Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2364–2403 · переход к 2369.
стр. 2364
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا بندارٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن عثمان البكراوى، عن إسماعيل المكى، عن أبى رجاءٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةِ".
٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ، حدّثنا ابن أبى زائدة، عن أبيه، عن أبى إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ أخذ من القراءة من حيث انتهى أبو بكرٍ.
الحواشي
(١) ٢٧٠٧ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٧١]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٩٦]، من طريق عبد الرحمن بن عثمان أبى بحر البكراوي عن إسماعيل بن مسلم المكي عن أبى رجاء عن ابن عباس به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: أبو بحر البكراوى ضعفه النقاد وطرحوا حديثه، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه أبو همام عند ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٨٤]، بإسناد صحيح إليه؛ وأبو همام هو محمد بن الزبرقان الأهوازى الثقة المشهور.
والثانية: إسماعيل بن مسلم المكى ضعيف مشهور الضعف على علمه وفقهه.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة مثله؛ مضى منها حديث أبى بكر الصديق [رقم ٨٥]، وأصح ما فيها حديث عدى بن حاتم عند البخارى [١٣٥١، ٦١٩٥]، ومسلم [١٠١٦]، وجماعة كثيرة.
٢٧٠٨ - ضعيف: أخرجه ابن ماجه [١٢٣٥]، وأحمد [١/ ٢٣١، ٣٥٥، ٣٥٦]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٦٣٤]، وابن أبى شيبة [٥٨٩٦]، والبيهقي في "سننه" [٤٨٥٧]، والطحاوي في "شرح المعانى" [١/ ٤٠٥]، وفى "المشكل" [٣/ ٩٩]، و [١٤/ ١٤٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٢١]، و [٣/ ١٨٣]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٤٣٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ١٨ - ١٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣]، والطبري في "تاريخه" [٢/ ٢٣٠]، والإسماعيلى في "المعجم" [رقم ١٢]، وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق السبيعي عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس به نحوه ...
وهو عند ابن ماجه وجماعة مطولًا في قصة استخلاف أبى بكر لرسول الله ﷺ كي يصلي بالناس؛ ثم استخلاف النبي ﷺ لأبى بكر وهو يصلي بالناس.стр. 2365
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قواه الحافظ في "الفتح" [٥/ ٣٦٢]، وحسَّنه في [٢/ ١٥٤ - ١٧٤]، وقبله قال ابن عبد البر عقب روايته: "هذا حديث صحيح عن ابن عباس ... " وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح ورجاله ثقات".
ثم استدرك البوصيرى وقال: "إلا أن أبا إسحاق اختلط بآخر عمره؛ وكان مدلسًا؛ وقد وراه بالعنعنة، وقد قال البخارى: لا نذكر لأبى إسحاق سماعًا من الأرقم بن شرحبيل).
قلتُ: فهذه علل ثلاث:
الأولى: اختلاط أبى إسحاق السبيعى، ولم يرو عنه هذا الحديث أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط على التحقيق، وإنما الصحيح عنه الثورى وشعبة.
والثانية: كون أبى إسحاق مدلسًا، وقد عنعنه في جميع طرقه.
والثالثة: هي أن أبا إسحاق مع تدليسه فقد غمز البخارى في سماعه من أرقم بن شرحبيل، وعبارته في "تاريخه الكبير" [٢/ ٤٦]: "لم يذكر أبو إسحاق سماعًا منه " يعنى من أرقم، وأجاب العلامة أحمد شاكر على هذه العلة في تعليقه على "المحلى" [٣/ ٦٩] فقال: "وتعليل البخارى ليس مما يتابع عليه؛ لأنه يشترط شرطًا معروفًا خالفه فيه عامة العلماء بالحديث".
قلتُ: مراده شرط البخارى في السماع؛ والكلام فيه طويل الذيل؛ وليس هنا موضع بسطه؛ وعلى كل حال: فلو صح أن أبا إسحاق قد سمع من أرقم بن شرحبيل مطلقًا، فهو مدلس عريق في التدليس، وقد عنعنه كما ذكرنا.
وقد خولف فيه أبو إسحاق أيضًا، خالفه عبد الله بن أبى السفر - الثقة المعروف -، فرواه عن أرقم بن شرحبيل فقال: عن ابن عباس عن العباس بن عبد المطلب به مطولًا ومختصرًا نحوه ... ، فجعله من (مسند العباس).
هكذا أخرجه المؤلف [برقم ٦٧٠٤]، وأحمد [١/ ٢٠٩]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٩٨]، والبزار [١٣٠٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ١٩]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٢٥٩، ٢٦١]، و [رقم ٢٦٤]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٢٥٤]، وغيرهم من طرق عن قيس بن الربيع عن عبد الله بن أبى السفر به.
قلتُ: وابن أبى السفر ثقة مشهور؛ ولو سلم الإسناد إليه لكان صحيحًا، ولكن كيف يسلم وفيه قيس بن الربيع؟ والكلام فيه طويل الذيل، وليس هو ممن يساق حديثه في صدد المحتج به في دين الله إلا عند من لا يدرى ما وراء الأكمة، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله". =стр. 2366
٢٧٠٩ - حدّثنا محمد بن عباد، حدّثنا سفيان قال: سمعت خصيفًا عن مقسم، عن ابن عباس قال ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ قال الرفث الجماع: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ قال: الفسوق: المعاصى ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، قال: المراء.
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا عليّ بن زيدٍ، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباسٍ؛ وغير واحدٍ، عن الحسن، قالا: لما نزلت آية الدين، قال رسول
الحواشي
(١) = أما قول البزار عقب روايته: "لا نعلم روى هذا الكلام إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد" فيرد عليه طريق أبى إسحاق عن أرقم ... وقد مضى.
٢٧٠٩ - صحيح: أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" [رقم ٣٢٧]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٤/ ٢٧٦]، نحو سياق المؤلف؛ وكذا ابن أبى شيبة [١٣٢٢٥]، والبيهقي في "سننه" [٨٩٥٢] وغيرهم من طريق خصيف بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس به نحوه.
قلتُ: قال البوصيرى في إتحاف الخيرة [رقم ٢٦٢٦]: "رواه أبو يعلى بإسناد حسن موقوفًا" كذا قال، وتعبير صاحبه الهيثمى أحسن من هذا، فإنه قال في "المجمع" [٧/ ٣٣]: "رواه أبو يعلى وفيه خصيف وثقه العجلى وابن معين، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح" وخصيف هذا سيئ الحفظ مضطرب الحديث، راجع ترجمته من "التهذيب" وذيوله؛ لكن للأثر طرق أخرى عن ابن عباس به مثله ونحوه ...
منها طريق أبى كامل الجحدرى عن أبى معشر يوسف بن يزيد عن عثمان بن غياث عن عكرمة عن ابن عباس بسياق مطول، وفى آخره: (والرفث: الجماع، والفسوق: المعاصى، والجدال: المراء).
أخرجه البخارى [١٤٩٧]، معلقًا عن أبى كامل به ... ووصله البيهقي في "سننه" [٨٦٧١]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٣/ ٤٣٤]، وسنده حسن.
وله طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه مفرقًا، فانظر تفسير ابن جرير [٢/ ٢٧٤]، وتفسير سعيد بن منصور [رقم ٣٢٨].
٢٧١٠ - صحيح دون قوله: (وأكمل الله لآدم ... إلخ) أخرجه أحمد [١/ ٢٥١، ٢٩٨، ٣٧١]، والطيالسي [٢٦٩٢]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [٢٠٣٠٥]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٩٢٨]، وابن أبى شيبة في "المصنف" وفى "مسنده" وأحمد بن منيع في =стр. 2367
الله ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ! إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ، إِنَّ اللَّهَ لمَّا خَلَقَهُ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ ذَارِئٌ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهُمْ عَلَيْهِ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ، فَقَالَ: أَىْ رَبِّ، أَيُّ بَنِيَّ هَذَا؟ قَالَ: ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: يَا رَبِّ كَمْ عُمُرُهُ؟ قَالَ: ستُّونَ سَنَةً، قَالَ: أَيْ، رَبِّ، زِدْهُ فِي عُمْرِهِ، قَالَ: لا، إلا أَنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمْرِكَ، قَالَ: وَكانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَوَهَبَ لَهُ مِنْ عُمْرِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَكَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَابًا وَأشْهَدَ عَلَيْهِ الملائِكَةَ، فَلَمَّا احْتُضرَ آدَمُ أَتَتْهُ مَلائِكَةٌ لِتَقْبِضَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِى أَرْبَعُونَ سَنَةً! قَالُوا: قَدْ وَهَبْتَهَا لابْنِكَ دَاوُدَ، قَالَ: مَا فَعَلْتُ، فَأَبْرَزَ اللَّهُ الْكِتَابَ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الملائِكَةُ، وَأَكْمَلَ لآدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَأَكْمَلَ لِدَاوُدَ مِائَةَ سَنَة - ".
الحواشي
(١) = "المسند" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٩٢٨]، وابن أبى عاصم في "الأوائل" [رقم ٤]، والطبراني أيضًا في "الأوائل" [رقم ٣]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٥/ ١٥٥٠]، والفريابى في "القدر" [رقم ٤]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٢٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٩١ - ٣٩٢]، والطبري في "تاريخه" [١/ ٩٨]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٢٩٩٧]، وابن أبى عاصم أيضًا في "السنة" [رقم ٢٠٤]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به ...
وهو عند ابن أبى شيبة في "المصنف" مختصرًا بجملة: (أول من جحد آدم) فقط، ومثله ابن أبى عاصم في "الأوائل" ومثلهما الطبراني في"الأوائل" وزاد عنهما: (فجحدت ذريته) ولفظ ابن أبى عاصم في "السنة" هكذا: (إن أول من جحد آدم؛ إن الله تعالى لما خلقه مسح ظهره؛ فأخرج منه ما هو من ذرارى إلى يوم القيامة؛ فعرضهم عليه) كذا مختصرًا، وليس عند الطيالسي ومن طريقه البيهقي وابن أبى حاتم في الموضع الأول والثالث قوله في آخره: (وأكمل لآدم ألف سنة، وأكمل لداود مئة سنة).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف شائك، قال ابن كثير في "تفسيره" [١/ ٤٤٦]: "هذا حديث غريب جدًّا، وعلى بن زيد بن جدعان في أحاديثه نكارة" ونحوه قال أيضًا في "البداية" [١/ ٨٩].
وبهذا أعله الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٧٨]، فقال: "فيه عليّ بن زيد وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات". =стр. 2368
٢٧١١ - حَدَّثَنَا محمد بن بحر، حدّثنا سليم بن مسلم المكى، حدّثنا نضر بن عربى، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وابن جدعان هذا أقل ما يقال فيه أنه ضعيف صاحب مناكير، وقد وهاه جماعة، لكن للحديث شاهد بطوله من حديث أبى هريرة مرفوعًا به نحوه ... دون قوله في آخره: (وأكمل لآدم ألف سنة، وأكمل لداود مئة سنة) وله طرق عن أبى هريرة به ... يأتى بعضها عند المؤلف في مسند أبى هريرة [برقم ٦٣٧٧، ٦٥٨٠، ٦٦٥٤]، وبعضها حسنة الإسناد.
• تنبيه: وقع عند المؤلف والفريابي والطبراني في "الكبير" طريق آخر للحديث يرويه عليّ بن زيد بن جدعان عن غير واحد عن الحسن البصري به مرسلًا.
قلتُ: وهذا إسناد تالف جدًّا، ابن جدعان مضى أنه ضعيف صاحب مناكير، ومَنْ حدثه عن الحسن لا يُدْرى من يكون؟! ومرأسيل الحسن كريشة في مهب الريح، لكن الحديث ثابت لشاهده عن أبى هريرة كما مضى.
٢٧١١ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٤٦]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٣٣٣٣]، وفى "الصغير" [١/ رقم ٣١٩]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٧٧٨]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣١٩]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٦]، وغيرهم من طريق محمد بن بحر الهجيمى عن سليم بن مسلم الخشاب المكى عن النضر بن عربى عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الطبراني في "الأوسط والصغير": (لم يرو هذا الحديث عن النضر إلا سليم تفرد به محمد بن بحر).
ويرد على هذا قول ابن عدى: "وهذا الحديث عن النضر بن عربى، يرويه سليم؛ على أنه قد رواه غيره؛ إلا أنه ضيق عن النضر غير محفوظ".
قلتُ: فبالإسناد علتان:
الأولى: محمد بن بحر يقول عنه العقيلى: "منكر الحديث كثير الوهم"، وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٣٠]: "يروى عن الضعفاء" أشياء لم يحدث بها غيره عنهم، حتى يقع في القلب أنه كان يقلبها عليهم؛ فلست أدرى: البلية في تلك الأحاديث منه أو منهم؟! ومن أيهم كان فهو ساقط الاحتجاج حتى تتبين عدالته بالاعتبار بروايته عن الثقات". =стр. 2369
٢٧١٢ - حدّثنا حميد بن مسعدة، حدّثنا سفيان بن حبيب عن عوف، أبي الحسن، عن ابن عباس قال: من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات فقد الإسلام وراء ظهره.
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد تصحف اسم أبيه عند المؤلف في الطبعتين إلى (محمد بن يحيى)،كذا: (يحيى) بدل: (بحر) ووقع هكذا للهيثمى في نسخته من (مسند أبى يعلى) فظنه (محمد بن يحيى بن أبي سمينة) فقال في "المجمع" [٥/ ١٢١]: "رواه أبو يعلى والطبراني في "الثلاثة" وفيه محمد بن يحيى بن أبى سمينة، وقد وثقه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما، وفيه كلام لا يضر؛ وبقية رجاله ثقات".
وقد تعقبه الإمام في "الإرواء" [١/ ٦٩]، فقال بعد أن نقل عبارته: "لا يخلو من خطأ؛ لأن ابن أبى سمينة ليس له ذكر في "الصغير" و"الكبير" وفيهما من عرفت ضعفه ... ".
قلتُ: لعل التصحيف في اسم (محمد بن بحر) قد وقع أيضًا في نسخة الهيثمى من "الصغير"، و"الأوسط"، و"الكبير" للطبراني، بل هذا هو الظاهر عندى إن شاء الله، ثم قال الإمام: "فلعل ذلك الراوى في إسناد أبى يعلى فقط، فإن ثبت ذلك، فهى طريق أخرى للحديث تشهد لهذه الطريق الواهية".
قلتُ: لو وقف الإمام على ما وقفنا عليه؛ لما قال هذا الاحتمال أصلًا.
والثانية: سليم بن مسلم الخشاب تركه النقاد وأسقطوا حديثه، راجع ترجمته من "اللسان" [٣/ ١١٣]، لكن مضى من كلام ابن عدى أنه قد توبع عليه عن النضر بن عربى؟!
وعلى كل حال: فالحديث صحيح ثابت لشواهده عن جماعة من الصحابة، وسيأتي منها حديث أم سلمة [برقم ٦٨٨٢، ٦٩١٣، ٦٩٣٩، ٦٩٩٨].
• تنبيه: نبه الإمام في "الإرواء" [١/ ٦٩]، على أن للحديث طريقًا عن ابن عباس بلفظ: (نهى النبي ﷺ أن يشرب في إناء الفضة) أخرجه أحمد [١/ ٣٢١]، من طريق خصيف بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف أيضًا، وخصيف هذا سيئ الحفظ مختلط مشهور؛ لكن الحديث صحيح كما مضى.
٢٧١٢ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٥١٦٩]، وابن أبى شيبة [٥٥٣٦]، والبيهقي في "الشعب" [٣/ رقم ٣٠٠٦]، و [رقم ٣٠٥٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ٢٤٢]، =стр. 2370
٢٧١٣ - حَدَّثَنَا بشر بن سيحان، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "أَحْسَنُ مَا غَيَّرْتمْ بِهِ الشَّيْبَ: الْحنَّاءُ، وَالْكَتَمُ".
الحواشي
(١) = والخلال في "السنة" [رقم ١٦٢٢]، وغيرهم من طرق عن عوف بن أبى جميلة الأعرابى عن سعيد بن أبى الحسن - أخى الحسن البصرى - عن ابن عباس به ... وفى لفظ للبيهقى: (من ترك أربع جمع متواليات ... إلخ) ومثله عند عبد الرزاق والخلال وعند ابن أبى شيبة: ( ... طبع الله على قلبه) بدل: (فقد نبذ الإسلام وراء ظهره).
قلتُ: هكذا رواه ابن المبارك والثورى وهشيم وجعفر بن سليمان وسفيان بن حبيب وسعيد بن عامر وغندر وروح بن عبادة وغيرهم عن عوف بإسناده به موقوفًا كما مضى، وخالفهم جميعًا: شريك القاضى، فرواه عن عوف فجوَّد إسناد وصيّره مرفوعًا.
هكذا أخرجه ابن الحمامى الصوفي في "منتخب من مسموعاته" [ق ١/ ٣٤]، كما في "الضعيفة" [٢/ ١١٢]، والمحفوظ هو الموقوف، وشريك سيئ الحفظ؛ مشهور بذلك.
والموقوف سنده صحيح كما قاله المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢٩٦]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ١٥٠٤]، وقال الحافظ في "التلخيص" [٢/ ٥٣]: "رجاله ثقات" وقال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٤٢٢]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح" وتعقبة الإمام في" الضعيفة" [٢/ ١١٢] بكون سفيان بن حبيب - شيخ شيخ أبى يعلى - لم يخرج له أحد الشيخين في "الصحيح" وهو كما قال الإمام؛ لكنه قد وقع في وهم آخر نحو ما وقع فيه الهثيمى، فإن الإمام قد قال قبل ذلك تعليقًا على إسناد أبى يعلى: "ورجاله ثقات رجال مسلم ... " كذا قال، وسعيد بن أبى الحسن والرارى عنه كلاهما من رجال البخارى أيضًا، أما شيخ أبى يعلى فهو من رجال مسلم وحده؛ والإسناد صحيح على كل حال.
• تنبيه: عزا المناوى في "الفيض" [٦/ ١٠٣]، هذا الأثر الموقوف إلى المؤلف مرفوعًا، وهذا من أوهامه الكثيرة.
٢٧١٣ - حسن بشواهده: أخرجه المؤلف في "المعجم" [١١٥]، من هذا الطريق به ...
وسنده صحيح لولا عنعنة قتادة، رجاله كلهم ثقات معرفون؛ وشيخ المؤلف وثقه ابن حبان، ومشاه أبو زرعة وأبو حاتم؛ وقد خولف ابن أبى عروبة في سنده، خالفه سعيد بن بشير، فرواه عن قتادة فقال: عن أنس به مر فوعًا به مثله وزاد في أوله: (غيروا الشيب) فجعله من (مسند أنس).=стр. 2371
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه البزار في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [عقب رقم ٥٦٢٠]، من طريق يحيى بن المعلى بن المنصور عن يحيى بن صالح عن سعيد بن بشير به ..
قلتُ: قال البزار: "لا نعلمه رواه عن قتادة عن أنس إلا سعيد" وتعقبه البوصيرى قائلًا: "قلتُ: إنما رواه يحيى بن المعلى ولم يتابع عليه، وهو متروك".
قلتُ: لا أدرى كيف وقع للبوصيرى هذا؟! فإن يحيى بن المعلى بن منصور شيخ ثقة صاحب حديث من رجال ابن ماجه، وترجمته عند المزى في "التهذيب" فكيف أغفل البوصيرى النظر فيه؟!
• والصواب: أن المنفرد بهذا الإسناد الذي لم يتابع عليه: هو سعيد بن بشير كما أشار البزار آنفًا، وسعيد هذا ضعيف صاحب مناكير، والمحفوظ عن قتادة هو الوجه الأول الذي عند المؤلف؛ وقد عرفت ما فيه!
وللحديث طريق آخر عن عكرمة عن ابن عباس به ... أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٦٦٨]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢١]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٨٣٤]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن محمد المحاربى عن النضر بن عبد الرحمن الخراز عن عكرمة به. ..
قلتُ: وهذا إسناد ماله قائمة، والنضر هذا ساقط الرتبة؛ منحط الدرجة، وقد تركه جماعة من النقاد، وضعفه آخرون، وهو من رجال "التهذيب"؛ وقد ذكر له ابن عدي هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" مع جملة أخرى من حديثه في ترجمته من "الكامل" مع جملة أخرى من حديثه عن عكرمة ثم قال: "وهذه الأحاديث ... عن النضر كلها غير محفوظ، ... ".
لكن للحديث شاهد عن أبى ذر مرفوعًا عند أبى داود والترمذى والنسائي وابن ماجه وجماعة؛ وقد اختلف في سنده على ألوان، والمحفوظ فيه مرسل كما شرحناه في "غرس الأشجار".
وله طريق آخر عن أبى ذر نحوه عند النسائي [٥٠٧٧]، بإسناد ضعيف أيضًا، وله شاهد ثان عن أبى الطفيل به مرفوعًا عند البزار في "مسنده" [رقم ٢٤١٢]، لكن سنده غير محفوظ.
وله شاهد ثالث مرسل من رواية الحسن البصرى عند ابن أبى شيبة [٢٥٠٠٤]، وشاهد رابع معضل من رواية إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبى وقاص عند ابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٤٠]، والحديث عندى حسن بشواهده كما بسطنا ذلك في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" أعاننا الله عليه. =стр. 2372
٢٧١٤ - حَدَّثَنَا حجاج بن يوسف، حدّثنا يونس بن محمدٍ، وحجين بن المثنى، قال يونس: حدّثنا حبان بن عليّ، عن عقيل، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيْرُ الأَصْحَابِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الجيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَمَا هُزِمَ قَوْمٌ بَلَغُوا اثْنَىْ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ إِذَا صَدَقُوا وَصَبَرُوا"، إلا أن حجينًا، قال: عن ابن شهابٍ، ولم يقل في آخر الحديث: "وصَبَرُوا".
٢٧١٥ - حَدَّثَنَا زهير بن حربٍ، حدّثنا يحيى بن أبى بكرٍ، حدّثنا الحسن بن صالحٍ،
الحواشي
(١) ٢٧١٤ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٢٥٨٧].
٢٧١٥ - ضعيف: أخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار" [٨/ ٤٢٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٣٠]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٧٦٤]، وأحمد [١/ ٣٠١]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٧٢٥]، والبيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٦٤٤٣]، والدينوري في "المجالسة" [رقم ٣٥٢١]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ٢٠١]، وغيرهم من طرق عن الحسن بن صالح عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به ... ولفظ الجميع دون المؤلف وأبى الشيخ وابن عبد البر: (كان يقص شاربه، وكان أبوكم إبراهيم من قبله يقص شاربه ... ) سياق أحمد.
قلتُ: وقد توبع عليه الحسن بن صالح: تابعه إسرائيل بن يونس بلفظ: (كان النبي ﷺ يقص أو يأخذ من شاربه؛ وكان إبراهيم الخليل يفعله).
هكذا أخرجه الترمذى [٢٧٦٠]، وهو عند الطبراني أيضًا في "الكبير" [١١/ رقم ١١٧٢٤]، ولكن بشطره الثاني فقط؛ ولفظه: (وكان إبراهيم ﵇ خليل الرحمن يوفى لحيته، ويقص شاربه ... ).
وهكذا رواه الحسن بن صالح وإسرائيل كلاهما عن سماك على هذا الوجه، وخالفهما طائفة منهم زائدة، فرووه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا، هكذا ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ٦٣]، وعنه ابن القيم في "الزاد" [١/ ١٧١]، وهذا الاختلاف في رفعه ووقفه، هو عندى من سماك بن حرب، وكذا الاضطراب في متنه، وسماك وإن كان صدوقًا إلا أنه قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قديمًا، ثم إن روايته عن عكرمة خاصة؛ قد أعلها بعض النقاد بالاضطراب، فراجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٣٣٢]، وراجع ما علقه الإمام حول هذا الحديث في "الضعيفة" [١١/ رقم ٥٤٥٥].стр. 2373
عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يجز شاربه، وكان إبراهيم يجز شاربه.
٢٧١٦ - أخبرنا أبو يعلى، حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا بشر بن السرى، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "الخِنْصَرُ وَالإبْهامُ سَوَاءٌ".
٢٧١٧ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حسينٌ المعلم، عن عمرو بن شعيبٍ، عن طاووسٍ، سمع ابن عمر، وابن عباسٍ يحدّثان، عن النبي ﷺ ، قال: "لا
الحواشي
(١) ٢٧١٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٥٠٥]، وأبو داود [٤٥٥٨]، والترمذى [١٣٩٢]، والنسائي [٤٨٤٧، ٤٨٤٨]، وابن ماجه [٢٦٥٢]، وابن أبى شيبة [٢٦٩٨٢]، وأحمد [١/ ٢٢٧، ٣٢٩]، والبيهقي في "سننه" [٦٨١٣، ١٦٠٤٣، ١٦٠٥٤]، وفي "المعرفة" [رقم ٥١٦١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٧٢]، وابن الجعد [٩٧٥]، وابن الجارود [٧٨٣]، وابن المبارك في "المسنده" [رقم ١٣٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٣٧٨]، وفي "الاستذكار" [٨/ ١٠٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢٢]، وجماعة من طرق عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس به ... وزاد ابن الجارود: (والضرس والثنية) وهو رواية للبيهقي.
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وقال البغوى: "هذا حديث صحيح" وهو كما قال؛ وعنعنة قتادة مجبورة برواية شعبة عنه؛ وقد توبع شعبة عليه أيضًا.
٢٧١٧ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٥٣٩]، والترمذى [٢١٣٢]، والنسائي [٣٦٩٠، ٣٧٠٣]، وأحمد [١/ ٢٣٧]، و [١/ ٢٩١]، و [٢/ ٢٧، ٧٨]، والحاكم [٢/ ٥٣]، والدرقطني في "سننه" [٣/ ٤٢]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٤٦٢]، وابن أبى شيبة [٢١٧١٠]، والبيهقي في "سننه" [١١٧٩٠]، وفي "المعرفة" [رقم ٣٩٠٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٧٩]، وابن الجارود [٩٩٤]، وجماعة من طرق عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاووس عن ابن عمر وابن عباس به ... وهو عند ابن ماجه والطحاوي بشطره الأول فقط.
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد؛ فإنى لا أعلم خلافًا في عدالة عمرو بن شعيب؛ إنما اختلفوا في سماع أبيه من جده".
قلتُ: الإسناد حسن صالح؛ لكن اختلف فيه على ثلاثة ألوان كما بسطنا ذلك في "غرس الأشجار" لكن الحديث صحيح ثابت لطرقه وشواهده.стр. 2374
يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُعْطِىَ الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، إِلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِى وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِى يَرْجِعُ فِي عَطِيَّتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فِي قَيْئِهِ".
٢٧١٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال يوم الحديبية: "يَرْحَمُ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "يَرْحَمُ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "يَرْحَمُ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "وَالمُقَصِّرِينَ"، قالوا: يا رسول الله، ما بال المحلقين؟ لم ظاهرت لهم بالترحم؟ قال: "إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا".
٢٧١٩ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ثابتٌ أبو زيدٍ، عن عبد الله
الحواشي
(١) ٢٧١٨ - حسن: أخرجه ابن ماجه [٣٠٤٥]، وأحمد [١/ ٣٥٣]، وابن أبى شيبة [١٣٦١٨]، و [٣٦٨٦١]، والبيهقي في "سننه" [٩٨٥٧]، وفي "الدلائل" [رقم ١٤٩٠]، والطحاوي في شرح المعاني" [٢/ ٢٥٥]، وفي "المشكل" [٣/ ٢١٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ٢٣٥]، وفي "الاستذكار" [٤/ ٣١٣]، وابن حزم في "الإحكام" [٤/ ٤٤٩]، والطبري في "تاريخه" [٢/ ١٢٤]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار - وهذا في "سيرته " كما ذكره البدر العينى في "عمدة القارى" [١٠/ ٦٤]- عن عبد الله بن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس به ... وهو عند ابن ماجه وغيره باختصار.
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح؛ وابن إسحاق قد صرح بالسماع عند الجميع سوى المؤلف وابن أبى شيبة، وابن عبد البر في "الاستذكار" وقد تصحف (ابن إسحاق) عند الطحاوى في "شرح المعاني" إلى (أبو إسحاق).
والحديث صحح إسناده البوصبرى في "مصباح الزجاجة" وجوده الولى العراقى في "طرح التثريب" [٥/ ٤٠٨]، وحكاه عن أيبه الزين العراقى في [٥/ ٤١١]، وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس وشواهد عن جماعة من الصحابة، لكن دون قوله في آخره: (قالوا: يا رسول الله: ما بال المحلقين؟! لم ظاهرت لهم بالترحم؟! قال: إنهم لم يشكوا).
٢٧١٩ - جيد: أخرجه الترمذي [٩٦١]، وابن ماجه [٢٩٤٤]، والدارمى [١٨٣٩]، وأحمد [١١/ ٢٤٧، ٢٦٦، ٢٩١، ٣٠٧، ٣٧١]، والدارمى [١٨٣٩]، وابن خزيمة =стр. 2375
ابن عثمان بن خثيمٍ عم سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ لِهَذَا الحجَرِ لِسَانًا وشَفَتَيْنِ يَشْهَدَانِ لمَنِ اسْتَلَمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَقٍّ".
٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ثابتٌ وأبو زيدٍ، عن هلال، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: أسْرِىَ بالنبى ﷺ إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره، وبعلامة بيت المقدس، وبعيرهم، قال: قال أناسٌ: نحن، لا نصدق محمدًا، فارتدوا كفارًا، فضرب الله أعناقهم مع أبى جهلٍ، قال: وقال أبو جهلٍ: يخوفنا محمدٌ بشجرة الزقوم؟ هاتوا تمرًا وزبدًا تزقموا، قال: ورأى الدجال في صورته رؤية عينٍ ليس رؤيا منامٍ، وعيسى ابن مريم، وإبراهيم، قال: فسئل النبي ﷺ عن الدجال؟ فقال: "رَأَيتُه فَيْلَمَانِيًّا أَقْمَرَ هِجَانًا، إِحدَى عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، كَأَنَّ شَعْرَهُ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ، وَرَأَيْتُ عِيسَى: شَابًّا أَبْيَضَ، جَعْدَ الرَّأْسِ، حَدِيدَ الْبَصَرِ، مُبْطَّنَ الخلْقِ،
الحواشي
(١) = [٢٧٣٥، ٢٧٣٦]، وابن حبان [٣٧١١، ٣٧١٢]، والحاكم [١/ ٦٢٧]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٤٧٩]، والبيهقي في "سننه" [٩٠١٤]، وفي "الشعب" [٤٠٣٥، ٤٠٣٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٠٦]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٦٣]، و [٤/ ١٦١]، والأزرقي "أخبار مكة" [رقم ٣٨٨]، والفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٢]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مثله، وهو عند جماعة نحوه؛ ولفظ الترمذي وابن ماجه والدارمى وأحمد في رواية وجماعة: (ليبعثن الله الحجر يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به ويشهد على من استلمه بحق) هذا سياق الدارمي.
قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقبلهم قال، الترمذي: (هذا حديث حسن) وأعله المناوى في "فيض القدير" [٥/ ٣٤٥]، بعبد الله بن عثمان بن خثيم، وقد رددنا عليه في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك طرقًا أخرى وشواهد يتقوى بها الحديث.
٢٧٢٠ - قوى: أخرجه أحمد [١/ ٣٧٤]، والنسائي في "الكبرى" [١١٢٨٣، ١١٤٨٤]، والحارث في "مسنده" [رقم ٢٤/ زوائده]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٤٨٦]، وغيرهم من طرق عن ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس به ... وهو عند النسائي في الموضع الأول مختصرًا ببعض من أوله؛ وعنده في الموضع الثاني بقول أبى جهل.: (أيخوفنا مجمد بشجرة الزقوم؟! هاتوا تمرًا وزبدًا فتزقموا) فقط، ومثله عند الخطابى أيضًا. =стр. 2376
وَرَأَيْتُ مُوسَى: أَسْحَمَ، آدَمَ كَثِيرَ الشَّعْرِ، شَدِيدَ الحلْقِ، وَرَأَيْتُ إِبرَاهِيمَ، فَلا أَنْظُرُ إِلَى إِربٍ مِنْ آرَابِهِ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ صَاحِبُكُمْ، قَالَ: وَقَالَ لِي جِبْرِيلُ: سَلِّمْ عَلَى أَبِيكَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ".
٢٧٢١ - أخبرنا الشيخ الجليل أبو سعد بن أبى بكر محمد بن عبد الرحمن الجنزروذى قراءة عليه فأقر به وقال: نعم أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن سنان المقرى الحيرى سنة سبعين وثلاث مئة، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن على بن المثنى الموصلى التميمى سنة ست وثلاث مئة. حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا أبو عوانة وضاحٌ، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "اتَقُوا الحدِيثَ عَنِّى إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا داود بن أبى الفرات، عن علباء، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: خط رسول الله ﷺ في الأرض أربعة
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ وقد صححه ابن كثير في "تفسيره" [٣/ ٢٢]، وهلال بن خباب ثقة مشهور؛ لكن ثبت أنه تغير قبل موته، لكن لم يكن تغيره بالفاحش، حتى يصح لابن حبان هذا الشغب الذي ذكره بشأنه في "المجروحين" [٣/ ٨٧]، فراجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٦٨٤]، ولفقرات الحديث شواهد.
٢٧٢١ - ضعيف بهذا التمام: مضى الكلام عليه [برقم ٢٣٣٨].
٢٧٢٢ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٩٣، ٣١٦]، وابن حبان [٧٠١٠]، والحاكم [٢/ ٥٣٩]، و [٣/ ١٧٤، ٢٠٤]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٩٢٨]، و [٢٢/ رقم ١٠١٩]، و [٢٣/ رقم ١]، والنسائي في "الكبرى" [٨٣٥٥، ٨٣٥٧، ٨٣٦٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٩٧]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٩٦٢]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٥٨٨، ٦١٣]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٣٣٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧٠/ ١٠٨]، والطحاوي في "المشكل" [١/ ٨٣]، وغيرهم من طرق عن داود بن أبى الفرات عن علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس به. =стр. 2377
فقال: "أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله ﷺ : "أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ".
٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن ابن إسحاق، قال: ذكر طلحة بن نافعٍ، عن سعيدٍ، عن عبد الله بن عباسٍ، قال: تزوج رجلٌ من الأنصار امرأةً من بنى عجلان، فدخل بها، فبات عندها، فلما أصبح، قال: ما وجدتها عذراء، قال: فرفع شأنهما إلى رسول الله ﷺ ، فدعا الجارية، فسألها، فقالت: بلى، قد كنت عذراء، قال: فأمر بهما رسول الله ﷺ فتلاعنا، وأعطاها المهر.
٢٧٢٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا أحوص بن جوابٍ الضبى، حدّثنا عمار بن زريقٍ، عن
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح كما قال الحافظ في "الفتح" [٦/ ٤٧١]، و [٧/ ١٣٥]، وكذا صححه الحاكم وغيره.
٢٧٢٣ - ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٢٠٧٠]، وأحمد [١/ ٢٦١]، والبزار في "مسنده" كما في "المجمع" [٤/ ٦٤٧]، من طريق محمد بن إسحاق قال: ذكر طلحة بن نافع عن س سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "إسناده ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق، وقد قال البزار: هذا الحديث لا يعرف إلا من هذا الوجه".
قلتُ: وهو كما قال، وعلته عدم تصريح ابن إسحاق بالسماع، وقول المدلس: (ذكر فلان) أو (قال فلان) أو (حكى فلان) كلها مثل قوله: (عن فلان)، ولا يقبل منه سوى (حدثنا) و (أخبرنا)، وما سوى ذلك فهو خل وبقل، واللَّه المستعان.
٢٧٢٤ - صحيح: دون قوله: (المشبعة من المعصفر): أخرجه المؤلف وحده بهذا الإسناد فيما أعلم، قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٤٦]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
قلتُ: وهذا منه وهمٌ صريح، فإن محمد بن عبد الرحمن - وهو ابن أبى ليلى - لم يكن من رجال "الصحيح" يومًا من الدهر، بل هو على فقهه وعلمه كان ضعيف الحفظ؛ مضطرب الحديث، وشيخه عبد الكريم هو ابن أبى المخارق الذي ليس حاله بأحسن من حال تلميذه، وقد اضطرب فيه أحدهما.=стр. 2378
محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الكريم، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ عن خواتيم الذهب، والقسية، والميثرة الحمراء المشبعة من المعصفر، وعن أن يقرأ القرآن وهو راكعٌ أو ساجدٌ.
٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا أحوص بن جواب الضبى، حدّثنا عمار بن رزيق، عن سليمان الأعمش، عن الحكم، عن مقسيم، عن ابن عباسٍ، قال: صلى رسول الله ﷺ : "الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَالْفَجْرُ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنًى".
٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ تزوج وهو محرمٌ، واحتجم وهو محرمٌ.
الحواشي
(١) = فقد أخرجه أحمد [١/ ١٠٥]، بإسناد قوى إلى ابن أبى ليلى أنه قال: عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن علي به نحوه ... ، هكذا صار (عبد الله بن الحارث) هو راويه عن ابن عباس، دون (مجاهد) وصار الحديث من (مسند على) بعد أن كان من (مسند ابن عباس).
والحديث صحيح على كل حال؛ فله شواهد ثابتة، مضى منها حديث عليّ [٦٠٣، ٦٠٤] فانظره.
٢٧٢٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [٢٤٢٦].
• تنبيه مهم: وقع في مطبوعة حسين الأسد تصحيف غريب في متن هذا الحديث، فعنده: (عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : الظهر يوم التروية ... إلخ)، هكذا وقع عنده، والصواب: (عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية ... إلخ) فهكذا وقع عند جماعة ممن خرجوا هذا الحديث بهذا الطريق؛ فراجع الماضى [برقم ٢٤٢٦]، وكذا وقع على الصواب في الطبعة العلمية [٢/ ٥٥٨/ رقم ٢٧١٧].
٢٧٢٦ - صحيح: أخرجه الدارمى [١٨١٩]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٣٩]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٤٧٦، ١٢٤٧٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١٣٦]، وغيرهم من ثلاثة طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... وهو عند الدرامى والدارقطنى بشطره الثاني فقط؛ وهو عند ابن سعد بشطره الأول فقط، ولفظه: (نكح رسول الله ﷺ خالتى ميمونة وهو محرم).=стр. 2379
٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا زهير بن حربٍ، حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الإثْمِدُ عِنْدَ النَّوْمِ، يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَخَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبِيضُ، الْبَسُوهَا، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ".
٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنا سفيان، عن ابن أبى ليلى، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عباس، قال: بعث رسول الله ﷺ أرقم بن أبى أرقم الزهرى على بعض الصدقة، فمر بأبى رافع فاستتبعه، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: "يَا أَبَا رَافِعٍ، إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ - أوْ - مِنْ أَنْفُسِهِمْ - ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد جيد صالح؛ وله طرق أخرى عن ابن عباس به ... فانظر الماضى [برقم ٢٣٩٣، ٢٣٦٢، ٤٤٩٠، ٢٤٤٩، ٢٤٧١]، وسفيان في سنده هو الثوري الإمام.
٢٧٢٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤١٠].
٢٧٢٨ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٥٩]، والبيهقي في "سننه" [١٣٠٢٣]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ٧]، و [٣/ ٢٨٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٩٧]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٧٠٧]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٥]، ومن طريقه ابن العديم في "بغية الطلب" [٤/ ٣٢٧]، وغيرهم من طرق عن الثوري، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به.
قلتُ: هكذا رواه الفريابى وأبو أحمد الزبيرى ومحمد بن كثير العبدى؛ ثلاثتهم عن الثوري على الوجه الماضى، وخالفهم عبد الرزاق، فرواه عن الثوري فقال: عن ابن أبى ليلى عن الحكم عن ابن أبى رافع عن أبى رافع به نحوه .... ، فجعله من (مسند أبى رافع) وأسقط. شيخ الحكم وأبدله: بـ (ابن أبى رافع).
هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٨]، وابن أبى ليلى هذا سيئ الحفظ مضطرب الحديث، وبه أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢١٦٣]، والهيثمى في "المجمع" [٣/ ٢٤٨].
فالظاهر أنه قد اضطرب في إسناده، لكن الوجه الثاني هو المحفوظ في هذا الحديث؛ وهكذا توبع عليه ابن أبى ليلى: =стр. 2380
٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدّثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبترٍ، قال: سألت ابن عباس عن الجر الأبيض، والأخضر، والأحمر، فقال: إن أول من سأل النبي ﷺ وفد عبد القيس، فقال: "لا تشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَالحَنْتَمِ، وَلا تَشْرَبُوا فِي الجرِّ، وَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ"، قال: "فَصُبُّوا عَلَيْهَا الماء"، فقال له في الثالثة، أو في الرابعة: "أَهْرِيقُوهُ"، ثم قال: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيَّ - أوْ حُرِّمَ - الخَمْرَ، وَالميْسِرَ، وَالْكُوبَةَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" حدّثنا سفيان، قال: قلت لعليّ بن بذيمة: ما الكوبة؟ قال: الطبل.
الحواشي
(١) = تابعه شعبة عند أبى داود [١٦٥٠]، والترمذي [٦٥٧]، والنسائي [٢٦١٢]، وأحمد [٦/ ١٠، ٣٩٠]، وابن خزيمة [٢٣٤٤]، وابن حبان [٣٢٩٣]، والحاكم [١/ ٥٦١]، والطيالسي [٩٧٢]، والطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٩٣٢]، وابن أبى شيبة [١٠٧٠٧]، و [٣٦٥٢٥]، والبيهقي في "سننه" [٢٦٨٨، ١٣٠٢١]، وفي "المعرفة" [رقم ٤٢٦٠]، والبغوى في شرح السنة" [٣/ ١٤٧]، والطحاوي في شرح المعاني" [٣/ ٢٨٢]، وفي "المشكل" [١١/ ٢٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٥٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٦١]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ٣٥٣]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٦٧٠، ٧٠٥]، وجماعة من طرق عن شعبة عن الحكم عن ابن أبى رافع [وسقط ابن أبى رافع من سند ابن عساكر] عن أيبه أبى رافع به نحوه ...
وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ وابن أبى رافع هو عبيد الله بن أبى رافع المدنى الثقة المعروف، وشعبة هو أوثق الناس في الحكم بن عتيبة، فإذا خالفه مثل حمزة بن حبيب الزيات، ورواه عن الحكم به مرسلًا، كما عند ابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٧٤]، بإسناد صحيح إليه، لم يكن القول إلا قول شعبة، وحمزة وإن وثقه جماعة؛ لكن يقول عنه زكريا الساجى: "صدوق سيئ الحفظ، ليس بمتقن في الحديث" كما في "التهذيب" [٣/ ٢٧]، وقد يكون الحكم كان ينشط فيروى الحديث مجودًا موصولًا؛ ثم يكسل فيرسله لمذاكرة أو فتوى أو غير ذلك، وقد خولف الحكم في سنده، لكن الحكم للحكم، كما شرحناه في "غرس الأشجار".
٢٧٢٩ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٦٩٦]، وأحمد [١/ ٢٧٤]، وابن حبان [٥٣٦٥]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ٢٢١، ٢٢٣]، والمزى في "تهذيبه" [٢٤/ ١٨]، وابن عساكر=стр. 2381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في "تاريخه" [٤١/ ٢٧٣]، وغيرهم من طريق الثوري عن علي بن بذيمة عن قيس بن حبتر عن ابن عباس به .. وليس عند الطحاوى جملة النهي عن الخمر والميسر والكوبة وكل مسكر.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مشهور؛ لكن أعله أبو محمد ابن حزم في "المحلى" [٧/ ٤٨٥]، قائلًا: "قيس بن حبتر: ... مجهول " كذا جازف أبو محمد الفارسى، وغفل عن توثيق أبي زرعة والنسائي وابن حبان لقيس، وقد توبع عليه الثوري نحوه، تابعه:
١ - إسرائيل بن يونس عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٩٨] والبيهقي في "سننه" [١٧٢٠٨]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ٢٢١]، بإسناد قوى إليه؛ وليس عند الطحاوي ما في آخره: (قال: إن الله حرم على ... إلخ).
٢ - وتابعه أيضًا قيس بن الربيع عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٩٩]. لكن الإسناد إليه مغموز، وقيس نفسه ليس ممن يحتج به على الانفراد.
ثم جاء موسى بن أعين وخالف الجماعة في إسناده، فرواه عنه على بن معبد فقال: عن عليّ بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن قيس بن حبتر عن ابن عباس به مختصرًا بلفظ: (كل مسكر حرام) هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ ١٢٦٠٠]، بإسناد صحيح إلى على بن معبد به ...
وتوبع عليه ابن معبد: تابعه عبد الغفار بن داود الحراني من رواية أبي الأحوص محمد بن الهيثم عنه كما ذكره المزي في "التحفة" [٧/ ١٦٦]، ثم قال: "قال أبو الأحوص: والصحيح عن علي بن بذيمة عن قيس بن حبتر" قال المزى: "يعني ليس فيه سعيد بن جبير".
ثم جاء عبد السلام بن عبد الحميد الحراني - وكان ممن يخطئ - ورواه عن موسى بن أعين فقال: عن عليّ بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... ولم يذكر فيه (قيس بن حبتر) أصلًا.
هكذا ذكره المزى أيضًا في "التحفة" [٧/ ١٦٦]، وموسى بن أعين ثقة مشهور، لكن قول الجماعة عن عليّ بن بذيمة هو الأولى؛ وقد نقل المزى في "التحفة" عن الخطيب البغدادى أنه قال: "كان موسى بن أعين يخلط في هذا الحديث، والصحيح عن عليّ بن بذيمة ما رواه سفيان الثوري عنه عن قيس بن حبتر عن ابن عباس، وليس لسعيد بن جبير فيه معنى".
قلتُ: وهكذا جزم أبو الأحوص محمد بن الهيثم الحافظ كما مضى آنفًا، والقول ما قالت حَذام.стр. 2382
٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا عليّ بن الحسن بن شقيقٍ، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباسٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ عن النقير، والدباء، والمزفت، وقال: "لا تَشْرَبُوا إِلَّا فِي إِنَّاءٍ"، فصنعوا جلود الإبل، وجعلوا لها أعناقًا من جلود الغنم، فبلغه ذلك، فقال: "لا تَشْرَبُوا إِلَّا فِيمَا أَعْلاهُ مِنْهُ".
٢٧٣١ - حدّثنا أبو عباد قطن بن نسير الغبرى، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا
الحواشي
(١) ٢٧٣٠ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٨٧]، وابن أبي الدنيا في "ذم المسكر" [٢٨]، وغيرهما من طريق ابن المبارك عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ وعلته حسين هذا فهو ساقط الحديث عند جماعة، وضعفه آخرون، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"؛ وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٨٩].
لكن لشطر الحديث الأول طرق أخرى عن ابن عباس به ... فانظر منها الماضى [٢٥٦٩]، والسابق.
٢٧٣١ - قوى: أخرجه ابن حبان [٦٩٠٥]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٨٣١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ٤١٠، ٤١١]، وغيرهم من طريق المؤلف عن قطن بن نسير عن جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى عن أبي رافع به .... وهو عند ابن الأثير مختصرًا ببعض من أوله.
قلتُ: وهذا إسناد على شرط مسلم؛ وهو مستقيم لولا أن قطن بن نسير مختلف فيه، والتحقيق أنه ليس ممن يحتج به على الانفراد، وهو صاحب مناكير عن جعفر بن سليمان خاصة كما أشار أبو زرعة الرزاى، وأنكر على مسلم إخراجه لحديثه في "صحيحه"، لكن اعتذار مسلم عن هذا معروف مقبول، ولم يتفرد به قطن: بل تابعه عليه أبو داود الطيالسي به نحوه مطولًا عند الآجرى في "الشريعة" [رقم ١٣٥٧]، بإسناد صحيح إليه؛ وكذا تابعه محمد بن عبيد بن حسان على نحوه حتى قوله: (إن يكن للقتل بأس فقد قتلت) عند الحاكم [٣/ ٩٧]، وعنه البيهقي في "سننه" [١٥٧٩٤]، بإسناد صحيح إليه أيضًا، فالإسناد قوى.
وأبو رافع راوى تلك القصة: هو أبو رافع نفيع الصائغ التابعى "الكبير" المخضرم، وجعفر بن سليمان قوى الحديث؛ ويشهد لبعض فقرات تلك القصة حديث عمرو بن ميمون عند البخاري [٣٤٩٧]، وجماعة كثيرة.стр. 2383
ثابت البنانى، عن أبي رافع قال كان أبو لؤلؤة عبدًا للمغيرة بن شعبة وكان يصنع الأرحاء، وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم فلقى أبو لؤلؤة عمر فقال يا أمير المؤمنين، إن المغيرة قد أثقل عليّ غلتى فكلمِّه يخففْ عنى، فقال له عمر: اتق الله وأحسن إلى مولاك - ومن نية عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه يخفف - فغضب العبد وقال: وسع الناس كلهم عدله غيري! فأضمر على قتله فاصطنع خنجرًا له رأسان وشحذه وسمَّه ثم أتى به الهرمزان فقال: كيف ترى هذا؟ قال: أرى أنك لا تضرب بهذا أحدًا إلا قتلته قال: فتحيَّن أبو لؤلؤة فجاء في صلاة الغداة حتى قام وراء عمر وكان عمر إذا أقيمت الصلاة فتكلم يقول: أقيموا صفوفكم كما كان يقول، فلما كبَّر وجأه أبو لؤلؤة في كتفه ووجأه في خاصرته فسقط عمر، وطعن بخنجره ثلاثة عشر رجلًا فهلك منهم سبعة وأفرق منهم ستة، وجعل عمر يُذهب به إلى منزله، وصاح الناس حتى كادت تطلع الشمس، فنادى عبد الرحمن بن عوف: يا أيها الناس، الصلاةَ الصلاةَ الصلاةَ! قال: وفزعوا إلى الصلاة: فتقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم بأقصر سورتين من القرآن، فلما قضى صلاته توجهوا إلى عمر، فدعا بشراب لينظر ما قدر جرحه، فَأتِىَ بنبيذ فشربه فخرج من جرحه فلم يُدْرَ أنبيذ هو أم دم، فدعا بلبن فشربه فخرج من جرحه، فقالوا: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين! فقال: إن يكن للقتل بأس فقد قُتلتُ. فجعل الناس يثنون عليه، يقولون: جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين، كنتَ وكنت، ثم ينصرفون ويجئ قوم آخرون فيثنون عليه، فقال عمر: أما واللَّه على ما تقولون وددت أنى خرجت منها كفافًا لا عليّ ولا لى، وأن صحبة رسول الله ﷺ قد سلمتْ لى. فتكلم عبد الله بن عباس - وكان عند رأسه - وكان خليطه كأنه من أهله وكان ابن عباس يقرأ القرآن فتكلم عبد الله بن عباس، فقال: واللَّه لا تخرج منها كفافًا لقد صحبتَ رسول الله ﷺ فصحبتَهُ خير ما صحبه صاحبٌ، كنتَ له وكنتَ له وكنتَ له، حتى قبض رسول الله ﷺ وهو عنك راضٍ، ثم صحبت خليفة رسول الله ﷺ ، ثم وليتَها يا أمير المؤمنين أنت فوليتَها بخير ما وليها والٍ، كنتَ تفعل وكنت تفعل .. فكان عمر يستريح إلى حديث ابن عباس فقال عمر: يا بن عباس، كرر عليَّ حديثك، فكرر عليه، فقال عمر: أما واللَّه على ما تقولون لو أن لى طلاع الأرض ذهبًا لافتديت به اليوم من هول المطلع! قد جعلتُها شورى في ستة: في عثمان وعليّ وطلحة بن
стр. 2384
عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وجعل عبد الله بن عمر معهم مشيرًا وليس منهم، وأجَّلهم ثلاثًا وأمر صهيبًا أن يصلي بالناس.
٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عفان، حدّثنا همام، أخبرنا أبو جمرة، أنه كان يجلس إلى ابن عباسٍ، فكان يدفع عنه الناس، قال: فاحتبست عنه أيامًا، فقال لى: ما حبسك؟ قال: قلت: الحمَّى، فقال لى: [قال] رسول الله ﷺ : "إِنَّ الحمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ بِمَاءِ زَمْزَمَ".
٢٧٣٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا مخلد بن يزيد الحراني، حدّثنا ابن جريجٍ، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسارٍ، عن ابن عباسٍ أنه رأى أبا هريرة وهو يتوضأ، فقال: يا بن عباسٍ، هل تدرى مم أتوضأ؟ من أثوار أقطٍ أكلتها، قال: واللَّه ما أدرى مما توضأت؟! أما أنا فرأيت رسول الله ﷺ أكل خبزًا ولحمًا، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.
الحواشي
(١) ٢٧٣٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٠٨٨]، وأحمد [١/ ٢٩١]، وابن حبان [٦٠٦٨]، والحاكم [٤/ ٢٢٣، ٤٤٧]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٩٦٧]، وابن أبي شيبة [٣٦٧٢]، والنسائي في "الكبرى" [٧٦١٤]، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ١١٩]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٣٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ١٩٦]، والطحاوي في "المشكل" [٥/ ٣٩]، وغيرهم من طرق عن همام عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي عن ابن عباس به نحوه.
قلتُ: قال الحاكم: "هذا صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا السياق".
قلتُ: بلى قد أخرجه البخارى بنحو سياق الحاكم، فكأنه وهم في استدراكه عليه هذا الحديث، كما أشار الحافظ في "الفتح" [١٠/ ١٧٦]، وقد وقع قوله: (فأطفئوها عنكم بماء زمزم) عند البخارى بالشك، هكذا: (فأبردوها بالماء، أو بماء زمزم، شك همام) وهو عند الجميع بدون شك مثل المؤلف هنا.
٢٧٣٣ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٦٦]، وعبد الرزاق [٦٤٢]، وعنه الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٧٥٧]، والبيهقي في "سننه" [٧٠٩]، وغيرهم من طرق عن ابن جريج عن محمد بن يوسف الكندى عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس به. =стр. 2385
٢٧٣٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا مخلد بن يزيد، حدّثنا ابن جريجٍ، عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار، عن ابن عباسٍ، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل عِرقًا ثم أتاه المؤذن، فوضعه، ثم قام إلى الصلاة ولم يمسَّ ماءً.
٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى، حدّثنا ابن أبي ذئبٍ، عن جعفر بن تمامٍ، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ نهى عن الوسم في الوجه، فلما سمع العباس بذلك وسم في الجاعرتين.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وابن جريج قد صرح بالسماع عند الجميع سوى المؤلف والبيهقي.
٢٧٣٤ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٦٣٧]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٢٦٧]، وأحمد [١/ ٣٦٦]، وغيرهم من طرق عن ابن جريج عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار عن ابن عباس به نحوه ... وفي لفظ لأحمد: (أكل رسول الله ﷺ مما غيرت النار ثم صلى ولم يتوضأ).
قلتُ: وإسناده صحيح مستقيم، وابن جريج قد صرح بالسماع عند الجميع سوى المؤلف، وابن أبي الخوار مكى ثقة من رجال مسلم وأبى داود.
٢٧٣٥ - صحيح: أخرجه الطيالسي في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤٤٧٥]، والبخاري في "تاريخه" [٢/ ١٨٧]، وغيرهما من طريق ابن أبي ذئب عن جعفر بن تمام عن جده ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح لولا أنه منقطع، قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٠٤]: "رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما ثقات، وفي بعضهم خلاف، إلا أن جعفر بن تمام بن العباس لم يسمع من جده".
قلتُ: وجعفر قد وثقه أبو زرعة وابن حبان، لكن للحديث طرق أخرى عن ابن عباس به نحوه ... منها:
١ - ما أخرجه ابن حبان [٥٦٢٣]، والبيهقي في "سننه" [١٣٠٤٠]، من طريقين عن محمد بن سواء السدوسي عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة -[وقد تصحف عند ابن حبان إلى (شعبة)] عن معمر عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس - رضى الله عنه - =стр. 2386
٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا يعقوب القمى، حدّثنا جعفرٌ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ ، فقال: هلكت! قال: "وَمَا الَّذِى أَهْلَكَكَ؟! " قال: حولتُ رحلى الليلة، قال: فلم يرد عليه شيئًا، قال: فأوحى إلى رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، يقول: "أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالحَيْضَةَ".
الحواشي
(١) = أن النبي ﷺ رأى حمارًا قد وسم في وجهه فقال: ألم أنه عن هذا؟! فقال العباس: لا حرم ولا أسِمُ إلا في أبعد مكان من الوجه؛ فوسم في الجاعرتين. لفظ البيهقي.
وسنده صحيح موصول.
٢ - وله طريق آخر عن ابن عباس نحو السياق الماضى عند البيهقي في "سننه" [١٣٠٤١]، بإسناد صحيح أيضًا.
٣ - وطريق ثالثة عند مسلم [٢١١٨]، وابن حبان [٥٦٢٤]، و [٥٦٢٥]، والطبراني في "الكبير" [١٠٨٢٢]، والبيهقي في "سننه" [١٣٠٣٩]، وغيرهم من طرق عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن ناعم بن أجيل مولى أم سلمة عن ابن عباس قال: (رأى النبي ﷺ حمارًا موسوم الوجه؛ فأنكر ذلك؛ قال: فواللَّه لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه؛ فأمر بحمار له فكُوِىَ في جاعرتيه؛ فهو أول من كوى الجاعرتين) لفظ مسلم.
والقائل: (واللَّه لا أسمه ... إلخ) هو العباس كما جزم به القاضى عياض في "الإكمال" واستظهر النووى في "شرحه على مسلم" [١٤/ ٩٧]، أنه هو (ابن عباس)، ثم قال: "وحينئذ يجوز أن تكون القضية جرت للعباس ولابنه".
قلتُ: والصواب هو الأول.
٢٧٣٦ - ضعيف: أخرجه الترمذي [٢٩٨٠]، وأحمد [١/ ٢٩٧]، والنسائي في "الكبرى" [٨٩٧٧، ١١٠٤٠]، والطبري في "تفسيره" [٢/ ٤٠٤]، والبيهقي في "سننه" [١٣٩٠٣]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [رقم ٢١٧٤]، وابن حبان [٤٢٠٢]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٣١٧]، والطحاوي في "المشكل" [١٥/ ١٧٧]، وغيرهم من طريق يعقوب بن عبد الله القمى عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.стр. 2387
٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: أن أخت عقبة بن عامرٍ نذرت أن تحج ماشيةً، فسأل النبي ﷺ ، فقال: "إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ نَذْرِ أُخْتِكِ، لِتَرْكَبْ وَتُهْدِ بَدَنَةً".
الحواشي
(١) = قلتُ: قال الترمذي: "حديث حسن غريب" وصححه الحافظ في "الفتح" [٨/ ١٩١].
وهذا فيه نظر، وجعفر بن أبي المغيرة، وإن وثقه بعضهم إلا أن الحافظ العلامة العلاء مغلطاي قد نقل في كتابه "الإكمال" عن ابن منده أنه قال عن جعفر: "ليس بالقوى في سعيد بن جبير"، وهذا من روايته عن سعيد، راجع "التهذيب" [٢/ ١٠٨]، و (ابن منده) متى أطلق فهو محمد بن إسحاق أبو عبد الله الحافظ الإمام النقاد أحد أئمة هذا الشأن، ويعقوب بن عبد الله القمى مختلف فيه أيضًا.
• تنبيهان:
الأول: قوله: (يقول: أقبل .... إلخ) فالقائل هو ابن عباس كما أشار إليه ابن القيم في "حاشيته على السنن" [٦/ ١٤١].
والثانى: وقع في آخره عند الطبراني: ( ... واتق الدم والحيضة) كذا: (الدم) والصواب: (الدبر) كما هي عند الجميع؛ وسند الطبراني واه.
٢٧٣٧ - صحيح: دون قوله: (ولتهد بدنة): أخرجه أبو داود [٣٢٩٦]، وأحمد [١/ ٣٢٩] ٢٥٢، ٣١١]، والدارمي [٢٣٣٥]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٨٢٨]، و [١٧/ رقم ٧٤٥]، وابن خزيمة [٣٠٤٥]، والبيهقي في "سننه" [١٩٩٠٢]، وابن الجارود [٩٣٦]، والطحاوى في "شرح المعاني" [٣/ ١٣١]، وفي "المشكل" [٥/ ١٧٤]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٥٣]، وغيرهم من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس به ... ووقع عند الطحاوى وأبى داود والدارمي: (ولتهد هديًا) بدل: (وتهد بدنة).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح كما قال الحافظ في "التلخيص" [٤/ ١٧٨]، وهو على شرط البخارى أيضًا؛ وقد صرح قتادة بالسماع من عكرمة عند أبي داود.
وقد اختلف في إسناده على قتادة، بل وخولف فيه أيضًا، لكن الوجه الماضى ثابت، محفوظ؛ وكذا متنه؛ اللَّهم إلا قول: (وتهد بدنة) أو (ولتهد هديًا) فهذا مما تفرد به همام عن قتادة، وقد خالفه هشام الدستوائى، فرواه عن قتادة فلم يذكر فيه الهدى. =стр. 2388
٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا محمد، حدّثنا محمد بن عمرٍو، عن أبي أمية، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "نُهِيتُ أَنْ أُصَلِّىَ وَرَاءَ الْمُتَحَدِّثِينَ وَالنِّيَامِ".
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه أبو داود [٣٢٩٧]، والطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٨٢٩]، والبيهقي في "سننه" [١٩٩٠٣]، والطحاوي في "المشكل" [٥/ ١٧٥]، وغيرهم؛ وهذا هو المحفوظ عن قتادة؛ وهشام أثبت الناس في قتادة، لا يدانيه همام في تلك الرتبة أصلًا، وإن كان همام ثقة حافظًا؛ وقد قال ابن عبد البر في "الاستذكار" [٥/ ١٧٧]، بعد أن ذكر مخالفة هشام لهمام في عدم ذكره (الهدى) في هذا الحديث: "وليس همام بحجة فيما خالفه فيه هشام عن قتادة" وهو كما قال.
نعم: قد رواه مطر الوراق عن عكرمة فذكر فيه: (ولتهد بدنة بنة) كما أخرجه البيهقي في "سننه" [١٩٩٠١]، وابن طهمان في "المشيخة" [رقم ٢٧]، ومن طريقه ابن طبرزد في "جزء من حديثه" [رقم ٥/ ضمن جمهرة الأجزاء]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٦٧٦]، وغيرهم؛ لكن مطرًا الوراق كثير الأوهام والأخطاء، وقد اختلف عليه في سنده على ألوان، كما تراه عند الطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٧٥]، وفي "شرح المعاني" [٣/ ١٣١]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٣٢٨]، وغيرهم.
ولعله اضطرب فيه، ولم يصح ذكر (الهدى) في شيء من طرق قصة أخت عقبة بن عامر كما شرحناه مع بسط الاختلاف في هذا الحديث على قتادة؛ وكذا بيان من خالفه في إسناده في كتابنا "غرس الأشجار".
٢٧٣٨ - حسن: هذا إسناد غامض، ورجاله لم أفطن لهم سوى شيخ المؤلف وابن عباس فقط، وأبو أمية لا أكاد أميزه، نعم قد يكون هو أبا أمية عبد الكريم بن أبي المخارق الضعيف المشهور، وبهذا جزم حسين الأسد في تعليقه، ثم قال: "وهو لم يدرك ابن عباس؛ فالإسناد منقطع".
قلتُ: إن صح احتمال كون أبي أمية هو عبد الكريم؛ فالظاهر أن في إسناد المؤلف سقطًا بين عبد الكريم وابن عباس.
ويؤيده: ما أخرجه الطيالسي [٢٦٤٥]، قال: (حدثنا شريك عن عبد الكريم عن مجاهد أو عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا مثله).
قلتُ: وهذا إسناد تالف، شريك هو القاضى النخعى ضعيف الحفظ مضطرب الحديث على جلالته، وعبد الكريم هو ابن أبي المخارق ضعفه الجمهور؛ وتركه جماعة، وقال ابن عبد البر: "مجمع على ضعفه" ثم اعتذر لمالك عن الرواية عنه، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله". =стр. 2389
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد خولف شريك في وصله، خالفه ابن عيينة، فرواه عن عبد الكريم عن مجاهد - بدون شك - به مرسلًا، ولم يذكر فيه ابن عباس.
هكذا أخرجه عبد الرزاق [٢٤٩١]، وابن أبي شيبة [٦٤٦٧]، وكأن هذا الأشبه، وهو ضعيف على كل حال.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس لا يصح منها شيء أصلًا، بل جزم أبو داود وابن المنذر بكونها واهية، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة معلولة أيضًا كما بسطنا الكلام على كل ذلك في "غرس الأشجار".
نعم: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٢٤٦]، من طريق محمد بن المضل السفطى عن سهل بن صالح الأنطاكي عن شجاع بن الوليد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا مثل لفظ المؤلف.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الجودة، رجاله كلهم معروفون مقبولون؛ شيخ الطبراني وثقه الخطيب في "تاريخه" [٣/ ١٥٣]، وقال الدارقطني: "صدوق" كما في سؤالات الحاكم له [ص ١٤٥/ رقم ١٩٧].
وسهل بن صالح ثقة صالح من رجال "التهذيب" وشجاع بن الوليد هو الحافظ الفقيه الثقة المشهور؛ وفيه كلام يسير؛ فهو وإن ضعفه أبو حاتم الرازى - وتشدده معلوم - فإنه قال: "إلا أن عنده عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صحاح" كما في "الجرح والتعديل" [٤/ ٣٧٨]، وهذا الحديث من روايته عن محمد بن عمرو؛ فلم يبق إلا محمد بن عمرو.
وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٠٢]، فقال: "واختلف في الاحتجاج به"، والصواب بشأنه: أنه حسن الحديث ما لم يخالف، ومن حاول توهينه في أبي سلمة خاصة، فلم يفعل شيئًا، كما أوضحناه في غير هذا المكان.
ثم رأيت الحافظ قد وهى هذا الإسناد في "الفتح" [١/ ٤٨٥]، وأحوال رجاله الماضية لا تساعده على ذلك أصلًا، ولو ضعف إسناده كما فعل صاحبه العينى في "العمدة" [٤/ ١١٤]، لكان عذره في ذلك أوضح مع الرفض أيضًا، فالظاهر هو القول بتحسين هذا الإسناد الماضى كما جزم بذلك الإمام في "الإرواء" [٢/ ٩٦].
لكن في القلب منه شيء، وأخشى أن يكون متنه قد انقلب على بعضهم، فإن الحديث بهذا الإسناد غريب في ذوقى؟! لكنى لست ابن المدينى حتى أجزم بذلك هنا، =стр. 2390
٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا يونس، عن الزهرى، عن يزيد بن هرمز، أن نجدة الحرورى حين خرج في فتنة ابن الزبير، أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذى القربى لمن يراه؟ قال: هو لقربى رسول الله ﷺ ، قسمه رسول الله ﷺ لهم،
الحواشي
(١) = ونحن قد نقبل من بعض المتقدمين إعلاله للحديث وإن لم يبد حجته على ذلك، فإن هؤلاء النقاد المتقدمين من كثرة ممارستهم للعلل، ومخالطتهم للنقلة؛ صارت لهم ملكة قوية؛ وذوق عجيب؛ في نقد المتون والأسانيد؛ ولذلك فإنك تراهم لا يغترون بظواهر الأسانيد.
بل كان لهم في غربلة الأخبار جلد إلى الغاية، بل كان بعضهم يمكث الأزمان لأجل معرفة ما اعترى الحديث الواحد من وهم أو خطأ، وفي هذا يقول الخطيب في "الجامع" [٢/ ٢٥٧]: "من الحديث ما تخفى علته، فلا يوقف عليها إلا بعد النظر الشديد، ومُضِيِّ الزمن البعيد" ثم أسند عن ابن المدينى - بإسناد ضعيف - أنه قال: "ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة".
فلم يكن كلامهم في هذا الفن بالمجازفة ولا التخرُّص، بل ترى ابن رجب يقول في "شرح علل الترمذي" [٢/ ٦٦٤/ عتر]: "ولابد في هذا العلم من طول ممارسة، وكثرة مذاكرة؛ فإذا عدم المذاكرة به؛ فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين؛ كيحيى القطان، ومن تلقى عنه كأحمد وابن المدينى وغيرهما؛ فمن رزق مطالعة ذلك وفهمه؛ وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس، وملكة، صلح له أن يتكلم فيه".
قلتُ: وأين موقع تلك الأنفاس من أغمار أهل العصر؟! وبالجملة: فنحن مع الظاهر حتى يتبين خلاف ذلك؛ وحديث أبي هريرة حديث حسن على غرابة إسناده.
أما قول الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف في جزئه في "تضعيف حديث: ما من عبد إلا وله ذنب ... " [ص ١٧٤]: "إذا وجدت حديثًا في أحد "المعاجم" الثلاثة - يعنى الطبراني - رجاله كلهم ثقات أو صدوقون، فلا تتسرع بالحكم عليه بالصحة أو الثبوت؛ إذ لابد أن تجد فيه خللًا ما، من إعلال، أو شذوذ، أو عدم اشتهار بعضهم بالرواية عن بعض ... ".
فهذا على إطلاقه غلو بالغ، بل ودعوى لا يستطيع أحد إقامة البرهان العملى على صحتها إلا بشق الأنفس، وقد نقضناها من وجوه كثيرة في كتابنا "برهان الناقد"، واللَّه المستعان.
٢٧٣٩ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢٩٨٢]، والنسائي [٤١٣٣]، وأحمد [١/ ٣٢٠]، - الطبراني في "الكبير" [١٠/ ١٠٨٢٨]، والبيهقي في "سننه" [١٢٧٤٣]، وابن شبة في "تاريخ المدينة" [٢/ ٦٤٩]، وغيرهم من طريق يونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى عن يزيد بن هرمز به ... نحوه.стр. 2391
وقد كان عمر عرض علينا منه عرضًا رأيناه دون حقنا، فرددناه عليه، وأبينا أن نقبله. وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم، وأن يقضى عن غارمهم، وأن يعطى فقيرهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك.
٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عباد بن منصورٍ، عن عكرمة،
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح موصول، وقد توبع عليه يونس:
١ - تابعه عقيل بن خالد على نحوه عن الزهرى عند أبي عبيد في "الأموال" [رقم ٧٠٨]، وابن زنجويه في "الأموال" أيضًا [رقم ٩٧٦، ٩٧٧].
٢ - وكذا تابعه محمد بن إسحاق مطولًا عن الزهرى كما مضى عند المؤلف [٢٥٥٠، ٢٦٣١].
٢٧٤٠ - ضعيف بهذا السياق جميعًا: أخرجه أبو داود [٢٢٥٦]، وأحمد [١/ ١٢٣٨] والطيالسي [٢٦٦٧]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [١٥٠٦٩]، وابن شبة في "تاريخ المدينة" [٢/ ٣٧٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٢٦١]، والطبري في "تفسيره" [٩/ ٢٧٠]، وغيرهم من طرق عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس به مطولًا ... وهو عند أبي داود ببعض اختصار.
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٦٤٥]: "مداره على عباد بن منصور وهو ضعيف"، وهو كما قال؛ وعباد هذا قد ضعفوه؛ لسوء حفظه وتخليطه، وقد كان يدلس أيضًا لا سيما عن عكرمة، بل قال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٦٦]: "كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى - وهو شيخ هالك - عن داود بن الحصين، فدلسها عن عكرمة".
وقد خولف في وصله، خالفه ابن علية، فرواه عن أيوب السختيانى عن عكرمة بطوله مرسلًا، هكذا أخرجه ابن جرير في "تفسيره" [٩/ ٢٧٠]، بإسناد صحيح إليه، وتوبع عليه ابن علية: تابعه معمر عليه باختصار عند عبد الرزاق [١٢٤٤٤].
واختلف فيه على أيوب، فرواه عنه جرير بن حازم ببعضه مختصرًا عند الطبرى في "تفسيره" [٩/ ٢٧٠]، ووصله عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به ...
وتوبع عليه جرير على هذا الوجه الموصول، تابعه حماد بن زيد عليه مختصرًا جدًّا ببعض من أوله عند النسائي في "الكبرى" [٨٢٢٦]، وقد يكون الوجهان محفوظين عن أيوب معا، وليس فيهما ما في سياق عباد بن منصور هنا عن عكرمة، فسياق أيوب من الوجهين مختصر ببعض الفقرات منه فقط، فلا يكون شاهدًا لسياق عباد كله. =стр. 2392
عن ابن عباسٍ، قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) ﴾ [النور: ٤]، قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار: أهكذا أنزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؟! " قالوا: يا رسول الله، لا تلمه فإنه رجلٌ غيورٌ، واللَّه ما تزوج امرأةً قط إلا بكرًا، ولا طلق امرأةً قط فاجترأ رجلٌ منا على أن يتزوجها من شدة غيرته، فقال سعدٌ: واللَّه يا رسول الله، إنى لأعلم أنها حقٌّ، وأنها من عند الله، ولكن قد تعجبت أنى لو وجدت لكاعًا قد تفخذها رجلٌ لم يكن [لي] أن أهيجه، ولا أحركه حتى آتى بأربعة شهداء؟! فواللَّه لا آتى بهم حتى يقضى حاجته، قال: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية - وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - فجاء من أرضه عشاءً، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينيه وسمع بأذنيه، فلم يهجه حتى أصبح، فغدا على رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنى جئت أهلى عشاءً، فوجدت عندها رجلًا، فرأيت بعينى، وسمعت بأذنى. وكره رسول الله ﷺ ما جاء به، واشتد عليه، واجتمعت الأنصار، فقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة: إلا أن يضرب رسول الله ﷺ هلال بن أمية، ويبطل شهادته في المسلمين، فقال: واللَّه واللَّه إنى لأرجو أن يجعل الله لى منها مخرجًا، فقال هلالٌ: يا رسول الله، إنى قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به، واللَّه يعلم إنى لصادق، فواللَّه إن رسول الله ﷺ ليريد أن يأمر بضربه إذ نزل على رسول الله ﷺ الوحي، وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربدُّ جلده، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ الآية [النور: ٦]، كلها، فسرى عن رسول الله ﷺ ، فقال: "أَبْشرْ يا هِلالٌ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا"، فقال هلالٌ: قد كنت أرجو ذاك من ربى،
الحواشي
(١) = نعم: لبعض فقرات سياق عباد طرق أخرى عن عكرمة وعن ابن عباس أيضًا؛ وكذا لها شواهد صحيحة؛ لكن الحديث ضعيف بهذا السياق جميعًا، وفيه عبارات لم تأت إلا من طريق عباد وحده، وقد عرفت ما فيه.стр. 2393
فؤال رسول الله ﷺ : "أَرْسِلُوا إِلَيْهَا"، فأرسلوا إليها، فجاءت فتلاها رسول الله ﷺ ، وذكَّرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلالٌ: واللَّه يا رسول الله، لقد صدقت عليها، فقالت: كذب، فقال رسول الله ﷺ : "لاعِنُوا بيْنَهُمَا"، فقال لهلالٍ: اشهد، فشهد أربع شهاداتٍ باللَّه إنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة، قيل: يا هلالٍ، اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التى توجب العذاب، فقال: واللَّه لا يعذبنى الله عليها كما لم تجلدنى عليها، فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدى، فشهدت أربع شهاداتٍ، باللَّه إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة، قيل لها: اتقى الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التى توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعةً، ثم قالت: واللَّه لا أفضح قومى، فشهدت الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب، ولا يُرمى ولدها، ومن رماها، أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت، من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاقٍ، ولا متوفًى عنها، وقال: "إِنَّ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ، أُثُيْبِجَ، أُرَيْسْحَ، حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِهِلالٍ، وَإِنَّ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا، جُمَاليًّا، خَدْلَجَ السَّاقَيْنِ، سَابِغَ الأَليَتَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِى رُمِيَتْ بِهِ"، فجاءت به أورق جعدًا، جماليًا، خدلج الساقين، سابغ الأليتين، فقال رسول الله ﷺ : "لَوْلا الأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ"، قال عكرمة: وكان بعد ذلك أميرًا على مصر وما يدعى لأبٍ.
٢٧٤١ - حدثنا أبو يعلى، حدّثنا أبي، حدّثنا يزيد بن هارون، بنحوه.
الحواشي
(١) ٢٧٤١ - ضعيف: انظر قبله.
• تنبيه: قال حسين الأسد في تعليقه معلقًا على قول المؤلف: (حدثنا أبي .. ) قال: "لا نعرف أن أبا يعلى روى عن أبيه، ونعتقد أن في هذا السند تحريفًا".
قلت: أتى واللَّه الرجل من قلة اطلاعه، وأبو يعلى معروف بالرواية عن أبيه في "مسنده"، كما قال الذهبى في ترجمة أبيه (على بن المثنى بن يحيى) من "تاريخ الإسلام" [وفيات: سنة ٢٢٧ هـ]، ولأبيه ترجمة في "التهذيب وذيوله"؛ ذكروه (تمييزًا) فاللَّه المستعان.стр. 2394
٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن فطرٍ، عن شرحبيل بن سعدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَكُونُ لَهُ ابْنَتَانِ فَيحْسِن إِلَيهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ - أوْ صَحِبَهُمَا - إِلَّا أَدْخَلَتَاهُ الجَنَّةَ".
٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الملك بن عمرٍو، حدّثنا زهير بن محمدٍ، عن عمرو بن أبي عمرٍو، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "مَن وَجَدْتمُوهُ يَأْتى البَهيمَةَ فَاقتُلُوهُ وَاقْتلُوهَا مَعَهُ، وَمَنْ وَجَدْتموهُ يَعْمَلُ عَمَل قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتلُوا الفاعل والْمفعول بِهِ".
٢٧٤٤ - حدَّثنا زهيرٌ، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: حدثنى زكريا بن عمر، أن عطاءً أخبره، أن عبد الله بن عباسٍ دعا الفضل بن عباسٍ يوم عرفة إلى طعامٍ، فقال: إنى صائمٌ، فقال عبد الله: لا تصم، فإن النبي ﷺ قُرِّبُ إليه حلابٌ فيه لبنٌ فشرب منه هذا اليوم، وإن الناس يستنون بكم.
الحواشي
(١) ٢٧٤٢ - قوى بشواهده: مضى الكلام عليه [برقم ٢٥٧١].
٢٧٤٣ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٦٢، ٢٤٦٣].
٢٧٤٤ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٢١، ٣٦٧]، والطبراني في "الأوسط" [٩/ رقم ٩١٨٦]، والبخاري في "تاريخه" [٣/ ٤٢٠]، من طريقين عن ابن جريج عن زكريا بن عمر [ووقع عند الطبراني: (عن ورقاء بن عمر) وأراه تصحيفًا، وإن لم يكن، فهو وهمٌ من بعضهم، وسند الطبراني لا يصح إلى ابن جريج] عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس به ... وهو عند البخاري مختصرًا.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وزكريا بن عمر شيخ مجهول الحال، راجع "تعجيل المنفعة" [١/ ١٣٨]، وقد اختلف في سنده على ابن جريج، فرواه عنه روح بن عبادة على الوجه الماضى؛ وتوبع عليه روح: تابعه موسى بن قرة عند الطبراني في "الأوسط" لكن الإسناد إليه لا يثبت، فالعمدة على رواية روح؛ لكنه خولف فيه، خالفه جماعة من حفاظ أصحاب ابن جريج، كلهم رووه عنه عطاء عن ابن عباس به مثله ونحوه ... ، ولم يذكروا فيه واسطة بينه وبين عطاء، منهم: =стр. 2395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١ - يحيى القطان نحو سياق المؤلف: لكنه قال في أوله: (عن ابن عباس أنه دعا أخاه عبيد الله ... إلخ) هكذا: (عبيد الله) بدل: (الفضل بن عباس).
أخرجه النسائي في "الكبرى" [٢٨٢١]، وأحمد [١/ ٣٤٦]، والطبري في "تهذيبه" [رقم ٨٥٦]، وقد وقع عند النسائي والطبري تصريح ابن جريج بسماعه من عطاء.
٢ - ويحيى بن سعيد الأموى نحو سياق المؤلف عند الطبري في "تهذيب الآثار" [رقم ٨٥٣]، بإسناد قوى إليه.
٣ - وعبد الرزاق نحو سياق المؤلف أيضًا: في "المصنف" [٧٨١٧]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٩٣]، وأحمد [١/ ٣٦٧].
٤ - ومحمد بن بكر البرسانى مثل سياق المؤلف عند أحمد في "مسنده" [١/ ٣٦٧]، مقرونا مع عبد الرزاق.
٥ - وأبو أسامة حماد بن أسامة نحوه عند ابن أبي شيبة [١٣٣٨١]، والطبري في "تهذيبه" [رقم ٨٥٤]، وصرح ابن جريج عند الطبري بسماعه من عطاء، لكن وقع عنده: "عن ابن جريج، حدثنا عطاء قال: دعا الفضل بن عباس عبد الله بن عباس يوم عرفة ... إلخ) هكذا صار الفضل هو الداعى، وابن عباس هو المدعو، وهذا أراه قلب وقع وهفا من بعضهم، والصواب: أن الداعى هو ابن عباس، والمدعو هو الفضل أخوه.
٦ - والحجاج الأعور على مثل سياق المؤلف عند النسائي في "الكبرى" [٢٨٢٢].
فهؤلاء ستة من أصحاب ابن جريج قد رووه عنه فلم يذكروا فيه واسطة بينه وبين عطاء، ثم جاء حفص بن غياث وخالف الجميع، ورواه عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل بن العباس قال: (رأيت رسول الله ﷺ شرب يوم عرفة)، فجعله من (مسند الفضل بن عباس).
هكذا أخرجه الطبري في "تهذيبه" [رقم ٨٥٥]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٩٤]، والمؤلف [برقم ٦٧٣٦، ٦٧٢٩]، وابن أبي شيبة [١٣٣٨٢]، والذهبي في "التذكرة" [٢/ ٤٨٩]، وغيرهم، وقول الجماعة هو الأرجح إن شاء الله؛ بل هو الأصح، فالحديث محفوظ من (مسند ابن عباس).
أما رواية روح بن عبادة عن ابن جريج بزيادة: (زكريا بن عمر) بينه وبين عطاء. فأراها رواية محفوظة إن شاء الله؛ ويكون ابن جريج قد سمعه أولًا من زكريا هذا عن عطاء؛ =стр. 2396
٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا يزيد بن أبي حبيبٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ صلاة الكسوف فلم أسمع منه فيها حرفًا.
الحواشي
(١) = ثم قابل عطاءً فحدثه به؛ فهو من المزيد، ويؤيده تصريح ابن جريج بسماعه من عطاء في رواية يحيى القطان وأبى أسامة عنه؛ ولولا ذلك؛ لاتجه الظن إلى كون ابن جريج ربما دلس (زكريا بن عمر) في رواية الجماعة عنه، لكنه ربأ بنفسه، وأظهر سماعه من عطاء؛ فالإسناد على رواية الجماعة صحيح على شرط الشيخين.
٢٧٤٥ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ٢٩٣، ٣٥٠]، والطحاوي في شرح "المعاني" [١/ ٣٣٢]، والطبراني في "الدعاء" [٢٢٤١]، والبيهقي في "سننه" [٦١٣٤]، وفي "العرفة" [٢٠٤٦]، وغيرهم من طرق عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة عن ابن عباس به ...
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، وابن لهيعة حاله معلومة، وشرح أحواله تجدها في كتابنا "فيض السماء" وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٠٧]، والحافظ في "التلخيص" [٢/ ٩٢]، وفي "نتائج الأفكار" [٢/ ٤]، وضعف سنده في "الفتح" [٢/ ٥٥٥].
وقد توبع عليه ابن لهيعة، تابعه عبد الحميد بن جعفر، على نحوه عند البيهقي في "المعرفة" [رقم ٢٠٤٥]، وأبى نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٤٤]، وأبى جعفر بن البخترى في "الجزء الرابع من حديثه" [رقم ٢١٠/ ضمن مجموع مؤلفاته] وغيرهم من طريق الواقدى عن عبد الحميد به.
قلتُ: وهذه متابعة نافقة، قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث عكرمة ويزيد؛ تفرد به الواقدى عن عبد الحميد".
قلتُ: ما لنا في الواقدى حيلة في كونه هالكًا حتى أخمص قدميه، ونفاح ابن سيد الناس عنه في أوائل "سيرته" فمن قبيل تجاهل العارف، لكن للحديث طريق آخر عن عكرمة به نحوه ...
فقال الحافظ في "نتائج الأفكار" [٢/ ٤]: "وأخرجه الطبراني في "الأوسط" من وجه آخر عن عكرمة، وفيه حفص بن عمر العدنى، وهو أضعف من ابن لهيعة".
قلتُ: روايته في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٠٠]، و [٩/ ٩٣٤٥]، من طريقين عن حفص بن عمر العدنى عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام إلى الصلاة فقام مليّا ثم ركع مليّا ثم سجد ثم أعاد مثلها، قال عكرمة: قال ابن عباس: فكنت إلى جانب النبي ﷺ فلم أسمع القراءة). =стр. 2397
٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريجٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدىٍ، بعثه النبي ﷺ في سريةٍ.
الحواشي
(١) = وحفص هذا أضعف من ابن لهيعة كما قال الحافظ، بل تركه الدارقطني - في رواية عنه - وغيره، نعم قد توبع عليه حفص عن الحكم بن أبان، تابعه موسى بن عبد العزيز اليماني على نحو قول ابن عباس الماضي عند الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٦١٢]، بإسناد مقبول إليه، لكن موسى هذا وإن مشاه جماعة؛ لكن ضعفه ابن المديني، وقال السليمانى: "منكر الحديث" وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق سيئ الحفظ".
• وبالجملة: فطرق الحديث كلها عن ابن عباس واهية كما أشار الحافظ في "الفتح" [٢/ ٥٥٠]، وتابعه العينى في "العمدة" [٧/ ٩٢]، لكن قال الحافظ في "النتائج" [٢/ ٤]: "وفي الباب عن سمرة بن جندب، وسنده قوى" كذا قال، بل سنده ضعيف أيضًا كما بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" ورددنا على البيهقي وغيره ممن حاول تقوية حديث ابن عباس.
٢٧٤٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٣٠٨]، ومسلم [١٨٣٤]، والترمذي [١٦٧٢]، والنسائي [٤١٩٤]، وأحمد [١/ ٣٣٧]، والبيهقي في "سننه" [١٦٣٧٩]، وفي "الشعب" [٦/ رقم ٧٣٤٤]، وفي "الدلائل" [رقم ١٦٥١]، وفي "الاعتقاد" [رقم ٢٢٩]، وأبو عوانة [رقم ٥٧٢٠]، وابن الجارود [١٠٤٠]، والحاكم [٢/ ١٢٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٧/ ٣٥٣]، والطحاوي في "المشكل" [٤/ ٩٠]، والطبري في "تفسيره" [٤/ ١٤٩]، والبغوي في "تفسيره" [١/ ٢٣٩]، وغيرهم من طرق عن الحجاج الأعور عن ابن جريج عن يعلى بن مسلم عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم؛ ويعلى بن مسلم هو ابن هرمز المكى الثقة المشهور؛ لكن أخرج سنيد بن داود في "تفسيره" ومن طريقه الطبري في "تفسيره" [٤/ ١٤٩]، هذا احديث عن حجاج الأعور فقال: "عن ابن جريج عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... " مثله، وعبد الله هذا شيخ ضعيف مشهور، فكأن سنيدًا وهم فيه على الحجاج، وبذلك، جزم الحافظ في كتابه العجاب في بيان الأسباب [٢/ ٨٩٦]، فقال: "قلتُ: وهذا من أغلاط سنيد، وإنما هو يعلى بن مسلم، أخرجه الجماعة من رواية الحجاج بن محمد كذلك ... وهو الصواب".
والقول ما قالت حذام.стр. 2398
أخبرنيه يعلى بن مسلمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ.
٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووسٍ، يبلغ به النبي ﷺ ، قال: "لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابِّينَ مِثْلُ النِّكَاحِ".
الحواشي
(١) ٢٧٤٧ - ضعيف: أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" [٤٩٢]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ١٣٤]، والمعافَى بن عمران كما في "روضة المحبين" [ص ٨٤]، لابن القيم؛ وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس به مرسلًا.
قلتُ: قد اختلف في سنده على ابن عيينة كما يأتى بسط ذلك؛ لكن هذا الوجه هو المحفوظ عنه بلا تردد؛ وقد توبع عليه هكذا مرسلًا: تابعه ابن جريج ومعمر كلاهما عن إبراهيم بن ميسرة عند عبد الرزاق [١٠٣٧٧]، ورواية ابن جريج وحدها عند ابن شيبة [١٥٩١٥]، والبيهقي في "سننه" [١٣٢٣٠].
فهؤلاء ثلاثة من الثقات الأثبات رووه عن إبراهيم على هذا الوجه، وخالفهم محمد بن مسلم الطائفى، فرواه عن إبراهيم بن ميسرة فجوَّد إسناده، فقال: (عن إبراهيم عن طاوس عن ابن عباس به ... ) موصولًا.
هكذا أخرجه ابن ماجه [١٨٤٧]، والحاكم [١/ ١٧٤]، والطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١١٠٠٩]، وفي "الأوسط" [٣/ رقم ٣١٥٣]، والبيهقي في "سننه" [١٣٢٣١]، وتمام في "فوائده" [رقم ٨١٦، ٨١٧، ٨١٨]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ١٣٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٤/ ١٨٤]، و [٦١/ ٤٦٠]، و [٦٥/ ٧١]، وأبو زرعة الشامى في الفوائد المعللة [رقم ٣]، وابن أبي حاتم في "العلل" [عقب رقم ٢٢٥٢]، وابن الجوزى في "ذم الهوى" [٢/ رقم ٨٩٩/ بتخريجنا]، وغيرهم من طرق عن محمد بن مسلم الطائفى به ... مثل لفظ المؤلف؛ لكن وقع عند الحاكم، والطبراني في "الأوسط" وأبى زرعة والعقيلى ومن طريقه ابن الجوزي: (لم ير للمتحابين مثل التزويج) بدل (مثل النكاح) وهو رواية لتمام وابن عساكر.
قلتُ: قال البو صيرى في "مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح ورجاله ثقات" كذا، كأن البوصيرى خدع بظاهر الإسناد، وسبقه الحاكم إلى هذا فقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه لأن سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن عباس".=стр. 2399
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: وفي كلامه نظر من وجوه،:
الأول: أن الحديث ليس صحيحًا ولا كاد، بل المحفوظ فيه هو الإرسال كما يأتى؛ ثم لو لم يخالف محمد بن مسلم الطائفى في وصله، لما كان حديثه على الانفراد صرجحًا إلا عند من تساهل، بل نهاية أمره أن يكون حسنًا فقط، فكيف والتحقيق بشأن الطائفى: أنه ضعيف الحفظ لم يكن بالضابط أصلًا، وهو كثير المخالفة للثقات في رواياته؛ حتى عددت له من هذا الطراز شيثًا كثيرًا؟!
والثانى: أننا لو تسامحنا وجزمنا بتحسين حديث محمد بن مسلم على الانفراد؛ لاسيما هذا الحديث؛ لم يكن على شرط مسلم قط؛ لأن الطائفى لم يخرج له مسلم في "صحيحه" إلا متابعة كما جزم به الحاكم نفسه، ونقله عنه الحافظ في "التهذيب" [٩/ ٤٤٥].
والثالث: قول الحاكم: "لأن سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن عباس" كذا قال: (ابن عباس) وهذا من أوهامه الكثيرة؛ لأن ابن عيينة ومعمر ومعهم ابن جريج ثلاثتهم رووه عن إبراهيم عن طاووس به مرسلًا، ليس فيه ابن عباس موقوفًا أو مرفوعًا، ولعل (طاووس) حرفت في مطبوعة المستدرك إلى: (ابن عباس) والأول عندى هو الأظهر.
ثم إن محمد بن مسلم الطائفى - مع ما قيل في حفظه - قد خالفه ابن عيينة ومعمر وابن جريج كما مضى؛ فرووه عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس به مرسلًا، وهذا هو المحفوظ بلا شك؛ ولو لم يروه هكذا إلا ابن عيينة وحده لكفى في ترجيح بل تقديم روايته على رواية الطائفى أبدًا.
وقد سئل ابن معين عن الطائفى هذا فوثقه ثم قال: "وكان ابن عيينة أثبت منه ومن أبيه ومن أهل قريته" كما في "تاريخ الدورى" [٣/ ٧٦]، وهو كما قال، وابن عيينة هو ابن عيينة.
نعم قد اختلف في سنده عليه، فرواه عنه زهير بن حرب والحميدى وسعيد بن منصور على الوجه الماضي مرسلًا؛ وخالفهم أحمد بن حرب الطائى، فرواه عن ابن عيينة فقال: عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، عندنا يتيمة قد خطبها رجلان، موسر ومعسر؛ هي تهوى المعسر، ونحن نهوى الموسر؛ فقال رسول الله ﷺ لم: ير للمتحابين مثل النكاح) فنقله إلى مسند (جابر بن عبد الله) وأسقط منه إبراهيم بن ميسرة، وأبدل (طاوس) بـ (عمرو بن دينار) هكذا أخرجه ابن شاذان في "المشيخة الصغرى" [رقم ٦٠]، ومن طريقه ابن الجوزى في "ذم الهوى" [٢/ رقم ٩٠٠]. =стр. 2400
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ٤٨٠]، من طريق أبي الفوارس أحمد بن على بن عبد الله المصيصي عن أبي بشر حيان بن بشر قاضى المصيصة عن أحمد بن حرب الطائي به.
قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٢/ ١٩٢]: "هذا إسناد رجاله ثقات معروفون من الطائي فصاعدًا؛ وأما حيان بن بشر فذكره ابن أبي حاتم [١/ ٢٤٨]، من رواية عمر بن شبة النميرى عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا".
قلتُ: هذا من أوهام الإمام، بل حيان بن بشر المترجم في "الجرح والتعديل"، وكذا في "تاريخ بغداد" [٨/ ٢٨٤]، و"طبقات أبي الشيخ" [٢/ ١٢٨]، وغيرها، متقدم الطبقة عن (حيان بن بشر) رواى هذا الحديث عن أحمد بن حرب، وإنما صاحبنا هو (حيان بن بشر بن مخارق بن شبيب بن بشر قاضى المصيصة، حدث عن أحمد بن حرب الطائي ويوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي، روى عنه أبو الفوارس أحمد بن عليّ المصيصي، وأبو الفضل الشيباني، ومحمد بن أحمد بن جميع الصيداوي).
هكذا ترجمه الخطيب في "المتفق والمفترق" [١/ ٢١/ رقم ٤٢٩]، ثم ساق له هذا الحديث؛ ولم يزد على ذلك شيئًا، فهو مستور الحال، ثم قال الإمام الألبانى: "وأما أحمد بن على أبو الفوارس فلم أجد له ترجمة فيما لدى من المراجع؛ وأغلب الظن أنه في "تاريخ ابن عساكر" ولست أطوله الآن".
قلتُ: ولم أهتد إليه أنا في "تاريخ ابن عساكر"، ولا في غيره، وما أظنه إلا مثل الراوى عنه في غياب الحال، وبمثل هذا لا يثبت هذا الإسناد إلى أحمد بن حرب أصلًا، وقد رأيت الخطيب قد غمز في ثبوته، فقال عقب روايته: "هذا غريب من حديث عمرو بن دينار عن جابر، ومن حديث ابن عيينة عن عمرو، ولا أعلم رواه إلا أحمد بن حرب من هذا الطريق إن كان محفوظًا عنه".
فتأمل قوله: "إن كان محفوظًا عنه" ثم لو سلمنا بصحة الطريق إلى أحمد بن حرب؛ لكان ذلك من أوهام ابن حرب على ابن عيينة، كأنه قد سلك فيه الطريق، فابن حرب وإن كان صدوقًا إلا أنه لا يحتمل مخالفة الحميدى - وهو أثبت الناس في ابن عيينة - وزهير بن حرب وسعيد بن منصور وعليّ بن حرب، وكلهم رووه عن ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس به مرسلًا كما مضى. =стр. 2401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم جاء بعض الهلكى وحاول وصله من رواية طاووس عن ابن عباس، أعنى إبراهيم بن يزيد الخوزى الساقط المعروف في أوساط النقلة بكل سوء، وترجمته سوداء في "التهذيب" وذيوله، فتراه يرويه بكل وقاحة عن سليمان الأحول وعمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس به مثل رواية جابر الماضية.
هكذا أخرجه أبو عبد الله بن منده في "الأمالى" [ق ٤٦/ ١١] كما في "الصحيحة" [٢/ ١٩٦]، وكذا أخرجه الطبراني أيضًا في "الكبير" [١١/ رقم ١٠٨٩٥] ولكن بالمرفوع منه فقط؛ وقد وقع عنده: (عن سليمان الأحول أو عمرو بن دينار) هكذا بالشك)، وما قيمة هذا الشك أو الجزم من ذاك الخوزى التالف؟!
ثم وجدت محمد بن مسلم الطائفى قد توبع على وصله عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس به مثل لفظ المؤلف، فتابعه:
١ - عثمان بن الأسود المكى - الثقة المعروف - عند الدارقطني في "الأفراد والغرائب" [رقم/ ٢٤٠٦ أطرافه]، قال الدارقطني: "تفرد به يزيد بن مروان عن عمر بن هارون عن عثمان بن الأسود المكى .. ".
قلتُ: وهذه متابعة كالماء، وعمر بن هارون حاله كحال إبراهيم الخوزى الماضي، آنفًا، بل كذبه ابن معين بخط عريض.
٢ - وتابعه سفيان الثوري على مثل لفظ المؤلف عند الخليلى في "الإرشاد" [٢/ ٦٥٣]، [٣/ ٩٤٧]، وابن جميع في "معجم شيوخه" [رقم ١٩٥]، وأبى القاسم المهرواني في "الفوائد المنتخبة" [٥٥/ ١]، كما في "الصحيحة" [٢/ ١٩٦]، من طريق عبد الصمد بن حسان عن الثوري به.
قلتُ: وقد توبع عليه عبد الصمد: تابعه مؤمل بن إسماعيل عن الثوري به ... عند الخليلي في الموضع الثاني، وقال: "هذا أسنده عبد الصمد ومؤمل بن إسماعيل، وغيرهما رواه عن سفيان عن إبراهيم عن طاووس مرسلًا" وقال أبو القاسم المهرواني عقب روايته - كما نقله عنه الإمام: "لم يروه هكذا موصولًا عن الثوري إلا عبد الصمد بن حسان، وتابعه مؤمل بن إسماعيل، ورواه غيرهما عن سفيان مرسلًا؛ لم يذكر ابن عباس في سنده؛ وهو الصواب".
فتعقبه الإمام في "الصحيحة" قائلًا: "قلتُ: لم أره عن الثوري مرسلًا، وإنما عن ابن عيينة =стр. 2402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كما تقدم؛ فرواية عبد الصمد هذه جيدة، فإنه صدوق كما قال الذهبى؛ ولم يرو ما شذ به عن الثقات، بخلاف الطائفى وغيره كما رأيت، بل تابعه مؤمل بن إسماعيل كما ذكر المهروانى؛ فهو متابع لا بأس به لعبد الصمد، فإذا ضم إلى هذا الموصول: طريق ابن عيينة الأخرى عن عمرو بن دينار؛ أخذ الحديث قوة، وارتقى إلى درجة الصحة إن شاء".
قلتُ: وهذا كلام كله مدخول، والصواب مع أبي القاسم المهروانى من كون الصواب عن الثوري هو الإرسال، وهذا يؤيده ويقويه رواية الجماعة (ابن عيينة، ومعمر، وابن جريج) عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس به مرسلًا، والموصول عن الثوري غريب جدًّا، وعبد الصمد بن حسان وإن كان شيخًا صدوقًا، بل ثقة معروفًا؛ فلم يكن من أصحاب الثوري العارفين بحديثه؛ والمشهورين بالرواية عنه كالقطان وابن مهدى وأبى عاصم وابن المبارك والأشجعى وأبى نعيم والفريابي وأضرابهم، فأين كان هؤلاء عن هذا الحديث؟! بل وجدت الخليلى قد قال في ترجمة عبد الصمد بن حسان من كتابه "الإرشاد" [٣/ ٩٤٧]: " ... ويتفرد بأحاديث " ثم ساق له هذا الحديث.
وعادة الخليلى في "الإرشاد" قريبة من عادة ابن عدى والعقيلى وابن حبان وغيرهم ممن يذكرون في ترجمة الراوى أفراده ومناكيره وإن كان ثقة مشهورًا، وقد تتبعت ذلك في كتاب الخليلى "الإرشاد" بالاستقراء؛ ومن غربل تراجم رجاله فيه؛ علم صدق ما نقول؛ فلا يكون عبد الصمد بن حسان إلا وقد وهم على الثوري في وصله هذا الحديث.
أما متابعة مؤمل بن إسماعيل له على وصله عن سفيان؛ فلا عليك إن غسلتَ يديك منها بماء وأشنان، وقد سقط حديثه يوم أن تنسَّك ودفن كتبه، وسوء حفظه مما سارت به الركبان، وتناقلته الأزمان عبر الأزمان، وقد جمع الشيخ الناقد محمد عمرو عبد اللطيف - شفاه الله - جزءًا في أوهام المؤمل سماه: "الهجر الجميل لأوهام المؤمل بن إسماعيل" أو: "المعجم المعلل لشيوخ المؤمل" ولا أظنه مطبوعًا؛ كشف فيه الستار عن علل حديث المؤمل وأوهامه في مروياته؛ فماذا تكون قيمة روايته عن الثوري هنا؟! ولعله سمعه من الثوري مرسلًا فوصله، بل ربما يكون قد سمعه من غير الثوري رأسًا؛ ثم رواه عن الثوري؛ توهمًا أنه قد سمع منه، على عادة الضعفاء ومضطربي الحديث، وقد مضى عن الخليلى وأبى القاسم المهروانى أن عبد الصمد ومؤمل قد خولفا في وصل الحديث عن الثوري، خالفهما غيرهما، فرواه عن الثوري مرسلًا؛ ورجح المهرواني هذا الوجه الرسل عن الثوري كما مضى؛ فالقول ما قالت حذام. =стр. 2403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما قول الإمام: "فإذا ضم إلى هذا الموصول: طريق ابن عيينة الأخرى الموصولة عن عمرو بن دينار؛ أخذ الحديث قوة، وارتقى إلى درجة الصحة إن شاء الله" فهذا ما أراه إلا من تقوية المنكر بالمنكر، ولا يصح عن ابن عيينة إلا الوجه المرسل كما مضى؛ وما عدا ذلك عنه فهو غير محفوظ البتة، والصواب في هذا الحديث هو الإرسال؛ وهذا هو الذي اختاره العقينى؛ فإنه قد ذكر رواية محمد بن مسلم الطائفى الموصولة عن إبراهيم بن ميسرة في "الضعفاء" [٤/ ١٣٤]، وأعقبها برواية ابن عيينة الرسلة عن إبراهيم، ثم قال: "وهذا أولى" وهو كما قال.
• تنبيه: قال الطبراني في "الأوسط" [رقم ٣١٥٣]، عقب روايته هذا الحديث موصولًا من طريق محمد بن مسلم الطائفى عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس به ... قال: "لم يروه عن طاوس؛ إلا إبراهيم، ولا يروه أكذا، عن إبراهيم إلا محمد وسفيان الثورى؛ تفرد به مؤمل بن إسماعيل عن الثوري".
وهذا كلام صحيح مستقيم؛ إلا جَزْمه بتفرد مؤمل بروايته عن الثوري وحده، بل تابعه عبد الصمد بن حسان كما مضى ذلك؛ لكن أبي المحدث أبو إسحاق الحوينى إلا أن يناقش الطبراني في جميع كلامه، وتعقبه في كتابه تنبيه الهاجد [رقم ٢٧٧]، قائلا: "قلتُ: رضى الله عنك، ففى هذا النقد مؤاخذات ثلاثة:
الأولى: أنه لم يتفرد به إبراهيم بن ميسرة، فقد تابعه سليمان الأحول أو عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا مثله، أخرجه ... ".
قلتُ: بل عفا الله عنك يا أبا إسحاق، أبمثل هذا يتعقب على أبي القاسم اللخمى؟! ألم تعلم أن هذه المتابعة لا تثبت إلا إذا تجمد الماء وسط جحيم مستعر، فواللَّه ما رواه سليمان الأحول أو عمرو بن دينار قط، كيف وراويه عنهما أو أحدهما هو إبراهيم بن يزيد الخوزى ذلك الهالك المشهور؟ وكيف لمثله أن يُصدَّق في رواية عن مثله؟! فكيف بإمام من أئمة المسلمين؟! وقد مضى الكلام على روايته سابقًا. فانظره إن شئت.
ثم قال المحدث الحوينى - حفظه الله: "والثانية: لم يتفرد به الطائفى وسفيان الثوري، فتابعهما عثمان بن الأسود المكى عن إبراهيم بن ميسرة مثله ... أخرجه ... ".
قلتُ: لا واللَّه، ما صح هذا عن عثمان بن الأسود قط، وكيف يصح وفي الطريق إليه حية رقطاء دونها الموت الزؤام؟! أعنى عمر بن هارون البلخى الذي يقول عنه ابن معين: =следующие страницы →