Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3834–3873 · переход к 3839.
стр. 3834
عائشة، أن أم حبيبة، وأم سلمة، ذكرتا كنيسةً بالحبشة رأينها، فيها تصاوير، فذكرتا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن سالم أبى النضر، عن أبى سلمة، عن عائشة، قالت: إذا كنت مستيقظةً حدثنى، وإذا كنت نائمةً اضطجع، يعنى: إذا أوتر النبي ﷺ .
٤٦٣١ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن ميمونٍ أبى حمزة، عن
الحواشي
(١) ٤٦٣٠ - صحيح: أخرجه البخارى [١١٠٨، ١١١٥]، ومسلم [٧٤٣]، وابن خزيمة [١١٢٢]، وعبد الرزاق [٤٧١٨]، وابن أبى شيبة [٦٣٩٨]، والحميدى [١٧٥]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٢٨٥٧، ٤٦٦٨]، وفى "المعرفة" [عقب رقم ١٤٩١]، وأبو عوانة [رقم ١٧٢٠، ١٧٢١، ١٧٢٢، ١٧٢٥]، والبغوى في "الأنوار" [رقم ٥٨٣]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٤٨]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن سالم أبى النضر عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: (كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتى الفجر؛ فإن كنت مستيقظة حدثنى؛ وإلا اضطجع) لفظ مسلم، ونحوه عند الأكثرين.
ولفظ عبد الرزاق: (كان النبي ﷺ يصلى من الليل؛ فإذا أراد أن يوتر؛ فإن كنت مستيقظة حدثنى، وإلا اضطجع) وهو رواية لأبى عوانة، وفى رواية له أخرى: (كان النبي ﷺ يصلى الركعتين؛ فإن كنت مستيقظة حدثنى؛ وإلا وضع جنبه) وزاد ابن خزيمة والحميدى ومن طريقه البيهقى والفسوى ورواية لأبى عوانة في آخره: (حتى يقوم إلى الصلاة) وعند البخارى: (حتى يؤذن بالصلاة).
قلتُ: لابن عيينة في هذا الحديث ثلاثة شيوخ: فهو يرويه عن سالم أبى النضر ومحمد بن عمرو بن علقمة وزياد بن سعد، فسالم ومحمد يرويانه عن أبى سلمة عن عائشة به ...
وزياد بن سعد يرويه عن ابن أبى عتاب عن أبى سلمة عن عائشة به نحوه ... ؛ وقد توبع ابن عيينة على الوجه الأول: تابعه مالك بن أنس: وقد استوفينا تخريج هذه الطرق في "غرس الأشجار". وللَّه الحمد.
٤٦٣١ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٥٤].стр. 3835
إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ".
٤٦٣٢ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا يحيى، عن هشام بن عروة، أخبرنى أبى، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يفضى إلى رأسه وهو مجاورٌ في المسجد، فَأرَجِّلُه وأنا حائضٌ.
٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن ابن أبى لبيدٍ، عن أبى
الحواشي
(١) ٤٦٣٢ - صحيح: أخرجه البخارى [١٩٢٤، ٥٥٨١]، ومسلم [٢٩٧]، ومالك [١٣٣]، وأبو داود [٢٤٦٩]، والنسائى [٢٧٧، ٣٨٩]، وابن ماجة [٦٣٣، ١٧٧٨]، وأحمد [٦/ ٥٠، ٢٠٤]، والدارمى [١٥٥٩]، وابن حبان [١٣٥٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٤٤]، و [٧/ رقم ٧٧٥٠]، وابن أبى شيبة [٢١١٢]، وابن راهويه [٦٥٦، ٨٩٢]، والحميدى [١٨٤]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٢]، وابن الجارود [١٠٤]، والبيهقى في "سننه" [٨٤٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٠٧، ٤٠٨، ٢٧٥٨]، وأبو عوانة [رقم ٦٩٦، ٦٩٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٦٩]، وفى "الأنوار" [رقم ١٥٧٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٧٦١]، والشافعى في "سننه" [رقم ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨، ٣٤٢/ رواية الطحاوى]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه ...
وهو عند مالك مختصرًا بلفظ: (كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض) ومثله عند النسائي والدارمى وابن حبان والبيهقى في "سننه" والترمذى وابن المنذر والبغوى، وهو رواية للبخارى وأبى عوانة والطبرانى والشافعى والبيهقى في "المعرفة"؛ ولفظ أبى داود: (كان رسول الله ﷺ يكون معتكفًا في المسجد، فيناولنى رأسه من خلل الحجرة؛ فأغسل رأسه - وفى رواية: فأرجله - وأنا حائض).
قلتُ: قد رواه جماعة عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه ... ؛ وله طرق أخرى عن عائشة أيضًا. واللَّه المستعان.
٤٦٣٣ - صحيح: أخرجه مسلم [١١٥٦]، والنسائى [٢١٧٩]، وابن ماجة [١٧١٠]، وأحمد [٦/ ٣٩]، وعبد الرزاق [٧٨٥٩]، وابن أبى شيبة [٩٧٦٦]، وأبو عوانة [رقم ٢١٨٨، ٢١٨٩، ٢٤١١، ٢٤١٢]، والفريابى في "الصيام" [رقم ٨]، وابن حبان [٣٦٣٧]، =стр. 3836
سلمة، قال: سألت عائشة، عن صيام رسول الله ﷺ ، فقالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم أره صام من شهرٍ قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلًا.
٤٦٣٤ - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى الموصلى، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدثّنا أبو الأحوص، عن أشعث بن أبى الشعثاء، عن أبيه، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشة: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: "اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ الْعَبْدِ".
الحواشي
(١) = والحميدى [١٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٨٢١١]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٨١٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٧٣٠]، والشافعى في "سننه" [رقم ٣٥٦/ رواية الطحاوى]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن عبد الله بن أبى لبيد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به نحوه ... وهو عند ابن أبى شيبة باختصار يسير.
قلتُ: قد توبع عليه ابن أبى لبيد: تابعه يحيى بن أبى كثير ومحمد بن عمرو بن علقمة على نحوه عن أبى سلمة به ... وكذا رواه سالم أبو النضر عن أبى سلمة أيضًا، وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
٤٦٣٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٧١٨، ٣١١٧]، وأبو داود [٩١٠]، والترمذى [٥٩٠]، والنسائى [١١٩٦]، وأحمد [٦/ ٧٠، ١٠٦]، وابن خزيمة [٤٨٤، ٩٣١]، وابن حبان [٢٢٨٧]، وابن راهويه [١٤٧٠، ١٤٧١، ١٤٧٢، ١٤٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٣٣٤٤]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣١٢٥].
والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٣، ٣٠]، وغيرهم من طرق عن أشعث بن أبى الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة به ...
قال الترمذى: (هذا حديث حسن غريب).
قلتُ: قد اختلف في سنده على أشعث، كما شرحناه في "غرس الأشجار" لكن الوجه الماضى هو المحفوظ عنه، وهو الذي صححه الدارقطنى في "علله" [١٣/ ٤٤٤].стр. 3837
٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيدٍ، عن هشام بن عروة، أخبرنى أبى، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: "الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالماءِ".
٤٦٣٦ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا يحيى، عن هشام بن عروة، أخبرنى أبي، عن عائشة، أن هند بنت عتبة، قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، وليس يعطينى ما يكفينى وولدي، وأنا آخذ منه، ولا يعلم، فقال: "خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمعْرُوفِ".
الحواشي
(١) ٤٦٣٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٠٩٠، ٥٣٩٣]، ومسلم [٢٢١٠]، والترمذى [٢٠٧٤]، وابن ماجة [٣٤٧١]، والنسائى في (الكبرى) كما في "تحفة الأشراف" [١٢/ ١٦٨٨٧]، وأحمد [٦/ ٥٠، ٩٠]، وابن أبى شيبة [٢٣٦٦٨]، وابن راهويه [٨٨٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٩٨]، وابن الجعد [٢٦٨٠]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٦٠، ٦١]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٢٥]، وفى "تفسيره" [٥/ ٢٤٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٦٧٦٣، ٦٨٦٩]، وفى "أخبار أصبهان" [١/ ٤٧]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٢١٨]، ومثله ابن المقرئ [رقم ٦٧١]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ١١١]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ٨١]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٠٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٢٩٣، ٢٩٤]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: هكذا رواه أصحاب هشام بن عروة عنه، وتابعهم مالك بن أنس عليه، لكن اختلف على مالك في وصله وإرساله، وكلاهما محفوظ عنه.
قال الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٨١]: "وذكر عائشة فيه صحيح؛ ولعل هشام بن عروة كان يصله مرة، ويرسله أخرى، فرواه عنه جماعة من الثقات متصلًا".
قلتُ: وهو كما قال؛ فالوجه المرسل يقوى الموصول ولا يعله، ولهشام بن عروة فيه إسناد آخر: يرويه عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر به مرفوعًا نحوه ... عند البخارى [٥٣٩٢]، ومسلم [٢٢١١]، ومالك [١٦٩٢]، والترمذى [عقب رقم ٢٠٧٤]، وابن ماجة [٣٤٧٤]، والنسائى في "الكبرى" [٧٦١١]، وجماعة كثيرة.
وقال الترمذى: "كلا الحديثين صحيح" يعنى حديث أسماء وعائشة.
٤٦٣٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٠٩٧، ٥٠٤٩، ٥٠٥٥، ٦٧٥٨]، ومسلم [١٧١٤]، وأبو داود [٣٥٣٢]، والنسائى [٥٤٢٠]، وابن ماجة [٢٢٩٣]، وأحمد [٦/ ٣٩، ٥٠، ٢٠٦]، =стр. 3838
٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن سميٍ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، كان يدركه الصبح وهو جنبٌ، ثم يصبح صائمًا.
٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيدٍ، عن هشام بن عروة، أخبرنى أبي، عن عائشة، قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريشٌ الجاهلية، فكان رسول الله يصومه، فلما قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما نزل صوم رمضان كان رمضان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فكان من شاء صامه، ومن شاء لم يصمه.
الحواشي
(١) = والدارمى [٢٢٥٩]، وابن حبان [٤٢٥٥، ٤٢٥٨]، والشافعى [١٢٧١، ١٣٧٦]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٣٤]، وعبد الرزاق [١٦٦١٣]، وابن أبى شيبة [٢٢٥٨٢]، وابن راهويه [٧٣٢]، والحميدى [٢٤٢]، وابن الجعد [٢٦٧٨]، وابن الجارود [١٠٢٥]، والبيهقى في "سننه" [١٥٤٦٨، ١٥٥١١، ٢٠٢٧٦، ١٤٢، ٢١٠٨٦، ٢١٠٨٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٩٧٣، ٤٩٧٤، ٤٩٩٣، ٦٥٥٣، ٦٢١٤]، وأبو عوانة [رقم ٥١٣٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٣٥]، و [٥/ ١٢٥]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٣٢، ٣٣]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه.
قلتُ: وقد توبع عليه هشام بن عروة: تابعه الزهرى على نحوه عن عروة عن عائشة به ... وقد
خرجنا هذا الطريق في "غرس الأشجار".
٤٦٣٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٥١].
٤٦٣٨ - صحيح: أخرجه مالك [٦٦٢]، والبخارى [١٨٩٨، ٣٦١٩، ٤٢٣٤]، ومسلم [١١٢٥]، وأبو داود [٢٤٤٢]، والترمذى [٧٥٣]، وأحمد [٦/ ٢٩، ٥٠، ١٦٢]، والدارمى [١٧٦٣]، وابن خزيمة [٢٠٨٠]، وابن حبان [٣٦٢١]، والشافعى [٧٧٩]، وعبد الرزاق [٧٨٤٤]، وابن أبى شيبة [٩٣٥٧]، وابن راهويه [٦٤٧]، والحميدى [٢٠٠]، والنسائى في "الكبرى" [٢٨٣٨، ١١٠١٥]، والبيهقى في "سننه" [٨١٩٢]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٧١٠]، وأبو عوانة [رقم ٢٣٩٣، ٢٣٩٤، ٢٣٩٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٢٢]، وفى "الأنوار" [رقم ٦٧٤]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ٣]، وجماعة كثيرة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه .... وهو عند عبد الرازق والحميدى باختصار يسير.
قال الترمذى: "حديث عائشة ... حديث صحيح". =стр. 3839
٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا كثير بن هشامٍ، حَدَّثَنَا جعفر بن برقان، حَدَّثَنَا الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعامٌ اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله ﷺ ، فبدرتنى إليه حفصة وكانت ابنة أبيها، فقالت: يا نبى الله، إنا كنا صائمتين اليوم، فعرض لنا طعامٌ اشتهيناه، فأكلنا منه، فقال: "اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قال، وله طرق أخرى قد استوفيناها في كتابنا "غرس الأشجار".
• تنبيه: وقع في رواية لمسلم تلك الجملة مرفوعة: (من شاء صامه؛ ومن شاء تركه)، وهذا وهم ممن دون هشام بن عروة، والصواب أن تلك الجملة موقوفة من قول عائشة في حديث هشام عن أبيه، وهى صحيحة محفوظة مرفوعة أيضًا، ولكن من رواية غير هشام بن عروة عن أبيه، كما شرحناه في (غرس الأشجار)، واللَّه المستعان.
٤٩٣٩ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٧٣٥]، وأحمد [٦/ ٢٦٣]، والنسائى في "الكبرى" [٣٢٩١]، وابن راهويه [٦٥٨]، والبيهقى في "سننه" [٨١٤٨]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٠٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٩٩]، وغيرهم من طريق جعفر بن برقان عن الزهرى عن عروة عن عائشة به نحوه.
قال الترمذى في "علله" [رقم ١٢٩]: "سألتُ محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فقال: لا يصح حديث الزهرى عن عروة عن عائشة في هذا، وجعفر بن برقان ثقة وربما يخطئ في الشئ".
قلتُ: قد تكلَّم غير واحد من النقاد في رواية جعفر عن الزهرى وحده، نعم: هو لم ينفرد بهذا الحديث ابن شهاب، بل تابعه جماعة من الشيوخ عليه؛ كصالح بن أبى الأخضر وسفيان بن حسين وسليمان بن حبيش وصالح بن كيسان وابن أبى ذئب وغيرهم؛ وخالفهم الكبار من أصحاب الزهرى؛ كمالك وابن عينية ومعمر ويحيى بن سعيد الأنصارى وعبيد الله بن عمر العمرى وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ، كلهم رووه عن الزهرى به مرسلًا، ليس فيه عروة.
وهذا هو المحفوظ كما جزم به الإمام أحمد وابن المدينى والعقيلى والترمذى ومسلم وأبو حاتم والدارقطنى والبيهقى وابن عبد الهادى وغيرهم، ولم يسمعه الزهرى من عروة أصلًا، إنما سمعه من إنسان مجهول عن مثله، عن عائشة؛ كما صرَّح بذلك هو نفسه. =стр. 3840
٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسى، حَدَّثَنَا مسلم بن خالد الزنجي، حَدَّثَنَا محمد بن السائب بن بركة، عن أمه، أنها طافت مع عائشة ثلاثة أسْبُع كلما طافت سبعًا تعوذتْ بين الباب والحِجر حتى أكملت لكل سبعٍ ركعتين ومعها نسوة فذكرن حسان بن ثابت فوقعن فيه وسببنه، فقالت: لا تسبوه، قد أصابه ما قال الله: ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١) ﴾ [النور: ١١]، وقد عمى، واللَّه إنى أرجو أن يدخله الله الجنة بكلمات قالهن لمحمد ﷺ حين يقول لأبى سفيان بن الحارث:
الحواشي
(١) = وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ... ، وكلها معلولة لا يثبت منها شئ قط. وبعضها ظاهر إسناده السلامة، ولا يغتر بذلك إلا من تخدعه هالاتُ الأسانيد المعلَّلة، وقد بسطنا طرفنى الحديث والكلام عليها في كتابنا "غرس الأشجار".
٤٦٤٠ - ضعيف بهذا السياق: هذا إسناده ضعيف؛ مسلم بن خالد الزنجى منكر الحديث، كما قاله البخارى وأبو حاتم الرازى؛ وهذا هو التحقيق بشأنه، وإن وثقه بعضهم.
وشيخه محمد بن السائب بن بركة ثقة مشهور، لكنَّ أمه (أم محمد) مجهولة الحال، انفرد ابنها بالرواية عنها وحده، ولم يوثقها أحد أعلمه، اللَّهم إلا أن الحاكم قد صحَّح لها حديثًا في المستدرك [٤/ ١٣١] فكان ماذا؟!
وقد رأيتُ مسلم بن خالد الزنجى قد توبع على هذا الخبر عن محمد بن السائب، فانحصرتْ العلَّة في أم محمد، تابعه:
١ - ابن عيينة على نحوه باختصار عند لُويْن في جزئه [رقم ٢٦]، وعنه محمد بن عبد الواحد الدقاق في "مشيخته" [رقم ٢٨]، وأبى موسى المدينى في نزهة الحفاظ [ص ٢٤]، والأزرقى في "أخبار مكة" [رقم ٥٣٣]، ومثله الفاكهى في "أخبار مكة" أيضًا [رقم ٦٠٣]، وأبى الفرج الأصفهانى في "الأغانى [٤/ ١٦٨] وغيرهم، وهو عند عبد الرزاق [٩٠١٧]، والفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٣٧٣] بطرفٍ من أوله فقط.
واختلف فيه على ابن عيينة؛ فرواه عنه جماعة من الثقات الأثبات على الوجه الماضى، وهو المحفوظ، وخالفهم جميعًا عبد العزيز بن عمران الزهرى؛ فرواه عنه فقال: عن سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد عن يوسف بن ماهك عن أمه عن عائشة به نحوه باختصار مع زيادة في آخره، فأسقط منه (محمد بن السائب وأمه)، وأبدله بيوسف بن ماهك وأُمه. =стр. 3841
هجوت محمدا فأجبت عنه ... عند الله في ذاك الجزاء
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم
وقاء أتهجوه ولست له بكفءُ ... فشركما لخيركما الفداء
٤٦٤١ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريري، حَدَّثَنَا معاذ بن هشامٍ، حدثنى أبي، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن عمران بن حطان، أن عائشة أم المؤمنين، حدثته، أن رسول
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه أبو الفرج الأصفهانى في "الأغانى" [٤/ ١٦٨]، وهذه مخالفة مطرحة، والزهرى هذا متروك عندهم، وهو من رجال الترمذى وحده. ثم إن أم يوسف بن ماهك مجهولة الحال هي الأخرى، فكأن اليوم يوم الأمهات المجهولات!
٢ - وابن جريج على نحوه باختصار دون الأبيات في آخره، ومع زيادة أخرى؛ أخرجه الأصفهانى في "الأغانى" [٤/ ١٦٨]، والزبير بن بكار، كما في "الاستيعاب" [١/ ١٠٢] من طريقين عن ابن جريج به ...
وصرح ابن جريج بالسماع عند صاحب "الأغانى".
* وبالجملة، فآفة هذا الخبر: هو جهالة أم محمد بن السائب، لكن تابعها غير واحد عن عائشة به نحوه دون قصة الطواف في أوله.
٤٦٤١ - صحيح: أخرجه ابن راهويه [١٦٩٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٨٦] من طريق معاذ بن هشام عن أبيه هشام الدستوائى عن يحيى بن أبى كثير عن عمران بن حطان عن عائشة به ... نحوه، وعن دِقْرة [وتحرفت عند ابن راهويه والمؤلف كما يأتى] عن عائشة به.
قلتُ: هذان إسنادان. الأول منهما على شرط البخارى، والثانى: حسن صالح.
أما الإِسناد الأول: فيرويه عمران بن حطان عن عائشة بشطره الأول فقط ... حتى قولها: (إلا نقضه)، وهذا الطريق: أخرجه البخارى [٥٦٠٨]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٦/ ١١١]، وأبو داود [٤١٥١]، وأحمد [٦/ ٥٢، ٢٣٧، ٢٥٢]، والنسائى في "الكبرى" [٩٧٩١]، والبيهقى في "سننه" [١٤٣٤٨]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦٣١٥]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٦٦٠]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٨٦، ٤٦٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٨٦] و [٥٤/ ١٧٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٤٥٧]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن عمران بن حطان عن عائشة به نحوه. =стр. 3842
الله ﷺ ، لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصليبٌ إلا نقضه، قال: فحدثنى [دقرة]، قال: بينما أنا أطوف بالبيت مع أم المؤمنين، إذ فطن لها، فقالت: أعطنى ثوبًا، فأعطيتها ثوبًا، فقالت: فيه تصليبٌ؟ قلت: نعم، فأبت أن تلبسه.
الحواشي
(١) = قال البغوى: "هذا حديث صحيح"، وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا عمران".
قلتُ: بل تابعته دِقْرة بنت غالب كما يأتى، وعمران هذا خارجى مشهور، وثقه جماعة، لكن تركه الدارقطنى، وذكره العقيلى في "الضعفاء" [٣١/ ٢٩٧]، وقال: "لا يتابع على حديثه، وكان يرى رأى الخوارج، ولا يتبيَّن سماعه من عائشة".
قلتُ: أما سماعه من عائشة فصحيح ثابت، وما أرى الرجل إلا ساقط العدالة، وهو صاحب الأبيات السائرة في مدح ابن ملجم على قتله عليّ بن أبى طالب - رضى الله عنه - فإن ثبتت عنه؛ فهو زنديق حلال الدم، وقد حُكِيَ عنه أنه رجع عن مذهبه، ولا يصح ذلك عندى، والكلام في عمران طويل الذيل، قد بسطناه في "المحارب الكفيل بتقويم أسنَّة التنكيل"، ولم يخرج له أبو عبد الله الجعفى إلا في المتابعات كما قال الحافظ في ترجمته من "هدى السارى" [ص ٤٣٣].
ولم ينفرد هذا الخارجى بالحديث عن أم المؤمنين، بل تابعه على نحوه: دقرة بنت غالب أم عبد الرحمن بن أذينة عند أحمد [٦/ ١٤٥]، والنسائى في "الكبرى" [٩٧٩٢]، والمزى في "تهذيبه" [٣٥/ ١٦٩]، وغيرهم من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين عن دقرة عن عائشة به.
قلتُ: وقد توبع عليه ابن سيرين: تابعه أبو العالية عند ابن عساكر في "تاريخه" [٦٠/ ٢٨٢] بإسناد صحيح إلى قتادة عنه به ...
وكذا تابعه بديل بن ميسرة عند ابن راهويه [١٤٠٤]، لولا أن الطريق إليه مخدوش.
والعمدة على الطريق الأول: وسنده حسن؛ رجاله كلهم رجال "الصحيح" سوى دقرة بنت غالب؛ وهى امرأة صدوق، روى عنها جماعة، ووثقها العجلى وابن حبان؛ وقيل لها صحبة، ولا يصح ذا، وقد اختلف في ضبط اسمها على ألوان، والصواب أنها: (دقرة) بكسر الدال وسكون القاف، كما ضبطها ابن ماكولا في "الإكمال" [٣/ ٣٢٨]، وتبعه المزى في "تهذيبه"، والذهبى في "المشتبه"، وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه"، والحافظ في "تبصير المنتبه"، ونحوه في "الإصابة" [٧/ ٦٣٦]، و"التقريب" [٢/ ٦٣٩].стр. 3843
٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا هارون بن معروف، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهبٍ، أخبرنيه أسامة بن زيدٍ، عن ابن شهابٍ، عن عروة، عن عائشة، قال: وحدثنى أسامة بن زيد، أن حفص بن عبيد الله بن أنسٍ حدثه، قال: سمعت أنس بن مالكٍ، يقول: قال رسول الله ﷺ : "أَلا أُخْبِرُكمْ بِصَلاةِ المنَافِقِ؟ يَدَعُ الْعَصْرَ حَتَى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ - أَوْ عَلَى قَرْنَيْ شطَان - قَامَ فَنَقَرَهُنَّ كَنَقَرَاتِ الدِّيكِ، لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِنَّ إِلا قَلِيلًا".
٤٦٤٣ - حَدَّثنا الحسن بن عمر بن شقيق، حَدَّثَنَا حمادٌ، عن أبى لبابة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ كل ليلةٍ "تنزيل" السجدة، "والزمر".
الحواشي
(١) = لكن تحرف اسمها في الأخير إلى (دفرة)، بالفاء، هكذا وقع في الطبعة العلمية من "تقريب التهذيب" ولا التفات لهذا، ووقع اسمها في بعض الكتب (ذفرة) بالذال والفاء، وهذا تصحيف أيضًا، وتصحيف ثالث: فوقع اسمها عند المؤلف في الطبعتين هكذا: (مرة) بالميم والراء، وأطرف المعلَّق على الطبعة العلمية [٤/ ١٦٩]، وقال بالهامش: "في مطبوعة إرشاد الحق: "برة" تصحيف" كذا، وما درى المسكين أن الحال في طبعته كذلك!
وإِما الإِسناد الثاني: فيرويه عمران بن حطان أيضًا عن دقرة عن عائشة بالشطر الثاني: وهو إسناد حسن في المتابعات: فلم ينفرد به عمران عن دقرة، بل توبع عليه كما مضى، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث وشواهده في "غرس الأشجار".
٤٦٤٢ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٢٦٠] من طريق المؤلف به.
قلتُ: وهذا إسناد حسن من طريقيه، ورجالهما رجال "الصحيح"، وأسامة بن زيد هو الليثى المدنى الصدوق المعروف، والحديث عند المؤلف أيضًا في "المعجم" [رقم ٣٠٨]، ولطريقه الثاني عن أنس: إسناد آخر مضى عند المؤلف [برقم ٣٦٩٦].
وللحديث شواهد قد بسطنا الكلام عليها في كتابنا: "غرس الأشجار".
٤٦٤٣ - قوى: هذا إسناد قوى كما يأتي بيانه، لكن قد خولف الحسن بن عمر بن شقيق في بعض لفظه عن حماد بن زيد، خالفه سليمان بن حرب ومسدد وصالح بن عبد الله وعفان بن مسلم وابن مهدى وأحمد بن عبدة ومحمد بن النضر بن مساور ويحيى بن آدم وأبو الربيع العتكى، ويحيى النيسابورى، وحامد بن عمر، ومحمد بن عبيد بن حساب ويزيد بن هارون وغيرهم، كلهم رووه عن حماد بن زيد عن أبى لبابة عن عائشة: أنها قالت: (كان النبي ﷺ لا ينام على فراشه حتى يقرأ بنى إسرائيل والزمر). =стр. 3844
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه الترمذى [٢٩٢٠]- واللفظ له - و [رقم ٣٤٠٥]، وأحمد [٦/ ٦٨، ١٢٢، ١٨٩]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٥٤٨، ١١٤٤٤]، وابن خزيمة [١١٦٣]، والحاكم [٢/ ٤٧٢]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٤٧٠]، وابن راهويه [١٣٧٢]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ١١٦]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٦٧٧]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ١٩٦/ مختصره]، والمزى في "تهذيبه" [٢٧/ ٤١٣]، وغيرهم.
وهذا هو المحفوظ عن حماد بن زيد في لفظه، يعنى قراءته (ص) قبل النوم بـ (سورة بنى إسرائيل .... ) بدل: (سورة السجدة)، كأن الحسن بن عمر بن شقيق قد وهم فيه؛ لأن قراءة سورة (السجدة) قبل النوم؛ قد ورد في حديث جابر بن عبد الله عند الترمذى وأحمد والدارمى وجماعة، وهو مخرج في "الصحيحة" [٢/ ١٢٩] للإمام.
فالظاهر أن الحسن بن عمر ابن شقيق قد شرد ذهنه إلى حديث جابر هذا وهو يسمع حديث عائشة هنا من حماد بن زيد، والصواب قول الجماعة عن حماد؛ وقد قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث حسن غريب، وأبو لبابة شيخ بصرى قد روى عنه حماد بن زيد غير حديث، ويقال: اسمه مروان ... "، وقال أيضًا: "أخبرنى محمد بن إسماعيل - وهو البخارى - قال: أبو لبابة هذا اسمه مروان مولى عبد الرحمن بن زياد، وسمع من عائشة، سمع منه حماد بن زيد".
قلتُ: وكلام البخارى هذا في "تاريخه الكبير" [٧/ ٣٧٢]، وقد روى عن أبى لبابة أيضًا: عنبسة الوزان، وهشان بن حسان، كما ذكره المزى في ترجمته من "تهذيب الكمال" [٢٧/ ٤١٢]، ووثقه ابن معين، كما نقله عنه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٨/ ٢٧٢]، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٤٢٥]، وكذا ذكره ابن شاهين في "الثقات" [١/ ٢٣٣]، ونقل توثيقه عن ابن معين، وقال الحافظ في "التقريب": "ثقة".
وتوثيق ابن معين وغيره يردُّ على قول ابن خزيمة عن أبى لبابة: "لا أعرفه بعدالة ولا جرح"، هكذا قاله قبل إخراجه لحديثه هذا في "صحيحه" [٢/ ١٩١]، وليس عدم معرفته بحجة على من عرف، والرجل وثقه الذهبى في "الكاشف" [٢/ ٢٥٤] أيضًا، لكنه أغرب جدًّا، وعاد وأورده في "الميزان" [٤/ ٥٦٥]، وقال: "أبو لبابة الوراق مروان، عن عائشة؛ لا يُدرى مَنْ هو؟! والخبر منكر"، فإن كان رجع عن توثيقه، فلم يفعل شيئًا بعد أن وثَّقه ابن معين وغيره، =стр. 3845
٤٦٤٤ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيق، حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان، عن هارون الأعور، عن بديلٍ، عن عبد الله بن شقيقٍ، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يقرأ هذا الحرف: روح ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩].
٤٦٤٥ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حماد، حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيدٍ، أن عروة بن الزبير حدثه، عن عائشة، أنها قالت: إن أول ما فرضت الصلاة في السفر والحضر ركعتين، فزِيد في الحضر، وأقرت في السفر كما هي.
٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر، فعلقت على بابى درنوكًا فيه الخيل ذوات الأجنحة، فأمرنى فنزعته.
٤٦٤٧ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا عثمان بن عمر، حَدَّثَنَا شعبة، حَدَّثَنَا عبد
الحواشي
(١) = وأرى أن تأليف "الميزان" متقدم على تأليف "الكاشف"، فإن ثبت ذلك، فالاعتماد على قول الذهبى يكون على الثاني دون الأول. والحديث سكت عنه الحاكم والذهبى، لكن مضى قول الترمذى: "هذا حديث حسن غريب"، وهو عندى حديث قوى.
٤٦٤٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥١٥].
٤٦٤٥ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٢٧٣٧]، وابن راهويه [٥٧٦]، وأبو عوانة [رقم ١٠٤١]، والسراج في "مسنده" [١/ ٤٧٦]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عروة بن الزبير عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وله طرق أخرى عن عروة عن عائشة به ... مضى بعضها [برقم ٢٦٣٨].
٤٦٤٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٠٣].
٤٦٤٧ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢٩٠٢]، وأحمد [٦/ ١٧٤]، والطيالسى [١٤٦٥]، والنسائى في "الكبرى" [٦٣٩١، ٦٣٩٢]، وابن راهويه [٨٥٣]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٤/ ١٥١]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢٠]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٣٧]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٣٨]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن عبد الرحمن بن عبد الله =стр. 3846
الرحمن بن الأصبهاني، قال: سمعت مجاهد بن وردان، عن عروة، عن عائشة، أن مولًى لرسول الله ﷺ ، توفي، فجيء بماله إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ قَرَابَتِهِ؟ " قالوا: نعم، فأعطاهم ماله.
٤٦٤٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا مسلم بن خالدٍ، حدثنى ابن خثيمٍ، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكرٍ، عن عائشة، أنها قالت: أمر رسول الله ﷺ بالعقيقة، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاةٌ.
الحواشي
(١) = ابن الأصبهانى عن مجاهد بن وردان عن عروة عن عائشة به نحوه ... وعند أبى داود: (ههنا أحد من أهل أرضه؟!)، وهو رواية للنسائى، وعند أحمده والطيالسى ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٢١٨١]، والآخرون قوله: (هاهنا أحد من أهل قريته؟!) كل ذلك بدل قوله عند المؤلف: (ما هنا أحد من أهل قرابته؟!).
قال البغوى: "هذا حديث حسن".
قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم رجال "الصحيح" سوى مجاهد بن وردان، ولم يعرفه ابن معين، لكن روى عنه جماعة من الثقات الكبار؛ ووثقه ابن حبان؛ وقبله أبو حاتم الرازى على تشدُّده، وقد توبع عليه شعبة: تابعه الثورى ومسعر على نحوه ... كما ذكرناه في "غرس الأشجار".
وخالفهم الحسن بن عمارة؛ فرواه عن ابن الأصبهانى فقال: عن عكرمة عن ابن عباس قال: (وقع للنبى ﷺ مولى يقال له: وردان؛ من عذق فمات؛ فقال رسول الله ﷺ : انظروا رجلًا من قومه؛ فوجدوا رجلًا، فقال: أعطوه ماله).
هكذا أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٩٢٤]، وفى "أخبار أصبهان" [١/ ٣٥٠] بإسنادٍ صحيح إليه، والمحفوظ هو الأول بلا ريب، والحسن بن عمارة قد سقط حديثه يوم أن تكلَّم فيه شعبة، وقد تركه الجماعة، حتى حكى السهيلى الإجماع على ضعفه، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه وحدهما ... وقد توسَّعنا في تخريج الحديث بـ "غرس الأشجار".
٤٦٤٨ - صحيح: أخرجه الترمذى [١٥١٣]، وابن ماجه [٣١٦٣]، وأحمد [٦/ ٣١]، و [٦/ ١٥٨، ٢٥١]، وابن أبى شيبة [٢٤٢٤٦]، وابن راهويه [١٠٣٢، ١٢٩٠]، وابن أبى الدنيا في العيال [رقم ٧٩]، وابن حبان [٥٣١٠]، والبيهقى في "سننه" [١٩٠٦٤]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٦٨]، والدارقطنى في "علله" [١٦/ ٢١، ٢٢، ٢٣]، وغيرهم من طرق عن =стр. 3847
٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا معمرٌ، قال: سمعت ليثًا، يحدث عن شهر بن حوشب، أن رجلًا، قال لعائشة: إن أحدنا يحدث نفسه بشيءٍ، لو تكلم به ذهبت آخرته، ولو ظهر عليه لقتل، قال: فكبرتْ ثلاثًا، ثم قالت: سئل عنها رسول الله ﷺ ، فكبر ثلاثًا، ثم قال: "إِنَّمَا يُخْتَبَرُ بِهَذَا المُؤْمِنُ".
الحواشي
(١) = عبد الله بن عثمان بن خثيم عن يوسف بن ماهك عن حفصة بنت عبد الرحمن عن عائشة به نحوه ... وليس قوله: (مكافئتان) عند ابن حبان ولا ابن ماجة والدارقطنى ولا أبى جعفر الطحاوى وابن أبى الدنيا وابن أبى شيبة، وهى رواية لأحمد وابن راهويه.
قال الترمذى: "حديث عائشة حديث حسن صحيح"، وأقره الحافظ في "بلوغ المرام" [ص ٥٣٧]، وفى "الفتح" [٩/ ٥٩٢]، وقال الإمام في "الإرواء" [٤/ ٣٩٠]: "إسناده صحيح على شرط مسلم"، وقبله صحَّحه ابن الملقن في البدر المنير [٩/ ٣٣٣].
وهو كما قالوا، لولا أنه معلول، فقد خولف ابن خثيم في رفعه؛ خالفه ابن جريج - وهو أثبت منه وأتقن بلا خلاف - فرواه عن يوسف بن ماهك عن حفصة عن عائشة به نحوه في قصة موقوفًا عليها، ولم يرفعه، هكذا أخرجه عبد الرزاق [٧٩٥٦]، ومن طريقه أبو محمد الفارسى في "المحلى" [٧/ ٥٢٥].
وهذا هو الأشبه موقوفًا، وقد صرَّح ابن جريج بالسماع؛ فانتفت شبهة تدليسه، وابن خثيم في الطريق الأول: ليس في قوة ابن جريج أصلًا، بل تُكَلِّم فيه أيضًا، حتى قال ابن المدينى: (منكر الحديث).
والحديث رواه عطاء بن أبى رباح عن ابن ماهك، لكن اختلف عليه في سنده، لكن للحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه مرفوعًا، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، وهو حديث صحيح ثابت؛ وقد بسطنا تخريج طرقه وشواهده في (غرس الأشجار).
٤٦٤٩ - ضعيف: أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٢٨٥] من طريق جرير بن عبد الحميد عن الليث بن أبى سليم عن شهر بن حوشب عن عائشة به نحوه .... إلا أن لفظه في آخره هكذا: (قالتْ: سئل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: إذا كان ذلك من أحدكم فلْيكبِّر ثلاثًا، فإنه لن يحسَّ ذلك إلا مؤمن).
قلتُ: وبهذا اللفظ: أخرجه محمد بن عثمان الأذرعى في كتاب "الوسوسة" كما في "كنز العمال" [١/ ٥٩٩]. =стр. 3848
٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، أبيه، عن عائشة: أن صلاة رسول الله ﷺ ، من الليل ثمان ركعاتٍ، سوى الوتر.
٤٦٥١ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن هشام بن عروة،
الحواشي
(١) = وسنده واه، الليث بن أبى سليم ليس في الحديث بالليث، وهو منكر الحديث على التحقيق، وشيخه شهر فيه مقال معروف، والكلام فيه طويل الذيل، والتحقيق: أنه صدوق كثير المناكير، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١/ ١٨٣].
وقد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه الليث كما مضى، وخالفه ثابت البنانى، فرواه عنه فقال: عن خاله عن عائشة قالت: (شكوا إلى رسول الله ﷺ ما يجدون من الوسوسة، قالوا: يا رسول الله: إنا لنجد شيئًا لو أن أحدنا خرَّ من السماء، كان أحب إليه من أن يتكلم به، فقال النبي ﷺ : ذاك مَحْض الإيمان)، فزاد فيه واسطة بين شهر وعائشة.
هكذا أخرجه أحمد [٦/ ١٠٦]- واللفظ له - والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٥٤٢]، وابن راهويه [١٧٧٠، ١٧٩٦]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٧٨٢]، وغيرهم من طريقين عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى به.
قلتُ: ومداره على شهر، وليس بالحجة، وخاله لا أكاد أعرفه، وقد تصحَّف (خاله) عند الطبراني إلى: (خالد)، وقال عقبه: (لم يرو هذا الحديث عن شهر بن حوشب إلا ثابت، تفرد به حماد).
قلتُ: وللحديث بنحو هذا اللفظ الثاني: شواهد عن جماعة من الصحابة؛ مضى منها حديث أنس [رقم ٤١٢٨]، ويأتى منها حديث أبى هريرة [٥٩١٤، ٥٩٢٣]، وهو ضعيف بلفظه هنا.
٤٦٥٠ - صحيح: هذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وابن أبى الزناد فيه كلام معروف، لكنه كان أثبت الناس في هشام بن عروة كما قاله ابن معين، وقد تابعه جماعة عن هشام بن عروة بإسناده به نحوه ... كما مضى عند المؤلف [برقم ٤٥٢٩]. فانظره ثمَّة.
٤٦٥١ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٣، ١١٠٠]، ومسلم [٧٨٥]، والنسائى [١٦٤٢] و [٥٠٣٥]، وابن ماجه [٤٢٣٨]، والترمذى في "جامعه" [عقب رقم ٢٨٥٦]، وفى "الشمائل" [رقم ٣١٢]، وأحمد [٦/ ٥١، ١٢٢، ١٩٩، ٢١٢، ٢٣١]، وابن خزيمة [١٢٨٢]، وعبد الرزاق [٢٠٥٦٦]، وابن راهويه [٦٢٥، ٦٢٧، ٦٢٦]، والبيهقى في "سننه" [٤٥١٤، ٤٥١٥]، وفى "الأسماء والصفات" [رقم ١٠١١/ طبعة الحاشدى]، =стр. 3849
عن عروة، أنها كانت عند عائشة امرأةٌ من بنى أسدٍ، فدخل رسول الله ﷺ ، فقال: "مَنْ هَذِهِ؟ " قالت عائشة: هذه فلانةٌ، ولا تنام. . تذكر من صلاتها، فقال رسول الله ﷺ : "عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ، فَإِن اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا"، قالت عائشة: أحب الدين الذي يدوم عليه صاحبه.
٤٦٥٢ - حدّثنا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا شجاع بن الوليد، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ على أنواع ثلاثة: منا من أهلَّ بحجة وعمرة معًا، ومنا من أهلّ بحج مفرد، ومنا من أهلّ بعمرة مفردة، فمن كان
الحواشي
(١) = وأبو عوانة [رقم ١٧٧٧، ١٧٧٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٥٧، ١٥٨]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٠٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ١٩٢]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه ... وهو عند الترمذى في "جامعه"، وابن عبد البر مختصرًا بقول عائشة في آخره فقط.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال؛ وقد رواه الزهرى عن عروة عن عائشة به نحوه ... أيضًا.
٤٦٥٢ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٠٧٥]، وأحمد [٦/ ١٤١]، وابن خزيمة [٢٧٩٠]، والحاكم [١/ ٦٥٩]، وهشام بن عمار في "حديثه" [رقم ١١٩]، وأبو محمد الفارسى في "حجة الوداع" [رقم ٣٦٤]، وفى "المحلى" [٧/ ١٠٤]، وابن عساكر في "التاريخ" [٦٤/ ٣٠٦]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة به نحوه.
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ ولم يخرجاه).
قلتُ: كذا قال، وقد تعقبه الإمام في "الإرواء" [٤/ ١٨٣]، قائلًا: "وفى ذلك نظر؛ فإن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة؛ وهو ثقة حسن الحديث، ... ".
قلتُ: وقول الإمام: "وهو ثقة حسن الحديث" من النوادر، كأنه أراد أن يقول: "صدوق" فسبقه لسانه وتبعه قلمه، ثم غفل الإمام - تبعًا للحاكم - عن كون مسلم لم يخرج لمحمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن عائشة شيئًا، وكيف وفى سماع يحيى من عائشة نظر عريض، قد مضى الإشارة إليه في تخريج الحديث [رقم ٤٤٧٦]. =стр. 3850
أهلّ بحج وعمرة معًا لم يحلل من شيء حرم عليه حتى يقضى مناسك الحج، ومن أهلّ بحج مفرد لم يحلل من شيء مما حرم منه حتى يقضى مناسك الحج، ومن أهلّ بعمرة مفردة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أحل مما حرم منه حتى يستقبل حجّا.
٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا عمر بن على، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه،
الحواشي
(١) = وكأنه لهذا قال ابن عساكر عقب روايته: "كذا فيه، وقد سقط: عن أبيه" يعنى أن صواب الإسناد: عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عائشة) وليس كما قال، ولم يسقط من الإسناد شئ ولا حرف، وإنما حمله على ذلك: استبعاده سماع يحيى من عائشة كما ذكرنا؛ وكان يحيى ربما روى عن عائشة بواسطة أبيه عبد الرحمن بن حاطب؛ فظن ابن عساكر أنه ربما سقط قول يحيى: (عن أبيه) بينه وبين عائشة؛ فقال ما قال، لكن خفى على ابن عساكر أن يحيى قد روى عدة أخبار عن عائشة ليس بينه وبينها فيها أحد، وهذا يؤيد أنه معروف بالرواية عنها دون واسطة، غير أن مطلق الرواية لا يثبت بها سماع كما هو معلوم، بل القرائن قادمة على عدم سماع يحيى من عائشة كما مضى الإشارة إلى ذلك [برقم ٤٤٧٦].
لكن يحيى لم ينفرد بالحديث عن عائشة، بل تابعه عروة بن الزبير على نحوه ... من رواية أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عند مالك [٧٣٨]، ومن طريقه البخارى [٤١٤٦]، ومسلم [١٢١١]، وأبى داود [١٧٧٩]، وجماعة كثيرة؛ لكن أنكر الإمام أحمد وأبو محمد الفارسى هذه الرواية على أبى الأسود، غير أن أبا الأسود لم ينفرد به، بل تابعه الزهرى على نحوه باختصار يسير عن عروة عن عائشة به ... عند مسلم [١٢١١]، وجماعة.
ثم جاء ابن القيم وأنكر هذه الرواية من طريق الزهرى، وزعم أن من دونه قد وهم عليه في متنه، والحق: أن حديث أبى الأسود صحيح المتن والإسناد معًا، ومثله رواية ابن شهاب عند مسلم، وإنكار من أنكرهما ليس بجيد؛ لجواز الجمع دون تكلف بين المتعارض من روايات حديث عائشة.
وقد بسطنا الكلام بسطًا وافيًا على هذا الحديث وتأويله بما يندفع به إنكار من أنكره، ومن بالغ حتى زعم بطلانه، كل ذلك في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٤٦٥٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ١٠٦، ١٢١، ١٦٧، ٢٦٠]، وابن حبان [٥٦٧٧، ٦٤٤٠]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٣٩، ٥٤٠]، وعبد الرزاق [٢٠٤٩٢]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨١٩٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٨٢]، =стр. 3851
عن عائشة، أنه قيل لها: ما كان رسول الله ﷺ يصنع في أهله؟ قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله، أو نحو ذاى.
الحواشي
(١) = وابن أبى الدنيا في "إصلاح المال" [رقم ١٤١]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٦٦]، وأبو انشيخ في "الطبقات" [٤/ ٣٢]، وفى "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ١٢، ١١٦]، والبغوى في "الأنوار" [رقم ٣٨٨]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [٢/ ٦٣٧]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه ...
وزادوا جميعًا: (ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم) وفى رواية للبخارى وغيره: (ويعمل ما يعمله الرجل في بيته) وهو لفظ عبد الرزاق والبيهقى وعبد بن حميد والبغوى؛ وفى واية لأبى الشيخ في "الأخلاق": "ويصنع ما يصنع الرجل في أهله" وهذه الزيادة هي رواية للمؤلف باللفظ الأول: تأتى [برقم ٤٨٧٦].
قلتُ: وسنده ظاهره الصحة على شرط الشيخين، لكن اختلف فيه على هشام بن عروة؛ فرواه عنه عمر بن على المقدمى ومهدى بن ميمون ومعمر والثورى - إن صح عنه - وعدى بن الفضل وغيرهم كلهم على الوجه الماضى به ...
وخالفهم جميعًا: عبدة بن سليمان؛ فرواه عن هشام فقال: عن رجل عن عائشة به نحوه، هكذا أخرجه أحمد في "مسنده" [٦/ ٢٤١]، وفى "الزهد" [ص ٤]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ٧٩١]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٣١]، وتوبع عليه عبدة بن سليمان على هذا اللون، تابعه حماد بن أسامة عند أبى الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ١١]، بإسناد صحيح إليه.
ويشبه عندى: أن يكون ذلك الرجل المبهم: هو والد هشام بن عروة في الطريق الأول، وكان هشام بن عروة قد تغير حفظه قليلًا بآخرة، فلعله كان سمعه من أبيه عروة عن عائشة؛ ثم نسى بعد ذلك من حدثه به عن أم المؤمنين.
فإن صح هذا: فلا مخالفة ولا تعارض بين الوجهين، على أن هشامًا قد توبع على الوجه الأول عن أبيه عن عائشة: تابعه ابن شهاب الزهرى على نحوه عند عبد الرزاق [٢٠٤٩٢]، وعنه أحمد [٦/ ١٦٧]، وابن حبان [٥٦٧٦]، والبيهقى في "الشعب" [٦ رقم ٨١٩٤]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٧٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٨٢]، وغيرهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة به. =стр. 3852
٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن عمر بن عليٍّ، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن حمزة بن عمرو الأسلمي، سأل رسول الله ﷺ ، فقال: إنى أسافر، أفأصوم؟ قال: "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ".
٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا عثمان بن عمر، حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعيٍ، عن الطفيل أخى عائشة من أمها، عن عائشة - فيما يعلم عثمان - أن يهوديًا رأى في المنام، نعْمَ القوم أمة محمدٍ، لولا أنهم يقولون: ما شاء الله، وشاء محمدٌ!! قال: فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "لا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وظاهر سنده الصحة أيضًا على شرط الشيخين، لكن اختلف على الزهرى فيه أيضًا، لكن للحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ... دون الزيادة، ويأتى بعضها [برقم ٤٨٤٧]، واللَّه المستعان.
٤٦٥٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٠٢].
٤٦٥٥ - قوى المرفوع منه فقط: هذا إسناد ظاهره للصحة، إلا أنه معلول، فقد اختلف في سنده على ألوان كثيرة؛ فرواه عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة على هذا الوجه، وخالفه جماعة عن شعبة، منهم أبو الوليد الطيالسى وعفان ويزيد بن هارون وغندر ومحمد بن عرعرة وغيرهم، كلهم رووه عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن ربعى بن حراش عن الطفيل أخى عائشة لأمها به نحوه ...
وجعلوه من (مسند الطفيل بن عبد الله بن سخبرة)، وهو صاحبى معروف، ولم يذكروا فيه (عائشة).
هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٣٩٨]، والدارمى [٢٦٩٩]، والطبرانى في "الكبير" [٨/ رقم ٨٢١٤]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ٧٥٩]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٢١٠]، والمزى في "تهذيبه" [١٣/ ٣٩١]، والبخارى في "تاريخه" [٤/ ٣٦٣]، وغير هم من طريق هؤلاء القوم عن شعبة عن عبد الملك عن ربعى عن الطفيل به نحوه .. وهو عند البخارى بالمرفوع منه فقط، ومثله أحمد.
قلتُ: وهذا الوجه هو الأصح عن شعبة؛ وتابعه عليه جماعة عن عبد الملك بإسناده به ... =стр. 3853
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * إلا أن بعضهم خالفه في بعض من سياقه، ومن هؤلاء:
١ - حماد بن سلمة: فرواه عن عبد الملك عن ربعى عن الطفيل (أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مر برهط من اليهود ... ) وذكر سياقًا طويلًا، وفى آخره قال النبي ﷺ : "لا تقولوا: ما شاء الله وما شاء محمد).
أخرجه أحمد [٥/ ٧٢]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٥٤٠]، والحاكم [٣/ ٥٢٤]، والطبرانى في "الكبير" [٨/ رقم ٨٢١٤]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٧٤٣]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في تفسير ابن كثير [١/ ١٩٥/ طبعة دار طيبة]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٣٥٠١]، وابن قانع في "المعجم" [عقب رقم ٧٥٩]، وابن أبى شيبة في "مسنده" وعنه المؤلف في "مسنده الكبير" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٣٣].
٢ - وزياد بن عبد الله البكائى على نحو سياق حماد بن سلمة: عند المؤلف في "مسنده الكبير" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٣٣]، وابن قانع في "المعجم" [عقب رقم ٧٥٩].
٣ - وزيد بن أبى أنيسة على نحو سياق حماد: عند الطبراني في "الكبير" [٨/ رقم ٨٢١٥]، بإسناد صحيح إليه.
٤ - وعبيد الله بن عمرو الرقى على نحو سياق حماد أيضًا: عند الحاكم [٣/ ٥٢٣]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٢٩٢/ طبعة الحاشدى].
وإسناد البيهقى إليه لا يثبت، لكن إسناد الحاكم إليه صحيح، وقد وقع عند الحاكم: (عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن ربعى بن حراش قال: قال الطفيل بن عبد الله بن أخى عائشة به ... )، هكذا عنده: (الطفيل بن عبد الله بن أخى عائشة) والمشهور أن الطفيل هو أخو عائشة لأمها؛ وليس ابن أخيها، بل هذا غلط ظاهر.
وقد حمل الحاكم فيه على عبيد الله بن عمرو الرقى، وقال عقب روايته: (خالفه حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير) ثم ساق رواية حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن ربعى عن حراش عن الطفيل بن عبد الله بن سخبرة أخى عائشة لأمها قال: "رأيت فيما يرى النائم ... " فذكر الحديث مثله سواء، ثم قال الحاكم: "هذا أولى بالمحفوظ من الأول".
قلتُ: وهو كما قال؛ لكنى أرى أن الوهم في ذلك ممن دون عبيد الله الرقى؛ لأن في روايته عند البيهقى: (عن الطفيل بن عبد الله، وكان أخا عائشة - رضى الله عنها - لأمها) =стр. 3854
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا على الصواب مثل رواية حماد والجماعة عن عبد الملك بن عمير. وقد يكون عبيد الله قد غلط فيه، ثم ثاب إلى رشده فيه بعد.
٥ - وزائدة بن قدامة: على نحو رواية حماد، كما ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٢٢٨].
٦ - والثورى: كما ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٥٤٠]، وقبله ابن عبد البر في الاستيعاب أيضًا [١/ ٢٢٨].
٧ - وأبو عوانة: على نحو سياق المؤلف: عند ابن ماجه [عقب رقم ٢١١٨]، بإسناد صحيح إليه.
وقد صحح سنده من هذا الطريق: الشهاب البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٣٣]، فهؤلاء جماعة من الثقات الكبار كلهم رووه عن عبد الملك بن عمير على الوجه الماضى؛ وتابعهم عليه عبد الله بن إدريس كما ذكره الحافظ في "الفتح" [١١/ ٥٤٠].
وخالفهم جميعًا: سفيان بن عيينة، فرواه عن عبد الملك بن عمير فقال: عن ربعى بن حراش عن حذيفة به نحو سياق المؤلف، فنقله إلى (مسند حذيفة) هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٣٩٣]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٨٢٠]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٩٨٥]، وابن ماجه [٢١١٨]، والبخارى في "تاريخه" [٤/ ٣٦٣]- إشارة - والبزار [٢٨٣٠/ البحر الزخار]، والشافعى في "سنن حرملة" ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ١٧٧٦]، وغيرهم من طرق عن أبى محمد الهلالى، عن عبد الملك به ...
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٣٢٤]: "هذا إسناد رجاله ثقات على شرط البخارى، لكنه منقطع بين سفيان وبين عبد الملك بن عمير".
قلتُ: ما للعجب من البوصيرى نهاية! أي انقطاع هذا الذي يشير إليه هذا الرجل؟! أهو ممن يجهل سماع ابن عيينة من عبد الملك؟! ومن كان يتوقف في ذلك من أهل الأرض قبل البوصيرى؟! وهل يصح لمن لا يدرى هذه الجليات أن يتكلم في هذا الفن؟!
ومع ذلك فلا بأس أن نهمس في أذن البوصيرى ونقول له: قد صرح سفيان بالسماع عند النسائي والشافعى ومن طريقه البيهقى، فباللَّه عليك: كفاك مجازفة يا عبد الله! وهلا أعللت هذا الطريق بما أعله به شيخك أبو الفضل المصرى؟! فقد نقل في فتحه [١١/ ٥٤٠]، =стр. 3855
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن الحفاظ أنهم جزموا بكون ابن عيينة قد وهم في هذا الحديث، وأن الراجح هو قول الجماعة عن عبد الملك.
وهكذا نقل البيهقى في "الأسماء والصفات" [ص ٣٦٤/ طبعة الحاشدى]، عن أبى عبد الله الجعفى أنه قال: (حديث شعبة أصح من حديث ابن عيينة) ونحو هذا في تاريخ البخارى [٤/ ٣٦٤]، لكن سقط من المطبوع قوله: (أصح) ونبه عليه المعلق في هامشه [٤/ ٣٦٤].
لكن عبد الملك بن عمير قد اختلف عليه في سنده عل لون ثالث، فرواه هشام بن يوسف الصنعانى عن معمر عن عبد الملك عن جابر بن سمرة على نحو سياق المؤلف به .... ، ونقله إلى (مسند جابر بن سمرة) وأسقط منه ربعى بن حراش، هكذا أخرجه ابن حبان [٥٧٢٥]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٢٨]، فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف في سنده على عبد الملك.
ولون رابع؛ فرواه عبد الرزاق عن معمر فقال: عن عبد الملك بن عمير: (أن رجلًا رأى في زمان النبي ﷺ في المنام ... ) وذكر الحديث نحو المؤلف في سياق أتم، وجعله من مراسيل عبد الملك.
هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٩٨١٣]، وليس هذا اختلافًا على معمر في سنده، وعبد الرزاق وهشام بن يوسف كلاهما ثقتان متقنان من أهل اليمن؛ وممن سمع من معمر قديمًا قبل أن ينزل البصرة بدهر.
فالأولى عندى أن يقال: إن هذا الاختلاف في سند الحديث مرده كله إلى عبد الملك بن عمير، فهو وإن كان صدوقًا احتج به الجماعة؛ إلا أن أحمد قال عنه: "مضطرب الحديث جدًّا" وقال مرة: (سماك بن حرب أصلح حديثًا من عبد الملك بن عمير، وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ) وقال ابن معين في رواية عنه: "مخلط".
قلتُ: ولعل ذلك راجع إلى كونه كان قد تغير حفظه قبل موته، كما قال أبو حاتم الرازى، فالظاهر أنه اضطرب في إسناد هذا الحديث على كل تلك الوجوه الماضية، وقد عهدنا منه ذلك كثيرًا، وقد مضى له حديث [برقم ١٤١]، قد اختلف عليه في اختلاف شديد جدًّا، فأرجع الدارقطنى هذا الاختلاف إليه، وقال في "العلل" [٢/ ١٢٥]: "ويشبه أن يكون الاضطراب في هذا الإسناد من عبد الملك بن عمير؛ لكثرة اختلاف الثقات عنه في الإسناد. =стр. 3856
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يعنى أنه لم يكن من الحفظ بحيث يحتمل له هذا الاختلاف عليه، كأن يكون يرويه على وجوه متعددة كالزهرى وابن المسيب والثورى وشعبة وأضرابهم، بل كان عبد الملك ليس بالحافظ، كما قاله أبو حاتم الحافظ؛ فالحاصل أن الحديث ضعيف لاضطراب عبد الملك فيه، لكن للمرفوع منه شاهد يرويه شعبة عن منصور عن عبد الله بن يسار الجهنى عن حذيفة مرفوعًا: (لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان).
أخرجه أبو داود [٤٩٨٠]، وأحمد [٥/ ٣٨٤، ٣٩٤، ٣٩٨]، والطيالسى [٤٣٠]، وابن أبى شيبة [٢٦٦٩٠، ٢٩٥٧٢]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٨٢١]، وجماعة كثيرة.
وسنده صالح كما قاله الذهبى في مختصر سنن البيهقى [١/ ١٤٠/ ٢]، كما في "الصحيحة" [١/ ٢١٤]، وليس في رجاله عبد الملك بن عمير، وللَّه الحمد، بل كلهم ثقات أئمة سوى عبد الله بن يسار الجهنى، فقد وثقه النسائي وابن حبان والذهبى والحافظ؛ وروى عنه جماعة من المشاهير، وقد سئل ابن معين عن سماعه من حذيفة، فقال: "لا أعلمه" كما في "تاريخه" [١/ ١٦٠/ رواية الدارمى]، وعنه ابن أبى حاتم في "المراسيل" [ص ١٠٥].
واستروح الصلاح العلائى إلى هذا النقل، وحكى قول ابن معين هذا في "جامع التحصيل" [ص ٢١٨]، ثم قال: قلتُ: وروى أيضًا - يعنى عبد الله بن يسار - عن عليّ - رضى الله عنه؛ فيكون أيضًا مرسلًا، هكذا قال، وكيف فهم من قول ابن معين: أنه ينفى سماع بن يسار من حذيفة؟! حتى يصلح له أن ينفى سماعه من على أيضًا، وهل نفى ابن معين إلا معرفته يا إمام؟! نعم: لم يثبت له أحد السماع من حذيفة لكن لم ينفه أحد إيضًا، فالأصل: الاتصال حتى يثبت الانقطاع، ثم إن الرجل قد ورد عنه تصريحه بالسماع من على بن أبى طالب، كما نقله عنه ابن أبى حاتم في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٥/ ٢٠٢]، وهذا يرد على العلائى قوله الماضى، وإذا ثبت سماعه من على، فتلك قرينة صالحة على سماعه من حذيفة أيضًا، إذ ليس بين موت الرجلين إلا أربع سنوات فقط، فقد مات حذيفة سنة ست وثلاثين كما قاله الحافظ في "الإصابة" [٢/ ٤٤]، وكان مقتل على - رضى الله عنه - سنة أربعين بالاتفاق.
فإن قيل: عبد الله بن يسار هذا ترجمه البخارى في "تاريخه" [٢٣٤٥]، وأشار إلى حديث يرويه عن علي - رضى الله عنه - ثم قال البخارى: "ولا يصح" كأنه يعله به، وهذا ما فهمه ابن عدى والعقيلى، فأدرجا عبد الله في "الضعفاء" وساق العقيلى له هذا الحديث الذي أشار إليه البخارى، ثم قال: [٢/ ٣١٦]: (ولا يتابع عليه). =стр. 3857
٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، إن شاء الله، أن النبي ﷺ ، قال: "أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فِي الحرِّ"، قَالَ أبُو يَعْلَى: هَكَذَا حُدِّثْنَا عَبْدُ الأعْلَى بِشَكٍّ.
الحواشي
(١) = أما ابن عدى فإنه ساق قول ابن معين الماضى بشأن سماع ابن يسار من حذيفة، ثم قال: "وعبد الله بن يسار روى عن حذيفة غير حديث ... "، وهذا يدل على أن الرجل متكلم فيه.
قلنا: أساء ابن عدى فيما عمله؛ لأن عبد الله بن يسار الذي قال البخارى والعقيلى فيه ما قالا: هو ابن أبى ليلى الأنصارى كما نسبه البخارى نفسه؛ وهو آخر غير عبد الله بن يسار الجهنى صاحب هذا الحديث، فقد فرق البخارى وابن أبى حاتم تبعًا لأبيه - وغيرهما بين الرجلين، فالتبس هذا على ابن عدى، وذكر قول ابن معين في ترجمة عبد الله بن يسار الأنكارى من "كامله" [٤/ ٢٣٦]، ولم يصب رميته. ثم لو صح أن البخارى ومن معه، قد غمزوا عبد اللَّه بن يسار صاحبنا، فقد مضى أن النسائي وابن حبان وغيرهما قد وثقوه، فأسوأ أحواله أن يكون صدوقًا ربما أخطأ، ومثله يحسن حديثه عند جماعة.
والحديث صحح سنده أبو زكريا النواوى في الأذكار [١/ ٨٣٠]، وفى رياض الصالحين [رقم ١٧٤٥]، والعراقى في المغنى [٣/ ١٢٨]، والإمام في "الصحيحة" [١/ ٢١٤].
فإن قيل: قد اختلف في سنده على عبد الله بن يسار.
قلنا: قد جزم البخارى بكون رواية منصور الماضية: هي الأشبه والأصح؛ كما نقله عنه الترمذى في علله "الكبير" [رقم ٢٧٩]، وفى الباب عن ابن عباس عند أحمد [١/ ٣٤٧، ٢١٤، ٢٨٣]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٨٢٥]، وابن ماجه [٢١١٧]، وجماعة كثيرة.
وقد حسنه الإمام في "الصحيحة" [١/ ٢١٦]، وفيه نظر، وفى الباب أيضًا عن قتيلة بنت صيفى عند النسائي وأحمد والبيهقى وجماعة أيضًا، وصححه الإمام أيضًا في "الصحيحة" [١/ ٢١٣]، وليس كما قال، بل يعله حديث حذيفة الماضى، واللَّه المستعان.
٤٦٥٦ - صحيح: أخرجه ابن خزيمة [٣٢١]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٨٧]، ومسدد في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٢٩٨]، ومن طريقه أبو مسلم الكجى في "سننه" كما في "الإعلام" لمغلطاى [١/ ٩٩٥]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٣٧١/ كشف]، والسراج في "مسنده" [١/ ٣٧٥]، وغيرهم من طرق عن عبد اللَّه بن داود الخريبى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه ... ولفظ البزار: (إن شدة الحر من فيح جهنم؛ فأبردوا بالصلاة) =стр. 3858
٤٦٥٧ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا عبد الله بن داود، قال: سمعت هشام بن عروة، عن أبيه - فيما يظن أبو يحيى - عن عائشة، أن النبي ﷺ ، أوتر بخمس ركعات، ولا يجلس إلا في آخرها، قام فيها كلها إلا الخامسة. وصفه ابن داود.
الحواشي
(١) = ومثله عن ابن عدى مع تقديم وتأخير؛ لكن عنده: (أبردوا بصلاة الظهر) ولفظ السراج: (أبردوا بالصلاة في شدة الحر).
قال البوصيرى في "الإتحاف" [١/ ١٢١]: "حديث عائشة رجاله ثقات".
قلتُ: وهو كما قال، بل ظاهر سنده على شرط البخارى، لكن قال البزار عقب روايته: "لا نعلمه عن عائشة إلا من هذا الوجه، وهو غريب" وهو كما قال أيضًا، وقد رواه عبد الأعلى النرسى ومسدد والقاسم بن محمد بن عباد ثلاثتهم عن عبد الله بن داود به.
١ - أما عبد الأعلى فإنه شك فيه، وقال: (عن عائشة إن شاء الله).
٢ - وأما مسدد فإنه شك هو الآخر وقال: (أظنه عن عائشة).
٣ - وأما القاسم: فلم يشك فيه ولم يَرْتَب، وتابعه على عدم الشك: محمد بن الوليد بن أبان عند ابن عدى في "الكامل" لكن قال ابن عدى عقب روايته: "وهذا الحديث يرويه عبد الأعلى بن حماد عن عبد الله بن داود، وأظن أن ابن أبان هذا سرقه منه".
قلتُ: ورواية القاسم تكفى إن شاء الله، وهو ثقة مشهور من رجال ابن ماجه؛ فليس إسناد الحديث عندى إلا صحيحًا غريبًّا، وفى الباب عن جماعة من الصحابة، مضى منهم حديث أبى سعيد [برقم ١٣٠٩]، ويأتى حديث ابن مسعود [برقم ٥٢٥٨]، وأبى هريرة [برقم ٥٨٧١، ٦٠٧٤، ٦٣١٤].
٤٦٥٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٢٠٥]، وابن حبان [٢٤٣٩]، والحاكم [٨/ ٤٤٨]، والشافعى [١٠٣٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٨٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤١/ ٣٣٣]، و [٥٨/ ٢٣]، والبيهقى في "المعرفة" [رقم ١٤٦٩]، وأبو عوانة [رقم ١٨٤٧]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه ... وهو عند الطحاوى باختصار يسير.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلتُ: وهو كما قال، لكن ما كان له أن يستدركه على مسلم؛ لأن أصل الحديث عنده [٧٣٧]، مع زيادة في أوله، وقد مضى تخريجه بتلك الزيادة [برقم ٤٥٢٦]، فانظر ثَمَّ ما ذكرناه حوله.стр. 3859
٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا داود بن أبى هند، عن الشعبي، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: كنت أفتل قلائد هَدْيِ رسول الله ﷺ ، فيبعث بها ويقيم، فيأتى ما يأتى الحلال قبل أن يبلغ الهدى مكة.
٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيدٍ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: فتلت قلائد هدى رسول الله ﷺ بيدي، فبعث بها وأقام، فما ترك شيئًا كان يصنعه.
الحواشي
(١) ٤٦٥٨ - صحيح: أخرجه البخارى [١٦١٧، ٥٢٤٦]، ومسلم [١٣٢١]، والنسائى [٢٧٧٧]، وأحمد [٦/ ٣٠، ٣٥، ١٢٧، ١٩٠، ١٩١، ٢٠٨]، والدارمى [١٩٣٥]، وابن راهويه ١٤٣٤، ١٤٣٥، ١٧٦٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٦٥]، وفى "المشكل" [١٤/ ٧٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٧/ ٣٩٧]، وابن عبد البر في التمهيد [١٧/ ٢٢٧]، وغيرهم من طرق عن الشعبى عن مسروق عن عائشة به نحوه ... ولفظ البخارى في الرواية الثانية له بعد فتل القلائد: (فيبعث هديه إلى الكعبة، فما يحرم عليه مما حل الرجل من أهله حتى يرجع الناس) ولفظ مسلم: (ثم يبعث بها وما يمسك من شئ مما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه) ولفظ الطحاوى وابن عبد البر والدارمى ورواية لأحمد قريب من لفظ البخارى الماضى، ولفظ النسائي: (ثم يقيم ولا يحرم ... ) وفى رواية للبخارى وهو لفظ ابن عساكر: (قبل أن يحرم) وفى رواية لابن راهويه: (فيبعث بها، ثم يقيم، فلا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم) وفى رواية له: (فأهداها ثم لم يحرم) وفى رواية لأحمد: (ثم يأتى ما يأتى الحلال قبل أن تبلغ البدن مكة) وفى رواية أخرى له: (ثم يرسل بهن، ثم لا يحرم منه شئ).
قلت: وللحديث طرق كثيرة عن عائشة به نحوه ... منها الآتى.
٤٦٥٩ - صحيح: أخرجه النسائي [٢٧٧٦]، وأحمد [٦/ ١٨٣]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٢٨٦]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة به ... نحوه، ولفظ النسائي بعد فتل الهدى: (فيبعث بها، ثم يأتى ما يأتى الحلال قبل أن يبلغ الهدى).
قلت: وسنده صحيح على شرط الشيخين، لولا أنه اختلف في سنده على يحيى بن سعيد، كما شرحنا في "غرس الأشجار" وراجع "علل الدارقطنى" [١٤/ ٤٧٣، ٤٧٤]. =стр. 3860
٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدّثنا يونس، عن مجاهد، عن عائشة، قالت: كان لآل رسول الله ﷺ وحشٌ، فكان رسول الله ﷺ إذا خرج، لعب واشتد، وأقبل وأدبر، فإذا أحس أن رسول الله ﷺ قد دخل، ربض في يترمرم ما دام رسول الله ﷺ في البيت، مخافة أن يؤذيه.
٤٦٦١ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت محمد بن عثيمٍ أبا زر الحضرمي، قال: حدثنى عثيمٌ، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت ليلتى من رسول الله ﷺ ، فانسلَّ، فظننت أنما انسلَّ إلى بعض نسائه، فخرجت غيرى، فإذا أنا به ساجدٌ كالثوب الطريح، فسمعته يقول: "سَجَدَ لَكَ سَوَادِى وَخَيَالِي، وَآمَنَ بِكَ فؤَادِي، رَبِّ هَذِهِ يَدِى وَهَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي، يَا عَظِيمُ ترْجَى لكلِّ عَظيمٍ، فَاغْفِرِ الذَّنْبَ الْعَظيمَ"، قَالَتْ: فَرَفَعَ رَأسَهُ، فقال: ما أخرجك؟ قالت: ظنٌ ظننتَه، قال: "إِنَّ بَعْضَ الظَنِّ إِثمٌ، وَاسْتَغْفِرِى اللهَ، إن جِبْرِيلَ أَتَانِى فَأَمَرَنِى
الحواشي
(١) = وقد توبع يحيى بن سعيد على هذا الوجه: تابعه عليه جماعة: منهم ابن عيينة والليث بن سعد والأوزاعى والحجاج بن الحجاج ونافع بن أبى نعيم وأيوب وغيرهم؛ ورواياتهم مخرجة في "غرس الأشجار".
وكذا توبع عليه ابن القاسم على نحوه عن أبيه: تابعه أفلح ابن حميد وابن عون وأيوب - واختلف عليه - ويحيى بن سعيد - واختلف عليه - وغيرهم، ورواياتهم مخرجة أيضًا في المصدر المشار إليه، وله طرق كثيرة عن عائشة به نحوه ... مضى بعضها، ويأتى المزيد منها [برقم ٤٨٥٢، ٤٨٥٣، ٤٩٤٢]. والله المستعان.
٤٦٦٠ - حسن: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٤١].
٤٦٦١ - منكر: أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٥٣٤]، من طريق المؤلف به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣١٤]: "رواه أبو يعلى، وفيه عثمان بن عطاء الخرسانى، وثقه دحيم، وضعفه البخارى ومسلم وابن معين وغيرهم".
قلتُ: بل تركه الفلاس وعليّ بن الجنيد وغيرهم، وأبوه عطاء الخراسانى هو ابن أبى مسلم، فيه كلام معروف، وهو لم يدرك عائشة أصلًا كما نبه عليه الحافظ في "النتائج" [٢/ ٩٢]، وقال عن إسناد المؤلف: "ضعيف، فيه من لا يعرف". =стр. 3861
أَنْ أَقُولَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِى سَمِعْتِ، فَقُولِيهَا فِي سُجُودِكِ، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى يُغْفَرَ - أظُنُّهُ قَالَ: لَهُ".
٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن مسعرٍ، عن سعد بن إبراهيم، عن أبى سلمة، عن عائشة، قالت: ما ألفاه السَّحَرَ عندي، إلا نائمًا قال أبو يعلى: تعنى: النبي ﷺ .
الحواشي
(١) = قلتُ: كأنه يشير بهذا إلى (عثيم) شيخ (محمد بن عثيم) فلم أعرفه البتة، وأخشى أن يكون وقع في اسمه تصحيف، والراوى عنه (محمد بن عثيم) تركه النسائي وأبو حاتم وغيرهما، وقال البخارى: "منكر الحديث" ومثله قال النسائي والدولابى، بل كذبه ابن معين في رواية عنه، وذكره جماعة في "الضعفاء" وأنكر عليه ابن عدى والعقيلى هذا الحديث، فساقه له الأول في "الكامل" [٦/ ٢٤٠]، بإسناده الصحيح به عن معتمر بن سليمان بإسناده به ببعض من أوله فقط، وليس عنده في سنده: (عن عثيم) وكذا ساقه له العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ١١٦]، بإسناده إلى معتمر عن محمد بن عثيم عن عطاء عن عائشة به نحوه بطرف من أوله فقط.
هكذا عنده، ليس فيه: (عن عثيم) ولا: (عن عثمان بن عطاء) فإما أن يكون ما وقع عنده وقبله ابن عدى: ما هو إلا سقط في المطبوع، أو يكون قد اختلف فيه على معتمر، أو ربما كان ذلك من تخليط محمد بن عثيم، أو بعضه سقط، وبعضه تخليط، وهذا الأخير أولى عندى.
ثم إن للحديث طرقًا أخرى عن عائشة نحو سياقه هنا مع اختلاف وزيادة ونقصان، وحلها تالفة الأسانيد، وإنما الثابت عنها: إنما هو نحو السياق الماضى [برقم ٤٥٦٥]، فانظره هناك. والله المستعان.
٤٦٦٢ - صحيح: أخرجه البخارى [١٠٨٢]، ومسلم [٧٤٢]، وأبو داود [١٣١٨]، وابن ماجه [١١٩٧]، وأحمد [٦/ ١٦١، ٢٠٥، ٢٧٠]، وابن حبان [٢٦٣٧]، والبيهقى في "سننه" [٤٤٣٣]، وابن راهويه [١٠٥١، ١٠٥٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٣٩]، و [١٠/ ٣٠]، والطيالسى [١٤٨٢]، والحميدى [١٨٩]، وأبو عوانة [رقم ١٧٩٧]، وغيرهم من طرق عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى سلمة عن عائشة به نحوه.
قلتُ: زعم ابن رجب في "شرح البخارى" [٧/ ٩٧]، أن مسلمًا قد زاد فيه: (يعنى: بعد الوتر) ولم أجد ذلك عنده، إنما هذا وقع عند ابن راهويه في رواية له، ومثله أبو نعيم، وكذا ابن ماجه إلا أن تلك الزيادة عنده وقعت من تفسير وكيع.стр. 3862
٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيدٍ، أخبرنى عبد الرحمن بن القاسم، أن محمد بن جعفر بن الزبير، أخبره، أن عباد بن عبد الله بن الزبير، حدثه، سمع عائشة، تقول: أتى رجلٌ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، قد احترقت، فسأله: "مَا لَه؟ " قال: أفطرت في رمضان، ثم إنه جلس فَأتىَ بمكتلٍ عظيمٍ يدعى العَرَق فيه تمر، فقال: "أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟ " فقام الرجل، فقال: "تَصَدَّق بِهِ".
الحواشي
(١) ٤٦٦٣ - صحيح: أخرجه البخارى [١٨٣٣]، ومسلم [١١١٢]، وأحمد [٦/ ١٤٠]، والدارمى [١٧١٨]، وابن حبان [٣٥٢٨]، وابن أبى شيبة [٩٧٨٨، ١٢٥٠]، والنسائى في "الكبرى" [٣١١١، ٣١١٢]، وابن راهويه [٩٠٧]، والبيهقى في "سننه" [٧٨٣٤، ٧٨٣٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٧/ ١٦٣]، وأبو عوانة [رقم ٢٢٩٦، ٢٢٩٧]، والدارقطنى في "علله" [١٤/ ٤١٢ - ٤١١]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى (وسقط يحيى من سند ابن عبد البر) عن عبد الرحمن بن القاسم عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة به نحوه ... وعند البخارى: (أصبت أهلى في رمضان) بدل قوله: (أفطرت في رمضان) ومثله عند أحمد والدارمى ورواية للبيهقى؛ ونحوه عند مسلم وابن حبان وابن أبى شيبة والدارقطنى ورواية لأبى عوانة والبيهقى والنسائى، وزاد مسلم وابن عبد البر قوله: (نهارًا ... ) بعد قوله: (وطئت امرأتى في رمضان) وهو رواية لأبى عوانة والنسائى والبيهقى أيضًا؛ وزاد الدارقطنى وحده في رواية له: (تصدق بهذا نحو من عشرة إلى خمسة عشر صاعًا) لكن إسناده لتلك الزيادة واه.
قلتُ: قد اختلف في إسناده على يحيى بن سعيد، لكن هذا الوجه هو المحفوظ عنه؛ وعليه توبع: تابعه عمرو بن الحارث المصرى على نحوه في سياق أتم عند البخارى ومسلم وأبى داود [٢٣٩٤]، وجماعة كثيرة، وهو عند البخارى معلقًا، ووصله في "تاريخه الكبير" و"الأوسط" وتابعهما عبد الرحمن بن الحارث بن عياش على نحوه في سياق أطول عند ابن خزيمة [١٩٤٧]، وغيره، لكن فيه لفظة ضعفها ابن خزيمة، وعبد الرحمن يرويه عن محمد بن جعفر عن عباد عن عائشة به ...
وخالفه ابن إسحاق في سنده، كما تراه عند أحمد [٦/ ٢٧٦]، وقد استوفينا طرقه واختلاف ألفاظه والكلام عليه في كتابنا: "غرس الأشجار". والله المستعان. =стр. 3863
٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت ليثًا يحدث، عن صاحبٍ له، عن عطاءٍ، قال: قالت عائشة: ذُكر الطاعون، فذكرت أن النبي ﷺ ، قال: "وَخْزَةٌ تُصِيبُ أُمَّتِى مِنْ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الجنِّ، غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الإبِلِ، مَنْ أَقَامَ عَلَيْهِ كانَ مُرَابِطًا، وَمَنْ أُصِيبَ بِهِ كَانَ شَهِيدًا، وَمَنْ فَرَّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ".
٤٦٦٥ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ، يقول في دعائه: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ المحْيَا وَالممَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المسيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِى مِنَ الخطَايَا كَمَا يَنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المغْرِبِ وَالمشْرِقِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهِرَمِ، وَالمغْرَمِ، وَالمأْثَمِ".
الحواشي
(١) = • تنبيه مهم: فاتنا التنبيه على أنه وقع في رواية لمسلم والبيهقى قوله: (فجاءه بعرقان) بدل: (بعرق) وهذا الحرف: أخرجه الإسماعيلى أيضًا في "المستخرج" كما في "الفتح" [١٢/ ١٣٣].
ثم قال: "ليس بمحفوظ" وأقره الحافظ؛ وهو الصواب كما شرحناه في "غرس الأشجار" ورددنا هناك على من تكلف الجمع بين: (العرق) و: (العرقان) ولله المحمد.
٤٦٦٤ - قوى دون ذكر المرابطة: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٠٨]، وذكرنا هناك طرقه عن عائشة، وكلها معلولة إلا طريقًا واحدًا، والحديث قوى بهذا اللفظ هنا دون ذكر (المرابطة) فيه، فليس لها طريق يصح.
أما الفقرة الأولى: من كون الطاعون من وخز الجن، فلها شواهد عن جماعة من الصحابة:
أصحها حديث أبى موسى الأشعرى الآتى عند المؤلف [برقم ٧٢٢٦]، وقد صححه الحافظ في "الفتح" [١٠/ ١٨١ - ١٨٢]، وسيأتى بسط الكلام عليه هناك. إن شاء الله.
٤٦٦٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٧٤].стр. 3864
٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت ليثًا يحدث، عن ثابت، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "نَاوِلِينِى الْخُمْرَةَ مِنَ المسْجِدِ"، قلت: إنى حَائضٌ، قال: "لَيْسَتِ الحيْضَة بِيَدِكِ".
٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا حسينٌ المعلم، عن بديلٍ، عن أبى الجوزاء، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ، يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) ﴾ [الفاتحة: ٢]، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائمًا، وكان إذا سجد رفع رأسه لم يسجد حتى يستوى جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان ينهى عن عقب الشيطان، وكان ينهانا أن يفرش أحدنا ذراعيه افتراش السبع، وكان يوتر ورجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان يختم الصلاة بالتسليم.
الحواشي
(١) ٤٦٦٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٨٨]، والليث بن أبى سليم الضعيف المختلط المشهور، لكنه توبع عليه: تابعه جماعة.
٤٦٦٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٤٩٨]، وأبو داود [٧٨٣]، وأبو عوانة [رقم ١٢٥٩، ١٢٦٨]، وأحمد [٦/ ٣١، ١٩٤]، وابن حبان [١٧٦٨]، وعبد الرزاق [٢٥٤٠، ٢٦٠٢]، وابن أبى شيبة [٢٣٨٢، ٤١٣١]، وابن راهويه [١٣٣١]، وابن ماجه [٨١٢]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٩٢، ٢٣٨٥، ٢٥٣٢، ٢٥٣٣، ٢٧٨٥]، وفى "المعرفة" [رقم ٩١٦]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٤٥]، وأبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث" [ص ٥١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ٢٠٥]، وغيرهم من طرق عن حسين المعلم عن بديل بن ميسرة عن أبى الجوزاء عن عائشة به نحوه ...
وهو عند ابن ماجه مختصر بالفقرة الأولى منه فقط دون التكبير، وهو رواية لعبد الرزاق وأبى عوانة مع التكبير، ومثلهما ابن أبى شيبة أيضًا، ومثلهم عند الدارمى إلا أنه زاد: (ويختمها بالتسليم)، وهذه رواية لأحمد وأبى عوانة وعبد الرزاق وابن أبى شيبة، وعند مسلم: (وكان ينهى عن عقبة الشيطان) بدل: (عقب الشيطان).
وعند ابن راهويه: (وكان يكره أن يفترش ذراعيه افتراش الكلب) هكذا، دون: (افتراش السبع) وهو رواية لأحمد والبيهقى. =стр. 3865
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا رواه حسين المعلم: وتابعه ابن أبى عروبة وابن طهمان وأبان العطار وعبد الرحمن بن بديل وغيرهم كلهم عن بديل بن ميسرة على الوجه الماضى، وخالفهم جميعًا حماد بن زيد، فرواه عن بديل فقال: عن عبد الله بن شقيق عن عائشة به مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط، هكذا أخرجه البيهقى [٢٠٩٣].
• والصواب هو الأول: كما جزم به الدارقطنى في "علله" [١٤/ ١٤٦] والحديث أعله ابن عبد البر في "التمهيد" بعدم سماع أبى الجوزاء من عائشة، وقال في "الإنصاف": "يقولون: إن أبا الجوزاء لا يُعرف له سماع من عائشة، وحديثه عنها إرسال"، وهذا ردَّه عليه الحافظ مُغَلْطاى في "الإعلام" [١/ ١٣٩٠]، والزيلعى في "نصب الراية" [١/ ٢٦٠]، ولا حجة لمن نفى سماعه منها البتة، اللَّهم إلا قوله ابن عدى في "الكامل" [١/ ٤١١]، وهو بصدد إيجاد مخرج من قول البخارى في ترجمة أبى الجوزاء من "تاريخه" [٢/ ١٦]: "فيه نظر"، قال: "وأبو الجوزاء روى عن الصحابة: ابن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم، وأرجو أنه لا بأس به، ولا يُصحَّح روايته عنهم أنه سمع منهم، ويقول البخارى: "فيه نظر" أنه لم يسمع مِنْ مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده، ... ".
قلتُ: أساء ابن عدى، ولم يفهم مقولة البخارى، كما شرحناه في "غرس الأشجار" وكيف لا يُصحَّح رواية أبى الجوزاء عن ابن عباس مثلًا،؟ وقد احتج بها البخارى في "صحيحه"، وصرَّح أبو الجوزاء بسماعه منه في عدة أخبار؛ بل قد صحَّ عنه ملازمته له اثنتا عشرة سنة، كما أخرجه عنه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٧٩] بسندٍ صحيح.
• والحاصل: أن سماع أبى الجوزاء ثابت عندى من عائشة، كما ذكرنا البراهين عليه في (غرس الأشجار) وللناقد أن يجادل في سماعه منها هذا الحديث بخصوصه فقط، فقد ثبت ما يدل على أنه ما سمعه منها، إنما سمعه بواسطة رسوله - وهو مجهول - عنها، وهذا مع ظهوره في عدم السماع، إلا أن فيه مناقشة ذكرها ابن حجر في ختام ترجمة أبى الجوزاء من "التهذيب" [١/ ٣٨٤] على أن أبا الجوزاء قد صرح بسماعه من عائشة هذا الحديث عند عبد الرزاق [٢٥٤٠] لولا أن إسناده إليه لا يثبت.
لكن الحديث صححه أبو محمد البغوى وأبو نعيم الأصبهانى وجماعة، وقبلهم مسلم بن الحجاج وناهيك به، وهذا منهم إقرار بصحة سماع أبى الجوزاء من عائشة، =стр. 3866
٤٦٦٨ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدّثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إن الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنَّهُ لمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ؛ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ لمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَإذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ".
الحواشي
(١) = وكونه روى عنها هذا الحديث بواسطة، كما ورد في بعض طرقه؛ فهذا لا يمنع أن يكون قد سمعه منها بعد ذلك، كما أشار إليه الحافظ في "التهذيب" وربما كان قد سمعه منها أولًا، ثم طال عليه العهد؛ فأرسل إليها رسولًا يَسْتَثْبتُهَا في لفظه، على أن لجميع فقرات الحديث شواهد عن جماعة من الصحابة قد سُقْناها في (غرس الأشجار) فهو صحيح على كل حال.
• تنبيه: قد وقع في متن الحديث سَقْط وتخليط في الطبعتين، لكن المعلق على الطبعة العلمية [٤/ ١٨٠] قد أصلحه بين معقوفتين بعد أن قابله على لفظ مسلم.
أما نحن: فقد أصلحناه أيضًا، لكن قابلناه على لفظ ابن حبان؛ لكونه قد روى الحديث من طريق يزيد بن هارون بإسناده به ... مثل المولف؛ فأخلِقْ أن يكون اللفظ هو لفظ المؤلف إن شاء الله. والله المستعان.
٤٦٦٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ١٠٧]، وابن راهويه [٨٣٧]، وابن بطة في "الإبانة" [١/ رقم ١٣١٧]، والبيهقى في "الاعتقاد" [ص ١٨٤]، وفى "القضاء والقدر" [رقم ٨٠] وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه.
قلتُ: وسنده صحيح على شرط مسلم، وقد توبع عليه حماد بن سلمة.
١ - تابعه ابن أبى الزناد على نحوه باختصار يسير عند أحمد [٦/ ١٠٨]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥] وغيرهما.
٢ - عبد العزيز الدراوردى: على نحوه باختصار أيضًا: عند ابن حبان [٣٤٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٠٠] وغيرهما.
٣ - وعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب على نحوه: عند ابن أبى عاصم في السنة [١/ رقم ٢٥٢/ ظلال الجنة] بإسناد صحيح إليه. =стр. 3867
٤٦٦٩ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيدٍ، عن أم محمد، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، كان يكثر أن، يقول: "يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِى عَلَى دَيْنِكَ وَطَاعَتِكَ"، فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر أن تدعو بهذا فهل تخشى؟
الحواشي
(١) = لكن اختلف عليه في سنده؛ فرواه عنه ابن أبى فديك على الوجه الماضى، وخالفه: عليّ بن ثابت الجزرى، فرواه عنه فقال: عن عروة عن عائشة به نحوه ... ، وأسقط منه (هشام بن عروة).
هكذا أخرجه ابن بطة في "الإبانة" [١/ رقم ١٣٢٠]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٣٥٦]، والبيهقى في "القضاء والقدر" [رقم ٧٩] بإسنادٍ صحيح إليه.
وهذا الوجه هو الأشبه بالصواب، كما قاله الدارقطنى في "علله" [١٣/ ٢٧٩]، وابن موهب فيه ضعف، إلا أنه توبع كما مضى، وقد تصحَّف اسم الراوى عنه عند ابن بطة، وهو (عليّ بن ثابت الجزرى) إلى (الحسن بن ثابت).
ثم إن الحديث رواه حماد بن سلمة وابن أبى الزناد والدراوردى كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به مرفوعًا كما مضى؛ وتابعهم عليه الليث بن سعد أيضًا، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٧٨].
وخالفهم جميعًا: أبو أحمد الزبيرى؛ فرواه عن هشام عن أبيه عن عائشة به مختصرًا موقوفًا عليها، هكذا أخرجه الحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٧٤١/ زوائد الهيثمى]، وتابعه على وقفه: عليّ بن غراب؛ فرواه عن هشام عن أبيه عن عائشة موقوفًا عليها بالفقرة الأولى منه فقط، هكذا أخرجه اللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١٢٤٣]، لكن في الإسناد إليه من لا أفطن له الآن.
والوجه الأول هو المحفوظ بلا تردد عندى، ومَنْ رفعه - وهم جماعة - قد جاء بزيادة واجب قبولها؛ لأنه حفظ مَنْ لم يحفظه مَنْ وقفه، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث أنس [برقم ٣٧٥٦، ٣٨٢٩، ٣٨٤٥]، ويأتى حديث ابن مسعود [برقم ٥١٥٧]، وسهل بن سعد [برقم ٧٥٤٤].
٤٦٦٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٢٥٠]، وابن أبى شيبة [٢٩١٩٩]، و [٣٠٤٠٧]، وابن راهويه [١٤٠٢]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٢٥٩]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٢٣٣/ ظلال الجنة]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٧٢٧]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" =стр. 3868
قال: "وَمَا يُؤْمِنُنِى وَقُلُوبُ العِبَادِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَلِّبَ قَلْبَ عَبْدٍ قَلَّبَهُ".
الحواشي
(١) = [رقم ١٢]، ومن طريقه ابن الجوزى في "ذم الهوى" [١/ رقم ١٨١/ بتخريجنا]، وغيرهم من طريقين عن عليّ بن زيد بن جدعان عن أم محمد القرشية عن عائشة به نحوه ... وهو عند الطبرانى مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط، وليس عند ابن أبى عاصم قوله: (إذا أراد أن يقلب قَلْب عبدٍ قَلَبه)، وهذه الجملة عند ابن أبى شيبة بلفظ: (إذا شاء أن يقلبه إلى هدى قَلَبه، وإذا شاء أن يقلبه إلى ضلالة قَلَبه)، ومثله عنده في "الإيمان" [رقم ٥٣]، ونحو هذه الجملة عند ابن راهويه أيضًا؛ وهى عند الخرائطى ومن طريقه ابن الجوزى بلفظ: (إذا أراد أن يقلب قلْب عبدٍ قَلَبه، وقَلَب الوسطى والسبابة).
قلتُ: هذا إسناد لا يثبت، وابن جدعان منكر الحديث على التحقيق، بل تركه أحمد وجماعة، وأم محمد: هي امرأة والد ابن جُدعان، يُقال لها: أمية؛ وقيل: أمينة، وهى نكرة، لا يُحفظ فيها جزح ولا تعديل، وانفرد عنها ولد زوجها بالرواية وحده.
وقد اختلف على ابن جدعان في سنده، فرواه عنه همام بن يحيى وحماد بن سلمة على الوجه الماضى، وتابعهم مبارك بن فضالة، لكن اختلف عليه، فرواه النضر بن شميل فقال: عن ابن جدعان عمن سمع عائشة تقول: ..... ، وذكره بنحوه، فأسقط منه (أم محمد)، وصيره عمن لا يُدرى مَنْ هو، عن عائشة، هكذا أخرجه ابن راهويه [١٣٦٩].
وخالفه المعلى بن الفضل القشيرى، فرواه عن المبارك فقال: عن ابن جدعان عن ابن أبى مليكة عن عائشة به نحو سياق ابن أبى شيبة، فجعل شيخ ابن جدعان فيه: (ابن أبى مليكة) بدل: (عمن حدثه).
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٣٠] بإسناد صحيح إنى المعليّ بن الفضل به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مبارك إلا معلى ... ".
قلتُ: وبهذا المعلَّى أعله الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤٢٧]، فقال: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه المعليّ بن الفضل، قال ابن عدى: في بعض ما يرويه نكرة، وبقية رجاله وثِّقوا، وفيهم خلاف".
قلتُ: ما في أحد منهم خلاف سوى ابن جدعان وحده، والراجح ضعفه كما مضى، =стр. 3869
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم إن المعلَّى بن الفضل قد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٨١ - ١٨٢]، وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية الكُديمى عنه".
والكديمى هذا هالك على سعة حفظه ومعرفته، وليس هذا الحديث من روايته عن المعلى، والمعلَّى عندى: شيخ صدوق صالح الحديث، وما في حديثه من النكارة، فهى من الراوى عنه أمثال الكديمى، أو ممن فوقه من ضعفاء شيوخه وشيوخ شيوخه.
فالذى يظهر لى: أن ابن جدعان قد اضطرب في سند الحديث على عادته، وقد صحَّ عن حماد بن زيد أنه قال عن ابن جدعان "كان يقلب الأحاديث"، وقال أيضًا: "كان يحدثنا اليوم بالحديث، ثم يُحدثنا غدًا، فكأنه ليس ذاك".
قلتُ: والرجل معذور؛ فإنه قد اختلط، كما قاله غير واحد من النقاد، وأنت تعرف شأن المختلطين! ولم يُخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه، وإلَّا فالرجل ضعيف الحفظ البتة، لكن للحديث طرق أخرى عن عائشة به مثله ... وبعضها بنحوه ... لا بأس إن تعرضنا لها هنا فنقول:
١ - أخرج النسائي في "الكبرى" [٧٧٣٧]، وأحمد [٦/ ٩١]، والدارقطنى في حديث أبى الطاهر الذهلى [رقم ٢١]، وأبو إسماعيل الهروى في "الأربعين" [رقم ٢٦]، وابن بطة في "الإبانة" [٣/ رقم ٢٥٥]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٣٣٦]، وغيرهم من طرق عن حماد بن زيد عن يونس بن عبيد ومعليّ بن زياد وهشام بن حسان، ثلاثتهم عن الحسن البصرى عن عائشة به نحو سياق المؤلف دون قوله: (وطاعتك). وفى آخره بعد قوله: ( ... من أصابع الله ... ) قال: (إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه) لفظ النسائي وأحمد؛ ولفظه عند الدارقطني والآجرى: (إن شاء أن يقيمه أقامه؛ وإن شاء أن يزيغه أزاغه).
قلتُ: وسنده حجة، لولا أن سماع الحسن من عائشة غير موجود، ولا أثبته له واحد من الأئمة، بل أشار الإمام أحمد إلى تضعيف تلك الحكايات التى فيها سماعه منها، كما نقله عنه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ١٦٥]، وانظر "علل الإمام أحمد" [٢/ ٥٤٨/ رقم ٣٥٩٧/ رواية ابنه عبد الله]، وهذا الطريق هو أصحُّ طرقه عن عائشة.
٢ - وأخرج الطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٧٠١]، وعنه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٢/ ١٤/ طبعة دار طيبة] بإسنادٍ قوى مستقيم إلى سعيد بن بشير عن =стр. 3870
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قتادة عن أبى حسان الأعرج عن عائشة به نحو سياق المؤلف دون قوله: (وطاعتك)، ولفظه في آخره مثل لفظ أحمد والنسائى الماضى؛ وزاد: (أما تسمعين الآية: قوله : ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨]).
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وسعيد بن بشير لا يحتمل له التفرد عن قتادة، مع كونه مكثرًا عنه، وفيه مقال معروف، وأصح ما قيل فيه هو قول ابن نمير: "منكر الحديث، ليس بشئ، ليس بقوى في الحديث؛ يروى عن قتادة المنكرات"، وضعفه غير واحد في قتادة خاصة، ثم إن قتادة إمام في التدليس، وقد عنعنه، وشيخه الأعرج صدوق من رجال الجماعة إلا البخارى، فإنما علَّق له فقط.
٣ - وأخرج أحمد [٢/ ٤١٨]، والمؤلف [برقم ٤٨٢٤]، والنسائى [١٠١٣٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥١٨]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٥٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٧/ ٥٢]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٣٠٤]، والذهبى في "العلو" [ص ٢٧]، وغيرهم من طرق عن حاتم بن إسماعيل عن صالح بن محمد بن زائدة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: (ما رفع رسول الله ﷺ رأسه إلى السماء إلا قال: يا مصرف القلوب ثبت قلبى على طاعتك).
قال الذهبى عقب روايته: "وصالح ضعيف".
قلت: وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤٢٧]، وقال: "وثَّقه أحمد، وضعفه أكثر الناس، ... "، كذا قال، ولم يوثقه أحمد نصًا، وإنما قال: "ما أرى به بأسًا"، وقد خالفه سائر النقاد وضعفوا صالحًا، حتى قال أبو حاتم والساجى: "منكر الحديث" وتركه سليمان بن حرب وغيره، فأخْلِق بروايته عن مثل أبى سلمة أن تكون منكرة إذا انفرد بها! وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث من مناكيره في ترجمته من "الكامل".
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة يصحُّ بها إن شاء الله؛ مضى منها حديث جابر [برقم ٢٣١٨]، وأنس [برقم ٣٦٨٧، ٣٦٨٨]، ويأتى حديث أم سلمة [برقم ٦٩١٩، ٦٩٨٦]. والله المستعان.
• تنبيه: رأيتُ الحافظ العراقى في "المغنى" [٣/ ٢٤] قد عزا حديث عائشة إلى النسائي في "سننه" الكبرى)، وقال: "بإسنادٍ جيد". =стр. 3871
٤٦٧٠ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء الجرمى البصري، حدّثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: وكان متاعى فيه خفٌ، وكان على جملٍ ناجٍ، وكان متاع صفية فيه ثقلٌ، وكان على جملٍ ثقالٍ بطيءٍ يتبطأ بالركب، فقال رسول الله ﷺ : "حَوِّلُوا مَتَاعَ عَائِشَةَ عَلَى جَمَلِ صَفِيَّةَ، وَحَوِّلُوا مَتَاعَ صَفِيَّةَ عَلَى جَمَلِ عَائِشَةَ حَتَّى يَمْضيِ الرَّكْبُ"، قالت عائشة: فلما رأيت ذلك، قلت: يا لعباد الله! غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله ﷺ ! قالت: فقال رسول الله ﷺ : "يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ، إِنَّ مَتَاعَكِ كَانَ فيهِ خَفٌّ وَكَانَ مَتَاعُ صَفِيَّةَ فِيهِ ثِقَلٌ، فَأَبْطَأ بِالرَّكْبِ، فَحَوَّلْنَا مَتَاعَهَا عَلَى بَعِيرِكِ، وَحَوَّلْنَا مَتَاعَكِ عَلَى بَعِيرِهَا"، قالت: فقلت: ألست تزعم أنك رسول الله؟ قالت: فتبسم، قال: "أوَ فِي شَكٍّ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ؟ قالت: قلت: ألست تزعم أنك رسول الله؟! أفهلّا عدلت؟ وسمعنى أبو بكر وكان فيه غربٌ - أي حدةٌ - فأقبل عليَّ فلطم وجهي، فقال رسول الله ﷺ : "مَهْلا يَا أَبَا بَكْرٍ"، فقال: يا رسول الله، أما سمعت ما قالت؟ فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الْغَيْرَى لا تُبْصِرُ أَسْفَلَ الْوَادِى مِنْ أَعْلاهُ".
الحواشي
(١) = • كذا قال، ولم يصب في دعواه؛ إذ ليس لحديث عائشة عند النسائي سوى طريقين فقط:
الأول: طريق الحسن عن عائشة: وقد عَرِفتَ علته.
والثانى: طريق صالح بن محمد بن زائدة عن أبى سلمة عن عائشة: وهذا منكر غريب كما مضى أيضًا.
فأيُّ الطريقين عنى الحافظ زين الدين؟! أراه الأول، وخفى عليه انقطاعه ثَمَّ. ٤٦٧٠ - منكر: أخرجه أبو الشيخ في الأمثال [رقم ٥٦] من طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق بن يسار عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن عائشة به.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف وخبر منكر، وفيه علتان: بل ثلاث علل:
الأولى: سلمة بن الفضل هو المعروف بالأبرش الأنصارى مختلف فيه، وثقه جماعة، وضعفه الأكثرون، قال البخارى: "عنده مناكير"، وقال أبو حاتم: "في حديثه إنكار"، ولخَّص الحافظ كلامهم فيه بـ "التقريب" فقال: "صدوق كثير الخطأ". =стр. 3872
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: والغالب على من كان كذلك: ضَعْفُ حفْظه، ولستُ أراه بذاك القوى، نعم: قد ثبته ابن معين في ابن إسحاق خاصة، وقال ابن سعد بعد أن وثقه: "وهو صاحب مغازى ابن إسحاق، روى عنه "المبتدأ" و"المغازى" .... ".
قلتُ: فيغلب على الظن أن يكون ابن إسحاق قد روى هذا الحديث في بعض كتبه المشار إليهما، فإن صحَّ ذلك؛ برئتْ ذمة سلمة من هذا الحديث جملة، وأراه كذلك. وسلمة هذا من رجال التهذيب.
والثانية: ابن إسحاق: صدوق إمام كبير الشأن، إلا أنه: "مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شرٍ منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطنى وغيرهما". قاله الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٥١]، وقد عنعنه كما ترى، وبهذا أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٤٣]، فقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق".
كذا يكثر البوصيرى من تلك العبارة في إعلاله أسانيد عنعن فيها ابن إسحاق، وليس ذا بجيد البتة، ومَنْ يدريه أن ابن إسحاق قد دلَّسه؟! وليست عنعنته أو عدم تصريحه بالسماع دليلًا على ذلك أصلًا، بل هي قرينة وحسب؛ فالأولى، بل الأصح أن يقال: "سنده ضعيف؛ لعدم تصريح ابن إسحاق بالتحديث".
وقد غفل الهيثمى عن تلك العلة في "المجمع" [٤/ ٥٩٠]، وتعلق بسلمة بن الفضل، واختلاف النقاد بشأنه، وقد عرفت أن سلمة قد سلم من تبعة هذا الحديث إن شاء الله، ثم أغرب الهيثمى وقال: "وقد رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب "الأمثال" وليس فيه غير أسامة بن زيد الليثى، وهو من رجال الصحيح؛ وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات".
كذا قال، ولم أجد طريق أسامة هذا في كتاب أبى الشيخ أصلًا؛ فأخشى أن يكون الهيثمى قد وهم كعادته، ولعل هذا ما وقع، فإنى رأيتُ الحافظ العراقى قد قال في "المغنى" [٢/ ٤٦]: "أخرجه أبو يعلى في "مسنده"، وأبو الشيخ في كتاب "الأمثال" من حديث عائشة، وفيه ابن إسحاق، وقد عنعنه".
فلو كان أبو الشيخ يرويه من طريق آخر في "أمثاله" لصاح به الزين أبو الفضل.
ومن له عناية بـ (مجمع الهيثمى) يعلم كثرة أوهام صاحبه، مع التخليط والتلفيق والسهو والتصحيف وضروب الخطأ والغلط، فهلَّا كان ترك الحافظ ابن حجر يُتمُّ بيان أوهامه في "مجمعه" ريثما يُريحُنا من كُلْفة تعقُّبه في كل شئ، غَفَر الله لأبى الحسن وسامحه. =стр. 3873
٤٦٧١ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، عن عمارة، عن أبى عطية، عن عائشة، قالت: إني لأعلم كيف كان رسول الله ﷺ يلبي، فكانت تلبي: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ".
الحواشي
(١) = والعلة الثالثة: أنه اختلف في سنده على الحسن بن عمر بن شقيق، فرواه عنه أبو يعلى فقال: عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحالتى عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة به ...
وخالفه إبراهيم بن محمد بن الحارث، فرواه عن ابن شقيق فقال: عن سلمة عن ابن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن جده عن عائشة به ... ، فزاد فيه (عن جده) هكذا أخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" كما مضى.
وإبراهيم هذا هو أبو إسحاق الأصبهانى المعروف بابن نايلة المحدث الصدوق الرحَّالة: وثقه الحافظ السمعانى في "الأنساب" [٥/ ٤٥٠]، وحدث عنه الحفاظ أبو الشيخ وأبو أحمد العسال والطبرانى وغيرهم من السادة، وترجمته في "طبقات أبى الشيخ" [٣/ ٣٥٦]، و"تاريخ الذهبى" [وفيات سنة ٣٠٠ هـ].
نعم: ليس هو ممن يقارن بأبى يعلى ولا يكاد، فأراه وهم في تلك الزيادة: (عن جده)، وأخشى أن تكون زيادة مقحمة من الناسخ سهوًا.
وفى متن الحديث نكارة شديدة، أغفلها الحافظ البتة، ثم نظر إلى سنده وقال في "الفتح" [٩/ ٣٢٥]: "وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به، عن عائشة مرفوعًا"، وذكر الفقرة الأخيرة منه فقط، وأقره المناوى على ذلك في الفيض [٢/ ٢٤٩]، وكذا قال البدر العينى أيضًا في "عمدته" [٢٠/ ٢٠٩]، وكل ذلك مما لا يُؤْبَه له، وقد عرفتَ أين يكون البأس في سنده.
٤٦٧١ - صحيح: أخرجه البخارى [١٤٧٥]، وأحمد [٦/ ٣٢، ١٨١، ٢٢٩، ٢٣٠]، وابن أبى شيبة [١٣٤٦٥]، والبيهقى في "سننه" [٨٨١١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٨]، ومسدد في "مسنده"، والجوزقى في "المتفق"، كما في "التغليق" [٣/ ٥٤]، والدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢٠، ٢١]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن عمارة بن عمير التيمى عن أبى عطية الوادعى عن عائشة به ... وزاد أحمد والدارقطنى في رواية لهما: (والملك لا شريك لك)، وهذه زيادة معلولة كما يأتى، وعند ابن أبى شيبة (والملك) فقط. =следующие страницы →