حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) ﴾، قال: حيث أراد.
الحواشي
(١) = قلتُ: قد نظرنا في (كتب الرجال) فوجدنا هذا الأسد واهمًا، وإنما الصواب في شيخ المؤلف هو: (أحمد الأخنسى) وهو أحيحد بن عمران الكوفي أبو عبد الله، له ترجمة في "اللسان" [١/ ٢٣٤]، وغيره؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ١٣]، وقال: "حدثنا عنه أبو يعلى؛ مستقيم الحديث".
وهو المراد في إسناد المؤلف هنا بلا تردد؛ فهكذا ذكر الحافظ في "المطالب" [رقم ٣٨٧١]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" ونقلا سند المؤلف هنا فقالا: (وقال أبو يعلى: ثنا أحمد بن عمران الأخنسى ... إلخ) وقد وقع في الطبعة العلمية [٢/ ٥٣٩] على الصواب، لكن تصحف هناك: (الأخنسى) إلى (الأحمسى) فانتبه يا رعاك الله.
٢٦٦٤ - صحيح: إسناده هالك كسابقه، لكن له طرق أخرى عن ابن عباس به ... منها:
١ - طريق محمد بن عبيد الطنافسى عن هارون بن عنترة عن أبيه عنترة بن عبد الرحمن عن ابن عباس به ...
أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" [٢/ رقم ٧٢٣]، والطبرى في "تفسيره" [١/ ١٨٢]، من طريقين عن الطنافسى به ..
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. رجاله كلهم ثقات.
٢ - ومنها طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبى طلحة عن ابن عباس به ... عند الطبراني في "تفسيره" [١/ ١٨٢]، بإسناد ضعيف إلى معاوية، وابن أبى طلحة لم يدرك، ابن عباس أصلًا، راجع "جامع التحصيل" [ص ٢٤٠].
٣ - ومنها طريق موسى بن هارون الهمدانى عن عمرو بن حماد القناد عن أسباط بن نصر عن السدى عن أبى مالك وأبى صالح عن ابن عباس به ... عند الطبراني أيضًا [١/ ٩٤]، وسنده صحيح في المتابعات.
٢٦٦٥ - ضعيف جدًّا: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٢/ ٢٦٩]، من طريق المؤلف به ... مختصرًا ببعض من أوله. =следующие страницы →