Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3764–3803 · переход к 3769.
стр. 3764
٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا محمد بن عباد، حَدَّثَنَا سفيان، قال: سمعته من عبد ربه بن سعيد، عمرة، عن عائشة، قالت: كان القطع في ربع دينارٍ فصاعدًا.
الحواشي
(١) = لا يلحقه في ذلك أحد ممن جاء بعده إن شاء الله. بل إن المحدثين ممن جاؤوا بعده - عيال عليه في مجموع تلك الأمور كما أشار إلى ذلك الجلال الأسيوطى في ترجمة الذهبى من "طبقات الحفاظ" وقَرَنَ معه: (المزى، والذهبى؛ والعراقى).
وأين هؤلاء من دعاميص أهل عصرنا؟! وغيرهم ممن ترى أحدهم ينتفخ حتى يملأ السِّكَّة، إذا رأى نفسه حرر مسألة من مسائل الفن، أو تعقب على كبير من السابقين الأولين الراسخين في دراية هذا العلم، ولو قيل له: انسب لنا الزهرى، لتلعثم؛ أو اذكر عشرة من مشاهير أصحابه، لتخبط وما تكلم؛ أو قيل له: من هو وارث عِلْم الزهرى؟! لعبث بلحيته وسعل؛ أو اذْكُر لنا من هو الزهرى الصغير؟! لضاقت عليه الأرض بما رحبت؛ لما يراه من وقع الأسل، فأيش هذا التناطح ولما يبدو لك قرن، وعلام تَرْمِى بنفسك وسط أتون معركة لا ينجو منها إلا من عرف قدر نفسه؟! وكأنى بك وقد ناداك المنادَى:
يا غاديًا بين الأسنة والقنا ... إنى أشم عليك رائحة الدم
وعود على بدء فنقول: وبما مضى يتبين للناقد ضعف هذا الحديث رواية، لكونه مما أنكر على طلحة بن يحيى كما مضى بيانه، ولم تصح متابعة فضيل بن عمرو الفقيمى له كما سبق.
أما تضعيف الحديث دراية: ففيه نظر عندى، وقد تصحف (طلحة بن يحيى) عند الطيالسى [١٥٧٤]، إلى: (يحيى بن إسحاق) فظن بعضهم أن تلك متابعة ثانية لطلحة في هذا الحديث، وليس من ذلك شئ. واللَّه المستعان.
٤٥٥٤ - صحيح: أخرجه النسائي [٤٩٢٦]، والحميدى [٢٨٠]، ومن طريقه الطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٦٥]، وأحمد في "العلل" [١/ ١٩٤/ رواية ابنه عبد الله]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٤/ ٣٧٧ - ٣٧٨] و [٢٣/ ٣٨١]، وفى "الاستذكار" [٧/ ٥٣٢]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٦٨]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٥٣٧٥]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبد ربه بن سعيد [وقُرِنَ معه جماعة عند الجميع] عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به موقوفًا عليها.
قلتُ: قد اختلف في رفع هذا الحديث ووقفه على عمرة، وقد مضت رواية الزهرى عنها =стр. 3765
٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حَدَّثَنَا معاوية بن هشامٍ، عن عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: أدلجنا مع رسول الله ﷺ ليلة البطحاء.
٤٥٥٦ - حدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، مر بأرضٍ تسمى غدرة، فسماها خضرةً.
الحواشي
(١) = عن عائشة به مرفوعًا [برقم ٤٤١١]، والصواب أن الوجهين جميعًا محفوظان؛ ويُحْمَل الوجه الموقوف على كون عائشة كانت تفتى الناس به، وقد توسعنا في تخريج هذا الحديث مع طرقه وشواهده في كتابنا: "غرس الأشجار".
٤٥٥٥ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٠٦٨]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢٠٥]، وأحمد [٦/ ٧٨]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٧٨٨]، ومثله ابن المقرئ في "المعجم" أيضًا [رقم ١٣٢]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ٢٧]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٥٩١٧/ أطرافه]، وابن أبى شيبة [١٣٣٣٥]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٢١]، وغيرهم من طريقين عن عمار بن رزيق عن الأعمش عن إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: (أدلج النبي ﷺ ليلة النفر من البطحاء إدلاجًا) لفظ ابن ماجه؛ ومثله عند الجميع؛ إلا أن أبا نعيم ليس عنده قوله: (ليلة النفْر).
قال الدارقطنى: "تفرد به عمار بن رزيق عن الأعمش عن إبراهيم عنه".
قلتُ: وعمار هذا وثقه جماعة، وقال الإمام أحمد: "كان من الأثبات" ومشاه جماعة؛ واحتج به مسلم في "صحيحه" ولم يجرحه أحمد فيما أعلم، فمثله يُحْتَمل له التفرد عن الأعمش إن شاء الله؛ ومن فوقه ثقات أئمة علماء كبار؛ فالإسناد صحيح على شرط مسلم كما قاله البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٣٤].
ثم نظرت: فإذا هو صحيح فقط، ولست أراه على شرط مسلم بعد، وللحديث طريق آخر عن عائشة وشواهد نحوه ... لكن دون لفظه هنا، وتمام الكلام عليه قد بسطناه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٤٥٥٦ - ضعيف: أخرجه ابن حبان [٥٨٢١]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٦٤٨] و [٨/ ٨٠٠٨]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٢٢٨]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٣٧]، =стр. 3766
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والحربى [٣/ ٩٩٤]، والخطابى [١/ ٥٢٨]، كلاهما في "غريب الحديث" وغيرهم من طريق عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وعند الطبرانى: (بأرض تسمى: عذرة) ومثله عند البيهقى، وعند الحربى: (بأرض تدعى: عقرة) ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عبدة".
قلتُ: وهو ثقة إمام، لكن اختلف عليه في سنده، فقد ذكر الدرقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٩٥]، أن عبدة بن سليمان قد رواه عن هشام عن أبيه به مرسلًا، ليس فيه عائشة، وقد توبع عبدة على الوجهين:
١ - أما الوجه الموصول: فقد تابعه عليه شريك القاضى من رواية إسحاق الأزرق عنه بإسناده به نحوه ... ، وزاد في أوله: (كان النبي ﷺ إذا سمع اسمًا قبيحًا غيره ... ).
أخرجه الطبراني في "الصغير" [١/ رقم ٣٤٩]، وقال: "لم يروه عن شريك إلا إسحاق" وكذا رواه الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٩٦]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٩]، وقال الثاني: "وهذا يرويه الطفاوى عن أبيه عن عائشة من رواية عمرو بن عبد الجبار عنه؛ ويرويه عمر بن على المقدمى عن هشام عن أبيه عن أبى هريرة، وجماعة قد رووه مرسلًا، لا يذكرون عائشة ولا أبا هريرة".
قلتُ: ورواية الطفاوى قد أخرجها أبو الحسن بن مهدى في علله [١٣/ ٢٩٧]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٩٥]، وقال الثاني: "وهذا الحديث ضعيف عن هشام بن عروة، ويعرف بالطفاوى عن هشام، وما رواه عن هشام غير الطفاوى" لعله يعنى بهذا السياق عنده. فإن لفظه هناك: (كان النبي ﷺ يغير الاسم إذا كان قبيحًا؛ ويجعله حسنًا) ومثله لفظه عند الدارقطنى أيضًا، لكن توبع الطفاوى على هذا السياق كما يأتى، فكأن أبا أحمد الجرجانى لم يستحضر متابعة عمر بن على المقدمى. للطفاوى على مثله عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ...
كما أخرجه في "الكامل" [٥/ ٤٥/ ترجمة المقدمى]، ومثله أخرجه الترمذى في "الجامع" [٢٨٣٩]، وفى "علله الكبير" [رقم ٤١٧]، كلاهما من طريق أبى بكر بن نافع عن المقدمى عن هشام بن عروة عن أبيه به ... يعنى مرسلًا، وقال المقدمى مرة: عن عائشة به ... موصولًا.
قلتُ: هكذا رواه المقدمى عن هشام موصولًا ومرسلًا، ورواه عن هشام مرة ثالثة فقال: عن أبيه عن أبى هريرة به مرفوعًا: (أن رسول الله ﷺ كان يغير الاسم القبيح إلى الاسم الحسن) فنقله إلى (مسند أبى هريرة). =стр. 3767
٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله، حَدَّثَنَا أبو الجواب، عن سليمان بن قرمٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء، والحنتم، والمزفت.
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٤٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٢٩]، وفى "الأنوار" [رقم ١١٣٦ ﷺ ]، والدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٩٧]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٧٤٦].
قال الدارقطنى: (كذا قال "عن أبى هريرة" وهو وهم من عمر بن على) يعنى المقدمى، ولعله كما قال، وقد توبع المقدمى على الوجه الأول عن عائشة به .. : تابعه محمد بن الحسن الهمدانى، كما ذكره الدارقطني في "العلل" [١٣/ ٢٩٥].
وقال ابن عدى عقب رواية المقدمى الماضية: "وهذا - يعنى هذا الحديث - قد اختلفوا على هشام بن عروة - يعنى عليه في سنده - فمنهم من أرسله، ومنهم من أوقفه، ومنهم من قال: عن عائشة، ومنهم من قال: عن أبى هريرة".
قلتُ: والمحفوظ من تلك الوجوه كلها: هو الوجه المرسل؛ فقد سئل البخارى عن هذا الحديث كما في "علل الترمذى" [رقم ٤١٧]، فقال: "إنما يُرْوَى هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا" وقال الدارقطنى بعد أن ساق الاختلاف في سنده بـ"العلل" [١٣/ ٢٩٥]: "ورواه عبدة بن سليمان - واختلف عليه كما مضى - أو رواه على الوجهين مثل المقدمى - وحماد بن سلمة عن هشام عن أبيه مرسلًا، وهو الصحيح".
قلتُ: وهكذا رواه وكيع عن هشام عن أبيه به مرسلًا: (كان النبي ﷺ إذا سمع الاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه) أخرجه ابن أبى شيبة [٢٥٨٩٦]، ونحوه رواه ابن نمير عن هشام عن أبيه به ... عند ابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٥٤١].
ولعل هذا الاختلاف في وصله وإرساله، إنما هو من هشام بن عروة نفسه، فإنه كان قد تغيَّر حفظه بآخرة - ولم يختلط قط - كما نص عليه غير واحد من النقاد.
ورواية أهل المدينة عنه أصح من رواية غيرهم، كما نص عليه الإمام مالك في "المنام"، وأقره يحيى القطان وغيره، وكذا نص عليه الإمام أحمد فيما نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل". والله المستعان.
٤٥٥٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٦٢].стр. 3768
٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا يونس بن بكير، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت أمى تعالجنى بالسمنة، تريد أن تدخلنى على النبي ﷺ فما استقام لها ذلك حتى أكلتُ الرطب بالقثاء فسمنت كأحسن السمنة.
الحواشي
(١) ٤٤٥٨ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٣٢٤]، والبيهقى في "سننه" [١٤٢٤٦]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٨٢٥]، وابن منده في "معرفة الصحابة" والذهبى في "سير النبلاء" [٩/ ٢٤٨]، وغيرهم من طرق عن يونس بن بكير - وهذا في "مغازيه" - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد على رسم الحسن؛ رجاله كلهم رجال الشيخين سوى يونس بن بكير، فقد روى له مسلم في "الشواهد" لا "الأصول"، كما يقول الذهبى في "سير النبلاء" [٩/ ٢٤٨]، وهو شيخ محدث عالم صدوق على أوهام له، ولم ينفرد به عن هشام، بل توبع عليه:
١ - تابعه محمد بن إسحاق بن يسار على نحوه .. عند أبى داود [٣٩٠٣]، والحاكم [٢/ ٢٠٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٥]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٩٩٢]، وفى "سننه" [١٤٢٤٧]، والنسائى في "الكبرى" [٦٧٢٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣٠٢٢]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٥١]، وأبى الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٧٣]، وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن سعد الزهرى عن ابن إسحاق به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح لولا عنعنة ابن إسحاق؛ فقد كان "مشهور التدليس عن "الضعفاء" والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطنى وغيرهما" هكذا قاله الحافظ في "طبقات المدلسين" (ص ٥١/ ١٢٥]، وقال ابن عدى عقب روايته: "وهذا الحديث يرويه يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق؛ وعمرو بن زياد جاء به عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق".
قلتُ: وابن زياد هذا اتهمه ابن عدى والدارقطنى وغيرهما بالوضع، وهو من رجال "اللسان" [٤/ ٣٦٤]، لكن تابعه عليه: نوح بن يزيد وعمر بن موسى الحارثى وإسحاق بن منصور وغيرهم عن إبراهيم بن سعد به ..
وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ومثله الذهبى في "تلخيص المستدرك" وليس كما قالا، ولم يخرج مسلم من هذه الترجمة شيئًا في "صحيحه" وابن إسحاق قد أخرج له مسلم في "المتابعات" كما يقول الحافظ في "هدى السارى" [ص ٤٥٨]، وقد خولف فيه ابن إسحاق، =стр. 3769
٤٥٥٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حَدَّثَنَا يونس بن بكير، عن محمد بن
إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، قال: "الحرْبُ
خَدْعَةٌ".
الحواشي
(١) = خالفه بعضهم؛ فرواه عن إبراهيم بن سعد على وجه غير محفوظ، كما تراه عند الطبراني في
"الكيبر" [٢٣/ رقم ٦٥]، وليس بشئ.
٢ - وتابعه أيضًا حماد بن سلمة على نحوه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... عند
الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٦]، وفى "الأوسط" [٥/ رقم ٥٢٦٤]، بإسناد صحيح إلى
الحسن بن الصباح عن زيد بن الحباب عن حماد بن سلمة به ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حماد بن سلمة [بالأصل: "عن حماد بن زيد،" تبعًا لما وقع
في سنده عنده في "الأوسط"، وهو غلط محض]، إلا زيد بن الحباب؛ تفرد به الحسن بن الصباح".
قلت: والحسن ثقة له أوهام محتج به في "الصحيح"، وابن الحباب شيخ صدوق صالح في غير
الثورى، وحماد بن سلمة شيخ الإسلام؛ فالإسناد عندى حسن مستقيم. والله المستعان.
٤٥٥٩ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٨٣٣]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٤]، والبخارى في
"تاريخه" [٥/ ٢٦٣]- وعنده معلق - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٤/ ٢٤٢]،
والطبرى في "تهذيبه" [رقم ١٤٤٥]، وأبو عوانة [رقم ٥٢٥٠]، والترمذى في "علله" [رقم
٣٠٩]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٨٢٩]، وعنه الخطابى في "غريب الحديث" [٢/
١٦٤]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٣٣٠]، وغيرهم من طريق يونس بن بكير عن محمد ابن
إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير عن عائشة به ... وفى أوله قصة عند ابن
الأعرابى وعنه الخطابى.
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٠٧]: "هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس محمد بن
إسحاق".
قلت: أساء الشهاب التعبير، هلا قال: "ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق؟! " ومن أدراه أن ابن
إسحاق قد دلس فيه؟! ومتى كانت مطلق العنعنة عنوانًا على التدليس، ثم إن ابن إسحاق قد
صرح بالسماع عند أبى عوانة وابن الأعرابى وعنه الخطابى والبيهقى، فزالت شبهة تدليسه،
فَلْيسكن من البوصيرى جأشه، وليسلم لنا بسلامة الإسناد؛ لأن من فوق ابن إسحاق كلهم
ثقات مشاهير؛ ونراه يُسَلم بهذا إن شاء الله، لكن أبا عبد الله الجعفى قد أبى ذلك، =стр. 3770
٤٥٦٠ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله، حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم، عن محمد بن مسلم بن أبى الوضاح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سلوا الله كل شئ حتى الشسع فإن الله إن لم ييسره لم يتيسر.
الحواشي
(١) = وسئل عن هذا الحديث كما في "علل الترمذى" [رقم ٣٠٩]، فقال "روى عبد الرحمن بن بشير هذا الحديث عن محمد بن إسحاق عن أبى ليلى عن عائشة".
هكذا قال، كأنه يعله بذلك، وأبو ليلى هذا هو عبد الله بن سهل الأنصارى، وروايته هذه وصلها البخارى في "تاريخه" [٥/ ٢٦٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٤/ ٢٤٢]، والطبرى في "تهذيبه" [رقم ١٤٤٦]، وأبو عوانة [رقم ٥٢٥١]، وغيرهم من طريق سليمان بن عبد الرحمن الشامى عن عبد الرحمن بن بشير الدمشقى عن ابن إسحاق به.
قلتُ: عبد الرحمن بن بشير هذا مختلف فيه، وثقه ابن حبان ودحيم وغيرهما، ولم يعرفه صالح جزرة، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، يروى عن ابن إسحاق غير حديث منكر".
قلتُ: وهذا الطريق من روايته عن ابن إسحاق، وهو من رجال "اللسان" [٣/ ٤٠٧].
وقد خالفه يونس بن بكير كما مضى؛ ويونس مُقَدَّم على هذا في ابن إسحاق خاصة، لكونه كان راويته؛ روى عنه "المغازى" وغير واحد من كتبه؛ نعم: قد ذكر ابن حبان في ترجمة عبد الرحمن بن بشير من ثقاته [٨/ ٣٧٣]، أنه روى "المغازى" عن ابن إسحاق إيضًا، فيحتمل أن يكون الوجهان محفوظين جميعًا عن ابن إسحاق به ...
وهذا الوجه الثاني حسن أيضًا؛ وقد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع من أبى ليلى، وأبو ليلى شيخ صدوق. وللحديث طريق آخر عن عائشة به ... يرويه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... لكن اختلف عليه في وصله وإرساله، والمحفوظ فيه مرسل كما بسطنا الكلام عليه في "إيقاظ العابد بما وقع من الوهم في تنبيه الهاجد".
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منهم حديث على [برقم ٢٦١، ٤٩٤]، وحديث جابر [برقم ١٨٢٦، ١٩٦٨، ٢١٢١]، وحديث ابن عباس [برقم ٢٥٠٤]، وسيأتى حديث الحسن بن على [برقم ٦٧٦٠]، وعبد الله بن سلام وغيرهما.
٤٥٦٠ - صحيح: أخرجه أحمد في "الزهد" [رقم ١١٣٨/ طبعة دار ابن رجب]، وابن السنى في "عمل اليوم والليلة" [٣٥٤]، وغيرهما من طريقين عن هاشم بن القاسم أبى النضر عن محمد بن مسلم بن أبى الوضاح أبى سعيد المؤدب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... =стр. 3771
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صالح، بل قوى مستقيم؛ رجاله كلهم رجال "الصحيح"، وأبو سعيد المؤدب وثقه الجماعة كلهم. وانفرد البخارى وحده وقال: "فيه نظر".
ولست أدرى أيش تَبيَّن له من حاله. وكأنه لهذا لم يحتج به في "صحيحه"، إنما استشهد به كما يقول المزى في "تهذيبه" [٢٦/ ٤٥٤]، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق يهم" كذا، والتحقيق عندى أن يقال: (ثقة ربما وهم).
وقد توبع عليه هشام بن عروة: تابعه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عروة عن عائشة به مثله .. عند البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١١١٩]، لكن الإسناد إليه فيه من لم أميز، مع تصحيف وقع فيه أيضًا، ويكفى الطريق الأول إنْ شاء الله.
وهذا الأثر الموقوف: ذكره الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢٢٩]، ثم قال: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح" غير محمد بن عبيد الله بن المنادى، وهو ثقة" وأقره المناوى في "الفيض" [٤/ ١١٠]، وهذه غفلة غريبة، ومتى روى المؤلف عن عبيد الله بن المنادى وإن كان في طبقة شيوخه؟! كأن الهيثمى وقع له في إسناد المؤلف قوله: (حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله، حَدَّثَنَا هاشم ... ) فظن أن محمدًا هذا هو ابن المنادى، بعد أن تصحف عليه اسم والده (عبد الله) إلى: (عبيد الله)، وقوى ذلك عنده؛ لما رأى المزى قد ذكر (هاشم بن القاسم) في شيوخ (محمد بن عبيد الله بن المنادى) من "تهذيبه" [٢٦/ ٥٠ - ٥١]، وهذا كله ليس بشئ.
وشيخ المؤلف هنا (محمد بن عبد الله بن نمير) كما نسبه بالإسناد قبله؛ وهكذا أخرجه ابن السنى في "عمل اليوم والليلة" من طريق المؤلف به فقال: (أخبرنا أبو يعلى، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا هاشم بن القاسم ... ) وذكره.
ثم رأيت الحافظ في "المطالب" [رقم ٣٤٣٦]، قد ساق إسناد المؤلف به .... وفيه: (ثنا محمد بن عبيد الله بن المنادى، ... ) ومثله عند البوصيرى في "الإتحاف" [٦/ ١٥٨]، وهو وهم منهما بلا تردد، كأن الحافظ قد وقع له مثل ما وقع للهيثمى، وقلده فيه البوصيرى، والصواب هو ما ذكرته آنفًا.
• تنبيه مهم: هذا الأثر الموقوف: قد عزاه السيوطى في "الجامع الصغير" [رقم ٤٧٠٨]، إلى أبى يعلى من حديث عائشة مرفوعًا، وأقره عليه المناوى في الفيض [٤/ ١١٠]، وصحح سنده في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ١١٩ طبعة مكتبة الشافعي]، وهى غفلة منهما بلا شك. وقد تعقبهما الإمام عليها في "الضعيفة" [٣/ ٥٤٠]. والله المستعان.стр. 3772
٤٥٦١ - حَدَّثنا محمد بن عبد الله، حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنَا حيوة، عن أبى الأسود، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ سئل في غزوة تبوك عن سترة المصلى، فقال: "كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ".
٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله، حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنَا حيوة، حدثنى نافع بن سليمان، أن محمد بن أبى صالحٍ، أخبره، عن أبيه، أنه سمع عائشة زوج النبي ﷺ ، تقول: قال رسول الله ﷺ : "الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالمؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللَّهُ الأَئِمَّةَ، وَعَفَا عَنِ المؤَذِّنِينَ".
الحواشي
(١) ٤٥٦١ - صحيح: أخرجه مسلم [٥٠٠]، والنسائى [٧٤٦]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ١٩٥]، والبيهقى في "سننه" [٣٢٦٥]، وأبو عوانة [رقم ١١٠١]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٤٩]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة به.
قلتُ: وللمقرئ فيه شيخ آخر؛ فرواه عن سعيد بن أبى أيوب المصرى عن أبى الأسود عن عروة عن عائشة به نحوه ... عند مسلم أيضًا [٥٠٠]، وقد رواه مرة فقرن فيه بين حيوة وسعيدًا كلاهما عن أبى الأسود به ... كما ذكره أبو عوانة [عقب رقم ١١٠١].
ثم إن المقرئ قد اضطرب في هذا الحديث بآخرة؛ فرجع عن الطريق الأول، وحدث به على الوجه الثاني عن سعيد عن أبى الأسود عن عروة به مرسلًا، ليس فيه عائشة، هكذا ذكره عنه صاحبه أبو يحيى بن أبى مسرة المكى، وعنه أبو محمد الفاكهى في حديثه [عقب رقم ٢٣٢].
وقد أجبنا عن هذا في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك شواهده عن جماعة من الصحابة به نحوه ... ومنها حديث أبى طلحة الماضى [برقم ٦٢٩، ٦٣٠، ٦٦٤].
٤٥٦٢ - ضعيف: أخرجه أحمد [٦/ ٦٥]، وابن حبان [١٦٧١]، وابن راهويه [١١٢٤]، والبيهقى في "سننه" [١٨٤٧، ١٨٧١]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٧٨]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٤٣٥]، والرامهرمزى في "المحدث الفاصل" [ص ٢٩٠]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٨٢]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ٣٥]، والترمذى في "علله" [رقم ٥٦]، وأبو عمر السلمى المقرئ في "جزء من حديثه عن شيوخه" [١٧/ ضمن مجموع أجزاء حديثية] والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٨٩]، وابن الجوزى في "المتناهية" [١/ ٤٣٥]، =стр. 3773
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وغيرهم من طرق عن حيوة بن شريح عن نافع بن سليمان عن محمد بن أبى صالح السمان عن أبيه أبى صالح عن عائشة به.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول؛ أما ضَعْفُه: فلكون محمد بن أبى صالح هذا لم يذكروا من الرواة عنه سوى اثنين، وقد قال ابن معين: "لا أعرفه" نقله عنه ابن أبى حاتم وابن عدى وغيرهما، وهو في "تاريخه" [١/ ٢٠٨/ رواية الدورى].
وقال عنه الدرقطنى: "مجهول" كما نقله عنه البرقانى في "سؤالاته" [رقم ٤٦٧]، وذكره ابن عدى في "الضعفاء" [٦/ ٢٣٥]، أما ابن حبان فإنه ذكره في "الثقات" [٧/ ٤١٧]، وقال: (يخطئ).
قلت: الرجل مُقِلٌّ جدًّا من الرواية، بحيث لو لم يحدث بهذا الحديث؛ لما عرفه أحد من أهل الدنيا سوى من رواه عنه، فإذا كان مع قلة حديثه جدًّا؛ موصوفًا بالخطأ، فهو ضعيف جزمًا، لاسيما ولم يعرف فيه توثيق من معتبر، مع ما رمى به من الجهالة والضعف.
وقد أنكر ابن عدى أن يكون لأبى صالح السمان ولد يسمى: (محمدًا) ووهَّم من جعله أخًا لسهيل بن أبى صالح وأبناء أبى صالح السمان، وهو الواهم في ذلك. وقد رده عليه الحافظ في "التهذيب" وقبله مغلطاى في الإعلام [١/ ١١٢١]، وهو كما قالا؛ ومن فوق محمد هذا في الإسناد: ثقات معرفون.
٢ - وأما كونه معلولًا: فقد خولف محمد بن أبى صالح في سنده؛ خالفه الأعمش - واختلف عليه في سنده - وسهيل بن أبى صالح - واختلف عليه أيضًا - وأبو إسحاق السبيعى، ثلاثتهم رووه عن أبى صالح السمان فقالوا: عن أبية هريرة به ... ، فنقلوه إلى (مسند أبى هريرة) وهذا الوجه هو الذي رجحه أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطنى وغيرهم، وخالفهم البخارى، وجزم بكون حديث أبى صالح عن عائشة هو الأصح، وتوسط ابن حبان وحده، وصحح الوجهين جميعًا.
* والصواب هو: ما قاله الجماعة من كون الحديث حديث أبى صالح عن أبى هريرة؛ فهكذا رواه الأعمش وسهيل بن أبى صالح وأبو إسحاق السبيعى ثلاثتهم عن أبى صالح عن أبى هريرة به!
١ - أما رواية الأعمش: فقد اختلف عليه في سنده على ألوان غريبة، بل واختلف عليه في =стр. 3774
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = متنه أيضًا، وقد جزم الثورى وابن المدينى وأحمد والبيهقى وجماعة بكون الأعمش لم يسمعه من أبى صالح. ونازع في هذا جماعة من المتأخرين، والصواب ما قاله الثورى ومن تبعه بلا ريب عندى، ومن رواه عن الأعمش وصرح فيه بسماعه من أبى صالح؛ فقد أخطأ عليه فيه، والمحفوظ أنه يرويه عن أبى صالح بواسطة مجهولة لا تُعْرَف، ثم كان يدلسها ويُسَوِّى الإسناد على عادته، وهذا الوجه عنه هو الصواب، وما عداه فخطأ وأوهام.
٢ - وأما رواية سهيل بن أبى صالح: فلم يسمعها من أبيه كما جزم به البيهقى في "سننه" وقبله قال ابن المدينى: "لم يسمع سهيل هذا الحديث من أبيه، إنما سمعه من الأعمش، ولم يسمعه الأعمش من أبى صالح بيقين" نقله عنه الحافظ في "التلخيص".
قلتُ: وهكذا رواه روح بن القاسم ومحمد بن جعفر بن أبى كثير وغيرهما من الأثبات عن سهيل بن أبى صالح عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به ...
وقد جازف من حمله على الوجهين جميعًا، وينبغى التسليم لمثل ابن المدينى في هذه المضايق، فعاد الحديث إلى رواية الأعمش مرة أخرى، وقد عرفت ما في روايته من الخلل.
٣ - وأما رواية أبى إسحاق السبيعى: فلم يروها عنه أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط، ثم هو عريق في التدليس، ولم يصرح فيه بسماعه من أبى صالح البتة، والأقرب أنه سمعه من الأعمش ثم دلسه.
وفى الباب عن جماعة من الصحابة، ولا يصح منها شئ قط، وقد ضعف الإمام أحمد هذا الحديث كله، كما نقله عنه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٢٥]، ومثله فعل ابن المدينى، بل جزم بأنه لا يصح في هذا الباب سوى حديث الحسن البصرى به مرسلًا. نقله عنه الترمذى في "علله" وابن الجوزى في "المتناهية".
ومرسل الحسن هذا: عند البيهقى في "سننه" [١٨٧٥]، بإسناد صحيح إليه، والقول ما قاله ابن المدينى إن شاء الله؛ وهو أعلم أهل الأرض بعلل الحديث ودقائقه، لا يلحقه في ذلك أحد قط، لا أحمد بن حنبل ولا من دونه أصلًا، كما بسطنا ذلك في ترجمته من "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل".
وقد استوفينا الكلام على طرق الحديث وشواهده في كتابنا (غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار) ولا يصح في هذا الباب إلا مرسل الحسن كما مضى.стр. 3775
٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: ربما دخل علينا رسول الله ﷺ فقال لنا: "هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَىْءٍ؟ " فنقول: لا، فيقول: "إِنِّي إِذَا صَائِمٌ"، قالت: ودخل علينا مرةً، فقلنا له: أهدى لنا حيسٌ، فخبأنا لك منه، فقال: "هَلُمُّوهُ، فَإِنِّى قَدْ كُنْتُ صَائِمًا"، قالت: فأكل.
الحواشي
(١) ٤٥٦٣ - حسن: أخرجه مسلم [١١٥٤]، وأبو داود [٢٤٥٥]، والترمذى [٧٣٣، ٧٣٤]، والنسائى [٢٣٢٥، ٢٣٢٦، ٢٣٢٧، ٢٣٢٨]، وأحمد [٦/ ٤٩، ٥٩، ٢٠٧]، وابن خزيمة [٢١٤١، ٢١٤٣]، وابن حبان [٣٦٢٨، ٣٦٢٩، ٣٦٣٠]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٧٥] و [٢/ ١٧٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٣٦٤]، وابن راهويه [١٠٢٣]، والحميدى [١٩٠، ١٩١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٥٦]، والبيهقى في "سننه" [٧٧٠٢، ٧٧٠٣، ٧٧٠٤، ٨١٢٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٥٧٣]، وأبو عوانة [رقم ٢٢٧٨، ٢٢٧٩، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٢٢٨٢]، وغيرها من طرق عن طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللَّه القرشى عن عائشة بنت طلحة [وقرن معها "مجاهد" عند الطبراني، وفى رواية للنسائى]، عن عائشة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... ولفظ الطحاوى: (كان نبى الله ﷺ يحب طعامًا، فجاء يومًا فقال: هل عندكم من ذلك الطعام؟! فقلتُ: لا، قال: فإنى صائم) ... قال الترمذى: "هذا حديث حسن" وقال الدارقطنى: "هذا إسناد صحيح".
قلتُ: وقول الترمذى عندى أولى؛ لكون طلحة بن يحيى مختلفًا فيه، وثقه جماعه وضعفه آخرون، وهو عندى حسن الحديث ما لم يخالف من هو أوثق معه؛ أو يأت بما يُنْكَر عليه، واحتجاج مسلم به يقويه، وقد جازف ابن عبد البر حيث قال في "التمهيد" [١٢/ ٧٩]، بعد أن ساق الحديث: "طلحة بن يحيى انفرد بهذا الحديث، وما انفرد به فليس بحجة عند جميعهم لضعفه".
قلتُ: وهذا من مبالغاته المعروفة، وطلحة هذا مع تضعيف من ضعفه: فقد وثقه ابن معين والعجلى ويعقوب بن شيبة وأحمد والدارقطنى وابن حبان وغيرهم؛ ومشاه أبو زرعة وصاحبه والنسائى وغيرهم؛ فمن لأبى عمر النمرى دعواه: أن ما انفرد به طلحة ليس بحجة عند جميعهم، وأى جمع يعنى؟! هلا قال: جمع المالكية؟!. =стр. 3776
٤٥٦٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ الحنفى، حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفرٍ، عن الأسود بن العلاء، عن أبى سلمة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لَنْ يَذْهَبَ اللَّيْل وَالنَّهَارُ حَتَّى يُعْبَدَ اللاتُ وَالْعُزَّى"، قالت: قلت: يا رسول الله، فقد كنت أظن حين، قال الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣، والصف: ٩] " أن ذلك تامًا، فقال رسول الله ﷺ : "سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَقْبِضُ رُوحَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَبْقَى الآخَرُونَ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ".
الحواشي
(١) = وابن عبد البر إذا جاء دوره في الانتصار لمذهب مالك - غالبًا - يقع في الشطط مع خصومه، وتراه يحكى تلك الاتفاقات والإجماعات التى من قبيل: المنخنقة والموقوذة والمتردية، سامحه الله. وهو أنقد للحديث، وأقعد بعلله من صاحبه أبى محمد الفارسى، ونفسه كثيرًا ما يحاكى أنفاس المتقدمين من حذاق هذا الفن، هذا مع كونه لم يغادر الأندلس إلى بلاد الشرق للرحلة في طلب الحديث وعلومه، وإنما اكتفى بأبى عمر الطلمنكى وأبى محمد بن عبد المؤمن وخلف بن القاسم الحافظ وغيرهم ممن نهلوا من معارف أهل المشرق؛ وعادوا إلى الأندلس بمسموعات لم تكتحل عين أهل المغرب بمثلها قط، ورحم الله الجميع.
وعود على بدء فنقول: لكن قد اختلف في سنده على طلحة بن يحيى، بل وفى متنه أيضًا، كما بسطنا ذلك في "غرس الأشجار".
٤٥٦٤ - قوى: أخرجه مسلم [٢٩٠٧]، والحاكم [٤/ ٤٩٤، ٥٩٢]، والبيهقى في "سننه" [١٨٤٠١]، والطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٨٣]، والبغوى في "تفسيره" [٤/ ٤٠/ طبعة دار طيبة]، وفى "شرح السنة" [٧/ ٣٩٧]، وأبو عمرو الدانى في "السنن الواردة في الفتن" [٤/ رقم ٤٢٦]، وغيرهم من طرق عن عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عائشة به نحوه ...
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلتُ: ووهم الوهم الفاحش في استدراكه؛ لأنه في صلب "مسلم".стр. 3777
٤٥٦٥ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حَدَّثَنَا أبو أسامة، قال: حَدَّثَنَا عبيد الله، أخبرنى محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبى هريرة، عن عائشة، قالت: فقدت النبي ﷺ ذات ليلةٍ من الفراش، فالتمسته بيدى، فوقعتْ يدى على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجدٌ، وهو يقول: "اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ".
٤٥٦٦ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حَدَّثَنَا همامٌ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى
الحواشي
(١) ٤٥٦٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٤٨٦]، وأبو داود [٨٧٩]، والنسائى [١٦٩، ١١٠٠]، وابن ماجه [٣٨٤١]، وأحمد [٦/ ٢٠١]، وابن خزيمة [٦٥٥، ٦٧١]، وابن حبان [١٩٣٢]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٤٣]، وابن راهويه [٥٤٤]، والبيهقى في "سننه" [٦٠٨]، وأبو عوانة [رقم ١٤٤٣، ١٤٩٨]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ٢٢٦/ مختصره]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٣٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ٣٤٩]، والحافظ في "الأمالى" المطلقة [ص ١٢٣]، وغيرهم من طريقين عن عبيد الله بن عمر العمرى عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبى هريرة عن عائشة به.
قلتُ: واختلف في سنده على عبيد الله العمرى، كما ذكرناه في "غرس الأشجار" وهذا الوجه هو المحفوظ منه. وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ... قد بسطنا الكلام عليها في "غرس الأشجار".
٤٥٦٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ١٤٥، ١٦٥]، والحاكم [١/ ٦٧] و [٤/ ٤٢٥]، والنسائى في "الكبرى" [٦٣٥٠]، وابن راهويه [٨٦٣]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠١٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ١٢٨]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [١/ ١٤، ١٥]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٤٠٩]، والدارقطنى في "المؤتلف والمختلف" [٢/ ١٠١]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٨٦ - ١٨٧]، وغيرهم من طرق عن همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن شيبة الخضرى عن عروة بن الزبير عن عائشة به ... وهو عند النسائي مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط: (لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له). =стр. 3778
طلحة، عن شيبة الخضرى، أنه شهد عروة، يحدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: "ثَلاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ: لا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الإسْلامِ كَمَنْ لا سَهْمَ لَهُ، وَسِهَامُ الإِسْلامِ ثَلاثَةٌ: الصَّوْمُ، وَالصَّلاةُ، وَالصَّدَقَةُ؛ لا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْدًا فَيُوَلِّيَهُ غَيرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلا جَاءَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا لَمْ أَخَفْ أَنْ آثَمَ، لا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ فِي الدُّنْيَا إِلا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ"، فقال عمر بن عبد العزيز: إذا سمعتم مثل هذا من مثل عروة، فاحفظوه.
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه المزى أيضًا في "تهذيبه" [١٢/ ٦١٠]، وقال المنذرى في "الترغيب" [١/ ١٤٩]: "رواه أحمد بإسناد جيد" وتابعه عليه البوصيرى في "الإتحاف" [١/ ١٤، ١١٥]، ونحوهما قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ١٩٥]: "رواه أحمد ورجاله ثقات، ورواه أبو يعلى أيضًا".
وليس كما قالوا جميعًا، وقبلهم جازف صاحب "المستدرك" وقال: "هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ثم زعم أن البخارى قد أخرج لـ (شيبة الخضرى)، وتعقبه الذهبى في "التلخيص" قائلًا: "ما خرج له يعنى شيبة الحضرمى - سوى النسائي هذا الحديث، وفيه جهالة".
قلتُ: هو كما قال، فذا شيخ مجهول الحال، لم يرو عنه سوى إسحاق بن أبى طلحة وحده في حضرة عمر بن عبد العزيز، وما وثقه معتبر، ويقال له أيضًا: "شيبة الحضرمى"، كما وقع عند الحاكم والبيهقى وابن عبد البر، ورواية لأحمد، وبهذا الاسم: ذكره ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٤٤٥]، على عادته في توثيق هذا الضرب من أغمار التابعين، وبه أعله المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٩٤٦/ طبعة مكتبة الشافعي]، وقال: (فيه جهالة) ثم جازف الرجل، وقال في الفيض [٣/ ٢٩٧]: "وفيه همام بن يحيى، أورده الذهبى في "الضعفاء" وقال: من رجال "الصحيحين"، لكن كان القطان لا يرضى حفظه".
قلتُ: أساء المناوى جدًّا في زيادته هذا الإعلال، وهمام على ما قيل فيه؛ إلا أنه لا يزال ثَبْتًا في كل المشايخ كما قاله الإمام أحمد، وقد وثقوه واحتجوا به جميعًا في "المسانيد" و "الصحاح" و"السنن" وهو الحافظ المأمون محدث البصرة؛ ومعلوم تعنت يحيى القطان البتة، وقد قال صاحبه ابن مهدى: "ظلم يحيى بن سعيد همام بن يحيى، لم يكن له به علم، ولا مجالسة" =стр. 3779
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = نعم: كان همام يغلط إذا حدث من حفظه، وكتابه أصح؛ وهو الشيخ الوحيد الذي حديثه الأخير أصلح من حديثه القديم؛ لكونه كان لا يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه؛ فكان يعتمد على حفظه والحفظ خوان، فتكلم فيه من تكلم لأجل هذا، ثم إنه عاد إلى كتبه بآخرة؛ وكان لا يحدث إلا منها، حكاه عنه الحافظ في "التهذيب" [١١/ ٧٠]، ثم قال: (وهذا يقتضى أن حديث همام بآخرة أصح ممن سمع منه قديمًا، وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل).
قلتُ: والحاصل: أن حديثه كله على السلامة ما لم يخالف من هو أثبت منه في بعض شيوخه - مع تعذُّر الجمع - أو يأت بما ينكره عليه بعض أئمة القوم، فهنا يرد ما انفرد به؛ وأين لعبد الرؤوف المناوى علم بهذا كله، أما كان يحسن به السكوت عن الإعلال بما يجلب له اللوم؟! ويكفى الحديث علة: وجود شيبة الخضرى فيه كما مضى، على أنى وجدت همام بن يحيى قد توبع عليه عن إسحاق بن أبى طلحة به مثله ... ، عند الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [عقب ٤٠٩]، لولا أن الإسناد إلى المتابع لا يثبت.
لكن للحديث طريق آخر عن عائشة به ... يرويه أبو بكر الطلحى عن الحسن بن محمد بن الحسين الأصبهانى عن أبى مسعود عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن عروة بمن عائشة مرفوعًا به نحوه ....
أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٦٨]، أورده في ترجمة (الحسن بن محمد بن الحسين الأصبهانى) المعروف بابن (بوية) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقبله ترجمه أبو الشيخ في "الطبقات" [٤/ ١٥٣]، ولم يذكر فيه شيئًا، وباقى رجاله ثقات مشاهير؛ وأبو بكر الطلحى هو (عبد الله بن يحيى بن معاوية) الثقة الكوفى؛ وأبو مسعود هو بن الفرات الحافظ الحجة؛ والمحفوظ عن عبد الرزاق في هذا الحديث: هو أن يرويه عن معمر عن أبى إسحاق السبيعى عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود وعن أبيه به نحوه موقوفًا عليه.
هكذا أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" [٢٠٣١٨]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٨٧٩٩]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠١٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٣٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٣٠٤]، وغيرهم وهذا سنده منقطع، وله طرق أخرى عن ابن مسعود به موقوفًا عليه نحوه ... وكلها منقطعة أيضًا، على ما في بعض أسانيدها من ضعف، لكن صح الحديث من رواية ابن مسعود به مرفوعًا مثل لفظ المؤلف سواء، =стр. 3780
٤٥٦٧ - قَالَ إسحاق: وحدثنى عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ ، بمثله.
٤٥٦٨ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حَدَّثَنَا محمد بن خالد بن عثمة، عن عبد الله بن منيبٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ".
الحواشي
(١) = فقال إسحاق بن أبى طلحة عقب روايته حديث عائشة عند المؤلف: (وحدثنى عبد الله بن عبتة بن مسعود عن ابن مسعود عن النبي ﷺ بمثله) وهو الآتى [برقم ٤٥٦٧].
وهذا إسناد صحيح مستقيم حجة، ورواية عبد الله بن عبتة عن ابن مسعود ثابتة في (صحيح مسلم) وهو تابعى كبير ثقة جليل. وفى الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد لا يصح منها شئ قط.
٤٥٦٧ - صحيح: انظر قبله.
٤٥٦٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٩١٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٩١٨]، والمزى في "تهذيبه" [١٦/ ١٧٧]، وغيرهم من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن عبد الله بن المنيب المدنى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وزاد أبو داود والمزى: (فإذا سلم عليه ثلاث مرات، كل ذلك لا يرد عليه، فقد باء بإثمه) وهذا رواية للمؤلف تأتى [برقم ٤٥٨٣].
قلتُ: وهذا إسناد حسن، وابن عثمة وثقه ابن حبان إلا أنه قال: "ربما أخطأ" وقال أبو حاتم: "صالح الحديث" وقال أبو زرعة: "لا بأس به" وقال الذهبى في - "الكاشف": "صدوق" ومثله قال الحافظ في "التقريب" وزاد: "يخطئ" كذا، والصواب أن يقول: "ربما أخطأ".
وشيخه ابن المنيب قال عنه النسائي: "ليس به بأس" وذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٥٥]، ووثقه (عبد الله بن الحسن الهسنجانى) كما نقله عنه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٥/ ١٥٢]، وقد روى عنه جماعة من الثقات الكبار، فأرجو أن يكون محتملًا لمثل التفرد عن هشام بن عروة، وقد رواه بعض الضعفاء عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به مثله دون الزيادة، لكنه زاد فيه زيادة أخرى منكرة، فراجع الكلام عليه في "الضعيفة" [٩/ ١١٩].
وقد رأيت الحافظ العراقى في "المغنى" [٢/ ٢٠٥]، قد عزا حديث عائشة إلى أبى داود بإسناد =стр. 3781
٤٥٦٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا حميد بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن القاسم بن محمدٍ، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَفِى الحِبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ"، قلت: وما السام؟ قال: "الموْتُ".
الحواشي
(١) = صحيح، وللحديث شواهد - دون الزيادة - عن جماعة من الصحابة؛ مضى منها حديث سعد بن أبى وقاص [برقم ٧٢٠]، وحديث أنس [برقم ٣٥٤٩، ٣٥٥٠، ٣٦١٢]، وهو حديث صحيح ثابت.
٤٥٦٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ١٤٦]، والدارمى [٦٨٤]، وابن أبى شيبة [١٧٩٢]، وابن راهويه [٩٣٦]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٣٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ٣٠١]، والحافظ في "التعليق" [٣/ ١٦٥]، وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن القاسم بن محمد عن عائشة به ... وهو عند الدارمى وابن أبى شيبة وابن عبد البر: بشطره الأول فقط، ...
قال ابن عبد البر: "هذا الإسناد حسن وإن لم يكن بالقوى".
قلتُ: كأنه يريد بحسنه: مجيئه من غير وجه عن عائشة، يعنى أنه حسن لغيره، لكن يشكل عليه تعليقه حسنه بهذا الإسناد بخصوصه دون المتن، فما أدرى ما هذا! متى كان الإسناد الواحد يحتمل الوصف بالصحة والضعف معًا؟!.
ثم نظرت: فرأيت لهذا الكلام تأويلًا محتملًا؛ وهو أن يكون الإسناد حسنًا بالفعل؛ إلا أنه ليس في درجة القوى الصحيح، ويدل عليه قوله: (وإن لم يكن بالقوى) فلم ينف عنه مطلق القوة أصلًا، وثم فرق ظاهر بين قولهم: (ليس بالقوى) وقولهم: (ليس بقوى) فإن صح هذا التأويل، وكان هو مراد ابن عبد البر من قولته الماضية؛ فلسنا نوافقه عليه؛ لأن إبراهيم بن أبى حبيبة هذا ضعيف على التحقيق، بل تركة الدارقطنى وغيره، وقال البخارى: "منكر الحديث" وقد تفرد به عن داود بن حصين، وقد قال ابن عدى في ترجمة داود من "الكامل" [٣/ ٩٢]: "وداود هذا له حديث صالح إذا روى عنه ثقة، فهو صحيح الرواية؛ إلا أنه يروى عنه ضعيف؛ فيكون البلاء منهم لا منه؛ مثل: ابن أبى حبيبة هذا ... ".
قلتُ: وداود هذا كما قال ابن عدى؛ اللَّهم إلا أن روايته عن عكرمة خاصة قد تكلم فيها غير =стр. 3782
٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حَدَّثَنَا أبى، حدّثنا ابن إسحاق، عن ثور بن زيد، عن محمد بن عبيد بن أبى صالح، قال: بعثنى عدى بن عدى، إلى صفية بنت شيبة، أسألها عن أشياء كانت ترويها، عن عائشة، قالت: حدثتنى عائشة، أنها سمعت النبي ﷺ ، يقول: "لا طَلاقَ وَلا عِتَاقَ فِي إِغْلاقٍ".
٤٥٧١ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حَدَّثَنَا ابن أبى فديكٍ، حدثنى عمرو بن
الحواشي
(١) = واحد من الأئمة، ولم ينفرد به عن القاسم، بل تابعه عليه عبد الرحمن بن أبى عتيق من رواية سليمان بن بلال عنه عن القاسم عن عائشة به بالشطر الأول منه فقط، أخرجه البيهقى في "سننه" [١٣٧].
وتوبع عليه سليمان بن بلال: تابعه داود بن الزبرقان على مثله عن ابن أبى عتيق ... به، كما ذكره الدارقطنى في "علله" [١٤/ ١٩٤]، ثم قال: "وليس هو بمحفوظ" يعنى ليس ذكر القاسم في هذا الطريق محفوظًا؛ لأن الجماعة قد رووه عن ابن أبى عتيق عن أبيه عن عائشة به ....
كما يأتى عند المؤلف [برقم ٤٩١٦]، وهذا هو الصواب كما يأتى.
وقد روى من طريق ابن إسحاق عن ابن أبى عتيق عن القاسم أيضًا عن عائشة به ... ، كما أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٩٤]، وليسى يصح ذا، والمحفوظ عن ابن إسحاق هو روايته عن ابن أبى عتيق عن عائشة به .... ، كما يأتى [برقم ٤٥٩٨]، وهو بشطره الأول فقط، ولهذا الشطر طرق أخرى عن عائشة به مثله ...
وهو حديث صحيح ثابت. وقد استقصينا طرقه والاختلاف في أسانيده بكتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وللشطر الثاني: طريق آخر صحيح عن عائشة به ... عند البخارى [٥٣٦٣]، وابن ماجه [٣٤٤٩]، وجماعة؛ وله طرق أخرى عن عائشة به نحوه .. ، ولهذا الشطر شواهد عن جماعة من الصحابة، .. يأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٥٨٤٢، ٥٩١٨، ٥٩٦٣، ٥٦١٢].
٤٥٧٠ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٤٤]،
٤٥٧١ - حسن: أخرجه أبو داود [٣٢٢٥]، والحاكم [١/ ٥٢٤]، وعنه البيهقى في "سننه" [٦٥٤٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٢٠٩ - ٢١٠]، والمزى في "تهذيبه" [٢٢/ ١٥٨]، والطبرى في "تاريخه" [٢/ ٣٤٩]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٦٣٥ - ٦٣٦]، =стр. 3783
عثمان بن هانئ، عن القاسم بن محمدٍ، عن عائشة، قال: قلت لها: يا أمَّهْ اكشفى لى عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه، فكشفت عن ثلاثة قبور، لاطئةٍ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، فرأيت رسول الله ﷺ مقدمًا، وأبا بكر رأسه بين كتفى النبي ﷺ ، وعمر رأسه عند رجل النبي ﷺ .
٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا يونس بن بكيرٍ، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لم يكن مع النبي ﷺ حين هاجر من مكة إلى المدينة، إلا أبو بكرٍ، وعامر بن فهيرة، ورجلٌ من بنى الديل مشركٌ كان دليلهم.
الحواشي
(١) = والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٨١١، ١٨١٢]، وأبو محمد الفارسى في "المحلى" [٥/ ١٣٤]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٢٢٢٩]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [٣/ ٩٤٤ - ٩٤٥]، والبيهقى أيضًا في "الدلائل" [رقم ٣٢٣٨]، وغيرهم من طرقه عن محمد بن إسماعيل بن أبى فديك عن عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم بن محمد عن عائشة به ... نحوه ... وليس عند أبى داود والخطابى: قول القاسم: (فرأيت رسول الله ﷺ مقدمًا ... إلخ).
قال ابن الملقن في "البدر المنير" [٥/ ٣١٩]: (هذا الحديث صحيح؛ رواه أبو داود والحاكم في "مستدركه" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه).
قلتُ: بل ليس بصحيح إن شاء الله؛ ومداره على (عمرو بن عثمان بن هانئ) ولم يوثقه معتبر، وقال الحافظ في "التقريب": "مستور" لكن رأيت ابن حبان قد ذكره في "ثقاته" [٨/ ٤٧٨]، واحتج به في موضع من "صحيحه" [١/ ٥٢٦/ رقم ٢٩٠/ الإحسان]، وروى عنه جماعة أيضًا من المدنيين، وحديثه هذا صححه الحاكم وغيره كما مضى، وكذا أشار البيهقى إلى صحنه في "سننه" [٤/ ٣]، ومثله البغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٠٣].
ورأيت المناوى قد صححه أيضًا في "الفيض" [٤/ ١١٦]، وسكت عنه الحافظ في "الفتح" [٣/ ٢٥٧]، و [٧/ ٣٨]، فأرجو أن يكون هذا الحديث ثابتًا إن شاء الله. وأنا مما أستخير الله فيه.
وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
٤٥٧٢ - صحيح: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٠٩]، وفى "معرفة الصحابة" [رقم ٤٥٩٦]، من طريق ابن نمير، عن يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح؛ وقد توبع هشام بن عروة على نحوه في سياق طويل: =стр. 3784
٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، قال: سئلت عائشة، وأم سلمًة، أي العمل أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالتا: ما دام عليه صاحبه وإن قل.
٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حَدَّثَنَا خلادٌ، عن عبيد الله بن سعيدٍ أبى مسلمٍ، عن الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ خفت أن أكون أمر فيَّ بشئٍ، فخيرنى، فقلت: هل ذكرت هذا لأحدٍ قبلى؟ قال: "لا"، قلت: فإنى قد اخترتك، وخير نساءه كلهن، فاخترنه، فلم يَعُدَّهُ شيئًا.
الحواشي
(١) = تابعه الزهرى عند البخارى [٢١٤٤، ٢١٤٥، ٣٦٩٢]، والبيهقى في "سننه" [١١٤٢٣]، وفى "الدلائل" [رقم ٧٢٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤، ٥، ٦، ٧]، وفى "الأنوار" [رقم ٧٩٨]، وجماعة كثيرة. وهو عند جماعة كثيرة أيضًا، ولكن دون موضع الشاهد هنا، وهو في سياق قصة الهجرة؛ فانظر الماضى [برقم ٤٥٤٨]. واللَّه المستعان.
٤٥٧٣ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٨٥٦]، وفى "الشمائل" [رقم ٣١٢]، وأحمد [٦/ ٣٢، ٢٨٩]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٥٨٥]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبى صالح عن عائشة وأم سلمة به ..
قال الترمذى: "هذا حديث غريب من هذا الوجه" وقال ابن عساكر: "هذا حديث حسن غريب".
قلتُ: بل هذا حديث صحيح غريب،؛ وغرابته كامنة في كونه لا يُعْرَف إلا من هذا الوجه من حديث الأعمش عن أبى صالح، وله طرق أخرى بعضها عن عائشة به نحوه ... منها الآتى [برقم ٤٧٨٨]، ومضى منها [رقم ٤٥٣٣]، وبعضها عن أم سلمة به نحوه ... يأتى منها [برقم ٦٩٦٩].
٤٥٧٤ - صحيح: مضى الكلام على هذا الطريق [برقم ٤٣٧٢]، ولفظه هناك مختصرًا بنحوه ... وسنده هنا ضعيف؛ لضعف قائد الأعمش، وهو (عبيد الله بن سعيد أبو مسلم) وهو من رجال "التهذيب" لكنه لم ينفرد به، بل توبع على أصله عن الأعمش كما مضى [برقم ٤٣٧٢]، وتوبع الأعمش على نحوه أيضًا؛ وللأعمش فيه إسناد آخر مضى [برقم ٤٣٧١]، وقد استوفينا تخريج طرقه وشواهده في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.стр. 3785
٤٥٧٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حَدَّثَنَا ابن إدريس، حَدَّثَنَا ابن أبى ذئبٍ، عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة، قالت: قضى رسول الله ﷺ ، أن الخراج بالضمان.
٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحيم بن شروسٍ الحلبى، عن ابن ميناء، عن أبيه، عن عائشة، قالت: رأيت النبي ﷺ ، التزم عليًا وقبّله، ويقول: "بِأَبِى الْوَحِيدُ الشَّهِيدُ! بِأَبِى الْوَحِيدُ الشَّهِيدُ".
الحواشي
(١) ٤٥٧٥ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٣٧].
٤٥٧ - منكر: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٥٤٩]، من طريق المؤلف به ...
قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٨٩]: "رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه".
قلتُ: هذا حسب علمه واطلاعه، وإلا فرجاله كلهم مترجمون:
١ - فسويد بن سعيد: هو الحدثانى الشيخ المحدث الصدوق؛ لولا أن حديثه قد فسد، فإنه قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، ولم يخرج له مسلم من حديثه إلا ما تابعه الثقات عليه.
٢ - ومحمد بن عبد الرحمن بن شروس: يقول عنه الإمام في "الضعيفة" [١٠/ ٤٨٦ - ٤٨٧]: "وابن شروس: كأنه مجهول، فإنى لم أجده إلا في هذا الإسناد، وبه ذكره ابن أبى حاتم فقال [٤/ ١/ ٨]: "محمد بن عبد الرحيم بن شروس الصنعانى، روى عن عمر بن مينا عن أبيه عن عائشة، روى عنه سويد بن سعيد، ولم يذكره الذهبى ولا العسقلانى، وهو مما ينبغى أن يستدرك عليهما".
قلتُ: بل لا ينبغى أن يستدرك إلا على العجلى وابن شاهين وابن خلفون وابن قطلوبغا وغيرهم ممن ألف في "الثقات"؛ لأن الرجل ثقة عالم مشهور أحد رواة "موطأ مالك" عنه، أورده ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٧٦]، وقال: "من أهل صنعاء؛ يروى عن مالك بن أنس؛ روى عنه أهل اليمن ... " ثم ساق له بإسناده أثرًا عن مالك، لكن سمى ابن حبان أباه: (عبد الرحيم) بدل: (عبد الرحمن) ولعله تصحف عليه أو وهم فيه، وربما كان ذلك خطأ من الناسخ؛ لأن جماعة قد ترجموه باسم: (محمد بن عبد الرحمن) منهم الخليلى في "الإرشاد" [١/ ٢٧٩/ انتقاء السلفى]، وقال: "ثقة، وفى "موطئه" عن مالك أحاديث ليست في غيره".
قلتُ: وهكذا وقع اسمه في جملة أسانيد أخبار قد رواها عند جماعة، وانفرد القاضى عياض =стр. 3786
٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا جعفر بن مهران، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت إذا أردت أن أفرق رسول الله ﷺ ، صدعت الفرق من يافوخه، وأرسلت ناصيته بين كتفيه.
الحواشي
(١) = وحده، وترجمه في "المدارك" [١/ ٤٦٤]، ضمن أصحاب الإمام مالك، وترجمته له حسنة صالحة، تنفى عنه الجهالة رأسًا، فكيف وقد انضاف إليها توثيق من وثقه؟! لكن سماه عياض: (محمد بن حميد بن عبد الرحيم بن شروس) فإن صح هذا، فيكون محمد هذا قد شهر بالانتساب إلى جده (عبد الرحيم)، وقد روى عنه جماعة مشاهير من أهل اليمن.
والعجب من قول الإمام عنه: "لم أجده إلا في هذا الإسناد" مع كونه وقع في إسناد حديث عند الطبراني في "الأوسط" وأورده الإمام في المجلد الأول من "الضعيفة" [١/ ٥٨١/ رقم ٤٠٤]، وقال هناك: "وابن شروس لم أعرفه، ثم رأيته في "الجرح والتعديل" [٨/ ٨]، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول".
قلتُ: فكأن الأمد قد طال عليه؛ فنسى ما سطرتْه يداه في هذا الموضع، والرجل ثقة على كل حال.
٣ - وابن مينا: هو عمر بن ميناء: كما ذكره ابن أبى حاتم في ترجمة ابن شروس من "الجرح" [٨/ ٨]، كما مضى، وترجمه في [٦/ ١٣٥]، وقال: "روى عن أبيه، روى عنه محمد بن عبد الرحيم الصنعانى، سألت أبى عنه، فقال: مجهول" وعنه نقله الذهبى في ترجمته من "الميزان" [٣/ ٢٢٦]، وساق له الحافظ حديثًا منكرًا في "اللسان" [٤/ ٣٣٥]، لكنه من روايته عن أبيه، وأبوه لا أراه يكون إلا:
٤ - ميناء بن أبى ميناء الزهرى القرشى: فقد نص المزى في ترجمته من "تهذيبه" [٢٩/ ٢٤٦]، على روايته عن عائشة، وهو شيني هالك، قال النسائي وابن معين: "ليس بثقة" وقال يعقوب الفسوى: "غير ثقة ولا مأمون؛ يجب ألا يكتب حديثه" وقال أبو حاتم الرازى: "منكر الحديث، روى أحاديث في أصحاب النبي ﷺ مناكير لا يعبأ بحديثه، كان يكذب".
قلتُ: وضعفه سائر النقاد، اللَّهم إلا أن ابن حبان شذ وذكره في "الثقات"، وأغرب الحاكم جدًّا، فزعم أن له صحبة وسماعًا، وهو من رجال الترمذى وحده، لكن ينقدح في نفسى أنه غير المراد في إسناد هذا الحديث، كأنه ميناء آخر، والحديث منكر المتن والإسناد على كل حال.
٤٥٧٧ - حسن: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤١٣].стр. 3787
٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا جعفر بن مهران، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت لما نزلت: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١١]، قال: لم يكن إلا يسيرًا حتى كانت وقعة بدر.
الحواشي
(١) ٤٥٧٨ - حسن: أخرجه البيهقى في "الدلائل" [رقم ٩٦١]، من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة به نحوه.
قلت: وهذا إسناد حسن، وابن إسحاق قد صرح بالسماع عند البيهقى؛ فزالت شبهة تدليسه، وبهذا يُرَدُّ على البوصيرى قوله في "الإتحاف" [٦/ ٩٨]: "هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق".
كذا قال، وقد كرر الرجل تلك العبارة كثيرًا في جملة أحاديث يرويها ابن إسحاق بالعنعنة، وهو غالط في ذلك لا محالة؛ لأن عدم تصريح المدلس في رواية بالسماع من شيخه؛ لا يدل ذلك على كونه قد دلس فيها، وإنما ذلك قرينة وحسب، فالصواب أن يقال: (هذا إسناد ضعيف؛ لعدم تصريح فلان بالسماع) إذ ليس في عدم ذِكْره السماع؛ ما يوجب تدليسه، فربما يكون قد صرح بالسماع في طريق آخر عنه؛ مثل هذا الحديث؛ فإن ابن إسحاق عنعنه عند المؤلف؛ وجوده عند البيهقى كما مضى. فافهم هذه الدقائق؛ فإن البوصيرى لم يكن من أحلاس هذا الفن، أما صاحبه الهثيمى فإنه قال في "المجمع" [٧/ ٢٧٥]: "رواه أبو يعلى، وفيه جعفر بن مهران، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وفيهما ضَعْف، وقد وُثِّقا".
قلتُ: ما لابن عقيل وهذا الحديث؟! كأنه تصحف عليه (عبد اللَّه بن الزبير) بـ (عبد الله بن محمد بن عقيل) وأوهام الهيثمى في "المجمع" يضيق بها الصدر أحيانًا.
أما جعفر بن مهران: فذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ١٦٠ - ١٦١]، وقال: (حَدَّثَنَا عنه الحسن بن سفيان وأبو يعلى ... ) وتوثيقه لهذه الطبقة معتمد جدًّا؛ وقد روى عنه أبو زرعة الرازى، وهو لا يروى إلا عن ثقة عنده كما نص عليه الحافظ في ترجمة (داود بن حماد بن فرافصة) من "اللسان" [٢/ ٤١٦]، وكذا روى عنه عبد الله بن الإمام أحمد، وهو كان لا يكتب إلا عن ثقة عند أبيه، كما نص عليه الحافظ في ترجمة (إبراهيم بن عبد الله بن بشار) من "التعجيل" [ص ١٨]، وروي عنه جماعة من الثقات غيرهما؛ ولم يتكلم فيه أحد بشئ، =стр. 3788
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = اللَّهم إلا أن الذهبى جازف وأورده في "الميزان" [١/ ٤١٨]، لكونه غلط في إسناد حديث، فكان ماذا؟! ولو فتحنا هذا الباب؛ لما سلم معنا أحد قط! لا من المتقدمين ولا من المتأخرين!
والعجب أن الذهبى قد قرر ذلك في مواضع من كتبه، فسبحان من لا يسهو!
ومن فوق جعفر بن مهران عند المؤلف: ثقات مشاهير؛ سوى ابن إسحاق فهو صدوق إمام؛ ولهذا حسنَّا الحديث دون تصحيحه. لكن اختلف في سنده على ابن إسحاق؛ فرواه عنه عبد الأعلى بن عبد الأعلى ويونس بن بكير على الوجه الماضى؛ وخالفهما: ابن علية ويعلى بن عبيد، فروياه عن ابن إسحاق بالعنعنة عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عائشة به ...
هكذا زادا فيه واسطة بين (عباد بن عبد الله بن الزبير) و (عائشة) ورواية ابن علية عند الطبرى في "تفسيره" [٢٣/ ٦٩٠]، بإسناد صحيح إليه؛ ورواية يعلى بن عبيد عند الحاكم [٤/ ٦٣٦]، بإسناد ثابت إليه أيضا؛ وقال عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
وليس كما قال؛ لأن يحيى بن عباد لم يخرج له مسلم شيئًا، وابن إسحاق قد أخرج له مسلم في المتابعات كما يقول الحافظ في "هدى السارى" [ص ٤٥٨]، ثم هو قد عنعنه عنده، كل هذا مع الاختلاف في سنده، ويشبه عندى: أن يكون زيادة ابن الزبير في سنده خطأ من الناسخ، وإسناد الطبرى يدل عليه، فوقع عنده: (عن محمد بن إسحاق، عن ابن عباد، عن أبيه عن عباد، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة) هكذا: بتكرير: (عن عباد) بين (عن أبيه) و (عبد الله بن الزبير) وهذا خطأ واضح لا يكون إلا زيادة مقحمة من الناسخ سهوًا، وكأن أصل الإسناد كان هكذا: (عن ابن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة به ... ) وهذا عندى قريب جدًّا.
وأما إسناد الحاكم فهو هكذا: (عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عائشة) كذا، وأرى (عن) بين: (عن أبيه) و (عبد الله بن الزبير) محرفة من (ابن)، ويكون صواب الإسناد: (عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ابن عبد الله بن الزبير عن عائشة به ... ) وهذا الاحتمال عندى: أقرب من دعوى الاختلاف في سنده على ابن إسحاق، ومن وقف على تلك التصحيفات والتحريفات الواقعة في أسانيد (مستدرك الحاكم/ الطبعة العلمية/ وأسانيد ("تفسير الطبرى"/ طبعة الرسالة/ الأجزاء غير المحققة بقلم محمود شاكر وأخيه) تبين له قوة احتمال ما ذكرناه آنفًا، هذا ما عندى. واللَّه المستعان.стр. 3789
٤٥٧٩ - حَدَّثَنَا جعفر بن مهران، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدثنى الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، قالت: رجع رسول الله ﷺ من البقيع، فدخل عليَّ فوجدنى وأنا أجد صداعًا في رأسى، وأنا أقول: وارأساه! قال: "بَلْ أَنَا وَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ، وَارَأْسَاهُ! " ثم قال: "وَمَا يَضُرُّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِى، فَقُمْتُ عَلَيْكِ فكَفَّنْتُكِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ، وَدَفَنْتُكِ؟! " قالت: والله لكأنى بك لو فعلت ذلك قد رجعت إلى بيتى فأعرست فيه ببعض نسائك! قال: فتبسم رسول الله ﷺ ، قال: وتتامَّ به وجعه حتى استعرَّ به وهو في بيت ميمونة، فدعا نساءه، فسألهن أن يأذنَّ له أن يمرض في بيتى، فأذنَّ له، فخرج رسول الله ﷺ ، يمشى بيبن رجلين من أهله، أحدهما، الفضل ابن عباسٍ، ورجلٌ آخر، تخط قدماه، عاصبًا رأسه حتى جاء بيتى.
قال عبيد الله: فحدثت هذا الحديث عبد الله بن عباس، قال: تدرى من الرجل الآخر؟ قال: قلت: لا، قال: عليٌّ. ثم غمى على رسول الله، واشتد به وجعه، ثم
الحواشي
(١) ٤٥٧٩ - هذا حديث له إسنادان كلاهما يرويه محمد بن إسحاق عن الزهرى به.
فالإِسناد الأول: يرويه ابن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن عائشة به ... حتى قوله: (قال محمد: ثم خرج كما حدثنى أيوب بن بشير ... إلخ) وكذا دون الفقرة التى فيها سؤال عبيد الله لابن عباس.
وسند هذا الطريق حسن صالح؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى ابن إسحاق، فهو صدوق وسط غير أنه قبيح التدليس، لكنه صرح بالسماع كما ترى، وقد اختلف عليه فيه على ألوان، قد بسطنا الكلام عليها في "غرس الأشجار" والمحفوظ منها وجهان فقظ، هذا اللون الماضى، ورواية من رواه عنه فقال: عن يعقوب بن عتبة عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة به ... نحوه باختصار، وقد صرح ابن إسحاق بسماعه من يعقوب عند البيهقى في "الدلائل" [رقم ٣٠٩٦]، وفى سياقه حروف ليست في سياق المؤلف، والظاهر أن ابن إسحاق سمع هذا الحديث عن الزهرى بواسطة يعقوب بن عتبة؛ ثم قابل الزهرى قسمعه منه.
وقد خولف ابن إسحاق في سنده، واختلف على الزهرى فيه أيضًا، وقد بسطنا ذلك كله في (باب الغسل) من "غرس الأشجار" وقد توبع ابن إسحاق على هذا الطريق عن الزهرى كما يأتى في [رقم ٤٧٧٠]. =стр. 3790
أفاق، قال: "أَهْرِيقُوا عَلَيَّ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ آبَارٍ شَتَّى حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ، فَأَعْهَدَ إِلَيْهِمْ"، قالت: فأقعدناه في مخضبٍ لحفصة بنت عمر، فصببنا عليه الماء حتى طفق يقول بيده: "حَسْبكُمْ! حَسْبُكُمْ! "، قال محمدٌ: ثم خرج - كما حدثنى أيوب بن بشيرٍ - عاصبًا رأسه فجلس على المنبر، فكان أول ما تكلم به، أن صلى على أصحاب أحُدٍ، فأكثر الصلاة عليهم، ثم قال: "إِنَّ عَبْدًا مِنْ عَبَّادِ اللَّهِ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ"، قَالَ: فَفَهِمَهَا أبُو بَكْرٍ، فَبَكَى، وَعَرَفَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَفْسَهُ يُرِيدُ، قَالَ: "عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ! انْظُرُوا هَذِهِ الأَبْوَابَ اللاصِقَةَ فِي المسْجِدِ، فَسُدُّوهَا، إِلا مَا كَانَ مِنْ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنِّى لا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَفْضَلَ عِنْدِى فِي الصُّحْبَةِ مِنْهُ".
الحواشي
(١) = وأما الإِسناد الثاني: فهو رواية ابن إسحاق عن الزهرى عن أيوب بن بشير بباقى سياق القصة في آخره ... وذلك قوله: (قال محمد: - يعنى الزهرى - ثم خرج - يعنى رسول الله ﷺ - كما حدثنى أيوب بن بشير، عاصبًا رأسه ... إلخ .... ).
قلتُ: وهذا إسناد مرسل، وأيوب بن بشير له رؤية، ولم تثبت له صحبة، بل عدَّه الحافظ من كبار التابعين، وهو ممن روى قصة مرض النبي ﷺ ورواها الزهرى عنه؛ واختلف عليه في سندها، فرواها عنه ابن إسحاق ببعضها عن أيوب به مرسلًا ... كما هنا.
وهكذا رواه عبد الأعلى النرسى عن ابن إسحاق، وخالفه يونس بن بكير، فرواه عن ابن إسحاق فقال: عن الزهرى عن أيوب بن بشير عن محمد بن جعفر - وهو ابن الزبير - عن عروة بن الزبير عن عائشة ببعض القصة موصولًا.
هكذا أخرجه المؤلف كما يأتى [٤٧٧٠]، وفى "المعجم" [رقم ٢٧٤]، هكذا رواه يونس، واختلف عليه فيه هو الآخر. والمحفوظ عنه: هو ما رواه أحمد بن عبد الجبار - وهو راوية المغازى عنه - عن يونس عن ابن إسحاق عن الزهرى عن أيوب بن بشير بالقصة مرسلًا، هكذا أخرجه البيهقى في "دلائل النبوة" كما في "البداية والنهاية" [٥/ ٢٢٨ - ٢٢٩].
وهذا الوجه هو المحفوظ عن ابن إسحاق أيضًا، وكذا هو المحفوظ عن الزهرى عن أيوب بن بشير، كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [١٤/ ١٣٥]، ونحوه أبو زرعة الرازى كما في "علل ابن أبى حاتم" [برقم ٢٥٩٥]، وقد ذكرنا سائر وجوه الاختلاف في سنده على الزهرى، مع طرق الحديث وشواهده في "غرس الأشجار".стр. 3791
٤٥٨٠ - حَدَّثَنَا جعفر بن مهران، حدّثنا عبد الوارث، عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة: أن امرأةً سألت عائشة عن وصال صيام رسول الله ﷺ ، فقالت: أتعملين كعمله، فإنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكان عمله نافلةً؟ ثم قالت عائشة: أما أنا فواللَّه، ما صمت ليلًا قط، إن الله قال: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
٤٥٨١ - حَدَّثَنَا جعفر، حَدَّثَنَا عبد الوارث، عن يزيد الرشك، عن معاذة، أن امرأةً سألت عائشة: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهرٍ ثلاثة أيامٍ؟ قالت: نعم، قلت: أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: ما كان يبالى من أي أيام الشهر صام.
٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلمٍ، حَدَّثَنَا
الحواشي
(١) ٤٥٨٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٢٥٠]، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن يزيد الرشك عن معاذة العدوية عن عائشة به ... نحو، دون قول عائشة: (أما أنا فواللَّه ... إلخ).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وصحح السيوطى سنده في "الخصائص الكبرى" [٢/ ٣٧٧]، وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٤٧٤]: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .. " وهو كما قال وزيادة.
٤٥٨١ - صحيح: أخرجه مسلم [١١٦٠]، وأبو داود [٢٤٥٣]، والترمذى [٧٦٣]، وابن ماجه [١٧٠٩]، وأحمد [٦/ ١٤٥]، وابن خزيمة [٢١٣٠]، وابن حبان [٣٦٥٤، ٣٦٥٧]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٣١]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٨٥٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٨٣]، وابن راهويه [١٣٩٣]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم ١٥١٣]، والسلفى في "الطيوريات" [رقم ٣٥٤]، وجماعة من طريقين عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة به نحوه ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال.
٤٥٨٢ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣١٥٩]، وأحمد [٣/ ١٦١]، وابن حبان [٦٦٢٦]، والنسائى في "الكبرى" [٧١١٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ١٤٠]، والخطابى في =стр. 3792
الأوزاعى، حَدَّثَنَا الزهرى، عن القاسم بن محمدٍ، عن عائشة، قالت: أدرج رسول الله ﷺ في ثوب حبرةٍ، ثم أخر عنه، قال القاسم: فإن بقايا ذلك الثوب لعندنا.
٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا أبو موسى، حَدَّثَنَا محمد بن عثمة، حَدَّثَنَا عبد الله بن منيبٍ - يعنى المدنى - أخبرنى هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا يَكُونُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِذَا لَقِيَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ مَعَ إثْمِهِ".
٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا جعفر بن مهران، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، عن ابن شهابٍ، حدثنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، أنها قالت: كان آخر كلامه كلمةٌ سمعتها منه، وهو يقول: "بَلِ الرَّفِيقَ الأَعْلَى مِنَ الجنَّةِ"، قالت: قلت: إذًا واللَّه، لا يختارنا، وعرفت أن الذي كان يقول لنا: "إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ لا يُقْبَضُ حَتَّى يُخَيَّرَ".
الحواشي
(١) = "غريب الحديث" [١/ ١٥٩]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٣٢١٠]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٥٣٥]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٢١١]، وغيرهم من طرق عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن الزهرى عن القاسم بن محمد عن عائشة به مثله.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كما قاله ابن كثير في "البداية" [٥/ ٢٦٢]، وقد توبع عليه الوليد بن مسلم كما ذكرناه في "غرس الأشجار".
وله طريق آخر عن عائشة به في سياق طويل مضى [برقم ٤٤٩٥].
٤٥٨٣ - حسن بهذا التمام: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٦٨].
٤٥٨٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٢٧٤]، وابن راهوية [١١٣٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ١٨٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة به نحوه في سياق أتم.
قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح؛ وابن إسحاق قد صرح بالسماع عند المؤلف وابن راهويه، وقد رواه جماعة عن ابن إسحاق فقالوا: عن يعقوب بن عتبة عن الزهرى عن عروة عن عائشة به نحوه في سياق طويل هو الآتى، وهذا يُحْمَل عى أن ابن إسحاق له فيه إسنادان، وقد توبع على الإسناد الثاني كما يأتى.стр. 3793
٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا جعفر بن مهران، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حدثنى يعقوب بن عتبة، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: رجع رسول الله ﷺ فاضطجع في حجرتى في ذلك اليوم حين دخل من المسجد، فدخل عليّ رجلٌ من آل أبى بكرٍ وفى يده سواكٌ أخضر، قالت: فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ وهو في يده نظرًا عرفت أنه يريده، قلت: يا رسول الله، أتحب أن أعطيك هذا السواك؟ قال: "نَعَمْ" فأخذته فمضغته له حتى لينته، ثم أعطيته إياه، قالت: فاستن به كأحسن ما رأيته يستن بسواكٍ قبله، قالت: ثم وضعه، فوجدت رسول الله ﷺ يثقل في حجرى، قالت: فذهبت أنظر في وجهه، فإذا بصره قد شخص، وهو يقول: "بَلِ الرَّفِيقَ الأَعْلَى مِنَ الجَنَّةِ"، قالت: فقلت: خُيرتَ، فاخترت، والذى بعثك بالحق! قالت: وَقُبض رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) ٤٥٨٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٢٧٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٠]، والنسائى في "الكبرى" [٧١٠٢]، وابن راهويه [٧٦٤، ١١٥٠]، والطبرى في "تاريخه" [٢/ ٢٣١ - ٢٣٢]، وغيرهم من طرق عن ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهرى [وسقط الزهرى من سند الطبراني]، عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه ... وهو عند الطبرى باختصار.
قلت: وهذا إسناد صالح مثل الذي قبله؛ وابن إسحاق قد صرح بسماعه عند الجميع سوى الطبراني والطبرى.
وقد توبع عليه ابن إسحاق: تابعه شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى عن عروة عن عائشة بنحو شطره الثاني فقط، دون الفقرة المتعلقة بالسواك، وزاد في أوله: (كان رسول الله ﷺ وهو صحيح يقول: إنه لم يقبض نبى قط حتى يرى مقعده في الجنة، ثم يحيا أو يُخَيَّر ... ) وفى آخره قول عائشة: (فقلت إذًا لا يجاورنا؛ فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدّثنا وهو صحيح) أخرجه البخارى [٤١٧٣]- واللفظ له - وأحمد [٦/ ٨٩]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٥٨٧]، وأبو سليمان بن زبر الربعى في وصايا العلماء [ص ٢٨ - ٢٩]، وغيرهم؛ ونحوه رواه عقيل بن خالد أيضًا عن الزهرى عن عروة، وقرن معه ابن المسيب في رجال من أهل العلم كلهم عن عائشة به ... عند البخارى [٥٩٨٨، ٦١٤٤]، ومسلم [٢٤٤٤]، وجماعة.
وله طرق أخرى عن عائشة بهذا القدر من الحديث؛ والفقرة المتعلقة بالسواك في أوله: لها طرق أخرى عن عائشة به نحوها ... يأتى بعضها [برقم ٤٦٠٤].стр. 3794
٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا جعفر بن مهران، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد قال: سمعت عائشة تقول: مات رسول الله ﷺ بين سحرى ونحرى وفى بيت لم أظلم فيه أحدًا، فمن سفهى وحداثة سنى أن رسول الله ﷺ قُبض وهو في حجرى ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهى!.
٤٥٨٧ - حَدَّثَنَا جعفر، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبى أبى بكر، عن عمرة، عن عائشة.
الحواشي
(١) ٤٥٨٦ - حسن بهذا اللفظ: أخرجه أحمد [٦/ ٢٧٤]، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة به.
قلتُ: ومن طريق ابن إسحاق أخرجه البيهقى في "الدلائل" [رقم ٣١٥١]، والطبرى في "تاريخه" [٢/ ٢٣٢].
وسنده صالح مستقيم؛ وقد صرح ابن إسحاق بالسماع عند الجميع سوى الطبرى، ومن فوقه ثقات مشاهير؛ وقد توبع عباد على نحوه عن عائشة، تابعه عمه عروة بن الزبير عند ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٦١]، لكن في الطريق إليه ذلك العقرب الأحمر، أعنى الواقدى الهالك.
٤٥٨٧ - منكر: هذا حديث منكر، وله إسنادان:
فالأول: يرويه ابن إسحاق عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به ...
أخرجه ابن ماجه [١٩٤٤]، وأحمد [٦/ ٢٦٩]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ١٧٩]، وفى "الأفراد" [رقم ٦٣٩٠/ أطرافه] وابن الجوزى في "نواسخ القرآن" [ص ١٠٦]، والبيهقى في "المعرفة" [رقم ٤٩٥٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٧٨٠٥]، والبزار في "مسنده" كما في "تخريج الكشاف" للزيلعى [٣/ ٩٤]، ومن طريقه أبو محمد الفارسى في "المحلى" [١١/ ٢٣٥ - ٢٣٦]، وغيرهم من طريقين عن محمد بن إسحاق بن يسار بإسناده به نحوه .... قال الداقطنى: "تفرد به محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة".
قلتُ: ومثل ابن إسحاق إذا صرح بالسماع يُحْتَمل له التفرد إن شاء الله، لكن ذلك فيما لم يُنْكَر عليه، أو لم يخالفه فيه من هو أثبت وأوثق منه وأجل قدرًا. =стр. 3795
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا الحديث قد خالفه فيه غريمه شيخ الإسلام، وعالم المدينة، وجبل الحفظ والإتقان، أعنى الإمام النجم مالك بن أنس، خالفه في متنه، فرواه عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة عن عائشة أنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس رضعات معلومات؛ فتوفى رسول الله ﷺ وهو فيما يقرأ من القرآن).
هكذا أخرجه في "الموطأ" [١٢٧٠]- واللفظ له - ومن طريقه مسلم [١٤٥٢]، وأبو داود [٢٠٦٢]، والترمذى [عقب رقم ١١٥٠]، والنسائى [٣٣٠٧]، وجماعة كثيرة.
وتوبع عبد الله بن أبى بكر على نحوه عن عمرة: تابعه يحيى بن سعيد الأنصارى والقاسم بن محمد كما ذكرناه في "غرس الأشجار" ورواية القاسم تأتى قريبًا؛ وهذا اللفظ الماضى هو المحفوظ بلا تردد؛ ولا يحتمل من ابن إسحاق مخالفة مالك أصلًا، وبهذا أعله أبو محمد بن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" [ص ٣١٤]، وجزم بغلط ابن إسحاق في لفظه، ولم يفطن الإمام الألبانى إلى تلك المخالفة البتة! ومشى على ظاهر حديث ابن إسحاق، وحسَّنه في "صحيح ابن ماجه".
وقبله قال أبو محمد الفارسى عقب روايته في "محلاه": (وهذا حديث صحيح) ثم شرع يدرأ نكارة متنه، وهذا غلط منه عندنا لا ريب فيه، ولسنا نجادله في نكارة الحديث الآن، ولكن كيف غاب عنه مخالفة مالك لابن إسحاق فيه، أخدع هو الآخر بذكر ابن إسحاق سماعه فيه؟! ثم متى كانت المخاصمة مع أبى محمد في علل الأحاديث تجدى نفعًا؟! وهو الذي قد نسف أكثرها نسفًا في "إحكامه" وفى مواضع من "محلاه" بعبارات غليظة قد رددناها عليه في مكان آخر، ولعلنا نجمعها له مع المناقشة في حاشيتنا الكبرى المسماة: (ياقوت البحار على شواطئ المحلى بالآثار) الذي نأمل أن نكون خدمنا بها "المحلى" خدمة لم يخدم بمثلها قط، إن شاء الله، أعاننا الله على التهيؤ والفراغ له قريبًا إن شاء الله.
ثم إن أبا محمد ... لا أدرى، تناقض أم ماذا؟! فإنى وجدته قد قال في إحكامه [٤/ ٤٧٩]: "وقد غلط قوم غلطًا شديدًا، وأتوا بأخبار ولدها الكاذبون، والملحدون، منها أن الداجن أكل صحيفة فيها آية متلوة، فذهب البتة منها، ... " ثم قال: "وهذا كله ضلال نعوذ باللَّه منه، ومن اعتقاده ... ".
ثم طفق في إنكار هذا الحديث إنكارًا شديد جدًّا، لا يحتمله ابن إسحاق المتفرد به أصلًا، =стр. 3796
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن عادة أبى محمد في زيادة التشنيع والتهويل ربما كانت أحيانًا من قلة علمه بدليل المخالف أحيانًا، أو لضعف حجته هو في مكان آخر.
فنحن هنا: نجزم بخطأ ابن إسحاق في لفظ الحديث، ولا بأس بإطلاق النكارة عليه، أما أن نصفه بكونه خبرًا ولده الكاذبون والملحدون وأضرابهم، فهذه مجازفة بعيدة الغور، بل جرأة عجيبة لا تليق إلا بأبى محمد وحسب، وقد ناقشناه طويلًا في "غرس الأشجار".
وابن إسحاق ما يسعنا إلا الاعتراف بإمامته في فنه وهو "المغازى"، و"السير" وقد تجافاه قوم في الأحكام والحلال والحرام، والكلام فيه طويل الذيل كما هو معلوم. والرجل عندنا مقبول الرواية في كل شئ صرح فيه بالسماع، ما لم يخالفه من هو أثبت منه، أو يأت بما ينكر عليه، وقد خولف هنا كما مضى، ولا تنس قولة الذهبى عنه في كتابه "العلو" [ص ٤٤ - ٤٥]، (وابن إسحاق حجة في المغازى إذا أسند، وله مناكير وعجائب) فلنعدُّ هذا الحديث من عجائب مناكيره، أو من مناكير عجائبه.
وأما الإِسناد الثاني: فيرويه ابن إسحاق أيضًا عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق عن أبيه عن عائشة به نحوه .... كما عند المؤلف مقرونًا مع الإسناد الماضى [برقم ٤٥٨٨]، وهكذا أخرجه ابن ماجه [١٩٤٤]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ١٧٩]، والبيهقى في "المعرفة" [٤٩٥٩]، والبزار في "مسنده" ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" [١١/ ٢٣٥ - ٢٣٦]، من طريقين عن ابن إسحاق بإسناده به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول؛ أما ضعفه: فلكون ابن إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وهو قبيح التدليس كابن جريج، وأما كونه معلولًا: فإن ابن إسحاق قد خولف في سنده ومتنه؛ خالفه إمام البصرة ومحدثها، هو ذا شيخ الإسلام حماد بن سلمة الإمام العلم، فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم فقال: عن أبيه عن عمرة عن عائشة أنها قالت: (كان فيما أنزل الله من القرآن ثم سقط، لا يحرم إلا عشر رضعات أو خمس معلومات).
هكذا أخرجه ابن ماجه [١٩٤٢]- واللفظ له - والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٦١١]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ٣١]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٤١]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة به ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن القاسم إلا حماد". =стр. 3797
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وحماد حجة فيما لم يخالف فيه؛ أو يأت بما ينكر عليه. وروايته هذه قد كشفت لنا غلط ابن إسحاق في سياق الحديث الماضى وسنده.
أما السياق: فقد مضى لفظ.
وأما سنده: فإن حماد د زاد فبه (عمرة) بين القاسم وعائشة، وقول حماد أشبه بالصواب كما يقول الدارقطنى في "علله" [٥/ ١٥٠ - ١٥١/ مخطوط] بل هو عين الصواب بلا جدال.
وأنَّى يلحق ابن إسحاق حماد بن سلمة؟! أفى إتقانه؟! أم ضبطه وحفظه؟! أم صلابته في السنة؟! أم شدته على أهل البدع؟! أم ماذا؟! لا أعلمه يفوق حمادًا إلا في فنون "المغازى" و"السير"، فذا شئ مسلَّم إلى ابن إسحاق بلا ريب، لا يلحقه في ذلك حماد بن سلمة ولا ابن زيد ولا مالك ولا شعبة ولا الثورى وهؤلاء الكبار، وإن كان واحد هؤلاء يزن بابن إسحاق في الضبط عشرات مثله، فاعرف الناس بالإنصاف والعدل يعرفك الله؛ ولا يحملنك ما قيل في ابن إسحاق على أن تغمصه حقه ومنزلته، فهو واللَّه الإمام الصدوق المحدث العلامة الإخبارى الحسيب النسيب؛ غالى فيه جماعة ورفعوه فوق منزلته، وخفض منه آخرون وأسقطو حديثه كله، والحق ما قلته لك.
وقد بسطنا الكلام في شرح حاله واختلاف النقاد بشأنه في كتابنا "غرس الأشجار" واستوفينا هناك الكلام على هذا الحديث؛ وذكر ما أبداه جماعة من المتقدمين في نكارة متنه، وتلك النكارة مدفوعة عندى لو كان ابن إسحاق لم يخالف فيه، فمن عذيرنا وقد خولف الرجل؟!
وقد كنا قديمًا نحسن الظن بهذا الحديث، ونراه حديثًا حسن المتن والإسناد معًا، كما أشرنا إلى ذلك فيما علقناه على مختلف الحديث لابن قتيبة [ص ٣٩٥/ طبعة دار الحديث]، وكنا آنذاك قد أوتينا حَظّا من شدة الجهل، وقلة العلم والفهم، ولا نبرئ أنفسنا من بعض ذلك الآن، بل الجهل بنا محيط أبدًا إن لم يتقبل الله منا صالح الأعمال، فيا ويل نفسى ومصابها إن كنا أردنا بما نسطره وجوه الناس، ووافضيحتى يوم النشور إن كان غايتى من طلب العلم هو تحصيل الدرهم والدينار! والله لقد خبت وخسرت إن لم أكن أحتسب تعبى وسهرى وضعف نور عينى في تحضيل العلوم عند ربى وخالقى ومولاى، فيا قوم، من يرض عنى إذا كان الذي في السماء عليَّ ساخطًا؟! وأى شئ يجدينا إذا كان سيدى لا يرضى بى، فإلى من أذهب وأين المخرج؟! فكم أتجنى عليَّ نفسى وهى مهلكتى؟! وإلى متى أتجاوز قدرى وأنا الضعيف الحقير. =стр. 3798
٤٥٨٨ - وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: قالت عائشة: لما نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرًا، فلقد كانت في صحيفة تحت سريرى فلما مات رسول الله ﷺ تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها.
٤٥٨٩ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، حَدَّثَنَا أبان، حَدَّثَنَا يحيى بن أبى كثير، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلامٍ حدثه، أن عبد اللّه بن فروخ حدثه، أن عائشة حدثته، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خلِقَ ابْن آدَمَ عَلَى ثَلاثِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا، فَإِذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ، وَحَمِدَ اللَهَ، وَعَزَلَ الشَّوْكةَ عَنْ طَرِيقِ المسْلِمِينَ، وَالحجْرَ
الحواشي
(١) = فيا طول حسرتى إن لم أكن أسامَح في الهفوات! ويا طول عذابى إن كنت ممن يآخذه ربى بمطلق الزلات، فواللَّه لقد لدغت حيث لا يضع الراقى أنفه، واستهدفت يوم استهدف من لا راعى له إلا الذئب، وما لى لا أوبخ النفس وألومها وأنا المَليُّ بها؟! ومالى لا أجرحها وأسمعها ما لا تحب وأنا الخبير بقبيح فحالها، يظن البعض أنى أمدح نفسى بذمها، وما علموا بأن لو كانت للذنوب رائحة ما استطاع أن يجالسنى الجالسون!.
والله لقد رجوت خالقى وتركت الناس! وأنست بمولاى ووحشت من الناس، فوالذى نفسى بيده، لو كانت محمدتهم في شر ما آتى به قد وضعت تحت أخمص قدمى ما رفعتها عنها! أقول هذا إعذارًا حتى لا يظن بى أنى أتصنع لنفسى مدحًا من وراء الأكمة! وأتعالى بجميل قدرى عن طريق الاختباء وراء مذمتى نفسى! ما كان هذا منى قط، وإنما هذا عارض من القول جرى به قلمى جزافًا؛ عَلِّى أستيقظ من عظيم كفلتى؛ وأستفيق من عميق غفوتى، وأنهض من طول رقدتى، فقد شهدت مصرع الكثير من إخوانى، وأدرجت بيدى بعض أقرانى، ولا تزال القلوب باردة، والأفئدة يابسة، وكأنى بى وقد نسج كفنى وأنا لا أدرى، وحفرت حفرتى وأنا لا أزال سادرًا في خطلى ولهوى، فاللَّه يغفر لى ويسامحنى؛ فقد أبصر منى ما لا يعلمه غيره عنى، وهو حسبى ونعم الوكيل.
٤٥٨٨ - منكر: انظر قبله.
٤٥٨٩ - حسن: أخرجه مسلم [١٠٠٧]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٨١٧]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٥/ ١٦١٩ - ١٦٢٠]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٥٦]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ٨٢٢]، وابن منده في "التوحيد" [رقم ٩١]، =стр. 3799
مِنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِالمعْرُوفِ، وَنَهَى عَنِ المُنْكَرِ، عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاثِ مِئَةِ مَفْصِلٍ، فَقَدْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ، وَأَحْرَز - أو أَحْذَرَ - نَفْسَهُ يَوْمَئِذٍ مِنَ النَّارِ".
الحواشي
(١) = وابن الأبار في "معجم أصحاب القاضى أبى عليّ الصدفى" [ص ١١٧]، وغيرهم من طريقين عن يحيى بن أبى كثير عن زيد بن سلام عن جده أبى سلام ممطور الأسود عن عبد الله بن فروخ القرشى مولى عائشة عن عائشة به نحوه ... وزاد مسلم والطحاوى والخطيب وابن نصر وابن الأبار قوله: (أو عظمًا من طريق الناس) بعد قوله: (وعزل الشوكة ... إلخ) وليس قوله: (من طريق الناس) عند ابن الأبار، ولفظ الطحاوى هؤلاء دون الخطيب في آخره: (فإنه يمسى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار) وعند مسلم: (يمشى) بدل: (يمسى).
والحديث عند ابن منده وأبى الشيخ مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط: (خلق الله ابن آدم على ثلاثمائة وستين مفصلًا) لفظ أبى الشيخ. ولفظ الخطيب في آخره: (أمسى وقد أخرج نفسه من النار يوم القيامة).
قلتُ: هذا إسناد صالح، لكن اختلف في سنده على ابن أبى كثير، فرواه عنه أبان العطار وعليّ بن المبارك كلاهما على الوجه الماضى؛ وخالفهما معمر؛ فرواه عن ابن أبى كثير فقال: عن رجل عن عائشة به نحوه مختصرًا، هكذا أخرجه ابن راهويه [١٧٦٢].
وهذا لم يحفظه معمر، ولم يجوده أصلًا، بل قصر فيه كما ترى، وأبان العطار أثبت في ابن أبى كثير عن معمر، فكيف وقد تابعه على بن المبارك على مخالفة معمر في سنده، فالقول قولهما بلا تردد، لا سيما وقد توبع ابن أبى كثير على الوجه الأول المحفوظ: تابعه: معاوية بن سلام به نحوه ... عند مسلم [١٠٠٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٤٠٥]، وفى "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٨٦٤]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٨١٦]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٦٧٣]، وفى "اليوم والليلة" [٨٣٧]، والبيهقى في "سننه" [٧٦١١]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ١١١٦١، ١١١٦٢]، وأبى الشيخ في "العظمة" [٥/ ١٦٢٠]، وابن حبان [٣٣٨٥]، والمزى في "تهذيبه" [١٥/ ٤٢٦]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٦٠٢، ٦٠٣]، وابن منده في "الإيمان" [رقم ٩٠]، وغيرهم.
وقد توبع عليه أبو سلام ممطور الأسود: تابعه المبارك بن أبى حمزة الزبيدى عن عبد الله بن فروخ مولى عائشة عن عائشة به نحوه مع اختصار يسير في آخره، علقه ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٨٨٢]، عن هشام بن عمار عن حماد بن عبد الرحمن الكلبى عن المبارك به. =стр. 3800
٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد الكندى، حَدَّثَنَا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مجاهدٍ، عن عائشة، أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بَالجارِ حَتَى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَرِّثُهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: لكن هذه متابعة لا تثبت، هشام بن عمار قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، ولا ندرى حال من رواه عنه، وشيخه حماد بن عبد الرحمن الكلبى، قال عنه أبو حاتم: "هو شيخ مجهول، منكر الحديث، ضعيف الحديث" وقال أبو زرعة: "يروى أحاديث مناكير" كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٣/ ١٤٣]، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وشيخه "المبارك بن أبى حمزة" جهله أبو حاتم الرازى وضعفه، فنقل عنه ابنه في "العلل" أنه قال عقب ذكره الطريق الماضى: "هذا حديث ليس بشئ، ومبارك بن أبى حمزة وعبد الله بن فروخ مجهولان".
قلتُ: كذا جَهَّل ابن فروخ أيضًا، ومثله قال في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٥/ ١٣٧]، بل قال في ترجمة مبارك بن أبى حمزة [٨/ ٣٤١]: "هو مجهول، وعبد الله بن فروخ مجهول، وهما ضعيفان".
قلتُ: قبلنا منك كلامك في المبارك، أما ابن فروخ فلا، بل هو شيخ شامى صالح، روى عنه جماعة من الشوام؛ ووثقه العجلى، واحتج به مسلم في "صحيحه" كما مضى، فأنى يجهل مثله؟!
وأبو حاتم مع إمامته في "الجرح والتعديل"؛ كان إمامًا في التعنت أيضًا، ولذلك لما ذكر الذهبى قوله الماضى في ترجمة المبارك بن أبى حمزة من "الميزان" تعقبه بقوله: "قلتُ: بل ابن فروخ صدوق" وقد وثقه الكاشف [١/ ٥٨٤]، ومثله الحافظ في "التقريب" [١/ ٣١٧]. واللَّه المستعان.
٤٥٩٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ١٢٥]، وابن راهويه [١٧٤٥]، وابن الجعد [٢٧٥٧]، وعنه ابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٣٢٠]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٤٩٦]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٣٦]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد بن الحارث عن مجاهد عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، ومحمد بن طلحة مختلف فيه، لكن احتجاج الشيخين به يقويه إن شاء الله، ولم ينفرد به كما يأتى، وقد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضى، وخالفهم بعضهم، فرواه عنه فقال: عن زبيد عن مجاهد عن جابر عن عائشة به ... ، فزاد فيه واسطة بين (مجاهد) و (عائشة)، هكذا أخرجه الطبراني في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٢]. =стр. 3801
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا خطأ. والمحفوظ هو الأول، وعليه توبع محمد بن طلحة: تابعه الثورى واختلف عليه هو الآخر، فرواه عنه ابن مهدى ويحيى القطان وقبيصة بن عقبة وعبيد الله بن موسى وغيرهم كلهم عنه عن زبيد عن مجاهد عن عائشة به ...
أخرجه أحمد [٦/ ١٨٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧]، وابن راهويه [١١٩٦]، والحسين بن حرب في البر والصلة [رقم ٢٦٣]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٦٠٥ - ٦٠٦]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [عقب رقم ٢٠٢]، وغيرهم.
وخالفهم جميعًا الفريابى! فرواه عن الثورى فقال: عن سفيان، عن زبيد، عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص به .... ، فنقله إلى مسند (عبد الله بن عمرو) هكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٠٦]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٣]، والطبرانى في "المكارم" أيضًا [رقم ٢٠١]، وغيرهم. قال أبو نعيم: "تفرد الفريابى "عن الثورى" عن زبيد بهذا" وما بين المعقوفتين سقط من "الحلية" وقال أبو نعيم أيضًا: "ورواه أصحاب الثورى عن زبيد عن مجاهد، فخالفوا الفريابى، فقالوا: عن عائشة بدل عبد الله بن عمرو".
قلتُ: وقول الجماعة هو المحفوظ بلا ريب، وقد وقع في سند الطبراني: (عن عائشة) بدل: (عن عبد اللَّه بن عمرو) وهذا غلط ظاهر، يدل عليه كون أبى نعيم يروى هذا الطريق في "الحلية" عن شيخه الطبراني لإسناده به ... كما مضى: (عن عبد الله بن عمرو).
وقد خولف فيه زبيد اليامى، خالفه بعضهم، فرواه عن مجاهد وجعله من (مسند عبد الله بن عمرو) كما عند أبى داود [٥١٥٢]، والترمذى [١٩٤٣]، وأحمد [٢/ ١٦٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٤٥٣]، والبزار [٦/ رقم ٢٣٨٨/ البحر]، والحميدى [٥٩٣]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٥٦٢]، وجماعة كثيرة.
وجاء يونس بن أبى إسحاق وخالف الكل؛ ورواه عن مجاهد، وجعله من (مسند أبى هريرة) هكذا أخرجه ابن ماجه [٣٦٧٤]، وأحمد [٢/ ٤٤٥]، وابن حبان [٥٨٥٤]، وأبو نعيم في "تسمية من روى عن الفضل بن دكين" [رقم ١٠]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٥]، والطبرانى أيضًا في المكارم [رقم ١٩٧]، والدارقطنى في "العلل" [٨/ ٢٣١]، و [١٤/ ٥٤]، وغيرهم.
ورجح الدارقطنى من تلك الوجوه كلها: الوجه الأول، فقال في "العلل" [٨/ ٢٣١]: (وقول زبيد أشبهها) وقال في [١٤/ ٥٤]: "والصحيح حديث مجاهد عن عائشة". =стр. 3802
٤٥٩١ - حَدَّثَنَا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الترجمانى، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يضع لحسان بن ثابت منبرًا في المسجد ينشد عليه قائمًا، ينافح عن رسول الله، ثم يقول رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا نَافَحَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: قد صرح مجاهد بسماعه من أبى هريرة عند ابن حبان وغيره، وكذا سماعه من عبد الله بن عمرو صحيح ثابت؛ فيشبه عندى: أن تكون تلك الأوجه كلها محفوظة عن مجاهد، وللحديث طرق أخرى عن عائشة به ... وفى الباب عن جماعة من الصحابة.
٤٥٩١ - صحيح: أخرجه أبو داود [٥٠١٥]، والترمذى [عقب رقم ٢٨٤٦]، وفى "الشمائل" [رقم ٢٥٢]، وأحمد [٦/ ٧٢]، والحاكم [٣/ ٥٠٤]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٣٥٨٠]، والمزى في "تهذيبه" [٦/ ٢٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ٣٨٨]، والمؤلف في الآتى [برقم ٤٧٤٦]، وعنده ابن عساكر أيضًا [١٢/ ٣٨٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٠٢٢]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ١٩٨]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة به ... نحوه.
قلتُ: ولابن أبى الزناد فيه شيخ آخر، فيرويه أيضًا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه ... عند أبى داود [٥٠١٥]، والترمذى [٢٨٤٦]، والحاكم [٣/ ٥٥٤]، والمزى في "تهذيبه" [٦/ ٢٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠]، والترمذى أيضًا في "الشمائل" [رقم ٢٥١]، ومن طريقه البغوى في "تفسيره" [٦/ ١٣٧/ طبعة دار طيبة]، وفى "شرح السنة" [٦/ ٢٥١]، والطبرى في "تهذيبه" [رقم ٥٣٣]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ١٩٨]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقبله قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب؛ وهو حديث ابن أبى الزناد".
قلتُ: يعنى أنه تفرد به، كما قاله ابن رجب في "فتح البارى" [٣/ ٢٥٢]، وابن أبى الزناد هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان المدنى الإمام الفقيه المشهور؛ لكن فيه مقال مشهور، قد بسطناه في ترجمته من "المحارب الكفيل" وحاصله أنه ثبتٌ في روايته عن أبيه وهشام بن عروة وحدهما، ورواية أهل المدينة عنه أصح من رواية أهل العراق عنه. =стр. 3803
٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، حَدَّثَنَا حكيم بن نافعٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "سَجْدَتَا السَّهْو تُجْزِئُ فِي الصَّلاةِ مِنْ كُلِّ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ".
الحواشي
(١) = وروايته من الطريق الأول: قد علقها البخارى في بعض النسخ من "صحيحه" كما أشار إليه ابن رجب في "شرح البخارى" [٣/ ٣٣٢]، وذكره المزى أيضًا في "التحفة" [١٢/ ١٠]، ومثله ابن كثير في "تفسيره" [١/ ٣٢١ - ٣٢٢/ طبعة دار طيبة]، وخفى ذلك على الحافظ ابن حجر، فقال في "النكت الظراف": (لم أر هذا الموضع في صحيح البخارى) ونحوه قال في "الفتح" [١/ ٥٤٨].
وقد رأيت ابن أبى الزناد قد توبع عليه، فقال الطبرى عقب روايته الطريق الثاني عن ابن أبى الزناد في تهذيب الأثر [عقب رقم ٥٣٣]: "حدثنى إسماعيل بن موسى، أنبأنا هشيم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ مثله ... ".
قلتُ: وهذا إسناد صالح لولا عنعنة هشيم، وشيخ الطبرى: هو الفزارى نسيب السدى الشيعى الصدوق المعروف، وهو من رجال "التهذيب وذيوله".
والحديث رواه جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه دون هذا السياق جميعًا، وبعضهم رواه عنه بسياق آخر، وفى الباب شواهد لأصل الحديث، وقد استوفينا الطرق والشواهد في "غرس الأشجار".
• تنبيه: قد سقط قوله: (عن أبيه) في إسناد المؤلف من الطبعتين جميعًا، واستدركه المعلق على الطبعة العلمية بين معقوفتين [عن أبيه] وأصاب في هذا، ويبدو أن هذا السقط قديم، فقد نبَّه عليه ابن عساكر في "تاريخه" عقب روايته من طريق المؤلف هنا. فانتبه يا رعاك الله.
٤٥٩٢ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥١٣٢] و [٧/ رقم ٧١٥٤]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٢٦٢]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٢٢]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٣٦٧٦]، والمؤلف أيضًا في الآتى [برقم ٤٦٨٤]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٥٧٤/ كشف الأستار] وغيرهم من طرق عن حكيم بن نافع الرقى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا حكيم بن نافع" وقال البيهقى: "هذا الحديث يعد من أفراد حكيم بن نافع الرقى، وكان يحيى بن معين =следующие страницы →