Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3939–3978 · переход к 3944.
стр. 3939
٤٧٥٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدّثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهبٍ، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها: زوجٌ، فذكرت ذلك للنبى ﷺ ، فقال: "ابْدَئِي بِالرَّجُلِ".
٤٧٥٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدّثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهبٍ، قال سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن، قال: سمعت
الحواشي
(١) ٤٧٥٦ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٢٢٣٧]، والنسائي [٣٤٤٦]، وابن ماجه [٢٥٣٢]، والحاكم [٢/ ٢٢٤]، والدارقطني في "سننه" [٣/ ٢٨٨]، والبيهقي في "سننه" [١٤٠٥]، وابن حبان [٤٣١١]، وابن راهويه [٢/ ٤١١]، وابن عدي في "الكامل" [٤/ ٣٢٨]، والعقيلي [٣/ ١١٩]، والمزى في "تهذيبه" [١٩/ ٨٦]، وابن حزم في "المحلى" [١٠/ ١٥٤]، والطحاوي في "المشكل" [١١/ ١٨]، وغيرهما من طريقين عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن القاسم بن محمد عن عائشة به نحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلتُ: وهذه مجازفة قبيحة، وقد تعقبه الذهبي قائلًا: "عبيد الله هذا اختلف في توثيقه، ولم يخرجا له" وهو كما قال، والراجح أنه شيخ ضعيف، وهو الذي اعتمده الحافظ في "تقريبه" فقال: "ليس بالقوى" وما مثله يُحْتَمل له التفرد عن مثل القاسم بن محمد أصلًا.
وبه أعله ابن حزم؛ فقال عقب روايته: "خبر لا يصح؛ رُوِّينا عن العقيلي أنه قال: وقد ذكر هذا الخبر فقال: هذا خبر لا يعرف إلا لعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، وهو ضعيف".
قلتُ: قد أنكره عليه العقيلي في "الضعفاء" ونحوه ابن عدي في "الكامل" وزاد الثاني: "ولا أعلم رواه عن ابن موهب غير حمادٍ بن مسعدة".
قلتُ: قد تابعه عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي عند المؤلف وأبي داود وجماعة. فانتبه لهذا، واللَّه المستعان.
٤٧٥٧ - صحيح بشواهده: أخرجه الحاكم [٤/ ٣٨٩]، والدارقطني في "سننه" [٣/ ١٣١]، والبيهقى في "سننه" [٨/ ٢٦]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٥٨٣]، وغيرهم من طريقين عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب عن مالك بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به ... وهو عندهم مختصرًا ببعض فقراته.стр. 3940
عمرة بنت عبد الرحمن، تحدث عن عائشة، أنها قالت: وجدت في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابًا: "إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عُتُوًّا مَنْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرَجُلٌ تَوَلَّى غَيْرَ أَهْلِ نِعْمَتِهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ كفَرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلا، وَفِى الأَجْرِ الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، وَلا تُنْكَحُ المرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلا عَلَى خَالَتِهَا، وَلا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ ثَلاثَ لَيَالٍ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ".
الحواشي
(١) = قال الهيثمي في "المجمع" [٦/ ٢٩٢]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح"، غير مالك بن أبي الرجال، وقد وثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحد".
قلتُ: لكن جهله صاحبك البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٤٥]، وأعل به الإسناد، نعم: لا يتهيأ الجزم بجهالته إن شاء الله؛ فقد روى عنه جماعة؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٦٤]، وقال أبو حاتم الرازي: "هو أحسن حالًا من أخويه: حارثة وعبد الرحمن" كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٨/ ٢١٦].
ثم قول الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح غير ... " لا يصدقه ناقد، ومتى كان عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب من رجال الصحيح؟! بل هو من رجال "السنن" وحسب؛ وقد اختلفوا في حاله أيضًا، والجمهور على تليينه، وهو الذي اعتمده الحافظ في "تقريبه": فقال: (ليس بالقوى) وهو آفة هذا الإسناد على التحقيق.
إِذا عرفت هذا: فدع الحاكم يجازف على عادته ويقول عقب روايته: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، نعم: لفقرات الحديث كلها شواهد عن جماعة من الصحابة:
١ - فيشهد لقوله في أوله: (إن أشد الناس عتوًا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا): حديث الحسين بن على الماضي [برقم ٣٣٠].
* وجملة: (قتل غير قاتله) لها شواهد أيضًا عند عبد الله بن عمرو وأبي شريح الخزاعي وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم؛ وكذا لقوله: (ورجل تولى غير أهل نعمته) فله شواهد عن=стр. 3941
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = جماعة من الصحابة أيضًا. مضى منها حديث جابر [برقم ٢٠٧١]، وحديث ابن عباس [برقم ٢٥٤٠]، وحديث عمرو بن خارجة [برقم ١٥٠٨].
٢ - ويشهد لقوله: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناه، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده): حديث على الماضي [برقم ٣٣٨، ٥٦٢، ٦٢٨].
٣ - ويشهد لقوله: (ولا يتوارث أهل ملتين) حديث عبد الله بن عمرو: (لا يتوارث أهل ملتين شيء) عند أبي داود وابن ماجه وجماعة كثيرة؛ وفى الباب عن جابر بن عبد الله وأسامة بن زيد.
٤ - ويشهد لقوله: (ولا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها) حديث على الماضي [برقم ٣٦٠]، وحديث أبي سعيد [برقم ١٢٦٨]، وحديث جابر بن عبد الله [برقم ١٨٩٠]، وحديث أبي هريرة الآتى [برقم ٦٦٤١].
٥ - ويشهد لقوله: (ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس) حديث عمر بن الخطاب الماضي [برقم ١٤٧، ١٥٩]، وحديث عليّ [برقم ٤١١، ٤٨١]، وحديث أبي سعيد الخدري [برقم ٩٧٧، ١١٢١، ١١٣٤، ١١٦١، ١٢٦٠٨، ١٣٢٦].
٦ - ويشهد لقوله: (ولا تسافر المرأة ثلاث ليال مع غير ذى محرم) حديث أبي سعيد الماضي [برقم ١١٦٠، ١١٦٦، ١١٩٧، ١٣٢٦]، وحديث ابن عباس [برقم ٢٣٩١، ٢٥١٦]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة.
• تنبيه مهم: وقع في سند البيهقى اختلال غريب، فعنده: (عبيد الله بن عبد المجيد - هو الحنفى - ثنا ابن وهب، قال: سمت مالكًا، عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة .... ) كذا، كأن ابن وهب هذا هو المصرى الإمام المعروف؛ ومالك شيخه: لا يكون إلا عالم المدينة، وشيخه (محمد بن عبد الرحمن) هو المعروف بأبى الرجال الشيخ الثقة المشهور، وهو يروى عن أمه (عمرة بنت عبد الرحمن).
فهذا إسناد لو لم يفطن له الناقد؛ لجزم بصحته البتة، مع كونه كله خطأ محضًا؛ ووهم عجيب لا أدرى ممن هو، كأنه من تصرف الناسخ إن شاء، فربما كان قد تصحف عليه (ابن موهب) إلى (ابن وهب) بعد أن وقع له غير منسوب، فظنه (عبد الله بن وهب) الإمام المعروف؛ وهو من أصحاب مالك، ومن المكثرين عنه؛ ومالك مشهور الرواية عن محمد بن عبد الرحمن بن حارثة أبي الرجال؛ وهذا معروف بالرواية عن أمه عمرة؛ وعمرة جل حديثها عن عائشة،=стр. 3942
٤٧٥٨ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني شريك بن أبي نمرٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن عائشة، أنها قالت: كان رسول الله ﷺ كلما كانت ليلتها من رسول الله ﷺ ، يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ، غَدًا مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيع الْغَرْقَدِ".
الحواشي
(١) = فكأنى أبصر الإسناد الذي وقع للناسخ هكذا: (ابن وهب قال: سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة بنت عبد الرحمن - عن عائشة .... )، فتصرف فيه ذلك الناسخ على ما قد عرفت، وصواب الإسناد: (ابن موهب قال: سمعت مالك بن عبد الرحمن ... إلخ) فهو (ابن موهب) وليس: (ابن وهب).
واسمه: (عبيد الله بن الرحمن بن عبد الله بن موهب) نسب في سند البيهقي إلى جده الأعلى، فانتبه لتلك الدقائق، واللَّه المستعان لا رب سواه.
٤٧٥٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٩٧٤]، والنسائي [٢٠٣٩]، وأحمد [٦/ ١٨٠]، وابن حبان [٣١٧٢، ٤٥٢٣]، والبيهقي في "سننه" [٧٠٠٢، ١٠٠٧٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ٢٤٠]، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ١١١]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٥٥٠]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٩٠]، وابن السني في "اليوم والليلة" [رقم ٥٩١]، والطحاوي في "المشاكل" [٩/ ١٢٣]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [١/ ٥٨]، وغيرهم من طرق عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن عائشة به نحوه ... وعند النسائي: (وإنا وإياكم متواعدون غدًا أو مواكلون، ... ) وعند أحمد: (فإنا وإياكم وما توعدون غدًا مؤجلون ... ) وعند ابن حبان: (وأتانا وإياكم ما توعدون غدًا مؤجلون) وعند ابن سعد: (وإيانا وإياكم ما توعدون ... ) وعند ابن عبد البر: (أتانا وإياكم ما توعدون) وعند البغوي: (وإنا وإياكم متواعدون غدًا ومؤجلون) وعند ابن شبة مثل ابن حبان؛ وعند الطحاوي مثل مسلم والمؤلف، وعند ابن عساكر: (وأتاكم ما توعدون) وعند إسماعيل بن جعفر مثل النسائي ومثلهما عند ابن السني، وزاد وحده في آخره: (يستغفر لهم مرتين أو ثلاثًا). =стр. 3943
٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا إسماعيل، عن خيرة بنت محمد بن ثابت بن سباعٍ، عن أبيها، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، قال: "اطْلُبوُا الْخَيْرِ عِنْدِ حِسَانِ الْوُجُوهِ".
الحواشي
(١) = ولعل هذا الاختلاف في تلك الجملة: إنما هو من شريك ابن أبي نمر؛ كأنه لم يكن يضبطه، وقد كان صاحب أوهام وأغلاط.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه أبو داود في "سننه" / رواية ابن العبد) كما في تحفة الأشراف [١٢/ ١٧٣٩٦]، وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٤٥٩٣، ٤٦١٩، ٤٦٢٠، ٤٧٤٨]، وفى الباب عن أبي هريرة وغيره من الصحابة.
٤٧٥٩ - باطل: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٥٤١]، وابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" [رقم ٥١]، والقطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٢٤٦]، وأبو الشيخ في الأمثال [رقم ٦٧]، والبخاري في "تاريخه" [١/ ٥١]- وعنده معلقًا - وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ١٥٧]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ٣٣٣]، والدارقطني في المؤتلف والمختلف [١/ ٨٢]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن عياش عن جبرة [وعند القطيعى: (أو خيرة) هكذا بالشك]، بنت محمد بن ثابت بن سباع عن أبيها عن عائشة به.
قال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٣٥٦]: (رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفهم).
قلتُ: الصواب أن يقول: "وفيه من لم أعرفه" يعنى جبرة وأباها فقط؛ لأن من دونهما مشاهير معروفون، فالراوى عن جبرة: (إسماعيل) وقع غير منسوب عند المؤلف، وهو ابن عياش كما وقع عند جماعة.
ووهم الإمام في "الضعيفة" [٦/ ٣٧٦]، وظن (إسماعيل) هذا هو (ابن جعفر) فأخطأ في ذلك ولا بد، ثم شط في الخطأ، وبنى على وهمه هذا: وهمًا آخر يأتي التنبيه عليه في آخر كلامنا على هذا الحديث إن شاء الله؛ وإسماعيل بن عياش قد تكلموا في روايته عن غير أهل بلده من الشوام، وجبرة حجازية معروفة؛ نعم: لم ينفرد به إسماعيل: بل توبع عليه:
١ - فتابعه: خالد بن عبد الرحمن المخزومى على مثله عن جبرة عند البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٥٤٢]، والكلاباذى في بحر الفوائد [رقم ٧٤]، بإسناد مستقيم إليه.
لكن خالدًا هذا تالف البتة، وهو مترجم في "التهذيب وذيوله" "تمييزًا" قال الإمام المعلمي اليماني في تعليقه على "الفوائد المجموعة" [ص ٦٩]: "وخالد من شيوخ إسماعيل بن عياش، =стр. 3944
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وإسماعيل يدلس كما في "طبقات المدلسين" [ص ١٢]، فأخشى أن يكون إنما سمعه - يعنى إسماعيل - من خالد عن جبرة؛ فدلسه".
قلتُ: فإن ثبت هذا فقد عاد طريق إسماعيل إلى طريق خالد، وقد عرفتَ أن خَالدًا هذا متروك عندهم، بل رماه الفلاس وغيره بالوضع.
٢ - وتابعه أيضًا: عبد الله بن عبد العزيز، على مثله عن جبرة: كما ذكره البيهقى في "الشعب" [٣/ ٢٧٨]، وعبد الله هذا لم أميزه بعد، لكن جزم الإمام المعلمى اليمانى في تعليقه على "الفوائد المجموعة" [ص ٦٩]، بكون عبد الله هذا تالفًا.
٣ - وتابعهم: عبد الرحمن بن أبي بكر المليكى عن امرأته جبرة به مثله: عند البخاري في "تاريخه" [١/ ٥١]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٢/ ١٦٢]، وابن راهويه [١٦٥٠]، وغيرهم؛ والمليكي هذا ساقط الحديث عندهم، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه؛ وقد وقع في سند ابن راهويه: (عبد الرحمن بن أبي بكر المليكى عن محمد بن ثابت عن عائشة ... )، هكذا ليس فيه: (عن جبرة) فأراه سقط من الإسناد، وأنا أستبعد أن يكون ذلك من قبيل الاختلاف في سنده على المليكي.
* والحاصل: أن طرق الحديث كلها مغموزة إلى جبرة، ومدار الحديث على تلك المرأة وأبيها، وبهما وحدهما أعل العراقي هذا الحديث في "المغنى" [٤/ ٤٠]، وقال: "لا أعرف حالهما".
أما جبرة: فهى مثل أبيها مجهولة الحال، وقد تصحف اسمها عند بعضهم إلى (خيرة) أوله خاء، وبهذا ترجمها الحافظ في "اللسان" [٢/ ٤١٢]، وقال: (لا تعرف) هذا مع كونه هو الذي ضبط اسمها بالجيم في أوله، كما في تبصير المنتبه [١/ ٢٣٦]، ومثله ابن ناصر الدين في "توضيح الشتبه" [٢/ ٩٤]، وقبلهما الذهبي في كتابه: "مشتبه النسبة".
وأبوها (محمد بن ثابت بن سباع) لم يوثقه سوى ابن حبان وحده، (وذلك لا يكفى في معرفة حاله) كما يقول الإمام المعلمى في تعليقه على "الفوائد المجموعة" [ص ٧٠]، وهو من رجال الترمذي وحده، ومشاه الحافظ في "التقريب".
وللحديث طرق أخرى عن عائشة به كلها تالفة الأسانيد، ومثلها عن جماعة من الصحابة، ولا يصح في هذا الباب شيء. كما قاله العقيلي وغيره من النقاد. وراجع "الضعيفة" [٦/ ٣١٢، ٣٧٦]- وقد جازف السيوطى - كعادته - وقال في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٦٧]: (وهذا الحديث في معتقدى حسن صحيح، وقد جمعت طرقه في جزء).=стр. 3945
٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا عباد بن موسى الختلي، حدّثنا عبد الرحمن بن ثابتٍ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله ﷺ ، عن الشعر، فقال: "هُوَ كَلامٌ، فَحَسَنُهُ حَسَنٌ، وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وماذا يجدى معتقده إزاء الجليات القاضية بوهاء هذا الخبر؟! بل الأشبه عندى في حال هذا الحديث: هو قول ابن القيم في "المنار" [ص ٦٣]: "وكل حديث فيه ذكر حسان الوجوه أو الثناء عليهم، أو الأمر بالنظر إليهم، والتماس الحوائج منهم، أو أن النار لا تمسهم: فكذب مختلق، وإفك مفترى".
قلتُ: وإنما أولع الناس بهذا الخبر لأجل ما كشفه الإمام المعلمى اليمانى في تعليقه على "الفوائد المجموعة" [ص ٧٠]، فراجع كلامه ثمة ... واللَّه المستعان.
• تنبيه مهم: وقع في إسناد المؤلف من طبعة حسين الأسد: (عن خيرة بنت محمد بن ثابت بن سباع عن أمها ... ) هكذا: (خيرة) و: (عن أمها).
أما: (خيرة) فمصحفه من (جبرة) كما سبق بيانه.
وأما (عن أمها) فخطأ أيضًا، وصوابه: (عن أيبها) كما وقع عند الجميع؛ وهكذا وقع عند الحافظ في "المطالب" [رقم ٢٧٤٥]، والبوصيري في "الإتحاف" [٦/ ٤٦]، وهما قد نقلا إسناد المؤلف ولفظه، ومثلهما وقع على الصواب في سند المؤلف من الطبعة العلمية [٤/ ٢٢٣].
ولم ينتبه الإمام في "الضعيفة" [٦/ ٣٧٦]، إلى هذا الخطأ الذي وقع مثله في نسخته المخطوطة من مسند أبي يعلى [ق ٢٢٦/ ١]، بل وظنه من قبيل الاختلاف في سند الحديث على (جبرة) وذلك بعد أن زعم أن (إسماعيل) في سند المؤلف هو (ابن جعفر) وأنه خالف إسماعيل بن عياش فيه، هكذا ظن ما لم يكن، ولن يكون، ولا يُسْتَطاع؛ لأن إسماعيل في سند المؤلف: هو نفسه (ابن عياش) فكيف يخالف نفسه، هذا على التسليم بأن ثمة مخالفة، فكيف وهى في عالم الخيال والحسبان؟! واللَّه ربى على كل معضلة هو المستعان.
٤٧٦٠ - ضعيف: أخرجه البيهقى في "سننه" [٢٠٩٠٢]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف غريب، قال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٢٢٦]: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وثقه دحيم وجماعة؛ وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح".=стр. 3946
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هو كما قال، وابن ثوبان أشبه عندي بالصدوق إن شاء الله؛ وقد قال الذهبي في ترجمته من "سير النبلاء" [٧/ ٣١٤]؛ (لم يكن بالمكثر؛ ولا هو بالحجة؛ بل صالح الحديث) لكن ثبت أنه تغير بآخرة، وفى "تاريخ الفسوي" [٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨]، حكاية ثابتة تدل على أن تغيره كان فاحشًا، وكان ربما روى المناكير في حديثه أيضًا، حتى قال الإمام أحمد: "أحاديثه مناكير" ولعله حدث بها في حال تغيره، ولست أراه ممن يحتمل له التفرد عن مثل هشام بن عروة، ذلك المكثر حديثًا وأصحابًا، ولا عن الزهري ونافع مولى ابن عمر وهؤلاء الكبار، بل تفرد مثل هذا يعد عند جماعة من الحذاق منكرًا.
فإن قيل: لم ينفرد به ابن ثوبان عن هشام بن عروة، بل تابعه عليه:
١ - عبد العظيم بن حبيب عند الدارقطني في "سننه" [٤/ ١٥٥].
قلنا: هذه متابعة لا يفرح بها، فعبد العظيم هذا وإن ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٤٢٤]، وقال: (ربما خالف) فقد قال عنه الدارقطني: "ليس بثقة" كما في "الميزان" وأعل به حديثًا ساقه له في (غرائب مالك) وقال: "لم يكن بالقوى في الحديث" كما في "اللسان" [٤/ ٤٠]، وهذا مقدم على توثيقه بلا ريب، ومع تساهل ابن حبان الذي لا يخفى ولا يستتر؛ فإنه كان دون تلميذه أبي الحسن بن مهدي في معرفة أحوال النقلة، لاسيما "المجروحين" منهم، فاعرف هذا أيها الطالب علمًا.
فإن قيل: قد رواه غير عبد العظيم عن هشام أيضًا، فهذا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري: قد رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به مثله ... عند ابن عدي في "الكامل" [٤/ ٢٧٨]، وأبي الحسن بن مهدى في "سننه" [٤/ ١٥٦].
قلنا: ومن يكون هذا الساقط، حتى يستشهد بحديثه فضلًا عن الاحتجاج به؟! وقد كذبه الإمام أحمد وأبو حاتم وغيرهما بخط عريض، فراجع ترجمته المظلمة من "التهذيب وذيوله".
وأهون تلك الطرق ضعفًا: هي الطريق الأولى؛ فقد حسنها النووي في الأذكار [رقم ١١٣٤]، ومثله الإمام في "الصحيحة" [١/ ٧٣٠]، ويمنع من ذلك ما قد علمت.
ثم إن في الحديث علة أخرى، فقد قال البيهقى عقب روايته من الطريق الأول: "وصله جماعة، والصحيح عنه - يعنى عن عروة - عن النبي ﷺ مرسل" وهذا إن صح؛ فلا كلام في تحسين هذا الطريق بعده. =стр. 3947
٤٧٦١ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "من مَات وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْه وَلِيُّهُ".
الحواشي
(١) = وهذا الوجه المرسل: قد أخرجه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٢٩٩٨]، من طريق إمامه الشافعي عن إبراهيم عن هشام بن عروة عن أبيه به مرسلًا ... ، ليس فيه عائشة.
ومن هذا الطريق أيضًا: أخرجه السمعانى في "أدب الإملاء" [ص ٨٦]، لكن إبراهيم في سنده: هو ابن أبي يحيى الأسلمي الهالك المشهور، وما كان للبيهقي أن يجزم بصحة الوجه المرسل؛ استنادًا على طريق إبراهيم هذا.
ثم جاء بعض المطرحين، وروى هذا الحديث عن ابن لهيعة عن يونس الأيلي عن الزهري عن عروة عن عائشة به مثله، هكذا أخرجه الدارقطني في "الأفراد" [رقم ٦١٢٠]، ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [١/ ١٣٧].
وقال الدارقطني: "تفرد به حسان بن غالب عن ابن لهيعة، .. " وحسان هذا كان يقلب الأخبار على الثقات، ويروى عن الأثبات الملزوقات، لا يحل الاحتجاج به بحال. قاله ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [١/ ٢٧١]، وضعفه الدارقطني وغيره أيضًا، فراجع "اللسان" [٢/ ١٨٨].
وشيخه ابن عقبة المصرى حاله معلومة، وإنما المحفوظ عن الزهري: هو ما رواه عنه عقيل بن خالد عن عروة عن عائشة به نحوه ... موقوفًا عليها، عند البخاري في "الأدب المفرد" [رقم ٨٦٦]، بإسناد صالح، بل جيد إلى عقيل بن خالد به.
* والحاصل: أن حديث عائشة هذا يدور بين الوقف والإرسال، وأرى كلاهما محفوظين؛ أما المرفوع فاغسل يديك منه.
وفى الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد كالهواء إذا قبضت عليها، انظر منها حديث ابن عمرو بن العاص في "الصحيحة" [١/ ٧٣٠].
ولا يثبت في هذا الباب إلا حديث: (إن من الشعر حكمًا) وقد مضى من رواية ابن عباس [برقم ٢٣٣٢]، و [رقم ٢٥٨١]، فانظره ثمة.
٤٧٦١ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٤١٧].стр. 3948
٤٧٦٢ - حدّثنا عقبة بن مكرم، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب بمنى يقول: أيها الناس إن النفْر غدًا، فلا ينفرن أحد حتى يطوف بالبيت، فإن آخر النسك الطواف.
٤٧٦٣ - حدَّثنا عقبة حدّثنا يونس، أخبرني هشام بن عروة وعبد الله بن عامر، عن
الحواشي
(١) ٤٧٦٢ - صحيح: قال الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٢٨١]: "رواه أبو يعلى؛ وفيه ابن إسحاق وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلتُ: ولم يصرح فيه ابن إسحاق بالسماع، لكنه قد توبع عليه:
١ - تابعه: مالك في موطئه [٨٢٣]، على مثله عن نافع عن ابن عمر عن عمر به ...
وعنه أخرجه الشافعي في "مسنده" [رقم ١١٥٤]، وفى "الأم" [٧/ ٤٠٧]، والبيهقي في "سننه" [٩٥٢٨].
٢ - وكذا تابعه أبو خالد الأحمر على نحوه عن نافع عند ابن أبي شيبة [١٣٥٩٩]، والأثر ثابت كالشمس.
٤٧٦٣ - صحيح: هما طريقان لحديث واحد:
فالأول: طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت: (إن صفية بنت حيى زوج النبي ﷺ حاضت في حجة الوداع، فقال النبي ﷺ : أحابستنا هي؟! فقلتُ: إنها قد أفاضت يا رسول الله، وطافت بالبيت؛ فقال النبي ﷺ : فلتنفر).
أخرجه البخاري [٤١٤٠]- واللفظ له - ومسلم [١٢١١]، وابن ماجه [٣٠٧٢]، والنسائي في "الكبرى" [٤١٨٧]، وأحمد [٦/ ٣٨، ٨٢]، وابن خزيمة [٣٠٠٢]، وابن حبان [٣٩٠٣، ٣٩٠٥]، والشافعي [٦٢٣]، وابن أبي شيبة [١٣١٧٣]، والحميدي [٢٠١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٣٠٨]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٥٩] و [٢٦٦٠]، والبيهقي في "سننه" [٩٥٣٢، ٩٥٣٣، ٩٥٣٤]، وغيرهم من طرق عن الزهري عن عروة [وقرن معه أبو سلمة عند الأكثرين] عن عائشة به.
والثاني: يرويه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: (أن صفية بنت حيى حاضت؛ فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ فقال: أحابستنا هي؟! فقيل: إنها قد أفاضت، فقال: فلا إذًا).
أخرجه مالك [٩٢٦]- واللفظ له - ومن طريقه البخاري [١٦٧٠]، ومسلم [١٢١١]،=стр. 3949
الزهري، عن عروة، عن عائشة، وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ ، بمثله غير أنه قال: "فَلتَنْفِرْ".
٤٧٦٤ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيقٍ، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا أبو لبابة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ كل ليلةٍ: تنزيل: "السجدة"، "والزمر".
٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا الحماني، حدّثنا شريك، عن المقدام بن شريحٍ، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: "الماءُ لا ينَجِّسهُ شَيْءٌ".
الحواشي
(١) = والترمذي [٩٤٣]، والنسائي في "الكبرى" [٤١٩٣، ٤١٩٥]، وأحمد [٦/ ٣٩]، وابن حبان [٣٩٠٢]، والشافعي [٦٢١]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ٢٣٤]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٥/ رقم ٣٠٤٤، ٣٠٤٥]، والبيهقي في "سننه" ٩٥٣١]، وفى "المعرفة" [رقم ٣١٨٧]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٦٣] و [عقب رقم ٢٦٦٤]، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ٤١٢]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة به.
قال الترمذي: "حديث عائشة حديث حسن صحيح".
• تنبيه: قول المؤلف عقب روايته: "بمثله"، فيه نظر لا يخفى، ولعله يقصد: بمثله في المعنى، واللَّه أعلم بحقيقة الحال.
٤٧٦٤ - قوي: مضى الكلام عليه [برقم ٤٦٤٣].
• تنبيه: مضى هناك أن المحفوظ في من هذا الحديث هو قول: (وبني إسرائيل) بدل قوله: (تنزيل: السجدة) فراجعه ثمة.
٤٧٦٥ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢٠٩٣]، والنسائي في "الكبرى" [٤٩]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٠٦٢]، والقاضي إسماعيل كما في "التمهيد" [١/ ٣٣٣]، وابن السكن في "صحاحه" كما في "البدر المنير" [١/ ٣٩٧]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٢٤٩/ كشف]، وغيرهم من طريقين [يحيى الحماني، وأبي أحمد الزبيري]، عن شريك بن عبد الله النخعي عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة به.
قال الحافظ: في "المطالب" [رقم ١]: "إسناده حسن" وقال صاحبه الهيثمي في "المجمع" [١/ ٥٠١]: "رواه البزار وأبو يعلى والطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقات". =стр. 3950
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: كذا قالا، والتحقيق: أن إسناده ضعيف، ورجاله ثقات سوى شريك القاضي؛ فهو على إمامته وعلمه وفضله كان سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، وقد خولف في رفعه كما سيأتي؛ وقد قال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن المقدام إلا شريك" وقال البزار: "لا نعلم روه مرفوعًا إلا شريك".
وليس كما قالا، بل توبع شريك عليه مثله: تابعه إسرائيل بن يونس عند ابن عدي في "الكامل" [٦/ ٤٣٩]، من طريق مخول بن إبراهيم ثنا إسرائيل به.
قلتُ: لكنها متابعة معلولة، مخول هذا رافضى بغيض، وقد قال ابن عدي عقبه: "قال لنا ابن صاعد: رفعه مخول، ووقفه غيره، [في المطبوع: (وقفه مخول، ورفعه غيره) وهذا قَلْب للعبارة] فذكر - يعنى ابن صاعد - عن عبيد الله بن موسى، والأسود بن عامر عن إسرائيل موقوفًا".
قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن إسرائيل؛ وكذا هو المحفوظ عن عائشة أيضًا، وهو الذي جزم به الشهاب بن رجب في "شرح البخاري" [٢/ ٢٤]، فقال: "والصحيح أنه موقوف على عائشة" ويؤيد هذا الموقوف: رواية شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة العدوية قالت: (سألت عائشة عن الغسل من الجنابة، فقالت: إن الماء لا ينجسه شيء ... ) أخرجه أحمد [٦/ ١٧٢]، والبيهقي في "سننه" [٨٤٧١]، وابن راهويه [١٣٨٣١]، وجماعة.
وسنده صحيح على شرط مسلم؛ وهكذا رواه غندر، وآدم بن أبي إياس، والنضر بن شميل وغيرهم عن شعبة على الوجه الماضي، وهو الصواب عنه.
لكن جاء عون بن عمارة وخالف فيه الجماعة، ورواه عن شعبة فقال: عن سماك عن عكرمة عن عائشة به مرفوعًا، هكذا أخرجه القطيعى في "الألف دينار" [رقم ٢٦٦].
وهذا ليس بشيء، وعون هذا شيخ منكر الحديث كما قاله أبو زرعة وصاحبه وغيرهما، وضعفه سائر النقاد فضعف، وهو من رجال ابن ماجه وحده، لكن للمرفوع: شواهد عن جماعة من الصحابة بعضها ثابت؛ مضى منها حديث أبي سعيد [برقم ١٣٠٤]، وحديث ابن عباس [برقم ٢٤١١].
وقد صححه جمهور النقاد من المتقدمين والمتأخرين. وقد بسطنا طرقه في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.стр. 3951
٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا خلف بن هشامٍ البزار، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشامٍ، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، قال: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم أبو عبد الله النكري، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، [عن مسروق]، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ،
الحواشي
(١) ٤٧٦٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٢٥]، والترمذي [٤١٦]، والنسائي [١٧٥٩]، وأحمد [٦/ ١٤٩، ٢٦٥]، وابن خزيمة [١١٠٧]، والحاكم [١/ ٤٥٠]، وابن أبي شيبة [٦٣٣٢]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٣٠٠]، والبيهقي في "سننه" [عقب رقم ٤٢٥٤، ٤٢٥٥]، وأبو عوانة [رقم ١٧٠٧، ١٧٠٨]، والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ١١٧]، وفى "تفسيره" [٧/ ٣٦٥/ طبعة دار طيبة]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٦٨٣]، وابن الأعرابي في "المعجم" [رقم ١٣٧٣]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٧١]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥] و [٤/ ٣٩٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٧٢] و [٢٤/ ٤٥]، وغيرهم من طرق عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة به ... وفى رواية لمسلم وأبي عوانة: (لهما أحب إلى من الدنيا جميعًا) لفظ مسلم؛ ولفظ أبي عوانة: (هما أحب إلى من جميع الدنيا) وفى رواية أخرى له: (هما أحب إلى من حمر النعم) وفى رواية للخطيب: (هما أحب إلى من الدنيا وما فيها .. ).
قال الترمذي: "حديث عائشة حسن صحيح".
قلتُ: وصححه الحاكم على شرط الشيخين؛ وهو كما قال؛ لولا أنه وهم في استدراكه عليهما وهو ثابت عند (مسلم) ولم أر قتادة صرح بالسماع في سند الحديث في جميع طرقه التى وقفت عليها، وهو إمام في التدليس، لكن رواه شعبة عنه عند أحمد [وتصحف عنده "شعبة" إلى "سعيد"،] وابن أبي شيبة ورواية للخطيب وغيرهم؛ وهذا كاف في صحة سماع قتادة له من شيخه؛ وما كان شعبة يروى عن شيوخه المدلسين إلا ما كان من صحيح سماعهم ممن رووا عنه، بل ورد عنه أنه قال: "كفيتكم تدليس ثلاثة ... " وذكر منهم (قتادة) وراجع ما علقناه على ذيل الحديث الماضي عند المؤلف [برقم ١٧٣٢]، ففيه ما تَقَرُّ به عينك إن شاء الله.
٤٧٦٧ - صحيح: هذا يأتي في مسند ابن مسعود [برقم ٥٢٠٢].стр. 3952
قال: "وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ، لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ".
٤٧٦٨ - قَالَ الأعمش: فحدثت به إبراهيم فحدثنى، عن الأسود، عن عائشة، بنحوه.
٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان عرق الكلية - وهى الخاصرة - تأخذ رسول الله ﷺ شهرًا، ما يستطيع أن يخرج إلى الناس، ولقد رأيته يكرب حتى آخذ بيده، فأتفل فيها بالقرآن، ثم أكبها على وجهه، ألتمس بذلك بركة القرآن، وبركة يده، فأقول: يا رسول الله، إنك مجاب الدعوة، فادع الله يفرج عنك ما أنت فيه، فيقول: "يَا عَائِشَةُ، أَنَا أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً".
٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا عقبة، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن
الحواشي
(١) ٤٧٦٨ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٦٧٦].
• تنبيه: قط سقط قوله: (عن مسروق) من إسناد المؤلف في الطبعتين، والعجب أن المعلقين على الطبعتين قد نبها بالهامش إلى أن (مسروق) سقط من سند المؤلف عندهما، ثم لم يتبرع أحدهما بإثباته بين (معقوفتين) في السند.
٤٧٦٩ - ضعيف بهذا التمام: قال الهيثمي في "المجمع" [٣/ ١٢]: "رواه أبو يعلى؛ وفيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: وآفته هي عدم تصريح ابن إسحاق بسماعه من شيخه، وقد كان: "مشهورًا بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما" قاله الحافظ في ترجمته من "طبقات المدلسين" [ص ٥١].
ولأول الحديث: طريق آخر عند أحمد [٦/ ١٨١]، في سياق طويل، وسنده حسن، وسيأتي هذا الطريق عند المؤلف [برقم ٤٩٣٦]، فانظر هناك. وهو هنا ضعيف بذلك السياق جميعًا.
٤٧٧٠ - صحيح: قد مضى الإشارة إلى الاختلاف في سند هذا الحديث على ابن إسحاق، وكذا على الزهري أيضًا فيما مضى [برقم ٤٥٧٩]، وذكرنا هناك: أن أبا زرعة والدارقطني =стр. 3953
الزهري، عن أيوب بن بشير، عن محمد بن جعفرٍ، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، قال في مرضه: "صُبُّوا عَلَيَّ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ مَاءِ سَبْعَةِ آبَارٍ شَتَّى" فَفَعَلُوا.
٤٧٧١ - حَدَّثَنَا عقبة، حدّثنا يونس، حدّثنا مسعر بن كدامٍ، عن المقدام بن شريح بن هانئٍ، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يؤتى بالإناء فآخذه، فأضع شفتيّ عليه، ثم يأخذه فيضع شفتيه على موضع شفتيّ، وآخذ العظم فأعض منه، ثم يضع فاه على موضع فيّ، وأنا حائضٌ.
الحواشي
(١) = قد جزما بكون المحفوظ فيه عن الزهري: وما رواه عن جماعة عن أيوب بن بشير به مرسلًا، وهذا فيه نظر شرحناه في "غرس الأشجار".
وعلى كل حال: فقد توبع أيوب بن بشير على تلك الفقرة هنا: تابعه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة به نحوه في سياق أتم عند البخاري [١٩٥، ٤١٧٨، ٥٣٨٤]، والبيهقي في "سننه" [١١٩]، وفى "الدلائل" [رقم ٣٠٩٩]، والنسائي في "الكبرى" [٧٠٨٣]، والطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣١٣٠]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٣٢]، والبغوي في "شرح السنة" [٧/ ٥١]، وفى الأنوار [رقم ١١٩١]، والمؤلف [برقم ٤٥٧٩]، وغيرهم من طرق عن الزهري بإسناده به ... وليس عند الجميع - سوى المؤلف - قوله: (من ماء سبعة آبار شتى)، لكن هذا اللفظ ثابت عند المؤلف وحده؛ وإسناده إلى الزهري صالح، كما مضى بيانه هناك [برقم ٤٥٧٩].
قلتُ: والحديث من هذا الطريق عند مسلم وجماعة كثيرة أيضًا، لكن دون موضع الشاهد هذا واللَّه المستعان.
٤٧٧١ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٠٠]، وأبو داود [٢٥٩]، والنسائي [٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٢، ٣٧٨، ٣٧٩، ٣٨٠]، وابن ماجه [٦٤٣]، وأحمد [٦/ ٦٢، ٩٢، ٢١٠، ٢١٤]، وابن خزيمة [١١٠]، وابن حبان [١٢٩٣، ١٣٦٠، ١٣٦١، ٤١٨١]، وعبد الرزاق [٣٨٨، ١٢٥٣]، وابن راهويه [١٥٧٤، ١٥٧٦]، والحميدي [١٦٦]، وأبو عوانة [رقم ٦٩٤]، والبغوي في "شرح السنة" [١/ ٢٥٠]، وفى "تفسيره" [١/ ٢٥٧/ طبعة دار طيبة]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢٠٧]، وجماعة من طرق عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة به نحوه.
قلتُ: رواه مسعر السفيانان وشعبة والكبار عن المقدام به.стр. 3954
٤٧٧٢ - حَدَّثَنَا عقبة، حدّثنا يونس، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه فأراد أن ينام وهو جنبٌ قبل أن يغتسل، أسبغ الوضوء، ثم نام.
٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا عقبة، حدّثنا يونس، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن صالح بن
الحواشي
(١) ٤٧٧٢ - صحيح: أخرجه الدارمي [٧٥٧]، والبيهقي في "سننه" [٩٢٤]، وابن راهويه [١٤٨٥]، وأحمد [٦/ ٢٧٣]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار [وتصحف عند البيهقي إلى: (أبي إسحاق)، عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عن أبيه عن عائشة به نحوه.
قلتُ: هذا إسناد صالح ليس فيه إلا ابن إسحاق؛ وقد صرح بالتحديث عند أحمد؛ فانتفت شبهة تدليسه.
وقد توبع عليه: تابعه: الحجاج بن أرطأة على نحوه عن عبد الرحمن بن الأسود: عند أحمد [٦/ ١٤٣، ٢٣٥، ٢٦٠]، ومسلم في "التمييز" [رقم ٤٢]، وغيرهما؛ وزاد في رواية لأحمد [٦/ ٢٢٤]: (ولا يمس ماءً) وهذا - على ضعفه - شاهد صالح لرواية ابن إسحاق السبيعي الماضية [برقم ٤٧٩٤]، إذ في رواية الحجاج من الزيادة الماضية: ما يدل على أن المراد بقوله: (ولا يمس ماءً) يعنى للغسل؛ بدليل ذِكْر الوضوء قبله.
ورأيت الحجاج وابن إسحاق: قد توبعا عليه: تابعهما أبو إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن عن أبيه قال: (سألت عائشة: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا أراد أن ينام وهو جنب؟! قالت: يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم ينام).
أخرجه بقى بن مخلد في "مسنده" كما في فتح الباري لابن رجب [٢/ ٦٠]، وقد توبع عليه عبد الرحمن بن الأسود: تابعه إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا؛ فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة) أخرجه مسلم [٣٠٥]، وأبو داود [٢٢٤]، والنسائي [٢٥٥]، وابن ماجه وأحمد [٦/ ١٢٦، ١٣٥، ١٩١، ١٩٢]، وجماعة كثيرة. واللفظ لمسلم.
٤٧٧٣ - حسن لغيره: أخرجه البيهقي في "الشعب" [٦/ ٤٨٠/ رقم ٨٩٨٢]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ١٦٧]، وفى "المشكل" [٤/ ٢٠٥]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ٥٩١]، وأبو عروبة الحرانى في "الطبقات" [رقم ١/ المنتقى منه] من طريق محمد بن إسحاق =стр. 3955
كيسان، عن عروة، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لا أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أَعْرَابِيٍّ"، فجاءته أم سنبلة الأسلمية بوطب لبنٍ، أهدته له، فقال: "أَفْرِغِي مِنْهُ فِي هَذَا الْقَعْبِ"، فأفرغت، فتناوله، فشرب، فقلت: ألم تقل: لا أقبل هديةً من أعرابىٍ؟! فقال: "إِنَّ أَعْرَابَ أَسْلَمْ لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ، وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنَا، وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهِمْ، إِنْ دَعَوْنَا أَجَبْنَاهُمْ، وَإِنْ دَعَوْنَاهُمْ أَجَابُونَا".
الحواشي
(١) = ابن يسار عن صالح بن كيسان عن عروة بين الزبير عن عائشة به نحوه ... وزادوا سوى أبي عروبة في آخره: (ثم شرب).
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه أبو نعيم في (المعرفة) كما في "الإصابة" [٨/ ٢٣٣]، وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١٢١]، و [٤/ ١٠٦]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: (هذا إسناد ضعيف، لتدليس ابن إسحاق).
قلتُ: هلا قال: "ضعيف؛ لعدم تصريح ابن إسحاق فيه بالسماع" إذ ليس في عنعنة المدلس ما يدل على تدليسه أصلًا، إنما هذا قرينة وحسب، ومَنْ للبوصيرى بمعرفة دقائق هذا الفن؟!
والحاصل: أن علة هذا الطريق: هي عدم ذكر ابن إسحاق سماعه من شيخه، وهو وحش التدليس جدًّا، لكنه توبع عليه: فرواه جماعة عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن عبد الله بن دينار الأسلمي عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه ... مع اختلاف يسير في ألفاظه: أخرجه أحمد [٦/ ١٣٣] والحاكم [٤/ ١٤٢]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ١٦٧]، وفى "المشكل" [٤/ ٢٥٤]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ٤٥٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٧٣٠٤]- وعنده معلقًا والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٩٤٠، ١٩٤١]، وابن عبد البر في الاستيعاب [١/ ٦٣٠]، وابن السكن في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٨/ ٢٣٢ - ٢٣٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٢٩٤]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة بإسناده به ... قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ونقل الإمام في "الصحيحة" [٦/ ١٢١٣]، أن الذهبي وافق الحاكم، ثم قال الإمام: "وهو كما قالا".
قلتُ: أما الذهبي فهو برئ من موافقة صاحب "المستدرك" في كل حديث يسكت عنه، وهذا الحديث من ذاك القبيل، وكيف يكون سنده كما يقول الحاكم؟! وفيه (عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي) وهو شيخ مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه، وهو قد شهد على نفسه =стр. 3956
٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا عقبة، حدّثنا يونس، حدّثنا السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروقٍ، عن عائشة، أنها قالت: كان رسول الله ﷺ ، يأمر بفراشه، فيفرش له، فيستقبل القبلة، فإذا أوى إليه توسد كفه اليمنى، ثم همس، ما ندرى ما يقول، فإذا كان في آخر ذلك رفع صوته، فقال: "اللَّهُمَّ رَبَّ - السَّمَاوَاتِ السَّبْع، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، إِلَهَ - أَوْ رَبَّ - كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، فَالِقَ الحبِّ وَالنَّوَى، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِه، اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ الَّذي لَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَالآخِرُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ".
الحواشي
(١) = بسوء الحفظ، وقد صح عن يحيى القطان أنه قال: "كان ابن حرملة يلقن، ولو شئت أن ألقنه أشياء؛ لفعلت" وهذه مصيبة! وأجارك الله من حديث المتلقنين! ولم يكن مسلم يخرج لهذا الضرب إلا ما تابعه عليه الثقات، وكم أوقع مسلمًا طلب العلو برواية الضعفاء في مزالق!
وابن حرملة هذا من رجال الجماعة سوى البخاري؛ وهو عندي إلى الضعف أقرب لما ذكرته؛ فيحتج بحديثه في الشواهد والمتابعات؛ وهذا الحديث قد توبع عليه كما مضى.
وقال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٢٦٤]، بعد أن عزاه للمؤلف وأحمد والبزار: "ورجال أحمد رجال الصحيح" وهو كما قال.
٤٧٧٤ - صحيح المرفوع منه فقط: قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ١٦٥]: "رواه أبو يعلى، وفيه السري بن إسماعيل، وهو متروك".
قلتُ: وبه أعله ابن كثير في "تفسيره" [٧/ ٧/ طبعة دار طيبة]، فقال: "السري بن إسماعيل هذا: ابن عم الشعبي، وهو ضعيف جدًّا".
وقد خولف في سنده: السري، خالفه مطرف بن طريف - الثقة المأمون - فرواه عن الشعبي مثله: إلا أنه قال في أوله: (كان رسول الله ﷺ من آخر ما يقول حين ينام، وهو راضع يده على خده الأيمن، وهو يرى أنه ميت في ليلته تلك: رب السموات ... إلخ).
أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٦٢٥]، وفى " اليوم والليلة" [رقم ٧٨٩]، وعنه ابن السني في "اليوم والليلة" [رقم ٧٤٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٥٣]، وغيرهم بإسناد صحيح إلى مطرف عن الشعبي عن عائشة به ... ولم يذكر فيه مسروقًا. =стр. 3957
٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا عقبة، حدّثنا يونس، حدّثنا الحجاج بن أبي زينب، عن طلحة مولى ابن الزبير، عن عائشة، قالت: مات رسول الله ﷺ وهو خميص البطن.
٤٧٧٦ - حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدّثنا جويرية، عنه نافعٍ، أن سائبة، أخبرته، أن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: إن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الحيات، إلا الأبتر وذا الطفيتين، إنهما يخطفان الأبصار، ويسقطان ما في بطون النساء، فمن تركهما فليس منا.
٤٧٧٧ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، حدّثنا ابن أبي زائدة، حدثني محمد بن
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح لولا أن الشعبي عن عائشة مرسل، كما جزم به ابن معين وأبو حاتم الرازي كما في "المراسيل" [ص ١٥٩، ١٦٠]، وعنه في "جامع التحصيل" [ص ٢٠٤].
وهذا الوجه هو المحفوظ عن الشعبي، وللحديث طريق آخر عن عائشة بالمرفوع منه فقط: عند ابن عدي في "الكامل" [٢/ ١٩٣]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٥٢٤]، والفسوي في "المعرفة" [٣/ ٣٨٦]، وسنده منكر.
لكن للمرفوع منه: شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم [٢٧١٣]، وأبي داود [٥٠٥١]، والترمذي [٣٤٠٠]، والنسائي في "الكبرى" [٧٦٦٨]، وجماعة كثيرة؛ وفى أوله: (كان رسول الله ﷺ إذا آوى إلى فراشه يقول: اللَّهم رب السماوات ... إلخ) لفظ النسائي وأبي داود؛ ولفظ الترمذي: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا أخذ أحدنا مضجعه أن يقول: اللَّهم رب السموات ... إلخ) وهو رواية لمسلم.
٤٧٧٥ - ضعيف: أخرجه البيهقي في "الدلائل" [رقم ٣١٦٠]، من طريق يونس بن بكير عن الحجاج بن أبي زينب عن طلحة مولى ابن الزبير عن عائشة به.
قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٥٦٣]: (رواه أبو يعلى، وفيه طلحة البصري مولى عبد الله بن الزبير، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح).
قلتُ: هو كما قال؛ ولم أجد لطلحة هذا ترجمة بعد التتبع.
٤٧٧٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٣٥٨].
٤٧٧٧ - صحيح: أخرجه الطبري في "تفسيره" [٩/ ٢٧٥]، وابن راهويه [١٦٩٩]، وغيرهما من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار - وهذا في "مغازيه" كما في "البداية والنهاية" =стр. 3958
إسحاق، عن يحيى بن عبادٍ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ فتغشَّاه من الله ما كان يتغشَّاه، فسجى بثوبه، ووضعت وسادةٌ من أديمٍ تحت رأسه، ثم جلس وإنه ليتحدر منه مثل الجمان، وهو يمسح عنه.
٤٧٧٨ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، حدّثنا ابن أبي زائدة، حدّثنا محمد بن عمرٍو، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا نزل عليه، وجد ما قال الله : ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) ﴾ [المزمل: ٥]. الحواشي
(٥) ﴾.
أخرجه ابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٤٨٧]، بإسناد صحيح إلى محمد بن عمرو به ... وهو عند الطبري في "تفسيره" [٩/ ٢٧٥]، وابن راهويه [١١٣١]، من طريق آخر صحيح =стр. 3959
٤٧٧٩ - حَدَّثَنَا سفيان بن وكيعٍ، حدّثنا أبي، عن عبيد الله بن أبي حميدٍ، عن أبي مليحٍ، قال: حدّثنا عبد الله بن رباحٍ الأنصاري، أن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلى الركعتين قبل طلوع الفجر، ثم يقول في مصلاه: "اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَرَبَّ إِسْرَافِيلَ، وَرَبَّ مُحَمَّدٍ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، ثُمَ يَخْرُجُ إلَى صَلاتِهِ".
الحواشي
(٥) ﴾.
قلتُ: وظاهر سنده الإرسال، لكن علقمة بن وقاص مشهور بالراوية عن عائشة؛ بل روى عنها قصة الإفك بطولها عند الشيخين .. وستأتى [برقم ٤٩٢٧، ٤٩٣٣، ٤٩٣٥]، لكن ليس فيها موضع الشاهد هنا، فالظاهر: أنه كان لشهرة الحديث عن عائشة: كان ربما أرسله، كما كان يفعل ذلك عروة بن الزبير في غير حديث عن عائشة، وهذا قد يحمل أيضًا على حالة الفتور وعدم النشاط لإقامة إسناده.
* فالحاصل: أن علقمة قد سمع الحديث من عائشة بطوله ... وربما كان يرسله عنها كما وقع عند الطبري وابن راهويه [وابن الأعرابي ... في هذا الحديث هنا: والإسناد عندهم إلى علقمة: حسن صالح؛ ليس فيه من ينظر في حاله: سوى (محمد بن عمرو بن علقمة) وفيه مقال معروف، لكن استقر العمل على تحسين حديثه ما لم يخالف من هو أوثق منه؛ أو يأت بما ينكر عليه.
وللحديث طريق آخر عن عائشة به نحوه في سياق أطول: عند الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ١١٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٩/ ١٠٠]، وسنده لا يثبت، واللَّه المستعان.
٤٧٧٩ - منكر بهذا السياق: قال الهيثمي في "المجمع" [٢/ ٤٦٣]: (رواه أبو يعلى، وفيه عبيد الله بن أبي حميد، وهو متروك).
قلتُ: وكان يروى عن أبي المليح مناكير، كما قاله الحاكم وأبو نعيم، وهذا الحديث منها، وهو من رجال ابن ماجه وحده. وفى الإسناد أيضًا: (سفيان بن وكيع) والكلام فيه طويل الذيل، لخصه الحافظ في "التقريب" فقال: (كان صدوقًا؛ إلا أنه ابتلى بوراقه؛ فأدخل عليه ما ليس من حديثه؛ فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه).=стр. 3960
٤٧٨٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن أبى عبيدة، حدّثنا أبى، عن الأعمش، عن تميمٍ، عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة: تبارك الذي وسع سمعه كل شئٍ، إنى لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليَّ بعضه، وهى تشتكى زوجها إلى رسول الله ﷺ ، وهى تقول: يا رسول الله، أكل شبابى، ونثرت له بطنى، حتى إذا كبر سنى، وانقطع ولدى، ظاهر منى، اللَّهم إنى أشكو إليك، قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات، ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١].
الحواشي
(١) = وبه وحده: أعله الهيثمى في موضع آخر من "المجمع" [١٠/ ١٣٢]، ثم قال: (رواه النسائي بنحوه من غير تقييد بركعتى الفجر).
قلتُ: يقصد حديث قدامة بن عبد الله عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة قالت: (دحلت عليَّ امرأة من اليهود ... ) وذكرت قصة؛ وفى آخرها: فما صلى - يعنى النبي ﷺ بعد يومئذ صلاة إلا قال: في دبر كل صلاة: رب جبريل وميكائيل وإسرافيل: أعذنى من حر النار، وعذاب القبر).
أخرجه النسائي [١٣٤٥]- واللفظ له - وأحمد [٦/ ٦١]، وغيرهما؛ وسنده مغموز، والمحفوظ عن عائشة: هو أنه ﷺ كان يقول نحو هذا الدعاء إذا افتتح صلاته بالليل: كما أخرجه مسلم [٧٧٠]، وأبو داود [٧٦٧]، والترمذى [٣٤٢٠]، والنسائى [١٦٢٥]، وابن ماجه [١٣٥٧]، وأحمد [٦/ ١٥٦]، وجماعة وهو مخرج في "غرس الأشجار".
٤٧٨٠ - ضعيف: علقه البخارى [٦/ ٢٦٨٩/ طبعة البغا]، ووصله النسائي [٣٤٦٠]، وابن ماجه [١٨٨، ٢٠٦٣]، وأحمد [٦/ ٤٦]، والحاكم [٢/ ٥٢٣]، وابن راهويه [٧٣١، ٢٢٠٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥١٤]، وابن أبى عاصم في السنة [١/ رقم ٦٢٥]، والسهمى في "تاريخه" [ص ٣٨٩]، والبيهقى في "سننه" [١٥٠١٩، ١٥٠٢٠]، وفى "الاعتقاد" [ص ٨٥]، وفى "المعرفة" [عقب رقم ٤٧٧٢]، وفى الأسماء والصفات [رقم ٣٨٥/ طبعة الحاشدى]، والطبرى في "تاريخه" [١٢/ ٣]، واللالكائى في "شرح السنة" [٣/ رقم ٦٨٩]، وأبو الشيخ في العظمة [٢/ ٥٣٦]، وابن بطة في "الإبانة" [٣/ رقم ٨٥]، وأبو سعيد الدارمى في النقض [ص ٣١٥]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢٧٣]، والآجرى في الشريعة [رقم ٦٦٠، ٦٦١]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٨١]، والإسماعيلى في "المعجم" =стр. 3961
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [رقم ١٢]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٣٤٨٠/ طبعة دار الفاروق]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٢]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه ... وهو عند الحاكم والخطيب والواحدى والإسماعيلى مثل سياق المؤلف؛ وهو رواية لابن ماجه والبيهقى في "سننه" والطبرى؛ وهو عند الباقين باختصار دون شكوى خولة بنت ثعلبة.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وقال ابن عساكر: "صحيح أخرجه النسائي ... " وقال الحافظ في "التغليق" [٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩]: "هذا حديث صحيح، وتميم وثقه ابن معين وغيره" وقبله قال صاحب "البدر المنير" [٨/ ١٤٥]: "هذا الحديث صحيح".
قلتُ: وهو كما قالوا جميعًا، لولا أن في النفس من عنعنة الأعمش، ولم أجده صرح بالسماع في جميع طرقه التى وقفت عليها، وهو إمام التدليس، وبعض أصحابنا يجازف ويجعل تدليسه في القلة: من قبيل تدليس الزهرى والثورى والحسن البصرى وهؤلاء السادة، كأنه ما وقف على قول المغيرة بن مقسم: "ما أفسد أحد حديث الكوفة إلا أبو إسحاق - يعنى السبيعى، وسليمان الأعمش" يعنى للتدليس، كما قاله الحافظ في ترجمة أبى إسحاق من "تهذيبه" [٨/ ٥٨]، وقول المغيرة ثابت عند الإمام أحمد في "العلل" [١/ ٢٤٤/ رواية عبد الله].
نعم: رواية شعبة والقطان - وحدهما - عن الأعمش فيما عنعن فيه أو لم يذكر فيه سماعًا؛ فلها شأن آخر، ولم أر أحد الرجلين قد روى هذا الخبر عن أبى محمد الأسدى، لكن ربما قوى الحديث: تعليق البخارى له مجزومًا به، ومعلقات البخارى المجزوم بها صحيحة عند جماعة كالمنذرى وغيره، وفى ذلك على إطلاقه نظر لا يخفى.
والتحقيق أن تلك المعلقات صحيحة إلى من علق عنه، ويبقى النظر فيمن أبرز من رجال ذلك الحديث المعلق، كما يقول الحافظ في مقدمة "الفتح" [ص ١٧]، وهذا الحديث علقه البخارى قائلًا: (وقال الأعمش: عن تميم عن عروة عن عائشة قالت ... ) فخلصنا إلى أنه صحيح إلى الأعمش؛ ويبقى النظر في الأعمش ومن فوقه؛ فنظرنا: فإذا الأعمش حافظ الكوفة، الإمام العدل الحجة الزاهد المقرئ ليس فيه مغمز يضر حديثه سوى إكثاره من التدليس، وقد عنعنه هنا، ومن فوقه ثقات مشاهير، فليس الحديث عندى بهذا الإسناد إلا معلولا، =стр. 3962
٤٧٨١ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبدة، عن هشامٍ، عن صالح بن ربيعة بن هديرٍ، عن عائشة، قالت: أوحى إلى رسول الله ﷺ وأنا معه، فقمت، فأجفت الباب بينى وبينه، فلما رَحُبَ عنه، قال: "يَا عَائِشَة، إِنَّ جِبْرِيلَ يقْرِئُكَ السَّلامَ".
٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا عباد بن موسى، حدّثنا ابن المبارك، أخبرنيه يونس، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، كان إذا أراد أن ينام وهو جنبٌ، توضأ وضوءه للصلاة، فإذا أراد أن يأكل غسل يديه، ثم أكل.
الحواشي
(١) = اللَّهم إلا أن يؤثر تصحيحه عن أحد نقاد الصنعة من المتقدمين كأحمد وابن معين وابن المدينى والبخارى وشيخهم القطان وصاحبه ابن مهدى وغيرهم من تلك البابة؛ فنقف بذلك على صحة الحديث البتة وإن عنعنه الأعمش.
أما تصحيح صاحب "المستدرك" ومن تابعه؛ فليس بشئ عندى مع وضوح العلة المذكورة آنفًا، وأنا أستخير الله في تضعيف هذا الحديث، ولأصل قصة خولة شواهد قد ذكرناها في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٤٧٨١ - صحيح المرفوع منه فقط: أخرجه النسائي [٣٩٥٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣ رقم ٩٧]، وغيرهما من طريق عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن صالح بن ربيعة بن هدير عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد لا يثبت، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين سوى صالح بن ربيعة بن هدير، ولم يرو عنه سوى هشام بن عروة وحده، وانفرد ابن حبان ذكره في "الثقات" [٥/ ٤٥٦]، وهو متساهل جدًّا في توثيق تلك الطبقة من أغمار التابعين.
لكن للحديث طريق آخر: يرويه الشعبى عن أبى سلمة عن عائشة: (أن النبي ﷺ قال لها: إن جبريل يقرئك السلام، قالت: وعليه السلام ورحمة الله) أخرجه البخارى [٥٨٩٨]، والترمذى [٢٦٩٣]، وأحمد [٦/ ١١٢، ٢٠٨]، وجماعة كثيرة.
وتوبع عليه الشعبى، تابعه الزهرى على مثله في سياق أتم عن أبى سلمة عند البخارى [٣٥٥٧، ٥٨٤٨]، وغيره ... والله المستعان.
٤٧٨٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٢٢].стр. 3963
٤٧٨٣ - حَدَّثَنَا عباد بن موسى، حدّثنا ابن المبارك، أخبرنى يونس، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا وَدفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَكفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ".
الحواشي
(١) ٤٧٨٣ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٢٩٠، ٣٢٩١]، والترمذى في "جامعه" [١٥٢٤]، وفى "العلل" [رقم ٢٧٥]، والنسائى [٣٨٣٥، ٣٨٣٦، ٣٨٣٧، ٣٨٣٨]، وأحمد [٦/ ٢٤٧، ٢٤٧]، وابن ماجه [٢١٢٥]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ١٧٦]، وأبو القاسم البغوى في "حديثه" [رقم ٢٢]، والبيهقى في "سننه" [١٩٨٤٦، ١٩٨٤٧، ١٩٨٤٨]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٧٧]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ١٢٤]، وغيرهم من طرق عن يونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى عن أبى سلمة عن عائشة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ...
قال النسائي: "وقد قيل: إن الزهرى لم يسمع هذا من أبى سلمة".
قلتُ: بل لم يسمعه جزمًا، وقال الترمذى: "هذا حديث لا يصح؛ لأن الزهرى لم يسمع هذا الحديث من أبى سلمة" ثم نقل عن أبى عبد الله الجعفى أنه قال: "روى غير واحد منهم: موسى بن عقبة وابن أبى عتيق عن الزهرى عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن عائشة عن النبي ﷺ والحديث هو هذا".
وقال الترمذى أيضًا في "علله": "سألت محمدًا - يعنى به البخارى - عن هذا الحديث، فقال: روى ابن المبارك - يعنى من رواية عبدان عنه - وهى عند الفسوى وعند البيهقى - عن يونس عن الزهرى قال: أخبرت عن أبى سلمة عن عائشة، وروى موسى بن عقبة وابن أبى عتيق عن الزهرى عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن عائشة ... وسليمان بن أرقم ذاهب الحديث".
قلتُ: قد اختلف في إسناده على الزهرى على ألوان، والمحفوظ عنه هو ما صححه البخارى وجماعة: وأخرجه أبو داود [٣٢٩٢]، والترمذى [١٥٢٥]، والنسائى [٣٨٣٩]، وجماعة كثيرة من طريق سليمان بن بلال عن ابن أبى عتيق وموسى بن عقبة كلاهما عن ابن شهاب عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن عائشة به.
قلتُ: وآفة هذا الطريق: هي سليمان بن أرقم، وبه أعله البخارى كما مضى، ومثله النسائي عقب روايته، وقد خولف في إسناده أيضًا، وكذا اختلف فيه على ابن أبى كثير، والمحفوظ عنه أنه يرويه عن محمد بن الزبير الحنظلى عن أبيه عن عمران بن حصين به. =стр. 3964
٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ الناقد، حدّثنا أبو أحمد الزبيرى، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفى، حدّثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما نام رسول الله ﷺ قبل العشاء، ولا سمر بعدها.
الحواشي
(١) = وابن الزبير هذا تالف الرواية، وقد اضطرب في إسناده أيضًا، ولا يصح هذا الحديث من تلك الوجوه كلها، لكن له طريق آخر أخرجه الطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٧٢]، بإسناد مستقيم إلى حفص بن غيات عن ابن محيريز - وهو عبد الله المكى - عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعًا: (من نذر أن يطيع الله فليطعه؛ ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه، يكفر عن يمينه) وسنده تقوم به الحجة، وقد أعل بما لا يقدح كما شرحناه في "غرس الأشجار" وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ... ثبت منها حديث ابن عباس عند ابن الجارود [٩٣٥]، وحديث عقبة بن عامر عند مسلم وأبى داود والترمذى والنسائى وجماعة كثيرة بلفظ: (كفارة النذر كفارة اليمين) وهذا عام يشمل نذر المعصية وغيره؛ وقد استوفينا تخريج حديث عائشة مع أحاديث الباب بـ كتابنا "غرس الأشجار".
٤٧٨٤ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٧٠٢]، وأحمد [٦/ ٢٦٤]، والبيهقى في "سننه" [١٩٦٢]، والطيالسى [٢٩٣/ عون المعبود]، وأبو نعيم الملائى في كتاب (الصلاة) كما في "الإعلام" لملغطاى [١/ ١٠٧٦]، ومن طريقه أبو نعيم الأصبهانى في "تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبى نعيم الفضل بن دكين" [رقم ٢٠]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفى عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة به ...
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٠٨]: "هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات".
قلتُ: وسبقه مغلطاى إلى تصحيحه في "شرح ابن ماجه" [١/ ١٠٧٥]، وحسَّنه الإمام في "الثمر المستطاب" [١/ ٧٣]، وفى كل ذلك نظر عندى، ومدار إسناده: على (عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفى) وهو شيخ مختلف فيه، وجمهور النقاد على تليينه، بل جعله أبو حاتم الرازى من بابة: (طلحة بن عمرو) و: (عمر بن راشد)، وهذان تركهما جماعة، وقال البخارى: "فيه نظر" وهذا جرح شديد في الغالب، ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه.
نعم: للحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ... وأقواها: ما رواه جعفر بن سليمان عن هشام عن أبيه عن عائشة: (أن رسول الله ﷺ لم يكن ينام قبلها، ولا يتحدث بعدها) أخرجه ابن حبان [٥٥٤٧]، وظاهر سنده الصحة، إلا أنه معلول بما ذكرناه في "غرس الأشجار". =стр. 3965
٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدّثنا ابن وهبٍ، أخبرنى أفلح بن حميدٍ، أنه سمع القاسم بن محمدٍ يحدث، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ واقع أهله ولم يغتسل حتى أصبح، ثم اغتسل، وصلى، وصام يومه ذلك.
٤٧٨٦ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدّثنا بشر بن بكرٍ، حدثنى الأوزاعى، حدثنى يحيى بن أبى كثيرٍ، حدثنى أبو سلمة، حدثتنى عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلى ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة.
٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدّثنا بشر بن بكرٍ، حدثنى الأوزاعى، حدثنى
الحواشي
(١) = لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. من أصحها حديث أبى برزة الأسلمى: أن النبي ﷺ : (كان يكره النوم قبلها؛ والحديث بعدها) أخرجه الشيخان؛ ويأتى عند المؤلف [برقم ٧٤٢٥]، وقد استوفينا تخريج أحاديث الباب في كتابنا: "غرس الأشجار".
٤٧٨٥ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٧٠٥].
٤٧٨٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٩٤]، ومسلم [٧٢٤، ٧٣٨]، والنسائى [١٧٨٠]، وأحمد [٦/ ٥٢، ٨١، ١٢٨، ١٨٩، ٢٤٩، ٢٧٩]، والدارمى [١٤٧٤]، وابن خزيمة [١١٠٢]، وابن حبان [٢٦٣٤]، وابن راهويه [١٠٤٩، ١١٤٦]، وأبو عوانة [رقم ١٧١٨، ١٧١٩]، وجماعة من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به .. وزاد ابن حبان والدارمى وأحمد وأبو عوانة والنسائى ومسلم والبخارى في آخره: (من صلاة الصبح) وهو رواية لابن خزيمة وابن راهويه؛ وهو عند ابن حبان وابن خزيمة والدارمى في سياق أتم في أوله: وهو رواية لمسلم وابن راهويه وأحمد وأبى عوانة.
قلتُ: وقد توبع عليه ابن أبى كثير: تابعه عراك بن مالك على نحوه في سياق أتم عند البخارى [١١٠٦]، وجماعة.
وللحديث طرق عن عائشة به نحوه ... قد استوفيناها في "غرس الأشجار".
٤٧٨٧ - صحيح: أخرجه أبو دود [١٣٣٦]، ابن ماجه [١٣٥٨]- ولم يسق لفظه - وأحمد [٦/ ٨٣]، وابن حبان [٢٤٣١، ٢٦١٠]، والبيهقى في "سننه" [٤٤٥٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ١٢٣]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ٤٦٥]، وغيرهم من طرق =стр. 3966
الزهرى، حدثنى عروة بن الزبير، حدثتنى عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلى فيما بين صلاة العشاء الآخرة إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعةً يسلم بين كل ثنتين، ويوتر بواحدةٍ، ويمكث في سجوده بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آيةً، فإذا سكت المؤذن الأول لصلاة الفجر، قام، فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن.
٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا هارون بن معروفٍ، حدّثنا ابن وهبٍ، حدثنى عبد الله بن عمر، عن أبى النضر، عن أبى سلمة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ ، خرج ليلةً من رمضان إلى المسجد بعد العشاء، فصلى، فرآه ناسٌ فصلوا بصلاته، فلما كانت الثانية خرج أيضًا، فرآه الناس فثابوا وكبروا وصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الثالثة ملئ المسجد، فلم يخرج عليهم رسول الله ﷺ ، فجعلوا كأنهم يُؤْذنونه ليخرج إليهم، فقال: "يَا عَائِشَةُ، مَا بَالُ النَّاسِ؟ " فقلت: يا رسول الله، صلوا معك هاتين الليلتين، فأحبوا أن تخرج إليهم، ثم
الحواشي
(١) = عن الأوزاعى [وقرن معه ابن أبى ذئب عند أبى داود وابن ماجه وابن عبد البر]- عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه.
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢٠٦]: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، روى مسلم بعضه من حديث عائشة، ورواه النسائي في "الكبرى" عن قتيبة عن مالك عن الزهرى .. ".
قلتُ: وهو كما قال؛ لكن ما كان له أن يحشره في (زوائد ابن ماجه)؛ لأن الحديث بنحو سياق ابن ماجه: ثابت عند أبى داود كما مضى؛ وكلاهما قد رواه من طريق الأوزاعى وابن أبى ذئب كلاهما عن الزهرى به ...
ورواية ابن أبى ذئب وحده قد مضى تخريجها فيما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٤٧٥٢]، وقد رواه مالك ومعمر وشعيب ويونس وعمرو بن الحارث وغيرهم عن الزهرى به نحوه مع اختلاف بينهم في سياقه ... ورواياتهم مخرجة في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٤٧٨٨ - صحيح: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن عمر، وهو العمرى الزاهد، وباقى رجاله ثقات محتج بهم في "الصحيح" وأبو النضر هو سالم بن أبى أمية القرشى الثقة النبيل.
وتوبع عليه أبو النضر عن أبى سلمة: =стр. 3967
خرج إليهم، فقال: "أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ دَوْمُهَا وَإِنْ قَلَّ، مَا زِلْتُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ"، قالت عائشة: فكان رسول الله ﷺ يصلى إحدى عشرة قائمًا، وركعتين جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ، ثم ركع، ثم يوتر بواحدةٍ. قال أبو سلمة: فقلت: كيف كانت صلاته في شهر رمضان؟ قالت: ما كان يزيد في شهر رمضان على هذا.
الحواشي
(١) = ١ - تابعه محمد بن إبراهيم بن الحارث على نحوه في سياق أتم دون قول عائشة وأبى سلمة في آخره ... أخرجه أحمد [٦/ ٢٦٧]، وابن نصر فى "قيام رمضان" [٧]، من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح.
٢ - وتابعه محمد بن عمرو بن علقمة على نحوه باختصار دون قول عائشة وأبى سلمة في آخره، وكذا دون قوله: (ما زلتم حتى خشيت أن تكتب عليكم) وزاد في آخره: (وكان إذا صلى صلاة أثبتها).
أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ١٩٥]، وأحمد [٦/ ٦١]، من طريقين عن محمد بن عمرو به.
قلتُ: وهذا إسناد حسن أيضًا.
٣ - ورواه سعيد المقبرى عن أبى سلمة عن عائشة باختصار: (أن النبي ﷺ كان يحتجر حصيرًا بالليل فيصلى، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي ﷺ فيصلون بصلاته حتى كثروا؛ فأقبل فقال: يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام، وإن قل).
أخرجه البخارى [٥٥٢٣]- واللفظ له - ومسلم [٧٨٢]، وأبو دود [١٣٦٨]- وعنده باختصار - والنسائى [٧٦٢]، وأحمد [٦/ ٤٠]، وابن خزيمة [١٦٢٦]، وابن حبان [١٤٥٣]، والحميدى [١٨٣]، والبيهقى في "سننه" [٥٠١٩]، و [٥٠٢٠]، وفى "المعرفة" [رقم ١٤٥٣]، وأبو عوانة [رقم ٢٤٥٦]، وجماعة كثيرة.
ورواه جماعة آخرون عن أبى سلمة ... ولكن مختصرًا جدًّا ببعض فقراته فقط. =стр. 3968
٤٧٨٩ - حَدَّثَنَا عمرو الناقد، حدّثنا معمر بن سليمان الرقى، حدّثنا خصيفٌ، عن مجاهدٍ، عن عائشة، قالت: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير، والذهب، والشرب في آنية الفضة، وعن الميثرة الحمراء، قالت عائشة: قلت: يا رسول الله، شئٌ ذفيفٌ من الذهب يربط به المسَك؟! قال: "اجْعَلِيهِ فِضَّةً، وَصَفِّرِيهِ بشىْءٍ مِنْ زَعْفَرَانَ".
الحواشي
(١) = وللحديث طرق أخرى عن عائشة به جميعًا مفرقًا، وقد استوفينا طرقه وشواهده في "غرس الأشجار" وهو حديث صحيح ثابت بسياق المؤلف جميعًا.
٤٧٨٩ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد [٦/ ٣٣، ٢٢٨]، وابن راهويه [١١٩٤، ١٨٦٧]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٧١]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٣٨٢]، وغيرهم من طرق عن خصيف بن عبد الرحمن عن مجاهد عن عائشة به نحوه ... وزاد أحمد في رواية: (ولبس القسى) بعد قوله: (وعن الميثرة الحمراء) وليس عند ابن راهويه شئ من الأشياء المنهى عنها، وهو رواية لأحمد.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٢٥٩]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه خصيف وفيه ضعف، ووثقه جماعة".
وهو كما قال؛ لولا أنه أوهم أن الجمهور على توثيقه، بل العكس هو الصواب، فقد تكلموا فيه لسوء حفظه، وانفراده عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، وروى بأخرة أحاديث منكرة أيضًا، كما قاله الإمام أحمد، وهو لا يحتمل له التفرد عن مثل مجاهد أصلًا، هذا مع إكثاره من الرواية عنه، وله عنه مناكير لا تطاق، أظن هذا الحديث منها.
ولشطره الثاني طريق آخر عن عائشة قالت: (دخل رسول الله ﷺ وعليَّ سوار من ذهب؛ فقال: أفلا أدلك على ما هو خير لك من هذا وأحسن؟!
قلتُ: بلى، قال: تجعلينه ورق، ثم تخلقينها فتكون كأنه ذهب) أخرجه البزار في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [عقب رقم ٥٥٩٣]، من طريق صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى عن عروة عن عائشة به ...
قال البزار: "لا نعلمه رواه بهذا السند إلا صالح".
قلتُ: وهو غير صالح، لاسيما في الزهرى، وبه أعله البوصيرى، والهيثمى في "المجمع" [٥/ ٢٦٥]. =стр. 3969
٤٧٩٠ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالحٍ، حدّثنا شريكٌ، عن المقدام بن شريحٍ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: مَن حدَّثك أن النبي ﷺ كان يبول قائمًا، فكذَّبْه، إنى رأيته يبول قاعدًا.
الحواشي
(١) = والخبر منكر من هذا الطريق؛ ولذلك الشطر شاهد نحو السياق الماضى: من حديث أبى هريرة عند أحمد [٩٦٧٥]، والطحاوى في "المشكل" [١٢/ ١٠٨]، والنسائى [٥١٤٢]، وغيرهم.
وفى سنده مجهول، وبه أعله الطحاوى عقب روايته، وشاهد ثان من حديث أم سلمة عند الطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٤٥٧]، وسنده منكر.
ثم رأيت النسائي [٥١٤٣]، قد روى الحديث من طريق عمرو بن الحارث المصرى عن الزهرى عن عروة عن عائشة به مثل: رواية صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى، وعمرو ثقة حافظ؛ لكن جزم النسائي عقب روايته بكونه غير محفوظ، يحنى متصلًا؛ فقد رواه معمر وغيره عن الزهرى به مرسلًا، ورواية معمر عند عبد الرزاق [١٩٩٤٤].
وهذا المرسل هو الصواب عن الزهرى كما شرحناه في "غرس الأشجار" ولا يصح من هذا الحديث سوى شطره الأول في النواهى، فله شواهد عن جماعة من الصحابة به ... مضى منها حديث على [٢٧٦، ٣٠٤، ٣٢٩، ٤١٣، ٤١٤، ٤١٥، ٤٢٠، ٥٣٧، ٦٠١، ٦٠٣، ٦٠٤، ٦٠٥]، وحديث ابن عباس [برقم ٢٧٢٤، ٢٧١١]، ومنها حديث أم سلمة الآتى [٦٨٨٢]، وهى شواهد مفرقة؛ والحديث صحيح ثابت دون شطره الثاني، وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
• تنبيه: قال ابن عدى عقب روايته: "وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن خصيف غير معمر بن سليمان".
قلتُ: كلا، بل تابعه محمد بن سلمة، ومروان بن شجاع وغيرهما.
٤٧٩٠ - صحيح: أخرجه الترمذى [١٢]، وابن ماجه [٣٠٧]، والنسائى [٢٩]، والطيالسى [١٥١٥]، وابن أبى شيبة [١٣٢٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٦٧]، وابن حبان [١٤٣٠]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٣٦٦]، وغيرهم من طرق عن شريك بن عبد الله النخعى عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة به نحوه.
قال الترمذى: "حديث عائشة أحسن شئ في الباب وأصح".
قلتُ: وقد تُعقِّب الترمذى بكون الحديث من طريق شريك القاضى، وسوء حفظه مما سارت به الركبان، فكيف يكون الحديث أحسن شئ وأصح في هذا الباب؟! =стр. 3970
٤٧٩١ - حَدَّثَنَا عبد الجبار بن عاصمٍ، قال: حدثنى موسى بن أعين الحرانى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يصلى بالليل تسع ركعاتٍ.
* * * * *
آخر المجلد السادس، ويليه المجلد السابع، وأوله:
بقية مسند عائشة - رضى الله عنها.
الحواشي
(١) = كذا قال بعضهم، وليس بشيء؛ والأمر كما قاله الترمذى؛ إذ إن شريكًا لم ينفرد به، بل تابعه: ١ - الثورى عن المقدام عن أبيه عن عائشة قالت: (من حدثك أن رسول الله ﷺ بال قائمًا فلا تصدقه؛ ما بال رسول الله ﷺ قائمًا منذ أنزل عليه القرآن).
أخرجه أحمد [٦/ ١٣٦، ١٩٢، ٢١٣]، والحاكم [١/ ٢٩٠، ٢٩٥]، والبيهقى في "سننه" [٤٩٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٦٧]، وابن راهويه [١٥٧٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ٨]، وأبو عوانة [رقم ٣٧٧]، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" [رقم ١٠١]، وابن سمعون في "أماليه" [رقم ٨٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٥١]، وغيرهم من طرق عن الثورى به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلتُ: وليس كما قال، وقد تعقبه مغلطاى في "الإعلام" [١/ ٩١]، بكون المقدام وأبيه ليسا من شرط البخارى، ولو أن الحاكم قال: "على شرط مسلم" لكان صوابًا.
٢ - وتابعه أيضًا إسرائيل بن يونس عن المقدام عن أبيه قال: سمعت عائشة تقسم بالله: ما رأى أحد رسول الله ﷺ يبول قائمًا منذ أنزل عليه الفرقان).
أخرجه الحاكم [١/ ٢٩٥]، وعنه البيهقى في "سننه" [٤٩٥]، وسنده صحيح إليه.
والحديث حسنه النووى في "الخلاصة" [١/ ١٥٨]، وقال في "المجموع" [٢/ ٨٤]: "إسناده جيد، وهو حديث حسن" وقد استوفينا الكلام عليه، مع الرد على مَنْ غمز صحته في كتابنا: "غرس الأشجار".
٤٧٩١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٧٣٧].стр. 3971
مسْنَد أبي يعلى الموصلي
للإمام الحافظ أحمد بن على بن المثنى التميمي
٢١٠ - ٣٠٧ هـ
ومعه
رحمات الملأ الأعلى
بتخريج مسند أبي يعلى
تخريج وتعليق
سعيد بن محمد السّناري
الجزء السابع
دار الحديث
القاهرة
стр. 3972
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3973
مسند أبي يعلى الموصلي
стр. 3974
جميع الحقوق محفوظة للناشر
اسم الكتاب: مسند أبي يعلى الموصلي
اسم المؤلف: الإمام أحمد بن علي بن المثنى
اسم المحقق: سعيد بن محمد السناري
القطع: ١٧ × ٢٤ سم
عدد الصفحات: ٦٦٤ صفحة
عدد المجلدات: ج ٧ من ١٠ مجلدات
سنة الطبع: ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
رقم الإيداع: ٥٤٩٣/ ٢٠١٣
الترقيم الدولي: ٠ - ٤٤٦ - ٣٠٠ - ٩٧٧ - ٩٧٨
دار الحديث طبع. نشر. توزيع
١٤٠ شارع جوهر القائد تليفون:٢٥٨٩٩٤٠٩/ ٢٥٩١٨٧١٩ / ٢٥٩١٩٦٩٧ فاكس:٢٥٩١٩٦٩٧
www.darelhadith.com E - mail:info@darelhadith.com
стр. 3975
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تابع مسند عائشة ﵂
٤٧٩٢ - حَدَّثَنَا عبد الجبار بن عاصمٍ، حدثنى بقية بن الوليد الحمصى أبو يحمد، عن سعيد بن أبى سعيدٍ الزبيدى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ربما اكتحل رسول الله ﷺ ، وهو صائمٌ.
الحواشي
(١) ٤٧٩٢ - منكر: أخرجه ابن ماجه [١٦٧٨]، والطبرانى في "الصغير" [رقم ٤٠١]، والبيهقى في "سننه" [٨٠٤٨]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤٠٥]، والطبرانى أيضًا في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ١٨٣٠]، وغيرهم من طرق عن بقية بن الوليد عن سعيد بن أبى سعيد الزبيدى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وفيه علتان:
الأولى: بقية بن الوليد صدوق مشهور؛ لكنه كان يدلس التسوية، وقد صرح بالسماع من شيخه عند ابن ماجه والطبرانى في "مسند الشاميين" وابن عدى، لكن هذا لا يكفينا، ولا نرضى منه بدون تصريح شيخه بسماعه هو الآخر، وذلك على الأقل.
والثانية: هي قول البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٥٣٦]: "إسناده ضعيف؛ لضعف الزبيدى، واسمه سعيد بن عبد الجبار؛ بَيَّنه أبو بكر ابن أبى داود".
وبه أعله جماعة من المتأخرين؛ وأنكره عليه ابن عدى في "الكامل" وقال في ختام ترجمته بعد أن ساق له جملة من مناكيره: (وليس هو بكثير الحديث، وعامتها ليست بمحفوظة) وقبل ذلك قال في أول ترجمته: "شيخ مجهول، وأظنه حمصيّا؛ حدث عنه بقية بن الوليد وغيره؛ حديثه ليس بالمحفوظ".
وكأن البيهقى تابعه على تجهيله، فقال عقب روايته: (وسعيد الزبيدى من مجاهيل شيوخ بقية؛ ينفرد بما لا يتابع عليه) وأقره النووى على هذا في "المجموع" [٦/ ٣٤٨]، وزاد: (قلتُ: وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين: مردودة" وتعقبهم الحافظ في "التلخيص" [٢/ ١٩٠]، فقال: (وليس سعيد بن أبى سعيد بمجهول، بل هو ضعيف، واسم أبيه: "عبد الجبار" =стр. 3976
٤٧٩٣ - حَدَّثَنَا هناد بن السرى، حدّثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن إبراهيم، الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلى من الليل تسع ركعاتٍ.
٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا المعلى بن مهدىٍ، حدّثنا أبو عوانة، عن أبى إسحاق، عن الأسود،
الحواشي
(١) = على الصحيح، وفرق ابن عدى بين "سعيد بن أبى سعيد الزبيدى" فقال: "هو مجهول" و"سعيد بن عبد الجبار" فقال: "هو ضعيف،" وهما واحد".
قلتُ: ونحو هذا قاله ابن عبد الهادى في "التنقيح" [٢/ ٢٢٢]، وزاد: "وقد ظن بعض العلماء: أن الزبيدى في هذا الحديث: هو محمد بن الوليد الثقة الثبت، وذلك وهم، وإنما هو "سعيد بن أبى سعيد كما صرح به البيهقى وغيره".
قلتُ: بل وقع هكذا عندا لمؤلف وابن عدى والبيهقى في أسانيدهم، والذى ظنه: (محمد بن الوليد صاحب الزهرى) هو الحافظ المزى كما قاله صاحب "البدر المنير" [٥/ ٦٦٧].
نعم: وقع في سند الطبراني "الصغير" تمييز الزبيدى بكونه: (محمد بن الوليد)، وهذا إما وهم من بعضهم، كما حققه الإمام في "الضعيفة" [رقم ٦١٠٨]، أو يكون ذلك من تصرف الناسخ، كأنه وقع له في الإسناد (عن الزبيدى) غير منسوب، فظنه (محمد بن الوليد) لكونه هو المراد بذلك عند الإطلاق.
* والصواب أنه: (سعيد بن عبد البر الزبيدى) كما مضى. وهو شيخ واه، كان جرير بن عبد الحميد يكذبه، وقال ابن المدينى: "لم يكن بشئ" وقال أبو أحمد الحاكم: "يرمى بالكذب"، وضعفه النسائي وغيره؛ فماذا تكون قيمة حشر ابن حبان له في "الثقات" [٦/ ٣٦٥]، ونقل بعضهم عن الخطيب أنه وثقه، ولا يصح هذا عنه.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، ولا يثبت منها شئ البتة، بل لم يصح في هذا الباب شئ كما قاله الترمذى؛ وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث وشواهده التالفة في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار" والله المستعان.
٤٧٩٣ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٧٣٧].
٤٧٩٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٣٩]، والبخارى [١٠٥٩]، والنسائى [١٦٤٠، ١٦٨٠]، وابن ماجه [١٣٦٥]، وأحمد [٦/ ١٠٢، ١٠٩، ١٧٦، ٢١٤]، وابن حبان [٢٥٨٩، ٢٦٣٨]، وابن راهويه [١٥١٣، ١٥١٤، ١٥١٥، ١٥١٦، ١٥١٧، ١٥١٨]، والطحاوى في =стр. 3977
قال: سألت عائشة عن صلاة النبي ﷺ بالليل، فقالت: كان ينام أول الليل، ويقوم آخره، فيصلى ما قضى له، فإذا قضى صلاته، مال إلى فراشه، فإن كانت له حاجةٌ إلى أهله أتى أهله، ثم نام كهيئته لم يمس ماءً، فإذا سمع الأذان الأول، أو المنادى، قام، فإن كان جنبًا، اغتسل، وإن لم يكن جنبًا، توضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى المسجد.
٤٧٩٥ - حَدَّثَنَا هناد بن السرى، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن المسعودى، عن يونس بن عبيد، عن عبد الله بن معقلٍ، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى قائمًا ركع قائمًا، وإذا صلى قاعدًا ركع قاعدًا.
الحواشي
(١) = "شرح المعانى" [١/ ١٢٥]، والبيهقى في "سننه" [٩٢٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٤١]، وأبو عوانة [رقم ١٧٩٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٦٧]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٥١٢]، وجماعة من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به نحوه ... وهو عند جماعة باختصار يسير، وعند ابن ماجه وأبى الشيخ باختصار شديد، ولفظه عندهما: (كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل، ويحيى آخره) وهو رواية للنسائى وأحمد وابن حبان وابن راهويه؛ وليس عند الجميع - سوى البيهقى والطحاوى ورواية لأحمد وابن راهويه - قوله: (لم يمس ماءً) وهذه الجملة مضت وحدها [برقم ٤٧٢٩].
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٤٣٤]: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وأبو إسحاق السبيعى وإن اختلط بآخرة؛ فإن إسرائيل روى عنه قبل الاختلاط.
ومن طريقه: روى له الشيخان".
قلتُ: بل في صحة رواية إسرائيل عن جده نزاع مشهور، والذى عليه التحقيق: أنه ممن سمع من أبى إسحاق بأخرة، وإليه أشار يحيى القطان؛ وجزم به أحمد وابن معين، ونازع في هذا ابن مهدى وغيره، وإنما الصحيح عن أبى إسحاق: سفيان وشعبة، وهما أثبت أهل الأرض فيه لاسيما الثورى، وقد روى شعبة عنه هذا الحديث عند البخارى والنسائى وجماعة؛ وصرح أبو إسحاق بالسماع عند النسائي وغيره؛ وتكفى رواية شعبة عنه في درء تدليسه، ولم يصب البوصيرى في حَشْر الحديث في (زوائد ابن ماجه) وهو في "الصحيحين" كما مضى، وإن كان بسياق أتم، واستيفاء تخريج هذا الحديث وطرقه في كتابنا: "غرس الأشجار".
٤٧٩٥ - صحيح: أخرجه المؤلف في "المعجم": [رقم ٣١٢]، من هذا الطريق به. =стр. 3978
٤٧٩٦ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا ابن أبى زائدة، عن حارثة بن محمدٍ، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ حين يقوم للوضوء يكفأ الإناء، فيسمى الله، ثم يسبغ الوضوء.
٤٧٩٧ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى بن عبد الله بن أبى سعيدٍ الرقاشى - بصرىٌ - حدّثنا ابن هلالٍ أبو النضر، حدّثنا أيوب السختيانى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول في الصلاة على الميت: "اللَّهمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَبَارِكْ فِيهِ، وَأَوْرِدْهُ حَوْضَ رَسُولِكَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، فيه المسعودى، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود إمام المختلطين، وما أدرى سماع عبدة بن سليمان منه كان قديمًا، أم هو بعد أن نزل المسعودى بغداد، ويظهر لى أنه قديم، لكن في الإسناد علة أخرى؛ وهى أن (عبد الله بن معقل) وهو المحاربى، لم يوثقه معتبر، ومشاه الذهبى في "الميزان" لكن قال الحافظ في "تقريبه": "مجهول" وهو مترجم في "التهذيب وذيوله": (تمييزًا).
والحديث صحيح على كل حال، فله طرق أخرى عن عائشة به ... مضى منها طريق ثابت عند المؤلف [برقم ٤٧٢٨] فانظره ثمة.
٤٧٩٦ - ضعيف بهذا اللفظ: مضى الكلام عليه [برقم ٤٦٨٧].
٤٧٩٧ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٣٠٩]، وفى الدعاء [رقم ١١٨٨]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٣٣]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٧٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٦٩٠]، وغيرهم من طرق عن زكريا بن يحيى الرقاشى عن عاصم بن هلال عن أيوب السختيانى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا أيوب؛ ولا عن أيوب إلا عاصم بن هلال، تفرد به زكريا بن يحيى" وقال ابن عدي: "وهذا الحديث عن أيوب عن هشام: يرويه عنه عاصم بن هلال".
قلتُ: وآفتُه عاصم هذا، قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٣٩]، بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى: "وفيه عاصم بن هلال، وثقه أبو حاتم، وضعفه غيره". كذا قال، وهذا من مجازفاته؛ فإن أبا حاتم لم يوثقه أصلًا، وإنما قال: "صالح، هو شيخ محله الصدق" وهذه العبارة =следующие страницы →