Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3554–3593 · переход к 3559.
стр. 3554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فنخلص من هذا: أن من وصف الربيع بن سليم صاحب هذا الحديث بـ (الخلقانى)، فقد وهم، كما عند البيهقى، وسقطت من عنده النقطة فوق الخاء من (الخلقانى) وبعد هذا كله فلننظر في حال (الربيع بن سليم) صاحب هذا الحديث، فوجدنا أن الذهبى ترجمه في "الميزان" [٢/ ٤٠]، وساق له هذا الحديث، وعزاه إلى (مسند ابن أبى شيبة) وقال: (رواه عنه زيد بن الحباب) ثم قال: "قال الأزدى: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشئ، قال أبو حاشم: شيخ" وأقره الحافظ على ذلك في "اللسان" [٢/ ٤٤٥]، وليس كما زعما؛ لأن الذي قال فيه ابن معين وأبو حاتم، ما قالا: إنما هو (الربيع بن سليم الخلقانى) كما في "الجرح والتعديل" [٣/ ٤٦٣].
وقد مضى: أن الصواب أنه شخص آخر غير الذي قبله، والعجيب: أن الذهبى مع تفرقته للرجلين كما سبق؛ إلا أنه أعاد قول ابن معين في ترجمة: (الربيع الخلقانى) أيضًا من "الميزان" [٢/ ٤١]، وتبعه على ذلك الحافظ في "اللسان" [٢/ ٤٤٥]، وزاد عليه نقله لكلمة أبى حاتم الرازى فيه، وأرى أن قول الأزدى أيضًا: "منكر الحديث" إنما قاله في (الربيع الخلقانى) أيضًا.
أما (الربيع بن سليم) صاحبنا فلم أجد فيه مغمزًا اللَّهم إلا أن الذهبى قد ساق له هذا الحديث في ترجمته من "الميزان" كأنه يعله به، وقد روى عنه جماعة؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٢٢٨]، إلا أنه قال: "الربيع بن سليم مولى أنس بن مالك، يروى عن أنس، روى عنه زيد بن الحباب العكلى" كذا، كأنه وقعت له رواية عثمان بن أبى شيبة عن زيد بن الحباب عن الربيع بن سليمان مولى أنس عن أنس، الماضية عند الخطيب في "المتفق والمفترق" وكذا ذكرها ابن أبى حاتم في "العلل"، فكأن ابن حبان قد اعتمدها بعد أن صوَّب اسم والد الربيع إلى: (سليم) وقد مضى أن تلك الرواية غير محفوظة، ولا يعرف أحد يسمى (الربيع بن سليم) مولى لأنس بن مالك، إنما ذلك وهم من بعضهم، وصوابه: (الربيع بن سليم عن أبى عمرو مولى أنس عن أنس به ... ).
فنخلص من هذا: أن الربيع بن سليم هذا شيخ مجهول الصفة، وحديثه هذا قد أنكره أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ١٩١٩]، فقال: "هذا حديث منكر" وشيخه (أبو عمرو مولى أنس) قد اختلف فيه هو الآخر، فوقع عند الخطيب والضياء: (عن أبى عمرو بن أنس بن مالك عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ ... ) ووقع سند المؤلف في "مسنده الكبير" و"الصغير" كما في "المطالب" (عن الربيع بن سليم عن ابن عمرو مولى أنس عن أنس به .... )، ونقل ابن كثير في "تفسيره" [٢/ ١١٩]، سند المؤلف من "مسنده الكبير" وفيه: =стр. 3555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (عن أبى عمرو بن أنس بن مالك عن أبيه .... ) مثل ما عند الخطيب والضياء، والذى وقع عند الآخرين والمؤلف في الطبعتين: إنما هو: (أبو عمرو مولى أنس عن أنس) وهذا عندى هو الصواب: وما خالفه فتصحيف أو وهم من بعضهم؛ لأن أبا عمرو مولى أنس هو الذي ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٤١٠]، ونقل عن أبيه: أنه هو الذي يروى عنه (الربيع بن سليم) .. ومثله ترجمه البخارى في "الكنى" [ص ٤٥/ رقم ٤٧٤]، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فمثله يكون مجهول الجهالتين، وكأنه لهذا مع الذي قبله ضعف الحافظ العراقى سند هذا الحديث في تخريج "الإحياء" [٣/ ١٣٩]، بعد أن عزاه للبيهقى وغيره، وقال ابن كثير في "تفسيره" [٢/ ١١٩]: "هذا حديث غريب، وفى إسناده نظر" وكذا أشار المنذرى إلى ضعفه في "ترغيبه" [٣/ ٣٣٧]، فقال: "ورُوِىَ عن أنس ... ".
وساق الحديث، وقد عزاه إلى المؤلف وغيره؛ ثم قال: "رواه البيهقى مرفوعًا وموقوفًا على أنس، ولعله الصواب" ..
قلتُ: ولم أجده عند البيهقى أو غيره من حديث أنس موقوفًا، ثم إن للمرفوع طرقًا أخرى عن أنس به ... وكلها توالف ومناكير، خُدِعَ الإمام في "الصحيحة" [٥/ ٤٧٥]، ببعضها، وهو ما أخرجه ابن بشران في "الأمالى" [رقم ٥٦١]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [رقم ٢٠٦٦]، و [رقم ٢٠٦٧]، من طريق أبى عليّ بن الصواف عن بشر بن موسى عن عمرو الفلاس عن الفضل بن العلاء الكوفى عن الثوري عن حميد عن أنس به ... مثله.
قال الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٣٦٠]، بعد أن تكلم على رجاله. قلتُ: "فالإسناد عندى حسن ... ".
قلتُ: وهو كما قال بادئ الرأى، فرجاله كلهم ثقات مشاهير، وليس فيهم من ينظر في أمره سوى (الفضل بن العلاء) وحده، فقد ذكر الإمام أن ابن حبان قد ذكره في "الثقات" وأن أبا حاتم الرازى قد قال عنه: "هو شيخ يكتب حديثه" وفات الإمام أن العلاء هذا من رجال النسائي، وأخرج له البخارى مقرونًا بآخر، ونقل الحافظ في "تهذيبه" [٨/ ٢٨٣]، توثيقه أيضًا عن ابن المدينى، وقول ابن معين والنسائى: "ليس به بأس".
لكن في "سؤالات الحاكم للدارقطنى" [ص ٢٦٣]، قال: (قلتُ: ففضل بن العلاء؟! قال: كثير الوهم) ومضى قول أبى حاتم فيه أيضًا، =стр. 3556
٤٣٣٩ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عونٍ الخراز، حدّثنا مروان بن معاوية، حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد، عن نفيعٍ، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ غَنِيّ وَلا فَقِير، إِلا وَدَّ أَنَّمَا كَانَ أُوتِىَ فِي الدُّنْيا قُوتًا".
٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثنا الحسين بن واقدٍ، قال: حدثنى معاذ بن حرملة الأزدى، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ : "يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُمْطَرُ النَّاسُ مَطَرًا عَامًا، وَلا تُنْبَتُ الأَرْضُ شَيْئًا".
الحواشي
(١) = وليس هو من مشاهير أصحاب الثورى، وقد رأيت الحافظ الضياء قد قال عقب روايته: "رجاله ثقات، لكن فيه علة".
وأرى هذه العلة كامنة في (الفضل بن العلاء) كأن يكون قد خولف فيه عن الثورى، ثم اهتديتُ إلى ذلك - ولله الحمد - فوجدت وكيعًا وقبيصة وابن المبارك وإسحاق الأزرق وغيرهم من أصحاب الثورى قد رووه عنه فقالوا: عن منصور عن سالم بن أبى الجعد قال: قال عيسى ﵇: (طوبى لمن خزن لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته) وهذا الأثر مخرج في "روضة العقلاء" لابن حبان [رقم ٩٠/ بتخريجنا].
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: وكلها تالفة الأسانيد أيضًا.
• تنبيه: أبو عمرو مولى أنس في سند هذا الحديث، قد رأيته وقع عند بعضهم: (أبو عمير بن أنس) وليس بشئ عندى، وأبو عمير بن أنس هذا ثقة مشهور من رجال "التهذيب" ..
• تنبيه آخر: والحديث عزاه الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥٣٤]، إلى المؤلف، وقال: "فيه الربيع بن سليمان الأزدى، وهو ضعيف" كذا، والصواب: (الربيع بن سليم) كما مضى بيانه مستفيضًا، أما تضعيفه، فكأن الهيثمى اعتمد ذلك حسبما رآه في ترجمته من "الميزان"، ومثله فعل المحدث الحوينى في "النافلة" [رقم ٥٤]، وهو وهم منهما تابعا فيه الذهبى، وفد سبق التنبيه على هذا الأمر، والحمد للَّه الذي هدانا لهذا.
٤٣٣٩ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٣٧١٧].
٤٣٤٠ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٣٥٢٧]، فانظره ثمة.стр. 3557
٤٣٤١ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عون، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا إسماعيل بن أبى خالدٍ، عن أبى داود، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ ذِى غِنًى إِلا سَيَوَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لوْ كَانَ إِنَّمَا أُوتِىَ فِي الدُّنْيَا قُوتًا".
٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبيد بن سعيد، قال: سمعت شعبة يذكر، عن أبى مسلمة الأزدى، قال: سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يصلى في نعليه؟ قال: نعم.
٤٣٤٣ - حَدَّثَنَا هارون بن معروف، حدّثنا أبو عبد الرحمن - يعنى المقرئ - حدّثنا
الحواشي
(١) ٤٣٤١ - منكر: مضى سابقًا [برقم ٣٧١٣] ..
٤٣٤٢ - صحيح: مضى تخربجه [برقم ٣٦٦٧].
٤٣٤٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢١٥]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٤٦]، من طريق سعيد بن أبى أيوب عن الضحاك بن شرحبيل عن أعين البصرى عن أنس به ...
قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١٣٩]: "هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعى".
قلتُ: وهو كما قال؛ وقال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٤١١]: (رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه أعين البصرى: ذكره ابن أبى حاتم ولم يجرحه، ولم يوثقه؛ وبقية رجاله رجال الصحيح)، وليس كما قال، والضحاك بن شرحبيل ليس من رجال البخارى ولا مسلم في الأصول ولا المتابعات، وقد جزم الحسينى في "الإكمال" بجهالة (أبى أعين البصرى) هذا، قال في "اللسان" [١/ ٤٦٣]: "وكأنه أخذه من كونه لم يرو عنه إلا الضحاك بن شرحبيل" وذكر ابن حبان له في "الثقات" [٤/ ٥٧ - ٥٨] لا ينفعه - مع خلطه في ترجمته - لما علم من قبيح تساهله في توثيق هذا الضرب من أغمار الأوائل.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: مضى منها حديث جابر بن عبد الله [برقم ٢١١١]، وهو حديث صحيح ثابت.
• تنبيه: وقع في الطبعتين من "مسند المؤلف": (ومن ترك دينًا) وهكذا هو في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١٣٩]، نقلًا عن المؤلف؛ ومثله وقع عند أحمد؛ لكن عند أبى نعيم: (ومن ترك دنيا) هكذا بتقديم النون على الياء، ومثله عند الهيثمى في "المجمع" وأراه تصحيفًا إن شاء الله، وهو سبحانه أعلم بحقيقة الحال.стр. 3558
سعيدٌ، قال: حدثنى الضحاك بن شرحبيل العكى، عن أعين البصرى، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَرَكَ - يَعْنى مَالًا - فَلأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ".
٤٣٤٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثثا عبد الله بن نميرٍ، عن محمد بن أبى إسماعيل، عن عمارة بن عاصم، قال: دخلت على أنس بن مالكٍ بيته فسألته عن النبيذ، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والمزفت، قلت: والحنتم؟ فأعادها علي، قلنا: ما
الحواشي
(١) ٤٣٤٤ - صحيح المرفوع منه فقط: أخرجه أحمد [٣/ ١٦٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٥٠]، وابن أبى شيبة في "مصنفه" [٢٣٩٥٥]، وفى "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١١٥]، وغيرهم من طريق عبد الله بن نمير عن محمد بن أبى إسماعيل عن عمارة بن عاصم عن أنس به بالمرفوع منه فقط ..
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وعمارة بن عاصم لم يعرفه حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [٧/ ٣٠٦]، فقال: (لم أجد له ترجمة) وليس كما قال، بل ترجمه الحسينى في (الإكمال) وقال: "لا يُدْرَى مَنْ هو" وتعقبه الحافظ في "التعجيل" [ص ٢٩٥]، قائلًا: كذا قال الحسينى، ويؤخذ من ترجمة "عاصم بن عمير العنزى" من كلام المزى أنه هو الذي أخرج له أبو داود وابن ماجه، فقال: "عاصم بن عمير" وفى رواية: "عمارة بن عاصم" وقيل فيه: "عاصم بن أبى عمرة" وفى ترجمته عند المزى [١٣/ ٥٣٥]، أنه روى عن أنس، روى عنه محمد بن أبى إسماعيل، وبهذا ذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٢٣٨] ....
قلتُ: وهو هو، وفى ترجمته من "تاريخ البخارى" [٦/ ٤٨٨]، ذكر أن بعضهم قد سماه: (عمار بن عاصم) وبعضهم قال: (عباد بن عاصم) وهو مع الاختلاف في اسمه؛ غير معروف الحال، وتوثيق ابن حبان له: فعلى عادته في تقوية من لا يعرف، وقد غفل ابن حجر في "تهذيبه" [٥/ ٥٥]، عن البزار أنه قال عنه: "هو غير معروف" وهو منسوب (عنزيًا) وتصحفت هذه النسبة عند الطبراني إلى: (العنبرى).
والراوى عنه (محمد بن أبى إسماعيل) ثقة مشهور من رجال مسلم؛ وقد تصحف اسمه عند المؤلف في الطبعتين إلى (محمد بن إسماعيل) فلم يعرفه حسين الأسد أيضًا، والحديث عند الجميع بالمرفوع منه فقط؛ سوى ابن أبى شيبة في "مسنده" وعنه المؤلف هنا.
وللمرفوع منه طرق كثيرة عن أنس به ... مضى بعضها [برقم ٣٥٤٥، ٣٥٨٩، ٣٥٩٩، ٣٧٠٧]، وشواهده كثيرة عن جماعة من الصحابة، مضى بعضها أيضًا؛ ويأتى بعض آخر.стр. 3559
الحنتم؟ قال: الجر الأخضر، قال أنس بن مالكٍ: يا جارية، ائتنى بذاك الجر الأخضر، فأتته بجر، فصب لى فيه قدح نبيذ فشربته، ثم قال: ما رأيت جرًا أخضر حتى ذهب رسول الله ﷺ ، ولكن الحنتم جرارٌ خضرٌ كانت تأتينا من مصر، ثم أتته الجارية، فقالت: الصلاة أصلحك الله، قال: أي الصلاة؟ قالت: صلاة العصر، فقلت: قد صليتها قبل أن أدخل إليك، قال: استأخرى عنى، لم تأت العصر بعد، ثم راجعته، فقال لها مثل قوله الأول، ثم راجعته فقالت له، فقال: قد سمعت ما قلت، ناولينى وضوءًا فإن الناس يصلون هذه الصلاة قبل وقتها، ثم صلى.
٤٣٤٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا زهيرٌ، عن أبى إسحاق، عن أبى أسماء الصيقل، عن أنس بن مالكٍ، قال: خرجنا نصرخ بالحج، فلما قدمنا مكة
الحواشي
(١) ٤٣٤٥ - صحيح دون قوله: (وقرنت الحج والعمرة): أخرجه أحمد [٣/ ٢٦٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٠٦٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٥٣]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢٧٤٣، ٢٧٤٤، ٢٧٤٥]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ٦٦]، وأحمد أيضًا [٣/ ١٤٨]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٢٦٦]، وغيرهم من طرق عن زهير بن معاوية عن أبى إسحاق السبيعى عن أبى أسماء الصيقلى عن أنس به ... وفى رواية الضياء في آخره: (ولكنى سقت الهدى وقرنت) فقط دون ذكر الحج والعمرة.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى إسحاق إلا زهير بن معاوية والأعمش؛ تفرد به عن الأعمش عمار بن رزيق" ..
قلتُ: وتابعهما أبو الأحوص أيضًا عن أبى إسحاق عن أبى أسماء عن أنس به مختصرًا بلفظ: (سمعت رسول الله ﷺ يلبى بهما) وفى لفظ: (يقول: لبيك بعمرة وحج معًا).
أخرجه النسائي [٢٧٣٠]- باللفظ الأول - والطيالسى [٢١٢١]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [٣٣/ ٣٠]، وابن حزم في "حجة الوداع" [رقم ٤٦٤]، وغيرهم؛ ووقفت على رواية الأعمش عن أبى إسحاق عند أبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٥٦]، ولفظه مثل رواية الطيالسى وعنه المزى.
وهؤلاء جميعًا إنما سمعوا من أبى إسحاق بآخرة بعد ما تغير أو اختلط، ثم إن أبا إسحاق على جلالته كان إمامًا في التدليس، وقد عنعنه. =стр. 3560
أمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها عمرةً وقال: "لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لجَعَلْتُهَا عَمْرَةً، وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ، وَقَرَنْتُ الحجَّ وَالْعُمْرَةَ".
٤٣٤٦ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدّثنا أبي، حدّثنا شبيب بن بشرٍ، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : "عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ أَبَدًا: عَيْنٌ بَاتَتْ تَكْلأُ الْمُسْلِمِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ".
الحواشي
(١) = وفى الإسناد علة أخرى، فقال الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٥٢٩]: (رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى في "الأوسط" وفيه [أبو] أسماء الصيقل، ولم أجد من روى عنه غير أبى إسحاق).
قلتُ: ونقل الدولابى في "الكنى" [٢/ ٤٥٣]، عن ابن معين أنه سئل عن هذا الحديث فقال: "لا أدرى من أبو أسماء هذا؟! " وهو في تاريخ ابن معين [٣/ ٥٧٥/ رواية الدورى]، وقال أبو زرعة: "لا أعرف اسمه" نقله عنه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٣٣٣]، ولا ينفعه ذِكْرُ ابن حبان له في "الثقات" [٥/ ٥٧٨]؛ فإنما ذلك على قاعدته المعروفة، لكن الحديث صحيح ثابت؛ لطرقه عن أنس؛ وشواهده عن جماعة من الصحابة، لكن دون قوله في آخره: (وقرنت الحج والعمر) فالمحفوظ عن أنس وغيره أنه سمع النبي ﷺ يلبى بهما جميعًا، ولم يسمعه يقول تلك الجملة آنفًا، وقد استوفينا أحاديث الباب في كتاب "غرس الأشجار" وانظر الماضى عن أنس [برقم ٢٧٩٤، ٢٨١٤، ٣٠٢٥، ٤١٩١]، وحديث جابر الماضى [برقم ١٨٩٧، ٢٠٢٧]، و [رقم ٢١٢٦]، وغير ذلك.
• تنبيه: ساق الحافظ الزيلعى في "نصب الراية" [٣/ ١٢١]، هذا الحديث بلفظ المؤلف بتمامه، ثم عزاه للبخارى ومسلم من حديث أنس، وقد وهم بلا شك، وليس هذا السياق في أحدهما فضلًا عن أن يكون فيهما جميعًا، فانتبه يا رعاك الله.
٤٣٤٦ - حسن لغيره: أخرجه ابن أبى عاصم في "الجهاد" [٢/ رقم ١٤٧]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [رقم ٢١٩٩، ٢١٩٨]، من طريق الضحاك بن مخلد أبى عاصم عن شبيب بن بشر عن أنس به ...
قلتُ: وتوبع عليه أبو عاصم: تابعه إسرائيل بن يونس من رواية زافر بن سليمان عنه، واختلف فيه على زافر، فرواه عنه حفص بن عبد الله الحلوانى ومحمد بن حميد الرازى كلاهما عن إسرائيل عن شبيب عن أنس به مرفوعًا: (عينان لا يريان النار: عين بكيت وجلًا من خشية الله، وعين باتت تكلأ فى سبيل الله). =стр. 3561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٧٧٩]، والبخارى في "تاريخه" [٤/ ٢٣١]، وخالفهما الحسن بن عليّ الحلوانى الحافظ، فرواه عن زافر بن سليمان فقال: عن الثورى عن إسرائيل عن شبيب عن أنس به ... مثل اللفظ الماضى، فأدخل فيه واسطة بن زافر وإسرائيل، هكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١١٩]، من طريق أبى الشيخ الأصبهانى عن محمد بن شعيب عن الحسن به ...
قال أبو نعيم: "غريب من حديث الثورى، لم نكتبه إلا من حديث زافر" ..
قلتُ: بل هو منكر من حديث الثورى غير محفوظ، ومحمد بن شعيب هو ابن داود التاجر الأصبهانى؛ غمزه أبو الشيخ وأبو نعيم برواية الغرائب عن الرازيين، ولم أجد من وثقه أو مشاه، فالآفة منه، والطريق الأول هو الصواب عن زافر؛ وقد قال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن شبيب بن بشر إلا إسرائيل، تفرد به زافر".
قلتُ: بل توبع عليه إسرائيل كما مضى؛ وزافر مختلف فيه، وأحاديثه عندى زفرة، تعرف منه وتنكر، وهو إلى الضعف أقرب، فالعمدة على الطريق الأول عند المؤلف وابن أبى عاصم وغيرهما، ورجاله ثقات سوى شبيب بن بشر راويه عن أنس، فقد وثقه ابن معين؛ وتابعه ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٣٥٩]، إلا أنه قال: "يخطئ كثيرًا" وقال أبو حاتم الرازى: "هو لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ" وقد ذكره ابن شاهين وابن خلفون في "الثقات" وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ" فالإسناد محتمل التحسين.
وللحديث طريق آخر عن أنس به .... عند القضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٣٢١]، وسنده منكر، وطريق ثالث عند الخطيب في "تاريخه" [٢/ ٣٦٠]، وسنده غريب تالف، وقد اختلف في سنده عند القضاعى، كما تراه عند العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣٤٥].
وأصح طرقه عن أنس هو الطريق الأول وعنه يقول المنذرى في "الترغيب" [٤/ ١١٤]: "رواه أبو يعلى ورواته ثقات" ومثله قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٥٢٣]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٤٦]، وللحديث طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة به مثله ونحوه، وأكثرها مناكير على التحقيق، لكن الباقى منها يصلح أن ينهض بمجموع طرقه لهذا الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله. فراجع "الصحيحة" [٦/ ٣٧٥]، للإمام. واللَّه المستعان.стр. 3562
٤٣٤٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا الفضل بن دكينٍ، عن زهيرٍ، عن عثمان بن حكيمٍ، عن إبراهيم بن محمد بن حاطب، عن أبى طلحة الأسدى، عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ خرج فرأى قبةً مشرفةً، فقال: "ما هَذِهِ؟ " قال له أصحابه: هذه لرجلٍ من الأنصار، فمكث وحملها في نفسه، حتى إذا جاء صاحبها رسول الله فسلم في الناس أعرض عنه، فصنع ذلك به مرارًا، حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه، فقال: واللَّه إنى لأنكر نظر رسول الله ﷺ ، ما أدرى ما حديثٌ فيَّ وما صنعت؟ قالوا: خرج رسول الله ﷺ فرأى قبتك، فقال: "لمِنْ هَذِهِ؟ " فأخبرناه،
الحواشي
(١) ٤٣٤٧ - حسن: أخرجه أبو داود [٥٢٣٧]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٧٠٤]، وابن أبى الدنيا في "قصر الأمل" [رقم ٢٤١]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٢٥]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٨٧]، - معلقًا - والضياء في "المختارة" [رقم ٢٧٤٧]، وغيرهم من طرق عن زهير بن معاوية عن عثمان بن حكيم بن عباد الأنصارى عن إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشى عن أبى طلحة الأسدى عن أنس به .... وهو عند البخارى إشارة؛ ولم يسبق ابن أبى الدنيا لفظه، وإنما أحال على لفظ نحوه، وعند الجميع - سوى المؤلف والضياء - في آخره: (إلا ما إلا ما لا) وزاد أبو داود وحده: (يعنى ما لا بد منه) ولا أدرى قائل: (يعنى: ما لا بد منه)، وهى مدرجة عند المؤلف والضياء كما يظهر.
قال الإمام العلامة ابن مفلح في "الآداب الشرعية" [٤/ ١١٣]، بعد أن ساقه من طريق أبى داود: "إسناده جيد، وأبو طلحة روى عنه جماعة، ولم أجد فيه كلامًا" وتابعه الحافظ العراقى على تجويد سنده في المغنى" ٤١/ ١١٩]، واعترض ذلك الحافظ في "الفتح" [١١/ ٩٣]، فقال: "رواته موثقون إلا الراوى عن أنس، وهو أبو طلحة الأسدى، فليس بالمعروف ... ".
قلتُ: وقد ترجمه في "التقريب" فقال: "مقبول" ولا يوافق عليه، وأبو طلحة الأسدى هذا: ذكروا خمسة من الثقات الكبار رووا عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٥٧٤]، وما غمزه أحد، ولا أنكر عليه شئ أعلمه، فهو صدوق كما قال الذهبى في "الكاشف" [٢/ ٤٣٧]، والراوى عنه صدوق أيضًا؛ فالإسناد عندى: حسن صالح إن شاء الله، وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه باختصار، وكلها معلولة، لا يصح منها شئ قط.
وللمرفوع من الحديث: شواهد تالفة الأسانيد أيضًا .. ولعلنا نبسط الكلام على تلك الطرق والشواهد في مكان آخر. واللَّه المستعان.стр. 3563
فرجع إلى قبته فسواها بالأرض، فخرج رسول الله ﷺ ذات يومٍ، فلم ير القبة، فقال: "مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ الَتِى كَانَتْ هَا هُنَا؟ " قال: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه، فهدمها، قال: "إنَّ كُلَّ بِنَاءٍ بُنِىَ وَبَالٌ عَلَى صاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلا مَا لا بُدَّ مِنْهُ".
٤٣٤٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جعفر بن عون، حدّثنا أبو العميس، حدّثنا أبو طلحة قال: قدم أنس الكوفة، قال: فأتاه الناس فقالوا: حدّثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: وهو يقول: إليكم عنى أيها الناس حتى ألجؤوه إلى حائط القصر، ثم قال: يا أيها الناس، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا أيها الناس انصرفوا عنى، فانصرفوا.
٤٣٤٩ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل البخترى الواسطى أبو عبد الله المكفوف، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا عبد الرحيم بن زيد العمى، عن أبيه، عن أنس بن مالكٍ، أن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَزَوَّجَ فَقَدْ أعطِىَ نِصْفَ الْعِبَادَةِ".
الحواشي
(١) ٤٣٤٨ - حسن: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٤٧٦١]، من طريق جعفر بن عون عن أبى العميس عن أبى طلحة الأسدى عن أنس قال: (لو تعلمون ما أعلم، لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا).
قلتُ: وسنده حسن مثل الذي قبله؛ وأبو العميس هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفى الثقة المشهور؛ وقد اختلف عليه في وقفه ورفعه؛ فرواه عنه جعفر بن عون موقوفًا كما مضى، ورأيته في موضع آخر عند ابن أبى شيبة [٢٦٥١٣]، من هذا الطريق أيضًا، لكن نحو سياق المؤلف، ورواه وكيع عن أبى العميس بإسناده ... ورفع الجملة الأخيرة منه: (لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا) أخرجه وكيع في "الزهد" [رقم ١٥]، وعنه أحمد في "مسنده" [٣/ ١٨٠]، وفى الزهد أيضًا [ص ٢٧].
ووكيع أثبت من جعفر بن عون بلا كلام؛ وجعفر ثقة صدوق؛ فالأقرب: أن الوجهين محفوظان، وللوجه المرفوع طرق أخرى عن أنس به .... مضى بعضها [برقم ٣١٠٥، ٣٩٥٢].
٤٣٤٩ - منكر: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٨٢]، من طريق محمد بن إسماعيل بن البخترى عن يزيد بن هارون عن عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن أنس به. =стр. 3564
٤٣٥٠ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا معبد بن هلالٍ العنزى، قال: اجتمع رهطٌ من أهل البصرة وأنا فيهم، فأتينا أنس بن مالك وشفعنا إليه بثابتٍ البنانى، فدخلنا عليه، فأجلس ثابتًا معه على السرير، فقلت: لا تَسْألُوهُ عَنْ شَىْءٍ غَيْرِ هَذَا الحدِيثِ، فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أبَا حَمْزَةَ، إِخْوَانُكَ مِنْ أهْلِ الْبَصْرَةِ جَاءُوا يَسْألُونَكَ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ الَلَّهِ ﷺ فِي الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: حدّثنا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: "إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَيُؤْتَى آدَمُ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، اشْفَعْ لِذرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا إبرَاهِيمَ، فَإنَّهُ خَلِيلُ اللِه، فَيُؤْتَى إبرَاهِيمُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ، فَيُؤْتَى مُوسَى صَفْوَةُ اللَّهِ، فَيَقولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكمْ بِعِيسَى فَإنَّهُ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيُؤْتَى عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ
الحواشي
(١) = قال الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١١٧]: (إسناده ضعيف؛ فيه زيد العمى) وقبله عزاه شيخه ابن الملقن في "البدر المنير" [٧/ ٤٣٣]، إلى الخطيب في "تلخيص المتشابه" وقال: "وفى إسناده: زيد العمى، وهو ضعيف".
قلتُ: ومثله ابنه عبد الرحيم بل أشد، فقال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٤٦٣]: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الرحيم بن زيد العمى، وهو متروك"، وقد أنكره عليه ابن عدى في ترجمته من "الكامل"، وقال بعد أن ساق له هذا الحديث مع جملة غيره من رواياته عن أبيه عن أنس: (وهذه الأحاديث عن أبيه عن أنس: لا يرويها غيره، وهى غير محفوظة) وهو كما قال. وللحديث طرق عن أنس نحوه كلها معلولة الأسانيد. واللَّه المستعان.
٤٣٥٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٧٠٧٢]، ومسلم [١٩٣]، والنسائى في "الكبرى" [١١١٣١]، وابن نصر في تعظيم "قدر الصلاة" [١/ رقم ٢٧٤]، وابن منده في "الإيمان" ٢١/ رقم ٨٧٣]، وابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ رقم ٤٥٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٦٥ - ٦٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤٣٩ - ٤٤٠]، وفى "الأنوار" [رقم ٧٤]، وغيرهم من طرق عن حماد بن زيد عن معبد بن هلال به نحوه مطولًا .. مع السياق الآتى في الحديث القادم، وهو عند النسائي: باختصار يسير.
قلتُ: وله طرق أخرى عن أنس نحوه مطولًا ومختصرًا ..стр. 3565
عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَأُوتَى، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى، فَيُؤَذَّنُ لِي عَلَيْهِ، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَقَامًا، فَيُلْهِمُنِى فِيهِ مَحَامِدَ لا أَقْدِرُ عَلَيْهَا الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأقُولُ: أَىْ رَبِّ، أُمَّتِى أُمَّتِى! فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ، أَوْ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المحَامِدِ، فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأقُولُ: أَىْ رَبِّ، أُمَّتِى أُمَّتِى فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَاكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَىْ رَبِّ، أُمَّتِى أُمَّتِى! فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، مِنَ النَّارِ، مِنَ النَّارِ"، فلما رجعنا من عند أنسٍ، قلت لأصحابى: هل لكم في الحسَن؟ وهو مستخفٍ في منزل أبى خليفة في عبد القيس، فأتيناه فدخلنا عليه، فقلنا: جئنا من عند أخيك أنسٍ، فلم نسمع مثل ما حدّثنا في الشفاعة، قال: كيف حدثكم؟ قال: فحدّثناه الحديث حتى إذا بلغنا، قال: هيه! قلنا: لم يزدنا على هذا.
٤٣٥١ - قَالَ: قد حدّثنا هذا الحديث، وهو جميعٌ، حدثنى منذ عشرين سنةً، ولقد ترك شيئًا، فلا أدرى أنسى الشيخ أم كره أن يحدثكموه فتتكلوا، حدثنى، ثم قال في الرابعة: "ثُمَ أَعُودُ فَأخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، ثُمَّ أَحْمَدُ بِتِلْكَ المحَامِدِ، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَىْ رَبِّ، ائْذَنْ فِيمَنْ قَالَ: لا
الحواشي
(١) ٤٣٥١ - صحيح: هذا جزء من الذي قبله، وما أدرى الباعث على إعطائه ترقيمًا خاصًا، وقد تكرر هذا الأمر في مواضع. ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت؛ لأتيت للكتاب كله بترقيم خاص يناسبه؛ ولم أتقيد بترقيم طبعة حسين الأسد.стр. 3566
إلَهَ إلا اللَّهُ بِهَا صَادِقًا، قَالَ: فَيُقَالُ: لَيْسَ لَكَ، وَعِزَّتِى وَكِبْرِيَائِى وَعَظَمَتِى لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلا اللهُ"، قال: فأشهد على الحسن الحديث لحدّثنا بهذا الحديث يوم حدث أنسٌ.
٤٣٥٢ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا عقبة بن عبد الله الرفاعى الأصم، عن الجعد
الحواشي
(١) ٤٣٥٢ - منكر: أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ٦٥٧]، من طريق شيبان بن فروخ عن عقبة بن عبد الله الرفاعى الأصم عن الجعد أبى عثمان عن أنس به.
قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٤٥]: "رواه أبو يعلى، وفيه عقبة بن عبد الله الأصم؛ وهو ضعيف جدًّا".
قلتُ: وهو كما قال، فقد قال ابن معين عن عقبة هذا: "ليس بشئ" وفى موضع آخر: "ليس بثقة" ومثله قال النسائي وغيره، وقال الفلاس: "كان ضعيفًا واهى الحديث ليس بالحافظ" وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٩٩]: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، حتى إذا سمعها من الحديث صناعته شهد لها بالوضع، ... " وضعفه سائر النقاد إلا من غلط، أو من لم يعرفه. وهو إلى الترك أقرب منه إلى الضعف.
وقد فرق البخارى وابن أبى حاتم - تبعًا لأبيه - وابن حبان بين عقبة بن عبد الله الأصم، وبين عقبة بن عبد الله الرفاعى، وجمعهما ابن عدى وجماعة، وهو الصواب الذي جزم به الحافظ المزى في تعليق له على حواشى "تهذيب الكمال" كما في "حاشيته" [٢٠/ ٢٠٨/ طبعة الرسالة]، وتبعه الحافظ في "تهذيبه" [٧/ ٢٤٥]، وقد نقل البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٣٠]، عن الطبراني أنه قال عقب روايته: (لم يرو هذا الحديث عن الجعد أبى عثمان إلا عقبة بن عبد الله الرفاعى) فتعقبه البوصيرى قائلًا: "وليس كما زعم، فقد رواه البزار [٤/ رقم ٣١٠٢/ كشف الأستار]، ثنا طالوت بن عباد، ثنا بكر بن خنيس، عن أبى عمران الجونى عن الجعد ... فذكره.
قال البزار: لا نعلم رواه عن أنس إلا الجعد، ولا عنه إلا أبو عمران، ولم يسند أبو عمران عن الجعد غيره؛ ولا حدث به إلا بكر، وليس بالقوى، ولا نعلم حدث به غيره".
قال البوصيرى يتعقبه هو الآخر: (قلتُ: حدث به مثله كما مضى) وكذا تعقبه الحافظ في "المطالب" [عقب رقم ٥٨٤]، وقال: "وقد تابعه عقبة كما ترى". =стр. 3567
أبى عثمان، قال: صلى أنس بن مالك في مسجد بنى رفاعة ها هنا، فأمر رجلًا من أصحابه أن يؤذن، فصلى بهم الصبح، فلمًا أن فرغ من صلاته أقبل على القوم، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى بأصحابه أقبل على القوم، فقال: "اللَّهُمَّ إنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَمَلٍ يُخْزِينِى، اللَّهُمَّ إنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى يُطْغِينِى، اللَّهُمَّ إنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَاحِبٍ يُرْدِينِى، اللَّهُمَّ إنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَمْرٍ يُلْهِينِى، اللَّهُمَّ إنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ فَقْرٍ يُنْسِينِى.
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن طريق طالوت بن عباد عن بكر بن خنيس بإسناده به ... أخرجه أيضًا ابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ١٢٠]، وهذه المتابعة فاسدة، ولا يصلح للبوصيرى ولا غيره أن يتعقب بها الطبراني. وبكر بن خنيس قد أفسدها بوجوده فيها، وبه أعل الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٤٥]، طريق البزار، وقال: "فيه بكر بن خنيس، وهو متروك، وقد وثق" وهو كما قال، فقد تركه الدارقطنى وجماعة؛ وضعفه سائر النقاد، اللهم إلا أن بعضهم تساهل بشأنه، والرجل واه كما قال الذهبى في "الكاشف" ولا يعجبنى قول الحافظ منه بـ "التقريب": "صدوق له أغلاط.
أفرط فيه ابن حبان" كذا، وكأنه لهذا تسمَّح في حكمه على هذا الحديث في "نتائج الأفكار" [٢/ ٢٩٩]، فقال بعد أن ساق طريقيه الماضيين: "وعقبة - يعنى الرفاعى الأصم - شبيه ببكر - يعنى ابن خنيس - في الضعف، ولكن اتفاق روايتهما تُرَقِّى الحديث إلى درجة الضعيف الذي يعمل به في الفضائل".
قلتُ: لا واللَّه، ولا اتفاق عشرة من أمثال بكر وعقبة عليه؛ بجَاعِلِه يرقى من نكارة سنده إلى الضعف المطلَق، على أن الضعيف يُهْمَل ولا به يُعْمَل، وَلا فَرَق في ذلك بين الفضائل والأحكام، فالكل دين نابع من أصل واحد، فدع عنك أيها المسترشد تلك التفرقة التى تسلَّط بها جماعة على حشد كل ضعيف ومنكر في الأدعية والأذكار ونحوهما من أبواب الخير؛ بحجة أن الضعيف معمول به في الفضائل دون الأحكام، وهذه دعوى بلا برهان، ولقد أتعب نفسه من حاول استخراج صحتها؛ مما لا يخرج إلا بشقِّ الأنفس، وقد بسطنا الكلام على درء تلك الدعوى في مقام آخر.
والحديث منكر الإسناد ولا بد، والجعد أبو عثمان هو الجعد بن دينار، ويقال: ابن عثمان اليشكرى الثقة المشهور برواية الكبار عنه أمثال شعبة والحمادين ومعمر وأبى عوانة وابن عليّة وعبد الوارث وخلق؛ فأين كانوا - أو بعضهم - من ذاك الحديث الفائدة؟! فاللَّه المستعان.стр. 3568
٤٣٥٣ - حَدَّثَنَا محمد بن بحرٍ، حدّثنا محمد بن يعلى، حدّثنا عنبسة بن عبد الرحمن، عن ابن علاقٍ، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله ﷺ : "تَعَشَّوْا وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ، فَإنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ".
الحواشي
(١) ٤٣٥٣ - باطل: أخرجه الترمذى [١٨٥٦]، ومن طريق ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ٣٦]، والمزى في "تهذيبه" [١٨/ ٣٧٧]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٦٢]، وغيرهم من طريق محمد بن يعلى الكوفى عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشى الأموى عن عبد الملك بن علاق عن أنس بن مالك به .....
قال الترمذى: "هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه؛ وعنبسة يضعف في الحديث، وعبد الملك بن علاق مجهول "قال ابن الجوزى: "أما عنبسة: فقال يحيى: ليس بشئ، وقال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم الرازى: كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: "لا أصل لهذا الحديث" وقال العراقى في "شرح الترمذى" كما في "الفيض" [٣/ ٢٥١]: "ومدار الحديث على عنبسة هذا؛ ومِنْ ثَمَّ حكَم ابن الجوزى بوضعه، وكذا الصنعانى".
قلتُ: والراوى عنه محمد بن يعلى هو المعروف بـ (زنبور) تركه جماعة أيضًا، لكنه توبع عليه كما يأتى. وعبد الملك بن علاق: جهله الترمذى كما مضى، وتابعه الذهبى في "الكاشف" والحافظ في: "التقريب" ونقل الذهبى في "ميزانه" [٢/ ٦٦٠]، عن الأزدى أنه قال عنه: "متروك الحديث" وهو مع جهالته، فقد كان عنبسة القرشى يضطرب في اسمه على ألوان؛ مراوغة منه لإخفاء حاله، وتعميته كى يظن مَنْ لا يدرى: أن لعنبسة فيه عدة شيوخ، فرواه محمد بن يعلى عن عنبسة فقال: (عن عبد الملك بن علاق) كما عند الترمذى، ومن طريقه ابن الجوزى وابن عدى والمزى؛ وعند المؤلف: (عن ابن علاق) فنسبه إلى أبيه ولم يُسَمِّه، وهذان لونان مِنْ تلُّون عنبسة في اسم شيخه، ولون ثالث؛ فرواه عنه عبد الله بن الحارث المخزومى المكى فَقال: (عن علاق بن أبى مسلم) هكذا أخرجه القضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٧٣٥]، وتصحف (عبد الله بن الحارث) عنده في سنده إلى: (عبيدة بن الحارث) وقد توبع عبد الله بن الحارث على هذا اللون عن عنبسة؛ تابعه غسان بن عباد وإسماعيل بن أبان، كما ذكره المزى في "تهذيبه" [١٨/ ٣٧٧]، ولون رابع؛ فرواه ابن السماك الواعظ عن عنبسة فقال: (عن مسلم عن أنس مرفوعًا: لا تدعوا عشاء الليل، ولو بكف من حشف؛ فإن تركه مهرمة) وفى لفظ: ( ... ولو بكف من حيس؛ فإن بركته تهرب). =стр. 3569
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٥٩٥]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٣٩٦]، - واللفظ الأول لهما - وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٢١٤ - ٢١٥]، قال الطبراني: "لا يُرْوَى هذا عن أنس إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن السماك" ..
قلتُ: لعله يعنى تفرده بقوله فيه: (عن مسلم عن أنس) وكذا بهذا اللفظ، وإلا فقد توبع ابن السماك على نحوه كما مضى، وقال أبو نعيم عقب روايته: "غريب من حديث عنبسة وابن السماك، لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن أيوب" ولعل غرابته؛ إنما بذلك اللفظ وتسمية شيخ عنبسة بـ (مسلم) وإلا فالحديث محفوظ عن عنبسة.
فهذه أربعة ألوان من اضطراب عنبسة في اسم شيخه، ولون خامس؛ فرواه عنه عبد الرحمن بن مسهر البغدادى فقال: (عن موسى بن عقبة عن ابن أنس بن مالك عن أبيه به ... )، هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٩٤]، في ترجمة (عبد الرحمن بن مسهر) وساق له حديثين من روايته عن عنبسة عن موسى بن عقبة، منهما هذا الحديث، ثم قال: "وهذه الأحاديث لعله [كذا] لم يُؤْتَ من قبل عبد الرحمن بن مسهر، وإنما أتى من قبل عنبسة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة؛ لأن عنبسة ضعيف، والحديثان عن موسى غير محفوظين".
قلتُ: وابن مسهر هذا تركه جماعة أيضًا، وهو من رجال "اللسان" [٣/ ٤٣٧]، لكن ابن عدى يرى أن تعصيب الجناية برقبة شيخه عنبسة أولى لكونه أسقط حالًا من ابن مسهر، وكأن هذا الأمر قد ترجح لدى أبى أحمد الجرجانى، فأعاد الحديث من هذا الطريق أيضًا في ترجمة عنبسة من "الكامل" [٥/ ٢٦٢]، وقال في ختامها: "وعنبسة هذا له غير ما ذكرت من الحديث؛ وهو منكر الحديث".
وقد توبع عنبسة على هذا اللون الأخير؛ تابعه أبو الهيثم القرشى، فرواه عن موسى بن عقبة عن أنس به ... ، هكذا أخرجه ابن النجار في "تاريخه" كما في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٢١٦ - ٢١٧]، لكنْ مَنْ ذا الكذاب القرشى هذا حتى نُصَدِّقه في موسى بن عقبة؟! وقد كذبه الحافظ الأزدى بملء فيه، كما نقله عنه الذهبى في "الميزان" [٤/ ٥٨٤]، وفى الطريق إليه من لا يعرف أيضًا، والحدث من طريق عنبسة، ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٥٠٥]، ثم نقل عن أبى زرعة أنه قال: "هذا حديث ضعيف"، وضعفه العراقى في "المغنى" [٣/ ٣٦٥]، وقال المناوى في "التيسير" بعد عزوه للترمذى: "بإسناد متفق على ضعفه، بل قيل موضوع". =стр. 3570
٤٣٥٤ - حَدَّثَنَا قطن بن نسيرٍ الغبرى، حدّثنا جعفرٌ، حدّثنا الجعد أبو عثمان اليشكرى، عن أنس بن مالك، قال: سمعتْ أم سليمٍ كلام رسول الله ﷺ ، فقالت: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، لو دعوت الله له دعوات! قال أنسٌ: فدعا لى رسول الله ﷺ بثلاث دعواتٍ، قد رأيت ثنتين في الدنيا، وأرجو أن أرى الثالثة في الآخرة.
٤٣٥٥ - حدّثنا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا حماد، عن الجعد أبى عثمان قال: مر بنا أنس بن مالك في مسجد بنى ثعلبة فقال أصليتم؟ قال: قلنا: نعم - وذاك صلاة الصبح - فأمر رجلًا فأذن وأقام ثم صلى بأصحابه.
الحواشي
(١) = قلتُ: ونازع السخاوى في وضعه بـ"المقاصد" [ص ٢٥٨]، ثم رأيت ابن حبان قد قال في ترجمة (علاق بن أبى مسلم)، - وهو نفسه عبد الملك بن علاق، - من "المجروحين" [٢/ ١٧٤]: "شيخ يروى عن أنس وأبان بن عثمان ما ليس يشبه حديث الأثبات على قلة روايته؛ لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وهو الذي روى عن أنس عن النبي ﷺ : "ترك العشاء مهرمة" وهذا لا أصل له".
قلتُ: وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند ابن ماجه [٣٣٥٥]، وغيره، وسنده ساقط أيضًا، وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار".
٤٣٥٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٤٨١]، والترمذى [٣٨٢٧]، والنسائى في "الكبرى" [٨٢٩٣]، وعبد الرزاق [٣٤١٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٤٦، ٣٤٧]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٤٢٥٢]، وغيرهم من طرق عن جعفر بن سليمان عن الجعد بن دينار أبى عثمان عن أنس به نحوه.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أنس عن النبي ﷺ ".
قلتُ: وهو كما قال؛ فانظر الماضى [برقم ٤٢٢١، ٤٢٣٦]، وكذا السلسلة "الصحيحة" [٥/ ٢٨٤]. واللَّه المستعان.
٤٣٥٥ - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٣٤١٧]، والبيهقى في "سننه" [٤٧٩٤]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٠٢٧]، وسعيد بن منصور في "سننه" كما في "التغليق" للحافظ [٢/ ٢٧٧]، وابن أبى شيبة [٢٢٩٨]، والجوزجانى كما في "فتح البارى" لابن رجب [٥/ ١١]، وخيرهم من طرق عن الجعد بن دينار أبى عثمان عن أنس به نحوه ... =стр. 3571
٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا عمار أبو ياسرٍ، حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعى، حدّثنا الجعد أبو عثمان، حدّثنا أنس بن مالكٍ، قال: أعرس النبى ﷺ ببعض نسائه، قال: فصنعت له أم سليمٍ حيسًا، ثم جعلته فى تورٍ، ثم قالت لى: اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ ، فأقرئه منا السلام، وأخبره أن هذا لنا منه قليلٌ، قال أنسٌ: وكانوا يومئذٍ فى جهد شديد، قال: فجئت به إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إنه بعثت بها إليك أم سليمٍ، وهى تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليلٌ، قال: فنظر إليه، قال: "ضَعْهُ"، قال: فوضعته، ثم قال لى النبى ﷺ : "اذْهَبْ، فَادْعُ فُلانًا وَفُلانًا - حَتَّى سَمَّى رِجَالا كَثِيرًا - وَمَنْ لَقِيتُ"، قال: فجئت والبيت والصفة والحجرة ملأى من الناس.
* * *
الحواشي
(١) = ولفظ ابن أبى شيبة: (عن أنس: أنه دخل المسجد، وقد صلوا؛ فأمر رجلًا؛ فأذن وأقام) ولفظ البيهقى: (صلينا الغداة فى مسجد بنى رفاعة، وجلسنا؛ فجاء أنس بن مالك فى نحو من عشرين من فتيانه، فقال: أصليتم؟! قلنا: نعم؛ فأمر بعض فتيانه فأذَّن وأقام، ثم تقدم فصلى بهم).
قال الحافظ فى "تغليق التعليق" [٢/ ٢٧٧]: "هذا إسناد صحيح موقوف".
قلتُ: وهو كما قال؛ وذكره الهيثمى فى "المجمع" [٢/ ١٠٤]، وقال: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" وهو كما قال أيضًا.
٤٣٥٦ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٢٨]، والترمذى [٣٢١٨]، والنسائى [٣٣٨٧]، والطبرانى فى "الكبير" [٢٤/ رقم ١٢٥]، وأبو عوانة [رقم ٣٣٧٣]، والبغوى فى "الأنوار" [رقم ١٠٤٥]، والخطيب فى "الأسماء المبهمة" [ص ٢٢]، وغيرهم من طرق عن جعفر بن سليمان عن الجعد بن أبى عثمان عن أنس به نحوه فى سياق أطول عند الجميع.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح؛ والجعد: هو ابن عثمان، ويقال: ابن دينار، ويكنى أبا عثمان، بصرى، وهو ثقة عند أهل الحديث؛ روى عنه يونس بن عبيد وشعبة حماد بن زيد".
قلتُ: قد توبع عليه جعفر بن سليمان؛ تابعه خَلْق: منهم معمر وحماد بن زيد وإبراهيم بن طهمان وغيرهم مطولًا نحوه مع اختلاف بينهم فى سياقه، وكذا توبع عليه أبو عثمان أيضًا، نحوه مطولًا ومختصرًا.стр. 3572
مسند عائشة ﵂ - (*)
٤٣٥٧ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى الموصلى، حدّثنا شيبان بن فروخ، حدّثنا جرير بن حازمٍ، حدّثنا نافعٌ، عن مولاة لفاكه بن المغيرة، أنها دخلت على عائشة، فرأت في بيتها رمحًا موضوعًا، فقلت: يا أم المؤمنين، ما تصنعين بهذا الرمح؟ فقالت: نقتل به هذه الأوزاغ، فإن نبى الله ﷺ ، أخبرنا أن إبراهيم حين ألقى في النار لم تكن دابةٌ في الأرض إلا تطفئ عنه، غير الوزغ، كان ينفخ عليه، فأمرنا نبى الله ﷺ بقتله، قال: وأخبرنى عبد الرحمن السراج: أن اسمها سائبة، قال شيبان: يعنى اسم مولاة فاكهٍ.
الحواشي
(١) (*) هي: أم المؤمنين؛ وأفقه نساء العالمين؛ البرَّة الطاهرة العَفَّة، الحَصَان الرَزَان التى لم تُخِلُّ بريبة؛ الأصيلة الكريمة العالمة الجليلة؛ السيدة النبيلة، والصحابية العظيمة، زوج نبينا في الدنيا والآخرة؛ التى كان ينزل عليه الوحى وهو في لحافها، المبرأة من فوق سبع سموات؛ البكر الوحيدة التى لم يتزوج غيرها النبي ﷺ إذ سائر أزواجه ثيبات، ومناقبها كثيرة طيبة معروفة منشورة؛ فرضى الله عنها وأرضاها؛ وحشرنا معها وزوجها ﷺ وأبيها وسائر الصحابة أجمعين. آمين.
٤٣٥٧ - ضعيف بهذا السياق والتمام: أخرجه ابن ماجه [٣٢٣١]، وأحمد [٦/ ٨٣، ١٠٩]، وابن حبان [٥٦٣١]، وابن أبى شيبة [١٩٨٩٨]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ١٤٥٤٢]، وغيرهم من طريق جرير بن حازم عن نافع مولى ابن عمر عن مولاة الفاكه بن المغيرة عن عائشة به ... وهو عند بعضهم نحوه.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه المزى في "تهذيبه" [٣٥/ ١٩٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ١٨٥ - ١٨٦].
وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٥٤]: (هذا إسناد صحيح) وليس كما قال، وموالاة الفاكه بن المغيرة اسمها سائبة كما سماها به عبد الرحمن السراج في ذيل الحديث عند المؤلف وغيره؛ تفرد نافع بالرواية عنها، ولم يوثقها أحد أعرفه سوى ابن حبان وحده، وقال الحافظ في "التقريب": "مقبولة" يعنى عند المتابعة، وقد توبعت على نحوه كما يأتى؛ غير أنها انفردت بهذا السياق جميعًا وليست بالحجة. =стр. 3573
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد خولف جرير بن عبد الحميد في سنده؛ خالفه أيوب السختيانى، فرواه عن نافع فقال: إن امرأة دخلت على عائشة فإذا رمح منصوب؛ فقالت: ما هذا الرمح؟! ... ) وساق الحديث نحوه، هكذا لم يذكر سماع نافع من تلك المرأة، وأرسل القصة، أخرجه أحمد [٦/ ٢١٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ١٨٥]، ويمكن تفسير تلك المرأة المبهمة؛ بكونها هي السائبة مولاة الفاكه المذكورة في الطريق قبله، وبهذا جزم ابن عساكر عقب روايته، لكن نافعًا جزم أبو حاتم الرازى بكون روايته عن عائشة وحفصة فيها إرسال، كما في "المراسيل" [ص ٢٢٥]، فهذا الطريق منقطع، لكون نافع لم يشهد تلك القصة، لكن لستُ أقدِّمها على رواية جرير الماضية قبلها لاحتمال أن يكون نافع قد جوده في موضع، وأرسله في موضع آخر، وجرير وإن كان دون أيوب السختيانى في كل شئ، إلا أن روايته مجودة، قد حفظ فيها ما لم يحفظه غيره.
ثم جاء عبد الله بن عبد الرحمن بن أمية، وخالف جريرًا وأيوب معًا، ورواه عن نافع مولى ابن عمر: أن عائشة أخبرته أن النبي ﷺ قال: (اقتلوا الوزغ؛ فإنه كان ينفخ على إبراهيم ﵇ النار؛ قال: وكانت عائشة تقتلهن) فأسقط منه الواسطة بين نافع وعائشة، وصرح فيه بسماعه منها.
هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٢٠٠]، وابن راهويه [١١١٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ١٨٦]، من طريقين عن ابن جريج أخبرنى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى أمية به.
قلتُ: وهذه مخالفة لا ينظر إليها، ومن يكون ابن أبى أمية هذا؟! قد فتشت عنه كثيرًا فلم أظفر له بترجمة، وأخشى أن يكون قد وقع في اسمه تصحيف، ثم وقعت عليه في "المنفردات والوحدان" [ص ٢٢١/ رقم ١٠٨٩]، لمسلم؛ ونص على تفرد ابن جريج عنه بالرواية؛ فكأنه شيخ مغمور، وهذا الطريق أيضًا: وجدته عند الفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٢٢٢٣]، ومثله الأزرقى [رقم ٨٣٨]، وكاتب الليث في "جزء من حديثه وفوائده" [رقم ٢/ ضمن مجموع أجزاء حديثية].
• والصواب عندى: هو الطريق الأول وفيه ما قد علمت، وهو جهالة السائبة مولاة الفاكه، لكنها لم تنفرد به.
١ - فتابعها أم السائب من رواية مطر الوراق عنها أنها دخلت على عائشة أم المؤمنين، =стр. 3574
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومعها عود تتبع الوزغ فتقتله، فقالت: (يا أم المؤمنين: ما شأن هذا الوزغ؟! فقالت: لما ألقى إبراهيم في النار: كان كل شئ يرد؛ غير هذا فأمرنا بقتله ... ). وفيه زيادة، أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٦٩٧٣]، من طريق مطهر بن الحكم المروزى عن علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن مطر الوراق به ...
قلتُ: وهذا إسناد لا يثبت؛ عليّ بن الحسين مختلف فيه، وأبوه فيه كلام يسير، ومطر الوراق هو ابن طهمان؛ وهو مختلف فيه أيضًا، وليس بالقوى في حفظه، بل كان كثير الخطأ كما نص عليه الحافظ في ترجمته من "التقريب" وأم السائب لما أعرفها الآن، ومطهر بن الحكم هو الكرابيسى، روى عنه جماعة؛ ولم أر من وثقه أو ترجمه.
وللحديث طريق آخر يرويه هشام الدستوائى عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن امرأة دخلت على عائشة وبيدها عكاز؛ فقالت: ما هذا؟! فقالت: لهذه الوزغ؛ لأن نبى الله ﷺ حدّثنا أنه لم يكن شئ إلا يطفئ على إبراهيم ﵇ إلا هذه الدابة؛ فأمرنا بقتلها ونهى عن قتل الحيات إلا ذا الطفيتين والأبتر؛ فإنهما يطمسان البصر، ويسقطان ما فى بطون النساء) أخرجه النسائي [٢٨٣١]، بإسناد مستقيم إلى هشام به ...
قال الإمام في "الصحيحة" [رقم ١٥٨١]: "هذا إسناد صحيح إن كان سعيد بن المسيب سمعه من عائشة؛ وإلا فإن ظاهره أنه من مراسيله".
قلتُ: وفيه علة أخرى، وهى أن قتادة لم يذكر سماعًا من ابن المسيب فيه، وتدليسه عن ابن المسيب غريب جدًّا، فكان ربما أدخل بينه وبينه عشرة رجال كلهم لا يعرفون، كما قاله الإمام أحمد، وعنه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٢٥٥]، وقال القاضى إسماعيل الجهضمى في "أحكام القرآن" كما في "التهذيب" [٨/ ٣٥٥]: "سمعت عليّ بن المدينى يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفًا شديدًا، وقال: أحسب أن أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجال".
قلتُ: وقد خولف فيه قتادة أيضًا، كما بسطناه في (غرس الأشجار).
• والحاصل: أن جملة الأمر بقتل الوزغ مع كونها كانت تنفخ النار على إبراهيم ﵇ ثابتة صحيحة عن جماعة من الصحابة؛ منها حديث أم شريك: أن رسول الله ﷺ "أمر بقتل الوزغ، وقال: كان ينفخ على إبراهيم ﵇ أخرجه البخارى [٣١٨٠]، وجماعة كثيرة بهذا اللفظ، وهو عند مسلم [٢٢٣٧]، وجماعة كثيرة نحوه دون شطره الثاني، =стр. 3575
٤٣٥٨ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا جريرٌ، حدّثنا نافعٌ، عن مولاة لفاكه بن المغيرة، عن عائشة، قالت: نهى رسول الله ﷺ عن قتل الحيات التى تكون في البيوت غير ذى الطفيتين والبتراء، فإنهما يطمسان الأبصار، ويقتلان أولاد الحبالى في بطونهن، ومن لم يقتلهما فليس منا.
الحواشي
(١) = وتمام تخريجه في "غرس الأشجار"؛ وسياق المؤلف ومن رواه مثله ونحوه: ضعيف عندى، ولم أجد ما يُقَوِّى ضَعْفَه، أو يُقَوَّم عِوَجَه، وطرقه السابقة ليست متفقة السياق، وفى بعضها ما ليس في الأخرى، مع ما في أسانيدها من علات، فاللَّه المستعان.
٤٣٥٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٤٩، ٨٣]، وابن راهويه [١٧٧٤]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم ١٥٨١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ١٣٢]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٥٢٣]، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل" [٢/ ٧٢٣]، وغيرهم من طرق عن نافع مولى ابن عمر عن السائبة مولاة الفاكه عن عائشة به ... نحوه، وهو عند البغوى مختصر بلفظ: (أمر - يعنى النبي ﷺ بقتل ذى الطفيتين والأبتر، وقال: إنهما يطمسان البصر؛ ويسقطان الولد).
قلتُ: هكذا رواه عبيد الله بن عمر العمرى - واختلف عليه - وجرير بن حازم؛ وعبد ربه بن سعيد المدنى، وتابعهم جويرية بن أسماء كما يأتى عند المؤلف [برقم ٤٧٧٦]، وأيوب السختيانى وعبد الرحمن بن عبد الله السراج كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ١٣٢]، وغيرهم، كلهم رووه عن نافع عن السائبة عن عائشة به ....
وخالفهم عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، فرواه عن أبيه فقال: عن السائب عن عائشة به ... مثله، فسمى شيخ أبيه: (السائب) بدل: (السائبة) هكذا أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق [رقم ٨٥٢]، بإسناد صحيح إليه، ثم قال الخطيب: (كذا قال: "عن السائب،" وإنما هو: عن السائبة عن عائشة).
قلتُ: وهو كما قال؛ وعبد الله هذا تركه النسائي والدارقطنى وجماعة وضعفه سائر النقاد، فروايته مطروحة؛ والمحفوظ عن أبيه هو الأول.
ثم جاء عالم المدينة وحافظها مالك بن أنس الإمام، وخالف الجميع في وصْلِه، فرواه عن نافع فقال: عن سائبة مولاة لعائشة به نحوه مرسلًا ... دون قوله في آخره: (ومن لم يقتلهما فليس منا) فلم يذكر فيه عائشة، وأرسل الحديث، هكذا أخرجه في "موطئه" [رقم ١٧٦٠/ رواية يحيى الليثى]. =стр. 3576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال ابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ١٣١]: "هو معروف من حديث مالك مرسلًا، ومن حديث نافع أيضًا، وأكثر أصحاب نافع وحفاظهم يروونه عن نافع عن سائبة عن عائشة مسندًا متصلًا".
قلتُ: ولا تعارض عندى بين الوصل والإرسال؛ لاحتمال أن يكون نافع كان ينشط فيجوده؛ ثم يفتر فيرسله، وهذا أولى من توهيم مالك فيه، أو من توهيم أيوب ومن معه في وصله، وقد قال ابن عبد البر أيضًا [١٦/ ١٣٢]: "والدليل على أن هذا الحديث، عن سائبة عن عائشة مُسْنَدًا: أن هشام بن عروة يرويه عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ .... ".
قلتُ: ومدار الحديث مرسلًا ومتصلًا: على السائبة مولاة الفاكه بن المغيرة؛ وقد مضى أنها امرأة مجهولة الصفة، انفرد عنها نافع بالرواية؛ ولم يوثقها إلا ابن حبان وحده، على عادته في توثيق من لا يعرف من أهل تلك الطبقة.
ولنافع في هذا الحديث إسناد آخر، يرويه عن ابن عمر عن أبى لبابة الأنصارى قال: (سمعت رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التى تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين؛ فإنهما اللذان يخطفان البصر، ويتتبعان ما في بطون النساء).
أخرجه مسلم [٢٢٣٣]، وجماعة كثيرة؛ لكن اختلف على نافع من هذا الوجه فيه، كما بسطناه في "غرس الأشجار".
وحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة الذي أشار إليه ابن عبد البر آنفًا: قد أخرجه البخارى [٣١٣٢]، ومسلم [٢٢٣٢]، وابن ماجه [٣٥٣٤]، وجماعة كثيرة، ولفظه: (اقتلوا ذا الطفيتين؛ فإنه يطمس البصر ويصيب الحبل) هذا سياق البخارى.
وأخرجه أحمد [٦/ ٢٩]، من هذا الطريق بسياق أتم نحو سياق المؤلف هنا، لا ينقص عنه شيئًا، ومثله أبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٢٦ - ٢٢٧].
ورواه الليث بن أبى سليم عن القاسم بن أبى بكر الصديق عن عائشة به نحو سياق المؤلف هنا أيضًا ... عند أحمد [٦/ ١٥٧]، والليث ضعيف.
وفى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه - يأتى منهم حديث عبد الله بن عمر [برقم ٥٤٢٩، ٥٤٩٣، ٥٤٩٨، ٥٥٤٠]، والله المستعان.стр. 3577
٤٣٥٩ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا جريرٌ، حدّثنا الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذَا تَصَدَّقَتِ المرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا - غَيْرَ مُفْسِدَةٍ - فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُ مَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا أَجْرُ مَا نَوَتْ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ".
٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا مهدى بن ميمونٍ، حدّثنا أبو عثمان الأنصارى، عن
الحواشي
(١) ٤٣٥٩ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٣٣٥٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٣٩]، وغيرهما من طريق شيبان بن فروخ عن جرير بن حازم عن الأعمش عن أبى الضحى عن مسروق عن عائشة به ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش عن أبى الضحى إلا جرير، ورواه سفيان الثورى وغيره عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة".
قلتُ: قد اختلف في سنده على الأعمش، فرواه عنه جرير بن حازم كما مضى؛ وخالفه أصحاب الأعمش، فرووه عنه فقالوا: عن أبى وائل شقيق بن سلمة عن مسروق عن عائشة به ... فأبدلوا: (أبا الضحى) بـ (أبى وائل) هكذا رواه شعبة والثورى وجرير بن عبد الحميد وأبو بكر بن عياش وحفص بن غياث وأبو معاوية الضرير وابن نمير وابن عيينة وغيرهم كلهم عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة به ...
أخرجه البخارى [١٣٧٠، ١٣٧٢]، ومسلم [١٠٢٤]، وابن ماجه [٢٢٩٤]، والنسائى في "الكبرى" [٩١٩٨]، وأحمد [٦/ ٤٤]، وعبد الرزاق [٧٢٧٥، ١٦٦١٩]، والبيهقى في "سننه" [٧٦٣٧]، وابن راهويه [١١٤١، ١٧٢٨]، والحميدى [٢٧٦]، وابن الجعد [٧٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢١٦]، وجماعة كثيرة؛ وهذا هو المحفوظ عن الأعمش بلا شك، وجرير بن حازم على جلالته كانت له أوهام إذا حدث من حفظه؛ بل وصفه الإمام أحمد بكثرة الغلط، وقد رأيت الدارقطنى قد نص على وهمه على الأعمش في هذا الحديث في "علله" كما نقله عنه البدر العينى في "العمدة" [٨/ ٢٩١].
وقد توبع عليه الأعمش: تابعه منصور بن المعتمر عند الشيخين وجماعة كثيرة؛ وقد اختلف في إسناده على وجوه أخر قد بسطنا الكلام عليها في "غرس الأشجار". والله المستعان.
٤٣٦٠ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٦٨٧]، والترمذى [١٨٦٦]، وأحمد [٦/ ١٣١]، وابن حبان [٥٣٨٣]، والبيهقى في "سننه" [١٧١٧٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٤٧٢]، وفى "الشعب" =стр. 3578
القاسم بن محمدٍ، عن عائشة، أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرَقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ".
الحواشي
(١) = [٥/ رقم ٥٥٧٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢١٦]، وابن أبى الدنيا في "ذم المسكر" [١٩]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [ص ١٦٩]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٣٧٢]، وابن الجارود [٨٦١]، وابن راهويه [٩٤٩، ٩٥٢]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٥٥]، وغيرهم من طرق عن مهدى بن ميمون عن أبى عثمان الأنصارى عن القاسم بن محمد عن عائشة به ... وليس عند الدارقطنى وابن الجارود وابن راهويه - الجملة الأولى منه: (كل مسكر حرام) وفى رواية لابن راهويه: (ما أسكر الفرق فالحسوة منه حرام) والفقرة الثانية من هذا اللفظ: هي رواية الترمذى أيضًا.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن؛ وقد رواه ليث بن أبى سليم، والربيع بن صبيح عن أبى عثمان الأنصارى، نحو رواية مهدى بن ميمون، وأبو عثمان الأنصارى: اسمه عمرو بن سالم، ويقال: عمر بن سالم أيضًا".
قلتُ: وقد وثقه أبو داود كما في "سؤالات الآجرى" ونقله عنه المزى في "تهذيبه" [٣٤/ ٦٩]، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ١٧٦]، وروى عنه جماعة أكثرهم ثقات مشاهير. فقول الذهبى عنه في "ميزانه" [٤/ ٥٥٠]: (لا يكاد يُدْرَى مَنْ هو) فمن قلة اطلاعه، وقول الحافظ عنه بـ "التقريب" [١/ ٦٥٧]: "مقبول" فمن قصوره هو الآخر، وقبلهما قال المنذرى في - "مختصر السنن": "رجاله كلهم محتج بهم في "الصحيحين" إلا عمرو بن سالم، وهو مشهور لم أجد لأحد فيه كلامًا" نقله عنه الزيلعى في "نصب الراية" [٤/ ٣٦٣]، وتبعه على هذا ابن القطان الفاسى في "بيان الوهم" فقال: "أبو عثمان هذا لا نعرف حاله، وكان قاضيًا بمرو، ولم أجد ذكره في مظان وجوده في مصنفات الرجال الرواة".
ثم جازف على عادته وقال: "وليس هذا الحديث بصحيح" نقله عنه ابن الملقن في "البدر المنير" [٨/ ٧٠٤]، ثم تعقبه قائلًا: "كذا قال، ... وقد أحسن مهدى بن ميمون الثناء على أبى عثمان، ووثقه أبو داود في رواية أبى عبيد الآجرى عنه، وذكره ابن حبان في "ثقاته" وأخرج الحديث في "صحيحه" من جهته".
قلتُ: ومثل هذا قاله ابن عبد الهادى في "التنقيح" [٣/ ٢٢٨]، فكأن ابن الملقن ينقل عنه، فالحاصل: أن أبا عثمان هذا ثقة مشهور معروف أحد قضاة (مرو) فالإسناد صحيح كما قال =стр. 3579
٤٣٦١ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ النرسى، عن مالكٍ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ أفرد الحج.
٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن مالكٍ، عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفلٍ - كان يتيمًا في حجر عروة - عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أن النبي ﷺ أفرد الحج.
الحواشي
(١) = ابن عبد البر، ونقله عنه المناوى في "الفيض" [٥/ ٣١]، وأقره عليه، بل صحح إسناده المناوى نفسه في كتابه "التيسير" [٢/ ٤٢٤]، وقال صاحب "البدر المنير" [٨/ ٧٠٣]: "هو حديث صحيح ... " وقبلهم صححه ابن حبان وحسنه الترمذى كما مضى؛ لكن حكى الحافظ في التلخيص [٤/ ٧٣]، عن الدارقطنى أنه أعله بالوقف، وقد أجبنا عن تلك العلة في "غرس الأشجار" واستوفينا هناك طرقه وشواهده وألفاظه. واللَّه المستعان.
٤٣٦١ - صحيح: أخرجه مالك [٧٣٩]، وعنه مسلم [١٢١١]، وأبو داود [١٧٧٧]، والترمذى [٨٢٠]، والنسائى [٢٧١٥]، وابن ماجه [٢٩٦٤]، والدارمى [١٨١٢]، وابن حبان [٣٩٣٤، ٣٩٣٥]، والشافعى [٩٥١]، والبيهقى في "سننه" [٨٥٨٦]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٨٣١، ٢٨٣٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٣٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٣٤٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٣٨]، وجماعة من طريقين عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: وله طرق أخرى عن عائشة به .. منها الآتى.
٤٣٦٢ - صحيح: أخرجه مالك [٧٤٠]، ومن طريقه أحمد [٦/ ٣٤٣، ٢٤٣]، وابن حبان [٣٩٣٦]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٧٨٩]، وابن ماجه [٢٩٦٥]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ١٧٠]، وغيرهم من طريق مالك عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة به ... بلفظه.
قلتُ: وسنده حجة، ومن هذا الطريق أخرجه النسائي [٢٧١٦]، ولكن بلفظ: (أهلّ رسول الله ﷺ بالحج) وهو أيضًا من هذا الطريق عند البخارى [١٤٨٧، ٤١٤٦]، ومسلم [١٢١١]، وجماعة كثيرة ... ولكن بسياق أتم؛ وله طرق أخرى كثيرة، وشواهد عن جماعة من الصحابة قد استقصيناها في "غرس الأشجار" ..стр. 3580
٤٣٦٣ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن مالكٍ، عن الزهرى، عن سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن محمد بن أبى بكرٍ الصديق، أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "أَلَمْ تَرَىْ إلَى قَوْمِكِ حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إبرَاهِيمَ؟ " قالت: قلت: يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله ﷺ : "لَوْلا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكفْرِ"، قال: فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله، ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.
٤٣٦٤ - حدّثنا عبد الأعلى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت ما أبالى صليت في الحجر أو في البيت.
الحواشي
(١) ٤٣٦٣ - صحيح: أخرجه مالك [٨٠٧]، وعنه ابن الحسن في "موطئه" [٢/ رقم ٤٧٨]، والبخارى [١٥٠٦، ٣١٨٨، ٤٢١٤]، ومسلم [١٣٣٣]، والنسائى [٢٩٠٠]، وأحمد [٦/ ١٧٦، ٢٤٧]، وابن خزيمة [٢٧٢٦]، وابن حبان [٣٨١٥]، والشافعى [٦١٢]، والبيهقى في "سننه" [٩٠٢٥، ٩٠٩٦]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٠٦٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٨٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٦١]، والأزرقى في "أخبار مكة" [رقم ١٧٨]، وغيرهم من طرق عن مالك عن الزهرى عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن أبى بكر الصديق عن عائشة به ... وزاد البغوى ومالك والأزرقى والبيهقى في "سننه" ومسلم: قوله ﷺ : (لفعلت ... ) بعد قوله: (لولا حداثة قومك بالكفر) وهو رواية للبخارى، وعند الشافعي ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" مكان تلك الزيادة: (لرددتها على ما كانت ... ).
قلتُ: قد اختلف في سنده على الزهرى، إلا أن هذا الوجه عنه هو المحفوظ. وتمام الكلام عليه في "غرس الأشجار".
٤٣٦٤ - صحيح: أخرجه مالك [٨٠٨]، وابن أبى شيبة [٨٥٢٩، ٨٥٣٠]، من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ...
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ٥٤]، وسنده حجة؛ وذكره الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٥٥١]، وقال: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" .. وهو كما قال وزيادة.стр. 3581
٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا طيب بن سلمان، قال: سمعت عمرة تقول سمعت أم المؤمنين تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ - أوْ قَالَ: الْغَدَاةَ - فَقَعَدَ في مَقْعَدِه فَلَمْ يَلْغُ بِشَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَيَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى يُصَلِّىَ الضُّحَى أرْبعَ، ركَعَاتٍ خَرجَ منْ ذُنوبِه كيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لا ذَنْبَ لَهُ".
٤٣٦٦ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا طيب بن سلمان، قال: قالت عمرة،
الحواشي
(١) ٤٣٦٥ - منكر بهذا التمام: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٩٤٠]، من طريق شيبان بن فروخ عن الطيب بن سلمان عن عمرة عن عائشة مرفوعًا بلفظ: (من صلى الغداة وقعد في مصلاه حتى تطلع الشمس، ثم صلى أربع ركعات، غفر الله له ذنوبه ... ).
قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٣٤]: "رواه أبو يعلى والطبرانى في "الأوسط" بنحوه، وفيه الطيب بن سلمان، وثقه ابن حبان، وضعفه الدارقطنى، وبقية رجال أبى يعلى رجال الصحيح".
قلتُ: وتضعيف الدارقطنى له - نقله عنه البرقانى في "سؤالاته" [ص ٣٨/ رقم ٢٤٣]، قال: "وقلت له: الطيب بن سلمان عن عمرة؟! فقال: شيخ ضعيف بصرى"، وهذا مُقَدَّم على ذكر ابن حبان له في "الثقات" [٦/ رقم ٤٩٣]، وكذا مُقَدَّم على توثيق الطبراني له أيضًا في "الأوسط" [٦/ ١٠٦ عقب رقم ٥٩٤١]، ومثله لا يحتمل له التفرد عن مثل عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهى الثقة الحجة كما يقول ابن معين، وقد روى عنها الأكابر وهم كُثُر، فإذا انفرد عنها مثل هذا الطيب بحديث لم يتابعه عليه أحد - لم يكن إلا مردودًا عليه.
إذا عرفت هذا فلا التفات إلى تحسين السيوطى لإسناد هذا الحديث في "فتاويه" [١/ ٦٥]، وقد سبقه إلى ذلك: البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٣٠]، ولعله أخذه عنه، وقد تصحف (الطيب بن سلمان) في "الميزان" [٢/ ٣٤٦]، و"اللسان" [٣/ ٢١٤] إلى ( ... ابن سليمان) بالياء بعد اللام، وفى نسخة من "الميزان": (ابن سلمان) وهو الصواب. وهكذا وقع عند الآخرين. وقد رأيت الحديث عند ابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ١٤٤]، من طريق المؤلف.
٤٣٦٦ - منكر بهذا التمام: هذا إسناد ضعيف كسابقه، وللحديث طريق آخر عن عائشة بشطره الأول فقط: يأتى عند المؤلف [برقم ٤٥٣٩]، وهو المحفوظ عنها؛ والحديث هنا منكر بهذا التمام، آفته الطيب بن سلمان؛ وقد مضى الكلام حوله بالحديث الماضى. واللَّه المستعان.стр. 3582
سمعت أم المؤمنين، تقول: كان رسول الله ﷺ يصلى الضحى أربع ركعاتٍ، لا يفصل بينهن بكلامٍ.
٤٣٦٧ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا طيب بن سلمان، قال: سمعت عمرة قالت: وسمعت عائشة تقول: إن رسول الله ﷺ كان ينهى عن الوصال في الصيام، ويأمر بتبكير الإفطار وتأخير السحور.
الحواشي
(١) ٤٣٦٧ - ضعيف دون الفقرة الأولى: أخرجه الرامهرمزى في "المحدث الفاصل" [ص ٣٣٨]، والشجرى في "أماليه" [ص ٣٤١]، من طريق شيبان بن فروخ عن الطيب بن سلمان عن عمرة عن عائشة به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف كسابقه آفته الطيب بن سلمان هذا، فقد ضعفه الدارقطنى؛ ووثقه من لم يخبر حاله، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٦٨]، فقال: "رواه أبو يعلى، وفيه الطيب بن سليمان [كذا، والصواب: سلمان] وهو ضعيف".
أما صاحبه البوصيرى فقد قال في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٢٨]: "رواه أبو يعلى بإسناد حسن" كذا، كأنه اعتمد توثيق من وثق الطيب بن سلمان، أو توسط بين توثيقه وتضعيفه مع أن الصواب تقديم ضعفه، لأن فيه زيادة علم أولًا وثانيًا: لكون من ضعفه - وهو الدارقطنى - أقعد بعلم "الجرح والتعديل" ممن وثقه، كابن حبان والطبرانى.
ثم إن حديث الرجل نفسه يشهد بتليينه، فهو ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه كما في هذا الحديث وسابقيه.
وقد رأيت الحافظ ابن كثير قد اعتمد ضعفه في "تفسيره" [١/ ٨٣/ طبعة دار طيبة]، وزاد قوله: "وليس هو بذاك المشهور" وهو كما قال، وللفقرة الأولى من الحديث طرق أخرى عن عائشة به ... يأتى بعضها [برقم ٤٣٧٨، ١٤٥١٣]، وكذا لها شواهد عن جماعة من الصحابة أيضا، وهى جملة صحيحة ثابتة.
أما الفقرتان: الثانية والثالثة، فلها شواهد أيضًا عن جماعة من الصحابة، وكلها غبر ثابتة، ولا يصح في الأمر بتعجيل الفطور وتأخير السحور حديث قط، إنما الثابت في الباب: هو استحباب ذلك فقط، دون الأمر المفيد للوجوب، وقد توسعنا في تخريج أحاديث الباب في كتابنا "غرس الأشجار". =стр. 3583
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = • تنبيه: نقل الرامهرمزى عقب روايته عن عبدان الأهوازى الحافظ أنه قال: "هذه عمرة الطاحية وليست بعمرة بنت عبد الرحمن بن زرارة" كذا قال، وقال الطبراني في "الأوسط" [٦/ ١٠٦]، عقب حديثين رواهما من هذا الطريق الماضى [برقم ٥٩٤١]، [ورقم ٥٩٤٠]: "لم يرو هذين الحديثين عن عمرة بنت أرطأة - وهى العدوية البصرية، وليست بعمرة بنت عبد الرحمن - إلا الطيب بن سليمان [كذا، وصوابه: سلمان] المؤدب، ويكنى أبا حذيفة بصرى ثقة".
قلتُ: مضى الكلام عن توثيقه طيبًا، إنما الشأن هنا في عمرة شيخة الطيب، فكنت أراها بنت عبد الرحمن الأنصارية الثقة الفقيهة الحجة؛ لأنها هي المرادة بذلك عند الإطلاق، وهى أشهر من يروى عن عائشة ممن يسمى بـ (عمرة) لكن تبين أنها ليست هي المقصودة هنا، فمن تكون سواها؟!
فعبدان الأهوازى يقول: هي (عمرة الطاحية) وما عمرة الطاحية؟! أشهد أنى لا أعرفها، أما الطبراني فقد جود اسمها ونسبها، فقال: هي "عمرة بنت أرطأة العدوية البصرية ... ) ولم أظفر لتلك المرأة بترجمة أيضًا، وإن وقع اسمها في بعض الكتب المسندة، كـ"زوائد فضائل الصحابة" لعبد الله بن أحمد [١/ ٥٠١/ رقم ٨١٧]، وكذا في (زوائد الزهد) له أيضًا كما في "الدر المنثور" [١/ ٣٤٠].
ثم وقفت على المدهش لابن الجوزى [ص ٦٠ - ٦١]، فوجدته قد عقد بابًا في (الأسماء المشتبهة) ثم ساق أربعة روايات عن عمرة عن عائشة ... آخرها هذا الحديث هنا، ثم قال: "عمرة الأولى: هي بنت عبد الرحمن الأنصارية، والثانية: بنت قيس العدوية؛ والثالثة: بنت أرطأة، والرابعة: يقال لها: الطاخية".
قلتُ: وكلهن مجهولات سوى الأولى. والأخيرة هي صاحبة هذا الحديث كما قاله عبدان الأهوازى فيما نقله عنه الرامهرمزى كما مضى، لكنه سماها: (الطاحية) بالحاء المهملة، وليس بالخاء المعجمة، ولا أدرى أيهما أصح، وسواء كانت الطاخية هذه أو الطاحية، هي نفسها (عمرة بنت أرطأة العدوية البصرية) أو هي امرأة غيرها، فقد ازداد الإسناد الماضى والذى قبله وقبل قبله: علة أخرى، وهى جهالة (عمرة) شيخة الطيب بن سلمان الذي ضَعَّفه الدارقطنى بحق، واللَّه المستعان.стр. 3584
٤٣٦٨ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا أبو الربيع السمان، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "نَبَات الشَّعْرِ فِي الأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الجذَامِ".
الحواشي
(١) ٤٣٦٨ - باطل: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٦٧٢]، والسهمى في "تاريخه" [ص ١٩٠]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٧٧]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٧٢]، وابن الجوزى في "الموضوعات" [١/ ١٦٩]، وابن السنى وأبو نعيم كلاهما في "الطب" كما في "اللآلئ المصنوعة" [١/ رقم ١١٤]، وأبو القاسم البغوى في "حديث كامل بن طلحة الجحدرى [٢/ ١]، كما في "الصحيحة" [١٠/ ٢١٥]، وغيرهم من طريق أبى الربيع السمان أشعث بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه البزار في "مسنده" [٣/ رقم ٣٠٣٠]، وقرن: (نعيم بن المورع) مع (أشعث بن سعيد) في سنده، ثم قال: "لا نعلم أحدًا رواه وأسنده إلا أشعث، وهو أبو الربيع السمان، ونعيم، لا نعلم رواه غيرهما إلا ألين منهما، وهما لينا الحديث".
كذا قال، وقد يفهم من كلامه: أنه قد ينفى متابعة الراوى الضعيف عنده لحديث ينفرد به؛ مع وجود من شاركه في تلك الراوية عن شيخه لكون ذلك المشارك أشد ضعفًا، فلا تعارض تلك المتابعة التالفة نفيه لها البتة، ويكون مراده آنذاك من عبارته الماضية: "لا نعلم رواه غيرهما ... " يعنى: من هو فوقهما في الضعف، فلا يرد عليه: كونهما قد توبعا عليه من قبل جماعة آخرين هم ما بين كذاب وهالك وساقط؛ لاحتمال أن يكون هؤلاء قد سرقوا الحديث ممن جزم البزار بتفردهما به.
وهذا الفهم كله إن صح - قاعدة حسنة: يُفْزَع إليها عند كثير من عبارات البزار المشكلة، فكثيرًا ما يجزم بكون الحديث لم يروه إلا فلان، أو تفرد به فلان، ويكون ثم عدة متابعات لهذا الفلان، لكنها من أقوام أشد ضعفًا من ذلك المتفرد به عند البزار، فلا يحسن آنذاك الاعتراض عليه بمثل تلك المتابعات؛ لأنه ربما يكون البزار قد وقف على جل تلك المتابعات فعلم أنها مسروقة ممن جزم بتفرده، فأعرض عنها؛ وصح له جزمه بتفرد الراوى الأصلى بالحديث، عمن رواه عنه؛ دون من سرقه منه، وادعى مشاركته له في السماع من شيخه فيه.
وعبارة البزار الماضية عقب هذا الحديث: لا تصلح مثالًا جيدًا لِمَا نحوم حوله لكون (نعيم بن المورع) الذي جزم البزار بكونه تفرد بالحديث مع أبى الربيع السمان، قد نص ابن عدى في "الكامل" - كما يأتى - على كونه واحدًا ممن سرق هذا الحديث من أبى الربيع. =стр. 3585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والذى يصلح مثالًا لهذا: هو قول الطبراني عقب روايته: (لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا أبو الربيع) فلا يحسن التعقب عليه بمثل قول المحدث الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ٤٢]: "قلتُ: رضى الله عنك، فلم يتفرد به أبو ربيع، فتابعه يحيى بن هشام السمسار، ونعيم بن مورع بن توبة العنبرى ... وتابعهما أيوب بن واقد عن هشام بسنده سواء ... ".
وقبله علق الإمام أيضًا في "الضعيفة" [١٠/ ٢١٥]، على قول الطبراني الماضى فقال: "كذا قال، وذلك على ما أحاط به علمه، وإلا فقد قال ابن عدى ... " ثم ساق قول ابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٧٧]، عقب روايته: "وهذا الحديث قد سرقه من أبى الربيع السمان: جماعة ضعفاء، منهم: نعيم بن مورع، ويعقوب بن الوليد الأزدى، ويحيى بن هاشم الغسانى وغيرهم، ... ".
وعبارة ابن عدى هذه نقلها أبو إسحاق الحوينى أيضًا عقب تعقبه لأبى القاسم اللخمى، والاعتذار لكبار الحفاظ - أمثال الطبراني - أولى عندى من التسرع برميهم بقلة الاطلاع؛ طالما هناك مندوحة لذلك الاعتذار ولو بعيدة، مع كونها في هذا الحديث قريبة إن شاء الله، فقد جزم غير واحد من النقاد تلويحًا وتصريحًا - بكون هذا الحديث معروفًا بأبى ربيع السمان، وأن ثم من سرقه منه، ومن هؤلاء: أبو أحمد الجرجانى كما مضى كلامه آنفًا، ومنهم ابن حبان: فقد ساق الحديث في ترجمة (أبى الربيع السمان) من "المجروحين" ثم قال: "حدت به أبو الربيع السمان؛ فظفر عليه يحيى بن هاشم السمسار، فحدث به" يعنى أن يحيى قد سرقه منه، فتحمل عبارة الطبراني الماضية: "لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا أبو الربيع" على مثل ما حملنا به عبارة البزار السابقة في أول كلامنا، وللحفاظ من كبار الأئمة إطلاقات متبانية في دعواهم التفرد ونحوه، والتماس المخارج الحسنة لما استشكل من كلامهم عند البعض، والمذهب المتبع عند من علم مقدار هؤلاء في الحفظ والاطلاع والمعرفة، ما لم يضق الأمر على الناظر جدًّا.
وقد بسطنا تلك المخارج والاعتذارات والتاويلات بسطًا وافيًا في كتابنا "إيقاظ العابد بما وقع من الوهم في تنبيه الهاجد".
والحديث قد أنكروه على أشعث بن سعيد أبى ربيع السمان، وذكروه له في ترجمته كما مضى عند ابن عدى وابن حبان، وأبو الربيع هذا كذبه هشيم، وتركه أكثر النقاد، وضعفه بعضهم، وقد اعتمد الحافظ تركه في "التقريب"، قال ابن حبان: "يروى عن الأئمة الثقات الأحاديث الموضوعات، وبخاصة عن هشام بن عروة؛ كأنه ولع بقلب الأخبار عليه" ثم ساق له هذا الحديث، وقال عقبه: "وهذا متن باطل لا أصل له" وقال ابن عدى عقب روايته: =стр. 3586
٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا حرب بن سريجٍ، قال: حدثتنى زينب بنت يزيد بن راشق العتكية، أنها سمعت عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الأُمَمَ السَّالِفَةَ: المِائَةُ أُمَّةٌ، إذَا شَهِدُوا لِعَبْدٍ بِخَيْرٍ وَجَبَتْ لَه الْجَنَّةُ، وَإنَّ أُمَّتِى الخمْسُونَ مِنْهُمْ أُمَّةٌ، فَإذَا شَهِدُوا لِعَبْدٍ بِخَيْرٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ".
الحواشي
(١) = "قال لنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز - هو أبو القاسم البغوى -: هذا الحديث عندى باطل".
قلتُ: وبأبى الربيع هذا، أعله الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٦٩، ١٧٢]، وقبله ابن الجوزى في "الموضوعات" وحكم بوضعه، لكن تعقبه السيوطى في "اللآلئ" [١/ ١١٣]- على عادته - بكون الأشبه: أن الحديث ضعيف لا موضوع، وقد تعقبه المعلمى اليمانى في "تعليقه على الفوائد المجموعة" [ص ٤٧٥] والإمام في "الضعيفة" [رقم ٤٦٨٧]، وشنَّع عليه جدًّا، وكذا تعقبه المحدث الحوينى في "النافلة" [رقم ٢٩]، بما يغنى عن تعقبه هنا، وقد رواه جماعة من الهلكى عن هشام بن عروة بإسناده به ... ، وقد استوفينا تخريج طرقهم في "إيقاظ العابد".
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة كلها مظلمة الأسانيد، وقد جزم ببطلانه جماعة من النقاد كابن معين وابن حبان والبغوى - وأقره ابن عدى - وغيرهم، وجزم ابن الجوزى بوضعه، وتبعه جماعة عليه، وعلامة البطلان لائحة عليه.
٤٣٦٩ - منكر بهذا السياق: أخرجه الطبراني في الدعاء [رقم ١٩٦٥]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" [١/ ٥٤٧]، من طريق حرب بن سريج عن زينب بنت يزيد بن راشق العتكية عن عائشة به ... وهو عند الطبراني بالمرفوع منه فقط، وعند ابن مردويه بنحو الفقرة الأخيرة منه فقط، وزاد: (وكان أشد الناس حياء من العواتق في خدرها) ..
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف غريب، وحرب بن سريج وإنْ وثقه ابن معين ومشاه جماعة إلا أنه قد تُكُلِّم فيه، فقال أبو حاتم: "ليس بقوى الحديث؛ ينكر عن الثقات" وقال البخارى: "فيه نظر" وهذا جرح شديد في الغالب عنده، وقال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل" [٢/ ٤١٩]: "وليس هو بكثير الحديث، وكان حديثه غرائب وإفرادات، وأرجو أنه لا بأس به".
يعنى لا يتعمد الكذب، وقال ابن حبان: "يخطئ كثيرًا حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد" وذكره جماعة في "الضعفاء، فالظاهر: أنه ليس ممن يحتج به على الانفراد، لاسيما وقد وقفت له على مناكير لا يتابع عليها، ومنها هذا الحديث، وهو من رجال "التهذيب".стр. 3587
وقالت زينب: قال رجلٌ من نساك أهل الشام يقال له: شهر بن حوشبٍ: ما كان خلق رسول الله ﷺ يا أم المؤمنين؟ قالت: القرآن يا بنى، قالت: فقال شهرٌ: حسبكم، ومن يطيق القرآن؟! قالت: من طوقه الله يا بنى.
٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشة: قد أوتر رسول الله ﷺ من كل الليل، ثم انتهى وتره إلى السحر.
الحواشي
(١) = وزينب بنت يزيد العتكية أغرب من عنقاء مغرب، قال العلامة المعلمى اليمانى في بعض تعاليقه على الفوائد الجموعة [ص ٣٥٧]: "زينب بنت يزيد العتكية: لم أجدها" وقد فتشت عنها كثيرًا فلم أظفر لها بترجمة، وقد وقع اسم جدها عند المؤلف: (راشق) والذى في ترجمة حرب بن سريج من "تهذيب الكمال" [٥/ ٥٢٢]: (واشق) أوله واو، لكن في ترجمته عند ابن أبى حاتم [٣/ ٢٥٠]: (وسق) هكذا، وهو الذي وقع عند الطبراني في "الدعاء" وابن مردويه في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" ولا أدرى الصواب أين.
وللفقرة الأخيرة من الحديث: طرق أخرى كثيرة عن عائشة به نحوه ... منها طريق قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام بن عامر عن عائشة في سياق طويل، وفيه: (فقلتُ: يا أم المؤمنين، أنبئينى عن خلق رسول الله ﷺ ، قالت: ألست تقرأ القرآن؟!. قلتُ: بلى، قالت: فإن خلق نبى الله ﷺ كان القرآن) أخرجه مسلم [٧٤٦]، وجماعة كثيرة؛ وسنده صحيح؛ وقتادة قد صرح بالسماع من زرارة بن أوفى عند جماعة؛ والحديث هنا: منكر بهذا السياق جميعًا. والله المستعان.
٤٣٧٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٩٥١]، ومسلم [٧٤٥]، وأبو داود [١٤٣٥]، وأحمد [٦/ ٤٦، ١٠٠، ١٠٧]، وعبد الرزاق [٤٦٢٤]، وابن راهويه [١٤٤٨]، وتمام في "فوائده" [رقم ٥٥٣]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٣٧٨]، وأبو عوانة [رقم ١٨٠١، ١٨٠٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٦٧٣]، وابن جميع في "المعجم" [رقم ٢٨٨]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبى الضحى مسلم بن صبيح عن مسروق عن عائشة به ....
قلتُ: هكذا رواه جماعة عن الأعمش: منهم شعبة وحفص بن غياث والثورى وأبو معاوية وأبو بكر بن عياش وأبو عوانة وفضيل بن عياض وغيرهم، لكن اختلف فيه على الثورى وأبى بكر بن عياش. =стр. 3588
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١ - أما الثورى: فرواه عنه عبد الرزاق وقبيصة ومخلد بن يزيد وغيرهم على الوجه الماضى عن الأعمش عن أبى الضحى عن مسروق عن عائشة به .. ، وخالفهم سعد بن سعيد الجرجانى، فرواه عن الثورى فقال: عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة به بلفظ: (من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أوله وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر) فأسقط منه: (أبا الضحى) وأبدله بـ (أبى وائل).
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٨٣١]، بإسناد صحيح إليه، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا سعد بن سعيد" ..
قلتُ: وهو أبو سعيد الجرجانى المعروف بـ (سعدويه) ترجمه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٥٧]، فقال: "حدث عن الثورى .... وعن غيره مما لا يتابع عليه" ثم ساق له جملة من غرائبه وأفراده عن الثورى وغيره، وقال في ختام ترجمته: "ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، كانوا غافلين عنه، وهو من أهل بلدنا، ونحن أعرف به" ..
قلتُ: وقد قبلنا قولك فيه يا أبا أحمد، وقد ذكره العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ١١٨]، وله ترجمة في "تاريخ السهمى" [ص ٢١٧]، وفيها ساق السهمى له هذا الحديث أيضًا. والمحفوظ عن الثورى هو الوجه الأول.
وللثورى فيه شيخ آخر، فرواه عنه وكيع عن عاصم بن أبى النجود عن أبى الضحى عن مسروق عن عائشة بلفظ: (من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أوله وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر، فمات وهو يوتر بالسحر) أخرجه أحمد [٦/ ٢٠٤]، وغيره؛ وقد توبع الثورى على هذا الوجه: تابعه جماعة، منهم أبو بكر بن عياش، واختلف عليه؛ فرواه عنه أسود بن عامر على هذا الوجه عند أحمد أيضًا [٦/ ١٢٩].
وخالفه أحمد بن عبد الله بن يونس؛ فرواه عنه على الوجه الأول عن الأعمش عن أبى الضحى عن مسروق عن عائشة به .... كما عند أبى داود و غيره، ولا مانع أن يكون له فيه شيخان، لاسيما وقد توبع على الوجهين جميعًا.
وقد توبع عليه أبو الضحى أيضًا، وله طرق أخرى نحوه عن عائشة به ... قد استوفيناها في "غرس الأشجار" واستوعبنا هناك أحاديث الباب ..стр. 3589
٤٣٧١ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: خَيَّرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، فلم يجعله طلاقًا.
الحواشي
(١) ٤٣٧١ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٧٧]، والبيهقى في "سننه" [١٤٨٠١]، وأبو عوانة [رقم ٣٦٩٧]، وغيرهم من طريق إسماعيل بن زكريا عن الأعمش عن إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به ...
قلتُ: إسماعيل بن زكريا هذا مختلف فيه، لكن تابعه روح بن مسافر عن الأعمش به مثله عند أبى الشيخ في "الطبقات" [٢/ ٨٤]، وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٢٦٦]، بإسناد لا يثبت.
وروح بن مسافر هذا قد أزهق النقاد روحه، لكثرة ما يأتى به من المناكير عن "الثقات، وقد تركه جماعة، وضعَّفه الآخرون، وهو من رجال "اللسان" [٢/ ٤٦٧]، وقد اضطرب في سنده أيضًا، كما تراه في "الكامل" [٣/ ١٣٩]، وقد خالفهما الثقات المشاهير من أصحاب الأعمش، مثل الثورى وأبى معاوية وأبى عوانة وشعبة وغيرهم، كلهم رووه عن الأعمش فقالوا: عن أبى الضحى عن مسروق عن عائشة به ... نحوه ..
أخرجه البخارى [٤٩٦٢]، ومسلم [١٤٧٧]، وأبو داود [٢٢٠٣]، والترمذى [عقب رقم [١١٧٩]، والنسائى [٣٤٤٤، ٣٤٤٥]، وابن ماجه [٢٠٥٢]، وأحمد [٦/ ٤٥، ٤٧، ٢٣٩]، وابن حبان [٤٢٦٧]، والطيالسى [١٤٠٣]، وسعيد بن منصور [١٦٤٦]، والمؤلف [٤٣٧٢]، وابن أبى شيبة [١٨١٠١]، وابن راهويه [١٤٥٢]، وأبو عوانة [رقم ٣٦٩٢، ٣٦٩٣، ٣٦٩٥]، وغيرهم؛ وهذا هو المحفوظ عن الأعمش.
نعم: ربما كان الوجهان صوابين جميعًا، فقد قرنهما إسماعيل بن زكريا لما حدث به عن الأعمش عند مسلم وأبى عوانة، فقال: (حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وعن الأعمش عن مسلم - هو أبو الضحى - عن مسروق عن عائشة. به مثله ... ) وسياقه للإسنادين معًا يدل على أنه حفظه إن شاء الله، لاسيما وقد توبع الأعمش على الوجه الأول عن إبراهيم، وتوبع إبراهيم عليه عن الأسود، وقد توبع أبو الضحى عليه أيضًا: تابعه عامر الشعبى على نحوه عن مسروق عن عائشة به قالت: (خيرنا رسول الله ﷺ أفكان طلاقًا؟!). =стр. 3590
٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، حدّثنا الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة، بمثله.
٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا عبد السلام بن حربٍ، عن بديل بن ميسرة، عن أبى الجوزاء، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان لا يزيد في الركعتين على التشهد.
الحواشي
(١) = أخرجه البخارى [٤٩٦٢]- واللفظ له - ومسلم [١٤٧٧]، والنسائى [٣٢٠٣، ٣٤٤١، ٣٤٤٢، ٣٤٤٣]، والدارمى [٢٢٦٩]، والترمذى [١١٧٩]، وجماعة كثيرة. وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
٤٣٧٢ - صحيح: انظر قبله.
٤٣٧٣ - منكر: هذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله رجال الصحيح، إلا أن فيه علتين:
الأولى: أبو الجوزاء قد اختلف في سماعه من عائشة، فقال ابن عدى في "الكامل": "وأبو الجوزاء: روى عن الصحابة: ابن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم؛ وأرجو أنه لا بأس به، ولا يُصحَّح روايته عنهم، أنه سمع منهم.
ويقول البخارى: في إسناده نظر، أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا (بالأصل: "إلا" وهو غلط) أنه ضعيف عنده، وأحاديثه مستقيمة ... ).
قلتُ: الرجل وثقه الجماعة وكفى، إنما الشأن فيما نحن بصدده. ونقل الحافظ في "تهذيبه" [١/ ٣٨٤]، عن ابن عبد البر أنه ذكر في "التمهيد" أن أبا الجوزاء لم يسمع من عائشة أيضًا، لكن احتج مسلم في "صحيحه" بروايته عن عائشة، وقد ذكر الحافظ في "تهذيبه" ما يؤيد سماعه منها. وهو التحقيق عندى؛ فزالت العلة الأولى.
والثانية: أن عبد السلام بن حرب وإن كان ثقة حافظًا، إلا أن ثَمَّ من تكلم فيه، فقال ابن سعد: "كان به ضعف في الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: "ثقة في حديثه لين، وقاله العجلى بعد توثيقه له: "والبغداديون يستنكرونه بعض حديثه ... " وغمزه ابن المبارك وغيره حتى ذكره جماعة في "الضعفاء" وما أشبهه بقول الحافظ عنه بـ "التقريب": "ثقة حافظ له مناكير".
وقد خولف في هذا الحديث، خالفه حسين المعلم، فروى عن بديل عن أبى الجوزاء عن عائشة حديثها المعروف في صفة صلاة النبي ﷺ كما عند مسلم [٤٩٨]، وجماعة كثيرة، =стр. 3591
٤٣٧٤ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ، حدثنا عليّ بن هاشمٍ، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ".
الحواشي
(١) = وهو يأتى عند المؤلف [برقم ٤٦٦٧]، وليس فيه شئ من لفظه هنا، بل ثبت في صحاح الأخبار ما يعارض سياق هذا الحديث، كما بسطناه في "غرس الأشجار"، فالظاهر أن عبد السلام قد غلط فيه على بديل بن ميسرة، كما غلط عليه قديمًا في حديثه عن أبى الجوزاء أيضًا عن عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللَّهم وبحمدك ... إلخ).
أخرجه أبو داود [٧٧٦]، وجماعة كثيرة، وهو مُخَرَّج في "غرس الأشجار"، وراجع لحديثه هنا: "السلسلة الضعيفة" [٥٨١٦]، للإمام. واللَّه المستعان.
• تنبيه: قد تصحف (أبو الجوزاء) في سنده على الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣٣٦]، إلى ابن الحويرث، فقال: "رواه أبو يعلى من رواية أبى الحويرث عن عائشة، والظاهر أنه خالد بن الحويرث، وهو ثقة؛ وبقية رجاله رجال الصحيح" وليس كما قال أصلًا، وخالد بن الحويرث هذا لا تعرف له رواية عن عائشة، ولا ذكروا أن بديل بن ميسرة يروى عنه، فضلًا عن كونه لا يُكَنَّى بـ (أبى الحويرث) فضلًا عن كون أبى الحويرث مصحفًا من (أبى الجوزاء) وقد وقع اسمه على الصواب عند البوصيرى في "الإتحاف" [٢/ ٦٤]، والحافظ في "المطالب" [رقم ٤٨٦]، نقلًا عن إسناد المؤلف هنا. فللَّه الحمد.
٤٣٧٤ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٤٤]، والبيهقى في "سننه" [١٥٣٨٤]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٣٨]، وغيرهم من طريق عليّ بن هاشم بن البريد عن هشام بن عروة عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة الأنصارية عن عائشة به ....
قلتُ: هكذا رواه أبو معمر الهذلى وداود بن رشيد كلاهما عن عليّ بن هاشم على هذا الوجه، وخالفهما محمد بن عبيد المحاربى، فرواه عن عليّ بن هاشم فقال: عن هشام بن عروة عن عبد الله بن أبى بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة به ... ، وزاد فيه واسطة بين عبد الله وعمرة، هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٥٤٣٦].
وقد توبع عليّ بن هاشم على الوجهين معًا عن هشام، واختلف على هشام بن عروة فيه على ألوان أخر، قد ذكرنا ما وقفنا عليه منها في "غرس الأشجار". =стр. 3592
٤٣٧٥ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ، عن عليّ بن هاشمٍ، عن هشام بن عروة، عن بكر بن وائلٍ، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ امرأةً قط، ولا ضرب خادمًا له قط، ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شئٌ فانتقمه من صاحبه، إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم.
الحواشي
(١) = وقد توبع على الوجه الأول، تابعه جماعة، منهم مالك بن أنس عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة عن عائشة به مثله ... وذكر في أوله قصة، أخرجه في "موطئه" [١٢٥٤]، وعنه البخارى [٢٥٠٣، ٢٩٣٨، ٤٨١١]، ومسلم [١٤٤٤]، والنسائى [٣٣١٣]، وأحمد [٦/ ١٧٨]، والدارمى [٢٢٤٧، ٢٢٥٠]، والشافعى [١٤٥٤]، والبيهقى في "سننه" [١٣٦٨٠، ١٥٣٨٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٩٣٠]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٣٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٧]، وجماعة كثيرة.
ولمالك فيه إسناد آخر عند أحمد [٦/ ٥١]، وله طرق أخرى عن عائشة به ... قد استوفيناها في "غرس الأشجار".
٤٣٧ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٤٢٨]، وفى "الصغير" [٢/ رقم ٨١٤]، والنسائى في "الكبرى" [٩١٦٤]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٢٩٢]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٤٧٢]، وفى "سير النبلاء" [٢/ ١٩٥]، و [٨/ ٣٤٥]، و [١١/ ٧١]، وغيرهم من طريقين عن عليّ بن هاشم بن البريد عن هشام بن عروة عن بكر بن وائل عن الزهرى عن عروة عن عائشة به ...
زاد الطبراني والنسائى والخطيب (فينتقم لله) وعند الطبراني في "الصغير": (فينتقم له) وعنه الخطيب مثله.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن بكر بن وائل إلا هشام بن عروة، تفرد به عليّ بن هاشم".
قلتُ: وخولف عليّ بن هاشم في سنده؛ خالفه الكافة من أصحاب هشام؛ وكيع وأبو أسامة وأبو معاوية وعبدة بن سليمان وداود الطائى وابن المبارك وعامر بن صالح وغيرهم، كلهم رووه عن هشام فقالوا: عن أبيه عن عائشة به نحوه ... وبعضهم يزيد على بعض.
أخرجه مسلم [٢٣٢٨]، وابن ماجه [١٩٨٤]، وأحمد [٦/ ٣١، ٢٠٦، ٢٢٩، ٢٨١]، والدارمى [٢٢١٨]، وابن حبان [٤٨٨]، وابن أبى شيبة [٢٥٤٥٩]، والبيهقى في "سننه" =стр. 3593
٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ، حدّثنا عبد العزيز بن أبى حازمٍ، عن أبيه، عن مسلم بن قرطٍ، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الخلاءِ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، فَإنَّهَا تُجْزِئُهُ".
الحواشي
(١) = [١٣٠٨١، ٢٠٥٧٧]، وفى "الشعب" [٢/ رقم ١٤٢٤]، والنسائى في "الكبرى" [٩١٦٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣٦٦]، وابن راهويه [٨١٠، ٨١١]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٤٩]، وهناد في "الزهد" [رقم ١٢٦٦]، والبغوى "شرح السنة" [٦/ ٤١٥]، وفى "الأنوار" [رقم ٢٠١]، وغيرهم كثير؛ وهو عند ابن أبى شيبة وعنه ابن ماجه بالفقرة الأولى والثانية والثالثة فقط، ومثله رواية لأحمد مع قوله: (إلا أن يجاهد في سبيل الله) فقط، ومثله عند النسائي والترمذى ومن طريقه البغوى، وهو رواية لابن راهويه؛ ومثلهم الدارمى إلا أنه ليس عند الفقرة الأولى، وزاد الباقون جميعًا - سوى مسلم -: (ولا عرض له أمران إلا أخذ بالذى هو أيسر حتى يكون إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس منه) لفظ ابن حبان.
والوجهان جميعًا محفوظان عن هشام بن عروة، لكون الحديث ثابتًا أيضًا من طريق الزهرى عن عروة عن عائشة به ... كما يأتى عند المؤلف [برقم ٤٣٨٢]، فلا مانع أن يكون لهشام فيه إسنادان؛ كأنه سمعه عن أبيه بواسطة رجلين؛ ثم سمعه بعد ذلك من أبيه مباشرة، وقد رواه عبيد الله بن سعيد أبو مسلم قائد الأعمش عن هشام على وجه غير محفوظ؛ كما تراه عند أبى نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٤٨، ٢٠٧].
وقائد الأعمش ضعيف عندهم، وانظر طريق الزهرى الآتى [برقم ٤٣٨٢]. والله المستعان.
٤٣٧٦ - حسن: أخرجه أبو داود [٤٠]، والنسائى [٤٤]، وأحمد [٦/ ١٠٨، ١٣٣]، والدارمى [٦٧٠]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٥٤]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢]، والبيهقى في "سننه" [٥٠٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٣١٠]، والمزى في "تهذيبه" [٢٧/ ٥٢٩]، وابن الجوزى في "تحقيقه" [١/ ١١٦]، وغيرهم من طريقين عن أبى حازم سلمة بن دينار عن مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة به ....
قال الدارقطنى: "هذا إسناد صحيح" ومثله قال في "علله" كما في "البدر المنير" [٢/ ٣٣٦]، وقال النووى في "الخلاصة" [١/ ١٦١]: "حديث حسن ... " ومثله قال في "المجموع" [٢/ ٩٣]، وصححه في موضع آخر [٢/ ١٠٤]، وكذا حسنه ابن الملقن في "البدر المنير" [٢/ ٣٤٧]. =следующие страницы →