Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3519–3558 · переход к 3524.
стр. 3519
٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدّثنا السكن بن إسماعيل الأصم، حدّثنا زيادٌ، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَاللهُ يحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قالا؛ لكن أعله ابن حبان عقب روايته فقال: "شبيل بن عزرة هذا: من أفاضل أهل البصرة وقرائهم؛ ولكنه لم يحفظ إسناد هذا الخبر؛ لأن أنس بن مالك سمع هذا الخبر من أبى موسى عن النبي ﷺ فقصر به شبيل ولم يحفظه" كذا قال، وقد تعقبه الحافظ في "إتحاف المهرة" [٢/ ٤٨]، فقال: "لم يُصب ابن حبان في زعمه: بأن شبيلًا أسقط أبا موسى من هذا الإسناد، فقد تابعه عليه أبان بن يزيد عن قتادة؛ ولم أره في شئ من هذه الأصول من رواية أنس عن أبى موسى بهذا اللفظ، وإنما روى عن أنس بلفظ غير هذا".
قلتُ: وهو كما قال؛ لكن اختلف في سنده على قتادة، كما بسطناه في تعليقنا على "روضة العقلاء" [رقم ٢٤١].
• والحاصل: أن هذا الحديث لم يسمعه أنس من النبي ﷺ إنما سمعه منه بواسطة أبى موسى الأشعرى، فكان أنس ربما جوده بِذِكْر أبى موسى في سنده؛ وربما أرسله فلم يذكر، وهذا عندى أولى من توهيم شبيل أو غيره.
وحديث أبى موسى متفق عليه: أخرجه البخارى [٥٢١٤]، ومسلم [٢٦٢٨]، وجماعة كثيرة من طرق عن بريد عن أبى بردة عن أبى موسى به مرفوعًا ... في سياق أتم وأجمل، وهو يأتى عند المؤلف [برقم ٧٣٠٧]، وهناك يكون تمام تخريجه.
٤٢٩٦ - صحيح بشطره الأول فقط: أخرجه البزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٩٥١/ كشف الأستار]، وابن أبى الدنيا في "قضاء الحوائج" [رقم ٢٧]، من طريق السكن بن إسماعيل الأصم عن زياد عن أنس به ...
قلتُ: زياد هذا هو ابن عبد الله النميرى كما وقع منسوبًا عند (البزار) لكنه وقع منسوبًا هكذا: (زياد بن ميمون) عند المؤلف، كما نقله عنه الحافظ في "المطالب" [رقم ١٠٢٥]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٩١]، ولا أدرى ما هذا.
والأقرب عندى: أنه وقع عند المؤلف في الأصل غير منسوب؛ فظنه الحافظ في "مطالبه": (زياد بن ميمون) فنسبه في سند المؤلف اجتهادًا، وتبعه عليه صاحبه البوصيرى، =стр. 3520
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ويؤيد أن زيادًا هنا: هو النميرى: أن المنذرى قد أعله به في "ترغيبه" [١/ ٧٠]، فقال: "رواه البزار من رواية زياد بن عبد الله النميرى، وقد وثق، وله شواهد" و قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٣٣]: "رواه البزار، وفيه زياد النميرى: وثقه ابن حبان، وقال: "يخطئ" وابن عدى، وضعفه جماعة؛ وبقية رجاله ثقات".
فإن قيل: هذا النقل لا يؤيد كلامكم؛ لكون المنذرى والهيثمى، إنما تكلما عن سند البزار
وحده، ولم يتعرضا لإسناد المؤلف، فلعل ذلك قد يكون من قبيل الاختلاف في سند الحديث
على (السكن بن إسماعيل) فرواه عنه عبيد الله القواريرى عند المؤلف وابن أبى الدنيا فقال:
(عن زياد بن ميمون) وخالفه بشر بن معاذ عند البزار، فرواه عن السكن فقال: (عن زياد
النميرى) وهذا يتطلب الترجيح، وليس ما لغوتم حوله.
قلنا: بل ما زلنا نصر على الدعوى بكون (زياد) في سنده عند المؤلف: (هو النميرى)؛ وبرهان ذلك الذي لا يُرد: أن الهيثمى قد قال في "المجمع" [٣/ ٣٣٣]، بعد أن عزا الحديث للبزار، وأعله بـ (زياد النميرى)، قال: "ورواه أبو يعلى كذلك" وهذا يقتضى أن يكون النميرى في سند أبى يعلى أيضًا، ورأيت العراقى في "المغنى" [٣/ ١٩٢]، قد عزا جملة: (والله يحب إغاثة اللَّهفان) إلى أبى يعلى أيضًا وقال: "وفيها زياد النميرى ضعيف".
وهذا هو الصواب عندى؛ و (زياد بن عبد الله النميرى) هذا: مختلف فيه، ذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٢٥٥]، وقال: "يخطئ" ومشاه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٨٣]، شريطة أن يكون الراوى عنه ثقة، ولم يوثقه كما جازف الهيثمى، وقد اختلف فيه قول ابن معين، فضعفه تارة، ومشاه أخرى، ومثله الذهبى، فضعفه في "الكاشف" و"المغنى" وقال في "ديوان الضعفاء" [رقم ١٥٠١]: "صويلح: ابتلى برواة ضعفاء" وضعفه أبو داود وأبو حاتم والدارقطنى وغيرهم، وهذا هو الذي اعتمده الحافظ في "التقريب" فقال: (ضعيف) ورأيت ابن حبان قد عاد وأورده في "المجروحين" [١/ ٣٠٦]، وقال: "منكر الحديث، يروى عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات؛ لا يجوز الاحتجاج به، تركه يحيى بن معين".
قلتُ: فكأن ابن حبان رجع عن توثيقه، ولم يتناقض كما وسمه الذهبى بذلك في "الميزان" [٢/ ٩١]، ولم ينفرد به زياد النميرى، بل تابعه عليه جماعة على شطره الأول فقط، منهم:
١ - شبيب بن بشر: عن أنس به مثله مع قصة في أوله، عند الترمذى [٢٦٧٠]، والدارقطنى =стр. 3521
٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا بشر بن السرى، حدّثنا عمارة بن زاذان، عن زياد النميرى، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا علا نشزًا من الأرض، يقول: "اللَّهُمَّ لَكَ الشَّرَفُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، وَلَكَ الحمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ".
الحواشي
(١) = في "الأفراد" [رقم ٩٠٩/ أطرافه]، من طريق أحمد بن بشير القرشى عن شبيب بن بشر عن أنس به ...
قال الترمذى: "هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث أنس عن النبي ﷺ " وقال الدارقطنى: " (تفرد به أحمد بن بشير عن شبيب".
قلتُ: وكلاهما مختلف فيه، والضعْفُ إليهما أقرب.
٢ - ورواه زياد بن ميمون الثقفى أيضًا عند ابن عبد البر في جامع بيان العلم [١/ رقم ٤٨]، وهو عند ابن شاهين في "الترغيب" [رقم ٥٥٨]، مثل سياق المؤلف؛ وأخرجه الإسماعيلى في "المعجم" [رقم ١٢٥]، بالشطر الأول فقط؛ وزاد: (والدال على الشر كفاعله) كلهم من طرق عن زياد بن ميمون عن أنس به .....
قلتُ: وزياد هذا ساقط جدًّا، بل كذبه يزيد بن هارون، وتركه الجماعة، وقد أقرَّ على نفسه بالوضع، ثم تاب وأناب، وترجمته مظلمة في "اللسان" [٢/ ٤٩٨].
٣ - وله طريق ثالث عن أنس به ... عند أبى الفضل الزهرى في حديثه [رقم ٣٨٤]، وسنده لا يثبت.
ولشطر الحديث الأول: شواهد عن جماعة من الصحابة، وبعضها ثابت. وقد استوفى الإمام تخريجه في "الصحيحة" [٤/ ٢١٦].
أما شطره الثاني: فله شواهد أيضًا، لكن لا يصح منها شئ قط، وكلها مناكير تالفة، والله المستعان.
٤٢٩٧ - منكر: أخرجه أحمد [٣/ ١٢٧، ٢٣٩]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٨٤٩]، والخرائطى في "فضيلة الشكر" [رقم ١٤]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٨٥]، والمحاملى في "الدعاء" [رقم ٣٥]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ٣٨٩]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٥٢١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨]، وغيرهم من طرق عن عمارة بن زاذان عن زياد بن عبد الله النميرى عن أنس به ... وعند بعضهم بنحوه ... =стр. 3522
٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا نافع بن خالد الطاحى، ومحمد بن بحرٍ، قالا: حدّثنا نوح بن قيسٍ، حدّثنا عبد الرحمن مولى قيسٍ، عن زياد النميرى، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا، صَغِيرًا كَانَ أَو كَبِيرًا، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي لجْنَّةِ".
الحواشي
(١) = قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٦١]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف زياد بن عبد الله النمجرى البصرى" وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٩٠]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه زياد النميرى، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: زياد هذا مضى كلام النقاد عليه بالحديث الماضى؛ وهو شيخ ضعيف على التحقيق، ثم إن الراوى عنه (عمارة بن زاذان) مختلف فيه، وجمهور النقاد عل تضعيفه أيضا، بل كان يروى مناكير من حديث أنس، كما جزم بذلك الإمام أحمد، ونقله عنه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ٣٦٥]. والله المستعان.
٤٢٩٨ - صحيح دون قوله: (أو كبيرًا): أخرجه الترمذى [٣١٩]، من طريق نوح بن قيس عن عبد الرحمن مولى قيس عن زياد النميرى عن أنس.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الدولابى في "الكنى" [رقم ٩٩٧]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٣٢٩].
وقال المباركفورى في "شرح الترمذى" [٢/ ٢٢٥]: "هو حديث ضعيف؛ لأن في سنده راويًا مجهولًا، وراويًا ضعيفًا".
قلتُ: أما المجهول: فهو عبد الرحمن مولى قيس، وهو البصرى أبو عمرو الحدانى، تفرد عنه نوح بن قيس بالرواية كما جزم به الذهبى في "الميزان" [٢/ رقم ٥٠٢٢]، ولم يوثقه أحد فيما أعلم.
وأما الضعيف: فهو زياد النميرى. وقد مضى الكلام عليه في الماضى وقبل الماضى، وقد أشار المنذرى إلى تضعيف الحديث بقوله في "ترغيبه" [١/ ١٢٠]: (وروى عن أنس - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: ... ) وساق الحديث.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: أقربها للشهادة للفظ المؤلف: حديث جابر عند ابن ماجه [٧٣٨]، وغيره مرفوعًا: (من بنى مسجدًا لله كمفحص قطاة أو أصغر، بنى الله له بيتًا في الجنة) وسنده صحيح مستقيم؛ ولا يصح في هذا الباب غيره بهذا السياق، كما بسطنا ذلك في "غرس الأشجار".стр. 3523
٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أبو الجهم الأزرق بن علي، حدّثنا يحيى بن أبي بكيرٍ، حدّثنا الحسن بن صالحٍ، عن جابرٍ الجعفى، عن زيادٍ النميرى، عن أنس بن مالك، قال: أتى رسول الله ﷺ شجرةً، فهزها حتى تساقط من ورقها ما شاء الله أن يتساقط، ثم قال: "الأَوْجَاعُ وَالْمُصِيبَاتُ أَسْرَعُ فِي ذُنُوبِ ابْنِ آدَمَ مِنِّى فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ".
٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا محمد بن بحرٍ في بلهجيمٍ بالبصرة، حدثنى عدى بن أبى عمارة الجرمى، حدّثنا زيادٌ النميرى، عن أنس بن مالك، قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، فدخل دارًا من دور بنى النجار، فخرج إلينا منتقعًا لونه، فقال: "مَنْ أَهْلُ هَذِهِ الْقُبُورِ؟ " قالوا:
الحواشي
(١) = وأصل الحديث متفق عليه من رواية عثمان بن عفان مرفوعًا: (من بنى مسجدًا لله تعالى، يبتغى به وجه الله: بنى الله له بيتًا في الجنة) وتمام تخريجه في المصدر المشار إليه. والله المستعان ..
٤٢٩٩ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٨٦٤]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ٥٧، ٨٨]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٨٦]، وغيرهم من طرق عن الحسن بن صالح عن جابر بن يزيد الجعفى عن زياد بن عبد الله النميرى عن أنس به ....
قال البوصيرى في "الإتحاف" [٤/ ١٢٨]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف جابر الجعفى" ومثله قال صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣٥١]، وكلاهما قد قَصَّر الإعلال، وغفل عن حقيقة الحال.
١ - أما قصور الإعلال: فلأن في الإسناد (زياد النميرى) أيضًا، وقد تكلم فيه جماعة، واعتمد الحافظ ضَعْفَه في "التقريب"، وفى ترجمته: ساق ابن عدى له هذا الحديث من "الكامل".
٢ - وأما الغفلة عن حقيقة الحال: فإن جابرًا الجعفى ليس ضعيفًا وحسب، بل هو على شفا هَلكَة؛ ساقط العدالة ولا كرامة، والحديث أشار المنذرى إلى ضعفه في "ترغيبه" [٤/ ١٤٥]، بقوله: "وروى عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال ... " وساق الحديث، وفى الباب شواهد دون هذا السياق جميعًا.
٤٣٠٠ - منكر بهذا التمام: هذا إسناد لا يصح؛ زياد النميرى: مضى الكلام عليه غير مرة، وأنه شيخ ضعيف؛ بل قال عنه ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٠٦]: "منكر الحديث، يروى عن أنس أشياء لا تشبه حديث، الثقات لا يجوز الاحتجاج به، تركه يحيى بن معين ... " ثم أسند عن ابن معين أنه قال عن زياد: "لا شئ". =стр. 3524
قبورٌ ماتوا في الجاهلية، قال: ثم أقبل علينا، فقال: "تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَبْدَانَهُمْ كَيْفَ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ".
٤٣٠١ - حَدَّثَنَا محمد بن بحرٍ، حدّثنا عدى بن أبى عمارة، حدّثنا زيادٌ النميرى، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ، وَإِنْ نَسِىَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ، فَذَلِكَ الْوَسْوَاسُ الخنَّاسُ".
الحواشي
(١) = والراوى عنه: (عدى بن أبى عمارة) ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٢٩٢]، لكن أورده العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٧٠]، وقال: "بصرى في حديثه اضطراب" وشيخ المؤلف: (محمد بن بحر) هو البصرى الهجيمى الساقط الحديث عندهم، وهو من رجال "اللسان" [٥/ ٨٩]، وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه أيضًا ... لكن دون قوله في آخره: (لقد رأيت أبدانهم كيف يعذبون في قبورهم) فهى جملة منكرة، والمحفوظ أن النبي ﷺ قد سمع ذلك دون أن يراه، والله المستعان، وراجع الماضى [برقم ٢٩٩٦، ٣٦٩٣، ٣٧٢٧].
٤٣٠١ - ضعيف: أخرجه البيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٥٤٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٦٨]، وابن أبى الدنيا في "مكائد الشيطان" [رقم ٢٢]، والطبر انى في "الدعاء" [رقم ١٨٦٢]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٨٦]، وابن الجوزى في "تلبيس إبليس" [ص ٣٤]، وفى "ذم الهوى" [١/ رقم ٣٩٢/ بتخريجى]، وابن شاهين في "الترغيب" [رقم ١٥٥]، وابن أبى الدنيا أيضًا في "التوبة" [٩٢]، وغيرهم من طرق عن عدى بن أبى عمارة عن زياد بن عبد الله النميرى عن أنس به .. وليس عند الجميع قوله في آخره: (فذلك الوسواس الخناس) ..
قال ابن كثير في "تفسيره" [٤/ ٧٤٧]: "غريب" وقال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣١١]: (رواه أبو يعلى، وفيه عدى بن أبى عمارة، وهو ضعيف) وأقره المناوى في "الفيض" [٢/ ٣٥٤]، وقال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٥٨٦/ طبعة مكتبة الشافعي]: (ضعيف؛ لضعف عدى بن [أبى] عمارة وغيره) وقال البوصيرى في "الإتحاف" [٦/ ١٢٨]: (رواه ابن أبى الدنيا والبيهقى من طريق زياد بن عبد الله النميرى، وهو ضعيف، ضعفه يحيى بن معين وأبو داود والذهبى، وذكره ابن حبان في "الثقات" وفى "الضعفاء" وقال: منكر الحديث، يروى عن أنس أشياء لا تشبه أحاديث "الثقات"، تركه ابن معين". =стр. 3525
٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا معلى بن منصور، أخبرنى محمد بن مسلم، قال: سمعت زيادًا النميرى يحدث، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "بَيْنَما رَجُلٌ مِمَنْ كَانَ قِبَلَكُمْ يَخْرُجُ فِي بُرْدَيْنِ، فَاخْتَالَ فِيهِمَا، فَأَمَرَ اللهُ الأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا معلى بن منصورٍ، حدّثنا محمد بن مسلمٍ أبو سعيد، قال: حدثنى زيادٌ النميرى، عن أنس بن مالكٍ، عن النبي ﷺ قال: "اشْتَكتِ النارُ إِلى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَجَعَلَ لَهَا نَفَسَيْنِ: نَفَسًا فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسًا فِي الصَّيْفِ، فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحرِّ حَرُّهَا، وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو آفته مع الذي قبله، والحديث أشار المنذرى إلى تضعيفه في "الترغيب" [٢/ ٢٥٧]، وسكت عليه الحافظ في "الفتح" [٦/ ٥٦٣]، ونقل عنه صاحب مراعاة المفاتيح [١٥/ ٢٧٧]، أنه ضعف سنده، والله المستعان.
٤٣٠٢ - صحيح: قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٢٢٠]: "رواه أبو يعلى وفيه زياد بن عبد الله النميرى، وهو ضعيف، وقد وثقه ابن حبان وقال: يخطئ".
قلتُ: عادة ابن حبان: أنه إذا تردد في الراوى: أورده في "ثقاته" ثم غمزة بأى شئ، كما قال ذلك الإمام المعلمى اليمانى في بعض تعاليقه على "الفوائد المجموعة". وزياد هذا: من ذاك الطراز، ثم إن ابن حبان عاد وترجح لديه ضعف زياد النميرى؛ فأدرجه في كتابه "المجروحين" [١/ ٣٠٦]، وقال: "منكر الحديث، يروى عن أنس أشياء لا تشبه حديث "الثقات"؛ لا يجوز الاحتجاج به، تركه ابن معين ... ".
قلتُ: والراوى عنه مختلف فيه، لكن الحديث صحيح ثابت: فله شواهد عن جماعة من الصحابة: يأتى منها حديث أبى هريرة [٦٣٣٤، ٦٤٨٤]، وحديث العباس [برقم ٦٦٩٩].
٤٣٠٣ - صحيح: قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٧١٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه زياد النميرى، وهو ضعيف عند الجمهور" وأقره صديق حسن خان في "يقظة أولى الاعتبار" [ص ١٣٧]. =стр. 3526
٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا عبد الواحد بن غياث، حدّثنا أبو جناب، قال: حدثنى زيادٌ النميرى - قال أبو جنابٍ: حلف ثلاثة أيمان بالله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم - أنه سمع أنس بن مالك، وحلف بالله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "الشَّفَاعَةُ لأهْلِ الْكبَائِرِ مِنْ أُمَّتِى".
٤٣٠٥ - وَعَنْ أنسٍ، عن النبي ﷺ قال: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرُ، وَأَنَا أَوَلُ مَنْ
الحواشي
(١) = قلتُ: وزياد هذا صاحب مناكير عن أنس، كما نص عليه ابن حبان، والراوى عنه وثقه جماعة، وقال عنه البخارى "فيه نظر" لكن الحديث صحيح ثابت؛ فيأتى له شاهد كالشمس من رواية أبى هريرة به مرفوعًا نحوه ... [برقم ٥٨٧١].
٤٣٠٤ - صحيح: أخرجه القضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٣٧]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ١٢٥]- وعنده معلقًا - وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٨٦]، وسليمان بن يزيد الفامى في (حديثه) كما في "تاريخ قزوين" [١/ ٢٥٢]، وغيرهم من طريقين عن زياد النميرى عن أنس به ...
قلتُ: هذا إسناد لا يثبت، وزياد النميرى ضعيف كما مضى الإعلال به مرارًا، والراوى عنه هنا: هو أبو جناب عون بن ذكوان المعروف بـ (القصاب) مختلف فيه، وترجمته في "اللسان" [٤/ ٣٨٧]، و"الجرح والتعديل" [٦/ ٣٨٧]، لكن تابعه فضالة العطار عند البخارى في "تاريخه".
وللحديث طرق أخرى عن أنس به ... مضى بعضها [برقم ٣٢٨٤، ٤١٠٥، ٤١١٥]، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة؛ يأتي منها حديث ابن عمر [برقم ٥٨١٣]، وهو حديث صحيح ثابت، والله المستعان.
٤٣٠٥ - صحيح: أخرجه ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [رقم ٢٦٩]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ١٨٠]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٢/ ٧١٦/ طبعة دار الفاروق]، والكلاباذى في "مفتاح المعانى" [رقم ٣٠١]، وغيرهم من طرق عن زياد بن عبد الله النميرى عن أنس به ... وهو عند ابن أبى خيثمة: مختصرًا بجملة: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) فقط، وهو عند أبى نعيم بجملة: (أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة، ولا فخر) وهو عند ابن نصر والكلاباذى في سياق طويل نحوه ... وليس قوله: (ولواء الحمْد بيدى ولا فخر) عند ابن نصر. =стр. 3527
تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلا فَخْرُ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الجَنَّةِ وَلا فَخْرُ، وَلِوَاءُ الحمْدِ بِيَدِى وَلا فَخْرُ".
٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا شريكٌ، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبرٍ، عن أنسٍ، قال: كان شابٌ يهودىٌ يخدم النبي ﷺ ، فمرض، فأتاه
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، زياد النميرى مضى غير مرة أنه مختلف فيه، وأن الجمهور على ضعفه، وهو الذي اعتمده الحافظ في (التقريب) فقال: (ضعيف) وراجع كلامهم عنه بالحديث الماضى [برقم ٤٢٩٦]، لكن تابعه جماعة بأكثر فقرات الحديث - وبعضهم بفقرة أو فقرتين - عن أنس بن مالك؛ منهم:
١ - عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن أنس مرفوعًا: (إنى لأول الناس تنشق الأرض عن جمجمتى يوم القيامة ولا فخر، وأعْطَى لواء الحمد ولا فخر، وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يدخل الجنة يوم القيامة ولا فخر، وأنى آتى باب الجنة، فآخذ بحلقتها ... ) وهو في سياق طويل لحديث الشفاعة، أخرجه أحمد [٣/ ١٤٤]- واللفظ له - والدارمي [٥٢]، والنسائى في "الكبرى" [٧٦٩٠]- وعنده بالفقرة الأولى والأخيرة فقط - وابن نصر في تعظيم "قدر الصلاة" [رقم ٢٦٨]، وابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ٤٥٤]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨٧٧]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٤٩٥]، - وليس عنده الفقرة الأخيرة - والضياء في "المختارة" [رقم ٢٣٤٥]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٢٢٦]، وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن عمرو به.
قال ابن منده: "هذا حديث صحيح، مشهور عن ابن الهاد".
قلتُ: وسنده جيد على شرط البخارى؛ ولفقراته طرق أخرى كثيرة عن أنس به ... وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة أيضا. وهو حديث صحيح ثابت.
٤٣٠٦ - صحيح دون قوله: (صلوا على صاحبكم): أخرجه أحمد [٣/ ٢٦٠]، والنسائى في "الكبرى" [٧٥٠٠]، والحاكم [١/ ٥١٦]، وابن أبى شيبة [١١٨٧٢]، وغيرهم من طريق شريك بن عبد الله النخعى عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبد الله بن جبر عن أنس به ... نحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". =стр. 3528
النبي ﷺ يعوده، فقال: "أَتَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إِلا اللهُ، وَأَنِّي وَسُولُ اللهِ؟ " قال: فجعل ينظر إلى أبيه، فقال له: قل كما يقول لك محمدُ، فقال، فقبل، ثم مات، فقال النبي ﷺ لأصحابه: "صَلّوْا عَلَى صَاحِبِكُمْ".
الحواشي
(١) = قلتُ: كلا، فإن شريك القاضى كان ضعيف الحفظ على إمامته في السنة، ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه؛ وأيضا: فإنه ليس لشريك رواية عن (عبد الله بن عيسى) في "صحيح مسلم" ولا لعبد الله بن عيسى عن (عبد الله بن جبر) فكيف يكون الحديث على شرط مسلم؟! وعبد الله بن عيسى وشيخه من "الثقات" المشاهير المحتج بهم في "الصحيح" لكن عبد الله بن جبر [ووقع عند الحاكم: (عبد الله بن جبير) وهو تصحيف]، قد اختلف في اسمه على ألوان، استوفاها الحافظ في "تهذيبه" [٥/ ٢٨٢]، وحصر الخلاف فيه على قوليه: (عبد الله بن عبد الله بن جابر) و (عبد الله بن عبد الله بن جبر)، يعنى أن الخلاف في اسم جده، هل هو (جبر) أم: (جابر) ورجَّح الخطيب البغدادى في كتابه "رافع الارتياب" كما في "التهذيب" [٥/ ٢٨٢].
الوجه الثاني، فقال: "الصواب: عبد الله بن عبد الله بن جبر ... " ثم قال: "والكوفيون يضطربون فيه" وقد فرق بينهما ابن أبى حاتم والنسائى وغيرهما، وهو الذي جزم به الحافظ في ختام ترجمته من "التهذيب"، لكنه ناقض نفسه، فإنه قبل ذلك لما نقل التفرقة بينهما عند النسائي وابن أبى حاتم، قال: "والصواب: أنهما رجل واحد" والظاهر عندى: أنهما رجلان، وكلاهما ثقة.
والمراد منهما هنا: هو (عبد الله بن عبد الله بن جبر). وكان شريك القاضى إذا روى عن عبد الله بن عيسى عنه: نسبه إلى جده، فقال: (عن عبد الله بن جبر) كما وقع في سنده هنا، وأشار إلى ذلك الحافظ في "تهذيبه".
• والحاصل: أن الحديث آفته: شريك القاضى، وله طريق آخر صحيح يرويه ثابت البنانى عن أنس به نحوه. دون قوله في آخره: (صلوا على صاحبكم) مضى عند المؤلف [برقم ٣٣٥٠]، ولتلك الجملة في آخره: شاهدان من رواية عائشة وصفوان بن عسال؛ أما حديث عائشة فباطل لا أصل له. وأما حديث صفوان: فسنده لا يثبت، وقد استوفينا الكلام عليهما في "غرس الأشجار" وكذا الكلام على أحاديث الباب. والله المستعان.
• تنبيه: الحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٥٦]، وقال: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" كذا، وقد غفل غفلتين: =стр. 3529
٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا شجاع بن الوليد، حدّثنا أبو خالد الذي يكون في بنى دالان، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر الأنصارى، عن أنس بن مالكٍ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يَكْفِى أَحَدَكُمْ مِنَ الْوَضُوءِ مُدٌّ, وَمَنَ الغُسْلِ صَاعٌ".
الحواشي
(١) = أولاهما: أن الحديث عند أحمد أيضا، وهو على شرطه.
والثانية: أنه ما كان للهيثمى أن يذكر الحديث في "المجمع" لكونه في "سنن النسائي الكبرى" كما مضى، اللَّهم إلا إذا كان الهيثمى مراده بـ "تجريد الزوائد": إنما عن "سق النسائي الصغرى" رواية ابن السنى؛ دون "سننه الكبرى" رواية ابن الأحمر وغيره.
٤٣٠٧ - ضعيف: هذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات سوى أبى خالد، وهو الدالانى الكوفى، مختلف فيه والتحقيق ضعفه؛ لسوء وكثرة مخالفته الثقات في المتون والأسانيد، ومن مارس حديثه: تبين له صدق ما نقول. وقد ترجمه الحافظ في "التقريب" فقال: "صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس" وقد اختلف عليه في متنه وسنده، فرواه عنه شجاع بن الوليد على الوجه الماضى؛ وخالفه موسى بن نصر الحنفى، فرواه عن عبدة بن سليمان عن أبى خالد الدالانى فقال: عن جرير بن يزيد عن أنس: (أن النبي ﷺ كان يتوضأ برطلين) هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" كما في تنقيح التحقيق [٢/ ١٧٣/ الطبعة العلمية]، ثم قال: "وهذا غير محفوظ المتن والإسناد جميعًا، وموسى بن نصر هذا: ضعيف ليس بقوى".
قلتُ: وهو كما قال أبو الحسن بن مهدى. وقد رواه شريك القاضى عن عبد الله بن عيسى بإسناده به ... إلا أنه اضطرب فيه، وجاء بلفظ غير محفوظ؛ فلا يلتفت إليه، وقد توبع عليه أبو خالد الدالانى على نحو سياقه هنا، فرواه معاوية بن عمرو بن المهلب عن زائدة بن قدامة عن الثورى عن عبد الله بن عيسى قال: حدثنى جبر بن عبد الله [هكذا مقلوبًا، وصوابه: "عبد الله بن جبر" وجبر هذا هو جد (عبد الله) نسب هنا إليه،] عن أنس بن مالك مرفوعًا به .... بنحو شطره الأول فقط، ولفظه: (يكفى أحدكم مد في الوضوء).
هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٢٦٤]، وسنده صحيح مستقيم، لولا أن الثورى قد اختلف عليه في سنده ومتنه؛ فرواه عن زائدة كما مضى؛ وقد خولف في متنه، فرواه بعضهم عن الثورى عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس: (أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع) فجعل الحديث من قول أنس حكاية عن حال النبي ﷺ في الوضوء والغسل، ولم يرفعه كما عند المؤلف وأحمد، وهكذا ذكره الترمذى في "جامعه" [عقب رقم ٦٠٩]، =стр. 3530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فقال: "وروى عن سفيان الثورى ... " وساقه كما مضى. وهذا اللفظ هو المحفوظ في حديث أنس كما يأتي بعد قليل.
ثم جاء معاوية بن هشام، وخالف زائدة في سنده، إلا أنه وافقه في متنه، فرواه عن الثوري فقال: عن عبد الله بن جبر - نسب هنا إلى جده - عن أنس مرفوعًا: (يكفى من الوضوء: المد، ويكفى من الغسل الصاع)، فأسقط: عبد الله بن عيسى من سنده، هكذا أخرجه أبو عوانة [رقم ٤٨٥]، بإسناد صحيح إلى معاوية به .... ، لكن معاوية هذا قد تكلم جماعة في حفظه، ولما ذكره ابن معين ضمن أصحاب الثورى قال: "صالح وليس بذاك" كما في "تاريخه" [١/ ٦١/ رواية الدارمى].
وقال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل" [٦/ ٤٠٧]: "وقد أغرب عن الثورى بأشياء" وهو كما قال وزيادة، ومن مارس حديثه: ظهر له أن معاوية كثير المخالفة لأصحاب الثورى في المتون والأسانيد، مع تفرده بما لم يأت به سواه عن سفيان.
ورواية زائدة وغيره عن الثورى بالإسناد الأول: هي المعتمدة بلا ريب، لكنى أرى أن الصواب في لفظ حديث سفيان هو ما نقله الترمذى عنه آنفًا، ويؤيده: أن عبد الله بن عيسى قد توبع عليه مثل هذا اللفظ: تابعه شعبة ومسعر وعتبة بن أبى حكيم وغيرهم، كلهم رووه عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أنس: (أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد) هذا لفظ رواية مسعر عند البخارى [١٦٨]، ومسلم [٣٢٥]، وجماعة كثيرة؛ ونحوها رواية شعبة وعتبة وغيرهما.
وهذا أصح من رواية من رواه من طريق عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أنس على غير هذا السياق، كما وقع في رواية زائدة عن الثورى كما مضى؛ وكما وقع في رواية عمارة بن رزيق عن عبد الله بن عيسى مثل رواية الثورى ...
كما ذكره الدارقطنى في "العلل" ونقله عنه ابن عبد الهادى في "التنقيح" [٢/ ١٧٣/ الطبعة العلمية] وقبل ذلك وقع في رواية أبى خالد الدالانى عن عبد الله بن عيسى كما عند المؤلف هنا، فهذا عندى وهم في أصل سياق الحديث.
والمحفوظ فيه: هو مثل ما اتفق عليه الشيخان، وشواهده بهذا اللفظ كثيرة جلها ثابت، أما لفظه عند المؤلف فله شواهد أيضًا إلا أنها كلها معلولة، ففى الباب، عن عقيل بن أبى طالب، =стр. 3531
٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة زهير بن حرب، وأبو سعيد القواريرى - واللفظ لأبى خيثمة - قالا: حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبرٍ، قال: سمعت أنسًا، يقول: قال رسول الله ﷺ : "آيَةُ المُؤْمِنِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةً المُنَافِقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ".
٤٣٠٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا سفيان، عن عبد الله بن عبد الله بن جبرٍ، قال: سمعت أنسًا يقول: كان رسول الله ﷺ وبعض أزواجه يغتسلان من إناءٍ واحدٍ.
الحواشي
(١) = وابن عباس وجابر بن عبد الله وغيرهم؛ ولا يثبت منها شئ أصلًا، اللَّهم إلا أن حديث جابر - رضى الله عنه - له طرق إليه ... وكلها غير سالمة من الخدْش سوى طريق واحد عند ابن خزيمة [١١٧]، والحاكم [١/ ٢٦٦]، والبيهقى في "سننه" [٨٩٠]، وغيرهم، ولفظه: (عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ يجزئ من الوضوء: المد، ومن الجنابة الصاع)، (فقال له رجل: لا يكفينا ذلك يا جابر! فقال: قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا).
وسنده صحيح، لكن أعله الحافظ ابن رجب بالوقف في أوله في "فتح البارى" [٢/ ١٠]، وهو كما قال بلا تردد، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث وطرقه وشواهده في كتابنا "غرس الأشجار".
٤٣٠٨ - صحيح: أخرجه البخارى. [١٧، ٣٥٧٣]، ومسلم [٧٤]، والنسائى [٥٠١٩]، وأحمد [٣/ ١٣٠، ١٣٤، ٢٤٩]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٥٣٣]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [١/ ٣٨٠]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٨٥٦]، واللالكائى في "شرح الستة" [رقم ١٣١٦، ١٨٩٣]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أنس به ...
قلتُ: قد اختلف على شعبة فيه على وجه غير محفوظ، مضى [برقم ٤١٧٥].
٤٣٠٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٦١]، وأحمد [٣/ ١١٢، ١١٦، ٢٤٩]، والبيهقى في "سننه" [٨٦٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٥]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "التغليق" [٢/ ١٥٦]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أنس به ... وزاد أحمد في رواية له: (كان يغتسل بخمس مكاكى، ويتوضأ بمكوك).
قلتُ: وله شواهد عن جماعة من الصحابة، وهى مخرجة في "غرس الأشجار".стр. 3532
٤٣١٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشبٍ، قال: حدثنى سليمان بن أبى سليمان مولى ابن عباسٍ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "لمَّا خَلَقَ اللهُ الأرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الجبَالَ فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ، فَتَعَجَّبَتِ الملائِكَةُ مِنْ خَلْقِ الجبَالِ، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَىْءٌ أَشَدُّ مِنَ الجبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الحدِيدُ، قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَىْءٌ أَشَدُّ مِنَ الحدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ، قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَل مِنْ خَلْقكَ شَىْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الماءُ، قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَىْءٌ أَشَدُّ مِنَ الماءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ، قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَىْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الإِنْسَانُ يَتَصَدَّقُ بِيمِينِهِ وَيُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ".
الحواشي
(١) ٤٣١٠ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٣٦٩]، وأحمد [٣/ ١٢٤]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٤٤١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢١٥]، والمزى في "تهذيبه" [١١/ ٤٤٣]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٤/ ٣٥٣]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ١٢٩٥٥، ١٧٢٧٠]، وابن منده في التوحيد [رقم ٦٣]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢١٤٨، ٢١٤٩]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [ررقم ٦٢٥]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب عن سليمان بن أبى سليمان مولى ابن عباس عن أنس به ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه".
قلتُ: ورجاله ثقات سوى سليمان بن أبى سليمان مولى ابن العباس، فقد ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٤/ ١٢٢]، ونقل عن أبيه أنه روى عن أبيه وأبى هريرة أيضا، ثم أسند إلى ابن معين أنه قال: "لا أعرفه" وكذا ترجمه البخارى في "تاريخه" [٤/ ١٥]، فكأنه شيخ كائب، وليس هو (سليمان بن أبى سليمان) الذي يروى عن أبى سعيد الخدرى وعنه قتادة، وقد جمع بينهما ابن خراش الحافظ، وبعده ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٣١٥]، وفرق بينهما البخارى وأبو حاتم والخطيب والمزى وغيرهم، وهو الذي صوبه الحافظ في "التهذيب" [٤/ ١٩٦]، فقال: "وعندى أنهما اثنان؛ فإن الراوى عن أبى سعيد: ليثى بصرى؛ بخلاف هذا" يعنى الراوى عن أنس وأبى هريرة؛ فهو قرشى هاشمى، وكلاهما غير موثق البتة، =стр. 3533
٤٣١١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، قالا: حدّثنا أبو معاوية، عن جعفر بن برقان، عن ابن أبى نشبة، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثٌ مِنْ أَصْلِ الإِسْلامِ: الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، لا يُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ، وَلا يُخْرِجُهُ مِنَ الإِسْلامِ بِعَمَلٍ، وَالجهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِى الله إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِى الدَّجَّالَ، لا يبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالإيمَانُ بِالأَقْدَارِ كُلِّهَا".
الحواشي
(١) = اللَّهم إلا ما كان من ابن حبان، ولا يعتمد قوله في هذا المقام؛ لما علم من تساهله الفاحش في توثيق مثل هذا الطراز من أغمار رجالات الصدر الأول.
وقد جزم الذهبى بجهالة سليمان الهاشمى في "الكاشف" وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى إذا توبع، وإلا فلين كما نص هو على ذلك في مقدمة "تقريبه" ثم نسى كل هذا، وحسن سند الحديث في "الفتح" [٢/ ١٤٧]، وتبعه عليه البدر العينى في "عمدته" [٥/ ١٨٠]، وهذا ليس بشئ، بل هو غفلة مكشوفة عما مضى، ثم رأيت الحافظ ابن منده قد قال عقب روايته: "هذا إسناد ثابت على رسم النسائي، وسليمان بن أبى سليمان بصرى، روى عنه أبو مسلمة سعيد بن يزيد وغيره".
كذا قال: ولا أدرى ما هذا! وأظن ابن منده قد اختلط عليه (سليمان الهاشمى القرشى) بغيره، والذى يصلح أن يروى عنه أبو مسلمة سعيد بن يزيد: هو سليمان بن أبى سليمان أبو إسحاق الشيبانى الكوفى، أما (سليمان الهاشمى) صاحب هذا الحديث؛ فلم يذكروا في الرواة عنه (أبا مسلمة) بل لم يرو عنه سوى عوام بن حوشب وحده، وآخر وقع في ترجمته عند البخارى.
وقد رأيت الحديث عند أبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٩٨]، ولكن من مراسيل الحسن البصرى، ولعل هذا أشبه من المرفوع.
٤٣١١ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٢٥٣٢]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٨٢٦١]، وفى الاعتقاد [ص ١٨٨] , وفى "القضاء والقدر" [رقم ١٤٥]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢/ رقم ٢٣٦٧]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢٧٤١، ٢٧٤٢]، وغيرهم من طريق أبى معاوية الضرير عن جعفر بن برقان عن يزيد بن أبى نشبة عن أنس به.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه أبو عبيد في "الإيمان" [رقم ٢٨]، وقال المنذرى في "تهذيب السنن": "يزيد بن أبى نشبة في معنى المجهول" وقال عبد الحق الإشبيلى في "أحكامه": =стр. 3534
٤٣١٢ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا محمد بن خازمٍ، حدّثنا جعفر بن برقان، عن ابن أبى نشبة، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثٌ مِنْ أَصْلِ الإِيمَانِ: الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، لا يُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ، وَلا يُخْرِجُهُ مِنَ الإِسْلامِ بِفِعْلٍ، وَالجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِى اللهُ إِلَى أَنْ تُقَاتِلَ أُمَّتِى الدَّجَّالَ، لا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالإِيمَانُ بِالأَقْدَارِ كُلِّهَا".
٤٣١٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا سفيان، عن القاسم بن شريحٍ، عن أبى بحرٍ، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ، إِنَّ اللَّهَ لا يَقْضى لَهُ قَضَاءً إِلا كانَ خَيْرًا لَهُ".
٤٣١٤ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا مهدى بن ميمون، عن غيلان بن جرير، عن أنس قال: إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله ﷺ من الموبقات.
٤٣١٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا وكيعٌ، عن عثمان بن سعدٍ، قال:
الحواشي
(١) = "يزيد بن أبى نشبة هو رجل من بنى سليم، لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان"، نقله عنهما الزيلعى في "نصب الراية" [٣/ ٣٨١]، وهو كما قالا، ويزيد هذا جهله الذهبى والحافظ وغيرهما، وبه أعله في "الفيض" [٣/ ٢٩٣]، وفى "التيسير" [١/ ٩٤٣]، والشوكانى في "النيل" [٨/ ١٨]، وغيرهما.
وفى الإسناد علة أخرى، وهى أن أبا معاوية الضرير كان ثبتًا في الأعمش؛ مخلطا في غيره، كما نص عليه الإمام أحمد، وجعفر بن برقان ثقة في غير الزهرى. ولبعض فقرات الحديث شواهد. والله المستعان.
٤٣١٢ - ضعيف: انظر قبله.
٤٣١٣ - قوى: مضى الكلام عليه [برقم ٤٢١٧].
٤٣١٤ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٢٥٧].
٤٣١٥ - منكر: أخرجه الدارمى [٢٦٨١]، وابن خزيمة [١٢٦٠، ٢٥٦٨]، والحاكم [١/ ٤٦٠، ٦١٤]، و [٢/ ١١١]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٤٤١]، والبيهقى في "سننه" =стр. 3535
سمعت أنس بن مالكٍ، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلًا لم يرتحل منه حتى يودعه بركعتين.
الحواشي
(١) = [١٠١٠٣]، وفى "الدعوات" [رقم ٣٧٤]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٧٣٠]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٧٧٤]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٦٩]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٢٠٤]، وابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٣٨]، وغيرهم من طرق عن عثمان بن سعد البصرى الكاتب عن أنس يه .... وهو عند بعضهم بنحوه .. ، ولفظ ابن خزيمة: (كان لا ينزل منزلًا إلا ودعه بركعتين) ومثله عند الحاكم والبيهقى في "الدعوات" وزاد الطبراني: (أو صلاة يودع بها المنزل).
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه البزار في "مسنده" [١/ رقم ٧٤٧/ كشف الأستار] وزاد: (أو بصلاة) ثم قال: "أحاديث عثمان بن سعد يخالف [كذا، ولعل الصواب: (تخالف)] الذي يروى عن أنس" وقال الدارمى عقب روايته: "عثمان بن سعد ضعيف".
وهو كما قالا وأشد، وعثمان هذا ضعفه جمهور النقاد؛ ولم يوثقه إلا من لم يخبر حاله، فدع الشهاب البوصيرى يقول في "الإتحاف" [٣/ ٤٠]: "رواه أبو بكر بن أبى شيبة وأبو يعلى والبيهقى في "الكبرى" بسند رجاله ثقات".
أما صاحبه الهيثمى فإنه قال في "المجمع" [٢/ ٥٧١]، بعد أن عزاه للمؤلف والبزار والطبرانى: "وفيه عثمان بن سعد، وثقه أبو نعيم - يعنى الفضل بن دكين - وأبو حاتم، وضعفه جماعة".
قلتُ: أين ظفر الهيثمى بتوثيق أبى حاتم الرازى لمثل: (عثمان بن سعد) وهل قال أبو حاتم عنه إلا: (شيخ) يا أبا الحسن؟!
وهنا مجازفة أخرى، فأتى الإمام في "الضعيفة" [٣/ ١٥٥]، وقال: "عثمان هذا - يعنى ابن سعد - متفق على تضعيفه، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": ضعيف".
قلتُ: كأنه فهم من تضعيف الحافظ له في "التقريب" أن ذلك متفقًا عليه بين سائر النقاد، وهذه هي الغفلة بعينها، وكيف فاته الوقوف على ترجمة الرجل من "التهذيب"، وفيه توثيقه عن أبى نعيم الملائى وأبى جعفر البُسْتى وأبي عبد الله الحاكم.
والحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبى في مواضع من "تلخيص المستدرك"، قال في بعضها: "وعثمان لين" وكذا رد الحافظ تصحيح الحاكم له وقال: "غلطوه فيه" ثم قال هو عن الحديث: "حسن غريب" كما نقله عنه المناوى في "الفيض" [٥/ ١٩١]، مع أنه هو الذي جزم بضعف عثمان في "تقريبه" فلعله حسنه لشواهده، وهى تالفة ما فيها خير. =стр. 3536
٤٣١٦ - حَدَّثَنَا سفيان بن وكيع بن الجراح، حدّثنا أبى، عن عثمان بن سعد، عن أنس بن مالكٍ، قال: كان النبي ﷺ . إِذا سافر فنزل منزلًا فأراد أن يرتحل ودع المنزل بركتين.
٤٣١٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبيد بن حساب، حدّثنا أبو عوانة، عن أبى عثمان، عن أنسٍ، قال: قال لى رسول الله ﷺ : "يَا بنَيَّ".
٤٣١٨ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا فضيل بن عياضٍ، عن منصور،
الحواشي
(١) = منها: حديث فضالة بن عبيد عند الطبراني وغيره؛ انظر الكلام عليه في "الضعيفة" [٣/ ١٥٦]، وفى ترجمة (عثمان بن سعد) ساق ابن عدى هذا الحديث من كتابه "الكامل" ومثله العقيلى في "الضعفاء" وقال الثاني: "وقد رُوِىَ هذا بإسناد أصلح من هذا".
قلتُ: أما بهذا السياق فلا أعلمه، وأما دونه فنعم ولعله الآتى [برقم ٤٣٢٤]. والله المستعان.
٤٣١٦ - منكر: انظر قبله؛ وقد جاء بعض الساقطين، وروى هذا الحديث عن محمد بن ربيعة الكلابى - الثقة الصدوق - فقال: عن عثمان بن معبد عن أنس به ....
هكذا سَمَّى والد عثمان: (معبدًا) أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" [١٠٩٥]، والصواب هو (عثمان بن سعد) وقد انطلى ذلك على الخطيب البغدادى، فقال: (عثمان بن معبد: اثنان: أحدهما: يروى عن أنس بن مالك، حدث عنه محمد بن ربيعة الكلابى) ثم ساق له هذا الحديث، فالله المستعان.
٤٣١٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٢١٥١]، وأبو داود [٤٩٦٤]، والترمذى [٢٨٣١]، وأحمد [٣/ ٢٨٥]، وابن أبى شبية [٢٦٥٥٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٢٠]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٧٦٥]، وغيرهم من طرق عن أبى عوانة عن أبى عثمان عن أنس به ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روى من غير هذا الوجه عن أنس، وأبو عثمان هذا: شيخ ثقة، وهو الجعد بن عثمان، ويقال ابن دينار، وهو بصرى، وقد روى عنه يونس بن عبيد، وغير واحد من الأئمة".
قلتُ: وهو كما قال.
٤٣١٨ - حسن: أخرجه النسائي [٥٠٨]، وأحمد [٣/ ١٣١، ١٦٩، ١٨٤، ٢٣٢]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٥٣، ٢٥٤]، والطيالسى [٢١٣٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٦٨١٧]، وابن أبى شيبة [٣٢٩٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٩١]، =стр. 3537
عن ربعى بن حراشٍ، عن أبى الأبيض، عن أنس بن مالكٍ، قال: كنا نصلى مع النبي ﷺ العصر والشمس بيضاء محلقةٌ، فآتى عشيرتى فأجدهم جلوسًا، فأقول لهم: قوموا فصلوا، فقد صلى رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) = والمزى في "تهذيبه" [٣٣/ ١١]، والبخارى في "الكنى" [رقم ٤٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٢٩٧]، و [١/ ٢٩٨]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٤/ ٢٨٠]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ٦٤]، وغيرهم من طرق منصور بن المعتمر عن ربعى بن حراش عن أبى الأبيض العنسى عن أنس به .... وهو عند بعضهم نحوه ... وهو عند النسائي والطيالسى والطبرانى وابن العديم مختصرًا، وهو رواية لأحمد، والمزى، ولفظ النسائي: (كان رسول الله ﷺ يصلى بنا العصر، والشمس بيضاء محلقة).
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح؛ رجاله كلهم أئمة كبار، سوى أبى الأبيض العنسى وهو الشامى، ويقال: المدنى، روى عنه ربعى بن حراش وإبراهيم بن أبى عبلة ويمان بن المغيرة وغيرهم؛ ولم يوثقه نصا إلا العجلى وحده، وتبعه الذهبى في "الكاشف" [٢/ ٤٠٥]، والحافظ في التقريب [١/ ٦١٧]، والصواب أنه دون الثقة وفوق المقبول.
وقد كان أبو الأبيض - يرحمه الله - شيخًا مجاهدًا غزاء صالحًا؛ قوالًا بالمعروف، ونهاء عن المنكر؛ لم يكن يخشى في الله لومة لائم، ولا بطشة ملك جبار غاشم، وقد كان يصدع بالحق في وجه الطاغية الحجاج الثقفى - قبحه الله - في وقت كان أكثر أقرانه يهابون لقيا الحجاج فضلًا عن تقبيحه من جراء عظيم ما فتق به في الإسلام وحصد من رؤوس الصالحين من الأنام، ولم يكن أبو الأبيض ممن يقيم لهذا المجرم وزنًا، ولا يعرف له رأسًا ولا ذنبًا، بل كان يصكه بالحق صك الجندل، وقد مات أبو الأبيض مقتولًا في غزو الطوانة سنة ثمان وثمانين؛ وكان صاحب حكمة ومعارف: جعلت أبا نعيم الأصبهانى الحافظ يدرجه في كتابه "حلية الأولياء" [٣/ ١١١]، وساق له هذا الحديث ثم قال: "رواه الثورى وزائدة عن منصور مثله؛ ولا يعرف لربعى عن أبى الأبيض عن أنس غيره"، وأبو الأبيض: لا يعرف له اسم، كما قال أبو زرعة؛ وقد سماه ابن أبى حاتم بـ (عيسى) ووهمه ابن عساكر وغيره في ذلك، وكان مقلًا جدًّا من الرواية، بحيث لم يعرفه الإمام أحمد لما سأله ابن هانئ عنه في "مسائله" [رقم ٢٢٦١]، ولا يضره ذلك إن شاء الله، وللرجل ترجمة صالحة في "تاريخ ابن عساكر" [٦٦/ ٧ - ١٠]، وعنه نقل ترجمته المزى وغيره في "التهذيب وذيوله"، وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... دون هذا السياق جميعا. وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".стр. 3538
٤٣١٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا وكيعٌ، عن هشامٍ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أنسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكلوا عند أهل بيتٍ، قال: "أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الملائِكَةُ".
الحواشي
(١) ٤٣١٩ - صحيح المرفوع منه فقط: أخرجه أحمد [٣/ ١١٨، ٢٠١]، والدارمى [١٧٧٢]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٣٠١]، وابن أبى شيبة [٩٧٤٥]، والبيهقى في "سننه" [٧٩٢٤]، والنسائى في "الكبرى" [٦٩٠١، ٦٩٠٢، ١٠١٢٨، ١٠١٢٩، ١٠١٣٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٧٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٣٤]، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" [ص ١٧٤]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٩٦٧]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٣٨١]، وابن السكن في "سننه الصحاح" كما في "البدر المنير" [٨/ ٣٠]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٣٣، ٢٥٨]، وغيرهم من طرق عن هشام الدستوائى [ووقع عند أبى نعيم (هشام بن حسان)، وهو غلط عندى]، عن يحيى بن أبى كثير عن أنس به ....
قلتُ: وهذا إسناد صحيح لولا أنه منقطع، فقال النسائي عقب روايته: (يحيى بن أبى كثير لم يسمعه من أنس) وقال ابن السكن: "لا يصح سماع يحيى بن أبى كثير من أنس".
وقال الحاكم أيضًا عقب روايته: (قد ثبت عندنا من غير وجه رواية يحيى بن أبى كثير عن أنس بن مالك، إلا أنه لم يسمع منه هذا الحديث) ومستند هؤلاء هو تصريح يحيى بن أبى كثير - في بعض طرقه - بكونه لم يسمع الحديث من أنس، فوقع عند النسائي في الموضع الثاني والأخير: قول يحيى: (حُدِّثت عن أنس) ومثله عند الحاكم أيضًا، فالحديث منقطع، زيادة على كون يحيى لا يصح له سماع من أنس أصلًا، إنما رآه رؤية فقط كما جزم بذلك جماعة من النقاد ومثله في ذلك مثل الأعمش وأيوب السختيانى وأضرابهما.
وقد قال ابن عساكر عقب روايته: "هذا حديث غريب، ولم يثبت سماع يحيى من أنس" وقال البيهقى أيضًا: "هذا مرسل، لم يسمعه يحيى عن أنس؛ إنما سمعه عن رجل من أهل البصرة يقال له: عمرو بن زنيب، ويقال: ابن زبيب - عن أنس".
قلتُ: إن صح هذا: فالإسناد ضعفه هين، فإن عمرو بن زبيب هذا - مع الاختلاف في اسم أبيه - شيخ مجهول الصفة، وقد مضى له حديث عند المؤلف [برقم ٤٠٤٦]، من روايته عن أنس؛ وعنه يحيى بن أبى كثير أيضًا، وفى "مراسيل ابن أبى حاتم" [ص ٢٤٣]، سئل أبو زرعة الرازى: عن رواية يحيى بن أبى كثير عن أنس هذا الحديث، فقال: =стр. 3539
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "هو متصل، رواه خالد بن الحارث حدّثنا هشام عن يحيى قال: بلغنى عن أنس، ... وقد رأى يحيى أنسًا ولم يسمع منه" ثم قال أبو زرعة: يحيى بن أبى كثير: بلغه عن أنس، وحديثه عنه مرسل أصح، وهذا وهم، يعنى المرفوع؛ يعنى في حديثه عن أنس: "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار".
قلتُ: ويُسْتَشْكَل حُكْمه للحديث بالاتصال؛ مع جزمه بكون يحيى عن أنس مرسل، بل وهو الأصح، فالظاهر أن في أول كلامه سقطًا، تقديره: (ما هو متصل) فسقط: (ما) من مطبوعة "المراسيل"، ويؤيده كلام أبى زرعة نفسه في إعلال الحديث، ولعل الأقرب: هو أن تكون تلك العبارة: (هو متصل) جملة استفهامية صدرت من بعضهم لأبى زرعة، يسأله عن اتصال الحديث، فعبارة ابن أبى حاتم في "المراسيل" هكذا: "قيل لأبى زرعة: يحيى بن أبى كثير عن أنس بن مالك: (أفطر عندكم الصائمون) قال: هو متصل؟! قال: رواه خالد بن الحارث ... إلخ".
فقوله: "قال" الأولى: ليس عائدًا على أبى زرعة، إنما مرجعه إلى السائل المبهم في قوله: "قيل لأبى زرعة ... " كأنه ساق له الحديث، ثم قال: (هو متصل؟!) بحذف أداة الاستفهام؛ طلبًا للاختصار، أما قوله: "قال" الثانية: فهو ابتداء كلام أبى زرعة على الحديث.
• والحاصل: أن الإسناد منقطع، فإن ثبت ما قاله البيهقى من كون يحيى قد سمع الحديث من عمرو بن زبيب عن أنس به ... ، فالإسناد ضعيف ضعفًا محتملًا، وقد رواه عن يحيى جماعة: منهم هشام الدستوائى كما مضى، وتابعه الأوزاعى - واختلف عليه - وهشام بن حسان - إن كان محفوظًا - والخليل بن مرة وغيرهم، واختلف في سنده على الخليل بن مرة، كما يأتى بسطه بعد قليل: [برقم ٤٣٢٢].
وقد توبع عليه يحيى: تابعه جماعة كثيرة عن أنس به .... وبعضهم في سياق أطول، منهم: ثابت البنانى وقتادة وعبد الحكم بن زياد القسملى ويحيى بن سعيد، وغيرهم، وكلها غير محفوظة، اللَّهم إلا طريق ثابت البنانى وحده، وله عن ثابت طريقان:
الأول: طريق معمر بن راشد عنه عن أنس به مثله مرفوعًا ... إلا أنه قال في أوله: (عن أنس أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة؛ فجاء بخبز وزيت؛ فأكل ثم قال النبي ﷺ ... ) أخرجه أبو داود [٣٨٥٤]، وجماعة كثيرة.
وقد صحح سنده السراج بن الملقن في "البدر المنير" [٨/ ٢٩]، وفى خلاصة "البدر المنير" =стр. 3540
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [٢/ ٢١١]، وقبله الإمام النووى في "الأذكار" [رقم ٤٨٥، ٥٨٨]، وبعده الزين العراقى في "المغنى" [٢/ ١٠]، وتبعه تلميذه الشهاب ابن حجر في "التلخيص" [٣/ ١٩٩]، لكن الشهاب نقض غزله، وخالف نفسه، فعاد وتعقب شيخه على تصحيحه، فقال: "وفيه نظر، فإن فيه معمرًا، وهو وإن احتج به الشيخان؛ فإن روايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها" نقله عنه المناوى في "الفيض" [٥/ ١٠٧]، وبمثل هذا تعقب النووى أيضًا على تصحيحه، وزاد بعض النقولات في تضعيف رواية معمر عن ثابت، منها قوله: "وساق العقيلى في "الضعفاء" عدة أحاديث من رواية معمر عن ثابت، منها هذا الحديث، وقال: كل هذه الأحاديث لا يتابع عليها، وليست محفوظة، وكلها مقلوبة) نقله عنه ابن علان في "الفتوحات الربانية" [٤/ ٣٤٣]، وما نقله عن العقيلى، لم أجده في "ضعفائه"، والحافظ حجة في نقله؛ فلعل ذلك سقط مع ما سقط من تراجم في "ضعفاء العقيلى" المطبوع.
• والحاصل: أن طريق معمر هذا غير محفوظ، ويؤيده: أنه قد شك في روايته عند جماعة، فقال: (عن ثابت عن أنس أو غيره) ولسنا نضعف رواية معمر عن ثابت ابتداءً، بل قد احتج مسلم بتلك الترجمة في "صحيحه" وعلقها البخارى، وصحح له الترمذى وابن خزيمة والحاكم وغيرهم؛ فهى على السلامة أبدًا ما لم يخالف معمرًا فيها من هو أوثق منه، في ثابت البنانى، أو ينكرها عليه بعض نقاد الصنعة من حذاق المتقدمين، وحديثه هنا عن ثابت: قد أنكره عليه العقيلى كما نقله عه الحافظ آنفًا، لكن قد يقال: إن وجد متابعة مستقيمة لمعمر فيه عن ثابت البنانى عن أنس، دل ذلك على أن معمرًا قد حفظه، ولم يغلط فيه، وقد وجدت هذه المتابعة.
٢ - فأخرج البيهقى في "الآداب" [رقم ٤٧٠]، وفى "الدعوات" [رقم ٤٣٦]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ١١٤]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ٢٠٠٧/ كشف الأستار]، وغيرهم من طريق محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب عن جعفر بن سليمان الضبعى عن ثابت البنانى عن أنس به ... مثله بالمرفوع منه ... وفى أوله قصة عندهم.
قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ وقد أعله جماعة من أصحابنا بعلل لا تثبت عند النقد، وقد قال البزار عقب روايته: "رواه جعفر بن سليمان ومعمر عن ثابت عن أنس" ورواية جعفر هذه تؤيد رواية معمر؛ وأنه حفظه عن ثابت البنانى، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، لكن لا يصح منها شئ قط، وكلها مناكير على التحقيق، ولا يثبت في هذا الباب: إلا حديث أنس وحده، والحديث قد صححه غير واحد من العلماء؛ وقد قواه الحافظ بطرقه في =стр. 3541
٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا هشامٌ الدستوائى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أنس بن مالكٍ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر عند أهل بيتٍ، قال: "أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأبْرَارُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ الملائِكَةُ".
٤٣٢١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشامٌ الدستوائى، عن يحيى بن أبى كثير، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر عند قومٍ، قال: "أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ الملائِكَة".
٤٣٢٢ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى المصرى، حدّثنا ابن وهبٍ، أخبرنى الخليل بن مرة، أن يحيى بن أبى كثيرٍ اليمامى حدثه، عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ كان إذا أفطر
الحواشي
(١) = "أماليه على الأذكار" كما نقله عنه ابن علان في "الفتوحات" [٤/ ٣٤٣]، وقد استوفينا طرقه وشواهده في كتابنا "غرس الأشجار". والله المستعان.
٤٣٢٠ - صحيح المرفوع منه فقط: انظر قبله ..
٤٣٢١ - صحيح المرفوع منه فقط: انظر قبله.
٤٣٢٢ - صحيح المرفوع منه فقط: أخرجه تمام في "فوائده" [١/ رقم ٩٠٢]، والحسن الخلال في "المجالس العشرة" [رقم ٢٢]، وغيرهما من طريقين عن ابن وهب عن الخليل بن مرة عن يحيى بن أبى كثير عن أنس به ....
قلتُ: وتوبع عليه ابن وهب: تابعه كثير بن حمير على مثله ... كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٨/ ٣٧]، وخالفهما طلحة بن زيد القرشى الرقى، فرواه عن الخليل وسلك فيه الجادة، فقال: عن الخليل عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة به ... ، هكذا ذكره الدارقطنى في "علله" [٨/ ٣٧]، ثم قال: "والصواب: عن يحيى عن أنس .... وهو المحفوظ، وكذلك رواه هشام الدستوائى عن يحيى" ..
قلتُ: وهو كما قال؛ فإن زيد بن طلحة هذا رجل فاشل، ساقط الحديث عندهم، بل رماه أحمد وابن المدينى وأبو داود وغيرهم بوضع الحديث، نعم: شيخه الخليل قد ضعفه جماعة، وأنكر عليه ابن حبان حذا الحديث من الطريق الماضى في ترجمته من "المجروحين" [١/ ٢٨٦]، لكنه توبع عليه من قبل جماعة على الوجه الأول: كما مضى الإشارة إليه آنفًا [رقم ٤٣١٩].стр. 3542
عند أهل بيتٍ، قال: "أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ الملائِكَةُ".
٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق المسيبى، قال: حدثنى عبد الله بن نافعٍ، عن عمر بن ذكوان، عن داود بن بكرٍ، عن زياد بن أبى زياد، عن أنس بن مالكٍ، أن النبي ﷺ قال: "إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ فَسَقَةٌ، يُصَلُّونَ الصَّلاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَصلَّوُا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوا الصَّلاةَ مَعَهُمْ نَافِلَةً".
الحواشي
(١) ٤٣٢٣ - صحيح دون قوله: (فسقة): أخرجه البخارى في "تاريخه" [٣/ ٢٣٥، ٣٥٤] و [٦/ ١٥٣]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٤/ ١١٤]، - وعنده معلقًا - من طريق إبراهيم بن المنذر عن عبد الله بن نافع الصائغ عن عمر بن ذكوان عن داود بن بكر عن زياد بن أبى زياد عن أنس نحوه ...
قلتُ: هذا إسناده واه، عبد الله بن نافع الصائغ مختلف فيه، لكنه توبع عليه؛ تابعه خالد بن نزار عن عمر بن حفص بن ذكوان عن داود عن زياد عن أنس به ... نحوه وليس عنده كلمة: (فسقة) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٨٤٥]، ومن طريقه الخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ٥٢٩].
وخالد صدوق فيه كلام يسير لكن الإسناد إليه مخدوش، وقد قال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن زياد بن أبى زياد إلا داود بن بكر، تفرد به عمر بن حفص بن ذكوان".
قلتُ: وعمر هذا هو آفة الحديث، قال أحمد: (تركنا حديثه وحرقناه) وقال ابن المدينى: (ليس بثقة) وتركه النسائي وغيره، وضعفه الآخرون. وترجمته في "اللسان" [٤/ ٢٩٨]، وبعضهم ينسبه إلى جده، كما وقع عند المؤلف هنا: (عمر بن ذكوان) وهو أبو حفص العبدى، وشيخه داود صدوق صالح، وزياد بن أبى زياد زعم حسين الأسد في "تعليقه على مسند المؤلف" [٧/ ٢٩٣]: أنه هو الجصاص الضعيف، وليس كما قال؛ لأن البخارى قد ساق الحديث في ترجمة (زياد بن أبى زياد - واسم أبى زياد: ميسرة - مولى عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة القرشى المدنى) من الموضع الثاني من "تاريخه" [٣/ ٣٥٤]، وزياد هذا: ثقة عابد زاهد من الأبدال، وهو من رجال مسلم والترمذى وابن ماجه.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ... دون كلمة: (فسقة) فلا أعلمها ثابتة. =стр. 3543
٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا وكيعٌ، عن شعبة، عن حمزة الضبى، قال: سمعت أنسًا يقول: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصلى الظهر، قال: فقال له محمد بن عمرٍو: وإن كان بنصف النهار؟ قال: إن كان بنصف النهار.
الحواشي
(١) = وسيأتى حديث عامر بن ربيعة [برقم ٧٢٠١]، ومن هذه الشواهد: حديث أبى ذر - رضى الله عنه - قال: (قال لى رسول الله: كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟! قال: قلتُ: فما تأمرنى؟! قال: صلِّ الصلاة لوقتها؛ فإن أدركتها معهم فصل؛ فإنها لك نافلة) أخرجه مسلم [٦٤٨]- واللفظ له - والنسائى [٨٠٩]، والدارمى [١٢٢٧، ١٢٢٨]، وأحد [٥/ ١٦٨]، وجماعة كثيرة.
٤٣٢٤ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٢٠٥]، والنسائى [٤٩٨١]، وأحمد [٣/ ١٢٠، ١٢٩]، وابن خزيمة [٩٧٥]، وابن أبى شيبة [٣٥١٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٨٥]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢١٠٢، ٢١٠٣، ٢١٥٤، ٢١٥٥، ٢١٠٦]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن حمزة بن عمرو العائذى عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم؛ وحمزة العائذى وثقه النسائي وابن حبان وغيرهما؛ واحتج به مسلم في "صحيحه" من رواية شعبة عنه؛ فالإسناد على شرطه، ولم يكن حمزة مكثرًا من الرواية، فلذلك لم يعرفه يحيى القطان، كما نقله عنه العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٩١]، ويشير إلى ذلك أيضًا قول أبى حاتم عنه: "شيخ" ولم ينفرد به، بل تابعه على نحوه جماعة عن أنس، وكذا له شواهد أيضًا؛ وقد استوفينا كل ذلك في "غرس الأشجار".
والحديث صحح سنده المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٥٠٤/ طبعة مكتبة الشافعي]، والله المستعان.
• تنبيه: هذا الحديث يعل الحديث الماضى [برقم ٤٣١٥]، كما بسطنا ذلك في "غرس الأشجار" وقبلنا أشار إليه الإمام في "الضعيفة" [٩/ ٢٢٦]، وقبله أشار إليه الحافظ كما نقله عنه المناوى في فيض القدير [٥/ ١٦٤/ رقم ٦٨١٠].
• تنبيه ثان: محمد بن عمرو المذكور في متن الحديث، لم أفطن له بعد، والظاهر أنه سمع الحديث من أنس مع حمزة بن عمرو العائذى، وسؤاله مقدم إلى أنس بن مالك؛ بدلالة قوله له: (يا أبا حمزة) كما في السياق الآتى.стр. 3544
٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا شعبة، عن حمزة الضبى، قال: سمعت أنس بن مالكٍ، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصلى الظهر، فقال له محمد بن عمرٍو: يا أبا حمزة، وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار.
٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى، عن شعبة، عن حمزة العائذي، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلًا لم يرتحل منه حتى يصلى الظهر، قال: فقال له رجلٌ: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار.
٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا وكيع، عن شعبة، عن عتابٍ مولى
الحواشي
(١) ٤٣٢٥ - صحيح: انظر قبله.
٤٣٢٦ - صحيح: انظر قبله.
٤٣٢٧ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٨٦٨]، وأحمد [٣/ ١١٩، ١٧٢، ١٨٥، ٢٠٤]، والطيالسى [٢٠٨٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٧٨]، وابن الجعد [١٤٨١]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [١٩/ ٢٩٥]، والخلال في "السنة" [١/ ١٠٠]، وأبو عوانة [رقم ٥٥٤٩]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢٣١٤، ٢٣١٥، ٢٣١٦، ٢٣١٧]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن عتاب مولى هرمز عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه، ولفظ ابن الجعد ومن طريقه المزى والطبرانى والطيالسى وأبى عوانة والضياء: (بايعت رسول الله ﷺ بيدى هذه على السمع والطاعة فيما استطعت) وهو رواية لأحمد.
قلتُ: وسنده قوى، وعتاب مولى هرمز أو ابن هرمز، قد وثقه ابن معين وابن حبان، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به ... نحو لفظ المؤلف؛ منها حديث عبد الله بن عمر عند الشيخين: (كنا إذا بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة يقول لنا: فيما استطعتم).
بل لحديث أنس طريق آخر يرويه شعبة أيضًا عن جعفر بن معبد قال: ذهبت إلى أنس بن مالك أنا وحميد بن عبد الرحمن، قال: فسمعت أنسًا: قال: (كنا إذا بايعنا رسول الله ﷺ يلقننا هو: فيما استطعت) أخرجه أحمد [٣/ ٢١٦، ٢٨٤]- واللفظ له - والبخارى في "تاريخه" [٢/ ٢٠٣]، وجماعة، وسنده صالح، وانظر حديث جرير الآتى [برقم ٧٥٠٣].стр. 3545
هرمز، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، فقال: "فِيمَا اسْتَطَعْتمْ".
٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا وكيع، عن الحكم بن عطية، عن أبى المخيس اليشكرى، عن أنس بن مالكٍ، قيل: يا رسول الله، استشهد فلانٌ مولاك، قال: "كَلا، إِنِّي رَأَيْتُ عَلَيْهِ عَبَاءَةً غَلَّهَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا".
٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنى فليح بن سليمان المدينى، حدّثنا عثمان بن عبد الرحمن، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: كنا نصلى مع رسول الله ﷺ الجمعة إذا مالت الشمس.
الحواشي
(١) ٤٣٢٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٥١، ١٨٠]، وابن أبى شيبة [٣٣٥٢٩]، والدارقطنى في "المؤتلف والمختلف" [٤/ ٨٩]، وغيرهم من طريق الحكم بن عطية عن أبى المخيس اليشكرى عن أنس به ...
قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٦٠٨]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه أبو المخيس وهو مجهول".
قلتُ: وهو كما قال، وفى "الميزان" [٤/ ٥٧١]: "أبو مخيس عن أنس بن مالك: لا يدرى من هو" وقد ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٤٤٤]، ولم يذكر فيه شيئًا، وكذا ترجمه البخارى في "الكنى" [ص ٧٤/ رقم ٦٩٩]، وزاد رواية عمرو بن ظبيان عنه أيضًا، ثم إن الراوى عنه هنا: (الحكم بن عطية) مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه.
لكن يشهد للحديث: رواية عمر بن الخطاب عند مسلم، والترمذى [١٥٧٤]، وأحمد [١/ ٣٠]، وجماعة كثيرة به ... نحوه في سياق أتم، ولفظ الترمذى: (قيل: يا رسول الله: إن فلانًا قد استشهد؛ قال: كلا، قد رأيته في النار، بعباءة قد غلها، قال: قم يا عليّ: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون .. ثلاثًا) وقال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وله شواهد قد أتينا عليها في "غرس الأشجار".
٤٣٢٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٨٦٢]، والترمذى [٥٠٣، ٥٠٤]، وأبو داود [١٠٨٤]، وأحمد [٣/ ١٥٠]، والطيالسى [٢١٣٩]، وابن أبى شيبة [٥١٣٦]، وابن الجارود [٢٨٩]، والبيهقى في "سننه" [٥٤٦٠]، وفى "المعرفة" [رقم ١٧٢٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٥٢]، وفى الأنوار [رقم ٦٣٤]، وغيرهم من طرق عن فليح بن سليمان عن =стр. 3546
٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا فليحٌ، عن عثمان بن عبد الرحمن، أن أنس بن مالكٍ أخبره، أن رسول الله ﷺ يصلى العصر بقدر ما يذهب الرجل إلى بنى حارثة بن الحارث، ويرجع قبل غروب الشمس، وبقدر ما ينحر الرجل الجزور ويعضيها لغروب الشمس، وكان لا يصلى الجمعة حتى تميل الشمس، وكان إذا خرج إلى مكة صلى الظهر بالشجرة ركعتين.
٤٣٣١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الله بن نميرٍ، عن سعد بن سعيدٍ،
الحواشي
(١) = عثمان بن عبد الرحمن التيمى عن أنس به ... وعو عند بعضهم نحوه. قال الترمذى: (حديث أنس: حديث حسن صحيح) وقال أبو محمد البغوى: "هذا حديث صحيح".
قلتُ: ومداره على فليح بن سليمان، وليس هو ممن يحتج به عندنا، لكن البخارى كان ينتقى من أصوله: صحاح أحاديثه وما لم يغلط فيه، وقد صح عن أبى عبد الله الجعفى أنه قال: "كل رجل لا أعرف صحيح حديثه من سقيمه لا أروى عنه، ولا أكتب حديثه" نقله عنه أبو عيسى الضرير في "علله الكبير" ونحوه في "جامعه" أيضًا [٢/ ١٩٨/ عقب رقم ٣٦٤].
وبهذا القول من البخارى: قبلنا روايته لأمثال: كاتب الليث؛ ومحمد بن فليح؛ وابن أبى أويس وأبيه؛ وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وهشام بن عمار، ونعيم بن حماد وأضرابهم ممن لا يحتج بحديثه عندنا على الانفراد، وفى المقام بحث قد استوفيناه في "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل". والله المستعان. والحديث قد رواه جماعة نحوه ... لكن بسياق أتم مثل الآتى؛ وله شواهد ذكرناها في "غرس الأشجار".
٤٣٣٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٢٨، ٢٢٨]، والبيهقى في "سننه" [١٩٢٥]، وحنبل بن إسحاق في "جزء من حديثه" [رقم ٤٦]، وغيرهم من طرق عن فليح بن سليمان عن عثمان بن عبد الرحمن التيمى عن أنس. به نحو هذا السياق، وليس عند البيهقى: (وكان لا يصلى الجمعة ... إلخ) وليس عند حنبل: (بقدر ما يذهب الرجل إلى بنى حارثة بن الحارث ويرجع قبل غروب الشمس) وهو عند أحمد في الموضع الأول: مختصرًا أيضًا ببعضه.
قلتُ: وسنده على شرط البخارى، وهو عنده - وجماعة كثيرة - مختصرًا كما مضى في الذي قبله.
٤٣٣١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤١٤٥].стр. 3547
حدثنى أنس بن مالكٍ، قال: بعثنى أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ لأدعوه، وقد جعل له طعامًا، قال: فأقبلت ورسول الله ﷺ مع الناس، قال: فنظر إليَّ فاستحييت، فقلت: أجب أبا طلحة، فقال للناس: "قُومُوا"، فقال أبو طلحة: يا رسول الله، إنما صنعت شيئًا لك! قال: فمسها رسول الله ﷺ ودعا لها فيه بالبركة، وقال: "أَدْخِلْ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِى عَشَرَةً"، قال: "كُلُوا"، فأخرج لهم شيئًا بين أصابعه، فأكلوا حتى شبعوا، وخرجوا، فما زال يدخل عشرةً ويُخرج عشرةً حتى لم يبق منهم أحدٌ إلا دخل فأكل حتى شبع، قال: ثم هيأها فإذا هي مثلها حين أكلوا منها.
٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أبو أسامة، ومحمد بن بشر، عن زكريا بن أبى زائدة، عن سعيد بن أبى بردة، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ يَأْكُلُ الأَكْلَةَ أَوْ يَشْرَبُ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا".
الحواشي
(١) ٤٣٣٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٧٣٤]، والترمذى [١٨١٦]، وأحمد [٣/ ١٠٠، ١١٧]، وابن أبى شيبة [٢٤٤٩٩، ٢٩٥٦٦]، والنسائي في "الكبرى" [٦٨٩٩]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٠٤٦]، وفى "الدعوات" [رقم ٤٢٨]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٠٩٨، ١٠٩٩]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ٧٧٥]، والمزى في "تهذيبه" [١٠/ ٣٤٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٣٧]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١١٣٥]، وابن منده في "التوحيد" [رقم ١٤١]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٤٨٥]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٥٩]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٣٤٩٠]، والترمذى أيضًا في "الشمائل" [رقم ١٩٤]، وغيرهم من طرق عن زكريا بن أبى زائدة عن سعيد بن أبى بردة عن أنس به ... وهو عند بعضهم نحوه. وقد زاد مسلم وجماعة قوله: (فيحمده عليها ... ) بعد قوله: (يأكل الأكلة).
قال الترمذى: "هذا حديث حسن، وقد رواه غير واحد عن زكريا بن أبى زائدة نحوه، ولا نعرفه إلا من حديث زكريا بن أبى زائدة" وقال البغوى: "هذا حديث صحيح ... ".
قلت: لكن أعله الإمام في "الإرواء" [٧/ ٤٧]، فقال: "رجاله كلهم ثقات؛ إلا أن زكريا هذا مدلس كما قال أبو داود وغيره، وقد عنعنه عند الجميع، فلعل العنعنة هي التى حملت الترمذى على الاقتصار على تحسين حديثه، لكن العنعنة إن اعتد بها؛ فهى سبب للتضعيف لا للتحسين) كذا يقول، وإعلاله الإسناد بعنعنة زكريا ليس بشئ، وفهمه لتحسين الترمذى عجب آخر، =стр. 3548
٤٣٣٣ - حدَّثَنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن بشرٍ، حدّثنا زكريا، قال: حدثنى سعيد بن أبى بردة، عن أنس، قال: خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين، فما أعلمه قل لي قط: ما فعلت كذا وكذا؟ أو عاب عليَّ شيئًا قط.
٤٣٣٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا إسحاق بن يوسف، حدّثنا زكريا، عن
الحواشي
(١) = وقد رأيته تراجع عن هذا الإعلال، فأورد الحديث في "الصحيحة" [٤/ ٢٠٩]، وقال عن زكريا: "كان يدلس، وقد عنعنه عندهم جميعًا، لكن يبدو أنه قليل التدليس؛ ولذلك أورده الحافظ في المرتبة الثانية من رسالته "طبقات المدلسين" وهى المرتبة التى يورد فيها من احتمل الأئمة تدليسه؛ وأخرجوا له في "الصحيح" لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثورى ... ".
قلتُ: وهذا هو الذي كان ينبغى عليه القول بادئ الأمر، وقد غفل الإمام عن شيء آخر! وهو أن زكريا بن أبى زائدة مع قلة تدليسه؛ كان لا يدلس إلا عن "الشعبى" وحده، كما أشار إلى ذلك جماعة ممن رموه بالتدليس، منهم أبو زرعة وصاحبه أحمد وغيرهم؛ ولذلك لما ترجمه الذهبى في "الكاشف" [١/ ٤٠٥]، قال: (ثقة يدلس عن شيخه "الشعبى" وقال الحافظ في ترجمته من مقدمة "الفتح" [ص ٤٠٣]، (وقال أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود صدوق؛ إلا أنه كان يدلس عن "الشعبى".
أما زكريا في نفسه: فهو أحد أئمة المسلمين، وشيخه (سعيد بن أبى بردة) ثقة متقن؛ وقد تابعه حميد الطويل على مثله عن أنس بن مالك به ... عند الضياء في "المختارة" [رقم ٢٠٧٨، ٢٠٧٩]، والذهبى في "سير النبلاء" [١٩/ ٢٥٩]، من طريقين ضعيفين عنه به ...
٤٣٣٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٠٩]، وأحمد [٣/ ١٠٠]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٢٥ - ٢٢٦]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ [رقم ١٥]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٦٠]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ ٣٥٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٥٥ - ٣٥٦]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٣٤٩١]، وغيرهم من طرق عن زكريا بن أبى زائدة عن سعيد بن أبى بردة عن أنس به ....
قلتُ: وهذا إسناد صحيح عال، وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٢٩٩٢، ٣٣٦٧، ٣٦٢٨].
٤٣٣٤ - صحيح: انظر قبل الماضى.стр. 3549
سعيد بن أبى بردة، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أنْ يَأْخُذَ الأكْلَةَ فَيَحْمَدَ اللهَ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَب الشَّرْبَةَ".
٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا زهير بن حربٍ، حدّثنا إسحاق بن يوسف، حدّثنا زكريا بن أبى زائدة، عن سعيد بن أبى بردة، عن أنسٍ، قال: خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين، فما أعلمه قال لى قط: لم فعلت كذا وكذا؟ وَلا عاب عليَّ شيئًا قط.
٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا معلى بن منصورٍ، وخالد بن مخلد، عن عبد الله بن جعفرٍ، عن إسماعيل بن محمد بن سعدٍ، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "صَلاةُ الْقَاعِدِ عَلَى مِثْلِ نِصْفِ صَلاةِ الْقَائِمِ".
الحواشي
(١) ٤٣٣٥ - صحيح: انظر الذي قبله.
٤٣٣٦ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٢٣٠]، وأحمد [٣/ ٢١٤، ٢٤٠]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٧٤٢]، وابن أبى شيبة [٤٦٣٩]، والنسائى في "الكبرى" [١٣٦٤]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن جعفر المخرمى عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أنس به ...
وزاد ابن ماجه والنسائى في أوله: (خرج رسول الله ﷺ على ناس وهم يصلون قعودًا من مرض، فقال: ... ) لفظ النسائي، وليس عند ابن ماجه: (من مرض) وهو رواية لأحمد أيضًا.
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٨٦]: "هذا إسناد صحيح .... " وجود سنده العراقى في "شرح الترمذى" كما نقله عنه المناوى في "الفيض" [٤/ ٢٢٠] ..
قلتُ: وظاهر إسناده كما قالا، إلا أن الحديث معلول، فقد قال النسائي عقب روايته: "هذا خطأ، والصواب: إسماعيل عن مولى لابن العاص عن عبد الله بن عمرو" وكشف الذهلى عن وجه هذا الخطأ، فقال كما نقله عنه ابن نصر المروزى في "قيام الليل" [عقب رقم ٢٧٠/ مختصره]: "وحديث أنس من حديث المخرمى عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أنس - رضى الله عنه - عندنا غير محفوظ؛ لأن مالكًا رواه عن إسماعيل بن محمد عن مولى لعمرو بن العاص أو لعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو. ومالك أولى لحفظه؛ ولأنه عن عبد الله بن عمرو مستفيض، ولا نعرفه عن أنس - رضى الله عنه - من وجه يثبت".стр. 3550
٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، حدّثنا أبان بن خالد، عن عبيد الله بن رواحة، عن أنس بن مالكٍ، قال: كان رسول الله ﷺ لا يصلى الضحى إلا أن يقدم من سفرٍ أو يخرج.
الحواشي
(١) = قلتُ: والقول ما قالت حذام، ولا يشك ناقد في كون مالك أثبت وأتقن وأوثق من عبد الله المخرمى. ورواية مالك عنده في "الموطأ" [رقم ٣٠٧]، به نحو سياق المؤلف دون الزيادة في أوله التى عند بعضهم، وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ١٣٢]، أن ابن عيينة قد رواه عن إسماعيل بن محمد مثل رواية المخرمى عنه، لكن قال أبو عمرو النمرى: "والقول عندهم: قول مالك؛ والحديث محفوظ لعبد الله بن عمرو بن العاص".
قلتُ: وهو كما قال؛ ولا مجال لحمْله على الوجهين لاتفاق ثلاثة من نقاد الصنعة على تصويب رواية مالك، وتخطئة من رواه عن إسماعيل بن محمد على غير رواية مالك عنه.
وطريق مالك مخدوش بجهالة مولى عبد الله بن عمرو بن العاص أو مولى أبيه عمرو، وقد تقدم طريق آخر غير محفوظ عن أنس به ... [برقم ٣٥٨٣]، وليس له عن أنس طريق محفوظ كما أشار إلى ذلك الذهلى فيما نقلناه عنه قريبًا.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: قد استوفيناها في "غرس الأشجار" وهو حديث صحيح ثابت .. والحجة به قائمة في هذا الباب.
٤٣٣٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٣٢]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٩/ ١٣]، والضياء - في "المختارة" [٢٢٧٤، ٢٢٧٥، ٢٢٧٦]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ٢٢٦]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٤٥٤]، وغيرهم من طرق عن أبان بن خالد عن عبيد الله بن رواحة عن أنس به ... ولفظ البخارى: (لم يكن النبي ﷺ يصلى الضحى إلا أن يخرج لمغيبة أو يدخل).
قلتُ: وسنده صالح؛ لكن أعله الهيثمى في "المجمع" [١/ ٤٨٩]، بعبيد الله بن رواحة، وقال: "لم أجد من ذكره، وأغفله الشريف".
كذا قال، والشريف هذا: هو الحافظ الحسينى صاحب: "الإكمال عمن في مسند أحمد من الرجال ممن ليس في تهذيبه الكمال" وكونه أغفل ذكر عبيد الله بن رواحة في كتابه "الإكمال" لا يعنى أن الرجل ليس بالمترجَم له، بل ترجمه البخارى وابن أبى حاتم وذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٧٠]، وذكروا من الرواة عنه: حماد بن سلمة وإسماعيل بن أبى خالد وأبان بن خالد ومعاذ وغيرهم ولم يغمزه أحد بشئ، فالرجل صدوق؛ والراوى عنه (أبان بن خالد) =стр. 3551
٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنى الربيع بن سليمٍ، قال: حدثنى أبو عمرٍو مولى أنس بن مالكٍ، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إِلَى اللهِ قَبِلَ الله منْهُ عُذْرَهُ".
الحواشي
(١) = روى عنه جماعة من الكبار، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٦٨]، وقال أبو حاتم: "لا بأس به" كما في "الجرح والتعديل" [٢/ ٢٩٨]، وليَّنه أبو الفتح الأزدى، ولم يذكر مستنده، راجع "اللسان" [١/ ٢١]، و (الميزان) وهو عندى حسن الحديث ما لم يخالف أو يأت بما ينكر عليه.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة أقربها إلى لفظ المؤلف حديث عائشة عند مسلم [٧١٧]، وأحمد [٦/ ٣١]، وابن الجعد [١٥١٢]، وابن حبان [٢٥٢٦]، وشيخه [١٢٣٠]، وغيرهم؛ ولفظ أحمد: (ما رأيت رسول الله ﷺ يصلى الضحى إلا أن يقدم من سفر فيصلى ركعتين) واستيفاء شواهده في "غرس الأشجار". والله المستعان ..
٤٣٣٨ - ضعيف: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٣١١]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٣٣]، وابن شاهين في "الترغيب" [رقم ٣٩٤]، والدولابى في "الكنى" [١/ ١٩٤، ١٩٥]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٣٢١]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢٧٥١]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [عقب رقم ٥٥٠]، وأبو عثمان النجيرمى في "الفوائد" [٤٤/ ٢]، كما في "الصحيحة" [٥/ ٤٧٥]، وغيرهم من طرق عن الربيع بن سليم عن أبى عمرو مولى أنس بن مالك عن أنس به ... وهو عند الخرائطى بالفقرة الثانية منه فقط.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف على كل حال، إلا أنه مُشْكِل؛ فالربيع بن سليم قد اختلف في اسم أبيه على ألوان، فوقع عند المؤلف في الطبعة العلمية [٣/ ٤٦٣]: (الربيع بن سليمان) ومثله وقع في الأصليْن الذين أخرج حسين الأسد منهما طبعته، إلا أنه أصلح اسم والد الربيع في سند المؤلف من: (سليمان) إلى (سليم) وقد نبه على ذلك بالهامش [٧/ ٣٠٢]، فقال: "في الأصلين: سليمان ... ".
وهكذا وقع: (الربيع بن سليمان) في نسخة الإمام الألبانى من (مسند المؤلف) كما ذكر ذلك في "الصحيحة" [٥/ ٤٧٥]، وكل ذلك تصحيف، وصوابه عند المؤلف: هو: (الربيع بن سليم) فهكذا نقل الحافظ في "المطالب" [رقم ٣٢١٨]، إسناد ابن أبى شيبة وعنه المؤلف به ... =стр. 3552
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفيه: (ثنا زيد بن الحباب ثنا الربيع بن سليم ... ).
وأشار الحافظ أن المؤلف قد أخرج الحديث أيضًا في "مسنده الكبير" من طريق أبى موسى الزمن عن عيسى بن شعيب الضرير أبى الفضل عن الربيع بن سليم به ...
ومن هذا الطريق: ساق ابن كثير هذا الحديث في "تفسيره" [٢/ ١١٩/ طبعة دار طيبة]، لكن تصحف عنده: (الربيع بن سليم) إلى: (الربيع بن سليمان) وزاد نسبته: (النميرى) فطمسه المعلق عليه وأبدله بـ (الجيزى) هكذا زاد الطين بلة، كأنه ظن أن الربيع بن سليمان الواقع أمامه "تفسير ابن كثير" هو الجيزى صاحب الشافعي، وغفل عن كون الجيزى متأخر الطبقة عن مثل (الربيع بن سليمان) الذي يروى عن أنس بواسطة راو واحد، ثم إن (سليمان) عند ابن كثير مصحف جزمًا من (سليم) كما مضى بيانه آنفًا.
أما ما وقع من نسبته بـ (النميرى)، فسيأتى الكلام على هذا قريبًا، وقد وقع اسمه أيضا عند ابن شاهين والضياء والخطيب وعند الدولابى في الموضع الأول: (الربيع بن سليمان)، وزاد الدولابى تكنيته بـ (أبى سليمان) وأرى تكنيته بـ (أبى سليمان) وهمًا من بعضهم، أما تسمية أبيه بـ (سليمان) فيقرب أيضًا أن يكون وهمًا أو تصحيفًا؛ إذ ليس في كتب التراجم المعروفة من يسمى بـ (ربيع بن سليمان) ويروى عن أنس بن مالك بواسطة راو واحد فقط، فضلًا عن كون أبى عمرو مولى أنس قد نص البخارى في "الكنى" [رقم ٤٧٣]، وابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٤١٠]، في ترجمته على أن الذي يروى عنه هو (الربيع بن سليم) ولم يذكرا له راويًا عنه سواه.
وقد انقلب اسمه مع التصحيف أو الوهم في اسم أبيه عند ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم/ ١٩١٩ طبعة مكتبة الرشد]، إلى: (سليمان بن الربيع مولى أنس) فقال ابن أبى حاتم: "وسألت أبى عن حديث رواه زيد بن الحباب عن سليمان ابن الربيع مولى أنس عن أنس بن مالك قال ... وساق الحديث".
وهذا مع كونه مقلوبًا، ففى الإسناد سقط، صوابه: (عن الربيع بن سليم عن أبى عمرو مولى أنس عن أنس به ... ) فالساقط هو: (أبو عمرو مولى أنس) ثم بدا لى أنه ربما لم يكن في الإسناد سقط، فإنى وجدت الخطيب قد قال في "المتفق والمفترق" [١/ ٤٨]: "الربيع بن سليمان: أحد عشر رجلًا، منهم: الربيع بن سليمان مولى أنس بن مالك، حدث عن أنس روى عنه زيد بن الحباب العكلى". =стр. 3553
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كذا قال، واستدل على ذلك بما أخرجه [برقم ٥٥٠]، بإسناده الصحيح إلى عثمان بن أبى شيبة: حدّثنا زيد بن الحباب حدّثنا الربيع بن سليمان مولى أنس بن مالك عن أنس ... وساق الحديث، وهذا عندى وهم من عثمان، وقد خالفه أخوه أبو بكر بن أبى شيبة وسلمة بن شبيب، فروياه عن زيد بن الحباب، فقالا: (عن الربيع بن سليم عن أبى عمرو مولى أنس عن أنس به ... ) وعثمان بن أبى شيبة على ثقته وحفظه ومعرفته، كان صاحب أوهام كما نص على ذلك الحافظ في ترجمته من "التقريب" وقد أنكر عليه الإمام أحمد جملة من حديثه، وقال: "نراه يتوهم هذه الأحاديث" كما في "العلل" له [١/ ٥٥٩/ رواية ابنه عبد الله].
وقد وقع في اسم والد: (الربيع بن سليم) تصحيف أو وهم ثالث، فقد وقع اسمه عند الخرائطى وأبى جعفر النجيرمى والدولابى في الموضعين الأخيرين منه: هكذا: (الربيع بن مسلم) وهذا ليس بشئ أيضًا.
فالذى يستقيم لنا من كل هذا: أن الصواب في اسمه هو: (الربيع بن سليم) وبهذا الاسم ترجمه جماعة كما يأتى؛ وكما اختلفوا في اسمه، اختلفوا في نسبته أيضًا، فوقع عند ابن شاهين، والضياء، والمؤلف في "مسنده الكبير" كما نقله عنه ابن كثير في "تفسيره" نسبته بـ: (النميرى) ووقع عند الخطيب: (البصرى) ووقع عند البيهقى: (الحلقانى) وعند الحافظ في "المطالب" نقلًا عن سند المؤلف في "مسنده الكبير": (البهزى) كذا، وقد نسبه الذهبى في ترجمته من الميزان [٢/ ٤٠]، كوفيًا، وأقره عليه الحافظ في "اللسان" [٢/ ٤٤٥]، والذى أجزم بكونه مصحفًا هنا: هو نسبته (بهزيًا) كما وقع في "المطالب" وأرى أن النسبة إلى الكوفة لا تنافى أن يكون صاحبها بصريًا أيضًا، وهناك من ينتسب: (بصريًا) و (نميريًا) معًا، فلم يبق إلا: (الخلقانى) الواقعة عند البيهقى، وأراها وهمًا من بعضهم، كأنه اختلط عليه بـ (الربيع بن سليم الخلقانى - بالخاء الأزدى البصرى) المترجم في "الجرح والتعديل" [٣/ ٤٦٣]، و"تاريخ البخارى" [٣/ ٢٧٦]، و"ثقات ابن حبان" [٦/ ٢٩٩]، وعنهم الحافظ في "اللسان" [٢/ ٤٤٥]، وهو آخر غير (الربيع بن سليم) صاحب هذا الحديث.
وقد فرق بينهما الذهبى في "الميزان" ومثله الحافظ في "اللسان" وقبلهما ابن حبان في "الثقات" وقد اختلف في اسم والد الربيع الخلقانى، فقيل: (سليم) وقيل: (سليمان) وبالثانى ترجمه العقيلى وابن عدى والذهبى، وبالأول ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" والبخارى في "تاريخه" والحافظ في "اللسان". =стр. 3554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فنخلص من هذا: أن من وصف الربيع بن سليم صاحب هذا الحديث بـ (الخلقانى)، فقد وهم، كما عند البيهقى، وسقطت من عنده النقطة فوق الخاء من (الخلقانى) وبعد هذا كله فلننظر في حال (الربيع بن سليم) صاحب هذا الحديث، فوجدنا أن الذهبى ترجمه في "الميزان" [٢/ ٤٠]، وساق له هذا الحديث، وعزاه إلى (مسند ابن أبى شيبة) وقال: (رواه عنه زيد بن الحباب) ثم قال: "قال الأزدى: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشئ، قال أبو حاشم: شيخ" وأقره الحافظ على ذلك في "اللسان" [٢/ ٤٤٥]، وليس كما زعما؛ لأن الذي قال فيه ابن معين وأبو حاتم، ما قالا: إنما هو (الربيع بن سليم الخلقانى) كما في "الجرح والتعديل" [٣/ ٤٦٣].
وقد مضى: أن الصواب أنه شخص آخر غير الذي قبله، والعجيب: أن الذهبى مع تفرقته للرجلين كما سبق؛ إلا أنه أعاد قول ابن معين في ترجمة: (الربيع الخلقانى) أيضًا من "الميزان" [٢/ ٤١]، وتبعه على ذلك الحافظ في "اللسان" [٢/ ٤٤٥]، وزاد عليه نقله لكلمة أبى حاتم الرازى فيه، وأرى أن قول الأزدى أيضًا: "منكر الحديث" إنما قاله في (الربيع الخلقانى) أيضًا.
أما (الربيع بن سليم) صاحبنا فلم أجد فيه مغمزًا اللَّهم إلا أن الذهبى قد ساق له هذا الحديث في ترجمته من "الميزان" كأنه يعله به، وقد روى عنه جماعة؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٢٢٨]، إلا أنه قال: "الربيع بن سليم مولى أنس بن مالك، يروى عن أنس، روى عنه زيد بن الحباب العكلى" كذا، كأنه وقعت له رواية عثمان بن أبى شيبة عن زيد بن الحباب عن الربيع بن سليمان مولى أنس عن أنس، الماضية عند الخطيب في "المتفق والمفترق" وكذا ذكرها ابن أبى حاتم في "العلل"، فكأن ابن حبان قد اعتمدها بعد أن صوَّب اسم والد الربيع إلى: (سليم) وقد مضى أن تلك الرواية غير محفوظة، ولا يعرف أحد يسمى (الربيع بن سليم) مولى لأنس بن مالك، إنما ذلك وهم من بعضهم، وصوابه: (الربيع بن سليم عن أبى عمرو مولى أنس عن أنس به ... ).
فنخلص من هذا: أن الربيع بن سليم هذا شيخ مجهول الصفة، وحديثه هذا قد أنكره أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ١٩١٩]، فقال: "هذا حديث منكر" وشيخه (أبو عمرو مولى أنس) قد اختلف فيه هو الآخر، فوقع عند الخطيب والضياء: (عن أبى عمرو بن أنس بن مالك عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ ... ) ووقع سند المؤلف في "مسنده الكبير" و"الصغير" كما في "المطالب" (عن الربيع بن سليم عن ابن عمرو مولى أنس عن أنس به .... )، ونقل ابن كثير في "تفسيره" [٢/ ١١٩]، سند المؤلف من "مسنده الكبير" وفيه: =стр. 3555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (عن أبى عمرو بن أنس بن مالك عن أبيه .... ) مثل ما عند الخطيب والضياء، والذى وقع عند الآخرين والمؤلف في الطبعتين: إنما هو: (أبو عمرو مولى أنس عن أنس) وهذا عندى هو الصواب: وما خالفه فتصحيف أو وهم من بعضهم؛ لأن أبا عمرو مولى أنس هو الذي ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٤١٠]، ونقل عن أبيه: أنه هو الذي يروى عنه (الربيع بن سليم) .. ومثله ترجمه البخارى في "الكنى" [ص ٤٥/ رقم ٤٧٤]، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فمثله يكون مجهول الجهالتين، وكأنه لهذا مع الذي قبله ضعف الحافظ العراقى سند هذا الحديث في تخريج "الإحياء" [٣/ ١٣٩]، بعد أن عزاه للبيهقى وغيره، وقال ابن كثير في "تفسيره" [٢/ ١١٩]: "هذا حديث غريب، وفى إسناده نظر" وكذا أشار المنذرى إلى ضعفه في "ترغيبه" [٣/ ٣٣٧]، فقال: "ورُوِىَ عن أنس ... ".
وساق الحديث، وقد عزاه إلى المؤلف وغيره؛ ثم قال: "رواه البيهقى مرفوعًا وموقوفًا على أنس، ولعله الصواب" ..
قلتُ: ولم أجده عند البيهقى أو غيره من حديث أنس موقوفًا، ثم إن للمرفوع طرقًا أخرى عن أنس به ... وكلها توالف ومناكير، خُدِعَ الإمام في "الصحيحة" [٥/ ٤٧٥]، ببعضها، وهو ما أخرجه ابن بشران في "الأمالى" [رقم ٥٦١]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [رقم ٢٠٦٦]، و [رقم ٢٠٦٧]، من طريق أبى عليّ بن الصواف عن بشر بن موسى عن عمرو الفلاس عن الفضل بن العلاء الكوفى عن الثوري عن حميد عن أنس به ... مثله.
قال الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٣٦٠]، بعد أن تكلم على رجاله. قلتُ: "فالإسناد عندى حسن ... ".
قلتُ: وهو كما قال بادئ الرأى، فرجاله كلهم ثقات مشاهير، وليس فيهم من ينظر في أمره سوى (الفضل بن العلاء) وحده، فقد ذكر الإمام أن ابن حبان قد ذكره في "الثقات" وأن أبا حاتم الرازى قد قال عنه: "هو شيخ يكتب حديثه" وفات الإمام أن العلاء هذا من رجال النسائي، وأخرج له البخارى مقرونًا بآخر، ونقل الحافظ في "تهذيبه" [٨/ ٢٨٣]، توثيقه أيضًا عن ابن المدينى، وقول ابن معين والنسائى: "ليس به بأس".
لكن في "سؤالات الحاكم للدارقطنى" [ص ٢٦٣]، قال: (قلتُ: ففضل بن العلاء؟! قال: كثير الوهم) ومضى قول أبى حاتم فيه أيضًا، =стр. 3556
٤٣٣٩ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عونٍ الخراز، حدّثنا مروان بن معاوية، حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد، عن نفيعٍ، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ غَنِيّ وَلا فَقِير، إِلا وَدَّ أَنَّمَا كَانَ أُوتِىَ فِي الدُّنْيا قُوتًا".
٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثنا الحسين بن واقدٍ، قال: حدثنى معاذ بن حرملة الأزدى، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ : "يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُمْطَرُ النَّاسُ مَطَرًا عَامًا، وَلا تُنْبَتُ الأَرْضُ شَيْئًا".
الحواشي
(١) = وليس هو من مشاهير أصحاب الثورى، وقد رأيت الحافظ الضياء قد قال عقب روايته: "رجاله ثقات، لكن فيه علة".
وأرى هذه العلة كامنة في (الفضل بن العلاء) كأن يكون قد خولف فيه عن الثورى، ثم اهتديتُ إلى ذلك - ولله الحمد - فوجدت وكيعًا وقبيصة وابن المبارك وإسحاق الأزرق وغيرهم من أصحاب الثورى قد رووه عنه فقالوا: عن منصور عن سالم بن أبى الجعد قال: قال عيسى ﵇: (طوبى لمن خزن لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته) وهذا الأثر مخرج في "روضة العقلاء" لابن حبان [رقم ٩٠/ بتخريجنا].
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: وكلها تالفة الأسانيد أيضًا.
• تنبيه: أبو عمرو مولى أنس في سند هذا الحديث، قد رأيته وقع عند بعضهم: (أبو عمير بن أنس) وليس بشئ عندى، وأبو عمير بن أنس هذا ثقة مشهور من رجال "التهذيب" ..
• تنبيه آخر: والحديث عزاه الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥٣٤]، إلى المؤلف، وقال: "فيه الربيع بن سليمان الأزدى، وهو ضعيف" كذا، والصواب: (الربيع بن سليم) كما مضى بيانه مستفيضًا، أما تضعيفه، فكأن الهيثمى اعتمد ذلك حسبما رآه في ترجمته من "الميزان"، ومثله فعل المحدث الحوينى في "النافلة" [رقم ٥٤]، وهو وهم منهما تابعا فيه الذهبى، وفد سبق التنبيه على هذا الأمر، والحمد للَّه الذي هدانا لهذا.
٤٣٣٩ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٣٧١٧].
٤٣٤٠ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٣٥٢٧]، فانظره ثمة.стр. 3557
٤٣٤١ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عون، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا إسماعيل بن أبى خالدٍ، عن أبى داود، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ ذِى غِنًى إِلا سَيَوَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لوْ كَانَ إِنَّمَا أُوتِىَ فِي الدُّنْيَا قُوتًا".
٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبيد بن سعيد، قال: سمعت شعبة يذكر، عن أبى مسلمة الأزدى، قال: سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يصلى في نعليه؟ قال: نعم.
٤٣٤٣ - حَدَّثَنَا هارون بن معروف، حدّثنا أبو عبد الرحمن - يعنى المقرئ - حدّثنا
الحواشي
(١) ٤٣٤١ - منكر: مضى سابقًا [برقم ٣٧١٣] ..
٤٣٤٢ - صحيح: مضى تخربجه [برقم ٣٦٦٧].
٤٣٤٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢١٥]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٤٦]، من طريق سعيد بن أبى أيوب عن الضحاك بن شرحبيل عن أعين البصرى عن أنس به ...
قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١٣٩]: "هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعى".
قلتُ: وهو كما قال؛ وقال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٤١١]: (رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه أعين البصرى: ذكره ابن أبى حاتم ولم يجرحه، ولم يوثقه؛ وبقية رجاله رجال الصحيح)، وليس كما قال، والضحاك بن شرحبيل ليس من رجال البخارى ولا مسلم في الأصول ولا المتابعات، وقد جزم الحسينى في "الإكمال" بجهالة (أبى أعين البصرى) هذا، قال في "اللسان" [١/ ٤٦٣]: "وكأنه أخذه من كونه لم يرو عنه إلا الضحاك بن شرحبيل" وذكر ابن حبان له في "الثقات" [٤/ ٥٧ - ٥٨] لا ينفعه - مع خلطه في ترجمته - لما علم من قبيح تساهله في توثيق هذا الضرب من أغمار الأوائل.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: مضى منها حديث جابر بن عبد الله [برقم ٢١١١]، وهو حديث صحيح ثابت.
• تنبيه: وقع في الطبعتين من "مسند المؤلف": (ومن ترك دينًا) وهكذا هو في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١٣٩]، نقلًا عن المؤلف؛ ومثله وقع عند أحمد؛ لكن عند أبى نعيم: (ومن ترك دنيا) هكذا بتقديم النون على الياء، ومثله عند الهيثمى في "المجمع" وأراه تصحيفًا إن شاء الله، وهو سبحانه أعلم بحقيقة الحال.стр. 3558
سعيدٌ، قال: حدثنى الضحاك بن شرحبيل العكى، عن أعين البصرى، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَرَكَ - يَعْنى مَالًا - فَلأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ".
٤٣٤٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثثا عبد الله بن نميرٍ، عن محمد بن أبى إسماعيل، عن عمارة بن عاصم، قال: دخلت على أنس بن مالكٍ بيته فسألته عن النبيذ، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والمزفت، قلت: والحنتم؟ فأعادها علي، قلنا: ما
الحواشي
(١) ٤٣٤٤ - صحيح المرفوع منه فقط: أخرجه أحمد [٣/ ١٦٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٥٠]، وابن أبى شيبة في "مصنفه" [٢٣٩٥٥]، وفى "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١١٥]، وغيرهم من طريق عبد الله بن نمير عن محمد بن أبى إسماعيل عن عمارة بن عاصم عن أنس به بالمرفوع منه فقط ..
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وعمارة بن عاصم لم يعرفه حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [٧/ ٣٠٦]، فقال: (لم أجد له ترجمة) وليس كما قال، بل ترجمه الحسينى في (الإكمال) وقال: "لا يُدْرَى مَنْ هو" وتعقبه الحافظ في "التعجيل" [ص ٢٩٥]، قائلًا: كذا قال الحسينى، ويؤخذ من ترجمة "عاصم بن عمير العنزى" من كلام المزى أنه هو الذي أخرج له أبو داود وابن ماجه، فقال: "عاصم بن عمير" وفى رواية: "عمارة بن عاصم" وقيل فيه: "عاصم بن أبى عمرة" وفى ترجمته عند المزى [١٣/ ٥٣٥]، أنه روى عن أنس، روى عنه محمد بن أبى إسماعيل، وبهذا ذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٢٣٨] ....
قلتُ: وهو هو، وفى ترجمته من "تاريخ البخارى" [٦/ ٤٨٨]، ذكر أن بعضهم قد سماه: (عمار بن عاصم) وبعضهم قال: (عباد بن عاصم) وهو مع الاختلاف في اسمه؛ غير معروف الحال، وتوثيق ابن حبان له: فعلى عادته في تقوية من لا يعرف، وقد غفل ابن حجر في "تهذيبه" [٥/ ٥٥]، عن البزار أنه قال عنه: "هو غير معروف" وهو منسوب (عنزيًا) وتصحفت هذه النسبة عند الطبراني إلى: (العنبرى).
والراوى عنه (محمد بن أبى إسماعيل) ثقة مشهور من رجال مسلم؛ وقد تصحف اسمه عند المؤلف في الطبعتين إلى (محمد بن إسماعيل) فلم يعرفه حسين الأسد أيضًا، والحديث عند الجميع بالمرفوع منه فقط؛ سوى ابن أبى شيبة في "مسنده" وعنه المؤلف هنا.
وللمرفوع منه طرق كثيرة عن أنس به ... مضى بعضها [برقم ٣٥٤٥، ٣٥٨٩، ٣٥٩٩، ٣٧٠٧]، وشواهده كثيرة عن جماعة من الصحابة، مضى بعضها أيضًا؛ ويأتى بعض آخر.следующие страницы →