Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2434–2473 · переход к 2439.
стр. 2434
نجيحٍ، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ حَافِظَيْنِ رَفَعَا إِلَى اللَّهِ مَا حَفِظَا، فَيَرَى اللَّهُ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ خَيْرًا أَوْ فِي آخِرِهَا إِلا قَالَ الله لمِلائِكَتِهِ: اشْهَدُوا أَنِّى قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِى مَا بَيْنَ طَرَفَى الصَّحِيفَةِ".
الحواشي
(١) = والرافعى في "تاريخ قزوين" [١/ ٣٧٠]- وعنده معلقًا - وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [١/ ٤٥]، وغيرهم من طرق عن تمام بن نجيح عن الحسن البصرى عن أنس به.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الذهبى في "العلو " [رقم ٤٦]، وقال: "تفرد به: تمام وهو أحد الضعفاء"، وأخرجه أيضًا البزار في "مسنده" كما في "تفسير ابن كثير" [٤/ ٦١٩]، وقال: "تفرد به تمام بن نجيح، وهو صالح الحديث" وتعقبه ابن كثير قائلًا: "قلتُ: وثقه ابن معين وضعفه البخارى وأبو زرعة وابن أبى حاتم والنسائى وابن عدى، ورماه ابن حبان بالوضع، وقال الإمام أحمد: "لا أعرف حقيقة أمره".
وقال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: تمام يروى أشياء موضوعة عن الثقات؛ كأنه المتعمد لها، وقال ابن عدي: ليس بثقة" وقال ابن طاهر في "معرفة التذكرة" [٦٧٥]: (فيه تمام بن نجيح يروى الموضوعات) وأشار المنذرى في "الترغيب" إلى إعلاله بتمام بن نجيح، وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٤٧]: "رواه البزار، وفيه تمام بن نجيح وثقه ابن معين وغيره؛ وضعفه البخارى وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلتُ: هكذا استدركه الهيثمى مع كونه في الترمذى كما مضى، لكن قد يعتذر عنه بكون الحديث ليس موجودًا في جميع نسخ الترمذى، كما أشار ابن رجب في "لطائف المعارف" [ص ٣٦]، وقال ابن عدى عقب روايته: "لا أعلم يرويه عن الحسن غير تمام، وعن تمام غير بقية".
قلتُ: قد رواه ابن عدى من طريق بقية بن الوليد عن تمام بن نجيح به ... لكن بقبة لم ينفرد به عن تمام، بل تابعه جماعة عن تمام به ... منهم إسماعيل بن عياش ومبشر بن إسماعيل وغيرهما.
وقد تصحفت عبارة ابن عدى على الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٢٦٦]، فعنده عبارة ابن عدى هكذا: "لا أعلم يرويه عن الحسن غير تمام؛ وتمام غير ثقة" كذا، وصواب صحة العبارة: "وعن تمام غير بقية" وقال البيهقى عقب روايته في "الشعب": "الحديث المرفوع في ذلك فيه نظر" وتعقبه الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٢٦٦]، موضحًا هذا النظر قائلًا: "وبيانه: أن الحسن البصرى مدلس؛ وقد عنعنه"، كذا قال، وقد مضى غير مرة: أن الحسن مكثر عن أنس؛ تحمل عنعنته عنه على السماع كما شرحنا ذلك مرارًا؛ فانظر تعليقنا على الحديث الماضى [برقم ٢٧٥٦]. =стр. 2435
٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن الزبرقان أبو همامٍ الأهوازى، عن يونس، عن الحسن، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِن كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ".
الحواشي
(١) = وعلة الحديث هي تمام بن نجيح كما ذكره الأئمة كما مضى؛ وتمام هذا منكر الحديث كما قاله أبو حاتم وغيره.
٢٧٧٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٤٤٠]، والنسائى [٤٤٩٢]، والبيهقى في "سننه" [١٠٦٨٦]، وغيرهم من طريق محمد بن الزبرقان عن يونس بن عبيد العبدى عن الحسن البصرى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، ومحمد بن الزبرقان ثقة ربما أخطأ كما قال ابن حبان وغيره؛ وهو من رجال الجماعة؛ فالإسناد على شرط البخارى؛ لكن خولف فيه ابن الزبرقان، خالفه سالم بن نوح، فرواه عن يونس فقال: عن محمد بن سيرين عن أنس به ... بلفظ: "نهينا أن يبيع حاضر لباد؛ وإن كان أخاه أو أباه" فأسقط منه الحسن، وأبدله بابن سيرين.
هكذا أخرجه النسائي في "المجتبى" [٤٤٩٣]، وفى "الكبرى" [٦٠٨٤]، وقال النسائي عقبه: "سالم بن نوح ليس بالقوى؛ ومحمد بن الزبرقان أحب إلينا منه".
قلتُ: قد اختلف في سنده على سالم، فرواه عنه محمد بن موسى على الوجه الماضى؛ وخالفه محمد بن مرداس، فرواه عنه فقال: عن يونس عن ابن سيرين عن أبى هريرة به ... مثل اللفظ الماضى، فجعله من (مسند أبى هريرة)
هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٥٥]، ولعل هذا الاختلاف من سالم بن نوح نفسه، فهو مختلف فيه؛ ضعفه جماعة ووثقه آخرون، وقد صح عنه أنه قال: "ضاع منى كتاب يونس والجريرى فوجدتهما بعد أربعين سنة".
قلتُ: فيجوز أن يكون قد حدَّث بهذا الحديث من حفظه قبل أن يعثر على كتابه عن يونس، وقد جزم الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٥٧]، بكون الحديث ليس محفوظًا من هذا الطريق عن أبى هريرة، فقال: (وقول من قال: عن أبى هريرة وهْم) وهو كما قال؛ وقول النسائي الماضى، فيه إشارة إلى ترجيحه رواية محمد بن الزبرقان على رواية سالم، وهو كما قال، لكنى وجدت ابن معين قد ذكر رواية ابن الزبرقان في "تاريخه" [٤/ ٢٦٨/ رواية الدورى]، ثم قال: "إنما هو عن يونس عن الحسن عن النبي ﷺ ". =стр. 2436
٢٧٧٧ - حَدَّثَنا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا حفصٌ، عن أشعث، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: رسول الله ﷺ : "إِنَّ المرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".
٢٧٧٨ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا إسماعيل بن
الحواشي
(١) = قلتُ: يعنى أن المحفوظ عن يونس هو عن الحسن مرسلًا، ووهم فيه ابن الزبرقان، وهو ربما أخطأ كما مضى، لكن اختلف في سنده على يونس بن عبيد على ألوان أخرى ذْكر الدارقطنى بعضها في كتابه "العلل" [١٠/ ٥٥، ٥٧،٥٦]، ولم يقض فيه بشئ.
والصواب فيه عندى: هو أن الحديث محفوظ عن يونس بن عبيد يرويه تارة عن الحسن عن أنس به ... ؛ وتارة عن ابن سيرين عن أنس به ...
وقد جمع بينهما أبو إسحاق الفزارى في روايته عن يونس، فقال: عن يونس عن الحسن وابن سيرين عن أنس به مرفوعًا مثل لفظ المؤلف ...
هكذا أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٣١]، بإسناد مستقيم إلى أبى إسحاق؛ ورواية يونس عن ابن سيرين عن أنس عند مسلم [١٥٢٣]، وجماعة.
٢٧٧٧ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٣٨٦]، من طريق حفص بن غياث عن أشعث بن سوار عن الحسن البصرى عن أنس به ... وزاد: (وله ما اكتسب).
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من حديث الحسن عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن النبي ﷺ ".
وسنده صحيح في الشواهد والمتابعات؛ وأشعث بن سوار أكثر النقاد على تضعيفه لسوء حفظه؛ ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه.
لكنه توبع عليه عن الحسن، تابعه جماعة: منهم المبارك بن فضالة على نحوه في سياق مطول وزاد: (ولك ما احتسبت) كما مضى [برقم ٢٧٥٨].
وقد توبع عليه الحسن البصرى: تابعه جماعة عن أنس به مثله وبنحوه كما يأتى [برقم ٢٨٨٨، ٣٢٧٨، ٣٢٨٠].
٢٧٧٨ - ضعيف: بهذا اللفظ والتمام: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٨٤]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٩٦]: "رواه أبو يعلى، وفيه إسماعيل بن مسلم المكى =стр. 2437
مسلمٍ، عن الحسن، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلى اللَّهِ: عَبْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالحارِثُ".
٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا محمد بن بشر، حدّثنا الحسن بن صالحٍ، عن أبى ربيعة، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثَةٌ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ الْجَنَّةُ: عَلِيٌّ، وَعَمَّارٌ، وَسَلْمَانُ".
الحواشي
(١) = وهو ضعيف "وهو كما قال؛ وقال الحافظ في المطالب [رقم ٢٩٠٣]: "له شاهد من حديث ابن عمر في صحيح مسلم".
قلتُ: وهو عند مسلم [٢١٣٢]، وأبى داود [٤٩٤٩]، والترمذى [٢٨٣٣، ٢٨٣٤]، وابن ماجه [٢٧٢٨]، والدارمى [٢٦٩٥]، وأحمد [٢/ ٢٤، ١٢٨]، وجماعة كثيرة، ولفظ مسلم: (أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن) وهذا كما ترى شاهد قاصر ليس فيه ذكر (للحارث).
والحديث بهذا التمام - مثل المؤلف - له شواهد بلفظه تالفة الأسانيد، وله شواهد آخر بنحو لفظه ذكرها الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٦٠٥]، ولا يصح منها شئ أيضًا، وانظر منها الحديث الآتى [برقم ٧١٦٩]، والمحفوظ بلفظ المؤلف ليس فيه (الحارث) كما في حديث ابن عمر الماضى. والله تعالى المستعان.
• تنبيه: الحديث عند الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٤٩]، والحافظ في المطالب [رقم ٢٩٠٣]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٤٩٢]، ثلاثتهم ليس عندهم كلمة: (والحارث) وإن زادها المعلق على "مجمع الزوائد" [٨/ ٩٦/ طبعة دار الفكر]، بين معقوفتين، والصواب أن الحديث في "المجمع" بدونها كما وقع في الطبعة العلمية المنقولة عن طبعته الأولى للسيد حسام الدين القدسى - يرحمه الله -.
وذِكْرُ (والحارث) قد وقع في طبعتى مسند أبى يعلى (طبعة حسين الأسد، والطبعة العلمية) قلا أدرَى هل سقط ذكر (والحارث) من نسخة (مسند أبى يعلى) التى عند الهيثمى والبوصيرى وابن حجر؟! ولو لم تكن عند ابن عدى في "الكامل" - وهو يرويه من طريق المؤلف - لأمكن القول بأنها ربما زِيدَتْ في النص من قبل بعض النساخ للمسند، ولا يتحرر لى شئ في هذا بعد.
٢٧٧٩ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٧٩٧]، والحاكم [٣/ ١٤٨]، وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [١/ ٢٨٤]، والدينورى في"المجالسة" [رقم ٢٦٧]، وابن الأثير في =стр. 2438
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "أسد الغابة" [١/ ٤٦٤]، والمزى في "تهذيبه" [٣٣/ ٣٠٦]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٢١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢١/ ٤١٠، ٤١١]، و [٤٣/ ٣٨٥، ٣٨٦]، وغيرهم من طرق عن الحسن بن صالح بن حى عن أبى ربيعة الإيادى عن الحسن البصرى عن أنس به.
قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح" والحسن إمام فقيه مجتهد مطلق من أقران مالك والثورى وهذه الطبقة؛ وقال ابن الجوزى عقب روايته: "هذا حديث لا يصح، وأبو ربيعة اسمه زيد بن عوف، ولقبه فهد؛ قال ابن المدينى: ذاهب الحديث، وقال الفلاس: ومسلم بن الحجاج: متروك الحديث".
قلتُ: هذا من أغلاط ابن الجوزى بلا تردد، وزيد بن عوف هذا شيخ ساقط متأخر الطبقة عن أبى ربيعة الإيادى - صاحب هذا الحديث - ولزيد هذا ترجمة في "اللسان" [٢١/ ٥٠٩]، وغيره؛ وهو يروى عن أبى عوانة وهشيم وشريك وحماد بن سلمة وهذه الطبقة؛ فما له والذى يروى عن الحسن البصرى وعبد الله بن بريدة وغيرهم من الأكابر رتبة وطبقة؟!
وأبو ربيعة الإيادى الذي يروى هذا الحديث سماه ابن منده: (عمر بن ربيعة) كما نقله عنه المزى في "تهذيبه" [٣٣/ ٣٠٥]، وسبقه إلى هذه التسمية ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ١٠٩]، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: "منكر الحديث" وعن ابن معين أنه قال: "كوفى ثقة".
ولم يطلع الحافظ على هذا أو ذاك، فقال عنه بـ "التقريب" "مقبول"، ودليل عدم اطلاعه أنه لم يذكر ما نقلناه عن ابن أبى حاتم في "التهذيب" [١٢/ ٩٤]، بل اكتفى بقوله: "حسَّن الترمذى بعض أفراده".
أما ابن حبان فهو في واد آخر، فإنه قد ذكر الحديث في ترجمة (إسماعيل بن مسلم المكى أبى ربيعة) في كتابه "المجروحين" [١/ ١٢١]، وهذا منه وهْمٌ إن شاء الله، وإنما غرَّه كونه روى هذا الحديث من طريق أبى أحمد الزبيرى عن الحسن بن صالح عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس به ...
وهذا من أوهام الزبيرى تابعه عليها ابن حبان، والحديث محفوظ عن الحسن بن صالح عن أبى ربيعة الإيادى به كما مضى دون تسمية، وهكذا رواه ابن حبان نفسه في "المجروحين" قبل طريق الزبيرى، ثم قال: "هكذا رواه يحيى بن آدم والكوفيون عن الحسن بن صالح فقالوا: عن أبى ربيعة عن الحسن" ثم ذكر طريق الزبيرى ثم قال "فسماه الزبيرى وكناه هؤلاء"، ولا شك أن قول الجماعة أصح؛ والزبيرى كان له أوهام كما يقول أبو حاتم الرازى. =стр. 2439
٢٧٨٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا الحسن بن صالحٍ، عن أبى ربيعة، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "الْجَنَّةُ تَشْتَاقُ إِلى ثَلاثَةٍ: عَلَيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَسلْمَانَ".
٢٧٨١ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيقٍ الجرمى، حدّثنا أبى، عن إسماعيل بن مسلمٍ، عن الحسن، عن أنسٍ: أن النبي ﷺ كان يصلى على راحلته.
الحواشي
(١) = وقد رأيت أبا أحمد الزبيرى قد حدث به مرة أخرى على الصواب، فأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢١/ ٤١٠]، من طريق عمر بن شبة عن أبى أحمد الزبيرى عن الحسن بن صالح عن أبى ربيعة عن الحسن عن أنس به ... ؛ فوافق الجماعة في عدم تسمية (أبى ربيعة الإيادى) وقد سماه ابن أبى حاتم: (عمر بن ربيعة) نقلًا عن أبيه كما مضى؛ وهكذا سماه ابن منده أيضًا كما نقله عنه المزى؛ وهو آفة هذا الإسناد، وقد مضى قول أبى حاتم فيه: "منكر الحديث" وهو أولى من توثيق ابن معين له؛ لكونه فيه زيادة علم على ما في توثيق ابن معين من نوع تساهل، أما تحسين الترمذى لحديثه، فقد قرنه بالغرابة فقال: "هذا حديث حسن غريب، ... " وبعضهم يجعل ذلك قرينة على ضعف الحديث عند الترمذى.
أما صاحب "المستدرك" فدعه يجازف - على عادته - ويقول: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه" وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... وكلها تالفة ولا بد، وكذا له شواهد لا يثبت منها شئ أصلًا، ويأتى بعضها برقم [٦٧٧٢]، وقد استوفاها ابن عساكر في "تاريخه".
٢٧٨٠ - ضعيف: انظر قبله.
٢٧٨١ - صحيح: هذا إسناد صحيح في المتابعات والشواهد، وإسماعيل بن مسلم هو المكى الذي ضعفه النقاد بخط عريض، بل تركه جماعة، لكن للحديث طرق أخرى عن أنس بن مالك نحوه دون هذا السياق منها:
١ - طريق ربعى بن الجارود عن عمرو بن أبى الحجاج عن الجارود بن أبى سبرة عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يصلى على راحلته تطوعًا، استقبل القبلة فكبر للصلاة ثم خلى عن راحته، فصلى حيثما توجهت به).
أخرجه أحمد [٣/ ٢٠٣]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٩٦]، وابن أبى شيبة [٨٥١٢]، وعبد بن حميد في المنتخب [١٢٣٣]، وغيرهم، وسنده جيد، واللفظ لأحمد. =стр. 2440
٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا أبو يوسف الجيزى، حدّثنا مؤملٌ، أخبرنا مباركٌ، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: كنا عند رسول الله ﷺ ، وعنده عمر بن الخطاب، ورسول الله على سرير شريطٍ ليس بين جنب رسول الله ﷺ وبين الشريط شئٌ، قال: وكان أرق الناس بشرةً، فانحرف انحرافةً وقد أثر الشريط ببطن جلده - أو بجنبه - فبكى عمر، فقال رسول الله ﷺ : "مَا يُبْكِيكَ؟ " قال: أما واللَّه ما أبكى يا رسول الله أن لا أكون أعلم أنك أكرم على الله من قيصر وكسرى، إنهما يعيثان فيما يعيثان فيه من الدنيا، وأنت رسول الله بالمكان الذي أرى؟! فقال: "يَا عُمَرُ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الآخِرَةُ وَلَهمُ الدُّنْيَا؟! " قل: بلى، قال: "فَإِنهُ كَذَلِكَ".
الحواشي
(١) = وهو عند أبى داود [١٢٢٥]، والدارقطنى أيضًا [١/ ٣٩٥]، والطبرانى في "الأواسط" [٣/ رقم ٢٥٣٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٤٠]، والطيالسى [٣٧٤]، وجماعة نحوه من هذا الطريق، ولفظ أبى داود: (عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر فأراد أن يتطوع، استقبل القبلة، فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه).
٢ - ومنها طريق بكار بن ماهان عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك: (أن رسول الله ﷺ كان يصلى على ناقته تطوعًا في السفر لغير القبلة).
أخرجه أحمد [٣/ ١٢٦]- واللفظ له - وابن نصر في "السنة" [٣٨٠]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ١٢١]، وابن حبان في "الثقات" [٦/ ١٠٨]، وسنده صحيح في الشواهد والمتابعات.
٣ - ومنها الطريق الآتى [برقم ٣٦٥٣].
وللحديث شواهد ثابتة في صلاته ﷺ على الراحلة، مضى منها حديث جابر [رقم ٢١٢٠]، ويأتى حديث ابن عمر [برقم ٥٥٥٥، ٥٥٦٩، ٥٥٨٨، ٥٦٤٧، ٥٦٦٤، ٥٦٦٦]، وغيرها.
٢٧٨٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٣٩]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١١٦٣]، وابن حبان [٦٢٦٢]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٩١]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ [رقم ٤٦٨]، وأحمد أيضًا في "الزهد" [رقم ٢٤٠٠]، وابن أبى الدنيا في "الجوع" [رقم ٢١]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ١٩٢]، والحربى في "غريب الحديث" [رقم ٨٠٥]، وغيرهم من طرق عن المبارك بن فضالة عن الحسن البصرى عن أنس به ... ؛ وهو عند الحربى وابن أبى عاصم مختصرًا ببعض من أوله فقط. =стр. 2441
٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا الضحاك بن مخلدٍ، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنسٍ: أن النبي ﷺ كان على سرير وهو مرملٌ بشريطٍ، قال: فدخل عليه ناسٌ من أصحابه، قال: ودخل عمر، فانحرف النبي ﷺ ، فإذا الشريط قد أثر
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد جيد مستقيم؛ لكن يقول حسين الأسد في "تعليقه": "إسناده ضعيف"، ثم أعله بأربع علل، فقال: "فيه مؤمل بن إسماعيل وهو ضعيف؛ والحسن البصرى قد عنعن، وأبو يوسف هو يعقوب بن إسحاق الجيزى، لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومبارك أيضًا مدلس وقد عنعن".
قلتُ: وكل ذلك مردود عليه:
أما العلة الأولى: فمدفوعة بكون المؤمل قد توبع عليه، تابعه سهل بن بكار وعمرو بن منصور وهاشم بن القاسم وكامل بن طلحة ومسلم بن إبراهيم وحجاج الأعور وغيرهم.
وأما الثانية: فمردودة بكون الحسن مكثرًا من الرواية عن أنس؛ فلا تضر عنعنته عنه كما مضى إيضاح ذلك فيما علقناه على الحديث [رقم ٢٧٥٦].
وأما الثالثة: فشيخ المؤلف: يعقوب بن إسحاق قد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٢٨٥]، وقال: "حدثنا عنه المواصلة" وتوثيقه لهذه الطبقة مقبول على الرأس والعينين، على أن يعقوب لم ينفرد به أيضًا.
وأما الرابعة: فمبارك بن فضالة مكثر أيضًا عن الحسن؛ فمثله يقبل حديثه عنه وإن عنعن، على أنه قد صرح بالسماع عند البخارى في "الأدب المفرد" وفيه أيضًا تصريح الحسن بسماعه من أنس.
وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥٨٦]: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير مبارك بن فضالة، وقد وثقه جماعة؛ وضعفه جماعة".
قلتُ: والتحقيق أنه حسن الحديث إذا صرح بالسماع؛ بل هو ثبت آنذاك عند بعض النقاد، وأحمد وإن كان ضعفه مطلقًا، إلا أنه قد قواه في الحسن البصرى خاصة وقال: "ما روى عن الحسن يحتج به ... "، كما في "التهذيب" [٢٧/ ١٨٥].
وللحديث شاهد من رواية عمر بن الخطاب نحوه ... مضى عند المؤلف [برقم ١٦٤].
٢٧٨٣ - صحيح: انظر قبله.стр. 2442
بجنبه، فبكى عمر، وقال: واللَّه لنعلم أنك أكرم على الله من كسرى وقيصر، وهما يعيثان فيما يعيثان فيه، قال: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ؟ " قال: بلى. قال: فسكت.
٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك بن مخلدٍ، [حدّثنا أبو عاصمٍ، عن] سالمٍ الخياط، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: ما شممت مسكةً، ولا عنبرةً أطيب رائحةً من رسول الله ﷺ .
٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن الفضل، حدّثنا حمادٌ، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس بن مالكٍ، قال: خرج رسول الله ﷺ يريد المسجد وهو متكئٌ على أسامة بن زيدٍ، وعليه ثوب قطنٍ متوشحًا به، فصلى بهم.
الحواشي
(١) ٢٧٨٤ - صحيح: هذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وسالم الخياط هو ابن عبد الله البصرى مختلف فيه؛ والراجح ضعفه لسوء حفظه، وقد كان مخلطًا في حديث الحسن، بحيث قال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [١/ ٣٤٢]: "يقلب الأخبار ويزيد فيها ما ليس منها؛ ويجعل روايات الحسن عن أبى هريرة سماعًا، ولم يسمع الحسن من أبى هريرة شيئًا لا يحل الاحتجاج به ... " لكن للحديث طريق أخرى عن أنس به نحوه ... يأتى منها الحديث [رقم ٣٤٠٠، ٣٧٦١، ٣٨٦٦].
٢٧٨٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٦٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٨١]، والبزار [رقم ٥٩٣/ كشف]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٦٣]، وابن حبان [٢٣٣٥]، أبو عبد الله محمد بن على بن عمر في "الفوائد المنتقاة" كما في "تاريخ قزوين" [١/ ١٧٧]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن الحسن البصرى عن أنس به ... وعند أحمد وابن حبان وأبى نعيم: (ثوب القطرى) بدل: (ثوب قطن).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ قال البزار: "تفرد به أنس، ولا روى حبيب الحسن إلا هذا، ولا رواه عنه إلا حماد".
قلتُ: بل روى حبيب عن الحسن عدة أحاديث، أشهرها حديث العقيقة عند البخارى [٥١٥٥]، - ولم يسق لفظه - ومثله الترمذى [عقب رقم ١٨٢]، والنسائى [٤٢٢١]، وجماعة، وحماد هو ابن سلمة شيخ الإسلام، وعلم الأعلام؛ لكن اختلف عليه في هذا الحديث، =стр. 2443
٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله، حدّثنا حماد بن مسعدة، عن عمران العمى، عن الحسن، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "مَا زِلْتُ أَشْفَعُ إِلَى رَبِّى وَيُشَفِّعُنِى حَتَّى
الحواشي
(١) = فرواه عنه سليمان بن حرب وعبيد الله بن محمد العيشى وداود بن شبيب وغيرهم عنه على الوجه الماضى؛ وقال داود في روايته عند ابن حبان: (حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن وأنس بن مالك، وحبيب بن الشهيد عن الحسن عن أنس ... ).
ومفاد هذا: أن الحسن في هذا الطريق يرويه مرسلًا، وهكذا رواه حسن بن صالح عن حماد قال: (عن حميد عن أنس والحسن به ... ) ولفظه: (أن رسول الله ﷺ خرج متوكئًا على أسامة بن زيد وعليه ثوب قطن قد خالف بين طرفيه؛ فصلى بهم) أخرجه أحمد [٣/ ٢٣٩].
ورواه عفان بن مسلم عن حماد فقال: (عن حميد عن الحسن وعن أنس - فيما يحسب حميد - أن رسول الله ... إلخ). أخرجه أحمد [٣/ ٢٥٧]، وأخرجه في [٣/ ٢٨١]، من طريق عفان مثله لكنه قال: "فيما يحسب حماد" فجعل الحسبان فيه من حماد دون حميد.
ولعل الاختلاف في صاحب هذا الحسبان هو من عفان نفسه، وقد كان عفان - على جلالته - يهم في الشئ بعد الشئ، وقد تغير يسيرًا بأخرة، وإلا فيبعد عندى أن يكون ذلك الحسبان قد وقع مرة من حميد، وتارة من حماد، وقد يكون أحدهما قد صحف من الآخر في مطبوعة "المسند"، وعلى كل حال: فرواية عفان تلك تؤيد رواية الحسن للحديث مرسلًا، ورواه عبيد الله بن محمد العيشى مرة أخرى عن حماد فقال: عن حميد - وهو الطويل - عن أنس به ... أخرجه أحمد [٣/ ٢٦٢].
وتابعه داود بن المحبر عن حماد مثله عند الحارث في "مسنده" [رقم ١٣٧/ زوائده].
ولفظه: (أن رسول الله ﷺ خرج متوكئًا على أسامة وعليه ثوب قطرى متوشحًا، فصلى بهم فيه؛ ليس عليه غيره)، ولا مانع عندى أن يكون حماد بن سلمة يرويه على تلك الوجوه كلها، ويكون الحسن قد رواه مرة مرسلًا؛ ثم قابل أنسًا وسمعه منه؛ وقد توبع حماد على الوجه الآخير عن حميد عن أنس به ... تابعه إسماعيل بن جعفر على نحوه باختصار كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣٧٣٤، ٣٨٨٤]، لكن اختلف في سنده على حميد الطويل، وسيأتى تحرير ذلك هناك إن شاء الله.
٢٧٨٦ - صحيح: أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ رقم ٤٣٩]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٨٢٨]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٧٩٤]، وغيرهم من طرق عن حماد بن مسعدة عن عمران بن داور العمى عن الحسن البصرى عن أنس به. =стр. 2444
أَقُولَ: رَبِّ شَفِّعْنِى فِيمَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَيْسَتْ هَذِهِ لَكَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا هِىَ لِي، أَمَا وَعِزَّتِى وَحِلْمِى ورَحْمَتِى لا أَدَعُ فِي النَّارِ أَحَدًا - أوْ قَالَ: عَبْدًا - قَالَ: لا إلَلهَ إِلا اللَّهُ".
٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا محمد بن أبى عدى، عن أشعث، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: مما صليت خلف أحدٍ بعد رسول الله ﷺ أتم صلاةً وأوجز من رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وعمران بن داور مختلف في الاحتجاج به، والصواب ضعفه إلا عند المتابعة؛ وعنه يقول الدارقطنى: "كان كثير المخالفة والوهم".
لكنه توبع عليه عن الحسن عن أنس به نحوه في سياق طويل عند البخارى [٧٠٧٢]، ومسلم [١٩٣]، والبيهقى في "سننه" [١٩٦٨٠]، وفى "الاعتقاد" [ص ٧٧]، و"الأسماء والصفات" [رقم ٢٥٤، ٢٦٦]، وأبى عوانة [رقم ٣٣٧]، وابن منده في "الإيمان" [رقم ٨٧٣]، وابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ رقم ٤٥٧]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [رقم ٢٧٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٦٥ - ٦٦ - ٦٧]، وغيرهم من طريق حماد بن زيد عن معبد بن هلال عن الحسن عن أنس به مطولًا ... ومحل الشاهد في آخره ...
ولفظ مسلم: ( ... ثم أخرّ له ساجدًا، فيقال لى: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: يا رب ائذن لى فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: ليس ذاك لك - أو قال: ليس ذاك إليك - ولكن وعزتى وكبريائى وعظمتى وجبريائى؛ لأخرجن من قال: لا إله إلا الله ... ) وسنده صحيح مشهوره.
٢٧٨٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٠٧]، من طريق روح بن عبادة عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن البصرى عن أنس به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة؛ وأشعث ثقة فقيه مشهور؛ وليس هو أشعث بن سوار، لكون ابن سوار لا يروى عنه روح بن عبادة ولا محمد بن أبى عدى، وإنما هذان يرويان عن أشعث بن عبد الملك الحمرانى.
وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... يأتى بعضها [برقم ٣٣٦٠، ٢٧٢٢، ٣٨٩٧، ٣٨٩٨، ٣٩٣٣، ٤٢١٩].стр. 2445
٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، حدّثنا حفص بن غياثٍ، عن أشعث، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بين القبور.
الحواشي
(١) ٢٧٨٨ - صحيح: أخرجه الترمذى في "العلل" [رقم ٧٦]، وابن حبان [١٦٩٨، ٢٣١٥، ٢٣١٨، ٢٣٢٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٢٧٣]، وغيرهم من طرق عن حفص بن غياث عن أشعث عن الحسن البصرى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، وأشعث هو ابن عبد الملك الحمرانى الثقة الفقيه المشهور كما جزم بذلك ابن حبان في "صحيحه" [٦/ ٩٠/ الإحسان].
والحديث أيضًا عند البزار [رقم ٤٤٢/ كشف]، من طريق حفص به ...
وقد اختلف في سنده على حفص، فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضى، وخالفهم جميعًا حسين بن يزيد الطحان، فرواه حفص بن غياث فقال: عن عاصم الأحول عن محمد بن سيرين عن أنس به بلفظ: (أن النبي ﷺ نهى أن يصلى على الجنائز بين القبور).
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٦٣١] ثم قال: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم الأحول إلا حفص، تفرد به حسين بن يزيد".
قلتُ: والمحفوظ هو الأول، وحسين الطحان هذا لين الحديث كما قال أبو حاتم؛ وهذا ما اعتمده الحافظ في "التقريب"، ولم يلتفت إلى توثيق ابن حبان له، وقد وجدت حسينًا رواه مرة أخرى عن حفص عن أشعث عن الحسن عن أنس به ... مثل رواية الجماعة عن حفص.
هكذا أخرجه عنه ابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٢٧٣]، ولم ينتبه الهيثمى إلى غلط حسين الطحان في الإسناد الأول عند الطبراني، فذكر الحديث في "المجمع" [٣/ ١٤٤]، ثم قال: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده حسن".
وقد عرفت أن ذلك ليس بحسن، وكيف يكون المنكر حسنًا، وعلى كل حال: فالوجه الأول عن حفص بن غياث هو المحفوظ عنه؛ لكن حفصًا قد خولف في وصله، خالفه يحيى بن سعيد القطان الحافظ المغوار، فرواه عن أشعث بن عبد الملك فقال: عن الحسن به مرسلًا، لم يذكر فيه (أنسًا).
هكذا أخرجه الترمذى في "العلل" [رقم ٧٧]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ١٥٦]، وقال الترمذى عقب روايته: "سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث، فقال: حديث الحسن عن أنس خطأ، وروى ابن عون عن الحسن عن أنس قال: رآنى عمر وأنا أصلى إلى قبر". =стр. 2446
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: فظهر بهذا خطأ حفص بن غياث في سنده على أشعث، وأن المحفوظ عن أشعث هو عن الحسن به مرسلًا كما رواه يحيى القطان؛ ثم بين البخارى بدلالة الإشارة أن حفصًا قد دخل عليه حديث في حديث، وأن المحفوظ عن الحسن موصولًا عن أنس هو قوله: (رآنى عمر وأنا أصلى إلى قبر).
وقد كان حفص قد تغير حفظه بآخرة، وكان يغلط إذا حدث من حفظه، بل قال داود بن رشيد: "حفص بن غياث كثير الغلط" وهذا فيه إفراط.
لكن للحديث طريق آخر يرويه الأجلح بن عبد الله الكندى عن عاصم الأحول غن أنس به ...
أخرجه البزار [رقم ٤٤١/ كشف]، وهذا إسناد ضعيف؛ والأجلح ضعيف على التحقيق كما شرحناه في غير هذا المكان؛ وقد خولف في وصله وسنده، خالفه محاضر بن المورع، فرواه عن عاصم الأحول عن ابن سيرين عن أنس أنه: "كان يكره أن يصلى على الجنائز بين القبور" هكذا أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" [٣٠٥٣]، وهذا هو الأشبه موقوفًا، ويؤيده رواية همام عن قتادة عن أنس نحوه موقوفًا عند ابن أبى شيبة [٧٥٨٠]، وسنده صحيح غاية.
وللحديث طريق ثالث يرويه أبو معاوية الضرير عن أبى سفيان السعدى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس به ... أخرجه البزار أيضًا [رقم ٤٤٣/ كشف]، وهذا سند واه، وأبو سفيان هو طريف بن شهاب السعدى، وهو إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"؛ وأبو معاوية الضرير إذا روى عن غير الأعمش خلط ما شئت، وثمامة ثقة مشهور.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بالنهى عن الصلاة في المقبرة أو إلى القبور، مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١٣٥٠]، وحديث أبى مرثد الغنوى [١٥١٤].
ثم وجدت ابن حبان قد قال في "صحيحه" [٦/ ٩٣/ الإحسان]، بعد أن روى الحديث بالإسناد الأول من طريق حفص بن غياث عن أشعث عن الحسن عن أنس به ... قال: "ذِكْرُ الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به أشعث"، ثم قال: أخبرنا الحسن بن عليَّ بن هذيل القصبى بواسط، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن بنت إسحاق الأزرق، حدثنا حفص بن غياث عن أشعث وعمران بن حدير عن الحسن عن أنس: (أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة إلى القبور). =стр. 2447
٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا محمد بن بحرٍ، حدّثنا عبد الرحيم بن زيدٍ العمى، عن أبيه، عن الحسن، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَشَى إِلَى حَاجَةِ أَخَيهِ المُسْلِمِ كتَبَ اللَّهُ لَهُ بكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً إِلَى أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ فَارَقَهُ، فَإِن قُضِيَتْ حَاجَتُهُ خَرَجَ مِنْ ذنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ، وَإِن هَلَكَ فَيَا مِنْ هَالِكٍ دَخَلَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ! ".
الحواشي
(١) = قلتُ: قد مضى أن المحفوظ عن أشعث هو عن الحسن به مرسلًا كما مضى؛ فهكذا رواه يحيى القطان عن أشعث؛ بل وجدت حفص بن غياث نفسه قد رواه هكذا عن أشعث عن الحسن به مرسلًا كما أخرجه ابن أبى شيبة [٧٥٨٤، ٣٦٣٧٧].
وإسناد ابن حبان الماضى ظاهره الصحة أيضًا؛ ففيه متابعه عمران بن حدير - وهو ثقة ثبت عابد - لأشعث عن الحسن به موصولًا عن أنس، اللَّهم إلا أن شيخ ابن حبان لم أقف له على ترجمة، لكن احتجاجه به في "صحيحه" يدل على أنه قد عرفه، وجعفر بن محمد ابن بنت إسحاق الأزرق لم أهتد إلى ترجمةٍ بهذا الاسم، وإنما وجدت الطبراني قد ذكر له حديثًا في معجمه "الصغير" [رقم ٣٣٩]، وقال عقبه: " ... تفرد به جعفر بن النضر ابن بنت إسحاق بن يوسف بن الأزرق"، ووجدت ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٢/ ٤٩٢]، قد ترجمه بهذا الاسم: (جعفر بن النضر) وزاد: "الضرير أبو الفضل الواسطى ... روى عن ... وإسحاق الأزرق ... وهو صدوق، سئل عنه أبى فقال: صدوق".
قلتُ: فكأنه المراد إن شاء الله؛ فالإسناد ثابت إلى حفص بن غياث، لكن يبقى ما جزم به البخارى كما في "علل الترمذى" [رقم ٧٧]، من كون حديث الحسن عن أنس إنما هو خطأ، ثم أشار إلى أن المحفوظ عن الحسن موصولًا، هو ما رواه عنه ابن عون عن أنس قال: (رآنى عمر وأنا أصلى إلى قبر)، فلا ريب أن البخارى يشير بذلك إلى أن حفصًا قد وهم في وصله عن الحسن، وقد مضى ما يؤيد ذلك من حال حفص، فكون حفص قد زاد في الإسناد الماضى عند (ابن حبان) رجلًا ثقه قرنه بأشعث بن عبد الملك في روايته الحديث موصولًا، لا يشفع له في وهمه لمتنه كله، بأن جعله مرفوعًا، مع أن الصواب فيه هو الموقوف على أنس كما مضى، أو المرسل من رواية الحسن البصرى أيضًا. فانتبه.
٢٧٨٩ - منكر: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٩٩]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٢/ ١٧٣]، والأصبهانى في "الترغيب" [٢٩٢]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٦٢]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [٨٥]، وغيرهم من طريق محمد بن بحر =стр. 2448
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [ووقع عند ابن عدى: (محمد بن محمد) وعند ابن الجوزى: (محمد بن يحيى) وكلاهما تصحيف] عن عبد الرحيم بن زيد: [ووقع عند الأصبهانى: (عن عبد الرحمن بن زيد) وهو تصحيف أيضًا، ونبه عليه الإمام في "الضعيفة" [١١/ ٤٣٠]، عن أبيه زيد بن الحوارى العمى عن الحسن البصرى عن أنس به ...
قلتُ: قال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، قال يحيى: عبد الرحيم بن زيد كذاب، وأبوه ليس بشئ"، وأقره السيوطى في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٧٥]، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" [٢/ ١٢٧]، وقال ابن عدى عقب روايته: "لعل البلاء فيه من ابنه عبد الرحيم، فإنه ضعيف مثل أبيه".
قلتُ: وبعبد الرحيم وحده أعله الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٤٨]، والحافظ في "الطالب" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٩١]: "قلتُ: مدار إسناد حديث أنس هذا على عبد الرحيم العمى، وهو ضعيف، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة والبخارى وأبو داود والنسائى وغيرهم؛ وقال ابن معين: كذاب خبيث" وقال عنه أبو حاتم الرازى أيضًا: "تُرك حديثه؛ كان يفسد أباه، يحدِّث عنه بالطامات" وأبو زيد قد ضعفوه هو الآخر.
وبالإسناد علة أخرى، وهى شيخ المؤلف: (محمد بن بحر الهجيمى)، وعنه يقول العقيلى: "بصرى منكر الحديث، كثير الوهم" وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٣٠٠]: "يروى عن الضعفاء أشياء لم يحدث بها غيره عنهم، حتى يقع في القلب أنه كان يقلبها عليهم" راجع ترجمته من "اللسان" [٥/ ٨٩]، لكنه توبع عليه: تابعه أحمد بن حرب على نحوه عند السهمى في "تاريخه" [٣١٥]، من طريق على بن الحسن الباقلانى عن أحمد بن عليّ عن أحمد بن حرب به.
قلتُ: وهذه متابعة غامضة، الباقلانى هذا ترجمه السهمى في "تاريخه" ولم يذكر من حاله شيئًا، غير أنه ساق له هذا الحديث، وشيخه أحمد بن عليّ لم أعرفه، وقد يكون أحمد هذا هو أبو يعلى الموصلى نفسه، ويكون شيخه (أحمد بن حرب) هنا؛ محرفًا من (محمد بن بحر) شيخه في هذا الحديث، فيعود إليه الإسناد مرة أخرى.
وقد خولف ابن بحر في إسناده، خالفه محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب - الثقة الصدوق - فرواه عن عبد الرحيم بن زيد عن أبيه عن أنس به مثله ... ، ولم يذكر فيه (الحسن).
هكذا أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٦٢]، والشجرى في "أماليه" [١/ ٤١٢]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٤١٩]، وسنده صحيح إليه: =стр. 2449
٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم الشامى العبادانى، حدّثنا سويد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذكوان، عن أخيه أيوب، عن الحسن، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلا أُخْبِرُكمْ عَنِ الأَجْوَدِ الأَجْوَدِ؟ اللَّهُ الأَجْوَدُ الأَجْوَدُ، وَأَنَا أَجْوَدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَجْوَدُهُمْ مِنْ بَعْدِى رَجُلٌ عَلِمَ عِلْمًا، فَنَشَرَ عِلْمَهُ، يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَّةً وَاحِدَةً، وَرَجُلٌ جَادَ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُقْتَلَ".
الحواشي
(١) = وتوبع عليه ابن أبى الشوارب على هذا الوجه: تابعه عبد الله بن عمران العابدى - صدوق يخطئ - على مثله عند أبى الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٤٣٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٥/ ٥٠]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٩٥]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٤/ ١٥٠]، وغيرهم، وليس عندهم فيه: (وإن هلك ... إلخ)، وعندهم مكانها: (وإن مات بين ذلك دخل الجنة) ولعل عدم ذِكْرِ الحسن في إسناده هو الأشبه.
٢٧٩٠ - باطل: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٥٧]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٦٨]، [٢/ ٣٠١]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [١/ ٢٣٠]، وغيرهم من طريق سويد ابن عبد العزيز عن نوح بن ذكوان عن أخيه أيوب بن ذكوان عن الحسن البصرى عن أنس به قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٤٠٦]، [٨/ ٥٧١]: "رواه أبو يعلى، وفيه سويد بن عبد العزيز، وهو متروك الحديث"، وقال ابن الجوزى: "قال أبو حاتم - يعنى ابن حبان -: "هذا حديث منكر باطل لا أصل له، ونوح بن ذكوان يجب التنكُّب عن حديثه للمناكير ومخالفته الأثبات، وقال يحيى بن معين: وأيوب منكر الحديث".
وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ٤٩]: "هذا إسناد ضعيف، أيوب بن ذكوان، قال فيه أبو حاتم: مجهول ليس بشئ، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، يجب التنكب عن حديثه وحديث أخيه؛ وقال الحاكم أبو عبد الله: يروى عن الحسن كل معضلة، وقال الذهبى: واه).
وأشار المنذرى إلى تضعيف الحديث في "الترغيب" [١/ ٦٨]، و [٢/ ٢١٠]، بقوله: "وروى عن أنس ... " وقال الحافظ في "الفتح" [١/ ٣٠]: "في سنده مقال".
قلت: فهو حديث ساقط سنده مسلسل بالضعفاء، وزاد بعضهم في إعلاله: (محمد بن إبراهيم الشامى) شيخ المؤلف، فقال ابن طاهر المقدسى في "معرفة التذكرة" [رقم ٣٣٠]: "فيه محمد بن إبراهيم، كان يضع الحديث". =стр. 2450
أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمى، عن أنس
٢٧٩١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، وهيب، عن أيوب، عن أرى قلابة، عن أنسٍ أن النبي ﷺ كان يأتى أم سليمٍ فيقيل عندها، وكان يصلى على نطعٍ ويقيل، وكان كثير العرق، فتتبع العرق من النطع فتجعله في قوارير الطيب، وكان يصلى على الخمرة.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قال؛ لكن محمدًا لم ينفرد به، بل تابعه محمد بن هاشم البعلبكى الصدوق الصالح عند ابن حبان في الموضع الثاني [١/ ١٦٨]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" والحديث بهذا السياق منكر باطل لا أصل له كما قال ابن حبان.
٢٧٩١ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٣٢]، وأحمد [٦/ ٣٧٦]، وابن حبان [٦٣٠٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢٩٧]، والبيهقى في "سننه" [٣٩٩٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٦/ رقم ٣٣١٠]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ١٤٥]، والبيهقى أيضًا في "الدلائل" [رقم ٢١٧]، وغيرهم من طريق وهيب بن خالد عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عبد الله بن زيد عن أنس بن مالك به .. وليس عند مسلم والطحاوى والبيهقى في "الدلائل" جملة الصلاة على الخمرة، وزاد مسلم وابن أبى عاصم والبيهقى في "الدلائل": (فقال النبي ﷺ يا أم سليم: ما هذا؟! قالت: عرقك أدوف به طيبى) لفظ مسلم.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ وقد رواه وهيب مرة أخرى عن أيوب فقال: عن أبى قلابة عن أنس عن أم سليم به ... فجعله من (مسند أم سليم)، وهذا وقع عند مسلم وأحمد والطبرانى وابن أبى عاصم والطحاوى، وهذا هو الأصح؛ فيشبه أن يكون أنس قد سمعه من أم سليم، ثم صار يرسله عنها أحيانًا؛ وهى صاحبة القصة كما ترى.
والحديث من هذا الطريق قد رواه بعضهم بجملة الصلاة على الخمرة فقط، وهو عندهم من حديث أنس عن أم سليم به ... ومن هؤلاء: أحمد [٦/ ٣٧٧]، والبيهقي في "سننه" [٣٩٩٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢٩٦]، وغيرهم، ثم جاء عبد الوهاب الثقفى وخالف وهيبًا في سنده، فرواه عن أيوب فقال: عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك به نحوه، فجعل شيخ أيوب فيه هو (أنس بن سيرين) دون: (أبى قلابة).
هكذا أخرجه أحمد [٣/ ١٠٣]، وابن حبان [٤٥٢٨]، والبيهقى في "سننه" [٣٩٤٨]، وفى "المعرفة" [رقم ١٣٦٢]، وهو عند ابن خزيمة [٢٨١]، والشافعى في "السنن المأثورة" =стр. 2451
٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا وهيبٌ، حدّثنا أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، قال: أمِرَ بلالٌ أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا خالدٌ الحذاء وكان يكنى أبا المنازل - عن أبى قلابة، عن أنسٍ، قال: أمِرَ بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
الحواشي
(١) = [رقم ٦٦/ رواية الطحاوى]، وأبى نعيم في "الدلائل" [رقم ٣٥١]، وابن سمعون في "الأمالى" [رقم ٣٤٢]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ١٤٥]، وغيرهم دون جملة الصلاة على الخمرة.
وهذه الجملة وحدها عند الطبراني في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢٩٨]، وابن أبى شيبة [٤٠٢٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٦/ رقم ٣٣٠٩]، وأبى الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٤٧٢]، وغيرهم.
وهذا اختلاف قوى في سنده على أيوب، ولست أتجشم ترجيح أحد الوجهين فيه، ولم أجد أحدًا من النقاد قد قدم وهيبًا في أيوب على عبد الوهاب، ولا العكس، وكلاهما ثقتان إمامان حافظان؛ فهذا تغير قليلًا قبل موته؛ وذاك تغير قليلًا بأخرة، فيشبه أن يكون الوجهان كلاهما محفوظين عن أيوب، ولا مانع أن يكون لأيوب فيه شيخان؛ وإن كان لا بد من الترجيح، فالوجه الأول هو الأصح؛ لإخراج مسلم له في "الصحيح" واللَّه المستعان. وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه.
٢٧٩٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٧٨، ٥٨٠، ٥٨١، ٣٢٧٠]، ومسلم [٣٧٨]، وأبو داود [٥٠٨]، والترمذى [١٩٣]، والنسائى [٦٢٧]، وابن ماجه [٧٢٩]، و [٧٣٠]، وأحمد [٣/ ١٠٣، ١٨٩]، والدارمى [١١٩٤، ١١٩٥]، وابن خزيمة [٣٦٦، ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٧٥، ٣٧٦]، وابن حبان [١٦٧٥، ١٦٧٦]، والحاكم [١/ ٣١٣]، والبيهقى في "سننه" [١٧٠٢، ١٨٠٣، ١٨٠٤، ١٨٠٥، ١٨٠٦]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٣٩، ٢٤٠]، والطيالسى [٢٠٩٥]، وعبد الرزاق [١٧٩٤، ١٧٩٥]، وابن أبى شيبة [٢١٢٨، ٢١٢٩]، وابن الجارود [١٥٩، ١٦٠، ١٦١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٣٢، ١٣٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٠٦]، وجماعة كثيرة من طريقين عن أبى قلابة عن أنس به مثله، وهو عند جماعة نحوه؛ وفى رواية للبخارى ومسلم والبيهقى وغيرهم في أوله: (عن أنس قال: ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشئ يعرفونه؛ فذكروا أن ينوروا نارًا؛ أو يضربوا ناقوسًا) لفظ مسلم، وفى لفظ للبخارى: (ذكروا النار والناقوس، فذكروا اليهود والنصارى). =стр. 2452
٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا حمادٌ، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، قال: صلى ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى بذى الحليفة ركعتين، فسمعتهم يصرخون بهما صراخًا، بالحج والعمرة.
٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا وهيبٌ، حدّثنا أيوب، عن أبى، قلابة، عن أنسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يأتى أم سليمٍ فيقيل عندها، وكان كثير العرق، فتجعله في القوارير، وكان يصلى على الخمرة.
٢٧٩٦ - حَدَّثَنَا عباس بن الوليد النرسى، حدثنا وهيبٌ، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: قوله (أمر بلال) له حكم الرفع على القول الناهض عند الحدثين والنقاد، على أنه وقع التصريح برفعه للنبى ﷺ عند النسائي وابن خزيمة والحاكم وغيرهم.
٢٧٩٣ - صحيح: انظر قبله.
٢٧٩٤ - صحيح: أخرجه البخارى [١٤٧٣، ٢٧٩١]، ومسلم [٦٩٠]، والنسائى [٤٧٧]، وابن حبان [٢٧٤٤]، والبيهقى في "سننه" [٨٦١٤، ٨٧٨٢]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٢٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ٣٠١]، وفى "الاستذكار" [٢/ ٢٤٠]، وغيرهم من طرق عن حماد بن زيد عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس به ... وليس عند مسلم والنسائى قوله في آخره: (فسمعتهم يصرخون بهما ... ).
قلتُ: وقد رواه جماعة عن أيوب نحوه ... ، ومنهم إسماعيل ابن علية، وستأتى روايته [برقم ٢٨١١]، ومنهم: وهيب بن خالد وستأتى روايته [برقم ٢٨٢١]، وله طرق أخرى عن أنس.
٢٧٩٥ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٢٧٩١].
٢٧٩٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٥١٤٧]، وأحمد [٣/ ١٠٠، ٢٣٠]، وابن حبان [٥٢٠٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ ٢٦٢٨]، و [٧/ ٦٩٤٢]، والبيهقى في "سننه" [٤٨١٤]، وغيرهم من طرق عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس به.
قلتُ: قد توبع عليه أبو قلابة: تابعه الزهرى كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣٥٤٦، ٣٥٧٧، ٣٥٩٨، ٣٦٠٢].стр. 2453
٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا سريجٌ، حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوى، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ: قال رسول الله ﷺ : "إذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ".
٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا عبد الله بن معاوية، حدّثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي المسَاجِدِ".
٢٧٩٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ بنحوه.
الحواشي
(١) ٢٧٩٧ - صحيح: انظر قبله.
٢٧٩٨ و ٢٧٩٩ - صحيح: أخرجه النسائي [٦٨٩]، وابن ماجه [٧٣٩]، وأحمد [٣/ ١٣٤، ١٤٥، ١٥٢، ٢٣٠، ٢٨٣]، والدارمى [١٤٠٨]، وابن حبان [١٦١٣، ١٦١٤، ٦٧٦٠]، والبيهقى في "سننه" [٤٠٩٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٥٣]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وهكذا رواه جماعة عن حماد؛ ورواه عنه محمد بن عبد الله الخزاعى فقال: عن حماد عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس، وقتادة عن أنس، فذكر فيه متابعة قتادة لأبى قلابة.
هكذا أخرجه أبو داود [٤٤٩]، وابن خزيمة [١٣٢٢]، و [١٣٢٣]، والطبرانى في "الكبرى" [١/ رقم ٧٥٢]، وفى "الأوسط" [/ رقم ٨٤٦٠]، وفى "الصغير" [٢/ رقم ١٠٨٧]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٤/ رقم ٤١٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٥٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عبد الله الخزاعى.
قلت: قال الطبراني عقب روايته في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا حماد؛ تفرد به محمد بن عبد الله الخزاعى، ورواه الناس عن حماد عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس فقط".
قلت: والخزاعى ثقة مشهور من رجال أبى داود وابن ماجه؛ فزيادته من قبيل زيادة الثقة إن شاء الله، وقد وجدت له طريقًا آخرًا عن قتادة عن أنس به مثله ... عند الشجرى في "الأمالى" [١/ ٤٨١]، غير أن الطريق إليه مخدوش.стр. 2454
٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا جعفر بن مهران السباك، حدّثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "إذَا نَعِسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّى، فَلْيَنصَرِفْ حَتَّى يَعْقِلَ مَا يَقُولُ".
٢٨٠١ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: قرئ علينا كتاب أبي قلابة، عن أنسٍ، قال: "إذَا نَعِسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَنْصَرِفْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَفعَلُ".
٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنس - رفعه - قال: "إذَا نَعِسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَنَمْ".
الحواشي
(١) ٢٨٠٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٢١٠]، والنسائى [٣٤٣]، وأحد [٣/ ١٤٢، ١٥٠، ٢٥٠]، و [٣/ ١٠٠]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٢٨٨]، و [٣/ ٢٢]، وغيرهم من طرق عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس به وعند البخارى: ( ... فلينم حتى يعلم ما يقرأ) وعند النسائي: (فلينصرف وليرقد).
قلتُ: وله شاهد عن عائشة نحوه مع زيادة في آخره عند البخارى [٢٠٩]، ومسلم [٧٨٦]، وأبى داود [١٣١٠]، والترمذى [٣٥٥]، وابن ماجه [١٣٧٠]، وجماعة كثيرة.
٢٨٠١ - صحيح: انظر قبله.
٢٨٠٢ - صحيح: انظر قبله.
• تنبيه: وقع عند المؤلف في الطبعتين: ( .... حدثنا عبد الوارث عن أيوب، عن أبى قلابة - رفعه - قال ... ) وذكره، وهذا يقتضى أنه مرسل، وبذلك جزم حسين الأسد في "تعليقه" فقال: "إسناده رجاله ثقات غير أنه مرسل"، والصواب أن ذِكْر (أنس) قد سقط من سند المؤلف في هذا الموضع.
ويدل عليه: أن الحديث من طريق عبد الوارث عن أيوب عند البخارى وأحمد والمؤلف كما مضى كلهم وقع عندهم: (عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس به ... ).
وهذا يؤيد السقط الذي عند المؤلف، وأستبعد أن يكون ذلك اختلافا في سنده على عبد الوارث، نعم نقل الحافظ في "الفتح" [١/ ٣١٥]، عن الإسماعيلى أنه قال: "رواه عبد الوهاب الثقفى عن أيوب فلم يذكر أنسًا" ثم ذكر فيه علة أخرى، وأجاب الحافظ عن العلتين، فراجعه. =стр. 2455
٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوى، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "إذَا نَعِسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَرْقُدْ".
٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا جعفر بن مهران، حدّثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، قال: أمِرَ بلالٌ أن يثنى الأذان، وأن يوتر الإقامة.
٢٨٠٥ - حَدَّثَنِي مخلد بن أبى زميل، حدّثنا عبيد الله بن عمروٍ الرقى، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه، فقال: "أَتَقْرَؤُونَ فِي صَلاتِكُمْ خَلْفَ الإمَامِ وَالإمَامُ يَقْرَأ؟ " فسكتوا،
الحواشي
(١) ٢٨٠٣ - صحيح: انظر قبله.
٢٨٠٤ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٢٧٩٢].
٢٨٠٥ - صحيح: أخرجه ابن حبان [١٨٤٤، ١٨٥٢]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٤٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٦٨٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢١٨]، والبيهقى في "سننه" [٢٧٥٠]، وفى "القراءة خلف الإمام" [رقم ١٥٦، ١٢٢، ١٢٣، ١٤٥، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٦]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٩٧]، وأبو زرعة الدمشقى في "الفوائد المعللة" [رقم ١٠٢]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٣٦٨]، والخطيب في "تاريخه" [١٣/ ١٧٥]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقى عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة على شرط مسلم، لكن قد اختلف في سنده على أيوب على أربعة ألوان، والمحفوظ عنه: هو ما رواه الأثبات عنه - ومنهم حماد بن زيد وهو يكفى - عن أبى قلابة به مرسلًا، ليس فيه أنس، كما بسطنا ذلك في "غرس الأشجار".
وقد خولف أيوب في سنده، خالفه خالد الحذاء، فرواه عن أبى قلابة فقال: عن محمد بن أبى عائشة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ به نحوه ...
هكذا أخرجه أحمد [٤/ ٢٢٦]، و [٥/ ٦٠، ٨١، ٤١٠]، وعبد الرزاق [٢٧٦٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٧٤٩]، وفى "المعرفة" [رقم ٩٥٨، ٩٥٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [رقم ٦٦٥٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١١/ ٤٥]، وجماعة غيرهم. =стр. 2456
فقالها ثلاث مراتٍ، فقال قائلٌ أو قال قائلون: إنا لنفعل، قال: "فَلا تَفْعلُوا، لِيَقْرَأْ أحَدُكمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ".
٢٨٠٦ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، أن النبي ﷺ انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده،
الحواشي
(١) = قال البيهقى عقب روايته في "المعرفة": "وهذا إسناد صحيح، وأصحاب النبي ﷺ كلهم ثقة، فترك ذكرهم في الإسناد، لا يضر؛ إذ لم يعارضه ما هو أصح منه؛ ورواه أيوب عن أبى قلابة فأرسله، والذى وصله حجة، ورواية أيوب له شاهدة".
قلتُ: وهذا كلام صحيح مستقيم؛ ونحوه قال البيهقى في "سننه" وقد صحح ابن حبان الحديث من الوجهين جميعًا، فقال في صحيحه [٥/ ١٦٢/ الإحسان]، عقب روايته الوجه الأول: "سمع هذا الخبر أبو قلابة عن محمد بن أبى عائشة عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ وسمعه من أنس بن مالك؛ فالطريقان جميعًا محفوظان".
كذا قال، والصواب: أن المحفوظ فيه عن أيوب هو ما رواه عنه حماد بن زيد وجماعة عن أبي قلابة به مرسلًا ... ، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" والله المستعان.
٢٨٠٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٢٣٤]، والبيهقى في "سننه" [١٨٨٦٥] من طريق عبد الوهاب الثقفى عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس به مثل سياق المؤلف.
قلتُ: وقد توبع عليه عبد الوهاب: تابعه عليه وهيب بن خالد وغيره مطولًا ومختصرًا، وسيأتى السياق التام من رواية وهيب عن أيوب عند المؤلف [برقم ٢٨٢١].
وقد رواه حماد بن زيد وحاتم بن وردان وغيرهما عن أيوب فقالوا: عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك به نحو سياق المؤلف هنا، وزاد حماد زيادة في أوله، ورواية حاتم عند النسائي [٤٣٨٨]، ورواية حماد عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ١٨٤].
وهو عند الخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٤٣٥]، من رواية حماد به دون الزيادة التى في أوله عند ابن عبد البر، وقد رجح أبو حاتم الرازى - كما في "العلل" [رقم ١٦٠٢]- الوجه الأول من رواية عبد الوهاب الثقفى وغيره عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس به ... ، فقال: "حديث عبد الوهاب أشبه". =стр. 2457
٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ مثله.
٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو خيثمة، قالا: حدّثنا إسماعيل ابن علية، عن خالدٍ، عن أبى قلابة، قال: قال أنسٌ: قال رسول الله ﷺ :"إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ".
الحواشي
(١) = كذا قال، والأشبه هو القول بكون الوجهين محفوظين عن أيوب معًا، ولو اضطررنا إلى ترجيح أحد الوجهين، فالوجه الثاني هو الأصح، لكون حماد بن زيد أحد رواته عن أيوب، وقد قدمه جماعة من النقاد في أيوب على جميع من روى عنه، راجع شرح علل الترمذى" لابن رجب [١/ ٢٦٥].
٢٨٠٧ - صحيح: انظر قبله.
٢٨٠٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٥٣٤]، ومسلم [٢٤١٩]، والترمذى [٣٧٩١]، وابن ماجه [١٤٥]، وأحمد [٣/ ١٨٩، ٢٤٥، ٢٨١]، وابن حبان [٧١٣١، ٧٢٥٢]، والحاكم [٣/ ٤٧٧]، وابن أبى شيبة [٣٢٢٩٥]، والنسائى في "الكبرى" [٨٢٤٢، ٨٢٨٧]، وأبو عبيد في "الفضائل" [رقم ٦٨١]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٨٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٤١٢]، و [٧/ ٣٨٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٢٧]، و [٩/ ٣١٠]، وجماعة من طرق عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أنس به ...
وزاد الترمذى وابن ماجه وأحمد في الموضع الثالث وابن حبان والحاكم والنسائى وابن عساكر والطحاوى وأبو عبيد في أوله: (أرحم أمتى بأمتى أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبيّ بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ... ) لفظ الترمذى.
قلتُ: وهذه الزيادة الماضية قد أعلها جماعة من النقاد بالإرسال، فقال الحافظ في "الفتح" [٧/ ٩٣/ ٩٧]، بعد أن ساق الحديث برواية الترمذى وابن حبان ... قال: "وإسناده صحيح؛ إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب في أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخارى".
وقد كشف الحاكم عله إرساله في كتابه "معرفة علوم الحديث" [ص ١٧٤]، فراجعه فهو مهم، وأشار ابن عبد البر إلى ترجيح الإرسال أيضًا في "الاستيعاب" [١/ ٢٢]، واللَّه المستعان.стр. 2458
٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا حماد بن زيدٍ، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ كان في بيته، وكان غلام رسول الله يقال له أنجشة يحدو، فقال رسول الله ﷺ : "وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ". قال: قال أبو قلابة: يعنى النساء.
٢٨١٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل، حدّثنا أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، أن النبي ﷺ أتى على أزواجه، وسواقٌ يسوق بهن يقال له أنجشة، فقال: "وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَة، رُوَيْدَكَ، سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ". قال: قال أبو قلابة: تكلم رسول الله ﷺ بكلمةٍ لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه.
٢٨١١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل، حدّثنا أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين.
الحواشي
(١) ٢٨٠٩ - صحيح -: أخرجه البخارى [٥٧٩٧، ٥٨٠٩، ٥٨٤٩، ٥٨٥٧]، ومسلم [٢٣٢٣]، وأحمد [٣/ ١٨٦، ٢٢٧]، وابن حبان [٥٨٠٣]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٣٥٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٤٢]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٨٢٠]، والرامهرمزى في "الأمثال" [رقم ٨٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٤٣٠]، وغيرهم من طرق عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قلتُ: وقد توبع عليه أبو قلابة: تابعه قتادة على نحوه كما يأتى عند المؤلف [برقم ٢٨٦٨، ٣١٢٦]، وسليمان التيمى كما يأتى أيضًا [برقم ٤٠٦٤، ٤٠٧٥].
٢٨١٠ - صحيح: انظر قبله.
٢٨١١ - صحيح: أخرجه البخارى [عقب رقم ١٦٢٨]، ومسلم [٦٩٠]، وأحمد [٣/ ١٨٦]، وابن حبان [٢٧٤٧]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل ابن علية عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس به.
قلتُ: قد توبع عليه إسماعيل: تابعه جماعة عن أيوب: منهم حماد بن زيد كما مضى [برقم ٢٧٩٤]، وهو الآتى أيضًا، وتابعه وهيب بن خالد بسياق أتم يأتى [برقم ٢٨٢١].стр. 2459
٢٨١٢ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا حماد بن زيدٍ، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين.
٢٨١٣ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المرْءَ لا يُحِبُّهُ إلا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُوقَدَ لَهُ نَارٌ فَيُقْذَفَ فِيهَا".
٢٨١٤ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا أيوب، عن أبى قلابة، عن أنس، قال: كنت ردف أبى طلحة وإنهم ليصرخون بهما: الحج والعمرة.
الحواشي
(١) ٢٨١٢ - صحيح: مضى من هذا الطريق [برقم ٢٨١٢].
٢٨١٣ - صحيح: أخرجه البخارى [١٦، ٦٥٤٢]، ومسلم [٤٣]، وأحمد [٣/ ١٠٣]، وابن حبان [٢٣٨]، والترمذى [٢٦٢٤]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٤٠٥]، وفى "الآداب" [رقم ٨٥١]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٢٧]، و [٢/ ٢٨٨]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٢٨١]، والخلال في "السنة" [رقم ١٣١٢]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [رقم ٦٧٧]، وأبو القاسم اللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٣١٥]، وغيرهم من طرق عن عبد الوهاب الثقفى، عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس بن مالك به.
قلتُ: وقد توبع عليه عبد الوهاب: تابعه عبيد الله بن عمرو الرقى على نحوه عند الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١١٤٩]، لكن الطريق إليه غير محفوظ.
وقد قال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا عبيد الله".
قلتُ: كلا، بل تابعه عبد الوهاب الثقفى كما مضى.
وقد توبع عليه أبو قلابة: تابعه قتادة كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣٠٠٠، ٣١٤٢، ٣٢٥٦، ٣٢٥٩].
٢٨١٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٨٢٤]، من طريق عبد الوهاب الثقفى عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس به مثله. =стр. 2460
٢٨١٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، وأبو بكر بن أبى شيبة، قالا: حدّثنا إلى إبراهيم، عن حجاج بن أبى عثمان، حدثنى أبو رجاءٍ مولى أبى قلابة، عن قال: قال أنسٌ: قال رسول الله ﷺ : "لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَإن أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّة بْنُ الجرَّاح".
٢٨١٦ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا إسماعيل ابن علية، عن حجاج بن أبى حدثنى أبو رجاءٍ مولى أبى قلابة، عن أبى قلابة، قال: حدثنى أنس بن مالكٍ: أن نفرًا من عكلٍ ثمانيةً قدموا على رسول الله ﷺ فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض
الحواشي
(١) = قلتُ: قد توبع عليه عبد الوهاب: تابعه حماد بن زيد على شطره الثاني كما ٢٧٩٤].
ورواه عبيد الله بن عمرو الرقى عن أيوب عن أبى قلابة وحميد بن هلال كلاهما عن أنس به نحو سياقه هنا، كما يأتى [برقم ٤١٩١]، ورواه معمر عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس بلفظ: (كنت رديف أبى طلحة وهو يساير النبي ﷺ فقال: إن رجلى لتمس غرز ﷺ فسمعته يلبى بالحج والعمرة معًا).
أخرجه أحمد [٣/ ١٦٤]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١٣٤٨/ أطرافه]، وقال الدارقطنى: "تفرد به معمر عن أيوب عن أبى قلابة ... ".
٢٨١٥ - صحيح: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٤٥٥]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: وسنده قوى مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى أبى رجاء مولى أبى قلابة، واسمه سلمان، فهو شيخ صدوق من رجال الشيخين، وقد توبع عليه كما مضى عند المؤلف [برقم ٢٨٠٨]، وإسماعيل في سنده هو ابن علية.
٢٨١٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٩٥٧، ٦٥٠٣]، ومسلم [١٦٧١]، والنسائى [٤٠٢٤]، وأحمد [٣/ ١٨٦]، وابن حبان [٤٤٧٠]، وابن أبى شيبة [٢٣٦٤٩، ٣٦٢١٩]، والبيهقى في "سننه" [١٦٢٣٨، ١٦٢٣٩]، وأبو عوانة [عقب رقم ٤٩٥٩، ٤٩٦٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢١/ ٤٨٠، ٤٨٢]، والمزى في "تهذيب" [١١/ ٢٦١]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٥]، وغيرهم من طرق عن حجاج بن أبى عثمان الصواف عن أبى قلابة عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه. =стр. 2461
وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "أَلا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا؟ " فصحُّوا، فقتلوا الراعى، فطردوا الإبل، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فبعث في آثارهم، فأدركوا، فجئ بهم، فأمر بهم، فقُطعت أيديهم وأرجلهم، وسَمل أعينهم، ثم نُثروا في الشمس حتى ماتوا.
٢٨١٧ - حَدَّثَنَا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا صالح بن رستمٍ، عن أبى قلابة، عن أنس بن مالكٍ، قال: خرجنا معه إلى الحرم، فحضرت الصلاة، فقال: ألا تنزلوا نصلى؟ فقلت: لو تقدمت إلى هذا المسجد، فقال: أي مسجدٍ؟ قيل: مسجد بنى
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه الحجاج: تابعه أيوب السختيانى - واختلف عليه - ويحيى بن أبى كثير، ورواه قتادة عن أنس نحوه كما يأتى [برقم ٢٨٨٢، ٣٠٤٤، ٣١٧٠]، وكذا رواه حميد الطويل عن أنس كما يأتى [برقم ٣٣١١، ٣٥٠٨، ٣٨٧١]، ومثلهم رواه عبد العزيز بن صهيب عن أنس أيضًا كما يأتى [برقم ٣٩٠٥]، ورواه غيرهم عن أنس به نحوه.
٢٨١٧ - ضعيف: بهذا السياق والتمام: أخرجه ابن خزيمة [١٣٢١]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٥٥٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٥٣]، والحافظ في "التغليق" [١/ ١٨٤]، وغيرهم من طريقين عن صالح بن رستم أبى عامر الخراز عن أبى قلابة عن أنس به نحوه ... وليس عند الطبراني القصة في أوله.
قلتُ: وهذا إسناد كاد أن يكون حسنًا، ومداره على صالح بن رستم البصرى وهو مختلف فيه! واحتج به مسلم في "صحيحه" واستشهد به البخارى كما يقول المزى، وهو عندى صدوق حسن الحديث إن شاء الله، فقد ضعفه ابن معين والدارقطنى وغيرهما، لكن وثقه أبو داود والطيالسى وابن حبان والبزار وابن وضاح، ومشاه أحمد وابن عدى وغيرهما؛ فقول الحافظ عنه بـ "التقريب": "صدوق كثير الخطأ" لا يخلو من إفراط، والتحقيق أن يقال: "صدوق يخطئ" أو "له أوهام" ولم يكن فاحش الأوهام إن شاء الله، بل وجدت ابن حبان قد، ذكره في كتابه مشاهير "علماء الأمصار" [ص ١٥١/ رقم ١١٩٠]، وقال: "صالح بن رستم من الحفاظ الذين كانوا يخطئون" ووصفه بالحفظ مما يرفع شأنه كما هو معلوم، أما الخطأ فما سلم منه أحد قط، ولا مالك ولا الثورى ولا شعبة ولا غيرهم من الأكابر، وصالح قد ذكره الذهبى أيضًا في رسالته: "من تكلم فيه وهو موثق" واحتجاج مسلم به في "صحيحه" مما يقويه بلا شك؛ فلا أقل من أن يُحسَّن حديثه على الانفراد؛ ويُصحَّح عند المتابعة والشواهد. =стр. 2462
فلانٍ، ففزع، وقال: سمعته يقول ﷺ : "يَأْتِى عَلَى أُمَّتِى زَمَانٌ يَتَبَاهَوْنَ بِالمسَاجِدِ وَلا يَعْمُرُونَهَا إِلا قَلِيلًا".
٢٨١٨ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن
الحواشي
(١) = لكن انفراده عن مثل أبى قلابة في كثرة الأصحاب، فمما ينبغى أن يتوقف فيه، وأبو قلابة يروى عنه أيوب السختيانى ويحيى بن أبى كثير ومولاه أبو رجاء وخالد، الحذاء وغيرهم من المكثرين من الرواية عنه؛ فأين كانوا - أو بعضهم - عن مثل هذا الحديث؟!
بلى، قد خولف فيه صالح، خالفه أيوب بن أبى تميمة، فرواه عنه ابن علية قال: حدثنى رجاء عن أنس بن مالك قال: (كان يقال: ليأتين على الناس زمان يبنون المساجد يتباهون بها، ولا يعمرونها إلا قليلًا) فلم يصرح برفعه إلى النبي ﷺ .
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٣١٤٦]، قال: حدثنا ابن علية عن أيوب به ...
وأرى أن هذا هو الأشبه، ولعل الرجل المبهم في رواية أيوب هو أبو قلابة، فإن صح؛ فقد قضى على رواية صالح بن رستم في الحال.
والحديث علقه البخارى في صحيحه [١/ ١٧١]، قائلًا: "وقال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلًا" وهذا يؤيد الوقف كما مضى، وكأنه المحفوظ عند البخارى.
ورواية أيوب الماضية، قد أخرجها أيضًا: مسدد في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣٨٣]، بنحو سياق المؤلف؛ ورواية صالح بن رستم عزاها الحافظ أيضًا في "الفتح" [١/ ٥٣٩]، إلى أبى نعيم في كتاب "المساجد" وفيه: (يتباهون بكثرة المساجد) والمحفوظ عن أبى قلابة عن أنس موصولًا إنما هو بلفظ (لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد) كما مضى عند المؤلف [برقم ٢٧٩٨، ٢٧٩٩].
تنبيه: قول الطبراني عقب روايته هذا الحديث في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن أبى عامر الخراز إلا سعيد بن عامر" منقوض بمتابعة يونس بن بكير لسعيد كما عند المؤلف، ومن طريقه الحافظ في التغليق [١/ ١٨٤]، واللَّه المستعان.
٢٨١٨ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [١٠١٧١، ١٨٢٣٣، ١٨٥٢٥]، ومن طريقه مسلم [١٦٧٢]، وأبو داود [٤٥٢٨]، والنسائى [٤٠٤٥]، وأحمد [٣/ ١٦٣]، والدراقطنى في "سننه" [٣/ ١٦٩]، وأبو عوانة [رقم ٤٩٦٩]، و [رقم ٤٩٧٠]، =стр. 2463
أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ أن رجلًا من اليهود قتل جاريةً من الأنصار على أوضاحٍ لها، ثم ألقاها في قليبٍ، فرضخ رأسها بالحجارة، فأخِذَ، فأتِىَ به النبي ﷺ ، فأمر به أن يرجم، فرجم حتى مات.
٢٨١٩ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيدٍ الجوهرى، حدّثنا ريحان بن سعيد، عن عبادٍ، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، قال: أذن رسول الله ﷺ لأهل بيتٍ من الأنصار أن يرقوا من الحمة، وأذن برقية العين والنفس.
الحواشي
(١) = وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ٦١]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٨٣٨]، وغيرهم من طريقين عن معمر عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس به.
قلتُ: وقد توبع عليه معمر: تابعه ابن جريج عند النسائي [٤٠٤٤]، لكن المحفوظ عن ابن جريج هو أنه يرويه عن معمر به ...
وقد توبع عليه أبو قلابة: تابعه قتادة على نحوه كما يأتى [برقم ٢٨٦٦، ٣١٤٩، ٣١٥٤] خ.
٢٨١٩ - صحيح: دون قوله: (والنفس): علقه البخارى في "صحيحه" [٥/ ٢١٦٢/ طبعة البغا]، بصيغة الجزم عن عباد بن منصور به ... ولفظه: (أذن رسول الله ﷺ لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن) ثم زاد: (قال أنس: كويت من ذات الجنب، ورسول الله ﷺ حى، وشهدنى أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كوانى).
ووصله البيهقى في "سننه" [١٩٣٣٨]، والإسماعيلى كما في "الفتح" [١٠/ ١٧٣]، مثل سياق المؤلف مع الزيادة الماضية.
ورواه الحافظ من طريق المؤلف في "التغليق" [٣/ ٢٤٠]، كلهم من طريق عباد بن منصور عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد لا يثبت، قال الحافظ في "الفتح" [١٠/ ١٧٣]، بعد أن ذكر الحديث: "وليس لعباد بن منصور - وكنيته أبو سلمة - في "البخارى" سوى هذا الموضع المعلق؛ وهو من كبار أتباع التابعين؛ تكلموا فيه من عدة جهات، إحداها: أنه رُمى بالقدر، لكنه لم يكن داعية، ثانيها: أنه كان ربما يدلس، ثالثها: أنه قد تغير حفظه، وقال يحيى القطان: لما رأيناه كان لا يحفظ، ومنهم من أطلق ضعفه، وقد قال بن عدى: هو من جملة من يكتب حديثه".
ثم قال الحافظ بعد أن عزا الحديث للمؤلف والإسماعيلى: "وفرقه البزار حديثين، وقال في كل منهما: تفرد به عباد بن منصور". =стр. 2464
٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيدٍ، حدّثنا ريحان بن سعيد، عن عباد بن منصورٍ، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "سَيُدْرِكُ رِجَالٌ مِنْ أُمَّتَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَيَشْهَدُونَ قِتَالَ الدَّجَّالِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: عباد هذا ضعيف مرة واحدة دون تفصيل، لكن الحديث صحيح ثابت عن أنس نحو سياق المؤلف دون قوله: (والنفس) فله طريق آخر عن أنس قال: (رخص رسول الله ﷺ في الرقية من العين والحمة والنملة).
أخرجه مسلم [٢١٩٦]- واللفظ له - والترمذى [عقب رقم ٢٠٥٦]، وابن ماجه [٣٥١٦]، وأحمد [٣/ ١١٨، ١١٩، ١٢٧]، وابن حبان [٤٦١٠]، وابن أبى شيبة [٢٣٥٣٦]، والنسائى في "الكبرى" [٧٥٤١]، والبيهقى في "سننه" [١٩٣٧٤]، وتمام في "فوائده" [رقم ٩٥٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٣٠]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [١٠١٢]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن عاصم الأحول عن يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى، وقد صححه البغوى، وقال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب".
وقد اختلف في سنده على الثورى، فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضى؛ وتابعهم معاوية بن هشام على مثله عن الثورى عند ابن ماجه، لكنه عاد مرة أخرى ورواه عن الثورى فقال: عن عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن أنس به ... ، فجعله عن (عبد الله بن الحارث) بدل ولده (يوسف بن عبد الله).
هكذا أخرجه الترمذى [٢٥٥٦]، ثم ذكر عقبه رواية يحيى بن أدم وأبى نعيم كلاهما عن الثورى به على الوجه الأول ثم قال: "وهذا عندى أصح من حديث معاوية بن هشام عن سفيان".
قلتُ: وهو كما قال؛ فيبدو أن معاوية كان لا يضبطه عن الثورى، وقد كان كثير الخطأ كما يقول أحمد، وأما الزيادة التى عند البخارى والبيهقى والإسماعيلى: من قول أنس: (كويت من ذات الجنب ... إلخ) فقد توبع عليها عباد بن منصور: تابعه حماد بن زيد عن أيوب السختيانى عن أبى فلابة عن أنس بلفظ: (أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه، وكواه أبو طلحة، بيده) أخرجه البخارى [٥٣٨٩]- واللفظ له - والبيهقى في "سننه" [١٩٣٣٩].
٢٨٢٠ - منكر: أخرجه الترمذى في "العلل" [رقم ٣٨٨]، والحاكم [٤/ ٥٨٧]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣٣٩]، وغيرهم من طريق ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس به.стр. 2465
٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، وجعفر بن محمدٍ، قالا: حدّثنا عفان، حدّثنا وهيبٌ، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين، وبات بها حتى أصبح، فلما صلى الصبح ركب راحلته، فلما انبعثت به راحلته سبح وكبر حتى استوت به على البيداء، ثم جمع بينهما، فلما قدمنا مكة أمرهم رسول الله ﷺ أن يحلوا، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج، ونحر رسول الله ﷺ سبع بدناتٍ بيده قيامًا، وضحى رسول الله ﷺ بكبشين أقرنين أملحين. واللفظ لزهيرٍ.
٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أحمد بن إسحاق، حدّثنا وهيبٌ، حدّثنا أيوب، عن أبى قلابة، عن أنس أن النبي ﷺ لما قدم مكة أمرهم أن يحلوا إلا من كان معه الهَدْىُ، قال: ونحر رسول الله ﷺ سبع بدناتٍ قيامًا.
٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدّثنا إسماعيل، عن خالدٍ الحذاءٍ، عن أبى قلابة، عن أنسٍ، قال: "سبْعٌ لِلْبِكرِ، وَثَلاثٌ لِلثَّيِّبِ"، أما إنى لو قلت: عن رسول الله ﷺ [لصدقت]، ولكن سُنَّةٌ.
الحواشي
(١) ٢٨٢١ - صحيح: أخرجه البخارى [١٤٧٦، ١٦٢٨]، وأحمد [٣/ ٢٦٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٩٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٧٥]، والبيهقى في "سننه" [٩٩٩٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٤٥]، وأبو داود [١٧٩٦]، وابن حزم في "حجة الوداع" [رقم ٩، ٢٩٢، ٣٤٨، ٣٥٧، ٥٠٠]، وغيرهم من طريق وهيب بن خالد عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن أنس به نحوه.
قلتُ: وقد رواه جماعة من هذا الطريق ببعضه مفرقًا، وقد توبع عليه وهيب ببعضه كما مضى [برقم ٢٧٩٤]، و [٢٨١٢].
٢٨٢٢ - صحيح: انظر قبله.
٢٨٢٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٩١٥]، ومسلم [١٤٦١]، وأبو داود [٢١٢٤]، والترمذى [١١٣٩]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٧٧٨]، والبيهقى في "سننه" [١٤٥٣٨]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٠٢، ٣٥٠٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٧، ٢٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٢٤٧]، وغيرهم من طرق عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أنس به =стр. 2466
محمد بن سرين، عن أنس
٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا مسلم بن أبى مسلمٍ الجرمى، [حدّثنا مخلد بن الحسين]، حدّثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالكٍ، قال: أول لعانٍ كان في الإسلام أن، شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته، فرفعت إلى رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "يَا هِلالُ، أَرْبَعَةَ شُهُودٍ وَإلا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ"، فقال: يا رسول الله، إن الله، ليعلم إنى لصادقٌ، ولينزلن الله ما يبرئ به ظهرى من الجلد، فأنزل الله آية اللعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى آخر الآية [النور: ٦]، فدعاه النبي ﷺ ، فقال: "اشْهَدْ بِاللَّهِ إنكَ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتَهَا بِهِ مِنَ الزِّنَى"، فشهد بذلك أربع شهاداتٍ، ثم قال له في الخامسة: "وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ إن كُنْتَ مِن الْكَاذِبِينَ
الحواشي
(١) = وسياقه عند الأكثرين: (عن أنس قال: السنّة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا) لفظ البخارى، وذاد جماعة فيه قول خالد الحذاء أو أبى قلابة: (ولو قلتُ: إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنّة كذلك).
قلتُ: وقد رواه الثورى عن أيوب وخالد كلاهما به عن أبى قلابة عن أنس به .... عند البخارى [٤٩١٦]، ومسلم [١٤٦١]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٠١١]، وعبد الرزاق [١٠٦٤٣]، والبيهقى في "سننه" [١٤٥٣٩، ١٤٥٤٠]، وأبى عوانة [رقم ٣٥٩٣]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٤٦٣]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٤٢٥]، وغيرهم.
ورواه الثورى مرة أخرى عن أيوب وحده ... وهم فيه أبو قلابة الرقاشى - وهو غير أبى قلابة الجرمى راويه عن أنس - فرواه عن أبى عاصم عن الثورى بإسناده به ورفعه إلى النبي ﷺ .
وهذا من شذوذ أبى قلابة الرقاشى - واسمه عبد الملك بن محمدة - كما جزم به الحافظ في "الفتح" [٩/ ٣١٤]، لكن ورد التصريح برفعه من طرق أخرى عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس وللحديث طريق أخرى وروايات قد بسطنا الكلام عليها في "غرس الأشجار".
٢٨٢٤ - صحيح: أخرجه النسائي [٣٤٦٩]، وابن حبان [٤٤٥١]، وابن أبى عاصم في "الأوائل" [رقم ٩٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٥١]، وفى "المشكل" [١٣/ ٧٧]، وغيرهم =стр. 2467
فِيمَا رَمَيتَهَا بِهِ مِنَ الزِّنَى"، ففعل، ثم دعاها رسول الله ﷺ ، فقال: "قَوْمِى اشْهَدِى بِاللَّهِ إنهُ لمَنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاكِ بِهِ مِنَ الزِّنَى"، فشهدت بذلك أربع شهاداتٍ، ثم قال لها في الخامسة: "وَغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْكِ إنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رمَاكِ بِهِ مِن الزِّنَى"، فقالت. قال مخلدٌ: فلما كان في الرابعة أو الخامسة سكتت سكتةً حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومى سائر اليوم، فمضت على القول، ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وقال: "انْظُرُوا، إنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا، حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، وَإنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ، سَبِطًا، أَقْمَرَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ"، فجاءت به آدم جعدًا، حمش الساقين، فقال رسول الله ﷺ : "لَوْلا مَا نَزَلَ فِيهِمَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ".
٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وهب بن جريرٍ، حدّثنا هشامٌ، عن محمدٍ، [عن أنسٍ]، أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء، فقال رسول الله ﷺ : "أَبْصرُوهَا، فَإن جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا فَهُوَ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وإنْ جَاءَتْ بِهِ أَكحَلَ، جَعْدًا، حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَجَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ، جَعْدًا، حَمْشَ السَّاقَيْنِ".
٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن محمد بن
الحواشي
(١) = من طرق عن مخلد بن حسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس به ... وهو عند ابن أبى عاصم مختصرًا جدًّا ببعض من أوله فقط.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مشهور، رجاله كلهم ثقات فضلاء مشاهير؛ وقد توبع عليه مخلد مختصرًا ببعضه كما هو الحديث الآتى ..
٢٨٢٥ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٩٦]، والنسائى [٣٤٦٨]، وأحمد ٣/ ١٤٢]، والبيهقى في "سننه" [١٥١٢٤، ٢١٠٦٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢١٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٥٢]، وفى "المشكل" [١٣/ ٧٧]، وأبو عوانة [رقم ٣٨١١، ٣٨١٣]، وغيرهم من طرق عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس به.
قلتُ: وله شاهد نحوه من حديث ابن عباس.
٢٨٢٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٩١١، ٥٢٢٩، ٥٢٤١]، ومسلم [١٩٦٢]، والنسائى [٤٣٩٦]، وابن ماجه [٣١٥١]، وأحمد [٣/ ١١٣، ١١٧]، والبيهقى في "سننه" [١٨٨٠٣]، =стр. 2468
سيرين، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيُعِدْ" فقال رجل: يا رسول اللّهِ، هذا يوم يشتهى فيه اللّحم، فذكر هنةً من جيرانِهِ كأن رسول اللهِ ﷺ صدّقه، فقال: وعندى جذعة هِى أحَبَّ إليّ مِن شاتى لحمٍ، قال. فرخّص له، فلا أدرِى أبلغت رخصته من سِواه أم لا؟ فانكفأ النّاسَ إلى غنيمة فتوزّعوها - أو قال: فتجزّعوها.
٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ الأنطاكى، قال: سمعت، أبا إسحاق الفزارى يحدث، عن هشامٍ القردوسى، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالكٍ، قال: رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر، ثم أمر بالبُدن فَنُحرتْ، والحلاق جالسٌ عنده، فسوى رسول الله ﷺ شعره يومئذ بيده، ثم قبض رسول الله ﷺ على شق جانبه الأيمن على شعره، ثم قال للحلاق: "احلِقْ"، فحلق، فقسم رسول الله ﷺ يومئذٍ شعره من حضره من الناس الشعرة والشعرتين، ثم قبض بيده على جانب شقه الأيسر على شعره، ثم قال للحلاق: "احْلِقْ"، فحلق، فدعا أبا طلحة الأنصارى فدفعه إليه.
٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا حماد بن زيدٍ، عن هشامٍ، عن محمدٍ،
الحواشي
(١) = و [١٨٨٠٤]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٥١٤]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن علية عن أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين عن أنس به ... وهو عند ابن ماجه مختصرًا بنحو أوله فقط دون (فقال رجل يا رسول الله: إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم ... إلخ).
٢٨٢٧ - صحيح: أخرجه ابن حبان [١٣٧١]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤١٣]، كلاهما من طريق المؤلف به.
قلت: وهذا إسناد صحيح موصول، رجاله كلهم ثقات، وأبو إسحاق اسمه إبراهيم بن محمد الفزارى الحافظ "الكبير؛ أحد أئمة أهل السنة رغم أنف الكوثرى، وقد توبع عليه أبو إسحاق: تابعه جماعة على نحوه منهم ابن عيينة وحفص بن غياث ووهب بن جرير وعباد بن عباد وغيرهم، وستأتى متابعة حفص بن غياث [برقم ٢٨٤٠].
٢٨٢٨ - صحيح: أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٠٥]، من طريق عبيد الله بن عمر [ووقع عنده: (عبد الله) وهو تحريف، القواريرى عن حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس، وأيوب عن محمد، قال حماد: أظنه عن أنس به نحوه. =стр. 2469
عن أنسٍ؛ وأيوب، عن محمد، قال حمادٌ - أظنه عن أنسٍ - قال: إن رسول الله ﷺ أتى يوم خيبر، فقيل له: قد أكلت الحمر، فأمر أبا طلحة أن ينادى: إنَّ اللَّهُ وَرَسُولَهُ يَنهَيَانِكُمْ عَنْ لحُومِ الحمُرِ، فَإنَّهَا رِجْسُ" قالوا: فأكفئت القدور.
٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصمٍ الأحول، عن محمد بن سيرين، قال: سألنا أنسًا: هل كان رسول الله ﷺ خضب؟ قال: لم يبلغ الخضاب، كانت في لحيته شعراتٌ بيضٌ. قال: فقلت له: أكان أبو بكر يخضب؟ قال: فقال: نعم، بالحناء والكتم.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح ثابت؛ وسنده على شرط مسلم؛ وقد أخرجه أبو عوانة [رقم ٦٢٠٨]، من طريق عبيد الله القواريرى وعارم بن الفضل كلاهما عن حماد بن زيد بالإسناد الأول فقط، (عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس).
وقد توبع حماد على هذا الإسناد: تابعه جماعة على نحوه منهم يزيد بن زريع عند مسلم [١٩٤٠]، ويزيد بن هارون عند أحمد [٣/ ١٢١]، وابن أبى شيبة [٢٤٣٣١]، و [٣٦٨٨٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٠٦]، وأبى عوانة [رقم ٦٢٥٦]، ويحيى القطان عند أحمد [٣/ ١١٥]، ومحمد بن عبد الله الأنصارى عند أبى عوانة [رقم ٦٢٠٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١١٣]، والثورى عند الدارمى [١٩٩١].
وقد توبع حماد بن زيد أيضًا على الإسناد الثاني: (عن أيوب السختيانى عن ابن سيرين عن أنس به ... ) تابعه ابن عيينة على نحوه عند البخارى [٢٨٢٩]، و [٣٩٦٢]، ومسلم [١٩٤٠]، والنسائى [٤٣٤٠]، وأحمد [٣/ ١١١]، والبيهقى في "سننه" [١٩٢٥٠]، وأبى عوانة [رقم ٦٢٠٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٠٥]، والحميدى [١٢٠٠]، وغيرهم؛ وفى أوله زيادة عند الجميع سوى مسلم والطحاوى.
٢٧٢٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٤١]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨١٣٥]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٣٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٦١]، و [٤/ ١٦٧]، وغيرهم من طريق إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن محمد بن سيرين عن أنس به.
قلتُ: قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا إسماعيل بن زكريا".
قلتُ: وهو صدوق متماسك؛ وقد توبع عاصم الأحول على نحوه ... وكذا توبع عليه ابن سيرين عن أنس ... فانظر الآتى [برقم ٣٦٣٧، ٣٦٣٨، ٣٦٤٠، ٣٧٢٩].стр. 2470
٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبى، قال: سمعت أشعث الحمرانى، قال: قال محمد بن سيرين، حدثنى أنس بن مالكٍ أن أبا طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله ﷺ طعامٌ، فذهب فآجر نفسه بصاعٍ من شعيرٍ فعمل يومه ذلك، فجاء به، فقال: اخبزى هذا، فقال: إنه شعيرٌ، ولكن اجعليه خطيفةً، فجعلته، فبعث أنس بن مالكٍ، فقال: اذهب إلى رسول الله ﷺ فقل له فيما بينك وبينه، فأتى رسول الله ﷺ ومعه أصحابه، فقال: "الطَّعَامُ؟ " قال: نعم، قال: "قُومُوا"، فقاموا، فلما أتى أنسٌ أبا طلحة، قال: قلت هذا، قال: "الطَّعَامُ؟ " فكرهت أن أكذب. فقام رسول الله ﷺ فدعا عشرةً، فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم دعا عشرةً فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم دعا عشرةً فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم بقى لأهله ما يشبعون منه.
٢٨٣١ - حَدَّثَنَا الحسن بن أحمد بن أبى شعيبٍ الحرانى، حدّثنا محمد بن سلمة، حدّثنا هشامٌ، عن ابن سيرين، قال: سئل أنسٌ عن خضاب رسول الله ﷺ ؟ فقال: إن رسول الله ﷺ لم يكن شَابَ إلا يسيرًا، ولكن أبا بكرٍ وعمر خضبا بالحناء والكتم، قال: وجاء أبو بكرٍ بأبيه أبى قحافة إلى رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، فقال رسول الله ﷺ لأبى بكرٍ: "لَوْ أَقْرَرْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ لأَتَيْنَاهُ لِكَرَامَةِ أَبِي بَكْرٍ"!، قال: فأسلم ولحيته ورأسه كالثغامة، قال: فقال رسول الله ﷺ : "غَيِّرُوهَا، وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ".
الحواشي
(١) ٢٨٣٠ - صحيح: هذا إسناد صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات معروفون؛ وأشعث الحمرانى هو أشعث بن عبد الملك الثقة الفقيه؛ وعمرو بن الضحاك هو ابن مخلد الثقة ابن الثقة؛، للحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... يأتى بعضها عند المؤلف [برقم ٤١٤٥، ٤١٥١، ٤٣٣١].
٢٨٣١ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٦٠]، وابن حبان [٥٤٧٢]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧٤٨]، والطحاوى في "المشكل" [٩/ ٦٢]، وإبو نعيم في "فضائل الخلفاء الراشدين" [رقم ٦٨]، والحاكم [٣/ ٢٧٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن سلمة الحرانى عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس به ... وهو عند الحاكم وابن حبان وأبى نعيم بنحو شطره الثاني فقط.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح لا غبار عليه، رجاله كلهم ثقات من رجال "الصحيح". =стр. 2471
٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمدٍ، قال: قلت لأنسٍ: هل قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ قال: نعم، بعد الركوع. قال: ثم سئل بعد ذلك: هل قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ قال: نعم، بعد الركوع يسيرًا.
الحواشي
(١) = أما قول الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" فوهم منه، ومحمد بن سلمة الحرانى ليس من رجال البخارى أصلًا، وبهذا يطيش أيضًا قول الذهبى في "تلخيص المستدرك": (على شرط البخارى).
أما قول الإمام في "الصحيحة" [١/ ٧١٤]: "قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم" فوهمٌ ثالث، ومحمد بن سلمة وإن كان من رجال مسلم؛ إلا أنه لم يخرج له شيئًا من روايته عن هشام بن حسان، ومن ظن أن هناك تلازمًا بين كون رجال إسناد حديث ما من رجال مسلم، وكون نفس الإسناد لابد أن يكون على شرطه، فقد ظن خُلْفًا، وحاد عن السبيل.
وقد توبع محمد بن سلمة على شطره الأول نحوه فقط: تابعه عبد الله بن إدريس عند مسلم [٢٣٤١]، والطحاوى في "المشكل" [٩/ ٦٢]، وروح بن عبادة عند أحمد [٣/ ٢٠٦]، ووهب بن جرير عند الطحاوى في "المشكل" أيضًا [٩/ ٦٣].
ووجدت طريق محمد بن سلمة بشطره الأول فقط: عند ابن أبى عاصم أيضًا في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٧٤]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ١٦٤]، وفى "أخبار أصبهان" [١/ ١٣٣]، وغيرهم، ولهذا الشطر طرق أخرى عن أنس به نحوه ... يأتى بعضها [برقم ٢٨٩٣، ٣٣٦٤].
ولشطر الحديث الثاني: شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه ببعضه، مضى منها حديث جابر [برقم ١٨١٩].
٢٨٣٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٩٥٦]، ومسلم [٦٧٧]، وأبو داود [١٤٤٤]، والنسائى [١٠١٧]، وابن ماجه [١١٨٤]، وأحمد [٣/ ١١٣]، والدارمى [١٥٩٩]، الدارقطنى في "سننه" [٣/ ٣٢، ٣٣]، والبيهقى في "سننه" [٢٩٤٤، ٢٩٤٥]، وفى "المعرفة" [رقم ١٠٣١، ١٠٣٢]، وأبو عوانة [رقم ١٧٣٧]، وابن حزم في "المحلى" [٤/ ١٤٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٢٤٣] وغيرهم من طرق عن أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين عن أنس به ... وهو عند بعضهم نحوه باختصار يسير.
قلتُ: وله طرق أخرى عن أنس به نحوه.стр. 2472
٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمدٍ، عن أنسٍ، قال: أشهد أن الله حقّ، وأن لقاءه حقٌّ، وأن الساعة حقّ، وأن الجنة حقّ، والنار حقٌّ، اللَّهم إنى أعوذ بك من فتنة الدجال، ومن فتنة المحيا والممات، ومن عذاب جهنم. قال أبو خيثمة: كأنه يعنى النبي ﷺ .
٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا سفيان بن وكيعٍ، حدّثنا عبد الوهاب، عن خالدٍ، عن محمد، قال: سألت أنس بن مالك: أقنت عمر؟ قال: لقد قنت من هو خيرٌ من عمر، قنت النبي ﷺ
الحواشي
(١) ٢٨٣٣ - صحيح: أخرجه الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٩٥]، وابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣٥١٣]، من طريقين عن إسماعيل ابن علية عن أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح غالٍ على شرط الشيخين، وقال الحافظ في "المطالب": "صحيح موقوف" وهو كما قال لولا أنه وقع عند الطبرى في إسناده ما يفيد أنه مرفوع، فقد رواه من طريق يعقوب الدورقى عن ابن علية عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس قال: (قال: - يعنى النبي ﷺ ... ) فقوله: (يعنى النبي ﷺ ) جملة اعتراضية ممن دون أنس - رضى الله عنه - وراوى الحديث أعلم بما فيه؛ وهذه الجملة في إفادتها رفع الحديث أقوى من قول أبى خيثمة في آخره عند المؤلف: (كأنه يعنى النبي ﷺ ) فتأمل! والله المستعان.
٢٨٣٤ - صحيح: هذا إسناد لا يصح، وسفيان بن وكيع قد سقط حديثه يوم عاند وكابر وتصلَّب على عدم إقصاء ورَّاقه الذي كان يفسد في أصوله، ويُدخل فيها ما ليس منها، وباقى رجاله ثقات حفاظ أئمة؛ وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفى، وخالد هو ابن مهران الحذاء؛ ومحمد هو ابن سيرين؛ وله طريق آخر عن خالد الحذاء بإسناده به ...
فأخرجه أحمد [٣/ ١٦٦، ٢٠٩]، من طريق محبوب بن الحسن عن خالد به.
قلتُ: ومحبوب هذا مختلف فيه، وقد حسَّنه الإمام في "الإرواء" [٢/ ١٦٠]، من هذا الطريق الماضى، ثم وقفت له على إسناد نظيف جدًّا، فقال الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٤٤]، حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا شعبة عن مروان الأصفر عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح جميل، رجاله كلهم ثقات مشاهير من رجال الصحيح، سوى أحمد بن داود وهو ابن موسى البصرى نزيل مصر المعروف بالمكى أبو عبد الله السدوسى، ترجمه =стр. 2473
٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية الواسطى، حدّثنا خالدٌ، عن يونس، عن ابن سيرين، عن أنسٍ، قال: احتجم رسول الله ﷺ ، وأعطى الحجَّام أجره.
٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا محمّد بن عمرو بن جبلة، حدّثنا محمد بن مروان، عن هشامٍ، عن
الحواشي
(١) = ابن يونس في "تاريخ الغرباء" وقال: "وكان ثقة" نقله عنه البدر العينى في "مغانى الأخيار في شرح أسامى رجال معانى الآثار" [٤٥]، وكذا وثقه ابن الجوزى في "المنتظم" [٥/ ١٥١].
٢٨٣٥ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢١٦٤]، وابن حبان [٥١٥١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٣٥]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٤١٣]، من طردق عن خالد بن عبد الله الواسطى عن يونس بن عبيد بن دينار عن ابن سيرين عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة على شرط الشيخين، بل قال ابن عساكر عقب روايته: "هذا حديث حسن صحيح غريب" وهو كما قال وزيادة، إلا أنه معلول، فقد خولف فيه خالد الواسطى، خالفه عبيد الله بن تمام البصرى، فرواه عن يونس بن عبيد فقال: عن ابن سيرين عن ابن عباس به ... وزاد: (ولو كان خبيثًا لم يعطه) فجعله من (مسند ابن عباس).
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٨٥٤]، وعبيد الله بن تمام هذا وإن كان صاحب مناكير وعجائب، إلا أن روايته هي المحفوظة عن ابن سيرين، وهكذا رواه عنه جماعة على هذا الوجه، مهم:
هشام بن حسان وأيوب السختيانى وعوف الأعرابى وأشعث بن سوار وأبو بكر الهذلى ويزيد بن إبراهيم وخالد الحذاء وعبد الله بن عون وغيرهم، ورواياتهم عند أحمد [١/ ٣٣٣]، وعبد الرزاق [١٩٨١٨]، وابن أبى شيبة [٢٠٩٨٥]، والبيهقى في "سننه" [١٩٣٠١]، وابن الجارود ٥٨٤١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٢٢٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ٢٣٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ ١٢٨٦٤، ١٢٨٤٧، ١٢٨٤٨، ١٢٨٤٩، ١٢٨٥٠، ١٢٨٥١، ١٢٨٥٢، ١٢٨٥٣، ١٢٨٥٤]، وفى "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٦٢٢]، وغيرهم.
وهذا الوجه هو الذي صححه أبو حاتم الرازى كما في "علل" ولده [رقم ٢٢٤٨]، وكذا صححه الدارقطنى كما في "علله" [١٠/ ٦١]، وذكر فيه لونًا ثالثًا من الاختلاف في سنده.
٢٨٣٦ - صحيح: أخرجه أبو العباس الطبرى في "فوائد حديث أبى عمير" [رقم ٢]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٣٣]، من طرق عن محمد بن عمرو بن جبلة عن محمد بن مروان العقيلى عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس به. =следующие страницы →