Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3274–3313 · переход к 3279.
стр. 3274
٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا الأعمش، حدّثنا سهلٌ أبو الأسود، عن بكير الجزرى، عن أنس، قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بيت رجل من الأنصار فأخذ بعضادتى الباب، ثم قال: "الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلِى عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَلَهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا إِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا، وَإِذَا اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، وَإِذَا عَاهَدُوا وَفَوْا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالملائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: والصواب ما قاله هؤلاء الأعلام؛ لكنى أنازع في تخطئة شعبة بتكنيته سهلًا بـ (أبى الأسود) فقد كناه بذلك الأعمش من رواية أبى بكر بن أبى شيبة عن وكيع عنه كما مضى، اللَّهم إلا إذا كان ذلك وهمًا من ابن أبى شيبة، أو من شيخه، ويعكر على هذا: أنى وجدت الإمام أحمد قد كنى سهلًا بـ (أبى الأسود) كما في "العلل" [٢/ ٢٨٩/ رواية ابنه عبد الله]، وتابعه المؤلف كما هنا، فقال: (سهل أبو الأسود عن أنس) ثم ساق هذا الحديث.
وعلى كل حال: فلننظر في حال سهل هذا: فوجدنا ابن معين قد وثقه، ومثله ابن حبان، وقال أبو زرعة: "صدوق" وروى عنه شعبة والأعمش والمسعودى؛ فالرجل قوى الحديث يحتج به؛ أما قول الحافظ عنه: "مقبول"، فغير مقبول.
أما شيخه [بكير بن وهب الجزرى] فلا أعلم روى عنه سوى سهل أبى أسد وحده، وزاد المزى في ترجمته: (وأبو صالح الحنفى)، كذا، كأن المزى أخذ ذلك من رواية الأعمش هذا الحديث عن أبى صالح الحنفى عن بكير الجزرى عن أنس به ... عند الطبراني في "الدعاء" وعنه أبو نعيم في "الحلية" وقد ذكرنا سابقًا هذا الطريق: وبينا هناك أن بعضهم قد صحف (سهلًا أبا الأسد) إلى (أبى صالح الحنفى) وليس لأبى صالح فيه دخل أصلًا، والحديث حديث (سهل أبى أسد) وبه يعرف.
فالحاصل: أن علة هذا الحديث هي جهالة (بكير بن وهب) بل قد لينه الأزدى أيضًا.
لكن للحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه .... وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ...
وهو حديث قوى بطرقه وشواهده؛ وراجع بعضًا من تلك الطرق والشواهد فيما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٣٦٤٤، ٣٦٤٥]، وقبلهما [برقم ٥٦٤]، والله المستعان.
٤٠٣٣ - قوى بطرقه وشواهده: انظر قبله.стр. 3275
نافع بن مالك، عن أنس
٤٠٣٤ - حَدَّثَنَا حسين بن الأسود، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا عمر بن حمزة، حدثنى نافعٌ - يعنى ابن مالك - عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ تَمْنَعُ الْعَبْدَ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ مَا لَمْ يُؤْثِرُوا سَفْقَةَ دُنْيَاهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، ثُمَ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قَالَ اللَّهُ: كَذَبْتُمْ".
الحواشي
(١) ٤٠٣٤ - منكر: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٤٩٧، ١٠٤٩٨]، وابن أبى الدنيا في "العقوبات" [رقم ٦]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ٢٨٨]، وابن البناء في "فضل التهليل" [رقم ٣]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ١٥]، والحكيم الترمذى في "نوادر الأصول" كما في "المغنى" [٢/ ٨٢]، للعراقى، وغيرهم من طرق عن الحسين بن عليّ بن الأسود عن أبى أسامة حماد بن أسامة عن عمر بن حمزة العمرى عن نافع بن مالك أبى سهيل [ووقع عند ابن أبى عاصم والبيهقى والشجرى: (أبو سهل)، هكذا مكبرًا، وهو تصحيف] عن أنس به نحوه.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ١٢٦٩/ أطرافه] ثم قال: "غريب من حديثه - يعنى نافعًا أبا سهيل - عن أنس، تفرد به عمر بن حمزة العمرى عنه، ولا نعلم رواه غير أبى أسامة".
وعمر بن حمزة هذا ضعفه ابن معين والنسائى وابن عدى وغيرهم، وقال أحمد: "أحاديثه مناكير" وذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ١٦٨]، وقال: (كان ممن يخطئ) أما الحاكم صاحب "المستدرك" فقد جازف على عادته وقال عن عمر: "أحاديثه كلها مستقيمة" واعتمد الحافظ قول من ضعفه؛ فقال في التقريب: "ضعيف".
ورأيت أبا زرعة قد سئل عنه فقال: "ليس بذا خير" كما في "سؤالات البرذعى له" [٣٦٤]، وهذا الحديث قد ساقه له ابن عدى في عداد مناكيره في "الكامل" ثم قال في ختام ترجمته: "ولعمر بن حمزة غير ما ذكرت من الأحاديث، ولا أعلم يروى عنه غير مروان وأبى أسامة" كذا قال، وقد روى عنه جماعة آخرون غير هذين، منهم (عبد الله بن عقيل الثقفى، ويحيى بن المتوكل، وأحمد بن بشير) ذكرهم المزى في ترجمته من "التهذيب" [٢١/ ٣١١]، ثم إن الراوى عن أبى أسامة: (حسين بن عليّ بن الأسود) قد اختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب. =стр. 3276
زياد، عن أنس
٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكر، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا زيادٌ، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ : "طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ".
الحواشي
(١) = والحديث ضعَّف سنده العراقى في "المغنى" [٢/ ٨٢]، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٥١]: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛؛ لضعف عمر بن حمزة" ثم رأيت ابن أبى حاتم قد ذكر هذا الحديث في "العلل" [رقم ١٨٥٧]، من هذا الطريق، ثم حكى عن أبيه أنه قال: (هذا خطأ، إنما هو أبو سهيل عم مالك بن أنس عن النبي ﷺ مرسلًا".
قلتُ: وهذه علة أخرى، ولم يذكر أبو حاتم: المخطئ فيه، وأراه عمر بن حمزة؛ لكون ابن عدى قد أنكره عليه، وكذا الدارقطنى، وقد خولف عمر في سنده؛ خالفه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فرواه عن أبى سهيل فقال: عن أنس عن قيس بن عبد العزيز مرفوعًا: (لا تزال لا إله إلا الله تدفع عقوبة سخط الله، ما لم يقولوها ثم ينقضوا دينهم؛ لصلاح دنياهم، فإذا فعلوا ذلك، قال الله لهم: كذبتم) فجعله من (مسند قيس بن عبد العزيز) هكذا أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ٥١٥٨]- واللفظ له - وابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٥/ ٤٨٩]، كلاهما من طريق حجاج بن نصير عن عبد الرحمن بن عبد الله به.
قلتُ: وهذه مخالفة لا تثبت، وحجاج بن نصير الجمهور على تضعيفه، بل قال العجلى: "أفسده أهل الحديث بالتلقين، كان يلقن، وأدخل في حديثه ما ليس منه ... " وهذه مصيبة، وقال أبو داود: "تركوا حديثه" وبه أعله الحافظ في "الإصابة" ثم إن شيخه (عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) فيه مقال معروف، وقد مضى ما أشار إليه أبو حاتم الرازى من كون المحفوظ في الحديث إنما هو عن أبى سهيل به مرسلًا.
وفى الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد منكرة أيضًا مثل حديث أنس، فالله المستعان.
• تنبيه: رأيت الهيثمى قد ذكر حديث أنس هذا في "المجمع" [٧/ ٥٤٤]، ثم قال: "رواه البزار، وإسناده حسن" ولم أقف عليه في "كشف الأستار" ولا أدرى ما حال إسناده؟! ويغلب على الظن أنه رواه مثل طريق المؤلف، وقد عرفت ما فيه.
٤٠٣٥ - ضعيف: هذا إسناد لا يصح، شيخ المؤلف: هو المقدمى الثقة المشهور؛ وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث الحافظ المعروف؛ أما (زياد) فلا أستطيع تمييزه الآن، وقد جزم المعلق =стр. 3277
الزبير بن عدى، عن أنس
٤٠٣٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن إدريس، عن مالك بن مغول، عن الزبير بن عدى، عن أنس، قال:"مَا مِنْ يَوْمٍ إِلا وَالَّذِى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ"، سمعنا ذلك من نبيكم ﷺ .
الحواشي
(١) = على "جامع بيان العلم" لابن عبد البر [١/ ٢٨/ طبعة مكتبة التوعية]، بكونه هو (زياد بن ميمون) كذا قال، مع كون النقاد لم يذكروه في مشيخة (عبد الصمد) بل ولم أجد له رواية عنه بعد البحث، نعم: هو في طبقة شيوخه، وقد اشتهر زياد بن ميمون برواية هذا الحديث عن أنس، حتى ذكروه في عداد مناكيره، لكن هذا لا يكفى في تعيين (زياد) هنا، بكونه هو ابن ميمون؛ لأن هذا الحديث قد رواه رجلان آخران عن أنس به ... كلاهما يسمى زيادًا أيضًا، وكلاهما من طبقة شيوخ عبد الصمد أيضًا، وهما:
١ - زياد بن عبد الله النميرى - وهو منكر الحديث - عند البزار في "مسنده" كما في إتحاف الخيرة [١/ ٤٥]، للبوصيرى.
٢ - وزياد بن أبى زياد البصرى الهاشمى - وهو منكر الحديث أيضًا - عند ابن عساكر في "تاريخه" [٥٢/ ٣٤١]، والطريق إليه مخدوش.
وعلى كل حال: فسواء كان زياد عند المؤلف: هو ابن ميمون، أو النميرى، أو ابن أبى زياد، فثلاثتهم حديثهم كالهواء، نعم: للحديث طرق أخرى كثيرة عن أنس به ... ، إلا أنها منكرة الأسانيد جميعًا على التحقيق، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا، ولا يصح في هذا الباب شئ كما قاله جماعة من أئمة النقد الكبار، ولنا بحث حول هذا الحديث قد أودعناه في مكان آخر، وقد مضى بعض طرقه عن أنس عند المؤلف [برقم ٢٨٣٧، ٢٩٠٣]، فراجع ما علقناه هناك.
٤٠٣٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١١٧، ٢٦١]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٩٠٣]، والسهمى في "تاريخه" [ص ٢٧٨]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٤٩]، وأبو زرعة الدمشقى في "الفوائد المعللة" [رقم ٥٤]، وغيرهم من طرق عن مالك بن مغول عن الزبير بن عدى عن أنس به.
قلتُ: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ولم ينفرد به مالك بن مغول: بل تابعه عليه جماعة، منهم الثورى في الآتى.стр. 3278
٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الزبير بن عدى، قال: شكَوْنَا إِلَى أنَسٍ مَا نَلْقَى مِنَ الحُجَّاجِ، فَقَالَ: اصْبِرُوا فَإِنَّهُ "لا يَأْتِى عَلَيْكُمْ عَامٌ - أَوْ يَوْمٌ - إِلا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبِّكُمْ"، سمعته من نبيكم ﷺ .
٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا الأزرق بن على، حدّثنا يحيى بن أبى بكير، حدّثنا بشر بن الحسين
الحواشي
(١) ٤٠٣٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٦٥٧]، والترمذى [٢٢٠٦]، وأحمد [٣/ ١٣٢، ١٧٧، ١٧٩]، وابن حبان [٥٩٥٢]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٧٣٣، ٩٧٣٤]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ٤٧]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٢/ رقم ٢١٢]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٢٨٧]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن الزبير بن عدى عن أنس به ... وليس عند الدانى ونعيم بن حماد: الجملة الأولى المتعلقة بالشكوى من الحجاج، وقد زاد البيهقى: ( ... وأحسنوا فيما بينكم وبين ربكم ... ) بعد قوله: (اصبروا ... ) وعند البخارى وأبى عمرو والبيهقى ورواية أحمد: (لا يأتى عليكم زمان ... ) بدل: (عام أو يوم ... ) قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال.
٤٠٣٨ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٠]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١١٩]، وغيرهما من طريق الأزرق بن على عن يحيى بن أبى بكير عن بشر بن الحسين عن الزبير بن عدى عن أنس به ... قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٨٣]: "هذا إسناد ضعيف، لضعف بشر بن الحسين".
قلتُ: كذا تسامح البوصيرى بشأن بشر، وقد خالفه صاحبه الهيثمى، فقال في "المجمع" [٤/ ١٥٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه بشر بن الحسين وهو كذاب" وهذا أخذه الهيثمى من قول أبى حاتم عن بشر: "يكذب على الزبير" كما نقله عنه الذهبى في "الميزان" ونقل عن البخارى قوله: "فيه نظر" وعن الدارقطنى: "متروك " وعن ابن عدى: "عامة حديثه غير محفوظ" ونقل الحافظ في "اللسان" [٢/ ٢٢]، عن الدارقطنى أنه قال أيضًا عن بشر: "يروى عن الزبير بواطيل، والزبير ثقة - يعنى ابن عدى - والنسخة موضوعة" وكذا نقل تضعيفه عن أبى أحمد والحاكم وابن الجارود، وقال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [١/ ١٩٠]: "يروى عن الزبير بن عدى بنسخة موضوعة، ما لكثير منها أصل، ... " =стр. 3279
الأصبهانى، عن الزبير بن عدى، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "لا يَبْتَاعَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ".
* * *
الحواشي
(١) = ونكت عليه أيضًا في ترجمة الزبير بن عدى من "الثقات" [٤/ ٢٦٢]، فقال: "حدث عنه بشر بن الحسين الأصبهانى؛ كأن الأرض أخرجت له أفلاذ أكبادها، في حديثه شئ لا ينظر في شئ [كذا!] ولا يروى عنه إلا على جهة التعجب" لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة مثله ... منها حديث أبى هريرة الآتى [برقم ٥٨٨٧، ٦٣١٧]، وقد مضى حديث عقبة بن عامر [برقم ١٧٦٢]، ويأتى أيضًا حديث ابن عمر [برقم ٥٨٠٧].стр. 3280
ليث، عن أنس
٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن ليث، عن أنس، قال: نهى رسول الله ﷺ عن النوم قبل العشاء، وعن السمر بعدها.
* * *
الحواشي
(١) ٤٠٣٩ - صحيح: هذا إسناد منكر منقطع، الليث هو ابن أبى سليم الضعيف المختلط المشهور، وهو لم يدرك أنسًا أصلًا، وقد رواه عبد الله بن إدريس عن الليث فقال: عن رجل عن أنس به ... ، وزاد فيه رجلًا لم يسم، بين الليث وأنس.
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٦٦٨٨، ٧١٧٥]، نحوه ... وأخشى أن يكون هذا الرجل الذي لم يسم قد سقط من سند الولف في الطبعتين، فإن صح هذا، ففى الإسناد علة ثالثة، وهى جهالة هذا الرجل.
ثم رأيت الحافظ البرقانى في "سؤالاته للدارقطنى" [ص ٦٦/ رقم ٤٩٥]، سأله عن هذا الرجل الذي يروى عنه ليث بن أبى سليم هذا الحديث عن أنس، فقال الدارقطنى: (الرجل هو مسلم الأعور).
قلتُ: ومسلم هذا تركه الجمهور؛ وضعفه الآخرون، ووجدت الحديث من طريقه عن أنس: عند ابن عدى في الكامل [٦/ ٣٠٦]، وهو معدود ضمن مناكيره عن أنس.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، من أصحها حديث أبى برزة الأسلمى عند البخارى [٥٧٤]، ومسلم [٦٤٧]، وجماعة كثيرة، وسيأتى تخريجه عند المؤلف [برقم ٧٤٢٢]، ولفظه هناك: (كان رسول الله ﷺ يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها ... ) وقد استوفينا شواهده في "غرس الأشجار".стр. 3281
ثابت الأعرج، عن أنس
٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا عبيد بن جناد الحلبى، حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الرجال، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، قال لى ثابتٌ الأعرج: أخبرنى أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "لا تَزَالُ هَذِهِ الأمَّة بِخَيْرٍ مَا إِذَا قَالَتْ صَدَقَتْ، وَإِذَا حَكَمْتَ عَدَلَتْ، وَإِذَا اسْتُرْحِمَتْ رَحِمَتْ".
* * *
الحواشي
(١) ٤٠٤٠ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٧٩٥]، وأبو محمد الرامهرمزى في "المحدث الفاصل" [ص ٤٩٠]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ٣٣٥]، وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن أبى الرجال عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن ثابت الأعرج [ووقع عند الخطيب: (عن ثابت بن قيس) وهو وهم كما نبه عليه الخطيب عقب روايته]، عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال الطبراني: "لم يرو ثابت الأعرج عن أنس حديثًا غير هذا، ولا رواه عن ثابت إلا إسحاق بن يحيى بن طلحة، تفرد به عبد الرحمن بن أبى الرجال".
وابن أبى الرجال صدوق متماسك؛ إنما الآفة من شيخه (إسحاق بن يحيى) وهو القرشى المدنى الذي يقول عنه القطان: "ذاك شبه لا شئ" وقال ابن المدينى: (نحن لا نروى عنه شيئًا) وقال أحمد: "منكر الحديث ليس بشئ" وقال الفلاس: (متروك الحديث، منكر الحديث) ووهاه أبو زرعة وجماعة، وضعفه الآخرون، وشذ ابن عمار الموصلى فقال: "صالح"، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه؛ وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٣٥٦].
وثابت الأعرج هو ثابت بن فياض الثقة المشهور، ووجدت الحديث عند الجصاص أيضًا في "أحكام القرآن" [٣/ ١٧٦]، من هذا الطريق الماضى به ... وقد ذكر الخطيب في "المتفق والمفترق" عقب روايته: أن أبا نعيم عبيد بن هشام الحلبى قد رواه عن ابن أبى الرجال فقال: عن إسحاق بن يحيى عن عمه عيسى بن طلحة - وهو ثقة معروف - عن ثابت البنانى عن أنس به ... ، فأسقط منه (ثابتًا الأعرج) وأبدله بـ (ثابتًا البنانى).
وزاد فيه: (عيسى بن طلحة) بين إسحاق وثابت، وهذا لعله من أبى نعيم الحلبى، فقد تكلم فيه جماعة، وجزم أبو داود بكونه كان يتلقن، ولعل إسحاق بن يحيى كان يتلون فيه.стр. 3282
العلاء بن زياد، عن أنس
٤٠٤١ - حدثنا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدثنا عبد الرحمن بن أبى الصهباء، حدثنا أبو غالب قال: سمعت العلاء بن زياد قال: قلت: لأنس كيف يبعث الناس يوم القيامة؟ قال: يبعثون والسماء تطشُّ.
الحواشي
(١) ٤٠٤١ - ضعيف: هذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: عبد الرحمن بن أبى الصهباء: لم يرو عنه سوى ثلاثة فقط فيما ذكروه في ترجمته، وانفرد ابن حبان بتوثيقه، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٦٠٥]، وقد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه محمد بن أبى بكر المقدمى كما مضى؛ وخالفه أحمد بن عبد الملك بن واقد، فرواه عنه فقال: ثنا نافع أبو غالب قال: حدثنى أنس بن مالك به مرفوعًا ... ، فأسقط منه (العلاء بن زياد) وصيَّره مرفوعًا.
هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٢٦٦]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١١٥٤]، وأحمد بن عبد الملك ثقة مأمون لم يتكلم فيه أحد بحجة، فإن لم يكن ابن أبى الصهباء قد اضطرب فيه، وإلا فالآفة من شيخه، وهو العلة الثانية.
الثانية: فأبو غالب هذا: هو نافع - وقيل رافع - الباهلى الخياط: وثقه ابن معين وموسى بن هارون الحمال كما نقله عنهما الحافظ في "التهذيب" [١٢/ ١٩٧]، ونقل توثيقه أيضًا عن أبى حاتم الرازى، والذى في "الجرح والتعديل" [٨/ ٤٥٥]، وعنه المزى في "تهذيبه" [٣٤/ ١٦٩]، قول أبى حاتم: (شيخ) وكذا وثقه الدارقطنى كما في "سؤالات البرقانى له" [ص ٦٨/ ٥٢٢]، لكن ذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٤٧١]، فقال: "لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد".
قلتُ: فلماذا حشرته في زمرة "الثقات"؟! ثم ترجح عنده ضعفه، فأورده في "المجروحين" [٣/ ٥٩ - ٦٠]، وقال: "منكر الحديث، يروى عن أنس بن مالك ما ليما يتابع عليه، على قلة روايته، وهو الذي روى عن أنس ﷺ قال: يبعث الناس يوم القيامة ... إلخ" وساق الحديث.
قلتُ: فلو توسطنا في حال أبى غالب هذا، وقلنا مثلًا عنه: (صدوق يخطئ) جمعًا بين كلامهم فيه، لم يكن هذا الحديث له إلا منكرًا، لكونه مما أنكر عليه، على قلة روايته؛ وهم قد يغتفرون للراوى بعض خطئه في سعة محفوظه؛ وابن حبان على تشدده في النقد والتجريح؛ إلا أنه ربما كان قوله أقرب إلى الصواب في كثير من النقلة الذين سبر حديثهم؛ فأوصله النظر إلى هجرهم، والطعن فيهم، فيكون كلامه في هؤلاء مقدمًا على ذلك التوثيق المطلق الصادر من بعض النقاد في أولئك. والله المستعان.стр. 3283
السدى، عن أنس
٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن السدى، عن أنس، أن النبي ﷺ كان ينصرف عن يمينه.
٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن السدى، قال: سمعت أنسًا، يقول: انصرف رسول الله ﷺ من الصلاة عن يمينه.
* * *
الحواشي
(١) ٤٠٤٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٠٨]، والنسائى [١٣٥٩]، وأحمد [٣/ ١٣٣، ١٧٩، ٢١٧، ٢٨٠]، والدارمى [١٣٥١، ١٣٥٢]، وابن حبان [١٩٩٦]، وابن أبى شيبة [٣١١٠]، والبيهقى في "سننه" [٣٤٢٩، ٣٤٣٠]، وأبو عوانة [رقم ١٦٥٦، ١٦٥٧]، والقطيعى في الألف دينار [رقم ٢٢]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٤٤٠]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٧٧]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدى عن أنس به ... وله لفظ آخر نحو هذا يأتى في الذي بعده، وقد زاد أبو الشيخ والقطيعى وهو رواية لمسلم وأحمد والبيهقى وأبى عوانة في أوله قول السدى: (سألت أنسًا: كيف أنصرف إذا صليت؟! عن يمينى أو يسارى؟! قال: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ... إلخ) لفظ مسلم.
قلتُ: وهذا إسناد حسن مستقيم، والسدى مختلف فيه، لكنه صدوق متماسك، وقد احتج به الجماعة إلا البخارى؛ وقد رماه بعضهم بالرفض، ولا يصح عنه، وقد كان مفسرًا عالمًا، وقد رواه بعضهم فزاد فيه زيادة منكرة، فأورده لذلك الدارقطنى في الغرائب والأفراد [رقم ٦٣٦/ أطرافه].
وقد أعل بعضهم هذا الحديث بالوقف، ورددنا عليه في (غرس الأشجار) وذكرنا شواهده عن جماعة من الصحابة. واللَّه المستعان.
٤٠٤٣ - صحيح: انظر قبله ..стр. 3284
حميد بن هلال، عن أنس
٤٠٤٤ - حَدَّثَنَا عبيد بن جناد الحلبى، حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبى قلابة، وحميد بن هلال، عن أنس، قال: كنا ردف أبى طلحة، وإن ركبته تمس ركبة رسول الله ﷺ ، فكانا يصرخان جميعًا بالحج والعمرة.
* * *
الحواشي
(١) ٤٠٤٤ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٣٨٤]، وابن مردويه في "جزء فيه أحاديث ابن حيان" [رقم ٧٩]، من طريق عبيد بن جناد الحلبى عن عبيد الله بن عمرو الرقى عن أيوب عن أبى قلابة وحيد بن هلال عن أنس به ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أيوب عن حميد بن هلال إلا عبيد الله بن عمرو، ورواه حماد بن زيد وغيره عن أبى قلابة وحده".
قلتُ: وكذا رأيت الطبراني قد رواه في موضع آخر من "الأوسط" [١/ رقم ٨١٤]، وقال نحو ما قاله هنا دون رواية حماد، وعبيد الله بن عمرو الرقى ثقة حافظ؛ ولم ينفرد به عن أيوب هكذا، بل تابعه عليه معمر عن أيوب عن أبى قلابة وحميد بن هلال عن أنس به نحوه ... عند البزار في "مسنده" كما في "البداية والنهاية" [٥/ ١٣١]، من طريق سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق عن معمر به ...
قال ابن كثير عقب ذكره: "هذا إسناد جيد قوى على شرط الصحيح، ولم يخرجوه" يعنى من هذا الطريق، وهو في مصنف عبد الرزاق [١٢٧٠١]، عن معمر عن أيوب عن أبى قلابة وحده عن أنس به ... وعنه أحمد [٣/ ١٦٤]، نحوه ....
وهكذا رواه عبد الوهاب الثقفى عند المؤلف كما مضى [برقم ٢٨١٤]، وكذلك رواه حماد بن زيد عن أيوب كما مضى في كلام الطبراني؛ وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ...
فانظر الماضى [برقم ٣٦٤٨، ٣٧٣٧]، وتمام تخريجه في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.стр. 3285
يحيى بن عباد، عن أنس
٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن السدى، عن يحيى بن عباد، عن أنس، أن النبي ﷺ سئل عن الخمر يتخذ خلّا؟ قال: "لا".
الحواشي
(١) ٤٠٤٥ - حسن: أخرجه مسلم [١٩٨٣]، وأبو داود [٣٦٧٥]، والترمذى [١٢٩٤]، وأحمد [٣/ ١١٩، ١٨٠، ٢٦٠، ٢٦٠]، والدارمى [٢١١٥]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٦٥]، وابن أبى شيبة [٢٤٠٩٩]، و [٣٦١٤٧]، والبيهقى في "سننه" [١٠٩٧٩، ١٠٩٨٠، ١٠٩٨١]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٧٠٢، ٣٧٠٣]، وابن الجارود [٨٥٤]، [٨٥٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ١٤٨]، وأبو عبيد [رقم ٢٥٥]، وابن زنجويه [رقم ٣٣٨، ٣٣٩]، كلاهما في (الأموال) والطحاوى في "المشكل" [٨/ ١٢٠]، و [٨/ ١٢١]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ١٨٦]، وغيرهم من طريقين عن السدى عن أنس به ...
ولفظ أبى داود: (عن أنس: أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا؟! قال: أهريقوها، قال: أفلا أجعلها خلًا؟ قال: لا) ونحوه عند أحمد وابن أبى شيبة وابن زنجويه والطحاوى، وهو رواية للبيهقى وأبى عوانة والدارقطنى، وكذا المؤلف كما يأتى [برقم ٤٠٥١]، وزاد أحمد وغيره: (قال: فأهراقه) وفى رواية للبيهقى وأحمد وهى لفظ الدارمى: (كان في حجر أبى طلحة يتامى، واشترى لهم خمرًا، فلما نزل تحريم الخمر، أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: أجعله خلًا، قال: لا، فأهرقه) وفى رواية للطحاوى: (عن أنس أن رجلًا قال للنبى ﷺ عندى خمر، فقال: صبها، قال: أجعلها خلًا؟ قال: لا) وفى رواية لأبى عوانة: (عن النبي ﷺ أنه نهى أن يجعل الخمر خلًا) ولفظ ابن الجارود: (سئل النبي ﷺ عن الخمر تجعل خلًا، فكرهه) وهو رواية لأبى عوانة وابن زنجويه، وهو لفظ الفسوى أيضًا.
قلتُ: وسنده حسن صالح؛ بل قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" ويحيى بن عباد هذا هو أبو هبيرة الكوفى الثقة المعروف؛ والسدى حسن الحديث كما مضى في الذي قبله.
وقد اختلف عليه في سنده كما شرحناه في (غرس الأشجار) لكن هذا الوجه هو المحفوظ عنه، وقد رواه بعض الضعفاء عن الثورى عن السدى عن يحيى بن عباد عن أنس به نحوه ... وزاد في آخره: (قال: فصبَّه حتى سال به الوادى) أخرجه البيهقى في "سننه" [١٠٩٨٠]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ١٢٠]، وهى زيادة منكرة؛ لتفرد ذلك الضعيف بها عن الثورى، وقد خالفه الأثبات من أصحاب سفيان فلم يذكروها، وهذا المحفوظ عنه.стр. 3286
عمرو ابن زينب، عن أنس
٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا حربٌ، حدّثنا يحيى، حدثنى عمرو بن زينب، أن أنس بن مالك حدثه، أن معاذًا، قال: يا رسول الله، أرأيت إن كان علينا الأمراء لا يستنون بسنتك، ولا يأخذون بأمرك، فما تأمرنى في أمرهم؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا طَاعَةَ لمِنْ لَمْ يُطِع الله".
الحواشي
(١) ٤٠٤٦ - ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٢١٣]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ٣٣٢]، من طريق عبد الصمد بن عبد الوراث عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبى كثير عن عمرو بن زينب عن أنس به ... وهو عند البخارى إشارة.
قلتُ: وقد توبع عليه حرب بن شداد: تابعه عليه على بن المبارك على مثل إسناده إلا أنه قال: (عن عمرو بن فلان العنبرى، سمع أنسًا به ... ) هكذا، بدل: (عمرو بن زينب).
أخرجه البخارى في "تاريخه" [٦/ ٣٣٢]، - إشارة - وعمرو بن فلان هو نفسه (عمرو بن زينب) كأن بعضهم لم يضبط اسم والده فأطلقه، ويؤيده أن ابن حبان قد ترجمه في "الثقات" [٥/ ١٧٤]، باسم (عمرو بن زَنِيب) بتقديم النون على الياء، ثم قال: "وهو الذي يروى عنه يحيى بن أبى كثير ويقول: عمرو بن بلال الغبرى".
قلتُ: كذا وقع في مطبوعة "الثقات" وفيه تصحيف، وصوابه: (عمرو بن فلان العنبرى) كما مضى عند البخارى، وابن حبان عمدته (تاريخ البخارى) في تراجم رجالات الصدر الأول من النقلة .. وعنه نقل ترجمة (عمرو بن زينب) في "ثقاته".
وقد توبع عليه يحيى بن أبى كثير عن عمرو به عن أنس، تابعه الحجاج بن الحجاج الباهلى عن عمرو بن زينب عن أنس به بالمرفوع منه فقط عند البخارى في "تاريخه" [٦/ ٣٣٢].
ومدار الإسناد على (عمرو بن زينب) هذا، فقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٤٠٦]: (لم أعرفه).
قلتُ: ذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يرو عنه سوى رجلين. فمثله يكون غائب الحال إن شاء الله، لكن نقل المناوى في "فيضه" [٦/ ٤٣٢]، عن الحافظ أنه قال عن هذا الحديث: (سنده قوى) كأنه اعتمد توثيق ابن حبان لعمرو بن زينب، ومعلوم تساهل ابن حبان جدًّا في توثيق أمثال تلك الطبقة من أغمار التابعين، وقد اختلف في اسم والده على ألوان، فقيل: (زينب) =стр. 3287
خالد بن الفرز، عن أنس
٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن بشر، عن حسن بن صالح، عن خالد بن الفزر، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلا إنَّ المزَّاتِ حَرَامٌ: خَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ".
الحواشي
(١) = كما وقع عند المؤلف وأحمد والبخارى، وبه ترجمه ابن حجر في "التعجيل" [١/ ٣١٠]، وقبله البخارى في "تاريخه" وقيل: (زَنِيب) بزاى ثم نون ثم ياء فباء، وبه ذكره ابن حبان في "الثقات" وقبله ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ٢٣٣]، ونقل عن أبيه أنه قال: (اختلفوا فيه) كأنه يشير إلى الاختلاف في ضبط اسم أبيه، وقد قيل أيضًا: (زبيب) بزاى ثم باء بعدها ياء ثم باء، هكذا مصغرًا، ذكره الحافظ في (التعجيل) وقيل: (ربيب) براء وموحدتين بينهما ياء، هكذا نقله ابن ناصر الدين الشامى عن الدارقطنى في توصيح المشتبه [٤/ ١٥٤].
وللحديث طرق أخرى عن أنس بالمرفوع منه فقط، وكلها مناكير لا يصح منها شئ، لكن له شواهد بعضها صحيح ثابت. منها حديث على الماضى [برقم ٢٧٩، ٣٧٧]، والحديث ضعيف بهذا السياق جميعًا، والله المستعان.
٤٠٤٧ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد [٣/ ١٥٥]، والبيهقى في "سننه" [١٧٢٣٧]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ١١٦]، - معلقًا - وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١١٧]، وأبو جعفر بن البخترى في الجزء المنتقى من السادس عشر من حديثه [رقم ٦٨/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وغيرهم من طرق عن الحسن بن صالح عن خالد بن الفزر عن أنس به ...
ولفظ أحمد: (ألا إن المزات حرام، والمزات خلط التمر والبسر) ولفظ - البيهقى: (ألا إن المزاة [كذا بالتاء المربوطة،] حرام، ألا إن المزاة حرام، خلط البسر و التمر، والتمر والزبيب) وهذا التكرار عند البخارى أيضًا، وهو مختصر عند البخترى بجملة: (ألا إن المزات حرام) فقط.
قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١١٧]: "هذا حديث رجال إسناده ثقات".
قلتُ: كذا قال، وخالد بن الفزر - ويقال: الفرز - لم يوثقه أحد سوى ابن حبان وحده، وقال ابن معين في "تاريخه" [٣/ ٥٥٨/ رواية الدورى]: "يروى عنه حسن بن صالح، ما سمعت أحدًا يروى عنه غيره" قال عباس الدورى عقب هذا الكلام: "ولم أر ليحيى - يعنى ابن معين - فيه رأيًا" كذا قال هنا، لكنه سأل ابن معين مرة أخرى عنه فقال: "ليس بذاك" كما في "الجرح =стр. 3288
٤٠٤٨ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا حسن بن صالح، عن خالد بن الفزر، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلا إِنَّ المزَّاتِ حَرَامٌ: خَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ".
* * *
الحواشي
(١) = والتعديل" [٣/ ٣٤٦]، وقال أبو حاتم فيه: "شيخ" وقد جزم ابن معين بكونه لا يعرف راويًا عنه سوى الحسن بن صالح وحده، وقال النسائي في رسالته "من لم يرو عنه سوى واحد" [ص ١١٨]: "خالد بن الفزر: لا يُعلم أحدًّا [كذا في المطبوع، والصواب: (أحد) بالرفع] روى عنه غير الحسن بن صالح" ..
قلتُ: ولم أرهم ذكروا في ترجمته راويًا عنه سوى الحسن وحده، وقد رأيت ابن الجوزى قد أورده في "الضعفاء" [١/ ٢٤٩]، وحكى كلام ابن معين فيه، وقال الحافظ في "التقريب": (مقبول) كذا، والصواب أن يقول: "ضعيف" لما علمته من غمز ابن معين فيه، وهو مقدم على توثيق ابن حبان .. والحديث صحيح ثابت دون قوله: (ألا إن المزات حرام) فانظر الماضى [برقم ٢٨٩١، ٣١٠٢]، وغير ذلك والمزات: هي الخمور، جمع: مزة، كما في "النهاية" [٤/ ٣٢٤].
٤٠٤٨ - ضعيف بهذا التمام: انظر قبله ..стр. 3289
قيس بن وهب، عن أنس
٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا سفيان بن وكيع بن الجراح، حدّثنا أبى، عن جدى، عن قيس بن وهب الهمدانى، عن أنس بن مالك، قال: كان أجرأ الناس على مسألة رسول الله ﷺ الأعراب، أتاه أعرابىٌ، فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فلم يجبه، حتى أتى المسجد فصلى فأخف الصلاة، ثم أقبل على الأعرابى، وقال: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ " ومر سعدٌ، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ هَذَا عُمِّرَ حَتَّى يَأْكُلَ عُمُرَهُ، لَمْ يَبْقَ مِنْكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ".
٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا سفيان بن وكيع، أخبرنى أبى، عن جدى، عن قيس بن وهب الهمدانى، عن أنس، حدّثنا أصحاب النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ قال: "لا تَأْتِى مِائةُ سنةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَمِنْكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ".
* * *
الحواشي
(١) ٤٠٤٩ - ضعيف بهذا السياق: هذا إسناد ضعيف جدًّا، سفيان بن وكيع فيه كلام معروف، لخصه الحافظ في "التقريب" فقال: "كان صدوقًا؛ إلا أنه ابتلى بوراقه؛ فادخل عليه ما ليس من حديثه؛ فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه" وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١/ ٤٦٦]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ٦٨].
وجدُّه الجراح بن مليح مختلف فيه وهو ضعيف على التحقيق؛ وقيس بن وهب ثقة معروفة، لكنى لم أتحقق من سماعه أنسًا، وإن ذكروا في ترجمته روايته عنه، لكن للحديث شواهد دون هذا السياق. فانظر الماضى [برقم ٣٩٢٠]، وكذا حديث على الماضى [برقم ٤٦٧].
٤٠٥٠ - منكر بهذا اللفظ: هذا إسناد واه مثل الذي قبله، وقد أعله الهيثمى في "المجمع" [١/ ٤٦٥]، بسفيان بن وكيع وحده، ومثله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ٦٨].
والحديث صحيح في الشواهد، لكن دون قوله: (من الهجرة) فهو منكر بهذا اللفظ، وراجع بعض شواهده في تعليقنا على الماضى [برقم ٤٦٧].стр. 3290
أبو هبيرة، عن أنس
٤٠٥١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا سفيان، عن السدى، عن أبى هبيرة، عن أنس بن مالك، أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا، فقال: "أَهْرِقْهَا"، قال: أفلا أجعلها خلّا؟ قال: "لا".
* * *
الحواشي
(١) ٤٠٥١ - حسن: مضى قريبًا [برقم ٤٠٤٥].стр. 3291
إسماعيل السدى، عن أنس
٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا الحسن بن حماد، حدّثنا مسهر بن عبد الملك بن سلع - ثقةٌ - حدّثنا عيسى بن عمر، عن إسماعيل السدى، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان عنده طائرٌ، فقال: "اللَّهُمَّ ائْتِنِى بِأَحَبِّ خَلْقِكَ يَأْكُلُ مَعِى مِنْ هَذَا الطَّيْرِ" .. ، فجاء أبو بكر فرده، ثم جاء عمر فرده، ثم جاء عليٌّ فأذن له.
الحواشي
(١) ٤٠٥٢ - منكر: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٨٣٩٨]، وفى "خصائص على" [رقم ١٠]، وابن الأثير في أسد الغابة [١/ ٧٩٩]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٥٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٥٤]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٠٦]، وابن الجوزى في "العلل" المتناهية [١/ ٢٢٩]، وغيرهم من طريق مسهر بن عبد الملك بن سلع عن عيسى بن عمر القارئ الأسدى عن السدى إسماعيل بن عبد الرحمن عن أنس به ... وليس عند أبى نعيم: (فجاء أبو بكر؛ فرده، ثم جاء عمر فرده).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٠٥٣]، وعنده: (فجاء رجل فرده، ثم جاء رجل فرده) هكذا على الإبهام، ومثله وقع عند ابن عدى، ومن طريقه ابن الجوزى، وهذا الحديث ساقه ابن عدى في ترجمة (مسهر بن عبد الملك) من "الكامل" ومسهر هذا مختلف فيه؛ وثقه الحسن بن حماد - كما في سند المؤلف - وذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٩٧]، لكنه قال: "يخطئ ويهم" وقال البخارى: "فيه بعض النظر" وقد سئل عنه أبو داود فقال: "أما الحسن بن عليّ الخلال؛ فرأيته يحسن الثناء عليه، وأما أصحابنا: فرأيتهم لا يحمدونه" وضعفه النسائي وغيره، وقال الحافظ في "التقريب": "لين الحديث" وهو كما قال إن شاء الله.
وبه أعله ابن الجوزى في "المتناهية" [١/ ٢٣٠]، لكن مسهرًا لم ينفرد به عن عيسى بن عمر، بل توبع عليه: تابعه عبيد الله بن موسى - الثقة المشهور - عن عيسى بن عمر عن السدى عن أنس به ... مثله دون الجملة المتعلقة بأبى بكر وعمر.
أخرجه الترمذى في جامعه [٣٧٢١]، وفى علله [رقم ٤٦٨]، من طريق سفيان بن وكيع عن عبيد الله بن موسى به ... قال الترمذى: (هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السدى إلا من هذا الوجه) وقال في "العلل": "سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فلم يعرفه من حديث السدى عن أنس، وأنكره". =стр. 3292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وسفيان بن وكيع وإن كان لا يحتج بحديثه بعد ما أفسده وراقه، إلا أنه قد توبع عليه عن عبيد الله بن موسى؛ تابعه حاتم بن الليث به مثله ... عند الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦٣٧/ أطرافه]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [١/ ٢٣٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٥٤]، بإسناد صحيح إلى حاتم به.
قلتُ: وحاتم هذا ذكره الحسينى في "الإكمال" وقال: "فيه نظر" وتعقبه الحافظ في "التعجيل" [ص ٧٥]، بكون الخطيب قد ترجمه في "تاريخه" [٨/ ٢٤٥]، وقال عنه: "وكان ثقة ثبتًا متقنًا حافظًا" وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٢١١]، وقال: "كان ممن صنف وجمع التاريخ" فكأن الحسينى لم يعرفه، أو اشتبه عليه بغيره.
وقد قال الدارقطنى عقب روايته: "تفرد به عيسى بن عمر عن السدى".
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات مشاهير، سوى السدى إسماعيل بن عبد الرحمن، فهو مختلف فيه، وبه أعل ابن الجوزى هذا الطريق في "المتناهية" [١/ ٢٣٠]، فقال: "هذا حديث لا يصح؛ لأن إسماعيل السدى قد ضعفه عبد الرحمن بن مهدى ويحيى بن معين".
قلتُ: والتحقيق: أن إسماعيل السدى صدوق صالح متماسك عالم فقيه، وقد حكى الترمذى في جامعه [٥/ ٦٣٦]، عقب روايته هذا الحديث: توثيقه عن شعبة والثورى وزائدة ويحيى القطان، وقد احتج به مسلم في "صحيحه" ولم يستشهد به كما زعم البعض، والكلام الذي فيه لا ينزله عن رتبة الصدوق، وقد قال الذهبى في "الكاشف" [١/ ٢٤٧]: "حسن الحديث" وقريب منه قول الحافظ في التقريب: (صدوق يهم) وقد رماه بعض أصحابنا بالرفض، ولم يصح ذلك عنه كما بسطناه في غير هذا المكان؛ إنما كان يتشيع وحسب.
أما قول الجوزجانى عنه (كذاب شتام) فهذا مما سيسأله الله عنه يوم النشور، وانحراف أبى إسحاق السعدى عن الكوفيين معروف مشهور، وكان لشدة ميله إلى مذهب أهل الشام في النصب، تراه إذا ما وقع بشيعى؛ لا يبقى ولا يذر، وقد شرحنا غوائل جرحه وتعنته في "المحارب الكفيل".
فالحق: أن السدى برئ من عهدة هذا الحديث، وقد مضى أن البخارى لما سئل عن هذا الحديث: أنكره من حديث السدى عن أنس، بل وجعل يتعجب منه، كما نقله عنه الترمذى في "علله" وتابعه تلميذه أبو عيسى على إنكاره من حديث السدى، فقال عقب روايته في =стр. 3293
عبد العزيز بن رفيع، عن أنس
٤٠٥٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسحاق بن يوسف، عن الثورى، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سألت أنس بن مالك، قلت: أخبرنى بشئ عقلته عن رسول الله ﷺ ،
الحواشي
(١) = "جامعه": "هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السدى إلا من هذا الوجه" فإذا أنكره البخارى من هذا الطريق، وتابعه الترمذى باستغرابه له، لم يكن الحمل فيه إلا على من دون السدى في سنده، فنظرنا: فوجدنا أبا الحسن الدارقطنى قد أورد هذا الحديث في جملة كتابه "الغرائب والأفراد" ثم قال: "تفرد به عيسى بن عمر عن السدى" فكأنه ينكره على عيسى بن عمر، وعيسى هذا هو القارئ الأسدى وثقه الجماعة؛ لكن ليس من شرط الثقة ألا يخطئ، فالظاهر أنه وهم فيه، وليس هذا الحديث محفوظًا من حديث السدى عن أنس، وقد أعله بعض أصحابنا بموسى بن عبيد الله - راويه عن عيسى بن عمر - بكونه شيعيًا صاحب بدعة، وقد روى ما يؤيد بدعته، وهذا ليس بشئ، والعلة الصادقة في هذا الإسناد: هي ما ذكرته لك آنفًا.
ولهذا الحديث ما ينوف على الثلاثين طريقًا عن أنس، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة، بحيث وقف له الحافظ الذهبى على زهاء تسعين طريقًا، وقد أفرده جماعة من الحفاظ بالتصنيف، واختلفت حوله أنظار المحدثين، فانقسموا فيه على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: جزم بكونه حديثًا صحيحًا ثابتًا، أو حسنًا بمجموع طرقه وشواهده.
والقسم الثاني: جزم بكونه حديثًا موضوعًا باطلًا، ليس له أصل مع نكارة متنه.
والقسم الثالث: ذهب إلى كونه حديثًا ضعيفًا محتمل الضعف؛ لكثرة طرقه جدًّا، بحيث عده بعض الغلاة من المتواتر، وليس هو موضوعًا ولا باطلًا ولا منكرًا أصلًا، كما أنه ليس صحيحًا ولا قويًا ولا جيدًا، بل ولا تصل به كثرة طرقه إلى رتبة الحسن قط، فهذا هو التوسط بشأن هذا الحديث؛ وهو الذي فصلناه في الفصل الأخير من كتابنا "التعقب الحثيث لما ينفيه ابن تيمية من الحديث" واستوفينا هناك طرقه وشواهده التى وقفنا عليها، مع كلام النقاد حوله تصحيحًا وتضعيفًا؛ ولله الحمد؛ وإنما جزمنا هنا بنكارة الحديث: لأجل تلك الزيادة في آخره: (فجاء أبو بكر فرده، ثم جاء عمر فرده) والحديث دونها ضعيف وحسب. والله المستعان.
• تنبيه: قال ابن عدى عقب روايته الطريق الأول في "الكامل": "وهذا من هذا الطريق: ما أعلم رواه غير مسهر" كذا قال، ورواية موسى بن عبيد الله تستدرك عليه.
٤٠٥٣ - صحيح: أخرجه البخارى [١٥٧٠، ١٦٧٤]، ومسلم [١٣٠٩]، وأبو داود [١٩١٢]،=стр. 3294
أين صلى الظهر يوم التروية؟ فقال: بمنًى، قلت: أين صلى العصر يوم النفْر؟ فقال: بالأبطح، ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤكم.
* * *
الحواشي
(١) = والترمذى [٩٦٤]، والنسائى [٢٩٩٧]، وأحمد [٣/ ١٠٠]، والدارمى [١٨٧٢]، وابن خزيمة [٩٥٨، ٢٧٩٦]، وابن حبان [٣٨٤٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٩٢٢]، وابن الجارود [٤٩٤]، وأبو عوانة [٢٨٠٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٧٧]، وابن حزم في "حجة الوداع" [رقم ١٩٥]، وسمويه في "فوائده" والإسماعيلى في "المستخرج" وابن المنذر كما في "الفتح" [٣/ ٥٠٨]، وغيرهم من طرق كثيرة عن إسحاق بن يوسف الأزرق عن الثورى عن عبد العزيز بن رفيع عن أنس بن مالك به ... قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح، يستغرب من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق عن الثورى".
قلتُ: وهو كما قال؛ فقد انفرد به الأزرق عن سفيان، وهو ثقة حافظ إمام، وقد قال الحافظ في "الفتح" [٣/ ٥٠٧]، عقب حكاية عبارة الترمذى: وأظن أن لهذه النكتة؛ أردفه البخارى بطريق أبى بكر بن عياش عن عبد العزيز، ورواية أبى بكر وإن كان قصر فيها؛ كما سنوضحه؛ لكنها متابعة قوية لطريق إسحاق - يعنى الأزرق - وقد وجدنا له شواهد منها: ... " ثم ساق الحافظ تلك الشواهد، وقد استوفيناها مع أحاديث الباب في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". واللَّه المستعان.стр. 3295
عمرو مولى المطلب، عن أنس
٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدّثنا يحيى بن محمد بن قيس، قال: سمعت عمرًا مولى المطلب، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: كان من دعاء النبي ﷺ حين قفل من خيبر: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالحزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالجبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ".
* * *
الحواشي
(١) ٤٠٥٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٣٧٠١]، و [رقم ٣٧٠٠].стр. 3296
بشر، عن أنس
٤٠٥٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن ليث، عن بشر، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ نَيِّفٌ عَلَى سَبْعِينَ دَجَّالا".
* * *
الحواشي
(١) ٤٠٥٥ - منكر: أخرجه أبو عمرو الدانى في "الفتن" [٤/ رقم ٤٤٥]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٤٥٦]، والمؤمل بن إيهاب في "جزء من حديثه" [رقم ٣٩]، وغيرهم من طرق عن الليث بن أبى سليم عن بشر عن أنس به مثله ... وهو عند بعضهم نحوه ....
قلت: وهذا إسناد منكر، الليث ضعيف مختلط، ولم يكن في الحديث بالليث، وقد أغرب الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٦٤٣]، فقال: "رواه أبو يعلى، وفيه ليث بن أبى سليم وهو مدلس" كذا وصفه بالتدليس، وهو غير مسبوق بذلك، وإنما ثبت عليه الإرسال وحسب، وهذه العبارة قد أكثر منها الهيثمى جدًّا في "المجمع" وربما قال: "فيه ليث بن أبى سليم وهو ثقة، ولكنه مدلس" كذا زاد ضغثًا على إبالة، وقد رد عليه صاحبه ابن حجر تلك العبارة في كتابه مختصر زوائد البزار [ص ٢٩٧]، كما في "الضعيفة" [١١/ ٥٥٦]، فقال: "قلتُ: ما علمت أحدًا صرح بأنه ثقة، يعنى ليثًا، ولا من وصفه بالتدليس، قبل الشيخ - يعنى الهيثمى".
قلتُ: وقد اضطرب الهيثمى بشأن الليث، كما اضطرب بشأن ابن لهيعة وجماعة، فتارة يقول عن الليث: "ثقة إلا أنه مدلس" ومرة يقول: "فيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف" وتارة يقول: "وهو ضعيف وقد يحسن حديثه" ويقول: "وهو ضعيف بغير كذب" وتارة يقول: "فيه ليث بن أبى سليم وهو مضطرب الحديث" ويقول أيضًا: "فيه ليث بن أبى سليم وضعفه الأكثر" ومرة يقول: "فيه ليث بن أبى سليم، وقد ضعفه جماعة، ويعتبر بحديثه" ويقول فيه غير هذا، مما يدل على أنه كان مضطرب الرأى فيه، لا يسير بشأنه على وتيرة واحدة، تمامًا كما كان يفعل مع ابن لهيعة وغيره، ولم أر أحدًا تابع الهيثمى على وصفه الليث بالتدليس، اللَّهم إلا ما كان من صاحبه "الشهاب" البوصيرى في مواضع من "مصباح الزجاجة" ولم يكن الشهاب ولا شيخه النور من أحلاس هذا الفن على جلالتهما.
ثم إن شيخ الليث هنا وهو (بشر) يقول عنه الهيثمى: "لم أعرفه". =стр. 3297
الحارث بن زياد، عن أنس
٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا أبو الأشعث العجلى، حدّثنا محمد بن حمران، حدّثنا الحارث بن زياد، عن أنس بن مالك، قال: خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة، فرأى نسوةً، فقال: "أَتَحْمِلْنَهُ؟ " قال: "أَتَدْفُنَّهُ؟ " قلن: لا، قال: "فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأجُورَاتٍ".
الحواشي
(١) = قلتُ: بشر هذا شيخ مجهول، وقد اختلف في اسمه على ألوان يأتى الإشارة إليها قريبًا في تخريج الحديث [رقم ٤٠٥٨]، وقد ذكره ابن حبان في، "الثقات" [٤/ ٦٩]، من رواية رجلين عنه أحدهما الليث بن أبى سليم، وسماه (بشر بن دينار) وهذا لا يكفى لتمشية حاله؛ لما علم من تساهل ابن حبان في توثيق تلك الطبقة من رجالات الصدر الأول، وقد وجدت الليث قد اضطرب في سنده، فعاد ورواه مرة أخرى عن بشر فقال: (عن أنس قال: إن بين يدى الدجال لستًا وسبعين دجالًا) كذا، جعله موقوفًا بعد أن كان يرفعه.
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٣٧٥٠٣]، بإسناد صحيح إليه، وكان الليث لشدة اختلاطه في آخر عمره؛ ربما اضطرب في الحديث الواحد على ألوان كثيرة، كما يأتى مصداق ذلك في الآتى [برقم ٤٠٥٨]، وهذا الحديث لا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا، بل هو منكر المتن أيضًا.
٤٠٥٦ - منكر: أخرجه ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٣١٢]، من طريق أحمد بن المقدام العجلى عن محمد بن حمران [بالأصل: (حمدان) وهو تصحيفًا عن الحارث بن زياد عن أنس به ...
قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٢٩]: "رواه أبو يعلى وفيه الحارث بن زياد، قال الذهبى: ضعيف" ..
قلتُ: وعبارة الذهبى في "الميزن": "الحارث بن زياد عن أنس بن مالك: ضعيف مجهول" وزاد الحافظ عليه في اللسان [٢/ ١٤٩]: "وفى كتاب ابن أبى حاتم [٣/ ٧٥]: الحارث بن زياد قال: دخلت على أبى عازب مسلم بن عمرو في مرضه، روى عنه أبو نعيم، قال أبى: مجهول".
قلتُ: لكن لم يذكر أبو حاتم ولا ابنه روايته عن أنس، وأظنه غير هذا، وهو شيخ مجهول على كل حال، وبذلك أعله البوصيرى في "الإتحاف" [٢/ ١٤٥]، فقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لجهالة التابعى" أما تضعيف الذهبى له، فلم أجد له فيه سلفًا، وليست الجهالة جرحًا على التحقيق. =стр. 3298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
الحواشي
(١) = نعم: إن كان تضعيف الذهبى له مبنيًا على كونه وقف له على منكرات - منها هذا الحديث - ليس فيها من يحمل عليه سواه، فهو كما قال، بل أشد، قال الإمام المعلمى اليمانى في تعليقه على "الفوائد المجموعة" [ص ٣٥٦]: "والمجهول إذا روى خبرين لم يتابع عليهما فهو تالف" بل وجدته قال قبل ذلك يعل حديثًا: [ص ٣٣٨]: "في سنده على بن إبراهيم القزوينى، لعله المترجم في "لسان الميزان" وهو مجهول يروى عن أبى زرعة خبرًا منكرًا، فهو تالف" وهو كما قال ..
فإن قيل: قد توبع الحارث بن زياد عليه؛ تابعه أبو هدبة إبراهيم بن هدبة عن أنس به نحوه ...
وزاد: (مفتنات الأحياء، مؤذيات الأموات) أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٦/ ٢٠٠]، ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [٢/ ٩٠٢]، بإسناد صحيح إليه ..
قلنا: قد قال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح، وفيه أبو هدبة، وقد أجمعوا على أنه كذاب".
فإن قيل: مهلًا مهلًا، فلم ينفرد به أبو هدبة، بل تابعه عليه مورق العجلى - الثقة العابد - عن أنس قال: (أبصر النبي ﷺ نسوة مع جنازة فقال لهن: أتحملن؟! أتدفنَّ؟! أتحثينَ؟! ارجعن مأزورات غير مأجورات) أخرجه أبو بكر ابن ثابت في "تاريخ مدينة السلام" [٩/ ١٠٢]، بإسناد قوى إلى عمرو بن النضر الكوفى عن إبراهيم بن هراسة عن الثورى عن عاصم الأحول عن مورق به ...
قلتُ: وهذا باطل أيضًا من حديث الثورى موصولًا، وعمرو بن النضر لم أفطن له، وليس هو المترجم في "اللسان"؛ لتقدمه على جهالته هو الآخر، وشيخه ابن هراسة قد هرسه النقاد حتى صار عجينًا، فأطلق أبو داود والعجلى فيه الكذب، وأسقطه سائر النقاد، وهو من رجال اللسان [١/ ١٢١]، وقد خولف فيه، خالفه عبد الرزاق - وهو أوثق منه ملء الأرض - فرواه عن الثورى عن رجل عن مورق العجلى به نحوه مرسلًا، هكذا أخرجه عبد الرزاق [٦٢٩٨].
وهذا هو المحفوظ عن سفيان، وهو على إرساله؛ ففيه رجل لم يُسَمَّ، ولعله من ضعفاء مشيخة الثورى، وللحديث شواهد أخرى تالفة، قد استوفينا الكلام عليها في "غرس الأشجار" وبينا هناك نكارتها إسنادًا ومتنًا، واللَّه المستعان.
• تنبيه: محمد بن حمران مختلف، وهو عندى حسن الحديث؛ فلهذا لم أشر إليها سابقًا.стр. 3299
مسْنَد أبي يعلى الموصلي
للإمام الحافظ أحمد بن على بن المثنى التميمي
٢١٠ - ٣٠٧ هـ
ومعه
رحمات الملأ الأعلى
بتخريج مسند أبي يعلى
تخريج وتعليق
سعيد بن محمد السّناري
الجزء السادس
دار الحديث
القاهرة
стр. 3300
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3301
مسْنَد أبي يعلى الموصلي
стр. 3302
جميع الحقوق محفوظة للناشر
اسم الكتاب: مسند أبي يعلى الموصلي
اسم المؤلف: الإمام أحمد بن علي بن المثنى
اسم المحقق: سعيد بن محمد السناري
القطع: ١٧ × ٢٤ سم
عدد الصفحات: ٦٨٠ صفحة
عدد المجلدات: ج ٦ من ١٠ مجلدات
سنة الطبع: ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
رقم الإيداع: ٥٤٩٢/ ٢٠١٣
الترقيم الدولي: ٣ - ٤٤٥ - ٣٠٠ - ٩٧٧ - ٩٧٨
دار الحديث طبع. نشر. توزيع
١٤٠ شارع جوهر القائد تليفون:٢٥٨٩٩٤٠٩/ ٢٥٩١٨٧١٩ / ٢٥٩١٩٦٩٧ فاكس:٢٥٩١٩٦٩٧
www.darelhadith.com E-mail:info@darelhadith.com
стр. 3303
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تابع مسند أنس بن مالك ﵁ -
أبو نصر، عن أنس
٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا عمرو بن حصين، حدّثنا المعتمر، حدّثنى سفيان الثورى، عن جابر بن يزيد، عن أبى نصر، عن أنس، قال: كنانى رسول الله ﷺ ببقلة كنت اجتنيتها، يعنى حمزة.
الحواشي
(١) ٤٠٥٧ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٨٣٠]، وأحمد [٣/ ١٢٧، ١١٦، ٢٣٢، ٢٦٠]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٦٥٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٤٠]، وابن قتيبة في "غريب الحديث" [١/ ٢٧٠]، وغيرهم من طرق عن جابر بن يزيد الجعفى عن أبى نصر [ووقع عند أحمد في الموضع الأخير: (عن أبى نضرة) وأراه مصحفًا من (أبى نصر) ويؤيده أنه وقع عند أحمد أيضًا في الموضع الأول: (عن أبى نضرة أو خيثمة) هكذا بالشك، وخيثمة هذا هو أبو نصر كما يأتى بيانه، ولعل الوهم فيه من شريك القاضى، فهو الذي يرويه عن جابر الجعفى هكذا: (أبو نضرة) والصواب الأول] عن أنس به ...
قال الترمذى: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جابر الجعفى عن أبى نصر، وأبو نصر هو خيثمة البصرى، روى عن أنس أحاديث".
قلت: وخيثمة هذا هو ابن أبى خيثمة البصرى أبو نصر الذي يقول عنه ابن معين: "ليس بشئ" وذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٢١٤]، ثم أعرض عن هذا، وأورده في "المجروحين" [١/ ٢٨٧]، وقال: "منكر الحديث على قِلَّته" ثم ذكر أن سبب وهنه؛ إنما هو لرواية جابر الجعفى عنه؛ وذلك لأن جابرًا ساقط الحديث، وقد روى عن هذا الشيخ مناكير لم يروها غيره عنه؛ فاشتبه أمره ووجب تركه؛ لعدم تمييز المتهم منهما بتلك المناكير، لكن قد توبع عليه أبو نصر هذا:
١ - تابعه عليه حميد بن هلال عن أنس به نحوه ... عند أحمد [٣/ ١٣٠]، من طريق شعبة عن جابر عن حميد به ....
قلتُ: وهذه متابعة فاسدة، وجابر هو الجعفى الهالك أيضًا وهو المتفرد به عن حميد؛ وقبله عن أبى نصر البصرى. =стр. 3304
٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن ليث بن أبى سليم، عن بشر، عن أنس بن مالك، يرفعه إلى النبي ﷺ في قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣) ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]، قال عن: "لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ".
الحواشي
(١) = ٢ - ورواه شريك القاضى عن عاصم الأحول عن، أنس به ... عند أحمد [٣/ ٢٦٠]، وأبى بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٧٦١]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١١/ ٣٢١]، من طريقين عن شريك به ....
قلتُ: وشريك القاضى سيئ الحفظ على صلابته في السنة، وهو أحد من روى هذا الحديث عن جابر الجعفى عن أبى نصر عن أنس، فلعله شبه له، وظن أنه سمعه من عاصم الأحول، لكنه لم ينفرد به عن عاصم، بل تابعه عليه ابن المبارك. عن عاصم عن أنس به مثله عند ابن السنى في "عمل اليوم والليلة" [من طريق حاجب بن أركين عن سليمان بن سيف عن فهد بن حيان عن أبى عبد الرحمن الحنظلى - وهو ابن المبارك - به ...
قلتُ: قال حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [٧/ ١١١]: "وهذا إسناد صحيح".
كذا يقول هذا الرجل، وغفل عن كون فهد بن حيان هو الذي يقول عنه ابن المدينى: "ذهب حديثه" وأمر بترك حديثه، وقال أبو زرعة: "منكر الحديث" وضعفه أبو حاتم وغيره كما في "اللسان" [٤/ ٤٥٤]، وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢١٠]: "كان ممن يخطئ حتى يجئ بأحاديث مقلوبة، خرج عن حد الاحتجاج به لما كثر منه ذلك) فالإسناد منكر.
٤٠٥٨ - منكر: أخرجه الترمذى [٣١٢٦]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٤٩٢]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٢٤٧]، و الطبرى في "تفسيره" [٧/ ٥٤٧]، وابن أبى حاتم في تفسيره [رقم ١٣٣٠٧]، وغيرهم من طرق عن الليث بن أبى سليم عن بشر [وعند بعضهم (بشير)]، عن أنس به ...
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه البخارى في "تاريخه" [٢/ ٨٦]، ولفظه: (أيما داع دعا في شئ كان معه موقوفًا، ثم قرأ: وقفوهم إنهم مسئولون).
قال الترمذى: (هذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من حديث ليث بن أبى سليم، وقد روى عبد الله بن إدريس عن ليث بن أبى سليم عن بشر عن أنس ولم يرفعه).
قلتُ: يعنى أن ابن إدريس قد وقفه على أنس، وروايته هذه قد علَّقها البخارى في "تاريخه" =стр. 3305
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [٢/ ٨٦]، ووصلها الطبرى في "تفسيره" [٧/ ٥٤٧]، بإسناد صحيح إليه، لكن وقع عندهما: (عن بشير) بدل (بشر).
وقد توبع ابن إدريس على هذا اللون عن الليث، تابعه حفص بن غياث عن ليث عن أنس به موقوفًا، عند ابن أبى شيبة [٣٤٧٥٨]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٤٩٤]، ومن طريقه الحافظ في "التغليق" [١/ ٢٣]، بإسناد صحيح إليه، فهذان لونان من الاختلاف على الليث في سنده، ولون ثالث؛ فرواه عنه شريك القاضى فقال: عن بشير بن نهيك عن أنس به مرفوعًا، فأعرض عن (بشر) وأبدله بـ (بشير بن نهيك) هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٧/ ٥٤٧]، بإسناد صحيح.
واختلف على شريك فيه هو الآخر، فرواه عنه بعضهم فقال: عن عاصم - وهو الأحول - عن أنس به ... ، فأسقط منه (بشير بن نهيك) وقبله (الليث) وأبدلهما بـ (عاصم الأحول) هكذا ذكره الحافظ في "التغليق" [١/ ٢٣]، وشريك سيئ الحفظ، مضطرب الحديث على إمامته في الدين، وقد رواه مرة أخرى على الجادة (عن الليث عن بشر عن أنس به مرفوعًا) ولون رابع من الاختلاف فيه على الليث، فرواه عنه عمار بن محمد اللؤلؤى - صدوق يخطئ - فقال: عن الليث عن داود عن أنس به مرفوعًا، فأسقط منه بشرًا، وجعله: (داود) هكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٩٥]، ومن طريقه الحافظ في "التغليق" [١/ ٢٣ - ٢٤]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٤٩٣]، قال أبو نعيم: "لم نكتبه إلا من حديث عمار بن محمد عنه - يعنى عن الليث".
قلتُ: وعمار هذا مختلف فيه، لكنه توبع عليه؛ تابعه برد بن سنان عن الليث عن داود المدنى وبشر المزنى، قالا: ثنا أنس به مرفوعًا مثله وزاد: (صادقين بها أم كاذبين) هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [رقم ٨٣٣]، بإسناد ضعيف إلى العلاء بن برد بن سنان عن أبيه به.
قلتُ: وهذه متابعة لا يفرح بها، والعلاء بن برد حكى الذهبى تضعيفه عن الإمام أحمد في "الميزان"، وقال محمود بن غيلان: "ضرب أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة عليه وأسقطوه" نقله عنه الحافظ في "اللسان" [٤/ ١٨٣/ الطبعة الهندية]، وكذا [٥/ ١٨٣/ طبعة دار الفاروق]، وكذا هو فيه: (محمود بن غيلان) والصواب: (محمود بن خداش) فهو الذي حكى تضعيف أحمد وابن معين وأبى خيثمة للعلاء بن برد، وقد أسند ذلك إليه: ابن عساكر في ترجمة (العلاء بن برد) من "تاريخه" [٤٧/ ٢٠٥ - ٢٠٦]. =стр. 3306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فلعل (خداش) قد تصحفت في "اللسان" إلى (غيلان) أو يكون ذلك من أوهام الحافظ المعدودة في لسانه، وقد نقل الحافظ أيضًا عن الأزدى أنه قال عن العلاء: "ضعيف مجهول" وهذا والذى قبله مقدم على توثيق ابن حبان له، ثم إن الطريق إلى العلاء لم يثبت أيضًا، ومع هذا وذاك؛ فإن بردًا بن سنان مختلف فيه أيضًا، فلا عبرة بما وقع في سند هذه المتابعة التالفة من نسبة (داود) مدنيًا، وكذا من متابعة بشر المزنى له، أما داود؛ فنكرة لا تعرف، ومجهول لا يتعرف، ثم وجدت الحافظ قد قال في "التغليق" [١/ ٢٤]: "داود هذا قيل: إنه ابن أبى هند، فإن يكن هو فما أظنه سمع من أنس".
قلتُ: وأما (بشر المزنى) فلعله بشر الواقع في الطرق الأولى عن الليث عنه عن أنس به مرفوعًا وموقوفًا، فإن يكنه؛ فقد اختلف في اسمه على الليث على ألوان كثيرة، وهذا الحديث محفوظ من طريقه وبه عرفناه، وقد قيل في اسمه (بشر) وقيل: (بشير) وبعضهم شك فقال: (عن بشر أو بشير) وغلط بعضهم وسماه (بشير بن نهيك) وكل هذه الوجوه قد سبقت.
والذى عليه الأكثرون أنه (بشر) ووقع في "تاريخ البخارى" [٨/ ١٣٣]: (نسر عن أنس قال النبي ﷺ ... ) وساق الحديث، هكذا سماه في هذا الموضع (نسرًا) بالنون قبل السين، بدل (بشر) فإن لم يكن ذلك تصحيفًا، فهو لون آخر من الاختلاف في اسمه، وقد ترجمه البخارى في موضع آخر [٢/ ٨٦]، وسماه (بشرًا) هكذا غير منسوب، وبهذا ترجمه المزى في "تهذيبه" [٤/ ١٦٣]، وقال: "قيل إنه بشر بن دينار".
قلتُ: وبهذا الاسم ترجمه ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٦٩]، فقال: "بشر بن دينار يروى عن أنس بن مالك، روى عنه الليث بن أبى سليم ومحمد بن عثمان" وكذا ترجمه البخارى في موضع آخر من "تاريخه" [٢/ ٧٤]، بهذا الاسم فقال: "بشر بن دينار رأى أنسًا عليه خز، قال لى محمد بن عقبة حدثنا محمد بن عثمان قال ثنا بشر".
قلتُ: الذي يتحرر لى: أن بشرًا هذا غير بشر الذي يروى عنه الليث بن أبى سليم، وأنهما رجلان متغايران، وما أرى ابن حبان إلا وقد خلط بينهما، وظنهما واحدًا، ويدل على وهمه: تفريق البخارى بينهما، وكأن أبا الحجاج المزى قد فطن لهذا في "تهذيبه" فقال في ترجمة (بشر): "قيل: إنه بشر بن دينار" هكذا (قيل) على التمريض، كأنه لم يعبأ بصنيع ابن حبان، وعلى كل حال: فبشر هذا على الاختلاف في اسمه: شيخ غائب الحال، معدود من أغمار أهل الدنيا، وقد جهله الحافظ في "التقريب" وهو كما قال؛ وانفراد الليث عنه - على التحقيق - =стр. 3307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لا يزيد من حاله إلا وهنًا، ثم إن الليث بن أبى سليم: شهرته بالضعف وسوء الحفظ قد ملأت الآفاق، بل اختلط شديدًا أيضًا، وهو المضطرب في هذا الحديث وقفًا ورفعًا وغير ذلك على ما مضى بيانه، وقد رواه عنه الثورى هذا الحديث فقال: عن الليث عن مجاهد به موقوفًا عليه، ليس فيه (بشر) ولا (أنس)، فنزل به نزولًا لا نهضة بعده.
هكذا أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" [٢/ ٣٥١]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٤٩٦]، ومن طريقه الحافظ في "التغليق" [١/ ٢٢]، وعبد الله بن أحمد في "العلل" [٢/ ٥٨٦]، والطبرى في "تفسيره" [٧/ ٥٤٧]، من طرق عن الثورى به ....
وهذا الوجه المقطوع، هو الذي رجحه الحافظ على كل الوجوه الماضية، فقال في "التغليق" [١/ ٢٤]: (والصواب فيه - يعنى في هذا الحديث: عن ليث - يعنى ابن أبى سليم - ما قاله الثورى؛ لأن ليثًا وهو ابن أبى سليم: اختلط في آخر عمره؛ ونسب إلى الضعف؛ فأما من سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح).
قلتُ: يقصد بالصحة: الاستقامة في روايته؛ وعدم الخلط فيها، ولا يعنى بها الصحة الاصطلاحية؛ لكون الليث كان ضعيف الحفظ مطلقًا، سواء قبل اختلاطه وبعده، مثله مثل ابن لهيعة، إلا أن الاختلاط لما داهمه في آخر عمره جعله لا يدرى ما يقول، فكثرت المناكير في حديثه؛ مع اضطراب شديد في الأسانيد والمتون، وقد تركه بعض النقاد لذلك، فراجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"؛ فالحديث لا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا ولا مقطوعًا ولا مشنوقًا.
[استدراك]: قد مضى أن (بشرًا) الذي روى عنه الليث هذا الحديث: ما هو إلا رجل لا يعرف من هو من أهل الدنيا، وقد مضى تجهيل الحافظ له؛ وقال الذهبى في "الكاشف" [١/ ١٥٨]: "لا شئ" وصدق، وقال أيضًا في "الميزان" [١/ ٣٢٧]: "لا يعرف" فتعقبه العلامة العلاء مغلطاى في "إكماله" [٢/ ١٩]، كما في هامش تهذيب الكمال [٤/ ١٦٢/ طبعة الرسالة] فقال: "وقول من قال من المتأخرين: "لا يعرف" قصور منه كعادته".
كذا قال، وهو مغرم بالتنكيت على مشايخه وأساتذته وأقرانه، كل ذلك بحق وبباطل، والذى أصاب فيه من ذلك قليل، وهو لم يعتمد في معرفة (بشر) إلا على ذكر ابن حبان له في "الثقات"، مع أن كلام ابن حبان في ترجمته لا يفهم منه إلا جهالة بشر ولا بد، فماذا تعلَّق به مغلطاى دون ذلك؟! نسأل الله الإنصاف ونهج الرشاد. =стр. 3308
سليمان التيمى، عن أنس بن مالك
٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن سليمان التيمى، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ ، كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْهِرَمِ، وَالجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ المسِيحِ الدَّجَّالِ".
٤٠٦٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا معاذ بن معاذ، وجرير، قالا: حدّثنا سليمان
الحواشي
(١) ٤٠٥٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٦٦٨، ٦٠٠٦]، وأبو داود [١٥٤٠]، ومسلم [٢٧٠٦]، وأحمد [٣/ ١١٧]، و [٣/ ١١٣]، والنسائى [٥٤٥٢]، وابن حبان [١٠٠٩]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٣٤٨]، والبيهقى في "إثبات عذاب القبر" [رقم ١٩٦]، وفى "الدعوات" [رقم ٢٧٦]، والطبراى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٩١]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٤٧٠]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٣٩٥]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ ٥٩٧]، وأبو الفرج بن الشحنة في الثاني من كتاب شعار الأبرار في الأدعية والأذكار [رقم ٢١/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وغيرهم من طرق عن سليمان التيمى - وابن طرخان - عن أنس به ... وليس عند البخارى ومسلم والجميع - سوى ابن حبان والطبرانى - قوله: (وشر المسيح الدجال) وانفرد البخارى ومن طريقه البغوى بعدم ذكر (البخل) فيه، وزادوا جميعًا أيضًا - سوى ابن حبان والطبرانى: (وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات).
قال البغوى: (هذا حديث متفق على صحته).
قلتُ: وهو كما قال ..
٤٠٦٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٨٦٧، ٥٨٧١]، ومسلم [٢٩٩١]، وأبو داود [٥٠٣٩]، والترمذى [٢٧٤٢]، وابن ماجه [٣٧١٣]، وأحمد [٣/ ١٠٠، ١٧٦]، والدارمى [٢٦٦٠]، وابن حبان [٦٠٠، ٦٠١]، وعبد الرزاق [١٩٦٧٨]، وابن أبى شيبة [٢٥٩٧٣]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٠٥٠]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٣٢٩]، وفى "الآداب" [رقم ٢٦٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢١٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٤]، والحميدى [١٢٠٨]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٩٨٩، ١٩٩٠، ١٩٩١، ١٩٩٢، ١٩٩٣، ١٩٩٤]، وابن السنى في اليوم والليلة [رقم ٢٤٧]، وجماعة كثيرة من طرق عن سليمان بن طرخان عن أنس به ... نحوه ... =стр. 3309
التيمى، حدّثنا أنسٌ، قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت، أو فشمت، أحدهما وترك الآخر، وقال: "إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ".
٤٠٦١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن سليمان التيمى، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
الحواشي
(١) = ولفظ مسلم (عطس عند النبي ﷺ رجلان، فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته، وعطست أنا فلم تشتمنى، قال: إن هذا حمد الله؛ وإنك لم تحمد الله) ومثله عند الترمذى وعبد الرزاق والبيهقى في "الشعب" والحميدى، وهو رواية للبخارى والطبرانى، ولفظ أبى داود: (عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت أحدهما وترك الآخر، قال: فقيل: يا رسول الله: رجلان عطسا فشمتّ أحدهما؟! - قال أحمد وهو ابن يونس راويه عن زهير عن سليمان التيمى: أو فشمت أحدهما وتركت الآخر؟! فقال: إن هذا حمد الله، وإن هذا لم يحمد الله) ومثله عند ابن ماجه، وأحمد، والدارمى، وابن أبى شيبة، والنسائى، وأبى نعيم، والبيهقى في "الآداب" وهو رواية لابن حبان والطبرانى، وكذا المؤلف كما يأتى [برقم ٤٠٧٣].
وفى رواية للطبرانى: (عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، قال له: يا رسول الله: شمته ولم تشمتنى، قال: إنه حمد الله تعالى فشمته، وسكتَّ أنت فلم تحمد الله، فلم أشمتك).
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح ... " وقال البغوى: "هذا حديث متفق على صحته" وقال أبو نعيم: "صحيح ثابت".
٤٠٦١ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٧٦، ٢٧٨]، وابن أبى شيبة [٢٦٢٥٢]، والنسائى في "الكبرى" [٥٩١٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٣٣]، وتمام في "الفوائد" [رقم ٨٧١]، والطبرانى في طرق حديث [من كذب عليَّ متعمدًا] [رقم ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ١٤٨]، و [١٠/ ٣٠٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٧/ ٤٠]، و [٥٤/ ٦٩]، وفى "المعجم" [رقم ٧٤٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٤٣]، وأبو القاسم البغوى في "حديثه" [رقم ١٥]، ومحمد بن عبد الله الأنصارى في "حديثه" [رقم ٢]، ومن طريقه ابن الأعرابى في "المعجم" [٢٠٨٣]، وابن المقرئ [١٥٩]، في "المعجم" أيضًا، =стр. 3310
٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا زحمويه، حدّثنا هشيمٌ، عن سليمان التيمى، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، نحوه.
٤٠٦٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن سليمان التيمى، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ " قال: فانطلق عبد الله بن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فقال: يا عدو الله، أنت أبو جهل؟ فقال: هل فوق رجل قتله قومه أو قتلتموه.
٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن سليمان التيمى، عن أنس بن مالك، قال: كان رجلٌ يقال له أنجشة يسوق بنساء النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : "يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ".
الحواشي
(١) = والطحاوى في "المشكل" [١/ ٢٠٧]، وجماعة آخرون من طرق عن سليمان بن طرخان التيمى عن أنس به ....
قلتُ: وسنده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد قال أبو نعيم: "حديث صحيح" وقال ابن عساكر عقب روايته في "المعجم": "هذا حديث حسن صحيح" وهو كما قالا؛ وقد قرن (قتادة) و (حماد بن أبى سليمان) مع (سليمان التيمى) في سنده عند أحمد في الموضع الثاني؛ وكذا الطبراني في الموضع الأخير.
٤٠٦٢ - صحيح: انظر قبله.
٤٠٦٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٧٤٥]، و [٣٧٩٥]، ومسلم [١٨٠٠]، وأحمد [٣/ ١١٥، ١٢٩، ٢٣٦]، وابن أبى شيبة [٣٦٦٩٤]، والبيهقى في "سننه" [١٧٩٤٤]، وفى "الدلائل" [رقم ٩٤٥]، وأبو عوانة [رقم ٥٤٤٨، ٥٤٤٩]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٠٢٣]، وغيرِهم من طرق عن سليمان بن طرخان التيمى عن أنس به نحوه ....
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه: الإسماعيلى في "المستخرج" وابن خزيمة في "صحيحه" ومن طريقه أبو نعيم في "المستخرج" كما في "الفتح" [٧/ ٢٩٤].
٤٠٦٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٢٣]، وأحمد [٣/ ١١٧، ١٧٦، ١١١]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٣٦٢]، والحميدى [١٢٠٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٤٣٠]، والسلفى في "معجم السفر" [٩٩٣]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٥٢٥]، والبيهقى في "المعرفة" =стр. 3311
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [رقم ٦١٦٠]، والخرائطى في اعتلال القلوب [٢٢٩]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٤٣]، وابن حبان [٥٨٠٠، ٥٨٠٢]، وغيرهم من طرق عن سليمان التيمى عن أنس به نحوه.
ولفظ مسلم وجماعة: (كانت أم سليم مع نساء النبي ﷺ وهن يسوق بهن سواق، فقال رسول الله ﷺ أي نجشة: رويدًا سوقك بالقوارير) ولفظ النسائي: (كان للنبى ﷺ حاد يقال له: أنجشة، فقال رسول الله ﷺ وهو يسوق بأمهات المؤمنين: رويدك يا أنجشة، سوقك بالقوارير).
قلتُ: قد اختلف في سنده على سليمان، فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضي؛ وخالفهم زهير بن معاوية، فرواه عن سليمان فقال: عن أنس عن أم سليم به ... ، وجعله من (مسند أم سليم).
هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٣٧٦]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٣٦٤]، وفي "عمل اليوم والليلة" [رقم ٥٣٠]، وتوبع عليه زهير على هذا الوجه: تابعه حميد بن مسعدة على مثله عن سليمان عن أنس عن أم سليم به ... عند الطبراني في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢٩٤]، والرامهرمزى في "أمثال الحديث" [رقم ٨٧]، بإسناد صحيح إليه، وحماد ثقة مشهور.
قال الدارقطني في "الأفراد" [رقم ٨٤٣/ الأطراف]: "رواه حماد بن مسعدة وزهير بن معاوية وأسنداه عن أنس عن أم سليم ... " وكان بالأصل: "وأسنداه عن أم سليم عن أنس عنهما" وهذا خلط، وطبعة (الأفراد/ الطبعة العلمية) كثيرة التصحيف والتحريف والسقط والقلب والخلط، وأنا كثير الشكوى منها في تعاليقى، وما حيلتى وما أملك سواها؟! والمحفوظ في هذا الحديث: هو قول الجماعة عن سليمان التيمى.
ويؤيد هذا: إيراد الدارقطني للوجه الثاني في كتابه "الغرائب والأفراد" وعادته فيه: استنكار ما يورده من ذلك مع التنبيه على المتفرد فيه بالغرابة أو المخالفة، وقد يمكن الجمع بين الوجهين عن التيمى: بأن يكون أنس قد شهد القصة أيضًا ثم ثبتته فيها أمه أم سليم، ولولا ما مضى عن الدارقطني من استغرابه لرواية زهير وحميد؛ لقلنا بكونها هي الرواية الصواب، لكون أنس لم يذكر في الوجه الأول سماعًا من النبي ﷺ ولا ذكر حضوره تلك القصة، فكأنه سمعه من أمه؛ ثم صار يرسله بعد ذلك.
وعلى كل حال: فالخطب في هذا هين؛ إنما المنكر هو أن يأتى روح بن عصام بن يزيد، =стр. 3312
٤٠٦٥ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حماد، عن سليمان التيمى، عن أنس، أن رسول الله ﷺ نهى أن يخلط بين البسر والتمر.
٤٠٦٦ - حَدَّثَنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن سليمان التيمى، عن أنس، قال: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ فِيكمْ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ حَتَّى يُعْجِبُوا النَّاسَ وَتُعْجِبَهُمْ أَنْفُسُهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ".
الحواشي
(١) = ويروى هذا الحديث عن أبيه عن الثوري عن سليمان التيمى فيقول: عن أنس قال: (كان أبو طلحة - رضى الله عنه - يسوق بالنسائى فقال النبي ﷺ رويدًا بالقوارير).
هكذا أخرجه ابن مردويه في جزء فيه من أحاديث ابن حيان [رقم ٤٩]، بإسناد صحيح إلى روح به ...
وذكر أبي طلحة في الحديث غريب جدًّا، والمحفوظ أن الذي قال له النبي ﷺ : (رفقًا بالقواير) إنما هو (أنجشة) كما مضى من رواية الجماعة عن سليمان التيمى؛ فالظاهر أن عصام بن يزيد الأصبهانى قد وهم على الثوري في لفظه، وعصام هذا وإن ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٥٢٠]، إلا أنه قال: "يتفرد ويخالف" فالوهم منه إن شاء الله.
٤٠٥٦ - صحيح: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، لولا أن حمادًا - وهو ابن سلمة - قد خولف في سنده، خالفه الجلة من أصحاب سليمان التيمى، فرووه عنه فقالوا: عن سليمان التيمى عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدرى به ... ، وجعلوه من (مسند أبي سعيد).
وهذا هو المحفوظ عن سليمان. وقد مضى هذا الوجه في مسند أبي سعيد [برقم ١١٧٧]، وإن كان لا مانع أن يكون الحديث عند سليمان على الوجهين جميًعا، وللحديث طرق كثيرة عن أنس به نحوه ... فانظر الماضى [برقم ٢٨٩١، ٣١٠٢].
٤٠٦٦ - صحيح: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، لكن خولف خالد - وهو ابن عبد الله الواسطى - في سنده، خالفه إسماعيل بن علية ويحيى القطان، فروياه عن سليمان التيمى فقالا: عن أنس بن مالك قال: (ذكر لى النبي ﷺ ، قال: ولم أسمعه منه، ... ) هكذا أخرجه أحمد [٣/ ١٨٩]، وعنه ابنه عبد الله في "السنة" [٢/ ٦٤٥]، والهروي في "ذم الكلام" [٣/ رقم ٤١٦]، وتابعهما يزيد بن هارون عن سليمان التيمى عن أنس عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ به ... =стр. 3313
٤٠٦٧ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالدٌ، عن التيمي، عن أنس، أخبرنى بعض أصحاب النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ ليلة أسرى به مر على موسى وهو يصلي في قبره.
الحواشي
(١) = أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" [رقم ٩٣٨]، وهذا ظاهر جدًّا في كون أنجس قد سمع هذا الحديث عن النبي ﷺ بواسطة رجل لم يسم، والحديث صحيح على كل حال؛ وإبهام الصحابى لا يضر على المذهب المختار؛ فكأن أنسًا - رضى الله عنه - قد أرسل الحديث في الطريق الأول ... ؛ وكذا رواه معتمر بن سليمان عن أبيه مثل رواية يحيى القطان وابن علية: عند ابن أبي عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٩٤٥/ ظلال].
والحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٣٤٢]: وقال: "رواه أحمد، ورواه أبو يعلى ... ورجالهما رجال الصحيح " وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٢٢]: "رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع بسند واحد، ورواته ثقات " وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة نحوه ....
٤٠٦٧ - صحيح: أخرجه النسائي [١٦٣٦، ١٦٣٧]، وأحمد [٥/ ٥٩، ٣٦٢، ٣٦٥]، والبيهقي في "الدلائل" [رقم ٦٥٣]، وأبو نعيم في "العرفة" [رقم ٦٥٥٢]، وغيرهم من طرق عن سليمان التيمي عن أنس عن بعض أصحاب النبي به ...
قلتُ: وسنده صحيح على شرط الشيخين؛ لكن اختلف في سنده على سليمان، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضي؛ وخالفهم آخرون، فرووه عنه فقالوا: عن سليمان عن أنس به ... ، ولم يذكروا فيه واسطة بين أنس والنبي ﷺ .
هكذا أخرجه مسلم [٢٣٧٥]، والنسائي [١٦٣٢، ١٦٣٣]، و [١٦٣٤، ١٦٣٥]، وأحمد [٣/ ١٢٠، ١٤٨، ٣٤٨]، وابن حبان [٤٩]، والمؤلف كما يأتى [برقم ٤٠٨٤، ٤٠٨٥]، وعبد الرزاق [٦٧٢٧]، وابن أبي شيبة [٣٦٥٧٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٥٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٠٥] وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ١٨٤، ١٨٥]، والبغوي في "شرح السنة" [٧/ ٢]، والبيهقي في "حياة الأنبياء في قبورهم" [رقم ٧، ٨]، وابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ٥٤٩]، وأبو عمرو السمرقندى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ٤٧]، وابن ماسى في "فوائده" [رقم ١٤]، وابن الأعرابي في "المعجم" [رقم ٢٢٥٢]، والطحاوي في "المشكل" [١٣/ ٦]، وغيرهم كثير، وزاد ابن أبي شيبة وأبو نعيم وعبد بن حميد وابن ماسى والطحاوي والبغوي قوله: (عند الكثيب الأحمر) وهذه الزيادة هي رواية لمسلم وأحمد والبيهقي، =следующие страницы →