Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3694–3733 · переход к 3699.
стр. 3694
٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن محمد بن عمرٍو، جمن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطبٍ، أن عائشة، قالت: أتيت النبي ﷺ بخزيرةٍ قد طبختها له، فقلت لسودة والنبى ﷺ بينى وبينها: كلى، فأبت، فقلت: لتأكلن، أو لألطخن وجهك، فأبت، فوضعت يدى في الخزيرة، فطليت وجهها، فضحك النبي ﷺ ، فوضع بيده لها، وقال لها: "الْطَخِى وَجْهَهَا"، فضحك النبي ﷺ لها، فمر عمر، فقال: يا عبد الله يا عبد الله فظن أنه سيدخل، فقال: "قُومَا فَاغْسِلا وجُوهَكمَا"، فقالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) ٤٤٧٦ - ضعيف: أخرجه أبو بكر القطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة" [١ / رقم ٥٠٤]، وابن أبى الدنيا فيى "مداراة الناس" [رقم ١٥٩]، وفى العيال [رقم ٥٦٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٤٣]، و [٤٤/ ٩٠]، وفى "المعجم" [رقم ٦٥]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ١١٢]، وهشام بن عمار في "حديثه" [رقم ١٢٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عائشة قالت. . . وهو عند بعضهم بنحوه. . . وزاد هشام بن عمار والقطيعى في آخره بعد قوله: (قوما فاغسلا وجوهكما) قال: (فإن عمر داخل؛ قالت: فقمنا فغسلنا عن وجوهنا، فجاء عمر، فوقف على الباب، فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته: أدخل؟! فقيل: ادخل. . .) لفظ هشام بن عمار، ولفظ ابن أبى الدنيا في آخره عقب إباء سودة - رضى الله عنها - أن تأكل من الطعام، قالت عائشة: (فتناولت منها شيئًا فمسحت بوجهها، فجعل رسول الله ﷺ يضحك، وهو بينى وبينها، فتناولت منها شيئًا لتمسح به وجهى؛ فجعل رسول الله يخفض عنها ركبته وهو يضحك؛ لتستقيد منى؛ فأخذت شيئًا فمسحت به وجهى، ورسول الله يضحك).
قلتُ: هكذا رواه ابن علية وحماد بن سلمة وأبو أسامة حماد بن أسامة وسعيد بن يحيى بن صالح اللخمى، أربعتهم عن محمد بن عمرو به على الوجه الماضى؛ وخالفهم جميعًا: خالد بن الحارث بن عبيد البصرى، فرواه عن محمد بن عمرو فقال: عن أبى سلمة قال: قالت عائشة. . . وساقه نحو سياق المؤلف به. . . دون قوله عائشة في آخره، وزاد من قول النبي ﷺ : (فلا أحسب عمر إلا داخلًا) فجعل شيخ محمد بن عمرو فيه: (أبا سلمة) بدل من (يحيى بن عبد الرحمن). =стр. 3695
٤٤٧٧ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، أن سعد بن معاذٍ رمى في أكحله، فضرب له النبي ﷺ خباءً في المسجد ليعوده من قريبٍ، فقال سعدٌ: اللَّهم إنك تعلم أن أحب الناس إليّ قتالًا قومٌ كذبوا نبيك، وأخرجوه، وفعلوا
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٤٤٧٦]، أخبرنا محمد بن معمر قال: ثنا خالد بن الحارث به. . .
قلتُ: خالد هذا ثقة إمام ليس فيه مغمز، لكن قول الجماعة أولى إن شاء الله، وأراه سلك الطريق فيه. وقد يكون الوهم ممن دونه، ولا وجه لحمل الحديث على الوجهين؛ لكون محمد بن عمرو بن علقمة لا يحتمل حفظه تعدد الأسانيد للحديث الواحد، فلا بد من الترجيح، أو حمل التبعة على محمد بن عمرو في سنده، كأن يكون قد اضطرب فيه، والترجيح عندى أصح؛ لاتفاق جماعة من الثقات على روايته عن محمد على الوجه الأول به. . .
ولننظر فيه؛ قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٥٧٨]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح" خلا حمد بن عمرو بن علقمة، وحديثه حسن".
قلتُ: والقول ما قال أبو الحسن، فإن في محمد بن عمرو كلامًا لا ينزل به عن درجة الصدوق إن شاء الله، وقد قال الذهبى في أول ترجمته من "الميزان" [٣/ ٦٧٣]: "شيخ مشهور حسن الحديث"، وقال في "سير النبلاء" [٦/ ١٣٦]: "حديثه في عداد الحسن".
وشيخه يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ثقة مشهور من رجال الجماعة إلا البخارى، غير أنى مرتاب في سماعه من عائشة، فلم أر أحدًا ممن ترجم له من المتقدمين قد نص على أنه يروى عن عائشة، فضلًا عن سماعه منها، وقد ماتت عائشة ولما يبلغ يحيى بن عبد الرحمن بعد، بل كان فوق العاشرة بقليل، ولا أحفظ عنه تصريحه بالسماع من عائشة في رواية رواها عنها قط، بل رأيته يُدْخِل بينه وبينها: (علقمة بن وقاص الليثى) وأباه: (عبد الرحمن بن حاطب) وغيرهما، وهذا يؤيد إرساله عنها، وهذا عندى: علة هذا الحديث، فإن قوى الظن عند بعضهم بصحة سماعه منها لم أثرب عليه إن شاء الله. وليس يلزم المجتهد: قبولُ اجتهاد غيره أصلًا، فاعلم هذا. واللَّه المستعان.
٤٤٧٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٦٨٨، ٣٨٩٦]، ومسلم [١٧٦٩]، وابن خزيمة [١٣٣٣]، والطبرانى في "الكبير" [٦/ رقم ٥٣٢٥]، وابن أبى داود في مسند عائشة [رقم ٦٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٤٢٦]، وأبو عوانة [رقم ٥٣٧٧]، والبغوى في "شرح السنة" =стр. 3696
وفعلوا، وإنى أظن أن قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، اللَّهم إن كنت أبقيت بيننا وبينهم حربًا فأبقنى لهم، وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجر هذا الكَلْمَ، واجعل موتى فيه، فبينما هو ذات ليلةٍ إذ انفجر كَلْمُهُ من لبته، وإلى جنبه أهل خباء، فسال الدم حتى دخل الخباء، فنادوهم: يا أهل الخباء، ما هذا الذي يجيئنا من قبَلكُمْ؟ فنظروا فإذا سعد بن معاذٍ قد انفجر كَلْمُهُ من لبته، وإذا لدمه هديرٌ ودوىٌ، قال: فماتَ عنه.
٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: "لِيَؤُمَّ النَّاسَ أَبُو بَكْرٍ"، فقالت عائشة لحفصة: قولى له: إن أبا بكرٍ رجلٌ رقيق القلب، وإنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فَمُرْ عمر فليؤم الناس، فقالت حفصة ذلك للنبى ﷺ ، فقال: "لِيَؤُمَّ النَّاسَ أَبُو بَكْرٍ"، فقالت
الحواشي
(١) = [٧/ ٣١]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٣٧٤]، وغيرهم نحو سياق المؤلف به؛. . .، وهو عند أبى داود [٣١٠١]، والنسائى [٧١٠]، وأحمد [٦/ ٥٦]، وابن أبى شيبة [٣٦٨٠٦]، والبيهقى في "سننه" [٦٣٧٩]، وابن أبى داود في "مسند عائشة" [رقم ٦٦]، وغيرهم نحو أوله فقط، دون قول سعد، كلهم رووه من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. . .
قلتُ: وجملة: (وإذا لدمه هدير ودوى) ليست عند أحد سوى الطبراني وابن خزيمة فقط، والله المستعان.
٤٤٧٨ - صحيح: أخرجه مالك [٤١٢]، ومن طريقه البخارى [٦٤٧، ٦٨٤]، والترمذى [٣٦٧٢]، وأحمد [٩٦/ ٦٩٦، ٢٠٢]، وابن حبان [٦٦٠١]، وابن راهويه [٥٨٠، ٥٨١]، وابن أبى داود في "مسند عائشة" [رقم ٦٢]، والدارقطنى في "حديث أبى الطاهر الذهلى" [رقم ١٣٤، ١٣٦]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٨٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٦٠]، والبيهقى في "سننه" [٣١٧١]، وأبو عوانة [رقم ١٣٠٢]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ٢١٦]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [رقم ٨٨]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه. . . وزاد البخارى والترمذى ومالك وابن حبان وعبد الله بن أحمد وابن راهويه والبيهقى وابن سعد وأبو عوانة: قول حفصة في آخره لعائشة: (ما كنت لأصيب منك خيرًا). .
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". =стр. 3697
عائشة لحفصة مثل مقالتها الأولى، فقال: "لِيَؤُمَّ النَّاسَ أَبُو بَكْرٍ"، فأعادت عائشة لحفصة مثل مقالتها للنبى ﷺ ، فقال: "دَعِينِى، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، لِيَؤُمَّ النَّاسَ أَبُو بَكْرٍ".
٤٤٧٩ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن أيوب، عن ابن أبى مليكة، عن عائشة بمثله، ثم قال ابن أبى مليكة: وأية خلافةٍ أبين من هذا؟!
٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلى العصر والشمس طالعةٌ في حجرتى.
٤٤٨١ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يغتسل من
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قال؛ وله طرق أخرى عن عائشة به نحوه. . . منها الآتى.
٤٤٧٩ - صحيح: أخرجه الدارقطنى في "حديث أبى الطاهر الذهلى" [رقم ١٣٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٦٠]، من طريق إبراهيم بن الحجاج عن حماد بن سلمة عن أيوب السختيانى عن ابن أبى مليكة عن عائشة به. . . ولم يسوقا لفظه، وإنما أحالا به على السياق قبله.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح سليم، وقد سقط منه (أيوب) عند الدارقطنى.
وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه. . . قد استوفيناها في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
٤٤٨٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٢٠].
٤٤٨١ - صحيح: أخرجه النسائي [٢٤٣، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦]، وأحمد [٦/ ١١٥، ١٤٣]، وابنه في "الزوائد" [رقم ٣٣/ جزء الأحاديث الساقطة من المسند]، والفسوى في "الأربعين" [رقم ٢٢]، وابن حبان [١١٩١]، والطيالسى [١٤٧٤]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٧٩٢]، وابن راهويه [١٠٤٢، ١٠٤٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٦٤٥]، والطبرى في "تهذيب الآثار" كما في "فتح البارى" لابن رجب [٢/ ٢]، وغيرهم من طرق عن عطاء بن السائب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به نحوه. . . وليس غسل القدمين في آخره عند أحد سوى الطيالسى ومن طريقه البيهقى؛ وابن المنذر والفسوى، وهو رواية لأحمد. . =стр. 3698
الجنابة غسل يديه ثلاثًا، ثم أخذ الماء بيمينه، ثم يفرغه على يساره فيغسل فرجه حتى ينقيه، ثم يغسل يساره غسلًا حسنًا، ثم يمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل وجهه، ويغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم يصب على رأسه الماء ثلاثًا، ثم يغسل جسده، فإذا فرغ من مغتسله غسل قدميه.
٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة، ثم يدخل يده في الإناء فيتتبع أصول الشعر بيده الأيمن من شقه، ويأخذ بيساره فيتتبع أصول الشعر من شقه الأيسر، حتى إذا ظن أنه استبرأ البشرة كلها، صب على رأسه، قال هشامٌ: غير أنه يبدأ قبل ذلك بغسل يديه ثلاثًا ثلاثًا، وبغسل فرجه.
٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن قتادة، وعاصمٍ الأحول، عن معاذة
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ وعطاء وإن كان اختلط بأخرة اختلاطًا شديدًا، إلا أن شعبة قد رواه عنه عند النسائي وأحمد وغيرهما؛ وهو ممن سمع من عطاء قديمًا بالاتفاق. وكذلك رواه عنه زائدة بن قدامة عند النسائي. وزائدة قد نص الطبراني على أنه سمع من عطاء قبل اختلاطه كما نقله عنه الحافظ في "تهذيبه" [٧/ ٢٠٦]، وكذلك رواه عنه حماد بن سلمة، لكنه ممن سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فيتوقف فيه.
وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه. . . دون تأخير غسل القدمين في آخره، إنما وقع التأخير في رواية أبى معاوية الضرير وحده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به عند مسلم وغيره كما مضى تخريجه [برقم ٤٤٣٠]، وهى زيادة ثابتة إن شاء الله كما أوضحناه في "غرس الأشجار".
وسيأتى للحديث طريق آخر [برقم ٤٨٥٥]، ومضى طريق ثالث [برقم ٤٤٣٠]. .
٤٤٨٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٣٠]. .
٤٤٨٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٢١]، والنسائى [٢٣٩، ٤١٤]، وأحمد [٦/ ٩١، ١٠٣، ١١٨، ١٢٣، ١٦١، ١٧١، ٢٣٥، ٢٦٥]، وابن خزيمة [٢٣٦]، وابن حبان [١١٩٥]، والشافعى [١٧]، والحميدى [١٦٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٤، ٢٦]، والبيهقى في "سننه" [٨٥٢، ٨٥٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٠٤]، وأبو عوانة [رقم ٤٨٧، ٤٨٨]، =стр. 3699
العدوية، أن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناءٍ واحدٍ، قال عاصمٌ: قالت عائشة: فيبادرنى مبادرةً.
٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناءٍ واحدٍ.
٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن أبى حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يصلى فوجد القر، فقال: "يَا عَائِشَةُ، أَرْخِى عَلَيَّ مِرْطَكِ"، قالت: إنى حائضٌ، قال: "عِلَّةً وَبُخْلًا! إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدَيْكِ".
الحواشي
(١) = والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٠٧]، وفى "الأنوار" [رقم ٤٨٨]، وغيرهم من طرق كثيرة عن عاصم بن سليمان الأحول عن معاذة العدوية عن عائشة به نحوه. . . وزاد الجميع: (حتى أقول: دع لى، دع لى) وعند النسائي: (حتى يقول: دعى لى، وأقول: دع لى) وعند الحميدى: (وربما قال لى: أبق لى أبق لى) وزاد مسلم والبغوى وحدهما: (قالت: وهم جنبان) وهو رواية للبيهقى في "سننه").
قلتُ: وقد توبع عليه عاصم الأحول: تابعه يزيد الرشك وغيره كما فصلنا الكلام عليه في "غرس الأشجار". والله المستعان.
٤٤٨٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٢٩].
٤٤٨٥ - منكر بهذا السياق: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٢٣٩]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٢٤٠]، من طريقين عن حماد بن سلمة عن أبى حمزة عن إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به. . .
قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٨١]: "رواه أبو يعلى وإسناده حسن".
قلتُ: من أين جاءه الحسن يا أبا الحسن؟! وأبو حمزة في سنده: هو ميمون الأعور القصاب الذي تركه أحمد وغيره.
وقال البخارى: "ذاهب الحديث" وضعفه سائر النقاد؛ ولو كان مقبولًا ما كان يُحْتَمل له تفرده عن مثل إبراهيم النخعى أصلًا، ولبعض فقرات الحديث طرق أخرى ثابتة عن عائشة به. . . يأتى بعضها [٤٤٨٨]، وهو منكر هنا بهذا السياق جميعًا. والله المستعان.стр. 3700
٤٤٨٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن فاطمة بنت أبى حبيشٍ، قالت: يا رسول الله، إنى امرأة أستحاض، فأترك الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنَّمَا ذَاكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِحَيْضَةٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحيْضَة فَاتْركِى الصَّلاةَ، وَإِذَا ذَهَبَ فَوْرهَا فَاغْسِلِى الدَّمَ عَنْكِ وَتَوَضَّئِى وَصَلِّى".
الحواشي
(١) ٤٤٨٦ - صحيح: أخرجه مالك [١٣٥]، ومن طريقه البخارى [٢٢٦، ٣٠٠، ٣١٤]، ومسلم [٣٣٣]، وأبو داود [٢٨٢]، والترمذى [١٢٥]، والنسائى [٢١٢، ٢١٧، ٢١٨، ٢١٩، ٣٥٩، ٣٦٤، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٩٧]، وابن ماجه [٦٢١]، وأحمد [٦/ ١٩٤]، والدارمى [٧٧٤، ٧٧٩]، وابن حبان [١٣٥٠، ١٣٥٤]، والشافعى [١٤٦٩]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٠٦]، وعبد الرزاق [١١٦٥]، وابن أبى شيبة [١٣٤٤]، وابن راهويه [٥٦٣]، والحميدى [١٩٣]، وابن الجعد [٢٦٧٦]، وابن الجارود [١١٢]، وابن أبى داود في "مسند عائشة" [رقم ٣٦]، والبيهقى في "سننه" [٥٦٤، ١٤٣٠، ١٤٤٤، ١٤٤٥، ١٤٤٦، ١٤٤٧، ١٤٤٨، ١٤٥٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٦٠]، وأبو عوانة [رقم ٧١٤، ٧١٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٥٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٥٢]، وغيرهم من طرق كثيرة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. . . وهو عند بعضهم بنحوه. . وزاد الترمذى والطحاوى في آخره: (وقال: توضئى لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت) لفظ الترمذى؛ وهو رواية للبخارى والنسائى وابن حبان والدارقطنى والبيهقى والدارمى، وهذه الزيادة عند المؤلف مختصرة بلفظ: (وتوضئى. .) وفى رواية للبخارى وابن حبان والبيهقى والطحاوى: (فاغتسلى وصلى) بدل: (فاغسلى عنك الدم) ولفظ الطحاوى: (فاغتسلى لطهرك) ولفظ ابن حبان في الموضع الثاني: (عن عائشة أن فاطمة بنت أبى حبيش: أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنى أستحاض الشهر والشهرين؟! قال: ليس ذاك بحيض، ولكنه عرق؛ فإذا أقبل الحيض فدعى الصلاة عدد أيامك التى كنت تحيضين فيه، فإذا أدبرت فاغتسلى وتوضئى لكل صلاة).
قال الترمذى: "حديث عائشة "جاءت فاطمة" حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال، لكن اختلف في سنده ومتنه على هشام بن عروة على ألوان، كما شرحناه في "غرس الأشجار".стр. 3701
٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن أبى عمران الجونى، عن يزيد بن بابنوس، أن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ينال من رأسى وأنا حائضٌ وبينى وبينه ثوبٌ.
٤٤٨٨ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن الحجاج، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمدٍ، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال لها: "نَاوِلِينِى الْخمْرَةَ"، قالت: إنى حائضٌ، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدَيْكِ".
الحواشي
(١) ٤٤٨٧ - حسن بهذا السياق: أخرجه أحمد [٦/ ١٨٧، ٢١٩]، والدارمى [١٠٥٢]، والطيالسى [١٥١٧]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٣٩٣]، والسهمى في "تاريخه" [١/ ٢٣٧]، وغيرهم من طريقين عن أبى عمران الجونى عن يزيد بن بابنوس عن عائشة به. . . وهو عند أحمد في الموضع الثاني في سياق طويل، وليس عند الطيالسى ومن طريقه البيهقى والسهمى قوله: (وبينى وبينه ثوب).
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ رجاله ثقات سوى ابن بابنوس، وهو شيخ صدوق حسن الحديث كما شرحنا ذلك في تعليقنا على الحديث الماضى [برقم ٤٨].
وأصل الحديث في "الصحيحين"، لكن دون هذا السياق جميعًا، والله المستعان.
٤٤٨٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٩٨]، وأبو داود [٢٦١]، والترمذى [١٣٤]، وأحمد [٦/ ٤٥، ١١٤، ٢٢٩]، وابن حبان [١٣٥٧]، والطبر انى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٢٩٤]، وابن أبى شيبة [٧٤١٢] , والبيهقى في "سننه" [٨٤٥، ٨٦٢، ٣٩٢٤]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٦٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٧٠ - ١٧١]، والدارمى [٧٧١، ١٠٧١]، وعبد الرزاق [١٢٥٨]، ومن طريقه ابن الجارود [١٠٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٤٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٠٨، ٧٥٩، ٢٨٨١]، وجماعة من طرق عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة به. . . وهو عند بعضهم نحوه. . .
وزاد مسلم وأبو داود والترمذى وابن أبى شيبة. وابن سعد: (من المسجد) بعد قوله: (ناولينى الخمرة) وهو رواية لأحمد والبيهقى وابن حبان؛ وزاد مسلم وأحمد والبيهقى وابن حبان في رواية لهم بآخره: (فناولته).
قال الترمذى: "حديث عائشة حديث حسن صحيح". =стр. 3702
٤٤٨٩ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاةً أثبتها.
٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلى وأنا معترضةٌ بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة تحت قطيفتى.
الحواشي
(١) = قلتُ: لكن اختلف في سنده كما شرحناه في "غرس الأشجار". . غير أن الوجه الماضى محفوظ ثابت. وله طريق أخرى عن عائشة به. . .
٤٤٨٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٦١، ٢٤١]، من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن عائشة به مثله. . . وفى أوله سياق لصلاته في بالليل.
قلتُ: هذا إسناد حسن صحيح، ومحمد بن عمرو صدوق متماسك، ولم ينفرد به عن أبى سلمة، بك تابعه عليه جماعة قد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" منهم محمد بن أبى حرملة قال: أخبرنى أبو سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر، فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما؛ فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها).
أخرجه مسلم [٨٣٥]، - واللفظ له - والنسائى [٥٧٨]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ١٩٥]، ومن طريقه ابن خزيمة [١٢٧٨]، وابن حبان [١٥٧٧]، والمؤلف [برقم ٤٨١٦]، والبيهقى في "سننه" [٤١٨٩]، وأبو عوانة [رقم ٨٨٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٦١]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٢٨]، والسراج في "مسنده" [٢/ ٢٣]، وغيرهم. وله طرق أخرى عن عائشة به نحوه. . .
٤٩٩٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٩٠، ٩٥٢]، ومسلم [٥١٢]، وأبو داود [٧١١]، و النسائي [٧٥٩]، وأحمد [٦/ ٥٠، ١٩٢، ٢٠٥، ٢٣١]، وابن خزيمة [٨٢٣]، وابن حبان [٢٣٤١]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٠٤٥]، وابن أبى شيبة [٨٧٥٦]، والبيهقى في "سننه" [٣٣٣٢]، وابن الجارود [١٦٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٦٢]، وابن أبى داود في "مسند عائشة" [رقم ٢٩]، وأبو عوانة [رقم ١١٢٢، ١١٢٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٨٧]، وابن عساكر في "المعجم" [٢/ ١٠٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٤٠٤] ,=стр. 3703
٤٤٩١ - حدّثنا إبراهيم، حدّثنا حماد، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: أجعلتمونا بمنزلة الكلب والحمار؟! لقد رأيتنى تحت كسائى بين يَدَىْ رسول الله ﷺ وبين القبلة وهو يصلى، فأكره أن أسنح بين يديه حتى أنسلَّ من تحت الكساء انسلالًا.
الحواشي
(١) = وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. . . وهو عند بعضهم نحوه. . وزاد الجميع سوى الطبراني وابن حبان وابن أبى داود في آخره: (فإذا أراد أن يوتر أيقظنى فأوترت) ولفظ الطحاوى وابن المنذر: (أيقظنى فأوتر) زاد ابن المنذر: (معه) وسياق ابن أبى داود: (كان رسول الله ﷺ يصلى صلاته من الليل، وأنا معترضة بينه وبين القبلة، وأنا مضطجعة على فراشه الذي يرقد عليه هو وأهله) ومثله عند الطحاوى مع الزيادة الماضية، ونحوه عند ابن حبان أيضًا دون الزيادة، وقريبًا منه رواية لأحمد وأبى عوانة، ومثله عند ابن المنذر مع الزيادة السابقة؛ وسياق الطبراني: (كان يصلى وهى معترضة بين يديه كاعتراض الجنازية) وهذه الفقرة الأخيرة: (كاعتراض الجنازة) ليست عند الجميع سوى ابن خزيمة وأبى عوانة في رواية لهما فقط، وليس ذِكْر (القطيفة) عند مسلم ولا ابن خزيمة وابن أبى شيبة والبيهقى وابن عساكر، وهو رواية لأَحمد والمؤلف كما يأتى [برقم ٤٨٢٠]، وكذا ليست عند أبى عوانة أيضًا، وهى عند الباقين بلفظ: (الفراش) أو: (فراشه. . .) زاد أبو داود عقب قوله: (بينه وبين القبلة): (راقدة على الفراش الذي يرقد عليه) ولفظ الرقود عند البخارى وابن حبان والطحاوى وابن أبى داود والنسائى والبغوى وابن المنذر، وهو رواية لأحمد أيضًا.
قلتُ: قد توبع هشام بن عروة عليه: تابعه الزهرى على نحوه عند مسلم وأحمد وجماعة كثيرة؛ وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه. . . يأتى بعضها [برقم ٤٨٨٨، ٤٨١٩].
٤٤٩١ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٨٦، ٤٩٢]، و [عقب رقم ٤٨٩]، ومسلم [٥١٢]، وأحمد [٦/ ٤٢، ١٢٥، ١٣٢، ٢٣٠، ٢٦٦]، وابن راهويه [١٤٨٧، ١٤٨٨]، والبهقى في "سننه" [٣٣١١، ٣٣١٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٠٣]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٦٦، ١٦٩، ١٧٠]، وابن خزيمة [٨٢٦]، وأبو عوانة [رقم ١١٢٥]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١١١٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٤٠٧]، وغيرهم من طرق عن إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به نحوه. . . وزاد البغوى في أوله: (عن عائشة: ذكر عندها ما يقطع الصلاة: الكلب والحمار والمرأة، فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب،. . .) =стр. 3704
٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة: أن رجلا قام ليلة فقرأ فرفع صوته بالقرآن، فلما أصبح، قال رسول الله ﷺ : "يَرْحَمْ الله فلانًا، كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ ذَكرَنِيهَا اللَّيْلَةَ كنْتُ قَدْ أَسْقَطْتهَا".
٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن عبيد الله بن عمر، عن عمرة بنت
الحواشي
(١) = ونحوه وراوية للبخارى ومسلم وأحمد والسراج والبيهقى [برقم ٣٣١٢]، وابن راهويه؛ وليست تلك الزيادة كلها عند ابن خزيمة وابن المنذر ورواية للسراج.
قلتُ: وله طرق أخرى عن عائشة به نحوه. . . والحديث عند النسائي [٧٥٥]، وابن الجعد [٨٧٦]، وغيرهما باختصار دون قول عائشة في أوله، من نفس الطريق الماضى.
وتمام تخريجه والكلام عليه في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٤٤٩٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٩٧٦، ٤٧٥١]، ومسلم [٧٨٨]، وأحمد [٦/ ٦٢، ١٣٨]، وأبو داود [١٣٣١، ٣٩٧٠]، وابن حبان [١٠٧]، وابن راهويه [١٨٠٠]، والبيهقى في "سننه" [٤٤٨١، ٤٤٨٢، ٤٤٨٣]، وفى "الشعب" [٢/ ٢٦٠٥]، وابن حزم في "المحلى" [٩/ ٤٥٢ - ٤٥٣]، وفى "الإحكام" [٤/ ٤٨١]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٩٦، ٣٥٩٧]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه. . . وعند أحمد وابن راهويه وابن حزم قوله: (كنت أنسيتها) بدل: (كنت أسقطتها) وهو رواية للبخارى ومسلم والبيهقى وأبى عوانة.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه النسائي في "الكبرى" [٨٠٠٦]، وفى "فضائل القرآن" [رقم ٣١]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ١٤٣/ مختصره]، به نحوه. . . وعندهما: (كنت أسقطهن) وهذا اللفظ رواية للبخارى [٢٥١٢، ٤٧٥٠]، وابن راهويه [رقم ٦٢٩، ٦٣٠]، وغيرهما.
٤٤٩٣ - صحيح: أخرجه مالك [٤٦٨]، ومن طريقه البخارى [٨٣١]، ومسلم [٤٤٥]، وأبو داود [٥٦٩]، وأحمد [٦/ ٩١، ٢٣٥]، وابن خزيمة [١٦٩٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ ٦٨١٣]، وعبد الرزاق [٥١١٣]، وابن أبى شيبة [٧٦١٠]، والبيهقى في "سننه" [٥١٥٥]، وابن راهويه [رقم ٦٣٩، ٩٨٧]، وتمام في فوائده [رقم ٩٨٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٥١]، وأبو عوانة [رقم ١١٤٨]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٩١]، و [١/ ٢٩٤]، وغيرهم به بنحو شطره الأول فقط، دون قوله: (لقد رأيتنا نصلى مع رسول الله. . . إلخ).=стр. 3705
عبد الرحمن الأنصارية، أن عائشة، قالت: لو رأى رسول الله ﷺ من النساء ما نرى لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها، لقد رأيتنا نصلى مع رسول الله ﷺ الفجر في مروطنا، وننصرف وما يعرف بعضنا وجوه بعضٍ.
الحواشي
(١) = وهو عند مالك [٤]، ومن طريقه البخارى [٨٢٩]، ومسلم [٢٣٢]، وأبو داود [٤٢٣]، والترمذى [١٥٣]، والنسائى [٥٤٥]، وأحمد [٦/ ١٧٨]، وابن حبان [١٤٩٨، ١٥٠١]، والشافعى [١١١]، والبيهقى في "سننه" [١٩٧٤]، وجماعة كثيرة بنحو شطره الثاني فقط، ولفظه عندهم: (إن كان رسول الله ﷺ ليصلى الصبح؛ فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس) كلهم رووه من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به. . .
قال الترمذى: "حديث عائشة حديث حسن صحيح".
قلتُ: قد توبع يحيى بن سعيد عليه عن عمرة: تابعه جماعة على نحو شطره الأول فقط، منهم: إسماعيل بن أمية وحارثة بن أبى الرجال ويحيى بن يحيى الغسانى وغيرهم؛ ورواياتهم مخرجة في كتابنا "غرس الأشجار".
وتابعه أيضًا عبيد الله بن عمر العمرى على نحو سياقه كله عند المؤلف هنا؛ وكذا هو عند السراج في "مسنده" [١/ ٢٩١]، و [١/ ٢٣٧، ٢٩١، ٤٠٤]، مفرقًا، كلاهما من طريقين عن حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن عمرة عن عائشة به. . . ولفظ السراج مثل لفظ المؤلف.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ولشطره الثاني طرق أخرى عن عائشة به نحوه. . . مضى بعضها [برقم ٤٤١٥]، وقد استوفينا الكلام عليه في "غرس الأشجار". والله المستعان.
• تنبيه: شيخ المؤلف هنا: هو إبراهيم بن الحجاج السامى أبو إسحاق البصرى الثقة المعروف؛ وقد اشتبه على الإمام في "الصحيحة" [١/ ٥٨٦]، بإبراهيم بن الحجاج النيلى أبى إسحق البصرى أيضًا، وقال: "لم يتعين عندى أيهما المراد هنا".
وهو إبراهيم السامى جزمًا؛ وهو الذي يروى المؤلف من طريقه عن حماد بن سلمة، وإبراهيم النيلى وإن روى عنه المؤلف أيضًا، إلا أنه لم يكثر من الرواية عنه: إكثاره عن إبراهيم السامى.стр. 3706
٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبادٍ، عن عائشة، أنها قالت: اختلفوا في غسل النبي ﷺ فألقى عليهم النوم، فما منهم أحدٌ إلا وذقنه في صدره، فنودوا من ناحية البيت: أن اغسلوه من وراء قميصه، قالت عائشة: لو استقبلت من أمرى ما استدبرت، ما غسل رسول الله ﷺ إلا نساؤه.
الحواشي
(١) ٤٤٩٤ - حسن: أخرجه ابن إسحاق في سيرته [٦/ ٨٤/ تهذيب ابن هشام] ومن طريقه أبو داود [٣١٤١]، وابن ماجه [١٤١٦]، وأحمد [٦/ ٢٦٧]، وابن حبان [٦٦٢٧]، والحاكم [٣/ ٦١]، والطيالسى [١٥٣٠]، وابن راهويه [٩١٤]، وابن الجارود [٥١٧]، وابن أبى الدنيا في "هواتف الجان" [رقم ٧]، والبيهقى في "سننه" [٦٤١٣، ٦٤٥٧، ٦٤١٤]، وفى "الدلائل" [رقم ٣١٩٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٤٠٠ - ٤٠١]، والطبرى في "تاريخه" [٢/ ٢٣٩ - ٢٣٨]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ١٦٠]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد [ووقع عند الطيالسى: (محمد بن إسحاق من أبى عباد عن عائشة) وهذا تحريف وسقط]، عن عائشة به نحوه في سياق أتم، وهو عند ابن ماجه مختصرًا بالفقرة الأخيرة منه: (لو استقبلت من أمرى. . . إلخ) وهذه الفقرة ليست عند ابن إسحاق في "سيرته".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ ولم يخرجاه".
قلتُ: كلا، وابن إسحاق إنما أخرج له مسلم في المتابعات كما جزم به الحافظ في "هدى السارى" [ص ٤٥٨]، ولو صح أن مسلمًا احتج به مطلقًا، لم يكن الإسناد على شرطه أيضًا؛ لأن تلك الترجمة لم يحتج بها مسلم أصلًا، وليس يحيى بن عباد من رجاله في "الأصول" ولا "المتابعات"، مع كونه ثقة مشهورًا.
وقال البيهقى عقب روايته في "الدلائل": "هذا إسناد صحيح" ومثله قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢٢٤]، والصواب: أن الإسناد حسن فقط كما قاله النووى في "الخلاصة" [٢/ ٩٣٥]، وذلك للكلام المعروف في ابن إسحاق، وقد صرَّح الرجل بالتحديث عند أبى داود وأحمد وجماعة؛ فزالت شبهة تدليسه كما يقول ابن الملقن في "البدر المنير" [٥/ ٢٠٣].
والحديث صححه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ١٥٨]، ومثله أبو الحسن السندى كما نقله عنه صاحب عون المعبود [٨/ ٢٨٨].
ونقل الشمس الصالحى في سيرته الشامية "الكبرى" [١٢/ ٣٢١] , عن الذهبى أنه صححه،=стр. 3707
٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، أن أبا بكرٍ، قال لعائشة: في أي يومٍ مات رسول الله ﷺ ؟ فقالت: في يوم الإثنين، فقال: أي يومٍ هذا؟ قالت: يوم الإثنين، فقال: ما شاء الله! أرجو فيما بينى وبين الليل، وقال لهم: فبم كفنتموه؟ فقالت: في ثلاثة أثوابٍ سحوليةٍ يمانيةٍ بيضٍ ليس فيها قميصٌ لا عمامةٌ، فقال أبو بكرٍ: اغسلوا ثوبى هذا من عهد ردعٍ من زعفرانٍ، أو مشقٍ، ومعه ثوبين آخرين، فقالت عائشة: يا أبه، هذا خلقٌ! فقال: إن الحى أحق بالجديد, فقال: إنما هو للمهلة! وكان عبد الله بن أبى بكرٍ أعطاهم حلةً حبرةً فأدرج رسول الله فيها، ثم أخرج منها، فكُفن في ثلاثة أثوابٍ سحوليةٍ يمانيةٍ بيضٍ، فوجد عبد الله الحلة، فقال: لأكفنن نفسى في شئٍ مس جلد رسول الله ﷺ ، ثم قال بعد ذلك: لا والله، لا أكفن نفسى في شئٍ منعه الله رسوله أن يكفن فيه، فمات أبو بكرٍ ليلة الثلاثاء، فدفن ليلًا.
٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا هشامٌ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: دخل على رسول الله ﷺ أصحابه في مرضه وهو يصلى قاعدًا، فقاموا
الحواشي
(١) = فإن كان فهم ذلك من سكوت الذهبى عنه في "تلخيص المستدرك"، فقد أساء الفهم، وإلا فالرجل واسع الاطلاع، فلعله ظفر بذلك عن الذهبى، وتمام تخريج الحديث في "غرس الأشجار".
• تنبيه: قد سقط والد يحيى بن عباد من إسناد المؤلف من الطبعتين، فصار هكذا: (عن يحيى بن عباد عن عائشة به. .)، وقد استدركه المعلق على الطبعة العلمية [٤/ ٩٦]، ووضعه في مكانه بين معقوفتين هكذا: أعن أبيه عباد، وقد أصاب في ذلك وأحسن صنعًا، وقد تكرر سقوط والد يحيى بن عباد من مواضع في "مسند المؤلف" فانظر الماضى [برقم ٤٣٨٨، ٤٤٧٠]، ولم يفطن لهذا حسين الأسد في طبعته [٧/ ٤٦٨]، وجعل يُعِلُّ الحديث بالانقطاع بين يحيى بن عباد وعائشة!! ولم يفعل شيئًا، فانتبه يا رعاك الله من تلك الأغاليط.
٤٤٩٥ - صحيح: مضى الكلام عليه مفرقًا [برقم ٤٤٠٢، ٤٤٥١].
٤٤٩٦ - صحيح: أخرجه مالك [٣٠٥]، ومن طريقه البخارى [٦٥٦، ١٠٦٢، ١١٧٩، ٥٣٣٤]، ومسلم [٤١٢]، وأبو داود [٦٠٥]، وابن ماجه [١٢٣٧]، وأحمد [٦/ ٥١، ٥٧، ٦٨، ١٤٨، ١٩٤]، وابن خزيمة [١٦١٤]، وابن حبان [٢١٠٤]، والشافعى [١٠١٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٢٢٠]، وابن أبى شيبة [٧١٣٥، ٣٦١٣٥]، =стр. 3708
يصلون خلفه، فأومأ إليهم بيده أن اجلسوا، فجلسوا، فلما قضى النبي ﷺ قال: "إنَّمَا الإِمَامُ لِيؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوْا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوْا قُعُودًا".
٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا اغتسل من جنابة يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، وربما كنت عن الفرج، ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة، ثم يدخل يده في الماء، ثم يقول به في شعره، فإن ظن أنه قد مس البشرة الماء أفرغ على رأسه الماء ثلاثًا، وأفضل في الإناء فضلةً فصبها عليه بعدما يفرغ.
٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا هشامٌ، عن أبيه، عن عائشة، أنها
الحواشي
(١) = والنسائى في "الكبرى" [٧٥١٤] , والبيهقى في "سننه" [٣٢٢٦، ٣٤٧٠، ٤٨٥٠]، وفى "المعرفة" [رقم ٨٦١، ١٥٢٨]، وأبو عوانة [رقم ١٢٨٥، ١٢٨٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٠٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٨٦، ٢٠٠٤]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ١٤١]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه. . . وليس قوله: (وإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا) عند الجميع سوى النسائي وابن خزيمة، ورواية لأبى عونة وأحمد، وليس قوله: (وإذا سجد فاسجدوا) عند الجميع أيضًا، سوى ابن خزيمة والطبرانى وحدهما، وقد زادو جميعًا: (وإذا رفع فارفعوا).
قلتُ: وفى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه. . . مضى منهم حديث أنس [برقم ٣٥٥٨، ٣٥٩٥]، فانظره ثمة.
٤٤٩٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٨٢].
٤٤٩٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٦٨٢، ٤٧٩٠، ٤٨٣٢، ٦٦٠٩، ٦٦١٠]، ومسلم [٢٤٣٨]، وأحمد [٦/ ٤١، ١٢٨، ١٦١]، وابن حبان [٧٠٩٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٤١]، و [٢٣/ رقم ٤٣]، وابن راهويه [٧٠٣]، والبيهقى في "سننه" [١٣٢٧٠]، وفى "الدلائل" [٦٨٧]، وابن راهويه [٧٠٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٦٤]، و [٨/ ٦٧]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٤٢٧]، وأبو عوانة [رقم ٣٤٦٧، ٣٤٦٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٧٠]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. . . =стр. 3709
قالت: قال رسول الله ﷺ : "أُرِيتُكِ فِي المنَامِ، قُلْتُ: لمَّا جَاءَ بِك الملَكُ في سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَلَمَّا كَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ فَإِذَا أَنْتَ هِىَ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، يُمْضِهِ".
٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا هشامٌ، عن أبيه، عن عائشة، أنه
الحواشي
(١) = وهو عند بعضهم بنحوه. . . وزاد الطبراني وحده في الموضع الأول: (قالت عائشة: فتزوجنى رسول الله ﷺ مُتَوفَّى خديجة قبل مخرجه من مكة، وأنا بنت سبع سنين أو ست سنين، فلما قدمنا المدينة جاءتنى نسوة وأنا ألعب على أرجوحة، وأنا مجممة؛ فهيأننى وصنعننى؛ ثم أتين بى رسول الله ﷺ وأنا بنت تسع سنين).
وهذه الزيادة رواية للمؤلف تأتى [برقم ٤٦٠٠]، وهى رواية للبخارى أيضًا [برقم ٣٦٨٣]، ولكن باختصار، وقد وقعت عنده من قول عروة به مرسلًا، قال الحافظ في "الفتح" [٧/ ٢٢٤]: "هذا صورته مرسل، لكنه لما كان من رواية عروة مع كثرة خبرته بأحوال عائشة؛ يُحْمَل على أنه حمله عنها".
قلتُ: قد وقع ذلك صريحًا من قول عائشة عند الطبراني كما مضى؛ وكذا عند المؤلف كما يأتى [برقم ٤٦٠٠]، فالله المستعان.
٤٤٩٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٩٣١]، والبيهقى في "سننه" [٦٩٦٤]، من طرق عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. . .
قلتُ: قد توبع عليه حماد: تابعه جماعة كثيرة عن هشام به نحوه. . . منهم أبو أسامة حماد بن أسامة بلفظ: (ذكر عند عائشة - رضى الله عنها - أن ابن عمر رفع إلى النبي ﷺ : "إن الميت ليعذب في قبره ببكاء أهله،" فقالت: وَهَلَ ابن عمر ﵀ إنما قال رسول الله ﷺ : "إنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن. . .".
أخرجه البخارى [٣٧٥٩]، ومسلم [٩٣٢]، وغيرهما؛ ورواه عبدة بن سليمان عن هشام عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"؛ فذكر ذلك لعائشة فقالت: وهل - يعنى ابن عمر - إنما مر رسول الله ﷺ على قبر فقال: إن صاحب هذا ليعذب؛ وأهله يبكون عليه، ثم قر أت هذه الآية: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. . .) أخرجه أحمد [٢/ ٣٨]- واللفظ له - وأبو داود [٣١٢٩]، والنسائى [١٨٥٥]، وغيرهم.стр. 3710
ذكر عندها قول ابن عمر في المعول عليه، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن! سمع الحديث فلم يحفظه، إنما قال رسول الله ﷺ ومر عليه بجنازة يهودىٍ وأهله يبكون عليه - فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ، وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ".
٤٥٠٠ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا هشامٌ، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: يا رسول الله، كل نسائك لهن كنًى غيرى، قال: "فَاكْتَنِى بِابْنِكِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ"، فكانت تكنى بأم عبد الله.
الحواشي
(١) ٤٥٠٠ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٩٧٠]، وأحمد [٦/ ١٨٦، ٢٦٠]، وابن حبان [٧١١٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٣٤]، والبيهقى في "سننه" [١٩١١٧].
وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٤١٥]، والدارقطنى في "العلل" [١٤/ ٣٣٤]، وعبد الرزاق [١٩٨٥٨]- وعنده سقط في سنده - ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة" [٦٧٤٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٣٢]، والطبرانى أيضًا في "الكبير" [٢٣/ ٣٥]، وأحمد [٦/ ١٥١]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٣٩٢٧]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وزاد ابن حبان وعبد الرزاق ومن طريقه أبو نعيم قوله في آخره: (وما ولدت قط) وهو رواية لأحمد والطبرانى؛ وهى عند البغوى أيضًا.
قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة على شرط الشيخين، بل صحح سنده الحافظ في "التلخيص" [٤/ ١٤٧]، بعد أن عزاه لأبى داود؛ وقبله صححه أيضًا ابن الملقن في "البدر المنير" [٩/ ٣٤٣]، لكن قال الحافظ: "وهذا الحديث فيه اختلاف في إسناده" وهو كما قال؛ فقد اختلف في سنده على هشام بن عروة على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [١٤/ ٣٣١ - ٣٣٨]، ثم قال في ختام ذلك: "والصحيح من ذلك قول من قال: عن هشام عن عباد بن حمزة عن عائشة.
قلتُ: وهذا الوجه رواه الأكثرون عن هشام به ... وأخرجه أحمد في "مسنده" [٦/ ٩٣]، والحاكم [٤/ ٣٠٩]- وأرى في سنده سقط، وقارن بابن وهب في "الجامع" [رقم ٧٠]، - والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٨٥١]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٣٦]، والبيهقى في "سننه" [١٩١١٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٦٤، ٦٦]، والمزى في "تهذيبه" [١٤/ ١١٥]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ٣١]- وعنده معلقًا إشارة - وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٥٢٨]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٢٢]، =стр. 3711
٤٥٠١ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدثنا حمادٌ، حدّثنا هشامٌ، عن أبيه، عن عائشة، أن أخا أبى قعيسٍ، استأذن عليها فأبت أن تأذن له، فذكرتْ ذلك للنبى ﷺ ، فقال: "إِنَّهُ عَمُّكِ" فأدخليه، فقالت: يا رسول الله، إنما أرضعتنى المرأة ولم يرضع الرجل؟ قال: "إِنَّهُ عَمُّكِ فَأَدْخِلِيهِ".
الحواشي
(١) = وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٢٥٧٢، ٣٩٢٠، ٣٩٢٨، ٣٩٢٩/ طبعة الفاروق]، والدارقطنى في "العلل" [٨/ ٦٤، ٦٦]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة عن عائشة به نحوه ...
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وكذا صحح سنده: البوصيرى في "الإتحاف".
قلتُ: وهو كما قالا؛ وعباد بن حمزة هو ابن عبد الله بن الزبير بن العوام؛ وثقه النسائي وابن حبان والحافظ في "التقريب" واحتج به مسلم في "صحيحه" وهو مشهور بالرواية عن عائشة؛ وهذا الوجه عندى: هو الأصح كما قاله الدارقطنى سابقًا، وذلك لأمرين:
الأول: لكثرة عدد من رواه عن هشام على هذا اللون.
والثانى: لكون هشام بن عروة كان تغير حفظه قليلًا بآخرة - ولم يختلط قط، - ورواية أهل المدينة عنه أصح من رواية أهل العراق كما جزم به الإمام أحمد في "مسائل الأثرم" ونقله عنه ابن رجب في شرح "العلل" [ص ٢٧٠/ طبعة السامرائى].
وهذا اللون الثاني: قد رواه عنه عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون وسعيد بن عبد الرحمن الجمحى ويحيى بن عبد الله بن سالم وأنس بن عياض ومحمد بن فليح وغيرهم من مشاهير أهل المدينة.
٤٥٠١ - صحيح: أخرجه مالك [١٢٥٥]، ومن طريقه البخارى [٤٩٤١]، ومسلم [١٤٤٥]، وأبو داود [٢٠٥٧]، والترمذى [١١٤٨]، والنسائى [٣٣١٧]، وابن ماجه [١٩٤٩]، وأحمد [٦/ ٣٨، ١٩٤]، والدارمى [٢٢٤٨]، وابن حبان [٤١٠٩، ٤٢١٩، ٤٢٢٠]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ١٧٧]، وسعيد بن منصور [رقم ٩٥١]، وعبد الرزاق [١٣٩٤٠]، وابن راهويه [٧٠٠]، والحميدى [٢٩٠]، وابن الجارود [٦٩٢]، والبيهقى في "سننه" [١٥٣٨٧]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٣٩، ٣٥٤٠، ٣٥٤١]، و [عقب رقم ٣٥٤٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٨]، وجماعة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه ... =стр. 3712
٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن حمزة بن عمرٍو الأسلمى سأل النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنى رجلٌ أسرد الصوم أفأصوم في السفر؟ قال: "صُمْ إِنْ شِئْتَ، وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ".
٤٥٠٣ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا هشامٌ، عن أبيه، عن عائشة،
الحواشي
(١) = وزاد مالك ومن طريقه البخارى في آخره: (قالت عائشة: وذلك بعدما ضرب علينا الحجاب، وقالت عائشة: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة) وقولها الأول عند البغوى وحده.
وقولها الثاني عند الدارمى، وكذا ابن حبان في رواية له، إلا أنه وقع عنده مرفوعًا، وهو أيضًا عند أبى عوانة في رواية له مثل روايه الدارمى. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وقد قرن (الزهرى) في سنده مع (هشام بن عروة) عند النسائي والدارقطنى وابن الجارود وسعيد بن منصور ورواية لأحمد؛ وتمام تخريجه في كتابنا "غرس الأشجار" فله طرق كثيرة عن عروة عن عائشة به.
٤٥٠٢ - صحيح: أخرجه البخارى [١٨٤٠، ١٨٤١]، ومسلم [١١٢١]، وأبو داود [٢٤٠٢]، والترمذى [٧١١]، والنسائى [٢٣٠٦، ٢٣٠٧، ٢٣٠٨، ٢٣٨٤]، وابن ماجه [١٦٦٢]، وأحمد [٦/ ٤٦، ١٩٣، ٢٠٢، ٢٠٧]، والدارمى [١٧٠٧]، وابن خزيمة [٢٠٢٨]، وابن حبان [٣٥٦٠]، والشافعى [٤٧٩]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٧٩٤٥، ٧٩٤٦]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٦٥١، ٢٦٥٢]، وابن راهويه [٦٦٧، ٦٦٨]، وابن الجارود [٣٩٧]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٨٦٦، ١٨٦٧، ١٨٦٨، ١٨٦٩]، وأبو عوانة [رقم ٢٢٧١]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٦٠]، وجماعة كثيرة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... نحوه.
قال الترمذى: "حديث حسن صحيح".
قلتُ: قد اختلف في سنده على ألوان، غير أن هذا الوجه صحيح محفوظ. وقد بسطنا وجوه طرقه والاختلاف فيها بكتابنا: "غرس الأشجار".
٤٥٠٣ - صحيح: أخرجه مسلم [١١٩٨]، والنسائى [٢٨٨١، ٢٨٩١]، وأحمد [٦/ ١٢٢]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٧٠٢]، وعبد الرزاق [٨٣٧٤]، وابن راهويه [٨٠٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ١٨٤]، و [٢٢/ ٢٧٧، ٢٧٨]، وأبو عوانة =стр. 3713
قالت: قال رسول الله ﷺ : "خَمْسٌ فَوَاسِقُ يقْتَلْنَ فِي الْحرَمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْحدَيَّا، وَالْغرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".
٤٥٠٤ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا حماد، حدّثنا هشامٌ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجنا موافين لهلال ذى الحجة، فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ شَاءَ أَنْ يهِلَّ بِحَجٍّ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ"، فكنت فيمن أهل بعمرة، فذكرتْ أنها لما كانت بسرفٍ حاضت، قالت: فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكى، قال: فقلت: وددت أنى لم أخرج العام، فقال: "انْقُضِى رَأْسَكِ، وَارْفُضِى عُمْرَتَكِ، وَامْتَشِطِى، وَافْعَلِى مَا يَفْعَلُ الْمسْلِمُونَ فِي حَجِّهِمْ"، فأطاعت الله ورسوله، فلما كان ليلة النفر أمر
الحواشي
(١) = [رقم ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠]، والطحاوى في "المعانى" [٢/ ١٦٦]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ...
قلتُ: هكذا رواه أصحاب هشام بن عروة عنه، وخالفهم مالك بن أنس، فرواه عن هشام فقال: عن أبيه به مرسلًا، ليس فيه عائشة، هكذا أخرجه في "الموطأ" [رقم ٧٩١].
قال الدارقطنى في "العلل" [١٤/ ٢٩٨]: "وغير مالك يرويه عن هشام عن أبيه عن عائشة متصلًا؛ وهو الصواب متصلًا" ونحوه أشار ابن عبد البر أيضًا إلى ترجيح الموصول في "التمهيد" [٢٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨]، وهو الصواب كما فصلناه في "غرس الأشجار". وذكرنا هناك طرقه وشواهده.
٤٥٠٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٣١١، ١٦٩١، ١٦٩٤]، ومسلم [١٢١١]، وأبو داود [١٧٧٨]، والنسائى [٢٧١٧]، وابن ماجه [٣٠٠٠]، وأحمد [٦/ ١٩١]، وابن خزيمة [٣٠٢٨]، وابن حبان [٣٧٩٢، ٣٩٤٢]، وابن أبى شيبة [٣٦٢٧١]، وابن راهويه [٦٨٠، ٦٨١، ٦٨٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٥٢، ٢٥٣]، وفى "المشكل" [٩/ ١٤٦]، والبيهقى في "سننه" [٨٥٦٧]، وأبو عوانة [رقم ٢٥٣٢]، وابن حزم في "المحلى" [٧/ ١٦٩]، وفى "حجة الوداع" [رقم ٣١، ٤٦، ٣٠٥، ٣١١، ٣١٩، ٣١٦، ٤٨٧]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه ... وهو عند الأكثرين في سياق أتم لفظًا؛ وهو عند النسائي باختصار، بالفقرة الأولى منه فقط، حتى قول عائشة: (فليهل بعمرة).
قلتُ: ورواه الزهرى عن عروة عن عائشة به نحوه.стр. 3714
عبدَ الرحمن بن أبى بكرٍ أن يخرجها إلى التنعيم، فأخرجها إلى التنعيم، فأهلَّتْ منه بعمرةٍ.
٤٥٠٥ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا حمادٌ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كأنى أنظر إليَّ أفتل قلائد هَدْي رسول الله ﷺ ، ثم لا يمسك عن شئٍ يمسك عنه الحرام.
٤٥٠٦ - حَدَّثَنَا سويد، حدّثنا عبد العزيز - يعنى الدراوردى - عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ ، إذا أراد أن يعتكف، صلى الصبح، فدخل معتكفه، فلما كان صبيحة إحدى وعشرين، انصرف من الصبح، فدخل المسجد، فرأى
الحواشي
(١) ٤٥٠٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٣٩٤].
٤٥٠٦ - صحيح: أخرجه البخارى [١٩٢٨، ١٩٢٩، ١٩٣٦، ١٩٤٠]، مسلم [١١٧٢]، وأبو داود [٢٤٦٤]، والترمذى [٧٩١]، والنسائى [٧٠٩]، وابن ماجه [١٧٧١]، وأحمد [٦/ ٨٤، ٢٢٦]، وابن خزيمة [٢٢١٧]، وابن حبان [٣٦٦٦، ٣٦٦٧]، وعبد الرزاق [٨٠٣١]، وابن أبى شيبة [٩٦٤٧]، وابن راهويه [١١٥٤]، والحميدى [١٩٥]، وابن الجارود [٤٠٨]، والبيهقى في "سننه" [٨٣٥١، ٨٣٨٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٧٦٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣١٢]، وأبو عوانة [رقم ٢٤٧١، ٢٤٧٢، ٢٤٧٣، ٢٤٧٤]، وجماعة كثيرة من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به نحوه ... وهو عند الترمذى وابن أبى شيبة مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط. ولفظ الترمذى: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف: صلى الفجر ثم دخل في معتكفه). وهو رواية لابن حبان.
قال الترمذى: "وقد روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن النبي ﷺ مرسلًا؛ رواه مالك وغير واحد عن يحيى بن سعيد عن عمرة مرسلًا، ورواه الأوزاعى وسفيان الثورى وغير واحد عن يحيى بن سعيد عن عائشة".
قلتُ: والموصول هو الراجح بلا تردد؛ لأنه من قبيل زيادة الثقة؛ ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وربما كان الوجهان جميعًا محفوظين؛ لأن عمرة بنت عبد الرحمن أحد فقهاء التابعين، فلعلها كانت ترسله عند الفتوى؛ فإذا جاء وقت التحديث: أقامت إسناده؛ وجودته بذكر عائشة فيه. =стр. 3715
أخبيةً، خباء عائشة وكانت قد استأذنته، وزينب، فقال رسول الله ﷺ : "الْبِرَّ تُرِدْنَ بهِنَّ؟ " فأخر اعتكافه إلى شوالٍ.
٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا مسلم بن خالدٍ، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، قالت: إن أمداد العرب كثرت على رسول الله ﷺ ، فاضطروه إلى بيت عائشة، فقال: "اللَّهمَّ الْعَنْهُمْ"، فَقَالَتْ
الحواشي
(١) = ثم إن مالك بن أنس لم يتفق الناس في روايته عنه مرسلًا، بل اختلفوا عليه في سنده على أربعة ألوان، كما بسطناه في "غرس الأشجار" منها: رواية عبد الله بن يوسف وعبد الله بن نافع الصائغ وغيرهما عنه به موصولًا مثل رواية الجماعة عن يحيى بن سعيد، وهذا الوجه هو الصواب كما مضى، لكن جاء عبيد بن عمرو الرقى وخالف الجماعة في سنده، فرواه فقال: عن يحيى بن سعيد عن ريطة عن عائشة به ... ، فأسقط منه (عمرة) وأبدلها بـ (ريطة) هكذا أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦٣٧٨/ أطرافه].
وهذا لا شئ، كما شرحناه في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". والله المستعان.
٤٥٠٧ - ضعيف بهذا السياق: هذا إسناد ضعيف؛ فسويد بن سعيد ثقة في نفسه، إلا أنه لما عمى تغير حفظه جدًّا حتى صار يتلقن، فحمل عليه ابن معين ما لم يحمل على غيره، وتناوله تناولًا شديدًا سقط به الرجل، ولم يخرج له مسلم من حديثه إلا ما تابعه الثقات عليه، وشيخه مسلم بن خالد: هو الزنجى الفقيه، مفتى الحرم، وبه تخرج الشافعي قبل سفره إلى مالك وأهل الحجاز، إلا أنه منكر الحديث كما قاله البخارى وأبو حاتم الرازى وغيرهما، وقد مشاه جماعة، لكن من طالع ترجمته من "كامل ابن عدى" [٦/ ٣٠٨ - ٣١١]، و"ضعفاء العقيلى" [٤/ ١٥٠ - ١٥١]، استبان له ضعف الشيخ؛ فقد كان ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات.
نعم: قد توبع عليه: تابعه عبد الرحمن بن أبى الزناد على نحوه عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش به .. عند أحمد [٦/ ١٠٧]، من طريق سريج بن النعمان عن عبد الرحمن به.
قلتُ: ابن أبى الزناد هذا الكلام فيه طويل الذيل، والتحقيق: أنه مع فقهه وعلمه ضعيف الحديث مطلقًا، اللَّهم إلا في روايته عن أبيه وهشام بن عروة وحدهما، ويزداد حديثه ضعفًا إذا روى عنه البغاددة أمثال سريج ابن النعمان وهؤلاء الشيوخ، أما رواية سليمان بن داود الهاشمى =стр. 3716
عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْقَوْمُ! فَقَالَ: "كَلا وَاللهِ، يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، لَقَدِ اشْتَرَطْتُ إِلَىَ رَبِّى شَرْطًا لا خُلفَ لَهُ" قُلْتُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي بَشَرٌ أَضِيقُ بِمَا يَضِيقُ بِهِ الْبَشَرُ، وَأَعْجَلُ بِمَا يَعْجَلُ بِهِ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا امْرِئٍ بَدَرَتْ مِنِّى بَادِرَةٌ فَاجْعَلْهَا لَهُ كفَّارَةً".
٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا ابن أبى حازمٍ، عن أبيه، عن أبى سلمة، عن
الحواشي
(١) = عنه - وهو بغدادى أيضًا - فهى جيدة كما أشار ابن المدينى؛ يعنى أن القلب يطمئن برواية سليمان عنه إلى أن الحديث حديث ابن أبى الزناد عمن رواه عنه، وليس مما تلقنه من أهل العراق لما قدم عليهم، فما أشبهه برواية القدماء من أصحاب ابن لهيعة عنه دون من سمع منه بأخرة، وإن كان حديثه كله ضعيفًا.
ثم إن شيخه عبد الرحمن بن الحارث: وهو ابن عياش المخزومى مختلف فيه، وباقى رجاله ثقات من رجال الشيخين؛ والحديث صحيح محفوظ دون قصة أمداد العرب في أوله، فله طرق أخرى عن عائشة بنحوه يأتى بعضها [برقم ٤٦٠٦]، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة؛ يأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٦٣١٣]، ومضى منها حديث أبى سعيد [برقم ١٢٦٢]، وحديث جابر [برقم ٢٢٧١].
نعم: في الباب عن أبى سعيد الخدرى نحو لفظ المؤلف هنا في شاق أتم ... عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٩٠]، إلا أن سنده مغموز، وحديث عائشة هنا: ذكره الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٤٧٨]، وعزاه لأحمد وحده، ثم أعله بعلة طريفة، فقال: (إسناده حسن، إلا أن محمد بن جعفر بن الزبير لم يدرك عائشة.
كذا قال، كأن عروة بن الزبير قد زاغ اسمه عن بصر الهيثمى، أو سقط من نسخته من "مسند أحمد" والأعجب: أن ترى حسين الأسد يساير الهيثمى على هذا الإعلا في "تعليقه على مسند المؤلف" [٨/ ٧]، فيقول: (ومحمد بن جعفر لم يدرك عائشة؛ فهو منقطع) كذا يقول هو الآخر، كأن الواسطة بين جعفر وعائشة قد ارتدت جلباب الخفاء، وامْتَطَتْ جَوَاد الاختفاء، والحاصل: أن الحديث ضعيف بهذا السياق هنا. والله المستعان.
٤٥٠٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٢١٠٤]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٢١٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٢٥٧]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٥٣٠]، وغيرهم من طرق عن عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به ... =стр. 3717
عائشة، أنها قالت: واعد رسول الله جبريل صلى الله عليهما في ساعةٍ يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم يأت، وفى يده عصًا فألقاها من يده، وقال: "مَا يُخلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلا رُسُلَهُ! "، ثم التفت فإذا جرو كلبٍ تحت السرير، فقال: "يَا عَائِشَةُ، مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هُنَا؟ " قالت: والله ما رأيت به، فأمر به، فأخرج، فجاء جبريل، فقال رسول الله ﷺ : "وَاعَدْتَنِى، فَجَلَسْت لَكَ، فَلَمْ تَأْتِ، قَالَ: مَنَعَنِى الْكَلْبُ الَّذِى كَانَ فِي بَيْتِكَ، إِنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلا صُورَةٌ".
٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا يحيى بن سليمٍ، عن ابن خثيمٍ، عن يوسف بن ماهك، أن حفصة بنت عبد الرحمن، حدثته، عن عائشة، أنها سمعت رسول الله ﷺ ، يأمر بالفرعة من الغنم، من خمسةٍ واحدةٌ.
الحواشي
(١) = قال أبو نعيم: "هذا حديث صحيح".
قلتُ: وقد توبع عبيه عبد العزيز: تابعه وهيب بن خالد على نحوه باختصار عند ابن راهويه [١٠٦٩]، وعنه مسلم [٢١٠٤]، وغيره؛ وتوبع عليه أبو حازم: تابعه محمد بن عمرو بن علقمة على نحو سياق المؤلف عند جماعة، وقد خرجنا روايته في "غرس الأشجار".
٤٥٠٩ - حسن: أخرجه أبو داود [٢٨٣٣]، وأحمد [٦/ ٨٢، ١٥٨، ٢٥١]، والحاكم [٤/ ٢٦٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٣٦]، وعبد الرزاق [٧٩٩٧]، وابن أبى شيبة [٢٤٣٠٦]، وابن راهويه [١٠٣٢، ١٠٣٤]، والبيهقى في "سننه" [١٩١٢٣]، والحربى في "غريب الحديث" [١/ ١٧٧ - ١٧٨]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن يوسف بن ماهك عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر عن عائشة قالت: (أمرنا رسول الله ﷺ من كل خمسين شاة: شاة) هذا لفظ أبى داود، ولفظ الحاكم: (أمر في الفرع: في كل خمسة واحدة) ونحوه رواية لابن راهويه وأحمد؛ وفى رواية أخرى لأحمد: (أمرنا بالفرع من كل خصص شياه شاة) ونحوه لفظ ابن أبى شيبة ورواية لابن راهويه؛ ولفظ الطبراني: (سمعت النبي يأمر بالفرعة من الغنم من كل خمسين شاة: واحدة) ونحوه عند البيهقى وعبد الرزاق وابن أبى شيبة والحربى.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". =стр. 3718
٤٥١٠ - حَدَّثَنَا سويدٌ، حدّثنا رشدين بن سعدٍ، عن ابن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمدٍ، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله ﷺ ، وهو يموت وعنده قدحٌ فيه ماءٌ، فأدخل يده في القدح، ثم مسح به وجهه، ثم يقول: "اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَى سَكَرَاتِ الْموْتِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وكذا صحح سنده النووى في "المجموع" [٨/ ٤٤٤]، وفى "شرح مسلم" [١٣/ ١٣٦]، ونقل فيهما عن ابن المنذر أنه قال: "حديث عائشة صحيح".
وصحح سنده أيضًا: الولى العراقى في "طرح التثريب" [٦/ ١١٥]، ومثله الحافظ في "الفتح" [٩/ ٥٩٨]، والأقرب: أن سنده حسن فقط، للكلام المعروف في ابن خثيم، ومن فوقه ثقات.
٤٥١٠ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه ابن أبى الدنيا في "المحتضرين" [رقم ٣٢]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ١٦٦]، من طريق سويد بن سعيد عن رشدين بن سعد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن موسى بن سرجس [ووقع عند ابن بشران: (موسى بن شرحبيل) وهو تصحيف] عن القاسم بن محمد عن عائشة به ....
قلتُ: هذا إسناد لا يثبت؛ سويد بن سعيد ضعيف كما مضى التدليل عليه بالحديث قبل الماضى، وشيخه رشدين ليس بقوى ولا متين، بل تركه النسائي وغيره، إلا أنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد به ... عند الترمذى في "جامعه" [٩٧٨]، وفى "الشمائل" [رقم ٣٨٨]، والنسائى في "الكبرى" [٧١٠١، ١٠٩٣٢]، وأحمد [٦/ ٧٠، ٧٧، ١٥١]، والحاكم [٢/ ٥٠٥] و [٣/ ٥٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٢٤٤]، والمزى في "تهذيبه" [٢٩/ ٦٧]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٣١٣٩]، وفى "سننه الصغير" [رقم ٨١٣]، والطبرى في "تاريخ" [٢/ ٢٣١]، وغيرهم من طرق عن الليث عن يزيد بن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم عن عائشة به مثله .. وعند الترمذى وحده: (اللَّهم أعنى على غمرات الموت - أو سكرات الموت) هكذا بالشك، وعند البيهقى والطبرى: ( ... على سكرة الموت) وعند الطبراني: ( .. على كربات الموت .. ).
قال الترمذى: "هذا حديث غريب" وفى نسخة: "حسن غريب" وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن القاسم إلا موسى يعنى ابن سرجس - ولا عن موسى إلا ابن [بالأصل: (إلا عبد) الهاد]، تفرد به الليث". =стр. 3719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: ولا يرد على الطبرى متابعة رشدين بن سعد الماضية لليث عن ابن الهاد؛ لأن الإسناد إلى رشدين لم يثبت، والحديث رواه جماعة كثيرة عن الليث على الوجه الماضى: منهم قتيبة بن سعيد وعبد الله بن يوسف المصرى، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن وهب، ومنصور أبو سلمة الخزاعى وهاشم بن القاسم وعبد الله بن عبد الحكم وهشيم وغيرهم، وتابعهم عليه يونس بن محمد المؤدب، لكن اختلف عليه فيه، فرواه عنه أحمد بن حنبل وابن سعد وسريج بن يونس وغيرهم على الوجه الماضى: أخرجه أحمد [٦/ ٦٤]، وابن سعد [٢/ ٢٥٧]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٢٠٨].
وخالفهم جميعًا: أبو بكر بن أبى شيبة، فرواه عن يونس فقال: حدّثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن موسى بن سرجس عن القاسم عن عائشة به .... ، وجعل شيخ الليث فيه (يزيد بن أبى حيبب) بدل: (يزيد بن الهاد) هكذا أخرجه في "المصنَّف" [٢٩٣٣٣]، وعنه ابن ماجه [١٦٢٣].
وهذا أراه وهمًا من ابن أبى شيبة، كأنه وقع له (عن يزيد ... ) غير منسوب، فظنه ابن أبى حبيب المصرى المشهور برواية الليث عنه أيضًا، والصواب أنه (يزيد بن عبد الله بن الهاد) كما وقع مفسرًا من طرق عن الليث به ...
وقد رواه ابن أبى شيبة مرة أخرى عن يونس بن محمد عن الليث عن يزيد - غير منسوب - بإسناده به ... ، هكذا أخرجه في "مسنده" كما ذكره الخافظ في "النكت الظراف" [١٢/ ٢٨٦]، ثم نقل الحافظ عن شيخه العراقى في "شرح الترمذى" أنه حمل على يونس بن محمد في روايته عن الليث الوجه الماضى آنفًا عند ابن أبى شيبة وعنه ابن ماجه، ونسب يونس فيه إلى الشذوذ ومخالفة من هو أحفظ منه، وتعقبه لحافظ بكون يونس لا ذنب له في هذا الوهم، ثم احتمل أن يكون ابن ماجه هو الواهم فيه، وليس كما ظن، وابن ماجه لا ذنب له - هو الآخر - في ذاك الوهم؛ لأنه رواه من طريق ابن أبى شيبة عن يونس بن محمد عن الليث عن يزيد بن أبى حبيب بإسناده به ... وهذا في "مصنَّف ابن أبى شيبة" كما مضى، فالتزق الوهم بابن أبى شيبة وحده إن شاء الله.
والمحفوظ عن الليث: هو ما رواه الجماعة - وفيهم يونس - عنه عن يزيد بن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم عن عائشة به ... كما سبق، لكن أبَى يحيى بن بكير المصرى إلا أن يخالف الجماعة، ورواه عن الليث قال: حدثنى يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عبد الرحمن بن القاسم =стр. 3720
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن أبيه عن عائشة به مثله .... ، فأسقط منه (موسى بن سرجس) وأبدله بـ (عبد الرحمن بن القاسم، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٣]، بإسناد صحيح إلى يحيى بن بكير به.
قلتُ: لم يفعل ابن بكير شيئًا في تلك الرواية سوى أن وهم الوهم الفاحش في شيخ ابن الهاد، ويحيى وإن كان أثبت الناس في الليث كما يقول ابن عدى فيما نقله عنه الحافظ في ترجمة ابن بكير من "تهذيبه" [١١/ ٢٣٧]، لكن لم يكن بحيث يُقدَّم قوله على قول الجماعة في الليث، لاسيما وقد ضعفه النسائي وأبو حاتم الرازى مطلقًا، وإن كره ذلك منهما الذهبى، وأين يحيى بن بكير من شعيب بن الليث وابن وهب وعبد الله بن يوسف وأبى سلمة الخزاعى وقتيبة بن سعيد وهاشم بن القاسم وغيرهم من الجبال الرواسى؟! وكلهم رووه عن الليث عن يزيد بن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم عن عائشة به ... كما مضى.
وهذا هو الصواب قولًا واحدًا. فإن قيل: قد توبع يحيى بن بكير على الوجه السابق؛ تابعه عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث به ... عند الطبراني في "الكيبر" [٢٣/ رقم ٨٣]، باسناد مستقيم إليه.
قلنا: وأيش هذا؟! ومَنْ كاتب الليث حتى ندرأ بخطئه رواية الثقات الأثبات عن الليث، والكلام فيه طويل الذيل. والتحقيق: أنه ضعيف مطلقًا من قبل ومن بعد، اللَّهم إلا رواية البخارى وحده عنه، فلها شأن آخر، وقد رأيته عاد ورواه مرة أخرى عن الليث عن ابن الهاد عن موسى بن سرجس بإسناده به ... مثل رواية الجماعة عن الليث: أخرجه عنه أبو سليمان بن زبر في "وصايا العلماء" [ص ٢٧]، بإسناد صحيح إليه، وهذا هو المحفوظ عن الليث.
ومدار الحديث على (موسى بن سرجس) وقد روى عنه غير واحد إلا أنه لم يوثقه معتبر، ولا غير معتبر، وقد قال الحافظ عنه بـ"التقريب": "مستور" ثم ناقض نفسه، وذكر هذا الحديث في "الفتح" [١١/ ٣٦٢]، وعزاه لأصحاب السنن سوى أبى داود، وقال: "بسند حسن".
أما صاحب "المستدرك"، فدعه يجازف على عادته ويقول عقب روايته الحديث: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" والحديث استغربه الترمذى كما مضى في "جامعه" وقال شارحه المباركفورى [٤/ ٤٨]: "لم يحكم عليه الترمذى بشئ من الصحة والضعف، والظاهر أنه ضعيف؛ لأن موسى بن سرجس مستور" وهو كما قال هذا الفاضل. =стр. 3721
٤٥١١ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا صالح بن موسى الطلحى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: قال رسول الله ﷺ : "جِهَادُ النِّسَاءِ الْحجُّ".
٤٥١٢ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق،
الحواشي
(١) = والحديث ثابت دون الفقرة الأخيرة: (اللَّهم أعنى على سكرات الموت) إنما المحفوظ قوله ﷺ : (لا إله إلا الله؛ إن للموت سكرات) كما أخرجه البخارى [٦١٤٥]، وجماعة كثيرة من حديث عائشة أيضًا. والله المستعان.
٤٥١١ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٧٢٠، ٢٧٢١]، وأحمد [٦/ ٦٧، ١٦٥، ١٦٦] وسعيد بن منصور [٢/ رقم ٢٣٣٩]، وعبد الرزاق [٨٨١١]، وابن راهويه [١٠١٥]، والبيهقى في "سننه" [٨٤٠٢، ١٧٥٨٠، ١٧٥٨١]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ١٢٣، ١٢٤]، والذهبى في "السير" [١٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٧٢]، وغيرهم من طرق عن معاوية بن إسحاق الطلحى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: (استأذنت النبي ﷺ في الجهاد فقال: جهادكن الحج) لفظ للبخارى، وهو عند الآخرين نحوه ... وفى رواية لأحمد: (جهاد النساء حج هذا البيت).
قلتُ: قد توبع عليه معاوية بن إسحاق؛ تابعه حبيب بن أبى عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: (يا رسول الله: نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟! قال: لا، لكن أفضل الجهاد: حج مبرر) أخرجه البخارى [١٤٤٨، ١٧٦٢، ٢٦٣٢، ٢٧٢١]- واللفظ له - والنسائى [٢٦٢٨]، وابن ماجه [٢٩٠١]، وأحمد [٦/ ٧١، ٧٩، ١٦٥]، وابن خزيمة [٣٠٧٤]، وابن حبان [٣٧٠٢]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٨٤]، والمؤلف [برقم ٤٧١٧]، وابن أبى شيبة [١٢٦٥٥]، والبيهقى في "سننه" [٨٤٠١، ١٧٥٨٣]، وابن راهويه [٤٧١٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٢١]، وغيرهم. وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
٤٥١٢ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه ابن ماجه [٤٢١٢]، وابن راهويه [١٧٧٧، ١٨١٢]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٧٠]، والمزى في "تهذيبه" [١٣/ ٩٨]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٢٥٧]، والطحاوى في "المشكل" [١٥/ ١١١]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٣٥٤]، وغيرهم من طرق عن صالح بن موسى الطلحى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة به ... =стр. 3722
عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: قال رسول الله ﷺ : "أَسْرَعُ الْبِرِّ ثَوَابًا صِلَةُ الرَّحِمِ، وَأَسْرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْىُ".
الحواشي
(١) = ولفظ ابن ماجه: (أسرع الخير ثوابًا: البر وصلة الرحم، وأسرع الشر عقوبة: البغى وقطيعة الرحم) ومثله عند الطحاوى والشجرى وابن راهويه، وهو عنذ الخرائطى مختصرًا بشطره الثاني فقط.
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٣٢٤]: "هذا إسناد فيه صالح بن موسى الطلحى وهو ضعيف".
قلتُ: وهو كما قال بل أشد، فصالح هذا ليس بذاك الصالح، بل هو منكر الحديث كما قاله أبو حاتم وغيره، وتركه النسائي وأبو نعيم الأصبهانى وغيرهما، وقال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [١/ ٣٦٩]: "كان يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يشهد المستمع لها أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به" وضعفه سائر النقاد فضعفَ.
وهذا الحديث: ساقه له ابن عدى مع غيره من مناكيره في ترجمته من "الكامل" ثم قال: "وهذه الأحاديث عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة غير محفوظات، لا يرويها عن معاوية بهذا الإسناد غير صالح".
قلتُ: وهو آفة هذا الحديث، وقد تساهل السيوطى وحسَّن سنده في "الجامع الصغير" وتعقبه المناوى في "الفيض" [١/ ٥٠٥]، قائلًا: "وليس كما قال، فقد ضعفه المنذرى وغيره".
قلتُ: أشار المنذرى إلى تضعيفه في "الترغيب" [٣/ ٢٣٢]، وفى الياب عن أبى هريرة عند الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٠٩٢]، والبيهقى في "سننه" وغيرهما؛ وعن جابر بن عبد الله وعلى بن أبى طالب وغيرهم بأسانيد مناكير، وصح ذلك من مراسيل يحيى بن أبى كثير ومكحول الشامى، ومراسيلهما كَشِبْه الريح.
نعم: للفقرة الثانية لثماهد جيد من حديث أبى بكرة الثقفى عند أبى داود [٤٩٠٢]، والترمذى [٢٥١١]، وابن ماجه [٤٢١١]، وجماعة كثيرة بإسناد صحيح.
• تنبيه: الحديث عزاه السيوطى في "الجامع الصغير" و "الكبير" إلى ابن ماجه، وزاد: (والترمذى) فوهم، وعزاه النابلسى في "ذخائر المواريث" إلى ابن ماجه أيضًا. وزاد: (ومسلم) وهذا أفحش في الغفلة؛ وقد تعقبهما الإمام في "الضعيفة" [٦/ ٣٠١]، قانظره ثمة. والله المستعان. =стр. 3723
٤٥١٣ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا بقية، عن محمد بن زيادٍ، قال: سمعت عبد الله بن أبى قيسٍ، قال: سمعت عائشة، تقول: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال في الصيام.
٤٥١٤ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا محمد بن بكرٍ، حدّثنا ابن أبى عروبة، عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة، قالت: مُرْنَ أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط، والبول، فإنى أستحيى منهم، وإن رسول الله ﷺ كان يفعله.
الحواشي
(١) =• تنبيه آخر: وجدت هذا الحديث عند الطبراني أيضًا في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٨٣]، وقال عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن إسحاق إلا صالح بن موسى".
قلتُ: وقد عرفت أن صالحًا ليس بصالح، يعنى في ضبطه.
٤٥١٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٨٩، ٩٣]، وابن راهويه [٦٧٠، ١٠٣٦، ١٤٠٧]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٢/ رقم ٨٤٤، ٨٤٥]، وابن عساكر فى "تاريخه" [٣٢/ ١٢٢] والمحاملى في "أماليه" [رقم ١٠٨]، والفريابى في "الصيام" [٢٨، ٢٩]، وغيرهم من طرق عن بقية بن الوليد عن محمد بن زياد الألهانى عن عبد الله بن أبى قيس النصرى عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد شامى قوى مستقيم، وبقية قد صرح بالسماع من شيخه وشيخ شيخه حتى عائشة، عند ابن راهويه والمحاملى والطبرنى، ولم ينفرد به، بل تابعه إسماعيل بن عياش على مثله مع قصة في أوله عند ابن عساكر في "تاريخه" [٣٢/ ١٢٢]، بإسناد صحيح إليه.
وتوبع عليه محمد بن زياد الألهانى أيضًا: تابعه محمد بن سليمان أبو ضمرة، ويزيد بن خمير، ومعاوية بن صالح، وغيرهم كلهم عن عبد الله بن أبى قيس عن عائشة به مثله في سياق أتم ... وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وللحديث طرق كثيرة عن عائشة بمثله ونحوه ... مضى بعضها [برقم ٤٣٦٧، ٤٣٧٨].
٤٥١٤ - صحيح: أخرجه الترمذى [١٩]، والنسائى [٤٦]، وأحمد [٦/ ٩٥، ١١٣، ١١٤، ١٢٠، ١٣٠، ١٧١، ٢٣٦]، وابن حبان [١٤٤٣]، وابن أبى شيبة [١٦١٨]، والبيهقى في "سننه" [٥١٦]، وابن راهويه [١٣٧٩]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [١/ ٢٠٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٠٧]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ٩٨]، =стр. 3724
٤٥١٥ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا هارون الأعور، عن بديل بن ميسرةٍ، عن عبد الله بن شقيقٍ، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، أنه قرأ: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة:٨٩].
الحواشي
(١) = وغيرهم من طرق عن قتادة عن معاذة العدوية عن عائشة به ... وعند بعضهم نحوه ... ولفظ الترمذى: (عن عائشة قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء؛ فإنى أستحييهم؛ فإن رسول الله ﷺ كان يفعله) وثمله عند النسائي وابن حبان، وهو رواية لابن أخى ميمى، قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح ... " وقال النووى في "الخلاصة" [١/ ١٦٢]: "إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيحين" وقال في "المجموع" [٢/ ١٠١]: "حديث صحيح".
قلتُ: وهو كما قالا وزيادة، وسنده على شرط الشيخين لو لا عنعنة قتادة، إلا أنه صرح بالتحديث عند أحمد في الموضع الخامس، وقد توبع عليه: تابعه يزيد الرشك مقرونًا معه عند أحمد في الموضع الثاني، لكن اختلف فيه على يزيد، والحديث أعله الإمام أحمد في "مسائل حرب الكرمانى" بالوقف، وتابعه إبراهيم الحربى في "علله" وخالفهما أبو زرعة الرازى، فصحح رفعه من طريق قتادة، وتابعه الدارقطنى في "علله"، وهذا هو الصواب عندى، ويُشْبِهِ أن يكون الوجهان محفوظين.
وقد أغرب بعض المتأخرين وأعل الحديث بالانقطاع بين قتادة ومعاذة، وليس ذا بشئ، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث مع استيفاء طرقه عن عائشة ... في كتابنا: "غرس الأشجار".
٤٥١٥ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٩٩١]، والترمذى [٢٩٣٨]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٦٦]، وأحمد [٦/ ٦٤، ٢١٣]، والطيالسى [١٥٥٧]، والطبرانى في "الصغير" [رقم ٦١٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٦٣]، و [٨/ ٣٠٢]، وابن راهويه [١٣٠٨]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٢٩٠]، وتمام في "فوائده" [رقم ٥١٧، ٥١٨]، والبخارى في "تاريخه" [٨/ ٢٢٢]، والخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ١٨٩]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٣/ ١٠٩]، وغيرهم من طرق عن هارون بن موسى الأعور عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق العقيلى عن عائشة به ... وزاد النسائي والترمذى في آخره تمام الآية: (وجنة نعيم).
وزاد ابن راهويه وحده في آخره من قول بعضهم: (برفع الراء) وهو رواية لأحمد.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هارون الأعور".
قلتُ: وهارون هذا ثقة مقرئ نبيل؛ ومَنْ فوقه ثقات مشاهير؛ فالإسناد صحيح؛ =стр. 3725
٤٥١٦ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن معمرٍ، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد.
الحواشي
(١) = ولا التفات إلى قول أبى عيسى الرملى - أحد رواة سنن أبى داود عنه - عقب روايته الحديث عن أبى داود كما في السنن [٢/ ٤٣١]: "بلغنى عن أبى داود أنه قال: هذا حديث منكر"؛ لأنه بلاغ عضمَّنْ لا يدرى من هو، ولو صح عن أبى داود، لكان فيه ما فيه مما بسطناه في غير هذا المكان، والله المستعان.
والحديث أخرجه الحاكم أيضًا [٢/ ٢٥٧]، وصححه على شرط الشيخين، ووهم في ذلك كعادته؛ لأن بديل بن ميسرة ليس من رجال البخارى أصلًا، ومثله عبد الله بن شقيق، وللحديث شاهد من رواية ابن عمر مرفوعًا مثله، وكذا عن أنس بن مالك، ولا يصح في الباب إلا حديث عائشة وحده.
٤٥١٦ - ضعيف: أخرجه الترمذى [١٨٩٥]، وفى "الشمائل" [رقم ٢٠٥]، والحميدى [٢٥٧]، وأحمد [٦/ ٣٨، ٤٠]، والحاكم [٤/ ١٥٣]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٩٧]، وفى "المعرفة" [٤٥٩٧]، وفى "الآداب" [رقم ٤٢٠]، والبغوى في "شرح االسنة" [٥/ ٤٩١]، وفى "الأنوار" [رقم ١٠٠٨]، وابن حبان في "الثقات" [٨/ ٣٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٤٨]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٦٧٤]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن معمر عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة به .. وعند ابن عساكر: (الحلواء البارد).
قأل، الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ... ".
قلتُ: وهو كما قال، لولا أنه معلول، فقال الترمذى عقب روايته: "هكذا روى غير واحد عن ابن عيينة مثل هذا عن معمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة، والصحيح ما رُوىَ عن الزهرى عن النبي ﷺ مرسلًا".
ثم أخرجه [رقم ١٨٩٦]، من طريق ابن المبارك عن معمر ويونس الأيلى كلاهما عن الزهرى به مرسلًا بلفظ: (أن رسول الله ﷺ سئل: أي الشراب أطيب؟! قال: الحلو البارد).
ثم قال: "وهكذا روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن النبي ﷺ مرسلًا؛ وهذا أصح من حديث ابن عيينة ﵀".
قلت: ورواية عبد الرزاق عن معمر عنده في "المصنف" [١٩٥٨٣]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٩٢٧]، وفى "الآداب" [رقم ٤٢١]، وابن الأعرابى في "المعجم" =стр. 3726
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [رقم ٢١٠]، ورواه وكيع عن يونس الأيلى وحده عن الزهرى به مرسلًا .. عند ابن أبى شيبة [٢٤١٩٧]، واختلف قيه على وكيع، فرواه عنه ابن أبى شيبة كما مضى مرسلًا؛ وخالفه أبو سعيد يحيى بن سليمان - وهو مختلف فيه - فرواه عن وكيع فقال: عن يونس بن يزيد عن الزهرى عن عروة عن عائشة به موصولًا.
هكذا أخرجه أبو الحسن بن مهدى في "الأفراد" [رقم ٦٠٥٦/ أطرافه]، وجزم أبو الحسن بتفرده به عن وكيع على هذا الوجه، والمحفوظ عن وكيع هو الأول، ويحيى بن سليمان ليس في قوة بن أبى شيبة ولا يكاد، بل تكلم فيه غير واحد، حتى قال النسائي: "ليس بثقة" وقد توبع وكيع على الوجه المرسل السابق؛ تابعه ابن المبارك كما مضى عند الترمذى؛ وكذا تابعه عيسى بن يونس كما ذكره الدارقطني في "الأفراد".
والمرسل هو المحفوظ كما صححه الترمذى سالفًا، ومثله أبو زرعة الرازى كما في "العلل" [رقم ١٥٨٨]، وبعده البيهقى في "الشعب" [٥/ ٩٧])، وفى "المعرفة" وفى "الآداب" وقبله أبو الحسن بن مهدى في "علله" [١٣/ ١٩٤]، فقال: "والمرسل أشبه بالصواب؛ ولم يتابع ابن عيينة على ذلك" يعنى على وصله عن معمر.
ثم جاء زمعة بن صالح ورواه عن الزهرى فقال: عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به نحوه بلفظ: (سئل رسول الله ﷺ : أي الشراب أطيب؟! قال: الحلو البارد) هكذا أخرجه ابن عدى في "كامله" [٣/ ٢٣١]، ثم قال: "كذا قال: الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة، ويروى هذا الحديث عن عروة عن عائشة، رواه ابن عيينة عن معمر عنه".
قلتُ: وهذا منكر جدًّا من حديث ابن شهاب، والمحفوظ عنه هو المرسل كما مضى؛ وزمعة بن صالح قد ضعفوه المسكين، وكان كثير الغلط في حديث الزهرى أيضًا كما قاله النسائي في "الضعفاء" [ص ٤٢].
فإن قيل: قد توبع الزهرى على وصله؛ تابعه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به مثله .. عند الحاكم [٤/ ١٥٣]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٨٤]، وأبى الشيخ في أخلاق النبي ﷺ [رقم ٦٧٥]، من طريقين عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام به ....
قلتُ: سكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبى بأنه: (من رواية عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام عن أبيه عن عائشة، وعبد الله هالك، والصحيح إرساله) هكذا نقله عنه المناوى في "الفيض" [٥/ ٨٣]، وهو كما قال؛ وعبد الله بن محمد هذا تركه أبو حاتم وغيره، =стр. 3727
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١١]: "كان ممن يروى الموضوعات عن الأثبات، ويأتى عن هشام بن عروة ما لم يحدث به هشام قط، لا يحل كتابة حديثه، ولا الرواية عنه" وقال عنه العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٣٠٠] "له غير حديث عن هشام بن عروة، لا يتابع عليه مناكير" وقال أبو نعيم الأصبهانى في "الضعفاء" [ص ٩٧]: (صاحب مناكير وأباطيل) وهو من رجال "اللسان" [٣/ ٣٣١].
وروايته تلك: ساقها له ابن عدى في مناكير من "الكامل" وقال عقبها: "وهذا الحديث من حديث هشام بن عروة عزيز، وإنما يروى هذا الحديث: ابن عيينة عن معمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة، [و] من الرواة من أرسله عن ابن عيينة".
قلتُ: لم أجده من طريق ابن عيينة عن الزهرى مرسلًا، إنما رواه أصحابه عنه به موصولًا، فإن صح كلام أبى أحمد الجرجانى؛ فيكون ابن عيينة قد اختلف عليه في وصله وإرساله. والمرسل هو الصواب كما سبق بيانه.
وفى الباب عن أبى أمامة عند تمام في "فوائده" [١٨٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١/ ١٢٦]، وسنده موضوع، وعن ابن عباس عند ابن الأعرابى في "المعجم" [٢٠٨]، بسند باطل.
وله طريق ثان عن ابن عباس به مثل لفظ الزهرى المرسل عند الترمذى: يرويه محمد بن جابر بن سيار الحنفى عن إسماعيل بن أمية عن أبيه عن ابن عباس به ... أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١٠٤].
قلتُ: وهذا إسناد منكر، ومحمد بن جابر قد ضعفوه لسوء حفظه وكثرة ما يأتى به من المناكير، حتى تركه الفلاس وغيره، وكان يُلقَّن أيضًا، وتلك مصيبة، وقد خالفه ابن جريج - وهو أوثق منه مائة مرة - فرواه عن إسماعل بن أمية عن رجل عن ابن عباس به (أن النبي ﷺ سئل: أي الشراب أطيب؟ قال: الحلو البارد).
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٣٣٨]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٩٢٦]، وهذا هو المحفوظ عن إسماعيل بن أمية؛ ورجاله ثقات سوى هذا الرجل المبهم بين إسماعيل وابن عباس.
والمحفوظ في هذا الباب: إنما هو مثل حديث عائشة الآتى [برقم ٤٧٤١، ٤٨٩٢، ٤٨٩٦، ٤٩٥٦]، ولفظه: (كان النبي ﷺ يحب الحلواء والعسل).
• تنبيه: هذا الحديث عزاه ابن كثير في "البداية" [٦/ رقم ٥٢]، إلى "الصحيحين"، =стр. 3728
٤٥١٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا وكيع بن الجراح، حدّثنا زكريا بن أبى زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيبٍ، عن ابن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلَقُ الْعَانَةِ، وَالانْتِقَاصُ بِالماءِ"، قال
الحواشي
(١) = ووهم في ذلك ولا بد؛ لأن الذي في "الصحيحين" عن عائشة إنما هو بلفظ: (كان رسول الله ﷺ يحب العسل والحلواء .... ) أخرجاه من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها به ... وليس من حديث الزهرى عن عروة كما وهم ابن كثير.
• تنبيه آخر: طريق ابن جريج الماضى عن إسماعيل بن أمية عن رجل عن ابن عباس به .... عند أحمد والبيهقى: قد رأيت ابن جريج قد اختلف عليه فيه، كما تراه عند ابن أبى شيبة [٢٤١٩٩].
٤٥١٧ - منكر بهذا التمام: أخرجه مسلم [٢٦١]، وأبو داود [٥٣]، والترمذى [٢٧٥٧]، وابن ماجه [٢٩٣]، والنسائى [٥٠٤٠]، وأحمد [٦/ ١٣٧]، وابن خزيمة [٨٨]، والبيهقى في "سننه" [١٥٢، ٢٤٤]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٢٧٦٠]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٤٤]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١٧٠]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٩٤]، وابن أبى شيبة [٢٠٤٦]، وابن راهويه [٥٤٧]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٧٨٤]، والعقيلى [٤/ ١٩٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٢٦]، وابن عبد البر في "النمهيد" [٢١/ ٦٥]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٢٨]، وفى "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٩]، وغيرهم من طرق عن زكريا بن أبى زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة به ... وليس عند ابن المنذر (الاستنشاق) ولا (نتف الإبط) ولا: (حلق العانة) ولا: (الانتقاص بالماء) ولا قول مصعب بن شيبة في آخره، وليس عند العقيلى قوله: (والسواك) وكذا ليس عند ابن المنذر قوله في أوله: (عشر من).
قال الترمذى: "هذا حديث حسن".
قلتُ: وكذا صححه مسلم وابن خزيمة وجماعة من المتأخرين، والصواب أنه حديث منكر ولا بد، أنكروه على مصعب بن شيبة وعدوه من مناكره، وقد بسطنا الكلام عليه بسطًا وافيًا في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
ولا بأس إن ذكرنا طرفًا من ذلك هنا: فنقول: قال الدارقطنى عقب روايته: "تفرد به =стр. 3729
وكيعٌ: يعنى الاستنجاء بالماء ينقص البول، قال زكريا: قال مصعبٌ: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.
الحواشي
(١) = مصعب بن شيبة، وخالفه أبو بشر - يعنى جعفر بن إياس - وسليمان التيمى فروياه عن طلق بن حبيب قوله غير مرفوع" وقال في "العلل" [١٣/ ١٤١]: "يرويه طلق بن حبيب، واختلف عنه؛ فرواه مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة عن النبي ﷺ ، وخالفه سليمان التيمى وأبو بشر جعفر بن إياس؛ فرواه عن طلق بن حبيب قال: كان يقال: عشر من الفطرة، وهما أثبت من مصعب بن شيبة وأصح حديثًا".
قلتُ: ورواية سليمان التيمى وأبى بشر: قد أخرجها النسائي [٥٠٤١، ٥٠٤٢]، ثم قال: "وحديث سليمان التيمى وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث".
قلتُ: وقبله أنكر الإمام أحمد هذا الحديث على مصعب بن شيبة، كما نقله عنه العقيلى في "الضعفاء" وكذا أنكره عليه محمد بن إسحاق الحافظ الأصبهانى، كما نقله عنه تقى الدين القشيرى في "الإمام" ومغلطاى في "الإعلام" [١/ ٦٤].
ومصعب بن شيبة وإن احتج به مسلم ووثقه بعضهم، إلا أن الحذاق قد تكلموا فيه، والتحقيق أنه منكر الحديث كما قاله النسائي وغيره، واحتجاج مسلم به معارض بتضعيف مَنْ هو أقعد منه بهذا الفن، وكذا تصحيحه لهذا الحديث مرفوعًا، معارض بكلام مَنْ صحَّح وقْفَه على طلق بن حبيب، كأحمد والنسائى وأبى الحسن ابن مهدى وابن منده والعقيلى وغيرهم؛ وهم السادة الحجة، فأنَّى ينهض لهم مسلم! ولا يجدى الحديث: تصحيح من صححه مرفوعًا، كما لا ينفعه تحسين من توسط بين آراء النقاد بشأنه، واستروح إلى الاقتصاد في الحكم عليه بزعمه، وقد تخبط جماعة من المتأخرين في الكلام عليه، وناقشنا أدلتهم في "غرس الأشجار".
نعم: للحديث شاهد نحوه مرفوعًا من رواية عمار بن ياسر عند أبى داود وجماعة كثيرة، لكن سنده معلول كما مضى شرحه [برقم ١٦٢٧].
والثابت في هذا الباب: هو حديث أبى هريرة الآتى [برقم ٥٨٧٢، ٦٥٩٥]، ولفظه: (خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط؛ وتقليم الأظفار، وقص الشارب) لفظ البخارى [٥٥٥٠].стр. 3730
٤٥١٨ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الَّذِى كُنْتُ أَدْعُوهُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِ حَقٌّ، وَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] ".
٤٥١٩ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا وكيعٌ، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجرٍ، عن يوسف بن ماهك، عن أمه مسيكة، عن عائشة، قالت: قلنا يا رسول الله، ألا نبنى لك بيتًا يظلك؟ قال: "لا، مِنًى مُنَاخٌ لمِنْ سَبَقَ".
الحواشي
(١) ٤٥١٨ - صحيح: أخرجه البخارى [١٣٠٥]، والحاكم [٢/ ٤٤٠]، والحميدى [٢٢٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٦/ ٢٨١]، والبيهقى في "المعرفة" [رقم ٦٣٥٠]، وابن أبى داود في "مسند عائشة" [رقم ١٤]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ...
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلتُ: وهم الحاكم ولا بد، والحديث عند البخارى كما مضى بإسناده ومتنه إلا أن عند الحاكم: (إنهم ليعلمون الآن أن الذي كنت أقول لهم في الدنيا حق، .... ) والذى عند البخارى: (إنهم ليعلمون الآن أن ما كنت أقول حق ... ) وهذا اختلاف يسير للغاية، ولا بمثله يصح لصاحب "المستدرك" أن يستدركه، وقد توبع عليه ابن عيينة عن هشام بن عروة:
١ - تابعه أبو أسامة حماد بن أسامة على نحوه في سياق أتم في أوله: عند البخارى [٣٧٥٩]، ومسلم [٩٣٢]، وغيرهما.
٢ - وعبدة بن سليمان على نحوه مع سياق أتم في أوله أيضًا: كما يأتى عند المؤلف [برقم ٥٦٨٠]، وهو عند البخارى [٣٧٦٠]، والنسائى [٢٠٧٦]، وغيرهما.
٣ - ووكيع بن الجراح على نحو رواية أبى أسامة إلا أن حديث أبى أسامة أتم: أخرجه مسلم [٩٣٢].
٤٥١٩ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٢٠١٩]، والترمذى [٨٨١]، وابن ماجه [٣٠٠٦، ٣٠٠٧]، وأحمد [٦/ ١٨٧، ٢٠٦]، والدارمى [١٩٣٧]، وابن خزيمة [٢٨٩١]، والحاكم [١/ ٦٣٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٥٨٤]، والبيهقى في "سننه" [٩٣٩١]، وابن راهويه [١٢٨٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٥٠]، والفاكهى في أخبار مكة" =стр. 3731
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [رقم ٢٥٥٦]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٦٢٢، ٦٢٣]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦٣٩٩/ أطرافه]، وغيرهم من طرق عن إسرائيل بن يونس عن إبراهيم بن مهاجر البجلى عن يوسف بن ماهك عن أمه مسيكة عن عائشة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ....
قال الترمذى: "هذا حديث حسن".
قلتُ: كذا قال، وقد تعقبه صاحب "المنار" فقال: "ولم يُبَيِّن لم لا يصح، وعندى أنه ضعيف؛ لأن فيه مسيكة أم يوسف، لا يعرف حالها، ولا يعرف روى عنها غير ابنها" نقله عنه المناوى في "الفيض" [٦/ ٢٤٤]، وأقره عليه، ثم عاد المناوى وقال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٦٩ طبعة مكتبة الشافعي]: "إسناده صحيح".
هكذا يجازف كعادته، كأنه تبع الحاكم في قوله عقب روايته: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) وهذا وهم مضاعف، و (مسيكة) أم يوسف بن ماهك لم يرو لها مسلم حرفًا، فضلًا عن كونها امرأة غير معرفة بعدالة ولا جرح، وليس يحفظ لها راو عنها سوى ابنها يوسف وحده، كما يقول ابن خزيمة في "صحيحه" وأعل بها هذا الخبر. وقال المباركفورى في شرح الترمذى [٣/ ٥٢٩]: "مدار هذا الحديث على مسيكة، وهى مجهولة".
قلتُ: وفيه علة أخرى، وهى أن إبراهيم بن مهاجر شيخ ضعيف على التحقيق، لم يكن في حفظه بقوى، وجمهور النقاد على تضعيفه، ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه، ولم يروه عنه أحد سوى إسرائيل بن أبى إسحاق وحده، كما جزم به الدارقطنى في "الأفراد" والطبرانى في "الأوسط". ثم جاء المحيوى النواوى وأورد الحديث في "خلاصته" [٢/ ١٠٠٩]، ثم قال: "رواه الدارمى وأبو داود والترمذى وابن ماجه وغيرهم بأسانيد حسنة" وقال في "المجموع" [٥/ ٢٨٢]، بعد أن عزاه لهؤلاء أيضًا: (بأسانيد جيدة) هكذا يقول: (بأسانيد)، هلا اكتفى بما اكتفى به إسماعيل بن عمر في "بدايته ونهايته" [٥/ ١٩٩]، حيث قال بعد أن ساق الحديث من طريق البيهقى: "هذا إسناد لا بأس به، ... ".
ونحن نخاصم من مشى سنده بما سبق من إعلاله، فمن أين للنووى تلك الأسانيد الجياد الحسان؟! وهى عبارة رأيته يدندن بها كثيرًا في حكمه على أخبار ليس لها إلا إسناد واحد، وقد غفل ابن كثير غفلة سافرة أخرى في تخريجه هذا الحديث في "بدايته" وقد تعقبناه عليها في: "غرس الأشجار" وذكرنا هناك وهم بعضهم في متن هذا الخبر؛ بزيادته فيه ما ليس بمحفوظ، وهو ضعيف على كل حال.стр. 3732
٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: اشتريت بريرة لأعتقها، فاشترط أهلها ولاءها، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلاءَ لمِنْ أَعْتَقَ، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا وَهِىَ مَمْلُوكَةٌ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ".
٤٥٢١ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى روادٍ، عن ابن جريجٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة، عن عائشة، قالت: يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاةٌ، قالت عائشة: فعق رسول الله ﷺ عن الحسن، والحسين، شاتين شاتين يوم السابع، وأمر أن يماط عن رأسه الأذى، وقال: "اذْبَحُوا عَلَى اسْمِهِ، وَقُولُوا: بِسْمِ الله، اللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلانٍ"، قالت: وكانوا في الجاهلية تؤخذ قطنةٌ تجعل في دم العقيقة، ثم توضع على رأَسه، فأمر رسول الله ﷺ ، أن يجعلوا مكان الدم خلوقًا.
الحواشي
(١) ٤٥٢٠ - صحيح: أخرجه الترمذى [١١٥٥]، وابن ماجه [٢٠٧٤]، وأحمد [٦/ ٤٢]، وسعيد بن منصور [١٢٦٠]، وابن أبى شيبة [١٧٥٨٩، ٣٦٢٨٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٨٢]، وفى "المشكل" [١١/ ١٧، ٣٤]، وابن راهويه [١٥٣٩، ١٥٦٣]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وسياق ابن ماجه مختصر، ولفظه: (عن عائشة أنها أعتقت بريرة؛ فخيرها رسول الله ﷺ وكان لها زوج حر) ونحوه عند الترمذى، وهو رواية لابن أبى شيبة ...
قال الترمذى: "حديث عائشة حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال؛ وقد رواه بعضهم عن الأعمش فوهم عليه في متنه، وقد توبع عليه الأعمش على نحوه ... تابعه منصور بن المعتمر، والحكم بن عتيبة وزياد بن كليب - واختلف عليه - وغيرهم، وقد استوفينا رواياتهم في "غرس الأشجار" مع سائر طرقه عن عائشة ... وقد مضى بعضها [برقم ٤٤٣٥، ٤٤٣٦]، والله المستعان.
٤٥٢١ - ضعيف بهذا السياق والتمام: أخرجه ابن حبان [٥٣١١/ الإحسان]، والحاكم [٤/ ٢٦٤]، وعنه البيهقى في "سننه" [٩٠٥٥]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٢٦]، ومن طريقه البيهقى أيضًا [رقم ٩٠٥٥]، و [١٩٠٧٧]، وأبو زرعة الشامى في "الفوائد المعللة" =стр. 3733
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [رقم ٩٩]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ١١١]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٤١]، وابن السكن في "صحاحه" كما في "البدر المنير" [٩/ ٣٤١]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٧٠ - ٧١]، والدارقطنى في "جزء من علله" [ص ٣١/ مسند أم الفضل بنت حمزة]، وابن المنذر كما في "تحفة المودود" [ص ٢١٠]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٢٣٩/ كشف الأستار]، وغيرهم من طرق عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به نحوه ... وهو عند ابن حبان والحاكم وابن عدى وأبى زرعة وابن أخى ميمى والطحاوى باختصار حتى قوله: (وأمر أن يماط عن رأسه الأذى) فقط، وليس عنده ما بعده، وهو رواية للدارقطنى والبيهقى؛ وهو عند ابن المنذر بالمرفوع منه فقط دون التكبير فيه، وعند البزار بقول عائشة في آخره فقط، وليس قول عائشة عند البيهقى، وزاد في رواية له: (وسماهما ... ) بعد قوله: (يوم السابع ... ) وهو لفظ الحاكم وابن حبان وابن عدى والطحاوى وأبى زرعة وابن أخى ميمى وابن أبى الدنيا ورواية للدارقطنى، وليس التكبير عند أحد سوى البيهقى في رواية له وحده، وقول عائشة في أوله: (يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) ليس عند الجميع سوى ابن أبى الدنيا وابن السكن ورواية للبيهقى والدارقطنى؛ وهو عندهم مرفوع من قول النبي ﷺ .
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة ... "، وعزاه الحافظ في "الفتح" [٩/ ٥٨٩]، إلى البزار وابن حبان والحاكم؛ ثم قال: "بسند صحيح" وقبله صححه ابن حبان وابن السكن، وقال النووى في "المجموع" [٨/ ٤٢٨]: "رواه البيهقى بإسناد حسن".
قلتُ: وليس الأمر كما قالوا جميعًا، فهذا الحديث لم يسمعه ابن جريج من يحيى بن سعيد أصلًا، وقد كشف لنا عورته: هشامُ بن سليمان المكى، فرواه عن ابن جريج فقال: "حدّثنا ابن جريج قال: حُدِّثت عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت ... " وساق الحديث نحو سياق المؤلف دون قول عائشة في آخره، وكذا دون قولها في أوله عند المؤلف: (يعق عن الغلام ... ) وليس فيه التكبير، وزاد (وسماهما). بعد قوله: (يوم السابع)، هكذا أخرجه الدولابى في "الذرية الطاهرة" [رقم ١٤٢]، لكن الطريق إليه لا يثبت، غير أن أبا الحسن بن مهدى قد جزم بنسبة ذلك إليه لما ساق الاختلاف في سند هذا الحديث بـ"العلل" [١٥/ ٢٨]، فقال لما سئل عنه: "يرويه يحيى بن سعيد عن عمرة، حدث به ابن =следующие страницы →