Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2329–2368 · переход к 2334.
стр. 2329
عوفٍ، عن أبيه، عن طلحة بن عبد الله بن عوفٍ، قال: صليت خلف ابن عباسٍ على جنازةٍ، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورةٍ، وجهر حتى أسمعنا، فلما انصرف أخذت بيده، فسألته عن ذلك، فقال: سنةٌ وحقٌّ.
٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا محمود بن خداشٍ، حدّثنا محمد بن عبيدٍ، عن طلحة، عن عطاء، عن ابن عباسٍ، قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة، قال: "أَمَا وَاللَّهِ لأَخْرُجُ مِنْكِ، وَإِنِّى لأَعْلَمُ أَنّكِ أَحَبُّ بِلادِ اللَّهِ إِلَيَّ وَأَكْرَهُهُ عَلَى اللَّهِ، وَلَوْلا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرُجُونِى مَا خَرَجْتُ، يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ، إِنَّ كُنْتمْ وُلاةَ هَذَا الأَمْرِ مِنْ بَعْدِى، فَلا تَمْنَعُوا طَائِفًا بِبَيْتِ اللَّهِ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ، وَلَوْلا أَنْ تَطْغَى قُرَيْشٌ لأَخْبَرْتُهَا مَا لَها عِنْدَ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَذَقْتَ أَوَّلَهُمْ وَبَالًا، فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالًا".
الحواشي
(١) = قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وهو كما قال، وزعم البيهقي أن ذكر السورة فيه بعد الفاتحة غير محفوظ، وقد رددناه عليه في "غرس الأشجار".
وله طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ... ذكرناها في المصدر المشار إليه؛ وراجع "الإرواء" [٣/ رقم ١٧٨، ١٧٩].
٢٦٦٢ - قوى لغيره: أخرجه الحارث [١/ رقم ٣٨٧/ زوائد الهيثمى]، والأزرقى في "أخبار مكة" [رقم ٨٥٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٣٣]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٥٢٩]، وغيرهم من طرق عن طلحة بن عمرو المكى عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس به ... وهو عند ابن عبد البر مختصرًا بشطره الأول حتى قوله: (ما خرجت) أما ابن أبي عاصم فهو عنده بجملة: (لولا أن تطغى قريش لأخبرتها بما لها عند الله) فقط.
قلت: وهذا إسناد واهٍ، وطلحة بن عمرو تركه أكثر النقاد، وضعفه الآخرون.
لكنْ للحديث طرق أخرى عن ابن عباس به ... مفرقًا، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة مفرقًا أيضًا، ونذكر هنا بعض ذلك:
١ - فنقول: لشطر الحديث الأول حتى قوله: (ما خرجت) طريق آخر يرويه عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير وأبى الطفيل عن ابن عاس به نحوه ...
أخرجه الترمذى [٣٩٢٦]، وابن حبان [٣٧٠٩]، والحاكم [١/ ٦٦١]، =стр. 2330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطبراني في "الكبير" [١٠ رقم ١٠٦٢٤، ١٠٦٣٣]، والبيهقي في "الشعب" [٣/ رقم ٤٠١٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١١٨١]، وغيرهم من طريقين عن ابن خثيم به.
قلتُ: وهذا إسناد جيد، وقال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه" وصححه الحاكم، وليس عند الحاكم في سنده (أبو الطفيل) وعنه البيهقي، ولتلك الجملة شواهد عن جماعة من الصحابة.
٢ - ويشهد لقوله: (يا بنى عبد مناف إن كنتم ولاة هذا الأمر من بعدى) مرسل حميد بن عبد الرحمن الحميرى - وهو ثقة من أوساط التابعين - عند أحمد [١/ ٥]، بإسناد صحيح إليه؛ وهو مطول وفيه قول أبى بكر لسعد: "ولقد علمت يا سعد أن رسول الله ﷺ قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر ... ".
ومن طريق أحمد أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣]، وكذا أخرجه الطبرى في "تاريخه" [٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤].
ووجدت له شاهدًا موصولًا من حديث ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: (يا معشر قريش؛ فإنكم ولاة هذا الأمر ... ) أخرجه الخطيب في "تاريخه" [١٠/ ١٧٦]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٨٠٤]، من طريقين عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهرى عن عبيد الله بن عتبة عن ابن مسعود به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح لولا أن عبيد الله لا يصح له سماع من ابن مسعود قط، راجع "جامع التحصيل" [ص ٢٣٢]، وأصح من كل هذا حديث عمرو بن العاص مرفوعًا: (قريش ولاة الناس في الخير والشر ... ) عند الترمذى [٢٢٢٧]، وأحمد [٤/ ٢٠٣]، وجماعة، وسنده صحيح مستقيم؛ وكذا يشهد لها حديث أبى هريرة الآتى [برقم ٦٢٦٤]، بلفظ: (الناس تبع لقريش في هذا الشأن ... ).
٣ - ويشهد لقوله: (فلا تمنعوا طائفًا ببيت الله ساعة من ليل ولا نهار) حديث جبير بن مطعم الآتى [برقم ٧٤١٥]، وسنده حسن على شرط مسلم.
٤ - ويشهد لقوله: (ولولا أن تطغى قريش لأخبرتها بما لها عند الله) حديث قتادة بن النعمان عند أحمد [٦/ ٣٨٤]، والشافعي [٦٩٦]، والطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ١٠]، والبيهقي في "المعرفة" [رقم ٣٦]، وسنده ضعيف، ولفظه نحو الماضى. =стр. 2331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ويشهد له أيضًا حديث جابر بن عبد الله مثله ... ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٥٩١]، ثم قال: "قال أبى: هذا حديث منكر ... ".
وأصح من هذا حديث معاوية بن أبى سفيان مرفوعًا بلفظ: (واللَّه لولا أن تبطر قريشًا لأخبرتها ما لخيارها عند الله أخرجه أحمد [٤/ ١٠١]، وابن أبى شيبة [٣٢٣٨٧]، وابن أبى عاصم في السنة [٢/ رقم ١٥٢٧]، وغيرهم؛ وسنده قوى.
وهو بهذا اللفظ له شواهد عن جماعة من الصحابة مثله ... منها حديث عائشة عند أحمد [٦/ ١٥٨]، بإسناد صحيح.
ووجدت لها طريقًا آخر عن ابن عباس مرفوعًا باللفظ الماضى عند البزار [٤٦٥]، لكن بإسناد ضعيف غريب.
٥ - ولقوله: (اللَّهم إنك أذقت أولهم وبالًا؛ فأذق آخرهم نوالًا) طريق آخر عن ابن عباس، يرويه الأعمش عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به نحوه ...
أخرجه الترمذى [٣٩٠٨]، وأحمد [١/ ٢٤٢]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٥٣٨]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٢٥]- معلقًا - والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٢٧]، غيرهم.
وسنده حسن لولا عنعنة الأعمش، وقد وقع عند أحمد: (قال الأعمش: ثنا عن طارق ... ) وهذا ظاهره عدم سماع الأعمش له من طارق، وطارق هو ابن عبد الرحمن الأحمسى صدوق متماسك؛ وله شاهد مرسل عن عبيد بن عمير بنحو اللفظ الماضى عند أبى شيبة [٣٢٣٩٦]، بسند صحيح إليه.
وقد وهم فيه بعضهم ووصله من حديث ابن عمر، كما تراه عند ابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٧٥]، ومن طريقه القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٤٨٨].
- المحفوظ فيه هو الإرسال، وقد وجدت له طريقًا آخر عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: (اللَّهم أذقت أولها نكالًا فأذق آخرها نوالًا) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٦٥]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٨٤].
وسنده منكر، وله شاهد آخر بهذا اللفظ الماضى عن عدى بن حاتم في سياق طويل عند الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٢٠١] وسنده ضعيف غريب.
وشاهد رابع عن ابن مسعود مرفوعًا مثله عند الطيالسى [٣٠٩]، وأبى نعيم في =стр. 2332
٢٦٦٣ - حدّثنا محمد الأحمسى، حدّثنا محمد بن فضيل، حدّثنا الكلبى، عن أبى صالح، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾ [النبأ: ١٤]، قال: المعصرات: الرياح، ثجاجا: قال: منصبا.
الحواشي
(١) = "الحلية" [٦/ ٢٩٥]، والخطيب في "تاريخه" [٢/ ٦٠]، والعقيلى [٤/ ٢٨٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ٣٢٦]، وجماعة، وسنده تالف، راجع "الضعيفة" [١/ ٥٧٣].
• تنبيه: سقط ذكر (عطاء) من سند المؤلف في الطبعتين، واستدركته من "المطالب" [رقم ٤٢٣٠]، ووقع طلحة في إسناد المؤلف مبهمًا دون نسبة، فظنه حسين الأسد في تعليقه: (طلحة بن عبد الله بن عوف)!!.
٢٦ - ضعيف: هذا إسناد هالك جدًّا، قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٢٨٠]: "رواه أبو يعلى وفيه محمد بن السائب الكلبى وهو ضعيف" ومثله قال صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٨٨٨].
وهذا تسامح عهدناه كثيرًا منهما، والكلبى هذا إن لم يكن كذابًا، فليس بضعيف أصلًا، كيف وقد أخرج ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٥٤]، والبخارى في "تاريخه" "الكبير" [١/ ١٠١]، وغيرهم بالإسناد الصحيح عن الثورى أنه قال: "قال لى الكلبى: ما سمعته منى عن أبى صالح عن ابن عباس فهو كذب" لفظ ابن حبان، فتبًا للكلبى سائر الدهر! وله طريق آخر عن ابن عباس بتفسير المعصرات فقط عند الطبراني في "تفسيره" [١٢/ ٣٩٨]، وسنده واه.
وله طريق ثالث عند الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٩٥٠]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٨/ ٣٠٣/ طبعة دار طيبة]، من طريقين عن أبى داود الحفرى عن الثورى عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به دون تفسير (ثجاجًا).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح لو سلم من عنعنة الأعمش، ولتفسير الماء الثجاج طريق آخر عن ابن عباس به ... علقه البخارى [٤/ ١٨٨٠/ طبعة البغا]، ووصله ابن أبى حاتم في "تفسيره" كما في "الفتح" [٨/ ٦٨٩]، وابن جرير في "تفسيره" [١٢/ ٣٩٨]، وسنده ضعيف ما يصح ولا كاد.
• تنبيه: قول المؤلف: (حدثنا محمد الأحمسى) علق عليه حسين الأسد في طبعته بالهامش [٥/ ٧٠]، قائلًا: "في الأصلين "أحمد" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وانظر كتب الرجال". =стр. 2333
٢٦٦٤ - وعن ابن عباس في قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٩] قال: الصيب: المطر.
٢٦٦٥ - وعن ابن عباس في قوله: ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) ﴾ [ص: ٣٦] قال: الرخاء: المطيعة، وأما قوله: ﴿حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) ﴾، قال: حيث أراد.
الحواشي
(١) = قلتُ: قد نظرنا في (كتب الرجال) فوجدنا هذا الأسد واهمًا، وإنما الصواب في شيخ المؤلف هو: (أحمد الأخنسى) وهو أحيحد بن عمران الكوفي أبو عبد الله، له ترجمة في "اللسان" [١/ ٢٣٤]، وغيره؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ١٣]، وقال: "حدثنا عنه أبو يعلى؛ مستقيم الحديث".
وهو المراد في إسناد المؤلف هنا بلا تردد؛ فهكذا ذكر الحافظ في "المطالب" [رقم ٣٨٧١]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" ونقلا سند المؤلف هنا فقالا: (وقال أبو يعلى: ثنا أحمد بن عمران الأخنسى ... إلخ) وقد وقع في الطبعة العلمية [٢/ ٥٣٩] على الصواب، لكن تصحف هناك: (الأخنسى) إلى (الأحمسى) فانتبه يا رعاك الله.
٢٦٦٤ - صحيح: إسناده هالك كسابقه، لكن له طرق أخرى عن ابن عباس به ... منها:
١ - طريق محمد بن عبيد الطنافسى عن هارون بن عنترة عن أبيه عنترة بن عبد الرحمن عن ابن عباس به ...
أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" [٢/ رقم ٧٢٣]، والطبرى في "تفسيره" [١/ ١٨٢]، من طريقين عن الطنافسى به ..
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. رجاله كلهم ثقات.
٢ - ومنها طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبى طلحة عن ابن عباس به ... عند الطبراني في "تفسيره" [١/ ١٨٢]، بإسناد ضعيف إلى معاوية، وابن أبى طلحة لم يدرك، ابن عباس أصلًا، راجع "جامع التحصيل" [ص ٢٤٠].
٣ - ومنها طريق موسى بن هارون الهمدانى عن عمرو بن حماد القناد عن أسباط بن نصر عن السدى عن أبى مالك وأبى صالح عن ابن عباس به ... عند الطبراني أيضًا [١/ ٩٤]، وسنده صحيح في المتابعات.
٢٦٦٥ - ضعيف جدًّا: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٢/ ٢٦٩]، من طريق المؤلف به ... مختصرًا ببعض من أوله. =стр. 2334
وفى قوله: ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ [الروم: ١٤٨] يقول: قطعًا بعضها فوق بعض ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ [الروم: ٤٨]، يعنى المطر: ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [الروم: ٤٨]: من بينه.
٢٦٦٦ - وعن ابن عباس، في قوله: ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ [البقرة: ٢٦٦]، قال: الإعصار: الريح الشديد.
٢٦٦٧ - وعن ابن عباس، في قوله: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ [يوسف: ١٤٤] قال: هي الأحلام الكاذبة.
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده مظلم كما مضى؛ فيه الكلبى ذلك الساقط المتروك المكذب الخاسر، ولبعض فقراته طرق أخرى عن ابن عباس، لا يصح منها شئ قط.
٢٦٦٦ - صحيح: إسناده مظلم، قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤٣]: "رواه أبو يعلى وفيه محمد بن السائب الكلبى، وهو ضعيف جدًّا".
قلتُ: لكن له طرق أخرى عن ابن عباس به ... أصحها طريق الثورى عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس به ... لكنه قال: (ريح فيها سموم شديد) بدل: (الريح الشديد) أخرجه الحاكم [٢/ ٣١١]، وابن أبى الدنيا في "المطر والرعد والبرق" [١٦١]، من طريقين عن الثوري به ...
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وهو كما قال، وهارون بن عنترة ثقة صالح لم يتكلم فيه أحد بحجة، أما شنشنة ابن حبان بشأنه في "المجروحين" [٣/ ٩٣]، فمما لا يلتفت إليها بعد مثل قول أبى زرعة عن هارون: "لا بأس مستقيم الحديث".
فكيف وقد وثقه أحمد وابن معين والعجلى وابن سعد وغيرهم؟! واضطرب فيه كلام الدارقطنى، لكن يد الله مع الجماعة، وللأثر طرق أخرى كما ذكرنا، تراها عند الطبرى في "تفسيره" [٣/ ٧٤].
٢٦٦٧ - ضعيف جدًّا: إسناده ساقط كسابقه، قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ١٢٢]: "رواه أبو يعلى وفيه محمد بن السائب الكلبى، وهو متروك".
وبه أعله البوصيرى أيضًا في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٧٣٧]، لكن له طريق آخر عن ابن عباس =стр. 2335
٢٦٦٨ - وَعَنِ ابن عباسٍ، في قوله : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، قال: يعرفون يوم القيامة بذلك، لا يستطيعون القيام إلا كما يقوم المجنون المخنّق، ﴿قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وكذبوا على الله، ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ
الحواشي
(١) = به مثله دون قوله: (الأحلام) أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٧/ ٢٢٣]، قال: (حدثنى محمد ابن سعد قال: حدثنى أبى قال: حدثنى عمى قال: حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس به).
قلتُ: وهذا إسناد واه مسلسل بالضعفاء:
١ - فمحمد بن سعد هو ابن محمد بن الحسن بن عطية العوفي مشاه الدارقطني، وضعفه الخطيب البغدادى، راجع ترجمته من "تاريخ بغداد" [٥/ ٣٢٢].
٢ - وأبوه هو سعد بن محمد بن الحسن بن عطية، قال عنه الإمام أحمد: "لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك" راجع "تاريخ بغداد" [٩/ ١٢٦].
٣ - وعمه هو الحسين بن الحسن بن عطية وقد ضعفه النقاد دون اختلاف، وترجمته في "اللسان" [٢/ ٢٧٨]، وغيره.
٤ - وأبوه هو الحسن بن عطية العوفي، وحاله مثل حال ولده عند النقاد، وهو من رجال "التهذيب".
٥ - وجده هو عطية بن سعد العوفي، ذلك الضعيف المدلس المشهور، فأيش هذا الإسناد المتزلزل!.
٢٦٦٨ - باطل: أخرجه الواحدى في "أسباب النزول" [ص ٥٨ طبعة الحلبى]، من طريق المؤلف به ... مختصرًا بجملة سبب نزول آية تحريم الربا حتى قوله: (فتبخسون منه).
قلتُ: وإسناده مُتَداعٍ كسابقه، قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢١٤]: "رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن السائب الكلبى، وهو كذاب" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢٨١٨]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن السائب الكلبى".
قلتُ: الكلبى يدور أمره على الكذب أو الترك، وهو إلى الأول أقرب، وقد مضى قول الثورى عند ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٥٤]، بالإسناد الصحيح إليه، قال: "قال لي الكلبى: ما سمعته منى عن أبى صالح عن ابن عباس فهو كذب" وهذا الأثر من روايته عن أبى صالح.стр. 2336
الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى﴾ إلى قو له: ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ فأكل الربا. ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩]، فبلغنا واللَّه أعلم أن هذه الآية نزلت في بنى عمرو بن عمير بن عوف من ثقيفٍ، وفى بنى المغيرة من بنى مخزومٍ، كانت بنو المغيرة يربون لثقيفٍ، فلما أظهر الله رسوله على مكة، وضع يومئذ الربا كله، وكان أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم رباهم، وما كان عليهم من ربًا فهو موضوع، وكتب رسول الله ﷺ في آخر صحيفتهم: أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، أن لا يأكلوا الربا ولا يؤاكلوه، فأتاهم بنو عمرو بن عميرٍ، وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيدٍ وهو على مكة، فقال بنو المغيرة: ما جعلنا أشقى الناس بالربا؟! وضع عن الناس غيرنا! فقال بنو عمرو بن عميرٍ: صولحنا على أن لنا ربانا، فكتب عتاب بن أسيدٍ في ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فنزلت هذه الآية: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩] فعرف بنو عمرٍو أن الإيذان لهم بحربٍ من الله ورسوله بقوله: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) ﴾ [البقرة]، ﴿لَا تَظْلِمُونَ﴾ فتأخذون أكثر، ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) ﴾ فتبخسون منه، ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ أن تذروه خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون، ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١) ﴾ [البقرة: ٢٨٠ - ٢٨١]، فذكروا أن هذه الآية نزلت، وآخر آيةٍ من سورة النساء نزلتا آخر القرآن.
٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ الناقد، حدّثنا وكيع بن الجراح، عن شيخٍ سماه
الحواشي
(١) ٢٦٦٩ - صحيح: هذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وفيه جهالة شيخ وكيع بن الجراح؛ وعبيد الله أو عبد الله الأزدى لم أفطن له بعد، والمحفوظ عن طاووس أنه يروى هذا الحديث =стр. 2337
وكيعٌ، قال: سمعت طاووسًا يحدِّث، عن عبد الله الأزدى، أو عبيد الله الأزدي - شك أبو عثمان، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُوحِىَ إلَيَّ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلا أَكُفَّ شَعْرًا وَلا ثَوْبًا".
٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ الناقد، حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى، قال: أخبرنى زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ تمضمض، واستنشق، وغسل وجهه، وغسل ذراعيه مرة، ويده مرةً، ومسح برأسه وأذنيه.
٢٦٧١ - وَأَخْبَرَنِى بعض أصحابنا، أن ابن عباسٍ، قال: وغسل رجليه.
٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا عبد العزيز بن محمدٍ، عن زيد بن أسلم، قال: حدثنى عطاءٌ، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ توضأ فتمضمض، استنشق من غرفةٍ واحدةٍ.
الحواشي
(١) = عن ابن عباس مباشرة دون واسطة، كما مضى [برقم ٢٣٨٩، ٢٤٦٤، ٢٤٣١]، وله طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه.
• تنبيه: قوله: (شك أبو عثمان) فأبو عثمان هو عمرو الناقد شيخ المؤلف.
٢٦٧٠ - صحيح: هذا جزء من الحديث الماضى [برقم ٢٤٨٦]، فراجع الكلام عليه هناك، وسنده هنا حسن على شرط مسلم؛ وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه.
٢٦٧١ - صحيح: هذه الجملة جزء من الحديث الماضى؛ كما تراه في الحديث السالف [برقم ٢٤٨٦]، وقوله في إسناده: (وأخبرنى بعض أصحابنا ... ) فقائل ذلك هو الدراوردى كما أفصحتْ عنه رواية النسائي في "سننه" [١٠١]، فعنده بعد أن ساقه بنحو اللفظ الماضى في الرواية قبله قال: "وقال الدراوردى: وأخبرنى من سمع ابن عجلان يقول في ذلك: وغسل رجليه".
قلتُ: وابن عجلان هو أحد من رواه عن زيد بن أسلم كما مضى [برقم ٢٤٨٦]، ووقع في روايته غسل الرجلين، فانظر هناك.
٢٦٧٢ - صحيح: انظر قبله، وقبل قبله، والماضي [برقم ٢٤٨٦].стр. 2338
٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا نصر بن عليّ بن نصر الجهضمى، حدّثنا موسى بن المغيرة، حدّثنا أبو موسى الصفار، قال: سألت ابن عباس - أو سئل -: أي الصدقة أفضل؟ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الماءُ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى أهلِ النَّارِ لمَّا اسْتَغَاثُوا بِأَهْلِ الجَنَّةِ قَالُوا: ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠].
٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا الحسن بن شبيب، حدّثنا شريكٌ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "واللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لأَغْزُوَنّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لأَغْزُوَن قُرَيْشًا، إِنَّ شَاءَ اللَّهُ" من حفظى هذا أو نحوه.
الحواشي
(١) ٢٦ - منكر بهذا التمام: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ١٠١١]، والبيهقي في "الشعب" [٣/ رقم ٣٣٨٠]، وابن أبى الدنيا في "صفة النار" [رقم ٢٣٤]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٨٥٦٠]، والذهبى في "الميزان" [٤/ ٢٢٤]، وغيرهم من طرق عن موسى بن المغيرة [ووقع عند البيهقي: (عن موسى بن عبد العزيز) وهو وهْم من بعضهم، أو غلط من الناسخ]، عن أبى موسى الصفار عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد مجهول، موسى بن المغيرة وشيخه شيخان مجهولان كما جزم به أبو حاتم الرازى، وأعله الهيثمى بموسى فقط في "المجمع" [٣/ ٣٢٢]، وهذا قصور.
وأغرب الطبراني كعادته، فإنه أخرجه في موضع آخر من "الأوسط" [٦/ رقم ٦١٩٢]، من طريق محمد بن موسى الحرشى عن موسى بن المغيرة بإسناده به ...
ثم قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد؛ تفرد به محمد بن موسى الحرشى" وليس كما قال، فقد توبع عليه الحرشى: تابعه نصر بن على الجهضمى عند ابن أبى حاتم والمؤلف؛ ومحمد بن أبى بكر المقدمى عند البيهقي والذهبى؛ وإسحاق بن إبراهيم عند ابن أبى الدنيا.
ولجملة (أفضل الصدقة الماء) شاهد من حديث سعد بن عبادة عند أبى داود وجماعة.
٢٦ - ضعيف: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٣٠]، من طريق الحسن بن شبيب عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال ابن عدى: "وهذا الحديث لا أعلم أحدًا رواه عن شريك عن سماك عن عكرمة [وقع بالأصل: هنا تكرار لشريك وسماك، ولا معنى له] عن ابن عباس موصولًا =стр. 2339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إلا الحسن بن شبيب، وهذا روى عن مسعر عن سماك موصولًا ومرسلًا، والأصل في هذا الحديث مرسل".
قلتُ: الحسن بن شبيب وإن كان مختلفًا فيه - وحمل عليه ابن عدى - إلا أنه له ينفرد به عن شريك كما يظن أبو أحمد الجرجانى، بل تابعه عمرو بن عون عند الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٤٢]، والبيهقي في "سننه" [١٩٧١٢]، وفى "الأسماء والصفات" [رقم ٣٥٦]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٧٧، ٤٠١]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٧٨]، وغيرهم؛ وكذا تابعه محمد بن سعيد الأصبهانى عند الطحاوى في "المشكل" [٥/ ٧٩] وزاد في أوله: (قال رسول الله ﷺ لعلى - رضى الله عنه -: ضع لى غسلًا، فوضعه، ثم قال: لِّنى ظهرك، فولاه ظهره فاغتسل ثم قال: واللَّه لأغزون .. .).
ورواه قتيبة بن سعيد عن شريك فأرسله دون الزيادة الماضية، فقال: عن شريك عن سماك عن عكرمة به ... ولم يذكر فيه ابن عباس، هكذا أخرجه أبو داود [٣٢٨٥]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [١٩٧١٤]، ثم قال أبو داود: "وقد أسند هذا الحديث غير واحد عن شريك عن وسماك عن عكرمة عن ابن عباس أسنده عن النبي ﷺ وقال الوليد بن مسلم عن شريك: ثم لم يغزهم".
قلتُ: وقد توبع عليه شريك موصولًا ومرسلًا، تابعه مسعر، واختلف عليه في وصله وإرساله، فرواه عنه محمد بن بشر وابن عيينة - اختلف عليه - وأبو نعيم الملائى وغيرهم مرسلًا، فقالوا: عن مسعر عن سماك عن عكرمة به ... ، لم يذكروا فيه ابن عباس، ورواياتهم عند أبى داود [٣٢٨٦]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [١٩٧١٥]، وعبد الرزاق [١١٣٠٦، ١٦١٢٣]، والطحاوي في "المشكل" [٥/ ٧٨]، وخالفهم جماعة آخرون، رووه عن مسعر عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس به موصولًا، منهم:
١ - على بن مسهر عند المؤلف في الآتى [رقم ٢٦٧٥]، وعنه ابن حبان [٤٣٤٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٧٦].
٢ - وابن عيينة - واختلف عليه كما مضى - عند الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ١٠٠٤]، بإسناد صحيح إليه؛ وتصحف عنده (عن سفيان عن مسعر) إلى: (سفيان بن مسعود).
٣ - والحسن بن قتيبة عند أبى نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٤١]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٤٠٤]، وفي "المتفق والمفترق" [رقم ٣٧٤]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٤١٤]. =стр. 2340
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٤ - وابن مهدى عند الخطيب في "المتفق" [رقم ٢٤١]، لكن الإسناد إليه مغموز.
٥ - وعبد العزيز بن أبان عند أبى نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٤٣]، بإسنا، صحيح إليه، لكن ابن أبان شيخ هالك متروك.
٦ - وعبد الله بن داود الخريبى عند الطحاوى في "المشكل" [٥/ ٧٧]، بإسناد صحيح إليه.
قال أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٤١] عقب روايته من طريق مسعر عن سماك موصولًا: "حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس مشهور ثابت".
كذا قال، فإن كان يعنى بالثبوت ثوبته إلى سماك؛ فهو كما قال؛ وإن كان يريد بها صحة الحديث، فلا يصح ذا؛ ومداره على سماك بن حرب، وبه أعله ابن حزم في "المحلى" [٨/ ٤٨]، وقال: "سماك ضعيف يقبل التلقين".
قلتُ: أما ضعفه فلا؛ وقد وثقه جماعة؛ أما التلقين فنعم؛ وكان سماك قد تغير بأخرة وساء حفظه، حتى ربما تلقن الشئ بعد الشئ، وروايته عن عكرمة خاصة فيها اضطراب، كما قاله جماعة من النقاد وصدقوا.
ومصداق اضطرابه: هذا الحديث، فقد مضى أنه قد اختلف على شريك ومسعر في وصله وإرساله عنه، وذلك صحيح ثابت عنهما من الوجهين، قال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٣٠٨]: "رواه مسعر وشريك عن سماك بن حرب عن ابن عباس، أرسلاه مرة، ورفعاه أخرى".
قلتُ: وهذا شاهد على كونهما قد سمعاه من سماك على الوجهين، فهو المضطرب فيه وصلًا وإرسالًا، وليس شريك ولا مسعر من قدماء أصحاب سماك الذين سمعوا منه قبل تغيره، وقد رجح جماعة من النقاد كون الوجه المرسل هو الأشبه، منهم أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ١٣٢٢]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٣٠].
ولفظ ابن عدى كما مضى: (والأصل في هذا الحديث مرسل) وقد ذكر الخطيب في "تاريخه" [٧/ ٤٠٤]، أن الثورى قد روى هذا الحديث عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس موصولًا ... فإن ثبت ذلك عن الثورى فالإسناد قوى؛ والثورى ممن سمع من سماك قبل أن يتغير ذلك التغير الفاحش، فروايته عنه - هو وشعبة - أصح من رواية غيره عنه كما أشرنا إلى ذلك فيما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٣٣٢]، لكن لا إخال ذلك يصح عن الثورى إن شاء الله.
ثم رأيت الخطيب قد ذكر في المتفق والمفترق [عقب رقم ٢٤١]، أن عبد الباقى بن قانع =стр. 2341
٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا عبد الغفار بن عبد الله، حدّثنا على بن مسهرٍ، عن مسعر بن كدامٍ، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "وَاللَّهِ لأَغزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لأَغْروَنَّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا"، ثم سكت ساعةً، فقال: "إِنْ شَاءَ اللَّهُ".
الحواشي
(١) = قد روى هذا الحديث عن الحسين بن إسحاق التسترى عن أيوب بن سليمان القريش أبى يحيى السعيد - وهو شيخ مجهول الصفة - عن عبد الرحمن بن مهدى عن الثوري عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس به ...
وقبل ذلك كان الخطيب قد أخرجه من طريق أبى بكر محمد بن إسحاق بن عبد الرحيم ىن الحسين بن إسحاق عن أيوب عن سليمان عن ابن مهدى عن مسعر عن سماك بإسناده به موصولًا.
هكذا قال: (عن ابن مهدى عن مسعر) وهذا هو المحفوظ؛ والحديث حديث مسعر؛ وهو مشهور من روايته عن سماك؛ وما أرى ابن قانع إلا وقد سلك الطريق في روايته، وابن قانع - على حفظه ومعرفته - كان ممن يخطئ ويصر على الخطأ كما قاله الدارقطنى، راجع "تاريخ بغداد" [١١/ ٨٨]، والحديث لا يثبت مرسلًا ولا موصولًا.
نعم: قد توبع سماك عليه موصولًا، تابعه عبد الواحد بن صفوان عند ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٩٨]، لكن عبد الواحد هذا وإن وثقه ابن حبان، ومشاه ابن معين في واية، إلا أن النسائي قد قال عنه: "ليس بثقة".
وقال ابن معين في الرواية الأخرى: "ليس بشئ" وقال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل" بعد أن ساق له هذا الحديث مع جملة غيره: "ولعبد الواحد ابن صفوان غير ما ذكرت من الحديث؛ وعامة ما يرويه مما لا يتابع عليه".
والحديث ذكره ابن القطان الفاسى من هذا الطريق في كتابه، "الوهم والإيهام" كما في "نصب الراية" [٣/ ٣٠٩]، ثم قال: "وعبد الواحد هذا ليس حديثه بشئ، والصحيح مرسل".
قلتُ: وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٣٠٧]، وسنده منكر جدًّا، ولا يصح في هذا الباب حديث.
٢٦٧٥ - ضعيف: انظر قبله.стр. 2342
٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا معاوية بن هشام، أخبرنا سفيان، عن حبيبٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: كيف أصبحتم؟ قال: "بِخَيْرٍ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَعُودُوا مَرِيضًا، وَلَمْ يَشْهَدُوا جِنَازَةً".
٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا هارون بن معروف، حدّثنا ابن وهبٍ، حدثنى مخرمة بن بكيرٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: ذكرت صلاةً الليل، فقال بعضهم: إن رسول الله ﷺ ، قال: "نِصْفَهُ، ثُلُثَهُ، رُبْعَهُ، فُوَاقَ حَلْبِ نَاقَةٍ، فُوَاقَ حَلْبِ شَاةٍ".
٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن داود بن قيسٍ، حدثنى صالحٌ
الحواشي
(١) ٢٦٧٦ - صحيح: هذا إسناد حسن كما قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٢٦]، ومن هذا الطريق: أخرجه البيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ٩٢٥٥]، و [٦/ رقم ٩١٩٨]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٩٣٦].
ثم بدا لى أن حبيب بن أبى ثابت قد ثبت عليه التدليس، وقد عنعنه كما ترى، وعطاء هو ابني أبى رباح؛ ومعاوية بن هشام صدوق يخطئ، وقد رأيته خولف فيه، خالفه وكيع بن الجراح - الجبل الراسخ - فرواه عن الثورى فقال: عن عثمان الثقفى عن سالم بن أبى الجعد عن ابن عباس به ...
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٢٥٨٠٢]، وهذا هو المحفوظ عندى عن الثورى، وسنده صحيح إن كان سالم قد سمعه من ابن عباس، وعثمان الثقفى هو ابن المغيرة الكوفى؛ وللحديث شاهد عن جابر بن عبد الله مضى [برقم ١٩٣٧].
٢٦٧٧ - ضعيف: قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١٦٩٦]: "رواه أبو يعلى بإسناد صحيح".
قلتُ: من أين أتته الصحة وبكير الأشج - والد مخرمة - لم يصح له سماع من ابن عباس باتفاقهم، بل ما لقيه ولا رآه أصلًا.
وكأن الهيثمى أدرك ذلك فقال في "المجمع" [٢/ ٥٢٢]: (رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح" وهذا تعبير مستقيم، ومثله قال المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢٤٣]، وقد تكلموا في سماع مخرمة من أبيه، وعلة الانقطاع أقوى. وراجع "الضعيفة" [٨/ ٣٨٨] للإمام.
٢٦ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٤٦]، والطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٨٠٣]، وعبد الرزاق [٤٤٣٤]، وابن أبى شيبة [٨٢٣٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٧٠٩]، =стр. 2343
مولى التوأمة، عن ابن عباسٍ، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في غير سفرٍ ولا مطرٍ، قال: قلت: ما أراد بذلك؟ قال: أراد التوسعة على أمته.
٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الرحيم، عن أشعث، عن
الحواشي
(١) = وابن مردويه في "جزء فيه من أحاديث ابن حيان" [رقم ٣٥]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٧٦]، والطحاوى في شرح "المعانى" [١/ ١٦٠]، وغيرهم من طرق عن داود بن قيس عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الإمام في "الإرواء" [٣/ ٣٦ - ٣٧]: "هذا سند حسن في المتابعات والشواهد، رجاله ثقات رجال مسلم غير صالح هذا، ففيه ضعف".
قلتُ: إنما تكلم من تكلم في صالح؛ لكونه قد اختلط بأخرة حتى سال لعابه من شدة الاختلاط، وإلا فقد وثقه جماعة؛ وقال ابن معين: "ثقة وكان قد خرف قبل موته؛ فمن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت" وقد نص ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٥٧]، على جماعة سمعوا منه قبل الاختلاط وهم: (ابن جريج، وابن أبى ذئب، وزياد بن سعد) ولم يذكر فيهم داود بن قيس راوى هذا الحديث عنه.
نعم رأيت ابن عدى قد أخرجه [٤/ ٥٧]، من طريق ابن جريج عنه بإسناد صحيح إليه لكن ابن جريج قبيح التدليس جدًّا، وقد عنعنه، وقد ذكر الإمام أحمد في "العلل" [٢/ ٣٠]، أن وكيعًا قد رواه عن ابن أبى ذئب عن صالح بإسناده به ...
وابن أبى ذئب ممن سمع من صالح قديمًا كما ذكر ابن عدى وغيره؛ فالإسناد قوى لولا أن الإمام أحمد قال عقب ذكره: "إنما هو حديث داود بن قيس، ليس هو من حديث ابن أبى ذئب" وهذا إعلال منه لرواية وكيع، كأنه وهم فيه وسلك الجادة، و (ابن أبى ذئب عن صالح مولى التوأمة) أشهر عندهم من (داود بن قيس عن صالح).
لكن للحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٢٤٠١]، وراجع "الإرواء" [٣/ ٣٤ - ٣٨] للإمام.
• تنبيه: وقع عند الطبراني وابن أبى شيبة وابن عدى: (من غير خوف ولا مطر) وهو عند الآخرين: (في غير سفر ولا مطر) وكلاهما له طرق ثابتة عن ابن عباس به.
٢٦٧٩ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٠٩]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٥٩٢٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٣٤٧١] وغيرهم من طريق =стр. 2344
عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرًا، فقال لأهله: احملونى، فأخرجونى من أرض المشركين إلى رسول الله ﷺ ، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي ﷺ ، فنزل الوحى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ حتى بلغ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠) ﴾ [النساء: ١٠٠].
الحواشي
(١) = عبد الرحيم بن سليمان [ووقع عند الجميع حتى المؤلف سوى أبى نعيم: (عن عبد الرحمن) وهو تصحيف] عن أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الهثيمى في "المجمع" [٧/ ٦٩]: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات" وكذا قال، كأنه اعتمد على توثيق بعضهم لأشعث بن سوار، وترك تضعيف سائر النقاد له، وكان أشعث فاحش الخطأ كثير الوهم كما يقول ابن جان في "المجروحين" [١/ ١٧١]، لكنه توبع عليه: تابعه عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: (نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧]، فكان بمكة رجل يقال له: ضمرة من بنى بكر وكان مريضًا، فقال لأهله: أخرجونى من مكة؛ فإنى أجد الحر، فقالوا: أين نخرجك؟! فأشار بيده، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٥] إلى آخر الآية).
أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٩/ ١١٨/ طبعة الرسالة]، من طريق أحمد بن منصور الرمادى عن أبى أحمد الزبيرى قال حدثنا شريك عن عمرو بن دينار به.
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات إلا شريك النخعى فهو سيئ الحفظ على جلالته، ثم رأيت ابن أبى حاتم قد أخرجه في "تفسيره" [٥٩٢١]، من طريق أحمد بن منصور بإسناده به ... لكنه قال: (عن محمد بن شريك عن عمرو بن دينار) هكذا وقع عنده: (محمد بن شريك) وأرى ذلك هو الصواب؛ لكون محمد بن شريك مكثرًا فن الرواية عن عمرو بن دينار؛ بخلاف شريك القاضى، وكذا أبو أحمد الزبيرى، روايته عن محمد بن شريك أشهر من روايته عن شريك.
فالظاهر أن (محمد بن) قد سقطت من سند الطبرى، ومحمد بن شريك هذا ثقة من رجال أبي داود؛ فالإسناد صحيح مستقيم.
وقد وجدت أبا نعيم قد نصر في "المعرفة" على أن أبا أحمد الزبيرى قد رواه عن محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس به ... ، وهكذا قال له ابن منده أيضًا في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٣/ ٤٩١]. =стр. 2345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد خولف محمد بن شريك في وصله، خالفه سفيان بن عيينة، فرواه عنه عبد الرزاق فقال: عن عمرو بن دينار عن عكرمة به موقوفًا عليه نحوه ... ، لم يذكر فيه (ابن عباس).
هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٩/ ١١٥]، بإسناد صحيح إلى عبد الرزاق به ... وقد توبع عليه عبد الرزاق: تابعه محمد بن أبى عمر العدنى ويعقوب بن حميد وسعيد بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة به موقوفًا عليه نحوه بسياق أتم ... عند الفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٢٣١٣].
وتابعهم أبو الوليد الأزرقى عليه عن ابن عيينة عند الأزرقي في "أخبار مكة" [رقم ٩٨٦]، بسياق أتم أيضًا، وخالفهم جميعًا رجاء بن عبد الله الصنعانى، فرواه عن ابن عيينة فقال: عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس نحوه بسياق أتم عند أبى نعيم في "المعرفة" [رقم ١٥٠٢]، وابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [١/ ٥١٥]، كلاهما من طريق رجاء به.
قلتُ: رجاء هذا لم يُتَرْجمه سوى ابن حبان في "الثقات" [١/ ٢٢٠]، ولم يزد على قوله: "يروى عن يعلى بن عبيد، روى عنه أهل بلخ "ومثله لا يقوى على مخالفة خمسة من أصحاب ابن عيينة، فالحفوظ عن سفيان هو الوجه الأول، وهو المحفوظ عن عمرو بن دينار أيضًا، فابن عيينة هو أثبت الناس في ابن دينار بلا جدال.
ويؤيد الوجه الموقوف: متابعة ابن جريج لعمرو بن دينار عن عكرمة به ... نحوه عند الطبرى في "تفسيره" [٩/ ١١٧]، لكن الطريق إليه مغموز، وابن جريج نفسه يدلس وقد عنعنه، فالعمدة على رواية عمرو بن دينار.
وقد خولف فيه عمرو، خالفه الحكم بن أبان، فرواه عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه موصولا، هكذا أخرجه ابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [١/ ٥١٥].
وعلقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٢٢٥]، وأخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٥٠٤]، لكنه سمى الرجل المهاجر: (ضمرة بن أبى العيص) هكذا عند أبى نعيم؛ وعند ابن عبد البر سماه: (ضمرة بن العيص) وعند ابن منده قال: (ضمرة أو ابن ضمرة) هكذا بالشك.
والحكم بن أبان صدوق صالح فيه كلام يسير؛ لكنه لا يقوى على مخالفه عمرو بن دينار أصلًا، فالمحفوظ في هذا الأثر: إنما هو من قول عكرمة موقوفًا عليه. هذا ما ظهر لى. واللَّه المستعان.стр. 2346
٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر، حدّثنا عبدة، عن الأعمش، عن مسعود بن مالك، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ".
٢٦٨١ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ الناقد، حدّثنا عثام بن عليّ، أخبرنا الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يصلى الركعتين من الليل، ثم ينصرف فيستاك.
٢٦٨٢ - حَدَّثَنِي سليمان أبو أيوب الشاذكونى، قال: حدثنى عبد الرحمن، عن سفيان، عن ابن أبى ليلى، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ ، قال لأبى قتادة في سلبٍ سلبه: "دَعْهُ وَسَلَبَهُ".
الحواشي
(١) ٢٦٨٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٥٦٣].
٢٦٨١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٨٥].
٢٦٨٢ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ٢٨٩]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٦٠]، من طريقين عن الثورى عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به.
قلتُ: هكذا رواه ابن المبارك وابن مهدى عن الثورى على هذا الوجه، وخالفهما مهران بن أبى عمر العطار، فرواه عن الثورى فقال: عن أبى العلاء عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به بلفظ: (أن النبي ﷺ مر على أبى قتادة قد قتل رجلًا، فقال: دعوا أبا قتادة وسلبه)، وهذا اللفظ هو نحو لفظ أحمد والطبراني.
وقد رواه عن مهران: محمد بن حمد الرازي؛ فجعل مهران شيخ الثورى فيه هو: (أبا العلاء) بدل: (ابن أبى ليلى) هكذا ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٠٠٦]، ثم نقل عن أبى زرعة أنه قال: (هذا خطأ؛ إنما هو سفيان عن ابن أبى ليلى).
قلتُ: وهو كما قال، ومهران هذا مختلف فيه، وقد قال العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٢٢٩]: "روى عن الثورى أحاديث لا يتابع عليها" وقال ابن معين: "كان عنده غلط كثير في حديث سفيان"، نقله عنه المزى في "تهذيبه" [٢٨/ ٥٩٧]. =стр. 2347
٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبدة بن سليمان، ممن هشام بن عروة، عن بكر بن وائلٍ، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباسٍ، قال: جاء سعد بن عبادة إلى النبي ﷺ ، فقال: إن أمى ماتت وعليها نذرٌ، ولم تقضه، فقال له النبي ﷺ : "اقْضهِ عَنْهَا".
٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا معاذ بن شعبة، حدّثنا عباد بن العوام، حدّثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: نظر رسول الله ﷺ إلى أحُدٍ، فقال: "مَا يَسُرُّني أَنَّهُ ذَهَبٌ لآل مُحَمَّدٍ أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ، وَعِنْدِى مِنْهُ دِينَارَانِ".
الحواشي
(١) = ثم إن الراوى عنه وهو محمد بن حميد الرازى تركه جماعة وكذبه آخرون، وعلى كل حال: فالمحفوظ عن الثورى: هو الوجه الأول؛ وفيه علتان:
الأولى: ابن أبى ليلى ضعيف الحفظ مضطرب الحديث.
والثانى: الحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث فقط، كما نص، عليه جماعة من النقاد، راجع "جامع التحصيل" [ص ١٦٧] للعلائى؛ واللَّه المستعان.
٢٦٨٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٣٨٣].
٢٦٨٤ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٠٠، ٣٠١]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٨٩٩]، والحارث في "مسنده" [رقم ٢٩٨/ زوائده]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٩٨]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٤٥٠]، وحماد بن إسحاق في تركة النبي ﷺ [رقم ٤٧]، وغيرهم من طرق عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس به ...
وزادوا جميعًا - سوى المؤلف -: (إلا دينارين أعدهما لدَيْن إن كان؛ فمات وما ترك دينارًا ولا درهمًا ولا وليدة، وترك درعه مرهونة عند يهودى على ثلاثين صاعًا من شعير) لفظ أحمد؛ وليس عند الحارث ولا الطبراني قوله: (فمات وما ترك دينارًا ... إلخ) وزاد الطبري عليهم: (ثم قال ابن عباس: لقد كان يأتى على آل محمد ﷺ الليالى ما يجدون فيها عشاء) ... وهو بسياق الطبرى جميعًا عند أبى نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٤٢]، وهو عند جماعة بالزيادة الماضية مثل لفظ أحمد فقط؛ وهكذا هو عند ابن ماجه [٢٤٣٩]، مختصرًا بلفظ: (أن رسول الله ﷺ مات ودرعه رهن عند يهودى بثلاثين صاعًا من شعير).
قلتُ: قال المنذرى في "الترغيب" [٢/ ٣٠]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أحمد جيد قوى" =стр. 2348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال: أبو نعيم عقب روايته: "هذا حديث صحيح ثابت من غير وجه، لم يروه عن عكرمة فيما أعلم إلا هلال بن خباب".
قلتُ: وهلال وثقه الجماعة؛ لكن ذكر يحيى القطان وغيره أنه قد اختلط أو تغير بآخرة - وأنكر ذلك ابن معين - فذكره ابن عدى والعقيلى وابن حبان لذلك في "الضعفاء"، وقد قال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل" [٧/ ١٢١]: "أرجو أنه لا بأس به ... ".
أما ابن حبان فإنه قد تناكد بشأنه، فذكره في "الثقات" [٧/ ٥٧٤]، وقال: "يخطئ ويخالف"، ثم عاد وذكره في "المجروحين" [٣/ ٨٧]، وهوَّل على عادته وقال: "كان ممن اختلط في آخر عمره؛ فكان يحدِّث بالشئ على التوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ... ".
قلتُ: ابن حبان كثيرًا ما يعتمد على قول ابن معين في جرح الرواة والنقلة، وها هو ذا ابن معين يقول عن هلال: "ما اختلط ولا تغيَّر .. هو ثقة مأمون" كما في "تاريخ بغداد" [١٤/ ٧٣]، بإسناد صحيح إليه؛ لكن قول من جزم بكون هلال قد تغير قبل موته هو الأولى بالقبول؛ لكونه زيادة علم ليست عند النافى.
وقد أخرج ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٧٥]، بإسناد صحيح عن يحيى القطان أنه قال: "أتيت هلال بن خباب وكان قد تغير قبل موته من كبر السن".
قلتُ: لكن يبدو أن عامة من روى عن هلال إنما كان قبل ذلك؛ ولم يكن تغيره بالفاحش، وإلا لما نفاه ابن معين كما مضى؛ بل هو تغير يسير، لا يرد لأجله حديث الرجل إن شاء الله؛ بل يؤخذ به عند المخالفة ووقوع النكارة في حديثه ونحو ذلك؛ وهذا هو التحقيق بشأنه.
على أنه قد توبع على نحوه بالزيادة التى في آخره، ومع زيادة في أوله عند الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٦٩٧]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٢٧]، لكن الإسناد إلى المتابع لا يصح.
وللحديث شواهد نحو سياق المؤلف عن جماعة من الصحابة. وهو صحيح ثابت كما قال أبو نعيم.
• تنبيه: أعل حسين الأسد في "تعليقه" إسناد المؤلف بشيخه معاذ بن شعبة، فقال: "روى عنه اثنان، ولم يوثقه أحد" كذا قال، ومعاذ هذا روى عنه جماعة من الثقات الحفاظ: مثل المؤلف وأبى جعفر الطبرى والحسن بن سفيان الفسوى وموسى بن إسحاق الأنصارى وقاسم بن زكريا المطرز، وهشام بن على السيرافى وعبد الله بن الإمام أحمد وغيرهم؛ ورواية الأخير عنه تعد توثيقًا له كما شرحناه في غير هذا المكان؛ بل قد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٧٨] أيضًا.стр. 2349
٢٦٨٥ - حدّثنا أبو كريب، حدّثنا عبيد الله الأشجعى، عن سفيان، عن حكيم بن الديلمى، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١) ﴾ [النجم: ٦١]، قال: كانوا يمرون على النبي ﷺ شامخين ألم تر إلى العجل كيف يخطر شامخا؟!.
٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا منصور بن أبى مزاحمٍ، حدّثنا عبد الحميد بن بهراء، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ خطب امرأةً من قريشٍ، يقال لها: سودة، فقال لها: "إِنَّ خَيْرَ نِسَاءٍ رَكِبْنَ أَعْجَازَ الإِبِلِ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى بَعْلٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ".
الحواشي
(١) ٢٦٨٥ - صعيف: أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١١/ ٥٤١]، والدارقطنى في "جزء من حديث أبى الطاهر" [رقم ١٠٨]، والدولابى في "الكنى" [رقم ٦١١]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله الأشجعي عن الثوري عن حكيم بن الديلم عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس به ..
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٢٥١]: "رواه أبو يعلى وفيه الضحاك بن مزاحم، وقد وُثق وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات؛ لكنه لم يسمع من ابن عباس".
قلتُ: قد نص جماعة من النقاد على كون الضحاك لم يلق ابن عباس أصلًا، راجع "جامع التحصيل" [ص ١٩٩] للعلائى.
٢٦٨٦ - صحيح: دون تسمية المخطوبة بكونها: (سودة) أخرجه أحمد [١/ ٣١٨]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٠١٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٦٦]، وابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٧/ ٧٣٢]، والحافظ في "تغليق التعليق" [٣/ ١٧٣]، وأبو نعيم أيضًا في "المعرفة" [رقم ٧٠٥٨]، والطبرى في "ذيل المذيل" [ص ٩٣/ المنتخب منه]، وغيرهم من طرق عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس به. .. وهو عندهم أتم سياقًا مما هنا.
قلتُ: قال الحافظ في "الفتح" [٩/ ٥١٢]: "سنده حسن" وقال في "التغليق": "هذا حديث حسن، وقد قوى الإمام أحمد حديث شهر بن حوشب إذا كان من رواية عبد الحميد بن بهرام عنه، وحسن له الترمذى حديثًا غير هذا تفرد به عبد الحميد عن شهر عن ابن عباس ... ".
قلتُ: الكلام في شهر طويل الذيل، والتحقيق بشأنه: أنه صدوق كثير المناكير؛ ليس بحجة إذا انفرد، وعبد الحميد بن بهرام صدوق صالح؛ وروايته عن شهر أصح من غيرها؛ لكونه لازمه زمانًا، وكان من أحفظ الناس لحديثه حتى عرف بـ (صاحب شهر). =стр. 2350
٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا محرزٌ، حدّثنا شريكٌ، عن حسينٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: صلى رسول الله ﷺ في ثوب متوشحًا به، قد خالف بين طرفيه يتقى بفضله حر الأرض وبردها.
٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا معتمرٌ، قال: سمعت ليثًا، عن أبى فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِتَشْيِيدِ المسَاجِدِ".
٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عليّ بن شقيق، قال: سمعت أبى، يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن ليث، عن أبى فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ :"لَمْ أُؤمَرْ بِتَشْيِيدِ المسَاجِدِ".
٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدثنا محمد بن أبى عدى، عن سعيدٍ، عن عليّ بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن كل ذى نابٍ من السباع، وعن كل ذى مخلبٍ من الطير.
الحواشي
(١) = وللحديث طريق آخر أخرجه قاسم بن ثابت في "الدلائل" من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عند ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (خير من ركب الإبل: نساء قريش، أشفقه على ولد؛ وأعطفه على زوج في ذات يده) ذكره الحافظ في "التغليق" [٢/ ١٧٣]، و"الفتح" [٩/ ٥١٢]، وسنده حسن إن صح الطريق إلى الحكم بن أبان.
والحديث صحيح ثابت دون تسمية المخطوبة بكونها (سودة)،؛ فله شواهد منها حديث أبى هريرة كما يأتى عند المؤلف [برقم ٦٦٧٣]، وهو في الصحيح.
٣٦٨٧ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٤٦].
٢٦٨٨ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٥٤].
٢٦٨٩ - ضعيف: راجع [رقم ٢٤٥٤].
٢٦٩٠ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٨٠٥]، والنسائى [٤٣٤٨]، وابن ماجه [٣٢٣٤]، وأحمد [١/ ٣٣٩]، والبيهقي في "سننه" [١٩٤٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٠١]، وابن الجارود [٨٩٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ١٢٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [٨٧٢]، =стр. 2351
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٩٠]، وفى "المشكل" [٨/ ١٩٦]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١١٤١]، والبزار [٤٩٩٩] وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى عروية عن علي بن الحكم المصرى عن ميمون بن مهران عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير؛ وعلى بن الحكم وثقه الجماعة، وضعفه الأزدى بلا مستند، فلا عبرة بهذا؛ لكن خولف فيه ابن الحكم، خالفه جماعة، كلهم رروه عن ميمون بن مهران عن ابن عباس به ... ، ولم يذكروا فيه سعيد بن جبير، منهم:
١ - الحكم بن عتيبة عند مسلم [١٩٣٤]، وأبى عوانة [رقم ٧٦٠٩]، وأحمد [١/ ٢٨٩، ٣٠٢، ٣٧٣]، والطيالسي [٢٧٤٥]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٩٩٤]، والبيهقى في "سننه" [٩٢، ١٩١٤١]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٥٦٢٦]، وأبى نعيم في "الحلية" [٤/ ٩٥]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٢٧٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٠/ ١٠٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤١٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" في "المشكل" [٨/ ١٩٦]، وغيرهم من طرق عن الحكم بن عتيبة به ...
وقد اختلف في سنده على الحكم، كما شرحناه في "غرس الأشجار" لكن هذا هو المحفوظ عنه.
٢ - وأبو بشر جعفر بن أبى وحشية ووقعت روايته مقرونة مع رواية الحكم عند مسلم وأحمد والطيالسي والبيهقي وأبى نعيم والخطيب وأبى عوانة والطحاوي وكل ذلك مضى في رواية الحكم.
ووقعت روايته مفردة - وحده - عند مسلم أيضًا وبعض الماضين، وعند غيرهم كأبى داود [٣٨٠٣]، وأحمد [١/ ٢٤٤، ٣٢٧]، والدارمى [١٩٨٢]، وابن حبان [٥٢٨٠]، وابن أبى شيبة [١٩٨٦٨، ١٩٨٧٠]، وابن الجارود [٨٩٢]، وجماعة غيرهم.
٣ - وقتادة عند الطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٧٥٧]، وتمام في "فوائده" [٢ رقم ١٥٣٧]، وغيرهما من طرق عن سعيد بن بشير عن قتادة به.
قلتُ: وهذه متابعة لم تثبت، وسعيد ضعيف عندهم، وقد خولف في إسناده أيضًا كما ذكرناه في "غرس الأشجار". =стр. 2352
٢٦٩١ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا محمد بن أبى عدىٍ، عن سعيدٍ، قال: سمعت النضر بن أنسٍ، قال: كنت عند ابن عباسٍ فجعلوا يستفتونه، فجعل يفتيهم ولا يذكر فيما يفتيهم رسول الله ﷺ ، حتى جاء رجلٌ من أهل العراق أراه، فقال: إنى أصور هذه التصاوير، فقال: ادنه، ادنه، مرتين أو ثلاثًا، سمعت محمدًا ﷺ ، يقول: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ".
٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا موسى بن محمدٍ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجاج، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباسٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "لا بَأْسَ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ مَصْبُوغ بِزَعْفَرَانٍ قَدْ غُسِلَ، فَلَيْسَ لَهُ نَفْضٌ وَلا ردعٌ".
الحواشي
(١) = ٥ - ٤ - والحجاج بن أرطأة وجعفر بن برقان كلاهما عن ميمون بن مهران به كما ذكره المزى في "التحفة" [رقم ٦٥٠٦].
وهذا الوجه الثاني عن ميمون بن مهران هو الذي رجحه الخطيب البغدادى والحافظ ابن حجر وغيرهما، وخالفهم ابن القطان الفاسى، فجزم بكون الوجه الأول هو المحفوظ عن ميمون، وتوسط بعض النقاد في الأمر؛ وقال بكون الوجهين كلاهما محفوظان؛ وأن الحديث من المزيد في متصل الأسانيد؛ فلا مانع من أن يكون ميمون بن مهران قد سمعه من سعيد بن جبير عن ابن عباس، ثم قابل ابن عباس فحدثه به ... وهذا هو الظاهر عندى كما فصلته في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
٢٦٩١ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٦١٨]، ومسلم [٢١١٠]، والنسائي [٥٣٥٨]، وأحمد [١/ ٢٤١، ٣٥٠]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٩٠٠]، وابن أبى شيبة [٢٥٢١٣]، والبيهقي في "سننه" [١٤٣٤٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٠٩]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن النضر بن أنس عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم بالمرفوع منه فقط.
قلتُ: وله طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه .. ، مضى بعضها [برقم ٢٥٧٧].
٢٦٩٢ - ضعيف بهذا اللفظ: مضى الكلام عليه [برقم ٢٥٧٩].стр. 2353
٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا وهيبٌ، حدّثنا ليثٌ، عن طاووسٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ المُحْرِمُ: الحدَأَة، وَالْفَأْرَةُ، - الْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".
٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا يزيد، حدّثنا عباد بن منصورٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: كانت للنبى ﷺ مكحلةٌ يكتحل بها عند النوم ثلاثًا في كل عينٍ.
الحواشي
(١) ٢٦٩٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٢٨].
٢٦٩٤ - ساقط: أخرجه الترمذي [١٧٥٧، ٢٠٤٨]، وفى "الشمائل" [رقم ٥٠، ٥١]، وابن ماجه [٣٤٩٩]، وأحمد [١/ ٣٥٤]، والطيالسي [٢٦٨١]، وابن أبى شيبة [٢٣٤٩٠]، و [٢٥٦٣٦]، والبيهقي في "سننه" [٨٠٤٦]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦٤٢٦]، وفي "الآداب" [٦١٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٧٣]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٨٤]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣١]، وابن حبان في "المجرحين" [٢/ ١٦٦]، والعقيلى [٣/ ١٣٦]، الطبرى في "تهذيبه" [رقم ٢٧٨٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٩٤]، وغيرهم من طرق عن عباد بن منصور الناجى عن عكرمة عن ابن عباس به ... وزاد بعضهم في أوله زيادة مضت بإسناد جيد [برقم ٢٤١٠]، وتأتى [برقم ٢٧٢٧]، وفيه زيادة ثالثة يأتى الكلام عليها.
قلتُ: قال الترمذى: "حديث ابن عباس حديث حسن غريب لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور ... " ونقل في "العلل" [٣٢٧]، عن البخارى أنه قال عن هذا الحديث: "هو حديث محفوظ، وعباد بن منصور صدوق" وقال الطبرى: "هذا خبر صحيح سنده ... ".
قلتُ: مداره على عباد بن منصور وهو ضعيف مدلس صاحب مناكير على التحقيق، وكان قد تغيير بآخرة أيضًا، وقد كان يدلس عن عكرمة بكثرة، حتى قال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٦٦]: "كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبى يحيى عن داود بن الحصين، فدلسها عن عكرمة، منها عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان له مكحلة ... " وذكر الحديث، ثم أخرج بسنده عن يحيى القطان أنه قال: "قلت لعباد بن منصور الناجى: عمن وسمعت: "ما مررت بملأ من الملائكة" و "أن النبي ﷺ كان يكتحل بالليل ثلاثًا" فقال: حدثنى ابن أبى يحيى عن داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس". =стр. 2354
٢٦٩٥ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا هشامٌ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: توفى رسول الله ﷺ ودرعه مرهونةٌ عند رجلٍ من اليهود بعشرين صاعًا من شعيرٍ أخذها طعامًا لأهله.
٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا عبد الرحمن بن مهديٍ، عن سفيان، عن سلمة، عن
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذه القصة أخرجها العقيلى أيضًا [٣/ ١٣٦]، بإسناده إلى يحيى القطان به ...
فظهر بهذا أن عبادًا لم يسمعه من عكرمة أصلًا، بل سمعه من إبراهيم بن أبى يحيى الأسلمى الهالك المعروف، عن داود بن الحصين عن عكرمة به ...
وداود قد ضعفوه في عكرمة خاصة، فقال ابن المدينى: "ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث" فالإسناد واه جدًّا.
وقد أخرجه الحاكم أيضًا [٤/ ٤٥٢]، بلفظ (كان رسول الله ﷺ يكتحل بالإثمد ثلاثًا قبل أن ينام كل ليلة) ثم قال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعباد لم يتكلم فيه بحجة" كذا يجازف الحاكم على عادته، وقد تعقبه الذهبى قائلًا: "ولا هو بحجة".
ولم يفعل العلامة أحمد شاكر شيئًا في تصحيحه هذا الإسناد الهابط فيما علقه على "مسند أحمد" [٨٣٣١]، وقد تعقبناه خطوة خطوة في "غرس الأشجار" وقبلنا رد عليه إلإمام في "الصحيحة" [٢/ ٢١٤]، وفى بعض رده نظر، ذكرناه في المصدر المشار إليه.
وقد وقع في حديث عباد زيادة ساقطة عند الترمذى وغيره في أوله: وهي (إن خير ما تداويتم به اللدود والسعوط والحجامة والمشى) ولتلك الزيادة مع سياق المؤلف: شواهد كلها تالفة لا يصح منها شئ قط، كما بسطناه في "غرس الأشجار".
٢٦٩٥ - صحيح: أخرجه الترمذى [١٢١٤]، والنسائي [٤٦٥١]، وأحمد [١/ ٢٣٦]، و [١/ ٣٦١]، والدارمى [٢٥٨٢]، والطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٨٦٣]، وابن أبى شيبة [٢٠٠٢٢]، والبيهقي في "سننه" [١٠٩٧٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٨١]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٨٨]، وغيرهم من طرق عن هشام بن حسن عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط البخارى.
٢٦٩٦ - صحيح: دون شطره الأول: أخرجه النسائي [٣٠٨٤]، وابن ماجه [٣٠٤١]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٠٥]، والبيهقي في "سننه" [٩٣٧٨، ٩٧٧٩]، والطحاوي في =стр. 2355
الحسن العرنى، عن ابن عباسٍ، قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء، فقال رجلٌ: يا أبا العباس: الطيب؟ قال: أما أنا فقد رأيت رسول الله ﷺ يضمخ رأسه بالمسك، أوطيبٌ ذاك أم لا؟!.
الحواشي
(١) = "شرح المعانى" [٢/ ٢٢٩]، وأحمد [١/ ٢٣٤، ٣٤٤]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٣٢١]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرنى عن ابن عباس به.
قلتُ: نقل الشوكانى في "نيل الأوطار" [٥/ ١٣٠]، عن صاحب "البدر المنير" أنه قال: "إسناده حسن كما قال المنذرى، إلا أن يحيى بن معين وغيره قالوا: يقال: إن الحسن العرنى لم يسمع من ابن عباس".
قلتُ: جزم أحمد وغيره بكون الحسن بن عبد الله العرنى لم يسمع من ابن عباس شيئًا، ونقل الحافظ في "تهذيبه" [٢/ ٢٩١]، عن أبى حاتم أنه قال "لم يدركه" كذا قال، ولم أجده عن أبى حاتم بعد البحث، والذى في "مراسيل ابن أبى حاتم" [ص ٤٦]، نقلًا عن أبيه وال: "الحسن العرنى لم يدرك عليًّا - رضى الله عنه" وكذا هو في "جامع التحصيل" [ص ١٦٦]، نقلًا عن أبى حاتم، فلعل الحافظ انتقل نظره فظن أن قول أبى حاتم متعلق بابن عباس، والصواب هو ما ذكرناه لك.
وعلة هذا الحديث هي الانقطاع بين الحسن العرنى وابن عباس، والحسن هذا ثقة مشهور، وقد رقع ذكره مبهمًا عند بعضهم؛ فظنه صاحب "التوضيح": الحسن البصرى، وأعل الحديث بكون الحسن لم يسمع من ابن عباس أيضًا، وقد تعقبه البدر العينى في "عمدة القارى" [١٠/ ٩٤]، بكونه ليس بالحسن البصرى أصلًا، وإنما هو الحسن العرنى؛ ثم نقل عن ابن معين، عدم سماع الحسن العرنى من ابن عباس كما مضى، ثم قال العينى: "وغيره - يعنى غير ابن معين - قال: سمع منه، فالمثبت أولى من النافى على ما عُرف".
قلتُ: هذه مجازفة من العينى، وقد فتشت كثيرًا في بطون الدفاتر، فلم أر أحدًا من النقاد قد أثبت سماع الحسن العرنى من ابن عباس، بل نفوه كما مضى عنهم سابقًا، ويشهد لشطر الحديث الثاني: (فقد رأيت رسول الله يضمخ رأسه بالمسك ... ) حديث عائشة الآتى [برقم ٤٣٩١، ٤٧١٢، ٤٨٣٣].
• تنبيهان:
الأول: هذا الحديث إنما هو موقوف على ابن عباس كما مضى؛ لكن وقع عند أحمد في الموضع =стр. 2356
٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ لبى حتى لرمى الجمرة.
٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبيرِ، عن ابن عباس، [عن النبي ﷺ ]، قال: "لا يُبْغِض الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمَ الآخِرِ - أوْ - إِلا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ".
الحواشي
(١) = الأول [١/ ٢٣٤]، مرفوعًا، فعنده: (عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء، ... ) وذكره ...
وهذا عندى وهْم ولا بد، وأرى أن قوله: (قال رسول الله ﷺ ) ما هي إلا زيادة مقحمة وقعت من الناسخ سهوًا أو وهمًا، واحتمال أن يكون ذلك اختلافًا في سنده، هو احتمال بعيد جدًّا عندى، واللَّه أعلم بحقيقة الحال.
والثانى: عزا الحافظ في "التلخيص" [٢/ ٢٦٠]، هذا الحديث إلى أبى داود، وهذا وهمٌ محض، فانتبه يا رعاك الله.
٢٦٩٧ - صحيح: أخرج النسائي [٩١٨]، وأحمد [١/ ٣٤٣]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٣٥١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٢٤]، والحربى في "غريب الحديث" [١/ ٦٦]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد على شرط الشيخين؛ لكن المحفوظ عن ابن عباس أنه يروى هذا عن الفضل ابن عباس به ...
فهكذا رواه أصحاب ابن عباس عنه؛ وهكذا رواه جماعة أيضًا عن سعيد بن جبير منهم أيوب السختيانى وعبد الكريم الجزرى وخصيف بن عبد الرحمن وأبو إسحاق السبيعى وغيرهم، وستأتى رواية أبى إسحاق [برقم ٦٧٣١].
٢٦٩٨ - صحيح: أخرجه الترمذى [٣٩٠٦]، وأحمد [١/ ٣٠٩]، وأبو جعفر بن البخترى في "الجزء المنتقى من السادس عشر من حديثه" [رقم ٥٧/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن حيبب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس به. =стр. 2357
٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبى بشيرٍ، عن عبد الله بن المساور، قال: سمعت ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيس نجسَ المُؤْمِنُ الَّذِى يَشْبَع وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده على شرط الشيخين؛ وقال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وقد توبع عليه الثورى: تابعه الأعمش عند ابن الأعرابى في "المجمع" [رقم ٢١٢٦]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٣٣٩]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٧٧٥]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٤٧٧]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٧٠]، وغيرهم من طرق - وكلها ضعيفة إلا طريق ابن الأعرابى وحده - عن الأعمش بإسناده به ...
وزاد ابن الأعرابى وابن عدى والطبراني: (ولا يحب ثقيف رجل يؤمن باللَّه واليوم الآخر).
والأعمش مدلس وقد عنعنه، وله فيه شيخ آخر، فأخرجه ابن أبى شيبة [٣٢٣٧٢]، والنسائي في "الكبرى" [٨٣٣٣]، وأبو داود في "فضائل الأنصار" كما في "تهذيب الكمال" [٢٠/ ٦٠]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٧٧٤]، وابن نصر في "تعظيه قدر الصلاة" [١/ رقم ٤٧٦]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن عدى بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... دون الزيادة الماضية.
قلتُ: وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة مثله ونحوه، مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١٠٠٧].
٢٦٩٩ - ضعيف: أخرجه الحاكم [٤/ ١٨٤]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١١٢]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٤١]، والبيهقي في "الشعب" [٣/ رقم ٥٣٨٩]، و [٥/ رقم ٥٦٦٠]، و [٧/ رقم ٩٥٣٦]، وفى "سننه" [١٩٤٥٢]، والطحاوى في "شرح المعاني" [١/ ٢٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٩٤]، وابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٣٤٧]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٢٦٢]، وحسين بن حرب في "البر والصلة" [٢٣٩]، والمزى في "تهذيبه" [١٦/ ١٢٠]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٣٩١]، ومثله البخارى أيضًا في "تاريخه" [٥/ ١٩٥]، وابن عساكر في "تاريخه [٢٨/ ٢١٦، ٢١٧]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن عبد الملك بن أبى بشير عن عبد الله بن المساور عن ابن عباس به ...
قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وهذه مجازفة منه كعادته، وعبد اللَّه بن المساور هذا شيخ مجهول كما قاله ابن المدينى؛ =стр. 2358
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لم يرو عنه سوى عبد الملك بن أبى بشير وحده، ولم يوثقه إمام معتمد، فهو مجهول الجهالتين، وتوثيق ابن حبان له، لا ينفعه أصلًا، لما عرف عنه من التساهل الفاحش في توثيق تلك الطبقة من أغمار التابعين، فقول الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٠٦]: "رواه الطبراني وأبو يعلى ورجاله ثقات" ومثله قال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٢٤٣]، فغير جيد منهما؛ ومسايرة ابن حبان في توثيق هذا الطراز المجهول؛ فمما يتنكب عنها كل من له ذوق أهل الفن.
وبابن المساور قد أعله الذهبى في "المهذب" كما في "فيض القدير" [٥/ ٣٦٠].
وقد اختلف على سفيان الثورى في اسم "ابن المساور" على ألوان، فرواه عنه بعضهم فقال: (عن عبد الله بن المساور) كما مضى؛ ورواه بعضهم فقال: (عن عبد الله بن أبى المساور) ورواه بعضهم فقال: (عن عبد الله بن المسور).
ورجح أبو زرعة من تلك الوجوه: الوجه الأول وهو: (عبد الله بن المساور) كما في "العلل" [رقم ٢٥٠٧]، لابن أبى حاتم؛ ووقع عند الطبراني: (عن عبيد الله بن المساور) هكذا: (عبيد الله) بالتصغير، وأراه تصحيفًا.
• والصواب: (عبد الله) وقد وقع في أوله عند الأكثرين: (سمعت ابن عباس وهو يبخِّل ابن الزبير ويقول: سمعت رسول الله ﷺ ... ) وساق الحديث؛ وهذا لفظ الحاكم.
وللحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ٢١٨]، بإسناد صحيح إلى الليث بن أبى سليم قال: (كان ابن عباس يكثر أن يعنف ابن الزبير بالبخل، قال: فلقيه يومًا فعيَّره؛ فقال له ابن الزبير: أكثر ما تعيرنى يا ابن عباس، إن أفعل فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن المؤمن لا يشبع وجاره وابن عمه جائع).
وسنده ساقط جدًّا، والليث على ضعفه واختلاطه وسوء حفظه؛ فبينه وبين ما يحكيه مفازة شاقة تنقطع لها عنقه، وفى سياق حكايته نكارة شديدة، ووجدت له طريقا ثالثًا عن ابن عباس مرفوعًا ولكن بلفظ: (ما آمن بى من بات شبعان وجاره طاو إلى جنبه) هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢١٨]، بإسناد صالح إلى الأعمش عن حكيم بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد تالف، ودعك من عنعنة الأعمش، فإن حكيمًا هذا قد أثخنوه جراحًا، وهو إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، وقد كذبه بعضهم. =стр. 2359
٢٧٠٠ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن عائشة، وابن عباسٍ أن النبي ﷺ أخر الطواف يوم النحر إلى الليل.
الحواشي
(١) = وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة لا يصح منها شيء قط؛ بل أكثرها منكرة الأسانيد مظلمة، منها عن أنس وعائشة وأبى هريرة وغيرهم؛ وكل ذلك لا شيء، ولعلنا نبسط الكلام عليها في مكان آخر إن شاء الله.
وقد كنا انخدعنا ببعض تلك الشواهد، وحسَّنَّا بها هذا الحديث فيما علقناه على "البر والصلة" لابن الجوزى [ص ٢٠١/ رقم ٢٨٨/ طبعة دار الحديث]، وهذا منا عجلة وتسرع، ونحن نتراجع هنا دون حياء، واللَّه المستعان.
• تنبيه: أخرج هذا الحديث أيضًا: ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٦٠٣٤]، وفى الأدب [رقم ٩٦]، وفى "المصنف" [٣٠٣٥٩]، وتصحف (عبد الله بن مساور) في "المصنف" إلى: (عبد الله بن مسعود) والحديث أيضًا عند هناد في "الزهد" [٢/ رقم ١٠٤٤].
٢٧٠٠ - حسن: أخرجه أبو داود [٢٠٠٠]، والترمذى [٩٢٠]، والنسائي في "الكبرى" [٤١٦٩]، وأحمد [١/ ٢٨٨، ٣٠٩]، و [٦/ ٢٠٧، ٢١٥]، وابن أبى شيبة [١٣٠٥٣]، والبيهقي في "سننه" [٩٤١٨، ٩٤١٩]، وأبو الشيخ في ما رواه أبو الزبير عن غير جابر [رقم ٩، ١٠، ١١]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن أبى الزبير عن ابن عباس وعائشة به ... وفى رواية لأحمد: (أفاض رسول الله ﷺ من منى ليلًا) وفى رواية لأبى الشيخ وغيره: (أفاض النبي ﷺ يوم النحر ليلًا) ولفظ ابن أبى شيبة: (أن النبي ﷺ زار البيت ليلًا).
قلتُ: هكذا رواه ابن مهدى ونوح بن ميمون ووكيع وأبو حذيفة النهدى ومعاوية بن هشام وغيرهم عن الثورى؛ وخالفهم يحيى القطان، فرواه عن الثورى فقال: (حدثنى محمد بن طارق عن طاووس وأبى الزبير عن عائشة وابن عباس أن النبي ﷺ أخر طواف الزيارة إلى الليل).
هكذا أخرجه ابن ماجه [٣٠٥٩]، وأبو الشيخ في ما "رواه أبو الزبير عن غير جابر" [رقم ٨]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٩٦]، والمزى في "تهذيبه" [٢٥/ ٤٠٦]، وغيرهم، وقال أبو نعيم: "غريب تفرد به يحيى عن سفيان".
قلتُ: وقول الجماعة عن سفيان أقوى بلا تردد؛ نعم قد يكون هذا الوجه محفوظًا أيضًا، =стр. 2360
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن محمد بن طارق - هو المكى - الثقة - يقول عنه البخارى في "تاريخه" [١/ ١١٩]: "محمد بن طارق المكى عن طاووس، روى عنه الثورى وابن عيينة مرسلًا ... " يعنى أنه لم يسمع من طاووس، ولم يتعرض لسماعه من أبى الزبير، وهو مستقيم على الجادة عندى، طالما محمد بن طارق غير مدلس؛ ولم يتكلم أحد في سماعه من أبى الزبير.
وكأن سفيان الثورى قد سمع الحديث أولًا من محمد بن طارق عن أبى الزبير، ثم لقى أبا الزبير فسمعه منه، وأنا أستبعد أن يكون الثورى قد دلس (محمد بن طارق) في الإسناد الأول، فقلبى لا يطاوعنى على ذلك، وإن لم يصرح الثورى بسماعه عن أبى الزبير في جميع طرقه.
وعلى كل حال: فسواء دلس فيه الثورى أم لم يدلس؛ فالحديث محفوظ عن أبى الزبير عن ابن عباس وعائشة به ... فلننظر في هذا الإسناد:
قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث حسن صحيح" ثم أخرجه في "علله الكبير" [رقم ١٢٤]، وقال: "سألت محمدًا - يعنى به البخارى - عن هذا الحديث وقلت له: أبو الزبير سمع من عائشة وابن عباس؟ قال: أما ابن عباس فنعم؛ وإن في سماعه من عائشة نظرًا".
قلتُ: جزم أبو حاتم الرازى بكون أبى الزبير لم يسمع من عائشة، كما نقله عنده ولده في "المراسيل" [ص ١٩٣].
أما سماعه من ابن عباس فقد قال ابن عيينة: "يقولون: أبو الزبير المكى لم يسمع من ابن عباس" وقال أبو حاتم: "أبو الزبير رأى ابن عباس رؤية" كذا في "المراسيل" أيضًا، لكن يرد على هذا جزْمُ البخارى الماضى بكونه قد سمع من ابن عباس، وقد احتج مسلم بحديثه عنه في "صحيحه".
فالإسناد على هذا متصل عن أبى الزبير عن ابن عباس وحده دون عائشة، لكن أعله ابن حزم وابن القطان الفاسى وابن القيم والمباركفورى والألبانى وغيرهم بعنعنة أبى الزبير المكى، وهذه علة مدفوعة البتة؛ وقد ثبت لدينا بالبرهان القوى، كون أبى الزبير لا يدلس عن أحد من أهل الأرض سوى جابر بن عبد الله وحده، كما بسطنا الكلام عليه في تعليقنا على الحديث الماضى [برقم ١٧٦٩]، وقد ذكرنا نصوص هؤلاء الماضين مع غيرهم؛ وتعقبناها خطوة خطوة، في كتابنا "غرس الأشجار".
والحديث عندنا: حسن الإسناد مستقيم؛ نعم: قد يمكن للناقد أن يتكلم في دلالته المخالفة لما هو أصح منه؛ أما أن يتطرق إلى سنده بغمز أو لمز دون برهان سوى ما مضى، فهذا لا يجدى شيئًا كما شرحناه في المصدر المشار إليه. واللَّه المستعان.стр. 2361
٢٧٠١ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابسٍ، قال: سمعت ابن عباس يقول: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم عيدٍ، فصلى، ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن، وذكرهن وأمرهن بالصدقة.
٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن التميمى، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يكثر السواك حتى رأينا - أو خشينا - أنه سينزل عليه.
٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا زائدة، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ كان يصلي على الخمرة.
٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا النضر بن كثيرٍ، قال: صلى إلى
الحواشي
(١) ٢٧٠١ - صحيح: أخرجه البخارى [٨٢٥، ٩٣٤، ١٤٩٥]، و [٦٨٩٤]، وأبو داود [١١٤٦]، والنسائي [١٥٨٦]، وأحمد [١/ ٣٥٣، ٣٥٧، ٣٦٨]، وابن حبان [٢٨٢٣]، البيهقي في "سننه" [٦٠٣٨]، وابن الجارود [٢٥٨]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٢٦٣]، وابن حزم في "المحلى" [٣/ ٢١٧]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن عبد الرحمن بن عباس عن ابن عباس به نحوه ... وهو عند البخارى وأبى داود والنسائي وغيرهم بسياق أتم.
قلتُ: وقد توبع عليه الثورى: تابعه عليه رقبة بن مصقلة على نحوه بسياق أتم عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧١٦]، بإسناد حسن إليه؛ وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ... مضى منها [رقم ٢٥٧٢].
٢٧٠٢ - صحيح: دون قوله: (حتى رأينا ... إلخ) قد مضى الكلام عليه [برقم ٢٣٣٠].
٢٧٠٣ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٢٣٥٧].
٢٧٠٤ - منكر بهذا السياق: أخرجه أبو داود [٧٤٠]، والنسائي [١١٤٦]، والدولابي في "الكنى" [١/ ١٩٨]، والعقيلى [٤/ ٢٩٢]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٤٩]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٧]، وابن حزم في "المحلى" [٤/ ٩٤]، وغيرهم من طرق عن النضر بن كثير السعدى عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس به.
قلتُ: قال أبو أحمد النيسابوري: "هذا حديث منكر من حديث ابن طاووس" نقله عنه المنذرى في "تهذيب السنن" كما في "عون المعبود" [٢/ ٣١٠]، وهو كما قال أبو أحمد الحاكم. =стр. 2362
جنبى عبد الله بن طاووسٍ، فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها، رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت ذلك، فقلت لوهيب بن خالدٍ: إن هذا يصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه! قال: فقال وهيبٌ له: تصنع شيئًا لم نر أحدًا يصنعه! فقال عبد الله بن طاووسٍ: رأيت أبى يصنعه، فقال أبى: رأيت ابن عباسٍ يصنعه، قال: وذكر أن النبي ﷺ كان يصنعه.
٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا سفيان، قال: حدثنى إبراهيم بن يحيى، عن
الحواشي
(١) = والنضر بن كثير هذا ضعيف صاحب مناكير وغرائب، وقد قال البخارى وأبو حاتم والدارقطنى: "فيه نظر" وقال البخارى أيضًا: "عنده مناكير" وقد مشاه النسائي، فقال: "صالح" ولم يلتفت إلى هذا أحد من النقاد، وقد قال ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٤٩]: "كان ممن يروى الموضوعات عن الثقات، على قلة روايته؛ حتى إذا سمعها من الحديث صناعته؛ شهد أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال" ثم ساق له هذا الحديث؛ وكذا ساقه له ابن عدى في ترجمته من "الكامل" ومثلهما العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٢٩٢]، وقال عقبه: "ولا يتابع عليه".
ومع كل هذا: فقد نقل البدر العينى في "العمدة" [٥/ ٢٧٢]، عن ابن القطان الفاسى أنه صحح الحديث في "الوهم والإيهام" ولعله يريد به المرفوع منه كما يأتى.
ثم جاء عمر بن رياح العبدى ورواه عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس (أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه عند كل تكبيرة) هكذا أخرجه ابن ماجه [٨٦٥]- واللفظ له - والطبراني في "الكبير" [١١/ ١٠٩٣٦]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٥١]، وغيرهم؛ وسنده مظلم، وقد نقل البدر العينى في العمدة [٥/ ٢٧٢]، عن النووى أنه قال: "هذا الحديث باطل لا أصل له".
قلتُ: والمتهم به هو عمر بن رياح ساقط هالك، بل كذبه بعضهم، وقد قال ابن عدى: "يروى عن ابن طاووس بالبواطيل ما لا يتابعه أحد عليه؛ والضعف بيّن على حديثه" وهو من رجال ابن ماجه.
ولكن للمرفوع من الحديث - وهو رفع اليدين في السجود - شواهد عن جماعة من الصحابة.
وقد استوفينا تخريجها مع الكلام عليها في كتابنا "غرس الأشجار".
٢٧٠٥ - ضعيف بهذا اللفظ: هذا إسناد يقول عنه الحافظ في "المطالب" [رقم ٣٩٤٨]: "فيه نظر". قلتُ: وهذا النظر متعلق بإبراهيم بن يحيى - راويه عن الحكم - وهو العدنى، الذي يقول عنه الحافظ الأزدي: "لا يتابع على حديثه" وقال الذهبى في "الميزان" "الرجل نكرة" وذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٦٢]، راجع "اللسان" [١/ ١٢٤].стр. 2363
الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال: قال ابن عباسٍ: ما أمَّن [الله] من خلقه [أحدًا إلا محمدًا ﷺ قال: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] وقال، للملائكة: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٢٩].
٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ، حدّثنا عبد السلام، عن يزيد الدالانى، عن الحسن؛ قال: كان رسول الله ﷺ يمس لحيته في الصلاة.
الحواشي
(٢٩) ﴾ الآية [الأنبياء: ٢٩] ... وقال الله لمحمد ﷺ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾ [الفتح: ١، ٢]، قالوا: فما فضله على الأنبياء؟! قال: قال الله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]، وقال الله لمحمد ﷺ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]، فأرسله إلى الجن والإنس) هكذا أخرجه الدارمى [٤٦]- واللفظ له - والحاكم [٢/ ٣٨١]، والطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٦١٠]، من طرق عن يزيد بن أبى حكيم به.
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح؛ يزيد وشيخه صدوقان؛ وقد توبع عليه يزيد بنحوه، تابعه:
١ - حفص بن عمر العدنى عند البيهقي في "الشعب" [١/ رقم ١٥١]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٢٣٩].
حفص ضعيف مشهور، ومن طريقه أخرجه أيضًا: الكلاباذى في "بحر الفوائد" [رقم ١٧٢]، فالتعويل على رواية يزيد بن أبى حكيم.
٢٧٠٦ - منكر: هذا إسناد ضعيف مع إرساله، وأبو يزيد الدالانى - مشهور بكنيت - ضعيف صاحب مناكير على التحقيق، ثم إن مراسيل الحسن هي والريح سواء، ولم يزد الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٤٢]، على قوله: "رواه أبو يعلى وهو مرسل" وهذا منه تساهل.
وباقى رجال الإسناد ثقات معروفون، فعبد السلام هو ابن حرب الحافظ؛ وأبو معمر هو الهذلى؛ وللحديث شواهد لا يصح منها شيء البتة، وقد مضى منها حديث عمرو بن الحريث [١٤٦٢].стр. 2364
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا بندارٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن عثمان البكراوى، عن إسماعيل المكى، عن أبى رجاءٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةِ".
٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ، حدّثنا ابن أبى زائدة، عن أبيه، عن أبى إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ أخذ من القراءة من حيث انتهى أبو بكرٍ.
الحواشي
(١) ٢٧٠٧ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٧١]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٩٦]، من طريق عبد الرحمن بن عثمان أبى بحر البكراوي عن إسماعيل بن مسلم المكي عن أبى رجاء عن ابن عباس به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: أبو بحر البكراوى ضعفه النقاد وطرحوا حديثه، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه أبو همام عند ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٨٤]، بإسناد صحيح إليه؛ وأبو همام هو محمد بن الزبرقان الأهوازى الثقة المشهور.
والثانية: إسماعيل بن مسلم المكى ضعيف مشهور الضعف على علمه وفقهه.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة مثله؛ مضى منها حديث أبى بكر الصديق [رقم ٨٥]، وأصح ما فيها حديث عدى بن حاتم عند البخارى [١٣٥١، ٦١٩٥]، ومسلم [١٠١٦]، وجماعة كثيرة.
٢٧٠٨ - ضعيف: أخرجه ابن ماجه [١٢٣٥]، وأحمد [١/ ٢٣١، ٣٥٥، ٣٥٦]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٦٣٤]، وابن أبى شيبة [٥٨٩٦]، والبيهقي في "سننه" [٤٨٥٧]، والطحاوي في "شرح المعانى" [١/ ٤٠٥]، وفى "المشكل" [٣/ ٩٩]، و [١٤/ ١٤٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٢١]، و [٣/ ١٨٣]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٤٣٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ١٨ - ١٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣]، والطبري في "تاريخه" [٢/ ٢٣٠]، والإسماعيلى في "المعجم" [رقم ١٢]، وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق السبيعي عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس به نحوه ...
وهو عند ابن ماجه وجماعة مطولًا في قصة استخلاف أبى بكر لرسول الله ﷺ كي يصلي بالناس؛ ثم استخلاف النبي ﷺ لأبى بكر وهو يصلي بالناس.стр. 2365
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قواه الحافظ في "الفتح" [٥/ ٣٦٢]، وحسَّنه في [٢/ ١٥٤ - ١٧٤]، وقبله قال ابن عبد البر عقب روايته: "هذا حديث صحيح عن ابن عباس ... " وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح ورجاله ثقات".
ثم استدرك البوصيرى وقال: "إلا أن أبا إسحاق اختلط بآخر عمره؛ وكان مدلسًا؛ وقد وراه بالعنعنة، وقد قال البخارى: لا نذكر لأبى إسحاق سماعًا من الأرقم بن شرحبيل).
قلتُ: فهذه علل ثلاث:
الأولى: اختلاط أبى إسحاق السبيعى، ولم يرو عنه هذا الحديث أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط على التحقيق، وإنما الصحيح عنه الثورى وشعبة.
والثانية: كون أبى إسحاق مدلسًا، وقد عنعنه في جميع طرقه.
والثالثة: هي أن أبا إسحاق مع تدليسه فقد غمز البخارى في سماعه من أرقم بن شرحبيل، وعبارته في "تاريخه الكبير" [٢/ ٤٦]: "لم يذكر أبو إسحاق سماعًا منه " يعنى من أرقم، وأجاب العلامة أحمد شاكر على هذه العلة في تعليقه على "المحلى" [٣/ ٦٩] فقال: "وتعليل البخارى ليس مما يتابع عليه؛ لأنه يشترط شرطًا معروفًا خالفه فيه عامة العلماء بالحديث".
قلتُ: مراده شرط البخارى في السماع؛ والكلام فيه طويل الذيل؛ وليس هنا موضع بسطه؛ وعلى كل حال: فلو صح أن أبا إسحاق قد سمع من أرقم بن شرحبيل مطلقًا، فهو مدلس عريق في التدليس، وقد عنعنه كما ذكرنا.
وقد خولف فيه أبو إسحاق أيضًا، خالفه عبد الله بن أبى السفر - الثقة المعروف -، فرواه عن أرقم بن شرحبيل فقال: عن ابن عباس عن العباس بن عبد المطلب به مطولًا ومختصرًا نحوه ... ، فجعله من (مسند العباس).
هكذا أخرجه المؤلف [برقم ٦٧٠٤]، وأحمد [١/ ٢٠٩]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٩٨]، والبزار [١٣٠٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ١٩]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٢٥٩، ٢٦١]، و [رقم ٢٦٤]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٢٥٤]، وغيرهم من طرق عن قيس بن الربيع عن عبد الله بن أبى السفر به.
قلتُ: وابن أبى السفر ثقة مشهور؛ ولو سلم الإسناد إليه لكان صحيحًا، ولكن كيف يسلم وفيه قيس بن الربيع؟ والكلام فيه طويل الذيل، وليس هو ممن يساق حديثه في صدد المحتج به في دين الله إلا عند من لا يدرى ما وراء الأكمة، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله". =стр. 2366
٢٧٠٩ - حدّثنا محمد بن عباد، حدّثنا سفيان قال: سمعت خصيفًا عن مقسم، عن ابن عباس قال ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ قال الرفث الجماع: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ قال: الفسوق: المعاصى ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، قال: المراء.
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا عليّ بن زيدٍ، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباسٍ؛ وغير واحدٍ، عن الحسن، قالا: لما نزلت آية الدين، قال رسول
الحواشي
(١) = أما قول البزار عقب روايته: "لا نعلم روى هذا الكلام إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد" فيرد عليه طريق أبى إسحاق عن أرقم ... وقد مضى.
٢٧٠٩ - صحيح: أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" [رقم ٣٢٧]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٤/ ٢٧٦]، نحو سياق المؤلف؛ وكذا ابن أبى شيبة [١٣٢٢٥]، والبيهقي في "سننه" [٨٩٥٢] وغيرهم من طريق خصيف بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس به نحوه.
قلتُ: قال البوصيرى في إتحاف الخيرة [رقم ٢٦٢٦]: "رواه أبو يعلى بإسناد حسن موقوفًا" كذا قال، وتعبير صاحبه الهيثمى أحسن من هذا، فإنه قال في "المجمع" [٧/ ٣٣]: "رواه أبو يعلى وفيه خصيف وثقه العجلى وابن معين، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح" وخصيف هذا سيئ الحفظ مضطرب الحديث، راجع ترجمته من "التهذيب" وذيوله؛ لكن للأثر طرق أخرى عن ابن عباس به مثله ونحوه ...
منها طريق أبى كامل الجحدرى عن أبى معشر يوسف بن يزيد عن عثمان بن غياث عن عكرمة عن ابن عباس بسياق مطول، وفى آخره: (والرفث: الجماع، والفسوق: المعاصى، والجدال: المراء).
أخرجه البخارى [١٤٩٧]، معلقًا عن أبى كامل به ... ووصله البيهقي في "سننه" [٨٦٧١]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٣/ ٤٣٤]، وسنده حسن.
وله طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه مفرقًا، فانظر تفسير ابن جرير [٢/ ٢٧٤]، وتفسير سعيد بن منصور [رقم ٣٢٨].
٢٧١٠ - صحيح دون قوله: (وأكمل الله لآدم ... إلخ) أخرجه أحمد [١/ ٢٥١، ٢٩٨، ٣٧١]، والطيالسي [٢٦٩٢]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [٢٠٣٠٥]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٩٢٨]، وابن أبى شيبة في "المصنف" وفى "مسنده" وأحمد بن منيع في =стр. 2367
الله ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ! إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ، إِنَّ اللَّهَ لمَّا خَلَقَهُ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ ذَارِئٌ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهُمْ عَلَيْهِ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ، فَقَالَ: أَىْ رَبِّ، أَيُّ بَنِيَّ هَذَا؟ قَالَ: ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: يَا رَبِّ كَمْ عُمُرُهُ؟ قَالَ: ستُّونَ سَنَةً، قَالَ: أَيْ، رَبِّ، زِدْهُ فِي عُمْرِهِ، قَالَ: لا، إلا أَنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمْرِكَ، قَالَ: وَكانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَوَهَبَ لَهُ مِنْ عُمْرِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَكَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَابًا وَأشْهَدَ عَلَيْهِ الملائِكَةَ، فَلَمَّا احْتُضرَ آدَمُ أَتَتْهُ مَلائِكَةٌ لِتَقْبِضَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِى أَرْبَعُونَ سَنَةً! قَالُوا: قَدْ وَهَبْتَهَا لابْنِكَ دَاوُدَ، قَالَ: مَا فَعَلْتُ، فَأَبْرَزَ اللَّهُ الْكِتَابَ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الملائِكَةُ، وَأَكْمَلَ لآدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَأَكْمَلَ لِدَاوُدَ مِائَةَ سَنَة - ".
الحواشي
(١) = "المسند" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٩٢٨]، وابن أبى عاصم في "الأوائل" [رقم ٤]، والطبراني أيضًا في "الأوائل" [رقم ٣]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٥/ ١٥٥٠]، والفريابى في "القدر" [رقم ٤]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٢٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٩١ - ٣٩٢]، والطبري في "تاريخه" [١/ ٩٨]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٢٩٩٧]، وابن أبى عاصم أيضًا في "السنة" [رقم ٢٠٤]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به ...
وهو عند ابن أبى شيبة في "المصنف" مختصرًا بجملة: (أول من جحد آدم) فقط، ومثله ابن أبى عاصم في "الأوائل" ومثلهما الطبراني في"الأوائل" وزاد عنهما: (فجحدت ذريته) ولفظ ابن أبى عاصم في "السنة" هكذا: (إن أول من جحد آدم؛ إن الله تعالى لما خلقه مسح ظهره؛ فأخرج منه ما هو من ذرارى إلى يوم القيامة؛ فعرضهم عليه) كذا مختصرًا، وليس عند الطيالسي ومن طريقه البيهقي وابن أبى حاتم في الموضع الأول والثالث قوله في آخره: (وأكمل لآدم ألف سنة، وأكمل لداود مئة سنة).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف شائك، قال ابن كثير في "تفسيره" [١/ ٤٤٦]: "هذا حديث غريب جدًّا، وعلى بن زيد بن جدعان في أحاديثه نكارة" ونحوه قال أيضًا في "البداية" [١/ ٨٩].
وبهذا أعله الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٧٨]، فقال: "فيه عليّ بن زيد وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات". =стр. 2368
٢٧١١ - حَدَّثَنَا محمد بن بحر، حدّثنا سليم بن مسلم المكى، حدّثنا نضر بن عربى، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وابن جدعان هذا أقل ما يقال فيه أنه ضعيف صاحب مناكير، وقد وهاه جماعة، لكن للحديث شاهد بطوله من حديث أبى هريرة مرفوعًا به نحوه ... دون قوله في آخره: (وأكمل لآدم ألف سنة، وأكمل لداود مئة سنة) وله طرق عن أبى هريرة به ... يأتى بعضها عند المؤلف في مسند أبى هريرة [برقم ٦٣٧٧، ٦٥٨٠، ٦٦٥٤]، وبعضها حسنة الإسناد.
• تنبيه: وقع عند المؤلف والفريابي والطبراني في "الكبير" طريق آخر للحديث يرويه عليّ بن زيد بن جدعان عن غير واحد عن الحسن البصري به مرسلًا.
قلتُ: وهذا إسناد تالف جدًّا، ابن جدعان مضى أنه ضعيف صاحب مناكير، ومَنْ حدثه عن الحسن لا يُدْرى من يكون؟! ومرأسيل الحسن كريشة في مهب الريح، لكن الحديث ثابت لشاهده عن أبى هريرة كما مضى.
٢٧١١ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٤٦]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٣٣٣٣]، وفى "الصغير" [١/ رقم ٣١٩]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٧٧٨]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣١٩]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٦]، وغيرهم من طريق محمد بن بحر الهجيمى عن سليم بن مسلم الخشاب المكى عن النضر بن عربى عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الطبراني في "الأوسط والصغير": (لم يرو هذا الحديث عن النضر إلا سليم تفرد به محمد بن بحر).
ويرد على هذا قول ابن عدى: "وهذا الحديث عن النضر بن عربى، يرويه سليم؛ على أنه قد رواه غيره؛ إلا أنه ضيق عن النضر غير محفوظ".
قلتُ: فبالإسناد علتان:
الأولى: محمد بن بحر يقول عنه العقيلى: "منكر الحديث كثير الوهم"، وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٣٠]: "يروى عن الضعفاء" أشياء لم يحدث بها غيره عنهم، حتى يقع في القلب أنه كان يقلبها عليهم؛ فلست أدرى: البلية في تلك الأحاديث منه أو منهم؟! ومن أيهم كان فهو ساقط الاحتجاج حتى تتبين عدالته بالاعتبار بروايته عن الثقات". =следующие страницы →