Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3484–3523 · переход к 3489.
стр. 3484
٤٢٥٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا شبابة، عن ليثٍ، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن سعيد بن سنانٍ، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الحواشي
(١) = ثم إن النسائي مصرى مثله، وقد جرحه شديدًا كما مضى، ولا يعارض هذا بتوثيق من وثقه أو مشاه؛ لأن من عرف حجة على من لم يعرف، والرجل عندى إن لم يكن واهيًا، فهو ضعيف ليس له وزن، وبه يعلم ما في قول الحافظ عنه بالتقريب": "صدوق له أفراد"، من المسامحة، بل الصواب أنه (ضعيف له مناكير، ورماه ابن معين بالاختلاط) والله المستعان.
٤٢٥٤ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٣٩٦]، والحاكم [٤/ ٦٥١]، وابن بشران في "أماليه" [رقم ١٨٠]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٥٥]، و [٣/ ٣٥٦]، والثعلى في "تفسيره" [١٢/ ٦٦]، والدارقطنى في "مجلس إملاء في رؤية الله ﵎" [رقم ١٨٠]، والبغوى في تفسيره [١/ ٣٥٥]، وفى "شرح السنة" [٥/ ٢٤٥]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٣١]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبى حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به ... وزاد الترمذى في آخره لفظ الحديث الماضى مع الزيادة، قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
قلتُ: وأقره جماعة، وفى سنده (سنان بن سعد) وقد مضى الكلام عليه في الحديث قبله؛ فالإسناد منكر من هذا الوجه.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، أصحها حديث حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن البصرى عن عبد الله بن المغفل مرفوعًا به نحوه .. عند أحمد [٤/ ٨٧]، وابن حبان [٢٩١١]، والحاكم [١/ ٥٠٠]، و [٤/ ٤١٨]، والذهبى في "سير النبلاء" [١٧/ ٣٢١ - ٣٢٢]، وغيرهم من طرق عن عفان عن حماد به ... وفى أوله قصة عند الجميع.
قلتُ: قد توبع عليه يونس: تابعه حميد الطويل مقرونا معه من رواية حماد أيضًا عنه به مثله ... دون القصة في أوله عند الرويانى في "مسنده" [رقم ٨٦٨]، بسند صحيح إلى حماد أيضًا.
وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، فوهم، وليس لحماد عن يونس رواية في "صحيح مسلم" وكذا للحسن عن ابن المغفل، وقال في موضع آخر: "هذا حديث صحيح الإسناد =стр. 3485
٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا يونس بن محمدٍ، عن ليثٍ، عن يزيد: عن ابن سنانٍ، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ ، أنه كان يقول: فذكر نحوه.
الحواشي
(١) = ولم يخرجاه" وهذا أصح؛ وليس في الإسناد ما يعل به سوى ما رمى به الحسن من التدليس، وقد عنعنه عند الجميع، لكن الصواب هو الحكم بالاتصال؛ وعنعنة الحسن مقبولة - إن شاء الله - عمن سمع منهم في الجملة.
وقد ظهر لنا - بآخرة - أن الحسن ليس بكثير التدليس كما كنا نشغب حوله زمانًا، وأن وصفه بالتدليس من بعض المتقدمين: محمل أغلبه يراد به: روايته عمن عاصره ولم يسمع منه، يعنى (الإرسال الخفى)، وسماعه من ابن مغفل صحيح ثابت، بل هو كالشمس، لا شك فيه ولا لبس، وقد نص عليه أحمد وابن المدينى وابن معين وأبو حاتم وغيرهم؛ وصرح الحسن نفسه بسماعه منه في عدة أخبار.
نعم: نحن لا ننفى تدليس الإسناد من الحسن رأسًا، بل ربما فعل الرجل ذلك أحيانًا، إلا أنه لم يكن مكثرًا من تدليس هذا الضرب، وقبول عنعنة المقل من تدليس الإسناد هو التحقيق عندى؛ وإمامنا فيه هو أبو الحسن ابن المدينى كما حكاه عنه يعقوب بن شيبة الحافظ، وفى المسألة بسط؛ ليس هنا موضعه.
* والحاصل: أن عنعنة الحسن البصرى عمن سمع منهم - في الجملة - محمولة على الاتصال أبدًا ما لم يظهر الانقطاع، وحديثه هنا صحيح مستقيم.
وقد غامر إسماعيل بن مسلم المكى، ورواه عن الحسن فأرسله، ولم يذكر فيه (ابن المغفل) هكذا أخرجه هناد في "الزهد" [رقم ٤٣٣]، ولا عبرة بهذا؛ لكون إسماعيل منكر الحديث كما قاله أحمد وجماعة، وراويه عنه أيضًا هو: (أبو معاوية الضرير) الإمام الثبت في حديث الأعمش؛ المخلط الواهم في حديث غيره.
وفى الباب عن ابن عباس مرفوعًا به نحوه مع قصة في أوله أيضًا، قد تكلمنا عليه في تعليقنا على ذم الهوى لابن الجوزى [١/ رقم ٣٠٣]، والله المستعان.
٤٢٥٥ - صحيح: انظر قبله، وقد رأيت الحافظ قد قال في "الفتح" [٨/ ١٢٤]: (وفى الحديث الصحيح: إذا أراد الله بعبد خيرًا .... ) وساق الحديث. وهو كما قال.стр. 3486
٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا يونس، عن ليثٍ، عن يزيد، عن ابن سنانٍ، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ قال: "التَّأَنِّى مِنَ اللهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمَا شَىْءٌ أَكْثَرَ مَعَاذِيرَ مِنَ اللهِ، وَمَا مِنْ شَىْءٍ أَحَبَّ إلَى اللهِ مِنَ الحمْدِ".
الحواشي
(١) ٤٢٥٦ - ضعيف: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٣٦٧]، وفى "سننه" [٢٠٠٥٧]، وفى "المدخل إلى الكبرى" [رقم ٦٧٢]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٨٦٨]- زوائده - وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٥٦]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٠]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٢٩١٣]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٦٤٦]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٣٨٩]، ومن طريقه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" [٢/ رقم ١١٦٤/ طبعة مكتبة التوعية] وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن سعد بن سنان عن أنس به ... وهو عند الخرائطى والفسوى ومن طريقه الخطيب، والبيهقى في "سننه" وفى "المدخل" بالجملة الأولى منه فقط،: (التأنى من الله، والعجلة من الشيطان) وعند ابن عدى: (البيان أو التأنى من الله ... ) هكذا بالشك، وقد تصحف (التأنى) عند الخطيب إلى: (البيان) وهو يرويه من طريق الفسوى، وعنده: (التأنى).
قلتُ: وهذا إسناد منكر، آفته (سعد بن سنان) ويقال له: (سنان بن سعد) وهو ضعيف مختلط صاحب مناكير، وقد مضى بسط كلام النقاد عنه بالحديث الماضى [برقم ٤٢٥٣]، وقد أغرب المنذرى جدًّا، فقال في "ترغيبه" [٢/ ٢٨٤]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" كذا قال، وتبعه عليه الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٤٣]، وأقرهما المناوى في "الفيض" [٣/ ٢٧٧]، وهو وهم من الثلاثة على التوالى، ومتى كان (سعد بن سنان) أو: (سنان بن سعد) من رجال الصحيح؟! وقد تحاشاه النسائي أيضًا، وبه أعله الذهبى في "المهذب" وقال: "سعد ضعفوه" كما نقله عنه المناوى في "الفيض" [٣/ ٢٧٧].
ونقل أيضًا عن الهيثمى قوله: "لم يسمع من أنس" يعنى سعدًا أو سنانًا، كذا قال، ولم أجد ذلك عن الهيثمى في "المجمع" والمناوى لا يتحرى الدقة في النقل، ولو صح هذا عن الهيثمى: فهو غفلة شديدة منه؛ لأن سنانًا أو سعدًا سماعه من أنس صحيح ثابت؛ بل غضب أحمد بن صالح الطبرى الحافظ لما سأله أبو داود: "سنان بن سعد سمع أنسًا؟! " كما في سؤالات الآجرى [٢/ ١٦٤]، والعجب أن يقر المناوى بهذه العلة المتوهمة، ويقول في كتابه =стр. 3487
٤٢٥٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا يونس، عن ليثٍ، عن يزيد، عن ابن سنانٍ، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "تَقَبَّلُوا لِي سِتًّا أَتَقَبَّلْ لَكُمْ بِالْجنَّةِ"، قالوا: ما هي؟ قال: "إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ، وَإِذَا وَعَدَ فَلا يُخْلِفْ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلا يَخُنْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ".
الحواشي
(١) = "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٩٣٢/ طبعة مكتبة الشافعي]، بعد أن حكى عزوه لأبى يعلى: (بإسناد فيه ضعف وانقطاع) كذا، وإنما الانقطاع في قلة تحريه الحقائق.
وقد خلط المناوى في تخريجه خلطًا آخر في "الفيض" [٣/ ٢٧٧]، وتعقبه عليه الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٤٠٤]، وللحديث شاهد من رواية ابن عباس مرفوعًا بنحو الفقرة الأولى فقط، بلفظ: (الأناة من الله؛ والعجلة من الشيطان) أخرجه الترمذى [٢٠١٢]، وجماعة.
وسنده منكر، وقد ضعفه العراقى في "المغنى" [٢/ ٢٠]، بل أشار الترمذى إلى ضعفه عقب روايته، وفى الباب عن أبى هريرة عند ابن راهويه [رقم ٤٩٤]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢٣٥٨]، وغيرهما. وسنده واه أيضًا، ولا يصح فيه شئ.
٤٢٥٧ - ضعيف: أخرجه الحاكم [٤/ ٣٩٩]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٣٥٥]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٢٦٢]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٥٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٩/ ٣٦٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٧٨ - ٧٩]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٢٣]، وابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٢٧١٤]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ١٥٢، ٤٨٣]، وفى "المكارم" [رقم ١٧٤]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ١٦٨]، وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن سعد بن سنان [وتصحف عند الخطيب وابن عبد البر إلى: (سعيد بن سنان)] عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه ...
قال البوصيرى في "الإتحاف" [٦/ ٣٣]: "رواه أبو يعلى الموصلى، والحاكم والبيهقى؛ ورواته ثقات إلا سعد بن سنان؛ فإنه ضعيف، ويقال: سنان بن سعد" وقال شيخه العراقى في "المغنى" [٧/ ٢٣]: "فيه سعد بن سنان: ضعفه أحمد والنسائى، ووثقه ابن معين" وقال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٣٦٤]: "رواه أبو بكر بن أبى شيبة وأبو يعلى والحاكم والبيهقى، ورواتهم ثقات إلا سعد بن سنان". =стр. 3488
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وسعد هذا - ويقال له: (سنان) -: شيخ ضعيف مختلط صاحب مناكير، وقد مضى بسط كلام النقاد بشأنه في الحديث السابق [برقم ٤٢٥٣]، وبه أعله الماوى في "الفيض" [٣/ ٢٦٤]، وأغرب الهيثمى جدًّا، فقال في "المجمع" [١٠/ ٥٤١]: (رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن يزيد [كذا]، بن سنان لم يسمع من أنس) ..
قلتُ: ما أدرى ما هذا، ومن جاء بيزيد بن سنان في هذا الحديث؟! وأين وجده الهيثمى في (مسند المؤلف) فلم يبق إلا أن يكون (سعد بن سنان) قد اشتبه عليه بيزيد بن سنان، أو تصحف (سعد) إلى: (يزيد) في نسخته من (مسند المؤلف) وقد اهتبل ذلك المناوى، فأورد كلام الهيثمى في "فيضه" ثم سكت عليه، فإن كان ثم تصحيف في مطبوعة "مجمع الزوائد" وأن صواب عبارة الهيثمى: (سعد بن سنان لم يسمع من أنس) يكون ذلك منه وهمًا فاحشًا؛ لأن سعدًا هذا ثابت السماع من أنس؛ ولم يشكك في ذلك أحد علمته، بل غضب أحمد بن صالح المصرى لما سأله أبو داود عن سماع سنان بن سعد من أنس، وسؤال أبى داود إنما كان سؤال المستفهم؛ وليس سؤال العارف.
* والحاصل: أن الحديث منكر من هذا الطريق، لكن له شواهد عن جماعة من الصحابة، لا يصح منها شئ قط، وأكثرها مناكير، وأنظفها على الإطلاق: هو حديث عبادة بن الصامت عند أحمد [٥/ ٣٢٣]، وابن حبان [٢٧١]، والحاكم [٤/ ٣٩٩]، وجماعة من طريق عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن مولاه المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عبادة به ...
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: وليس كما قال، وقد رد عليه المنذرى في "ترغيبه" [٣/ ٢٤]، قائلًا: (بل المطلب لم يسمع من عبادة) وكذا رده عليه البوصيرى في "الإتحاف" [٤/ ٤]، فقال: (والتصحيح لهذا الإسناد: فيه نظر؛ فإن المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يدرك عبادة بن الصامت، قاله أبو حاتم وغيره) وهو كما قال؛ وعبارة أبى حاتم نقلها عنه ابنه في المراسيل [ص ٢١٠]، وراجع ترجمة المطلب من "جامع التحصيل" [ص ٢٨١].
وبعدم سماع المطلب من عبادة: أعله الهثيمى في "المجمع" [٤/ ٢٥٨]، فالعجب من قول الذهبى في "المهذب": "إسناده صالح" وكذا من قول صاحبه العلائى في "أماليه": "سنده جيد" كذا نقله عنهما المناوى في "الفيض" [١/ ٥٣٥]. =стр. 3489
٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الرحمن بن محمدٍ، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن ابن سنان سعد الكندى، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لا يَضَعُ اللهُ رَحمَتَهُ إِلا عَلَى رَحِيمٍ،" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّنَا يَرْحَمُ، قَالَ: "لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ صَاحِبَهُ يُرْحَمُ النَّاسُ كَافَةً".
الحواشي
(١) = وفى الباب: مراسيل، منها الضعيف والمقبول، وقد أشرنا إلى طرق الحديث مع بيان ضعفها في تعليقنا على "ذم الهوى" [١/ رقم ٢٠٧]، ولا يصلح الحديث للتقوية بشواهده إن شاء الله. ولبعض فقراته شواهد ثابتة. والله المستعان.
٤٢٥٨ - ضعيف: أخرجه العراقى في "مجلس من أماليه" [رقم ٨٦]، من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به ....
قال العراقى: (هذا حديث حسن غريب) ثم ذكر الاختلاف في اسم سنان بن سعد،؛ وكذا في حاله، وهو شيخ ضعيف مختلط كما مضى شرح ذلك في الحديث السابق [برقم ٢٤٥٣].
وكذا في سنده: عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس مكثر، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٤١]، ولم ينفرد به سنان بن سعد أو سعد بن سنان عن أنس، بل تابعه عليه: أخشن السدوسى عن أنس مرفوعًا: (لا يدخل الجنة منكم إلا رحيم، قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم، قال: ليس رحمة أحدكم نفسه وأهل بيته حتى يرحم الناس) أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١١٠٥٩]، وفى "الآداب" [رقم ٣٣]، بإسناد صحيح إلى أخشن به ....
وأخشن شيخ غائب الصفة، لم يرو عنه سوى واحد، ولم يوثقه إلا ابن حبان وحده، وقد ذكره الحافظ الحسينى في "الإكمال" وقال: "مجهول" وللحديث شاهد عن أبى هريرة مرفوعًا به نحو اللفظ الماضى: عند ابن راهويه [٤٠١]، ومن طريقه الطبراني في "مسند الشاميين" [٣/ ٢٣٥٤].
وسنده منكر، وله شاهد آخر، ولكن من مراسيل الحسن البصرى عند الحسين بن حرب في زوائده على زهد ابن المبارك [رقم ٩٩٠]، وإسناده ثابت إليه، إلا أن مراسيل الحسن كالماء إذا قبضت عليه، والثابت في هذا الباب، إنما هو مثل حديث جرير البجلى عند الشيخين: (لا يرحم الله من لا يرحم الناس) والله المستعان.
• تنبيه: الراوى عن ابن إسحاق هذا الحديث: (عبد الرحمن بن محمد) هو المحاربى الثقة المعروف؛ وقد وصفه أحمد والعجلى بالتدليس، فربما أعله بعضهم بعنعنته، وليس بشئ؛ لكون تدليسه من قبيل الإرسال الخفى، ولو صح أنه يدلس الإسناد؛ فهو مقل منه؛ بحيث لا يليق الإعلال بعنعنته أصلًا، فانتبه يا رعاك الله.стр. 3490
٤٢٥٩ - حَدَّثَنَا أبو علي الحسن - صاحبٌ لنا - حدّثنا يونس، حدّثنا ليثٌ، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن ابن سنانٍ، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "الْمسْتَبَّانِ مَا قَالا، فعَلَى الْبَادِئِ حَتَّى يَعْتَدِىَ الْمظْلُومُ".
الحواشي
(١) ٤٢٥٩ - صحيح: أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٤٢٤]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٣٢٩]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٤٣]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٣٣]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ١٦٧]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبى حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به.
قلتُ: قد اختلف على يزيد في سنده، فرواه عنه ابن لهيعة فقال: عن يزيد بن أبى حبيب عن أنس به ... ، وأسقط منه: (سنان بن سعد) هكذا أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٢٤٨]، من طريق الوليد بن الوليد الشامى عن ابن ثوبان عن الحضرمى عن يزيد بن أبى حبيب به ...
قال الطبراني: "هكذا روى ابن ثوبان عن الحضرمى، وهو عبد الله بن لهيعة".
قلتُ: الوجه الأول هو المحفوظ عن يزيد، وابن لهيعة حاله معروفة إلا أن الآفة ليست منه، فالوليد الشامى مختلف فيه، وهو من رجال "اللسان" [٦/ ٢٢٨]، وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت الدمشقى تكلم في حفظه جماعة، وهو من رجال "التهذيب" وقد خولف فيه، خالفه ابن وهب أبو عبد الرحمن المصرى الحافظ، فرواه عن ابن لهيعة - مقرونًا مع الليث وعمرو بن الحارث - عن يزيد عن سنان بن سعد عن أنس به ... على الصواب عند القضاعى في "الشهاب".
ومدار الإسناد على (سنان بن سعد) وهو شيخ ضعيف مختلط صاحب مناكير، وقد مضى كلام النقاد عنه في الحديث السابق [برقم ٤٢٥٣]، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه ... منها حديث أبى هريرة عند مسلم وجماعة، ويأتى عند المؤلف [برقم ٦٤٨١، ٦٥١٨]، ومنهم حديث عياض بن حمار عند أحمد [٤/ ١٦٢]، وجماعة، ورجاله ثقات؛ لكن اختلف في سنده. والله المستعان.
• تنبيه: شيخ المؤلف (أبو على الحسن) هو ابن عيسى بن ماسرجس النيسابورى الثقة الورع الصالح، من رجال مسلم وأبى داود والنسائى؛ ولم يعرفه الهيثمى في "المجمع" [٨/ ١٤٤]، فانتبه.стр. 3491
٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا أبو علي الحسن، حدّثنا يونس، حدّثنا ليثٌ، عن يزيد، عن سعد بن سنانٍ، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ ، كان يقول: "بَيْنَ يَدَى السَّاعَةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمظْلَمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا وَيُمْسِى مُؤْمِنًا، وَيَبِيعُ قَوْمٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا يَسِيرٍ".
٤٢٦١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا معاذ بن معاذٍ، عن سليمان التيمى، عن أبى مجلزٍ، عن أنس بن مالكٍ، قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا في صلاة الصبح بعد الركوع، يدعو على رعلٍ وذكوان.
الحواشي
(١) ٤٢٦٠ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢١٩٧]، والحاكم [٤/ ٤٨٥]، وابن أبى شيبة [٣٠٤١٤، ٣٧٢١٦]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [رقم ٤٨]، والفريابى في "صفة المنافق" [رقم ١٠٤]، ومن طريقه الذهبى في "سير النبلاء" [٨/ ١٣٨]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبى حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به ...
قال الترمذى: "هذا حديث غريب من هذا الوجه" وقال الذهبى: "هذا الحديث حسن عالٍ" وقال المباركفورى في "التحفة" [٦/ ٣٦٧]: "ولم يحسنه الترمذى، والظاهر أنه حسن" وتبعه الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٤٦٩]، فقال: "وهو كما قال - يعنى المباركفورى - فإن سعد بن سنان وثقه ابن معين وحسبك به".
قلتُ: وترك أحمد حديثه، وأسقطه النسائي، وضعفه جماعة آخرون، وحسبك بهذا كله، والتحقيق: أن سنان بن سعد هذا شيخ ضعيف صاحب مناكير، وقد رماه ابن معين بالاختلاط مع توثيقه له، وقد بسطنا كلام النقاد عليه في الحديث الماضى [برقم ٤٢٥٣]، والحديث هنا سكت عليه الحاكم والذهبى، إلا أنه صحيح ثابت لشواهده عن جماعة من الصحابة به نحوه ... منهم أبو هريرة عند مسلم وجماعة، ويأتى عند المؤلف [برقم ٦٥١٥]، ومنهم: جندب ابن عبد الله البجلى ... وقد مضى حديثه [برقم ١٥٢٣].
وفى الباب عن أبى موسى الأشعرى وأبى أمامة والنعمان بن بشير وابن عمر وابن عباس، وحذيفة بن اليمان، والضحاك بن قيس وغيرهم.
٤٢٦١ - صحيح: أخرجه البخارى [٩٥٨، ٣٨٦٨]، ومسلم [٦٧٧]، والنسائى [١٠٧٠]، وأحمد [٣/ ١١٦، ٢٠٤]، وابن حبان [١٩٧٣]، وأبو عوانة [رقم ١٧٤٧]، وابن أبى شيبة =стр. 3492
٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا زهير بن حربٍ، حدّثنا جريرٌ، عن سليمان، عن أبى مجلزٍ، عن أنس بن مالكٍ، قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع، يدعو على رعلٍ، وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله.
٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ بن معاذٍ، حدّثنا المعتمر، عن أبيه، عن أبى مجلزٍ، عن أنس بن مالك، قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع، يدعو على رعلٍ، وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله.
٤٢٦٤ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا معاذ بن معاذٍ، حدّثنا سليمان التيمى، عن أبى مجلزٍ، عن أنسٍ، أن رسول الله ﷺ قنت شهرًا، يدعو على رِعْلٍ، وذكوان.
الحواشي
(١) = [٦٩٨٠]، والبيهقى في "سننه" [٣١٤٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٦]، و [٣/ ١١٣]، والسراج في "مسنده" [١١٥/ ١]، كما في "الإرواء" [٢/ ١٦١]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٣٧٠]، وأبو جعفر بن البخترى في "جزء من أماليه" [رقم ١/ ضمن مجموع مؤلفاته]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٤٤]، وجماعة من طرق عن سليمان التيمى عن أبى مجلز عن أنس به ... وزاد مسلم والنسائى وأبو عوانة وابن عساكر وأبو نعيم وابن حبان والبيهقى: (ويقول: عصية عصت الله ورسوله) وهو رواية للبخارى وأحمد والمؤلف؛ وليس عند ابن أبى شيبة قوله: (بعد الركوع) ومثله البخارى في الموضع الأول، وكذا الطحاوى وأبى نعيم في الموضع الأول وأبى عوانة وهو رواية للمؤلف؛ وزاد ابن حبان وحده: (يدعو على حى من أحياء العرب .... ) بعد قوله: (قنت شهرًا بعد الركوع) وهو رواية لأبى نعيم وحده.
قال أبو نعيم: "صحيح ثابت من حديث سليمان، رواه عنه الأئمة والأعلام، منهم: الثورى وزائدة وغيرهما".
قلتُ: وسليمان هو ابن طرخان الإمام العالم العامل، وأبو مجلز: هو لاحق بن حميد الثقة المأمون. غمزه ابن معين وقال: (مضطرب الحديث) فما التفت له أحد، وقد احتج به الشيخان.
وللحديث طرق كثيرة عن أنس به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٢٨٣٢، ٢٩٢١، ٣٠٢٨، ٣٩٩٤، ٤٠٢٦، ٤٠٣١]، وانظر الآتى [برقم ٤٢٨٦].
٤٢٦٢: ٤٢٦٤ - صحيح: انظر قبله.стр. 3493
٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا محمد بن بحرٍ البصرى في بلهجيمٍ، حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى روادٍ، عن ابن جريجٍ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطبٍ، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِى حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِى فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنَ الآيَةِ وَالسُّورَةِ يَتَعَلَّمُهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يَنْسَاهَا".
الحواشي
(١) ٤٢٦٥ - منكر: أخرجه أبو داود [٤٦١]، والترمذى [٢٩١٦]، وابن خزيمة [١٢٩٧]، والبيهقى في "سننه" [٤١١٠]، وفى "الشعب" [٢/ رقم ١٩٦٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٦٢]، والفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ١٢٣٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٥/ ٥٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ١٣٥ - ١٣٦]، وابن الجوزى في "المتناهية" [١/ ١١٦]، والخطيب في "الجامع" [١/ ١٠٩]، وغيرهم من طرق عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس به ....
قال الترمذى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرتُ به محمد بن إسماعيل - يعنى به البخارى - فلم يعرفه، واستغربه، قال محمد - يعنى البخارى -: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ ، إلا قوله: "حدثنى من شهد خطبة النبي ﷺ وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن - يعنى الدارمى - يقول: لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ قال عبد الله - يعنى الدارمى -: وأنكر عليُّ بن المدينى أن يكون المطلب سمع من أنس".
ونقل ابن الجوزى في "المتناهية" عقب روايته عن الدارقطنى أنه قال: (ابن جريج لم يسمع من المطلب شيئًا، يقال: كان يدلسه عن ابن [أبى] شرة [بالأصل: (ابن ميسرة) وهو تصحيف، والتصويب نقلناه عن ابن رجب في "فتح البارى" [٣/ ٢٦١]، وهو عن الدارقطنى]، وغيره من الضعفاء، وقال ابن عبد البر في "التمهيد" عقب روايته: "وليس هذا الحديث مما يحتج به لضعفه".
وقد سئل ابن المدينى عن هذا الحديث كما نقله عنه الخطيب في "الكفاية" [٢/ رقم ١١٥٥/ طبعة دار الهدى]، فقال: "ابن جريج لم يسمع من المطلب بن عبد الله بن حنطب، كان يأخذ أحاديثه عن ابن أبى يحيى - يعنى شيخ الشافعي - عنه" وقال النووى في "الخلاصة" [١/ ٣٠٧]: "رواه أبو داود والترمذى بإسناد فيه ضعف؛ ولم يضعفه أبو داود، وضعفه الترمذى" =стр. 3494
٤٢٦٦ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا عبد الحكيم بن منصورٍ، حدّثنا زياد بن أبى حسان، قال: سمعت أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَغَاثَ مَلْهُوفًا كَتَبَ اللهُ لَهُ ثَلاثًا وَسَبْعِينَ حَسَنَةً: وَاحِدَةً مِنْهُنَّ يُصْلِحُ اللهُ بِهَا لَهُ أمْرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِي الدَّرَجَاتِ".
الحواشي
(١) = وقال المنذرى في "تهذيب السنن" بعد أن حكى كلام الترمذى الماضى: "وفى إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد الأزدى مولاهم المكى، وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه غير واحد" ونحوه قال في "ترغيبه" [١/ ١٢٣].
ونقل المناوى عن الزين العراقى أنه قال: "استغربه البخارى - يعنى هذا الحديث، - لكن سكت عليه أبو داود" كذا في "الفيض" [٤/ ٣١٣]، وعزاه الحافظ في "الفتح" [٩/ ٨٦]، إلى أبى داود والترمذى، ثم قال: (في إسناده ضعف) وقال في النكت الظراف [١/ ٤٠٧]، بعد أن حكى الانقطاع بين المطلب وأنس: "وغفل ابن خزيمة عن علته، فأخرجه في "المساجد" من صحيحه" ..
قلتُ: والحاصل: أن الحديث معلول بأربع علل:
١ - الانقطاع بين المطلب وأنس.
٢ - الانقطاع بين ابن جريج والمطلب.
٣ - اختلاف النقاد بشأن عبد المجيد بن أبى رواد.
٤ - الاختلاف في سنده على ابن أبى رواد تارة، وعلى ابن جريج تارة أخرى، وقد استوفينا الكلام على هذه العلل وشواهد الحديث في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخر في منتقى الأخبار" وخلاصته: أن الحديث منكر سندًا ومتنًا، والله المستعان.
٤٢٦٦ - باطل: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٦٧٠]، وابن أبى الدنيا في "قضاء الحوائج" [رقم ٢٩، ٩٦]، وابن سْاهين في "الترغيب" [رقم ٤٢٠]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٩٠]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٨٢/ ٩٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٢٢٢]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٩٥٠/ كشف الأستار]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٣٥٠]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٠٦]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٧٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ١٣٨، ١٣٩]، وغيرهم من طرق عن زياد بن أبى حسان عن أنس به ... نحوه ... =стр. 3495
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال البزار: "لا نعلم روى زياد عن أنس إلا هذا" ..
قلتُ: وفى ترجمة زياد: ساق البخارى هذا الحديث بطرفه الأول فقط؛ ثم قال: "لا يتابع عليه" وقال العقيلى: (لا يعرف إلا به) وقال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين": "كان ممن يروى أحاديث مناكير كثيرة، وأوهامًا كثيرة؛ لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد" ثم ساق له هذا الحديث.
وأخرجه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٢/ ١٧١]، من طريق العقيلى في "الضعفاء" ثم قال: "هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ، والمتهم بوضعه زياد، وكان شعبة شديد الحمل عليه" ثم نقل تضعيفه عن العقيلى وابن حبان؛ وزاد: "وقال الدارقطنى: متروك" وأورده ابن طااهر المقدسى في "التذكرة" [رقم ٧٥٤] وقال: "فيه زياد بن أبى حسان، كان شعبة يرميه بالكذب".
قلتُ: نقل ذلك الحاكم عن شعبة، وقبل ذلك قال: "روى عن أنس وعمر بن عبد العزيز وغيره أن له أحاديث موضوعة" كما في ترجمة زياد من "الميزان" ونقل الحافظ في "اللسان" [٢/ ٤٩٤]، عن النقاش أنه قال: "روى عن أنس أحاديث موضوعة" وقال أبو نعيم في "الضعفاء" [ص ٨٣]: "روى عن أنس وغيره المناكير ... لا شئ" وسئل عنه أبو حاتم الرازى، كما في "الجرح والتعديل" [٣/ ٥٣٠]، فقال: "شيخ منكر الحديث؛ يكتب حديثه ولا يحتج به".
قلتُ: وبه أعله جماعة، وقد رواه عنه: عبد الحكيم بن منصور وعبد العزيز بن عبد الصمد العمى وحجاج بن نصير، وعون بن عمارة، وقرة بن حبيب.
وتابعهم: مسلمة بن الصلت الشيبانى على مثله عند الإسماعيلى في "المعجم" [رقم ١٩٨]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [٦/ ٤١]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٢/ ١٧١]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٩٤]، وغيرهم.
واختلف عليه في سنده؛ فرواه عنه روح بن عبادة [وقد سقط روح من سند ابن عدى] على الوجه الماضى عن زياد بن أبى حسان عن أنس به ... ، وخالفه محمد بن عقبة السدوسى، فرواه عنه فقال: حدّثنا مسلمة بن الصلت حدّثنا يزيد بن أبى زياد، سمع أنسًا بالمدينة عن النبي ﷺ : "من أغاث ملهوفًا ... ).
هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [٣/ ٣٥٠]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ١٣٩]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٤/ ١٢٢]. =стр. 3496
٤٢٦٧ - حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق المسيبى، حدّثنا يزيد بن هارون، عن العلاء بن محمدٍ الثقفى قال: سمعت أنس بن مالكٍ، يقول: كنا مع رسول الله ﷺ بتبوك، فطلعت الشمس بضياءٍ وشعاعٍ ونورٍ لم يرها طلعت فيما مضى بمثله، فأتى جبريل النبي ﷺ ، فقال: "يَا جِبْرِيلُ، مَا لِي أَرَى الشَّمْسَ الْيَوْمَ طَلَعَتْ بِضِيَاءٍ وَنُورٍ وَشُعَاعٍ لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ فِيمَا مَضى؟ " قال: إن ذلك أن معاوية بن معاوية الليثى مات بالمدينة اليوم، فبعث الله إليه ألف ملكٍ يصلون عليه، قال: "وَفِيمَ ذَاكَ؟! " قال: قال: كان يكثر قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص]، في الليل والنهار، وفى ممشاه، وقيامه وقعوده، فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلى عليه؟ قال: "نَعَمْ"، فصلى عليه. الحواشي
(١) = هكذا أبدل (زياد بن أبى حسان) بـ: (زياد بن أبى زياد) والاول هو المحفوظ بلا شك، ومحمد بن عقبة السدوسى وإن ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٠٠]، إلا أن أبا حاتم قد ضعفه وترك حديثه، وكذا ترك حديثه أبو زرعة وقال: "لا أحدث عنه" كما في "الجرح والتعديل" [٨/ ٣٦]، والحديث حديث (زياد بن أبى حسان) وبه يعرف، وقد يكون مسلمة بن الصلت قد اضطرب فيه، فقد قال أبو حاتم عنه: "شيخ بصرى متروك الحديث" وضعفه الأزدى، وقال ابن عدى: "ليس بالمعروف" كما في ترجمته من "اللسان" [٦/ ٣٣]، وخالف ابن حبان، وذكره في ثقاته [٩/ ١٨٠]، ولا التفات له.
وللحدث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... ، وكلها تالفة، وكذا له شواهد كلها ساقطة أيضًا، راجع "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٧٢ - ٧٣]، و"تنزيه الشريعة" [٢/ ١٣٥، ١٣٦]، و"الضعيفة" [٢/ ٨٧]، و [٢/ ١٧١]، والحديث باطل بهذا اللفظ. والله المستعان ..
٤٢٦٧ - باطل: أخرجه البيهقى في "سننه" [٦٨٢٣]، وفى "الدلائل" [رقم ١٩٩٨]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٤٩٤]، وابن سنجر في "مسنده" كما في "الإصابة" [٦/ ١٦٠]، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٤٤٧]، وابن الأعرابى كما في "الإصابة" أيضًا [٦/ ١٦٠]، ومن طريقه ابن عبد البر أيضًا [١/ ٤٤٧]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٨١]، - وعنده معلقًا - والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٤٢]، والثعلبى في "تفسيره" [١٤/ ٢٦٢]، وابن عساكر فى "المعجم" [١١٧٧]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٥٢]، =стр. 3497
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن سعد في "الطبقات" كما في "نصب الراية" [٢/ ٢٠٥]، ومن طريقه ابن الجوزى في "صفوة الصفوة" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٠٣]، وابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ٢٦٤]، وابن أبى الدنيا.
ومن طريقه ابن الجوزى أيضًا في "المتناهية" [١/ ٢٩٨]، وحاجب الطوسى في "فوائده" كما في "الإصابة" [٦/ ١٦٠]، وغيرهم من طريقين عن العلاء بن زيد أبى محمد الثقفى عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وعند آخرين باختصار، وعند ابن الضريس: (قال جبريل للنبى ﷺ : هل لك أن تصلى عليه؟! قال: نعم؛ فقبض جبريل الأرض، ونَحَّى عن طريق رسول الله ﷺ كل حجر ومدر، حتى صلى عليه) وقد زاد قبل ذلك: (قال: استكثروا منها - يعنى من تلاوة: "قل هو الله أحد" - فإنها نسبة ربكم، من قرأ منها خمسين مرة رفع الله له خمسين ألف درجة، وحط عنه خمسين ألف سيئة، وكتب له خمسين ألف حسنة، ومن زاد زاده الله ... ).
قال النووى في "الخلاصة" [٢/ ٩٦٤]: "اتفقوا على ضعفه - يعنى هذا الحديث - ممن ضعفه البيهقى قال: العلاء هذا يحدث عن أنس بمناكير، قال البخارى: هو منكر الحديث، وكذا قال أبو حاتم وابن عدى وغيرهما، أنه منكر الحديث. وقال البيهقى: وروى أيضًا من رواية أخرى ضعيفة" وقال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح، قال العقيلى: العلاء بن زيد الثقفى لا يتابعه أحد على هذا الحديث، إلا من هو مثله أو دونه، قال أبو الوليد الطيالسى: كان العلاء كذابًا".
وقال ابن كثير في "تفسيره" [٨/ ٥٢٦/ طبعة دار طيبة]: بعد أن عزاه للمولف وساقه من طريقه: (وكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقى في كتاب: "دلائل النبوة" من طريق يزيد بن هارون عن العلاء أبى محمد، وهو متهم بالوضع) وقال في "السيرة النبوية" [٤/ ٢٦/ طبعة دار المعارف]، بعد أن ساقه من طريق البيهقى: "وهذا الحديث فيه غرابة شديدة ونكارة، والناس يسندون أمره إلى العلاء بن زيد هذا، وقد تكلموا فيه" وقال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٦٣٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه العلاء بن زيد أبو محمد الثقفى وهو متروك".
قلتُ: وقد ساق ابن حبان هذا الحديث في ترجمة (العلاء أبى محمد الثقفى) ثم قال: "حديث منكر لم يتابع عليه؛ ولست أحفظ من أصحاب النبي ﷺ أحدًا يقال له: معاوية بن معاوية الليثى، وقد سرق هذا الحديث شيخ من أهل الشام، فرواه عن بقية عن محمد بن زياد عن أبى أمامة بطوله". =стр. 3498
٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم السامى، بعبادان، حدّثنا في مان بن الهيثم، مؤذن مسجد الجامع بالبصرة عندى، عن محبوب بن هلالٍ، عن عطاء بن أبى ميمونة، عن أنس بن مالكٍ، قال: نزل جبريل على النبي ﷺ قال: مات معاوية بن معاوية الليثى، فتحب أن تصلى عليه؟ قال: "نَعَمْ"، قال: ضرب بجناحه الأرض فلم يبق شجرةٌ ولا أكمةٌ إلا تضعضعت، فرفع سريره، فنظر إليه فكبر عليه وخلفه صفان من الملائكة، في كل صفٍّ سبعون ألف ملك، فقال النبي ﷺ : "يَا جِبْرِيلُ، بِمَ نَالَ هَذِهِ المنْزِلَةَ مِنَ اللهِ؟ " قال، بحبه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١]، وقراءته إياها ذاهبًا وجائيًا، وقائمًا وقاعدًا، وعلى كل حالٍ. الحواشي
(١) = وبالعلاء بن زيد أبى محمد الثقفى: قد أعله جماعة؛ منهم ابن القيم في "الزاد" [١/ ٥٠٠]، فقال: "لا يصح؛ في إسناده العلاء بن زيد، ويقال: ابن زيدل، قال ابن المدينى: كان يضع الحديث" وكذا أعله به الحافظ في "الإصابة" [٦/ ١٦٠]، فقال: "والعلاء أبو محمد هو ابن زيد الثقفى واه" ورأيت النووى أيضًا قد ذكر الحديث في المجموع [٥/ ٢٥٣]، ثم قال: "هو حديث ضعيف ضعفه الحفاظ منهم البخارى في "تاريخه" والبيهقى، واتفقوا على ضعف العلاء هذا، وأنه منكر الحديث" ..
قلتُ: وهذا الشيخ أسقطه سائر النقاد فسقط على أم رأسه، ولم أر البخارى قد نص على ضعف حديثه هذا في ترجمته من "تاريخه الكبير" [٦/ ٥٢٠]، كما يقول النووى، فلعله فعل ذلك في بعض تواريخه الأخرى، وللحديث طريق آخر بنحوه عن أنس أيضًا، وهو الآتى:
٤٢٦٨ - منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ١٠٤٠]، والبيهقى في "سننه" [٦٨٢٤]، وفى "الدلائل"" [رقم ١٩٩٩]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٢٦٢٤]، وابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ٢٦٢]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٤٩٥]، وسمويه في "فوائده" وابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٦/ ١٥٩]، وغيرهم من طرق عن عثمان بن الهيثم عن محبوب بن هلال عن عطاء بن أبى ميمونة عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وزاد ابن الضريس في أوله: (كان النبي ﷺ بالشام؛ فهبط عليه جبريل ... ) وعنده أيضًا: (في كل صف ستمائة ألف) بدل: (في كل صف سبعون ألف ملك).
قال ابن كثير في "السيرة النبوية" [٤/ ٢٧/ طبعة دار المعارف]، بعد أن ساقه من طريق البيهقى: =стр. 3499
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "وهذا أيضًا منكر من هذا الوجه"، وقال في "تفسيره" [٤/ ٧٣٣]: "ومحبوب بن هلال قال أبو حاتم الرازى: ليس بالمشهور، وقد روى هذا من طرق أخر، تركناها اختصارًا، وكلها ضعيفة" وقال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٤٨]: "رواه أبو يعلى، والطبرانى في "الكبير" وفى إسناد أبى يعلى: محمد بن إبراهيم بن العلاء، وهو ضعيف جدًّا، وفى إسناد الطبراني محبوب بن هلال، قال الذهبى: لا يعرف، وحديثه منكر".
قلتُ: غفل الهيثمى عن كون (محبوب بن هلال) موجودًا في سند المؤلف أيضًا، ثم سها عن عثمان بن الهيثم راويه عن (محبوب)، وهو شيخ صدوق صالح على أوهام له!، لكن الطامة ما ذكره أبو حاتم الرازى قال: (كان صدوقًا؛ غير أنه بأخرة كان يتلقن ما يلقن) وأجارك الله من حديث المتلقنين، وهو من رجال "التهذيب".
وشيخه (محبوب بن هلال) ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٥٢٩]، لكن مضى قول أبى حاتم عنه: "ليس بالمشهور" ومضى أيضًا قول الذهبى في "ميزانه": "محبوب بن هلال: عن عطاء بن أبى ميمونة: لا يعرف، وحديثه منكر، ومقدار ما يرويه غير محفوظ) قال الحافظ في "اللسان" [٥/ ١٧]: (وحديثه المشار إليه - يعنى في كلام الذهبى - هو في قصة لمعاوية بن معاوية الذي مات بالمدينة؛ فصلى عليه النبي ﷺ بتبوك، وحديثه علم من أعلام النبوة".
قلتُ: ويُسْشتَمُّ من سياق كلام الحافظ أنه لا يحمل على (محبوب) وغفل عن كون البخارى قد أنكر عليه هذا الحديث، وقال: "لا يتابع عليه" كما نقله عنه ابن عدى في ترجمة (محبوب) من "الكامل" [٦/ ٤٤٤]، ثم إن الحافظ استرسل في الكلام على حديث محبوب وقال: (وله طرق يُقوِّى بعضها بعضًا".
كذا، وما درى: أن طرقه كلها مناكير فضلًا عن أن تكون ضعيفة، وكذا شواهده لا يثبت منها شئ قط، وقد قال العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٤٢]: "والرواية في هذا فيها لين" وبعده قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٤٤٨]، بعد أن ساق طرفًا من هذه الطرق والشواهد: "أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام لم يكن في شئ منها حجة" وقد مضى أيضًا قول ابن كثير: "وقد روى هذا من طرق أخر تركناها اختصارًا، وكلها ضعيفة".
قلتُ: وقد استوفينا تخريج هذه الطرق والشواهد في كتابنا "غرس الأشجار" ولا يثبت في هذا الباب شئ.стр. 3500
٤٢٦٩ - حَدَّثَنَا أبو طالبٍ عبد الجبار بن عاصمٍ، حدّثنا أبو المليح الرقى، عن الوليد بن زروان، عن أنس بن مالكٍ، قال: وضأت رسول الله ﷺ ، فلما غسل وجهه أخذ كفًا ماءٍ، فخلل لحيته بها من باطنها، وقال: "هَكَذَا أَمَرَنِى رَبِّى ﵎".
الحواشي
(١) ٤٢٦٩ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه أبو داود [١٤٥]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٢٥٠]، وتمام في فوائده [رقم ٧٢٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١٧٦]، وفى الأنوار في شمائل المختار [رقم ٤٨٥]، والضياء في "المختارة" [٢٧٠٨، ٢٧٠٩، ٢٧١٠]، وأبو عبيد في الطهور [رقم ٢٨١]، وغيرهم من طرق عن أبى المليح الرقى عن الوليد بن زوران - ويقال: (زروان) - عن أنس به ... نحوه ... ولفظ أبى داود ومن طريقه البيهقى والبغوى: (أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء؛ فأدخله تحت حنكه؛ فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرنى ربى ، ولفظ أبى عبيد: (وضأت رسول الله ﷺ فلما غسل وجهه، أخذ كفًا من ماء فأدخله من تحت لحيته؛ فخلل لحيته، ثم قال: هكذا أمرنى الله، أو قال: هكذا أمرنى ربى).
قال النووى في "الخلاصة" [١/ ١٠٦]: "رواه أبو داود ولم يضعفه" ومثله قال في "المجموع" [١/ ٣٧٦]، وزاد: "وإسناده حسن أو صحيح" وقال الحافظ في "النكت" [١/ ٤٢٣]: "أخرجه أبو داود وإسناده حسن؛ لأن الوليد وثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحد".
قلتُ: قد ضعفه أنت في التقريب [١/ ٥٨٢] .. فقلتُ: (ليَّن الحديث) ثم عدت في "التلخيص" [١/ ٨٦]، وقلتَ: "رواه أبو داود، وفى إسناده: الوليد بن زروان وهو مجهول الحال".
فأيش هذا الاضطراب؟! وليس لك سلف في تليينه أصلًا، ولا في يدك برهان على ضعفه البتة، أما تجهيلك له؛ فنعم؛ فقد رأينا لك سلفًا في هذا، فقال أبو محمد الفارسى في "المحلى" [٢/ ٣٥]: "أما حديث أنس: فإنه من طريق الوليد بن زوران، وهو مجهول" وتابعه على ذلك أبو الحسن الفاسى في "بيان الوهم".
وتعقبهما الشمس بن القيم في حاشيته على "السنن" [١/ ١٦٧]، فقال: "وفى هذا التعليل نظر؛ فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان، وحجاج بن منهال، وأبو المليح الحسن بن عمر الرقى وغيرهم! ولم يعلم فيه جرح"، وعبارة ابن القطان الفاسى كما نقلها عنه المناوى في "فيضه" [٥/ ١١٥]، هكذا: "فيه الوليد بن زروان: مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث" ورد عليه شيخ الإسلام القشيرى في "الإمام" كما في "نصب الراية" [١/ ٢٣]، فقال: =стр. 3501
٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا عليّ بن الحسين الخواص، حدّثنا بقية، عن عثمان بن زفر، عن عبد الملك بن عبد العزيز، سمع أنس بن مالكٍ: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَصْدُقْهَا، فَإِنْ سَبَقَهَا فَلا يُعْجِلْهَا".
٤٢٧١ - حَدَّثَنَا ابن جامعٍ محمدٌ أبو عبد الله بن أبى كاملٍ، حدّثنا الحسن بن
الحواشي
(١) = "والوليد بن زروان روى عنه جماعة، وقول ابن القطان: "إنه مجهول" هو على طريقته في طلب زيادة التعديل مع رواية جماعة عن الراوى".
قلتُ: وزيادة التعديل ثابتة بذكر ابن حبان له في "الثقات" [٧/ ٥٥٠]، فكأن ابن القطان لم يظفر بذلك، والظاهر عندى: أن الوليد صدوق حسن الحديث كما جزم به الإمام في "الإرواء" [١/ ١٣٠]، وقد أفرط الذهبى في "الكاشف" فقال: "ثقة" ثم عاد وتناكد في "الميزان" [٤/ ٣٣٨]، وقال: "ما ذا بحجة، مع أن ابن حبان وثقه" وهذا تناقض أو تراجع، مع أننا نوافقه على ذلك في الجملة، ونقر بأن الوليد ليس بالحجة، ولا شطر الحجة، إنما هو دون الثقة وفوق المقبول.
وإنما علة الحديث عندى: هي قول الآجرى في "سؤالاته أبا داود" [٢/ ٢٦٥]: "سألت أبا داود عن الوليد بن زوران حدث عن أنس قال: لا ندرى سمع من أنس أم لا".
قلتُ: ومع نفى أبى داود لعلمه بمعرفة سماع الوليد من أنس؛ فإنى لم أجد أحدًا من المتقدمين قد نص على سماعه منه، وكون ابن أبى حاتم قد ترجمه في "الجرح والتعديل" [٩/ ٤]، ثم نقل عن أبيه أنه قال: "روى عن أنس بن مالك" لا يدل ذلك على السماع كما هو معروف وكم روى الأعمش عن أنس أحاديث كثيرة، وهو لم يسمع منه حرفًا.
وللحديث بنحو لفظه: طرق أخرى عن أنس، وكذا شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا: وكلها مناكير على التحقيق. أما مطلق تخليل اللحية: فهذا له طرق أيضًا عن أنس، وشواهد عن جماعة من الصحابة .. وقد حسن بعضها الإمام البخارى شيخ حفاظ الأمة، وتابعه جماعة؛ وخالف في ذلك الإمام أحمد وأبو حاتم الرازى وجماعة، فجزموا بأنه (لا يصح في هذا الباب شئ) وقد استوفينا تخريج أحاديث الباب مع كلام النقاد عليها في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٤٢٧٠ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٤٢٠٠].
٤٢٧١ - حسن: أخرجه النسائي [١٤٤٧]، وأحمد [٣/ ١٤٤، ١٦٨]، وابن أبى شيبة [١٣٩٨٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤١٨]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٢٨]، والطبرى في =стр. 3502
موسى، حدّثنا الليث بن سعدٍ، حدّثنا بكير بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله بن أبى سليمٍ، عن أنس بن مالكٍ، قال: صليت مع النبي ﷺ بمنًى ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان صدرًا من إمارته.
٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا هشام بن حسان، عن عبد الله بن دهقان، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يشرب بشماله.
الحواشي
(١) = "تهذيب الآثار" [رقم ٤٧٩]، و"الضياء في المختارة" [رقم ٢٥٩٨، ٢٥٩٩]، وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله الأشج عن محمد بن عبد الله بن أبى سليم عن أنس به ... وهو عند البخارى مختصرًا بطرف من أوله فقط، وقد زاد النسائي وأحمد وابن أبى شيبة والطحاوى والضياء قوله: (ومع أبى بكر) قبل قوله: (ومع عمر ... ) وزاد الطحاوى في آخره: (ثم أتمها بعد ذلك) وليست الجملة المتعلقة بعثمان - رضى الله عنه - عند الضياء.
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى محمد بن عبد الله بن أبى سليم، فلم يرو عنه سوى بكير الأشج وحده، لكن وثقه النسائي؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٣٦٧]، وقد تصحَّفتْ كنية جده: (أبى سليم) عند النسائي وأحمد في الموضع الثاني إلى: (أبى سليمان) وعند ابن أبى شيبة إلى: (بن أسلم).
وقد توبع عليه الليث بن سعد: تابعه عمرو بن الحارث المصرى كما ذكرناه في "غرس الأشجار" وللحديث طرق أخرى عن أنس به ... لكن دون هذا التمام، وقد مضى بعضها [برقم ٣٦٣٣، ٣٦٣٥]، وفى الباب عن ابن مسعود وغيره.
٤٢٧٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٠٢]، وابن أبى شيبة [٢٤٤٣٩]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢٢٧٢، ٢٢٧٣]، وغيرهم من طرق عن هشام بن حسان عن عبد الله - ويقال: (عبيد الله) - بن الدهقان عن أنس به ...
وزاد ابن أبى شيبة: (فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله) ورواه عنه المؤلف بتلك الزيادة في الآتى. وفى رواية لأحمد [٣/ ٢٠٢]: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله). فقط.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف، ومن هذا الطريق أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٢٥٣]، مثل سياق المؤلف هنا؛ وقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٢٤]: "رواه أحمد والطبرانى في =стр. 3503
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "الأوسط" وفيه عبيد الله أو عبد الله بن دهقان، روى عنه روح - يعنى ابن عبادة - عن هشام بن حسان، ولم يُضعِّفه أحد؛ وبقية رجاله رجال الصحيح".
وابن دهقان هذا: مع الاختلاف في اسمه، فلم يوثقه معتبر، ولم يذكروا راويًا عنه سوى هشام بن حسان وحده، نعم نص ابن حبان في ترجمته من "ثقاته" [٥/ ٦٨]، على أن هشام بن عروة قد روى عنه أيضًا. قال الحافظ في "التعجيل" [ص ٢٢٠]: "إن كانت رواية هشام بن عروة عنه محفوظة؛ فقد تبين أنه ليس بمجهول".
قلتُ: يعنى ليس بمجهول العين، كأنه يرد بهذا على شيخ شيوخه: الحافظ الحسينى؛ فإنه ذكره في "الإكمال" وقال: "مجهول".
وعلى كل حال: فالرجل يدور حاله بين الجهالتين، فإن زالت عنه إحداهما لزمته الأخرى، أعنى زوال جهالة عينه. وقد اختلف في سنده أيضًا، فرواه جماعة من "الثقات": منهم روح بن عبادة ويزيد بن هارون وأسد بن عبيدة وعبد الأعلى النرسى وخالد بن الحارث وغيرهم كلهم عن هشام بن حسان على الوجه الماضى؛ وخالفهم جميعًا: هشام بن عمار، فرواه عن هقل بن زياد فقال: عن هشام بن حسان عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه؛ وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطى بشماله، ويأخذ بشماله).
هكذا أخرجه ابن ماجه [٣٢٦٦]، قال: حدّثنا هشام بن عمار ثنا الهقل بن زياد به ...
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٦٠]: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" ..
قلتُ: كذا قال، وقبله صحح سنده المنذرى في "ترغيبه" [٣/ ٩٣]، والصواب أن هذا إسناد منكر، والمحفوظ فيه هو الوجه الأول؛ والغالط فيه: هو هشام بن عمار، فهو مع صدقه وعلمه كان قد تغير لما كبر وشاخ، حتى صار ألعوبة في أيدى جماعة من سفهاء أهل الشام، كلما لقنوه تَلقَّن، وهذه مصيبة لا كاشف لها.
وقد سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الطريق كما في "العلل" [رقم ١٢٥٨]، فقال: "هذا خطأ، وكذا حدّثناه هشام - يعنى ابن عمار - وقد حدثنى الأنصارى - هو القاضى الإمام البصرى - عن هشام بن حسان عن عبيد الله بن دهقان مولى أنس عن أنس عن النبي ﷺ ".
قلتُ: فهذا هو الصواب عن هشام. لكن للحديث - بلفظ المؤلف مع الزيادة - شواهد عن =стр. 3504
٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن عبد الله بن دهقان، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ".
٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان البصرى، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا هشامٌ، عن عبد الله بن دهقان، عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يشرب بشماله.
٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، عن سعيد بن ميسرة، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "لَقَدْ مَرَّ بِالصَّخْرَةِ مِنِ الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبِيًّا حُفَاةً عَلَيْهِمُ الْعَبَاءَةُ، يَؤُمُّونَ بَيْتَ اللهِ الْعَتِيقَ، مِنْهُمْ مُوسَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ ".
الحواشي
(١) = جماعة من الصحابة، مضى منها حديث عمر [برقم ٢٠٧]، وحديث جابر [برقم ٢٢٥٩]، ويأتى حديث ابن عمر [برقم ٥٥٦٨، ٥٧٠٤، ٥٧٠٥]، وهو حديث ثابت.
٤٢٧٣ - صحيح: انظر قبله.
٤٢٧٤ - صحيح: انظر قبله.
٤٢٧٥ - منكر: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥٠٢]: "رواه أبو يعلى، وفيه سعيد بن ميسرة، وهو ضعيف".
قلتُ: تسامح الهيثمى مع الرجل، وإلا فهو ساقط البتة. قال أبو حاتم والبخارى: "منكر الحديث) وقال الحاكم: (روى عن أنس موضوعات، وكذبه يحيى القطان" وقبله قال ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣١٦]: "يقالك إنه لم ير أنسًا، وكان يروى عنه الموضوعات التى لا تشبه أحاديثه، كأنه كان يروى عن أنس عن النبي ﷺ ما يسمع القصاص يذكرونها في القصص" وقال ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٨٧]: "عامة ما يرويه عن أنس أحاديث يتفرد هو بها عنه، وما أقل ما يقع فيها مما لا يرويها غيره، وهو مظلم الأمر" وذكره جماعة في "الضعفاء" وهو من رجال "اللسان" [٣/ ٤٥].
وللحديث شواهد تالفة عن جماعة من الصحابة، يأتى منها حديث أبى موسى الأشعرى [برقم ٧٢٣١، ٧٢٧١].стр. 3505
٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا حماد بن زيدٍ، حدّثنا سلمٌ العلوى، قال: سمعت أنس بن مالكٍ، قال: لما نزلت آية الحجاب كنت أدخل كما كنت أدخل، فقال لى رسول الله ﷺ : "وَراءَكَ يَا بُنَيَّ".
الحواشي
(١) ٤٢٧٦ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد [٣/ ١٣٣، ٢٢٧، ٢٣٨]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٧٩٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٣٤]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٨٧٢]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٢٩]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٢٣١]، وغيرهم من طرق عن حماد بن زيد عن سلم بن قيس العلوى عن أنس به ....
وقد زاد الطحاوى قوله: (رويدًا .... ) قبل قوله: (وراءك يا بنى) وفى رواية لابن عدى: (لما نزلت آية الحجاب أرسل رسول الله ﷺ الستر بينى وبينه، وقال: وراءك يا بنى ... )
قلتُ: قد توبع عليه حماد بن زيد: تابعه جرير بن حازم عن سلم العلوى عن أنس قال: (كنت أخدم رسول الله ﷺ فكنت أدخل عليه بغير إذن؛ فجئت ذات يوم، فدخلت عليه؛ فقال: يا بنى، إنه قد حدث أمر فلا تدخل عليّ إلا بإذن).
أخرجه أحمد [٣/ ٢٠٩]- واللفظ له - والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٨٠٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٣٣]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ عقب رقم ٧٧٩٥]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٨٠١]، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة [٢/ رقم ٨٧٣]، والمزى في "تهذيبه" [١١/ ٢٣٩]، وغيرهم.
قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٥]: (هذا إسناد فيه مقال، سلم بن قيس العلوى قال النسائي: ليس بالقوى، قيل: كان ينظر في النجوم، وقال ابن معين: ضعيف؛ وقال البخارى: تكلم فيه شعبة؛ وباقى رجال الإسناد ثقات".
قلتُ: وبسلم هذا أعله الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٢١١]، وقال: "هو ضعيف" وفى ترجمته: ساق له ابن عدى هذا الحديث مع الآتى - وغيرهما - من "الكامل" ثم قال: و"سلم العلوى قليل الحديث جدًّا، ولا أعلم له جميع ما يروى إلا دون خمسة أو فوقها قليل، وبهذا المقدار لا يعتبر فيه حديثه أنه صدوق أو ضعيف؛ ولا سيما إذا لم يكن في مقدار ما يروى متن منكر".
قلتُ: كأنه يتوقف بشأنه، ثم أسند عن ابن معين أنه وثقه، فاختل النقْل عن ابن معين في ذلك، فقد سبق أنه ضعفه، نقله عنه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٤/ ٢٦٣]، والجمهور على =стр. 3506
٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا سلمٌ العلوى، قال: سمعت أنس بن مالكٍ، قال: قُربتٌ إلى رسول الله ﷺ صحفةٌ فيها قرعٌ، وكان يعجبه، قال: فلقد رأيته يدخل إصبعه يلتمس القرع، قال: فدخل عليه رجلٌ، فرأى عليه أثر صفرةٍ فكرهها رسول الله ﷺ ، وكان لا يواجه رجلًا في وجهه بشئٍ يكرهه، فلما قام، قال لبعض القوم: "لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا أَنْ يَدَعَ هَذِهِ الصُّفْرَةَ"!.
الحواشي
(١) = تضعيفه، وهو الذي اعتمده الحافظ في "التقريب" وقد قال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [١/ ٣٤٣]: "منكر الحديث على قلته؛ ولا يحتج به إذا وافق الثقات؛ فكيف إذا انفرد بالطامات".
وللحديث طريق آخر عن أنس قال: (أنا أول الناس علمًا بآية الحجاب؛ لما نزلت قال لى رسول الله ﷺ : لا تدخل على النساء، فما مر عليَّ يوم كان أشد منه) أخرجه الطبراني في "الصغير" [٢/ رقم ٧٦٤]، وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٦٧] من طريق كوشاذ بن شهمردان الأصبهانى عن محمد بن يحيى النيسابورى عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهرى عن أنس به ...
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين سوى شيخ الطبراني: (كوشاذ بن شهمردان) فلم أجد له ترجمة سوى عند أبى نعيم وحده في "أخبار أصبهان"، وساق له هذا الحديث فقط، ولم يذكر فيه شيئًا، فهو شيخ أصبهانى مجهول، ولو ثبت طريقه هذا: لكان شاهدًا جيدًا لطريق (سلم بن قيس).
وللحديث طرق كثيرة ثابتة عن أنس به نحوه ... لكن دون نهى النبي ﷺ - لأنس - خاصة - بمثل الألفاظ الماضية: (وراءك يا نبى) أو: (لا تدخل عليّ إلا بإذن) أو: (لا تدخل على النساء).
والحديث معناه محفوظ دون هذه الحروف، فانظر الماضى [برقم ٣٣٣٢، ٣٦٦٦، ٣٩١٨، ٣٩٢٤]، والله المستعان.
٤٢٧٧ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٤١٨٢]، و [٤٧٨٩]، وأحمد [٣/ ١٣٣، ١٥٤، ١٦٠]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٤٣٧]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٠٦٤]، و [١٠٠٦٥]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٢٣٥، ٢٣٦]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٢٩]، والطيالسى =стр. 3507
٤٢٧٨ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا إسماعيل بن أبى خالدٍ، عن أبى داود، عن أنس بن مالكٍ، قال: سئل رسول الله ﷺ : كيف يحشر الناس على وجوههم؟ فقال: "إِنَّ الَّذِى أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ".
٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يزيد، أخبرنا إسماعيل بن أبى خالدٍ، عن أبى داود الأعمى، عن أنس بن مالكٍ، قال: سئل رسول الله ﷺ : كيف يحشر الناس على وجوههم؟ قال: "إِنَّ الَّذِى أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ".
الحواشي
(١) = [٢١٢٦]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨١٠٠]، وفى "الآداب" [رقم ١٦٦]، و"الدلائل" [رقم ٢٥٨]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٤٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٢٨]، والمزى في "تهذيبه" [١١/ ٢٣٨]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ١٤٤]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٧١٢]، والبغوى في "الأنوار" [رقم ٢٢٨]، وغيرهم من طرق عن حماد بن زيد عن سلم بن قيس عن أنس به ...
وهو عند الجميع - سوى النسائي في الموضع الأول - وأبى الشيخ وابن عدى - بنحو شطره الثاني فقط، وشطره الأول بنحوه فقط عند أحمد [٣/ ١٦٠، ٢٠٤]، قال أبو داود: "سلم ليس هو علويًا، كان يبصر في النجوم، وشهد عند عدى بن أرطأة على رؤية الهلال؛ فلم يجز شهادته".
قلتُ: وبه أعله الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٣٠٤]، وقبله ابن مفلح في "الآداب الشرعية" [١/ ٣٧٩]، وسلم بن قيس العلوى: ضعفه الجمهور من نقاد الأئمة كما مضى في الحديث قبله؛ وهو الذي اعتمده الحافظ في "التقريب" فقال: "ضعيف". والله المستعان.
٤٢٧٨ و ٤٢٧٩ - صحيح: أخرجه الحاكم [٢/ ٤٣٧]، والطبرى في "تفسيره" [٩/ ٣٨٧]، وأحمد [٣/ ١٦٧]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٣/ رقم ٤٩١]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٧٨٩]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد [وقد تصحف عند أحمد إلى: (إسماعيل بن عمر) فلم يعرفه المعلق على (طبعة مؤسسة الرسالة) من "المسند" [٢٠/ ١٣١]، فانتبه]، عن أبى داود الأعمى عن أنس به ....
قلتُ: وهذا إسناد مظلم، وأبو داود الأعمى هو نفيع بن الحارث السبيعى الهمدانى الأعمى، كذبه ابن معين والساجى وغيرهما، وتركه الآخرون، وهو مكشوف الحال جدًّا، =стр. 3508
٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصم، قال: سمعت أنس بن مالكٍ، يقول: كان رسول الله ﷺ ، وأبو بكرٍ، وعمر، لا ينقصون التكبير.
٤٢٨١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصم، عن أنسٍ، أن النبي ﷺ ، وأبا بكرٍ، وعمر، وعثمان، كانوا يتمون التكبير، إذا رفعوا وإذا وضعوا.
الحواشي
(١) = وقد اختلف في سنده، فرواه يعلى بن عبيد، ويزيد بن هارون وابن نمير وغيرهم عن إسماعيل بن أبى خالد عن أبى داود عن أنس به ...
وخالفهم: الثورى أبو عبد الله، فرواه عن إسماعيل فقال: أخبرنى من سمع أنس بن مالك يقول .... ، وساق الحديث، فأسقط منه (أبا داود الأعمى) وأبدله بآخر مبهم.
هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٩/ ٣٨٧]، لكن الإسناد إلى الثورى مغموز، ولو صح، فيمكن أن يفسر هذا المبهم الذي سمع منه إسماعيل عن أنس، بكونه هو نفسه (أبا داود الأعمى).
وعلى كل حال: فالحديث صحيح ثابت؛ فقد رواه قتادة عن أنس به نحوه ... كما مضى عند المؤلف [برقم ٣٠٤٦]، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا.
٤٢٨٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١١٩، ١٢٥، ١٣٢، ١٧٩، ٢٦٢]، والبيهقى في "سننه" [٢٣٢٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٢١]، وابن أبى شيبة [٢٤٧٧]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢٢٧٨، ٢٢٧٩، ٢٢٨٠]، وأبو قرة موسى بن طارق في "سننه" كما في "الإعلام" للعلاء مغلطاى [١/ ١٤٦٢]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن عبد الرحمن بن الأصم عن أنس به ... ولفظ البيهقى: (كان رسول الله ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان - رضى الله عنهم يتمون التكبير إذا رفعوا، وإذا وضعوا) وهو رواية لأحمد والضياء والمؤلف في الآتى؛ ولفظ موسى بن طارق: (كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يتمون التكبير في الصلوات كلها كلما خفضوا للسجود، وكلما رفعوا، وإذا قاموا من الجلوس للركعتين) ونحوه عند الطحاوى.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم، وعبد الرحمن بن الأصم من رجال مسلم؛ وقد وثقه جماعة. وللحديث طرق أخرى به نحوه.
٤٢٨١ - صحيح: انظر قبله.стр. 3509
٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا يحيى بن سعيد القطان، عن نوفلٍ، قال: دخلنا على أنسٍ، فقلنا: حدّثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَرُمَ عَلَى النَّارِ، وَحَرُمَتِ النَّارُ عَلَيْهِ: إِيمَانٌ بِاللهِ، وَحُبٌّ فِي اللهِ، وَأَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ فَيَحْتَرِقَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ".
٤٢٨٣ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدّثنا محمد بن شعيب بن شابور، حدّثنا سعيد بن خالد بن أبى طويلٍ القرشى، قال: سمعت أنس بن مالكٍ يحدث، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "مَنْ حَرَسَ لَيْلَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَةِ رَجُلٍ فِي أَهْلِهِ أَلْفَ سَنَةٍ، السَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةً".
الحواشي
(١) ٤٢٨٢ - حسن: أخرجه أحمد [٣/ ١١٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٩٠]، وابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٣/ ١٨٧]، وغيرهم من طريقين عن نوفل بن مسعود عن أنس به ... نحوه ....
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ ونوفل روى عنه ثلاثة من الثقات الأثبات، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٤٧٩]، ولم يغمزه أحد بشئ، ولا رأيت له شيئًا منكرًا، فحديثه على السلامة إن شاء الله، وقد أغرب الهيثمى، فقال في "المجمع" [١/ ٢١٧]: "ونوفل بن مسعود لم أر من ذكر له ترجمة إلا أن المزى قال في ترجمة يحيى القطان: روى عن نوفل بن مسعود صاحب أنس".
قلتُ: كذا قال أبو الحسن، والرجل مترجم في "تاريخ البخارى" [٨/ ١٠٩]، و"الجرح والتعديل" [٨/ ٤٨٨]، و"ثقات ابن حبان" [٥/ ٤٧٩]، والأخير هو عمدة الهيثمى في توثيق جماعة كثيرة من الأغمار، فكيف فاته الوقوف عليه فيه؟!
والحديث رواه قتادة وثابت البنانى وأبو قلابة ونعيم الجمر وغيرهم عن أنس به نحوه ... لكن دون قوله: (حرم على النار وحرمت النار عليه) فعندهم مكانها: (وجد حلاوة الإيمان ... ) أو: (طعم الإيمان ... ) أو: (حلاوة الإسلام ... ) فانظر الماضى [برقم ٢٨١٣، ٣٠٠٠، ٣١٤٢، ٣٢٥٦، ٣٢٥٩، ٣٢٧٩].
وأخشى أن يكون لفظ هؤلاء هو المحفوظ دون لفظه هنا، لكن ينقدح في صدرى أن يكون نوفل ابن مسعود قد حفظه عن أنس هكذا، والله ربى أعلم. وهو المستعان على كل حال.
٤٢٨٣ - باطل: مضى الكلام عليه [برقم ٣٩٧٤].стр. 3510
٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن المقدام العجلي، حدّثنا محمد بن حمدان، حدّثنا الحارث بن زيادٍ، عن أنس بن مالك، قال: خرجنا مع النبي ﷺ في جنازةٍ، فرأى نسوةً، فقال: "أَتَحْملْنَةُ؟ " قلن: لا، قال: "تَدْفِنَّهُ؟ " قلن: لا، قال: "فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ".
٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا نوح بن قيسٍ، حدّثنا أشعث الحدانى، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ قال: "قَالَ رَبُّكُمْ: مَنْ أَذْهَبْتُ كَرِيمَتَيْهِ، ثُمَّ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ، كانَ ثَوَابُهُ الْجنَّةَ".
٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا حماد بن زيدٍ، حدّثنا حنظلة بن
الحواشي
(١) ٤٢٨٤ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٤٠٥٦].
٤٢٨٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٨٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٤٤٧]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٩٦١]، والخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٤٤٦]، وفى "موضح الأوهام" [١/ ٢٢٩]، والحافظ في "تغليق التعليق" [٥/ ٣٥]، وغيرهم من طرق عن نوح بن قيس عن أشعث بن جابر الحدانى عن أنس به ... وعند البيهقى: (لم أرض له إلا الجنة) بدل قوله: (كان ثوابه الجنة).
قلتُ: وهذا إسناد حسن لولا أن ابن حبان قد نفى سماع أشعث الحدانى من أنس، كما نقله عنه الحافظ في "التهذيب" [١/ ٣٥٥]، فقال: "قال ابن حبان في "الثقات": ما أراه سمع من أنس"، ولم أجد قول ابن حبان في ترجمة أشعث من "الثقات" [٦/ ٦٢]، فالله أعلم.
ثم عثرت عليه في ترجمة (بسطام بن حريث الأصفر) من ثقاته [٦/ ١١٢]، وفيها: "وما أرى الأشعث سمع أنسًا" ولم ينفرد به أشعث، بل تابعه على نحوه جماعة عن أنس به ... فانظر الماضى [برقم ٣٧١١، ٤٢١١، ٤٢٣٧]، وله شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٣٦٥].
٤٢٨٦ - منكر: أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٤٤]، والخطابى في غريب الحديث [١/ ٣٠٤]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ١٣٥]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٥٥٨/ كشف الأستار]، وغيرهم من طرق عن حنظلة السدوسى عن أنس به ... وزاد الخطابى في أوله: (اللَّهم قاتل كفرة أهل الكتاب ... ). =стр. 3511
عبد الله، عن أنسٍ، أن النبي ﷺ قنت في صلاة الصبح بعد الركوع، قال: فسمعته يدعو في قنوته على الكفرة، قال: وسمعته يقول: "وَاجْعَلْ قُلُوبَهُمْ كَقُلُوبِ نِسَاءٍ كَوَافِرَ".
٨٢٨٧ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا حماد بن زيد، عن حنظلة، عن أنسٍ، قال: قيل: يا رسول الله، أينحنى بعضنا لبعضٍ إذا التقينا؟ قال: "لا"، قال: فيلتزم بعضنا لبعضٍ؟ قال: "لا"، قال: فيصافح بعضنا لبعضٍ؟ قال: "تَصَافوا".
الحواشي
(١) = قال البزار: "لا نعلمه بهذا اللفظ عن أنس إلا من حديث حنظلة".
قلتُ: وحنظلة هذا هو أبو عبد الرحيم البصرى السدوسى؛ وقد اختلف في اسم أبيه على أقوال، وقد ضعفه الجماعة، اللَّهم إلا أن ابن حبان قد تغيَّر فيه رأيه، فذكره مرة في "الثقات" [٤/ ١٦٧]، ثم عاد وأدرجه في "المجروحين" [١/ ٢٦٦ - ٢٦٧]، وقال: "اختلط بآخرة حتى كان لا يدرى ما يحدث، فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير، تركه يحيى القطان" ثم أسند عن ابن معين أنه ضعفه؛ وقد قال أحمد: "يروى عن أنس أحاديث مناكير" وقال أيضًا وقد سئل عنه: "ذاك منكر الحديث، يحدث بأعاجيب" وقد رماه غير واحد بالاختلاط، فالرجل تالف، أما قول الساجى عنه: "صدوق" يعنى في نفسه، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣٣١].
والحديث منكر بهذا السياق والتمام؛ أما القنوت وحده فذا صحيح ثابت محفوظ.
٤٢٨٧ - منكر: أخرجه الترمذى [٢٧٢٨]، وابن ماجه [٣٧٠٢]، وأحمد [٣/ ١٩٨]، والبيهقى في "سننه" [١٣٣٥١]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٨٩٦٢، ٨٩٦٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٨١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢١٧]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٤]، وأبو إسحاق الهاشمى في "أماليه" [رقم ٢٠]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ١٣٥]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٣٦٦, ٣٧٠]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٢/ ٤١٥]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٢٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢١، ١٥، ١٦]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٨٨٧]، ومن طريقه الشجرى أيضًا في "أماليه" [ص ٣٦١]، وعزاه الإمام في "الصحيحة" [١/ ٢٤٨]، إلى محمد بن يوسف الفريابى في "ما أسند الثورى" [١/ ٤٦/ ٢]، والباغندى في "حديث شيبان وغيره" [٩١١/ ١]، وأبى محمد المخلدى في "الفوائد" [٢٣٦/ ٢]، والضياء المقدسى في "المصافحة" [٣٢/ ٢]، وفى المنتقى من مسموعاته بمرو [٢/ ٢٨]، وأبى بكر الشافعي أيضًا في "الرباعيات" [١/ ٩٣/ ٢]، =стр. 3512
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وغيرهم من طرق عن حنظلة السدوسى عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وليس قوله: (تصافحوا) عند الجميع سوى الطحاوى وابن ماجه والهاشمى وابن أخى ميمى رواية لابن عبد البر؛ وعند الأكثرين مكانها قوله ﷺ : (نعم) زاد أحمد: (إن شاء) وهى رواية للشجرى؛ وزاد أبو سعيد النقاش وابن عدى في آخرة قول أنس: (ورخص فيه) لفظ النقاش؛ ولفظ ابن عدى: (ورخص في ذلك) وعند البيهقى في آخره من الموضع الثاني في "الشعب": (وسئل عن المصافحة فرخص فيها) وعنده خلط في أوله، وليس عند ابن ماجه ولا الطحاوى وأبى الشيخ: ذكر الالتزام، وهو رواية لابن عدى وابن عبد البر والبيهقى في "الشعب".
قلتُ: وهذا إسناد منكر، لكن قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث حسن" وقد تعقبه السراج بن الملقن في "بدره المنير" [٧/ ٥١٧]، قائلًا: "قلتُ: وفى حسنه نظر؛ لأن في إسناده: حنظلة بن عبيد الله البصرى راوى هذا الحديث عن أنس، وليس له في الترمذى وابن ماجه غير هذا الحديث، وقد ضعفوه ونسبوه إلى الاختلاط، قال أحمد: هو ضعيف منكر الحديث، يحدث بأعاجيب ومناكير، منها: "قلنا: أينحنى بعضنا لبعض؟! " وقال يحيى بن سعيد: "تركته على عمد، وكان قد اختلط"، ونسبه ابن معين وابن حبان إلى الاختلاط أيضًا، زاد ابن حبان: و"إنه اختلط حديثه القديم بحديثه الأخير" لكنه خالف فذكره في "ثقاته" أيضا".
قلتُ: ابن حبان معذور، كأنه لم ير لحنظلة ما يضعف به أول الأمر؛ فذكره على شرطه في "الثقات" ثم وقف له بعد ذلك على مناكير بعضها لا يطاق، فلم ير بدًا من إدراجه في "المجروحين" [١/ ٢٦٦ - ٢٦٧]، مع كشف حاله، ثم نقل ابن الملقن عن عبد الحق الإشبيلى أنه قال في "أحكامه": "حنظلة هذا يروى مناكير، وهذا الحديث مما أنكر عليه، وكان قد اختلط" وبه أعله البيهقى أيضًا، فقال عقب روايته في "سننه": (هذا ينفرد به حنظلة السدوسى، وقد كان اختلط، تركه يحيى القطان لاختلاطه) ونحوه قال في: "الشعب".
وقال الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٤٩]، بعد أن عزا الحديث لجماعة: (وحسنه الترمذى، واستنكره أحمد؛ لأنه من رواية السدوسى وقد اختلط، وتركه يحيى القطان).
• والحاصل: أن حنظلة هذا شيخ ضعيف، وحديثه هذا أنكره عليه الإمام أحمد كما نقله عنه العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٨٩]، بالإسناد الصحيح إليه؛ وكذا ساقه له ابن عدى في ترجمته من "الكامل" وكان قبل ذلك نقل في أول ترجمته عن الإمام أحمد أنه سئل عن حنظلة فقال: "روى عن أنس أحاديث مناكير". وكذا ضعفه النسائي وجماعة. =стр. 3513
٤٢٨٨ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا حنظلة، عن أنس، أن امرأةً أتت النبي ﷺ فمسح وجهها، وكانوا يأتونه فيمسح وجوههن ويدعو لهن، فقالت: يا رسول الله، طأطئ يدك، قال: فدفعها، وقال: "إِلَيْكِ عَنِّى".
الحواشي
(١) = أما قول الساجى عنه: "صدوق"، يعنى في نفسه، فقول الإمام عنه في "الصحيحة": "مثله يستشهد به" ليس ينفعه هنا أصلًا؛ لكونه صاحب مناكير عن أنس خاصة، كما سبق من كلام أحمد؛ وقد أنكر عليه هذا الحديث، ومناكير الضعفاء لا يستشهد بها، بل محلها في (القمامة).
ثم قال الإمام: (ويقوى حديثه عند المتابعة، وقد وجدت له متابعين ثلاثة، .. ) ثم ساق ثلاث متابعات كلها مناكير على التحقيق، ونزيد عليه متابعة رابعة عند أبى الشيخ في "الطبقات" [٢/ ٤١٥]، وسندها منكر أيضًا، وما يزداد هذا الحديث بطرقه إلا وهنًا، بل وفى متنه نكارة أيضا، أشار إليها الحافظ في "الدراية" [٢/ ٢٣٢]، وشرحناها في غير هذا المكان؛ إذا عرفت هذا: علمت أن قول النووى في فتاويه [ص ٦٩/ طبعة المكتب الإسلامي]: "وقد ثبت عن أنس - رضى الله عنه - قال ... "وساق الحديث، من تسمحاته المعروفة، وكم له منها أزواج! والله المستعان.
٤٢٨٨ - منكر: أخرجه ابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ١٣٦]، من طريق إسحاق بن أبى إسرائيل عن حماد بن زيد عن حنظلة السدوسى عن أنس به .....
قلتُ: وهذا إسناد منكر مثل الذي قبله، وحنظلة صاحب مناكير عن أنس، كما نص عليه الإمام أحمد، وضعفه سائر النقاد؛ وقد اختلف في إسناده، فرواه ابن أبى إسرائيل على الوجه الماضى؛ وخالفه مسدد بن مسرهد، فرواه عن حماد فقال: عن حنظلة السدوسى به ... مرسلًا، ليس فيه (أنس) هكذا أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣٩٢٣]، ومسدد في التثبُّت كالأسطوانة، فلعل حنظلة قد اضطرب فيه، لكن الوجه الأول عنه هو المشهور؛ وهكذا رواه عنه عبد الوارث بن عبد الصمد عن أنس به موصولًا، أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٥٧]، وقال البوصيرى: "هذا إسناد صحيح" كذا، وغفل عن (حنظلة)، وهكذا تزوغ الأبصار، ثم تكلف تأويلًا سمجًا لظاهر الحديث، فقال: "قلتُ: لعلها - يعنى المرأة المذكورة في الحديث - كانت من مواليه أو من نسائه".
قلتُ: دعنا من هذا، فالإسناد منكر، ولو صح؛ فما كانت نكارة متنه الشديدة مدفوعة بمثل ما قاله "الشهاب" أبو العباس الكتانى.стр. 3514
٤٢٨٩ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا حمادٌ، قال: سمعت حنظلة بن عبد الله، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قيل: يا رسول الله، أينحنى بعضنا لبعض إذا التقينا؟ قال: "لا"، قلت: فيلتزم بعضنا لبعضٍ؟ قال: "لا"، قال: فيصافح بعضنًا بعضًا؟ قال: "نَعَمْ".
٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ الأشج، حدّثنا عقبة بن خالد، حدثنى عنبسة القاص، حدّثنا حنظلة، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "عُمُرُ الذُّبَابِ أَرْبَعُونَ يَومًا، وَالذُّبابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ".
٤٢٩١ - حَدَّثَنَا صالح بن حربٍ أبو معمر، حدّثنا سلام بن أبى خبزة، حدّثنا حنظلة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنَ أَكلَ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: الثُّومِ وَالْبَصَلِ فَلا يَقْرَبَنَّ مِنْ مُصَلانَا، وَلْيَأْتِنِى أَمْسَحْ وَجْهَهُ وَأُعَوِّذْه".
٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا واصل بن عبد الأعلى الكوفى، حدّثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الحسين بن أبى سفيان، عن أنس بن مالكٍ، قال: زار رسول الله ﷺ أم
الحواشي
(١) ٤٢٨٩ - منكر: مضى آنفًا قبل الماضى [برقم ٤٢٨٧] ..
٤٢٩٠ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٤٢٣١].
٤٢٩١ - باطل بهذا التمام: قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٢٥]: "رواه أبو يعلى، وفيه سلام بن أبى خبزة وهو ضعيف جدًّا".
قلتُ: بل رماه ابن المدينى بالوضع، وترجمته مظلمة في "الميزان" ولسانه [٣/ ٥٧]، وشيخه حنظلة هو السدوسى الضعيف عندهم، والحديث صحيح محفوظ دون تلك الزيادة في آخره: (وليأتنى أمسح وجهه وأعوذه) فهو باطل بها، والله المستعان.
٤٢٩٢ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ٧٢٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٤٢٦]، وابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٠٦٧]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٠٩٦/ كشف الأستار]، وغيرهم من طريقين عن عبد الرحمن بن إسحاق أبى شيبة الواسطى عن حسين بن أبى سفيان [وعند البزار: (ابن أبى شعبان) وهو تصحيف، عن أنس به ... وفى أوله عند البزار: (رأى رسول الله ﷺ أم سليم وهى تصلى في بيتها فقال: يا أم سليم ... ). =стр. 3515
سليمٍ فصلى في بيتها صلاة تطوعٍ، فقال: "يَا أمَّ سُلَيْمٍ، إِذَا صَلَّيْتِ المكْتُوبَةَ، فَقُولِى: سُبْحَانَ اللهِ عَشْرًا، وَاللهُ أَكْبَرُ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِى مَا شِئْتِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكِ: نَعَمْ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ".
الحواشي
(١) = قال البزار: "لا نعلم يروى عن حسين إلا عبد الرحمن بن إسحاق، ولم يحدث عنه إلا حديثين، أسند أحدهما".
قلتُ: وعبد الرحمن وشيخه ضعيفان، أما شيخه حسين بن أبى سفيان: ذكره البخارى في "الضعفاء" [ص ٣٣]، وقال: "حديثه ليس بمستقيم" وقال أيضًا: "فيه نظر" كما نقله عنه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٥٤]، وقال أبو حاتم الرازى: "هو مجهول ليس بالقوى" كما في "الجرح والتعديل" [٣/ ٥٤]، وضعفه الدولابى وابن الجارود والساجى كما في ترجمته من "اللسان" [٢/ ٢٨٤].
أما ابن حبان فقد خالف الجميع، وذكره في "الثقات" [٤/ ١٥٥]، فما صنع شيئًا، والراوى عنه (عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى) هو أبو شيبة الكوفى الضعيف المشهور، بل قال أحمد وأبو حاتم وغيرهما: "منكر الحديث" زاد أحمد: "ليس بشئ" وقد وهاه بعضهم، وبه وحده أعله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٢٦]، وهو قصور منه.
وقد اختلف في سنده على عبد الرحمن أيضًا، فرواه عنه القاسم بن مالك المزنى ومحمد بن فضيل على الوجه الماضى؛ لكن اختلف على القاسم فيه، فرواه عنه فروة بن أبى المغراء على اللون السابق عن عبد الرحمن بن إسحاق عن حسين بن أبى سفيان عن أنس به ... ، وخالفه عامر بن سعيد، فرواه عنه فقال: عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبى حسين عن أنس، فسمَّى شيخ عبد الرحمن فيه: (سعيد بن أبى حسين) بدل: (حسين بن أبى سفيان) هكذا ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٠٦٧].
والأول هو المحفوظ، وعامر بن سعيد هو الخراسانى أبو حفص: ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ٣٢٢]، ثم نقل عن أبيه أنه قال عنه: "صدوق" وكذا ترجمه أبو بكر بن ثابت في "تاريخه" [١٢/ ٢٤٠]، وسكت عنه، لكن فروة بن أبى المغراء أوثق منه، فذا شيخ ثقة من رجال البخارى والترمذى؛ فقوله هو المتَّبَع؛ لا سيما وقد رواه ابن فضيل على الوجه الأول عن عبد الرحمن عن حسين بن أبى سفيان عن أنس به ... =стр. 3516
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = و (سعيد بن أبى حسين)، لم أظفر له بترجمة بعد البحث، وكأنه شخص لا وجود له إلا في مخيلة (عامر بن سعيد) وحده، وقد يكون القاسم بن مالك - وهو المزنى الكوفى - هو الذي اضطرب في اسم شيخ شيخه، فهو مختلف فيه، وثقه جماعة، وضعفه أبو حاتم وزكريا الساجى وغيرهما.
والوجه الأول: هو الذي صححه أيو زرعة الرازى كما في "العلل" [رقم ٢٠٦٧]، وأيَّده برواية ابن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن حسين بن أبى سفيان عن أنس به ....
وقال: "وهذا أصح، عن حسين بن أبى سفيان عن أنس عن النبي ﷺ ".
وقد سقط ذكر (أنس) من طريق ابن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن حسين بن أبى سفيان به ... ، في مطبوعة كتاب (علل ابن أبى حاتم) فصار وكأنه مرسل من هذا الطريق، ولم يفطن لهذا: المحدث أبو إسحاق الحوينى في "نافلته" [رقم ٤٤]، فزعم أن ابن فضيل قد خالف القاسم بن مالك في وصْله، ورواه مرسلًا، وجرى على ظاهر ما راه في "العلل"، وليس هذا بشئ؛ لأن الحديث عند المؤلف والبزار من طريق ابن فضيل موصولًا، ولا مجال لأن يتفذلك بعضهم، فيزعم أن ما وقع في "العلل" ربما كان من قبيل الاختلاف في سنده على ابن فضيل؛ لأن سياق كلام أبى زرعة هناك يُقضُّ هذا التفذلكَ قضَّا، فهو إنما ذكر رواية ابن فضيل: للتدليل على صحة قول من سمى شيخ عبد الرحمن بن إسحاق فيه بـ (حسين بن أبى سفيان) وليس: (سعيد بن أبى حسين).
ثم قال المحدث أبو إسحاق: "وهو ضعيف - يعنى الحديث - كيفما دار؛ لأن حسين بن أبى سفيان مجهول، ... " كذا قال واقتصر عليه، وغفل عن الراوى عنه (عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى) فعاكس بذلك النور الهيثمى.
وللحديث طريق آخر يرويه عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس به نحوه .... عند الترمذى والنسائى وجماعة؛ والمحفوظ فيه مرسل كما شرحناه في (غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار) وراجع "الضعيفة" [٨/ ١٦٥].
وللحاديث شواهد لكن دون هذا السياق جميعًا، والله المستعان؛ ثم ظفرت بطريق ثان عن أنس به نحوه ... عند أبى سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٢١]، وسنده مظلم جدًّا، واستيفاء الكلام عليه في "غرس الأشجار" أعاننا الله على إتمامه بخير.стр. 3517
٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا منصور بن أبى مزاحم، حدّثنا عمر بن أبى خليفة، عن ضرار بن مسلمٍ، قال: سمعته ذكره، عن أنس بن مالك، قال: أوصانى رسول الله ﷺ قال: "يَا أَنَسن، أَسْبِغِ الْوُضُوءَ يُزَدْ فِي عُمُرِكَ، يَا أَنَسُ صَلِّ صَلاةَ الضُّحَى، فَإِنَّهَا صَلاةُ الأَوَّابِينَ مِنْ قَبْلِكَ، يَا أَنَسُ، سَلِّمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ تَكْثُرْ حَسَنَاتُكَ، يَا أَنَسُ، سَلِّمْ عَلَى مَنْ لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِى تَكْثُرْ حَسَنَاتُكَ، يَا أَنَسُ، أَكْثِرِ الصَّلاةَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يُحِبَّكَ حَافِظَاكَ، يَا أَنَسُ، بِتْ وَأَنْتَ طَاهِرٌ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ شَهِيدًا، يَا أَنَسُ، وَقِّرِ الْكَبِيرَ، وَارْحَمِ الصَّغِيرَ".
٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ الأشج، قال: حدثنى عقبة بن خالد، قال: حدثنى يوسف بن إبراهيم التميمى، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: سئل رسول الله ﷺ : أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال: "الحسَنُ، وَالحُسَيْنُ"، قال: فكان يقول لفاطمة: "ادْعِى ابْنَيَّ"، فيشمهما ويضمهما إليه.
الحواشي
(١) ٤٢٩٣ - منكر: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٤٤]، وابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٣٤٧]، من طريق عمر بن أبى خليفة عن ضرار بن مسلم الباهلى عن أنس به ... وهو عند ابن أبى الدنيا مختصرًا بجملة: (يا أنس: أكثر الصلاة بالليل والنهار تحفظك الحفظة) وهذا لفظه.
قلتُ: هذا إسناد منكر، وضرار بن مسلم هذا: شيخ لا يعرف؛ ونكرة لا تتعرف، وقد رأيت الحافظ قد ساق هذا الحديث - إشارة - في ترجمة (عمر بن خليفة) من "اللسان" [٤/ ٣٥١]، من طريق المؤلف به ... ثم قال: "ضرار ما عرفته".
ولا يدفع عدم المعرفة بضرار: أن ذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٣٩٠]، وقال: "يروى عن أنس بن مالك، روى عنه عمر بن أبى خليفة" فإنما ذاك: على قاعدته الواهية في توثيق من لا يعرف، وعمر بن أبى خليفة: هو أبو حفص البصرى، واسم أبيه: (حجاج بن عتاب) شيخ ثقة من رجال النسائي وحده؛ وترجمته في "التهذيب وذيوله"، وللحديث طرق كثيرة عن أنس به نحوه مطولًا مختصرًا، وكلها مناكير لا يصح منها شئ البتة، مضى بعضها [برقم ٤١٨٣]، وقبله [برقم ٣٦٢٤]، ولبعض فقراته شواهد ثابتة. وهو منكر بهذا السياق جميعًا.
٤٢٩٤ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٧٧٢]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٦٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ١٥٣]، وغيرهم من طريق عقبة بن خالد عن يوسف بن إبراهيم عن أنس =стр. 3518
٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا شبيل بن عزرة، قال: دخلت أنا وقتادة على أنس بن مالك، فحدّثنا أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلُ الجلِيسِ الصَّالِحِ مَثَلُ الْعَطَارِ، إِنْ أَصَابَكَ مِنْهُ، وَإِلا أَصَابَك مِن رِيحِهِ، وَمَثَلُ الجلِيسِ السُّوءِ مَثَلُ الْقَيْنِ، إِنْ أَصَابَكَ مِنْهُ، وَإِلا أَصَابَكَ مِنْ دُخَانِهِ".
الحواشي
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث أنس".
قلتُ: وفى بعض النسخ: "هذا حديث حسن غريب ... " وهو الذي نقله عنه المزى في "التحفة" [رقم ١٧٠٦] , والذهبى في "سير النبلاء" [٣/ ٢٥٢]، وابن كثير في "بدايته" [٨/ ٢٠٥]، وصاحب: (الذخائر) كما نقله عنه القارى في المرقاة [١٨/ ١٣٦] ولعل الأول: هو الأليق بحال هذا الحديث؛ فإن يوسف بن إبراهيم في سنده: قد ضعفوه، فقال البخارى: (صاحب عجائب) وقال أبو حاتم: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، عند عجائب" وقال ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ١٣٤]: "يروى عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به لما انفرد من المناكير عن أنس، وأقوام مشاهير" ثم أغرب وذكره في "الثقات" [٥/ ٥٥٢]، وقوله الأول هو الموافق لقول سائر النقاد.
وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من: "الكامل" ثم قال: "ليس هو بالمعروف، ولا له كثير حديث" وهو يوسف بن إبراهيم التميمى أبو شيبة الجوهرى الواسطى؛ وبه أعله المباركفورى في "شرح الترمذى" [١٥/ ١٨٨]، فقال: "في سنده: يوسف بن إبراهيم وهو ضعيف .... لكن له شواهد" ..
قلتُ: نعم: لكن دون هذا السياق. والله المستعان.
٤٢٩٥ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٨٣١]، والحاكم [٤/ ٣١٢]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٣٨٢]، والرامهرمزى في "أمثال الحديث" [رقم ٧٧]، والمزى في "تهذيبه" [١٢/ ٣٧٤]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢٢١٥، ٢٢١٦، ٢٢١٧]، والدارقطنى في "المؤتلف والمختلف" [٢/ ٨٨]، والذهبى في "سير النبلاء" [٩/ ٣٨٦ - ٣٨٧]، وابن حبان في "روضة العقلاء" [رقم ٢٤١/ بتخريجنا]، والخطيب في "الكفاية" [ص ٦٥]، وغيرهم من طرق عن شبيل بن عزرة عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وهو عند الحاكم بنحو شطره الأول فقط.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه! وقال الذهبى عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد غريب، وشبيل صدوق من أئمة العربية". =стр. 3519
٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدّثنا السكن بن إسماعيل الأصم، حدّثنا زيادٌ، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَاللهُ يحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قالا؛ لكن أعله ابن حبان عقب روايته فقال: "شبيل بن عزرة هذا: من أفاضل أهل البصرة وقرائهم؛ ولكنه لم يحفظ إسناد هذا الخبر؛ لأن أنس بن مالك سمع هذا الخبر من أبى موسى عن النبي ﷺ فقصر به شبيل ولم يحفظه" كذا قال، وقد تعقبه الحافظ في "إتحاف المهرة" [٢/ ٤٨]، فقال: "لم يُصب ابن حبان في زعمه: بأن شبيلًا أسقط أبا موسى من هذا الإسناد، فقد تابعه عليه أبان بن يزيد عن قتادة؛ ولم أره في شئ من هذه الأصول من رواية أنس عن أبى موسى بهذا اللفظ، وإنما روى عن أنس بلفظ غير هذا".
قلتُ: وهو كما قال؛ لكن اختلف في سنده على قتادة، كما بسطناه في تعليقنا على "روضة العقلاء" [رقم ٢٤١].
• والحاصل: أن هذا الحديث لم يسمعه أنس من النبي ﷺ إنما سمعه منه بواسطة أبى موسى الأشعرى، فكان أنس ربما جوده بِذِكْر أبى موسى في سنده؛ وربما أرسله فلم يذكر، وهذا عندى أولى من توهيم شبيل أو غيره.
وحديث أبى موسى متفق عليه: أخرجه البخارى [٥٢١٤]، ومسلم [٢٦٢٨]، وجماعة كثيرة من طرق عن بريد عن أبى بردة عن أبى موسى به مرفوعًا ... في سياق أتم وأجمل، وهو يأتى عند المؤلف [برقم ٧٣٠٧]، وهناك يكون تمام تخريجه.
٤٢٩٦ - صحيح بشطره الأول فقط: أخرجه البزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٩٥١/ كشف الأستار]، وابن أبى الدنيا في "قضاء الحوائج" [رقم ٢٧]، من طريق السكن بن إسماعيل الأصم عن زياد عن أنس به ...
قلتُ: زياد هذا هو ابن عبد الله النميرى كما وقع منسوبًا عند (البزار) لكنه وقع منسوبًا هكذا: (زياد بن ميمون) عند المؤلف، كما نقله عنه الحافظ في "المطالب" [رقم ١٠٢٥]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٩١]، ولا أدرى ما هذا.
والأقرب عندى: أنه وقع عند المؤلف في الأصل غير منسوب؛ فظنه الحافظ في "مطالبه": (زياد بن ميمون) فنسبه في سند المؤلف اجتهادًا، وتبعه عليه صاحبه البوصيرى، =стр. 3520
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ويؤيد أن زيادًا هنا: هو النميرى: أن المنذرى قد أعله به في "ترغيبه" [١/ ٧٠]، فقال: "رواه البزار من رواية زياد بن عبد الله النميرى، وقد وثق، وله شواهد" و قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٣٣]: "رواه البزار، وفيه زياد النميرى: وثقه ابن حبان، وقال: "يخطئ" وابن عدى، وضعفه جماعة؛ وبقية رجاله ثقات".
فإن قيل: هذا النقل لا يؤيد كلامكم؛ لكون المنذرى والهيثمى، إنما تكلما عن سند البزار
وحده، ولم يتعرضا لإسناد المؤلف، فلعل ذلك قد يكون من قبيل الاختلاف في سند الحديث
على (السكن بن إسماعيل) فرواه عنه عبيد الله القواريرى عند المؤلف وابن أبى الدنيا فقال:
(عن زياد بن ميمون) وخالفه بشر بن معاذ عند البزار، فرواه عن السكن فقال: (عن زياد
النميرى) وهذا يتطلب الترجيح، وليس ما لغوتم حوله.
قلنا: بل ما زلنا نصر على الدعوى بكون (زياد) في سنده عند المؤلف: (هو النميرى)؛ وبرهان ذلك الذي لا يُرد: أن الهيثمى قد قال في "المجمع" [٣/ ٣٣٣]، بعد أن عزا الحديث للبزار، وأعله بـ (زياد النميرى)، قال: "ورواه أبو يعلى كذلك" وهذا يقتضى أن يكون النميرى في سند أبى يعلى أيضًا، ورأيت العراقى في "المغنى" [٣/ ١٩٢]، قد عزا جملة: (والله يحب إغاثة اللَّهفان) إلى أبى يعلى أيضًا وقال: "وفيها زياد النميرى ضعيف".
وهذا هو الصواب عندى؛ و (زياد بن عبد الله النميرى) هذا: مختلف فيه، ذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٢٥٥]، وقال: "يخطئ" ومشاه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٨٣]، شريطة أن يكون الراوى عنه ثقة، ولم يوثقه كما جازف الهيثمى، وقد اختلف فيه قول ابن معين، فضعفه تارة، ومشاه أخرى، ومثله الذهبى، فضعفه في "الكاشف" و"المغنى" وقال في "ديوان الضعفاء" [رقم ١٥٠١]: "صويلح: ابتلى برواة ضعفاء" وضعفه أبو داود وأبو حاتم والدارقطنى وغيرهم، وهذا هو الذي اعتمده الحافظ في "التقريب" فقال: (ضعيف) ورأيت ابن حبان قد عاد وأورده في "المجروحين" [١/ ٣٠٦]، وقال: "منكر الحديث، يروى عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات؛ لا يجوز الاحتجاج به، تركه يحيى بن معين".
قلتُ: فكأن ابن حبان رجع عن توثيقه، ولم يتناقض كما وسمه الذهبى بذلك في "الميزان" [٢/ ٩١]، ولم ينفرد به زياد النميرى، بل تابعه عليه جماعة على شطره الأول فقط، منهم:
١ - شبيب بن بشر: عن أنس به مثله مع قصة في أوله، عند الترمذى [٢٦٧٠]، والدارقطنى =стр. 3521
٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا بشر بن السرى، حدّثنا عمارة بن زاذان، عن زياد النميرى، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا علا نشزًا من الأرض، يقول: "اللَّهُمَّ لَكَ الشَّرَفُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، وَلَكَ الحمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ".
الحواشي
(١) = في "الأفراد" [رقم ٩٠٩/ أطرافه]، من طريق أحمد بن بشير القرشى عن شبيب بن بشر عن أنس به ...
قال الترمذى: "هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث أنس عن النبي ﷺ " وقال الدارقطنى: " (تفرد به أحمد بن بشير عن شبيب".
قلتُ: وكلاهما مختلف فيه، والضعْفُ إليهما أقرب.
٢ - ورواه زياد بن ميمون الثقفى أيضًا عند ابن عبد البر في جامع بيان العلم [١/ رقم ٤٨]، وهو عند ابن شاهين في "الترغيب" [رقم ٥٥٨]، مثل سياق المؤلف؛ وأخرجه الإسماعيلى في "المعجم" [رقم ١٢٥]، بالشطر الأول فقط؛ وزاد: (والدال على الشر كفاعله) كلهم من طرق عن زياد بن ميمون عن أنس به .....
قلتُ: وزياد هذا ساقط جدًّا، بل كذبه يزيد بن هارون، وتركه الجماعة، وقد أقرَّ على نفسه بالوضع، ثم تاب وأناب، وترجمته مظلمة في "اللسان" [٢/ ٤٩٨].
٣ - وله طريق ثالث عن أنس به ... عند أبى الفضل الزهرى في حديثه [رقم ٣٨٤]، وسنده لا يثبت.
ولشطر الحديث الأول: شواهد عن جماعة من الصحابة، وبعضها ثابت. وقد استوفى الإمام تخريجه في "الصحيحة" [٤/ ٢١٦].
أما شطره الثاني: فله شواهد أيضًا، لكن لا يصح منها شئ قط، وكلها مناكير تالفة، والله المستعان.
٤٢٩٧ - منكر: أخرجه أحمد [٣/ ١٢٧، ٢٣٩]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٨٤٩]، والخرائطى في "فضيلة الشكر" [رقم ١٤]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٨٥]، والمحاملى في "الدعاء" [رقم ٣٥]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ٣٨٩]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٥٢١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨]، وغيرهم من طرق عن عمارة بن زاذان عن زياد بن عبد الله النميرى عن أنس به ... وعند بعضهم بنحوه ... =стр. 3522
٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا نافع بن خالد الطاحى، ومحمد بن بحرٍ، قالا: حدّثنا نوح بن قيسٍ، حدّثنا عبد الرحمن مولى قيسٍ، عن زياد النميرى، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا، صَغِيرًا كَانَ أَو كَبِيرًا، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي لجْنَّةِ".
الحواشي
(١) = قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٦١]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف زياد بن عبد الله النمجرى البصرى" وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٩٠]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه زياد النميرى، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: زياد هذا مضى كلام النقاد عليه بالحديث الماضى؛ وهو شيخ ضعيف على التحقيق، ثم إن الراوى عنه (عمارة بن زاذان) مختلف فيه، وجمهور النقاد عل تضعيفه أيضا، بل كان يروى مناكير من حديث أنس، كما جزم بذلك الإمام أحمد، ونقله عنه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ٣٦٥]. والله المستعان.
٤٢٩٨ - صحيح دون قوله: (أو كبيرًا): أخرجه الترمذى [٣١٩]، من طريق نوح بن قيس عن عبد الرحمن مولى قيس عن زياد النميرى عن أنس.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الدولابى في "الكنى" [رقم ٩٩٧]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٣٢٩].
وقال المباركفورى في "شرح الترمذى" [٢/ ٢٢٥]: "هو حديث ضعيف؛ لأن في سنده راويًا مجهولًا، وراويًا ضعيفًا".
قلتُ: أما المجهول: فهو عبد الرحمن مولى قيس، وهو البصرى أبو عمرو الحدانى، تفرد عنه نوح بن قيس بالرواية كما جزم به الذهبى في "الميزان" [٢/ رقم ٥٠٢٢]، ولم يوثقه أحد فيما أعلم.
وأما الضعيف: فهو زياد النميرى. وقد مضى الكلام عليه في الماضى وقبل الماضى، وقد أشار المنذرى إلى تضعيف الحديث بقوله في "ترغيبه" [١/ ١٢٠]: (وروى عن أنس - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: ... ) وساق الحديث.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: أقربها للشهادة للفظ المؤلف: حديث جابر عند ابن ماجه [٧٣٨]، وغيره مرفوعًا: (من بنى مسجدًا لله كمفحص قطاة أو أصغر، بنى الله له بيتًا في الجنة) وسنده صحيح مستقيم؛ ولا يصح في هذا الباب غيره بهذا السياق، كما بسطنا ذلك في "غرس الأشجار".стр. 3523
٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أبو الجهم الأزرق بن علي، حدّثنا يحيى بن أبي بكيرٍ، حدّثنا الحسن بن صالحٍ، عن جابرٍ الجعفى، عن زيادٍ النميرى، عن أنس بن مالك، قال: أتى رسول الله ﷺ شجرةً، فهزها حتى تساقط من ورقها ما شاء الله أن يتساقط، ثم قال: "الأَوْجَاعُ وَالْمُصِيبَاتُ أَسْرَعُ فِي ذُنُوبِ ابْنِ آدَمَ مِنِّى فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ".
٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا محمد بن بحرٍ في بلهجيمٍ بالبصرة، حدثنى عدى بن أبى عمارة الجرمى، حدّثنا زيادٌ النميرى، عن أنس بن مالك، قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، فدخل دارًا من دور بنى النجار، فخرج إلينا منتقعًا لونه، فقال: "مَنْ أَهْلُ هَذِهِ الْقُبُورِ؟ " قالوا:
الحواشي
(١) = وأصل الحديث متفق عليه من رواية عثمان بن عفان مرفوعًا: (من بنى مسجدًا لله تعالى، يبتغى به وجه الله: بنى الله له بيتًا في الجنة) وتمام تخريجه في المصدر المشار إليه. والله المستعان ..
٤٢٩٩ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٨٦٤]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ٥٧، ٨٨]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٨٦]، وغيرهم من طرق عن الحسن بن صالح عن جابر بن يزيد الجعفى عن زياد بن عبد الله النميرى عن أنس به ....
قال البوصيرى في "الإتحاف" [٤/ ١٢٨]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف جابر الجعفى" ومثله قال صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣٥١]، وكلاهما قد قَصَّر الإعلال، وغفل عن حقيقة الحال.
١ - أما قصور الإعلال: فلأن في الإسناد (زياد النميرى) أيضًا، وقد تكلم فيه جماعة، واعتمد الحافظ ضَعْفَه في "التقريب"، وفى ترجمته: ساق ابن عدى له هذا الحديث من "الكامل".
٢ - وأما الغفلة عن حقيقة الحال: فإن جابرًا الجعفى ليس ضعيفًا وحسب، بل هو على شفا هَلكَة؛ ساقط العدالة ولا كرامة، والحديث أشار المنذرى إلى ضعفه في "ترغيبه" [٤/ ١٤٥]، بقوله: "وروى عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال ... " وساق الحديث، وفى الباب شواهد دون هذا السياق جميعًا.
٤٣٠٠ - منكر بهذا التمام: هذا إسناد لا يصح؛ زياد النميرى: مضى الكلام عليه غير مرة، وأنه شيخ ضعيف؛ بل قال عنه ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٠٦]: "منكر الحديث، يروى عن أنس أشياء لا تشبه حديث، الثقات لا يجوز الاحتجاج به، تركه يحيى بن معين ... " ثم أسند عن ابن معين أنه قال عن زياد: "لا شئ". =следующие страницы →