Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3729–3768 · переход к 3734.
стр. 3729
وكيعٌ: يعنى الاستنجاء بالماء ينقص البول، قال زكريا: قال مصعبٌ: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.
الحواشي
(١) = مصعب بن شيبة، وخالفه أبو بشر - يعنى جعفر بن إياس - وسليمان التيمى فروياه عن طلق بن حبيب قوله غير مرفوع" وقال في "العلل" [١٣/ ١٤١]: "يرويه طلق بن حبيب، واختلف عنه؛ فرواه مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة عن النبي ﷺ ، وخالفه سليمان التيمى وأبو بشر جعفر بن إياس؛ فرواه عن طلق بن حبيب قال: كان يقال: عشر من الفطرة، وهما أثبت من مصعب بن شيبة وأصح حديثًا".
قلتُ: ورواية سليمان التيمى وأبى بشر: قد أخرجها النسائي [٥٠٤١، ٥٠٤٢]، ثم قال: "وحديث سليمان التيمى وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث".
قلتُ: وقبله أنكر الإمام أحمد هذا الحديث على مصعب بن شيبة، كما نقله عنه العقيلى في "الضعفاء" وكذا أنكره عليه محمد بن إسحاق الحافظ الأصبهانى، كما نقله عنه تقى الدين القشيرى في "الإمام" ومغلطاى في "الإعلام" [١/ ٦٤].
ومصعب بن شيبة وإن احتج به مسلم ووثقه بعضهم، إلا أن الحذاق قد تكلموا فيه، والتحقيق أنه منكر الحديث كما قاله النسائي وغيره، واحتجاج مسلم به معارض بتضعيف مَنْ هو أقعد منه بهذا الفن، وكذا تصحيحه لهذا الحديث مرفوعًا، معارض بكلام مَنْ صحَّح وقْفَه على طلق بن حبيب، كأحمد والنسائى وأبى الحسن ابن مهدى وابن منده والعقيلى وغيرهم؛ وهم السادة الحجة، فأنَّى ينهض لهم مسلم! ولا يجدى الحديث: تصحيح من صححه مرفوعًا، كما لا ينفعه تحسين من توسط بين آراء النقاد بشأنه، واستروح إلى الاقتصاد في الحكم عليه بزعمه، وقد تخبط جماعة من المتأخرين في الكلام عليه، وناقشنا أدلتهم في "غرس الأشجار".
نعم: للحديث شاهد نحوه مرفوعًا من رواية عمار بن ياسر عند أبى داود وجماعة كثيرة، لكن سنده معلول كما مضى شرحه [برقم ١٦٢٧].
والثابت في هذا الباب: هو حديث أبى هريرة الآتى [برقم ٥٨٧٢، ٦٥٩٥]، ولفظه: (خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط؛ وتقليم الأظفار، وقص الشارب) لفظ البخارى [٥٥٥٠].стр. 3730
٤٥١٨ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الَّذِى كُنْتُ أَدْعُوهُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِ حَقٌّ، وَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] ".
٤٥١٩ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا وكيعٌ، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجرٍ، عن يوسف بن ماهك، عن أمه مسيكة، عن عائشة، قالت: قلنا يا رسول الله، ألا نبنى لك بيتًا يظلك؟ قال: "لا، مِنًى مُنَاخٌ لمِنْ سَبَقَ".
الحواشي
(١) ٤٥١٨ - صحيح: أخرجه البخارى [١٣٠٥]، والحاكم [٢/ ٤٤٠]، والحميدى [٢٢٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٦/ ٢٨١]، والبيهقى في "المعرفة" [رقم ٦٣٥٠]، وابن أبى داود في "مسند عائشة" [رقم ١٤]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ...
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلتُ: وهم الحاكم ولا بد، والحديث عند البخارى كما مضى بإسناده ومتنه إلا أن عند الحاكم: (إنهم ليعلمون الآن أن الذي كنت أقول لهم في الدنيا حق، .... ) والذى عند البخارى: (إنهم ليعلمون الآن أن ما كنت أقول حق ... ) وهذا اختلاف يسير للغاية، ولا بمثله يصح لصاحب "المستدرك" أن يستدركه، وقد توبع عليه ابن عيينة عن هشام بن عروة:
١ - تابعه أبو أسامة حماد بن أسامة على نحوه في سياق أتم في أوله: عند البخارى [٣٧٥٩]، ومسلم [٩٣٢]، وغيرهما.
٢ - وعبدة بن سليمان على نحوه مع سياق أتم في أوله أيضًا: كما يأتى عند المؤلف [برقم ٥٦٨٠]، وهو عند البخارى [٣٧٦٠]، والنسائى [٢٠٧٦]، وغيرهما.
٣ - ووكيع بن الجراح على نحو رواية أبى أسامة إلا أن حديث أبى أسامة أتم: أخرجه مسلم [٩٣٢].
٤٥١٩ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٢٠١٩]، والترمذى [٨٨١]، وابن ماجه [٣٠٠٦، ٣٠٠٧]، وأحمد [٦/ ١٨٧، ٢٠٦]، والدارمى [١٩٣٧]، وابن خزيمة [٢٨٩١]، والحاكم [١/ ٦٣٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٥٨٤]، والبيهقى في "سننه" [٩٣٩١]، وابن راهويه [١٢٨٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٥٠]، والفاكهى في أخبار مكة" =стр. 3731
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [رقم ٢٥٥٦]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٦٢٢، ٦٢٣]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦٣٩٩/ أطرافه]، وغيرهم من طرق عن إسرائيل بن يونس عن إبراهيم بن مهاجر البجلى عن يوسف بن ماهك عن أمه مسيكة عن عائشة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ....
قال الترمذى: "هذا حديث حسن".
قلتُ: كذا قال، وقد تعقبه صاحب "المنار" فقال: "ولم يُبَيِّن لم لا يصح، وعندى أنه ضعيف؛ لأن فيه مسيكة أم يوسف، لا يعرف حالها، ولا يعرف روى عنها غير ابنها" نقله عنه المناوى في "الفيض" [٦/ ٢٤٤]، وأقره عليه، ثم عاد المناوى وقال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٦٩ طبعة مكتبة الشافعي]: "إسناده صحيح".
هكذا يجازف كعادته، كأنه تبع الحاكم في قوله عقب روايته: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) وهذا وهم مضاعف، و (مسيكة) أم يوسف بن ماهك لم يرو لها مسلم حرفًا، فضلًا عن كونها امرأة غير معرفة بعدالة ولا جرح، وليس يحفظ لها راو عنها سوى ابنها يوسف وحده، كما يقول ابن خزيمة في "صحيحه" وأعل بها هذا الخبر. وقال المباركفورى في شرح الترمذى [٣/ ٥٢٩]: "مدار هذا الحديث على مسيكة، وهى مجهولة".
قلتُ: وفيه علة أخرى، وهى أن إبراهيم بن مهاجر شيخ ضعيف على التحقيق، لم يكن في حفظه بقوى، وجمهور النقاد على تضعيفه، ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه، ولم يروه عنه أحد سوى إسرائيل بن أبى إسحاق وحده، كما جزم به الدارقطنى في "الأفراد" والطبرانى في "الأوسط". ثم جاء المحيوى النواوى وأورد الحديث في "خلاصته" [٢/ ١٠٠٩]، ثم قال: "رواه الدارمى وأبو داود والترمذى وابن ماجه وغيرهم بأسانيد حسنة" وقال في "المجموع" [٥/ ٢٨٢]، بعد أن عزاه لهؤلاء أيضًا: (بأسانيد جيدة) هكذا يقول: (بأسانيد)، هلا اكتفى بما اكتفى به إسماعيل بن عمر في "بدايته ونهايته" [٥/ ١٩٩]، حيث قال بعد أن ساق الحديث من طريق البيهقى: "هذا إسناد لا بأس به، ... ".
ونحن نخاصم من مشى سنده بما سبق من إعلاله، فمن أين للنووى تلك الأسانيد الجياد الحسان؟! وهى عبارة رأيته يدندن بها كثيرًا في حكمه على أخبار ليس لها إلا إسناد واحد، وقد غفل ابن كثير غفلة سافرة أخرى في تخريجه هذا الحديث في "بدايته" وقد تعقبناه عليها في: "غرس الأشجار" وذكرنا هناك وهم بعضهم في متن هذا الخبر؛ بزيادته فيه ما ليس بمحفوظ، وهو ضعيف على كل حال.стр. 3732
٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: اشتريت بريرة لأعتقها، فاشترط أهلها ولاءها، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلاءَ لمِنْ أَعْتَقَ، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا وَهِىَ مَمْلُوكَةٌ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ".
٤٥٢١ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى روادٍ، عن ابن جريجٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة، عن عائشة، قالت: يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاةٌ، قالت عائشة: فعق رسول الله ﷺ عن الحسن، والحسين، شاتين شاتين يوم السابع، وأمر أن يماط عن رأسه الأذى، وقال: "اذْبَحُوا عَلَى اسْمِهِ، وَقُولُوا: بِسْمِ الله، اللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلانٍ"، قالت: وكانوا في الجاهلية تؤخذ قطنةٌ تجعل في دم العقيقة، ثم توضع على رأَسه، فأمر رسول الله ﷺ ، أن يجعلوا مكان الدم خلوقًا.
الحواشي
(١) ٤٥٢٠ - صحيح: أخرجه الترمذى [١١٥٥]، وابن ماجه [٢٠٧٤]، وأحمد [٦/ ٤٢]، وسعيد بن منصور [١٢٦٠]، وابن أبى شيبة [١٧٥٨٩، ٣٦٢٨٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٨٢]، وفى "المشكل" [١١/ ١٧، ٣٤]، وابن راهويه [١٥٣٩، ١٥٦٣]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وسياق ابن ماجه مختصر، ولفظه: (عن عائشة أنها أعتقت بريرة؛ فخيرها رسول الله ﷺ وكان لها زوج حر) ونحوه عند الترمذى، وهو رواية لابن أبى شيبة ...
قال الترمذى: "حديث عائشة حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال؛ وقد رواه بعضهم عن الأعمش فوهم عليه في متنه، وقد توبع عليه الأعمش على نحوه ... تابعه منصور بن المعتمر، والحكم بن عتيبة وزياد بن كليب - واختلف عليه - وغيرهم، وقد استوفينا رواياتهم في "غرس الأشجار" مع سائر طرقه عن عائشة ... وقد مضى بعضها [برقم ٤٤٣٥، ٤٤٣٦]، والله المستعان.
٤٥٢١ - ضعيف بهذا السياق والتمام: أخرجه ابن حبان [٥٣١١/ الإحسان]، والحاكم [٤/ ٢٦٤]، وعنه البيهقى في "سننه" [٩٠٥٥]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٢٦]، ومن طريقه البيهقى أيضًا [رقم ٩٠٥٥]، و [١٩٠٧٧]، وأبو زرعة الشامى في "الفوائد المعللة" =стр. 3733
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [رقم ٩٩]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ١١١]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٤١]، وابن السكن في "صحاحه" كما في "البدر المنير" [٩/ ٣٤١]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٧٠ - ٧١]، والدارقطنى في "جزء من علله" [ص ٣١/ مسند أم الفضل بنت حمزة]، وابن المنذر كما في "تحفة المودود" [ص ٢١٠]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٢٣٩/ كشف الأستار]، وغيرهم من طرق عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به نحوه ... وهو عند ابن حبان والحاكم وابن عدى وأبى زرعة وابن أخى ميمى والطحاوى باختصار حتى قوله: (وأمر أن يماط عن رأسه الأذى) فقط، وليس عنده ما بعده، وهو رواية للدارقطنى والبيهقى؛ وهو عند ابن المنذر بالمرفوع منه فقط دون التكبير فيه، وعند البزار بقول عائشة في آخره فقط، وليس قول عائشة عند البيهقى، وزاد في رواية له: (وسماهما ... ) بعد قوله: (يوم السابع ... ) وهو لفظ الحاكم وابن حبان وابن عدى والطحاوى وأبى زرعة وابن أخى ميمى وابن أبى الدنيا ورواية للدارقطنى، وليس التكبير عند أحد سوى البيهقى في رواية له وحده، وقول عائشة في أوله: (يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) ليس عند الجميع سوى ابن أبى الدنيا وابن السكن ورواية للبيهقى والدارقطنى؛ وهو عندهم مرفوع من قول النبي ﷺ .
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة ... "، وعزاه الحافظ في "الفتح" [٩/ ٥٨٩]، إلى البزار وابن حبان والحاكم؛ ثم قال: "بسند صحيح" وقبله صححه ابن حبان وابن السكن، وقال النووى في "المجموع" [٨/ ٤٢٨]: "رواه البيهقى بإسناد حسن".
قلتُ: وليس الأمر كما قالوا جميعًا، فهذا الحديث لم يسمعه ابن جريج من يحيى بن سعيد أصلًا، وقد كشف لنا عورته: هشامُ بن سليمان المكى، فرواه عن ابن جريج فقال: "حدّثنا ابن جريج قال: حُدِّثت عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت ... " وساق الحديث نحو سياق المؤلف دون قول عائشة في آخره، وكذا دون قولها في أوله عند المؤلف: (يعق عن الغلام ... ) وليس فيه التكبير، وزاد (وسماهما). بعد قوله: (يوم السابع)، هكذا أخرجه الدولابى في "الذرية الطاهرة" [رقم ١٤٢]، لكن الطريق إليه لا يثبت، غير أن أبا الحسن بن مهدى قد جزم بنسبة ذلك إليه لما ساق الاختلاف في سند هذا الحديث بـ"العلل" [١٥/ ٢٨]، فقال لما سئل عنه: "يرويه يحيى بن سعيد عن عمرة، حدث به ابن =стр. 3734
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = جريج، واختلف عنه، فرواه عبد المجيد - يعنى ابن أبى راود - وحجاج بن محمد - يعنى الأعور - ومحمد بن عمرو الشافعي [كذا] وهو تصحيف، والصواب: (اليافعى)] عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، وخالقهم هشام بن سليمان وروح بن عبادة، فروياه عن ابن جريج قال: حدثت عن يحيى، وهو الصحيح؛ فابن جريج لم يسمعه من يحيى".
قلتُ: ورواية روح بن عبادة وقعت عند البزار، ولكن بالعنعنه بين ابن جريج ويحيى، فلعله اختلف عليه كما اختلف على هشامٍ بن سليمان أيضًا، فقد وقعت روايته عند ابن أبى الدنيا في "العيال" بالعنعنة أيضًا، وقول ابن جريج: "حدثت عن يحيى" ظاهر في الانقطاع، بل رأيت أبا زكريا الغطفانى قد قال لما سئل عن هذا الحديث: "هذا في كتب ابن جريج عن رجل عن يحيى في عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ " نقله عنه عبد الله بن أحمد في "العلل" [٣/ ١٩].
وهذا نص قاطع في الانقطاع. فكأن ابن جريج كان يدلس هذا الرجل المبهم بينه وبين يحيى بن سعيد، وقد صح عن الدارقطنى أنه قال: "شر التدليس: تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلى إلا فيما سمعه من مجروح" نقله عنه الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٤١]، وهو في سؤالات الحاكم [ص ١٧٤]، نحوه ... وزاد في آخره: "مثل إبراهيم بن أبى يحيى، وموسى بن عبيدة وغيرهما".
قلتُ: وإبراهيم هو ابن محمد الأسلمى الهالك، وموسى بن عبيدة شيخ منكر الحديث على عبادته، والأول معروف بالرواية عن يحيى بن سعيد الأنصارى، فلعله هو الذي سمع منه ابن جريج هذا الحديث عن يحيى ثم دلَّسه، وكأن ابن جريج قد فطن إلى أنه لا فائدة من ذلك التدليس؛ فكان ربما أعرض عن الإسناد كله فيما بينه وبين عائشة، وقال: (حُدَّثْتُ حديثًا رُفِعَ إلى عائشة أنها قالت ... ) وساقه نحو سياق المؤلف دون قول عائشة في أوله: (يعق عن الغلام ... ) ودون التسمية والتكبير فيه أيضًا، هكذا رواه عنه عبد الرزاق في "مصنفه" [٧٩٦٣].
فالعجب من النووى والحافظ ومن تبعهما على تصحيح هذا الحديث من المتأخرين، جريًا منهم على الاغترار بظاهر إسناده، والغفلة أن عنعنة ابن جبريج القاصمة للظهور!.
فإن قيل: قد رواه حجاج الأعور عن ابن جريج فصرح بسماعه الحديث من يحيى بن سعيد، كما أخرجه ابن حبان [٥٣٠٨]. =стр. 3735
٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن عائشة، رسول الله ﷺ ، كان إذا أراد أن ينام وهو جنبٌ، توضأ وضوءه للصلاة.
الحواشي
(١) = قلنا: إنما هو عنده مختصر بقول عائشة في آخره فقط، وحجاج الأعور وإن كان ثبتًا في ابن جريج، إلا أنه قد تغير في آخر عمره حين رجع إلى بغداد كما يقول ابن سعد، ورماه بعضهم بالاختلاط، وفيه نظر ذكرناه في (المحارب الكفيل) وقبلنا المعلمى في "التنكيل" فلعله وهم فيه على ابن جريج، وقلب عنعنته سماعًا، وقد يكون ذلك ممن دونه، وهذا أقرب عندى.
وكيف يكون الحديث عند ابن جريج من مَسْمُوعه من يحيى بن سعيد؛ وهو في كتب ابن جريج: (عن رجل عن يحيى بن سعيد) كما ذكره ابن معين فيما نقلناه عنه سابقًا، وحجاج الأعور كان راوية كتب ابن جريج، وهذا يؤيد أن الوهم ممن دونه في ذلك السماع، فإما أن يكون أصل الحديث كان عند حجاج الأعور عن ابن جريج عن رجل عن يحيى بن سعيد بإسناده به ... وإما أن يكون عنده عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد بإسناده به أيضًا .. وكلا الوجهين ظاهران في عدم الاتصال بين ابن جريج ويحيى، فوهم فيه مَنْ وَهَم على حجاج، وذكر فيه سماع ابن جريج من يحيى، وهذا ليس بشئ.
ورحم الله الإمام أحمد: فقد كان (يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هذا خطأ، ... ) نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" [١/ ٣٦٩]، ولبعض فقرات الحديث طرق أخرى ثابتة: يأتى بعضها [برقم ٤٦٤٨]، وهو ضعيف بهذا السياق والتمام جميعًا؛ وقد بسطنا الكلام عليه وأحاديث الباب في كتابنا: "غرس الأشجار".
• تنبيه: قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٩١]، بعد أن عزا الحديث للمؤلف والبزار: "ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أبى يعلى "إسحاق"، فإنى لم أعرفه".
قلتُ: كذا قال، ولو أنه رجع عند المؤلف بنظره قليلًا قبل هذا الحديث بسبعة مثله؛ لرأى المؤلف قد قال: (حدّثنا إسحاق بن أبى إسرائيل ... ) وهو حافظ ثقة مشهور لم يتكلم فيه أحد بحجة قط.
٤٥٢٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٠٥]، وأبو داود [٢٢٢]، والنسائى [٢٥٨]، وابن ماجه [٥٨٤]، وأحمد [٦/ ٣٦، ١٠٢، ١١٨، ٢٠٠، ٢٧٩]، وابن خزيمة [٢١٣]، وابن حبان [١٢١٧]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٢٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٩٧١]، وعبد الرزاق [١٠٧٣]، وابن أبى شيبة [٦٥٧]، وابن راهويه [١٠٤٠]، والبيهقى في "سننه" =стр. 3736
٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ".
الحواشي
(١) = [٩١٤، ٩٢٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٤١٦]، وأبو عوانة [رقم ٦٠٩، ٦١١]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢١٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٢٦]، وجماعة من طرق عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به ... وهو عند بعضهم نحوه ... وزاد مسلم والنسائى وابن حبان وعبد الرزاق والبيهقى في "سننه" والبغوى في آخره: (قبل أن ينام) وهو رواية لأبى عوانة؛ وزاد الدارقطنى وعبد الرزاق وحدهما في آخره: (وإذا أراد أن يطعم غسل فرجه، ومضمض ثم طعم) لفظ عبد الرزاق؛ ولفظ الدارقطنى: (وإذا أراد أن يطعم غسل يديه ثم أكل) وفى لفظ له: (غسل كفيه ومضمض فاه ثم طعم) وهذه الزيادة رواية للبيهقى في "سننه" ولفظه: (وإذا أراد أن يأكل أو يشرب يغسل يديه، ثم يأكل ويشرب إن شاء) وهى أيضًا رواية لأحمد مثل لفظ البيهقى؛ وكذا هي رواية للمؤلف أيضًا تأتى [برقم ٤٧٨٢، ٤٨٩١]، مثل لفظ الدارقطنى الأول.
قلتُ: وقد توبع عليه الزهرى عن أبى سلمة على نحوه .... تابعه يحيى بن أبى كثير ومحمد بن عمرو بن علقمة ... وله طرق أخرى عن عائشة به نحوه ... يأتى بعضهما [برقم ٤٧٧٢].
٤٥٢٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٣٩، ٥٢٦٣، ٥٢٦٤]، ومسلم [٢٠٠١]، ومالك [١٥٤٠]، وأبو داود [٣٦٨٢]، والترمذى [١٨٦٣]، والنسائى [٥٥٩١، ٥٥٩٢، ٥٥٩٣، ٥٥٩٤]، وابن ماجه [٣٣٨٦]، وأحمد [٦/ ٣٦، ٩٦، ١٩٠، ٢٢٥]، والدارمى [٢٠٩٧]، وابن حبان [٥٣٤٥، ٥٣٧١، ٥٣٧٢، ٥٣٩٣، ٥٣٩٧]، والشافعى [١٣٤٤، ١٣٤٥]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٥١]، والطيالسى [١٤٧٨]، وعبد الرزاق [١٧٠٠٢]، وابن أبى شيبة [٢٣٧٣٩]، وابن الجارود [٨٥٥]، والحميدى [٢٨١]، وابن راهويه [٨٠٨، ١٠٦٦، ١٠٦٧]، والبيهقى في "سننه" [٢٤، ١٧١٣٦، ١٧١٣٧، ١٧١٤٨]، وفى "المعرفة" [رقم ١١٩، ٥٤٥٤، ٥٤٥٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢١٦]، وفى "المشكل" [١٢/ ٢٠٥]، وغيرهم من طرق عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به ... وزادوا جميعًا - سوى ابن ماجه والطيالسى وابن أبى شيبة والحميدى وابن الجارود، وهو رواية للبخارى ومسلم والنسائى وأحمد وابن حبان والبيهقى - في أوله: (سئل رسول الله ﷺ =стр. 3737
٤٥٢٤ - حدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن القاسم بن محمدٍ، عن عائشة، قالت: دخل عليّ النبي ﷺ ، وقد استترت بقرامٍ فيه تماثيل، فلما رآه، تلون وجهه وهتكه، وقال: "إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِين يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللهِ".
٤٥٢٥ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا إسحاق بن سليمان، عن المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعًةً مِنَ السُّنَّةِ، سِوَى الْفَرِيضَةِ، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ".
الحواشي
(١) = عن البتع فقال: ... ) وفى رواية للبخارى وأبى داود وأحمد والدارقطني: (سئل رسول الله ﷺ عن البتع، وهو نبيذ العسل، وكان أهل اليمن يشربونه) ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال.
٤٥٢٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٠٩].
٤٥٢٥ - ضعيف بهذا ألتمام: أخرجه ابن ماجه [١١٤٠]، والترمذى [٤١٤]، والنسائى [١٧٩٤] و [١٧٩٥]، وابن أبى شيبة [٥٩٧٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٦٠]، والدولابى في الكنى [رقم ١٥٧٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٤/ ١٨٦]، وغيرهم من طرق عن إسحاق بن سليمان الرازى عن المغيرة ابن زياد البجلى عن عطاء بن أبى رباح عن عائشة به .... وليس عند النسائي وابن عبد البر وابن عساكر قوله: (من السَّنَة).
قال الترمذى: "حديث عائشة: حديث غريب من هذا الوجه، ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه".
قلتُ: وبه أعله ابن الملقن في "البدر المنير" [٤/ ٢٨٤]، وساق كلام النقاد فيه، منها قول أحمد عنه: "حدث بأحاديث مناكر، وكل حديث رفعه فهو منكر" وقال التسائى والدارقطنى: "ليس بالقوى" وقال أبو زرعة: "في حديثه اضطراب" وضعفه غير واحد؛ حتى جازف الحاكم صاحب "المستدرك"، وقال: "لم يختلفوا في تركه" وتعقبه الحافظ المزى في "تهذيبه" [٢٨/ ٣٦٣]، بكون ابن معين وجماعة قد وثقوا زيادًا، ثم بالغ أبو الحجاج وقال: "لا نعلم أحدًا منهم =стр. 3738
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = - يعنى من النقاد - قال: إنه متروك" كذا قال، وقد تعقبه الحافظ في "تهذيبه" [١٠/ ٢٦٠]، بقول ابن حبان عن زياد في "المجروحين" [٣/ ٧]: "كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات؛ فوجب مجانبة ما أنفرد [به] من الروايات؛ وترك الاحتجاج بما خالف الأثبات ... " ثم قال الحافظ يرد على الحاكم: "لكن نقل الإجماع على تركه مردود ... ".
قلتُ: نعم؛ وزياد إلى الضعف أقرب عند التأمل والنظر؛ وكان كثير المخالفة في حديث عطاء خاصة، وحديثه هذا أنكره عليه الإمام أحمد والنسائى والدارقطنى والعقيلى وغيرهم، بل استدل الإمام أحمد على ضعفه بروايته هذا الحديث، فقال: "ضعيف الحديث ... روى عن غطاء عن عائشة عن النبي ﷺ من صلى في يوم ثنتى عشرة ركعة، وهذا يروونه عن عطاء عن عنبسة عن أم حبيبة: من صلى في يوم ثنتى عشرة ركعة بنى له بيت في الجنة".
نقله عنه ابنه عبد الله في "العلل" [١/ رقم ٤٠٤] و [٣/ رقم ٢٨، ٣٥، ١٦٣]، وعنه ابن عدى والعقيلى وابن أبى حاتم في (ترجمة زياد بن المغيرة)، ومثلهم ابن عساكر في "تاريخه" [١٠/ ٦٠].
ومثل قول الإمام أحمد: قاله الدارقطنى لما ساق الاختلاف في هذا الحديث بـ"العلل" [١٥/ ٢٦٦]، قال: "ورواه المغيرة بن زياد الموصلى عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ ووهم فيه، وإنما أراد: عطاء عن عنبسة عن أم حبيبة" وقبله قال أبو عبد الرحمن النسوى لما روى هذا الحديث في "سننه الكبرى" [١/ ٤٥٨]: "هذا خطأ، ولعله - يعنى زيادًا - أراد: عنبسة بن أبى سفيان، فصحفه" يعنى صحَّف (عائشة) إلى (عنبسة). ورواية عطاء عن عنبسة عن أم حبيبة به نحو لفظ المؤلف دون تفسير الركعات: عند النسائي [١٧٩٨]، وأحمد [٦/ ٣٢٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٦١]، وغيرهم من طرق عن عطاء به ...
وصرَّح عطاء بسماعه عنبسة عند أحمد، والإسناد إليه مستقيم، لكن قال النسائي عقب روايته: "عطاء لم يسمعه من عنبسة" ثم أيد ذلك بما أخرجه هو [١٧٩٩]، من طريق محمد بن سعيد الطائفى - وهو شيخ صدوق - عن عطاء عن يعلى بن أمية عن عنبسة عن أم حبيبة به ...
واختلف في سنده على الطائفى كما تراه عند الطبراني في "الكيبر" [٢٣/ رقم ٤٤٨]، وفى هذا الطريق دلالة على أن عطاء كان ربما دلس، ولم أر مَنْ وصفه بذلك صراحة، وإن كان أشار إليه الإمام أحمد كما نقله عنه الحافظ في ترجمة عطاء من "التهذيب" [٧/ ٢٠٢]، =стр. 3739
٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا حسان بن إبراهيم، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ، يصلى ما بين العشاء ثلاث عشرة ركعةً، يوتر منها بخمسٍ، يسلم في الخامسة.
الحواشي
(١) = وقد اختلف في سنده على عطاء على ألوان أخرى؛ ساقها النسائي في "سننه" [٣/ ٢٦٠ - ٢٦٢]، وفى "الكبرى" [١/ ١٨٢]، و [١/ ٤٥٨ - ٤٦٠]، ورجح الدارقطنى في "علله" [١٤/ ١٣٠]، الوجه الماضى (عن عطاء عن عنسه عن أم حبيبة به ... ) وقد عرفت أنه معلول مع ما في متنه من القصور عن سياق حديث المغيرة بن زياد.
وللحديث طرق أخرى عن عنبسة عن أم حبيبة به ... يأتى بعضها عند المؤلف [برقم ٧١٢٤، ٧١٣٥]، وأكثرها دون تفسير الركعات في سياقه، وتوبع عليه عنبسة مثله عن أم حبيبة به ... كما يأتى [برقم ٧١٧٨]، ورواه سفيان الثورى وزهير بن معاوية وإسرائيل بن يونس وغيرهم عن أبى إسحاق السبيعى عن المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة به ... نحو سياق المؤلف جميعًا مع اختلاف بينهم في لفظة من متنه.
ورواية الثورى عند الترمذى [٤١٥]، وابن راهويه [٢٠٤٢]،. والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١١٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٦٧٩]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ٤٦/ مختصره]، وغيرهم من طرق عن المؤمل بن إسماعيل عن الثورى بإسناده به ...
نحو المؤلف قال الترمذى: "حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال، لولا أن فيه ثلاث علل: المؤثَّرة فيهن: هي عنعنة أبى إسحاق، فقد كان إمامًا في التدليس، والمحفوظ عن أم حبيبة في هذا الحديث: إنما هو دون تفسير الركعات الاثنى عشر فيه، ولا أعلم في (تفسير تلك الركعات) حديثًا ثابتًا، كما بسطنا ذلك بسطًا وافيًا في "غرس الأشجار"، إنما الثابت في تفسير تلك الركعات من صفة صلاته ﷺ كما يأتى في حديث ابن عمر [برقم ٥٧٧٦]. والله المستعان.
٤٥٢٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٣٧]، وأبو داود [١٣٣٨]، والترمذى [٤٥٩]، وأحمد [٦/ ٥٠، ١٦١، ٢٣٠]، والدارمى [١٥٨١]، وابن حبان [٢٤٣٧]، والبيهقى في "سننه" [٤٥٧٧، ٤٥٧٨]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢١، ١٤٢٠]، وابن راهويه [٦١٦]، وابن نصر في "كتاب الوتر" [رقم ٣٧/ مختصره]، وأبو عوانة [رقم ١٨٤٥، ١٨٤٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٧٩]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٧٤٣]، وابن المنذر في =стр. 3740
٤٥٢٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن عبد ربه بن سعيدٍ، عن عمرة، عن عائشة، قالت: إن النبي ﷺ ، كان إذا اشتكى الإنسان، قال بريقه، ثم قال به في التراب، ويقول: "تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا".
الحواشي
(١) = "الأوسط" [رقم ٢٥٧٢]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وزاد الترمذى وعنه البغوى: (فإذا أذن المؤذن عام فصلى ركعتين خفيفتين) وهو رواية لأحمد ..
قال الترمذى: "حديث عائشة حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال؛ ورواه همام بن يحيى عن هشام بلفظ: (أن رسول الله ﷺ كان يرقد فإذا استيقظ تسوك ثم توضأ، ثم صلى ثمان ركعات يجلس في كل ركعتين؛ فيسلم ثم يوتر بخمس ركعات لا يجلس إلا في الخامسة، ولا يسلم إلا في الخامسة) أخرجه أحمد [٦/ ١٢٣]، واللفظ له - والحاكم [١/ ٤٤٨]، والبيهقى في "سننه" [٤٥٧٩]، وغيرهم.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وهو كما قال؛ فإنه عند مسلم دون هذا السياق جميعًا، ولفظ الحاكم مختصر؛ والحديث عند جماعة كثيرة باختصار دون عدد الركعات في أوله. وقد رواه ابن إسحاق عن هشام بن عروة، وقرن معه محمد بن جعفر بن الزبير كلاهما عن عروة عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة بركعتيه بعد الفجر قبل الصبح؛ إحدى عشرة ركعة من الليل، ست منهن مثنى مثنى، ويوتر بخمس لا يقعد فيهن) أخرجه أحمد [٦/ ٢٧٥].
وابن إسحاق قد صرح فيه بالسماع؛ فالإسناد صالح، وسياقه حسن جدًّا، لكن هناك من تكلم في هذا الحديث وأعله؛ كابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ١١٩ - ١٢٠]، و"الاستذكار" [٢/ ١٠٠]، وقبله الأثرم كما نقله عنه ابن رجب في فتح البارى [٧/ ٨٧]، وتكلم الإمام في "تمام المنة" [ص ٢٥٠]، حول تخطئة هشام بن عروة في قوله: (ثلاث عشرة ركعة) وقد ناقشنا الجميع في كتابنا "غرس الأشجار".
٤٥٢٧ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٤١٣، ٥٤١٤]، ومسلم [٢١٩٤]، وأبو داود [٣٨٩٥]، وابن ماجه [٣٥٢١]، والنسائى في "الكبرى" [٧٥٥٠، ١٠٨٦٢]، والحميدى [٢٥٢]، وابن أبى شيبة [٢٣٥٦٩، ٢٩٤٩٢]، والحاكم [٤/ ٤٥٧]، وأحمد [٦/ ٩٣]، وابن حبان [٢٩٧٣]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١١٢، ١١٢٥]، وابن سعد في "الطبقات" =стр. 3741
٤٥٢٨ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا معن القزاز، عن فلان بن محمد بن خالدٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان لا يفسر شيئًا من القرآن برأيه، إلا آيًا بعددٍ، علمهن إياه جبريل.
الحواشي
(١) = [٢/ ٢١٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٩٨٣]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ٤٨٤]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٥٧٥]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبد ربه بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به نحوه ... وفى رواية للبخارى في أوله: (كان يقول للمريض: بسم الله .... ) ومثله عند ابن ماجه بلفظ: (كان مما يقول للمريض ببزاقه بإصبعه: بسم الله ... ) وهو لفظ ابن أبى شيبة وابن حبان ورواية للطبرانى؛ وعند البغوى: (كان يقول في المريض .... ) وعند ابن سعد: (قال في المرض ... ) وعند أحمد مثل البغوى وفى رواية أخرى للبخارى: (يقول في الرقية .... ) وعند النسائي: (كان يقول للمريض هكذا بريقه على الأرض بأصبعه) وفى رواية للطبرانى: (كان إذا رأى مريضًا أخذ ترابًا فجعل فيه من ريقه ثم جعله عليه ثم قال: ... ) ولفظ مسلم في أوله: (كان إذا اشتكى الإنسان الشئ منه، أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا؛ ووضع سفيان سبابته بالأرض، ثم رفعها باسم الله .... ) ومثله عند الحاكم والحميدى ومن طريقه البيهقى دون ذكر سفيان فيه، وفى رواية للمؤلف تأتى [برقم ٤٥٥٠]، وعنه ابن السنى: (كان إذا كان في يد الرجل القرحة أو الشئ قال بإصبعه هكذا، ثم قال .... ) وهو عند ابن عساكر بالمرفوع منه فقط، وليس عنده التسمية في أوله أيضًا، وهو رواية للبخارى والمؤلف والطبرانى. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخيق ولم يخرجاه".
قلتُ: كلا، بل أخرجه مسلم بمثل سياقك، وعند البخارى بنحوه، فما معنى استدراكه عليهما يا أبا عبد الله؟! وقال النسائي عقب روايته في الموضع الثاني: "لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث إلا ابن عيينة" وهو كما قال. والله المستعان.
٤٥٢٨ - منكر: أخرجه الطبرى في تفسيره [١/ ٨٤/ طبعة الرسالة]، من طريق محمد بن يزيد الطرسوسى عن معن بن عيسى القزاز عن جعفر بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: هذا إسناد منكر، والطرسوسى وإن كان شيخًا هالكًا من رجال "اللسان" [٥/ ٤٢٩]، إلا أنه توبع عيه عند المؤلف؛ وشيخه جعفر بن خالد: هو جعفر بن محمد بن خالد بن =стр. 3742
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الزبير بن العوام القرشى، نُسِبَ هنا إلى جده، وهو المراد عند المؤلف هنا بـ (فلان بن محمد بن خالد) كأن شيخ المؤلف: (إسحاق بن أبى إسرائيل) لم يحفظ اسمه عن معن بن عيسى.
ورواه محمد بن خالد بن عثمة فقال: حدثنى جعفر بن محمد الزبيرى قال: حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به .. ، أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١/ ٨٤/ طبعة الرسالة].
هكذا رواه عباس بن عبد العظيم عن ابن عثمة؛ وخالفه بندار، فرواه عن ابن عثمة فقال: ثنا محمد بن جعفر قال ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به .... ، ققلبه من (جعفر بن محمد) إلى (محمد بن جعفر) هكذا أخرجه ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٣٩٦/ ترجمة ابن عثمة]، بإسناد صحيح إليه، لكن يشبه عندى أن هذا القلْب وقع سهوًا من الناسخ، ثم جاء أبو موسى الزمن ورواه عن ابن عثمة فقال: ثنا حفص - أظنه ابن عبد الله - عن هشام، به .. ، فسماه (حفصًا) هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢١٨٥/ كشف الأستار].
قال الإمام أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير الطبرى" ١١/ ٨٤،: "أما ما ذكر - يعنى الهيثمى - في "المجمع" [٧/ ٩]، عن البزار؛ فإنه لم يقع له الراوى بنسبه، ووقع له باسم (حفص) فظنه: "ابن عبد الله"، ولعله تصحف عليه في نسخته عن "جعفر" أو تصحف من الناسخين؛ فظنه "جعفر بن عبد الله بن زيد عنه عن عائشة بن أسلم" ... ".
ثم قال: "وأيًا ما كان فقد بان خطأ البزار في ظنه؛ وأن الراوى هو: جعفر بن محمد بن خالد الزبيرى".
قلتُ: وقد يكون هذا الظن ممن فوق البزار، فهذا محتمل، وقد وقع في متن الحديث تحريف عند البزار.
* والحاصل: أن المتفرد بهذا الحديث عن هشام بن عروة: هو (جعفر بن محمد بن خالد الزبيرى) ذكره ابن حبان في "الثقات" [٦/ ١٣٣].
لكن قال البخارى: "لا يتابع في حديثه" وقال الأزدى: "منكر الحديث" كما في "اللسان" [٢/ ١٢٤]، وجرحه هو المعتمد، وقد رأيت الطبرى قد طعن في سند هذا الحديث في "تفسيره" [١/ ٨٩]، وقال بعد كلام طويل: " ... هذا مع ما في الخبر الذي رُوِىَ عن عائشة من العلة التى في إسناده؛ التى لا يجوز معها الاحتجاج به لأحد ممن علم صحيح سند الآثار، وفاسدها في الدين؛ لأن راويه ممن لا يعرف في أهل الآثار، وهو: جعفر بن محمد الزبيرى". =стр. 3743
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: كأنه يشير إلى عدم شهرته عند نقله الأخبار، وحملة الآثار؛ فلا يُتَعقَّب عليه بمثل ما تعقبه به الإمام أحمد شاكر من كون غير الطبرى قد عرفه، كما في تعليقه على "تفسير الطبرى" [١/ ٨٤]، وعدم المعرفة عند الطبرى: كثيرًا ما يطلقها ويريد بها جهالة الحال، فلا يحسن التعقب عليه إلا بتوثيق معتبر لمن نَفَى عدم معرفته عند أهل الآثار، والرجل غير مشهور الرواية حقًا، وانفراده عن مثل هشام بن عروة وهو مكثر حديثًا وأصحابًا بتلك الرواية؛ فمما لا يحتمل له أصلًا، هذا على افتراض أنه مجهول الحال، فكيف وقد قال البخارى والأزدى فيه ما قالا؟! فالعجب أن يجنح أبو الأشبال المصرى في تعليقه على "تفسير أبى جعفر الطبرى" [١/ ٨٤]، إلى اعتماد توثيق ابن حبان لهذا الرجل مع عدم ذكر بعضهم له في "الضعفاء" ويقول: "وهذان كافيان في الاحتجاج بروايته" هكذا قال.
فإن قلنا له: هذا الرجل قد قال عنه البخارى: (لا يتابع في حديثه) كما نقلته أنت من "ميزان الذهبى" [١/ ٤١٦]، و"لسان الحافظ" [٢/ ١٢٤]. قال لنا: (ولكن البخارى ترجم له في "التاريخ الكبير" [٢/ ١٨٩]، فلم يقل شيئًا من هذا، ولم يذكر فيه جرحًا) كذا، كأن البخارى خرج من الدنيا ولم يؤلف سوى "التاريخ الكبير" وحده، فأين "الصغير" و"الأوسط" و"الضعفاء الكبير" و "الضعفاء الصغير" وغير ذلك؟! فجائز جدًّا أن يكون ما نقله الذهبى - وأقره عليه الحافظ - عن البخارى في بعض تلك المؤلفات، وقد تكون منقولة البخارى نقلها بعض من ألف في "الضعفاء" عن البخارى بسنده إليه، وعنه أخذها الذهبى؛ ولا شك أن الذهبى معتمد النقل، حجة في هذا الباب على بعض الأوهام التى لا ينفك منها البشر، وقد أقره الحافظ على ما نقله عن البخارى في "اللسان" وهذا يكفينا؛ إلا أنه لا يكفى أبا الأشبال العلامة المحدث.
وهب أن البخارى لم يتكلم في هذا الرجل ببنت شفة، ألم يقل عنه الحافظ الأزدى: (منكر الحديث؟!) كما نقله عنه الذهبى في "ميزانه" ومن ينفرد عن مثل هشام بن عروة بمثل تلك الرواية، لا يكون إلا كما قال أبو الفتح الحافظ.
والحديث ساقه ابن كثير في "تفسيره" [١/ رقم ١٤]، من طريق الطبرى، ثم قال: "حديث منكر غريب) وهو كما قال؛ ثم أعله بجعفر بن محمد الزبيرى هذا، ونقل قول أبى عبد الله الجعفى والأزدى فيه، كأنه نقله عنهما من "ميزان شيخه الذهبى"، والحديث عندى منكر المتن والإسناد.стр. 3744
٤٥٢٩ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد الوارث بن سعيدٍ، حدّثنا يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة، أنها سألتها: كم كان رسول الله ﷺ ، يصلى الضحى؟ قالت: أربع ركعاتٍ، ويزيد ما شاء الله.
٤٥٣٠ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا محمد بن مهزمٍ
الحواشي
(١) ٤٥٢٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٧١٩]، وابن ماجه [١٣٨١]، وأحمد [٦/ ١٢٣، ١٧٢]، وابن حبان [٢٥٢٩]، والطيالسى [١٥٧١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٤٦٧٩]، وابن الجعد [١٥١٠]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم ١٥١٢]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٢٨٩]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٢٧١]، وأبو عوانة [رقم ١٦٩٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٠٧]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ٩٩]، وغيرهم من طريقين عن يزيد الرشك عن معاذة العدوية عن عائشة به.
قلتُ: وقد توبع عليه الرشك: تابعه قتادة على مثله عند مسلم وأحمد [٦/ ٩٥، ١٢٠، ١٤٥، ١٦٨، ٢٦٥]، وعبد الرزاق [٤٨٥٣]، والنسائى في "الكبرى" [٤٧٩]، وابن راهويه [١٣٨٩]، وجماعة، وكذا تابعه أم المبارك بن فضالة على نحوه عن أحمد [٦/ ١٥٦]، وغيره.
والحديث ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ١٤٥]، وقال: "حديث منكر" وقبله أنكره الإمام أحمد والأثرم كما نقله عنهما ابن رجب في "شرح العلل" [ص ٤١٢/ طبعة السامرائى]، وردوه بحديث عروة بن الزبير عنها في "الصحيحين" قالت: (ما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى قط، ... ) وعاكسهم أبو جعفر الطبرى، فضعف رواية النفى، ونسب راويها إلى الوهم، كما نقله عنه الولى ابن العراقى في "طرح التثريب" [٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤]، والصواب: أن كلاهما صحيحان: وقد ذكروا في الجمع بينهما ما يزيد على ستة أوجه، ذكرناها في "غرس الأشجار" والإعمال أولى من الإهمال طالما ثم مساغ للجمع والتوفيق بين ما ظاهره التعارض من نصوص الأخبار. والله المستعان.
٤٥٣٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ١٥٩]، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن محمد بن مهزم الشعاب عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة به ... وزاد: (وصلة الرحم، وحسن الخلق، وحسن الجوار: يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار) وهذه الزيادة وحدها عند =стр. 3745
الشعاب، حدّثنا عبد الرحمن بن القاسم، حدّثنا القاسم، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، قال: "أمَا إِنَّهُ مَنْ أُعْطِىَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِىَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ".
الحواشي
(١) = ابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٣٢٩، ٣٤٠]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٣٠٥]، والباغندى في جزء من حديثه [مجموع ١٠٧/ ظاهرية]، كما في "الصحيحة" [٢/ ٣٤]، من طرق عن عبد الصمد بإسناده به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم؛ رجاله كلهم أثبات رجال الشيخين سوى (محمد بن مهزم) وقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "ليس به بأس" كما في "الجرح والتعديل" [٨/ ١٠٢]، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٣٣].
وروى عنه جماعة من الكبار؛ ولا أعلم فيه مغمزًا، لكن اختلف عليه في سنده؛ فرواه عنه عبد الصمد بن عبد الوارث على الوجه الماضى؛ وخالفه محمد بن عبد الملك، فرواه عنه فقال: عن محمد الشعاب عن ابن أبى مليكة عن القاسم عن عائشة به مثله مع الزيادة! فأسقط منه (عبد الرحمن بن القاسم) وأبدله بـ (ابن أبى مليكة).
هكذا أخرجه أبو محمد الأصبهانى في "الطبقات" [٢/ ٣٢٦]، بإسناد صحيح إلى زياد بن هشام بن جعفر عن محمد بن عبد الملك به.
قلتُ: وهذه مخالفة لا قيمة لها، وابن عبد الملك هذا لا أفطن له الآن، والراوى عنه شيخ أصبهانى غير مشهور، وفى ترجمته ساق أبو الشيخ له هذا الحديث، ولم يذكر فيه شيئًا، والوجه الأول هو المحفوظ بلا تردد؛ وللحديث طرق أخرى عن القاسم عن عائشة به نحوه ... لا يصح منها شئ قط، بل كلها مناكير على التحقيق، وفى الباب شواهد عن جماعة من الصحابة: أقربها إلى سياق المؤلف: حديث أبى الدرداء عند الترمذى [٢٠١٣]، وجماعة؛ وسنده لا يثبت، فراجع "الصحيحة" [٢/ ٣٤].
• تنبيه مهم: رأيت المنذرى قد ذكر هذا الحديث في "ترغيبه" [٣/ ٢٢٨]، ثم قال: "رواه أحمد ورواته ثقات، إلا أن عبد الرحمن بن القاسم لم يسمع عن عائشة" ومثله قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٨٠]، كذا، كأن ذكر (القاسم) بين (عبد الرحمن بن القاسم) و: (عائشة) قد سقطا من نسخة الرجلين من "مسند أحمد".стр. 3746
٤٥٣١ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا شريكٌ، عن أبى إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، كان لا يتوضأ بعد الغسل.
الحواشي
(١) ٤٥٣١ - ضعيف: أخرجه الترمذى [١٠٧]، والنسائى [٢٥٢، ٤٣٠]، وابن ماجه [٥٧٩]، وأحمد [٦/ ٦٨، ١٩٢، ٢٥٨]، والحاكم [١/ ٢٥٥]، والطيالسى [١٣٩٠]، وابن أبى شيبة [٧٤٤]، والبيهقى في "سننه" [٨١٨]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٤٨]، وتمام في "فوائده" [رقم ١٠٣٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٩٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٠٢]، وابن عساكر فى "تاريخه" [رقم ٧٨٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٦٥١]، وغيرهم من طرق عن شريك النخعى عن أبى إسحاق السبيعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به ... وزاد ابن أبى شيبة وعنه ابن ماجه والبيهقى وابن عبد البر في آخره قوله: (من الجنابة) ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وأقره عليه جماعة؛ منهم عبد الحق الإشبيلى في "أحكامه"، وعابه عليه ابن القطان، لأجل شريك القاضى؛ لأن عبد الحق دائمًا يُضَعِّف به الأحاديث، هكذا نقله عنه مغلطاى في "الإعلام" [١/ ٧٢٦]، لكن شريكًا لم ينفرد به عن أبى إسحاق، بل تابعه عليه زهير بن معاوية والحسن بن صالح وسليمان بن مهران الأسدى.
وعلة الحديث إما هي في كون أبى إسحاق لم يذكر فيه سماعًا من الأسود، وهو إمام في التدليس، وبعض أصحابنا يقبل عنعنة أبى إسحاق، ويحمل وصفه بكثرة التدليس على معنى الإرسال الخفى، وأنه كان مقلًا من التدليس، بحيث لا يليق الإعلال بعنعنته، كذا قال البعض؛ كأنه ما وقف على قول مغيرة عند أحمد في "العلل" [١/ ٤٤٢/ رواية عبد الله]: "ما أفسد حديث أهل الكوفة إلا أبو إسحاق والأعمش" يعنى للتدليس كما قاله الحافظ في "التهذيب" [٨/ ٥٨]، وتصحف عنده: (مغيرة) إلى: (معن) والمغيرة هو ابن مقسم الإمام الفقيه الحجة؛ وما كان أبو إسحاق والأعمش ليُفْسدا حديث أهل الكوفة إلا لكثرة التدليس، وقد وقفت على نماذج لغير واحد من المتقدمين يعل فيها بعض الأخبار بعدم تصريح أبى إسحاق بالسماع ممن ثبت سماعه منه في الجملة، وحكايات شعبة مع عمرو بن عبد الله الهمدانى في ذلك مشهورة مسموعة. =стр. 3747
٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا النضر، حدّثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت طلحة بن عبيد الله، قال: سمعت عائشة، قالت: أهوى إليَّ رسول الله ﷺ ليقبلنى، وأنا صائمةٌ، فقلت: إنى صائمةٌ، فقال: وأنا صائمٌ، فقبلنى.
٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا النضر، حدّثنا شعبة، عن سعدٍ، قال: سمعت أبا سلمة، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله ﷺ ، أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ".
الحواشي
(١) = وقد بسطنا الكلام على هذا احديث في "غرس الأشجار"، ورددنا فيه على من جازف وزعم أن لهذا الحديث أسانيد جيدة عند البيهقى في "سننه" وقد رأيت بعضهم أعله باختلاط أبى إسحاق أيضًا، لكن رواه عنه شريك القاضى، وسماعه منه قديم كما نص عليه الإمام أحمد وغيره.
والعلة الأولى هي القادحة، ولا أرى أبا إسحاق مكثرًا من الرواية عن الأسود حتى يجوز للبعض تمشية عنعنته، ولا يضح في هذا الباب شئ، والله المستعان.
٤٥٣٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ١٣٤، ١٧٥، ٢٧٠]، والنسائى في "الكبرى" [٣٠٥٠، ٩١٣١]، وابن خزيمة [٢٠٠٤]، وابن أبى الدنيا في العيال [رقم ٥٦٥]، والمزى في "تهذيبه" [١٣/ ٤٠٧]، وغيرهم من طرق عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عثمان عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مشهور؛ رجاله كلهم رجال الصحيح؛ وله طرق أخرى عن عائشة به نحوه ... مضى بعضها [٤٤٢٨]، ويأتى بعضها [٤٦٩٦، ٤٧١٤، ٤٧١٥، ٤٧١٦].
٤٥٣٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٦١٠٠]، ومسلم [٧٨٢]، وأحمد [٦/ ١٧٦، ١٨٠]، والبيهقى في "سننه" [٤٣٤٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥١٥]، وغيرهم من طريق عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به نحوه ... زاد البخارى: (اكفلوا من الأعمال ما تطيقون) وهو رواية لأحمد.
قلتُ: وقد توبع عليه شعبة: تابعه عبد الله بن سالم الشامى عند الطبراني في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ١٨٢٦]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٤٢٢]، وكذا تابعه إبراهيم بن سعد عند ابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٨٤]، نحوه مع زيادة في أوله؛ وله طرق أخرى بنحوه عن أبى سلمة عن عائشة به.стр. 3748
٤٥٣٤ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا النضر، حدّثنا شعبة، عن سعد، قال: سمعت عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة: كنا نسمع أن نبيًا لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة، قالت: وكان رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفى فيه أخذته بحةٌ، فسمعته، يقول: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ﴾ [النساء: ٦٩]، علمت أنه خُيِّرَ.
٤٥٣٥ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا وكيعٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَا كَانَ مِنْ شرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شرْطٍ".
٤٥٣٦ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى وائلٍ، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشة: ما رأيت أشد وجعًا من رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) ٤٥٣٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٤١٧١، ٤٣١٠]، ومسلم [٢٤٤٤]، وابن ماجه [١٦٢٠]، وأحمد [٦/ ١٧٦، ٢٠٥، ٢٦٩]، وابن حبان [٦٥٩٢]، والطيالسي [١٤٥٦]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٩٣٣، ١١١١١]، والبيهقى في "سننه" [١٣١٩٥]، وفى "الدلائل" [رقم ٣١٤٠]، وابن راهويه [رقم ٧٦٥]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم ١٥٤٦]، وابن أبى الدنيا في "المحتضرين" [رقم ٢٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٢٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٥٦١٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٥٥]، وفى "الأنوار" [رقم ١٢٠٢]، وغيرهم من طرق عن سعد بن إبراهيم عن عروة بن الزبير عن عائشة به.
٤٥٣٥ - صحيح: مضى من هذا الطريق مطولًا [برقم ٤٤٣٥].
٤٥٣٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٣٢٢]، ومسلم [٢٥٧٠]، وابن ماجه [١٦٢٢]، وأحمد [٦/ ١٧٢، ١٨١]، وابن حبان [٢٩١٨]، والطيالسى [١٥٣٦]، والنسائى في "الكبرى" [٧٠٨٧، ٧٤٨٤]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٢١٢]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ٧، ٨، ٢٢٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ رقم ٢٠٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ رقم ٢٥]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ٢٢٤]، والضياء المقدسى =стр. 3749
٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا وكيعٌ، عن ابن أبى ذئبٍ، عن مخلد بن خفافٍ، عروة، عن عائشة، قالت: قضى رسول الله ﷺ أن الخراج بالضمان.
الحواشي
(١) = في "الأمراض والكفارات" [رقم ٤]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة به ... نحوه.
٤٥٣٧ - منكر: أخرجه أبو داود [٣٥٠٨، ٣٥٠٩]، والترمذى في "جامعه" [١٢٨٥]، والنسائى [٤٤٩٠]، وابن ماجه [٢٢٤٢]، وأحمد [٦/ ٤٩، ١٦١، ٢٠٨، ٢٣٧]، وابن حبان [٤٩٢٨]، والحاكم [٢/ ١٨، ١٩]، والشافعى [٩١٦، ١٢٠٣]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٥٣]، والطيالسى [١٤٦٤]، وعبد الرزاق [١٤٧٧٧]، وابن أبى شيبة [٢١١٨١، ٢٩٠٧٥]، وابن راهويه [٧٥٠، ٧٧٥]، وابن الجعد [٢٨١١]، وابن الجارود [٦٢٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢١]، والبيهقى في "سننه" [١٠٥١٩، ١٠٥٢٠، ١٠٥٢١، ١٠٥٢٢، ١٠٥٢٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٥٣٧، ٣٥٤١]، وأبو عوانة [رقم ٤٤٦٠، ٤٤٦١]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ١٢]، وجماعة من غيرهم من طرق عن ابن أبى ذئب عن مخلد بن خفاف عروة بن الزبير عن عائشة به ... وفى رواية لأحمد: (قضى رسول الله ﷺ أن خراج العبد بضمانه) وهو رواية لابن أبى شيبة أيضًا وعنه ابن ماجه وليس قوله (قضى رسول الله) عند أبى داود ولا أبى عوانة والطحاوى وعبد الرزاق، وهو رواية لأحمد والحاكم والبيهقى في "سننه" وابن ماجه وابن أبى شيبة؛ وفى رواية لأحمد: (قضى رسول الله ﷺ أن الغلة بالضمان) ولفظ أبى القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم ٢٨١٢]: (قضى بالخراج للمشترى بالضمان) وزاد عبد الرزاق والدارقطنى والطيالسى وأبو القاسم البغوى قصة في أوله؛ وهى رواية لأبى داود وأحمد والبيهقى والشافعى وابن أبى شيبة وابن راهويه وأبى عوانة، وهى عند ابن ماجه أيضًا.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه" وقال في "العلل" "الكبير" [ص ٤١٨]: "سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن حديث ابن أبى ذئب عن مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة: "أن النبي ﷺ قضى أن الخراج بالضمان" فقال: مخلد بن خفاف لا أعرف له غير هذا الحديث؛ وهذا حديث منكر".
قلتُ: وبمخلد هذا أعله أبو محمد الفارسى في "المحلى" [٥/ ٢٥٠]، وقال: "خبر لا يصح؛ لأن راويه مخلد بن خفاف وهو مجهول" ومخلد هذا لم يرو عنه سوى ابن أبى ذئب =стр. 3750
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ويزيد بن عياض وحدهما، أما يزيد بن عياض: فقد كذبه مالك والنسائى وغيرهما، وأسقطه سائر النقاد فسقط على أم رأسه، وأما ابن أبى ذئب فهو شيخ الإسلام إلا أن الحافظ قد شكك في سماعه من مخلد، فقال في ترجمة مخلد من "تهذيبه" [١٠/ ٧٥]: "وفى سماع ابن أبى ذئب منه عندى نظر".
قلتُ: وما هذا ببعيد؛ فإن ابن أبى ذئب لم يذكر فيه سماعًا، وقد أرسل عن جماعة عاصرهم، ولم أجد أحدًا من المتقدمين قد نص على سماعه من مخلد هذا، ومطلق الرواية عنه لا يثبت به سماع كما هو معلوم، وقال ابن أبى حاتم في ترجمة مخلد من "الجرح والتعديل" [٨/ ٣٤٧]: "سئل أبى عنه فقال: لم يرو عنه غير ابن أبى ذئب وليس هذا إسناد تقوم به الحجة، يعنى الحديث الذي يروى مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ إن الخراج بالضمان، غير أنى أقول به؛ لأنه أصلح من آراء الرجال".
وقال ابن عدى عن مخلد: "فيه نظر" تبعًا للبخارى، وهذه العبارة لا يقولها البخارى غالبًا - إلا فيمن انحط حديثه جدًّا، ثم ساق له ابن عدى هذا الحديث الواحد في ترجمته من "الكامل" [٦/ ٤٤٤]، ومثله فعل العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٢٣٠]، ثم قال: "وهذا الإسناد فيه ضعف".
فالظاهر أن الرجل مع ما فيه من الجهالة: إلى الترْك ما هو، فلا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات" [٧/ ٥٠٥]، ولا بتوثيق ابن وضاح له، فإنه ما وَضَح أمره له، وحُقَّ لمن ينفرد عن مثل عروة بن الزبير - وهو مكثر حديثًا وأصحابًا - بمثل هذا الحديث الفائدة، ألا يكون إلا مهجور الحديث.
فإن قيل: قد توبع عليه مخلد بن خفاف؛ تابعه ابن شهاب الزهرى وهشام بن عروة كلاهما عن عروة به مثله ..
قلنا: هذا لا شئ، ولا يصح ذلك عن هشام ولا عن الزهرى طرفة عين، أما الزهرى فذا باطل من حديثه قطعًا. وراجع كلام ابن عدى على هذا الطريق في "كامله" [٦/ ٣٦٥] و [٦/ ٤٤٤]، وأما هشام بن عروة: فهو عنه منكر إن شاء الله، فقد رواه عنه مسلم بن خالد الزنجى وجرير بن عبد الحميد وعمر بن على المقدمى وخالد بن مهران البلخى ويعقوب بن الوليد الأزدى:
١ - أما رواية مسلم بن خالد: فأخرجها أبو داود [٣٥١٠]، وابن ماجه [٢٢٤٣]، وأحمد [٦/ ٨٠، ١١٦]، وابن حبان [٤٩١٤]، والحاكم [٢/ ١٨]، والشافعى [٩١٧]، والدارقطنى [٣/ ٥٣]، والمؤلف [برقم ٤٦١٤]، وابن الجارود [٦٢٦]، وجماعة كثيرة. =стр. 3751
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال أبو داود عقبه: "هذا إسناد ليس بذاك" وقال البخارى لما سئل عن هذا الطريق: "رواه مسلم بن خالد الزنجى، ومسلم ذاهب الحديث" نقله عنه الترمذى في "علله" [ص ٤١٨] ومسلم هذا على علمه وفقهه: منكر الحديث على التحقيق، وبهذا جزم أبو حاتم والبخارى وغيرهما. وهو من رجال أبى داود وابن ماجه.
٢ - وأما رواية جرير بن عبد الحميد: فهى معلولة أيضًا، فقد نص البخارى وعنه الترمذى على أنه لها يسمعه من هشام، إنما دلسه عنه، وجرير موصوف بالتدليس، وإن كان ليس مكثرًا منه بحيث يعل بعنعنته، فالجادة: أن تحمل عنعنته على السماع مطلقًا إلا إذا انفرد بما ينكر عليه فيما لم يذكر فيه سماعًا مثل هذا الحديث.
٣ - وأما رواية: عمر بن على المقدمى: فلا تصح أيضًا؛ لأنه كان يدلس تدليسًا قبيحًا جدًّا، حكاه عنه ابن سعد وحده، كأنه كان مقلًا منه؛ فلذلك لم يشتهر عنه بين النقلة، وروايته تلك وإن جوَّدها النووى وغيره، إلا أن البخارى قد استغربها ولم يعرفها، وكذا استغربها أبو أحمد الجرجانى، وساقها في ترجمة المقدمى من "الكامل" [٥/ ٤٥]، ثم قال: (وهذا يعرف بمسلم بن خالد عن هشام بن عروة، وقد رواه بعض الضعفاء أيضًا عن هشام بن عروة) فمن الجائز: أن يكون المقدمى قد حمل هذا الحديث عن مسلم بن خالد ثم دلسه، كما قاله الإمام في "الإرواء" [٥/ ١٥٩]، وهذا عندى ظاهر؛ يدل عليه استغراب البخارى وغيره له.
٤ - وأما رواية: خالد بن مهران: فشبه لا شئ، وخالد هذا مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، بل جزم ابن عدى بكونه قد سرق هذا الحديث من مسلم بن خالد، وقال عنه: "هو مجهول" كما تراه في ترجمة يعقوب بن الوليد من "الكامل" [٧/ ١٤٧].
٥ - وأما رواية يعقوب بن الوليد: فهى مسروقة فضيحة، جزم ابن عدى بكونه قد سرقها - هو الآخر - من مسلم الزنجى، كما تراه في ترجمة يعقوب من "الكامل" [٧/ ١٤٨].
ويعقوب هذا كذاب دجال مشهور عريق في السرقة والتزوير، متخصص في هذا، راجع ترجمته السوداء في "التهذيب" وذيوله.
وقد خالفهم جميعًا: محمد بن المنذر الزبيرى؛ فرواه عن هشام بن عروة عن أبيه به قوله موقوفًا عليه، هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [١/ ٢٤٣]، ولعل هذا هو الأشبه، وإن كان هذا الزبيرى مختلفًا فيه، ثم لو صح الإسناد إلى هشام بن عروة من طرق على شرط الشيخين لم يصح الحديث أيضًا؛ لأن هشامًا لم يسمعه من أبيه كما جزم به البخارى في "تاريخه" [١/ ٢٤٣]. =стр. 3752
٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا حمادٌ، عن مجالد، عن الشعبى، عن مسروقٍ، قال: دخلت على عائشة، فدعت لى بطعامٍ، فقالت لى: كل، فإنى ما شبعت من طعامٍ فأشاء أن أبكى إلا بكيت، قلت: مم ذاك؟ قالت: أذكر الحال التى فارق عليها رسول الله ﷺ الدنيا، ما شبع رسول الله من خبز برٍ في يومٍ مرتين، حتى لحق بالله.
الحواشي
(١) = فسقط الحديث جملة، وقد جزم البخارى بكونه لا يصح، ومضى ما نقله عنه الترمذى من قوله: "هذا حديث منكر" وسبق أيضًا تضعيف أبى حاتم الرازى وأبى محمد الفارسى له، وقال ابن الجوزى في "المتناهية" [٢/ ٥٩٦]: (هذا حديث لا يصح) ثم نقل عن الإمام أحمد أنه قال: "ما أرى لهذا الحديث أصلًا" وكذا ضعفه الخليلى في "الإرشاد" وأبو جعفر العقيلى كما مضى وغيرهم.
وصححه جماعة فما فعلوا شيئًا، وقد ناقشاهم مع بسط الكلام على طرق هذا الحديث وكلام النقاد عليه في كتابنا: "غرس الأشجار".
٤٥٣٨ - منكر بهذا السباق: أخرجه الترمذى في "جامعه" [٢٣٥٦]، وفى "الشمائل" [رقم ١٤٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٠٢٩]، و [٨/ رقم ٨٨٧١]، وابن راهويه [١٨١١]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٠٠ - ٤٠١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٠٣]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٦١٠، ٢٥١٣]، وغيرهم من طرق عن مجالد بن سعيد عن الشعبى عن مسروق عن عائشة به نحوه ... وعند الترمذى في آخره: (والله ما شبع من خبز ولحم مرتين) ولفظ ابن سعد في آخره: (كانت تأتى عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز بُر) وزاد الطبراني في رواية له: (ثم انهارت عليها [كذا بالأصل، ولعل الصواب: "علينا"] ولقد كنا أربعة أشهر وما لنا طعام إلا الماء والتمر، ولقد مات ودرعه مرهونة حتى افتكها أبو بكر).
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال دون قول عائشة في أوله. فمدار هذا الطريق على مجالد بن سعيد، وهو ضعيف صاحب مناكير عن الشعبى خاصة، وقد اضطرب فيه أيضًا، فعاد ورواه عن الشعبى فقال: عن مروان، عن عائشة به نحوه ... ، فجعل شيخ الشعبى فيه هو (مروان) دون: (مسروق).
هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ ١٠٤٢١]، بإسناد مستقيم إليه، وأخشى أن يكون (مروان) مصحفًا من (مسروق) وكتاب "الشعب" (الطبعة العلمية) كثيرة التصحيف والتحريف =стр. 3753
٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما شبع آل محمدٍ منذ قدم المدينة من طعام برٍ ثلاث ليالٍ تباعًا، حتى قبض.
٤٥٤٠ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا حجاجٌ، عن إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما شبع آل محمدٍ غداءً، ولا عشاءً، من خبز الشعير ثلاثة أيامٍ متتابعاتٍ، حتى لحق بالله.
الحواشي
(١) = مع السقط أيضًا، وللحديث طرق أخرى ثابتة عن عائشة به نحو لفظ المؤلف دون قول عائشة في أوله، فانظر الآتى وما بعده.
٤٥٣٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٥١٠٠، ٦٠٨٩]، ومسلم [٢٩٧٠]، وأحمد [٦/ ٢٧٧]، وابن ماجه [٣٣٤٤]، والنسائى في "الكبرى" [٦٦٣٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٣٥٥]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٤٥٥] و [٧/ رقم ١٠٤٢٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٢٥]، وابن راهويه [١٥٥٢]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٦٠٦، ٦٠٧، ٢٥٠٨]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٨١١]، وابن أبى الدنيا في "الجوع" [رقم ٨]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٣٧٦، ٩١٩]، وغيرهم من طرق عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... قال أبو نعيم: "مشهور من حديث إبراهيم عن الأسود".
قلتُ: رواه عنه منصور بن المعتمر، وحماد بن أبى سليمان - واختلف عليه - والأعمش وغيرهم. وتوبع عليه إبراهيم كما تراه في الآتى.
٤٥٤٠ - صحيح: أخرجه الطيالسى [١٣٨٩]، ومن طريقه الترمذى [٢٣٥٧]، ومسلم [٢٩٧٠]، وأحمد [٤/ ٩٨]، وعبد الرزاق [٢٠٦٢٠]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٠١، ٤٠٢]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٦٠٨، ٦٠٩، ٢٥٠٦]، والبغوى في "تفسيره" [٧/ ٢٦٠ / طبعة دار طيبة]، وفى "شرح السنة" [٧/ ٢٢١]، وفى "الأنوار" [رقم ٤٣٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٠١، ١٠٢]، والمعافَى بن عمران في "الزهد" [رقم ٢٤٢]، وابن أبى الدنيا في "المجموع" [رقم ٧]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٣٠١]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٢/ ١٨٩]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٤٤٢]، وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود عن أبيه الأسود عن عائشة به نحوه ... ولفظ مسلم: (ما شبع آل محمد ﷺ يومين متتابعين حتى قبض رسول الله ﷺ ) ونحوه عند الجميع سوى =стр. 3754
٤٥٤١ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما شبع رسول الله يومين من خبز الشعير، حتى مات.
٤٥٤٢ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى وائلٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: توفى رسول الله ﷺ ، ولم يترك دينارًا، ولا درهمًا، ولا شاةً، وَلا بعيرًا، ولم يوص بشئٍ.
الحواشي
(١) = المعافى وعبد الرزاق، وهو رواية للمؤلف وابن عساكر وابن سعد والطبرى، ولفظ عبد الرزاق ومن طريقه ابن عساكر في رواية له: (ما شبع آل محمد ﷺ من غداء وعشاء حتى مضى كأنها تقول: حتى قبض) ونحوه رواية الطبرى أيضًا، ولفظ المعافى مثل لفظ المؤلف.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال.
٤٥٤١ - صحيح: انظر قبله.
٤٥٤٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٦٣٥]، وأبو داود [٢٨٦٣]، والنسائى [٣٦٢١، ٣٦٢٢]، وابن ماجه [٢٦٩٥]، وأحمد [٦/ ٤٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٧٢٦]، و [٤/ رقم ٣٨٧٦]، وابن أبى شيبة [٣٠٩٤٠]، والبيهقى في "سننه" [١٢٣٣٣]، وفى "الدلائل" [رقم ٣٢٥٨]، وابن راهويه [١٤١٩]، وهناد في "الزهد" [رقم ٧٣٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٦٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٠٤، ١٠٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٤/ ٢٩٤]، وفى "الاستذكار" [٧/ ٢٦٢]، وأبو عوانة [رقم ٤٦٤٢، ٤٦٤٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٥٩]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٨٢٥]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٣٤٧]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة به ... وليس قوله: (ولا شاة ولا بعيرًا) عند ابن أبى شيبة، وتصحف عنده (مسروق) إلى: (سفيان).
قلتُ: هكذا رواه أصحاب الأعمش عنه، وخالفهم الحسن بن عياش؛ فرواه عنه فقال: عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به ...
هكذا أخرجه النسائي [٣٦٢٣]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٣٩٦]، وأبو نعيم في =стр. 3755
٤٥٤٣ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنبٍ، حدّثنا مالك بن أنسٍ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ أفرد الحج.
٤٥٤٤ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سليم بن أخضر، عن عوفٍ، عن أوفى بن دلهمٍ العدوى، عن معاذة، عن عائشة، أنها قالت: كان النبي ﷺ ينال من وجوهنا وهو صائمٌ.
الحواشي
(١) = "أخبار أصبهان" [١/ ٥٥، ٧٢]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٨٢٧]، وغيرهم.
وجاء سعد بن الصلت ورواه عنه فقال: عن أبى الضحى عن مسروق عن عائشة به ...
هكذا أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [٨٢٦]، فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف على الأعمش في سنده. ولون رابع؛ فرواه عنه روح بن مسافر فقال: عن أبى صالح السمان عن عائشة به ....
هكذا أخرجه أبو الشيخ في "الأخلاق" [رقم ٨٢٨]. ولون خامس؛ فرواه منجاب عن صالح بن موسى الطلحى عن الأعمش فقال: عن أبى صالح عن أبى هريرة به ....
هكذا ذكره أبو الشيخ في "الأخلاق" [عقب رقم ٨٢٨].
وكل ذلك خطأ محض، والمحفوظ هو الوجه الأول عن الأعمش، فهو الذي رواه عنه الثورى وجرير وعيسى بن يونس وابن نمير وأبو معاوية ومفضل بن مهلهل وداود بن نصير وغيرهم. والله المستعان.
٤٥٤٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٣٦١].
٤٥٤٤ - حسن بهذا اللفظ: أخرجه أحمد [٦/ ٩٨، ٢٤٢]، وابن راهويه [١٣٩٥]، والخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٢٥]، والإسماعيلى في "المعجم" [رقم ٧٩]، وغيرهم من طرق عن عوف الأعرابى عن أوفى بن دلهم عن معاذة العدوية عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى. وأوفى بن دلهم وإن لم يعرفه أبو حاتم، إلا أن النسائي وثقه، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٨٨]، فقول الأزدى عنه: "فيه نظر" مُعَارَض بتوثيق من وثقه، كأنه توقف في معرفة حاله، وأوفى هذا لا يعرف له إلا القليل من الأخبار؛ فلهذا لم يعرفه من لم يعرفه!، وقد وثقه الذهبى في "الكاشف".
وقال الحافظ في "التقريب" [١/ ١١٦]: "صدوق" وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ... وهو حديث حسن بهذا اللفظ.стр. 3756
٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ المكى، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، كان يستعيذ من الدَّيْنِ، فقلت: يا رسول الله، أراك تستعيذ من الدَّيْنِ، فقال: "نَعَمْ، إِنَّ الدَّائِنَ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإذَا وَعَدَ أَخْلَفَ".
٤٥٤٦ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ المكى، حدّثنا سفيان، قال: سمعته من الزهرى، والله كما أخبرتك، قال: حدثنى عروة، عن سائشة، أن النبي ﷺ ، كان يغتسل في القدح، وهو الفَرَقُ، قالت: وكنت أغتسل أنا وهو من إناءٍ واحدٍ.
٤٥٤٧ - قَالَ سفيان: وزاد عاصمٌ الأحول، قال: حدثتنى معاذة، عن عائشة، قالت: فأقول له: أبق لى، أبق لى.
الحواشي
(١) ٤٥٤٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٧٩٨، ٢٢٦٧]، ومسلم [٥٨٩]، وأبو داود [٨٨٠]، والنسائى [١٣٠٩] و [٥٤٥٤، ٥٤٧٢]، وأحمد [٦/ ٨٨، ٢٤٤]، وابن خزيمة [٨٥٢]، وابن حبان [١٩٦٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٦١٣، ٨٧٧٩]، وعبد الرزاق [١٩٦٣٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٧٠١]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٥٥٦٥]، وابن راهويه [٧٤١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٧٢]، وأبو عوانة [رقم ١٦٢٠]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٩٨]، وغيرهم من طرق عن الزهرى عن عروة عن عائشة: (أن رسول الله ﷺ كان يدعو في صلاته: اللَّهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللَّهم إنى أعوذ بك من المأثم والمغرم؛ فقال قائل: ما أكثر ما تستعيد من المغرم! فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف) لفظ أبى داود، ومثله عند الجميع، وبعضهم نحوه ...
وهو عند عبد الرزاق باختصار نحو سياق المؤلف، ومثله البيهقى في "الشعب" وكذا ابن راهويه وعبد بن حميد.
قلتُ: وسند المؤلف صحيح مستقيم. وسفيان فيه: هو ابن عيينة.
٤٥٤٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤١٢].
٤٥٤٧ - صحيح: انظر قبله، والماضى [برقم ٤٤٨٣].стр. 3757
٤٥٤٨ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا سفيان، قال: حفظت من الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا كل يومٍ طرفى النهار، فأتانا يومًا في بحر الظهيرة، فقال: "يَا أَبَا بَكْرٍ، هَلْ عَلَيَّ مِنْ عَيْنٍ؟ " قال: يا رسول الله، إنما هي أم رومان، وأسماء، وعائشة، قال: "فَإِنَّ رَبِّى ﵎ قَدْ أَذِنَ لِي فِي الْخرُوجِ"، قال: الصحبة يا رسول الله!، قال: "الصُّحْبَةُ"، وكان أبو بكرٍ قد اتخذ راحلتين، فقال: يا رسول الله، خذ إحدى راحلتيّ فاركبها، قال: "لا، بَلِ الثَّمَنُ يَا أَبَا بَكْرٍ".
الحواشي
(١) ٤٥٤٨ - صحيح: أخرجه القطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة" [١/ رقم ٥٨٨]، من طريق إبراهيم بن بشار الرمادى عن ابن عيينة عن الزهرى عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه ... ولفظ المؤلف أتم.
وزاد القطيعى في أوله: (ما أدركت أبوى قط إلا وهما يدينان ... ).
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة على شرط الشيخين، لولا أن ابن عيينة لم يسمعه من الزهرى؛ فقد قال سفيان في آخره عند القطيعى: "ولم أسمعه من الزهرى، حدثونا عنه" وهذا يرد قوله هنا عند المؤلف (حفظت من الزهرى)؛ لأنه إما أن يكون وهمًا من الراوى عنه، أو يُحْمَل على أنه أراد بهذا: أنه حفظه من طريق أو حديث الزهرى، فلا يتنافى مع كونه قد سمعه منه بواسطة، والحديث رواه معمر وعقيل بن خالد ويونس الأيلى وغيرهم كلهم عن الزهرى بإسناده به نحوه في سياق طويل.
١ - ورواية معمر عند عبد الرزاق [٩٧٤٣]، ومن طريقه أبو داود [٤٠٨٣]- وعنده مختصر جدًّا - وأحمد [٦/ ١٩٨]، والبخارى [٥٤٧٠]، وابن حبان [٦٨٦٨]، وابن راهويه [٨٤٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٧٦ - ٧٧]، وغيرهم.
٢ - ورواية عقيل عند البخارى [٣٦٩٢]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ٤٩]، وفى "شرح السنة" [٧/ ٤ - ٥]، والبيهقى في "سننه" [١١٩٢٦]، وفى "الدلائل" [رقم ٧٢٩]، وغيرهم.
٣ - ورواية يونس: عند ابن خزيمة [٢٦٥]، والطحاوى في "المشكل" [١٠/ ٦٣]، وغيرهما.
وقد توبع الزهرى على نحوه عن عروة: تابعه هشام بن عروة عند البخارى [٢٠٣١، ٣٨٦٦]، وابن حبان [٦٢٧٩]، والبيهقى في "سننه" [١٨٦٠٤]، وغيرهم.стр. 3758
٤٥٤٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، أتِىَ بسارقٍ - أو سارقةٍ - فأمر بها، فقطعت، وقال: "لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ، لأَقَمْتْ عَلَيْهَا الْحدَّ".
٤٥٥٠ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا سفيان، عن عبد ربه بن سعيدٍ، عن عمرة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، كان إذا كان في يد الرجلِ القرحة أو الشئ، قال بإصبعه هكذا: ثم قال: "بِسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، وَيَشْفَى سقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا".
الحواشي
(١) ٤٥٤٩ - صحيح: أخرجه النسائِي [٤٨٩٧]، من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن ابن عيينة عن الزهرى عن عروة عن عائشة: (أن امرأة سرقت على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: من يكلمه فيها؟ ما منا من أحد يكلمه فيها إلا حِبُّه أسامة؛ فكلمه فقال: يا أسامة: إن بنى إسرائيل إنما هلكوا بمثل هذا، كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإن سرق فيهم الدون الضعيف قطعوه، وإنها لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعتها).
قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة علي شرط الشيخين إلا أنه معلول، فقد رواه ابن المدينى وابن راهويه ومحمد بن منصور، ورزق الله بن موسى والإمام أحمد، وهارون بن إسحاق وغيرهم كلهم عن ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن الزهرى عن عروة عن عائشة به نحو سياق النسائي الماضى.
هكذا أخرجه البخارى عقب رقم [٣٥٢]، والنسائى [٤٨٩٤، ٤٨٩٥، ٤٨٩٦]، وأحمد [٦/ ٤١]، وابن راهويه [٨٦٠]، وأبو الحسن الحميدى في "جزئه" [رقم ٢٩]، وغيرهم؛ وهذا يدل على أن سفيان لم يسمعه من الزهرى، إنما حمله عن واسطة دلَّسها هنا عند المؤلف، وقد وقع ذلك صريحًا في آخره عند البخارى، فقال سفيان: "ذهبت أسأل الزهرى عن حديث المرأة المخزومية؛ فصاح بى" ثم قال: "وجدته في كتاب كان كتبه أيوب بن موسى عن الزهرى عن عروة عن عائشة ... ".
وقد توبع أيوب بن موسى عليه: تابعه شعيب بن أبى حمزة والليث بن سعد وإسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد ويونس الأيلى ومعمر وغيرهم؛ وقد نَظَمْنا رواياتهم في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". والله المستعان.
٤٥٥٠ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٤٥٢٧].стр. 3759
٤٥٥١ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا سفيان، عن سمىٍ، سمع أبا بكر بن عبد الرحمن، يخبر عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، كان يدركه الصبح وهو جنبٌ، ثم يصوم.
٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا أبو سعيدٍ، عن ابن لهيعة، عن أبى الأسود، عن القاسم، عن عائشة، قالت: ما أحب رسول الله ﷺ ، إلا ذا تُقىً.
الحواشي
(١) ٤٥٥١ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٣٨] والحميدى [١٩٩]، والشافعى [٨٦٧]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٢٥٩٩]، والشافعى أيضًا في "سننه" [رقم ٢٨٦/ رواية الطحاوى] وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن سُمَيّ مولى أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن مولاه أبى بكر عن عائشة به ... وزادوا قوله: (فيغتسل) بعد قوله: (وهو جنب ... ).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم، رجاله كلهم رجال الصحيح، وقد توبع عليه سفيان: تابعه جماعة على نحوه عن سمى مولى أبى بكر به ... ؛ منهم مالك في "الموطأ" [رقم ٦٤٠]، ومن طريقه البخارى [١٨٢٥٠، ١٨٣٠]، وأحمد [٦/ ٣٦]، وجماعة كثيرة؛ وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
٤٥٥٢ - ضعيف: أخرجه أحمد [٦/ ٦٩]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٥٣٥]، وغيرهما من طرق عن ابن لهيعة عن أبى الأسود عن القاسم [وقُرِنَ معه عروة بن الزبير في رواية لأحمد] عن عائشة قالت: (ما أعجب رسول الله ﷺ شئ من الدنيا، ولا أعجبه أحد قط إلا ذو تُقَى) لفظ أحمد؛ وفى رواية له: (ما أعجب النبي ﷺ بشئ، ولا أعجبه شئ من الدنيا إلا أن يكون فيها ذو تقى) ولفظ الطبراني: (ما أعجب رسول الله ﷺ شئ من الدنيا، ولا أعجبه منها إلا ورعًا) ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن القاسم إلا أبو الأسود، تفرد به ابن لهيعة".
قلتُ: وقد توبع عليه القاسم: تابعه عروة بن الزبير مقرونًا معه عند أحمد في رواية له؛ وهكذا رواه بعضهم عن ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة وحده عن عائشة به نحو لفظ أحمد في الرواية الأولى: عند أبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٩٣].
ومداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف قولًا واحدًا دون تفصيل، والكلام فيه طويل الذيل. قد استوفيناه في "فيض السماء" وبه أعله العراقى في "المغنى" [٢/ ٢٦٨]، والبوصيرى في "الإتحاف" [٨/ ٩٧]. =стр. 3760
٤٥٥٣ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حَدَّثَنَا سفيان، عن طلحة، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: أتِىَ النبي ﷺ بصبى من صبيان الأنصار يصلى عليه، فقلت: يا رسول الله، طوبى لهذا، لم يدرك شرًا ولم يره - أو لم يعقله - أو يفعله - فقال رسول الله ﷺ : "يَا عَائِشَةُ، أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ خَلَقَ اللَّهُ الجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلا، خَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائهم".
الحواشي
(١) = أما الهيثمى فإنه قال في "المجمع" [١٠/ ٤٨٥]: "رواه أبو يعلى وإسناده حسن" ثم عاد وذكره في موضع آخر [٨/ ١٦٥]، وقال: (رواه أحمد وفيه ابن لهيعة، وهو لَيّن، وبقية رجاله رجال الصحيح)، وذكره في موضع ثالث [١٠/ ٥٣]، ثم قال: "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة؛ وقد وُثِّق على ضعفه، وشيخ الطبراني أحمد بن القاسم لم أعرفه".
قلتُ: ليت الهيثمى ضبط لنا مذهبه في ابن لهيعة، ما كان يمشى بشأنه على صراط مستقيم، بل تارة يُضَعِّفه، وتارة يُمَشِّيه، وتارة يتوقف بشأنه، هكذا يضطرب في حاله كما كان يضطرب في الليث بن أبى سليم ويزيد بن أبى زياد وغيرهما، والضعف على هؤلاء أظهر عند الناقد البصير.
وشيخ الطبراني (أحمد بن القاسم) الذي لم يعرفه الهيثمى، هو ابن المساور الجوهرى المترجم في "تاريخ أبى بكر بن ثابت الحافظ" [٤/ ٣٤٩]، وقال عنه: "كان ثقة" فليعرفه الهيثمى مِنْ هنا. واللَّه المستعان.
والحديث رأيته عند العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ١٩٣]، من طريق ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة عن عائشة به بلفظ: (إن رسول الله ﷺ لم يكن يزيد عنده حسب ولا ينقص إلا أن يكون ذا تقى).
وقد أفسده ابن لهيعة كما مضى، وشيخه أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وعروة هو ابن الزبير، والقاسم في الطريق الأول: هو ابن محمد بن أبى بكر الصديق.
٤٥٥٣ - ضعيف: أخرجه مسلم [٢٦٦٢]، وأبو داود [٤٧١٣]، والنسائى [١٩٤٧]، وابن ماجه [٨٢]، وأحمد [٦/ ٤١، ٢٠٨]، وابن حبان [٦١٧٣]، وعبد الرزاق [٢٠٠٩٥]، =стр. 3761
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن راهويه [١٠١٧]، والحميدى [٢٦٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٥٥٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٧٤]، والبيهقى في "المعرفة" [٢١٨٠]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٢٤٨]، والآجرى في الشريعة [رقم ٤١٧]، والفريابى في القدر [رقم ٤٧]، والعقيلى [٢/ ٢٢٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ١٠٤]، وجماعة كثيرة من طرق عن طلحة بن يحيى بن طلحة القرشى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة به نحوه.
قلتُ: هذا حديث قد تُكُلِّم فيه؛ فأنكره الإمام أحمد على طلحة بن يحيى القرشى، كما نقله عنه الخلال في "الجامع"، كتاب "أهل الملل" [١/ ٦٧ - ٦٨/ رقم ١٦]، وفى "العلل" [ص ٥٣/ رقم ١٠/ منتخبه لابن قدامة]، وعنه ابن القيم في "أحكام أهل الذمة" [٢/ ١٠٧٣ - ١٠٧٥]، وكذا نقله عنه ابنه عبد الله في "العلل" [٢/ ١١/ رقم ١٣٨٠]، وعنه العقيلى في "الضعفاء".
وتابعه على إنكاره: العقيلى أيضًا وساقه في ترجمة (طلحة بن يحيى) من "الضعفاء" بل قال ابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٣٥٠]، بعد أن ساق جملة من الأخبار الدالة على أن أطفال المسلمين في الجنة، وحكى الإجماع عليه، قال: "وفى ذلك أيضًا دليل واضح على سقوط حديث طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة ... " وساق هذا الحديث ثم قال: "وهذا حديث ساقط ضعيف مردود بما ذكرنا من الآثار والإجماع! وطلحة بن يحيى ضعيف لا يحتج به؛ وهذا الحديث مما انفرد به؛ فلا يعرج عليه".
قلتُ: وطلحة هذا مختلف فيه، وأراه حسن الحديث - إن شاء الله - ما لم يخالف، أو يأت بما يُنكَر عليه، مثل هذا الحديث، والإمام أحمد كان حسن الرأى فيه، قال عنه: "صالح الحديث" إلا أنه لم يصبر له على تفرده بهذا الخبر، وأنكره عليه البتة.
أما مسلم بن الحجاج؛ فإنه كان ينتقى من حديث طلحة ما توبع عليه في الجملة، وله عذره في إخراجه له هذا الحديث في "صحيحه"، فإنه ساق له متابعة جليلة في أول الباب قبل رواية طلحة: وهى رواية العلاء بن المسيب عن فضيل بن عمرو الفقيمى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة به .. نحوه باختصار.
قلتُ: وهذه متابعة جيدة؛ لم يسع ابن عبد البر إلا الاعتراف بها بعد أن جزم سابقًا بتفرد طلحة بالحديث، فقال في "التمهيد" [١٨/ ١٠٥]، عقب رواية طلحة الماضية: =стр. 3762
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "وزعم قوم أن طلحة ابن يحيى انفرد بهذا الحديث، وليس كما زعموا، وقد رواه فضيل بن عمرو عن عائشة بنت طلحة كما رواه طلحة بن يحيى سواء. ذكره المروذى .... " ثم ساق إسناد أبى بكر المروذى - صاحب أحمد - إلى العلاء بن المسيب عن فضيل بن عمرو به ...
لكن كأن أبا عمر النمرى ما عبأ بتلك المتابعة وما رآها شيئًا، فإنه ذكر الحديث في "الاستذكار" [٣/ ١٠٩] ثم قال: "وهو حديث رواه طلحة بن يحيى وفضيل بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عن عائشة، وليس ممن يعتمد عليه عند بعض أهل الحديث".
قلتُ: فكأنه يشير إلى إنكار أحمد للحديث مطلقًا، وقد مضى إنكاره لطريق طلحة؛ وسيأتى كلامه على طريق الفضيل، لكن جاء المحقق الداهية أبو معاذ طارق بن عوض الله - سدده الله - وقلب متابعة الفضيل بن عمرو الفقيمى إلى مخالفة لما جاء به طلحة بن يحيى، وذلك في "تعليقه على منتخب علل الخلال لابن قدامة" [ص ٥٤ - ٥٥]، وكان قبل ذلك قد فسَّر إنكار الإمام أحمد للحديث بكونه مُوَجَّهًا إلى قول النبي ﷺ : "أو غير ذلك يا عائشة؟! " بعد قولها: طوبى له عصفور من عصافير الجنة! ... )، ثم ساق ما قاله النووى في "شرح مسلم" حول الجمع بين هذا الحديث؛ والأخبار الثابتة في كون أولاد المسلمين في الجنة، ثم تعقبه بكون طلحة ليس بالقوى في الحديث، وأنه ليس ممن يحتمل له التفرد بمثل هذا الحديث؛ وأنه لا حاجة إلى تكلف الجمع والإغراق في التأويل، طالما أن المتفرد بهذا الحديث - وهو طلحة - ليس بذاك القوى، ثم قال: "لاسيما وأنه قد خولف في هذا الحرف الذي هو موضع الإنكار في روايته، خالفه فضيل بن عمرو الفقيمى" ثم ساق رواية الفقيمى عند مسلم [٢٦٦٢]، قبل حديث طلحة؛ وفيها قول النبي ﷺ لعائشة بعد أن قالت ما قالت: (أو لا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلًا ولهذه أهلًا).
ثم قال هذا الفاضل المحقق: "قلتُ: والفقيمى ثقة، وليس في روايته ما يستنكر، بل فيه ما يفيد إقرار النبي ﷺ لعائشة على قولها، ولعله لذلك قدَّم مسلم روايته على رواية طلحة في الباب، وجعل رواية طلحة في آخر الباب".
قلتُ: وليس له حجة في شئ مما ذكره أصلًا، وفهمه لصنيع مسلم، يقتضى أن مسلمًا قد يورد الحديث المعلول في "صحيحه" ساكتًا عليه، اللَّهم إلا أنه ربما أشار إلى إعلاله بتأخيره عن الرواية المحفوظة في أول الباب قبله، وهناك من يقول بهذا، ولم يفعلوا شيئًا كما بسطنا الكلام عليه في غير هذا المكان. =стр. 3763
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما قوله: "الفقيمى ثقة، وليس في روايته ما يستنكر، بل فيه ما يفيد ... إلخ" فهذا حسب فهمه، وإلا فإن قوله ﷺ في رواية طلحة: (أو غير ذلك يا عائشة؟!) ليس فيه كبير فرق عن قوله في رواية الفقيمى: (أو لا تدرين أن الله خلق الجنة .... ) لأن هذا مراجعة، وذاك مثله، ودلالة إنكاره ﷺ على عائشة: واضحة من اللفظين جميعًا، وهذا ما فهمه ابن عبد البر أخيرًا فيما نقلناه عنه من كتابه (الاستذكار) وكذا قبله في الموضع الثاني من "التمهيد" [١٨/ ١٠٥].
أما الموضع الأول: الذي جزم فيه بتفرد طلحة بن يحيى بهذا الحديث، فأراه كان لم يقف على رواية الفقيمى بعد، أو سها عنها وقتذاك، وهذا أولى ما يُعْتَذَر به عنه؛ بدلًا من رميه بالغفلة عن الفرق المتوهَّم بين رواية الرجلين، كما زعم ذلك الأخ الفاضل المعلق على "منتخب علل الخلال" [ص ٥٦]، بل إن هذا الفاضل قد غفل عن كون الإمام أحمد قد استنكر رواية الفقيمى هو الآخر، وهذا يدل على أنه كان لا يرى فرقًا بينها وبين رواية طلحة أيضًا، ولولا إعلال الإمام أحمد لرواية الفقيمى؛ لجزمنا بصحة رواية طلحة بن يحيى؛ تبعًا لمسلم وابن حبان وجماعة ممن صححوها.
قال الحافظ ابن رجب بن الشهاب أحمد في "أهوال القبور" [ص ١٧٥]، بعد أن ساق رواية طلحة بن يحيى من عند مسلم: "وقد ضعَّف أحمد هذا الحديث من أجل طلحة بن يحيى، وقال: قد روى مناكير، وذكر له الحديث ... " ثم قال ابن رجب: "وأما رواية فضيل بن عمرو له عن عائشة؛ فقال أحمد: ما أراه سمعه إلا من طلحة بن يحيى، يعنى أنه أخذه عنا، ودلَّسه، حيث رواه عن عائشة بنت طلحة".
قلتُ: ونَصُّ الإمام أحمد نقله عنه ابنه عبد الله في "العلل" [٢/ ١١/ رقم ١٣٨٠]، وعنه العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٢٦]، إلا أن عبارته هناك مُشَوَّشة.
وابن رجب من أعلم الناس بأقوال الإمام أحمد ومعانيها؛ ووقف منها ما لم يقف عليه غيره؛ لاسيما أقواله في علل الأحاديث، وأنا لا أقدم عليه أحدًا من أشياخه ولا من جاء بعده في تلك المعرفة أصلًا، هذا مع تمكنه وحذقه في هذا الفن جدًّا؛ بحيث كدت أقدمه على الشهاب ابن حجر مطلقًا، ثم نظرت: فإذا بينهما عموم وخصوص، والزين عندى مقدم على الشهاب في معرفة وجوه الإعلال على طريقة حذاق الصنعة من متقدمى أئمة هذا الفن. أما مطلق الحفظ وسعة الإطلاع وخدمة الفن: فهذه أشياء مُسَلَّمة - عندى - إلى الشهاب أبى الفضل، =стр. 3764
٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا محمد بن عباد، حَدَّثَنَا سفيان، قال: سمعته من عبد ربه بن سعيد، عمرة، عن عائشة، قالت: كان القطع في ربع دينارٍ فصاعدًا.
الحواشي
(١) = لا يلحقه في ذلك أحد ممن جاء بعده إن شاء الله. بل إن المحدثين ممن جاؤوا بعده - عيال عليه في مجموع تلك الأمور كما أشار إلى ذلك الجلال الأسيوطى في ترجمة الذهبى من "طبقات الحفاظ" وقَرَنَ معه: (المزى، والذهبى؛ والعراقى).
وأين هؤلاء من دعاميص أهل عصرنا؟! وغيرهم ممن ترى أحدهم ينتفخ حتى يملأ السِّكَّة، إذا رأى نفسه حرر مسألة من مسائل الفن، أو تعقب على كبير من السابقين الأولين الراسخين في دراية هذا العلم، ولو قيل له: انسب لنا الزهرى، لتلعثم؛ أو اذكر عشرة من مشاهير أصحابه، لتخبط وما تكلم؛ أو قيل له: من هو وارث عِلْم الزهرى؟! لعبث بلحيته وسعل؛ أو اذْكُر لنا من هو الزهرى الصغير؟! لضاقت عليه الأرض بما رحبت؛ لما يراه من وقع الأسل، فأيش هذا التناطح ولما يبدو لك قرن، وعلام تَرْمِى بنفسك وسط أتون معركة لا ينجو منها إلا من عرف قدر نفسه؟! وكأنى بك وقد ناداك المنادَى:
يا غاديًا بين الأسنة والقنا ... إنى أشم عليك رائحة الدم
وعود على بدء فنقول: وبما مضى يتبين للناقد ضعف هذا الحديث رواية، لكونه مما أنكر على طلحة بن يحيى كما مضى بيانه، ولم تصح متابعة فضيل بن عمرو الفقيمى له كما سبق.
أما تضعيف الحديث دراية: ففيه نظر عندى، وقد تصحف (طلحة بن يحيى) عند الطيالسى [١٥٧٤]، إلى: (يحيى بن إسحاق) فظن بعضهم أن تلك متابعة ثانية لطلحة في هذا الحديث، وليس من ذلك شئ. واللَّه المستعان.
٤٥٥٤ - صحيح: أخرجه النسائي [٤٩٢٦]، والحميدى [٢٨٠]، ومن طريقه الطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٦٥]، وأحمد في "العلل" [١/ ١٩٤/ رواية ابنه عبد الله]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٤/ ٣٧٧ - ٣٧٨] و [٢٣/ ٣٨١]، وفى "الاستذكار" [٧/ ٥٣٢]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٦٨]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٥٣٧٥]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبد ربه بن سعيد [وقُرِنَ معه جماعة عند الجميع] عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به موقوفًا عليها.
قلتُ: قد اختلف في رفع هذا الحديث ووقفه على عمرة، وقد مضت رواية الزهرى عنها =стр. 3765
٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حَدَّثَنَا معاوية بن هشامٍ، عن عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: أدلجنا مع رسول الله ﷺ ليلة البطحاء.
٤٥٥٦ - حدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، مر بأرضٍ تسمى غدرة، فسماها خضرةً.
الحواشي
(١) = عن عائشة به مرفوعًا [برقم ٤٤١١]، والصواب أن الوجهين جميعًا محفوظان؛ ويُحْمَل الوجه الموقوف على كون عائشة كانت تفتى الناس به، وقد توسعنا في تخريج هذا الحديث مع طرقه وشواهده في كتابنا: "غرس الأشجار".
٤٥٥٥ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٠٦٨]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢٠٥]، وأحمد [٦/ ٧٨]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٧٨٨]، ومثله ابن المقرئ في "المعجم" أيضًا [رقم ١٣٢]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ٢٧]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٥٩١٧/ أطرافه]، وابن أبى شيبة [١٣٣٣٥]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٢١]، وغيرهم من طريقين عن عمار بن رزيق عن الأعمش عن إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: (أدلج النبي ﷺ ليلة النفر من البطحاء إدلاجًا) لفظ ابن ماجه؛ ومثله عند الجميع؛ إلا أن أبا نعيم ليس عنده قوله: (ليلة النفْر).
قال الدارقطنى: "تفرد به عمار بن رزيق عن الأعمش عن إبراهيم عنه".
قلتُ: وعمار هذا وثقه جماعة، وقال الإمام أحمد: "كان من الأثبات" ومشاه جماعة؛ واحتج به مسلم في "صحيحه" ولم يجرحه أحمد فيما أعلم، فمثله يُحْتَمل له التفرد عن الأعمش إن شاء الله؛ ومن فوقه ثقات أئمة علماء كبار؛ فالإسناد صحيح على شرط مسلم كما قاله البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٣٤].
ثم نظرت: فإذا هو صحيح فقط، ولست أراه على شرط مسلم بعد، وللحديث طريق آخر عن عائشة وشواهد نحوه ... لكن دون لفظه هنا، وتمام الكلام عليه قد بسطناه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٤٥٥٦ - ضعيف: أخرجه ابن حبان [٥٨٢١]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٦٤٨] و [٨/ ٨٠٠٨]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٢٢٨]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٣٧]، =стр. 3766
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والحربى [٣/ ٩٩٤]، والخطابى [١/ ٥٢٨]، كلاهما في "غريب الحديث" وغيرهم من طريق عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وعند الطبرانى: (بأرض تسمى: عذرة) ومثله عند البيهقى، وعند الحربى: (بأرض تدعى: عقرة) ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عبدة".
قلتُ: وهو ثقة إمام، لكن اختلف عليه في سنده، فقد ذكر الدرقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٩٥]، أن عبدة بن سليمان قد رواه عن هشام عن أبيه به مرسلًا، ليس فيه عائشة، وقد توبع عبدة على الوجهين:
١ - أما الوجه الموصول: فقد تابعه عليه شريك القاضى من رواية إسحاق الأزرق عنه بإسناده به نحوه ... ، وزاد في أوله: (كان النبي ﷺ إذا سمع اسمًا قبيحًا غيره ... ).
أخرجه الطبراني في "الصغير" [١/ رقم ٣٤٩]، وقال: "لم يروه عن شريك إلا إسحاق" وكذا رواه الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٩٦]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٩]، وقال الثاني: "وهذا يرويه الطفاوى عن أبيه عن عائشة من رواية عمرو بن عبد الجبار عنه؛ ويرويه عمر بن على المقدمى عن هشام عن أبيه عن أبى هريرة، وجماعة قد رووه مرسلًا، لا يذكرون عائشة ولا أبا هريرة".
قلتُ: ورواية الطفاوى قد أخرجها أبو الحسن بن مهدى في علله [١٣/ ٢٩٧]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٩٥]، وقال الثاني: "وهذا الحديث ضعيف عن هشام بن عروة، ويعرف بالطفاوى عن هشام، وما رواه عن هشام غير الطفاوى" لعله يعنى بهذا السياق عنده. فإن لفظه هناك: (كان النبي ﷺ يغير الاسم إذا كان قبيحًا؛ ويجعله حسنًا) ومثله لفظه عند الدارقطنى أيضًا، لكن توبع الطفاوى على هذا السياق كما يأتى، فكأن أبا أحمد الجرجانى لم يستحضر متابعة عمر بن على المقدمى. للطفاوى على مثله عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ...
كما أخرجه في "الكامل" [٥/ ٤٥/ ترجمة المقدمى]، ومثله أخرجه الترمذى في "الجامع" [٢٨٣٩]، وفى "علله الكبير" [رقم ٤١٧]، كلاهما من طريق أبى بكر بن نافع عن المقدمى عن هشام بن عروة عن أبيه به ... يعنى مرسلًا، وقال المقدمى مرة: عن عائشة به ... موصولًا.
قلتُ: هكذا رواه المقدمى عن هشام موصولًا ومرسلًا، ورواه عن هشام مرة ثالثة فقال: عن أبيه عن أبى هريرة به مرفوعًا: (أن رسول الله ﷺ كان يغير الاسم القبيح إلى الاسم الحسن) فنقله إلى (مسند أبى هريرة). =стр. 3767
٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله، حَدَّثَنَا أبو الجواب، عن سليمان بن قرمٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء، والحنتم، والمزفت.
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٤٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٢٩]، وفى "الأنوار" [رقم ١١٣٦ ﷺ ]، والدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٩٧]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٧٤٦].
قال الدارقطنى: (كذا قال "عن أبى هريرة" وهو وهم من عمر بن على) يعنى المقدمى، ولعله كما قال، وقد توبع المقدمى على الوجه الأول عن عائشة به .. : تابعه محمد بن الحسن الهمدانى، كما ذكره الدارقطني في "العلل" [١٣/ ٢٩٥].
وقال ابن عدى عقب رواية المقدمى الماضية: "وهذا - يعنى هذا الحديث - قد اختلفوا على هشام بن عروة - يعنى عليه في سنده - فمنهم من أرسله، ومنهم من أوقفه، ومنهم من قال: عن عائشة، ومنهم من قال: عن أبى هريرة".
قلتُ: والمحفوظ من تلك الوجوه كلها: هو الوجه المرسل؛ فقد سئل البخارى عن هذا الحديث كما في "علل الترمذى" [رقم ٤١٧]، فقال: "إنما يُرْوَى هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا" وقال الدارقطنى بعد أن ساق الاختلاف في سنده بـ"العلل" [١٣/ ٢٩٥]: "ورواه عبدة بن سليمان - واختلف عليه كما مضى - أو رواه على الوجهين مثل المقدمى - وحماد بن سلمة عن هشام عن أبيه مرسلًا، وهو الصحيح".
قلتُ: وهكذا رواه وكيع عن هشام عن أبيه به مرسلًا: (كان النبي ﷺ إذا سمع الاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه) أخرجه ابن أبى شيبة [٢٥٨٩٦]، ونحوه رواه ابن نمير عن هشام عن أبيه به ... عند ابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٥٤١].
ولعل هذا الاختلاف في وصله وإرساله، إنما هو من هشام بن عروة نفسه، فإنه كان قد تغيَّر حفظه بآخرة - ولم يختلط قط - كما نص عليه غير واحد من النقاد.
ورواية أهل المدينة عنه أصح من رواية غيرهم، كما نص عليه الإمام مالك في "المنام"، وأقره يحيى القطان وغيره، وكذا نص عليه الإمام أحمد فيما نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل". والله المستعان.
٤٥٥٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٦٢].стр. 3768
٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا يونس بن بكير، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت أمى تعالجنى بالسمنة، تريد أن تدخلنى على النبي ﷺ فما استقام لها ذلك حتى أكلتُ الرطب بالقثاء فسمنت كأحسن السمنة.
الحواشي
(١) ٤٤٥٨ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٣٢٤]، والبيهقى في "سننه" [١٤٢٤٦]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٨٢٥]، وابن منده في "معرفة الصحابة" والذهبى في "سير النبلاء" [٩/ ٢٤٨]، وغيرهم من طرق عن يونس بن بكير - وهذا في "مغازيه" - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد على رسم الحسن؛ رجاله كلهم رجال الشيخين سوى يونس بن بكير، فقد روى له مسلم في "الشواهد" لا "الأصول"، كما يقول الذهبى في "سير النبلاء" [٩/ ٢٤٨]، وهو شيخ محدث عالم صدوق على أوهام له، ولم ينفرد به عن هشام، بل توبع عليه:
١ - تابعه محمد بن إسحاق بن يسار على نحوه .. عند أبى داود [٣٩٠٣]، والحاكم [٢/ ٢٠٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٥]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٩٩٢]، وفى "سننه" [١٤٢٤٧]، والنسائى في "الكبرى" [٦٧٢٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣٠٢٢]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٥١]، وأبى الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٧٣]، وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن سعد الزهرى عن ابن إسحاق به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح لولا عنعنة ابن إسحاق؛ فقد كان "مشهور التدليس عن "الضعفاء" والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطنى وغيرهما" هكذا قاله الحافظ في "طبقات المدلسين" (ص ٥١/ ١٢٥]، وقال ابن عدى عقب روايته: "وهذا الحديث يرويه يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق؛ وعمرو بن زياد جاء به عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق".
قلتُ: وابن زياد هذا اتهمه ابن عدى والدارقطنى وغيرهما بالوضع، وهو من رجال "اللسان" [٤/ ٣٦٤]، لكن تابعه عليه: نوح بن يزيد وعمر بن موسى الحارثى وإسحاق بن منصور وغيرهم عن إبراهيم بن سعد به ..
وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ومثله الذهبى في "تلخيص المستدرك" وليس كما قالا، ولم يخرج مسلم من هذه الترجمة شيئًا في "صحيحه" وابن إسحاق قد أخرج له مسلم في "المتابعات" كما يقول الحافظ في "هدى السارى" [ص ٤٥٨]، وقد خولف فيه ابن إسحاق، =следующие страницы →