Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2399–2438 · переход к 2404.
стр. 2399
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: وفي كلامه نظر من وجوه،:
الأول: أن الحديث ليس صحيحًا ولا كاد، بل المحفوظ فيه هو الإرسال كما يأتى؛ ثم لو لم يخالف محمد بن مسلم الطائفى في وصله، لما كان حديثه على الانفراد صرجحًا إلا عند من تساهل، بل نهاية أمره أن يكون حسنًا فقط، فكيف والتحقيق بشأن الطائفى: أنه ضعيف الحفظ لم يكن بالضابط أصلًا، وهو كثير المخالفة للثقات في رواياته؛ حتى عددت له من هذا الطراز شيثًا كثيرًا؟!
والثانى: أننا لو تسامحنا وجزمنا بتحسين حديث محمد بن مسلم على الانفراد؛ لاسيما هذا الحديث؛ لم يكن على شرط مسلم قط؛ لأن الطائفى لم يخرج له مسلم في "صحيحه" إلا متابعة كما جزم به الحاكم نفسه، ونقله عنه الحافظ في "التهذيب" [٩/ ٤٤٥].
والثالث: قول الحاكم: "لأن سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن عباس" كذا قال: (ابن عباس) وهذا من أوهامه الكثيرة؛ لأن ابن عيينة ومعمر ومعهم ابن جريج ثلاثتهم رووه عن إبراهيم عن طاووس به مرسلًا، ليس فيه ابن عباس موقوفًا أو مرفوعًا، ولعل (طاووس) حرفت في مطبوعة المستدرك إلى: (ابن عباس) والأول عندى هو الأظهر.
ثم إن محمد بن مسلم الطائفى - مع ما قيل في حفظه - قد خالفه ابن عيينة ومعمر وابن جريج كما مضى؛ فرووه عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس به مرسلًا، وهذا هو المحفوظ بلا شك؛ ولو لم يروه هكذا إلا ابن عيينة وحده لكفى في ترجيح بل تقديم روايته على رواية الطائفى أبدًا.
وقد سئل ابن معين عن الطائفى هذا فوثقه ثم قال: "وكان ابن عيينة أثبت منه ومن أبيه ومن أهل قريته" كما في "تاريخ الدورى" [٣/ ٧٦]، وهو كما قال، وابن عيينة هو ابن عيينة.
نعم قد اختلف في سنده عليه، فرواه عنه زهير بن حرب والحميدى وسعيد بن منصور على الوجه الماضي مرسلًا؛ وخالفهم أحمد بن حرب الطائى، فرواه عن ابن عيينة فقال: عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، عندنا يتيمة قد خطبها رجلان، موسر ومعسر؛ هي تهوى المعسر، ونحن نهوى الموسر؛ فقال رسول الله ﷺ لم: ير للمتحابين مثل النكاح) فنقله إلى مسند (جابر بن عبد الله) وأسقط منه إبراهيم بن ميسرة، وأبدل (طاوس) بـ (عمرو بن دينار) هكذا أخرجه ابن شاذان في "المشيخة الصغرى" [رقم ٦٠]، ومن طريقه ابن الجوزى في "ذم الهوى" [٢/ رقم ٩٠٠]. =стр. 2400
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ٤٨٠]، من طريق أبي الفوارس أحمد بن على بن عبد الله المصيصي عن أبي بشر حيان بن بشر قاضى المصيصة عن أحمد بن حرب الطائي به.
قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٢/ ١٩٢]: "هذا إسناد رجاله ثقات معروفون من الطائي فصاعدًا؛ وأما حيان بن بشر فذكره ابن أبي حاتم [١/ ٢٤٨]، من رواية عمر بن شبة النميرى عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا".
قلتُ: هذا من أوهام الإمام، بل حيان بن بشر المترجم في "الجرح والتعديل"، وكذا في "تاريخ بغداد" [٨/ ٢٨٤]، و"طبقات أبي الشيخ" [٢/ ١٢٨]، وغيرها، متقدم الطبقة عن (حيان بن بشر) رواى هذا الحديث عن أحمد بن حرب، وإنما صاحبنا هو (حيان بن بشر بن مخارق بن شبيب بن بشر قاضى المصيصة، حدث عن أحمد بن حرب الطائي ويوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي، روى عنه أبو الفوارس أحمد بن عليّ المصيصي، وأبو الفضل الشيباني، ومحمد بن أحمد بن جميع الصيداوي).
هكذا ترجمه الخطيب في "المتفق والمفترق" [١/ ٢١/ رقم ٤٢٩]، ثم ساق له هذا الحديث؛ ولم يزد على ذلك شيئًا، فهو مستور الحال، ثم قال الإمام الألبانى: "وأما أحمد بن على أبو الفوارس فلم أجد له ترجمة فيما لدى من المراجع؛ وأغلب الظن أنه في "تاريخ ابن عساكر" ولست أطوله الآن".
قلتُ: ولم أهتد إليه أنا في "تاريخ ابن عساكر"، ولا في غيره، وما أظنه إلا مثل الراوى عنه في غياب الحال، وبمثل هذا لا يثبت هذا الإسناد إلى أحمد بن حرب أصلًا، وقد رأيت الخطيب قد غمز في ثبوته، فقال عقب روايته: "هذا غريب من حديث عمرو بن دينار عن جابر، ومن حديث ابن عيينة عن عمرو، ولا أعلم رواه إلا أحمد بن حرب من هذا الطريق إن كان محفوظًا عنه".
فتأمل قوله: "إن كان محفوظًا عنه" ثم لو سلمنا بصحة الطريق إلى أحمد بن حرب؛ لكان ذلك من أوهام ابن حرب على ابن عيينة، كأنه قد سلك فيه الطريق، فابن حرب وإن كان صدوقًا إلا أنه لا يحتمل مخالفة الحميدى - وهو أثبت الناس في ابن عيينة - وزهير بن حرب وسعيد بن منصور وعليّ بن حرب، وكلهم رووه عن ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس به مرسلًا كما مضى. =стр. 2401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم جاء بعض الهلكى وحاول وصله من رواية طاووس عن ابن عباس، أعنى إبراهيم بن يزيد الخوزى الساقط المعروف في أوساط النقلة بكل سوء، وترجمته سوداء في "التهذيب" وذيوله، فتراه يرويه بكل وقاحة عن سليمان الأحول وعمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس به مثل رواية جابر الماضية.
هكذا أخرجه أبو عبد الله بن منده في "الأمالى" [ق ٤٦/ ١١] كما في "الصحيحة" [٢/ ١٩٦]، وكذا أخرجه الطبراني أيضًا في "الكبير" [١١/ رقم ١٠٨٩٥] ولكن بالمرفوع منه فقط؛ وقد وقع عنده: (عن سليمان الأحول أو عمرو بن دينار) هكذا بالشك)، وما قيمة هذا الشك أو الجزم من ذاك الخوزى التالف؟!
ثم وجدت محمد بن مسلم الطائفى قد توبع على وصله عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس به مثل لفظ المؤلف، فتابعه:
١ - عثمان بن الأسود المكى - الثقة المعروف - عند الدارقطني في "الأفراد والغرائب" [رقم/ ٢٤٠٦ أطرافه]، قال الدارقطني: "تفرد به يزيد بن مروان عن عمر بن هارون عن عثمان بن الأسود المكى .. ".
قلتُ: وهذه متابعة كالماء، وعمر بن هارون حاله كحال إبراهيم الخوزى الماضي، آنفًا، بل كذبه ابن معين بخط عريض.
٢ - وتابعه سفيان الثوري على مثل لفظ المؤلف عند الخليلى في "الإرشاد" [٢/ ٦٥٣]، [٣/ ٩٤٧]، وابن جميع في "معجم شيوخه" [رقم ١٩٥]، وأبى القاسم المهرواني في "الفوائد المنتخبة" [٥٥/ ١]، كما في "الصحيحة" [٢/ ١٩٦]، من طريق عبد الصمد بن حسان عن الثوري به.
قلتُ: وقد توبع عليه عبد الصمد: تابعه مؤمل بن إسماعيل عن الثوري به ... عند الخليلي في الموضع الثاني، وقال: "هذا أسنده عبد الصمد ومؤمل بن إسماعيل، وغيرهما رواه عن سفيان عن إبراهيم عن طاووس مرسلًا" وقال أبو القاسم المهرواني عقب روايته - كما نقله عنه الإمام: "لم يروه هكذا موصولًا عن الثوري إلا عبد الصمد بن حسان، وتابعه مؤمل بن إسماعيل، ورواه غيرهما عن سفيان مرسلًا؛ لم يذكر ابن عباس في سنده؛ وهو الصواب".
فتعقبه الإمام في "الصحيحة" قائلًا: "قلتُ: لم أره عن الثوري مرسلًا، وإنما عن ابن عيينة =стр. 2402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كما تقدم؛ فرواية عبد الصمد هذه جيدة، فإنه صدوق كما قال الذهبى؛ ولم يرو ما شذ به عن الثقات، بخلاف الطائفى وغيره كما رأيت، بل تابعه مؤمل بن إسماعيل كما ذكر المهروانى؛ فهو متابع لا بأس به لعبد الصمد، فإذا ضم إلى هذا الموصول: طريق ابن عيينة الأخرى عن عمرو بن دينار؛ أخذ الحديث قوة، وارتقى إلى درجة الصحة إن شاء".
قلتُ: وهذا كلام كله مدخول، والصواب مع أبي القاسم المهروانى من كون الصواب عن الثوري هو الإرسال، وهذا يؤيده ويقويه رواية الجماعة (ابن عيينة، ومعمر، وابن جريج) عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس به مرسلًا، والموصول عن الثوري غريب جدًّا، وعبد الصمد بن حسان وإن كان شيخًا صدوقًا، بل ثقة معروفًا؛ فلم يكن من أصحاب الثوري العارفين بحديثه؛ والمشهورين بالرواية عنه كالقطان وابن مهدى وأبى عاصم وابن المبارك والأشجعى وأبى نعيم والفريابي وأضرابهم، فأين كان هؤلاء عن هذا الحديث؟! بل وجدت الخليلى قد قال في ترجمة عبد الصمد بن حسان من كتابه "الإرشاد" [٣/ ٩٤٧]: " ... ويتفرد بأحاديث " ثم ساق له هذا الحديث.
وعادة الخليلى في "الإرشاد" قريبة من عادة ابن عدى والعقيلى وابن حبان وغيرهم ممن يذكرون في ترجمة الراوى أفراده ومناكيره وإن كان ثقة مشهورًا، وقد تتبعت ذلك في كتاب الخليلى "الإرشاد" بالاستقراء؛ ومن غربل تراجم رجاله فيه؛ علم صدق ما نقول؛ فلا يكون عبد الصمد بن حسان إلا وقد وهم على الثوري في وصله هذا الحديث.
أما متابعة مؤمل بن إسماعيل له على وصله عن سفيان؛ فلا عليك إن غسلتَ يديك منها بماء وأشنان، وقد سقط حديثه يوم أن تنسَّك ودفن كتبه، وسوء حفظه مما سارت به الركبان، وتناقلته الأزمان عبر الأزمان، وقد جمع الشيخ الناقد محمد عمرو عبد اللطيف - شفاه الله - جزءًا في أوهام المؤمل سماه: "الهجر الجميل لأوهام المؤمل بن إسماعيل" أو: "المعجم المعلل لشيوخ المؤمل" ولا أظنه مطبوعًا؛ كشف فيه الستار عن علل حديث المؤمل وأوهامه في مروياته؛ فماذا تكون قيمة روايته عن الثوري هنا؟! ولعله سمعه من الثوري مرسلًا فوصله، بل ربما يكون قد سمعه من غير الثوري رأسًا؛ ثم رواه عن الثوري؛ توهمًا أنه قد سمع منه، على عادة الضعفاء ومضطربي الحديث، وقد مضى عن الخليلى وأبى القاسم المهروانى أن عبد الصمد ومؤمل قد خولفا في وصل الحديث عن الثوري، خالفهما غيرهما، فرواه عن الثوري مرسلًا؛ ورجح المهرواني هذا الوجه الرسل عن الثوري كما مضى؛ فالقول ما قالت حذام. =стр. 2403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما قول الإمام: "فإذا ضم إلى هذا الموصول: طريق ابن عيينة الأخرى الموصولة عن عمرو بن دينار؛ أخذ الحديث قوة، وارتقى إلى درجة الصحة إن شاء الله" فهذا ما أراه إلا من تقوية المنكر بالمنكر، ولا يصح عن ابن عيينة إلا الوجه المرسل كما مضى؛ وما عدا ذلك عنه فهو غير محفوظ البتة، والصواب في هذا الحديث هو الإرسال؛ وهذا هو الذي اختاره العقينى؛ فإنه قد ذكر رواية محمد بن مسلم الطائفى الموصولة عن إبراهيم بن ميسرة في "الضعفاء" [٤/ ١٣٤]، وأعقبها برواية ابن عيينة الرسلة عن إبراهيم، ثم قال: "وهذا أولى" وهو كما قال.
• تنبيه: قال الطبراني في "الأوسط" [رقم ٣١٥٣]، عقب روايته هذا الحديث موصولًا من طريق محمد بن مسلم الطائفى عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس به ... قال: "لم يروه عن طاوس؛ إلا إبراهيم، ولا يروه أكذا، عن إبراهيم إلا محمد وسفيان الثورى؛ تفرد به مؤمل بن إسماعيل عن الثوري".
وهذا كلام صحيح مستقيم؛ إلا جَزْمه بتفرد مؤمل بروايته عن الثوري وحده، بل تابعه عبد الصمد بن حسان كما مضى ذلك؛ لكن أبي المحدث أبو إسحاق الحوينى إلا أن يناقش الطبراني في جميع كلامه، وتعقبه في كتابه تنبيه الهاجد [رقم ٢٧٧]، قائلا: "قلتُ: رضى الله عنك، ففى هذا النقد مؤاخذات ثلاثة:
الأولى: أنه لم يتفرد به إبراهيم بن ميسرة، فقد تابعه سليمان الأحول أو عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا مثله، أخرجه ... ".
قلتُ: بل عفا الله عنك يا أبا إسحاق، أبمثل هذا يتعقب على أبي القاسم اللخمى؟! ألم تعلم أن هذه المتابعة لا تثبت إلا إذا تجمد الماء وسط جحيم مستعر، فواللَّه ما رواه سليمان الأحول أو عمرو بن دينار قط، كيف وراويه عنهما أو أحدهما هو إبراهيم بن يزيد الخوزى ذلك الهالك المشهور؟ وكيف لمثله أن يُصدَّق في رواية عن مثله؟! فكيف بإمام من أئمة المسلمين؟! وقد مضى الكلام على روايته سابقًا. فانظره إن شئت.
ثم قال المحدث الحوينى - حفظه الله: "والثانية: لم يتفرد به الطائفى وسفيان الثوري، فتابعهما عثمان بن الأسود المكى عن إبراهيم بن ميسرة مثله ... أخرجه ... ".
قلتُ: لا واللَّه، ما صح هذا عن عثمان بن الأسود قط، وكيف يصح وفي الطريق إليه حية رقطاء دونها الموت الزؤام؟! أعنى عمر بن هارون البلخى الذي يقول عنه ابن معين: =стр. 2404
٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عبيد بن سعد، يبلغ به النبي ﷺ ، قال: "مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِى فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِى، وَمِنْ سُنَّتِى النِّكَاحُ".
الحواشي
(١) = "كذاب خبيث ليس بشئ"، وأسقطه سائر النقاد المهرة، راجع ترجمته في "التهذيب" وذيوله، وقد مضى الكلام على روايته أيضًا.
وكم ينزلق المحدث أبو إسحاق بقدميه هذه المزالق الوعرة فيما يتعقب به جماعة الحفاظ في كتابه "تنبيه الهاجد" كأنه لم يكن يبالى بعدم ثبوت الطريق إلى ذلك المتابع الذي يدرأ بروايته قول من نفى ذلك من الأئمة الكبار، فأنَّى يتم له التعقب، وكيف يصح له؟! وكم قلنا بأن الأئمة قد يُطْلِقُون تفرد الراوى بالرواية، ومرادهم بذلك تفرده بالسياق لا بأصل الحديث، أو تفرده بزيادة وقعَت فيه مثلًا.
وكم قلنا بأنهم قد يجزمون بكون فلان لم يروه عنه إلا فلان، ومرادهم أنه لم يصح إلا من طريق هذا عن ذلك فقط؛ لصحة الإسناد إليهما، وهم يعلمون أن ثَمَّ جماعة قد روى عنهم متابعة ذلك الراوى، لكنهم يُهْملون ذكر ذلك، لعدم ثبوت تلك المتابعات إلى أصحابها، وكذا لعدم شهرتها عندهم، وربما صحت المتابعة إلى صاحبها، لكنهم يتنكبون عنها لكون ذلك المتابع ليس بحجة عندهم، فتكون متابعته كعدمها.
وأين هؤلاء المتعقبون - إلا من رحم ربى - على هؤلاء الأماجد من جميع ما مضى؟! فكأننا ننفخ في بُوق ليس له منفذ تُصَمُّ لصوته الأسماع، حتى عزمنا على وضْع كتاب نستدرك به على ما استدركه الشيخ المحدث النبيل أبو إسحاق الحوينى على جماعة من الكبار في كتابه "تنبيه الهاجد" دون مراعاة منه لمراد بعض الأئمة في إطلاقهم التفرد ونحوه، ولعلنا نسميه: "إيقاظ العابد بما وقع من النظر في تنبيه الهاجد" نذكر في مقدمته قواعد كلية، وقوانين ثابتة شمولية؛ لمن يريد التعقب على سلف الأئمة في مختلف الفنون، ثم نذكر قبل ذلك شروط صلاحية المتعقب لأئمتنا، ومن يُقبل قوله، ومن يُرد، مع ذكر أمثلة لذلك، وفوائد نفيسة، ونكت عزيزة، ونصائح وإرشادات، ثم نعرج على موضوع الكتاب، وذكر ترجمة حسنة للمتعقَّب عليه، ثم الولوج إلى مواطن النظر في "تنبيه الهاجد" على ترتيب حسن إن شاء الله، ونحن نجمع العزم لتحقيق ذلك الإيقاظ عاجلًا غير آجل؛ واللَّه من وراء القصد، وهو أعلم بمن زرع وحصد؛ والويل لى إن لم يتقبله الله منى.
٢٧٤٨ - منكر: أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" [٤٨٧]، ومن طريقه الجصاص في "أحكام القرآن" [٥/ ١٧٨ - ١٧٩]، والبيهقي في "سننه الكبرى" [١٣٢٢٩]، وفي "الصغرى" =стр. 2405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [رقم ١٨٣٥]، وفي "المعرفة" [رقم ٤٢٨٠]، وعبد الرزاق [١٠٣٧٨]، وابن بطة في الإبانة [رقم ٢٦٩]، وغيرهم من طريقين عن إبراهيم بن ميسرة عن عبيد بن سعد به.
قلتُ: قال العراقى في "المغني" [٢/ ٢٣]: "أخرجه أبو يعلى في "مسنده" ... من حديث ابن عباس بسند حسن" كذا حسن سنده، وقد خالفه تلميذه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٣]، فقال: "رجاله رجال الصحيح، إلا أنه مرسل" وقال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٤٦٢]:"رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات إن كان عبيد بن سعد صحابيّا؛ وإلا فهو مرسل".
قلتُ: الصواب أنه مرسل كما جزم بذلك البيهقي في "المعرفة" و"سننه الصغير" وهو كما قال؛ وعبيد بن سعد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين في "ثقاته" [٥/ ١٣٦]، وذكر روايته عن ابن عمر وحده؛ وعنه إبراهيم بن ميسرة، وابن أبي مليكة فقط، ومثله ترجمه البخاري في "تاريخه" [٥/ ٤٤٨]، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" [٥/ ٤٠٧]، ولم يذكره أحد بصحة أصلًا، اللَّهم إلا ما ظنه أبو موسى المدينى من هذا الحديث، فأدرجه في ذيله على "معرفة الصحابة" وتابعه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧٣٣]، قال الحافظ في "الإصابة" [٤/ ٤١٢]: " ... ويغلب على الظن أنه تابعى؛ لأنه لم يصرح بسماعه - يعنى من النبي ﷺ وإنما أوردته في هذا القسم؛ لذكر أبي يعلى له في "مسنده" فهو على الاحتمال".
قلتُ: ولَه شاهد موصول من حديث أبي هريرة مثل لفظه هنا عند ابن عدي في "الكامل" [٧/ ٨٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ٢٣٩]، من طريقين عن مكى بن عبدان عن موسى بن يزيد الإسنفجى عن أبي حرة عن الحسن البصرى عن أبي هريرة به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، أبو حرة هو واصل بن عبد الرحمن مختلف فيه؛ وقد تكلموا في سماعه من الحسن، فقال ابن معين: "حديثه عن الحسن ضعيف؛ يقولون لم يسمعه من الحسن" راجع "كامل ابن عدي" [٧/ ٨٦]، والحسن البصرى اختلف أصحابه في سماعه من أبي هريرة، والأكثرون على أنه لم يسمع منه، بل قال يونس بن عبيد: "ما رآه قط" راجع "جامع التحصيل" [ص ١٦٤]، وموسى الإسنفجى لم أر من وثقه، وترجمته في "تاريخ ابن عساكر" [٦١/ ٢٣٩]، ووجدت للحديث شاهدًا ثالثًا أخرجه عبد الرزاق [١٠٣٧٩]، عن معمر عن أيوب به مرفوعًا بلفظ: "من استن بسنتى فهو منى؛ ومن سنتى النكاح".
وهذا معضل، والحديث صحيح محفوظ دون هذا اللفظ. =стр. 2406
٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصورٍ، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء، قال: كنت عند ابن عباسٍ فذكرنا ما يقطع الصلاة، فقالوا: الحمار، والمرأة، فقال ابن عباسٍ: لقد جئت أنا وغلام من بنى عبد المطلب مُرْتِدَفَىْ حمارٍ، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس في أرضٍ خلاء، فتركنا الحمار بين أيديهم، ثم جئنا حتى دخلنا بينهم، فما بالَى ذلك. ولقد كان رسول الله ﷺ يصلي بالناس فجاءت جاريتان من بنى عبد المطلب تشتدان اقتتلتا، فأخذهما رسول الله ﷺ فنزع إحداهما من الأخرى وما بالَى ذلك.
٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا الفضل بن دكينٍ، حدّثنا سفيان، عن عبد الرحمن
الحواشي
(١) = • تنبيهان:
الأول: جملة (ومن سنتى النكاح) ليست عند ابن بطة في "الإبانة" وهى عند الجميع.
والثانى: قد مضى قول العراقى في "المغنى" [٢/ ٢٣]: "أخرجه أبو يعلى في "مسنده" ... من حديث ابن عباس بسند حسن" كذا قال: "من حديث ابن عباس" وهذا وهْم منه ولا بد، فليس الحديث عند المؤلف إلا من رواية عبيد بن سعد مرفوعًا، ليس فيه ابن عباس، فلعل العراقى غره سَوْق أبي يعلى لهذا الحديث ضمن (مسند ابن عباس) فظنه من روايته، فلذلك حسَّن إسناده، وهذا غفلة عن حقيقة الحال؛ وكنا قد سهونا عن تعقب العراقى لما نقلنا كلامه أول مرة، فرأينا استدراكه هنا. واللَّه المستعان.
٢٧٤٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٢٣].
٢٧٥٠ - حسن: أخرجه أبو داود [٣٩٣]، والترمذي [١٤٩]، وأحمد [١/ ٣٣٣، ٣٥٤]، وابن خزيمة [٣٢٥]، والشافعي في "مسنده" [رقم ١٠١] ﷺ وفي "الأم" [١/ ١٤٩]، والطبراني في "الكبير" [١٠ / رقم ١٠٧٥٢، ١٠٧٥٣، ١٠٧٥٤]، وعبد الرزاق [٢٠٢٨]، والبيهقي في "سننه" [١٥٨٣، ١٥٩٠، ١٥٩٧، ١٦١٨، ١٦٢٥، ١٦٤١، ١٩٣٧]، وفي "المعرفة" [رقم ٥٩١]، والبغوي في "شرح السنة" [١/ ٢٦٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٩٠٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٧٠٣]، وابن الجارود [١٤٩، ١٥٠]، وتمام في "فوائده" [رقم ٣٢٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ٢٦، ٢٧]، والحاكم [١/ ٣٠٦]، وابن أبي شيبة [٣٢٢٠، ٣٦٤٣٢]، والدارقطني في "سننه" [١/ ٢٥٨]، وغيرهم من طرق عن =стр. 2407
ابن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن نافعِ بن جبير بن مطعمٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "أَمَّنِى جِبْرِيلُ عِنْد البيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ عَلَى مِثْلِ قَدْرِ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْر حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ قَدْرَ ظِلِّه، ثُمَّ صَلَّى بِىَ المغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى بيَ الْعشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمًّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائم، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ مِنَ الْغَدِ حِينَ كَانَ كُلُّ شَىْءٍ قَدْرَ ظلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَىْءٍ مِثْلَىْ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى بِىَ المغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلِ، ثُمَ صَلَّى الْفَجْرَ - لا أدرى أي شيء قال - ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيَّ: فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ، الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ".
الحواشي
(١) = عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزومى عن حكيم بن حكيم عن زافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس به ... وهو عند بعضهم مختصرًا.
قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله؛ وفي عبد الرحمن وشيخه كلام لا ينزل به حديثهما عن رتبة الحسن؛ فعبد الرحمن قد وثقه ابن حبان والعجلى وابن سعد، ومشاه ابن معين وغيره؛ وحسن له الترمذي؛ وصحح له ابن خزيمة والحاكم وغيرهما؛ وقد ضعفه جماعة تضعيفًا مطلقًا، نعم نقل ابن الجوزى في "الضعفاء" [٢/ ٩٢]، عن الإمام أحمد أنه قال: "هو متروك الحديث" لكن ابن الجوزى لم يذكر مصدره عن أحمد، وهو كثير الأوهام والأخطاء، على أن عبد الرحمن بن الحارث لم ينفرد به، بل تابعه محمد بن عمرو بن علقمة على نحوه عند ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٣١]، بإسناد صحيح إليه.
أما حكيم بن حكيم فقد وثقه ابن حبان والعجلى، وصحح له الترمذي وجماعة؛ وروى عنه جماعة أيضًا؛ فقول ابن القطان عنه: "لا يعرف حاله" من تشدداته المعروفة، نعم قال ابن سعد: "كان قليل الحديث، لا يحتجون بحديثه"، وهذا من قبيل الجرح المبهم؛ ومع ذللك فلا بأس من الاعتبار بذلك؛ ويكون حكيم صدوقًا كما يقول الحافظ في "التقريب" أو حسن الحديث كما يقول الذهبى في "الكاشف".
وقد توبع عليه أيضًا، تابعه عمر بن نافع بن جبير عن أبيه عن ابن عباس به نحوه ... عند عبد الرزاق [٢٠٢٩]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٧٥٥]، من طريق عبد الله بن عمر العمرى عن عمر بن نافع به. =стр. 2408
٢٧٥١ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا المعتمر، عن أبيه، عن حنشٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ جَمَعَ بيْنَ صَلاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنَ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ، وَمَنْ [يَعْنِى] كَتَمَ الشَّهَادَةَ اجْتَاحَ بِهَا [مَال] امْرِئٍ مُسْلِمٍ، أَوْ سَفَكَ بِهَا دَمَهُ فَقَدْ أَوْجَبَ النَّارَ"، أو كما قال.
الحواشي
(١) = قلتُ: نقل الزيعلى في "نصب الراية" [١/ ١٩١]، عن ابن دقيق العيد أنه قال عن هذه المتابعة: "وهى متابعة حسنة " وأقره الزيعلى، وكذا أقره الحافظ في "التلخيص" [١/ ١٧٣]، ومثلهما الإمام في "الإرواء" [١/ ٢٦٨].
وهذا غريب منهم جميًعا، لكونها متابعة لا تثبت أصلًا، وعبد الله العمرى ضعيف عندهم، ثم ما حال (عمر بن نافع بن جبير،؟) قد بحثت عنه فلم أهتد إلى ترجمة له، وقد يكون هناك احتمال بكونه هو (محمد بن نافع بن جبير) تحرف (محمد) إلى (عمر) وهو احتمال قوى كما بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" مع استيفاء تخريج هذا الحديث والكلام عليه.
وقد نقل الحافظ في "التلخيص" [١/ ١٧٣]، تصحيحه عن ابن عبد البر، وأبى بكر بن العربى، وقبلهما صححه ابن خزيمة والحاكم؛ وحسنه الترمذي، لكن نقل الزيلعى عن الترمذي تصحيحه، وكذا نقل تصحيحه عن ابن حبان أيضًا؛ ولأكثر فقراته شواهد؛ وهو حسن بهذا السياق؛ وتمام الكلام عليه في "غرس الأشجار".
٢٧٥١ - منكر: أخرجه الترمذي [١٨٨]، والحاكم [١/ ٤٠٩]، والدارقطني في "سننه" [١/ ٣٩٥]، والطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٥٤٠]، و [١١٥٣٨]، والحارث [٤٦٤/ زوائد مسنده للهيثمى]، والبزار [٤٥٨١/ كشف]، وابن أبي الدنيا في "ذم المسكر" [٤]؛ وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [٢٤٤، ٢٤٥]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٤٣]، والعقيلى [١/ ٢٤٧]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [١/ ٦٣٦]، والخطيب في "الموضح" [٢/ ٢٠]، وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٤٩٨]، وفي "الموضوعات" [٢/ ١٠١]، والبيهقي في "سننه" [٥٣٥٠]، وغيرهم من طرق عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس به.
وسياق الحارث وابن شاهين في الموضع الأول مثل سياق المؤلف؛ لكنهما زادا: (ومن شرب شرابًا حتى يذهب عقله الذي أعطاه الله فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر)، وهذه الزيادة وحدها عند ابن أبي الدنيا والطبراني في الموضع الثاني؛ وقد مضى الكلام عليها عند المؤلف [برقم ٢٣٤٨]، والحديث عند الآخرين بالفقرة الأولى منه فقط. =стр. 2409
٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا عبد ربه بن بارقٍ الحنفى، أنه سمع جده سماكًا الحنفى يحدث، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ ، قال: "يَا عائِشَةُ، مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِى دَخَلَ بِهِمَا الجَنَّةَ"، قالت: بأبى، فمن كان له فرطٌ؟ قال: "وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ"، قالت: بأبى، فمن لم يكن له فرطٌ من أمتك؟ قال: "فَأَنَا فَرَطُ أُمَّتِى، لَمْ يُصَابوا بِمِثْلِى".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال الترمذي عقبه: "حنش هذا هو أبو عليّ الرحبى وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث؛ ضعفه أحمد وغيره"، وقال البيهقي: "تفرد به حسين بن قيس أبو عليّ الرحبى المعروف بحنش، وهو ضعيف عند أهل النقل، لا يحتج بخبره " وقال ابن الجوزى في "التحقيق": "هذا لا يصح؛ وحنش هو أبو عليّ الرحبى واسمه، حسين بن قيس؛ وإنما حنش لقبه؛ كذبه أحمد، وقال مرة: متروك الحديث؛ وكذلك قال النسائي والدارقطني، وقال يحيى: "ليس بشيء"، وقال العقيلي: و"هذا الحديث لا أصل له".
ثم جاء الحاكم وجازف على عادته، وقال عقب روايته: "حنش بن قيس الرحبي يقال له: أبو على من أهل اليمن، سكن الكوفة، ثقة" كذا يقول: "ثقة"، وقد تعقبه المنذري والذهبي وابن عبد الهادى وجماعة، وقد ذكرنا نصوص كلامهم في "غرس الأشجار" ورددنا هناك على من قوَّى هذا الحديث.
٢٧٥٢ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه الترمذي [١٠٦٢]، وأحمد [١/ ٣٣٤]، والطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٨٨٠]، والبيهقي في "سننه" [٦٩٣٩]، وفي الشعب [٧/ ٩٧٥١]، وابن عدي في "الكامل" [٤/ ١٧٤]، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ١٠٦]، والترمذي أيضًا في "الشمائل" [رقم ٣٩٩]، وغيرهم من طرق عن عبد ربه بن بارق عن جده لأمه سماك بن الوليد عن ابن عباس به.
قلتُ: قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد ربه بن بارق، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة ... ".
مداره على عبد ربه بن بارق، وهو شيخ مختلف فيه، فمشاه أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح وأثنى عليه الفلاس ووثقه ابن حبان، وضعفه ابن معين والنسائي وأبو زرعة، وقال ابن معين مرة: "ليس بشئ" وذكره العقيلى وابن عدي في "الضعفاء" وقال الساجى: "سمعت الحرشى - وهو محمد بن موسى أبو عبد الله - يحدث عنه بمناكير" راجع "التهذيب وذيوله" =стр. 2410
٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا عبيد الله بن الأخنس، حدثني ابن أبي مليكة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْتَلِعُهَا حَجَرًا حَجَرًا" يَعْنِى الْكَعْبَةَ.
٢٧٥٤ - حدّثنا عبيد الله بن عمر حدّثنا أبو بكر بن عبد الله البكرى، حدّثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس في قول الله : ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: ٧٢] قال: بحياتك.
الحواشي
(٧٢) ﴾.
قلتُ: وإسناده حسن صالح وقد جوده الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤٦]، وعمرو بن مالك روى عنه جماعة كثيرة؛ وذكره ابن حبان في الثقات [٧/ ٢٢٨]، وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه وذكره أيضًا في كتابه "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٥٥]، وقال: "وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه، وهو في نفسه صدوق اللهجة"، وقد أخرج له الأربعة؛=стр. 2411
٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا خالد بن الحارث، حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أبي نهيكٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذوهُ".
* * *
الحواشي
(١) = وليس هو عمرو بن مالك النكرى الذي يروى عنه أبو يعلى وعليّ بن سعيد الرازي وإبراهيم بن إسحاق القاضى وهذه الطبقة؛ فإنه متأخر عن الذي قبله جزمًا؛ فانتبه يا رعاك الله حتى لا يختلط عليك هذا بذاك كما وقع لجماعة من النقاد توهمًا.
وللأثر طريق آخر بإسناد واه عند الطبري في "تفسيره" [٧/ ٥٢٦].
• تنبيه: شيخ شيخ المؤلف: (أبو بكر بن عبد الله البكراوى) لم أفطن له بعد، وقد جزم حسين الأسد في "تعليقه"، بكونه مجهولًا، وعلى كل حال، فقد توبع عليه، تابعه سعيد بن زيد بن درهم - من رجال مسلم - ويحيى بن عمرو بن مالك ونوح بن قيس، والحسن بن أبي جعفر وغيرهم.
٢٧٥٥ - صحيح: دون كلمة (بوجه): مضى الكلام عليه [برقم ٢٥٣٦].стр. 2412
مسند أنس بن مالك ﵁ - (*)
ما أسند الحسن بن أبى الحسن، عن أنس بن مالك
٢٧٥٦ - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى التميمى الموصلى، - حدّثنا شيبان بن فروخٍ، حدّثنا مبارك بن فضالة، حدّثنا الحسن، عن أنس بن مالكٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبةٍ يسند ظهره إليها، فلما كثر الناس، قال: "ابْنُوا لِي مِنْبَرًا"، فبنوا له منبرًا له عتبتان، فلما قام على المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول الله
الحواشي
(١) (*) هو: خادم الرسول ﷺ ، الصحابى الجليل، المحدث، المقرئ، المعمر، المؤتمن، صح عن النبي ﷺ أنه دعا له فقال: (اللَّهم ارزقه مالًا وولدًا وبارك له فيه) كما يأتى [بررقم ٣٨٧٨]، وفضائله كثيرة جدًّا، - رضى الله عنه.
٢٧٥٦ - قوى: أخرجه أحمد [٣/ ٢٢٦]، وابن حبان [٦٥٠٧]، وابن الجعد [٣٢١٩]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ١٠٢١]، وفى "مسنده" [رقم ٤٨]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ ٧٩٩]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ٢٣]، وابن طاهر المقدسى في "مسألة العلو" [رقم ٤٩]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٨٢٦]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٣٨٨]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٥٤، ١٠٥٥]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢١٩٩]، وأبو طاهر المخلص في سبعة مجالس من "أماليه" [رقم ٨١]، وغيرهم من طرق عن المبارك بن فضالة عن الحسن البصرى عن أنس به.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن خزيمة [١٧٧٦]، والخطيب في "تاريخه" [١٢/ ٤٨٥]، وقال الإمام في "تعليقه على ابن خزيمة" [٣/ ١٣٩]: "إسناده ضعيف؛ لمبارك والحسن - وهو البصرى - مدلسان؛ والأول تدليسه تدليس التسوية؛ فلا قائدة تذكر في تصريحه بالتحديث عن شيخه عند ابن حبان.
• كذا قال، والصواب أن الإسناد قوى يحتج به ولا بد، والرد على كلام الإمام من وجهين:
الأول: أما كون الحسن مدلسًا؛ فهذا لا ننازع فيه، لكن هذا لا ينفع هنا أصلًا؛ لكون الحسن قد صرح بالسماع عند أحمد وابن المبارك، والآجرى في الموضع الثاني وابن الأعرابى وغيرهم؛ فزالت شبهة تدليسه؛ ثم لو لم يصرح بالسماع رأسًا، لما ضر الإسناد عنعنته؛ =стр. 2413
- ﷺ ، قال أنسٌ: وإنى في المسجد، فسمعت الخشبة حين حنت حنين الواله، فما زالت تحن حتى نزل إليها رسول الله ﷺ فاحتضنها، فسكنت، قال: فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى، ثم قال: يا عباد الله، الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقًا إليه لمكانه من الله، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه.
الحواشي
(١) = لكونه مكثرًا من الرواية عن أنس؛ وحديثه عنه في الكتب الستة وغيرها كثير؛ والمدلس إذا أكثر عن شيخ ثم عنعن عنه، حُمِلتْ عنعنته على السماع، كما جزم بذلك الحميدى - شيخ البخارى - وغيره؛ ولم يختلف أحد من النقاد في سماع الحسن من أنس مطلقًا.
والثانى: أما كون المبارك بن فضالة يدلس ويسوى، فنسلم بتدليسه مطلقًا، فقد وصفه جماعة بذلك؛ أما كونه يدلس التسوية خاصة، فهذا لم أجده منصوصًا عليه في ترجمته من بطون الدفاتر، ولا أعلم أحدًا وصفه بذلك قبل الحافظ ابن حجر، وعنه أخذ الإمام، فقد قال الحافظ في "التقريب" عن المبارك: "صدوق يدلس ويسوى".
وقد تطلق التسوية في لسان جماعة من النقاد - لاسيما المتقدمين - يريدون بها مطلق التدليس؛ لأن المدلس يسوى الإسناد بإسقاطه شيخه الضعيف، فيصير ظاهره السلامة، مستويًا ثقة عن ثقة، ولعل هذا هو ما يقصده الحافظ بعبارته الماضية؛ فان صح أن هذا هو مراد الحافظ؛ فقد كان ينبغى عليه حذف كلمة: (ويسوى) حتى لا يفهم منها المقرر من مدلولها عند المتأخرين.
وقد يكون الحافظ قد اطلع على مقولة لأحد النقاد في مبارك بن فضالة يرميه فيها بتدليس التسوية صريحًا، أو فهم الحافظ ذلك من تصرف هذا الناقد في كلامه، فلو ثبت هذا؛ فلم يكن المبارك مشهورًا به أصلًا، بل المشهور به هو تدليس الإسناد وحسب، وقد قال عنه أبو زرعة: "يدلس كثيرًا؛ فإذا قال: (حدثنا) فهو ثقة" وقال أبو داود: "كان شديد التدليس؛ إذا قال: حدثنا فهو ثبت .. " وقال ابن مهدى: "كنا نتبع من حديث المبارك ما قال فيه: حدثنا الحسن" وكل هذا لا يمكن حمله إلا على تدليس الإسناد خاصة؛ وقد صرح المبارك بسماعه من الحسن هذا الحديث عند المؤلف وعنه ابن حبان واللالكائى وأبو نعيم والبيهقى وابن عساكر والآجرى في الموضع الأول؛ والمخلص وغيرهم؛ فزالت شبهة تدليسه، فلتقر عين الإمام الألبانى بذلك.
ثم لو لم يصرح أيضًا بالسماع؛ فهو مكثر جدًّا عن الحسن البصرى؛ فلا ترد عنعنته عنه؛ كما هو الحال في المدلس المكثر عن شيخ له في الرواية؛ نعم كان ابن مهدى وغيره؛ لشدة تدليس المبارك؛ لا يقبلون منه في حديث الحسن إلا ما قال: "حدثنا" و"سمعت" ثم هو نفسه =стр. 2414
٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا أبو إبراهيم الترجمانى، حدّثنا صالحٌ المرى، قال: سمعت الحسن يحدث، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، فيما يروى عن ربه، قال: "أَرْبَعُ خِصَالٍ: وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِي، وَوَاحِدَةٌ لَكَ، وَوَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَكَ، وَوَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبَادِى، فَأَمَّا الَّتِى لِي فَتَعْبُدُنِى لا تُشْرِكُ بِى شَيْئًا، وَأَمَّا الَّتِى لَكَ عَلَيَّ فَما عَمِلْتَ مِنْ خَيرٍ جَزَيْتُكَ بِهِ، وَأَمَّا الَّتِى بَيْنِى وَبَيْنَكَ فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلَيَّ الإِجَابَةُ، وَأَمَّا الَّتِىَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبَادِى فَارْضَ لَهُمْ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ".
الحواشي
(١) = مختلف فيه، فقد وثقه جماعة، وضعفه آخرون، وقد قواه أحمد في الحسن البصرى خاصة، فنقل عنه أبو بكر المروذى أنه قال: "ما رَوَى عن الحسن يحتج به" وهو عندى صالح وسط كما قاله ابن المدينى؛ لكن لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع؛ اللَّهم إلا عن الحسن وحده؛ لكونه مكثرًا عنه كما مضى؛ فحديثه في رتبة الحسن إذا كان عن جميع شيوخه سوى الحسن، أما حديثه عن الحسن فأراه فوق ذلك بدرجة أو درجتين، وقد مضى قول أحمد عنه - مع كونه قد ضعفه: "وما روى عن الحسن يحتج به .. " وقد توبع فضالة على هذا الحديث عن الحسن: تابعه يزيد بن إبراهيم التسترى على نحوه عند الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٤٠٨]، من طريق أبى بكر بن صدقة الحافظ عن يحيى بن محمد بن السكن عن حبان بن هلال عن يزيد به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى، وقد قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن إبراهيم إلا حبان، تفرد به يحيى بن محمد" وهؤلاء ثلاثتهم ثقات مشاهير؛ لكن قد خولف فيه يحيى بن محمد، خالفه إبراهيم بن مرزوق الأموى، فرواه عن حبان بن هلال فقال: عن مبارك عن الحسن عن أنس به ... ، فعاد الحديث إلى المبارك مرة أخرى.
هكذا أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" [٢/ ٢٣٨٤/ طبعة مكتبة التوعية]، وإبراهيم بن مرزوق هذا، وإن كان يخطئ ولا يرجع عن خطئه، كما في "التهذيب" إلا أن روايته هي الأشبه بالصواب؛ لأن الحديث مشهور من رواية المبارك عن الحسن كما مضى.
وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... يأتى منها طريق ثابت بإسناد كالشمس عند المؤلف [برقم ٣٣٨٤]، وله شواهد أيضًا.
٢٧٥٧ - ضعيف: أخرجه البيهقى في"الشعب" [٧/ رقم ١١١٨٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ١٧٣]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٦]، والبزار [رقم ١٩/ كشف الأستار]، =стр. 2415
٢٧٥٨ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا مباركٌ، قال: سمعت الحسن، عن أنسٍ، أن رجلًا قال للنبى ﷺ : متى الساعة؟ فقال رسول الله ﷺ : "أَمَا إِنهَا قَائِمَةٌ، فَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قال: ما أعددت لها كبيرًا، إلا أنى أحب الله ورسوله، قال رسول الله ﷺ : "فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ"، ثم قال: "تَسْأَلُونِى عَنِ السَّاعَةِ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، مَا عَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ تَأْتِى عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ"، قال: فصلى رسول الله ﷺ ، ثم قال: "أَيْنَ السَّائِلُ عَن السَّاعَة؟ " فجئ بالرجل ترعد فرائصه، فنظر رسول الله ﷺ إلى غلامٍ من دوسٍ يقال له: سعد، فقال: "إِن يَعِشْ هَذَا لا يَهْرَمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ"، قال أنسٌ: وأنا يومئذٍ قدر الغلام.
الحواشي
(١) = وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [١٥١، ٥٣٣]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٧٣]، وغيرهم من طريقين عن صالح بن بشير المرى عن الحسن البصرى عن أنس به ... وليس عند البزار: "وأما التى بينك وبين عبادى فارض لهم ما ترضى لنفسك".
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، قال البزار: "تفرد به صالح المرى، وصالح الأئمة" وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الحسن، تفرد به عنه صالح مرفوعًا" وقال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٢٠٩]: "في إسناده صالح المرى وهو ضعيف؛ وتدليس الحسن أيضًا".
قلتُ: الصواب إعلاله بصالح وحده كما فعل البزار وغيره؛ وكذا البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ٣٢]، أما عنعنة الحسن؛ فهى مجبورة بكثرة روايته عن أنس؛ راجع الكلام على الحديث الماضى؛ وصالح المرى قد ضعفوه على قلب رجل واحد، بل قد تركه بعضهم، مع زهده وصلاحه.
وللحديث شاهد مرفوعًا نحوه دون الفقرة الأخيرة: من رواية سلمان الفارسى عند الطبراني في "الكبير" [٦/ رقم ٦١٣٧]، والبزار في "مسنده" [٢٥٢٣]، وسنده واه.
٢٧٥٨ - قوى: أخرجه أحمد [٣/ ٢٢٦، ٢٨٣]، وابن حبان [٥٦٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ١٧١]، وابن الجعد [٣١٨٥]، وغيرهم، من طرق عن المبارك بن فضالة عن الحسن البصرى عن أنس به مختصرًا ببعضه؛ ولم يروه أحد مثل سياق المؤلف هنا جميعًا، اللَّهم إلا أحمد في الموضع الثاني فقط؛ وأيضًا دون قوله: (تسألونى عن الساعة، والذى نفسى بيده ما على الأرض من نفس منفوسة اليوم تأتى عليها مئة سنة). =стр. 2416
٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا الحسن بن حمادٍ، وهدبة بن خالدٍ - واللفظ للحسن - - قالا: حدّثنا خزم بن مهران القطعى، عن الحسن، عن أنس، قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يومٍ لبعض مخارجه ومعه ناسٌ من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، وحضرت الصلاة، فنزل القوم فلم يجدوا ماءً يتوضؤون به، فقالوا: يا رسول الله، ما نجد ماءً نتوضأ به!، ورأى في وجوه أصحابه الكراهية، فانطلق رجلٌ من القوم، فجاء بقدحٍ من ماء يسير، فأخذ النبي فتوضأ منه، ثم أمر أصابعه الأربع على القدح، ثم قال للقوم: "هَلُمُّوا"، قال: فجاء القوم، فتوضؤوا حتى أبلغوا فيما يريدون من الوضوء، فقيل: كم بلغ القوم؟ قال: سبعين رجلًا، أو نحو ذلك، واللفظ للعسكرى.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ والمبارك بن فضالة شيخ صدوق إن شاء الله؛ وهو في الحسن البصرى أقوى منه في غير، وقد نقموا عليه كثرة التدليس، لكنه مكثر عن الحسن جدًّا؛ ثم إنه صرح بالسماع عند المؤلف كما ترى؛ أما عنعنة الحسن؛ فهى مجبورة بإكثاره عن أنس أيضًا؛ راجع ما علقناه على الحديث قبل الماضى؛ على أنه قد صرح - هو الآخر - بالسماع من أنس عند أحمد في الموضع الثاني؛ وقد رواه جماعة آخرون عن الحسن به ... ولكن مختصرًا ببعضه فقط، وهكذا له طرق كثيرة عن أنس به مفرقًا نحوه، لا سيما الفقرة الأولى منه؛ فانظر الآتى عند المؤلف [٢٧٥٨، ٣٠٢٣، ٣٠٢٤، ٣٠٧٢، ٣٢٨١، ٣٤٦٥، ٣٥٥٦، ٣٥٥٧، ٣٥٩٧، ٣٦٣٢، ٣٩٢٠]، وغيرهما. وهو قوى بهذا السياق.
• تنبيه: الحديث أيضًا أخرجه الباوردى وابن بشكوال في "الصحابة" كما في "الفتح" [١٠/ ٥٥٦]، من الطريق الماضى؛ وقال الحافظ: "وسنده حسن".
٢٧٥٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٣٨١]، وأحمد [٣/ ٢١٦]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٤٦٠]، والفريابى في "دلائل النبوة" [رقم ٤١]، وغيرهم من طريق حزم [ووقع عند البيهقى: (جرير) وهو تصحيف] بن مهران القطعى عن الحسن البصرى عن أنس به ...
قلتُ: قد صرح الحسن بالسماع عند الجميع سوى المؤلف، وحزم بن مهران ثقة معروف؛ وقد توبع عليه أيضًا: تابعه يونس بن عبيد على نحوه عند الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٦٢٦]، وفى "الصغير" [١/ رقم ٤٧٤]، لكن الإسناد إليه مغموز.
وقد توبع الحسن عليه: تابعه جماعة عن أنس به نحوه ... منهم قتادة كما يأتى [برقم ٢٨٩٥، ٣١٧٢، ٣١٩٣]، وثابت البنانى كما يأتى [برقم ٣٣٢٩، ٣٠٣٦].стр. 2417
٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا ميمون بن نجيحٍ أبو الحسن الناجى، حدّثنا الحسن، عن أنسٍ، قال: أتى رجلٌ رسول الله ﷺ ، فقال: إنى أشتهى الجهاد ولا أقدر عليه، قال: "هَلْ بَقِيَ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ؟ " قال: أمى، قال: "فَأَبْلِ اللَّهَ فِي بِرِّهَا، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ حَاجٌّ، وَمُعْتَمِرٌ، وَمُجَاهِدٌ، فَإِذَا رَضِيَتْ عَنْكَ أُمُّكَ فَاتَّقِ الله وَبِرَّهَا".
الحواشي
(١) ٢٧٦٠ - منكر بهذا التمام: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٩١٥]، و [٤/ رقم ٤٤٦٦]، وفي "الصغير" [١/ رقم ٢١٨]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٣٤٤]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٨٣٥]، وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن الحجاج السامى عن ميمون بن نجيح عن الحسن البصرى عن أنس به.
قلتُ: قال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٢١٦]: (رواه أبو يعلى والطبرانى في "الصغير" و"الأوسط" وإسنادهما جيد، ميمون بن نجيح وثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات مشهورون، وقال العراقى في "المغنى" [٢/ ١٩٣]: "إسناده حسن" وقال البوصيرى في"إتحاف الخيرة" [٥/ ١٧٥]: "رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الأوسط" و"الصغير"؛ بإسناد جيد" وظاهر الإسناد كما قالوا، وميمون بن نجيح روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٤٧٢]، وقال: "يخطئ" وهذا الوصف ينبئ عن كون ابن حبان قد مارس حديث ميمون وعرفه جيدًا؛ فتوثيقه له مقبول إن شاء الله؛ مع اعتبار كونه يخطئ.
لكن أبدى الإمام في "الضعيفة" [٧/ ١٧٧]، علة قد أغفلها من حكم بحسن الإسناد أو جودته، فقال: "الحسن البصرى مدلس، وقد عنعنه؛ ولم ينتبه لهذا المنذرى ... " كذا قال، وما ذكره ليس بعلة على التحقيق؛ لأن الحسن مكثر عن أنس كما هو معلوم؛ والمدلس إذا أكثر عن شيخ ثم عنعن عنه؛ حملت عنعنته على السماع كما جزم بذلك الحميدى وغيره، راجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٧٥٦].
وإنما علة الحديث هي تفرد ميمون بن نجيح به عن الحسن، كما قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا ميمون" وقال في موضع آخر: "لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا ميمون بن نجيح، تفرد به إبراهيم بن الحجاج، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد".
قلتُ: وميمون وإن كان مقبول الرواية في الجملة كما مضى؛ إلا أنه لا يحتمل التفرد =стр. 2418
٢٧٦١ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سلامٍ أبو حربٍ، حدّثنا حمادٌ، عن عليّ بن زيدٍ، عن الحسن، عن أنسٍ، أنه ذكر عند عبيد الله بن زيادٍ الحوض، فكأنه أنكره، فبلغ ذلك أنسًا، فقال: لا جرم لأسوءنَّه، فأتاه، فقال: ما أنكرتم من الحوض؟! قال: وهل سمعته يا أبا حمزة من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، أكثر من كذا وكذا مرةً، سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَا بَيْنَ طَرَفَىْ حَوْضِى كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ، أَوْ بَيْنَ صَنْعَاءَ وَمَكَّةَ، وَإنَّ آنِيَتَهُ لأَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ".
٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حدّثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن الحسن، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلُ أَصْحَابِى مَثَلُ الملْحِ فِي الطَّعَامِ، لا يَصْلُحُ الطَعَامُ إلا بِالملْحِ".
الحواشي
(١) = عن الحسن بمثل هذا الحديث مع غرابة متنه، والحسن له أصحاب كثيرون أمثال أشعث بن عبد الله الأعمى، وأشعث بن عبد الملك؛ والمبارك بن فضالة، ويونس بن عبيد وأيوب السختيانى ومنصور بن زاذان، وهشام بن حسان، ومنصور بن المعتمر والعلى بن زياد وقتادة وعوف الأعرابى وعبد الله بن عون وجماعة وغيرهم، فأين كانوا - أو بعضهم - عن مثل، هذا الحديث الفائدة؟! فلا يكون تفرد ميمون بن نجيح دون أصحاب الحسن - أو بعضهم - عنه إلا منكرًا.
ويؤيد هذا: أن للحديث شواهد كثيرة لكن دون قوله في آخره: (فإذا فعلت ذلك ... إلخ) فقد انفرد به ميمون وحده، وليس هو ممن يحتمل التفرد عن الحسن بمثل هذا كما مضى. فاللَّه المستعان.
٢٧٦١ - صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه أحمد [٣/ ٢٣٠]، من طريق حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن الحسن البصرى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ وابن جدعان لم يكن في الحديث بذاك، بل تركه جماعة على علمه وفقهه.
لكن للحديث طرق أخرى عن أنس بالمرفوع منه فقط، وسيأتى منها جملة عند المؤلف [برقم ٣١١٥، ٣٥٨٧، ٣٩٥١، ٤٠٩٩].
٢٧٦٢ - منكر: أخرجه ابن المبارك في "الزهد" [رقم ٥٧٢]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٧/ ٧٦]، وفى "تفسيره" [١/ ٢٣٩]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٣٤٧]، =стр. 2419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٦]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١١٣٩]، والبزار [رقم ٢٧٧١/ كشف]، وأبو القاسم الحلبى في "حديثه" [٣/ ١]، وغيرهم من طريقين عن إسماعيل بن مسلم المكى عن الحسن البصرى عن أنس به. وقد زادوا جميعًا إلا المؤلف والقضاعى: "قال الحسن: فقد ذهب ملحنًا؛ فكيف نصلح؟! ".
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٧٣٩]: "فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، وقال السخاوى في "المقاصد" [ص ١٩٨]: "إسماعيل ضعيف، وقد تفرد به عن الحسن".
وقد خولف إسماعيل هذا في وصله، خالفه إسرائيل بن موسى البصرى الثقة المعروف، فرواه عن الحسن البصرى به مرسلًا نحوه ... بلفظ: (قال رسول الله ﷺ لأصحابه: أنتم في الناس كمثل الملح في الطعام، قال يقول الحسن: وهل يطيب الطعام إلا بالملح، ثم يقول الحسن: فكيف بقوم قد ذهب ملحهم؟!).
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٣٥٢٢٥]، وأحمد في "فضائل الصحابة" [١/ رقم ١٧]، بإسناد صحيح إلى إسرائيل به ...
وهذا هو المحفوظ مرسلًا، ويؤيده رواية معمر عمن سمع الحسن به مرسلًا مثل اللفظ المرفوع الماضى؛ وبعده: "ثم يقول الحسن: هيهات ذهب ملح القوم" أخرجه عبد الرزاق [٢٠٣٧٧]، وعنه أحمد في "فضائل الصحابة" [١/ ٥٨]، و [٢/ ١٧٣٠]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١١٤٠]، وغيرهم.
فهذا هو أصل الحديث مرسلًا، فوهم فيه إسماعيل المكى على الحسن البصرى، ورواه عنه موصولًا عن أنس، وهذا من مناكير إسماعيل؛ وقد رواه أبو الطاهر بحر بن شعيب الفسوى عن على بن الحسن بن شقيق وسلمة بن سليمان وعبدان عن ابن المبارك عن سالم المكى عن الحسن عن أنس به ... ، فجعله عن (سالم المكى) بدل: (إسماعيل المكى).
هكذا ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٥٨٢]، ثم قال: "قال أبى: هذا خطأ؛ إنما هو إسماعيل بن مسلم المكى عن الحسن عن أنس عن النبي ﷺ وأخطأ فيه أبو طاهر".
وله طريق آخر عن أنس مرفوعًا مثل لفظ المؤلف عند القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٣٤٨]، وسنده مظلم جدًّا، ليس له مثيل إلا في عالم الأساطير، أما قول البزار عقب روايته من الطريق الأول: "لا نعلم رواه عن الحسن إلا إسماعيل؛ ولا عنه إلا أبو معاوية) ثم قال: "وتفرد بهذا الحديث أنس" فهذا متعقب عليه من وجهين: =стр. 2420
٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حدّثنا عليّ بن مسهرٍ، عن إسماعيل، عن الحسن، عن أنس بن مالكٍ، قال: أتى رسول الله رجلًا يسوق بدنةً حافيًا، فقال: "ارْكَبْهَا"، قال: يا رسول الله، إنها بدنةٌ! قال: "ارْكَبْهَا"، فركبها.
الحواشي
(١) = الأول: أن أبا معاوية لم يتفرد به عن إسماعيل بن مسلم، بل تابعه شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك عنده في "الزهد" وعنه جماعة.
والثانى: أن الحديث لم ينفرد به أنس؛ بل روى عن غيره أيضًا، فأخرج البزار [٢٧٧٠/ كشف]، والطبرانى في "الكبير" [٧/ رقم ٧٠٩٨]، من طريقين عن جعفر بن سعد بن سمرة عن خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن سمرة بن جندب قال: (كان رسول الله ﷺ يقول لنا! يوشك أن تكونوا في الناس كالملح في الطعام، لا يصلح الطعام إلا بالملح).
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٧٣٩]: "رواه البزار والطبرانى، وإسناد الطبراني حسن".
قلتُ: هكذا يتساهل الهيثمى، وجعفر بن سعد وشيخه وشيخ شيخه، ثلاثتهم مجهولو الصفة، وعنهم يقول ابن القطان الفاسى: "ما من هؤلاء من يُعرف حاله، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد يروى به جملة أحاديث، قد ذكر منها البزار نحو المئة" نقله عنه الحافظ في "التهذيب" [٢/ ٩٤].
بل جعفر قد ضعفه عبد الحق الإشبيلى وابن عبد البر أيضًا، وقال عبد الحق عن شيخه: "خبيب بن سليمان ليس بالقوى" كما في "التهذيب" [٣/ ١٣٥]، ولا ينفعهم ذكر ابن حبان لهم في "الثقات" أصلًا، لكونه ما عرف عنهم سوى أسمائهم.
والمحفوظ في هذا الباب هو حديث ابن عباس عند البخارى [٣٥٨٩]، وجماعة مرفوعًا ...
وفيه: (أيها الناس؛ فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام ... ).
٢٧٦٣ - صحيح دون قوله: (حافيًا): هذا إسناد لا يصح، وفيه علتان:
١ - سويد بن سعيد تغير بأخرة لما عمى حتى صار يتلقن، ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه.
٢ - وإسماعيل هو ابن مسلم المكى الضعيف المشهور، لكنه لم ينفرد به عن الحسن، بل تابعه عليه محمد بن جحادة الأودى به نحوه دون قوله: (حافيًا) وقوله: (فركبها).
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٦٤]، و [٧/ ٢٢٥]، قال: "حدثنا محمد بن عمر بن غالب، ثنا محمد بن أحمد بن المؤمل، ثنا محمد بن عوف، ثنا كثير بن عبيد، ثنا وكيع عن مسعر عن محمد بن جحادة عن الحسن عن أنس به ... ". =стр. 2421
٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حدّثنا سويد بن عبد العزيز، عن نوحٍ، عن أيوب، عن الحسن، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "يَقُولُ اللهُ ﵎: إنى لأَسْتَحْيِى مِنْ عَبْدِى وَأَمَتِى يَشِيبَانِ فِي الإِسْلامِ، فَتَشِيبُ لحيَةُ عَبْدِى وَرَأْسُ أَمَتِى فِي الإِسْلامِ أُعَذِّبُهُمَا فِي النَّارِ بَعْدَ ذَلِكَ".
الحواشي
(١) = قال أبو نعيم: "تفرد به محمد بن عوف [وتصحف (ابن عوف) في الموضع الثاني إلى: (ابن عون)] عن كثير، ولمسعر عن محمد بن جحادة عن أبيه وغيره عدة أحاديث مفاريد، ومحمد بن جحادة كوفى عداده من التابعين، لقى أنس بن مالك وسمع منه".
قلتُ: قد تصحف (محمد بن عوف) من سند أبى نعيم في الموضع الثاني إلى: (محمد بن عون)، وكذا تصحف اسم والد محمد بن عمر بن غالب في الموضع الأول إلى: (محمد بن عمرو) بالواو، والإسناد صحيح عال لو سلم من شيخ أبى نعيم، ولكن كيف يسلم وشيخه محمد بن عمر بن غالب قد كذبه الحافظ أبو "الفتح" ابن أبى الفوارس بخط عريض، وقال أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن بكير: "محمد بن عمر بن غالب ليس بموثوق به في الحديث، ولا حجة فيما يأتى به" وقال تلميذه أبو نعيم بعد أن أثنى على حفظه ومعرفته: "كان الدارقطنى سيئ القول فيه" راجع ترجمته من "تاريخ بغداد" [٣/ ٣٢].
لكن الحديث صحيح محفوظ ثابت من طرق عن أنس بن مالك به نحوه ... دون قوله: (حافيًا) وقوله: (فركبها)، وسيأتى بعض هذه الطرق [برقم ٢٨٦٩، ٣٦٢٥، ٣٨١٠].
أما قوله: (فركبها) فهى صحيحة ثابتة؛ لها شاهد من حديث أبى هريرة عند البخارى [١٦١٩]، وجماعة، وفيه قول أبى هريرة عن الرجل: (فلقد رأيته راكبها يساير النبي ﷺ ... ) وسيأتى عند المؤلف [برقم ٦٦٦٧].
أما قوله: (حافيًا) فلفظة ضعيفة لم تأت إلا من هذا الطريق الضعيف؛ وقد نبه الحافظ على ضعفها في "الفتح" [٣/ ٥٣٧].
٢٧٦٤ - منكر: أخرجه الحارث في "مسنده" [٢/ رقم ١٠٨٤/ زوائده]، وابن أبى الدنيا في "العمر والشيب" [٢]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٥٧]، ومن طريقه البيهقى في "الزهد" [٦٤٥]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٣٧٠]، وعنه الشجرى في "أماليه" [١/ ٤٤٨]، وغيرهم من طريق سويد بن سعيد عن سويد بن عبد العزيز عن نوح بن ذكوان عن أخيه أيوب بن ذكوان عن الحسن البصرى عن أنس به. =стр. 2422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: وهذا إسناد مائل عن السبيل، مسلسل بالنائبات:
١ - فسويد بن سعيد كان صدوقًا صالحًا أول أمره؛ حتى عمى وفقد نعمة البصر، فتغير حفظه وساء حتى صار يتلقن، وهذه مصيبة، وقد أفحش ابن معين القول فيه جدًّا، ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه.
٢ - وسويد بن عبد العزيز تركه أحمد وابن معين وجماعة، وضعفه آخرون، وهو إلى الترك أقرب منه إلى الضعف.
٣ - ونوح بن ذكوان يقول عنه أبو حاتم: "ليس بشئ، مجهول" وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا ... " وهو من رجال ابن ماجه وحده.
٤ - وأيوب بن ذكوان منكر الحديث كما قاله البخارى وابن حبان وغيرهما، وقال الأزدى: "متروك الحديث" وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه" راجع "اللسان" [١/ ٤٨٠].
فهذا إسناد ممزق جدًّا، لكن للحديث طريق آخر عن أنس مرفوعًا بلفظ: (أخبرنى جبريل عن الله تعالى أن الله يقول: وعزتى وجلالى، ووحدانيتى وفاقه خلقى إليَّ، واستوائى على عرشى، وارتفاع مكانى؛ إنى لأستحى من عبدى وأمتى يشيبان في الإسلام ثم أعذبهما، ورأيت رسول الله ﷺ يبكى عند ذلك؛ فقلتُ: ما يبكيك يا رسول الله؟! - فقال: بكيت لمن يستحى الله منه، ولا يستحى من الله تعالى).
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٣٨٦ - ٣٣٨٧]، ومن طريقه ابن قدامة المقدسى في "إثبات العلو" [ص ٦٥] من طريق محمد بن عبد الله بن زياد الأنصارى عن مالك بن دينار عن أنس به.
قلتُ: قال أبو نعيم: "لم يروه عن مالك إلا أبو سلمة الأنصارى، تفرد به عنه يحيى بن خذام" وابن خذام هذا شيخ صدوق معروف؛ وأبو سلمة الأنصارى هو محمد بن عبد الله بن زياد الذي يقول عنه الأزدى: "منكر الحديث جدًّا، روى عن مالك بن دينار أحاديث معاضيل" وقال الحاكم: "يروى أحاديث موضوعة" وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، يروى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به بحال" وقال العقيلى: "منكر الحديث".
وقد كذبه أبو الفضل ابن القيسرانى أيضًا، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"؛ وعلامات التوليد سافرة من من هذه الرواية كما ترى، ولعل هذا الأنصارى قد نسجه كما نسج قبله =стр. 2423
٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حدّثنا بقية، عن يوسف بن أبى كثيرٍ، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأْكلَ كلَّ مَا اشْتَهَيْتَ".
الحواشي
(١) = أسطورة (هامة بن الهيم بن القيس بن إبليس) ذلك الجنيّ المعمر، راجع "الإصابة" [٦/ ٥١٨]، ترجمة (هامة).
وقد وجدت الذهبى قد ذكر هذا الحديث في كتابه "العلو " [ص ٥٢]، من طريق أبى نعيم في "الحلية" ثم قال: "وعداده في الموضوعات، وهذا الأنصارى ليس بثقة"، ثم رأيت الدينورى قد أخرجه في "المجالسة" [رقم ٣٤١١]، من طريق محمد بن عبد الله بن زياد الأنصارى به ... إلا أنه وقفه على أنس من قوله، ولا أدرى ما هذا! ولعل ذكر النبي ﷺ قد سقط من الإسناد عنده، وإلا فقد تلون الأنصارى فيه.
٢٧٦٥ - منكر: أخرجه ابن ماجه [٣٣٥٢]، والبيهقى في الشعب" [٥/ رقم ٥٧٢١]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٤٤]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٤٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٢١٣]، وابن أبى الدنيا في "الجوع" [رقم ١٨٣]، والدارقطنى في "الأفراد" كما في "تفسير ابن كثير" [٢/ ٢٨١]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ٣٠]، والمزى في "تهذيبه" [٣٠/ ٥٠]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" كما في "اللألئ المصنوعة" [٢/ ٢٠٩]، وغيرهم من طرق عن بقية بن الوليد عن يوسف بن أبى كثير عن نوح بن ذكوان عن الحسن البصرى عن أنس به ... وعند بعضهم نحوه.
قلتُ: قال الدارقطنى عقب روايته: "غريب، تفرد به بقية عن يوسف عن نوح عن الحسن عن أنس" وقال ابن طاهر في معرفة "التذكرة" [رقم ٢٨٧]: "فيه نوح بن ذكوان وهو منكر الحديث" وقال ابن الجوزى بعد أن رواه من طريق يحيى بن عثمان عن بقية بإسناده به ... "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ " ثم نقل عن ابن حبان تضعيفه ليحيى بن عثمان، وقوله عن نوح: "يجب التنكب عن حديث نوح" وتعقبه السيوطى في "اللألئ" بكون يحيى بن عثمان لم يتفرد به عن بقية، وقال: "يحيى برئ من عهدته".
قلتُ: وهو كما قال؛ فقد تابعه جماعة عن بقية به مثله ... ، وقال أبو الحسن السندى في "حاشيته على سنن ابن ماجه": "وفى "الزوائد": هذا إسناد ضعيف؛ لأن نوح بن ذكوان متفق على تضعيفه؛ وقال الدميرى: هذا الحديث مما أنكر عليه". =стр. 2424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وكلام الدميرى هذا في كتابه "الديباجة شرح سنن ابن ماجه" وهو من الكتب التى طال بحثى عنها في غياهب عالم المخطوطات فلم أهتد إليه، وهو شرح جيد مفيد، وقال أبو نعيم عقب روايته: "غريب من حديث الحسن عن أنس، لا أعلم رواه عنه إلا نوح".
• ومداره على ثلاث علل:
الأولى: بقية بن الوليد صدوق مشهور؛ لكنه كان يدلس التسوية، فنحتاج منه التصريح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، وهذا مما لم يفعله هنا.
والثانية: يوسف بن أبى كثير هو أحد شيوخ بقية الذين لا يعرفهم أحد من سكان الأرض سواه، وكان بقية مغرمًا بالراوية عن مثل ذلك الطراز من الأغمار.
والثالثة: نوح بن ذكوان يقول عنه الحاكم: "يروى عن الحسن كل معضلة" وقال أبو سعيد النقاش: "روى عن الحسن مناكير"، وقال أبو نعيم: "روى عن الحسن المعضلات، وله صحيفة عن الحسن عن أنس لا شئ" وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا ... " ثم ساق له هذا الحديث في عداد مناكيره في "المجروحين" وكذلك فعل ابن عدى في "الكامل".
وقد ذكر الإمام للحديث علة رابعة في "الضعيفة" [١/ ٤١٤]: فقال: "وهى عنعنة الحسن - وهو البصرى - فقد كان يدلس،؛ فلا تغتر بما نقله المنذرى عن البيهقى أنه صحح هذا الحديث، فإنه من زلات العلماء التى لا يجوز اقتفاؤها".
قلتُ: ونسى الإمام أن الحسن البصرى من المكثرين عن أنس بن مالك؛ والمدلس إذا أكثر من الرواية عن شيخ ثم عنعن عنه؛ حملت عنعنته على السماع كما نص عليه الحميدى - شيخ البخارى - وغيره، راجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٧٥٦].
وقد وقفت للحديث على علة أخرى، فقد أخرج ابن أبى الدنيا في "إصلاح المال" [رقم ٣٦٨]، وعبد الرزاق في "تفسيره" [٣/ ٧١]، وأحمد في "الزهد" كما في "المقاصد" [ص ٦٨٧]، وغيرهم عن الحسن البصرى عن عمر بن الخطاب أنه قال: "كفى سرفًا أن لا يشتهى الرجل شيئًا إلا اشتراه فأكله" قال السخاوى في "المقاصد": "وهو منقطع"، يعنى بين الحسن وعمر، ثم ذكر رواية نوح بن ذكوان عن الحسن عن أنس .. ثم قال عقبها: "ونوح ضعيف، والأول أصح" يعنى أن الوجه الأول من رواية الحسن عن عمر موقوفًا هو المحفوظ عن الحسن البصرى؛ فالظاهر أن نوحًا رواه عن الحسن على هذا الوجه؛ لكنه نسيه أو غلط فيه؛ وأتى له بإسناد جديد عن الحسن بعد أن رواه بالمعنى، هذا إن لم يكن ذلك الإسناد من كيسه.стр. 2425
٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا أبى، عن إسماعيل بن مسلمٍ، عن الحسن وقتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا تَبَايَعُوا الْغَرَرَ".
٢٧٦٧ - حَدَّثَنَا حميد بن مسعدة السامى، حدّثنا عرعرة بن البرند، حدّثنا إسماعيل المكى، عن الحسن، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "لا تَلامَسُوا، وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا تَبَايَعُوا الْغَرَرَ، وَلا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَمَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً فَلْيَحْلُبْهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإن رَدَّهَا فَلْيَردَّهَا بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ".
الحواشي
(١) ٢٧٦٦ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٨٤]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ وإسماعيل بن مسلم المكى ضعفه النقاد لسوء حفظه؛ واضطرابه في المتون والأسانيد، بل تركه النسائي وغيره، راجع ترجمته من "التهذيب" وقد ساقه ابن عدى في ترجمة إسماعيل من "الكامل" ثم قال في ختام ترجمته: "ولإسماعيل بن مسلم غير ما ذكرت من الحديث؛ وأحاديثه غير محفوظة ... ".
لكن يشهد له حديث أبى هريرة في النهى عن بيع الغرر عند مسلم [١٥١٣]، والترمذى [١٢٣٠]، والنسائى [٤٥١٨]، وابن ماجه [٢١٩٤]، وأبى داود [٣٣٧٦]، وجماعة كثيرة.
وله شواهد غير هذا.
٢٧٦٧ - صحيح: أخرجه الحارث في "مسنده" [رقم ٤٢٦/ زوائده]، والحاكم كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢٧٧٦]، وعنه البيهقى في "سننه" [١٠٥٠٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٧٧]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن مسلم المكى عن الحسن البصرى [وقُرِن معه قتادة عند أبى نعيم، عن أنس بن مالك به ... وهو عندهم جميعًا دون المؤلف؛ بالفقرة الأخيرة منه فقط: (ومن اشترى محفلة ... إلخ).
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ١٤٤]: "رواه أبو يعلى وفيه إسماعيل بن مسلم المكى وهو ضعيف" ومثله قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" وهو كما قالا؛ لكن إسماعيل لم ينفرد به عن الحسن هكذا، بل تابعه يونس بن عبيد - الثقة الإمام - على مثله لكن دون الفقرة الأخيرة عند ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٥٢]، من طريق عبد الحميد بن بيان عن يعقوب بن إسحاق أبى عمارة الرازى عن يونس به.стр. 2426
٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا إسماعيل، عن الحسن، وقتادة، عن أنسٍ، أن النبي ﷺ كان يلبى: "لَبَّيْكَ اللَّهمَّ لَبيْكَ، لَبَّيْك لا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ، إن الحَمْدَ وَالنِّعْمَة لَكَ وَالملْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ".
الحواشي
(١) = قلت: وهذه متابعة لا يُفْرح بها، وأبو عمارة الرازى يقول عنه ابن عدى: "روى عن يونس بن عبيد وعن غيره ما لا يتابع عليه" ثم ساقه له هذا الحديث مع غيره.
• تنبيه: [قد وقع في سند ابن عدى اضطراب وتكرار، وقد قمنا لإصلاحه ولله الحمد] وقد وجدت إسماعيل المكى قد خولف فيه، خالفه عوف الأعرابى - الثقة الحافظ - فرواه عن الحسن مرسلًا بنحو فقرته الأخيرة فقط.
هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [١٠٥٠٥]، بإسناد صحيح إليه، ثم قال: "هذا هو المحفوظ مرسل" ثم ساق عقبه رواية إسماعيل المكى عن الحسن عن أنس به ...
كأنه يرمى بكون رواية إسماعيل منكرة، وهو كذلك، وقد وجدت البدر العينى قد ذكر رواية إسماعيل في "عمدة القارى" [١١/ ٢٧٣]، وعزاها إلى أبى يعلى والبيهقى ثم قال: "والمحفوظ أنه مرسل" وهذا أخذه من البيهقى كما مضى ... لكن لفقرات الحديث شواهد ثابتة؛ فجملة: (ولا تبايعوا الغرر) مضى الكلام عليها في الحديث الماضى.
• وجملة: (ولا يبيعن حاضر لباد) لها طريق آخر صحيح عن الحسن عن أنس يأتى عند المؤلف [برقم ٢٧٧٦]، وطريق ثان عن أنس يأتى [برقم ٢٨٣٨].
• وجملة: (لا تناجشوا) يشهد لها حديث أبى هريرة الآتى عند المؤلف [برقم ٥٨٨٧، ٥٩٧٠، ٦٣٢١، ٦٣٤٥].
• وجملة: (لا تلامسوا) لها شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث أبى سعيد [برقم ٩٧٦، ١١١٦]، وفيه النهى عن بيع الملامسة؛ وأما جملة: (ومن اشترى محفلة ... إلخ) فلها أيضًا شواهد عن جماعة من الصحابة نحوها، يأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٦٢٦٧، ٦٠٤٩].
٢٧٦٨ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٨٤]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥٠٦]: "رواه أبو يعلى من رواية عبد الله بن نمير عن إسماعيل، ولم ينسبه، فإن كان ابن أبى خالد فهو من رجال الصحيح؛ وإن كان إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر فهو ضعيف، وكلاهما روى عنه". =стр. 2427
٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ محمد بن العلاء، حدّثنا مصعب بن المقدام، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: لما نزل برسول الله الموت، قالت فاطمة: واكرباه! قال رسول الله ﷺ : "يَا بُنَيَّةُ، لا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ما هو هذا ولا ذاك، وإنما هو إسماعيل بن مسلم المكى الضعيف، وهكذا ذكر له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من كتابه "الكامل"، ولو كان الهيثمى احتمل في إسماعيل أنه ربما كان هو ابن مسلم المكى؛ ثم نظر في ترجمته من "تهذيب المزى" [٣/ ١٩٩]، لوجده قد ذكر (عبد الله بن نمير) من الرواة عنه أيضًا؛ على أن إسماعيل بن أبى خالد وإسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر كلاهما غير مشهورين بالرواية عن الحسن وقتادة؛ بخلاف إسماعيل بن مسلم صاحبنا. وقد مضى غير مرة أن إسماعيل هذا قد ضعفه النقاد حتى تركه جماعة، وقد رواه عنه عبد الله بن نمير على الوجه الماضى، وخالفه أبو معاوية الضرير، فرواه عنه فقال: عن الزهرى عن أنس به ... ، فجعل شيخ إسماعيل فيه هو (الزهرى) بدل (الحسن وقتادة).
هكذا أخرجه المؤلف [برقم ٣٥٦٣]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٤٢٠]، فالظاهر أن إسماعيل قد اضطرب فيه، فإن لم يكن فهو من تخليط أبى معاوية.
والحديث صحيح ثابت من رواية جماعة من الصحابة؛ يأتى منهم حديث ابن عمر عند المؤلف [برقم ٥٦٩٢، ٥٨٠٤، ٥٨١٥]، وحديث عائشة [برقم ٤٦٧١]، ومضى حديث جابر [برقم ٢١٢٦،٢٠٢٧].
٢٧٦٩ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٦٦١٣]، وابن أبى الدنيا في "المحتضرين" [رقم ٣٤٥]، من طريق أبى كريب عن مصعب بن المقدام عن المبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس به.
قلتُ: قال حسين الأسد في "تعليقه": "إسناد ضعيف؛ فيه عنعنة كل من المبارك بن فضالة، والحسن البصرى" كذا قال، وقد سبق وقلنا بكون المبارك مكثرًا عن الحسن؛ والحسن مكثر عن أنس؛ فلا تضر عنعنتهما هنا على التحقيق، راجع ما علقناه على الحديث الماضى [٢٧٥٦]، فالصواب: أن الإسناد جيد مستقيم كما ذكرنا برهان ذلك في الموضع المشار إليه.
لكن قد اختلف في سنده على المبارك، فرواه عنه مصعب بن المقدام على الوجه الماضى؛ ومصعب هذا مختلف فيه، وثقه جماعة وضعفه ابن المدينى والساجى، وقال أحمد: "رأيت له كتابًا فإذا هو كثير الخطأ"، فمثله صدوق حسن الحديث ما لم يخالف، وقد خالفه حبان بن هلال - الثقة الثبت - فرواه عن المبارك عن الحسن البصرى به مرسلًا، لم يذكر فيه (أنسًا) =стр. 2428
٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا المحاربى، عن عمر بن مساورٍ العجلى، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: لم يرد رسول الله ﷺ سفرًا قط إلا قال حين ينهض من جلوسه: "اللَّهُمَّ بِكَ انْتَشَرْتُ، وَإِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَبِكَ اعْتَصَمْتُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِى، وَأَنْتَ رَجَائِى، اللَّهُمَّ اكفِنِى مَا أَهَمَّنِى وَمَا لا أَهْتَمُّ بِهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، وَزَوِّدْنِى التَّقْوَى وَاغْفِرْ لِي ذَنْبِى، وَوَجِّهْنِى لِلْخَيْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتُ"، قال: ثم يخرج.
الحواشي
(١) = ثم قال حبان: "فحدثنا المبارك قال: نا ثابت - وهو البنانى - عن أنس مثله ... ) هكذا أخرجه أبو سليمان بن زبر في "وصايا العلماء" [ص ٢٧ - ٢٨]، بإسناد قوى إلى حبان به ...
وهذا هو المحفوظ عن المبارك؛ فلعل مصعب بن المقدام قد سلك في روايته الطريق، ويؤيده: أن جماعة من الثقات قد رووه عن المبارك عن ثابت البنانى عن أنس به .. كما رواه عنه حبان آنفًا، ومن هؤلاء:
١ - أبو النضر هاشم بن القاسم عند أحمد [٣/ ١٤١]، والمرفوع منه بلفظ: (يا بنية: إنه قد حضر بأبيك ما ليس الله بتارك منه أحدًا؛ لموافاة يوم القيامة).
٢ - وخلف بن الوليد على مثل اللفظ الماضى عند أحمد أيضًا [٣/ ١٤١]، وفيه ققول المبارك: (حدثنى ثابت)، فالإسناد حسن.
٣ - وأبو داود الطيالسى عنده في "المسند" [٢٠٤٥]، نحو لفظ المؤلف.
٤ - وآدم بن أبى إياس على مثل رواية أبى النضر عند الطبراني في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣١٣]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٥٦٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢١٦٩]، وغيرهم.
وقد توبع المبارك على هذا الوجه، تابعه جماعة عن ثابت البنانى به ... منهم حماد بن زيد كما يأتى [برقم ٣٣٨٠]، وأبو الزبير الباهلى [برقم ٣٤٤١].
٢٧٧٠ - منكر: أخرجه البيهقى في "سننه" [١٠٠٨٦]، وفى "الدعوات" [رقم ٣٧٨]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٤٠٧]، والمحاملى في "الدعاء" [رقم ٣١]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٤٩٤]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٤٩٧]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٨٥ - ٨٦]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٨٠٥]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٦١]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن محمد المحاربى عن عمر بن مساور عن الحسن البصرى عن أنس به. =стр. 2429
٢٧٧١ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا المحاربى، عن إسماعيل بن مسلمٍ، عن الحسن وقتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَنْ كَانَ لَهُ لِسَانَانِ في الدُّنْيا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ لَسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ".
الحواشي
(١) = قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٨٤]: "رواه أبو يعلى، وفيه عمر بن مساور، وهو ضعيف".
قد اختلف في اسم عمر واسم أبيه على ألوان، فتارة يسميه بعضهم: (عمر بن مساور) وتارة يقول بعضهم: (عمرو بن مساور) وتارة يقول البعض: (عمر بن مسافر)، وقال آخر: (عمرو بن سادر) وقال آخر: (عمر بن سافر) وصوَّب ابن عدى: (عمرو بن مساور) وهو شيخ تالف الحديث، قال البخارى (منكر الحديث) وقال ابن معين: (ليس حديث بشئ) وضعفه أبو حاتم وغيره، راجع ترجمته من "اللسان" [٤/ ٣٣٠]، وقال ابن حبان في "المجروحين": "منكر الحديث جدًّا؛ يروى المناكير عن المشاهير، - وينفرد عن الأثبات بما ليس من أحاديثهم؛ فوجب التنكب عن روايته على الأحوال" ثم ساق له هذا الحديث المنكر.
٢٧٧١ - منكر: أخرجه هناد في "الزهد" [٢/ رقم ١١٣٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ١٦٠]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٤٦٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ٢٦٢]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٢٨٠]، وفى "الغيبة والنميمة" [رقم ١٤٤]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ٣٦٨]، وفى "مساوئ الأخلاق" [رقم ٢٨٣]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ٢٠٨، ٢٠٩]، وابن أبى عمر في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٢٧٦٩]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن مسلم المكى عن الحسن وقتادة [وهو عند أبى نعيم، والقضاعى، والخرائطى، وابن أبى عاصم في الموضع الثاني، وابن أبى عمر: عن الحسن وحده دون قتادة] كلاهما عن أنس بن مالك به.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه البزار [رقم ٢٠٢٥/ كشف]، ثم قال: "لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إلا إسماعيل؛ تفرد به عن أنس"، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٨٣]: "رواه محمد بن يحيى بن أبى عمر وأبو يعلى، ومدار إسناديهما على إسماعيل بن مسلم المكى، وهو ضعيف".
قلتُ: إسماعيل هذا منكر الحديث كما قاله أحمد وغيره؛ وقد تركه جماعة؛ وضعفه الآخرون، =стр. 2430
٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا حميد بن مسعدة السامى، عن عرعرة بن البرند، حدّثنا إسماعيل المكى، عن الحسن، وقتادة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَنْ كَانَ لَهُ لسَانَانِ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ، اللَّهُ لَهُ لِسَانَيْنِ فِي نَارِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
الحواشي
(١) = وهو من رجال الترمذى وابن ماجه؛ وهو آفة هذا الطريق؛ وقد كنا في تعليقنا على "تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب" [ص ١٢٧/ وهو قيد الطبع]، قد أبدينا علة أخرى، وهى عنعنة الحسن وقتادة، هكذا تسرعنا هناك، وغفلنا عن كون الحسن وقتادة من المكثرين عن أنس من الرواية؛ فلا تضر العنعنة منهما عنه إن شاء الله؛ أما بالنسبة للحسن؛ فراجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٧٥٦]، وأما قتادة فانظر تعليقنا على الآتى [برقم ٢٨٤٢].
وقد توبع عليه إسماعيل بن مسلم عن قتادة وحده عن أنس به مثله ... تابعه أيوب بن خوط عند الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٨٨٥]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٦٦]، وغيرهما من طريقين عن أيوب به.
قلتُ: وهذه متابعة ساقطة، وأيوب بن خوط قد تركه الجماعة وأسقطوه، بل كذبه الأزدى وابن قتية، راجع ترجمته في"التهذيب وذيوله"؛ وقد توبع عليه قتادة والحسن، كلاهما عن أنس به ... تابعهما ثابت البنانى، عند الخطيب في "تاريخه" [١٢/ ١٠٣]، من طريق عبد الباقى بن قانع عن الحسن بن عليّ بن التوكل قال: "وجدت في كتاب أبى بخطه وأجازه لى قال: حدثنا أبو حفص العبدى عن ثابت عن أنس به".
قلتُ: وهذه متابعة لا تباع ولا تشترى، وعلى بن المتوكل شيخ مجهول الصفة، وأبو حفص العبدى هو عمر بن رياح الذي يقول عنه ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٨٦]: "كان ممن يروى الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب"، وقال الفلاس: "هو دجال"، وتركه الدارقطنى وغيره، راجع "التهذيب" للحافظ [٧/ ٤٤٨].
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة منهم: عمار بن ياسر، وسعد بن أبى وقاص، وأبو هريرة، وجندب بن عبد الله البجلى؛ ولا يصح من ذلك شئ قط، كما بسطنا الكلام عليها في تعليقنا على "تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب" [ص ١٢٥ - ١٢٩/ وهو قيد الطبع]، للعلامة المرزبانى؛ وقد مضى حديث عمار [برقم ١٦٣٧].
٢٧٧٢ - منكر: انظر قبله.стр. 2431
٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ المكى، وحاتم بن إسماعيل، حدّثنا شريكٌ، عن الأعمش، عن يزيد بن أبان، عن الحسن، عن أنسٍ، أن النبي ﷺ ، قال: "إِنَّ الْقُرْآنَ غِنى لا فَقْرَ بَعْدَهُ، وَلا غِنَى دُونَهُ".
الحواشي
(١) ٢٧٧٣ - منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ٧٣٨]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٦١٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٣/ ٣٣٤]، و [٥٨/ ٧٣ - ٧٤]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٧]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ٢١٤]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٦٥]، وابن عبد الهادى في هداية الإنسان [١٣٥/ ٢]، وغيرهم من طرق عن حاتم بن إسماعيل عن شريك القاضى عن الأعمش عن يزيد بن أبان الرقاشى عن الحسن عن أنس به ... وهو عند ابن عدى بلفظ: (من قرأ القرآن فهو غنى لا غنى بعده؛ ولا فقر دونه) وهو عند ابن عساكر في الموضع الأول مختصرًا بلفظ: (القرآن لا فقر بعده).
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وفيه علل:
الأولى: الأعمش مدلس وقد عنعنه.
والثانية: شريك القاضى ضعيف الحفظ؛ مضطرب الحديث، وقد اضطرب في هذا الإسناد على عادته، فعاد ورواه مرة أخرى عن الأعمش فقال: عن يزيد الرقاشى عن بعض أصحاب النبي ﷺ مرفوعًا به ... إلا أنه قال: (والأمانة غنى) بدل: (ولا غنى دونه).
هكذا أخرجه محمد بن محمد بن مخلد البزاز في "حديث ابن السماك" [١/ ١٧٨/ ١]، كما في "الضعيفة" [٤/ ٦٢]، فهذان لونان من اضطراب شريك فيه.
ولون ثالث: فرواه شريك مرة ثالثة عن الأعمش فقال: عن أبى صالح عن أبى هريرة به ..
هكذا أخرجه ابن عبد الهادى في "هداية الإنسان" [ق ١٣٦/ ١]، كما في "الضعيفة" [١٣/ ١٠٣٤]، وقد وقع في الموضع الأول من "تاريخ ابن عساكر" [٥٣/ ٣٣٤]، في إسناد الطريق الأول: (عن شريك عن الأعمش عن الحسن عن أنس به ... ) هكذا دون ذكر: (يزيد الرقاشى) بين الأعمش والحسن، فإن لم يكن ذلك سقطًا في مطبوعة التاريخ؛ فهو لون رابع من اضطراب شريك فيه.
وقد خولف شريك في وصله أيضًا، خالفه أبو معاوية الضرير، فرواه عن الأعمش فقال: عن يزيد الرقاشى عن الحسن به مرسلًا بلفظ: (من قرأ القرآن فهو غنى لا فقر بعده، والأمانة غنى). =стр. 2432
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه سعيد بن منصور في "التفسير" [رقم ٥]، وهذا الوجه المرسل هو الذي صوبه الدارقطنى كما أخرجه عنه القضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٧٦]، وكذا نقله عنه العراقى في "المغنى" [٤/ ٤١].
قلتُ: وسواء كان هذا الوجه هو الأصوب أو غيره من الوجوه الماضية: فمدارها جميعًا على يزيد بن أبان الرقاشى. وهو العلة الثالثة من علل هذا الإسناد.
٢ - والرقاشى هذا قد ضعفه النقاد لسوء حفظه؛ واضطرابه في المتون والأسانيد معًا، وعنه يقول ابن حبان "المجروحين" [٣/ ٩٨]: " ... اشتغل بالعبادة وأسبابها حتى كان يقلب كلام الحسن - يعنى البصرى - فيجعله عن أنس عن النبي ﷺ وهو لا يعلم، فلما كثر في روايته ما ليس من حديث أنس وغيره من الثقات؛ بطل الاحتجاج به؛ فلا تحل الرواية عنه إلا على سبيل التعجب ... ".
قلتُ: ولعله هو المضطرب في هذا الحديث على تلك الألوان جميعها، وبه أعله البوصيرى في إتحاف الخيرة رقم ٥٩٥٧]، والهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٢٩]، وقد قال البيهقى في عقب روايته من الطريق الأول: "وروى هذا الحديث من وجه آخر ضعيف عن الحسن عن أبى هريرة، وهذا أشبه".
قلتُ: حديث أبى هريرة هذا ذكره الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٣٠]، وقال: "رواه الطبراني وفيه يزيد الرقاشى وهو ضعيف" فكأن يزيد الرقاشى قد أكثر من التلون في سند هذا والحديث، وقد وجدت للحديث طريقًا ثانيًا عن الحسن عن أنس به مرفوعًا مثل لفظ المؤلف: عند الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٧٧٩/ أطرافه]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [١٣/ ١٦]، قال الدارقطنى: "تفرد به محمد بن يحيى الكسائى المقرئ عن أبى الحارث الليث بن خالد المقرئ عن أبى محمد يحيى بن المبارك اليزيدى عن أبى عمرو بن العلاء عن الحسن".
قلتُ: وهذا معلول أيضًا، ومحمد بن يحيى الكسائى هذا ذكره الخطيب في "تاريخه" [١٣/ ١٦]، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومثله شيخه الليث بن خالد أبو الحارث، ترجمه الخطيب أيضًا في "تاريخه" [١٣/ ١٦]، وساق له هذا الحديث، فلعل الآفة منه إن شاء الله، وباقى رجاله معرفون مقبولون.стр. 2433
٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ المكى، حدّثنا أبو سعيد مولى بنى هاشمٍ، عن مباركٍ، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، لو سعرت لنا؟ فقال: "إِن اللَّهَ هُوَ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ، إِنى لأَمْنَعُكُمْ وَلا أُعْطِيكُمُوهُ، إِنى لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِى بِمَظْلِمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِياهُ فِي نَفْسٍ وَلا مَالٍ".
٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا الحكم بن موسى، حدّثنا مبشر بن إسماعيل الحلبى، عن تمام بن
الحواشي
(١) ٢٧٧٤ - صحيح: دون قوله: (إنى لأمنعكم ولا أعطيكموه): هذا إسناد جيد؛ وعنعنة المبارك وشيخه مقبولة على التحقيق كما مضى بيان ذلك فيما علقناه على الحديث [رقم ٢٧٥]، والمبارك - وهو ابن فضالة - وإن تكلم فيه جماعة؛ لكن قوى الإمام أحمد روايته عن الحسن خاصة، فقال عنه: "ما روى عن الحسن يحتج به ... " كما في "تهذيب المزى" [٢٧/ ١٨٥]، غير أن المبارك قد خولف في وصله، خالفه قتادة بن دعامة، فرواه عن الحسن البصرى به مرسلًا نحوه دون قوله: (إنى لأمنعكم ولا أعطيكموه) هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٤٨٩٧]، من طريق معمر عن قتادة به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى قتادة؛ وعنعنته عن الحسن محمولة على السماع؛ لإكثاره من الرواية عنه؛ وتوبع قتادة على هذا الوجه المرسل عن الحسن: تابعه إسماعيل بن مسلم المكى على نحوه مختصرًا عند عبد الرزاق [١٤٨٩٨]، بإسناد صحيح إليه.
وإسماعيل وإن كان ضعيفًا عندهم؛ إلا أن قتادة قد تابعه كما مضى؛ وهذا هو المحفوظ عن الحسن بلا تردد، وأين يكون المبارك بن فضالة من قتادة على الانفراد، أو الرواية عن الحسن؟! لكن الحديث صحيح ثابت من طرق عن أنس به مثله مرفوعًا دون قوله: (إنى لأمنعكم ولا أعطيكموه) وسيأتى بعض هذه الطرق [برقم ٢٨٦١، ٣٨٣٠]، وله شاهد من حديث أبى هريرة نحوه مرفوعًا يأتى عند المؤلف [برقم ٦٥٢١].
٢٧٧٥ - منكر: أخرجه الترمذى [٩٨١]، والبيهقى في الشعب [٣/ رقم ٢٨٢١]، و [٥/ رقم ٧٠٥٣]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٢٨٧]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٨٤]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٠٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [١١/ ٤٦]، وأبو طاهر المخلص في "الفوائد المنتقاة" [٢/ ١]، كما في "الضعيفة" [٥/ ٢٦٦]، ومن طريقه ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٢/ ١٤٢]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٤/ ١٠٢]، =стр. 2434
نجيحٍ، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ حَافِظَيْنِ رَفَعَا إِلَى اللَّهِ مَا حَفِظَا، فَيَرَى اللَّهُ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ خَيْرًا أَوْ فِي آخِرِهَا إِلا قَالَ الله لمِلائِكَتِهِ: اشْهَدُوا أَنِّى قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِى مَا بَيْنَ طَرَفَى الصَّحِيفَةِ".
الحواشي
(١) = والرافعى في "تاريخ قزوين" [١/ ٣٧٠]- وعنده معلقًا - وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [١/ ٤٥]، وغيرهم من طرق عن تمام بن نجيح عن الحسن البصرى عن أنس به.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الذهبى في "العلو " [رقم ٤٦]، وقال: "تفرد به: تمام وهو أحد الضعفاء"، وأخرجه أيضًا البزار في "مسنده" كما في "تفسير ابن كثير" [٤/ ٦١٩]، وقال: "تفرد به تمام بن نجيح، وهو صالح الحديث" وتعقبه ابن كثير قائلًا: "قلتُ: وثقه ابن معين وضعفه البخارى وأبو زرعة وابن أبى حاتم والنسائى وابن عدى، ورماه ابن حبان بالوضع، وقال الإمام أحمد: "لا أعرف حقيقة أمره".
وقال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: تمام يروى أشياء موضوعة عن الثقات؛ كأنه المتعمد لها، وقال ابن عدي: ليس بثقة" وقال ابن طاهر في "معرفة التذكرة" [٦٧٥]: (فيه تمام بن نجيح يروى الموضوعات) وأشار المنذرى في "الترغيب" إلى إعلاله بتمام بن نجيح، وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٤٧]: "رواه البزار، وفيه تمام بن نجيح وثقه ابن معين وغيره؛ وضعفه البخارى وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلتُ: هكذا استدركه الهيثمى مع كونه في الترمذى كما مضى، لكن قد يعتذر عنه بكون الحديث ليس موجودًا في جميع نسخ الترمذى، كما أشار ابن رجب في "لطائف المعارف" [ص ٣٦]، وقال ابن عدى عقب روايته: "لا أعلم يرويه عن الحسن غير تمام، وعن تمام غير بقية".
قلتُ: قد رواه ابن عدى من طريق بقية بن الوليد عن تمام بن نجيح به ... لكن بقبة لم ينفرد به عن تمام، بل تابعه جماعة عن تمام به ... منهم إسماعيل بن عياش ومبشر بن إسماعيل وغيرهما.
وقد تصحفت عبارة ابن عدى على الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٢٦٦]، فعنده عبارة ابن عدى هكذا: "لا أعلم يرويه عن الحسن غير تمام؛ وتمام غير ثقة" كذا، وصواب صحة العبارة: "وعن تمام غير بقية" وقال البيهقى عقب روايته في "الشعب": "الحديث المرفوع في ذلك فيه نظر" وتعقبه الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٢٦٦]، موضحًا هذا النظر قائلًا: "وبيانه: أن الحسن البصرى مدلس؛ وقد عنعنه"، كذا قال، وقد مضى غير مرة: أن الحسن مكثر عن أنس؛ تحمل عنعنته عنه على السماع كما شرحنا ذلك مرارًا؛ فانظر تعليقنا على الحديث الماضى [برقم ٢٧٥٦]. =стр. 2435
٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن الزبرقان أبو همامٍ الأهوازى، عن يونس، عن الحسن، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِن كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ".
الحواشي
(١) = وعلة الحديث هي تمام بن نجيح كما ذكره الأئمة كما مضى؛ وتمام هذا منكر الحديث كما قاله أبو حاتم وغيره.
٢٧٧٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٤٤٠]، والنسائى [٤٤٩٢]، والبيهقى في "سننه" [١٠٦٨٦]، وغيرهم من طريق محمد بن الزبرقان عن يونس بن عبيد العبدى عن الحسن البصرى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، ومحمد بن الزبرقان ثقة ربما أخطأ كما قال ابن حبان وغيره؛ وهو من رجال الجماعة؛ فالإسناد على شرط البخارى؛ لكن خولف فيه ابن الزبرقان، خالفه سالم بن نوح، فرواه عن يونس فقال: عن محمد بن سيرين عن أنس به ... بلفظ: "نهينا أن يبيع حاضر لباد؛ وإن كان أخاه أو أباه" فأسقط منه الحسن، وأبدله بابن سيرين.
هكذا أخرجه النسائي في "المجتبى" [٤٤٩٣]، وفى "الكبرى" [٦٠٨٤]، وقال النسائي عقبه: "سالم بن نوح ليس بالقوى؛ ومحمد بن الزبرقان أحب إلينا منه".
قلتُ: قد اختلف في سنده على سالم، فرواه عنه محمد بن موسى على الوجه الماضى؛ وخالفه محمد بن مرداس، فرواه عنه فقال: عن يونس عن ابن سيرين عن أبى هريرة به ... مثل اللفظ الماضى، فجعله من (مسند أبى هريرة)
هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٥٥]، ولعل هذا الاختلاف من سالم بن نوح نفسه، فهو مختلف فيه؛ ضعفه جماعة ووثقه آخرون، وقد صح عنه أنه قال: "ضاع منى كتاب يونس والجريرى فوجدتهما بعد أربعين سنة".
قلتُ: فيجوز أن يكون قد حدَّث بهذا الحديث من حفظه قبل أن يعثر على كتابه عن يونس، وقد جزم الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٥٧]، بكون الحديث ليس محفوظًا من هذا الطريق عن أبى هريرة، فقال: (وقول من قال: عن أبى هريرة وهْم) وهو كما قال؛ وقول النسائي الماضى، فيه إشارة إلى ترجيحه رواية محمد بن الزبرقان على رواية سالم، وهو كما قال، لكنى وجدت ابن معين قد ذكر رواية ابن الزبرقان في "تاريخه" [٤/ ٢٦٨/ رواية الدورى]، ثم قال: "إنما هو عن يونس عن الحسن عن النبي ﷺ ". =стр. 2436
٢٧٧٧ - حَدَّثَنا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا حفصٌ، عن أشعث، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: رسول الله ﷺ : "إِنَّ المرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".
٢٧٧٨ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا إسماعيل بن
الحواشي
(١) = قلتُ: يعنى أن المحفوظ عن يونس هو عن الحسن مرسلًا، ووهم فيه ابن الزبرقان، وهو ربما أخطأ كما مضى، لكن اختلف في سنده على يونس بن عبيد على ألوان أخرى ذْكر الدارقطنى بعضها في كتابه "العلل" [١٠/ ٥٥، ٥٧،٥٦]، ولم يقض فيه بشئ.
والصواب فيه عندى: هو أن الحديث محفوظ عن يونس بن عبيد يرويه تارة عن الحسن عن أنس به ... ؛ وتارة عن ابن سيرين عن أنس به ...
وقد جمع بينهما أبو إسحاق الفزارى في روايته عن يونس، فقال: عن يونس عن الحسن وابن سيرين عن أنس به مرفوعًا مثل لفظ المؤلف ...
هكذا أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٣١]، بإسناد مستقيم إلى أبى إسحاق؛ ورواية يونس عن ابن سيرين عن أنس عند مسلم [١٥٢٣]، وجماعة.
٢٧٧٧ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٣٨٦]، من طريق حفص بن غياث عن أشعث بن سوار عن الحسن البصرى عن أنس به ... وزاد: (وله ما اكتسب).
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من حديث الحسن عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن النبي ﷺ ".
وسنده صحيح في الشواهد والمتابعات؛ وأشعث بن سوار أكثر النقاد على تضعيفه لسوء حفظه؛ ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه.
لكنه توبع عليه عن الحسن، تابعه جماعة: منهم المبارك بن فضالة على نحوه في سياق مطول وزاد: (ولك ما احتسبت) كما مضى [برقم ٢٧٥٨].
وقد توبع عليه الحسن البصرى: تابعه جماعة عن أنس به مثله وبنحوه كما يأتى [برقم ٢٨٨٨، ٣٢٧٨، ٣٢٨٠].
٢٧٧٨ - ضعيف: بهذا اللفظ والتمام: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٨٤]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٩٦]: "رواه أبو يعلى، وفيه إسماعيل بن مسلم المكى =стр. 2437
مسلمٍ، عن الحسن، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلى اللَّهِ: عَبْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالحارِثُ".
٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا محمد بن بشر، حدّثنا الحسن بن صالحٍ، عن أبى ربيعة، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثَةٌ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ الْجَنَّةُ: عَلِيٌّ، وَعَمَّارٌ، وَسَلْمَانُ".
الحواشي
(١) = وهو ضعيف "وهو كما قال؛ وقال الحافظ في المطالب [رقم ٢٩٠٣]: "له شاهد من حديث ابن عمر في صحيح مسلم".
قلتُ: وهو عند مسلم [٢١٣٢]، وأبى داود [٤٩٤٩]، والترمذى [٢٨٣٣، ٢٨٣٤]، وابن ماجه [٢٧٢٨]، والدارمى [٢٦٩٥]، وأحمد [٢/ ٢٤، ١٢٨]، وجماعة كثيرة، ولفظ مسلم: (أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن) وهذا كما ترى شاهد قاصر ليس فيه ذكر (للحارث).
والحديث بهذا التمام - مثل المؤلف - له شواهد بلفظه تالفة الأسانيد، وله شواهد آخر بنحو لفظه ذكرها الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٦٠٥]، ولا يصح منها شئ أيضًا، وانظر منها الحديث الآتى [برقم ٧١٦٩]، والمحفوظ بلفظ المؤلف ليس فيه (الحارث) كما في حديث ابن عمر الماضى. والله تعالى المستعان.
• تنبيه: الحديث عند الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٤٩]، والحافظ في المطالب [رقم ٢٩٠٣]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٤٩٢]، ثلاثتهم ليس عندهم كلمة: (والحارث) وإن زادها المعلق على "مجمع الزوائد" [٨/ ٩٦/ طبعة دار الفكر]، بين معقوفتين، والصواب أن الحديث في "المجمع" بدونها كما وقع في الطبعة العلمية المنقولة عن طبعته الأولى للسيد حسام الدين القدسى - يرحمه الله -.
وذِكْرُ (والحارث) قد وقع في طبعتى مسند أبى يعلى (طبعة حسين الأسد، والطبعة العلمية) قلا أدرَى هل سقط ذكر (والحارث) من نسخة (مسند أبى يعلى) التى عند الهيثمى والبوصيرى وابن حجر؟! ولو لم تكن عند ابن عدى في "الكامل" - وهو يرويه من طريق المؤلف - لأمكن القول بأنها ربما زِيدَتْ في النص من قبل بعض النساخ للمسند، ولا يتحرر لى شئ في هذا بعد.
٢٧٧٩ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٧٩٧]، والحاكم [٣/ ١٤٨]، وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [١/ ٢٨٤]، والدينورى في"المجالسة" [رقم ٢٦٧]، وابن الأثير في =стр. 2438
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "أسد الغابة" [١/ ٤٦٤]، والمزى في "تهذيبه" [٣٣/ ٣٠٦]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٢١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢١/ ٤١٠، ٤١١]، و [٤٣/ ٣٨٥، ٣٨٦]، وغيرهم من طرق عن الحسن بن صالح بن حى عن أبى ربيعة الإيادى عن الحسن البصرى عن أنس به.
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح" والحسن إمام فقيه مجتهد مطلق من أقران مالك والثورى وهذه الطبقة؛ وقال ابن الجوزى عقب روايته: "هذا حديث لا يصح، وأبو ربيعة اسمه زيد بن عوف، ولقبه فهد؛ قال ابن المدينى: ذاهب الحديث، وقال الفلاس: ومسلم بن الحجاج: متروك الحديث".
قلتُ: هذا من أغلاط ابن الجوزى بلا تردد، وزيد بن عوف هذا شيخ ساقط متأخر الطبقة عن أبى ربيعة الإيادى - صاحب هذا الحديث - ولزيد هذا ترجمة في "اللسان" [٢١/ ٥٠٩]، وغيره؛ وهو يروى عن أبى عوانة وهشيم وشريك وحماد بن سلمة وهذه الطبقة؛ فما له والذى يروى عن الحسن البصرى وعبد الله بن بريدة وغيرهم من الأكابر رتبة وطبقة؟!
وأبو ربيعة الإيادى الذي يروى هذا الحديث سماه ابن منده: (عمر بن ربيعة) كما نقله عنه المزى في "تهذيبه" [٣٣/ ٣٠٥]، وسبقه إلى هذه التسمية ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ١٠٩]، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: "منكر الحديث" وعن ابن معين أنه قال: "كوفى ثقة".
ولم يطلع الحافظ على هذا أو ذاك، فقال عنه بـ "التقريب" "مقبول"، ودليل عدم اطلاعه أنه لم يذكر ما نقلناه عن ابن أبى حاتم في "التهذيب" [١٢/ ٩٤]، بل اكتفى بقوله: "حسَّن الترمذى بعض أفراده".
أما ابن حبان فهو في واد آخر، فإنه قد ذكر الحديث في ترجمة (إسماعيل بن مسلم المكى أبى ربيعة) في كتابه "المجروحين" [١/ ١٢١]، وهذا منه وهْمٌ إن شاء الله، وإنما غرَّه كونه روى هذا الحديث من طريق أبى أحمد الزبيرى عن الحسن بن صالح عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس به ...
وهذا من أوهام الزبيرى تابعه عليها ابن حبان، والحديث محفوظ عن الحسن بن صالح عن أبى ربيعة الإيادى به كما مضى دون تسمية، وهكذا رواه ابن حبان نفسه في "المجروحين" قبل طريق الزبيرى، ثم قال: "هكذا رواه يحيى بن آدم والكوفيون عن الحسن بن صالح فقالوا: عن أبى ربيعة عن الحسن" ثم ذكر طريق الزبيرى ثم قال "فسماه الزبيرى وكناه هؤلاء"، ولا شك أن قول الجماعة أصح؛ والزبيرى كان له أوهام كما يقول أبو حاتم الرازى. =следующие страницы →