Полный текст (6 140 стр.). Показаны 3974–4013 · переход к 3979.
стр. 3974
جميع الحقوق محفوظة للناشر
اسم الكتاب: مسند أبي يعلى الموصلي
اسم المؤلف: الإمام أحمد بن علي بن المثنى
اسم المحقق: سعيد بن محمد السناري
القطع: ١٧ × ٢٤ سم
عدد الصفحات: ٦٦٤ صفحة
عدد المجلدات: ج ٧ من ١٠ مجلدات
سنة الطبع: ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
رقم الإيداع: ٥٤٩٣/ ٢٠١٣
الترقيم الدولي: ٠ - ٤٤٦ - ٣٠٠ - ٩٧٧ - ٩٧٨
دار الحديث طبع. نشر. توزيع
١٤٠ شارع جوهر القائد تليفون:٢٥٨٩٩٤٠٩/ ٢٥٩١٨٧١٩ / ٢٥٩١٩٦٩٧ فاكس:٢٥٩١٩٦٩٧
www.darelhadith.com E - mail:info@darelhadith.com
стр. 3975
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تابع مسند عائشة ﵂
٤٧٩٢ - حَدَّثَنَا عبد الجبار بن عاصمٍ، حدثنى بقية بن الوليد الحمصى أبو يحمد، عن سعيد بن أبى سعيدٍ الزبيدى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ربما اكتحل رسول الله ﷺ ، وهو صائمٌ.
الحواشي
(١) ٤٧٩٢ - منكر: أخرجه ابن ماجه [١٦٧٨]، والطبرانى في "الصغير" [رقم ٤٠١]، والبيهقى في "سننه" [٨٠٤٨]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤٠٥]، والطبرانى أيضًا في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ١٨٣٠]، وغيرهم من طرق عن بقية بن الوليد عن سعيد بن أبى سعيد الزبيدى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وفيه علتان:
الأولى: بقية بن الوليد صدوق مشهور؛ لكنه كان يدلس التسوية، وقد صرح بالسماع من شيخه عند ابن ماجه والطبرانى في "مسند الشاميين" وابن عدى، لكن هذا لا يكفينا، ولا نرضى منه بدون تصريح شيخه بسماعه هو الآخر، وذلك على الأقل.
والثانية: هي قول البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٥٣٦]: "إسناده ضعيف؛ لضعف الزبيدى، واسمه سعيد بن عبد الجبار؛ بَيَّنه أبو بكر ابن أبى داود".
وبه أعله جماعة من المتأخرين؛ وأنكره عليه ابن عدى في "الكامل" وقال في ختام ترجمته بعد أن ساق له جملة من مناكيره: (وليس هو بكثير الحديث، وعامتها ليست بمحفوظة) وقبل ذلك قال في أول ترجمته: "شيخ مجهول، وأظنه حمصيّا؛ حدث عنه بقية بن الوليد وغيره؛ حديثه ليس بالمحفوظ".
وكأن البيهقى تابعه على تجهيله، فقال عقب روايته: (وسعيد الزبيدى من مجاهيل شيوخ بقية؛ ينفرد بما لا يتابع عليه) وأقره النووى على هذا في "المجموع" [٦/ ٣٤٨]، وزاد: (قلتُ: وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين: مردودة" وتعقبهم الحافظ في "التلخيص" [٢/ ١٩٠]، فقال: (وليس سعيد بن أبى سعيد بمجهول، بل هو ضعيف، واسم أبيه: "عبد الجبار" =стр. 3976
٤٧٩٣ - حَدَّثَنَا هناد بن السرى، حدّثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن إبراهيم، الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلى من الليل تسع ركعاتٍ.
٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا المعلى بن مهدىٍ، حدّثنا أبو عوانة، عن أبى إسحاق، عن الأسود،
الحواشي
(١) = على الصحيح، وفرق ابن عدى بين "سعيد بن أبى سعيد الزبيدى" فقال: "هو مجهول" و"سعيد بن عبد الجبار" فقال: "هو ضعيف،" وهما واحد".
قلتُ: ونحو هذا قاله ابن عبد الهادى في "التنقيح" [٢/ ٢٢٢]، وزاد: "وقد ظن بعض العلماء: أن الزبيدى في هذا الحديث: هو محمد بن الوليد الثقة الثبت، وذلك وهم، وإنما هو "سعيد بن أبى سعيد كما صرح به البيهقى وغيره".
قلتُ: بل وقع هكذا عندا لمؤلف وابن عدى والبيهقى في أسانيدهم، والذى ظنه: (محمد بن الوليد صاحب الزهرى) هو الحافظ المزى كما قاله صاحب "البدر المنير" [٥/ ٦٦٧].
نعم: وقع في سند الطبراني "الصغير" تمييز الزبيدى بكونه: (محمد بن الوليد)، وهذا إما وهم من بعضهم، كما حققه الإمام في "الضعيفة" [رقم ٦١٠٨]، أو يكون ذلك من تصرف الناسخ، كأنه وقع له في الإسناد (عن الزبيدى) غير منسوب، فظنه (محمد بن الوليد) لكونه هو المراد بذلك عند الإطلاق.
* والصواب أنه: (سعيد بن عبد البر الزبيدى) كما مضى. وهو شيخ واه، كان جرير بن عبد الحميد يكذبه، وقال ابن المدينى: "لم يكن بشئ" وقال أبو أحمد الحاكم: "يرمى بالكذب"، وضعفه النسائي وغيره؛ فماذا تكون قيمة حشر ابن حبان له في "الثقات" [٦/ ٣٦٥]، ونقل بعضهم عن الخطيب أنه وثقه، ولا يصح هذا عنه.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، ولا يثبت منها شئ البتة، بل لم يصح في هذا الباب شئ كما قاله الترمذى؛ وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث وشواهده التالفة في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار" والله المستعان.
٤٧٩٣ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٧٣٧].
٤٧٩٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٣٩]، والبخارى [١٠٥٩]، والنسائى [١٦٤٠، ١٦٨٠]، وابن ماجه [١٣٦٥]، وأحمد [٦/ ١٠٢، ١٠٩، ١٧٦، ٢١٤]، وابن حبان [٢٥٨٩، ٢٦٣٨]، وابن راهويه [١٥١٣، ١٥١٤، ١٥١٥، ١٥١٦، ١٥١٧، ١٥١٨]، والطحاوى في =стр. 3977
قال: سألت عائشة عن صلاة النبي ﷺ بالليل، فقالت: كان ينام أول الليل، ويقوم آخره، فيصلى ما قضى له، فإذا قضى صلاته، مال إلى فراشه، فإن كانت له حاجةٌ إلى أهله أتى أهله، ثم نام كهيئته لم يمس ماءً، فإذا سمع الأذان الأول، أو المنادى، قام، فإن كان جنبًا، اغتسل، وإن لم يكن جنبًا، توضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى المسجد.
٤٧٩٥ - حَدَّثَنَا هناد بن السرى، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن المسعودى، عن يونس بن عبيد، عن عبد الله بن معقلٍ، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى قائمًا ركع قائمًا، وإذا صلى قاعدًا ركع قاعدًا.
الحواشي
(١) = "شرح المعانى" [١/ ١٢٥]، والبيهقى في "سننه" [٩٢٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٤١]، وأبو عوانة [رقم ١٧٩٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٦٧]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٥١٢]، وجماعة من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به نحوه ... وهو عند جماعة باختصار يسير، وعند ابن ماجه وأبى الشيخ باختصار شديد، ولفظه عندهما: (كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل، ويحيى آخره) وهو رواية للنسائى وأحمد وابن حبان وابن راهويه؛ وليس عند الجميع - سوى البيهقى والطحاوى ورواية لأحمد وابن راهويه - قوله: (لم يمس ماءً) وهذه الجملة مضت وحدها [برقم ٤٧٢٩].
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٤٣٤]: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وأبو إسحاق السبيعى وإن اختلط بآخرة؛ فإن إسرائيل روى عنه قبل الاختلاط.
ومن طريقه: روى له الشيخان".
قلتُ: بل في صحة رواية إسرائيل عن جده نزاع مشهور، والذى عليه التحقيق: أنه ممن سمع من أبى إسحاق بأخرة، وإليه أشار يحيى القطان؛ وجزم به أحمد وابن معين، ونازع في هذا ابن مهدى وغيره، وإنما الصحيح عن أبى إسحاق: سفيان وشعبة، وهما أثبت أهل الأرض فيه لاسيما الثورى، وقد روى شعبة عنه هذا الحديث عند البخارى والنسائى وجماعة؛ وصرح أبو إسحاق بالسماع عند النسائي وغيره؛ وتكفى رواية شعبة عنه في درء تدليسه، ولم يصب البوصيرى في حَشْر الحديث في (زوائد ابن ماجه) وهو في "الصحيحين" كما مضى، وإن كان بسياق أتم، واستيفاء تخريج هذا الحديث وطرقه في كتابنا: "غرس الأشجار".
٤٧٩٥ - صحيح: أخرجه المؤلف في "المعجم": [رقم ٣١٢]، من هذا الطريق به. =стр. 3978
٤٧٩٦ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا ابن أبى زائدة، عن حارثة بن محمدٍ، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ حين يقوم للوضوء يكفأ الإناء، فيسمى الله، ثم يسبغ الوضوء.
٤٧٩٧ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى بن عبد الله بن أبى سعيدٍ الرقاشى - بصرىٌ - حدّثنا ابن هلالٍ أبو النضر، حدّثنا أيوب السختيانى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول في الصلاة على الميت: "اللَّهمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَبَارِكْ فِيهِ، وَأَوْرِدْهُ حَوْضَ رَسُولِكَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، فيه المسعودى، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود إمام المختلطين، وما أدرى سماع عبدة بن سليمان منه كان قديمًا، أم هو بعد أن نزل المسعودى بغداد، ويظهر لى أنه قديم، لكن في الإسناد علة أخرى؛ وهى أن (عبد الله بن معقل) وهو المحاربى، لم يوثقه معتبر، ومشاه الذهبى في "الميزان" لكن قال الحافظ في "تقريبه": "مجهول" وهو مترجم في "التهذيب وذيوله": (تمييزًا).
والحديث صحيح على كل حال، فله طرق أخرى عن عائشة به ... مضى منها طريق ثابت عند المؤلف [برقم ٤٧٢٨] فانظره ثمة.
٤٧٩٦ - ضعيف بهذا اللفظ: مضى الكلام عليه [برقم ٤٦٨٧].
٤٧٩٧ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٣٠٩]، وفى الدعاء [رقم ١١٨٨]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٣٣]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٧٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٦٩٠]، وغيرهم من طرق عن زكريا بن يحيى الرقاشى عن عاصم بن هلال عن أيوب السختيانى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا أيوب؛ ولا عن أيوب إلا عاصم بن هلال، تفرد به زكريا بن يحيى" وقال ابن عدي: "وهذا الحديث عن أيوب عن هشام: يرويه عنه عاصم بن هلال".
قلتُ: وآفتُه عاصم هذا، قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٣٩]، بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى: "وفيه عاصم بن هلال، وثقه أبو حاتم، وضعفه غيره". كذا قال، وهذا من مجازفاته؛ فإن أبا حاتم لم يوثقه أصلًا، وإنما قال: "صالح، هو شيخ محله الصدق" وهذه العبارة =стр. 3979
٤٧٩٨ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الرقاشى، حدّثنا يوسف بن خالدٍ، حدّثنا موسى المكى، عن موسى بن طلحة، عن عائشة بنت سعدٍ، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لِيُصَلِّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ"، قالوا: يا رسول الله، لو أمرت غيره أن يصلى! قال: "لا يَنْبَغِى لأُمَّتِى أَنْ يَؤُمَّهُمْ إِمَامٌ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ".
الحواشي
(١) = يقولها أبو حاتم كثيرًا فيمن يكتب حديثهم في الجملة، وأين للهيثمى علم بهذا؟! نعم: قد مشاه أبو داود والبزار، إلا أن الجمهور على تليينه. قال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأسانيد توهمًا لا تعمدًا، حتى بطل الاحتجاج به" وقال أبو زرعة الرازى: "حدث عن أيوب بأحاديث مناكير".
قلتُ: وهذا الحديث منها بلا شك، فقد أنكره عليه ابن عدى، وساقه في ترجمته من "الكامل" ثم قال في ختامها: "وعامة ما يرويه ليس يتابعه عليه الثقات" وقد اعتمد الحافظ تليينه في "تقريبه" وخالفه صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١٤٠]، وقال: "رواه أبو يعلى بإسناد حسن".
* والصواب الأول؛ ومن عاصم هذا حتى يحتمل له التفرد عن أيوب بن كيسان الإمام؟! وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير؛ وشيخ المؤلف: (يحيى بن زكريا الرقاشى) يقول عنه حسين الأسد في "تعليقه على مسند المؤلف" [٨/ ٢٢٨]: "لم أجد له ترجمة" وهذا حسب اطلاعه، وإلا فالرجل مترجم في "ثقات ابن حبان" [٨/ ٢٥٤]، وفى "تعجيل المنفعة" [ص ١٣٩]، وهو شيخ صدوق على أوهام له. والله المستعان.
٤٧٩٨ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٣٧]- معلقًا، ووصله ابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٦١]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٦٤٨]، من طريق زكريا بن يحيى الرقاشى عن يوسف ابن خالد السمتى عن موسى المكى عن موسى بن طلحة عن عائشة بنت سعد عن عائشة به.
قلتُ: هذا إسناد أسود، ويوسف السمتى كذبه ابن معين بخط عريض، وجعل يقول: "خبيث عدو الله، رجل سوء، ... " وقال مرة: "كذاب زنديق لا يكتب عنه" وكذا كذبه أبو داود والفلاس وغيرهما، وأسقطه سائر النقاد فسقط على أم رأسه، وماذا نفعه عِلْمُه وهو ينكر الميزان يوم القيامة، كما حكاه عنه أبو زكريا بن عون الغطفانى الحافظ؟! وهو من رجال ابن ماجه وحده. =стр. 3980
٤٧٩٩ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا وكيعٌ، وعبد الله بن داود، وعثام بن عليّ، وعبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "تُصَلِّى الْمسْتَحَاضَةُ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحصِيرِ". قال ابن داود: "قُطْرًا".
الحواشي
(١) = وشيخه: (موسى) هو ابن دينار المكى التالف أيضًا، وهو من رجال "اللسان" [٦/ ١١٦]، وفى ترجمته: ساق ابن حبان له هذا الحديث.
وله طريق آخر عن عائشة بالفقرة الأخيرة منه فقط، عند الترمذى [٣٦٧٣]، وجماعة؛ وسنده منكر جدًّا، وقد جزم ابن الجوزى بوضعه في "الموضوعات" [١/ ٣١٨] وتعقبه السيوطى في اللآلئ [١/ ٢٧٤] بما يفهم منه تقويته للحديث، ولم يفعل شيئًا، على عادته في غالب تعقباته، وقد نقل عن العماد بن كثير أنه قال في "مسند الصديق": "إن لهذا الحديث شواهد تقضى صحته".
فإن كان يريد بهذا: أصل الحديث وثبوت مطلق تقديم أبى بكر؛ فقد أصاب؛ وإلا يكون سالكًا سبيل المجازفة، وراجع "الضعيفة" [رقم ٤٨٢٠]، والحديث عندى منكر بهذا اللفظ.
٤٧٩٩ - صحيح: دون قوله: (وإن قطر الدم على الحصير): أخرجه ابن ماجه [٦٢٤]، وأحمد [٢٥١٠٣، ٢٠٤]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٢١١، ٢١٢، ٢١٣]، وابن أبى شيبة [١٣٤٥]، والبيهقى في "سننه" [١٥١٩]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٧٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٠٢]، وابن راهويه [٥٦٤]، وأبو عروبة في "حديثه" [رقم ٦]، وأبو داود [٢٩٨]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٥٩]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة به ... وهو عند الجميع في سياق أتم، سوى أبى عروة ورواية لأحمد والدارقطنى، فإنه عندهم مثل سياق المؤلف؛ وليس عند أبى داود وحده قوله: (وإن قطر الدم على الحصير).
قال النووى في "المجموع" [٢/ ٥٣٣]: "هو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، ضعفه أبو داود في "سننه" وبين ضعفه، وبين اليبهقى ضعفه، ونقل تضعيفه عن سفيان الثورى ويحيى بن سعيد القطان وعليّ بن المدينى ويحيى بن معين، وهؤلاء حفاظ المسلمين".
قلتُ: وهو كما قال بلا جدال أو شغب، بل والأصح أنه موقوف أيضًا، كما حكاه ابن رجب عن الأكثرين في "فتح البارى" [٢/ ١٠٤]، =стр. 3981
٤٨٠٠ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، حدّثنا كهمسٌ، حدّثنا عبد الله بن شقيقٍ، قال: سألت عائشة: من كان أحب الناس إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: أبو بكرٍ، ثم عمر، ثم أبو عبيدة بن الجراح.
٤٨٠١ - حَدَّثنا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن جابر بن الصبح، قال: حدثتنى أمينة، وزينب - وهما عمتاه - أنهما لقيتا عائشة في نسوةٍ، وأن امرأةً من النساء سألتها عن الأشربة، فقالت: لا أحل نبيذ حنتمٍ، ولا نقيرٍ، ولا مزفتٍ، ولا أحرم إلا ما حرم رسول الله ﷺ .
٤٨٠٢ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا يحيى، عن جابر بن الصبح، قال: سمعت خلاسًا الهجرى، يقول: سمعت عائشة، تقول: كنت أنا ورسول الله ﷺ ، نبيت في الشعار الواحد، وأنا طامثٌ حائضٌ، فإن أصابه شئٌ، غسل ذلك المكان لا يعدوه، ثم صلى فيه.
الحواشي
(١) = ونقل هناك عن أبى داود أنه قال: "هو حديث ضعيف لا يصح"؛ وقوله: "ليس بصحيح، وهو خطأ من الأعمش".
لكن الحديث صحيح ثابت دون قوله: (وإن قطر الدم على الحصير) ولم تأت تلك الجملة إلا من هذا الطريق وحده، وهو شبه لا شئ، كما قاله يحيى القطان؛ وقد بسطنا الكلام عليه في كتابنا: "غرس الأشجار" والله المستعان.
٤٨٠٠ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٧٣٢].
٤٨٠١ - ضعيف: هذا إسناد فيه من لا أعرف، من أمينة تلك؟! ومن زينب هذه؟! فتشت عنهما فلم أقف لهما على خبر، وابن أخيهما (جابر بن الصبح) وثقه جماعة وغمزه الأزدى، وهو من رجال "التهذيب" ومن دونه ثقات مشاهير. والأثر موقوف.
٤٨٠٢ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢٦٩، ٢١٦٦]، والنسائى [٢٨٤، ٣٧٢، ٧٧٣]، وأحمد [٦/ ٤٤]، والدارمى [١٠١٣]، والبيهقى في "سننه" [١٣٩٩]، والدولابى في الكنى" [رقم ١٣]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد القطان عن البر بن الصبح عن خلاس بن عمرو عن عائشة به نحوه ... وهو عند الدولابى مختصرًا بطرف من أوله فقط.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مشهور، رجاله رجال "الصحيح" سوى جابر بن الصبح وقد وثقه جماعة؛ ولينه الأزدى بلا برهان.стр. 3982
٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا يحيى، عن ابن جريجٍ، قال: سمعت ابن أبى مليكة، يحدث عن ذكوان أبى عمرٍو، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: "اسْتَأْمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبْضَاعِهِنَّ، فَإِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِى، فَتَسْكُتُ، فَهُوَ إِذنُهَا".
٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا يحيى، حدّثنا أبو حزرة، حدّثنا عبد الله بن محمدٍ،
الحواشي
(١) ٤٨٠٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٥٤٧، ٦٥٧٠]، ومسلم [١٤٢٠]، والنسائى [٣٢٦٦]، وأحمد [٦/ ٤٥، ١٦٥، ٢٠٣]، وعبد الرزاق [١٠٢٨٥]، والبيهقى في "سننه" [١٣٤٨١، ١٣٤٨٢]، وابن راهويه [١٠٩٨]، وابن الجارود [٧٠٨]، وتمام في "فوائده" [رقم ٣٦٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٦٧]، والبغوي في "شرح السنة" [٥/ ٣٦]، وأبو عوانة [رقم ٣٤٤٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٦٢]، وغيرهم من طرق عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن ذكوان مولى عائشة عن عائشة به نحوه ... ولفظ عبد الرزاق ومن طريقه مسلم: (سألت رسول الله ﷺ عن الجارية ينكحها أهلها: أتستأمر أم لا؟! فقال لها رسول الله ﷺ : نعم تستأمر، قالت عائشة: فقلتُ: فإنها تستحيى فتسكت، فقال رسول الله ﷺ : فذلك إذنها إذا هي سكتت) ومثل عند الطحاوى وابن راهويه وأبى عوانة؛ وهو رواية لأحمد والبيهقى؛ ولفظ البخارى: (قلتُ: يا رسول الله: يستأمر النساء في أبضاعهن؟! قال: نعم. قلتُ: فإن البكر تستأمر فتستحى فتسكت. قال: سكاتها إذنها) ومثله عند تمام وابن عساكر، وهو رواية للبيهقى؛ وفى رواية للبخارى ومن طريقه البغوى: (قال رسول الله ﷺ البكر تُستأذن؟ قلتُ: إن البكر تستحى؟! قال: إذنها صماتها).
قلتُ: قد صرح ابن جريج بسماعه عند مسلم وجماعة؛ وتوبع عليه: تابعه الليث بن سعد عن ابن أبى مليكة عن ذكوان عن عائشة أنها قالت: (يا رسول الله: إن البكر تستحى. قال: رضاها صمتها) أخرجه البخارى [٤٨٤٤]، وأبو عوانة [رقم ٣٤٤٥]، وابن حبان [٤٠٨٢].
٤٨٠٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٥٦٠]، وأبو داود [٨٩]، وأحمد [٦/ ٤٣، ٥٤، ٧٣]، وابن خزيمة [٩٣٣]، وابن حبان [٢٠٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٤٨٠٥، ٤٨٠٦، ٤٨١٦]، وفى "المعرفة" [رقم ١٥١٧]، وأبو عوانة [رقم ٥٧٨]، و [رقم ٥٧٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٧٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٥٩٣]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٤٢٩]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٠٦]، والمزى في "تهذيبه" [١٦/ ٥١]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ١٨٤]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ١٥٧]، وغيرهم من طرق عن يعقوب =стр. 3983
قال: كنا عند عائشة، فجئ بطعامٍ، فقام القاسم يصلى، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لا يُصَلَّ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلا وَهُوَ يُدَافِعُ الأَخْبَثَيْنِ".
٤٨٠٥ - حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا يحيى، عن إسماعيل بن أبى خالدٍ، حدّثنا قيسٌ، عن أبى سهلة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "ادْعُوا لِي
الحواشي
(١) = ابن مجاهد أبى حزرة عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر المعروف بابن أبى عتيق عن عائشة به ... وهو عند مسلم وأبى داود وجماعة: (ولا وهو يدافعه الأخبثان) وفى أوله عند مسلم: قصة؛ وهو رواية للبيهقى والبخارى؛ وهذه القصة مختصرة عند المؤلف والجميع؛ سوى أحمد والطحاوى وابن حبان والمزى والخطيب وابن المنذر وإسماعيل بن جعفر؛ وهو رواية للبخارى وأبى عوانة والبيهقى في "سننه".
قلتُ: وهذا إسناد صحيح، وقد اختلف في سنده على أبى حزرة على ثلاثة ألون، والمحفوظ عنه هو الوجه الماضى كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [١٤/ ٩٦]، ونازع في هذا بعض من أدركناه من الأئمة، وقد ناقشناه في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك بعض أوهام وقعت لبعضهم في تمييز شيخ أبى حزرة، فجعله بعضهم (عبد الله بن محمد بن عمرو بن حزم) كما وقع عند الحاكم [١/ ٢٧٤]، ونحوه وهم آخر وقع في سند أبى داود وغيره، وهذا الوهم نبه عليه البخارى في ("تاريخه"/ ترجمة ابن أبى عتيق).
* والصواب: أن الذي يروى هذا الحديث عن عائشة هو: (عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر) المعروف بابن أبى عتيق، وهذا هو الذي جزم به أبو الحجاج المزى في ترجمة: (عبد الله بن محمد بن أبى بكر الصديق القرشى) من "تهذيبه" [١٦/ ٥١].
وقد توبع عليه ابن أبى عتيق: تابعه: القاسم بن محمد مقرونًا معه عند بعضهم، كابن حبان، وأبى عبد الله الجعفى في ("تاريخه"/ ترجمة ابن أبى عتيق) والطحاوى في "المشكل" لكن لم يرتض الدارقطنى تلك المتابعة في "علله" وبَسْطُ الكلام على هذا الحديث في كتابنا: "غرس الأشجار".
٤٨٠٥ - حسن: أخرجه أحمد [٦/ ٥١]، والحاكم [٣/ ١٠٦]، وابن راهويه [١٧٧٦، ١٨٠٧]، والحميدى [٢٦٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٩/ ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٧]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٣٨٥]، والبيهقى في "الاعتقاد" [رقم ٣٥٣]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٦٨٠]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [٢/ ٢٢٢]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبى =стр. 3984
بَعْضَ أَصْحَابِى"، قلت: أبو بكرٍ؟ قال: "لا"، قلت: عمر؟ قال: "لا"، قلت: ابن عمك عليٌّ؟ قال: "لا"، قلت: مَن؟ قال: "عُثْمَانَ"، فلما جاء، قال: "تَنَحَّىْ"، فجعل يسارُّه، ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحُصر، قلنا: يا أمير المؤمنين، ألا تقاتل؟ قال: إن رسول الله ﷺ ، عهد إليَّ عهدًا، وإنى صابرٌ نفسى عليه.
الحواشي
(١) = خالد عن قيس بن أبى حازم عن أبى سهلة عن عائشة به نحوه ... وليس عند الحميدى ورواية لابن عساكر قوله: (فلما كان يوم الدار ... إلخ) وهذه الجملة وحدها: عند الترمذى [٣٧١١]، وأحمد [١/ ٥٧/ ٦٩]، والبزار [رقم ٤٠٢]، وابن أبى شيبة [٣٧٦٥٧]، وأبى نعيم في "الحلية" [١/ ٥٨]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١١٧٥]، والضياء في "المختارة" [رقم ٣٩١، ٣٩٢]، وغيرهم، وهو عندهم من رواية أبى سهلة عن عثمان به ... ليس فيه (عائشة) وهذا أصح من سياق المؤلف ومن رواه مثله، مما يوهم أن تلك الجملة: (فلما كان يوم الدار ... إلخ) من قول عائشة، والصواب أنها من قول أبى سهلة، وزاد ابن راهويه في آخره من قول عائشة: (فكنا نرى أن رسول الله ﷺ عهد إليه يومئذ؛ فيما يكون من أمره) ومثله عند ابن أبى عاصم في رواية له [برقم ١١٧٦]، وهذا وهمٌ عندى.
* والصواب: أن تلك الزيادة محفوظة من قول أبى سهلة كما وقع عند ابن أبى شيبة [٣٢٠٣٧]، وابن أبى عاصم أيضًا في الموضع الأول، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٦٧]، أو هي من قول قيس بن أبى حازم كما وقع عند أحمد في الموضع الأول والثانى، وأبى نعيم والضياء.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن أبى خالد" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: وهو كما قالا، لولا أن أبا سهلة، وهو مولى (عثمان بن عفان) قد انفرد عنه قيس بن أبى حازم بالرواية، ولم يوثقه إلا العجلى وابن حبان، ومعلوم تساهلهما في توثيق هذا الطراز من طبقات الصدر الأول، لكن اعتمد الحافظ توثيقه في "التقريب" وصحح له الترمذى والحاكم وابن حبان، فهو عندى شيخ صدوق؛ والأشبه: أن حديثه حسن صالح دون الصحيح، وقد وهم من عده صحابيًا، كما أوضح الحافظ في "الإصابة" [٧/ ٢٠١]، ووهم من ظنه: (السائب بن خلاد أبا سهلة المدنى، الصحابى المعروف) كالذهبى في "الكاشف" [٢/ ٤٣٢].
* والصواب: أنه تابعى كما جزم جماعة كالبخارى ومسلم وابن حبان والعجلى وغيرهم. =стр. 3985
٤٨٠٦ - حَدَّثَنَا موسى بن محمدٍ، حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ ، قال: "لا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ الْمسْلِمِينَ، فَيُصَلِّى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمسْلِمِينَ، فَيَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً، فَيَشْفَعُونَ لَهُ إِلا شُفِّعُوا فِيهِ".
٤٨٠٧ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا أيوب، عن هشام بن عروة، عن
الحواشي
(١) = وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على إسماعيل بن أبى خالد، فرواه عنه يحيى القطان ومحمد بن بشر العبدى وابن عيينة وأبو معاوية الضرير وغيرهم على الوجه الماضى، وخالفهم وكيع بن جراح؛ فرواه عن إسماعيل عن قيس عن عائشة به نحوه ... ، ليس فيه: (أبو سهلة).
هكذا أخرجه ابن ماجه [١١٣]، والخلال في "السنة" [٢/ رقم ٤١٩]، وابن حبان [٦٩١٨]، وغيرهم، ووقع عندهم تلك الجملة في آخره: (فلما كان يوم الدار ... ) من رواية قيس عن أبى سهلة به ... ، وهذا هو الصحيح فيها كما ذكرناه سابقًا.
وقد مشى البوصيرى على ظاهر رواية وكيع تلك؛ فقال في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٨]: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات .. "، وهذا على عادته في إهماله الاختلاف على النقلة في أسانيد الأخبار. نعم: جنح حسين الأسد في "تعليقه على مسند المؤلف" [٨/ ٢٣٥]، إلى أن رواية وكيع هذه من قبيل (المزيد في متصل الأسانيد) يعنى أن قيس بن أبى حازم قد سمع هذا الحديث من عائشة بواسطة أبى سهلة؛ ثم سمعه بعد ذلك من عائشة مباشرة، وهذا لا يحلو لى ولا يروق، وقد كان يقويه تصريح قيس بسماعه عائشة إن فعل، وهذا لم يوجد، فالذى أراه: أن وكيعًا قد قصر في تلك الرواية، وقول الجماعة عن إسماعيل بن أبى خالد: هو الأصح الأجود. ويحيى القطان وحده أثبت من وكيع وأحفظ، فكيف وقد تابعه ابن عيينة وأبو معاوية ومحمد بن بشر العبدى؟!
ثم جاء أبو أسامة حماد بن أسامة وخالف الكل، وروى الحديث عن إسماعيل فقال: عن قيس عن أبى سهلة به نحوه مرسلًا، ليس فيه عائشة، هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٦٦ - ٦٧]، وابن أبى شيبة [٣٢٠٣٧]، هكذا لم يضبطه أبو أسامة ولا جوده، والقول قول من أقام إسناده؛ وشَيَّد بنيانه؛ كالقظان وأصحابه.
٤٨٠٦ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٣٩٨].
٤٨٠٧ - صحيح: مضى سالفًا [برقم ٤٤٩٦].стр. 3986
أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، صلى بالناس في وجعه وهو جالسٌ، فقاموا، فأومأ إليهم، فجلسوا، ثم قال: "إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ، فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا".
٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت سودة امرأةً ضخمةً ثبطةً، فاستأذنت رسول الله ﷺ ، أن تفيض من جمعٍ بليلٍ، فأذن لها، فقالت عائشة: ليت أنى كنت استأذنتْ رسول الله ﷺ كما استأذنته سودة! قال أيوب: وكانت عائشة، لا تفيض إلا مع الإمام.
٤٨٠٩ - حَدَّثَنَا موسى، حدّثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيدٍ الأنصارى، يقول: أخبرنى عبد الرحمن بن القاسم، أن محمد بن جعفر بن الزبير، أخبره أن عباد بن عبد الله بن الزبير، حدثه أنه سمع عائشة، تقول: أتى رجلٌ رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، احترقتُ! فسأله ما له؟ فقال: أفطرت في رمضان! ثم إنه جلس، فأتى رسول الله ﷺ ، بمكتلٍ عظيمٍ يدعى العرق، فيه تمرٌ، فقال: "أَيْنَ الْمحْتَرِقُ؟ " فقام، فقال: "تَصَدَّقْ بِهِ".
الحواشي
(١) ٤٨٠٨ - صحيح: أخرجه مسلم [١٢٩٠]، وابن خزيمة [٢٨٦٩]، وابن حبان [٣٨٦٦]، والنسائى في "الكبرى" [٤٠٣٤]، وابن راهويه [٩٧١]، وغيرهم من طرق عن عبد الوهاب الثقفى عن أيوب السختيانى عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة به نحوه .. وليس عند ابن حبان والنسائى وابن راهويه: قول أيوب في آخره، وهو مدرج عند مسلم وابن خزيمة.
قلتُ: وإسناده حجة؛ وقد توبع عبد الوهاب الثقفى عليه: تابعه معمر عن أيوب بإسناده به نحوه باختصار يسير: ذكره ابن عبد البر في "الاستذكار" [٤/ ٢٩١]، وقد توبع عليه أيوب بنحوه: تابعه الثورى وعبيد الله بن عمر العمرى ومنصور بن معتمر وحماد بن سلمة وعمرو بن الحارث وغيرهم؛ ورواية الثورى عند البخارى [١٥٩٦]، ومسلم [١٢٩٠]، وابن ماجه [٣٠٢٧]، وأحمد [٦/ ٢١٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [رقم ٣٠٤٢]، وأبى عوانة [رقم ٢٨٦٠، ٢٨٦١]، وأبى بكر الشافعى في "الغيلانيات" [رقم ١٠٠٨]، وغيرهم. وسياقه مختصر. وباقى روايات الجماعة قد خرجناها في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار".
٤٨٠٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٦٦٣].стр. 3987
٤٨١٠ - حَدَّثَنَا عبد الواحد بن غياثٍ، حدّثنا أبو عوانة، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ ، يأمر إحدانا إذا حاضت، أن تتزر، ثم يباشرها.
٤٨١١ - حَدَّثَنَا عبد الواحد، حدّثنا أبو عوانة، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ، إذا دخل على مريضٍ، أو أتى بمريضٍ، قال: "أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِى، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا".
٤٨١٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا وهيبٌ، عن أيوب، عن عبد الله
الحواشي
(١) ٤٨١٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٩٥، ١٩٢٦]، ومسلم [٢٩٣]، وأبو داود [٢٦٨]، والترمذى [١٣٢]، والنسائى [٢٨٦]، و [٣٧٤]، وابن ماجه [٦٣٦]، وأحمد [٦/ ٥٥] و [٦/ ١٣٤، ١٧٤، ١٨٩، ٢٠٩]، والدارمى [١٠٣٧]، وابن حبان [١٣٦٤، ١٣٦٧]، والطيالسى [١٣٧٥]، وعبد الرزاق [١٢٣٧، ١٢٤٨]، وابن أبى شيبة [١٦٨١٣]، وابن راهويه [١٤٩٣، ١٥٢٤]، وابن الجعد [٨٧٩]، وابن الجارود [١٠٦]، والبيهقى في "سننه" [٨٦٣، ١٣٨٢]، وأبو عوانة [رقم ٦٨٥، ٦٨٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤٠٤٢]، وغيرهم من طرق عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به ... وهو عند جماعة بنحوه ... ولفظ الترمذى: (كان رسول الله ﷺ إذا حاضت يأمرنى أن أتزر، ثم يباشرنى) ونحوه عند البخارى والدارمى وعبد الرزاق وابن الجارود، وهو رواية لأبى عوانة وأحمد والبيهقى وابن راهويه.
قال الترمذى: "حديث عائشة حديث حسن صحيح".
قلتُ: قد اختلف في إسناده على إبراهيم النخعى، لكنه خلاف غير ضار، كما شرحناه في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك طرقه عن الأسود وعائشة معًا. وكذا بسطنا الكلام على أحاديث الباب.
٤٨١١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٩].
٤٨١٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٥٠]، وأبو داود [٢٠٦٣]، والترمذى [١١٥٠]، والنسائى [٣٣١٠]، وابن ماجه [١٩٤١]، وأحمد [٦/ ٣١، ٩٥، ٢١٦]، والدارفطنى في "سننه" [٤/ ١٧١، ١٨٠]، وابن حبان [٤٢٢٨]، وابن راهويه [٥٤٦]، وابن الجارود [٦٨٩]، =стр. 3988
ابن أبى مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلا الرَّضْعَتَانِ".
٤٨١٣ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا مروان بن معاوية، عن أبى عبد الملك المكى، عن ابن أبى مليكة، عن عائشة، أن النبي ﷺ إنما عنى بالعسيلة: النكاح.
الحواشي
(١) = وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١١٩٨، ١٢٠٠، ١١٩٩]، والبيهقى في "سننه" [١٥٤٠٣، ١٥٤٠٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٩٤٩]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٦٥، ٣٥٦٦، ٣٥٦٧]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٣٧٧]، وجماعة من طرق عن أيوب السختيانى عن ابن أبى مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة به ... وعند الجميع سوى ابن حبان: (لا تحرم المصة والمصتان) لفظ مسلم؛ ولفظ ابن حبان مثل لفظ المؤلف؛ وفى رواية للدارقطنى والبيهقى بلفظ: (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان).
قال الترمذى: "حديث عائشة حسن صحيح .. ".
قلتُ: وقد اختلف في سنده وأعل بما لا يقدح، كما بسطنا ذلك في "غرس الأشجار".
وقد توبع عليه أيوب السختيانى في الطريق بعد الآتى؛ وابن أبى مليكة اسمه: (عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة) وللحديث طرق أخرى عن عائشة وشواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، وقد استوفينا كل هذا في المصدر المشار إليه آنفًا.
٤٨١٣ - ضعيف: أخرجه أحمد [٦/ ٦٢]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٥١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٢٦]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٤٩٢]- وعنده معلقًا - وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٨٩]، وغيرهم من طريق مروان بن معاوية الفزارى عن أبى عبد الملك المكى عن عبد الله بن أبى مليكة عن عائشة به نحوه ... ووقع عند الجميع - سوى البخارى - تفسير (العسيلة): بـ (الجماع) وهو أخص من النكاح؛ ولفظ البخارى: (حتى تذوق العسيلة)، كأنه رواه بالمعنى، ثم بدا لى أن هذا لفظ حديث آخر، تراه من هذا الطريق عند ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٨٩/ ترجمة سعيد بن أبى راشد].
قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٦٢٨]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه أبو عبد الملك المكى، ولم أعرفه بغير هذا الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلتُ: أبو عبد الملك هذا هو سعيد بن أبى راشد، ترجمه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٨٦]، =стр. 3989
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال: "روى عنه الفزارى - يعنى مروان - يحدث عن عطاء وابن أبى مليكة وغيرهما مما لا يتابع عليه" ثم ساق له جملة من الأخبار، ومنها هذا الحديث، ثم قال في ختام ترجمته: "ولسعيد غير ما ذكرت، ولا أعلم يروى عنه غير مروان الفزارى، وإذا روى عنه رجل واحد؛ كان شِبْه المجهول".
قلتُ: لكن مروان لم ينفرد بالرواية عنه، بل روى عنه أيضًا: إسماعيل بن عيسى العطار هذا الحديث بعينه، عند أبى بكر محمد بن الحسن بن مقسم العطار في "جزء فيه حديثه عن شيوخه" [رقم ٢/ ضمن مجموع أجزاء حديثية].
وقد قيل: إن سعيد بن أبى راشد: هو نفسه (سعيد بن راشد السماك) الذي تركه جماعة، وهو مترجم في "اللسان" [٣/ ٢٧]، وقيل: بل هما اثنان، راجع ترجمة سعيد بن أبى راشد من "اللسان" [٣/ ٢٨]، وقيل: بل (أبو عبد الملك المكى) صاحب هذا الحديث: هو (سعيد بن عبد الرحمن أبو شيبة)، وصنيع البخارى في ترجمة أبى شيبة هذا من "تاريخه" [٣/ ٤٩٢]، يحتمل هذا، كما قاله الإمام المعلمى اليمانى في تعليقه على التاريخ "الكبير" [٣/ ٤٩٣].
وإلى هذا: ذهب الذهبى في "الميزان" [٢/ ١٤٩]، وقال في ترجمة أبى شيبة هذا المشار إليه: (له عن ابن أبى مليكة عن عائشة في ذوق العسيلة، وهو غريب) وقيل: بل (أبو عبد الملك المكى) شخص آخر مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، والصواب: أنه سعيد بن أبى راشد المترجم في "كامل ابن عدى" وغيره مع الاختلاف في تمييزه، فسواء كان هو (سعيد بن راشد السماك) أم آخر! فثلاثتهم مجروحون، ولا يحتمل لأحدهم التفرد عن مثل ابن أبى مليكة أصلًا؛ فالإسناد منكر من هذا الوجه ولا بد.
نعم: معنى الحديث صحيح ثابت عن عائشة من طرق عنها، فانظر الماضى [برقم ٤٤٢٣]، والآتى [برقم ٤٩٦٤]، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار". ورددنا هناك على من قواه أو حسنه؛ لصحة معناه، والله المستعان.
• تنبيه: هذا الحديث عزاه جماعة إلى (النسائي)، ولم نعثر عليه في "سننه الصغرى" ولا "الكبرى" ولا هو في كتب "الأطراف" فيشبه أن يكون ذلك العزو وهمًا من بعضهم، تابعه عليه من جاء بعقبه من غير تحقيق.
نعم: معنى الحديث ثابت عند النسائي وجماعة كثيرة، فأخشى أن يكون من عزا الحديث إلى =стр. 3990
٤٨١٤ - وَبِهِ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ".
٤٨١٥ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، أخبرنى محمد بن أبى حرملة، عن عطاء، وسليمان ابنى يسارٍ، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيته، كاشفًا عن فخذيه - أو ساقيه - فاستأذن أبو بكرٍ، فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك، فتحدث،
الحواشي
(١) = النسائي؛ إنما عنى: ثبوت معناه عنده، مع كون تخصيص: (النسائي) بذلك وحده، يعد قصورًا شديدًا جدًّا، فالله أعلم.
٤٨١٤ - صحيح: هذا إسناد منكر مثل الذي قبله، آفته: أبو عبد الملك المكى هذا، وقد مضى الكلام حوله بالحديث قبله، وهو متابع عليه على كل حال: فقد تابعه شيخ الإسلام أيوب بن كيسان كما مضى آنفًا [برقم ٤٨١٢]، فانظره غير مأمور. ولله الحمد.
٤٨١٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٤٠١]، وابن حبان [٦٩٠٧]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٦٠٣]، والبيهقى في "سننه" [٣٠٩]، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" [رقم ٨٦]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٤٣٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ١٠١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٣٥٧]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٢٢١]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣١٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١١٣٧]، والطحاوى في "مشكل الآثار" [٤/ ١٨٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٩/ ٨٠، ٨١، ٨٢]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن جعفر [وتصحف اسم أبيه عند البيهقى إلى: "حفص"] عن عبد الرحمن بن أبى حرملة عن عطاء وسليمان ابنى يسار وأبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به نحوه ... وقوله: (عن فخذيه أو ساقيه) هكذا بالشك، مثله عند مسلم والبخارى والبيهقي وابن شاهين والبغوى وابن المنذر وإسماعيل بن جعفر، وهو رواية لابن عساكر؛ وعند الطحاوى: (عن فخذيه) بلا شك، ومثله عند ابن الأعرابى بلفظ: (عن فخذه) ولفظ ابن حبان مثل الطحاوى، وعند الآجرى: (عن ساقيه) بلا شك أيضًا، وهو رواية لابن عساكر؛ ونحوه عند أبى الفضل الزهرى بلفظ: (عن ساقه).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ وله طرق أخرى عن عائشة به ... نحوه ... فانظر الماضى [برقم ٤٤٣٧]. وتمام تخريجه مع أحاديث الباب في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".стр. 3991
ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله ﷺ ، وسوَّى ثيابه - قال محمدٌ: لا أقول: ذلك في يومٍ واحدٍ - فدخل فتحدث، فلما خرج، قالت عائشة: يا رسول الله، دخل أبو بكرٍ، فلم تجلس ولم تباله، ثم دخل عمر، فلم تهتش له، ولم تباله، ثم دخل عثمان، فجلست، وسويت ثيابك! فقال: "أَلا أَسْتَحِى مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِى مِنْهُ الملائِكَةُ؟ ".
٤٨١٦ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرنى محمدٌ، أخبرنى أبو سلمة، أنه سأل عائشة، عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر، فقالت: كان يصليهما، ثم إنه شغل عنهما، أو نسيهما، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاةً أثبتها، قال أبو زكريا: قال إسماعيل: يعنى: دام عليها.
٤٨١٧ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ، حدّثنا أبى، عن محمد بن إسحاق، حدثنى محمًد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كنت إذا فرقت لرسول الله ﷺ رأسه صدعت فَرقه عن يافوخه، فأرسلت ناصيته بين عينيه، فالله أعلم أذاك لقول رسول الله ﷺ : "كَنَّا لا نَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا" أم هي سيماء كان يتوسم بها؟ وقد قال لى محمد بن جعفر بن الزبير وكان فقيهًا مسلمًا: ما هي إلا سيماء من سيماء الأنبياء، تمسكت بها النصارى من بين الناس.
٤٨١٨ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهابٍ، أخبرنى يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص، أخبره، أن عثمان، وعائشة، حدثاه، أن أبا بكر الصديق، استأذن على رسول الله ﷺ ، وهو مضطجعٌ على فراشه لابسٌ مرط عائشة، فأذن لأبى بكر وهو كذلك، قال: فقضى إليه حاجته، ثم انصرف، وقال عثمان: ثم استأذن عمر، فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف. قال: فقالت عائشة: لم أرك فزعت لأبى بكرٍ،
الحواشي
(١) ٤٨١٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٨٩].
٤٨١٧ - حسن: مضى سابقًا [برقم ٤٤١٣، ٤٥٧٧]، وقوله: (فالله أعلم. أذاك لقول .... ) من كلام ابن إسحاق.
٤٨١٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٣٧].стр. 3992
وعمر، كما فزعت لعثمان؟ فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ وَأَنَا عَلَى تِلْكَ الْحالِ، أَنْ لا يَبْلُغَ فِي حَاجَتِهِ".
٤٨١٩ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن عطاءٍ، عن عائشة، أن النبي ﷺ يصلى وهى معترضةٌ عن يمينه وعن شماله.
٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همام بن يحيى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يصلى وهى معترضةٌ بين يديه.
٤٨٢١ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ، ثم يقبّل، ثم يصلى، ولا يحدث وضوءًا.
٤٨٢٢ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ المكى، حدّثنا سفيان، عن أبى سعدٍ، عن
الحواشي
(١) ٤٨١٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٩٥] و [٦/ ١٤٦]، من طريقين عن قتادة عن عطاء بن أبى رباح عن عائشة به.
قلتُ: وسنده على شرط الشيخين؛ لكنى أخشى عنعنة قتادة، لكن تابعه عليه ابن أبى ليلى وغيره عن عطاء به، ولم يسمعه عطاء من عائشة، إنما سمعه من عروة بن الزبير عنها، كما أخرجه أحمد [٦/ ٨٦، ١٥٤، ٢٠٠]، وجماعة كثيرة؛ وكان عطاء ربما دلس.
وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه .... مضى بعضها [برقم ٤٤٩٠، ٤٤٩١]، ويأتى بعضها [برقم ٤٨٨٨].
٤٨٢٠ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٤٩٠].
٤٨٢١ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٤٤٠٧].
٤٨٢٢ - منكر بهذا التمام: أخرجه الحاكم [٤/ ١٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٤، ١٥٤]، والحميدى [٢٣٢]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣٠٢٩]، والخطابى في "غريب الحديث" [٢/ ٥٧٤]، والبزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٦٦٠/ كشف]، وابن أبى عمر العدنى في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤٢٠١]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن أبى سعد سعيد بن المرزبان عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عن أبيه عن عائشة به =стр. 3993
عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: قالت عائشة: ما تزوجنى رسول الله ﷺ ، حتى أتاه جبريل بصورتى، فقال: هذه زوجتك، ولقد تزوجنى وإنى لجاريةٌ عليَّ حوفٌ، فلما تزوجنى، أوقع الله عليَّ الحياء.
٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا حاتمٌ، عن ابن حرملة، عن عبد الله بن نيارٍ، عن عروة، عن عائشة، أن رجلا استأذن على النبي ﷺ ، فلما سمع رسول الله ﷺ صوته، قال: "بئْسَ الرَّجُلُ! بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ! "، فلما دخل انبسط إليه رسول الله ﷺ ، فلما خرج، كلمته عائشة، فقالت: يا رسول الله، قلت: "بِئْسَ الرَّجُلُ! بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ! " فلما دخل انبسطت إليه؟! قال: "يَا عَائِشَةُ إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنِ اتُّقِىَ فُحْشُهُ".
الحواشي
(١) = ... وليس شطره الأول عند الحميدى والخطابى والطبرانى والبزار وابن أبى عمر وكلهم سوى الحاكم.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: هكذا يجازف ذلك الرجل الفاضل، ولندع البوصيرى يرد عليه في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٣٨]، ويقول: "مدار حديث عائشة هذا على أبى سعد: سعيد بن المرزبان البقال الكوفى الأعور، وهو ضعيف" والصواب أنه منكر الحديث كما قاله أحمد وغيره، بل تركه جماعة، وهو من رجال "التهذيب" وكان مع وهائه يدلس أيضًا، وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٣٦٥]: (فيه أبو سعد البقال، وهو مدلس).
قلت: وهذا قصور شديد من الهيثمى يقع فيه كثيرًا، كأن أبا سعد هذا لو صرح بالسماع؛ لصح الحديث، وقال البزار عقب روايته: "لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبى سعد" وهو كما قال؛ ولشطره الأول طريق آخر صحيح عن عائشة بمعناه .. مضى عند المؤلف [برقم ٤٤٩٨، ٤٦٠٠]، والحديث منكر بهذا لتمام.
٤٨٢٣ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٥٦٩٦]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٠٦٧]، وفى "عمل اليوم والليلة" [رقم ٢٣٨]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٣٢٧]، من طريق حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة عن عبد الله بن نيار [ووقع عند بعضهم: (دينار) وهو غلط]، عن عروة عن عائشة .... وبه نحوه ... وهو عند النسائي مختصرًا بنحو شطره الأول فقط. =стр. 3994
٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا حاتمٌ، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن أبى سلمة، عن عائشة، قالت: ما رفع رسول الله ﷺ رأسه في السماء، إلا قال: "يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِى عَلَى طَاعَتِكَ".
٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا ابن أبى فديكٍ، عن ابن أبى ذئبٍ، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ أمر بابن زرارة أن يُكوى.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، وعبد الرحمن بن حرملة هو الأسلمى المدنى، فيه ضعف ولين، وباقى رجاله ثقات مشاهير؛ وللحديث طرق كثيرة عن عائشة بنحوه .. مضى بعضها [برقم ٤٦١٨].
وقد توبع عليه عبد الله بن نيار: تابعه ابن المنكدر عن عروة عن عائشة به نحو سياق المؤلف: عند البخارى [٥٦٨٥، ٥٧٥٧، ٥٧٨٠]، ومسلم [٢٥٩١]، وأبى داود [٤٧٩١]، والترمذى [١٩٩٦]، وجماعة كثيرة.
٤٨٢٤ - صحيح: المرفوع منه فقط: مضى الكلام عليه [برقم ٤٦٦٩].
٤٨٢٥ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٦٠٧٩]، من طريق محمد بن عباد المكى عن ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن الزهرى عن عروة عن عائشة به.
قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة، ورجاله كلهم رجال "الصحيح" كما قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٦٦]، لولا أنه معلول، فقد اختلف في سنده على الزهرى على ألوان، مضى بعضها [برقم ٣٥٨٢].
والمحفوظ عن الزهرى في هذا الحديث: هو ما رواه عنه يونس الأيلى وصالح بن كيسان وابن جريج وعبد الله بن زياد بن سمعان وغيرهم عن ابن شهاب عن أبى أمامة بن سهيل بن حينف به نحوه مرسلًا، في سياق أتم، وهذا الوجه المرسل هو الذي صححه أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ٢٢٧٧]، وصوبه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٦٠]، وابن رجب في شرح "العلل" [ص ٣٣٠/ طبعة السامرائى]، والحافظ في "تعجيل المنفعة" [ص ٣٢/ ترجمة أسعد بن زرارة].
ورواية يونس الأيلى: عند الحاكم [٣/ ٢٣٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٦١]، ورواية ابن سمعان وابن جريج: كلتاهما عند ابن عبد البر أيضًا [٢٤/ ٦١]، ورواية صالح بن كيسان عند ابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٦١٠]. =стр. 3995
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأبو أمامة بن سهل بن حنيف مختلف في صحبته، والصواب: أنه يثبت له الرؤية دون السماع، وهو معدود من كبار التابعين الذين لا يكادون يروون إلا عن الصحابة رأسًا، وحديثه هنا: قد احتمل الحافظ في "التعجيل" أنه ربما يكون قد حمله عن والده سهل بن حُنَيف أو غيره من أهله، فإن لم يثبت هذا؛ فهو ثابت بشواهده إن شاء الله.
ومن تلك الشواهد: ما رواه ابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٦١٠]، قال: (أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير - هو ابن معاوية - عن أبى الزبير - هو محمد بن مسلم - عن عمرو بن شعيب عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: كوى رسول الله ﷺ أسعد بن زرارة مرتين ... ).
قلتُ: وسنده حسن صالح؛ وابن شعيب والراوى عنه صدوقان مشهوران، ومن دونهما ثقتان معروفان؛ وأبو الزبير وإن رمى بالتدليس، إلا أنه ما كان يفعله إلا عن جابر بن عبد الله وحده، كما مضى شرح ذلك فيما علقناه على الحديث الماضى [برقم ١٧٦٩].
وعمرو بن شعيب معدود من صغار التابعين، وإبهام الصحابى لا يضر كما هو مذهب جمهور أهل العلم؛ خلافًا لأبى محمد الفارسى وبعضهم، ثم رأيت الإمام أحمد: قد أخرج تلك الرواية الماضية في "مسنده" [٤/ ٦٥، ٣٧٨]، من طريق زهير بن معاوية عن أبى الزبير به ... إلا أنه قال: (عن عمرو بن شعيب عن أبيه) فزاد فيه (عن أبيه) هكذا رواه أحمد من طريق الحسن بن موسى الأشيب عن زهير به ...
وقد خولف فيه الأشيب؛ خالفه أبو نعيم الملائى كما مضى عند ابن سعد، وهكذا رواه أحمد بن يونس الحافظ عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢١]، ومثلهما على ابن الجعد في "مسنده" [٢٦٢٥]، ثلاثتهم عن زهير عن أبى الزبير عن عمرو بن شعيب عن بعض أصحاب النبي به ... ، ولم يذكروا فيه: (عن أبيه) وهذا هو الأصح عندى، وأرى أن الحسن الأشيب كاد أن يسلك الجادة في روايته، كما وقع في ذلك محمد بن كثير العبدى، فروى الحديث عن الثورى عن أبى الزبير فقال: عن جابر: (أن رسول الله ﷺ كوى سعد بن زرارة في أكحله) هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٢٥]، ووقع غلط في متنه في مطبوعة "كامل ابن عدى" وهى مليئة بكل شئ ردئ.
والمحفوظ عن أبى الزبير: هو الطريق الأول؛ وللحديث شواهد أخرى يثبت بها بلا ريب، ناهيك عن شهرة ذلك بين النقلة وحملة الآثار من كون النبي ﷺ قد كوى ابن زرارة. وراجع ما علقناه على الماضى [برقم ٣٥٨٢].стр. 3996
٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا أبو هشام الرفاعى، حدّثنا يحيى بن يمان، حدّثنا سفيان، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن ميمون بن ابى شبيبٍ، عن عائشة، قالت: أمرنا رسول الله ﷺ ، أن ننزل الناس منازلهم.
الحواشي
(١) ٤٨٢٦ - ضعيف: علقه مسلم في مقدمة "صحيحه" [١/ ٤]، ووصله أبو داود [٤٨٤٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٤٧٩]، وفى "المستخرج على مسلم" كما في "المقاصد الحسنة" [ص ١٦٣]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٢٤١]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ٩٠]، والبزار في "مسنده" كما في "التقييد والإيضاح" للعراقى [ص ٣٢٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ١٨٤]، وابن خزيمة في "صحيحه" كما في "الجواهر والدرر" للسخاوى [١/ ٦]، والبيهقى في "الأدب" [رقم ٢٤٤]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن اليمان عن الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن ميمون بن أبى شبيب عن عائشة به ... ولفظ أبى داود والبيهقى: (قال رسول الله ﷺ : أنزلوا الناس منازلهم) وفى أوله قصة عند أبى داود وأبى نعيم والبيهقى وغيرهم؛ ولفظها عند أبى داود: (أن عائشة مر بها سائل فأعطته كسرة، ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة؛ فأقعدته؛ فأكل، فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله ﷺ أنزلوا الناس منازلهم ... ).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه أبو أحمد العسكرى في "الأمثال" كما في "المقاصد" [ص ١٦٣]، والسخاوى في "الجواهر والدرر" [١/ ٤ - ٥]، وقال أبو نعيم عقب روايته: "غريب من حديث الثورى عن حبيب، تفرد به عنه يحيى بن يمان".
وقبله قال شيخه أبو القاسم اللخمى: "لم يرو عن سفيان إلا ابن يمان" وابن اليمان هذا تكلموا في حفظه، ووصفه غير واحد بكثرة الخطأ، وكان قد تغير بأخرة أيضًا، وكان صاحب مناكير عن الثورى خاصة، فقال الإمام أحمد: "حدث عن الثورى بعجائب، لا أدرى لم يزل هكذا أو تغير حين لقيناه، أو لم يزل الخطأ في كتبه ... " وقال وكيع: "هذه الأحاديث التى يحدث بها يحيى بن يمان ليست من أحاديث سفيان" ولم يرو له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه، وفد اضطرب في إسناده أيضًا، كما يأتى الكلام عليه بعون الله. وفى الإسناد ثلاث علل أخرى:
الأولى: حبيب بن أبى ثابت إمام فقيه معروف، إلا أنه قد ثبت عليه التدليس وصفًا وفعلًا، وصفه به ابن خزيمة والدارقطنى وغيرهما، كما نقله عنهما الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٣٧]، ثم قال: "ونقل أبو بكر بن عياش عن الأعمش عنه - يعنى عن حبيب - أنه كان يقول: لو أن رجلًا حدثنى عنك، ما باليت إن رويته عنك - يعنى - وأسقطته من الوسط". =стр. 3997
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد عنعنه في جميع طرقه التى وقفت عليها، ثم رأيته صرح بالسماع عند ابن أبى عاصم في "الزهد"، لكن في الطريق إليه: (أبو هشام الرفاعى) وهو محمد بن يزيد الكوفى الذي يقول عنه البخارى: "رأيتهم مجتمعين على ضعفه" وهو من رجال "التهذيب" وروايته عند مسلم في المتابعات والشواهد، وهو يروى هذا الحديث عن يحيى بن يمان عن الثورى عن حبيب به ...
وقد مضى أن ابن اليمان هذا ليس بقوى على نكارة حديثه عن الثورى خاصة، فالطريق لا يثبت عن الثورى ولا عن حبيب أصلًا، فسواء صرح حبيب بالسماع أم لم يصرح؛ فهو برئ من عهدته.
والثانية: ميمون بن أبى شيبب هو أبو نصر الكوفى الصدوق المعروف؛ لكن لم يثبت له السماع من أصحاب النبي ﷺ ، كما أشار إلى ذلك عمرو الفلاس وقال: "ولم أخبر أن أحدًا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي ﷺ " كما نقله عنه المزى في ترجمة ميمون من "تهذيبه" [٢٩/ ٢٠٧]، ثم سماعه من عائشة خاصة؛ قد نص جماعة على عدم ثبوته، فقال ابن أبى حاتم في "المراسيل" [ص ٢١٤]: "قيل لأبى: ميمون بن أبى شبيب عن عائشة متصل؟! قال: لا".
بل قال أبو داود عقب روايته: "ميمون لم يدرك عائشة" وهذا أعم من نفى السماع، وبتلك العلة: أعله البيهقى في "الشعب" [٧/ ٤٦٢]، وقال: "مرسل" يعنى منقطع، لكن تلك العلة لم تعجب أبا عمرو بن الصلاح، فقد ناقش أبا داود في قوله الماضى آنفًا، وقال في كتابه صيانة "صحيح مسلم" [ص ٨٤]، وكذا في "التحرير بشرح صحيح مسلم" كما في "التقييد والإيضاح" [ص ٣٢٩]: "وفيما قاله أبو داود توقف ونظر، فإنه - يعنى ابن أبى شبيب - كوفى متقدم، قد أدرك المغيرة بن شعبة، ومات المغيرة قبل عائشة - رضى الله عنها - وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقى كاف في ثبوت الإدراك، فلو ورد عن ميمون ذا أنه قال: "لم ألق عائشة" أو نحو هذا، لاستقام لأبى داود الجزم بعدم إدراكه، وهيهات ذلك".
قلتُ: كذا يتمحل، وقد ظن أنه بتلك الفذلكة في رد كلام أئمة هذا الشأن، قد صفا له ثبوت الحديث، فجازف وجزم بصحته في "معرفة أنواع علوم الحديث" [ص ١٨٢]، ولم يفعل شيئًا، وقد تعقبه الحافظ العراقى بكلام جيد في "التقييد والإيضاح" [ص ٣٢٩]، ونازعه في ثبوت سماع ميمون من المغيرة بن شعبة، وقال: "لم أر أحدًا صرح بسماعه من المغيرة، ولكن المؤلف - يعنى ابن الصلاح - لما رأى مسلمًا روى في "مقدمة صحيحه" عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ : "من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين" حمله على الاتصال، =стр. 3998
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = اكتفاء بمذهب مسلم، ومسلم إنما رواه استشهادًا بعد أن رواه من حديث ابن أبى ليلى عن سمرة، وحكم عليه مسلم بأنه مشهور؛ والشهرة لا تلازم الصحة، بل قد يكون المشهور صحيحًا، وقد يكون ضعيفًا".
وقبل ذلك وصف كلام ابن الصلاح بكونه ليس بجيد، ثم علل ذلك قائلًا عن ميمون: "فإنه وإن أدرك المغيرة وروى عنه؛ فهو مدلس لا تقبل عنعنته بإجماع من لا يحتج بالمرسل .. فقد أرسل عن جماعة من الصحابة ... " ثم حكى اختلاف النقاد في حال ميمون، وختم كلامه بقوله: "ومع ذلك فلا يقتضى قبول عنعنته" يعنى عنعنته عمن لم يثبت سماعه منه، ووصفه بالتدليس: المراد به (الإرسال الخفى) وإلا فهى مجازفة، إذ لم يوصف ميمون بالتدليس أصلًا، اللَّهم إلا ممن لا يعتمد قوله من جماعة من المتأخرين، نقل ذلك عنهم: سبط ابن العجمى في "التبيين لأسماء المدلسين" [ص ٢٢٢]، وإن وقع في كلام بعض المتقدمين ما قد يوهم ذلك، فإن مراده محمول على أنه أراد بذلك (الإرسال الخفى) وليس مطلق التدليس، فعنعنة ميمون عن كل تابعى: محمولة على الاتصال أبدًا، إنما يتوقف في روايته عن الصحابة؛ لما تقدم عن الفلاس أنه لم يسمع أن أحدًا قد صرح بسماع ميمون من أحد من أصحاب النبي ﷺ .
فإن كان ابن الصلاح قد ضايقه ما نفاه أبو داود من إدراك ميمون لعائشة، فلا بأس إن وافقناه على ثبوت الإدراك؛ لكن ذلك لا يستلزم السماع، وكيف وقد نفاه أبو حاتم الرازى نصًا كما تقدم عنه؟! وإنما حمل ابن الصلاح على تصحيح هذا الحديث، أنه رأى الحاكم قد صححه، بعد أن أورده معلقًا في كتابه "المعرفة" [ص ٩٥]، وهذا من ابن الصلاح غريب جدًّا، بل وليس له في تصحيح الحاكم حجة؛ (لأنه لا يرى ما انفرد الحاكم بتصحيحه صحيحًا) كما قاله العراقى في "التقييد والإيضاح" [ص ٣٢٩]، ثم متى كان صاحب "المستدرك" مما يعتمد عليه في تصحيح الأخبار؟! وهو الذي سار يضرب المثل بفاحش تساهله، كما شرحنا ذلك في "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم" ثم لو سلم الإسناد من علة الانقطاع - وهو لا يسلم - اعترضه علل أخرى مضى بعضها سابقًا: ودونك سواها.
والثالثة: أن الحديث معلول بالاضطراب؛ فقد اضطرب فيه يحيى بن اليمان راويه عن الثورى، فإنه عاد ورواه عن الثورى فقال: عن أسامة بن زيد عن عمر بن مخراق قال: (مر على عائشة رجل ... ) وساقه نحو سياق أبى داود في "سننه" إلا أن المرفوع منه مثل سياق المؤلف وغيره، هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٩٩٩]، =стр. 3999
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والخطيب في "الجامع" [١/ ٣٤٧]- وعنده بالمرفوع منه فقط - وفى المتفق والمتفرق [٢/ ١٨]، والدارقطنى في "علله" [١٤/ ٣٦]- بالمرفوع منه فقط - والبيهقى أيضًا في "الآداب" [رقم ٢٤٥]، من طرق عن يحيى بن اليمان عن الثورى عن أسامة بن زيد - وهو الليثى المدنى - عن عمر بن مخراق به.
قلتُ: قد مضى أن يحيى بن اليمان ضعيف الحفظ؛ مع كونه قد تغير بأخرة أيضًا، فمثله لا يحتمل منه تعدد الأسانيد للخبر الواحد، بل نحمل ذلك على كونه قد اضطرب في إسناد الحديث ولم يضبطه، لكن احتمل البيهقى أنه ربما كان الحديث عند ابن اليمان على الوجهين، فقال عقب روايته الوجهين في كتابه "الآداب": "فكأن يحيى بن اليمان رواه على الوجهين" وليس كما قال، بل تلك العبارة إنما تقال في أمثال الثقات الأثبات الذين اختلف عليهم في إسناد خبر على لونين أو ثلاثة، ولم يظهر للناقد وجه الترجيح بينها، فهناك ربما تقال تلك العبارة التى يلصقها البيهقى بيحيى بن اليمان وهو المكشوف الحال جدًّا، ثم أنْ ثبت أن الطريقين محفوظان من حديث الثورى، فقد عرفت ما في الطريق الأول من القوادح والعلل، أما هذا الطريق الثاني: فمعلول أيضًا بعلتين، بل ثلاث:
الأولى: أن عمر بن المخراق راويه عن عائشة: شيخ مجهول لا يعرف! ونكرة لا تتعرف، فكون ابن حبان قد ذكره في "الثقات" [٧/ ١١١]، فذا على عادته في توثيق من لا يدرى، ولذلك لم يزد في ترجمته على قوله: (عمر بن مخراق: يروى عن رجل عن عائشة، روى عنه أسامة بن زيد) وهذا أخذه من ترجمة البخارى له في "تاريخه" [٦/ ١٩٥]، وزاد البخارى: "مرسل" يعنى منقطع، ومثله ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ١٣٥]، دون ما زاده البخارى، وربما كان هؤلاء الأئمة يشيرون بتلك الترجمة القصيرة إلى هذا الطريق هنا، ويكون مرادهم بقولهم عن عمر: (يروى عن رجل عن عائشة) يعنى يروى عن قصة ذلك الرجل الذي (مر على عائشة في زى سائل) كم وقع معناه في أوله عند البيهقى والخطيب في "المتفق والمفترق"، وقد سبق قول البخارى عن هذا الطريق: "مرسل".
وبهذا أعله البيهقى عقب روايته في "الشعب" فقال: "وعمر بن مخراق عن عائشة مرسل" وهذا ظاهر كما رأيت، ففى هذا الطريق مع القول بثبوته عن الثورى عن أسامة بن زيد عن عمر بن مخراق، علتان: هما: جهالة عمر بن مخراق؛ والانقطاع بينه وبين عائشة. =стр. 4000
٤٨٢٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا سفيان، عن عبد الكريم بن أبى المخارق، عن قيس بن مسلمٍ، عن حسن بن محمدٍ، قال: قالت عائشة: أهدى لرسول الله ﷺ وشيقة ظبىٍ وهو محرم، فرده، ولم يأكله.
٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا عبد العزيز بن محمدٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ كُفن في ثلاثة أثوابٍ سحوليةٍ، ولحد له، ونُصب عليه اللبن نصبًا.
الحواشي
(١) = وأما العلة الثالثة: فهى أنه معلول بالوقف أيضًا، فقد رواه أبو أسامة حماد بن أسامة عن أسامة بن زيد عن عمر بن مخراق عن عائشة به موقوفًا، كما ذكره السخاوى في "الجواهر والدرر" [١/ ٨]، وهذا الوجه الموقوف: هو الذي صوبه الدارقطنى في "العلل" [١٤/ ١٣٦]، وأشار إلى ذلك الحافظ البزار أيضًا، فإنه قال عقب روايته الطريق الأول في "مسنده" كما في "التقييد" للحافظ العراقى [ص ٣٢٩]: "لا يعلم عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وقد روى عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفًا".
قلتُ: وفى الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد مناكير، تساهل السخاوى وحسَّن حديث عائشة بها، كما في "المقاصد" [ص ١٦٤]، وفى الجواهر والدرر [ص ٩]، وتبعه على ذلك بعض المتأخرين، وليس بجيد في نقدى، وحديث عائشة قد ضعف إسناديه الحافظ العراقى في "نكته على ابن الصلاح". ولعلنا نبسط الكلام على شواهده التالفة في مكان آخر إن شاء الله. وهو حسبنا ونعم الوكيل.
٤٨٢٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٦١٦].
٤٨٢٨ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٦٦٣٢]، من طريق محمد بن عباد المكى عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به مثله.
قلتُ: وهذا حديث ظاهره الجودة على شرط مسلم، لولا أنه معلول بهذا التمام، فقد خولف الدراوردى في هذا السياق، خالفه أصحاب هشام بن عروة كالثورى وابن نمير وأبى معاوية وأبى ضمرة وزمعة بن صالح ووهيب بن خالد وجماعة، كلهم رووه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به مثله، إلا أنهم لم يذكروا فيه اللحد ولا اللبن، فانظر ما مضى عند المؤلف [برقم ٤٤٥١، ٤٤٩٠]، وهذا هو المحفوظ عن هشام بن عروة دون تلك الزيادة التى تفرد بها الداروردى، وبهذا جزم الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٣٠٨]، لكن لتلك الزيادة شواهد عن =стр. 4001
٤٨٢٩ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدّثنا ابن وهبٍ، أخبرنى عمرو بن الحارث، عن ابن شهابٍ، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: رأيت النبي ﷺ يسترنى بثوبه، وأنا أنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون، وأنا جاريةٌ، فاقدروا قدر الجارية الغرة الحديثة السن.
وقالت: كان يوم عيدٍ يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت رسول الله ﷺ ، وإما قال: "تَشْتَهِينَ تُبْصِرِينَ؟ " قلت: نعم، فأقامنى وراءه، خدى على خده، وهو يقول: "دُونَكُمْ بَنِي أَرْفِدَةَ"، حتى إذا مللت، قال: "حَسْبُكِ! " قلت: نعم، قال: "فَاذْهَبِى".
الحواشي
(١) = جماعة من الصحابة، وكذا مراسيل عن جماعة من التابعين أيضًا. وقد استوفينا الجميع في "غرس الأشجار".
وأصح ما في الباب: هو حديث سعد بن أبى وقاص عند مسلم [٩٦٦]، وابن ماجه [١٥٥٦]، والنسائى [٢٠٠٧، ٢٠٠٨]، وأحمد [١/ ١٦٩]، وجماعة كثيرة، ولفظ مسلم: (أن سعد بن أبى وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: الحدوا لى لحدًا، وانصبوا عليّ اللبن نصبًا كما صنع برسول الله ﷺ ).
٤٨٢٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٨٩٢]، وابن حبان [٥٨٦٨]، والنسائى في "الكبرى" [٨٩٥٢]، وأبو عوانة [رقم ٢١٤٢]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٥٣]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن وهب المصرى عن عمرو بن الحارث المصرى عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: (رأيت رسول الله ﷺ يسترنى بردائه؛ وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون، وأنا جارية، فاقدروا قدر الجارية الغَرَّة الحديثة السن) هذا لفظ مسلم؛ ونحوه عند الجميع، هكذا مختصرًا دون قول عائشة: (كان يوم عيد يلعب السودان ... إلخ) وفى أوله زيادة عند مسلم وابن حبان وحدهما.
قلتُ: ولعمرو بن الحارث في هذا الحديث شيخ آخر: فرواه عنه ابن وهب فقال: أخبرنا عمرو أن محمد بن عبد الرحمن الأسدى حدثه عن عروة عن عائشة به ... نحو شطره الثاني فقط مع زيادة أوله: هكذا أخرجه البخارى [٩٠٧، ٢٧٥٠]، ومسلم [٨٩٢]، وأبو عوانة [رقم ٢١٤٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٧٦٦]، وجماعة، وقد توبع عمرو بن الحارث على الوجه الأول عن الزهرى به نحوه مُفَرَّقًا. وتمام تخريجه في كتابنا: "غرس الأشجار". والله المستعان.стр. 4002
٤٨٣٠ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدثنى ابن وهبٍ، أخبرنى بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمى، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، نحوه، قالت: فقال النبي ﷺ : "حَسْبُكِ! " فقلت: لا تعجل يا رسول الله، قالت: وما بى حب النظر إليهم، ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامك، ومكانى منه.
٤٨٣١ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، وأخبرنى شريكٌ، عن عطاء بن يسارٍ، عن عائشة، أنها قالت: كان رسول الله ﷺ ، كلما كانت ليلتها من رسول الله ﷺ ، يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ، غَدًا مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ".
٤٨٣٢ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا وهيب بن خالدٍ، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن نيار، عن عروة، عن عائشة، أن رجلًا استأذن على النبي ﷺ ، فقال: من هذا؟ فقالوا: فلانٌ، فقال: "بِئْسَ الرَّجُلُ وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ!! " أو كما قال: "ائْذَنُوا لَهُ" فلما دخل انبسط إليه، فقالت عائشة: قلت: "بِئْسَ الرَّجُلُ، وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ" ثم
الحواشي
(١) ٤٨٣٠ - صحيح: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٨٩٥١]، والطحاوى في "مشكل الآثار" [١/ ١٥٤]، من طريق يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب عن بكر بن مضر عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: (دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لى: يا حميراء: أتحبين أن تنظرى إليهم؟! فقلتُ: نعم، فقام بالباب، وجئته فوضعت ذقنى على عاتقه، فأسندت وجهى إلى خده، قالت: ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيبًا، فقال رسول الله ﷺ : حسبك .... إلخ) لفظ النسائي.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة؛ وقد صحح سنده الحافظ في "الفتح" [٢/ ٤٤٤]، وقال: "ولم أر في حديث صحيح ذكر "الحميراء" إلا في هذا" وللحديث طريق أخرى عن عائشة به نحوه.
٤٨٣١ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٧٥٨].
٤٨٣٢ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٤٨٢٣].стр. 4003
انبسطت إليه؟ فقال: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ".
٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا شريكٌ، عن أبى إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: طيبت رسول الله ﷺ عند إحرامه، فرأيت الطيب في مفرق رأسه بعد ثلاثةٍ وهو محرمٌ.
الحواشي
(١) ٤٨٣٣ - صحيح: أخرجه النسائي [٢٧٠٣]، وابن ماجه [٢٩٢٨]، وابن حبان [٣٧٦٨]، وابن أبى شيبة [١٣٤٧٦]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٣٠١ - ٣٠٢]، وغيرهم من طرق عن شريك بن عبد الله القاضى عن أبى إسحاق السبيعى عن الأسود بن يزيد النخعى عن عائشة به نحوه ... ولس عند النسائي وابن أبى شيبة ومن طريقه ابن عبد البر قوله: "وهو محرم".
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وفيه علتان:
الأولى: عنعنة أبى إسحاق، وهو إمام في التدليس، وقد اختلط بآخرة، لكن سمع منه شريك قديمًا كما نص عليه الإمام أحمد.
والثانية: ضعف حفظ شريك القاضى، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه زكريا بن أبى زائدة عن أبى إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يحرم ادهن بأطيب دهن يجده، حتى إنى لأرى بصيص الدهن في شعره).
أخرجه أحمد [٦/ ٢٣٦]، والدارقطنى في "العلل" [١٤/ ٣٨٤]، وغيرهما؛ وكذا تابعه أبو الأحوص على نحوه عن أبى إسحاق عند النسائي [٢٧٠٠]، وغيره؛ وتابعهم أيضًا: يونس بن أبى إسحاق عن أبيه على نحو اللفظ الماضى ... وزاد: (وهو محرم) أخرجه ابن راهويه [١٥٣٣].
وكل هؤلاء ممن سمع من أبى إسحاق بآخرة، وقد خالفهم الثورى وإسرائيل ويوسف بن إسحاق بن أبى إسحاق وغيرهم، كلهم رووه عن أبى إسحاق فقالوا: عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة به نحوه .... ، وزادو فيه واسطة بين أبى إسحاق والأسود، وهذا هو الصحيح عن أبى إسحاق كما قاله الدارقطنى في "العلل" [١٤/ ٣٨٢]، فيكون أبو إسحاق قد دلس في الوجه الأول. =стр. 4004
٤٨٣٤ - حَدَّثَنَا زكريا، حدّثنا شريكٌ، عن أبى إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل.
٤٨٣٥ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ، عن أبيه، عن أبى سلمة، عن عائشة، قالت: ما ألفى النبي ﷺ عندى بالأسحار، إلا وهو نائمٌ.
الحواشي
(١) = ١ - ورواية الثورى عند الدارقطنى في "العلل" [١٤/ ٣٨٣]، بإسناد صحيح إليه؛ ولفظه: (عن عائشة: أنها كانت تطيب رسول الله ﷺ بأجود ما تجد من الطيب إذا أراد أن يحرم، قالت: إنى لأرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته).
٢ - ورواية إسرائيل عند البخارى [٥٥٧٩]، والنسائى [٢٧٠١]، وأحمد [٦/ ٢٠٩] و [٦/ ٢٥٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٢٩]، وابن راهويه [١٥٣٤، ١٧٨٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٧٠]، وغيرهم، ولفظ البخارى: (عن عائشة قالت: كنت أطيب النبي ﷺ بأطيب ما يجد، حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته).
٣ - ورواية يوسف بن إسحاق: عند مسلم [١١٩٠]، بلفظ: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته).
قلتُ: وقد توبع عليه أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود؛ وتوبع عليه عبد الرحمن عن أيبه؛ وتوبع عليه الأسود عن عائشة أيضًا. وقد استوفينا طرقه في "غرس الأشجار".
ونحو لفظ المؤلف: وقع في رواية إبراهيم النخعى عن الأسود عن عائشة قالت: (رأيت وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ بعد ثلاث وهو محرم).
أخرجه أحمد [٦/ ٢٦٤]، وهو عنده أيضًا في [٦/ ٤١، ١٢٤، ١٨٦، ٢١٢]، نحو اللفظ الماضى، وكذا أخرجه الشافعي [٥٥٧]، والحميدى [٢١٥]، والنسائى [٢٧٠٢]، والبيهقى [٨٧٤٣]، وجماعة كثيرة من طريقين عن إبراهيم النخعى بإسناده به نحو سياق المؤلف.
قلتُ: والطريقان قويان إلى إبراهيم، وهو في الصحيحين من طريق إبراهيم به ... لكن دون قوله: (بعد ثلاثة).
٤٨٣٤ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٣١].
٤٨٣٥ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٦٦٢].стр. 4005
٤٨٣٦ - حَدَّثَنَا زكريا، حدّثنا إبراهيم، عن الزهرى، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْع دِينَار فَصَاعِدًا".
٤٨٣٧ - حَدَّثَنَا كامل بن طلحة، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا جعفر بن ربيعة، عن ابن شهابٍ، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنِ اشْتَجَرُوا، فَالسُّلْطَانُ وَلِيٌّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ".
٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا هارون بن معروفٍ، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا سعيدٌ، حدّثنا عقيلٌ، ويونس، عن ابن شهابٍ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، أنها قالت:
الحواشي
(١) ٤٨٣٦ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٤١١].
٤٨٣٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٦٦]، وأبو داود [٢٠٨٤]، والطحاوى في "شرح المعانى، [٣/ ٧]، والبيهقى في "سننه" [١٣٣٨٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٨٧]، وغيرهم من طرق عن ابن لهيعة عن جعفر بن رببعة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد لا يثبت، وابن لهيعة حاله معلومة، وجعفر بن ربيعة وإن كان ثقة، إلا أنه لم يسمع من الزهرى، كما قاله أبو داود، وهو من رجال الجماعة، لكن تابعه عليه جماعة عن الزهرى به ... فانظر الماضى [برقم ٢٥٠٧، ٤٦٩٢، ٤٧٥٠].
وهو حديث صحيح ثابت كما مضى الإشارة إلى ذلك فيما علقناه على الماضى [برقم ٤٧٥٠]، وتمام الكلام عليه في "غرس الأشجار".
٤٨٣٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٧٤، ١٥٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٣٨]، والبيهقى في "سننه" [١٢٩٧٦]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٥٥٥١]، وابن راهويه [١٠٦٣]، وعبد بن حميد في المنتخب [١٥٢٢]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٩٣]، وابن أبى شيبة وابن أبى عمر كلاهما في "المسند" كما في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١١٠] و [٧/ ٣٠]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سعيد بن أبى أيوب المصرى عن عقيل ويونس [وعند أحمد: "عن عقيل" وحده، وزاد الطبراني: "وابن سمعان" وهو عند ابن راهويه لكن مبهمًا،] كلاهما عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به. =стр. 4006
قال رسول الله ﷺ : "مَنْ حَمَلَ مِنْ أُمَّتِي دَيْنًا، ثمَّ اجْتَهَدَ فِي قَضَائِهِ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ، فَأَنَا وَلِيُّهُ".
٤٨٣٩ - حَدَّثَنَا هارون، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، أخبرنى عمرٌو، أن بكر بن سوادة حدثه، أن يزيد بن أبى حبيب حدثه، عن عبيد بن عمير، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أن رجلًا تلا هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، فقال: إنا لنجزى بكل ما عملنا؟! هلكنا إذا، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: "نَعَمْ، يُجْزَى بِهِ الْمؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا، فِي مُصِيبَتِهِ، فِي جَسَدِهِ، فِيمَا يُؤْذِيهِ".
٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا هارون بن معروفٍ، حدّثنا بشر بن السرى، حدّثنا مصعب بن ثابتٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: "أَرْهِمُوا الْقِبْلَةَ".
٤٨٤١ - حَدَّثَنَا كاملٌ، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا أبو النضر، عن عمرة بنت
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة؛ وصحح الإمام سنده في "الصحيحة" [٧/ ١٨]، على شرط الشيخين، ووهم في ذلك، وإنما إسناد أحمد - خاصة - على شرط البخارى وحده، ولم يرو مسلم لسعيد بن أبى أيوب عن عقيل شيئًا، كما لم يخرج له الشيخان شيئًا من روايته عن يونس الأيلى.
ورجال الإسناد كلهم رجال "الصحيح" كما قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٣٧]، وقد جوَّد سنده المنذرى في "الترغيب" [٢/ ٣٧١]، وصححه ابن حجر الفقيه في "الزواجر" [٢/ ١٥٤]، وعزاه الشوكانى في "النيل" [٤/ ٥٣]، إلى ابن ماجه، ووهم في ذلك ولا بد.
ومع سلامة الإسناد من علة ظاهرة، ونظافته جدًّا كما ترى؛ فإنى ينقدح في نفسى إعلاله، فأخشى أن يكون المحفوظ فيه هو الإرسال، أو غيره من العلل القوادح في صحته، ولكنى لست ابن المدينى كى أجزم بذلك، إنما هو حديث نفس، والله المستعان.
٤٨٣٩ - حسن: بهذا اللفظ: مضى الكلام عليه: برقم ٤٦٧٥].
٤٨٤٠ - منكر: مضى سابقًا [برقم ٤٣٨٧].
٤٨٤١ - منكر بهذا السياق: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، القاضى المصرى المشهور؛ وشيخه أبو النضر: هو سالم بن أبى أمية القرشى الثقة النبيل؛ وسياق الحديث هنا منكر، =стр. 4007
عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنها قالت: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام بالناس في المسجد، فضفوا وراء رسول الله ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ طويلا من النهار، حتى صُرع رجالٌ حَرًا، حتى رأيت رجالًا تنضح وجوههم بالماء، ثم ركع مثل قيامه، حتى رأيت رجالا يصرعون أيضًا، ثم رفع رأسه، ثم سجد، ثم قام دون قيامه الأول، ثم ركع دون ركعته الأولى، ثم رفع رأسه، ثم سجد، ثم قام أيضًا دون ذلك، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم سجد.
٤٨٤٢ - حَدَّثَنَا كامل بن طلحة الجحدرى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا الحارث بن
الحواشي
(١) = والمحفوظ عن عمرة: هو ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد الأنصارى عنها عن عائشة: (أن يهودية جاءت لسأل، فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله ﷺ : أيعذب الناس في قبورهم؟! فقال رسول الله ﷺ عائذًا بالله من ذلك، ثم ركب رسول الله ﷺ ، ذات غداة مركبًا؛ فخسفت الشمس، فرجع ضحى، فمر بين ظهرانى الحجر، ثم قام يصلى، وقام الناس وراءه؛ فقام قيامًا طويلًا، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول؛ ثم رفع فسجد من ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع ثم سجد ثم انصرف، فقال ما شاء الله أن يقول: ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر).
هكذا أخرجه مالك في "الموطأ" [٤٤٦]- واللفظ له - ومن طريقه البخارى [١٠٠٢، ١٠٠٧]، والبيهقى في "سننه" [٦١٠٢]، وأبو عوانة [رقم ١٩٧٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣٠٤]، والشافعى في "سننه" [رقم ٤٦/ رواية الطحاوى]، وغيرهم.
وقد توبع عليه مالك بنحوه عن يحيى بن سعيد: تابعه ابن عيينة وحماد بن زيد والثورى، وسليمان بن بلال، وعبد الوهاب الثقفى، وعمرو بن الحارث المصرى ويحيى القطان وجماعة، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار".
٤٨٤٢ - صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه أحمد [٦/ ٩٢، ١١٩]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ١١٩٦]، وفى "مسنده" [رقم ٥٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٤٦]، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ [رقم ٥١٤]، والقريابي في "فضائل القرآن" [رقم ١٠٤]، وأبو سعيد في "الفضائل" [١٥٠]، وغيرهم من طرق عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمى =стр. 4008
يزيد، عن زياد بن نعيمٍ الحضرمى، عن مسلم بن مخراقٍ، قال: قلت لعائشة أم المؤمنين: إن ناسًا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثًا، قالت: أولئك قرؤوا، ولم يقرؤوا، كان رسول الله ﷺ ، يقوم الليلة التمام يقرأ بسورة البقرة، وآل عمران، والنساء، لا يمر بآيةٍ فيها استبشارٌ، إلا دعا.
الحواشي
(١) = عن زياد بن نعيم الحضرمى عن مسلم بن مخراق عن عائشة به نحوه في سياق أتم قليلًا من سياق المؤلف.
قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٥٥٥]: "رواه أحمد ... وأبو يعلى، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام".
قلتُ: وهو كلام موجع، يسقط به حديث الرجل، لا فرق بين قديمه وحديثه من حيث قبوله، كما بسطنا ذلك في "فيض السماء" لكن ابن لهيعة لم ينفرد به: بل تابعه عليه: يحيى بن أيوب المصرى عن الحارث بن يزيد بإسناده به نحوه ...
ولفظه في آخره: (فإذا مر بآية فيها استبشار دعا ورغب، وإذا مر بآية فيها تخويف: دعا واستعاذ).
أخرجه البيهقى في "سننه" [٣٥٠٣]، وفى "الشعب" [٢/ رقم ٢٠٩٣]، بإسناد مستقيم إليه؛ ويحيى بن أيوب صدوق فقيه؛ ومن فوقه ثقات مشاهير سوى (مسلم بن مخراق) فهو شيخ مجهول الحال، لم يرو عنه سوى زياد بن نعيم وحده، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٣٩٧]، وما فعل شيئًا، وهو مترجم في "التهذيب" تمييزًا، ويعرف: بـ (مولى عائشة) وهو غير (مسلم بن مخراق مولى حذيفة) وكذا: (مسلم بن مخراق العبدى المازنى)، فهما آخران.
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة يصح بها: منها حديث حذيفة بن اليمان قال: (صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة؛ فافتتح البقرة). فقلتُ: بركع عند المائة؛ ثم مضى، فقلتُ: يصلى بها في ركعة، فمضى، فقلتُ: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ ... إلخ).
أخرجه مسلم [٧٧٢]- واللفظ له - والنسائى [١٦٦٤]، و [١١٣٣]، وأحمد [٥/ ٣٩٧]، وابن حبان [٢٦٠٩]، وجماعة كثيرة. وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".стр. 4009
٤٨٤٣ - حَدَّثَنَا كاملٌ، حدّثنا ابن لهيعة، حدثنى أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، قالت: مات رسول الله ﷺ من ذات الجنب.
٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا كاملٌ، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة،
الحواشي
(١) ٤٨٤٣ - منكر: أخرجه الحاكم [٤/ ٤٤٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٨٩٥٤]، من طريقين عن ابن لهيعة عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى الأسود إلا ابن لهيعة".
قلتُ: وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٦١٠]، فقال: "وفيه ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات" وقال صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١٥٧]: "رواه أبو يعلى؛ وهو حديث منكر، وقد ثبت في "الصحيح" أن النبي ﷺ قال: "ذاك ما كان الله ليعذبنى به".
وسبقه إلى هذا: الحافظ ابن حجر، فقال في "المطالب" [رقم ٤٤٤٤]: "هذا الحديث من منكرات ابن لهيعة" وجزم بضعفه في "الفتح" [٨/ ١٤٨]، ثم رأيته قال في ترجمة ابن لهيعة من "تهذيبه" [٥/ ٣٣١]: "ومن أشنع ما رواه ابن لهيعة، ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" من طريق أبى الأسود عن عروة عن عائشة ... " وذكر الحديث، ثم قال: "وهذا مما يقطع ببطلانه؛ لما ثبت في "الصحيح" أنه قال لما لدوه: "لما فعلتم هذا؟! قالوا: خشينا أن يكون بك ذات الجنب، فقال: ما كان الله ليسلطها على" وإسناد الحاكم إلى ابن لهيعة صحيح، والآفة فيه من ابن لهيعة، فكأنه دخل عليه حديث في حديث".
قلتُ: بل الأشبه أن يكون هذا مما تلقنه بآخرة، ثم إن الحديث الذي أشار إليه الحافظ آنفًا، وقبله البوصيرى وعزاه إلى "الصحيح" لم أجده فيه بهذا اللفظ: "ما كان الله ليسلطها على"، ولا بمعناه، وإنما علقه البخارى [عقب رقم ٤١٨٩]، من طريق ابن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... ولم يسق لفظه أصلًا، وهو حديث حسن صحيح، وقد وصله جماعة منهم المؤلف كما يأتى [برقم ٤٩٣٦]، ولفظه يبطل رواية ابن لهيعة هنا بلا جدال، ولذلك سكت عنه الحاكم، ولم يسكت الذهبى عليه في "تلخيصه" بل قال: "لم يصح". وقد أجاد كعادته. والله المستعان.
٤٨٤٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٧٤]، من طريق موسى بن داود الضمى عن ابن لهيعة عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة: (أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة من حيث تطلع الشمس حتى ترتفع، ومن حين تصوب حتى تغيب). =стр. 4010
قالت: كان رسول الله ﷺ ينهى عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فيقول: "إنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنِ شَيْطَانٍ،" وَيَنْهَى عَنِ الصَّلاةِ حِينَ تُقَارِبُ الْغُرُوبَ، حَتَّى تَغْرُبَ.
٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا خالدٌ الحذاء، عن ابن شقيقٍ وهو عبد الله، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالت: كان يصلى أربعًا قبل الظهر، ثم يخرج فيصلى الظهر، ثم يرجع فيصلى ركعتين، ثم يخرج للمغرب، ثم يرجع فيصلى ركعتين، ثم يخرج للعشاء، ثم يرجع فيصلى ركعتين.
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة؛ وبقية رجاله رجال "الصحيح"؛ لكن للحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ...
منها ما رواه وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عائشة قالت: (أوهم عمر - رضى الله عنه - إنما نهى رسول الله ﷺ قال: "لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإنها لا تطلع بين قرنى الشيطان) أخرجه النسائي [٥٧٠].
وسنده صحيح؛ وهو من هذا الطريق: عند مسلم [٨٣٣]، وأبى عوانة [رقم ٨٨٣] والبيهقى في "سننه" [٤١٧٤]، وأحمد [٦/ ١٢٤، ٢٥٥]، وجماعة، ولكن باختصار دون سياقه عند النسائي، وفى الباب عن جماعة من الصحابة .. مضى منهم حديث عمر بن الخطاب [رقم ١٤٧]، وحديث عبد الله الصنابحى [برقم ١٤٥١]، وحديث أبى هبيرة [برقم ١٥٧٢]، وحديث عقبة بن عامر [برقم ١٧٥٥]، وحديث أنس [برقم ٤٢١٦]، وقد استوفينا طرق حديث عائشة وشواهده في: "غرس الأشجار".
٤٨٤٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٣٠]، وأبو داود [١٢٥١]، والترمذى [٤٢٦، ٤٣٦]، وأحمد [٦/ ٣٠، ٢١٦]، والنسائى في "الكبرى" [٣٣٦]، وابن خزيمة [١١٩٩]، وابن حبان [٢٤٧٤، ٢٤٧٥]، والبيهقى في "سننه" [٤٢٦٠]، وأبو عوانة [رقم ١٦٧٤، ١٨٥٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١١٥، ١٢٣]، وابن راهويه [١٢٩٩]، وابن الجارود [٢٧٧]، وابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٣٩٠]، وغيرهم من طرق عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق العقيلى عن عائشة به نحوه ... وهو عند الأكثرين في سياق أطول، وهو عند الترمذى والنسائى وابن الجارود والبغوى باختصار نحو سياق المؤلف؛ ولفظ النسائي: (كان يصلى أربعًا قبل الظهر، ثم يخرج فيصلى ركعتين؛ ثم يخرج إلى المغرب، ثم يرجع فيصلى ركعتين) ولفظ الترمذى ومن طريقه البغوى: (كان يصلى قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، =стр. 4011
٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيدٍ الأموى، حدّثنا أبى، حدّثنا زكريا، عن حريثٍ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ربما اغتسل من الجنابة، ثم أتانى فضممته إليَّ، فأدفئه ولم أغتسل بعده.
الحواشي
(١) = وبعد المغرب ثنتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل الفجر ثنتين) وفى رواية له ومن طريقه البغوى أيضًا: (كان إذا لم يصل أربعًا قبل الظهر صلاهن بعده) ولفظ ابن الجارود: (كان يصلى قبل الظهر أربعًا في بيتى، ثم يخرج فيصلى في الناس؛ ثم يرجع إلى بيتى فيصلى ركعتين).
قلتُ: زاد أحمد وحده في رواية له: (وثنتين قبل العصر) وهى زيادة صحيحة ثابتة؛ وللحديث طرق أخرى وشواهد قد استوفيناها في "غرس الأشجار" والله المستعان.
٤٨٤٦ - منكر: أخرجه الترمذى [١٢٣]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٤٣]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٢/ ٣٣٦]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ٨٦]، وابن ماجه [٥٨٠]، وابن أبى شيبة [٨٣٧]، وابن راهويه [١٤٣١]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٥٠]، والحاكم [١/ ٢٥٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٩٧٠]، والبيهقى في "سننه" [٨٤٩]، وابن الجعد [٢٢٨٦]، وأبو عليّ الطوسى في "أحكامه" كما في الإعلام لمغلطاى [١/ ٧٢٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢١١]، وغيرهم من طرق عن حريث بن أبى مطر عن الشعبى عن مسروق عن عائشة به نحوه ... ولفظ الحاكم: (عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يستدفئ بها بعد الغسل) ومثله عند الطبراني؛ ولفظ ابن الجعد ومن طريقه البغوى: (كان النبي ﷺ يجنب؛ فيغتسل، ثم يستدفئ بى قبل أن أغتسل) ولفظ ابن عدى: (ربما اغتسل النبي ﷺ من الجنابة ثم أتانى فضمنى إليه وأنا جنبة) ونحوه عند البيهقى وأبى الشيخ، وزاد الثاني: (ثم أغتسل).
قال الترمذى: "هذا حديث ليس بإسناده بأس".
قلت: بل فيه كل البأس، قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الشعبى إلا حريث" وبه أعله البيهقى، وقال: "تفرد به حريث بن أبى مطر، وفيه نظر" وهكذا قال عنه البخارى: "فيه نظر" وهذا جرح شديد - في الغالب - عنده، وقال ابن معين: "ليس بشئ" وتركه النسائي والدولابى، وضعفه أبو داود والساجى وجماعة، وزاد الساجى: "عنده مناكير" وكذا تركه الأزدى وعليّ بن الجنيد أيضًا، وهذا الحديث عده الفلاس من مناكيره، كما نقله عنه ابن عدى في "الكامل" وساقه له ابن عدى في ترجمته.
وقد قال ابن العربى المالكي في عارضة الأحوذى [١/ ١٩١]: "حديث لم يصح؛ ولم =стр. 4012
٤٨٤٧ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيدٍ، حدثنى أبى، حدّثنا ابن جريجٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن مجاهدٍ، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ في بيته مثل أحدكم في بيته، يخيط ثوبه، ويعمل كما يعمل أحدكم.
٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيد، حدّثنا أبى، قال: هذا ما قرأنا على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أنزل ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) ﴾ [عبس: ١]، في ابن أم مكتومٍ الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول: يا رسول الله، أرشدنى! وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين، فجعل النبي ﷺ يعرض عنه، ويقبل على الآخرين، فيقول: "أَتَرَوْنَ بِمَا أَقُولُ بَأسًا؟ " فيقولون: لا، ففى هذا أنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) ﴾. الحواشي
(١) = يستقم؛ فلا يثبت به شئ" وقد جازف الحاكم على عادته وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم" وقد تعقبه الحافظ مغلطاى في "الإعلام" [١/ ٧٢٨]، وقد نقلنا كلامه في "غرس الأشجار" وزدنا عليه، واللَّه المستعان.
٤٨٤٧ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٤٨٠]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ٤٨]، من طريقين عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى عن أبيه عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن مجاهد عن عائشة به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا يحيى بن سعيد".
قلتُ: وهو ثقة على أوهام له، وقد احتج به الجماعة؛ وابنه ثقة مشهور؛ وإنما آفة هذا الطريق في عنعنة ابن جريج، وعن تدليسه يقول الدارقطنى: "شر التدليس: تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح" نقله عنه الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٤١]، وقد اختلف في سنده على يحيى الأنصارى على أربعة ألوان، ذكرناها مع طرق الحديث في "غرس الأشجار" وقد مضى له طريق صحيح عن عائشة [برقم ٤٦٥٣].
٤٨٤٨ - ضعيف: أخرجه الترمذى في "جامعه" [٣٣٣١]، وفى "علله" [رقم ٤٤٠]، وابن حبان [٥٣٥]، والحاكم [٢/ ٥٥٨]، والطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٤٤٣]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢٩٧]، والدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٦٣، ٢٦٤]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه. =стр. 4013
٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال أخو حجاجٍ، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشامٍ، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: "الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
الحواشي
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث غريب؛ وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: "أنزل: عبس وتولى" في ابن أم مكتوم، ولم يذكر عائشة" وقال في "العلل": "سألت محمدًا عن هذا الحديث؟! فقال: يروى عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا" وقال الحاكم بعد أن صححه على شرط الشيخين: "قد أرسله جماعة عن هشام بن عروة".
قلت: قد رواه أبو معاوية الضرير - واختلف عليه - ويحيى بن سعيد الأموى، وعبد الرحيم بن سليمان ويزيد بن سنان الرهاوى كلهم عن هشام بن عروة به موصولًا، وخالفهم مالك بن أنس، فرواه عن هشام به نحوه مرسلًا، هكذا أخرجه في "الموطأ" [رقم ٤٧٦].
ومالك يزن هؤلاء جميعًا، ويرجح عليهم، بل هو أثبت أهل الدنيا في هشام بن عروة، فكيف وقد توبع على إرساله عن هشام؟!
١ - تابعه وكيع: عند الطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٤٤٣].
٢ - وأبو معاوية الضرير - واختلف عليه كما مضى - عند ابن سعد في "الطبقات" ٤١/ ٢٠٨].
٣ - وابن جريج: كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٣٢٤]، وغيرهم.
كلهم رووه عن هشام عن أبيه به مرسلًا، وهذا هو المحفوظ كما جزم به الحافظ في "الفتح" [١٣/ ٤١١]، وقبله صوبه الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٦٢]، وهو ظاهر تصرف ابن عبد البر في "التمهيد" ومثله البخارى كما مضى نقل كلامه.
وللحديث شاهد من حديث أنس، مضى الكلام عليه عند المؤلف [برقم ٣١٢٣]، والمحفوظ فيه الإرسال أيضًا، وله شاهد ثان من رواية ابن عباس عند الطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٤٤٣]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "الدرر المنثور" [٨/ ٤١٦]،
وسند ابن جرير تالف، وفى الباب مراسيل عن جماعة، وليس فيها خير، ثم وقفت على طريق آخر عن عائشة به نحوه في سياق أتم: عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦]، وسنده لا يثبت.
٤٨٤٩ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٧٦٦].следующие страницы →