Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3589–3628 · переход к 3594.
стр. 3589
٤٣٧١ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: خَيَّرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، فلم يجعله طلاقًا.
الحواشي
(١) ٤٣٧١ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٧٧]، والبيهقى في "سننه" [١٤٨٠١]، وأبو عوانة [رقم ٣٦٩٧]، وغيرهم من طريق إسماعيل بن زكريا عن الأعمش عن إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به ...
قلتُ: إسماعيل بن زكريا هذا مختلف فيه، لكن تابعه روح بن مسافر عن الأعمش به مثله عند أبى الشيخ في "الطبقات" [٢/ ٨٤]، وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٢٦٦]، بإسناد لا يثبت.
وروح بن مسافر هذا قد أزهق النقاد روحه، لكثرة ما يأتى به من المناكير عن "الثقات، وقد تركه جماعة، وضعَّفه الآخرون، وهو من رجال "اللسان" [٢/ ٤٦٧]، وقد اضطرب في سنده أيضًا، كما تراه في "الكامل" [٣/ ١٣٩]، وقد خالفهما الثقات المشاهير من أصحاب الأعمش، مثل الثورى وأبى معاوية وأبى عوانة وشعبة وغيرهم، كلهم رووه عن الأعمش فقالوا: عن أبى الضحى عن مسروق عن عائشة به ... نحوه ..
أخرجه البخارى [٤٩٦٢]، ومسلم [١٤٧٧]، وأبو داود [٢٢٠٣]، والترمذى [عقب رقم [١١٧٩]، والنسائى [٣٤٤٤، ٣٤٤٥]، وابن ماجه [٢٠٥٢]، وأحمد [٦/ ٤٥، ٤٧، ٢٣٩]، وابن حبان [٤٢٦٧]، والطيالسى [١٤٠٣]، وسعيد بن منصور [١٦٤٦]، والمؤلف [٤٣٧٢]، وابن أبى شيبة [١٨١٠١]، وابن راهويه [١٤٥٢]، وأبو عوانة [رقم ٣٦٩٢، ٣٦٩٣، ٣٦٩٥]، وغيرهم؛ وهذا هو المحفوظ عن الأعمش.
نعم: ربما كان الوجهان صوابين جميعًا، فقد قرنهما إسماعيل بن زكريا لما حدث به عن الأعمش عند مسلم وأبى عوانة، فقال: (حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وعن الأعمش عن مسلم - هو أبو الضحى - عن مسروق عن عائشة. به مثله ... ) وسياقه للإسنادين معًا يدل على أنه حفظه إن شاء الله، لاسيما وقد توبع الأعمش على الوجه الأول عن إبراهيم، وتوبع إبراهيم عليه عن الأسود، وقد توبع أبو الضحى عليه أيضًا: تابعه عامر الشعبى على نحوه عن مسروق عن عائشة به قالت: (خيرنا رسول الله ﷺ أفكان طلاقًا؟!). =стр. 3590
٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، حدّثنا الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة، بمثله.
٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا عبد السلام بن حربٍ، عن بديل بن ميسرة، عن أبى الجوزاء، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان لا يزيد في الركعتين على التشهد.
الحواشي
(١) = أخرجه البخارى [٤٩٦٢]- واللفظ له - ومسلم [١٤٧٧]، والنسائى [٣٢٠٣، ٣٤٤١، ٣٤٤٢، ٣٤٤٣]، والدارمى [٢٢٦٩]، والترمذى [١١٧٩]، وجماعة كثيرة. وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
٤٣٧٢ - صحيح: انظر قبله.
٤٣٧٣ - منكر: هذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله رجال الصحيح، إلا أن فيه علتين:
الأولى: أبو الجوزاء قد اختلف في سماعه من عائشة، فقال ابن عدى في "الكامل": "وأبو الجوزاء: روى عن الصحابة: ابن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم؛ وأرجو أنه لا بأس به، ولا يُصحَّح روايته عنهم، أنه سمع منهم.
ويقول البخارى: في إسناده نظر، أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا (بالأصل: "إلا" وهو غلط) أنه ضعيف عنده، وأحاديثه مستقيمة ... ).
قلتُ: الرجل وثقه الجماعة وكفى، إنما الشأن فيما نحن بصدده. ونقل الحافظ في "تهذيبه" [١/ ٣٨٤]، عن ابن عبد البر أنه ذكر في "التمهيد" أن أبا الجوزاء لم يسمع من عائشة أيضًا، لكن احتج مسلم في "صحيحه" بروايته عن عائشة، وقد ذكر الحافظ في "تهذيبه" ما يؤيد سماعه منها. وهو التحقيق عندى؛ فزالت العلة الأولى.
والثانية: أن عبد السلام بن حرب وإن كان ثقة حافظًا، إلا أن ثَمَّ من تكلم فيه، فقال ابن سعد: "كان به ضعف في الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: "ثقة في حديثه لين، وقاله العجلى بعد توثيقه له: "والبغداديون يستنكرونه بعض حديثه ... " وغمزه ابن المبارك وغيره حتى ذكره جماعة في "الضعفاء" وما أشبهه بقول الحافظ عنه بـ "التقريب": "ثقة حافظ له مناكير".
وقد خولف في هذا الحديث، خالفه حسين المعلم، فروى عن بديل عن أبى الجوزاء عن عائشة حديثها المعروف في صفة صلاة النبي ﷺ كما عند مسلم [٤٩٨]، وجماعة كثيرة، =стр. 3591
٤٣٧٤ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ، حدثنا عليّ بن هاشمٍ، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ".
الحواشي
(١) = وهو يأتى عند المؤلف [برقم ٤٦٦٧]، وليس فيه شئ من لفظه هنا، بل ثبت في صحاح الأخبار ما يعارض سياق هذا الحديث، كما بسطناه في "غرس الأشجار"، فالظاهر أن عبد السلام قد غلط فيه على بديل بن ميسرة، كما غلط عليه قديمًا في حديثه عن أبى الجوزاء أيضًا عن عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللَّهم وبحمدك ... إلخ).
أخرجه أبو داود [٧٧٦]، وجماعة كثيرة، وهو مُخَرَّج في "غرس الأشجار"، وراجع لحديثه هنا: "السلسلة الضعيفة" [٥٨١٦]، للإمام. واللَّه المستعان.
• تنبيه: قد تصحف (أبو الجوزاء) في سنده على الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣٣٦]، إلى ابن الحويرث، فقال: "رواه أبو يعلى من رواية أبى الحويرث عن عائشة، والظاهر أنه خالد بن الحويرث، وهو ثقة؛ وبقية رجاله رجال الصحيح" وليس كما قال أصلًا، وخالد بن الحويرث هذا لا تعرف له رواية عن عائشة، ولا ذكروا أن بديل بن ميسرة يروى عنه، فضلًا عن كونه لا يُكَنَّى بـ (أبى الحويرث) فضلًا عن كون أبى الحويرث مصحفًا من (أبى الجوزاء) وقد وقع اسمه على الصواب عند البوصيرى في "الإتحاف" [٢/ ٦٤]، والحافظ في "المطالب" [رقم ٤٨٦]، نقلًا عن إسناد المؤلف هنا. فللَّه الحمد.
٤٣٧٤ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٤٤]، والبيهقى في "سننه" [١٥٣٨٤]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٣٨]، وغيرهم من طريق عليّ بن هاشم بن البريد عن هشام بن عروة عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة الأنصارية عن عائشة به ....
قلتُ: هكذا رواه أبو معمر الهذلى وداود بن رشيد كلاهما عن عليّ بن هاشم على هذا الوجه، وخالفهما محمد بن عبيد المحاربى، فرواه عن عليّ بن هاشم فقال: عن هشام بن عروة عن عبد الله بن أبى بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة به ... ، وزاد فيه واسطة بين عبد الله وعمرة، هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٥٤٣٦].
وقد توبع عليّ بن هاشم على الوجهين معًا عن هشام، واختلف على هشام بن عروة فيه على ألوان أخر، قد ذكرنا ما وقفنا عليه منها في "غرس الأشجار". =стр. 3592
٤٣٧٥ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ، عن عليّ بن هاشمٍ، عن هشام بن عروة، عن بكر بن وائلٍ، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ امرأةً قط، ولا ضرب خادمًا له قط، ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شئٌ فانتقمه من صاحبه، إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم.
الحواشي
(١) = وقد توبع على الوجه الأول، تابعه جماعة، منهم مالك بن أنس عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة عن عائشة به مثله ... وذكر في أوله قصة، أخرجه في "موطئه" [١٢٥٤]، وعنه البخارى [٢٥٠٣، ٢٩٣٨، ٤٨١١]، ومسلم [١٤٤٤]، والنسائى [٣٣١٣]، وأحمد [٦/ ١٧٨]، والدارمى [٢٢٤٧، ٢٢٥٠]، والشافعى [١٤٥٤]، والبيهقى في "سننه" [١٣٦٨٠، ١٥٣٨٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٩٣٠]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٣٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٧]، وجماعة كثيرة.
ولمالك فيه إسناد آخر عند أحمد [٦/ ٥١]، وله طرق أخرى عن عائشة به ... قد استوفيناها في "غرس الأشجار".
٤٣٧ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٤٢٨]، وفى "الصغير" [٢/ رقم ٨١٤]، والنسائى في "الكبرى" [٩١٦٤]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٢٩٢]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٤٧٢]، وفى "سير النبلاء" [٢/ ١٩٥]، و [٨/ ٣٤٥]، و [١١/ ٧١]، وغيرهم من طريقين عن عليّ بن هاشم بن البريد عن هشام بن عروة عن بكر بن وائل عن الزهرى عن عروة عن عائشة به ...
زاد الطبراني والنسائى والخطيب (فينتقم لله) وعند الطبراني في "الصغير": (فينتقم له) وعنه الخطيب مثله.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن بكر بن وائل إلا هشام بن عروة، تفرد به عليّ بن هاشم".
قلتُ: وخولف عليّ بن هاشم في سنده؛ خالفه الكافة من أصحاب هشام؛ وكيع وأبو أسامة وأبو معاوية وعبدة بن سليمان وداود الطائى وابن المبارك وعامر بن صالح وغيرهم، كلهم رووه عن هشام فقالوا: عن أبيه عن عائشة به نحوه ... وبعضهم يزيد على بعض.
أخرجه مسلم [٢٣٢٨]، وابن ماجه [١٩٨٤]، وأحمد [٦/ ٣١، ٢٠٦، ٢٢٩، ٢٨١]، والدارمى [٢٢١٨]، وابن حبان [٤٨٨]، وابن أبى شيبة [٢٥٤٥٩]، والبيهقى في "سننه" =стр. 3593
٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ، حدّثنا عبد العزيز بن أبى حازمٍ، عن أبيه، عن مسلم بن قرطٍ، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الخلاءِ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، فَإنَّهَا تُجْزِئُهُ".
الحواشي
(١) = [١٣٠٨١، ٢٠٥٧٧]، وفى "الشعب" [٢/ رقم ١٤٢٤]، والنسائى في "الكبرى" [٩١٦٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣٦٦]، وابن راهويه [٨١٠، ٨١١]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٤٩]، وهناد في "الزهد" [رقم ١٢٦٦]، والبغوى "شرح السنة" [٦/ ٤١٥]، وفى "الأنوار" [رقم ٢٠١]، وغيرهم كثير؛ وهو عند ابن أبى شيبة وعنه ابن ماجه بالفقرة الأولى والثانية والثالثة فقط، ومثله رواية لأحمد مع قوله: (إلا أن يجاهد في سبيل الله) فقط، ومثله عند النسائي والترمذى ومن طريقه البغوى، وهو رواية لابن راهويه؛ ومثلهم الدارمى إلا أنه ليس عند الفقرة الأولى، وزاد الباقون جميعًا - سوى مسلم -: (ولا عرض له أمران إلا أخذ بالذى هو أيسر حتى يكون إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس منه) لفظ ابن حبان.
والوجهان جميعًا محفوظان عن هشام بن عروة، لكون الحديث ثابتًا أيضًا من طريق الزهرى عن عروة عن عائشة به ... كما يأتى عند المؤلف [برقم ٤٣٨٢]، فلا مانع أن يكون لهشام فيه إسنادان؛ كأنه سمعه عن أبيه بواسطة رجلين؛ ثم سمعه بعد ذلك من أبيه مباشرة، وقد رواه عبيد الله بن سعيد أبو مسلم قائد الأعمش عن هشام على وجه غير محفوظ؛ كما تراه عند أبى نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٤٨، ٢٠٧].
وقائد الأعمش ضعيف عندهم، وانظر طريق الزهرى الآتى [برقم ٤٣٨٢]. والله المستعان.
٤٣٧٦ - حسن: أخرجه أبو داود [٤٠]، والنسائى [٤٤]، وأحمد [٦/ ١٠٨، ١٣٣]، والدارمى [٦٧٠]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٥٤]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢]، والبيهقى في "سننه" [٥٠٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٣١٠]، والمزى في "تهذيبه" [٢٧/ ٥٢٩]، وابن الجوزى في "تحقيقه" [١/ ١١٦]، وغيرهم من طريقين عن أبى حازم سلمة بن دينار عن مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة به ....
قال الدارقطنى: "هذا إسناد صحيح" ومثله قال في "علله" كما في "البدر المنير" [٢/ ٣٣٦]، وقال النووى في "الخلاصة" [١/ ١٦١]: "حديث حسن ... " ومثله قال في "المجموع" [٢/ ٩٣]، وصححه في موضع آخر [٢/ ١٠٤]، وكذا حسنه ابن الملقن في "البدر المنير" [٢/ ٣٤٧]. =стр. 3594
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: ومداره على مسلم بن قرط، ولم يرو عنه سوى أبى حازم وحده، وذكره ابن حبان وحده في "الثقات" ٧ [/ ٤٤٧]، وقال: "يخطئ"، كما نقله عنه المزى في "تهذيبه" [٢٧/ ٥٢٩]، وليس تلك الكلمة في ترجمة الرجل من "الثقات" فلعلها سقطت منه، وقد اهتبلها الحافظ في "تهذيبه" [١٠/ ١٣٤]، فقال عن مسلم: "هو مقل جدًّا، وإذا كان مع قلة حديثه يخطئ فهو ضعيف" وقال الذهبى في "الميزان": "لا يعرف" وقال في "الكاشف": "نكرة" ومشى على ذلك الحافظ في "التقريب" فقال: "مقبول" يعنى إذا توبع؛ وإلا فلين.
والرجل مع كل هذا، فقد خولف في وصله أيضًا؛ خالفه هشام بن عروة الحافظ الحجة، فرواه عن أبيه مرسلًا: (أن رسول الله ﷺ سئل عن الاستطابة، فقال: أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار؟!) هكذا أخرجه مالك [٥٧]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٢٣٤].
وتوبع عليه مالك: تابعه يحيى القطان عن هشام بن عروة قال: (قال رسول الله ﷺ ثلاثة أحجار تغنى، أما يجد أحدكم ثلاثة أحجار؟!) أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٥٠]، وهكذا رواه ابن عيينة وابن جريج وغيرهما؛ وهذا هو المحفوظ عن عروة بلا تردد، لكن قد اختلف في سنده على هشام بن عروة على ألوان، وقد بسطنا الكلام عليها في "غرس الأشجار".
• فالصواب في الحديث هنا: هو الإرسال، لكن في الباب عن جماعة من الصحابة نحو لفظ الحديث هنا؛ منها حديث أبى أيوب الأنصارى مرفوعًا: (إذا تغوط أحدكم فليتمسح بثلاثة أحجار؛ فإن ذلك كافيه) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٣١٤٦]، وفى "الكبير" [٤/ رقم ٤٠٥٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٣١١ - ٣١٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٦/ ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٧]، من طريقين عن الأوزاعى عن عثمان بن أبى سودة عن أبى شعيب الحضرمى عن أبى أيوب به ...
قلتُ: وإسناد ابن عساكر في الموضع الثاني إلى الأوزاعى صحيح، وليس في الإسناد ما يَعَلُّ به سوى أبى شعيب هذا، فقد إنفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٥٧٢]، ولم يضعفه أحد؛ فحديثه صالح في المتابعات والشواهد، وفى الباب عن جابر بن عبد الله، والسائب بن خلاد وأبى هريرة وسلمان الفارسى وغيرهم؛ وأحاديثهم مخرجة في "غرس الأشجار".
والحديث هنا: حسن بشواهده إن شاء الله. وقد مضى أن النووى قد حسَّنه، ومثله صاحب "البدر المنير". واللَّه المستعان.стр. 3595
٤٣٧٧ - حَدَّثَنَا يحيى بن معينٍ، حدّثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: استأذن حسان بن ثابتٍ رسول الله ﷺ في هجاء المشركين، قال: "فَكَيْفَ بِنَسَبِى فِيهِمْ؟ " قال: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.
الحواشي
(١) ٤٣٧٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٣٣٨، ٣٩١٤، ٥٧٩٨]، ومسلم [٢٤٨٩]، وابن حبان [٥٧٨٧، ٧١٤٥]، والحاكم [٣/ ٥٥٥]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٨٩٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٩٧]، وابن راهويه [٧٦٢]، وابن أبى داود في "مسند عائشة" [رقم ٦٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ٣٩٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٠٢٤]، وغيرهم من طريقين عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ...
وعند مسلم والبيهقى: (قال حسان: يا رسول الله: ائذن لى في أبى سفيان! قال: كيف بقرابتى منه؟! قال: والذى أكرمك لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من الخمير، فقال حسان:
وإن سنام المجد من آل هاشَم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
قصيدته هذه) لفظ مسلم ... قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا، إنما أخرجه مسلم بطوله من حديث الليث عن خالد بن يزيد ... ".
قلتُ: قد وهم الوهم الفاحش؛ لأن الحديث عندهما مثل سياقه عند الحاكم، فكيف ذهل عن ذلك؟! وقد اختلف في سنده على هشام بن عروة، فرواه عنه عبدة بن سليمان، ويحيى بن زكريا بن أبى زائدة كلاهما به ...
على الوجه الماضى؛ وخالفهما عبد الله بن نمير؛ فرواه عن هشام عن أبيه به نحوه مرسلًا، ولم يذكر فيه عائشة.
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة في "المصنف" [٢٦٠٢١]، والوجه الأول هو المحفوظ عندى. وابن نمير وإن كان ثقة حجة إلا أن شيخه هشامًا كان قد تغير حفظه قليلًا بعد ما أسن، كما أشار إلى ذلك يحيى القطان ويعقوب بن شيبة وابن خراش وغيرهم، ولم يخلط قط.
وقد نص ابن خراش الحافظ على أن ابن نمير قد سمع منه بآخرة، كما نقله عنه الخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٤٠].
والحديث جوده ثقتان حافظان عن هشام، فالقول قولهما. وقد يكون هشام كان ينشط فيوصله؛ وربما كسل فأرسله.стр. 3596
٤٣٧٨ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، قالوا: يا رسول الله: إنك تواصل؟! قال: "إنَّمَا هِىَ رَحْمَةٌ رَحِمَكُمُ اللهُ، إنِّى لَسْتُ مِثْلَكمْ، إنِّى أَظَلُّ عِنْدَ اللهِ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِى".
٤٣٧٩ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا عبدة، وحميدٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدثتنى عائشة، أن يد سارقٍ لم تقطع على عهد رسول الله ﷺ إلا في ثمن حجفةٍ أو ترسٍ.
الحواشي
(١) ٤٣٧٨ - صحيح: أخرجه البخارى [١٨٦٣]، ومسلم [١١٠٥]، والنسائى في "الكبرى" [٣٢٦٦]، والبيهقى في "سننه" [٨١٦١]، وابن راهويه [٦٦٩]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٧١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٤/ ٣٦٢]، وأبو عوانة [رقم ٢٢٤٨]، والفريابى في "الصيام" [رقم ٢٧]، والإسماعيلى والجوزقى والحسن بن سفيان كما في "الفتح" [٤/ ٢٠٤]، وغيرهم من طريق عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... نحوه.
وزاد الجميع سوى الفريابى والخطيب، ورواية للبخارى: (رحمة لهم، ... ) بعد قوله: (نهى عن الوصال) وقوله عند المؤلف: (إنما هي رحمة رحمكم الله، ... ) ليست عند الجميع سوى الفريابى وحده، وهو رواية للإسماعيلى أيضًا من طريق الفريابى.
وزاد الخطيب وحده: (وتحداهم، ... ) بعد قوله: (نهى عن الوصال) وسند الخطيب صحيح مستقيم إلى عبدة به.
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه.
٤٣٧٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٤٠٨، ٦٤٠٩، ٦٤١٠]، ومسلم [١٦٨٥]، والنسائى [٤٩٤١]، والبيهقى في "سننه" [١٦٩٤٢، ١٦٩٤٤]، وابن راهويه [٧٣٨]، وابن أبى شيبة في "مصنفه" وفى "مسنده" كما في "نصب الراية" [٣/ ٣٦٣]، والإسماعيلى في (المستخرج) كما في "الفتح" [١٢/ ١٠٣]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ...
وهو عند بعضهم نحوه، وزاد الجميع سوى ابن راهويه وابن أبى شيبة في آخره: (وكل واحد منهما ذو ثمن) لفظ النسائي؛ وهذه الزيادة رواية للبخارى والبيهقى، =стр. 3597
٤٣٨٠ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن حزام بن هشامٍ، أخبرنى أبى، عن عائشة، قالت: لقد رأيت رسول الله ﷺ غضب فيما كان من شأن بنى كعبٍ غضبًا لم أره غضبه منذ زمانٍ، وقال: "لا نَصَرَنِىَ اللَّهُ إنْ لَمْ أَنْصُرْ بَنِي كَعْبٍ"، قالت: وقال لى: "قُوْلِى لأَبِى بَكْرٍ، وَعُمَرَ، يَتَجَهَّزَا لِهَذَا الْغَزْوِ"، قال: فجاءا
الحواشي
(١) = ولفظ النسائي: (لم تقطع يد سارق في أدنى من جحفة أو ترس، وكل واحد منهما ذو ثمن) وفى رواية للبخارى: (لم تكن تقطع يد السارق في أدنى من جحفة أو ترس، كل واحد منهما ذو ثمن) وقد وقع إدراج في لفظه عند ابن أبى شيبة.
قلتُ: قد اختلف في سنده على هشام بن عروة؛ فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى موصولًا؛ وخالفهم آخرون، فرووه عن هشام عن أبيه مرسلًا، ليس فيه عائشة قال البيهقى في "سننه" [٨/ ٢٥٥]: "وكل من رواه موصولًا: حفاظ أثبات" وكأن الموصول أرجح عند الشيخين، فأخرجاه في "الصحيح"، وقد بسطنا الاختلاف فيه مع طرقه الأخرى وشواهده في: "غرس الأشجار".
٤٣٨٠ - قوى: هذا إسناد قوى، قال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٢٣٧]: "رواه أبو يعلى عن حزام. بن هشام بن حبيش عن أبيه عنها - يعنى عن عائشة - وقد وثقهما ابن حبان؛ وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلتُ: أما حزام بن هشام فقد روى عنه جماعة من "الثقات"؛ ووثقه ابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٤٩٦]، ويعقوب بن شيبة كما نقله عنه ابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ٣٦٣]، ونقل أيضًا [١٢/ ٣٦٥]، عن الإمام أحمد أنه قال: "ليس به بأس في الحديث" وقال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" [٣/ ٢٩٨]: "شيخ محله الصدق" وذكره ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٢٤٧].
وأما أبوه هشام بن حبيش: فقد قال يحيى بن يونس: (لا أدرى له صحبة أم لا) نقله عنه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٠٨٩]، أما ابن حبان فقد ذكره في "الثقات" [٣/ ٤٣٣]، وقال: (له صحبة) ثم رجع عن ذلك، وذكره في مواضع من "الثقات" [٥/ ٥٠١، ٥٠٣]، في طبقة التابعين، ومثله بل قبله ترجمه البخارى في "تاريخه" [٨/ ١٩٢]، وأبن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٥٣]، في جملة التابعين، وذكرا روايته عن عمر بن الخطاب، وزاد الثاني: روايته عن عائشة وسراقة بن مالك؛ وزاد ابن حبان: روايته عن ابن عمر وأم معبد الخزاعية. =стр. 3598
إلى عائشة، فقالا: أين يريد رسول الله ﷺ ؟ قال: فقالت: لقد رأيته غضب فيما كان من شأن بنى كعبٍ غضبًا لم أره غضب منذ زمانٍ من الدهر.
٤٣٨١ - حَدَّثنَا يحيى بن معينٍ، حدّثنا سعيد بن الحكم، حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنى يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: كان بمكة أمرأةٌ مزاحةٌ فنزلت على امرأةٍ مثلها، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: صدق حِبِّى، سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، ومَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اختَلَفَ"، قال: ولا أعلم إلا قال في الحديث: ولا تعرف تلك المرأة.
الحواشي
(١) = وكلهم لم يذكروا راويًا عنه سوى ولده حزام بن هشام وحده، نعم: ذكر البخارى: أن الماجشون روى عن عمير عن هشام، والحاصل: أن الرجل ليس له صحبة، وهو معدود من كبار التابعين، ولم ينفرد ابن حبان بتوثيقه، بل وثقه يعقوب بن شيبة الحافظ أيضًا فقال: (هشام بن حبيش ثقة، وقد أدرك عمر بن الخطاب، وسافر معه، وبقى حتى أدرك عمر بن عبد العزيز، وحدث عنه) نقله عنه ابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ٣٦٣].
وللحديث طريق آخر عن حزام عن أبيه عن عائشة به ... ولكن مختصرًا بجملة: (لا نصرنى الله إن لم أنصر بنى كعب) أخرجه أبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ٢٣٩] .. واللَّه المستعان.
٤٣٨١ - صحيح: علقه البخارى في صحيحه [٣/ ١٢١٣]، ووصله البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠٣٧]، وفى "الأسماء والصفات" [رقم ٧٧٦، ٧٧٧]، وفى "الآداب" [رقم ٢٣٦]، وابن الأعرابى في "المعجم" [٢١٧٤]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ١٠٠]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢١٥]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى مريم عن يحيى بن أيوب المصرى عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به ...
وهو عند البخارى والبيهقى في "الشعب" وفى "الآداب" وابن الأعرابى بالمرفوع منه فقط، وهو رواية للبيهقى أيضًا في "الأسماء والصفات".
قلتُ: وهذا إسناد جيد، أراه على شرط مسلم، وليس في رجاله مَنْ يُنْظَر في حاله سوى (يحيى بن أيوب) وحده، فهو مختلف فيه إلا أنه لا يزال متماسكًا، وقد احتج به الشيخان؛ وكان عالمًا فقيهًا صاحب حديث؛ وقد زعم ابن عدى أن يحيى هذا قد تفرد بالحديث عن يحيى بن سعيد، =стр. 3599
٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، قرأت على مالك بن أنسٍ، عن ابن شهابٍ، عن عروة، عن عائشة زوج النبي، أنها قالت: ما خُير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس عنه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم للَّه بها.
الحواشي
(١) = وليس كما قال، بل تابعه عليه الليث بن سعد عند البخارى [٣١٥٨]- معلقًا - ووصله في الأدب المفرد [٩٠٠]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠٣٩]، والقضاعى في "الشهاب" [رقم ٢٧٤]، وابن أبى الدنيا في "الإخوان" [رقم ٧٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٤٣٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [٢٢٦]، والحافظ في "التغليق" [٤/ ٦، ٧]، وأبى بكر ابن زنبور في "فوائده" والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح [٦/ ٣٧٠]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة به ...
وهو عند البيهقى وابن عبد البر والحافظ نحو سياق المؤلف هنا، وهو عند الآخرين بالمرفوع منه فقط.
قلتُ: لولا أن أن البخارى قد روى عن كاتب الليث تلك المتابعة في كتابه "الأدب المفرد" لجزمنا هنا بضعفها لكون عبد الله بن صالح ليس بذاك القوى، وحديثه القديم والجديد عندى سواء، والكلام فيه طويل الذيل، لكن لم يكن أبو عبد الله الجعفى يروى عنه إلا صحيح حديثه؛ بعد الاطلاع عليه من أصوله أيضًا، كما هي عادة البخارى؛ وقد صرح هو بذلك كما نقلناه عنه غير مرة، وللحديث طريق آخر يرويه الزهرى عن أبيه عن عائشة به ... ولا يصح ذلك عن الزهرى، وللمرفوع من الحديث شواهد عن جماعة من الصحابة.
٤٣٨٢ - صحيح: أخرجه مالك [١٦٠٣]، ومن طريقه البخارى [٣٣٦٧، ٥٧٧٥، ٦٤٠٤]، ومسلم [٢٣٢٧]، وأبو داود [٤٧٨٥]، وأحمد [٦/ ١٨١، ١٨٩، ٢٢٣، ٢٣٢، ٢٦٢]، وعبد الرزاق [١٧٩٤٢]، والنسائى في "الكبرى" [٩١٦٣]، والبيهقى في "سننه" [١٣٠٦٢]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٨٠٦٧]، وابن راهويه [٨١٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٨١]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٦٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٣٧]، وجماعة كثيرة من طرق عن الزهرى عن عروة عن عائشة به ... وهو عند بعضهم نحوه.
قلتُ: رواه عن الزهرى جماهير أصحابه؛ وتابعهم منصور بن المعتمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: (ما رأيت رسول الله ﷺ منتصرًا من مظلمة ظُلمها قط؛ ما لم يُنتهك من =стр. 3600
٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله بن مصعبٍ الزبيرى، حدثنى ابن الدراوردى، عن موسى بن عقبة، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، عن عائشة، أن النبي ﷺ رأى صبيًا قد أعلقوا عليه، فقال: "عَلامَ تَقْتُلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟! عَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ بِمَاءٍ، ثُمَّ يُسْعَطُهُ".
الحواشي
(١) = محارم الله تعالى شئ، فإذا انتهك من محارم الله تعالى شئ كان من أشدهم في ذلك غضبًا، وما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثمًا) أخرجه الترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٥٠]- واللفظ له - والمؤلف [رقم ٤٤٥٢]، وابن راهويه [٨١٣]، والحميدى [٢٥٨]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٣١٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٣٧٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ١٤٨، ١٤٩]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٢٧٤]، وابن الأعرابى [رقم ١٥٩]، والبغوى في "الأنوار" [رقم ٢٠٩]، وجماعة كثيرة.
٤٣٨٣ - قوى: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٧٥٨٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٢٤٧]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٣٩٩]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ٤٨]، وغيرهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن موسى بن عقبة عن أبى الزبير المكى عن جابر بن عبد الله عن عائشة به ... نحوه ... وعند الجميع سوى الطبراني: (عليكم بالكست الهندى ... ) بدل: (بالقسط ... ) ولفظ الطبراني: (عن عائشة أن رسول الله ﷺ رأى صبيًا قد علق عليه؛ فقال: علام تعلقون بصبيانكم؟! عليكم بالقسط يذاب بالماء، ثم يسعط) ..
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن موسى بن عقبة إلا عبد العزيز الدراوردى؛ ولا يروى عن جابر عن عائشة إلا بهذا الإسناد".
قلتُ: والدراوردى قد تكلم جماعة في حفظه، وليس هو بالثبت، لكنه لا يزال متماسكًا، وقد خولف في سنده؛ خالفه إسماعيل بن جعفر - وهو أثبت منه وأحفظ - فرواه عن موسى بن عقبة عن أبى الزبير عن جابر به نحوه في سياق أتم ألفاظًا ... ، فجعله من (مسند جابر) ولم يذكر فيه عائشة.
هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٧٥٨٤]، وهذا هو المحفوظ عن موسى بن عقبة؛ فالإسناد صالح لولا عنعنة أبى الزبير، لكنه توبع على نحوه عن جابر به ... كما مضى عند المؤلف [برقم ١٩١٢، ٢٠٠٩، ٢٢٨٠].
وللحديث طريق آخر: يرويه المسعودى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... في سياق =стр. 3601
٤٣٨٤ - حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله، حدثنى هشام بن عبد الله بن عكرمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "اطلُبُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الأَرْضِ".
الحواشي
(١) = أتم نحوه مع زيادة في آخره، عند البزار في "مسنده" [٣/ رقم ٣٠٢٥، ٣٠٢٦ كشف الأستار]، من طريقين عن المسعودى به ...
قال البزار: "لا نعلم رواه إلا المسعودى".
قلتُ: وهو مختلط مشهور، ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قديمًا، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٤٧]، والحديث ثابت على كل حال من حديث جابر.
٤٣٨٤ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٨٩٥]، و [٨/ رقم ٨٠٩٧]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٢٣٣، ١٢٣٤]، و [رقم ١٢٣٥]، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "فضائل الصحابة" [رقم ٤٣١]، وبيبى الهرثمية في "جزئها المشهور" [رقم ١]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٢٠٢]، وابن عساكر في "المعجم" [٥ رقم ١٠١٧]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦١٩٦/ أطرافه]، ووكيع القاضى في "أخبار القضاة" [١/ ٢٤٢]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٣١٣]، والبيهقى أيضًا في "الآداب" [رقم ٧٨٤]، والحافظ ابن الهامل الحنبلى في "جزء من حديثه" [رقم ١٧]، وغيرهم من طرق عن مصعب بن عبد الله الزبيرى عن هشام بن عبد الله بن عكرمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وعند بعضهم: (التمسوا) بدل: (اطلبوا).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا هشام بن عبد الله) وقال الدارقطنى: "غريب من حديث هشام عن أبيه عنها - يعنى عن عائشة - تفرد به هشام بن عبد الله المخزومى ... " قلتُ: وعن هشام هذا يقول ابن حبان في "المجروحين": "يروى عن هشام بن عروة ما لا أصل له من حديثه، كأنه هشام آخر، لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد" ثم ساق له هذا الحديث، وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٧٥]، ومثله صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٦٣]، وقبلهما ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٦٠٣]، ونقل عن ابن القيسرانى الحافظ أنه قال: "هذا الحديث لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ ولا من حديث عائشة، ولا من حديث عروة، ولا حديثه عنها، [بالأصل: (حديث عنها) .... وأراه غلطًا]، وهو شئ من كلام عروة". =стр. 3602
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ونقل أيضًا عن النسائي أنه قال: "هو حديث منكر؛ وقد روى من قول عروة" وأقره المناوى في "التفسير" [١/ ٣٢٨/ طبعة مكتبة الشافعي]، والحديث أورده الذهيى في ترجمة (هشام بن عبد الله) من الميزان [٤/ ٣٠٠]، وغمز البيهقى سنده عقب روايته في "الشعب"، وضعف سنده العجلونى في "كشف الخفاء" [١/ ١٥٣].
أما قول ابن عساكر عقب روايته: (هذا حديث حسن غريب) فيرد عليه ما مضى إن كان يريد بذلك تقويته، والحديث منكر الإسناد جدًّا فهو مع كونه معلولًا بالوقف على عروة قوله، فإن هشام بن عبد الله بن عكرمة غير معروف ولا مشهور الرواية عن هشام بن عروة، وهشام بن عروة مكثر حديثًا وأصحابًا، فمن يعمد إلى مثله، ويروى عنه ما لا يتابعه عليه بعض الحفظة من أصحاب هشام، يُتَوقَّف في قبول حديثه إذا كان هذا المتفرد لا يحتمل منه ذلك، أما إذا كان ضعيفًا أو مغموزًا أو غير معروف، فيؤخذ ما يرويه إلى مُسْتَقرِّه في مكان سحيق، بل ويكون ذلك قرينة على وهاء هذا المتفرد عن كبار الثقات؛ بما لا يتابعه عليه الأثبات.
فإن قيل: قد توبع عليه هشام بن عبد الله عن هشام عن أبيه عن عائشة به مثله، تابعه حماد بن أسامة أبو أسامة، عند أبى نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٢٤٣]، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يوسف، حدّثنا محمد بن أحمد بن راشد، حدّثنا أبو السائب سلم بن جنادة حدّثنا أبو أسامة به ...
قلنا: هذه متابعة لا تثبت؛ فقال الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٥١٠]: (أبو أسامة - واسمه حماد بن أسامة - وابن جنادة: ثقتان؛ لكنى لم أر مَنْ وثِّق ابن راشد هذا! وقد أورده الخطيب [١/ ٣٠٢]، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وروى عنه أبو الحسين بن المنادى".
قلتُ: هو الحافظ المأمون المحدث ابن المحدث الثقفى الأصبهانى المعروف بـ (ابن معدان) وهو مترجم في "تذكرة الحفاظ" [٣/ ٨١٤]، و"سير النبلاء" [١٤/ ٤٠٤]، وإنما الشأن في الراوى عنه: (أبو بكر محمد بن جعفر بن يوسف)، وهو أحد شيوخ أبى نعيم الأصبهانيين الذين لم أظفر لهم بترجمة بعد التتبع، ولا يكون هذا الطريق إلا خطأ محضًا؛ لما مضى عند الطبراني والدارقطنى مِنْ جَزْمهما بتفرد هشام بن عبد الله بهذا الحديث عن هشام بن عروة.
وقد كنت وقفت على هذا الحديث من رواية قتادة وهشام بن عروة به مرسلًا، ثم غاب عنى موضعه الآن، فاللَّه المستعان.стр. 3603
٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله، حدثنى ابن الدراوردى، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ بِلالٌ".
الحواشي
(١) ٤٣٨٥ - غير محفوظ: أخرجه ابن خزيمة [٤٠٦]، وابن حبان [٣٤٧٣]، والبيهقى في "سننه" [١٦٦٩]، والحاكم في "المستدرك" كما في "فتح البارى" لابن رجب [٤/ ٢٣٦]، وغيرهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... ولفظ ابن خزيمة وعنه ابن حبان: "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال؛ فإن بلالًا لا يؤذن حتى يرى الفجر) ولفظ البيهقى: (إن أم مكتوم رجل أعمى؛ فإذا أذن فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال) وزاد: (قالت عائشة: وكان بلال يبصر الفجر ... ، قال هشام: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر).
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الاستقامة، بل قال ابن خزيمة في "صحيحه" [١/ ٢١٢]: "خبر هشام بن عروة: صحيح من جهة النقل" وخالفه البيهقى، فقال عقب روايته: "وحديث عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة أصح".
قلتُ: يشير إلى ما أخرجه البخارى [٥٩٧]، و [١٨١٩]، ومسلم [١٠٩٢]، والنسائى [٦٣٩]، وأحمد [٦/ ٤٤، ٥٤]، وجماعة كثيرة من طرق عن عبيد الله بن عمرو العمرى عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعًا: (إن بلالًا يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) لفظ البخارى في الموضع الأول.
ومراد البيهقى بتقديمه هذا الحديث على خبر هشام بن عروة: أن فيه الإمساك عن الطعام والشراب حتى أذان ابن أم مكتوم. ووقع في خبر هشام بن عروة العكس، وحديث عبيد الله عن القاسم أصح إسنادًا ومتنًا:
١ - أما الإسناد: فلأن خبر هشام بن عروة يرويه عنه عبد العزيز الدراوردى، وقد تكلموا في حفظه، فجائز جدًّا أن يكون وهم في متنه، وقلبه ظهرًا لبطن.
فإن قيل: قد توبع عليه الدراوردى؛ تابعه عليه حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "لا تغتروا بأذان ابن أم مكتوم، ولكن أذان بلال ... ) أخرجه الحارث في "مسنده" [رقم ١٢٣/ زوائد الهيثمى]، من طريق داود بن المحبر عن حماد به ....
قلنا: هذه متابعة فاسدة لا تصح؛ وابن المحبر ساقط الحديث عندهم، ولو صحت لكانت مخالفة وليست متابعة؛ لأن رواية الدراوردى موصولة؛ وهذه مرسلة كما ترى، =стр. 3604
٤٣٨٦ - حَدَّثَنَا مصعبٌ، حدثنى بشر بن السرى، عن مصعب بن ثابتٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا أَنْ يُتْقِنَهُ".
الحواشي
(١) = ثم الحجة على كون الدراوردى قد وهم في متن الحديث على هشام بن عروة: أنى رأيت أبا حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ٣٠٨]، قد جزم بكون هشام بن عروة قد روى هذا الحديث عن أبيه عن عائشة به مثل رواية القاسم عن عائشة الماضية.
٢ - أما من حيث المتن: ففى الباب عن جماعة من الصحابة يؤيد حديث القاسم عن عائشة؛ منها حديث ابن عمر الآتى عند المؤلف [برقم ٥٤٩٢، ٥٥٤١]، وهو في "الصحيحين".
فإن قيل: قد روى إسرائيل عن جده أبى إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عائشة ... نحو ما رواه الدراوردى عن هشام بن عروة، عند ابن خزيمة [٤٠٨].
قلنا: قد قال ابن خزيمة نفسه عقب روايته: "أما خبر أبى إسحاق عن الأسود عن عائشة؛ فإن فيه نظرًا؛ فإنى لا أقف على سماع أبى إسحاق هذا الخبر من الأسود".
قلتُ: زيادة على كون أبى إسحاق كان قد اختلط، وسماع إسرائيل منه بأخرة كما نص عليه جماعة من النقاد خلافًا لابن مهدى.
فإن قيل: في الباب أحاديث أخرى تشهد لحديث الدراوردى عن هشام بن عروة ...
قلنا: على التسليم بصحتها، قد جزم ابن عبد البر وجماعة من الأئمة بكونها مقلوبة، وأن الصواب مثل حديث القاسم عن عائشة الماضى، وهذا هو الذي استظهره الحافظ ابن رجب في "فتح البارى" [٤/ ٢٣٦].
فإن قيل: قد جمع ابن خزيمة وأبى بكر الصِّبْغى وغيرهما بين المتعارض من أحاديث هذا الباب؛ وهذا أولى من إهمال بعضها ودعوى القلب فيها، وهو اختيار الحافظ ابن حجر وغيره.
قلنا: قد أجبنا عن هذا مع غيره إجابات شافية في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". واللَّه المستعان.
٤٣٨٦ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٨٩٧]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٣١٤]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٦١]، وغيرهم من طرق عن مصعب بن عبد الله الزبيرى عن بشر بن السرى عن مصعب بن ثابت الزبيرى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... =стр. 3605
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا مصعب، تفرد به بشر".
قلتُ: وبشر حافظ ثقة مأمون ثبت؛ رماه بعضهم بقول جهم وهو منه براء، فالعجب للمناوى يُعلُّ الحديث به في "الفيض" [٢/ ٢٨٦]، ويقول: "فيه بشر بن السرى، تُكُلِّم فيه من قِبَل تجهمه" ..
قلتُ: نعم: تُكُلِّم فيه بذلك، وما كل من تُكُلِّم فيه بشئ؛ يثبت عليه بمجرد الكلام، وبشر قد بدرت منه هفوة ظن بعضهم منها أنه يتجهم، ومع ذلك. فقد تاب الرجل واعتذر مما صدر منه، وقد شاهده ابن معين وهو مستقبل الكعبة يدعو على قوم يرمونه برأى جهم، ... كما نقله عنه الحافظ في "تهذيبه" [١/ ٤٥٠]، ونقل عنه أيضا أنه كان يقول: (معاذ الله أن أكون جهميًا، وهو مصدق في هذا، وقد كان واعظًا خاشعًا من الصالحين - يرحمه الله - فيا سوء حال المناوى حين يعل الحديث بهذا الرجل الفاضل، ثم يغفل عن علته الحقيقية، وهى قول الحافظ مغلطاى البكجرى في "شرح سنن ابن ماجه" [١/ ١٦٦٨]، بعد أن عزا الحديث لابن عدى وحده: "تفرد به مصعب بن ثابت، وهو ضعيف".
وقال البوصيرى في "الإتحاف" [٣/ ١١٦]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف به .. : "هذا إسناد ضيعف؛ لضعف مصعب بن ثابت" أما صاحبه الهيثمى فإنه قال في "المجمع" [٤/ ١٧٥]: "رواه أبو يعلى، وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة".
قلتُ: قد توقف ابن حبان عن توثيقه؛ فإنه لما ذكره في "الثقات" [٧/ ٤٧٨]، قال: "وقد أدخلته في "الضعفاء"، وهو ممن استخرت الله فيه" وقد ترجمه في "المجروحين" [٣/ ٢٨ - ٢٩]، وقال: "منكر الحديث، ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير؛ فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه".
وقوله الثاني هو المتبع؛ لكون جميع النقاد على تضعيف مصعب؛ ضعفه أحمد وأبو حاتم وابن معين والدارقطنى وابن سعد وأبو زرعة وغيرهم. وساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" وقال الذهبى في "الكاشف": "لين لغلطه" وقال الحافظ في "التقريب": "لين الحديث، وكان عابدًا".
قلتُ: فلم تجده عبادته وزهده في تمشية حاله، كما لم ينفع فقه أبى حنيفة وابن أبى ليلى وشريك القاضى وأضرابهم أن كانوا ضعفاء في الرواية، فالإسناد منكر من هذا الطريق، =стр. 3606
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن اختلف فيه على مصعب بن عبد الله الزبيرى، فرواه عنه المؤلف وأحمد بن يحيى الحلوانى ومحمد بن إسحاق الصغانى، وإدريس بن عبد الكريم وبهلول بن إسحاق وغيرهم كلهم على الوجه الماضى؛ وخالفهم جميعًا أحمد بن محمد بن المستلم؛ فرواه عن مصعب فقال: ثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... ، فأسقط منه (بشر بن السرى) وأبدل: (مصعب بن ثابت) بـ (مالك بن أنس) هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٣١٣]، من طريق شيخه الحاكم عن أبى بكر بن أبى دارم عن أحمد بن محمد به ...
قال البيهقى: "كذا قال، وأظنه غلطًا".
قلتُ: بل هو كذب له قُرون، وابن أبى دارم حافظ معروف إلا أنه كان رافضيًا محترفًا، ساقط العدالة مطروح الأمر، وقد كذبه الذهبى في "الميزان" بخط عريض، ونقل عن الحاكم أنه قال عنه: "رافضى غير ثقة" ونقل عن الحافظ محمد بن أحمد بن حماد الكوفى - وليس بالدولابى - أنه شهد عليه بالوضع، وشيخه ابن المستلم وإن كنت لم أقف على توثيقه بعد، إلا أنه لا يحتمل مثل هذا الباطل، وترجمته في "تاريخ بغداد" [٥/ ٩٩].
وقال البيهقى بعد أن ساق الحديث بالإسناد الأول عن مصعب - الزبيرى عن بشر بن السرى عن مصعب بن ثابت عن هشام بن عروة بإسناده به ... قال: (هذا أصح؛ وليس لمالك فيه أصل، ورواه أيضا أبو الأزهر عن بشر بن السرى).
قلتُ: وهكذا رواه محمود بن غيلان أيضًا عن بشر به .... عند البيهقى في "الشعب" ب [٤/ رقم ٥٣١٢]، وللحديث شاهد مرفوعًا عن رواية عاصم بن كليب عن أبيه به .... نحوه ... عند البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٣١٥]، وجماعة وهو واه، مع كونه اختلف في سنده أيضًا كما ذكره السخاوى في "المقاصد" [ص ٢٠٥].
وفى الباب أيضًا عن أبى هريرة عند ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٨٨]، وسنده باطل، وعن أسماء بنت يزيد الأنصارية عند ابن سعد في "الطبقات" [١/ ١٤٣]، وسنده مظلم جدًّا، وعن أم عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عند ابن سعد أيضًا [٨/ ٢١٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٤/ رقم ٧٧٦]، وسنده ساقط أيضًا.
وله شاهد مرسل عند ابن سعد في "الطبقات" [١/ ١٤١ - ١٤٢]، وهو مع إرساله ضعيف جدًّا، ولا يصح في هذا الباب حديث. واللَّه المستعان ..стр. 3607
٤٣٨٧ - حَدَّثَنَا مصعب، قال: حدثنى بشر بن السرى، عن مصعب بن ثابتٍ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "ارْهِقُوا الْقِبْلَةَ".
الحواشي
(١) ٤٣٨٧ - منكر: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٦١]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ١٩٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ١٢٨]، والعسكرى في "تصحيفات المحدثين" [١/ ٣١٨]، وابن المقرئ في "أحاديث الأربعين" [رقم ٣١/ ضمن مجموع جمهرة الأجزاء]، والأثرم كما في "فتح البارى" لابن رجب [٣/ ٣١٠]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٥٨٨/ كشف الأستار]، وغيرهم من طرق عن بشر بن السرى عن مصعب بن ثابت عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به .....
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٣١٢]، وسنده منكر كسابقه. قال البزار: "لا نعلم رواه هكذا إلا مصعب؛ ولا عنه إلا بشر" وقال الدارقطنى: "لم يروه إلا مصعب بن ثابت، وليس بالقوى" نقله عنه ابن رجب في "الفتح" [٣/ ٣١١]، وقال مغلطاى في "شرح سنن ابن ماجه" [١/ ١٦٦٨]: "تفرد به مصعب بن ثابت، وهو ضعيف" وقال البوصيرى في "الإتحاف" [٢/ ٣١]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مصعب بن ثابت".
وبه أعله المناوى في "الفيض" [١/ ٤٧٩]، وقال: "وقد ضعفوا حديثه" ورمز السيوطى لضعفه في "الجامع الصغير" [رقم ٩٥٧]، وهو كما قالوا وزيادة.
أما الهيثمى فله شأن آخر، فإنه قال في "المجمع" [٢/ ١٩٨]: "رواه أبو يعلى والبزار، ورجاله موثقون" كذا قال، كأنه اتكأ على ذكر ابن حبان لمصعب بن ثابت في "الثقات" [١/ ٤٧٨]، لكنه غافل عن قول ابن حبان: "وقد أدخلته في "الضعفاء" وهو ممن أستخير الله فيه" وقد ترجمه في "المجروحين" [٣/ ٢٨]، وقال: "منكر الحديث، ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير .... ".
وهذا هو المعتمد الموافق لسائر النقاد في تضعيف مصعب، وفى ترجمته: ساق ابن عدى والعقيلى هذا الحديث في "الضعفاء" لهما، وقال الثاني عقب روايته: "لا يُعْرَف إلا به، وقد روى بغير هذا الإسناد، وبخلاف هذا اللفظ في معناه من طريق أصلح من هذا، رواه سهل بن أبى حثمة أن النبي ﷺ قال: "من صلى إلى ستر فليدن منها" وهذا ثابت".
قلتُ: وهو كما قال، وحديث سهل عند أبى داود والنسائى وجماعة كثيرة، وهو مخرج في كتابنا: "غرس الأشجار". والله المستعان.стр. 3608
٤٣٨٨ - حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله، حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبادٍ [عن أبيه]، عن عائشة، قالت: تهجد رسول الله ﷺ في بيته، وتهجد عباد بن بشرٍ في المسجد، فسمع رسول الله ﷺ صوته، فقال: "يَا عَائِشَةُ، هَذَا عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ؟ " فقلت: نعم، فقال: "اللَّهمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا".
٤٣٨٩ - حَدَّثَنَا مصعب حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة قالت: ثلاثة من الأنصار كلهم من بنى عبد الأشهل لم يكن أحد يعتد عليهم فضلًا بعد رسول الله ﷺ : سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر.
الحواشي
(١) ٤٣٨٨ - ضعيف: أخرجه ابن نصر - في "قيام الليل" [رقم ١٤٢/ مختصره]، والحافظ في "التغليق" [٣/ ٣٨٨]، من طريق محمد بن إسحاق بن يسار عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة به ....
قلتُ: وهذا إسناد حسن لولا أن ابن إسحاق قد عنعنه، وهو مشهور بالتدليس، فهو علة الحديث. وقد علقه البخارى في "صحيحه" [٢/ ٩٤٠]، عقب [رقم ٢٥١٢]. فالله المستعان.
• تنبيه: قد سقط قوله (عن أبيه)، من إسناد المؤلف في الطبعتين، اللَّهم إلا أن المعلق على الطبعة العلمية [٤/ ٢١]، قد استدركه بين معقوفتين في سند المؤلف، ثم علق عليه بالهامش قائلًا: "ما بين المعقوفتين: زيادة من "الفتح" - يعنى: "فتح البارى" - ليست في الأصول".
قلتُ: وقد أحسن صنعًا في إثبات ما أثبته؛ فإن الحافظ في "الفتح" [٥/ ٢٦٥]، قد ساق إسناد المؤلف به، بل وأخرجه من طريقه في "التغليق" على الصواب بإثبات قوله: (عن أبيه) بين يحيى بن عباد وعائشة. فانتبه يا رعاك الله.
٤٣٨٩ - ضعيف: أخرجه الحاكم [٣/ ٢٥٤]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٨٩٦]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ٤٧]، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٢٤٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٨٠، ٨٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عائشة به ...
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه "وتابعه الذهبى قائلًا: "على شرط مسلم" ..
قلتُ: وليس كما قالا؛ لأن مسلمًا لم يخرج لابن إسحاق إلا ما توبع عليه، ثم لو صح أن =стр. 3609
٤٣٩٠ - حَدَّثَنَا هارون بن معروفٍ، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، قال: وأخبرنى عمرٌو، عن سعيد بن أبى هلال، عن محمد بن عبد الله، أن أبا مسلمٍ الخولانى حج، فدخل على عائشة زوج النبي ﷺ ، فجعلت تسأله عن الشام، وعن بردها، فجعل يخبرها، فقالت: كيف يصبرون على بردها؟ فقال: يا أم المؤمنين، إنهم يشربون شرابًا يقال له: الطلاء، فقالت: صدق الله وبلغ حِبِّى، سمعت حِبِّى، يقول: "إنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِى يَشْرَبُونَ الخمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا"، قالت: وكيفَ يصنع النساء؟ قال: يدخلن
الحواشي
(١) = مسلمًا قد احتج به مطلقًا، فإنه لم يحتج به فيما لم يعلم فيه سماعه من شيوخه، لكونه عتيق التدليس، فقال الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٥١/ رقم ١٢٥]: "مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطنى وغيرهما" وقد عنعنه هنا، فلا يحتج بحديثه.
وبهذا أعله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٢٤٤]، فقال: "رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقات، إلا ابن إسحاق لعنعنته".
فإن قيل: قد صرح ابن إسحاق بالتحديث كما نقله عنه الحافظ في "الإصابة" [١/ ٨٣].
قلنا: لم يعزُ الحافظ سماع ابن إسحاق إلى أحد، وإنما قال: "وقال ابن إسحاق: حدّثنا يحيى بن عباد ... "، هكذا معلقًا، وعزاه في "الفتح" [٧/ ١٢٥] إلى البخارى والمؤلف والحاكم من طريق ابن إسحاق بالعنعنة، فالظاهر أنه طال عليه الأمد؛ فظن أن ابن إسحاق قد ذكر فيه سماعًا، نعم: يحتمل أن يكون قد نقله من (مغازى بن إسحاق) وربما كان ابن إسحاق قد صرح فيه بالسماع، لكن يعكر عليه: أن راوى مغازى ابن إسحاق عنه هو: (يونس بن بكيرًا وهو من مرويات الحافظ في "المعجم" المفهرس [ص ١٠٢]، والحديث عند الحاكم من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق به معنعنًا، فالله أعلم.
٤٣٩٠ - صحيح المرفوع منه فقط: أخرجه الحاكم [٤/ ١٦٤]، والبيهقى في "سننه" [١٧١٥٩]، من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث المصرى [وقُرِن معه إبراهيم بن نشيط عند البيهقى] عن سعيد بن أبى هلال عن محمد بن عبد الله أن أبا مسلم الخولانى حج فدخل على عائشة ... وساقا الحديث نحو شطره الأول فقط.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" وتعقبه الذهبى قائلًا: "قلتُ: كذا قال، .... محمد مجهول، وإن كان ابن أخى الزهرى فالسند منقطع".стр. 3610
الحمامات، قالت: صدق الله وبلغ حِبِّى، سمعت حِبِّي يقول: "مَا مِنِ امْرَأَة تَضَعُ ثَوْبَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إِلا لَمْ يَحْبُهَا مِنَ اللَّهِ سِتْرٌ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وانقطاعه محتمل أيضًا إن لم يكن محمد هذا بابن أخى الزهرى؛ لأنه لم يذكر فيه سماعًا من أبى مسلم الخولانى، وسعيد بن أبى هلال من ثقات المصريين؛ ولم يتكلم فيه أحد بحجة، إلا ما نقله الساجى عن أحمد، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله" وللمرفوع من الحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ...
فلشطره الأول: طريق آخر يرويه محمد بن راشد الخزاعى الشامى عن أبى وهب الكلاعى عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعًا: (إن أول ما يكفئ - يعنى الإسلام - كما يكفئ الإناء - يعنى الخمر - فقيل: كيف يا رسول الله، وقد بين الله فيها ما بين؟! قال رسول الله ﷺ : يسمونها بغير اسمها؛ فيستحلونها) أخرجه الدارمى [٢١٠٠]، من طريق زيد بن يحيى عن محمد بن راشد به ... وعزاه الحافظ إليه في "الفتح" [١٠/ ٥٢]، إلا أنه قال: "بسند ليِّن من طريق القاسم ... ".
وليس كما قال، بل السند إلى القاسم حسن مقبول إن شاء الله؛ فزيد بن يحيى هو ابن عبيد الخزاعى الثقة المأمون، ومحمد بن راشد الخزاعى مختلف فيه، ضعفه الدارقطنى وابن حبان وابن خراش، وكذا النسائي في رواية عنه، لكن الجمهور على توثيقه والثناء عليه؛ فقد وثقه أحمد وابن معين والنسائى في رواية عنه، وابن المدينى ودحيم وغيرهم، ومشاه يعقوب بن شيبة والجوزجانى وابن عدى وأبو حاتم والساجى وغيرهم، وما أحسن قول أبى حاتم عنه: "صدوق حسن الحديث".
وهو شامى معروف، وقد مضى توثيق دحيم له، وهو بَلَدي أخ ومن أعرف الناس به ...
وشيخه أبو وهب الكلاعى هو عبيد الله بن عبيد الشامى، وثقه دحيم وغيره. وهو من رجال أبى داود و ابن ماجه، وقد تابعه سليمان بن موسى الشامى على نحوه عن القاسم: عند الطبراني في "مسند الشامين"، [١/ رقم ٧٤٩]، وابن بشرأن في "الأمالى" [رقم ٢١٩]، وابن أبى عاصم في "الأوائل" [رقم ٦٤]، والحسن الخلال في "المجالس العشرة" [رقم ٧٨]، وغيرهم، لكن في سنده إلى موسى لين، وتابعهما: الفرات بن سلمان عن القاسم عن عائشة به نحوه، دون موضع الشاهد منه، كما يأتى عند المؤلف [برقم ٤٧٣١].
ولهذا الشطر من الحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بعضها ثابت؛ فراجع "الصحيحة" [١/ ١٣٦/ رقم ٩٠]، للإمام. =стр. 3611
٤٣٩١ - حَدَّثَنَا هارون بن معروفٍ، حدّثنا ضمرة، عن الأوزاعى، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه، وطيبته لإحلاله طيبًا لا يشبه طيبكم هذا، يعنى: ليس له بقاءٌ.
٤٣٩٢ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ، حدّثنا أبو إسحاق الفزارى، عن أبى سعدٍ، عن عمرو بن مرة، عن أبى البخترى الطائى، عن عائشة، قالت: قال رسول
الحواشي
(١) = وأما شطره الثاني: فله طرق أخرى عن عائشة به نحوه، يأتى بعضها عند المؤلف [برقم ٤٦٨٨٠]، وله شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا. وهو حديث صحيح ثابت.
٤٣٩١ - صحيح: أخرجه مسلم [١١٨٩]، والنسائى [٢٦٨٧، ٢٦٨٨]، والشافعى [٥٥٥]، والحميدى [٢١١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٨٧٣٦]، وتمام في "فوائده" [رقم ١٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٩٨ - ٢٩٩]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٤٨]، وابن حزم في "حجة الوداع" [رقم ١٦٩، ٢١٠]، والذهبى في "سير النبلاء" [٩/ ٣٢٧]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٦١]، وغيرهم من طريقين عن الزهرى عن عروة عن عائشة به نحوه ... ولفظ مسلم والشافعى والبيهقى والحميدى والفسوى وابن عبد البر: (طيبت رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) وهو رواية لابن حزم والنسائى، وزاد النسائي وحده: (بعد ما رمى جمرة العقبة ... ) قبل قوله: (قبل أن يطوف بالبيت) ولفظ تمام: (طيب رسول الله ﷺ بطيب ليس فيه ثفل).
قلتُ: وإسناده حجة؛ وقد توبع الزهرى على نحوه؛ وكذا توبع عروة على نحوه أيضًا؛ وقد استوفينا طرقه عن عائشة في "غرس الأشجار" وانظر الآتى [برقم ٤٧١٢، ٤٨٣٣].
٤٣٩٢ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه الحاكم [٢/ ١٥٣]، وابن راهويه [١٦١٦]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٦٧١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ١٨٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٦٢٨]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦٣٤٠/ أطرافه]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ٤٢١]، وفى "مساوئ الأخلاق" [ص ١٥٦/ رقم ٤٠٨/ طبعة مكتبة الساعى]، وغيرهم من طرق عن أبى سعد [وسقط (أبو سعد) من سند الحاكم]، عن عمرو بن مرة عن أبى البخترى عن عائشة به ... نحوه، وهو عند ابن راهويه بالفقرة الأولى والثانية فقط، وعند الخرائطى بالفقرة الأولى والأخيرة فقط، وهو عند أبى عوانة [رقم ٥٢٤٠]، =стр. 3612
الله ﷺ : "ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ أَجَارَتْ عَلَيْهِمْ جَارِيَةٌ فَلا تَخْفِرُوهَا، فَإِنْ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يُعْرَبُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الحواشي
(١) = بالفقرة الثالثة فقط. ولفظ الطبراني: (لكل غادر لواء يوم القيامة ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، من أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل).
قال الدارقطنى: "غريب من حديث أبى سعد سعيد بن المرزبان البقال عن عمرو بن مرة ... ".
قلتُ: وسعيد هذا منكر الحديث كما قاله أحمد والبخارى وغيرهما، وتركه الفلاس والدارقطنى وغيرهما، وضعفه سائر النقاد. وقد تصحفت كنيته (أبو سعد) إلى: (أبى سعيد) عند ابن راهويه والخرائطى في "الاعتلال".
وقد أغرب الهيثمى جدًّا، فقال في "المجمع" [٥/ ٥٩٤]: "رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن أسعد، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو زرعة، وبقية رجاله رجال الصحيح" كذا قال، ومحمد بن أسعد هذا كنيته أبو سعيد، فكأن (أبا سعد) قد تصحف في نسخة الهيثمى من "مسند أبى يعلى" إلى: (أبى سعيد) فظنه (محمد بن أسعد)، وهذا طراز آخر من أوهام الهيثمى في الرجال، وغفل عن كون محمد بن أسعد هذا متأخر الطبقة عن إدراك عمرو بن مرة، بل ذكر المزى في ترجمته [٢٤/ ٤٢٩]، أنه يروى عن أبى إسحاق الفزارى، وأنت ترى أن أبا إسحاق الفزارى قد روى هذا الحديث عن (أبى سعد) عند المؤلف وغيره.
ثم العجب: أن (أبا سعد) قد وقع وصْفُه بـ (البقال) عند الطبراني، وقف عليه الهيثمى كما في "المجمع" [٥/ ٥٩٥]، ولم يستفد منه في تعيين أبى سعد في سند المؤلف.
وأبو سعد البقال هذا: هو سعيد بن المرزبان راويه عن عمرو بن مرة، ثم العجب الذي ولد العجب: أن ترى المناوى يقر الهيثمى على كلامه الماضى في "الفيض" [٣/ ٥٦٥]، ثم ينسى كل هذا، ويقول في كتابه "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٣٨/ طبعة مكتبة الشافعي]، بعد أن ذكر عزو السيوطى الحديث إلى الحاكم، قال: "ورواه عنها - يعنى عائشة - أيضًا: الموصلى - يعنى أبا يعلى - ورجاله رجال الصحيح" كذا قال، وتالله ما رأيت كاليوم عجبًا! متى كان (أبو سعد البقال) أو: (محمد بن أسعد) من رجال "الصحيح"؟! والرجلان ساقطا الحديث.
ثم يجئ دور الحاكم أبى عبد الله، فتراه يقول عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ... ". =стр. 3613
٤٣٩٣ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن، حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهرى، أخبرنى عروة بن الزبير، قال: جلس رجلٌ بفناء حجرة، عائشة، فجعل يتحدث، قال: فقالت عائشة: لولا أنى كنت أسبح لقلت له ما كان رسول الله يسرد الحديث كسردكم، إنما كان حديث رسول الله ﷺ فصلًا، تفهمه القلوب.
الحواشي
(١) = قلتُ: لو أخرجاه من هذا الطريق، لضاعت الثقة بكتابهما، كما ضاعت بكتاب ابن البَييِّع إلى الأبد، لكن للفقرة الأولى والثالثة من الحديث شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة:
فيشهد للفقرة الأولى منه: حديث عليّ بن أبى طالب مرفوعًا: (المدينة حرم ما بين عير إلى ثور .... ) وفيه: (وذمة المسلمين واحدة .... ) أخرجه مسلم وجماعة كثيرة، وقد مضى تخريجه عند المؤلف [برقم ٢٦٣، ٢٩٦] ..
٢ - ويشهد للفقرة الأخيرة المتعلقة بالغادر: حديث أبى سعيد الماضى [برقم ١١٠١]، و [رقم ١٢١٣، ١٢٤٥، ١٢٩٧]، وحديث أنس الماضى [برقم ٣٣٨٢، ٣٥٢٠]، ويأتى عن ابن مسعود وغيره.
أما الفقرة الثانية: (فإن أجارت عليهم جارية فلا تخفروها) فلم أجد ما يشهد لها بلفظها أو بالقريب منه، وإنما المحفوظ ما وقع في حديث عليّ بن أبى طالب المشار إليه آنفًا: (فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ... ) فانظر تمامه في الماضى [برقم ٢٩٦]، فأرى أن أبا سعد البقال - وهو سعيد بن المرزبان - قد روى تلك الجملة بالمعنى فأساء نَقْلَها، وهو آفة إسناد الحديث هنا.
ثم نظرت: فرأيت في الإسناد علة أخرى، وهى أن أبا البخترى واسمه: (سعيد بن فيروز) روايته عن عائشة مرسلة؛ كما نص عليه أبو حاتم الرازى عند ابنه هي "المراسيل" [ص ٧٨]، وعنه الحافظ في "التهذيب" [٤/ ٧٣]، والصلاح العلائى في "جامع التحصيل" [ص ١٨٣]، والله المستعان.
٤٣٩٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٣٧٥]، معلقًا، ووصله مسلم [١٤٩٣]، وأبو داود [٣٦٥٥]، وأحمد [٦/ ١١٨، ١٥٧]، وابن حبان [١٠٠، ٧١٥٣]، والبيهقى في "المدخل"، [رقم ٤٨٢، ٤٨٣]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [رقم ١١٠٠٠]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه"، [رقم ١٥٩٠/ طبعة الفاروق]، والخطيب في الجامع [رقم ٩٩٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٠]، والذهلى في "الزهريات" كما في "الفتح" [٦/ ٥٧٨]، وجماعة من طرق =стр. 3614
٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا داود بن عمرٍو الضبى، حدّثنا حسان بن إبراهيم، حدّثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: إن كنت لأفتل قلائد بُدْنِ رسول الله ﷺ ، ثم يبعث بالهدْى وهو مقيمٌ عندنا لا يجتنب شيئًا مما يجتنب المحرم.
الحواشي
(١) = عن يونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى عن عروة عن عائشة به نحوه، وليس عند الجميع - سوى البيهقى في الموضع الثاني - قوله: (إنما كان حديث رسول الله ﷺ فصلًا تفهمه القلوب) وعند البيهقى: (تفقهه القلوب).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" كما في "التغليق" [٤/ ٥٠]، مثل سياق المؤلف به ...
وقد رواه جماعة عن الزهرى به نحوه، غير يونس بن يزيد، منهم ابن عيينة عن الزهرى عن عروة قال: (جلس أبو هريرة إلى جنب حجرة عائشة - رضى الله عنها - وهى تصلى؛ فجعل يقول: أسمعى يا ربة الحجرة ... مرتين، فلما قضت صلاتها قالت: ألا تعجب إلى هذا وحديثه؟! إن كان رسول الله ﷺ ليحدث الحديث لو شاء العاد أن يحصيه أحصاه) أخرجه أبو داود [٣٦٥٤]- واللفظ له - والبخارى [٣٣٧٤]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٣٣]، وفى "الأنوار" [٣٣٢]، والحميدى [٢٤٧]، والمؤلف [برقم ٤٦٧٧]، والبيهقى في "المدخل" [رقم ٤٨١]، وغيرهم.
وقال الحميدى عقب روايته: "لم يسمعه سفيان من الزهرى".
قلتُ: ولابن عيينة فيه شيخ آخر، فرواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه أيضًا ... عند مسلم [٢٤٩٣]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ٢٢٢]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٥٩١]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٦/ ٥٧٨]. والله المستعان.
٤٣٩٤ - صحيح: أخرجه مسلم [١٣٢١]، وأحمد [٦/ ١٩١، ٢١٢]، وابن حبان [٤٠١٠]، والبيهقى في "سننه" [٩٩٦٩]، وابن راهويه [٦٩٤]، و ابن أبى داود في "مسند عائشة" [رقم ٣٢]، وابن طهمان في "المشيخة" [رقم ١٥٢]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ١٣٢]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ٧٣، ٧٤]، وفى "شرح المعانى" [٢/ ٢٦٦]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه، وليس عند الجميع - سوى البيهقى - قوله في آخره - (بلغنا أن زيادًا ... إلخ). =стр. 3615
بلغنا أن زيادًا بعث بهدىٍ، وتجرد، فقالت: وهل كانت له كعبةٌ يطوف بها حين لبس الثياب؟! فإنا لا نعلم أحدًا تحرم عليه الثياب ثم تحل له حتى يطوف بالكعبة.
٤٣٩٥ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حدّثنا ابن أبى زائدة، عن أبيه، عن مصعب بن شيبة، عن مسافع بن عبد الله، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أن امرأة قالت للنبى ﷺ : هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ قال: "نَعَمْ"، فقالت لها عائشة: تربت يداك! فقال النبي ﷺ : "دَعِيهَا، وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلا مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ؟! إِذَا عَلا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الرَّجُلُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المرْأَةِ أَشْبَهَهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: قد توبع هشام على نحوه عن أبيه: تابعه الزهرى كما يأتى عند المؤلف [برقم ٤٩٤٢]، وله طرق أخرى يأتى المزيد منها.
٤٣٩٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٣١٤]، وأحمد [٦/ ٩٢]، والبيهقى في "سننه" [٧٦٥، ٢١٠٦٣]، وأبو عوانة [رقم ٦٥٦]- وعنده معلقًا - والطحاوى في "المشكل" [٦/ ٢٠٨]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٣٠]، وغيرهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن أبيه عن مصعب بن شيبة عن مسافع بن عبد الله عن عروة عن عائشة به. نحوه. وعند مسلم والبيهقى في آخره: (وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه) وعند أبى عوانة: (وإذا علا ماءها أشبه الولد الوالد).
قلتُ: ورجاله ثقات سوى مصعب بن شيبة، فهو مختلف فيه، وإلى الضعف أقرب، لكن لم يكن مسلم يخرج لأمثاله إلا ما تابعهم "الثقات" عليه، فرواه الزهرى عن عروة عن عائشة به نحوه ... في سياق أتم دون قوله في آخره: (إذا علا ماؤها .... ) إلى آخره.
أخرجه مسلم [٣١٤]، وأبو داود [٢٣٧]، والنسائى [١٩٦]، والدارمى [٧٦٣]، وأبو عوانة [رقم ٦٥٥]، والبيهقى في "سننه" [٧٦٤]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ١٧٤٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٣٠]، وغيرهم.
لكن اختلف فيه على الزهرى، بل وخولف هو ومسافع في سنده عن عروة، كما بسطناه في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك طرقه وشواهده مع أحاديث الباب. واللَّه المستعان.стр. 3616
٤٣٩٦ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة البصرى، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا يونس، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة، قالت: كنا ننبذ لرسول الله ﷺ في سقاءٍ يوكى أعلاه، وله عزلاء، ننبذه بالغداة فيشربه بالعشى، وننبذه بالعشى فيشربه بالغداة.
٤٣٩٧ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، حدّثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن
الحواشي
(١) ٤٣٩٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٠٠٥]، والترمذى في جامعه [١٨٧١]، وفى "علله" [رقم ٣٦٣]، وابن حبان [٥٣٨٥]، وأبو داود [٣٧١١]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٧٤٥]، و [٧/ رقم ٧٥٤٦]، والبيهقى في "سننه" [٣٤، ١٧١٩٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٨٩]، وفى "الأنوار" [رقم ١٠١١]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٨٢]، وغيرهم من طرق عن عبد الوهاب الثقفى عن يونس بن عبيد عن الحسن البصرى عن أمه عن عائشة به ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث يونس بن عبيد إلا من هذا الوجه، وقد رُوِىَ هذا الحديث من غير هذا الوجه عن عائشة أيضًا" وقال عقب روايته في: "العلل": "سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث، فقال: هو حديث له علة، يقولون: عن عائشة هذا الحديث موقوفًا" ..
قلتُ: قد رُوِىَ هذا الحديث من غير وجه عن عائشة مرفوعًا كما أشار الترمذى آنفًا؛ فإذا أوقفه بعضهم عنها؛ لم يكن ذلك بجارح في وصل مَنْ وصله.
وقال الطبراني عقب روايته: (لم يرو هذا الحدث عن يونس بن عبيد إلا عبد الوهاب الثقفى).
قلتُ: وهما حافظان إمامان، والحسن البصرى شيخ من شيوخ الإسلام؛ وقد رُمِىَ بالتدليس، وكنا نتوقف في عنعنته، حتى صح لدينا أنه مقل من التدليس؛ ومن كان كذلك، فحديثه على الاتصال دائمًا ما لم يظهر الانقطاع فيه ببرهان بَيِّن، وأمه اسمها خيرة مولاة أم سلمة روى عنها جماعة أكثرهم ثقات؛ وذكرها ابن حبان في "الثقات" واحتج بها مسلم كما ترى؛ فقول الحافظ عنها في "التقريب" [١/ ٧٤٦]: "مقبولة" غير مقبول منه، بل هي امرأة مشهورة محتج بها.
وقد استوفينا طرق الحديث عن عائشة في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" أعاننا الله عليه.
٤٣٩٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٤٥٣، ٢٥٤٢، ٢٧٢٣]، ومسلم [٢٧٧٠]، وأبو داود [٢١٣٨]، وابن ماجه [١٩٧٠]، وأحمد [٦/ ١٧١، ١٩٤]، والدارمى [٢٢٠٨]، =стр. 3617
الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يسافر أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها أخرجها.
٤٣٩٨ - حَدَّثَنَا أبو طالبٍ عبد الجبار بن عاصمٍ، حدثنى عبيد الله بن عمرٍو، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "لا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ المسْلِمِينَ فَيُصَلِّى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُوا لَهُ إِلا شُفِّعُوا فِيهِ".
الحواشي
(١) = وابن حبان [٤٢١٢]، وعبد الرزاق [٩٧٤٨]، وابن أبى شيبة [٢٣٣٨٥]، والنسائى في "الكبرى" [٨٩٢٣، ٨٩٢٩، ١١٣٦٠]، وأبو عوانة [رقم ٣٦٢٤]، والبيهقى في "سننه" [١٤٥١٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٨٣] وفى "المشكل" [٢/ ١٥٣]، وابن راهويه [٧٢٩، ٧٣٠، ١١٠٣، ١١٠٤]، وابن الجارود [٧٢٣، ٧٢٥]، وجماعة من طرق عن الزهرى عن عروة عن عائشة به ... نحوه. وهو عند البخارى ومسلم والبيهقى وعبد الرزاق وابن حبان وأحمد وأبى داود في سياق أتم؛ وهو رواية النسائي وابن راهويه، وبعضهم ذكره في سياق قصة الإفك بطولها.
قلتُ: وسيأتى من هذا الطريق مطولًا في سياق حادثة الإفك عند المؤلف [برقم ٤٩٣٥]، وفيه قرن الزهرى جماعة مع عروة في سنده، ويأتى أيضًا عند المؤلف [برقم ٤٩٢٧]. واللَّه المستعان.
٤٣٩٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٩٤٧]، والترمذى [١٠٢٩]، والنسائى [١٩٩١، ١٩٩٢]، وأحمد [٣/ ٢٦٦، ٤٠]، وابن حبان [٣٠٨١]، وعبد الرزاق [٦٥٨١]، وابن أبى شيبة [١١٦٢٢]، والبيهقى في "سننه" [٦٦٩٤]، والحميدى [٢٢٢]، وإسماعيل القاضى في "جزء فيه أحاديث أيوب السختيانى" [رقم ٤٠]، والمزى في "تهذيبه" [١٦/ ٣٠٦، ٣٠٧]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٥٦٤]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٠١١]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٤١، ١٤٣]، وغيرهم من طرق عن أيوب السختيانى عن أبى قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة عن عائشة به نحوه. ووقع عند مسلم والنسائى وأحمد والبيهقى والطحاوى في آخره من قول سلام بن أبى مطيع: "فحدثت به شعيب بن الحبحاب فقال: حدثنى به أنس بن مالك عن النبي ﷺ " .. =стр. 3618
٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأرزى، حدّثنا أبو زكير المدنى، قال: سمعت هشام بن عروة يذكر، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ :"كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ، فَإِنَ الشَّيْطَانَ إِذَا أَكلَ ابْنُ آدَمَ غَضِبَ، يَقُولُ: بَقِيَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكلَ الخلَقَ بِالجدِيدِ".
الحواشي
(١) = قال الترمذى: "حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه".
قلتُ: والقول قول من وصله؛ وقد توبع عليه أيوب: تابعه خالد الحذاء على نحوه عن أبى قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة به ... عند أحمد [٦/ ٩٧]، والطيالسى [٧٦٩١]، وغيرهما، لكن اختلف على خالد في سنده كما ذكره الدارقطنى في "علله" [٣/ ٢٦٦]، وابن أبى حاتم في "العلل" أيضًا [رقم ١٠٦٨]، والمحفوظ عنه: هو الوجه الماضى. وللحديث شواهد.
٤٣٩٩ - منكر: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٦٧٢٤]، وابن ماجه [٣٣٣٠]، والحاكم [٤/ ١٣٥]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٩٩٩، ٦٠٠٠]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٤٣]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ١٢]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٤٢٧]، والخليلى في "الإرشاد" [١/ ١٧٢]، وابن السنى وأبو نعيم كلاهم في (الطب) كما في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٢٠٧]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٢٥٣]، وابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ٢٥ - ٢٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٣٤]، وأبو الحسن الحمامى في "الفوائد المنتقاة" [٩/ ٢٠٧/ ٢]، وهبة الله الطبرى في "الفوائد" [١/ ١٣٤/ ٢]، واستغربه،؛ والحاكم أيضًا في "المعرفة" [ص ١٥٦]، والبيهقى أيضًا في "الآداب" [رقم ٤٣٣]، وغيرهم من طرق عن أبى زكريا يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ..
قال النسائي عقب روايته كما في "التحفة" [رقم ١٧٣٣٤]: "حديث منكر" وسقط ذلك من مطبوعة "السنن الكبرى" وقال الحاكم عقب روايته في "المعرفة": "تفرد به أبو زكير [بالأصل: (زكريا) وهو غلط]، عن هشام بن عروة، وهو من أفراد البصريين عن المدنيين؛ فإن يحيى بن محمد بن قيس بصرى مخرج حديثه في كتاب مسلم، وهشام بن عروة بن الزبير مدنى".
قلتُ: وسكت عنه في "المستدرك"، لكن قال الذهبى في "تلخيصه": "حديث منكر" ومثله قال في ترجمة يحيى بن محمد من "الميزان" [٤/ ٤٠٥]، وقال ابن الجوزى عقب روايته: (قال الدارقطنى: تفرد به أبو زكير عن هشام، قال العقيلى: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، =стр. 3619
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال ابن حبان: وهو يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من غير تعمد؛ فلا يحتج به، روى هذا الحديث، لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ ... " ثم قال ابن الجوزى: (هذا قدح ابن حبان في يحيى، وقد أخرج عنه مسلم بن الحجاج، ولعل الزلل كان من قِبَل ابن شداد - يعنى محمد بن شداد راويه عن أبى زكير في بعض طرقه - وقد قال الدارقطنى: محمد بن شداد المسمعى لا يكتب حديثه".
قلتُ: وهذه محاولة فاشلة لتعصيب الجناية برقبة هذا المسمعى، ولم يصب ابن الجوزى رميته؛ لكون المسمعى لم ينفرد به عن يحيى بن محمد أبى زكير، بل تابعه عليه جماعة كثيرة؛ فالمسمعى برئ من عهدة هذا الحديث كما قال السيوطى في "اللآلئ" [٢/ ٢٠٦]، يتعقب ابن الجوزى، وقد أصاب في ذلك؛ قالحديث حديث أبى زكير؛ هو المنفرد به، وأنكره عليه النقاد، والإسناد ثابت إليه به.
قال الخطيب عقب روايته: "تفرد برواية هذا الحديث عن هشام: أبو زكير يحيى بن محمد بن قيس"، وقال ابن عدى عقب روايته: "هذا يعرف بيحيى بن محمد بن قيس المعروف بأبى زكير، ولا أعلم رواه عن هشام بن عروة غيره" ومضى قول العقيلى فيه سابقًا، وقال البيهقى في "الآداب": "تفرد به أبو زكير" ومضى قول الدارقطنى أيضًا عن تفرده به؛ وقال العلامة ابن مفلح في "الآداب الشرعية" [٢/ ٤٩٣]، بعد أن ساق الحديث: "ومدار حديث عائشة هذا على أبى زكير يحيى بن محمد بن قيس متكلم فيه؛ وقد أنكر الأئمة عليه هذا الحديث وغيره، وذكره ابن الجوزى، في "الموضوعات".
قلتُ: وفى ترجمته ساق ابن حبان هذا الحديث من "المجروحين" وقال: "هذا كلام لا أصل له من حديث النبي ﷺ " وكذا أنكره عليه ابن عدى في "الكامل" وساقه له مع غيره. ثم قال في ختام ترجمته: "وعامة أحاديثه مستقيمة إلا هذه الأحاديث التى بينتها".
وبه أعله ابن طاهر في "معرفة التذكرة" [١/ ٤٩]، وقال: "أنكر عليه روايته" ومثله ابن الصلاح في "معرفة أنواع علوم الحديث" [ص ٤٦]، وقال عنه: "لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده" وكذا أعله به البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٧٠]، وجماعة كثيرة من المتأخرين؛ حتى قال المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٤٣٣/ طبعة مكتبة الشافعي]،: (حديث منكر اتفاقًا). =стр. 3620
٤٤٠٠ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن حمادٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْغُلامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ".
الحواشي
(١) = أما قول الخليلى عقب روايته في "الإرشاد": "هذا فرد شاذ، لم يروه عن هشام غير أبى زكير، وهو شيخ صالح، ولا يحكم بصحته ولا بضعفه" فتعقبه الذهبى في "سير النبلاء" [٩/ ٢٩٩]، قائلًا: "قلتُ: بل نحكم بضعفه ونكارة مثل هذا) وقال العلامة المعلمى اليمانى في "تعليقه على الفوائد المجموعة" [ص ١٨١/ الطبعة العلمية]: (الحديث ثابت عن أبى زكير، وهو بصرى أعمى ضعفوه، ولم يقل أحد: إنه ثقة ولخص حاله في "التقريب" بقوله: "صدوق يخطئ كثيرًا" وإنما أخرج له مسلم حديثًا واحدًا قد رواه من غير طريقه؛ فهو متابعة، وهو حديث" آية المنافق ثلاث" فأما الحديث "كلوا البلح .. إلخ" فلم يروه غيره؛ وهو بسند كالشمس، ومتنه ركيك؛ فالظاهر أن أبا زكير غلط في إسناده، سمعه من بعض القصاص؛ فتوهم أنه سمعه بذلك السند".
قلتُ: وهذا كلام جيد تلوح منه رسوخ قدم صاحبه في هذا الفن، وهل ثم عطر بعد عروس؟! فرحم الله المعلمى وغفر له!.
٤٤٠٠ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٣٩٨]، والنسائى [٣٤٣٢]، وابن ماجه [٢٠٤١]، والترمذى في "علله" [رقم ٢٤٥]، وأحمد [٦/ ١٠٠، ١٠١، ١٤٤]، والدارمى [٢٢٩٦]، وابن حبان [١٤٢]، والحاكم [٢/ ٦٧]، وابن أبى شيبة [١٩٢٤٦]، والبيهقى في "سننه" [١١٢٣٥، ١١٩٣٦، ١٥٧٥٦، ٢١٣٨٩]، وابن راهويه [١٧١٣]، وابن الجارود [١٤٨، ٨٠٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٢٨٤]، والطحاوى في "المشكل" [١٠/ ١٢]، وفى"شرح المعانى" [٢/ ٧٤]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن حماد بن أبى سليمان [وسقط (حماد بن أبى سليمان) من سند ابن الجارود في الموضع الثاني، وكذا عند الطحاوى في "شرح المعانى"] عن إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به .. وهو عند بعضهم بنحوه .... فعند أبى داود والترمذى وابن راهويه: (وعن المبتلى حتى يبرأ .... ) وهو رواية لابن ماجه وأحمد؛ بدل: (وعن المجنون حتى يفيق) وعند الحاكم: (وعن المعتوه حتى يعقل) وهو رواية لأحمد أيضًا والبيهقى والدارمى؛ وابن المنذر؛ ووقع عند ابن راهويه والطحاوى في "شرح المعانى" وأبى داود وابن ماجه والنسائى: (وعن الصبى حتى يكبر) وهو رواية لابن الجارود، بدل قوله: (وعن الصبى حتى يحتلم) وعند الترمذى: (حتى يعقل) وهو رواية لأحمد والدارمى، =стр. 3621
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعند الطحاوى في "المشكل": (حتى يبلغ ... ) وهو رواية للبيهقى؛ والحديث عند ابن أبى شيبة دون الفقرة الثانية والثالثة.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" وزعم الإمام في "الإرواء" [٢/ ٥]، أن الذهبى قد وافق الحاكم عليه، ثم قال: "وهو كما قالا، فإن رجاله كلهم ثقات احنج به مسلم برواية بعضهم عن بعض، ... ".
قلتُ: وغفل عن كون مسلم إنما أخرج لحماد بن أبى سليمان مقرونًا، وحماد فيه كلام معروف، قد استوفيناه في "غرس الأشجار" وقد لخص الحافظ حاله في "التقريب" بقوله: "فقيه صدوق له أوهام، ورمى بالإرجاء"، وهو تلخيص قوى بشأنه؛ لكن في روايته عن إبراهيم النخعى شئ، غير أنه مكثر من الرواية عنه، وقد كان حماد أفقه أصحاب إبراهيم، بل كان فقيه الكوفة في وقته، وكان فيه خيلاء وتيه، والله يسامحه، فما هو بالمعصوم، ويكفى أنه صدوق في الرواية؛ والإسناد عندى حسن صالح؛ وقد صححه الحاكم كما مضى؛ وكذا صححه ابن الملقن في "البدر المنير" [٣/ ٢٢٦]، ونقل الزيلعى في "نصب الراية" [٤/ ٢٠٩]، عن الإمام تقى الدين القشيرى أنه قال في "الإمام": "هو أقوى إسنادًا من حديث عليّ "قال صاحب "البدر المنير" [٣/ ٢٢٧]: "قلتُ: لا شك في ذلك، ولا مرية".
واعترض ذلك الإمام في "الإرواء" [٢/ ٥، ٧]، وقدم عليه حديث على الماضى عند المؤلف [برقم ٥٨٧]، وليس كما ذهب إليه، والصواب هو ما قاله شيخ الإسلام ابن دقيق العيد، وتبعه عليه ابن الملقن آنفًا؛ بل حديث عائشة هذا هو أصح شئ في هذا الباب على الإطلاق، وقد اعتل بعض أصحابنا في الغمز من حديث عائشة بما نقله صاحب"البدر المنير" [٣/ ٢٢٦]، عن ابن الجنيد أنه قال في "سؤالاته لابن معين": "قال رجل ليحيى بن معين: هذا الحديث عندك - يعنى حديث عائشة - واه؟! فقال: ليس يروى هذا إلا حماد بن سلمة عن حماد، يعنى ابن أبى سليمان".
قلتُ: لم يخف علينا أن في رواية حماد بن سلمة عن حماد بن أبى سليمان بعض اللين، لكن الأصل في روايته عنه: الاستقامة حتى يظهر الخلل. ولو كان الحديث عند ابن معين غير محفوظ لصاح به، وقد قال الترمذى عقب روايته في "العلل": "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، قلتُ له؛ روى هذا الحديث غير حماد؟! قال: لا أعلمه". =стр. 3622
٤٤٠١ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا أبو معاوية، عن عاصمٍ، عن تبالة بنت يزيد العبشمية، عن عائشة، قالت: كان ينبذ للنبى ﷺ في سقاء، فنأخذ قبضةً من زبيبٍ أو قبضةً من تمرٍ فنطرحها في السقاء، ثم نصب عليها الماء ليلًا فيشربه نهارًا، أو نهارًا فيشربه ليلًا.
٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا سريج، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كُفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ، سحوليةٍ من كرسفٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ، أما الحلة فإنما شبه على الناس فيها أنها اشتُريت له ليكفن فيها، فَتُركَتِ الحلة، فأخذها عبد الله بن أبى بكرٍ، قال: أحبسها أكفن فيها، ثم قال: لو رضيها اللَّهَ لرسوله لَكُفِّنَ فيها، فباعها وتصدق بثمنها،
الحواشي
(١) = قلتُ: وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة ... مضى منها حديث عليّ [برقم ٥٨٧]، وقد استوفينا الكلام عليه في "غرس الأشجار" وهو حديث صحيح ثابت صححه المتقدمون والمتأخرون إلا بعضهم، وقد قال شيخ الإسلام النميرى في "مجموع الفتاوى" [١١/ ١٩١]، وفى "الفرقان" [ص ٤٠]: (اتفق أهل "المعرفة" على تلقيه بالقبول).
٤٤٠١ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه ابن ماجه [٣٣٩٨]، وأحمد [٦/ ٤٦]، وغيرهما من طرق عن عاصم الأحول عن تبالة بنت يزيد العبشمية عن عائشة به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح؛ آفته تبالة تلك، فهى امرأة لا تعرف كما قال الذهبى في "الميزان" ومثله الحافظ في "التقريب" وقال الشوكانى في النيل [٩/ ٥٩]: "مجهولة" وهو كما قالوا، ووقع اسمها عند ابن ماجه: (بنانة) وللحديث طريقان آخران عن عائشة به نحوه ...
ولا يصحان أيضًا، كما بسطناه في "غرس الأشجار" والمحفوظ عن عائشة إنما هو بنحو السياق الماضى [برقم ٤٣٩٦]، دون قوله هنا: (فنأخذ قبضة من زبيب أو قبضة من تمر، فنطرحها في السقاء، ثم نصب عليها الماء).
٤٤٠٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٩٤١]، والبيهقى في "سننه" [٦٤٧٠]، وفى "الدلائل" [رقم ٣٢٠٨]، وابن راهويه [٧٧٠]، وغيرهم من طرق صحيحة عن أبى معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... =стр. 3623
٤٤٠٣ - حَدَّثَنَا سريجٌ، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفرٍ، قالت: فعلقت على بابى قرام سترٍ فيه الخيل أولات الأجنحة، فلما رآه رسول الله ﷺ قال لى: "تَنْزِعِيهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: رواه يحيى بن يحيى وابن أبى شيبة وأبو كريب وسريج بن يونس وهناد بن السرى وغيرهم عن أبى معاوية على السياق الماضى؛ وخالفهم أحمد بن عبد الجبار العطاردى، فرواه عن أبى معاوية بإسناده به عن عائشة قالت: (كفن رسول الله ﷺ في بردى حبرة كانا لعبد الله بن أبى بكر، ولف فيهما، ثم نزعا عنه، فكان عبد الله بن أبى بكر قد أمسك تلك الحلة لنفسه حتى يكفن فيها إذا مات ... ) وذكر باقيه نحو المؤلف، أخرجه الحاكم [٣/ ٥٤٣]- واللفظ له - وعنه البيهقى في "الدلائل" [رقم ٣٢٠٩].
والسياق الأول هو المحفوظ؛ وأحمد بن عبد الجبار تركه جماعة، وكذبه بعضهم، وضعفه الآخرون، ووثقه من لم يُبُر حاله، لكن سماعه للسيرة من يونس بن بكير صحيح كما قال الحافظ في "التقريب" وقد توبع أبو معاوية الضرير عليه: تابعه جماعة كثيرة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه ... دون قصة عبد الله بن أبى بكر في آخره، منهم عبد العزيز الدراوردى، وتأتى روايته عن هشام عند المؤلف [برقم ٤٨٢٨]، وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
٤٤٠٣ - صحيح: أخرجه النسائي [٥٢٥٢]، وأحمد [٦/ ٢٢٩]، والبيهقى في "سننه" [١٤٣٣٦]، وابن راهويه [٩٠٣]، وهناد في "الزهد" [رقم ٧٤٦]، وغيرهم من طرق عن أبى معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وعند بعضهم نحوه.
قلتُ: هكذا رواه أبو معاوية الضرير عن هشام، وله فيه إسناد آخر يرويه عن داود بن أبى هند عن عزرة عن حميد بن عبد الرحمن عن سعد بن هشام عن عائشة به نحوه ....
وزاد: (فإنه يذكرنى في الدنيا) أخرجه الترمذى [٢٤٦٨]، وابن حبان [٦٧٢]، وهناد في "الزهد" [رقم ٧٤٥]، وغيرهم.
* وقد توبع أبو معاوية على الوجهين جميعًا:
١ - فتابعه على الوجه الثاني: حماد بن سلمة وغيره كما يأتى عند المؤلف [برقم ٤٤٦٨]، وهناك يكون تمام الكلام عليه. =стр. 3624
٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان ضجاع رسول الله ﷺ الذي ينام عليه بالليل من أدمٍ محشوًا ليفًا.
الحواشي
(١) = ٢ - وتابعه على الوجه الثاني: جماعة كثيرة أيضًا، منم وكيع وابن عيينة وأبو أسامة وأنس بن عياض وحماد بن سلمة وعبد الله بن داود الخريبى وجرير بن حازم وغيرهم.
٣ - ورواية ابن عيينية تأتى عند المؤلف [برقم ٤٦٤٦].
٤ - ورواية الخريبى عند البخارى [٥٦١١]، بلفظ: (قدم النبي ﷺ من سفر، وعلقت درنوكًا فيه تماثيل؛ فأمرنى أن أنزعه فنزعته ... ).
٥ - ورواية وكيع وأبى أسامة ومعهما عبدة بن سليمان: عند مسلم [٢١٠٧]، وجماعة بلفظ: (قدم رسول الله ﷺ من سفر، وقد سترت على بابى في درنوكًا فيه الخيل ذوات الأجنحة، فأمرنى فنزعته) وليس في رواية عبدة: القدوم من السفر، وقد استوفينا طرقه وشواهده في "غرس الأشجار".
٤٤٠٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٠٩١]، ومسلم [٢٠٨٢]، وأبو داود [٤١٤٧، ٤١٤٦]، والترمذى [١٧٦١، ٢٤٦٩]، وابن ماجه [٤١٥١]، وأحمد [٦/ ٤٨، ٥٦، ٧٣، ١٠٨، ٢٠٧، ٢١٢]، وابن حبان [٦٣٦١]، وابن أبى شيبة [٣٤٣٠٨]، والبيهقى في "سننه" [١٣٠٩٥]، وفى "الشعب" [٢/ رقم ١٤٥٩]، و [٥/ رقم ٦٢٩١]، وفى "الآداب" [رقم ٥٢٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٧٨ - ٣٧٩]، وابن راهويه [٨٤٤، ٨٨٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٠٦]، والترمذى أيضًا في "الشمائل" [رقم ٣٢٩]، وأبو عوانة [رقم ٦٨٩٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٨، ٤٩]، وفى "الأنوار" [رقم ٨٣٢، ٨٣٣]، وجماعة كثيرة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ...
وهو عند بعضهم نحوه. وفى لفظ البخارى والترمذى والبيهقى وعبد بن حميد: (كان فراش رسول الله ﷺ ... ) بدل: (كان ضجاع رسول الله ﷺ ... ) وهو رواية لأحمد والبغوى وابن راهويه ومسلم، وفى رواية لمسلم أيضًا وأبى داود والبغوى: (كانت وسادة رسول الله ﷺ ... ).
قال الترمذى: "هذا حديث صحيح".стр. 3625
٤٤٠٥ - حَدَّثَنَا الحكم بن موسى، حدّثنا هقلٌ، عن الأوزاعى، قال: حدثنى الزهرى، حدثنى عروة بن الزبير، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عائشة، قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحشٍ - وكانت تحت عبد الرحمن بن عوفٍ - سبع سنين، فاشتكت ذلك إلى رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "إن هَذَا لَيْسَ بِالحَيْضَةِ، إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحيْضَةُ فَدَعِى الصَّلاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِى ثُمَّ صَلِّى"، قالت عائشة: فكانت تغتسل عند كل صلاةٍ، وكانت تقعد في مركنٍ لأختها زينب بنت جحشٍ حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء.
الحواشي
(١) ٤٤٠٥ - صحيح: أخرجه النسائي [٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤]، وابن ماجه [٦٢٦]، وأحمد [٦/ ٨٣]، والدارمى [٧٦٨، ٧٧٨]، وابن حبان [١٣٥٣]، والحاكم [١/ ٢٨١]، والبيهقى في "سننه" [٧٧٥، ١٤٥٤، ١٤٥٥، ١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٩٩]، وفى "المشكل" [٧/ ١٩]، وأبو عوانة [رقم ٧١٧]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٥٦٠]، والشافعى في "سننه" [رقم ١٢٩/ رواية الطحاوى]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٥٦٣]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى [وقَرِنَ معه (حفص بن غيلان، والنعمان بن المنذر) عند النسائي والطحاوى والطبرانى] عن الزهرى عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن [وهو عند النسائي في الموضع الأول: (عن عروة وحده عن عائشة) ومثله عند الدارمى في الموضع الثاني] كلاهما في عائشة به نحوه ...
وهو عند النسائي في الموضع الأول والثانى مختصرًا؛ وليس عند الحاكم قول عائشة في آخره، ومثله الطحاوى في "المشكل"، وزاد الطبراني والطحاوى قوله: (ولكن هذا عرق فتقه إبليس ... ) بعد قوله: (إن هذا ليس بالحيضة، ... ) وليس عند ابن حبان لفظ الإقبال والإدبار، ومثله البيهقى في الموضع الثالث، وزاد ابن ماجه والنسائى وأحمد والدارمى والطبرانى والشافعى ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" قول عائشة: (ثم تصلى) لفظ ابن ماجه؛ قبل قولها: (وكانت تقعد ... إلخ) .. وهذه الزيادة رواية للبيهقى في "سننه".
قال الحاكم: "حديث الأوزاعى: صحيح على شرط الشيخين".
قلتُ: وهو كما قال؛ وقد زاد النسائي في رواية له؛ والطبرانى والطحاوى في آخره زيادة غير محفوظة من قول عائشة، وجملة الإقبال والإدبار في هذا الحديث: =стр. 3626
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قد أنكرها أبو داود على الأوزاعى في "سننه" [١/ ١٢٥]، وقال: "لم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهرى غير الأوزاعى" ثم قال: "وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة" كذا قال.
وتابعه عليه البيهفى في "سننه" [١/ ٣٢٧]، وفى "المعرفة" وتعقبهما الحافظ العلاء مغلطاى في كتابه "الإعلام بسنته ﵇" [١/ ٨٥٢]، وأجاد التعقب.
وقد توبع الأوزاعى على أصل الحديث عن الزهرى: تابعه جماعة كثيرة، منهم إبراهيم بن سعد كما يأتى [برقم ٤٤١٠]، وقد اختلفوا في سنده ومتنه على الزهرى على ألوان كثيرة، وأكثرها محفوظ، وقد بسطنا الكلام على تلك الاختلافات مع نظم طرقه عن عائشة في كتابنا "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
• تنبيه مهم: قد وقع في سند المؤلف في الطبعتين: (عن الأوزاعى، حدثنى الزهرى، حدثنى عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ... ) هكذا بحرف (عن) بين عمرة وعروة، والمحفوظ في هذا الحديث عن الأوزاعى: أنه يرويه عن الزهرى عن عروة وعمرة عن عائشة به ... بزيادة واو العطف بين عروة وعمرة، هكذا جزم به الترمذى وأبو داود وغيرهما، وهو الذي وقع في سنده عند الأكثرين، وربما رواه الأوزاعى عن الزهرى عن عروة وحده عن عائشة به ... كما مضى عند بعضهم؛ ونبهنا عليه.
فالذى أراه: أن ما عند المؤلف خطأ من الناسخ، أو من الطابع، وصوابه (حدثنى الزهرى، حدثنى عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن ... ) يعنى بإثبات حرف العطف بين (عروة) و (عمرة) بدلًا من حرف (عن).
فإن قيل: قد وقع عند أحمد [٦/ ٨٣]، من طريق الأوزاعى عن الزهرى عن عروة عن عمرة عن عائشة به ... مثلما وقع عند أبى يعلى.
قلنا: وهذا خطأ أيضًا في سند أحمد، وهو من الناسخ أو الطابع، ولا ثالث لهما، يؤيد ذلك غير ما ذكرناه سابقًا: أن الحاكم قد أخرج هذا الحديث من طريق أحمد ثنا أبو المغيرة عن الأوزاعى عن الزهرى عن عروة وعمرة عن عائشة به ... على الصواب، بإثبات (واو العطف) بين عروة وعمرة. فانتبه.стр. 3627
٤٤٠٦ - حَدَّثَنَا غسان بن الربيع، عن ثابتٍ - يعنى ابن يزيد - عن بردٍ، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: استفتحت الباب، والنبى ﷺ يصلى تطوعًا، والباب في القبلة، فمشى النبي ﷺ عن يمينه، أو عن يساره، حتى فتح الباب، ثم رجع إلى صلاته.
الحواشي
(١) ٤٤٠٦ - منكر: أخرجه أبو داود [٩٢٢]، والترمذى [٦٠١]، والنسائى [١٢٠٦]، وأحمد [٦/ ٣١، ٢٢٤]، وابن حبان [٢٣٥٥]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٨٠]، والطيالسى [١٤٦٨]، والبيهقى في "سننه" [٣٢٤٨]، وفى "المعرفة" [رقم ١١٠٩]، وابن راهويه [رقم ١١٤٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ٩٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣٦]، وغيرهم من طرق عن برد بن سنان عن الزهرى عن عروة عن عائشة به ... وهو عند بعضهم نحوه ... وليس قوله: (تطوعًا) عند أبى داود ولا الترمذى وأحمد والطيالسى والبيهقى وابن عبد البر والبغوى، وزاد أبو داود والترمذى ومن طريقه البغوى والبيهقى وابن عبد البر قوله: (والباب عليه مغلق) وهو رواية لأحمد والدارقطنى؛ وليس ذِكْرُ اليمين واليسار عند الجميع سوى النسائي وابن حبان وابن راهويه، وهو رواية لأحمد والدارقطنى.
قال الترمذى:"هذا حديث حسن غريب".
قلتُ: مداره على برد بن سنان، وقد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى؛ وهو المحفوظ عنه؛ ورواه بكار بن محمد بن شعبة عن يزيد بن زريع عن برد فقال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به .... ، فجعل شيخ برد فيه: (هشام بن عروة) دون (الزهرى).
هكذا أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦١٥٢/ أطرافه]، وقال: "غريب من حديث برد بن سنان عنه - يعنى عن هشام، تفرد به بكار [(بالأصل: (بكرًا) وهو غلط] بن محمد بن شعبة عن يزيد بن زريع؛ وإنما يعرف هذا من حديث برد بن سنان عن الزهرى" ..
قلتُ: ولا يصح هذا عن يزيد بن زريع، وبكار بن محمد بن شعبة جهله ابن القطان الفاسى، وهو من رجال "اللسان" [٢/ ٤٥]، والمحفوظ عن برد بن سنان هو الوجه الأول.
وبرد وثقه أكثر النقاد، ومشاه جماعة، لكن ضعفه ابن المدينى وغيره، ولخص الحافظ كلامهم فيه بـ"التقريب" فقال: "صدوق رمى بالقدر" والصواب عندى أن يقال: "ثقة يخطئ، ورمى بالقدر". لكن أنكر أبو حاتم الرازى عليه هذا الحديث، فقال كما في "العلل" [رقم ٤٦٧]: "لم يرو هذا الحديث أحد عن النبي ﷺ غير برد، وهو حديث منكر، ليس يحتمل الزهرى مثل هذا الحديث، وكان برد يرى القدر". =стр. 3628
٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ، ثم يُقَبّل، ثم يصلى، ولا يحدث وضوءًا.
الحواشي
(١) = قلت: ويؤيده أن بردًا هذا ليس من أصحاب الزهرى، وغير مشهور بالرواية عنه، بل قال الجوزجانى بعد كلامه عن أصحاب الزهرى المشاهير: "قوم رووا عن الزهرى قليلًا، أشياء يقع في قلب المتوسع في حديث الزهرى أنها غير محفوظة؛ منهم: برد بن سنان، وروح بن جناح وغيرهما" نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" [٢/ ٦٧٤]، والزهرى حافظ كبير مكثر حديثًا وأصحابًا؛ فلا يحتمل لبرد تفرده عنه بما لم يتابع عليه، كان كان برد ثقة، وقد أنكره عليه الجوزجانى أيضًا، كما حكاه عنه ابن رجب في "فتح البارى" [٧/ ١٥٨].
وللحديث طريقان آخران عن عائشة به نحوه .... ، وهما منكران مثل هذا. وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث، ومناقشة مَنْ حسَّنه أو قواه في كتابنا "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
٤٤٠٧ - ضعيف: أخرجه أبو داود [١٧٩]، والترمذى [٨٦]، وابن ماجه [٥٠٢]، وأحمد [٦/ ٢١٠]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٣٧، ١٣٨]، وابن أبى شيبة [٤٨٥]، والبيهقى في "سننه" [٦٠٦]، وفى "الخلافيات" وفى "المعرفة" [رقم ٢٧٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١٤٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٦]، وابن راهويه [٥٦٦]، وابن الجوزى في التحقيق [١/ ١٧٢]، وفى "العلل المتناهية" [١/ ٣٦٣] وغيرهم من طرق عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة به نحوه ... وسياق الأكثرين: (عن عائشة: أن النبي ﷺ قبل امرأة من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قال عروة: فقلت لها: من هي إلا أنت! فضحكت) وفى رواية للدارقطنى: (كان النبي ﷺ يصبح صائمًا، ثم يتوضأ للصلاة، فتلقاه المرأة من نسائه فَيُقَبِّلها ثم يصلى ... ) وذكر فيه قول عروة.
قلتُ: هذا الحديث فيه كلام طويل، وحاصله: أنه حديث ضعيف مقلوب؛ ضعفه أئمة النقل المتقدمين في هذه الصناعة؛ كابن القطان وأحمد والبخارى وأبى حاتم والترمذى وابن راهويه وغيرهم، وناقشهم جماعة من المتأخرين في تصحيحه ولم يفعلوا شيئًا، وطرقه كلها معلولة لا يصح منها شئ قط، وفى "علل الخلال": "سئل أبو عبد الله - يعنى الإمام أحمد - عن حديث عائشة في القبلة فقال: هو غلط" نقله عنه الحافظ مغلطاى في شرح سنن ابن ماجه [١/ ٤٩٣]، وفى "مسائل الميمونى عن أحمد" قال: "قال أبو عبد الله: هذا الحديث مقلوب على حديث =следующие страницы →