Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3799–3838 · переход к 3804.
стр. 3799
مِنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِالمعْرُوفِ، وَنَهَى عَنِ المُنْكَرِ، عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاثِ مِئَةِ مَفْصِلٍ، فَقَدْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ، وَأَحْرَز - أو أَحْذَرَ - نَفْسَهُ يَوْمَئِذٍ مِنَ النَّارِ".
الحواشي
(١) = وابن الأبار في "معجم أصحاب القاضى أبى عليّ الصدفى" [ص ١١٧]، وغيرهم من طريقين عن يحيى بن أبى كثير عن زيد بن سلام عن جده أبى سلام ممطور الأسود عن عبد الله بن فروخ القرشى مولى عائشة عن عائشة به نحوه ... وزاد مسلم والطحاوى والخطيب وابن نصر وابن الأبار قوله: (أو عظمًا من طريق الناس) بعد قوله: (وعزل الشوكة ... إلخ) وليس قوله: (من طريق الناس) عند ابن الأبار، ولفظ الطحاوى هؤلاء دون الخطيب في آخره: (فإنه يمسى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار) وعند مسلم: (يمشى) بدل: (يمسى).
والحديث عند ابن منده وأبى الشيخ مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط: (خلق الله ابن آدم على ثلاثمائة وستين مفصلًا) لفظ أبى الشيخ. ولفظ الخطيب في آخره: (أمسى وقد أخرج نفسه من النار يوم القيامة).
قلتُ: هذا إسناد صالح، لكن اختلف في سنده على ابن أبى كثير، فرواه عنه أبان العطار وعليّ بن المبارك كلاهما على الوجه الماضى؛ وخالفهما معمر؛ فرواه عن ابن أبى كثير فقال: عن رجل عن عائشة به نحوه مختصرًا، هكذا أخرجه ابن راهويه [١٧٦٢].
وهذا لم يحفظه معمر، ولم يجوده أصلًا، بل قصر فيه كما ترى، وأبان العطار أثبت في ابن أبى كثير عن معمر، فكيف وقد تابعه على بن المبارك على مخالفة معمر في سنده، فالقول قولهما بلا تردد، لا سيما وقد توبع ابن أبى كثير على الوجه الأول المحفوظ: تابعه: معاوية بن سلام به نحوه ... عند مسلم [١٠٠٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٤٠٥]، وفى "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٨٦٤]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٨١٦]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٦٧٣]، وفى "اليوم والليلة" [٨٣٧]، والبيهقى في "سننه" [٧٦١١]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ١١١٦١، ١١١٦٢]، وأبى الشيخ في "العظمة" [٥/ ١٦٢٠]، وابن حبان [٣٣٨٥]، والمزى في "تهذيبه" [١٥/ ٤٢٦]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٦٠٢، ٦٠٣]، وابن منده في "الإيمان" [رقم ٩٠]، وغيرهم.
وقد توبع عليه أبو سلام ممطور الأسود: تابعه المبارك بن أبى حمزة الزبيدى عن عبد الله بن فروخ مولى عائشة عن عائشة به نحوه مع اختصار يسير في آخره، علقه ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٨٨٢]، عن هشام بن عمار عن حماد بن عبد الرحمن الكلبى عن المبارك به. =стр. 3800
٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد الكندى، حَدَّثَنَا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مجاهدٍ، عن عائشة، أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بَالجارِ حَتَى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَرِّثُهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: لكن هذه متابعة لا تثبت، هشام بن عمار قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، ولا ندرى حال من رواه عنه، وشيخه حماد بن عبد الرحمن الكلبى، قال عنه أبو حاتم: "هو شيخ مجهول، منكر الحديث، ضعيف الحديث" وقال أبو زرعة: "يروى أحاديث مناكير" كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٣/ ١٤٣]، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وشيخه "المبارك بن أبى حمزة" جهله أبو حاتم الرازى وضعفه، فنقل عنه ابنه في "العلل" أنه قال عقب ذكره الطريق الماضى: "هذا حديث ليس بشئ، ومبارك بن أبى حمزة وعبد الله بن فروخ مجهولان".
قلتُ: كذا جَهَّل ابن فروخ أيضًا، ومثله قال في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٥/ ١٣٧]، بل قال في ترجمة مبارك بن أبى حمزة [٨/ ٣٤١]: "هو مجهول، وعبد الله بن فروخ مجهول، وهما ضعيفان".
قلتُ: قبلنا منك كلامك في المبارك، أما ابن فروخ فلا، بل هو شيخ شامى صالح، روى عنه جماعة من الشوام؛ ووثقه العجلى، واحتج به مسلم في "صحيحه" كما مضى، فأنى يجهل مثله؟!
وأبو حاتم مع إمامته في "الجرح والتعديل"؛ كان إمامًا في التعنت أيضًا، ولذلك لما ذكر الذهبى قوله الماضى في ترجمة المبارك بن أبى حمزة من "الميزان" تعقبه بقوله: "قلتُ: بل ابن فروخ صدوق" وقد وثقه الكاشف [١/ ٥٨٤]، ومثله الحافظ في "التقريب" [١/ ٣١٧]. واللَّه المستعان.
٤٥٩٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ١٢٥]، وابن راهويه [١٧٤٥]، وابن الجعد [٢٧٥٧]، وعنه ابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٣٢٠]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٤٩٦]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٣٦]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد بن الحارث عن مجاهد عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، ومحمد بن طلحة مختلف فيه، لكن احتجاج الشيخين به يقويه إن شاء الله، ولم ينفرد به كما يأتى، وقد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضى، وخالفهم بعضهم، فرواه عنه فقال: عن زبيد عن مجاهد عن جابر عن عائشة به ... ، فزاد فيه واسطة بين (مجاهد) و (عائشة)، هكذا أخرجه الطبراني في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٢]. =стр. 3801
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا خطأ. والمحفوظ هو الأول، وعليه توبع محمد بن طلحة: تابعه الثورى واختلف عليه هو الآخر، فرواه عنه ابن مهدى ويحيى القطان وقبيصة بن عقبة وعبيد الله بن موسى وغيرهم كلهم عنه عن زبيد عن مجاهد عن عائشة به ...
أخرجه أحمد [٦/ ١٨٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧]، وابن راهويه [١١٩٦]، والحسين بن حرب في البر والصلة [رقم ٢٦٣]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٦٠٥ - ٦٠٦]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [عقب رقم ٢٠٢]، وغيرهم.
وخالفهم جميعًا الفريابى! فرواه عن الثورى فقال: عن سفيان، عن زبيد، عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص به .... ، فنقله إلى مسند (عبد الله بن عمرو) هكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٠٦]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٣]، والطبرانى في "المكارم" أيضًا [رقم ٢٠١]، وغيرهم. قال أبو نعيم: "تفرد الفريابى "عن الثورى" عن زبيد بهذا" وما بين المعقوفتين سقط من "الحلية" وقال أبو نعيم أيضًا: "ورواه أصحاب الثورى عن زبيد عن مجاهد، فخالفوا الفريابى، فقالوا: عن عائشة بدل عبد الله بن عمرو".
قلتُ: وقول الجماعة هو المحفوظ بلا ريب، وقد وقع في سند الطبراني: (عن عائشة) بدل: (عن عبد اللَّه بن عمرو) وهذا غلط ظاهر، يدل عليه كون أبى نعيم يروى هذا الطريق في "الحلية" عن شيخه الطبراني لإسناده به ... كما مضى: (عن عبد الله بن عمرو).
وقد خولف فيه زبيد اليامى، خالفه بعضهم، فرواه عن مجاهد وجعله من (مسند عبد الله بن عمرو) كما عند أبى داود [٥١٥٢]، والترمذى [١٩٤٣]، وأحمد [٢/ ١٦٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٤٥٣]، والبزار [٦/ رقم ٢٣٨٨/ البحر]، والحميدى [٥٩٣]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٥٦٢]، وجماعة كثيرة.
وجاء يونس بن أبى إسحاق وخالف الكل؛ ورواه عن مجاهد، وجعله من (مسند أبى هريرة) هكذا أخرجه ابن ماجه [٣٦٧٤]، وأحمد [٢/ ٤٤٥]، وابن حبان [٥٨٥٤]، وأبو نعيم في "تسمية من روى عن الفضل بن دكين" [رقم ١٠]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٥]، والطبرانى أيضًا في المكارم [رقم ١٩٧]، والدارقطنى في "العلل" [٨/ ٢٣١]، و [١٤/ ٥٤]، وغيرهم.
ورجح الدارقطنى من تلك الوجوه كلها: الوجه الأول، فقال في "العلل" [٨/ ٢٣١]: (وقول زبيد أشبهها) وقال في [١٤/ ٥٤]: "والصحيح حديث مجاهد عن عائشة". =стр. 3802
٤٥٩١ - حَدَّثَنَا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الترجمانى، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يضع لحسان بن ثابت منبرًا في المسجد ينشد عليه قائمًا، ينافح عن رسول الله، ثم يقول رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا نَافَحَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: قد صرح مجاهد بسماعه من أبى هريرة عند ابن حبان وغيره، وكذا سماعه من عبد الله بن عمرو صحيح ثابت؛ فيشبه عندى: أن تكون تلك الأوجه كلها محفوظة عن مجاهد، وللحديث طرق أخرى عن عائشة به ... وفى الباب عن جماعة من الصحابة.
٤٥٩١ - صحيح: أخرجه أبو داود [٥٠١٥]، والترمذى [عقب رقم ٢٨٤٦]، وفى "الشمائل" [رقم ٢٥٢]، وأحمد [٦/ ٧٢]، والحاكم [٣/ ٥٠٤]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٣٥٨٠]، والمزى في "تهذيبه" [٦/ ٢٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ٣٨٨]، والمؤلف في الآتى [برقم ٤٧٤٦]، وعنده ابن عساكر أيضًا [١٢/ ٣٨٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٠٢٢]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ١٩٨]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة به ... نحوه.
قلتُ: ولابن أبى الزناد فيه شيخ آخر، فيرويه أيضًا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه ... عند أبى داود [٥٠١٥]، والترمذى [٢٨٤٦]، والحاكم [٣/ ٥٥٤]، والمزى في "تهذيبه" [٦/ ٢٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠]، والترمذى أيضًا في "الشمائل" [رقم ٢٥١]، ومن طريقه البغوى في "تفسيره" [٦/ ١٣٧/ طبعة دار طيبة]، وفى "شرح السنة" [٦/ ٢٥١]، والطبرى في "تهذيبه" [رقم ٥٣٣]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ١٩٨]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقبله قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب؛ وهو حديث ابن أبى الزناد".
قلتُ: يعنى أنه تفرد به، كما قاله ابن رجب في "فتح البارى" [٣/ ٢٥٢]، وابن أبى الزناد هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان المدنى الإمام الفقيه المشهور؛ لكن فيه مقال مشهور، قد بسطناه في ترجمته من "المحارب الكفيل" وحاصله أنه ثبتٌ في روايته عن أبيه وهشام بن عروة وحدهما، ورواية أهل المدينة عنه أصح من رواية أهل العراق عنه. =стр. 3803
٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، حَدَّثَنَا حكيم بن نافعٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "سَجْدَتَا السَّهْو تُجْزِئُ فِي الصَّلاةِ مِنْ كُلِّ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ".
الحواشي
(١) = وروايته من الطريق الأول: قد علقها البخارى في بعض النسخ من "صحيحه" كما أشار إليه ابن رجب في "شرح البخارى" [٣/ ٣٣٢]، وذكره المزى أيضًا في "التحفة" [١٢/ ١٠]، ومثله ابن كثير في "تفسيره" [١/ ٣٢١ - ٣٢٢/ طبعة دار طيبة]، وخفى ذلك على الحافظ ابن حجر، فقال في "النكت الظراف": (لم أر هذا الموضع في صحيح البخارى) ونحوه قال في "الفتح" [١/ ٥٤٨].
وقد رأيت ابن أبى الزناد قد توبع عليه، فقال الطبرى عقب روايته الطريق الثاني عن ابن أبى الزناد في تهذيب الأثر [عقب رقم ٥٣٣]: "حدثنى إسماعيل بن موسى، أنبأنا هشيم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ مثله ... ".
قلتُ: وهذا إسناد صالح لولا عنعنة هشيم، وشيخ الطبرى: هو الفزارى نسيب السدى الشيعى الصدوق المعروف، وهو من رجال "التهذيب وذيوله".
والحديث رواه جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه دون هذا السياق جميعًا، وبعضهم رواه عنه بسياق آخر، وفى الباب شواهد لأصل الحديث، وقد استوفينا الطرق والشواهد في "غرس الأشجار".
• تنبيه: قد سقط قوله: (عن أبيه) في إسناد المؤلف من الطبعتين جميعًا، واستدركه المعلق على الطبعة العلمية بين معقوفتين [عن أبيه] وأصاب في هذا، ويبدو أن هذا السقط قديم، فقد نبَّه عليه ابن عساكر في "تاريخه" عقب روايته من طريق المؤلف هنا. فانتبه يا رعاك الله.
٤٥٩٢ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥١٣٢] و [٧/ رقم ٧١٥٤]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٢٦٢]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٢٢]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٣٦٧٦]، والمؤلف أيضًا في الآتى [برقم ٤٦٨٤]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٥٧٤/ كشف الأستار] وغيرهم من طرق عن حكيم بن نافع الرقى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا حكيم بن نافع" وقال البيهقى: "هذا الحديث يعد من أفراد حكيم بن نافع الرقى، وكان يحيى بن معين =стр. 3804
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يوثقه" وقال عنه ابن معين في رواية أخرى: "لا بأس به، وأيش عنده؟! " كما في "تاريخ بغداد" [٨/ ٢٦٢]، ومشاه الفسوى أيضًا كما نقله عنه الخطيب في "تاريخه" لكن قال أبو زرعة الرازى: "واهى الحديث" كما في "سؤالات البرذعى" [٢/ ٣٣٤]، وقال أيضًا: "ليس بشئ" كما نقله عنه ابن أبى حاتم في "الجرح" [٣/ ٢٥٧]، ونقل هناك عن أبيه أنه قال عن حكيم: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث عن الثقات" وقال عنه الساجى: "عنده مناكير" كما في "اللسان" ٢/ ٣٤٤]، وقال ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٤٨]: "كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يحتج به فيما يرويه منفردًا، ضعفه يحيى بن معين".
قلتُ: إن صح هذا عن ابن معين، فلعل هذا يكون رواية أخرى عنه بشأن حكيم هذا، فقد قال الذهبى في ترجمة حكيم من "الميزان" [١/ ٥٨٦]: "وجاء عن ابن معين تليينه" وهذا القول الأخير عنه هو الأولى بالقبول لموافقته قولى الجماعة في حكيم، وهو مع ضعفه؛ فقد انفرد به عن هشام بن عروة وهذا مما لا يحتمل أصلًا، وهشام مكثر حديثًا وأصحابًا، ولا يعد تفرد مثل حكيم عنه إلا منكرًا مردودًا.
وكأنه لهذا أنكره عليه ابن عدى، وساق له هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" وبه أعله الذهبى في "المهذب" كما نقله عنه المناوى في "الفيض" [٤/ ١٥٢]، وأقره عليه، وكذا أعله به ابن التركمانى في "الجوهر النقى" [٢/ ٣٤٦]، ثم رأيت المناوى قد أغرب جدًّا، وحسَّن سنده في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ١١٥/ طبعة مكتبة الشافعي]، ولم يفعل شيئًا سوى أن زادنا منه غيظًا.
نعم: قد ورد ما يدل على أن حكيم بن نافع قد توبع عليه؛ فأخرج أبو بكر بن ثابت في "تاريخ مدينة السلام" [١٠/ ٨٠]، وبيبى الهرثمية في "جزئها المشهور" [رقم ٩٧]، ومحمد بن مخلد العطار في المنتقى من "حديثه" [٢/ ٢/ ١]، كما في "الصحيحة" [٤/ ٥١٠]، والدارقطنى في "المؤتلف والمختلف" [٤/ ١٥٩]، وأبو العباس الرازى في "فوائد بلخ" كما في "تاريخ قزوين" [١/ ٢٨١]، وغيرهم من طريق على بن محمد المنجورى عن أبى جعفر الرازى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: وهذه متابعة لا تصح، والمنجورى هذا وإن وثقه الخليلى في "الإرشاد" [٣/ ٩٥١/ انتقاء السلفى]، إلا أنه قال: "يخالف في بعض أحاديثه" وقد ضعفه الدارقطني في مواضع متعددة =стр. 3805
٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا محمد بن الصباح البزار، حَدَّثَنَا شريكٌ، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامرٍ، عن عائشة، قالت: فقدت رسول الله ﷺ فاتبعته، فأتى البقيع، فقال: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ، وَإِنَّا بِكُمْ لاحِقُونَ، اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ".
الحواشي
(١) = من كتابه: "غرائب مالك"، كما في ترجمته من "اللسان" [٤/ ٢٥٧]، وقد أشار ابن عدى إلى تلك المتابعة في "كامله" [٢/ ٢٢٢] عقب رواية حكيم بن نافع الماضية ثم قال: "وروى عن أبى جعفر الرازى عن هشام بن عروة، ويقال: إن أبا جعفر هو كنية حكيم بن نافع، فكأن الحديث رجع إلى أنه لم يروه عن هشام غير حكيم".
قلتُ: ويؤيد كلاهه أن الحنطيب لما ترجم لـ (حكيم بن نافع) في "تاريخه" [٨/ ٢٦٢]، كنَّاه بأبى جعفر، وأيضًا فـ (عيسى بن ماهان) وهو اسم: (أبى جعفر الرازى) لم يذكروا في ترجمته أنه يروى عن هشام بن عروة؛ فعاد الحديث إلى حكيم بن نافع مرة أخرى كما قال أبو أحمد الجرجانى.
نعم: في الباب عن ثوبان مرفوعًا: (لكل سهو سجدتان ... ) عند أبى داود وابن ماجه وأحمد وجماعة، وهو حديث منكر المتن والإسناد معًا، ضعَّفه البيهقى والنووى وابن الجوزى وابن عبد الهادى والحافظ وغيرهم، وحسَّنه من غفل عن علته سندًا ومتنًا. وقد بسطنا الكلام عليه في (غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار).
٤٥٩٣ - ضعيف بهذا التمام: علقه النسائي في "الكبرى" [عقب رقم ٨٩١٢]، ووصله ابن ماجه [١٥٤٦]، وأحمد [٦/ ٧١]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٥٣]، وابن السنى في "عمل اليوم والليلة" [رقم ٥٩٠]، وابن شبة في "تاريخ المدينة" [١/ ٩١]، وغيرهم من طرق عن شريك القاضى عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم العمرى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عائشة به ... نحوه،
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح؛ وعاصم العمرى منكر الحديث كما قاله البخارى وأبو زرعة وصاحبه وغيرهم، وشريك القاضى سيئ الحفظ على إمامته في السنة، وقد اضطرب فيه على ألوان، بسطنا الكلام عليها في "غرس الأشجار" منها اللون الآتى عند المؤلف [برقم ٤٦١٩]، وأخرجه أيضًا أحمد [٦/ ١١١]، كلاهما من طريقين عن شريك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة به ... =стр. 3806
٤٥٩٤ - حَدَّثَنَا محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعدٍ، حَدَّثَنَا أبى، عن القاسم بن محمدٍ، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌ".
٤٥٩٥ - حَدَّثَنَا محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنبٌ، لم ينم حتى يتوضأ، وإذا أراد أن يأكل، غسل يديه، ثم أكل.
٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا إسماعيل بن زكريا، عن طلحة بن يحيى،
الحواشي
(١) = وشريك معروف بالاضطراب في الأسانيد والمتون، والحديث صحيح محفوظ من طرق عن عائشة به نحوه .... لكن دون قوله في آخره: (اللَّهم لا تحرمنا أجرهم ... إلخ) فانظر الآتى [برقم ٤٧٥٨، ٤٨٣١]، والحديث هنا ضعيف بهذا التمام.
٤٥٩٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٥٥٠]، ومسلم [١٧١٨]، وأبو داود [٤٦٠٦]، وابن ماجه [١٤]، وأحمد [٦/ ١٨٠، ٢٤٠، ٢٥٦، ٢٧٠]، وابن حبان [٢٦، ٢٧]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٢٤، ٢٢٧]، والطيالسى [١٤٢٢]، وابن راهويه [٩٧٩]، وابن الجارود [١٠٠٢]، والبيهقى في "سننه" [٢٠١٥٨، ٢٠٣٢٣، ٢٠٩٨٥]، وفى "المعرفة" [رقم ٦٠٤٣]، وفى "الاعتقاد" [ص ٢٢٩]، وأبو عوانة [رقم ٥١٥٦، ٥١٥٧، ٥١٥٨، ٥١٥٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٩٨]، وفى "الأنوار" [رقم ١٢٣٣]، وغيرهم كثير من طرق عن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن عائشة. به ... وعند البغوى: (من أحدث في ديننا ... ) بدل: (في أمرنا) ولفظ ابن راهويه: (من عمل بغير عملنا فهو رد) ونحوه رواية لمسلم وأحمد والدارقطنى والبيهقى وأبى عوانة؛ ولفظ الطيالسى: (من فعل في أمرنا ما لا يجوز فهو رد) وهو رواية لأبى عوانة؛ وفى رواية له في آخره: (فأمره رد) وهو رواية لأحمد أيضًا [٦/ ١٤٦].
قلتُ: قد اختلف في بعض طرقه اختلاف غير ضار إن شاء الله - كما ذكرناه في غير هذا المكان. وراجع "علل الدارقطنى" [١٣/ ٣٧٣، ٣٧٤].
٤٥٩٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٢٢].
٤٥٩٦ - حسن: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٦٣].стр. 3807
عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليدخل علينا، فيقول: "هَلْ أَصْبَحَ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ؟ " فنقول: لا، فيقول: "إِنِّي صَائِمٌ"، قالت: ولقد دخل علينا ذات يومٍ، فقال: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ" قالت: قلت: نعم، حيسٌ أهدى لنا، فقال: "لَقَدْ أَصْبَحْتُ وَأَنَا صَائِمٌ"، ثم دعا به، فطعم.
٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا شريكٌ، عن العباس بن ذريحٍ، عن البهى، عن عائشة، قالت: عثر أسامة بعتبة الباب، فشُج في وجهه، فقال لى النبي ﷺ : "يَا عَائِشَةُ، أَمِيطِى عَنْهُ الأَذَى"، فقذرتها، فجعل النبي ﷺ يمص شجته ويمجها، ويقول: "لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً، لحَلَّيْتُهُ وَكَسَوْتُهُ، حَتَّى أُنْفِقَهُ".
٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا محمد بن الصياح، حَدَّثَنَا إسماعيل، عن محمد بن إسحاق، عن
الحواشي
(١) ٤٥٩٧ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٥٨].
٤٥٩٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٤٧، ٦٢، ٢٣٨]، والشافعى [٤١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٣٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٥٩]، وابن راهويه [١١١٦]، والحميدى [١٦٢]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ٣٠١]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١٦٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٢٥]، والحافظ في التغليق [٣/ ١٦٤]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن محمد بن أبى عتيق عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح مستقيم؛ وابن إسحاق قد صرح بالسماع في رواية لأحمد؛ ورواه عنه شعبة عند أبى نعيم وابن المنذر، وحسبك به، وشيخه عبد الله بن أبى عتيق: وثقه جماعة، واحتج به الشيخان أيضًا.
وقد اختلف في سنده على ابن إسحاق على ألوان كثيرة، قد ذكرناه في "غرس الأشجار" لكن هذا الوجه هو المحفوظ عنه كما أشار إليه البيهقى في "الشعب" [٣/ ٢٧]، ولم ينفرد به ابن إسحاق، بل توبع عليه مثله: تابعه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عتيق عن أبيه عن عائشة به ...
أخرجه النسائي [٥]، وأحمد [٦/ ١٢٤]، وابن حبان [١٠٦٧]، والبيهقى في "سننه" [١٣٦]، والمزى في "تهذيبه" [١٧/ ٢٢٨]، والمؤلف [برقم ٤٩١٦]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٣٧٤١]، والحسن بن على المعمرى في "اليوم والليلة" كما في "التغليق" [٣/ ١٦٤]، وغيرهم من طريقين عن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن أبى عتيق عن أبيه عن عائشة به. =стр. 3808
عبد الله بن محمد بن أبى عتيقٍ، قال: سمعت عائشة، تقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ".
٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حَدَّثَنَا حاتمٌ، عن معاوية بن أبى مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ".
٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا حوثرة بن أشرس، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "أُتِيتُ فيمَا يَرَى النَّائِمُ بِجَارِيَةٍ فِي سَرَقةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَفَتَّشْتُهَا، فَإِذَا هِىَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكَنْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا"، فقالت عائشة: فتزوجنى بعد وفاة خديجة، وقبل مخرجه إلى المدينة بسنتين أو
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح؛ وعبد الرحمن مدنى صدوق؛ روى عنه جماعة من الكبار؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٦٥]، واحتج به في "صحيحه" وذكره ابن شاهين أيضًا في "الثقات" [ص ١٤٧]، ونقل عنه ابن معين أنه قال عنه: "لا أعلم إلا خيرًا" ومثله قال الإمام أحمد في "علله" [٢/ ٥٠٦/ رواية ابنه عبد الله]، وعنه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٥/ ٢٥٥]، فقول الحافظ عنه بـ"التقريب": "مقبول" غير مقبول، وقول الأزدى عنه: "ليس من أهل الحديث" لا يضره إن شاء الله؛ كأن مراده أنه لم يكن يتعانى الرواية، ولم يشتغل بها، وهذا لا يخل بضبط من حاله مثل صاحبنا، على أن الأزدى نَفَسُه في النقد حار جدًّا، ولا طاقة لنا بالحر، وقد اختلف في سنده على ابن أبى عتيق على وجوه أخرى كلها غير محفوظة على التحقيق، مضى بعضها [برقم ١٠٩، ١١٠]، وراجع "علل الدارقطنى" [١٤/ ١٩٢ - ١٩٥]، والحديث صححه جماعة؛ وله طرق أخرى عن عائشة؛ وشواهد عن جماعة من الصحابة: قد استوفيناها في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٤٥٩٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٦٤٣]، ومسلم [٢٥٥٥]، وأحمد [٦/ ٦٢]، والحاكم [٤/ ١٧٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣١٥٢]، وجماعة كثيرة، وقد مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٤٦]، فانظره ثمة. والله المستعان.
٤٦٠٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٩٨].стр. 3809
ثلاثًا، وأنا بنت سبع سنين، فلما قدمنا جاءنى نسوةٌ وأنا ألعب على أرجوحةٍ، فهيأننى وصنعننى، ثم أتين بى رسول الله ﷺ ، فبنى بى وأنا بنت تسع سنين.
٤٦٠١ - حَدَّثَنَا أحمد بن منيعٍ، حَدَّثَنَا مروان بن معاوية، عن إسحاق بن يحيى، عن أبى بكر بن حزمٍ، عن عمرة، عن عائشة، قالت: لعن رسول الله ﷺ الراشى والمرتشى.
الحواشي
(١) ٤٦٠١ - حسن: أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ٢١٠٠]، وابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٣٩١]، والقاضى وكيع في أخبار القضاة [١/ ٤٦]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٤٥]، وغيرهم من طرق عن مروان بن معاوية الفزارى عن إسحاق بن يحيى عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة به.
قلمث: وهذا إسناد منكر كما يأتى، وقد اختلف في سنده على مروان بن معاوية، فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضى، وخالفهم أبو يعلى محمد بن الصلت، فرواه عن مروان فقال: عن إسحاق بن محمد بن جرير عن عمرة عن عائشة به ... ، فأسقط منه: (أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) وأبدل (إسحاق بن يحيى) بـ (إسحاق بن محمد بن جرير).
هكذا ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [١٣٩٢]، ثم نقل عن أبى زرعة الرازى أنه قال: (هذا خطأ، أخطأ فيه أبو يعلى) ثم قال أبو زرعة: (حدثنا دحيم قال: أخبرنا مروان بن معاوية عن إسحاق بن يحيى عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ . قال أبو زرعة: "وهذا الصحيح".
وهو كما قال، وقد توبع عليه مروان بن معاوية: تابعه محمد بن خالد بن عثمة عن إسحاق بن يحيى بإسناده به مثله ... وزاد: (في الحكم) أخرجه وكيع القاضى في "أخبار القضاة" [١/ ٤٥ - ٤٦].
وقد تصحف عنده (ابن عثمة) إلى: (ابن عتبة) و: (عمرة) إلى: (عمر) وهو عند البزار أيضًا في "مسنده" [٢/ رقم ١٣٥٤/ كشف الأستار]، من طريق ابن عثمة به ... مثله دون الزيادة الماضية، وقال عقب روايته: "لا نعلمه عن عائشة إلا من هذا الوجه، تفرد به إسحاق بن يحيى، وهو لين الحديث، وقد حدث عنه ابن المبارك وغيره".
قلتُ: وإسحاق هذا هو ابن يحيى بن طلحة القرشى: تركه أكثر النقاد، وضعفه الآخرون، وشذ ابن عمار الموصلى وقال: "صالح" ولعله يعنى في نفسه، وهو من رجال الترمذى وابن ماجة؛ =стр. 3810
٤٦٠٢ - حَدَّثَنَا أحمد بن منيعٍ، حدَّثَنا مروان، عن رزينٍ البكرى، قال: حدثتنا مولاةٌ لنا يقال لها سلمى، من بكر بن وائلٍ، أنها سمعت عائشة، تقول: دخل رسول الله ﷺ ، فقال: "يَا عَائِشَة، هَلْ مِنْ كِسْرَةٍ؟ " فأتيته بقرصٍ فوضعه على فيه، وقال: "يَا
الحواشي
(١) = وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٣٥٩]، فقال: (رواه البزار وأبو يعلى، وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة، وهو متروك) وكذا أعله البوصيرى به في "الإتحاف" [٥/ ١٤٥].
لكن في الباب عن عبد الله بن عمرو وأبى هريرة وثوبان وأم سلمة وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم؛ ولا يصح منها إلا حديث عبد الله بن عمرو وحده، كما شرحناه في "غرس الأشجار".
وحديث عبد الله بن عمرو عند أبى دود [٣٥٨٠]، والترمذى [١٣٣٧]، وابن ماجة [٢٣١٣]، وأحمد [٢/ ١٦٤، ١٩٥، ١٩٤، ٢١٢]، وابن حبان [٥٠٧٧]، وجماعة كثيرة من طرق عن ابن أبى ذئب عن خاله الحارث بن عبد الرحمن المخزومى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو به ... مثل لفظ المؤلف هنا.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وصححه الحاكم، وقال ابن القطان الفاسى: "إسناده صحيح" وقال ابن الملقن: "إسناده جيد".
قلتُ: وسنده عندى صالح يحتج به؛ وليس فيه من ينظر في حاله سوى الحارث بن عبد الرحمن المخزومى، وقد وثقه ابن حبان، ومشاه أحمد والنسائى وغيرهما، وصحح له الترمذى والحاكم وابن حبان، وجهله من لم يحط به علمًا، وجازف أبو محمد الفارسى، وأعل الحديث به في محلاه [٩/ ١٥٧]، قائلًا: "رواه الحارث بن عبد الرحمن، وليس بالقوى" وليس له في ذلك سلف، وقد قال الحافظ عن الحارث: "صدوق" وقبله قال الذهبى في "الكاشف": "صدوق صالح". وهو كما قالا.
لكن خولف الحارث في سنده عن أبى سلمة، غير أن القول قوله في هذا الحديث، وروايته عن أبى سلمة هي المحفوظة عنه كما أشار أبو الحسن بن مهدى في "علله" [٤/ ٢٧٤]، وقبله نقل أبو عيسى الضرير في "جامعه" [٣/ ٦٢٢]، عن أبى محمد السمرقندى الحافظ أنه قال: (حديث أبى سلمة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أحسن شئ في هذا الباب وأصح). وهو كما قال هذا الإمام.
٤٦٠٢ - ضعيف: أخرجه ابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ١١١٥]، وعنه المؤلف بإسناده به. =стр. 3811
عَائِشَةُ، هَلْ دَخَلَ بَطْنِى مِنْهُ شَىْءٌ؟! كَذَلِكَ قُبْلَةُ الصَّائِمِ، إِنَّمَا الإفْطَارُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ".
٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا أحمد بن منيعٍ، حَدَّثَنَا مروان، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن [عمرة]، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، كان يصلى ركعتى الفجر ويخففهما، حتى أقول: أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب؛.
الحواشي
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٩٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه".
قلتُ: ليس في الإسناد من لا يُعْرَف سوى (سلمى البكرية) راوية الحديث عن عائشة، فلم يرو عنها سوى رزين البكرى وحده، ولم يوثقها أحد أعلمه، ولو من المتساهلين، وقد سكت عنها الذهبى في "الكاشف" [٢/ ٥١٠]، وقال الحافظ في "التقريب": "لا تعرف" وفى الباب آثار موقوفة: قد ذكرناها في "غرس الأشجار".
٤٦٠٣ - صحيح: هذا إسناد ظاهر الصحة، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"، ومروان هو ابن معاوية الفزارى؛ وعمرة: هي بنت عبد الرحمن، وقد تصحف اسمها في سند المؤلف في الطبعتين إلى: (عمه) فظنه حسين الأسد في تعليقه: (واسع بن حبان) وهو عم محمد بن يحيى بن حبان، وهو مشهور الرواية عنه، كذا ظنه حسين الأسد، ثم استدرك فقال في هامش طبعته [٨/ ٧٦]: "ولكننا لا نعلم أن واسع بن حبان روى عن عائشة".
قلتُ: بل لا يُعْرَف له رواية عنها أصلًا، وهذا يؤيد التصحيف المشار إليه آنفًا، وهو أن قوله: (عن عمه) مصحف من: (عن عمرة) وعمرة هي صاحبة هذا الحديث عن عائشة، ولا يقال: لعل هذا من قبيل الاختلاف في سنده على يحيى بن سعيد؛ لأن ذلك احتمال بعيد ضعيف، ويوهنه: أنى وجدت الدارقطنى قد نص في "علله" [١٤/ ١٤٨]، على رواية يحيى بن سعيد هذا الحديث عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمرة عن عائشة به ... ، فقال: "ورواه معاوية بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمرة عن عائشة".
قلتُ: كذا، وفى كلامه تحريف وسقط، وصوابه: "ورواه مروان بن معاوية عن يحيى - وهو ابن سعيد - عن محمد بن يحيى ... إلخ".
وقد تصحف عنده جد محمد بن يحيى: (حبان) إلى: (حيان) بالياء المثناة من تحت، وإنما هو بالباء الموحدة. =стр. 3812
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد انفرد مروان بن معاوية بهذا الطريق عن يحيى بن سعيد الأنصارى، ولم يتابع عليه، وخالفه شريك القاضى؛ فرواه عن يحيى بن سعيد فقال: عن عمرة عن عائشة به نحوه ... ، وأسقط منه الواسطة بين (يحيى) و (عمرة) هكذا أخرجه المؤلف كما يأتى [برقم ٤٦٢٤].
وتوبع شريك على هذا اللون، تابعه معمر عند عبد الرزاق [٤٧٧٤، ٤٧٩٣]، وتابعه أيضًا على ابن مسهر وعبد الحميد بن جعفر عند الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٩٧]، وكذا تابعهم: عبد السلام بن حرب وإسماعيل بن عياش ومحمد السقاء ... كما ذكره الدارقطنى في "علله" [١٤/ ١٥١].
وقد اختلف في سنده على يحيى بن سعيد على ألوان كثيرة، قد استوفاها الدارقطنى في "علله" [١٤/ ١٤٦ - ١٥٦]، ثم قال: "والصحيح من ذلك قول من قال: عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن أخى عمرة عن عمرة عن عائشة".
قلتُ: وهذا الوجه رواه جماعة كثيرة عن يحيى الأنصارى: منهم زهير بن معاوية وعباد بن العوام، وعبد الوهاب الثقفى، وأبو خالد الأحمر، ويزيد بن هارون، وأنس بن عياض، وقاسم بن معن، وجعفر بن عون، وأبو إسحاق الفزارى، وأبو حمزة السكرى، وعبد الوارث بن سعيد وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، واختلف فيه على يزيد بن هارون، وهذا اللون: أخرجه البخارى [١١٨]، ومسلم [٧٢٤]، وأبو داود [١٢٥٥]، والنسائى [٩٤٦]، وأحمد [٦/ ١٨٦]، وابن خزيمة [١١١٣]، وابن حبان [٢٤٦٥، ٢٤٦٦]، والبيهقى في "سننه" [٤٦٦٠]، وابن راهويه [٩٩٠]، وجماعة كثيرة.
فهذا اللون صحيح ثابت عن يحيى الأنصارى، وهناك وجه آخر صحيح محفوظ عنه أيضًا، وهو ما رواه ابن عيينة - واختلف عليه ويزيد بن هارون - واختلف عليه - وأبو أسامة - وأبو معاوية الضرير ومعاوية بن صالح وعبد العزيز القسملى وسليمان بن بلال وعبيد الله بن عمرو الرقى - واختلف عليه - وغيرهم كلهم رووه عن يحيى الأنصارى فقالوا: عن محمد بن عبد الرحمن بن حارثة أبى الرجال عن أمه عمرة عن عائشة به ....
وهو عند الحميدى [١٨١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٩٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٦٥٣]، وفى "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢٠٧٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٩]، وغيرهم. =стр. 3813
٤٦٠٤ - حَدّثَنَا داود بن عمرٍو الضبى، حَدَّثَنَا نافع بن عمر الجمحى، عن ابن أبى مليكة، قال: قالت عائشة: توفى رسول الله ﷺ في بيتى، وفى يومى، وبين سحرى ونحرى، وجمع الله بين ريقى وريقه، قالت عائشة: دخل عبد الرحمن بن أبى بكرٍ بسواكٍ، فضعف عنه النبي ﷺ ، فأخذته ثم مضغته، ثم سننته به.
الحواشي
(١) = قال ابن عبد البر في "الاستذكار" [٢/ ١٢٦]: (وهو حديث ثابت صحيح بهذا الإسناد) وهو كما قال؛ فيكون ليحيى الأنصارى فيه شيخان؛ وهو الذي احتمله الحافظ في "الفتح" [٣/ ٤٦]، ورأيت الدارقطنى كأنه مال إلى هذا في نهاية كلامه على الحديث في "علله" [١٤/ ١٥٦]، وكان قبل قد صحح رواية من رواه عن يحيى عن محمد بن كبد الرحمن بن أخى عمرة عن عمرة عن عائشة به ...
وهذان الوجهان عندى هما المحفوظان عن يحيى الأنصارى، وما عداهما فخطأ وأوهام، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك متابعة شعبة وفطر بن خليفة وسعد بن سعيد ليحيى الأنصارى على الوجه الثاني المحفوظ الماضى آنفًا.
٤٦٠٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٩٣٣]، وابن حبان [٦٦١٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٦/ ٣٠٦]، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل الآثار" [رقم ١٨٨]، واللالكائى في "شرح اعتقاد أهل السنة" [رقم ٢٢٦٥]، وأبو نعيم في "فضائل الخلفاء الراشدين" [رقم ١٥٠]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٥٢]، والذهبى في "سير النبلاء" [٧/ ٤٣٤]، وفى "التذكرة" [١/ ٢٣١]، وغيرهم من طرق عن نافع بن عمر المكى عن ابن أبى مليكة عن عائشة به ... وليس عند الذهبى في "التذكرة": قوله: (وجمع الله بين ريقى وريقه).
قلتُ: وقد توبع عليه نافع بن عمر، تابعه أيوب السختيانى وحريش بن الحارث ومحمد بن شريك وأبو الزبير المكى وغيرهم، وخالفهم جميعًا: عمر بن سعيد بن أبى حسين، فرواه عن ابن أبى مليكة فقال: عن أبى عمرو ذكوان مولى عائشة عن عائشة به .. نحوه في سياق أتم، فزاد فيه واسطة بين ابن أبى مليكة وعائشة، هكذا أخرجه البخارى [٤١٨٤]، وجماعة.
وبهذه الرواية: أعل الدارقطنى الطريق الأول، وانتقده على البخارى في "الإلزامات والتتبع" [ص ٣٥٠]، وخالفه الحافظ في "الفتح" [٨/ ١٤٤]، وجزم بأن في سياق كل من الطريقين ما ليس في الآخر، ثم قال: "فالظاهر أن الطريقين محفوظان". =стр. 3814
٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبيد بن حساب، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن عمر بن أبى سلمة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الريح قد اشتدت تغير وجهه.
٤٦٠٦ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكرٍ المقدمى، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن عائشة، ذكر أنه سمعه منها، أنها رأت النبي ﷺ يدعو رافعًا يديه، يقول:
الحواشي
(١) = قلتُ: ولعل هذا هو الأشبه إن شاء الله؛ فيكون ابن أبى ميلكة قد سمعه أولًا من عائشة بواسطة، ثم سمعه منها مباشرة بعد ذلك؛ أو سمعه منها أولًا؛ ثم استثبت فيه ذكران مولى عائشة؛ فثبته فيه. واسم ابن أبى مليكة: عبد الله بن عبيد الله المكى الفقيه الحجة. وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث مع استيفاء طرقه في "غرس الأشجار".
٤٦٠٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ١٢١]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٤١]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٤/ ١٣١٦ - ١٣١٧]، وغيرهم من طرق عن أبى عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ وعمر بن أبى سلمة مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب؛ ما أشبهه بقول أبى حاتم الرازى: "صالح صدوق في الأصل، ليس بذاك القوى، يكتب حديثه"، لكن للحديث طرق كثيرة عن عائشة به نحوه ... يأتى بعضها [برقم ٤٧١٣]، وهو حديث صحيح ثابت.
٤٦٠٦ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه أحمد [٦/ ١٣٣، ١٦٠، ١٨٠، ٢٥٨، ٢٥٩]، وابن راهويه [١٢٠٤]، والبخارى في "رفع اليدين في الصلاة" [رقم ٨٥]، والطحاوى في "المشكل" [١٥/ ١١٤]، وغيرهم من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن عائشة به.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه البخارى أيضًا في "الأدب المفرد" [رقم ٦١٠، ٦١٣]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٥٢]، قال البوصيرى في "الإتحاف": "هذا إسناد رجاله رجال الصحيح؛ إلا أن فيه مقالًا، اختلف في سماع عكرمة من عائشة، [مع] أن روايته عنها في "صحيح البخارى". وسماك بن حرب قال فيه أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "صدوق ثقة"، وقال ابن المبارك: "ضعيف، وكان شعبة يضعفه" وقال النسائي ويعقوب بن شيبة: ليس به بأس، قوله - يعنى ابن المبارك -: "كان شعبة يضعفه! إنما كان يضعفه في حديث عكرمة فقط؛ لأن روايته عنه مضطربة، وعن غيره صالحة ... ".=стр. 3815
"اللَّهُمَّ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَلا تُعَاقِبْنِى، أَيُّمَا رَجُلٌ مِنَ الْمسْلِمِينَ آذَيْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ، فَلا تُعَاقِبْنِى".
٤٦٠٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بن معاوية، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، حَدَّثَنَا عليّ بن زيد، عن الحسن، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، ذكر جهدًا شديدًا يكون بين يدى الدخال، فقلت: يا رسول الله، فأين العرب يومئذٍ؛! فقال: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الْعَرَبَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ"، قلت: فما يجزئ المؤمن يومئذٍ من الطعام؟ قال: "التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَكْبِيرُ"، قلت: فأى المال يومئذٍ خيرٌ؟ قال: "غُلامٌ يَسْقِى أَهْلَهُ مِنَ الماءِ، أَمَّا الطَّعَامُ فَلا طَعَامَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: أما سماع عكرمة من عائشة: فقد نفاه أبو حاتم الرازى، وقبله ابن المدينى كما في "جامع التحصيل" [ص ٢٣٩]، ونفْى أبى حاتم نَقَلَه عنه ولده في "المراسيل" [ص ١٥٨]، لكنه رجع عن ذلك، وأثبت سماعه منها كما نقله عنه ولده في ترجمة عكرمة من "الجرح والتعديل" [٧/ ٧]، وهذا هو الذي جزم به البخارى في ترجمة عكرمة من "تاريخه" [٧/ ٤٩]، واحتج بحديثه عنها في "صحيحه" وهذا مقدم على قول من نفى السماع بلا تردد.
وعلة الحديث إنما هي في سماك بن حرب فهو وإن كان قوى الحديث، إلا أنه قد تغير بآخرة حتى صار ربما تلقن، وهذا الحديث لم يسمعه منه إلا من لم يرو عنه بعدما كبر، وإنما الصحيح عنه سفيان وشعبة، كما مضى شرح ذلك فيما علقناه على الحديث [رقم ٢٣٣٢]، ثم إن روايته عن عكرمة خاصة: قد تكلم فيها غير واحد من النقاد، ووصفها ابن المدينى بالاضطراب كما نقله عنه يعقوب بن شيبة الحافظ؛ لكن لأصل الحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٤٥٠٧]، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١٢٦٢]، وحديث جابر [برقم ٢٢٧١]، ويأتى حديث أبى هريرة [برقم ٦٣١٣]، وهو حديث صحيح ثابت، لكن دون سياقه هنا، فلم أجد ما يشهد لقوله: (فلا تعاقبنى) واللَّه المستعان.
٤٦٠٧ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد [٦/ ٧٥، ١٢٥]، وحنبل بن إسحاق في "الفتن" [١٨]، وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن البصرى عن عائشة به ...
قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٦٤٧]: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح". =стр. 3816
٤٦٠٨ - حَدَّثَنَا الحسن بن حمادٍ، حَدَّثَنَا حسينٌ - يعنى الجعفى - عن ابن السماك، عن عائذ، عن عطاء، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَاتَ فِي هَذَا الْوَجْهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَمَاتَ فِيهِ، لَمْ يُعْرَضْ، وَلَمْ يُحَاسَبْ، وَقِيلَ: ادْخلِ الجَنَّةَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قال، لولا أن مسلمًا لم يُخْرِج لابن جدعان إلا ما تابعه الثقات عليه، وهو ضعيف عندهم، بل تركه جماعة مع اختلاطه، وكان صاحب مناكير لا تطاق، وانفراده عن كل ثقة عندى يعد منكرًا، لاسيما الحسن البصرى، والحسن إمام حجة، إلا أنى لم أتحقق سماعه من عائشة بعد، وهو معروف بكثرة الإرسال، بل نقل العلائى في "جامع التحصيل" [ص ١٦٥]، كلامًا عن الإمام أحمد: يفهم منه أنه لا يرى ثبوت سماعه منها، ونحو هذا تراه في "علله" [٢/ ٥٤٨/ رواية ابنه عبد الله].
وقد أعله الإمام في الصحيحة [٧/ ٢١٢]، بعنعنة الحسن، وقال عنه تبعًا للعلائى: "مدلس كثير التدليس" وليس هذا بعلة أصلًا؛ لأن الحسن على التسليم بكونه كان يدلس، فإنه مقل من ذلك التدليس جدًّا، بحيث يقبح الإعلال بعنعنته، كما كنا نفعله قديمًا، واللَّه يغفر لنا؛ فقد كنا أوتينا آنذاك من قلة الاطلاع وضعف التحرى، ونحن نرجع عن ذلك دون حياء، وأى حياء في النزول على الحق وترك العناد.
نعم للفقرة الأولى المتعلقة بالعوب: شاهد ثابت من حديث أم شريك العامرية عند مسلم [٢٩٤٥]، والترمذى [٣٩٣٠]، وأحمد [٦/ ٤٦٢]، وابن حبان [٦٧٩٧]، وغيرهم.
أما شطر الحديث الثاني: فله شواهد عن جماعة من الصحابة: منهم أبو أمامة وأسماء بنت يزيد وعبد الله بن عمر وغيرهم، إلا أن الأسانيد إليهم كلها مناكير على التحقيق، والحديث عندى ضعيف بهذا السياق جميعًا، واللَّه المستعان.
٤٦٠٨ - منكر: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٤٠٩٧]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٩٧]، والخطيب في "تاريخه" [٢/ ١٧٠، و [٥/ ٣٦٩]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٥٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٤١٠]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٩٤]، وغيرهم من طرق عن عائذ بن نُسير [وقد تصحف في عدة كتب إلى: (عائذ بن بشير) فانتبه]، عن عطاء بن أبى رباح عن عائشة به نحوه ...
وليس عند العقيلى قوله: (إن الله يباهى بالطائفتين) وهو رواية للخطيب، وهذه الجملة عند المؤلف في الآتى، وهى جزء من لفظه هنا. =стр. 3817
٤٦٠٩ - قَالَتْ: وقال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللَّهَ يُبَاهِى بِالطَّائِفِينَ".
٤٦١٠ - حَدَّثَنَا الحسن بن حمادٍ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن عيينة، عن صالح بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت؛ جلست أبكى عند رأس النبي ﷺ ، فقال لى: "مَا يبْكِيكِ؟ إِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ اللُّحوقَ بِى فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدُّنْيَا مِثْلُ زَادَ الرَّاكِبِ، وَلا تُخَالِطِى الأَغْنِيَاءَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه تمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٣٢٦]، والإسماعيلى في "المعجم" [رقم ٤١٨]، به نحوه دون الفقرة الأخيرة، وقد اختلف في سنده اختلاف غريب، وروى على أوجه كثيرة، ومرجعها جميعًا إلى (عائذ بن نسير) وهو ضعيف منكر الحديث، وقد أنكروا عليه هذا الحديث، وذكروه ضمن منكراته في ترجمته من كتب "الضعفاء" كما فعل العقيلى وابن عدى وابن حبان وغيرهم.
وبه أعله ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ٢١٧ - ٢١٨]، وتابعه السيوطى في اللآلئ [٢/ ١٠٨]، والشوكانى في "الفوائد المجموعة" [ص ٥٢]، وقبله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٢٠٨]، وغيرهم.
وقد تصحف اسمه عند الإسماعيلى إلى: (عائذ بن نصيب) ووقع في عدة كتب: (عائذ بن بشير) والصواب أن اسمه هو (عائذ بن نسير) كما ضبطه الذهبى وابن ناصر الدين وابن حجر وغيرهم في كتب "المشتبه".
وللحديث طرق أخرى عن عائشة، وكذا شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ... ، وكلها تالفة الأسانيد، ولا يصح في هذا الباب شئ. وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وراجع عمل الدارقطنى [١٤/ ٤٥٧ - ٤٦٠]، و"الضعيفة" [٦/ ٣١٩] و [٥/ ٢٥٩، و [١١/ ١٦٤]، وتعليق الإمام المعلمى اليمانى على "الفوائد المجموعة" [ص ١١٠ - ١١١]، و"اللآلئ المصنوعة" [٢/ ١٠٨].
٤٦٠٩ - منكر: انظر قبله، وهو جزء من السياق الماضى.
٤٦١٠ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥١٢٨]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ ١٠٣٩٨]، وابن بشران في "الأمالى" [١٣٤]، وابن الأعرابى في "الزهد" [رقم ٨٩]، وغيرهم من طريق إبراهيم بن عيينة عن صالح بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... =стр. 3818
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا صالح بن حسان، تفرد به إبراهيم بن عيينة".
قلتُ: وهو كما قال؛ وإبراهيم هذا مختلف فيه، ما أشبهه بقول الحافظ عنه: "صدوق يهم" وقد خولف فيه؛ خالفه سعيد بن محمد الوراق، وعبد الحميد الحمانى - واختلف عليه فيه - وحفص بن غياث وغيرهم، كلهم رووه عن صالح بن حسان فقالوا: عن عروة عن عائشة، ولم يذكروا فيه: (هشام بن عروة) بين (صالح) و: (عروة) هكذا أخرجه الترمذى في "جامعه" [١٧٨٠]، وفى "العلل" [رقم ٣٣٨]، والحاكم [٤/ ٣٤٧]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦١٨١]، وابن أبى الدنيا في "إصلاح المال" [رقم ٣٧٩]، وفى "الزهد" [رقم ٩٥]، وفى "ذم الدنيا" [ق ١٠/ ٢]، كما في "الضعيفة" [٣/ ٤٥٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٤]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٣٥٠]، ومحمد بن عاصم الأصبهانى في "جزء من حديثه" [ص ١١٠]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٥٠]، وفى "الأربعون على مذهب الصوفية" [رقم ٣٩]، وابن السنى في القناعة [رقم ٦٤ - ٦٥]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٥٢]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ١٣٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٧٦]، وغيرهم من طرق عن صالح بن حسان [وتصحف اسمه عند ابن سعد وابن الدنيا في "إصلاح المال" وابن الجوزى إلى: (صالح بن حيان)] عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه ... وزادوا جميعًا: (ولا تستخلعى ثوبًا حتى ترقعيه) لفظ الترمذى وغيره].
قلتُ: وهذا الوجه هو الأصح كما قال ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٥٢]، وأقره البيهقى في "الشعب" وسكت الدارقظنى عن ترجيح أحد الوجهين الماضيين لما ذكرهما في "علله" [١٣/ ٢٩٣]، لكنه قال: "وصالح بن حسان ضعيف" فكأنه يشير إلى اضطراب صالح فيه، وهذا قريب عندى، فإن صالحًا هذا هو آفة هذا الحديث.
وقد قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان، وسمعت محمدًا يعنى البخارى - يقول: صالح بن حسان منكر الحديث" وقال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصلح، قال ابن معين: صالح بن حسن ليس حديه بشئ، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الأثبات" وقال البيهقى: "تفرد به صالح بن حسان، وليس بالقوى". =стр. 3819
٤٦١١ - حَدَّثَنَا أحمد بن عاصمٍ الطويل، حَدَّثَنَا هشيمٌ، عن ابن أبى ليلى، عن عطاءٍ، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، سمع رجلًا يلبى عن شبرمة، قال: "وَمَا شُبْرُمَةُ؟ " فذكر قرابةً،
الحواشي
(١) = وبه أعله جماعة من المتأخرين أيضًا، وقد ساق ابن عدى هذا الحديث ضمن مناكير صالح من ترجمته في "الكامل" وقال في ختامها: "وبعض أحاديثه فيها إنكار، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق! " وقد تركه جماعة، وضعفه الآخرون، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله".
وقد جازف الحاكم وقال عقب روايته: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) كذا، ورده عليه الذهبى بقوله: "الوراق عدم" يعنى سعيد بن محمد الوراق الثقفى راويه عن صالح بن حسان عند الحاكم، وهو كما قال الذهبى، لولا أنه غفل عن إعلاله بصالح، ثم إن الوراق قد توبع عليه؛ تابعه حفص بن غياث وعبد الحميد الحمانى كما مضى؛ وكذا تابعه خالد بن عمرو القريشى كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٩٣].
ونقل المناوى في "الفيض" [٣/ ٢٧]، عن الحافظ أنه قال: "تساهل الحاكم في تصحيحه، فإن صالحًا ضعيف عندهم" وكذا ضعف إسناده المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٧٥٣/ طبعة مكتبة الشافعي]، وقال: "وردوا تصحيح الحاكم" وقال في "الفيض": (وكما لم يصب الحاكم في الحكم بتصحيحه، لم يصب ابن الجوزى في الحكم بوضعه، وإن [كان] صالح ضعيفًا متروكًا، لكن لم يتهم بالكذب".
قلتُ: سبقه إلى هذا شيخ شيوخه السيوطى في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣]، ويرد عليهما قول ابن حبان في ترجمة صالح من "المجروحين" [١/ ٣٦٧]: "كان ممن يروى الموضوعات عن الأثبات، حتى إذا سمعها من الحديث صناعته: شهد لها بالوضع".
ولا يشترط في الموضوع أن يكون راويه كذابًا، أو متهمًا بكذب، بل قد يروى الثقة الموضوع، يشبه له، فكيف بالضعيف؟! فكيف بالساقط والمتروك ومن كان حاله مثل حال صالح بن حسان؟! وللحديث طريق آخر به نحوه باختصار عن عائشة عند الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٠١٠]، وسنده ساقط أيضًا، وقد اختلف أيضًا في سنده، كما تراه في علل الدارقطنى [١٣/ ٢٩٤]، وعنه ابن الجوزى في "المتناهية" [٢/ ٨٠٦].
وقال الدارقطنى: (ولا يثبت) وهو كما قال هذا الفحل، واللَّه المستعان.
٤٦١١ - ضعيف: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٧٠]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١١٥]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ١٥٥ - ١٥٦]، والبيهقى في "المعرفة" =стр. 3820
فقال: "أَحَجَجْت عَنْ نَفْسِكَ؟ " قال: لا، قال: "فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ".
٤٦١٢ - حَدَّثَنَا أحمد بن حاتمٍ، حَدَّثَنَا يوسف بن الماجشون، أخبرنى أبى، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدته رميثة، قالت: أصبحتُ عند عائشة، فلما أصبحنا، قامت فاغتسلتْ، ثم دخلت بيتًا لها، وأجافت الباب دونى، فقلت: يا أم المؤمنين، ما أصبحتُ عندك إلا من أجل هذه الساعة! قالت: فادخلى، فدخلتُ، فصلت ثمان ركعاتٍ، لا أدرى أقيامهن أطول، أم ركوعهن، أم سجودهن، ثم التفتتْ إليَّ، فضربتْ فخذى، ثم قالت: يا رميثة، رأيت رسول الله ﷺ يصليهن، ولو نشر لى أبى على تركهن ما تركتهن.
الحواشي
(١) = [رقم ٢٧٩٦]، وغيرهم من طريق هشيم بن بشير عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء بن أبى رباح عن عائشة به.
قلتُ: قد سئل الدارقطنى في "علله" [١٤/ ٤٦١]، عن هذا الطريق فقال: "يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، واختلف عنه، فرواه هشيم عن ابن أبى ليلى عن عطاء عن عائشة، وخالفه إبراهيم بن طهمان، [فرواه] عن ابن أبى ليلى عن عطاء عن ابن عباس، وأرسله شريك عن [ابن] أبى ليلى عن عطاء عن النبي ﷺ ، وكان ابن أبى ليلى سيئ الحفظ، ويشبه أن يكون الاختلاف من قبله، والمرسل أصح".
قلتُ: وهو كما قال؛ وقد اختلف في سنده على عطاء على ألوان أخرى، وقد بسطنا الكلام عليها في "غرس الأشجار".
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ... مضى منها: حديث ابن عباس [برقم ٢٤٤٠]، ولا يصح منها شئ قط، فراجع ما علقناه على حديث ابن عباس، وتمام تخريجه في المصدر المشار إليه.
٤٦١٢ - صحيح: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٤٨٢]، والبخارى في "تاريخه الأوسط" [رقم ٧٩٩]، - وبعضهم يسميه "الصغير" - والمزى في "تهذيبه" [٣٥/ ١٧٩]، وغيرهم من طرق عن يوسف بن الماجشون عن أيبه يعقوب بن أبى سلمة عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جدته رميثة عن عائشة به ... وهو عند البخارى باختصار. =стр. 3821
٤٦١٣ - حَدَّثَنَا أحمد بن حاتمٍ، حَدَّثَنَا عبد العزيز الدراوردى، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، يستقى له العذب من بئر السقيا، وربما قال: يُسْتَعْذَبُ لَهُ الماء.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح؛ وله طرق أخرى عن عائشة به نحوه ... قد استوفيناها في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك اختلافًا يسيرًا وقع في سنده.
ثم استدركنا: على أنفسنا بكون رميثة ليست من رجال "الصحيح"، وهى رميثة بنت عمرو بن هاشم، صحابية من المبايعات؛ وهى من نساء "التهذيب وذيوله". فاللَّهم غفرًا.
٤٦١٣ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٣٧٣٥]، وأحمد [٦/ ١٠٠ - ١٠٨]، وابن حبان [٥٣٣٢]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٠٣٢]، وفى "الآداب" [رقم ٤٤٧]، وابن راهويه [٨٤١، ٩٠٥، ١٧٣٤]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٩٣]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ١٣٠]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التلبيس" [ص ٢٦٧]، وابن عساكر في "تاريخه" كما في مختصره لابن منظور [١/ ٢٨٥]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [١/ ١٥٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤]، وفى "الأنوار" [رقم ١٠١٧]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٤٦]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٦٧٢]، والحاكم [٤/ ١٥٤]، وغيرهم من طرق عن عبد العزيز الدراوردى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به .... وهو عند بعضهم بنحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ولم يخرجاه" وقال الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٧٤]: "أخرجه أبو داود بسند جيد" وقال المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٥٣٧/ طبعة مكتبة الشافعي]: "إسناده صحيح".
قلتُ: وإسناده كما قال الحافظ لولا أنه معلول، فقد قال البيهقى عقب روايته في "الشعب": (وحكى أبو داود السجستانى عن أحمد بن حنبل أنه أنكر هذا الحديث، وقال: الدراوردى كتابه أصح من حفظه) قال البيهقى: "يريد أنه حدث به حفظًا" يعنى فغلط فيه.
ورأيت الفسوى قد قال في "تاريخه" [١/ ٢٢٥]: "حدثنى الفضلي - يعنى ابن زياد القطان - قال: سمعت أبا عبد الله - يعنى الإمام أحمد - يقول: كان الدراوردى كتابه أصح من حفظه، وكان معروفًا بطلب العلم والحديث" ثم قال الفضل: "وسمعت أبا عبد الله وذكر له هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: "كان يستعذب للنبى ﷺ من بيوت السقيا" فقال: ما رواه إلا الدراوردى ولم يكن في أصل كتابه". =стр. 3822
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: ونقل ابن رجب في "شرح علل أبى عيسى" [ص ٣٢٤/ طبعة السامرائى]، عن الأثرم عن الإمام أحمد أنه قال: (يقولون: إن حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان يستعذب له الماء" ليس له أصل في كتابه".
قلتُ: والدراورى كان إذا حدث من حفظه أخطأ وغلط كما مضى من كلام الإمام أحمد؛ ومثله قال أبو زرعة وابن معين وغيرهما، وكتابه أثبت من حفظه عندهم، وكلام الإمام أحمد ظاهر في كونه لم يحدث بهذا الحديث إلا من حفظه، لأن كتبه ليس فيها ذلك الحديث، فكأنه غلط فيه.
فإن قيل: قد توبع عليه؛ تابعه عامر بن صالح عند البيهقى في "الشعب" [٥/ ٦٠٣٣]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٨٣]، وأبى الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٦٧٣]، وغيرهم.
قلنا: قد قال ابن عدى عقب روايته: (وهذا الحديث يعرف بعبد العزيز الدراوردى عن هشام بن عروة، وقد رواه عامر بن صالح هذا.
قلتُ: وعامر هذا وإن كان مختلفًا فيه إلا أنه واه بل كذبه ابن معين بخط عريض، وقال: "كذاب خبيث عدو الله" وقال أيضًا لما بلغه أن الإمام أحمد يروى عنه: "جن أحمد بن حنبل! يحدث عن عامر بن صالح" وقد تركه الدارقطنى والأزدى وجماعة، وقال النسائي: "ليس بثقة" وضعفه جمهور النقاد، وقد قال أبو نعيم الأصبهانى في "الضعفاء" [ص ١٢٤]: "يروى عن هشام بن عروة المناكير، لا شئ" وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث من مناكير في "الكامل" ثم قال في ختام ترجمته: "ولعامر بن صالح غير ما ذكرت، وعامة حديثه مسروقات من الثقات، وإفرادات مما ينفرد به، وعامة ما رأيته يروى عن هشام بن عروة".
قلتُ: فيحتمل منه أن يكون سرق هذا الحديث من الدراوردى، ويؤيده ما مضى من كون الإمام أحمد قد جزم بتفرد الدراوردى به عن هشام بن عروة، وعامر بن صالح هذا هو ابن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام القرشى المدنى. وهو من رجال الترمذى وحده.
ثم جاء بعض الثقات، وهو عتيق بن يعقوب الزبيرى، وروى هذا الحديث عن شيخ هالك؛ وهو محمد بن المنذر بن عبيد الله، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... نحوه ... عند البغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤]، وفى "الأنوار" [رقم ١٠١٨].
وابن المنذر هذا شبه لا شئ، قال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [٢/ ٢٥٩]: "كان ممن يروى عن الأثبات الأشياء الموضوعات، لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار"، =стр. 3823
٤٦١٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن حاتمٍ، حَدَّثَنَا مسلم بن خالدٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، قال: "الخرَاجُ بِالضَّمَانِ".
٤٦١٥ - حَدَّثَنَا أحمد بن حاتمٍ، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمدٍ، عن علقمة بن أبى علقمة، عن أمه، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، إنى أحب أن أصلى في البيت، فأخذ بيدى حتى أدخلنى الحجْرَ، فقال: "صَلِّى هَما هُنَا، فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْبَيْتِ، وَلَكِنَّ قَوْمَكَ - أَوْ قَوْمَهُ - اسْتَقْصَرُوا فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَيْتِ".
الحواشي
(١) = وقال أبو نعيم الأصبهانى في "الضعفاء" [ص ١٣٩]: "روى عن هشام بن عروة أحاديث منكرة"، وقال الحاكم: "يروى عن هشام أحاديث موضوعة"، وهو من رجال "اللسان" [٥/ ٣٩٤].
ويبدو لى أنه سرق الحديث من الدراوردى أيضا، فقبَّح الله اللصوص! والحديث حديث عبد العزيز الدراوردى، وبه يُعرف، وعليه أنكَر، والله المستعان.
٤٦١٤ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٣٧].
٤٦١٥ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢٠٢٨]، والترمذى [٨٧٦]، والنسائى [٢٩١٢]، وأحمد [٦/ ٩٢]، وابن راهويه [١١٣٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ٣٢١]، وابن الجوزى في التحقيق [٢/ ١٤٤ - ١٤٥]، والأرزقى في أخبار مكة [رقم ٣٦١] وغيرهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن علقمة بن أبى علقمة عن أمه عن عائشة به نحوه ... وليس عند النسائي وابن راهويه قوله: (فأخرجوه من البيت). قال الترمذى: (هذا حديث حسن صحيح)، ثم قال: (وعلقمة بن أبى علقمة: هو علقمة بن بلال).
قلتُ: وهو كما قال؛ وإسناده هنا حسن صالح، وعبد العزيز الدراوردى صدوق متماسك من رجال مسلم، ولم ينفرد به، بل تابعه عليه عبد الرحمن بن أبى الزناد على نحوه عن علقمة: عند ابن خزيمة [٣٠١٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٩٢].
وابن أبى الزناد حديثه قوى في المتابعات، وعلقمة بن أبى علقمة: هو علقمة بن بلال المدنى الثقة المأمون، من رجال الجماعة؛ وأمه (أم علقمة) اسمها مرجانة: امرأة صدوقة، روى عنها ابنها علقمة وبكير الأشج؛ ووثقها العجلى وابن حبان، وصحَّح لها الترمذى والحاكم وابن خزيمة وابن حبان أيضًا، وما رماها أحد بضعف ولا جهالة، فقول الحافظ عنها بـ "التقريب": "مقبولة" غير مقبول منه. =стр. 3824
٤٦١٦ - حَدَّثَنَا هارون أبو موسى الحمال، حَدَّثَنَا سفيان، عن عبد الكريم، عن قيس بن مسلمٍ الجدلى، عن الحسن بن محمد بن علي، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، أهدى له وشيقة ظبىٍ وهو محرمٌ، فردها.
الحواشي
(١) = وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه مع اختلاف يسير في سياقه ... وقد استوفينا طرقه في "غرس الأشجار" وهو حديث حسن صحيح كما قال الترمذى.
• تنبيه مهم: وقع في بعض نسخ الترمذى: عن علقمة عن أبيه عن عائشة) هكذا: (عن أبيه) بدل (عن أمه)، ومثله وقع عند الأزرقى في "أخبار مكة" وهو خطأ من الناسخ بلا تردد، وحكى المباركفورى في "شرح الترمذى" [٣/ ٥٣٤]، أنه وقع في رواية النسائي - لعله في بعض النسخ مثل الترمذى -: "عن أمه عن أبيه عن عائشة" بزيادة: (عن أبيه) يبن أم علقمة وعائشة، وهذا إن ثبت، فهو زيادة مقحمة من الناسخ أيضًا. فانتبه يا رعاك الله.
٤٦١٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٤٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٦٨]، وعبد الرزاق [٨٣٢٥]، والمؤلف أيضًا في الآتى [رقم ٤٦١٧]، وغيرهم من ثلاثة طرق [ابن عيينة، وابن جريج، ومعمر]، عن عبد الكريم بن أبى المخارق عن قيس بن مسلم الجدلى عن الحسن بن محمد بن عليّ بن أبى طالب عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ آفته ابن المخارق هذا، فإنه ضعيف عندهم، بل تركه جماعة، وقد وهم من ظن أن الشيخين أو أحدهما قد احتج به، وباقى رجاله ثقات من رجال الجماعة.
نعم: لم ينفرد به ابن المخارق، بل توبع عليه: تابعه الثورى على نحوه عن قيس بن مسلم عند عبد الرزاق [٨٣٢٤]، وعنه أحمد [٦/ ٢٢٥] وابن راهويه [١١١٠]، وغيرهم من طريق عبد الرزاق عن الثورى بإسناده به.
قلتُ: وهذه متابعة جليلة جدًّا، لولا أن الإمام أحمد قد أنكرها إنكارًا شديدًا على عبد الرزاق، وقال: "هذا سماع مكة" يعنى هذا ما سمعه عبد الرزاق من الثورى بمكة، وكان أحمد يتكلم فيما سمعه عبد الرزاق من سفيان بالبلد الحرام، ويقول: "مضطرب جدًّا، وأما سمعه باليمن فأحاديث صحاح" نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" [٢/ ٦٠٧/ طبعة عتر].
لكن أخلق بعبد الرزاق أن يكون قد حفظه عن الثورى! فإنه قد توبع عليه: تابعه وكيع على مثله عن الثورى عن ابن راهويه [١١٠٩].
فالإسناد صحيح ثابت كالشمس، لا شك فيه ولا لَبْس، فللَّه الحمد.стр. 3825
٤٦١٧ - حَدَّثَنَا أبو موسى، حَدَّثَنَا سفيان، في الموسم على رؤوس الملأ، حَدَّثَنَا أبو موسى هارون البزار، حَدَّثَنَا محمد بن بكرٍ البرسانى، حَدَّثَنَا ابن جريجٍ، عن عبد الكريم، عن قيس بن مسلمٍ، عن الحسن بن محمد بن علي، عن عائشة، عن النبي ﷺ نحوه، قال هارون: وسمعت سفيان، يقول: الوشيقة، لحمٌ يطبخ ثم ييبس.
٤٦١٨ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد الكندى، حَدَّثَنَا شريلث، عن الأعمش، عن مجاهدٍ، عن عائشة، قالت: دخل على رسول الله ﷺ رجلٌ، فقربه وأدنى مجلسه، فلما خرج من عنده، قالت: يا رسول الله، ألست كنت تشكو هذا؛ قال: "بَلَى، وَلَكِنْ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ الَّذِينَ يكْرَمُونَ اتِّقَاءَ شَرِّهِمْ".
الحواشي
(١) ٤٦١٧ - صحيح: انظر قبله. وقوله في الإسناد: (حدثنا أبو موسى هارون البزار ... إلخ) فالقائل: (حدثنا) هو المؤلف. ولأبى موسى فيه إسنادان كما ترى إلى عبد الكريم بن أبى المخارق.
٤٦١٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٧٩٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٠٢٨]، والدارقطنى في الأفراد [رقم ٦٣٢٥/ أطرافه]، وأحمد [٦/ ١١١]، وغيرهم من طريق شريك القاضى عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة به.
قال الدارقطنى: "غريب من حديث مجاهد عنها - يعنى عن عائشة - وغريب من حديث الأعمش عنه - يعنى عن مجاهد - تفرد به شريك بن عبد الله عنه".
قلت: وشريك إمام في السنة، ضعيف في الرواية مختل الضبط، وكان شديد الاضطراب في الأسانيد والمتون.
وقد رواه الليث بن أبى سليم عن مجاهد عن عائشة به نحوه ... عند ابن راهويه [٨٣٤، ١١٩٨، ١٧٩٣]، وهناد في الزهد [رقم ١٢٧٦].
والليث لم يكن في الحديث بالليث، وهو مع ضعفه؛ كان قد اختلط أيضًا، فجعله يجئ بالمنكرات والأعاجيب، وقد اضطرب في سنده على عادته، فوقع عند هناد: (عن ليث عن مجاهد قال: دخل على النبي رجل .... إلخ).
هكذا مرسلًا، لكن للحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ... يأتى بعضها [برقم ٤٨٣٢، ٤٨٢٣].стр. 3826
٤٦١٩ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حَدَّثَنَا شريكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قام النبي ﷺ من فراشه في بعض الليل، فظننت أنه يريد بعض نسائه، فتبعته، حتى قام على المقابر، فقال: "السَّلامُ عَلَيْكمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا بِكُمْ لاحِقُونَ"، ثم قال: "اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ"، قالت: ثم التفت فرآنى، فأبصرنى، فقال: "وَيْحَهَا! لَوْ تَسْتَطِيعُ مَا فَعَلَتْ".
٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حَدَّثَنَا شريكٌ، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عائشة، قالت: فقدت رسول الله ﷺ من الليل، فاتبعته، فإذا هو بالبقيع، فسمعته يقول: "سَلامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَإِنَّا لاحِقُونَ، اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ"، ثم التفت، فنظر إليَّ، ققال: "وَيْحَهَا! لَوْ تَسْتَطِيعُ مَا فَعَلَتْ".
٤٦٢١ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حَدَّثَنَا شريك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن سودة لما كبرت، وهبت يومها لعائشة، قالت: وكان رسول الله ﷺ يقسم لى يومى ويومها، وكانت أول امرأةٍ تزوجتْ إليَّ.
الحواشي
(١) ٤٦١٩ - ضعيف بهذا التمام: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٩٣].
٤٦٢٠ - ضعيف بهذا التمام: انظر قبله.
٤٦٢١ - صحيح: دون قوله: (وكانت أول امرأة ... إلخ): أخرجه مسلم [١٤٦٣]، وأحمد [٦/ ٦٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٦٥]، وأبو عوانة [٥/ ٢٠٧]- وعنده معلقًا - وغيرهم من طرق عن شريك القاضى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... نحوه .. وليس عند أبى عوانة وابن سعد قوله: (وكانت أول امرأة تزوجتْ إليَّ) ولفظ هذه الجملة عند أحمد: (وكانت أول امرأة تزوجها بعدها).
ولفظها عند مسلم: (وكانت أول امرأة تزوجها بعدى).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، لكن انفرد شريك بتلك الجملة في آخره: (وكانت أول امرأة ... إلخ) وشريك سيئ الحفظ موصوف بذلك، وقد خالفه جماعة من أصحاب هشام بن عروة، فرووه عنه به نحوه ... دون هذه الزيادة. =стр. 3827
٤٦٢٢ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حَدَّثَنَا شريكٌ، عن منصورٍ، عن طلحة بن مصرفٍ، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: أمرنى رسول اللّه ﷺ أن أدْخِلَ امرأةً على زوجها، ولم تقبض من صداقها شيئًا. الحديث.
الحواشي
(١) = منهم زهير بن معاوية عند البخارى [٤٩١٤]، ومسلم [١٤٦٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢٤/ رقم ٨٣]، وابن الجعد [٢٦٧٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٦٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩٧٣]، وأبى عوانة [٥/ ٢٠٧]، - وعنده معلقًا - والبغوى - في "شرح السنة" [٥/ ٧٤]، وفى "الأنوار" [رقم ١٥٥٣]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ٤٥]، وغيرهم.
وهكذا رواه جرير بن عبد الحميد وعقبة بن خالد وابن أبى الزناد وعبد العزيز الدراوردى وعبد الله بن المبارك وحماد بن سلمة وجعفر بن عون ومخشى بن معاوية وغيرهم كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحو ... وبعضهم في سياق أتم، وخالفهم ابن عيينة ومعمر وابن نمير وحفص بن غياث وغيرهم، فرووه عن هشام بن عروة عن أبيه به نحوه مرسلًا، ليس فيه عائشة.
والوجهان عندى محفوظان كما ذكرناه في "غرس الأشجار".
٤٦٢٢ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٢١٢٨]، وابن ماجة [١٩٩٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٨٤٤]، وفى الصغير [١/ رقم ١٠٨]، والبيهقى في "سننه" [١٤٢٤٤]، وغيرهم من طريق شريك القاضى عن منصور بن المعتمر عن طلحة بن مصرف عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عائشة به نحوه.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٣]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٢١٢].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن منصور: متصل الإسناد إلا شريك" وقال البيهقى: (وصله شريك، وأرسله غيره) وقال ابن عدي: "وهذا أيضا مشهور من حديث شريك عن منصور عن طلحة بن مصرف، ومنهم من أفسد إسناده عن شريك".
قلتُ: شريك مشهور بسوء الحفظ، هذا أمر لا يجادل فيه ناقد، وقد انفرد به موصولًا كما قاله الطبراني والبيهقى؛ وقد خولف في وصله كما يأتى؛ ومن فوقه ثقات مشاهير، وخيثمة بن عبد الرحمن شكك ابن القطان في سماعه من عائشة، فقال: (ينظر في سماعه من عائشة - رضى الله عنها) نقله عنه الحافظ في "تهذيبه" [٣/ ١٧٨]. =стр. 3828
٤٦٢٣ - حدَّثَنَا بشر بن الوليد، حَدَّثَنَا شريكٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ، يؤتى بالصبيان يدعو لهم، ويبرَّك عليهم، فأتِىَ بصبىٍ، فبال عليه، فدعا بماءٍ فأتبعه إياه.
الحواشي
(١) = وينبغى لابن القطان الفاسى أن لا يترد في عدم سماع خيثمة من عائشة، فقد قال أبو داود عقب رواية هذا الحديث: "وخيثمة لم يسمع من عائشة" وقد خولف شريك في وصله، خالفه الثورى، فرواه عن منصور عن طلحة عن خيثمة به نحوه مرسلًا، هكذا أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٤٢]، وعبد الرزاق [١٠٤٢٨]، والبيهقى في "سننه" [١٤٢٤٢].
وتوبع الثورى على هذا الوجه المرسل: تابعه سعيد بن أبى عروبة على نحوه عن طلحة بن مصرف عن خيثمة به ... عند الحاكم في "المستدرك" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٤٢]، والبيهقى في "سنده" [١٤٢٤٣]، بإسناد صحيح إليه.
وهذا هو المحفوظ مرسلًا، والموصول: ذكره ابن عدى من مناكير شريك القاضى في ترجمته من (الكامل) كما يقول ابن التركمانى في "الجوهر النقى" [٧/ ٢٥٣]، وقد تفرد بوصله كما مضى.
نعم: قد رواه بعضهم عن محمد بن طلحة بن مصرف عن منصور بن المعتمر عن طلحة بن مصرف عن خيثمة عن عائشة به نحوه موصولًا أيضًا، مثل رواية شريك، هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [١ رقم ٧١٤]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٤٣٤].
وهذا منكر أيضًا، وسنده لا يثبت إلى محمد بن طلحة، ومحمد نفسه فيه ضعف. وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في كتابنا: "غرس الأشجار". والله المستعان.
٤٦٢٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٩٩٤]، ومسلم [٢٨٦]، و [٢١٤٧]، وأبو داود [٥١٠٦]، وأحمد [٦/ ٤٦، ٢١٢]، وابن حبان [١٣٧٢]، وابن أبى شيبة [٢٣٤٨٤]، والبيهقى في "سننه" [٣٩٥٦]، وفى "الشعب" [١١٠١٤]، وابن راهويه [٥٨٧]، والحميدى [١٦٤]، وابن الجارود [١٤٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٩٣]، وابن أبى الدنيا في "العلل" [رقم ١٨٣، ٢٣٧]، وأبو عوانة [رقم ٣٩٢]، - وعنده معلقًا - والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٣٢]، وفى "الأنوار" [رقم ٢٦١]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أيبه عن عائشة به نحوه ... وزاد البخارى وابن حبان والبيهقى في "سننه" في آخره: (ولم يغسله) وهو رواية مسلم؛ وليس عند أبى داود وابن أبى شيبة والبيهقى في "الشعب" والبغوى قوله: (فأتى بصبى؛ فبال عليه ... إلخ). =стр. 3829
٤٦٢٤ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حَدَّثَنَا شريكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ ، يصلى الركعتين قبل الفجر، ويخففهما حتى أرى أنه ما قرأ فيها شيئًا إلا بفاتحة الكتاب، أو ما قرأ فاتحة الكتاب.
٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حَدَّثَنَا أبو عقيلٍ يحيى بن المتوكل، عن بهية، أنها سمعت أمرأةً تسأل عائشة عن امرأة فسد حيضها، فلا تدرى كيف تصلى، فقالت لها عائشة: سألت رسول الله ﷺ في امرأةٍ فسد حيضها، وأهريقت دمًا، فلا تدرى كيف تصلى، فأمرنى رسول الله ﷺ ، أن آمرهًا فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهرٍ مرةً،
الحواشي
(١) = وهو رواية لمسلم وابن أبى الدنيا؛ ولفظ هذه الجملة عند ابن راهويه والطحاوى ورواية لأحمد: (فأتى بصبى فبال عليه، صبوا عليه الماء صبًا).
قلتُ: وهو عند جماعة به نحوه مفرقًا. وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
٤٦٢٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٦٠٣].
٤٦٢٥ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه أبو داود [٢٨٤]، والبيهقى في "سننه" [١٤٢، ١٥١٠]، والمزى في "تهذيبه" [٣٥/ ١٣٩]، وغيرهم من طرق عن أبى عقيل يحيى بن المتوكل عن بهية مولاة عائشة عن عائشة به نحوه .. وهو عند أبى داود ورواية للبيهقى باختصار يسير دون حكاية سماع بهية في أوله، ودون قوله في آخره: (فإنى أرجو أن هذا .. إلخ).
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال المنذرى في "مختصر السنن": "أبو عقيل: بفتح العين، وهو يحيى بن المتوكل مدينى لا يحتج بحديثه، وقيل: إنه لم يرو عن بهية إلا هو "نقله عنه صاحب "عون العبود" [١/ ٣٢١].
وأبو عقيل هذا شيخ منكر الحديث كما قاله ابن معين والساجى وغيرهما؛ وهو ضعيف عند جميعهم كما يقول ابن عبد البر، وقد تناوله ابن حبان شديدًا، وقال أحمد: أحاديثه عن بهية عن عائشة منكرة، وما روى عنها إلا هو، وهو واهى الحديث) وقال الجوزجانى: (أحاديثه منكرة) وقال ابن عدي: (عامة أحاديثه غير محفوظة).
وبهية التى يروى عنها: امرأة مجهولة لا تعرف، ونكرة لا تتعرف، بل قال عنها ابن عمار الموصلى الحافظ: "ليست بحجة" والأزدى: "لا يقوم حديثها" وذكرها ابن عدى في "الضعفاء" [٢/ ٧١]، ولأكثر فقرات الحديث شواهد ثابتة قد ذكرناها في "غرس الأشجار".стр. 3830
وحيضها مستقيمٌ، فلتقعد مثل ذلك من الليالى والأيام، ثم لتدع الصلاة فيهن وتقدرهن، ثم لتغتسل طهرها، ثم تستثفر بثوبٍ، ثم تصلى، فإنى أرجو أن هذا من الشيطان، وأن يذهبه الله عنها إن شاء الله، قالت: فأمرتُها بفعله، فأذهب الله عنها، فَمُرِى صاحبتك بذلك.
٤٦٢٦ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد الكندى، حدثّنا أبو حفص عمر، عن سليمان
الحواشي
(١) ٤٦٢٦ - منكر بهذا التمام: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ ٧٦]، والآجرى في "الشريعة" [١٧٩٥، ١٨٤٥]، والثعلبى في "تفسيره" والواحدى أيضًا في "تفسيره الوسيط" كما في "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعى [٢/ ٤٢٥]، وغيرهم من طريق بشر بن الوليد الكندى عن عمر بن عبد الرحمن أبى حفص [ووقع عند الطبراني: (عن عمر بن حفص) وهو خطأ]، عن سليمان الشيبانى عن علي بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة به ... نحوه .. وليس عند الطبراني في قوله: (ولقد خلقت طيبة ... إلخ) وكذا ليس عنده قوله: (ولقد قبرته في بيتى، ولقد حفت الملائكة بيتى) وكذا قوله: (وإنى لابنة خليفته وصديقه) وقد تصحف عنده قول عائشة: (أعطيت تسعًا، إلى قولها: (أعطيت ستًا) وزاد على المؤلف قولها: (وكان لى يومين وليلتين، وكان لنسائه يوم وليلة) وقولها: (كنت من أحب الناس إليه نفسًا، وأحب الناس إليه أبًا).
قال الذهبى في "سير النبلاء" [٢/ ١٤١]، بعد أن ساقه من هذا الطريق: (إسناده جيد).
قلتُ: كلا، بل فيه آفات، ابن جدعان شيخ منكر الحديث على التحقيق، وقد تركه جماعة!، ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه.
أما جدته، فهى مجهولة لا تعرف، ونكرة لا تتعرف، وبشر بن الوليد فقيه صالح؛ لولا أنه قد تغير بأخرة حتى خرف، راجع ترجمته من "اللسان" [٢/ ٣٥].
وشيخه أبو حفص هو الأبار البغدادى الثقة المشهور، من رجال "التهذيب"؛ وسليمان الشيبانى لا يكون إلا سليمان بن فيروز الإمام أبو إسحاق الشيبانى الحافظ؛ وقد خولف فيه أبو حفص الأبار، خالفه أبو حنيفة النعمان الفقيه، فرواه عن أبى إسحاق الشيبانى فقال: عن عامر الشعبى عن مسروق عن عائشة به نحوه مثل لفظ الطبراني الماضى.
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٥٠]، من طريق إسحاق بن داود الصواف عن يحيى بن غيلان عن عبد الله بن بزيع عن أبى حنيفة به. =стр. 3831
الشيبانى، عن علي بن زيد بن جدعان، عن جدته، عن عائشة أنها قالت: لقد أعطيت تسعًا ما أعطيتها امرأة إلا مريم بنت عمران: لقد نزل جبريل بصورتى في راحته حتى أمر رسول الله ﷺ أن يتزوجنى، ولقد تزوجنى بكرًا وما تزوج بكرًا غيرى، ولقد قُبض ورأسه لفى حجرى، ولقد قَبرته في بيتى، ولقد حفت الملائكة بيتى، وإن كان الوحى لينزل عليه وهو في أهله فيتفرقون عنه، وإن كان لينزل عليه وإنى لمعه في لحافه، وإنى لابنة خليفته وصدِّيقه، ولقد نزل عذرى من السماء ولقد خُلقت طيبة وعند طيب، ولقد وُعدت مغفرة ورزقًا كريمًا.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد لا يثبت إلى أبى حنيفة أصلًا، وإسحاق الصواف لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وابن غيلان هو ابن العوام الخزاعى الثقة المعروف؛ ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٢٦٧]، وقال: "مستقيم الحديث" وهذا توثيق معتمد جدًّا؛ وشيخه ابن بزيع: تصحف عند الطبراني إلى (بزيغ) بالغين، وهو الأنصارى قاضى تُسْتَر من رجال "اللسان" [٣/ ٢٦٣]، وفيه قول الساجى: "ليس بحجة، روى عنه يحيى بن غيلان مناكير" وأورده ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٥٣]، وقال: "أحاديثه عمن يروى عنه ليست بمحفوظة" ثم ساق بعض مناكيره ثم قال: (وليس هو عندى ممن يحتج به).
وقد خولف فيه؛ خالفه أبو يوسف القاضى، فرواه عن أبى حنيفة فقال: عن عون بن عبد الله عن الشعبى عن عائشة به نحوه ... مثل سياق الطبراني سواء؛ فأسقط منه (مسروقًا) وجعل شيخ أبى حنيفة فيه هو (عون بن عبد الله) بدل (أبى إسحاق الشيبانى).
هكذا أخرجه أبو يوسف في "الآثار" [رقم ٩٢٣٠]، وتوبع أبو يوسف على هذا اللون عن أبى حنيفة؛ تابعه محمد بن خالد الوهبى به مثله ... عند أبى نعيم الأصبهانى في "مسند أبى حنيفة" [رقم ٢٧٤]، وتابعه أيضًا عبد الله بن يزيد المقرئ كما ذكره أبو نعيم عقب روايته.
ولعل هذا الوجه هو المحفوظ عن أبى حنيفة، بل هو كذلك بلا تردد، لكن النعمان على جلالته لم يكن بالمحمود في حفظه، كما شرحنا ذلك شرحًا وافيًا بإنصاف وعدل في كتابنا: "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل" ثم لو سلم الإسناد من النعمان؛ لم يسلم من الانقطاع، فإن الشعبى عن عائشة مرسلٍ، كما جزم ابن معين، ونقله عنه صاحب "المراسيل" [ص ١٥٩]، ومثله أبو حاتم الرازى أيضًا، وعون بن عبد الله هو ابن عتبة الإمام الفقيه الزاهد، ورأيت للحديث طريقًا آخر عن عليّ بن زيد بن جدعان عن أمه عن عائشة به ... =стр. 3832
٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن أشعث بن أبى الشعثاء، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: سَألت عن الجدار، أمن البيت هو؟ قال: "نَعَمْ"، فقلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟! قال: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ"، قالت:
الحواشي
(١) = مثل لفظ المؤلف ... عند اللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٢/ رقم ٢٧٥٨/ طبعة مكتبة دار البصيرة]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٣/ ١٤١]، وعمير بن عبد السلام فيما سمعه من ابن جعدويه كما في تاريخ قزوين [١/ ٤٨٦].
والإسناد إلى ابن جدعان مخدوش، وقد تحرف قوله: (عن أمه) في سند ابن العديم إلى: (عن أبيه) وأمه مجهولة مثل جدته، وقد مضى عند المؤلف وغيره أن ابن جدعان يرويه (عن جدته عن عائشة) فكأنه اضطرب فيه على عادته، إن كان الطريق الثاني عنه محفوظًا.
وللحديث ثلاث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ... مع اختلاف في بعض فقراته، ولا يصح منها شئ البتة. انظر تخريج طريقين منها في "الضعيفة" [رقم ٤٩٧٠]، للإمام.
والطريق الثالث عند ابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٦٣]، ومن طريقه أبو منصور بن عساكر في الأربعين في "مناقب أمهات المؤمنين" [ص ٧٧ - ٧٨]، لكن لأكثر فقراته طرق أخرى ثابتة عن عائشة، والباقى يدور بين الضعف والنكارة، مثل قول عائشة: (لقد أعطيت تسعًا ما أعطيتها امرأة إلا مريم بنت عمران) فهذا منكر عندى، والضعيف مثل: (ولقد حفت الملائكة بيتى) ومثل: (ولقد خلقت طيبة وعند طيب) فهذا وإن كان لا يصح رواية؛ إلا أنه صحيح المعنى بلا ريب. واللَّه المستعان.
• تنبيه: رأيت الهيثمى قد أورد الحديث في "المجمع" [٩/ ٣٨٥]، ثم قال: "رواه أبو يعلى .... وفى إسناد أبى يعلى من لم أعرفه".
قلتُ: بل كل رجال إسناده معروفون مشاهير سوى جدة ابن جدعان، ولعلها هي التى لم يعرفها الهيثمى، فإن كان كذلك فقد صدق، وإلا فإنى أراه قد عنى غيرها.
٤٦٢٧ - صحيح: أخرجه البخارى [١٥٠٧، ٦٨١٦]، ومسلم [١٣٣٣]، والدارمى [١٨٦٩]، والطيالسى [١٣٩٣]، وابن أبى شيبة [٨٥٣٤]، وابن راهويه [١٥٥٩]، والبيهقى في "سننه" [٩٥٩٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٨٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ٢٨]، وغيرهم من طريق أبى الأحوص سلام بن سليم عن أشعث بن أبى الشعثاء عن الأسود بن يزيد عن عائشة به ... نحوه ... وهو عند ابن أبى شيبة مختصرًا بالفقرة الأولى فقط. =стр. 3833
فقلت له: ما شأن بابه مرتفعٌ؟! قال: "فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِجَاهِلِيَّةٍ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْحِجْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أَلْزِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ".
٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا بشر بن السرى، عن سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن ابن الزبير، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، قال لها: "لَوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالجاهِلِيَّةِ، لأَلْزَقْتُ بِالأَرْضِ، وَزِدْتُ فِي الْبَيْتِ مِنَ الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا شَرْقِيًّا".
٤٦٢٩ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا يحيى، عن هشام بن عروة، أخبرنى أبى، عن
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه أبو الأحوص على نحوه ... ؛ تابعه أبو معاوية الضرير وشيبان وغيرهما، وكذا توبع عليه أشعث بن أبى الشعثاء على نحوه باختصار: وقد استوفينا طرقه في "غرس الأشجار".
٤٦٢٨ - صحيح: أخرجه مسلم [١٣٣٣]، وأحمد [٦/ ١٧٩]، وابن حبان [٣٨١٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٨٤]، والبيهقى في "سننه" [٩١٠٠]، والذهبى في "سير النبلاء" [١٢/ ٦٠٥]، وغيرهم من طرق عن سليم بن حيان عن سعيد بن ميناء عن عبد الله بن الزبير عن عائشة به قالت: (قال رسول الله ﷺ يا عائشة: لولا أن قومك حديثو عهد بشرك؛ لهدمت الكعبة؛ فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين: بابًا شرقيًا، وبابًا غربيًا، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر؛ فإن قريشًا اقتصرتها حين بنت الكعبة) لفظ مسلم، ومثله عند الجميع.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه أبو نعيم في (المستخرج) كما في الإرواء [٤/ ٣٠٦]، وله طرق أخرى عن عائشة به نحوه.
٤٦٢٩ - صحيح: أخرجه البخارى [٤١٧، ٤٢٤، ١٢٧٦، ٣٦٦٠]، ومسلم [٥٢٨]، والنسائى [٧٠٤]، وأحمد [٦/ ٥١]، وابن خزيمة [٧٩٠]، وابن حبان [٣١٨١]، وابن أبي شيبة [٧٥٤٨، ١١٨١٥]، والبيهقى في "سننه" [٧٠١٢]، وابن راهويه [٧٦٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ١٦٧ - ١٦٨]، و [٥/ ٤٦]، وأبو عوانة [رقم ٩٢٦، ٩٢٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٨٣]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٠١، ٢٠٢]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه.стр. 3834
عائشة، أن أم حبيبة، وأم سلمة، ذكرتا كنيسةً بالحبشة رأينها، فيها تصاوير، فذكرتا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن سالم أبى النضر، عن أبى سلمة، عن عائشة، قالت: إذا كنت مستيقظةً حدثنى، وإذا كنت نائمةً اضطجع، يعنى: إذا أوتر النبي ﷺ .
٤٦٣١ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن ميمونٍ أبى حمزة، عن
الحواشي
(١) ٤٦٣٠ - صحيح: أخرجه البخارى [١١٠٨، ١١١٥]، ومسلم [٧٤٣]، وابن خزيمة [١١٢٢]، وعبد الرزاق [٤٧١٨]، وابن أبى شيبة [٦٣٩٨]، والحميدى [١٧٥]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٢٨٥٧، ٤٦٦٨]، وفى "المعرفة" [عقب رقم ١٤٩١]، وأبو عوانة [رقم ١٧٢٠، ١٧٢١، ١٧٢٢، ١٧٢٥]، والبغوى في "الأنوار" [رقم ٥٨٣]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٤٨]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن سالم أبى النضر عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: (كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتى الفجر؛ فإن كنت مستيقظة حدثنى؛ وإلا اضطجع) لفظ مسلم، ونحوه عند الأكثرين.
ولفظ عبد الرزاق: (كان النبي ﷺ يصلى من الليل؛ فإذا أراد أن يوتر؛ فإن كنت مستيقظة حدثنى، وإلا اضطجع) وهو رواية لأبى عوانة، وفى رواية له أخرى: (كان النبي ﷺ يصلى الركعتين؛ فإن كنت مستيقظة حدثنى؛ وإلا وضع جنبه) وزاد ابن خزيمة والحميدى ومن طريقه البيهقى والفسوى ورواية لأبى عوانة في آخره: (حتى يقوم إلى الصلاة) وعند البخارى: (حتى يؤذن بالصلاة).
قلتُ: لابن عيينة في هذا الحديث ثلاثة شيوخ: فهو يرويه عن سالم أبى النضر ومحمد بن عمرو بن علقمة وزياد بن سعد، فسالم ومحمد يرويانه عن أبى سلمة عن عائشة به ...
وزياد بن سعد يرويه عن ابن أبى عتاب عن أبى سلمة عن عائشة به نحوه ... ؛ وقد توبع ابن عيينة على الوجه الأول: تابعه مالك بن أنس: وقد استوفينا تخريج هذه الطرق في "غرس الأشجار". وللَّه الحمد.
٤٦٣١ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٥٤].стр. 3835
إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ".
٤٦٣٢ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا يحيى، عن هشام بن عروة، أخبرنى أبى، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يفضى إلى رأسه وهو مجاورٌ في المسجد، فَأرَجِّلُه وأنا حائضٌ.
٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن ابن أبى لبيدٍ، عن أبى
الحواشي
(١) ٤٦٣٢ - صحيح: أخرجه البخارى [١٩٢٤، ٥٥٨١]، ومسلم [٢٩٧]، ومالك [١٣٣]، وأبو داود [٢٤٦٩]، والنسائى [٢٧٧، ٣٨٩]، وابن ماجة [٦٣٣، ١٧٧٨]، وأحمد [٦/ ٥٠، ٢٠٤]، والدارمى [١٥٥٩]، وابن حبان [١٣٥٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٤٤]، و [٧/ رقم ٧٧٥٠]، وابن أبى شيبة [٢١١٢]، وابن راهويه [٦٥٦، ٨٩٢]، والحميدى [١٨٤]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٢]، وابن الجارود [١٠٤]، والبيهقى في "سننه" [٨٤٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٠٧، ٤٠٨، ٢٧٥٨]، وأبو عوانة [رقم ٦٩٦، ٦٩٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٦٩]، وفى "الأنوار" [رقم ١٥٧٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٧٦١]، والشافعى في "سننه" [رقم ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨، ٣٤٢/ رواية الطحاوى]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه ...
وهو عند مالك مختصرًا بلفظ: (كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض) ومثله عند النسائي والدارمى وابن حبان والبيهقى في "سننه" والترمذى وابن المنذر والبغوى، وهو رواية للبخارى وأبى عوانة والطبرانى والشافعى والبيهقى في "المعرفة"؛ ولفظ أبى داود: (كان رسول الله ﷺ يكون معتكفًا في المسجد، فيناولنى رأسه من خلل الحجرة؛ فأغسل رأسه - وفى رواية: فأرجله - وأنا حائض).
قلتُ: قد رواه جماعة عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه ... ؛ وله طرق أخرى عن عائشة أيضًا. واللَّه المستعان.
٤٦٣٣ - صحيح: أخرجه مسلم [١١٥٦]، والنسائى [٢١٧٩]، وابن ماجة [١٧١٠]، وأحمد [٦/ ٣٩]، وعبد الرزاق [٧٨٥٩]، وابن أبى شيبة [٩٧٦٦]، وأبو عوانة [رقم ٢١٨٨، ٢١٨٩، ٢٤١١، ٢٤١٢]، والفريابى في "الصيام" [رقم ٨]، وابن حبان [٣٦٣٧]، =стр. 3836
سلمة، قال: سألت عائشة، عن صيام رسول الله ﷺ ، فقالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم أره صام من شهرٍ قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلًا.
٤٦٣٤ - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى الموصلى، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدثّنا أبو الأحوص، عن أشعث بن أبى الشعثاء، عن أبيه، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشة: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: "اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ الْعَبْدِ".
الحواشي
(١) = والحميدى [١٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٨٢١١]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٨١٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٧٣٠]، والشافعى في "سننه" [رقم ٣٥٦/ رواية الطحاوى]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن عبد الله بن أبى لبيد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به نحوه ... وهو عند ابن أبى شيبة باختصار يسير.
قلتُ: قد توبع عليه ابن أبى لبيد: تابعه يحيى بن أبى كثير ومحمد بن عمرو بن علقمة على نحوه عن أبى سلمة به ... وكذا رواه سالم أبو النضر عن أبى سلمة أيضًا، وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
٤٦٣٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٧١٨، ٣١١٧]، وأبو داود [٩١٠]، والترمذى [٥٩٠]، والنسائى [١١٩٦]، وأحمد [٦/ ٧٠، ١٠٦]، وابن خزيمة [٤٨٤، ٩٣١]، وابن حبان [٢٢٨٧]، وابن راهويه [١٤٧٠، ١٤٧١، ١٤٧٢، ١٤٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٣٣٤٤]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣١٢٥].
والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٣، ٣٠]، وغيرهم من طرق عن أشعث بن أبى الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة به ...
قال الترمذى: (هذا حديث حسن غريب).
قلتُ: قد اختلف في سنده على أشعث، كما شرحناه في "غرس الأشجار" لكن الوجه الماضى هو المحفوظ عنه، وهو الذي صححه الدارقطنى في "علله" [١٣/ ٤٤٤].стр. 3837
٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيدٍ، عن هشام بن عروة، أخبرنى أبى، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: "الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالماءِ".
٤٦٣٦ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا يحيى، عن هشام بن عروة، أخبرنى أبي، عن عائشة، أن هند بنت عتبة، قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، وليس يعطينى ما يكفينى وولدي، وأنا آخذ منه، ولا يعلم، فقال: "خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمعْرُوفِ".
الحواشي
(١) ٤٦٣٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٠٩٠، ٥٣٩٣]، ومسلم [٢٢١٠]، والترمذى [٢٠٧٤]، وابن ماجة [٣٤٧١]، والنسائى في (الكبرى) كما في "تحفة الأشراف" [١٢/ ١٦٨٨٧]، وأحمد [٦/ ٥٠، ٩٠]، وابن أبى شيبة [٢٣٦٦٨]، وابن راهويه [٨٨٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٩٨]، وابن الجعد [٢٦٨٠]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٦٠، ٦١]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٢٥]، وفى "تفسيره" [٥/ ٢٤٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٦٧٦٣، ٦٨٦٩]، وفى "أخبار أصبهان" [١/ ٤٧]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٢١٨]، ومثله ابن المقرئ [رقم ٦٧١]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ١١١]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ٨١]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٠٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٢٩٣، ٢٩٤]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: هكذا رواه أصحاب هشام بن عروة عنه، وتابعهم مالك بن أنس عليه، لكن اختلف على مالك في وصله وإرساله، وكلاهما محفوظ عنه.
قال الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٨١]: "وذكر عائشة فيه صحيح؛ ولعل هشام بن عروة كان يصله مرة، ويرسله أخرى، فرواه عنه جماعة من الثقات متصلًا".
قلتُ: وهو كما قال؛ فالوجه المرسل يقوى الموصول ولا يعله، ولهشام بن عروة فيه إسناد آخر: يرويه عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر به مرفوعًا نحوه ... عند البخارى [٥٣٩٢]، ومسلم [٢٢١١]، ومالك [١٦٩٢]، والترمذى [عقب رقم ٢٠٧٤]، وابن ماجة [٣٤٧٤]، والنسائى في "الكبرى" [٧٦١١]، وجماعة كثيرة.
وقال الترمذى: "كلا الحديثين صحيح" يعنى حديث أسماء وعائشة.
٤٦٣٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٠٩٧، ٥٠٤٩، ٥٠٥٥، ٦٧٥٨]، ومسلم [١٧١٤]، وأبو داود [٣٥٣٢]، والنسائى [٥٤٢٠]، وابن ماجة [٢٢٩٣]، وأحمد [٦/ ٣٩، ٥٠، ٢٠٦]، =стр. 3838
٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن سميٍ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، كان يدركه الصبح وهو جنبٌ، ثم يصبح صائمًا.
٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيدٍ، عن هشام بن عروة، أخبرنى أبي، عن عائشة، قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريشٌ الجاهلية، فكان رسول الله يصومه، فلما قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما نزل صوم رمضان كان رمضان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فكان من شاء صامه، ومن شاء لم يصمه.
الحواشي
(١) = والدارمى [٢٢٥٩]، وابن حبان [٤٢٥٥، ٤٢٥٨]، والشافعى [١٢٧١، ١٣٧٦]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٣٤]، وعبد الرزاق [١٦٦١٣]، وابن أبى شيبة [٢٢٥٨٢]، وابن راهويه [٧٣٢]، والحميدى [٢٤٢]، وابن الجعد [٢٦٧٨]، وابن الجارود [١٠٢٥]، والبيهقى في "سننه" [١٥٤٦٨، ١٥٥١١، ٢٠٢٧٦، ١٤٢، ٢١٠٨٦، ٢١٠٨٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٩٧٣، ٤٩٧٤، ٤٩٩٣، ٦٥٥٣، ٦٢١٤]، وأبو عوانة [رقم ٥١٣٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٣٥]، و [٥/ ١٢٥]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٣٢، ٣٣]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه.
قلتُ: وقد توبع عليه هشام بن عروة: تابعه الزهرى على نحوه عن عروة عن عائشة به ... وقد
خرجنا هذا الطريق في "غرس الأشجار".
٤٦٣٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٥١].
٤٦٣٨ - صحيح: أخرجه مالك [٦٦٢]، والبخارى [١٨٩٨، ٣٦١٩، ٤٢٣٤]، ومسلم [١١٢٥]، وأبو داود [٢٤٤٢]، والترمذى [٧٥٣]، وأحمد [٦/ ٢٩، ٥٠، ١٦٢]، والدارمى [١٧٦٣]، وابن خزيمة [٢٠٨٠]، وابن حبان [٣٦٢١]، والشافعى [٧٧٩]، وعبد الرزاق [٧٨٤٤]، وابن أبى شيبة [٩٣٥٧]، وابن راهويه [٦٤٧]، والحميدى [٢٠٠]، والنسائى في "الكبرى" [٢٨٣٨، ١١٠١٥]، والبيهقى في "سننه" [٨١٩٢]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٧١٠]، وأبو عوانة [رقم ٢٣٩٣، ٢٣٩٤، ٢٣٩٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٢٢]، وفى "الأنوار" [رقم ٦٧٤]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ٣]، وجماعة كثيرة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه .... وهو عند عبد الرازق والحميدى باختصار يسير.
قال الترمذى: "حديث عائشة ... حديث صحيح". =следующие страницы →